← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.

стр. 7421

صورة واحدة وهي: إذا غاب المكري على المال فلا تجوز الإقالة على الزيادة منه وإن طال ذلك، فلا يكون سكنى بعض المدة كسير بعض المسافة لضعف التهمة في المسافة، وتحصل مما تقدم أن مجموع صور الإقالة بزيادة ست وتسعون بتقديم المثناة، هكذا حصلها ابن رشد وأبو الحسن وصاحب التكميل، ونظمها أبو الحسن وغيره ووضع لها في التكميل جَدْولًا، وأما الأرض فإن كانت مأمونة فكالدور، وإن كانت غير مأمونة فإن الزيادة من المكري لا تجوز نقدا لاحتمال عدم الري فيفسخ الكراء. والله تعالى أعلم. اهـ كلام الشيخ محمد بن الحسن البناني. قال الرهوني: قال ابن عاشر: المقاصة إنما هي في زيادة المكتري بعد النقد غيب عليه أم لا. انتهى. وقال: يظهر أن هذا لا ينافي ما مر، وقال الرهوني عند قول عبد الباقي على قول المص: وبعده إن لم يغب: ثم محل وجوب تعجيل الزيادة إن كانت من المكري حيث كان الكراء مضمونا، وأما في دابة معينة فلا يجب مع التعجيل إذ منافعها لا تكون في الذمة. انتهى. قول الزرقاني، وأما في دابة معينة لخ، جزم بذلك في الدابة وحكى قولين بالمنع والجواز في الدار وفيه نظر؛ لأن الدابة والدار في هذا سواء، فإما أن يجزم بالجواز فيهما أو يحكي القولين فيهما، وقد سكت عنه التاودي والبناني، لكن ما نقله عن ابن رشد بواسطة ابن غازي في تكميله يرد جزم الزرقاني بذلك؛ لأن ابن رشد جزم بمساواة المعينة للمضمونة في ذلك، وما نقله ابن غازي عنه هو كذلك في مقدماته، وقد سلمه ابن عرفة وأثنى عليه بقوله: وتحصيلها ابنُ رشد في المقدمات حسن. انتهى. وعليه عول أبو الحسن أيضا في شرح المدونة وسلمه ابن غازي في تكميله وغير واحد، المحققين، وقد قال ابن عاشر: وقد حرر ابن رشد في مقدماته هذه المسألة تحريرا أثنى عليه ابن عرفة بالحسن. انتهى. وقد سوى أيضا الرجراجي في منهاج (١) التحصيل بينهما إلا أنه ذكر الخلاف في المعينة، ونصه: ولا فرق فيما وصفنا بين الكراء المضمون والمعين لأن المنافع كالدين على أحد قولي المذهب، وعلى القول الآخر يجوز في المعين. اهـ على نقل أبي علي؛ وهو يفيد أن المعتمد هو المنع، ومع ذلك فالذي يظهر هو ما جزم به الزرقاني أولا من الجواز، وأنه الحق الذي

стр. 7422

لا محيد عنه؛ لأن منافع العين ليست في الذمة، وقد تقدم تصريح ابن الحاجب بأن منفعة المعين كالمعين، وسلمه ابن عبد السلام وابن هارون والمص وابن عرفة، ولا دليل فيما استدل به الرجراجي من منع دفعها في دين على المشهور؛ لأن ذلك ليس لكونها في الذمة بل لأن قبض الأوائل ليس قبضا للأواخر، ومقابله على أنه قبض لها ولكونها ليست في الذمة جاز جعلها رأس مال سلم كما صرح به في المدونة وغيرها، ولذلك جاز أيضا كراء المعينة التي يتأخر قبضها من غير تعجيل الأجر، ولا فرق في ذلك بين الدابة والدار خلاف ما اقتضاه صنيع الزرقاني، وعلى هذا فصور الزيادة من المكري مؤجلة كلها جائزة إذ ليس في شيء منها فسخ ما في الذمة في مؤخر، ولم يظهر لي وجه لجواز جعلها رأس مال سلم، ولجواز تأخير الأجرة في العقد عليها مع تأخير الشروع، ومنع هذه الصورة فتأمله، وقول البناني: ومع التأخير تجوز في الذهب بشرط المقاصة، ظاهره مطلقا اتحد أجل الزيادة والكراء أو اختلف، والذي في المقدمات هو: وإن كانت الزيادة ذهبا والكراء بذهب لم يجز إلا إلى محل أجل الكراء على المقاصة، ولا يجوز نقدا لأنه ضع وتعجل، ولا إلى أجل سوى محل أجل الكراء، ولم يبين علة المنع في اختلاف الأجلين، وبينه الرجراجي فقال: وإن كانت ذهبا لم يجز إلا إلى محل الكراء على معنى المقاصة، أما نقدا أو إلى أجل دون الأجل فلا يجوز لأنه ضع وتعجل، ولا إلى أبعد من الأجل لأنه بيع وسلف. اهـ على نقل أبي علي. انتهى كلام الرهوني. واشتراط هدية مَكّة؛ يعني أنه يجوز للمكتري أن يشترط على الجمال حمل هدية مكة؛ أي ما يهدى لمكة من كسوة الكعبة وطيبها، ويجوز للمكتري أيضا أن يشترط على الحمال حمل ما يهدى من مكة أي ما يأتي به المكتري من مكة من الهدية لأهله ولغيرهم على وجه العادة، كذا قرره الشارح، وقرره البساطي على أنه يجوز لرب الدابة اشتراط هدية مكة على المكتري وهي حينئذ من الأجرة، ونسب كل منهما للمدونة. قاله عبد الباقي. وقوله: إن عرف، شرط في الجواز؛ يعني أنه يشترط في الجواز أن يكون ما يهدى لمكة معروفا بالعادة. والله سبحانه أعلم. وقد مر أنه يجوز للمكتري أن يحمل في غيبة الجمال ثوبا أو ثوبين لغيره ولا يخبر بذلك الجمال وهو من شأن الناس، ولو بين هذه الأشياء ووزنها لكان أحسن. اهـ. وقال الخرشي عن الزرقاني:

стр. 7423

يحتمل كلام المؤلف ثلاث معان، أحدها: ما يحمل لمكة من كسوة الكعبة وطيبها. ثانيها: ما يهدف لمكة يشترطه رب الدابة على المكتري لأنه من جملة الأجرة. ثالثها: الهدية التي تحمل من مكة لبلاد المستأجر. اهـ. وعقبة الأجير؛ يعني أنه يجوز أن يشترط المكتري على الجمال عقبة الأجير وهي عندهم معروفة رأس ستة أميال؛ أي يشترط المكتري على الجمال أن يركب أجيره أي المكتري الميل السادس، قال عبد الباقي: وذكر بعض أنه هل يندب للمكتري اشتراطها ليخرجا من الكراهة في فعل مثل ما استأجر له أو وجوبه ليخرجا من الحرمة في فعل أضر مما استؤجر له؟ قولان، والمتبادر من المص الجواز المستوي الطرفين. انتهى. انتهى. وأشار بهذا إلى ما نقله ابن غازي عن أبي الحسن ونصه: قال بعضهم: إنما يرفع الاشتراط الكراهة لأنه يكره كراؤها لغيره إذا اكتراها للركوب. أبو الحسن الصغير: وليس هذا ببين لأنه إذا لم يشترط ذلك فكان يعاقبه يصير كمن أكرى ممن هو أثقل منه؛ لأن العييَّ أبدا أثقل من غيره فظهر أن فائدة الاشتراط رفع المنع. انتهى. وما قاله بعضهم هو ظاهر قول ابن القاسم في سماع عيسى، وما قاله أبو الحسن الصغير هو نص قول أصبغ فيه، قال ابن رشد: وقول أصبغ هو القياس. قاله البناني. وعلم مما قررت أن المراد بالأجير أجير المكتري. لا حمل من مرض؛ يعني أنه إذا اكترى رجل أو رجال دابة أو دواب لحمل أزوادهم واشترطوا على المكري حمل من مرض منهم فإن ذلك لا يجوز لما فيه من الجهالة، وقد يظهر الصحيح المرض فيؤدي إلى التخاصم. ولا اشتراط إن ماتت معينة أتاه بغيرها؛ يعني أنه إذا اكترى دابة معينة واشترط في العقد أنه إن ماتت تلك الدابة المعينة أتى له بغيرها فيمنع نقد الكراء أم لا، فقول عبد الباقي: فيمنع إن نقد الكراء ولو تطوعا غير صحيح؛ لأن العقد فاسد لأجل الشرط وإن لم ينقد أصلا كما أفادته عبارة المص، وهو تابع في ذلك للمدونة وغيرها، ففي المنتقى ما نصه: فلا يجوز أن يكتري الدابة المعينة كراء مضمونا. قاله مالك في المدونة. وكلام المدونة: وإن شرط في المعينة إن ماتت أتاه بغيرها لم يجز والدابة هنا كالراعي لا يشترط إن مات أن يأتي ببديل. انتهى. ومفهوم اشتراط أنه إن لم يشترط ذلك ففيه تفصيل، فيمنع إن نقد الكراء ولو تطوعا ليلا

стр. 7424

يصير فسخ دين في دين، فإن لم ينقد جاز. ابن القاسم: إن سأله أن يحوله من محمل إلى زاملة ويرد عليه دينارا أو من زاملة إلى محمل ويزيده دينارا فإنه جائز. كدوابّ لرجالٍ؛ يعني أنَّ الدواب إذا كانت لرجال شتى لكل دابة أو لواحد واحدة ولغيره أكثر والحمل مختلف فلا يجوز أن تكترى إلا بعد تعيين ما يحمل على كل. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: كدواب لرجال أو لرجلين يكتريها واحد للحمل في عقد واحد لكل واحد واحدة أو كل مشترك في الجميع بأجزاء مختلفة واختلف حمل كل واحدة، فإن كان بينهم بأجزاء متساوية أو اتفق الحمل جاز الكراء فيها. انتهى. وقال الخرشي: فمتى اتفق الحمل فإنه يجوز الكراء ولو كانت الدواب لرجال ولو لم يكن بينهم شركةٌ أو مشتركة بينهم بأجزاء مختلفة إذ يعلم حينئذ ما تحمل كل دابة وقدر ما ينوب محمولها من الأجرة، ومتى كانت الدواب مشتركة بينهم بأجزاء متساوية فإنه يجوز الكراء أيضا. اهـ. أو لأمكنة؛ يعني أنه لا يجوز له أن يكري دوابه إلى أمكنة مختلفة يريد دفعة واحدة كبرقة وإفريقية وطنجة من غير تعيين. ابن يونس: لاختلاف أغراض المتكاريين؛ لأن المكتري قلى يرغب في ركوب القوية للبعيد وربه يريده للضعيفة ليلا تضعف القوية فيدخله التخاطر. قاله الخرشي. وقوله: كدواب لرجال؛ أي مملوكة لرجال، وقوله: لأمكنة؛ أي أو دوابَّ مكتراة لأمكنة كانت لواحد أو أكثر. والله تعالى أعلم. فقوله: أو لأمكنة معطوف على رجال بتقدير عامل خاص فيهما. أو لم يكن العرف نقد معين؛ يعني أن الكراء إذا وقع بشيء معين ولم يكن العرف في ذلك البلد نقد المعين فإن ذلك العقد لا يجوز حيث لم ينقد. بل وإن نقد، يريد النقد الذي لم يشترط، وأما إن اشترط في أصل العقد فإنه يجوز، وكلام المص صادق بصورتين: أن يكون عرفهم التأخير، أو لم يكن عرف بأن كانوا يتكارون بالوجهين، فيفسد العقد في الصورتين إن لم يشترط النقد ولو نقد بالفعل، وأما لو اشترط النقد فيصح في الصورتين، ومفهومه أنه لو كان العرف نقد المعين فإنه يصح العقد بل يجوز. الخرشي: وكلام المؤلف هذا مكرر مع قوله: وفسدت إن انتفى عرف تعجيل المعين، وكرره لأجل قوله: وإن نقد، وكلام المؤلف خاص بغير الدنانير والدراهم بدليل قوله:

стр. 7425

أو بدنانير عينت؛ يعني أنه إذا وقع العقد على دنانير معينة أو دراهم معينة وطلب المؤجر قبضها وأبى المستأجر فإن كان الكراء في البلد بالنقد قضي بنقدها، وإلا لم يجز الكراء إلا أن يشترط الخلف لا تلف منها، ولهذا قال: إلا بشرط الخلف، ونحوه قول المدونة عقب التي قبلها: قال ابن القاسم: وإن اكترى ما ذكرنا بدنانير معينة ثم تشاحا في النقد فإن كان الكراء في البلد بالنقد قضي بنقدها وإلا لم يجز الكراء، إلا أن يعجلها كقول مالك فيمن ابتاع سلعة بدنانير له ببلد آخر عند قاض أو غيره فإن شرطا ضمانها إن تلفت جاز، وإلا لم يجز البيع فأرى إن كان الكراء لا ينقد في مثله فلا يجوز، إلا أن يشترط في الدنانير إن تلفت فعليه مثلها. قاله التتائي. وقال البناني عند قوله: إلا بشرط الخلف ما نصه: هذا قول ابن القاسم، وقال غيره بالجواز وإن لم يكن شرط الخلف، والقولان مبينان على أن الدنانير تتعين بتعينها أولا، الأول لابن القاسم، والثاني لغيره، لكن مقتضى الأول أنها إذا تلفت انفسخت الإجارة، وكأن ابن القاسم توسط فقال بالصحة إذا شرط الخلف. والله أعلم. انتهى. وقول المدونة: وإلا لم يجز الكراء إلا أن يعجلها؛ أي إلا أن يشترط تعجيلها. تنبيه: ظاهر قول المص: إلا بشرط الخلف، كانت هذه الدنانير المعينة أو الدراهم المعينة حاضرة أو غائبة، ومعنى التعيين أن يقول: بهذه الدنانير أو الدراهم، ويريه إياها إن كانت حاضرة أو التي هي أمانة عند فلان ببلد كذا أو عند القاضي فلان إن كانت غائبة، ولا تتعين بالوصف كدراهم صفتها كذا من سكة كذا، فإن ذلك لا يخرجها عن كونها في الذمة، ألا ترى أن المسلم فيه شرطه أن يكون في الذمة مع أن شرط صحة عقد المسلم كون المسلم فيه موصوفا كما هو مقرر. وما في الأجهوري ومن تبعه من أن شرط الخلف لا يكفي في الدنانير الحاضغ غيرُ صحيح، فإن قول المتن: أو بدنانير عينت، يشمل الحاضرة والغائبة. قاله الرهوني وأبو علي، وجلبا من المنقول على ذلك ما فيه كفاية، وقد نقل الرهوني عن اللخمي أنه قال: قال ابن القاسم: فيمن اكترى راحلة بعينها بدنانير بأعيانها فإن كان الكراء عندهم بالنقد جاز، وإن كان بغير النقد لم يجز، إلا أن يشترط إن ضاعت أخلفها أو توضع على يد غيره ويجعلها رهنا، وقال غيره: ذلك جائز، وإن تلفت فعليه بدلها فقد اتفقا على أنها تتعين، وإنما اختلفا هل الحكم الخلف من غير شرط

стр. 7426

أو حتى يشترط؟ وعن سحنون أنها لا تتعين فلا يمنع صاحبها منها ومن التصرف فيها، وعلى قول ابن حبيب تتعين ويجوز العقد، ويجبر على أن يعجلها إلا أن يشترط وقفها، وإذا وقفت على ما في المدونة كان للمكري كلما مضى يوم أن ينتقد منها بقدره إلا أن يشترط أن لا ينتقد منها شيئا حتى يبلغ غاية سفره فيكون فاسدا. اهـ. وفي الرهوني بعد جلب كثير من النقول: وبذلك كله تعلم صحة ما قلناه من أن الخلاف في المعينة غائبة كانت أو حاضرة، وأن المص ذهب على قول ابن القاسم في المدونة، وأن إطلاقه ليشملهما مقصود. اهـ. واعلم أن عبد الباقي وأحمد اتفق نقلهما عن أبي الحسن على أن ذلك خاص بالغائبة، واختلفا في الحاضرة، فنقل عبد الباقي أن ذلك ألا يجوز ولو شرط الخلف، ونقل أحمد أنه يجوز ولو لم يشترط الخلف، والمنقول عنه واحد، قال الرهوني: وكل منهما غير صحيح، فإنه في المدونة وغيرها ذكر الخلاف بين ابن القاسم والغير، وهو يفيد الخلاف بينهما في الحاضرة. انتهى المراد منه. وبما مر تعلم أن قول عبد الباقي: أو بدنانير غائبة عينت بوصف مطلقا أو موضوعة عند حاكم، غير صحيح لأن الكلام هنا في الحاضرة والغائبة كما عرفت، ولأن قوله: بوصف، ليس بتعيين كما مر. والله تعالى أعلم. وقال الرهوني: قول اللخمي: فقد اتفقا أي ابن القاسم والغير على أنها تتعين لخ، مخالف لما تقدم عن ابن عرفة عن ابن رشد وسلمه، وقد قال أبو الحسن بعد ذكره كلام اللخمي: هذا خلاف ظاهر الكتاب. انتهى. والذي تقدم عن ابن رشد هو ما في رسم القبلة من سماع ابن القاسم، قال ابن رشد: قول الغير بناء على أن العين لا تتعين، وقول ابن القاسم على أنها تتعين. انتهى. أو ليحمل عليها ما شاء؛ يعني أنه إذا اكترى دابة ليحمل عليها ما شاء فإن ذلك لا يجوز، قال الخرشي عند قوله: أو ليحمل عليها ما شاء، هذا كقوله في المدونة: ومن اكترى دابة ولم يسم ما يحمل عليها لم يجز إلا في قوم قد عرف حملهم فذلك لازم على ما عرفوا من الحمل، وقال الأجهوري كلام المؤلف يقتضي أنه إذا ذكر نوع المحمول كفى [ويحملها ما تطيق (١)] وهذا يوافق ما عليه الأندلسيون، وقوله فيما تقدم: وحمل برؤيته لخ، يفيد أنه لا بد من معرفة قدر

стр. 7427

المحمول، وهذا يوافق قول القرويين، ففي كلامه إشارة للقولين. انتهى. وقد مر هذا ونحوه لعبد الباقي. أو لمكان شاء؛ يعني أنه إذا اكترى دابة ليذهب بها إلى أي مكان شاءه فإن هذا لا يجوز لاختلاف الطرق بالسهولة والوعورة، وفي الخرشي: وكذا الدور والحوانيت إذا قال: اعمل فيها ما شئت، وأما لو لم يقل: ما شئت، بل سكت عنه صح العقد ويعمل ما جرت العادة به ويمنع ما يضر. انتهى. وقال التتائي: أو ليركبها لمكان شاء من الأمكنة لم يجز لأن بعضها أشق وأوعر من بعض، وقول الشارح: أو لأي بلد شاء، يفهم منه أنه لو قال: إلى البلد الفلاني لجاز، ينبغي أن يقيد بما إذا لم يقل إلى غير مضر لما في الذخيرة عن الكتاب يجوز الكراء إلى مصْر وإن كان اسم الإقليم لأن العادة الفسطاط بخلاف الشام وخراسان لعدم الانضباط. انتهى. أو ليشيع رجلا؛ يعني أنه إذا اكترى دابة ليشيع عليها رجلا فإن ذلك لا يجوز حتى يذكر منتهى التشييع فيجوز، وهو قول ابن القاسم في المدونة، وكذا إذا عرف العادة. قاله الخرشي. وقال المواق: من المدونة: لا يجوز كراء دابة ليشيع عليها رجلا حتى يسمي منتهى التشييع، وقال غيره: إلا أن يكون مبلغ التشييع بالبلد قد عرف فلا بأس به. انتهى. ونحوه لغير واحد، وقال التتائي عقب قوله: وقال غيره فيها لخ، ما نصه: وهو تفسير. اهـ. أو بمثل كراء الناس؛ يعني إذا قال: أكتري منك لموضع عينه بمثل كراء الناس فإن ذلك لا يجوز إلا لعرف في الكراء له، قال عبد الباقي: أو بمثل كراء الناس لموضع معين إلا لعرف في الكراء له. اهـ. وقال الخرشي: هو كقولها: ومن تكارى من رجل إلى مكة بمثل ما تكارى الناس لم يجز للجهالة كبيع السلعة بقيمتها وإن كان لهم عرف في الموضع الذي أكرى إليه جاز. اهـ. أو إن وصلت في كذا فبكذا؛ يعني أنه إذا قال: أكتري منك هذه الدابة إلى الموضع الفلاني فإن وصلت إليه في كذا أي في زمن عينه كيوم فأنا مكتريها بكذا أي بعشرة دراهم، وإن لم تصل إليه في ذلك الزمن بل وصلت إليه في أكثر منه فالأجرة أقل من ذلك كخمسة مثلا أو لا شيء لك فإن هذا الكراء لا يجوز، فكلا الصورتين ممنوع، قال عبد الباقي: أو كراء، قال فيه: إن وصلت الدابة في زمن كذا فبكذا من الأجر كعشرة، ولم يصرح بمقابله ليصدق بما إذا قال: وإلا فبكذا

стр. 7428

لأقل منه أو مجانا، والمنع في الثاني مطلقا، وفي الأول حيث وقع على الإلزام ولو لأحدهما وكان على وجه يتردد فيه النظر كما في البيع؛ لأنه من بيعتين في بيعة، وتقدم نحوه في كإن خطته اليوم لخ، ويفسخ الكراء قبل الركوب فإن ركب للمكان الذي عينه فعليه كراء المثل لا المسمى، قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: الظاهر أن معنى الخيار هنا أن يكون له الخيار في فسخ العقدة عن نفسه وفي أن يمضي إحدى العقدتين شاء، وكذا يقال في مسألة: وكإن خطته لخ، والله تبارك وتعلى أعلم. وقال التتائي: وفي المدونة: ويفسخ قبل الركوب وإن ركب للمكان الذي سماه فله كراء مثله في سرعة السير وإبطائه ولا ينظر لما سميا. أو ينتقل لبلد وإن ساوت، بالنصب عطف على حمل من قوله: لا حملَ من مرض؛ يعني أنه لا يجوز للمكتري أن يننقل بالدابة لبلد غير بلد الذي اكتراها إليه حيث لم تساوها بل وإن ساوتها مسافة وسهولة وصعوبة، وسواء كان الكراء معينا أو مضمونا، وقوله: وإن ساوت، قال التاودي: هكذا في المدونة ومقتضاه جواز الانتقال لأدون، ومقتضى تعليلهم المنعُ لكنهم لم ينقلوه فانظره. انتهى. إلا بإذن؛ يعني أنه إذا أذن له في الانتقال إلى غير البلد الذي اكتراها إليه فإن الانتقال حينئذ جائز لأنه ابتداء عقدة، وقيل: يمنع لأنه فسخ دين في دين، قال المواق: من المدونة: ومن اكترى من رجل على حمولة إلى بلد فليس له صرفها إلى غير البلد الذي اكتراها إليه وإن ساواه في المسافة والصعوبة والسهولة إلا بإذن الكري، ولم يجزه غيره وإن رضيا لأنه فسخ دين في دين. اهـ. وقوله: أو ينتقل لبلد وإن ساوت؛ لأنَّ ربها قد يكون له غرض في عدم ذهابه بها لغير الوضع الذي أكراها له للخوف عليها من كغاصب، وضمن ما حصل ولو سماويا وعليه كراء المثل لا المسمى، وفي حاشية الشيخ البناني ما نصه: ونص المدونة بعد قولها: إلا بإذن الكري ولم يجزه غيره وإن رضيا لأنه فسخ دين في دين إلا بعد صحة الإقالة. ابن يونس: يريد وبعد رد النقد إن كان نقده على قول غيره. انتهى. فعلى قول الغير محل المنع حيث كان الكراء مضمونا أو معينا ونقد الأجرة، فإن كان معينا ولم ينقد أو نقد ما يعرف بعينه جاز، وقوله: وإن ساوت، إن للمبالغة، وفي الخرشي. ومقتضى ما ذكره الزرقاني في الانتقال للأدون المنع، وقد يقال إنه في حكم المساوي. انتهى.

стр. 7429

كإردافه خلفك؛ يعني أنك إذا اكتريت دابة معينة للركوب فإنه لا يجوز للمكري أن يردف خلفك أحدًا إلا بإذنك، قال عبد الباقي: وشبه في المنع قوله: كإردافه أي رب الدابة وهو مصدر مضاف لفاعله؛ أي يمنع رب الدابة من أن يردف شخصا خلفك يا مكتري للمعينة إلا بإذنك. اهـ. وقال التتائي: كإردافه أي رب الدابة رديفا خلفك على دابةٍ اكتريتها بعينها فإنه لا يجوز. انتهى. أو حمل معك؛ يعني أنك إذا اكتريت دابة معينة فإنه لا يجوز لربها أن يحمل معك متاعا لملكك ظهرها، قال المواق: من المدونة قال ملك: وإن اكتريت دابة بعينها فليس لربها أن يحمل تحتك متاعا ولا يردف رديفا وكأنك ملكت ظهرها. والكراء لك؛ يعني أنه إذا أردف خلفك أو حمل معك متاعا فإن ذلك لا يجوز كما عرفت إلا بإذنك، فإذا فعل ذلك بغير إذنك فإن الكراء لك يا مكري إن شئت، وإن شئت أسقطت عن نفسك مقدار ذلك من الكراء قاله الشبراخيتي. إن لم تحمل زنة، قيد في المنع والكراءُ لك؛ يعني أنك يا مكتري إنما يكون الكراء لك حيث لم تكتر الدابة على أن تحمل عليها زنة أي قدرا معروفا، وأما إن اكتريتها لتحمل عليها قدرا معروفا كإردب فإنة لا كراء لك، كما أنه يجوز له أن يحمل متاعا معك حينئذ أي حين اكتريتها لتحمل عليها قدرا معروفا، قال الخرشي: التشبيه في المنع، والضمير في إردافه راجع لرب الدابة، فهو مصدر مضاف لفاعله، والمفعول محذوف، وخلف ظرف، والمعنى أن رب الدابة إذا أكرى دابته المعينة من شخص ليس له أن يردف خلفك يا مكتري رديفا ولا أن يحمل معك متاعا لأن المكتري ملك ظهرها، فإن فعل فالكراء للمكتري إلا أن يكون اكترى حمل أرطال مسماة أو وزن معين، وإلى هذا أشار بقوله: والكراء لك يا مكتري إن لم تكن اكتريت زنة معلومة، فإن اكتريت زنة معلومة كقنطار مثلا فالكراء للمكري، فقوله: إن لم تحمل زنة شرط في منع الحمل وفي الكراء؛ أي ليس له الحمل إن لم تحمل زنة، والكراء لك إن لم تحمل زنة. انتهى. وسَأتكلم إن شاء الله على هذه المسألة آخر ما أنقله عليها، وقال البناني: إن لم تحمل زنة شرط في منع الحمل وهو مقيد بأن لا تضر زيادة الحمل بالمكتري كما إذا كان يصل في يومه بدون الزيادة، وإذا زاد لا يصل إلا في يومين فيمنع المكري من الزيادة حينئذ. انتهى. وقال المواق: من المدونة قال مالك: وإن اكتريت دابة بعينها فليس لربها أن يحمل تحمل متاعا ولا يردف رديفا، وكأنك ملكت ظهرها،

стр. 7430

وإن حمل في متاعك على الدابة متاعا بكراء أو بغير كراء فلك كراؤه، إلا أن تكون اكتريت منه حمل أرطال مسماة فالزيادة له، قال أشهب: إن أكراه ليحمله وحده أو مع متاعه فكراء الزيادة للمكْرِي. ابن يونس: قال غير واحد من أصحابنا: قول أشهب وفاق لابن القاسم. اهـ. وقال الرهوني: والكراء لك، ظاهره ولو علم المكتري وسكت، وفي المدونة من قول أشهب: وإن كان اكتراه ليحمله وحده أو مع متاعه فكراء الزيادة للمكري، وقد كان للمكتري منعه من الزيادة عليها. ابن يونس: قال غير واحد من أصحابنا: وقول أشهب هذا وفاق لابن القاسم. المغربي: وجهه أن يقال: تكلم ابن القاسم إذا لم يعلم المكتري بالزيادة، وتكلم أشهب إذا علم بها؛ لأنه نص على أنه علم في قوله: وكان للمكتري منعه. اهـ. وذكر ابن عرفة كلاما عن أبي إسحاق، قال عقبه: قلت: وظاهر قوله أن قول أشهب خلاف، وقال الصقلي: قال غير واحد من أصحابنا. وقوك أشهب هذا وفاق لابن القاسم. اهـ. وقال أبو الحسن: قال أبو إسحاق: هو خلاف، وإن ظاهر قول ابن القاسم أن الزيادة للمكتري وإن علم. انتهى. قال الرهوني: لكن على تسليم أن أبا إسحاق صرح بذلك فلا يعادل ذلك نقل ابن يونس عن غير واحد من الأصحاب حملة على الوفاق وتسليمه ذلك مع اقتصار ابن ناجي عليه وتصدير أبي الحسن. انتهى. تنبيه: قال ابن ناجي: في شرح المدونة عن التونسي: وإن اكتراها لوزن معلوم فلربها زيادة ما لا يضر بحمل المكتري، وكذلك الركوب فيهما. انتهى. قف على قوله: وكذلك الركوب فيهما، قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: معناه والله تعالى أعلم أنك إذا اكتريت دابة لركوبك فقط فإنه يجوز له أن يحمل معك ما لا يضر بك ولا يجوز له أن يحمل معك ما يضر بك، وحينئذ فهو مخالف لقوله: كإردافه خلفك أو حمل معك؛ إذ ظاهره أنك إذا اكتريت الدابة للحمل أو للركوب لا يجوز له أن يحمل معك شيئا، وظاهره وإن كان لا يضر بك، وذكر (١) بهرام في المسألة ثلاثة أوجه: أن يكتريها لحمل مثلها أو لحمل جنس سماه، فإن حمل المكتري أقل من حمل مثلها فكراء الزيادة له، وإن حمل مثلها فالكراء لربها؛ لأن المكتري استوفى منه. الثاني: أن يكتري منه وزنا

стр. 7431

مسمى فكراء الزيادة لربها، ولا كلام للمكتري إلا أن يضر به في ذلك، ككونه يصل دونها في يوم، ومعها في يومين. الثالث: أن يكتري جميع منافعها لركوبه أو مع متاع. اهـ. وهذه هي قوله: كإردافه خلفك أو حمل معك، إلا أن ظاهر ذلك كان ذلك يضر أم لا، وقد مر عن الإمام أنه إذا اكترف دابة معينة يقول: إنه ملك جميع منافعها فيس لربها إردافه خلفك أو حمل معك، ويجري فيه قوله: والكراء لك، كما جرى حيث اكتراها لحمل مثلها أو لحمل جنس سماه وحمل عليها المكتري أقل من حمل مثلها، وحيث اكترى جميع منافعها أو مع متاع. والله تعالى أعلم. كالسفينة، قال غير واحد: تشبيه في جميع في تقدم من قوله: وكراء الدابة إلى هنا، لا فيما قبله فقط، من قوله: والكراء إن لم تحمل زنة. وضمن إن أكرى لغير أمين؛ يعني أن المكتري يضمن أذا أكرى لغير أمين أو من هو أقل أمانة منه أو من هو أثقل منه أو أضر. قال الشبراخيتي: وضمن المكتري إن أكرى لغير أمين، وكذا لمن هو أقل أمانة كما في المدونة، أو من هو أثقل منه، وظاهر كلامه الضمان بذلك وإن لم يكن هو أمينا، وهو ظاهر إذ قد يرى ربها أن الأول يرعى حقه ويحفظ متاعه بخلاف الثاني. انتهى. وقال البناني: قال ابن عرفة: وفيها: من اكترى دابة ليركبها فحمل مثله في الخفة والأمانة لم يضمن، وإن (١) اكترى من غير أمين ضمن، فإن ادعى غير المأمون تلفها لم يضمن إلا بسبب أو تبين كذبه وضمنها الأول بتعديه، وأكره أن يكري من غيره، وأما في موته فلوارثه حمل مثله، وأكثر قول مالك أن له ذلك في الحياة. انتهى. وفي التوضيح: قال في كتاب الإجارة: وكره مالك لكتري الدابة كراءها من غيره وإن كان أخف منه أو مثله فإن أكراها لم أفسخه، وقال في كراء الرواحل: وأكثر قول مالك أن له في حياته أن يكريها من مثله في حاله وأمانته وخفته. انتهى. وقال البناني في تضمين الثاني: والحاصل أن الدابة إذا تلفت عند الثاني فإما عمدا أو خطأ أو بسماوي، وفي كل إما أن يعلم بتعدي الأول أو بأنه مكتر فقط أو يظن أنه المالك، فإن كان عمدا ضمن مطلقا، وإن كان خطأ فإن علم بالعداء ضمن وإلا فقولان، وإن كان بسماوي فإن علم بالتعدي ضمن مطلقا، وإن علم بالكراء فقط ضمن إن أعدم الأول، وإن ظن أنه

стр. 7432

المالك فلا ضمان عليه. والله أعلم. انتهى. وقال التتائي: ومفهومه عدم الضمان إن أكرى لأمين فادعى تلفها فلا يضمن الثاني إلا أن يأتي من سببه أو تبين كذبه. انتهى. أو عطبت بزيادة مسافة؛ يعني أن المكتري إذا زاد في المسافة التي اكترى إليها ولو قلت الزيادة كالميل وعطبت الدابة بالزيادة فإن المكتري يضمن، والذي يضمنه بينه في المدونة ففيها: وإذا بلغ المكتري الغاية ثم زاد ميلا مثلا ونحوه فعطبت الدابة فلربها كراؤه الأول، والخيار في أخذ كراء المثل ما بلغ، أو قيمة الدابة يوم التعدي، فهو يضمن الكراء الأول بكل حال، ويخير في القيمة يوم التعدي وفي أخذ كراء المثل فيما زاد. اهـ. قاله الخرشي. ونَكَّر المؤلف مسافة ليشمل ما تعطب بمثلها، وما لا ويستثنى من الزيادة في المسافة ما يعدل الناس إليه عرفا، وقوله: أو عطبت بزيادة مسافة كان العطب في الزيادة أو بعد الرجوع للمأذون فيه عند ابن القاسم؛ إذ بالانضمام يزيد الإيلام، خلافا لسحنون في قصره على الزيادة لا فيما بعدها فلا ضمان، كرد ما تسلف من الوديعة وعليه كراء الزائد، واستحسن ابن يونس الأول. تنبيه: قال الخرشي: ومن المعلوم أن الأرش يتنزل منزلة القيمة في التلف والموضوع بحاله أي وهو أنه تعدى بزيادة المسافة. انتهى. وقال عبد الباقي: وأفهم قوله: بزيادة؛ أي بسببها سواء كانت تعطب بمثلها أم لا، بخلاف ما لو كان العطب بأمر سماوي. انتهى. ونحوه للخرشي. قوله: بخلاف ما لو كان العطب بأمر سماوي، قال الرهوني: غير صحيح، وإن سكت عنه التاودي والبناني، وقد قدمنا عند قوله في الغصب أو غصب منفعة فتلفت الذات، ما هو كاف في رده، ويرده أيضا ما ذكره هو هنا عن ابن يونس من قوله: لأن زيادة المسافة محض تعد. اهـ. وقال البناني: قال في التوضيح: مقتضى كلام المص أن الدابة إذا عطبت في زيادة المسافة تضمن مطلقا، وهو قول نقله ابن المواز أنه يضمن ولو زاد خطوة؛ أبو الحسن: وهو خلاف المدونة؛ لأن الذي فيها: يضمن في الميل ونحوه، وأما مثل ما يعدل الناس إليه في الرحلة فلا ضمان، خليل: وقد يقال: ليس هذا خلافا لأن هذا لما كان الناس يعدلون إليه لم تبق زيادة. انتهى. قال الرهوني: قَيل كلام التوضيح هذا كما قبله جسوس وهو ظاهر لكن كان من حقهم الجزم به. انتهى. وقال الإمام الحطاب: قوله: أو عطبت بزيادة مسافة، ظاهره أنه إذا زاد على المسافة التي اكترى إليها

стр. 7433

يضمن ولو اكترى ذاهبا وراجعا، ولا يعتبر قدر الرجوع مما زاد على المسافة، كما تقول الشافعية: إنه لا يضمن حتى تزيد على المسافة المشترطة قدر الرجوع الذي يستحقه وهو كذلك، قال في كتاب الرواحل من المدونة: قال مالك: وإذا اكتراها إلى بلد ذاهبا وراجعا فعطبت الدابة يوم وصوله إلى البلد لم يضمن المكتري ولربها نصف الكراء فقط، وإذا جاوزها فلربها أخذ قيمتها يوم تعديه مع كرائها إلى ذلك الموضع، وإن شاء أخذ دابته وكراء ما تعدى فيه. قال ابن يونس: يريد مع كرائه الأول، ويفهم ذلك من مسألة المدونة الآتية في شرح قول المص: إلا أن يحبسها كثيرا. انتهى. أو حمل تعطب به؛ يعني أن المكتري إذا زاد حملا تعطب به الدابة فعطبت فإنه يضمن. وحاصل ضمانه هنا أنه إن زاد من أول المسافة خير ربها بين أخذ قيمتها ولا شيء له من الكراء الأول ولا من كراء الزائد وبين أخذ الكراءين، وإن زاد في أثنائها خير بين أخذ قيمتها مع كراء ما قبل الزيادة وبين أخذ الكراء الأول إن كان استوفى المسافة أو قسطه مع كراء الزائد، فهو مخير بين أمرين، هذا إذا تلفت، وأما إن تعيبت فيتنزل الأرش منزلة القيمة، والموضوع بحاله وهو أنه تعدى بزيادة الحمل، ونكر حمل ليشمل زيادة الوزن. ابن يونس: قيدوا الحمل بما تعطب به وأطلقوا في المسافة لحصول الإذن في الجعلة دونها فكلها تعد بخلافه إذ بعضه وبعضه. انتهى. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: أو عطبت بزيادة حمل تعطب به أي بمثله فيضمن، والمراد يخير ربها في أخذ قيمة كراء الزائد مع الكراء الأول وفي أخذ قيمتها يوم التعدي، فلا شيء له من الكراء الأول ولا من كراء الزائد، هذا إذا زاد ذلك أول الحمل، فإن زاده بعد ما سار بعض الطريق خير بين أخذ قيمتها مع كراء ما قبل الزيادة وبين أخذ الكراء الأول والزيادة، وإنما ضمن فيعا عطب بزيادة المسافة وإن قلت، بخلاف زيادة الحمل فإنما يضمن إذا كان يحصل العطب بمثلها؛ لأن زيادة المسافة محض تعد، وزيادة الحمل اجتمع فيها تعد ومأذون فيه، كذا فرق ابن يونس. انتهى. وإلا بأن زاد حملا لا تعطب بمثله وعطبت فالكراء؛ أي فإنما عليه كراء الزائد بالغا ما بلغ مع الكراء الأول، ولا تخيير له في القيمة. قال عبد الباقي: وإلا تكن زيادة الحمل مما يعطب به

стр. 7434

وعطبت فالكراء، قال الشبراخيتي: أي كراء الزائد بالغا ما بلغ مع الكراء الأول ولا ضمان عليه، وقال الخرشي: فإنما عليه الكراء فقط أي مع كراء الزائد بالغا ما بلغ مع الكراء الأول ولا تخيير له في القيمة. انتهى. فرع: قال الحطاب: عن الشعبي عن أحمد بن عبد الله: إذا حمل على الدابة المكتراة إلى موضع أقل من الشرط غلطا منه حتى وصل فعليه الكراء كاملا إذ لو شاء لتثبت في حمل الجميع. انتهى. كأن لم تعطب؛ يعني أن الدابة إذا لم تعطب فلا يلزم المكتري إلا كراء ما زاد من الحمل والمسافة مع الكراء الأول كانت الزيادة مما يعطب بمثلها أم لا، ولا تخيير له في القيمة إن لم تتعيب. قال عبد الباقي: وإلا تكن زيادة الحمل مما تعطب به وعطبت فالكراء كأن لم تعطب في المسألتين فله كراء ما زاد من حمل أو مسافة مع الكراء الأول، ولا تخيير له في القيمة إن لم تتعيب، فإن تعيبت لا بسبب الزيادة يعني بأن تعيبت من المكتري عمدا أو خطأ فله كراء الزائد وأرش العيب، فإن كان من سبب الزيادة فله الأكثر من كراء الزائد وقيمة العيب، فإنْ قِيلَ: إذا عطبت بحمل لا تعطب به فليس له إلا كراء الزائد فكيف يكون له إذا تعيبت الأكثر من أرش العيب وكراء الزائد؟ قُلتُ: العيب الذي فيه الأكثر هو الناشئ من حمل تعطب به أو من زيادة مسافة وأما العطب الذي فيه الكراء فهو في حمل لا تعطب به. انتهى. وأما لو تعيبت بسماوي فلا أرش. إلا أن يحبسها كثيرا، مستثنى مما بعد الكاف؛ يعني أنها إذا لم تعطب فإنه ليس على المكتري إلا الكراء الزائد مع الكراء الأول كما عرفت، وهذا إذا لم يحبسها مكتريها زمنا كثيرا، وأما إن حبسها زمنا كثيرا زائدا على ما اكتراها له وردها بحالها لم تتغير. فله أي لرب الدابة كراء الزائد الذي حبسها فيه مع الكراء الأول أو قيمتها يوم التعدي مع الكراء الأول. قال عبد الباقي: واستثنى مما بعد الكاف قوله: إلا أن يحبسها أي المكتري زمنا كثيرا على ما اكتراها كما لو اكتراها يوما أو يومين فحبسها شهرا تغير سوقها الذي تراد له بيعا وكراء، كحبسها عند خروج القَفَلِ مثلا أو لم يتغير أو حبسها حتى تغير سوقها بالفعل ولو في دون شهر أو ركبها أميالا كثيرة فله مع كراء اليوم أو اليومين كراء الزائد الذي حبسها فيه إذا ردها بحالها لم تتغير،

стр. 7435

أو قيمتها يوم التعدي مع الكراء الأول، ومفهومُ كثيرا أنه لو حبسها يَسيرًا كيوم ونحوه فليس له إلا كراء الزائد. انتهى. قال الشبراخيتي: وظاهر قوله: كراء الزائد سواء حضر ربها أم لا وهو كذلك عند ابن القاسم، وقال غيره: إن كان ربها حاضرا معه فله فيما حبسها بحساب الكراء الأول، وكأنه لقدرته على أخذها قد رضي به، وإن كان غائبا عنه وردها بحالها فلربها فيما حبسها فيه الأكثر من كراء المثل وما يجب له بحساب الكراء الأول وإن شاء أخذ قيمتها، وأما إن عطبت فإن كان ربها حاضرا فيتفق ابن القاسم وغيره على أنه ليس لربها أخذ قيمتها لأنه مفرط بتركها عند المكتري بعد مدة الإجارة، وإن كان غائبا يتفقان على أن له أخذ قيمتها يوم التعدي من المكتري مع الكراء الأول، واعلم أنه إذا تغيرت أسواقها بالفعل فإنَّ فيه ما ذكره المص وإن لم تتغير أسواقها وحبسها الشهر ونحوه فكذلك، وإن حبسها خمسة عشر يوما أو أكثر فعلى ما بحثه ابن العطار يكون الحكم كذلك أيضا. انتهى. وقال المواق: قال ابن القاسم: وأما إن كثرت الزيادة أو حبسها أياما أو شهدا وردها بحالها فلربها كراؤه الأول والخيار في أخذ قيمتها يوم التعدي أو كرائها فيما حبسها فيه من عمل، أو حبسها أياما بغير عمل ما بلغ ذلك ولو لم تتغير. انتهى. وقال الشبراخيتي: فله كراء الزائد الذي حبسها فيه إذا ردها بحالها لم تتغير: وسواء استعملها أم لا أو قيمتها يوم التعدي وظاهره سواء كان ربها حاضرا أم لا وهو كذلك عند ابن القاسم لخ، وقال الحطاب عند قوله: إلا أن يحبسها لخ، يشير به إلى قوله في المدونة: ومن اكترى دابة من مصر إلى برقة ذاهبا وراجعا إلى مصر فتمادى إلى إفريقية وعاد إلى مصر فرب الدابة مخير في أخذ قيمة كرائها من برقة إلى إفريقية ذاهبا وراجعا إلى برقة ما بلغ مع كرائه الأول ونصف الكراء الأول مع قيمتها ببرقة يوم التعدي، ردها بحالها أو بغير حالها؛ لأن سوقها قد تغيرت وقد حبسها المكتري عن نفعه بها وعن أسواقها. انتهى كلام الحطاب. قال مقيده عفا الله عنه: تحصل مما مر أن معنى قول المص: إلا أن يحبسها كثيرا، أنه إذا حبسها كثيرا يخير ربها في أخذ القيمة وكراء الزائد وله الكراء الأول سواء اختار القيمة أو كراء الزائد، وسواء ردها بحالها أم لا، وهذا أي التخيير المذكور إنما هو حيث غاب ربها عن المكتري: وأما لو حضر معه فلا خيار في القيمة، وأن ابن القاسم وغيره لم يختلفا في ذلك وإنما

стр. 7436

اختلافهما في كراء الزائد، فابن القاسم يقول: له كراء الزائد حضر أو غاب، وغيره يقول: له بحساب الكراء الأول إن حضر، وإن غاب فله الأكثر من كراء المثل ومما يجب له بحساب الكراء الأول، واعلم أن قوله: إلا أن يحبسها، يجري فيما إذا حبسها كثيرا ولو لم يتعد بزيادة مسافة ولا حمل، وفيما إذا حبسها ولم يستعملها أو استعملها. والله تعالى أعلم. ولك فسخ عضوض؛ يعني أن المكتري له أن يفسخ الكراء عن نفسه إذا وجد الدابة المكتراة عضوضا، ولد البقاء بالأجر الذي وقع عليه العقد، والعضوض الذي يعض من يقرب منه كما في الشارح، ونحوه لأبي الحسن، وبه يعلم أنه ليس المراد من عضوض المبالغة فيه، وأن المراد به الدلالة على أصل الفعل. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: ولك يا مكتري فسخ كراء بعير عضوض لمن يقرب منه ولو مرة لواحد، فصيغة المبالغة غير مرادة، ولك البقاء بالكراء المعقود عليه إذ خيرتك تنفي ضررك، والمراد اطلع على ذلك وعلى ما يذكره بعد العقد لا عنده. انتهى. وقال التتائي: ولك فسخ كراء بعير مثلا عضوض. انتهى المراد منه. وقال الشبراخيتي عند قوله: ولك فسخ عضوض: وظاهره يشمل ما لو فعل به ما يأمن معه أن يعضه كجعل شبكة ونحوها على فيه لأن غائلته لا تؤمن. انتهى. وتعقب أبو علي ما مر من تفسير العضوض بالقلة، وقال كلامهم: يقتضي كثرة العض والجموح والعثار، وكأنَّ القليل ليس بعيب إذ لا تخلو دابة من العض والعثار والجموح على وجه القلة، ولذلك يقال: الجواد يكبو. انتهى. قال الرهوني: وعندي أن قوله: لا تسلم دابة من العض والجموح غير مسلم بدليل المشاهدة، والذي يفيده كلام المتيطي أن الدار على ما فيه ضرر بالمكتري لا على الكثرة وهو الظاهر. انتهى. والله تعالى أعلم. أو جَموح؛ يعني أنك يا مكتري لك الفسخ إذا اكتريت دابة فوجدتها جَمُوحا، ولك البقاء بما وقع عليه العقد، والجَموح قوي الرأس الذي لا ينقاد إلا بعسر. قاله غير واحد. أو أعشى؛ يعني أنه إذا وجد المكتَرَى أعشى فإن له الفسخ لعقد الكراء عن نفسه، وله البقاء عليه بالمسمى، والأعشى هو الذي لا يبصر بالليل، قال عبد الباقي: أو أعشى لا يبصر ليلا إن اكتراه ليسير به ليلا فقط، كما قيده اللخمي، وظاهر المدونة كظاهر المص خلافه، ولك البقاء ويحط عنك من الكراء أرش العيب كأن سار به نهارا فقط في الفرض المذكور، كإن اكتراه ليسير به ليلا ونهارا أو نهارا فقط أو

стр. 7437

أطلقا عند العقد، كذا بحث علي الأجهوري، والقياس أن عليه جميع الكراء إن اكتراه ليسير به ليلا فلم يسر به إلا نهارا لا لكونه أعشى بل يسير الناس نهارا فقط، وكذا إن اكتراه ليسير به نهارا فقط. انتهى. وقال الشبراخيتي: وظاهر كلام المص سواء كان في مكان مستعتب أي تمكن الإقامة فيه أم لا، وقيده بعضهم بما إذا كان في مكان مستعتب أي لأنه يمكن استئجار غيرها حينئذ وإلا تمادى وحط عنه قيمة العيب. انتهى. وقال التتائي: أو أعشى، وهو الذي لا يبصر ليلا، ابن ناجي: هذا إذا كان يحتاج إليه ليلا. انتهى. وقال البناني على قول عبد الباقي: ولك البقاء ويحط عنك من الكراء أرش العيب لخ، مقتضى الخيار أنه إن تمسك لا يحط عنه شيء، هذا هو ظاهر المدونة وغيرها: ولم أر من ذكر الحط مع التمسك. انتهى. أو دبره فاحشا؛ يعني أنك يا مكتري لك أن تفسخ الكراء بسبب كون الدابة المكتراة فاحشا دبرها بحيث تضر رائحتها بالراكب لا من لا شم له فلا فسخ، كذا ينبغي. قاله عبد الباقي. وقال الحطاب: قال في الشامل: ولك فسخ كراء عضوض وأعشى وعثور وجموح وذي دبرة فاحشة، وقيل: إن كان في مستعتب وإلا تمادى وحط عنه قيمة العيب كما لو لم يعلم به حتى وصل. انتهى. والأعشى هو الذي لا يبصر بالليل والجموح القوي الرأس الذي لا يقاد إلا بعسر، والعضوض الذي يعض من يقرب منه، والدبر العقد الذي يحصل في ظهور الإبل. وقاله بهرام. انتهى. وقال المواق: من المدونة وإن اكتريت دابة أو بعيرًا بعينه فإذا هو عضوض أو جموح أو لا يبصر بالليل أو دبرت تحتك دبرة فاحشة يؤذيك ريحها فما أضر من ذلك براكبها فلك فيه الفسخ لأنها عيوب والكراء غير مضمون. انتهى. وقال عبد الباقي: وشمل قوله: دبره الموجود حال العقد ولم يرض به أو وجد تحت الراكب بسبب ركوبه وهو كذلك في المدونة: وكأنه لما دخل رب الدابة مجوزا حصوله من الراكب فكأنه وجد عنده مع تضرره برائحته، وإن اتفق المتكاريان على حدوث الدبر واختلفا في وقت حدوثه، فقال المكتري: من أول سيره ليحط عنه مناب العيب من الكراء من أول المسافة، وقال المكري: من آخر سيره ليحط عنه من آخر المسافة، فاستظهر الأجهوري أن القول للمكري، قال الرهوني: وما استظهره الأجهوري من أن القول للمكري ظاهر جار على المشهور المعمول به، وهو مذهب المدونة في مسألة الرحا، ويجري على مقابله أن القول للمكتري،

стр. 7438

فلو قاسها الأجهوري عليها لكان أنسب من قياسه إياها على مسألة اختلاف المتبايعين التي أشار إليها؛ يعني اختلافهما في قدم العيب وحدوثه، ففي المفيد ما نصه: وإن اختلف المكري والمكتري في بطلان الرحا فقال ربها: عشرة أيام، وقال المكتري: شهرا، فالقول قول رب الرحا، هذا مذهب ابن القاسم في المدونة وبه الحكم، وقال ابن الماجشون: القول قول المكتري مع يمينه، وبه قال ابن المواز، وقاله أيضا ملك. انتهى. وقال البناني على قول عبد الباقي: وشمل قوله: دبره الموجود حال العقد أي ما يتبين أنه كان موجودا حال العقد ولم يطلع عليه إلا بعده. انتهى. وقوله: دبره اسم كان محذوفة وفاحشا خبرها أي أو كان دبره فاحشا. قاله عبد الباقي. وفي الخرشي: أن الدبر الحادث بعد عقد الكراء حكمه حكم ما كان قبله: والظاهر أنه يجري مثله في العضوض وما بعده، وهو ظاهر كلام المؤلف. انتهى. وقاله غيره. كأن يطحن لك كل يوم إردبين بدرهم فوجد لا يطحن إلا إردبا، تشبيه في خيار المكتري بين الفسخ والإبقاء، ومعنى كلام المص أنك إذا اكتريت ثورا على أن يطحن مثلا لك كل يوم إردبين مثلا بدرهم مثلا فوجد لا يطحن في اليوم إلا إردبا مثلا فإنه يثبت لك الخيار في الفسخ والإبقاء، وخيرته تنفي ضرره، قال عبد الباقي: وشبَّه في خيار المكتري بين الفسخ والإبقاء قوله: كأن اكتريت ثورا على أن يطحن مثلا لك كل يوم إردبين مثلا بدرهم مثلا فوجد لا يطحن إلا إردبا مثلا والمراد أقل مما وقع عليه العقد معتقدين أن الزمان يزيد على العمل فتبين خلافه، ثم إن فسخ فله في الإردب نصف درهم، وإن بقي فعليه الكراء كله، كذا ينبغي أي ويدل له قول المص فيما يأتي: فإن بَقيَ فالكراء؛ أي ولأن خيرته تنفي ضرره، وأنت خبير بأن الجمع بين الزمن والعمل يفسد الكراء حيث تساويا على المعتمد أو زاد العمل على الزمن، فإن زاد الزمن على العمل ففي الفساد خلاف، وحينئذ فيحمل ما هنا على أنهما حين عقد الكراء اعتقدا أن الزمن يزيد على العمل كما قدمنا، وقول المص: فوجد لخ، ظاهر في أنهما لم يدخلا على ذلك انتهى قوله فإن بقي فعليه الكراء كله، كذا ينبغي. قال البناني: أصله لأحمد، وتبعه الأجهوري واعترضه مصطفى قائلا: فيه نظر والصواب ما قال التتائي: أنه إن بقي فعليه نصف درهم لأن إلزامه الكراء في كل يوم مع كونه لا يطحن إلا إردبا إلزام لما لم يدخلا عليه ولم يتعاقدا عليه، واستدلاله

стр. 7439

بقوله فيما يأتي: فإن بقي فالكراء لا ينهض لأنهما تعاقدا على ذلك فبينهما فرق. فتأمله. انتهى. قوله: واعترضه مصطفى لخ، قال الرهوني: سلم اعتراض مصطفى، وقال التاودي: ما قاله الأجهوري حق فاعتراض مصطفى عليه وتصويب ما قاله التتائي غير ظاهر. انتهى. قال الرهوني: وما قاله طيب الله ثراه هو الصواب، وفي تسليم البناني لما قاله مصطفى مع جزمه فيما مر بأنه في الأعشى وما معه إذا اختار البقاء يلزمه جميع الكراء ورده على من قال: يحط عنه من المسمى أرش العيب نظرٌ ظاهر إلى آخر كلامه. وقال الحطاب عند قوله: كأن يطحن لك كل يوم إردبين بدرهم فوجد لا يطحن إلا إردبا، هكذا قال في كتاب الرواحل من المدونة ففيها: وإن اكتريت ثورا لتطحن عليه كل يوم إردبين بدرهم فوجدته لا يطحن إلا إردبا فلك رده وعليه في الإردب نصف درهم. انتهى. وظاهر المدونة أن عقد الكراء صحيح وليس بفاسد، وهو جار على أحد القولين المشهورين الذين تقدما فيما إذا قيد بالزمان والعمل. انتهى؛ يعني في قوله: وهل تفسد إن جمعهما وتساويا أو مطلقا خلاف. وإن زاد أو نقص ما يشبه الكيل فلا لك ولا عليك؛ يعني أنه إذا زاد المكتري في حمل الدابة على ما استأجرها أو نقص عنه ما يشبه اختلاف المكاييل فلا لك يا مكتري في مسألة النقص رجوع على المكري بشيء ولا عليك في مسألة الزيادة شيء؛ أي لا يرجع المكري عليك بشيء فيما زدته، وكذا الحكم لو زاد ما طحن الثور عن إردبين أو نقص عنهما ما يشبه الكيل، فلا لك يا صاحب الثور في هذا الزائد شيء ولا عليك شيء في نقص، فهو عام في مسألة الطحن وغيرها، قال الشبراخيتي: وإن زاد ما طحن الثور عن إردبين أو نقص عنهما ما يشبه الكيل فلا لك يا صاحب الثور في هذا الزائد ولا عليك شيء في نقص، فهو من تتمة ما قبله كما قال التتائي والحطاب، ويحتمل أنه مستأنف كما عند الشارحين، فيجري في الموزون والمعدود أيضا ويحتمل أنه أعم وهذا أولى انتهى وقال عبد الباقي وإن زاد المكتري أو نقص في مسألة الطحن وغيرها لا فيها فقط ما يشبه الكيل، فلا لك يا مكتري في النقص رجوع عليه بشيء، ولا عليك شيء في الزيادة، فهو لف ونشر مشوش، هذا على جعل ضمير زاد أو نقص للمكري كما مر؛ أي أن المكري زاد قدر ما طحنه مثلا للمكتري، كأن يستأجره على طحن إردب فيطحن ما يزيد عليه مما يشبه أن يزاد في

стр. 7440

كيله، أو نقص الإردب مما يشبه أن ينقص في كيله، وحينئذ فيكون ضمير الحطاب فيهما للمكتري كما قدمنا، كما أنه فيما قبلُ كذلك، ويصحح عود ضميرهما للمكتري والخطاب للمكري، وحينئذ فيكون في الكلام لف ونشر مرتب، غير أنه يكون الخاطب حينئذ هنا غير المخاطب فيما قبله، ثم يحتمل أن يكون هذا من تتمة ما قبله ويحتمل أن يكون مستأنفا أعم، وهذا أتم فائدة فيشمل مسألة الثور وغيرها. انتهى. تنبيه: قال الخرشي هنا: وفي الدميري: الدابة يجوز بيعها وإجارتها واستثناء منفعتها في الحالتين خمسة فأقل، ويجوز اشتراط النقد للثمن وللأجرة مع هذه المدة، ويجوز بيعها إذا بقي من مدة إجارتها خمسة أيام فأقل، والدار يجوز بيعها وإجارتها واستثناء منفعتها في الحالتين عاما فأقل، ويجوز اشتراط نقد الثمن مع هذه المدة، ويجوز بيعها إذا بقي من مدة إجارتها عام فأقل، والأرض يجوز بيعها وإجارتها واستثناء منفعتها في الحالتين عشرة أعوام فأقل، ويجوز اشتراط النقد للثمن وللأجرة مع هذه المدة، ويجوز بيعها إذا بقي من مدة إجارتها عشرة أعوام فأقل، والعبد يجوز بيعه وإجارته واستثناء منفعته في الحالتين عشرة أيام فأقل، ويجوز اشتراط نقد الثمن والأجرة مع هذه المدة، ويجوز بيعه إذا بقي من مدة إجارته عشرة أيام فأقل. انتهى المراد منه.

стр. 7441

فصل: ذكر فيه كراء الحمام والدار والأرض والعبد واختلاف المتكاريين وما يتعلق بذلك. ابن رشد: الكراء اشتراء المنافع فهو بيع من البيوع يحله ما يحلها ويحرمه ما يحرمها، فلا يجوز فيه الغرر والجهل، وتكلم المص على ما في الفصل شيئا فشيئا، فقال: جاز كراء حمام؛ يعني أنه يجوز كراء الحمام، قال في المدونة: ولا بأس بكراء الحمامات، أبو الحسن: فيؤخذ منه جواز دخول الحمام بشرطه: وقال اللخمي: إجارة الحمام للرجال جائزة إذا كانوا يدخلون مستترين، وإجارته للنساء على ثلاثة أوجه: جائزة إن كانت عادتهن ستر جميع الجسد، وغير جائزة إن كانت عادتهن عدم التستر، واختلف إذا كانت عادتهن الدخول بالمآزر. انتهى. وقال ابن ناجي: دخول الرجل الحمام على ثلاثة أوجه، الأول: دخوله مع زوجته أو جاريته أو وحده فمباح، الثاني: دخوله مع قوم لا يستترون فممنوع. الثالث: دخوله مع قوم مستترين فمكروه إذ لا يأمن أن يكشف بعضهم فيقع بصره على ما لا يحل، وقيل في هذا الوجه: هو جائز، وقوله: كراء حمام، اعلم أنه إذا جاز الإكراء جاز الاكتراء وكذا العكس؛ لأن العقد لا يكون جائزا من أحد الجانبين دون الآخر، فلا معنى لقول عبد الباقي: يحتمل أنه بمعنى الإكراء فلا يعلم منه حكم الاكتراء لخ، والله تعالى أعلم. وظاهر المص كالمدونة الجواز المستوي الطرفين، وفي العتبية قال مالك: والله ما دخوله بصواب، وهو إن كان في الدخول والأول في العقد يقال عليه: إن العقد وسيلة للدخول، ويأتي قريبا حمله على ما يوافق المدونة والله سبحانه أعلم. ودار غائبة؛ يعني أنه يجوز كراء الدار الغائبة، وقوله: كبيعها؛ أي الدار الغائبة، أفاد به أنه يشترط في كرائها أن يكون المكتري قد تقدمت له رؤية لا تتغير بعدها أو وصفت له ولو من المكري أو على خياره بالرؤية، قال عبد الباقي: ودار أو ربع أو حانوت غائبة، وكراؤها يكون كبيعها وهي غائبة، فيجوز كراؤها بمصر مثلا برؤية من المكتري لها وهي بمكة مثلا سابقة لا تتغير بعدها أو بوصفها ولو من المكري وعلى خيار المكتري بالرؤية. اهـ. وقال الحطاب: قال في المدونة: ولا بأس بكراء أرض أو دار غائبة ببلد قريب أو بعيد على صفة أو رؤية متقدمة وينقده كالبيع، ثم لا رد له إن وجدها على الصفة، وإنما يجوز ذلك على رؤية متقدمة لا يتغير بعدها، أبو الحسن: قوله: وينقده كالبيع، قال أحمد: قال محمد بن إبراهيم: ولا ينقده على صفة ربها

стр. 7442

وإنما ينقده على صفة غيره أو يرسل المكتري رسولا يبصرها. اهـ. وفي بعض النسخ: كبيعهما. بضمير التثنية أي جاز كراء الحمام والدار الغائبة كما يجوز بيعهما، واعلم أن الحمام مذكر باتفاق أهل اللغة، ويقال للذي يخرج من الحمام: طاب حميمك أي عرقك. قاله الخرشي. وقال: أخرج الحافظ ابن السني في كتابه عمل اليوم والليلة عن أبي موسى: قال: قال ﵊: (أول من صنعت له الحمامات والنؤرة سليمان بن داود ﵇ فلما دخله وجد غَمَّه، قال: أوه من عذاب الله أوه ثم أوه قبل أن لا يكون أوه (١)). اهـ. وأول من بني الحمام في القاهرة العزيز بن المعز العبيدي، وتقدم في أول الإجارة في نقل المواق أنه يجوز أن يدخل الحمام وإن لم يتفقا على أجرة معلومة كالحجام. اهـ. وينبغي أن لا يدخله إلا الرجال، وأما النساء فلا ويمنعن من دخوله. قاله ابن عات. وقال عبد الملك: يمنع السلطان النساءَ الحماماتِ أشد المنع ويضربهن على ذلك ويؤدب صاحب الحمام حتى لا يدخله امرأة، إنما الحمامات للرجال بشرط التستر. وقاله أصبغ. وقال ابن عرفة: أخبرنا شيخنا ابن عبد السلام أن بعض من له النظر الشرعي كان أمر الحمامين باتخاذ أزر للنساء كما هو اليوم للرجال، فصرن يتضاربن الأزر على وجه اللعب فصارت المصلحة زيادة في المفسدة، ولا يشك منصف في حرمته اليوم للنساء. اهـ المراد منه. تنبيه: قال مالك: والله ما دخوله بصواب، فحمل على المنع إذا كان بغير وجهه وهو الظاهر، ولمن أراد دخوله شروط، فشروطهُ الواجبة ثلاثة: غض البصر، وستر العورة، واستيفاء الحقوق بإعطاء الواجب وأخذ المعتاد، وتغيير ما يقدر عليه من المنكر بحسب الإمكان، وآدابه ثلاثة: دخوله بالتدريج، وخروجه كذلك، وصب الماء البارد على القدمين عند الخروج، وهو أمان من ورم الرجلين، وأضر ما على داخله ثلاثة، دخوله على غير اعتدال من شبع أو جوع، والخروج منه قبل منفعته، والإقامة فيه أكثر من المحتاج إليه، ولا يجوز تمكين الدلاك مما فوق الركبة،

стр. 7443

ولا تدخل المرأة الحمام إلا من علة مخوفة. ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. اهـ. قاله الخرشي. وقال التتائي: ثم نتبه في الجواز قوله: كبيعها أي الحمام والدار. أو نصفها؛ يعني أنه يجوز كراء جزء مشاع من دار وحمام وغيرهما كنصف أو سدس أو ربع أو ثلث أو غير ذلك أقل أو أكثر، وفي نسخة ونصفهما بضمير التثنية عائد على الحمام والدار، وإنما ذكر المؤلف الدار والحمام والعبد على سبيل التمثيل، وكذا الحيوانات والرباع والأرضون وغير ذلك، قال الحطاب: قال في كراء الدور: وتجوز إجارة نصف دابة أو نصف عبد يكون للمستأجر يوما وللذي له النصف الآخر يوما كالبيع، ثم قال: ولا بأس بكراء دار أو سدسها أو جزء شائع أقل أو أكثر كالشراء. انتهى. راجع ما مر عند قوله: قدر على تسليمها، وقوله: ونصفها سواء كان الباقي للمكري أو للشريك، وسواء أكراه للشريك أو لغيره، خلافا لقول أبي ثور وأبي حنيفة وابن حنبل بمنع كراء المشاع لغير الشريك، ولو قال المص: كبيعه أو نصفه، بتذكير الضمير العائد على المذكور من حمام ودار لكان أحسن؛ لأن الحمام مذكر ولا شفعة للشريك بكراء النصف. أو نصف عبد؛ يعني أنه يجوز كراء نصف عبد ودابة لشريك له أو لغيره كما مر في الدار، قال عبد الباقي: أو أي وكذا يجوز كراء نصف عبد أو دابة، ولا مفهوم للنصف، ويستعمله المكتري يوما والمالك يوما، وإن كان له غلة اقتسماها على الحصص. اهـ. وشهرا على إن سكن يوما لزم؛ يعني أنه يجوز كراء الدار والحانوت وما أشبه ذلك شهرا على شرط أنه إن سكن المكتري يوما فأكثر من الشهر لزم الكراء أي العقد بينكما، بشرط أشار إليه بقوله: إن ملك البقية؛ يعني أنه إنما يجوز العقد المذكور إن دخلا على أن المكتري يملك البقية مدة الإجارة التي لزمت، ومعنى ملكه لها أنه يكون له التصرف فيها بالسكنى والإسكان والكراء وغير ذلك، قال عبد الباقي: وجاز كراء حمام ودار غائبة أمدا معلوما وشهرا، وذكر هذا مع اندراجه في المعطوف عليه المقدر كما ذكرناه، لقوله: على إن سكن يوما مثلا لزم الكراء؛ أي العقد إن ملك البقية أي دخلا على ملكها إما بشرط أو بعدم اشتراط ما ينافي ذلك كالإطلاق، لا إن دخلا على ما ينافيه كدخولهما على أنه إن خرج رجعت الذات المستأجرة لربها، أو على أن لا يتصرف فيها بكراء أو غيره، ويفسخ وإن أسقط الشرط في الأول للغرر، فإن أسقطاه في الثاني صح

стр. 7444

العقد عند ابن عرفة وبعض القرويين، وقال اللخمي: إنه شرط باطل، وظاهر المص سواء عين الشهر كرجب أم لا وكان من يوم العقد في الثاني، ولزمه بسكنى يوم ولو في آخر يوم منه، لا إن سكن بعض يوم، ولا إن مضى شهر من يوم العقد، أو مضى العين فلا يلزمه ما بعده ولو سكن منه يوما، وانظر إذا نقد الشهر الذي اكتراه على أن يلزمه إن سكن منه يوما سواء عينه أي الشهر أم لا، وعلى أن ابتداء السكنى أول يوم من الشهر هل يصح العقد أم لا؟ لجهل مدة الخيار لأنه على الخيار إلى أن يسكن. اهـ. قوله: وقال اللخمي: إنه شرط باطل؛ يعني والعقد صحيح لازم، سواء أسقط الشرط أم لا، واعترضه ابن عرفة بأنه مخالف للأصول، وقوله: وانظر إذا نقد الشهر لخ، لا وجهَ للتوقف في منع النقد هنا مطلقا لأن هذا الكراء بخيار، وقد مر في باب الخيار أن النقد فيه يمتنع مطلقا بشرط، أو تطوعا في قول المص: ومنع وإن بلا شرط لخ، قال عبد الباقي وغيره هناك: لا مفهوم لقول المص: ضُمِن، بل لا فرق بين المضمون وغيره. انتهى. قاله البناني. وقال مقيده عفا اللَّه عنه: انظر تعليله أي عبد الباقي بقوله: لجهل مدة الخيار لأنه على الخيار إلى أن يسكن، فإن هذا هو الذي في مسألة المص ولم يفسدها، وإنما أفسد مسألة عبد الباقي النقد، كما بينه محمد بن الحسن، واللَّه سبحانه أعلم. وقال المواق: من المدونة: من استأجر بيتا شهرا بعشرة على أنه إن سكن يوما واحدًا فالكراء لازم جاز إذا كان له أن يسكن البيت بقية الشهر أو يكريه إذا خرج وإلا لم يجز. ابن يونس: قال بعض فقهائنا القرويين: ظاهر هذا العقد أنه جائز وأنه بالخيار ما لم يسكن، فإذا سكن انعقد في شهر، فإن أراد إن سكنت فالكراء لي لازم وليس لي أن أكري من غيري كان هذا من بيع الشروط التي يبيع منه على أن لا يبيع ولا يهب، فهذا إن أسقطوا الشروط على أحد القولين تم الكراء، وأما إن شرطوا إن خرجت عاد المسكن إلى المكري وعليك جملة الكراء فهذا فاسد لا بد من فسخه لأنه غرر. انتهى. وقال الحطاب: وللمكري أن يأخذ كراء كل يوم ويمضي إلا أن يكون بينهما شرط فيحملان عليه. ابن يونس: وإن لم يكن شرط وكانت سنة البلد النقد قضي به. انتهى. وعدم بيان الابتداء؛ يعني أنه إذا اكترى مدة معلومة كسنة أو شهر فإنه يجوز عدم بيان ابتداء تلك المدة. وحمل من حين العقد؛ يعني أنهما إذا بينا ابتداء المدة فالأمر ظاهر، وإن لم يبينا

стр. 7445

ابتداءها فإنه يحمل الابتداء على أنه من حين العقد، فإن وقع الكراء على شهر فإن كان من أوله لزمه كله على ما هو عليه من نقص أو تمام، وإن كان في أثنائه لزم الكراء ثلاثين يوما من يوم عقدت وكذا السنة إن كان في أول شهر منها لزم اثنا عشر شهرا بالأهلة، وإن كان بعد ما مضى من السنة عشرة أيام مثلا حسبا أحد عشر شهرا بالأهلة وشهرا على تمام ثلاثين يوما. قاله غير واحد. وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: من اكترى دارا سنة أو سنين ولم يسم متى يسكن جاز، ويسكن أو يسكن غيره متى شاء، ما لم يأت من ذلك ضرر بين على الدار، يريد ضررا في السكنى. قال مالك في المختصر الكبير: وإن أغلقها المكتري وخرج فذلك له، وليس لصاحب الدار أن يقول: يخربها علي، قال ابن القاسم: والسنة محسوبة من يوم التعاقد، كما لو قال: هذه السنة بعينها. اهـ. وقال التتائي: وجاز لمن اكترى شهرا أو سنة عدم بيان الابتداء، وحمل أن أول ذلك يكون من حين العقد إذ لو لم يحمل على ذلك لفسد العقد؛ لأن الكراء لا يجوز على سنة غير معينة. اهـ. وفي المدونة: ومن اكترى دارا ثلاث سنين فمنعه ربها من سكناها سنة فحاصه بعدها فإنه يقضى للمكتري بسكنى عامين وعليه كراؤهما فقط، كالعبد يمرض أو يأبق في الإجارة فليس عليه قضاء ذلك، ولو مكنه رب الدار منها فتركها المكتري سنة فإن لم يكن رب الدار فيها أو ساكن أو شاغل فجميع الكراء لازم للمكتري، كمن اكترى إبلا أو دواب ليركبها فأتاه بها ربها فأبى أن يركبها فإن عليه جميع الكراء، وضمير حمل راجع للابتداء. قاله الخرشي. وقال البناني: وحمل من حين العقد. التوضيح: لأنه لو لم يحمل على ذلك لزم فساد العقد؛ لأن الكراء لا يجوز على سنة غير معينة. انتهى. ونحو ما قال المص لابن الحاجب، ثم قال ابن الحاجب. بعد ذلك بنصوص: ولو كانت المدة غير معينة وحبسها فكذلك والكراء الأول باق. التوضيح: يعني لو كانت الإجارة غير معينة بل اكترى دابة على أن يذهب عليها إلى موضع كذا أو يحمل عليها شيئا ولم يذكر أياما بأعيانها فحبسها المكتري عنده ولم يخرج عليها للزمه في مدة حبسها ما ذكره فوق هذا على القولين والكراء الأول باق. اهـ. ولا معارضة بين هذا وبين قوله: وحمل من حين العقد؛ لأن مسألة وحمل من حين العقد اكترى منه سنة ولم يذكر ابتداءها، ومسألة ما إذا كانت المدة غير معينة معناه أنه اكترى منه الركوب إلى موضع كذا أو

стр. 7446

حمل شيء ولم يذكر أياما بأعيانها كما هو ظاهر، وعلى هذا فلا يرد سؤال التوضيح حتى يتكلف الجواب عنه بما ذكره، ونصه إثر ما تقدم: فإن قلت: قد قال المص أولا: وإذا لم يعين ابتداء المدة فمن حين العقد فينبغي أن يفسخ في غير العين كالعين، قيل: لعل قولهم: من حين العقد، محمول على الحكم؛ أي لو رفعه إلى الحاكم لحكم عليه بأخذها والانتفاع بها حتى لو ترك حينئذ للزمه الكراء ويصير كالمعين، ولعله في هذه المسألة لم يرفعه، هكذا ظهر لي فتأمله. اهـ. والله أعلم. انتهى. وقوله: وحمل من حين العقد، سواء كان الكراء وجيبة أو مشاهرة، أما الأول فواضح، وأما الثاني فلأنه لما كان متمكنا من السكنى وإن لم يكن العقد لازما كفى ذلك ما لم يحُلّ عن نفسه، وإذا مضى بعض المدة قبل تمكنه سقط عنه ما ينوبه من الكراء ويسكن بقية المدة، وليس له بدل ما مضى منها قبل التمكن، قال في المدونة: ومن اكترى دارا ثلاث سنين فمنعه إلى آخر ما مر. انظر الخرشي. وقال عبد الباقي: وإذا مضى بعض المدة قبل تمكنه بأن منعه المكري منها إما لسكناه وإما لكرائه لآخر حط عنه ما ينوبه من الكراء، وله الخيار في الثاني بين ذلك وبين الرجوع بالأكثر من كراء المثل، وما اكتريت به، ويدفع جميع الكراء حينئذ لربها. اهـ. ومشاهرة، معطوف على شهرًا يعني أنه يجوز الكراء حال كونه مشاهرة أو مسانهة أو مياومة أو مجامعة، قال التتائي: وجاز كراء الدار ونحوها مياومة ومجامعة ومشاهرة ومساناة، كأكتريها منك كل يوم أو جمعة أو شهر أو سنة بكذا، وصح العقد على المشاهرة لكنه لم يلزم لهما، فيما ذكر من المشاهرة ونحوها. اهـ. وقال الشبراخيتي: وجاز كراء مشاهرة، وهي لقب للمدة غير المحدودة، والوجيبة لقب للمدة المحدودة، والمشاهرة نحو أكتري منك كل سنة بكذا أو في كل سنة بكذا أو في الشهر بكذا أو الشهر بكذا. اهـ. وقوله: ولم يلزم لهما؛ يعني سواء كان بعضه أولا وهذا قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، واختاره ابن يونس، وروى مطرف وابن الماجشون لزومها في أقل ما سمّى من يوم أو جمعة أو سنة أو شهر شرع أم لا، واختاره اللخمي، وروى ابن أبي أويس عن مالك أنه لا يلزم إلا أن يشرع، فيلزم أقل ما سمى. ذكره ابن رشد.

стр. 7447

قال مقيده عفا الله عنه: قوله: أقل ما سمى؛ يعني فإذا قال: كل سنة بكذا، يلزمه سنة واحدة فقط. وعلى هذا فقس، ويأتي التصريح بذلك لابن رشد. واللَّه تعالى أعلم. وقال المواق: من المدونة قال مالك: من قال لرجل: أكتري منك دارك أو حانوتك أوأرضك أو غلامك أو دابتك في كل شهر أو في كل سنة بكذا أو كل سنة بكذا، أو قال: في الشهر أو في السنة أو الشهر أو السنة فلا يقع الكراء على تعيين، وليس بعقد لازم، ولرب الدار أن يخرجه متى شاء، وللمكتري أن يخرج متى شاء ويلزمه فيما سكن حصته من الكراء. ابن يونس: وكأنه في ذلك كله قال له: أكريك من حساب الشهر أو من حساب السنة بكذا، هذا موضوع هذه الألفاظ. انتهى. وقال البناني عند قوله ولم يلزم لهما: هذا قول ابن القاسم وهو أحد أقوال ثلاثة، قال ابن رشد في المقدمات: في كراء الدور مشاهرة ثلاثة أقوال، أحدها: قول ابن القاسم لا يلزمه الشهر الأول ولا ما بعده وله أن يخرج متى شاء، ويلزمه من الكراء بحساب ما سكن. الثاني: قول ابن الماجشون أنه يلزمهما الشهر الأول ولا يلزمهما ما بعده. والثالث: رواية يحيى بن أبي أويس عن مالك أنه يلزمه كراء الشهر بسكنى بعضه، كان أول الشهر أو لم يكن، وكذلك الثلاثة الأقوال داخلة في كراء الدور مساناة. انتهى. وهكذا ذكر الأقوال الثلاثة ابن عرفة وغيره، والقول الأول هو مذهب المدونة، وعبارتها: وليس بعقد لازم ولرب الدار أن يخرجه متى شاء وللمكتري أن يخرج متى شاء. اهـ. وذكر أبو الحسن القول الثاني عن رواية مطرف وابن الماجشون ثم قال: وهو أحسن؛ لأنهما أوجبا بينهما عقدا ولم (١) يذكرا فيه خيارا فوجب أن يحمل على ما تقتضيه تلك التسمية. انتهى. وذكر الشيخ ميارة في شرح التحفة الأقوال، وقال: وعلى هذا القول الثالث العمل عندنا، وأن من اكترى مشاهرة كل شهر بكذا إذا سكن بعض الشهر كأربعة أيام ونحوها لزم كلا منهما بقية الشهر، وليس لأحدهما خروج عن ذلك إلا برضى صاحبه، ومن قام منهما عند رأس الشهر فالقول قوله. اهـ. وقوله: لهما، متعلق بيلزم واللام زائدة، كقوله: وملكت ما بين العراق ويثرب … ملكا أجار لمسلم ومعاهد

стр. 7448

إلا بنقد؛ يعني أن محل عدم لزوم المشاهرة للمتكاريين إنما هو حيث لم ينقد المكتري للمكري الأجرة، وأما إن نقد له فيلزم قدره؛ أي قدر ما نقد، فإذا قال له: أكتري منك كل شهر بدينار مثلا، ثم عجل له خمسة دنانير فإنه يلزمه خمسة أشهر. كوجيبة، تشبيه في اللزوم؛ يعني أن الكراء يلزم كلا من المتعاقدين إذا كان وجيبة، والوجيبة لقب للمدة المحدودة. تنبيه: قال عبد الباقي والخرشي والشبراخيتي في قوله: إلا بنقد فقدره ما لم يشترط عدم اللزوم فيعمل به ويجري مثله في الوجيبة. انتهى. قال البناني: قول الزرقاني: ما لم يشترط عدم اللزوم لخ، فيه نظر، فإنه إذا اشترط عدم اللزوم بأن يخرج متى شاء فالنقد حينئذ ممنوع ولو تطوعا لأنه كراء بخيار والعقد فاسد، وقد قال ابن رشد في المقدمات: وإذا انعقد الكراء لمدة معينة لزمهما جميعا ولم يكن لأحدهما الخروج إلا أن يشترطه على صاحبه فيجوز ذلك ما لم ينقد بشرط ولا طواعية لأنه كراء بخيار، فلا يجوز فيه النقد بشرط ولا طواعية. انتهى. وعلة المنع فسخ ما في الذمة في مؤخر كما تقدم في باب الخيار، وبين المص الوجيبة بصيغ أربع إحداها قوله: بشهر كذا، الباء للتصوير؛ يعني أن من الكراء وجيبة أن يقول له أكتري منك شيئك شهر ربيع مثلا أو سنة كذا أو ما أشبه ذلك وقوله: شهر، يعرف بالإضافة إلى كذا الثانية أن يشير إلى الزمن، وإليها أشار بقوله: أو هذا الشهر؛ يعني أن من الوجيبة أن يقول له: أكتري منك دارك أو دابتك مثلا هذا الشهر أو هذه السنة أو نحو ذلك. الثالثة التنكير دون إضافة، وإليها أشار بقوله: أو شهرٍ؛ يعني أنه إذا قال له: أكتري منك هذه الدابة أو هذه الدار شهرا مثلا، فإن ذلك وجيبة على أحد التأويلين الآتيين في قوله: وفي سنة بكذا تأويلان، قال جد علي الأجهوري: جعل شهرا من ألفاظ الوجيبة كما في المقدمات، وسيقول: وفي سنة بكذا تأويلان، فالظاهر أن هذا على أحد التأويلين، وكأن وجهه أنه إذا حمل على أن الابتداء من حين العقد يصير بمنزلة قوله: هذا الشهر. انتهى. وصدق في أن هذا من محل التأويلين، ونص عياض: إذا قال: أكتري منك سنة بدِرْهَمٍ أو شهرا بدِرْهَم فحمل أكثرهم ظاهر المدونة أن هذا مثل قوله: هذه السنة تلزمهما السنة أو الشهر. قاله البناني. الرابعة قوله:

стр. 7449

أو إلى كذا؛ يعني أنه إذا قال له: أكتري منك هذه الدار إلى رمضان مثلا، فإن ذلك الكراء وجيبة فهو لازم لهما في هذه والثلاثة قبلها، ما لم يشترط أحدهما الخروج متى شاء كما مرَّ، وسواء في اللزوم نقد الأجرة أم لا، لكنه إذا نقد لا يجوز اشتراط الخروج متى شاء كما مر. واللَّه تعالى أعلم. وفي سنة بكذا تأويلان؛ يعني أنه إذا قال: أكتري منك دارك سنة بكذا، فإنه اختلف شارحو المدونة في كون ذلك وجيبة أو مشاهرة، فكونه وجيبة هو تأويل الأكثر ابنِ لبابة وابنِ رشد وغيرهما، وكونه غير وجيبة هو تأويل أبي صالح، ولو قال: أكتريها أشهرا أو سنين لكان وجيبة، قال البناني: وإنما جرى الخلاف في المفرد لأنه تارة يذكر لتحديد المدة وتارة يذكر لتحديد قدر الكراء. قاله الشارح. وقد علمت أن مثل قوله: سنة بكذا شهرًا بكذا. فرع قال الشبراخيتي: إذا قال: اكتريت هذه السنة يلزمه اثنا عشر شهرا ولا يلزمه بقيتها. قاله الشبراخيتي. وأرض مطر عشرا إن لم ينقدة عطف على حمام، قال الخرشي: يعني أن أرض المطر يجوز كراؤها عشر سنين إن لم يشترط النقد في العقد وإلا فسد لدوران الثمن بين السلفية والثمنية، ويجوز النقد تطوعا، فقوله: إن لم ينقد بشرط، وشرط النقد كالنقد بشرط ولا مفهوم لقوله: عشرا، وقوله: وأرض مطر بالجر عطف على حمام. اهـ. وفي نقله أنه لا مفهوم لأرض المطر لأن كراء جميع الأرض بغير نقد جائز عند ابن القاسم، وحاصله أن الكراء في الجميع جائز عند ابن القاسم، ويجوز النقد فيها بغير شرط في الجميع، وأما بشرط فهو ما ذكره المؤلف، فالكلام عليها من ثلاثة أوجه. اهـ. وقال البناني: إن لم ينقد أي إن لم يشترط النقد. قاله أبو الحسن. اهـ. وإن سنة، مبالغة في المفهوم؛ يعني أنه إذا شرط النقد في العقد فإنه يفسد ولو في سنة من السنين التي اكتراها المكتري، قال عبد الباقي: وجاز كراء أرض مطر غير مأمونة بدليل الاستثناء عشرا سنين أو أكثر إن لم ينقد، فإن نقد بشرط أو شرطه منع وإن كان النقد سنة بل وأقل. إلا المأمونة؛ يعني أن أرض المطر المأمونة الري يجوز كراؤها السنين الكثيرة ويجوز فيها النقد بشرط قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: إلَّا أرض المطر المأمونة الري كما في بلاد المشرق فيجوز كراؤها بالنقد ثلاثين عاما أو أربعين عاما، كما ذكره الحطاب عند قوله: وعبد خمسة عشر عاما،

стр. 7450

وعلم مما قررت أن الاستثناء من مفهوم قوله: إن لم ينقد، وهو متصل. واللَّه تعالى أعلم. وقال البناني: ومثل أبو الحسن لمأمونة أرض المطر بأرض المغرب، قال: لأن الغالب فيها المطر، وزعم التتاني أن وصف أرض النيل بالأمن غير ضروري لأنه صفة لازمة موضحة، قال مصطفى: وهو غير صواب لقول ابن رشد في المقدمات: فما كان مأمونا كأرض النيل وأرض المطر المأمونة وأرض السقي بالأنهار والعيون والآبار فالنقد فيها الأعوامَ الكثيرة جائزٌ، وما كان منها غير مأمون فلا يجوز النقد فيه إلا بعد أن تَروَى وتَمَكَّنَ من الحرث كان من أرض النيل أو المطر أو السقي. اهـ. ومراده بالجواز وعدمه مع الشرط، وعلم من كلام ابن رشد أن غير المأمونة يجوز النقد فيها مع الشرط سنة واحدة بعد الري والتمكن من الحرث. اهـ. كالنيل والمعينة، تشبيه يعني أنه يجوز النقد بشرط في أرض النيل والمعينة بفتح الميم وكسر العين، هي التي تسقي بالعين النابعة والآبار المعينة، وقد مر عن ابن رشد ما يفيد أن قوله كالنيل في المأمونة. وقوله: فيجوز؛ أي النقد بشرط، صرح به وإن استفيد من الاستثناء ليفرق بين النقد الجائز والواجب في قوله: ويجب في مأمونة النيل إذا رويت؛ يعني أنه يجب النقد أي يقضى به في أرض النيل المأمونة إذا رويت، واحترز بالمأمونة عن غير مأمونة النيل كالمرتفعة التي لا يبلغها النيل غالبا. قاله التتائي. أي فلا يقضى بالنقد فيها إذا رويت، هذا معناه عندي، وعندي أنه غير مسلم لما يأتي واللَّه تعالى أعلم، قال الشبراخيتي: ويجب النقد في مأمونة النيل إذا رويت لعدم احتياجها للسقي وتمكن (١))، ويدل له ما يأتي من قوله: ولزم الكراء بالتمكن، وحقه أن يقول: في أرض النيل إذا رويت؛ إذ كلامه يقتضي أن غير المأمونة من أرض النيل إذا رويت لا يجب فيها النقد وليس كذلك، وقوله: إذا رويت؛ أي تحقق ريها وإن لم ترو بالفعل. انتهى. وقال عبد الباقي: ويجب في مأمونة النيل إذا رويت بالفعل أو تحقق ريها كري المرتفعة عنها وانخفاضها وتمكن، بدليل قوله: ولزم الكراء بالتمكن. اهـ. وغير المأمونة من أرض النيل هي التي لا يبلغها النيل غالبا لعلوها. قاله الخرشي.

стр. 7451

وقوله: تحقق ريها، قال البناني: فيه نظر، وأصله للأجهوري، والظاهر من كلام ابن رشد أنه لا بد من الري بالفعل، وقال اللخمي: معنى قول ابن القاسم: يلزم النقد في أرض النيل إذا رويت إذا انكشف الماء عنها وأمكن قبض المنافع، والقياس أن لا يلزم النقد فيها بريها لأن المشتري اشترى شيئين، الماءَ ومنافع الأرض، فلا يلزم النقد بأحدهما. انتهى. ولو أسقط المص لفظ مأمونة ما ضره. اهـ. وقال التتائي: ويجب أي يقضى به لرب الأرض على المكتري في مأمونة النيل إذا رويت لعدم احتياجها للسقي فيما يستقبل، وبريها يكون المكتري قابضا لما اكترى، وأما أرض السقي والمطر فلا يجب على المكتري فيهما دفع الكراء حتى يتم الزرع ويستغني عن الماء. قاله ابن رشد. وكذا ما يزرع بطونا لا يلزمه في البطن حتى يستغني عن الماء. انتهى. وقال المواق: قال ابن رشد: وتنقسم في وجوب النقد على قسمين أرض النيل وأرض السقي والمطر، فأما أرض النيل فيجب النقد فيها إذا رويت لأنها لا تحتاج إلى السقي فيما يستقبل، فبالري يكون المكتري قابضا لما اكترى، وأما أرض السقي والمطر فلا يجب على المكتري فيها دفع الكراء حتى يتم الزرع ويستغني عن الماء. انتهى. وقدرٍ من أرضك إن عين أو تساوت، عطف على حمام فهو بالجر؛ يعني أنه يجوز لك يا مكري أن تكري من أرضك قدرا معلوما من أذرع أو فدادين بشرط أن يعين ذلك الوضع الذي يأخذه المكتري إن تفاوتت الأرض، وإن لم تتفاوت بل تساوت في الجودة والرداءة والأغراض فإنه يجوز وإن لم تعين الجهة التي يأخذها المكتري، قال المواق: من المدونة: من اكترى مائة ذراع من أرض معينة جاز إن تساوت وإلا لم يجز حتى يعين موضعها. انتهى. وقال الشبراخيتي: وجاز كراء قدر من أذرع أو فدادين وهو بالجر عطف على حمام من أرضك التي بموضع كذا، إن عين موضعه أو تساوت في نفسها أو في الأغراض، واحترز بالقدر من جزء معين كثمن أو ربع فلا يشترط تعيينه، ومفهوم المص المنع إذا لم يعين واختلفت، وهو واضح إذا لم يذكر عدد ما فيها من الأذرع ويكتري قدرا منه معينا، فإن فعل ذلك كقوله: أرضك ألف ذراع وأكتري منك مائة، فإنه يجوز ويكون شريكا فيها بنسبة قدر ما استأجر لجميع قدر أذرعها. قاله الطخيخي. اهـ. ونحوه لعبد الباقي، وقال الخرشي: والمعنى أنه يجوز له أن يكري من أرضه قدرا معلوما إن كان عين الجهة

стр. 7452

التي يأخذ منها المكتري، وإن كانت الأرض متساوية في الجودة والرداءة فيجوز له أن يكري منها قدرا معلوما وإن لم يعين الجهة التي يأخذ منها المكتري لخ. وعلى أن يحرثها ثلاثا؛ يعني أنه يجوز كراء الأرض والأجرة أو بعضها أن يحرثها ثلاث مرات ويزرعها في الرابعة حيث كانت مأمونة، قال المواق: قال ابن عرفة: شرط منفعة في الأرض كشرط نقد بعض كرائها. من المدونة: من اكترى أرضا على أن يحرثها ثلاث مرات ويزرعها في الكراء الرابع جاز ذلك. ابن يونس: يريد إذا كانت مأمونة لأن زيادة الحرثات منفعة تبقى في الأرض إن لم يتم زرعها فيصير كنقد اشترطه في غير المأمونة. اهـ. وقال عبد الباقي: وجاز كراء أرض على أن يحرثها مكتريها ثلاثا أي ثلاث مرات ويزرعها في الحرثة الرابعة، والضمير للمأمونة لا غيرها، فيفسد الكراء باشتراط ذلك. انتهى. وقال الشبراخيتي: وجاز كراء أرض على شرط أن يحرثها المكتري أي يقلبها ثلاثا زيادة على الأجرة ثم يزرعها. انتهى. وقوله: وعلى أن يحرثها ثلاثا، المعطوف محذوف، والتقدير وأرض على أن يحرثها فهو معطوف على حمام. قاله الخرشي وغيره. أو يزبلها؛ يعني أنه يجوز له كراء الأرض على شرط أن يزبلها مكتريها ويزرعها ويكون ما يزبلها به كراءها إن كان أمرا معروفا عندهم إذا كانت الأرض مأمونة، قال الحطاب عن ابن عرفة: وشرط منفعة في الأرض كشرط نقد بعض كرائها. فيها: من اكترى أرضا على أن يكربها ثلاث مرات ويزرعها في الكراب الرابع جاز وكذا على أن يزبلها بشيء معروف. الصقلي وغيره: يريد إن كانت مأمونة لأن زيادة الكراب والتزبيل منفعة تبقى في الأرض إن لم يتم زرعه. انتهى. وقال عبد الباقي: وعلى أن يزبلها، إن عُرِفَ نوع كل منهما، فإن لم يعرف منع وفسد الكراء، وإذا فسد وزرع فإن لم يتم زرعه فله ما زاد عمله في كرائها في العام الثاني، وإن تم فعليه كراء المثل بشرط تلك الزيادة؛ لأن زيادة الحرثات والتزبيل منفعة تبقى في الأرض، ولذا اشترط كون الأرض مأمونة وإلا فيصير كنقد بشرط في غير المأمونة، وإنما اشترط المص معرفة الزبل أي نوع ما يزبلها به من زبل أو غيره لأن الزبل أنواع، وينبغي أن يعرف قدره أيضا كعشرة أحمال مثلا، لأن الأرض مختلفة فبعضها ضعيفة الحرارة ويقويها كثرة الزبل، وبعضها قوي الحرارة يضعفها

стр. 7453

كثرة الزبل. اهـ. وقال الخرشي: قوله: إن عرف، راجع لقوله: أو يزبلها، ولا مانع من رجوعه لقوله: يحرثها أيضا؛ لأن الحرث تختلف صفته وعدده فلو كان معلوما بالعرف كفى ذلك. تنبيهان: الأول: قال الرهوني: قال في المصباح: كربت الأرض من باب قتل كرابا بالكسر قلبتها للحرث. اهـ. وقال الخرشي: الكراب بكسر الكاف الحرث كما في الحطاب، وفي الصحاح: كربت الأرض إذا قلبتها للحرث. اهـ. الثاني: زبل الأرض أصلحها يزبلها بضم الباء وكسرها زبلا وزبّلها تزبيلا. انظر الرهوني. وقوله: أو يزبلها، قال أبو الحسن: أجاز هنا بيع الزبل فهو يناقض ما في البيوع الفاسدة إن كان لمالك، وإن كان لابن القاسم فهو موافق. اهـ. وقال ابن غازي بعد ما أشار إلى كلام أبي الحسن: قيل ولعله زبل الماشية لا زبل الدواب فلا تناقض، أو لعل زبل الدواب بذلك الموضع لا ثمن له، وإنما شرط عليه نقله للأرض والإجارة على نقله جائزة. انتهى. أبو علي: في كلامه نظر لأن المشايخ إنما فهموا منها زبل الدواب وهو الذي يطلق عليه الزبل في العرف. اهـ. وقال الشبراخيتي: مفهوم إن عرف أنه إن لم يعرف لا يجوز أي يفسد الكراء، وعليه أجر مثلها معمولة بما شرط عليه إن لزمه كراءٌ مطلقا، وإلا فله في العام التالي لعام الزرع ما زاد من أجرها معمولة بالمشترط على أجرها بالعمل المعتاد، ولا شك أن أجرها معمولة بما شرط يكون أقل من أجرها معمولة بالمعتاد بالنسبة له، وقولي: إن لزمه كراء مطلقا؛ أي سواء سلم زرعه أم لا بأن فسد بما لا يسقط الكراء، وقولي: وإلا بأن لم يلزمه الكراء بأن فسد لفار ونحوه فإن له ما زاد أجرها معمولة بما شرط عليه على أجرها أن لو عملت بالمعتاد في عملها، وإنما يكون ذلك في العام التالي للعام الذي فسد فيه الزرع. انتهى. وتحصل من كلامه أنه إذا فسد بما لا يسقط الكراء بمنزلة ما إذا تم الزرع بخلاف ما إذا فسد لفار ونحوه. قال الشبراخيتي: وصفة العمل فيما إذا تم الزرع أن يقال: ما كراؤها في ذلك العام الذي تم زرعه فيه على من يحرثها مرتين زيادة على المعتاد؟ فإذا قيل: عشرة، فإنه يلزمه ذلك، ولا ينظر لكراء مثلها على من يحرثها مرة وهو اثنا عشر مثلا، ومثل ذلك ما إذا لم يتم الزرع، ولزمه الكراء لفساده بجائحة، وصفة العمل فيما إذا لم يتم زرعه أن يقال: ما كراؤها في العام الثاني مع قطع النظر عما زادته بما اشترطه على المعتاد؟ فإذا قيل: عشرة، فيقال: ما كراؤها في العام المذكور بما حصل فيها مما

стр. 7454

زاد على المعتاد؟ فيقال: اثنا عشر، فيرجع بالزيادة على رب الأرض، ويرجع عليه أيضا بجميع ما دفع له من الأجرة إن كان عدم تمام الزرع لعطش ونحوه مما يسقط الكراء، فإن كان مما لا يسقط الكراء كفساده بجائحة فهو بمنزلة ما إذا تم زرعها، وكذا الحكم إذا فسد الكراء لاشتراط زيادة الحرث فيها على المعتاد أو تزبيلها وهي غير مأمونة، فيجري فيه التفصيل المذكور بين تمام الزرع وعدمه، ومن التمام ما إذا فسد الزرع لجائحة ونحوها مما يلزم معه الكراء. واللَّه تعالى أعلم. وأرض سنين لذي شجر بها سنين مستقبلة، صورتها أن تكتري أرضا سنين معلومة فتغرس فيها شجرا وانقضت المدة وفيها شجرك فإنه يجوز لك أن تكتريها من ربها سنين مستقبلة فالشجر في هذه لمن اكترى الأرض أولا وثانيا، بل وإن كان الشجر لغيرك، بأن اكتريتها سنين فأكريتها لمن غرس فيها ثم انقضت مدة الكراء وفيها غرسه فلك أن تكتريها من ربها سنين تلي الأولى، ثم إن أرضاك الغارس وإلا قلع غرسه، فقوله: وأرض، بالجر عطف على حمام؛ أي وجاز كراء أرض، وسنين الأولى معمول لصفة أرض محذوفة؛ أي وجاز كراء أرض مكتراة سنين ماضية، فحذف صفة سنين الأولى بقرينة صفة سنين الثانية، وقوله: لذي، متعلق بمكتراة صفة أرض، وسنين الثانية معمولة لكراء؛ أي وجاز كراء أرض سنين مستقبلة وتلك الأرض قد اكتريت سنين ماضية لمن غرس فيها شجرا، سواء كان الغارس للشجر فيها من اكتريت له سنين مستقبلة أو غيره من مكتريها من المكتري لها قبله الذي هو مكترٍ لها الآن؛ أي في السنين المستقبلة، قال في المدونة: وإن اكتريت أرضا سنين مسماةً فغرست فيها شجرا وانقضت المدة وفيها شجرك فلا بأس أن تكتريها من ربها سنين مستقبلة. اهـ. وقال الشبراخيتي: وإن كان الشجر لغيرك بأن اكتريتها سنين فأكريتها لمن غرسها ثم انقضت مدة الكراء وفيها غرسه فلك أن تكتريها من ربها سنين تلي الأولى، ثم إن أرضاك الغارس وإلا قلع غرسه، ونحوه في المدونة. اهـ. وقال الخرشي: قال ابن القاسم: ولو اكتريتها ثم أكريتها من غيرك فغرسها ثم انقضت مدة الكراء وفيها غرسه فلك أن تكتريها من ربها سنين مستقبلة، ثم إن أرضاك الغارس وإلا قلع غرسه، قال ابن يونس: وإنما جاز كراؤها عند ابن القاسم لأن لرب الأرض أن يجبر الغارس على قلع غرسه بعد تمام كرائه،

стр. 7455

فكأن المكتري إنما دخل على أن يقلع عنه الغارس غرسه لأنه ملك من الأرض ما كان ربها يملكه، ولا يستطيع الغارس مخالفته فقد دخل على أمر معروف، وهذا إذا لم يكن في الشجر ثمر قد أبر، وأما لو كان فيها ذلك لكانت كالزرع، وقوله: وأرض، عطف على حمام. اهـ كلام الخرشي. تنبيه: قررت المص بأن قوله: لذي شجر متعلق بمكتراةٍ صفة محذوفة لأرض؛ لأن تعلقه بكراء أو جاز فيه أمران، أحدهما: التصريح بما قبل المبالغة. ثانيهما: الالتفات من الغيبة إلى الحضور. واللَّه تعالى أعلم. لا زرع؛ يعني أنه إذا انقضت المدة وكان موضع الشجر زرع فإنه لا يجوز أن تكرَى الأرض إلا أن تكرى الآن على أن تقبض بعد تمام الزرع، قال في المدونة: قال ابن القاسم: ولو كان موضع الشجر زرع أخضر لم يكن لرب الأرض أن يكريها ما دام زرع هذا فيها؛ لأن الزرع إذا انقضت الإجارة لم يكن لرب الأرض قلعه، وإنما له كراء أرضه وله أن يقلع الشجر فافترقا، إلا أن يكريها منك إلى تمام الزرع. انتهى. قال أبو الحسن: هذا الاستثناء متصل من قوله: لم يكن لرب الأرض أن يكريها لخ، وقوله: إلى تمام الزرع، إلى هنا بمعنى بعد؛ أي مدة بعد تمام الزرع؛ أي أكراها الآن ليقبضها بعد تمام الزرع، وعبارة ابن يونس: إلا أن يكريها الآن بعد تمام زرعه فلا بأس به. اهـ. وقال المواق: قال اللخمي: إن انقضت المدة وفي الأرض زرع لم يكن للمكتري الأول ولا لغيره أن يكتري إلا ما بعد هذا الزرع بخلاف الغرس. اهـ. وقال ابن القاسم: وإذا انقضت السنون وللمكتري في الأرض زرع لم يبد صلاحه لم يجز لرب الأرض شراؤه، وإنما يجوز بيع زرع أخضر يشترط مع الأرض في صفقة، وكذلك الأصول بثمرها فإن لم يشترطه المبتاع كان ما أبر من الثمرة أو ما ظهر من الأرض من الزرع للبائع، وإذا لم تؤبر الثمرة ولم يظهر الزرع من الأرض فذلك للمبتاع. ابن يونس: قال بعض القرويين: الأشبه أن يكون لرب الأرض شراء ما فيها من زرع لأن الأرض ملك له فصار مقبوضا بالعقد، وما يحدث فيه من نماء إنما هو من ضمان مشتريه

стр. 7456

لكونه في أرضه، (وإنما منع ﵊ من بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها (١))، لكون ضمانها من البائع لكونها في أصوله، لقوله: (أرأيت إن منع اللَّه الثمرة لم يأخذ أحدكم مال أخيه)؟ (٢) وعلى هذا التعليل أجاز عبد الملك شراء جنان فيه ثمرة بقمح أو بجنان فيه ثمرة تخالفها لأن كل ثمرة مقبوضة فكانا متناجزين. اهـ. وقوله: لا زرع، عطف على شجر؛ أي لا إن كانت مكتراة لذي زرع فلا يجوز استئجارها لربه ولا لغيره. وشرط كنس مرحاض؛ يعني أنه يجوز لمن قضَى العرف بأن كنس المرحاض عليه من مكر أو مكترٍ أن يشترط الكنس على غيره، وكنس المرحاض إزالة ما فيه، قال عبد الباقي: وجاز لمن قضى العرف أن كنس المرحاض عليه شرط كنس مرحاض على غيره. اهـ. وقال البناني: وقع في المدونة ما ظاهره أن كنس المرحاض على المكتري أصالة حتى يشترطه على المكري، ووقع فيها ما يدل على أنه بالعكس، وجمع الزرقاني بين الموضعين بمعنى أن من قضى العرف بأنه عليه يجوز له شرطه على غيره، ومثله في الخرشي وهو ظاهر، واللَّه أعلم. انتهى. وقال الشبراخيتي: وجاز شرط كنس مرحاض لدار ونحوها على المكتري، ومقتضى كلام المص أن كنس المرحاض أصالة على رب المنزل، وهو الموافق لقول المدونة ومن اكترى دارا فعلى ربها مرمتها وكنس المراحيض اهـ ووقع فيها قبل ذلك ما يخالف. قال فيها: من اكترى دارا أو حماما وشرط كنس المراحيض والتراب وغسالة الحمام على المكري جاز لأنه أمر معروفٌ وجهُه، وظاهر هذا أن ما ذكره على المكتري بالأصالة، فحمل بعضهم المحلين على ظاهرهما، ووفق بعضهم بينهما بأن الثاني يعني -واللَّه تعالى أعلم- المحل الذي يفيد أنه على المكتري بالأصالة فيما كان متجددا من تلك القاذورات، والأول فيما كان حاصلا منها حين العقد، ووفق بعضهم أيضا بأن الثاني في غير الفنادق والأول في الفنادق. انتهى. وقال التتائي بعد ذكر المحلين ما نصه: فحمله ابن رشد على الخلاف وهما قولان خارجها لابن القاسم، وقال أشهب بالأول، وقيل: يحمل ما فيها على

стр. 7457

الوفاق الأول على الحادث والثاني على القديم. قاله بعض القرويين. المتيطي: قيل: هذا في غير الفنادق والآخر في الفنادق. ابن يونس: هذا كله ما لم يكن عرف أو شرط فيحملان عليه. اهـ. أو مرمة، عطف على كنس ومرمة الدار إصلاح ما وهى منها؛ يعني أنه يجوز للمكري أن يشترط على المكتري ما تحتاج إليه الدار من المرمة من كرائها الواجب. قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: أو مرمة بفتح الميم من الترميم، والترميم الترقيع أي ترقيع ما وَهَى منها. اهـ. وقال التتائي أو مرمة بفتح الميم، عياض هي البناء والإصلاح يجوز اشتراطه على المكتري عند الاحتياج إليه، ونحوه في المدونة. اهـ. وتطيين؛ يعني أنه يجوز للمكري أن يشترط على المكتري أن يطين الدار وتطيين الدار، هو طرها أي جعل الطين على سطحها. من كراء وجب، قال الشبراخيتي: راجع لهما أي للمرمة والتطيين كما يفيده كلام أبي الحسن، والمراد بقوله: وجب، أن يشترط تعجيله أو يجري العرف بتعجيله أو يسكن مقابله. انتهى. ونحوه لعبد الباقي فإنه قال: من كراء وجب بسكنى مقابله أو بشرط تعجيله أو جرى به عرف، وهو راجع للأخيرتين كما يفيده الشارح وأبو الحسن. انتهى. قوله: بسكنى مقابله، قال الرهوني: صوابه بتمكينه من سكنى مقابله. انتهى. وقوله: من كراء وجب، قال البناني: هذا إن كان التطيين والمرمة مجهولين أي كلما احتاجت إلى مرمةٍ أو تطيينٍ، وأما إن سمى مرة أو مرتين في السنة فيجوز مطلقا كان من عند المكتري أو من كراء وجب أو لم يجب. اهـ. لا إن لم يجب؛ يعني أنه لا يجوز أن يشترط المكري على المكتري أن يرمها أو يطينها من كراء لم يجب للمكري لأنه سلف وكراء، قال الخرشي: وكذلك لا يجوز اشتراط ما ذكر من كراء لم يجب على المكتري كإجارتها سنة واشترط عليه تطيينها، ويكون ذلك سلفا في ذمته، فيفسخ للغرر لأنه لا يدري ما يحل عليه بالهدم، وإذا وقع ونزل فللمكري قيمة ما سكن المكتري وللمكتري قيمة ما رَمَّ. اهـ. أو من عند المكتري؛ يعني أنه إذا وقع العقد على شرط أن ما تحتاج إليه الدار من مرمة أو تطيين على المكتري فإن ذلك لا يجوز للجهل في الأجرة، وقوله: لا إن لم يجب أو من عند المكتري، قال عبد الباقي: فإن وقع الممنوع فيما ذكر المص فللمكري قيمة ما سكن المكتري وللمكتري قيمة ما رم أو طين من عنده. اهـ.

стр. 7458

تنبيه: هذا الذي قررت به المص هو الذي قرره به البناني كما عرفت، فإنه قال: يجب حمل كلام المص على مرمة وتطيين مجهولين بأن يشترط على المكتري كلما احتاجت الدار إلى مرمة رمها أو إلى تطيين طينها، ويدل لهذا الحمل قوله: من كراء وجب، وأما إن كانا معلومين بأن يعين للمكتري ما يرمه أو يشترط عليه التطيين مرة أو مرتين أو ثلاثا في السنة فيجوز مطلقا، سواء كان من عند المكتري أو من الكراء بعد وجوبه أو قبله، ثم قال: وأما تقييد الكراء بكونه واجبا فإنما ذكره أبو الحسن بصيغة التمريض، وجعله القابسي محلَّ نظر، وجزم اللخمي بخلافه، فعلى المص المؤاخذة في اعتماده. قاله مصطفى. ثم قال: وقول الزرقاني: وهذا إن سمى مرة أو مرتين لخ، فيه نظر لما علمت أن هذا جائز مطلقا للعلم به، فلا يحمل عليه كلام المص، وإنما محل كلامه في المجهول. اهـ. وقال الرهوني: قول البناني عن مصطفى فعلى المؤلف درك سلم كلام المصطفى وفيه نظر، فإن ما جزم به المص جزم به ابن فتوح وبه قيد كلام المدونة في جامع الطرر جازما به، وبه جزم المتيطي وساقه كأنه المذهب، ونقل كلامه أبو علي وسلمه، كما سلمه ابن هارون، ثم قال الرهوني إن كلام المص وغيره مطلق غير مقيد باليسير اهـ واللَّه تعالى أعلم. فرع: قال في المبسوط: ومن واجر دارا ليس لها باب أو ميزاب فليس عليه تجديد ذلك إلا أن يجهل ذلك المكتري أو يكون العرف وجوده فعليه تجديده. قال الخرشي. أو حميم أهل ذي الحمام أو نؤرتهم مطلقا؛ يعني أن من اكترى حماما على أن عليه لربه ما احتاج إليه أهله من نؤرة أو حميم لم يجز مطلقا سواء عرف مكتري الحمام قدر عيال المكري أو لم يعرف ذلك، قال المواق: من المدونة قال ابن القاسم من اكترى حماما على أن عليه لربه ما احتاج إليه أهله من نؤرة أو حميم لم يجز حتى يشترط شيئا معروفا، وقال ابن حبيب: ذلك جائز إذا عرف ناحية عيال الرجل من كثرة وقلة وعلم عدتهم، وقد أجازه مالك وأجاز استئجار الخياط على خياطة ما يحتاج إليه هو وأهله من الثياب في السنة أو الفران على خبز ما يحتاج له من الخبز سنة أو شهرا إذا عرف عيال الرجل وما يحتاجون إليه من ذلك، وهذا معروف لأن الأكل لابد منه ومقدار أكل الناس معروف، والخياطة قريب منه. اهـ. وقال عبد الباقي: أو حميم بالجر عطف على إن لم يجب باعتبار محله، "أهل ذي الحمام أو نؤرتهم مطلقا" علم المكتري عيال

стр. 7459

المكري أم لا، قال الطخيخي: إن لم يكن لهم عرف في الحميم. اهـ. فإذا عرف العيال وعرف قدر دخولهم في الشهر أو في السنة جاز، فإن علم قدر دخولهم دون قدرهم فظاهر كلام الطخيخي الجواز، وفيه شيء؛ لأن العلة الجهل بقدر ما يحتاجون إليه من الحميم أو النؤرة وهو موجود. اهـ. وقوله: أو حميم، الجوهري الحميم الماء الحار وقد استحممت إذا اغتسلت به، هذا هو الأصل: ثم صار كل اغتسال استحماما بأي ما كان، والحميم المطر الذي يأتي في شدة الحر، والحميم العرق والقريب الذي يهتم بأمرك. قاله الخرشي. أو لم يعين في الأرض بناء وغرس وبعضه أضر، عطف على لم يجب؛ يعني أنه لا يجوز لأحد أن يكتري أرضا يفعل فيها ما يشاء من بناء وغرس ولم يعين حال العقد أي شيء يفعل والحال أن بعض ذلك أضر من بعض ولم يكن عرف يصار إليه، ولهذا قال: ولا عرف، قاض بأحدهما فيفسد العقد عند غير ابن القاسم، وهذا صادق بصورتين، إحداهما: أن يكتريها للبناء وبعض الأبنية أضر فلا بد من تبيين البناء الذي يريده، وكذا الغرس. الثانية: أن يكتريها للبناء ولم يعين هل يبني فيها أو يغرس فلا بد من التعيين حيث كان البعض أضر، والكل حميم، وعند ابن القاسم ذلك جائز عند الإجمال لكن يمنع المكتري من فعل ما فيه ضرر، قال ابن الحاجب: ولو لم يعين في الأرض بناء ولا زراعة ولا غرسا ولا غيره وبعضه أضر فله ما يشبه فإن أشبه الجميع فسد. انتهى. التوضيح: قوله: فله ما يشبه أي ما دل العرف عليه، وقوله: فإن أشبه الجميع أي فإن كان العرف يقتضي الجميع أو لم يكن هناك عرف فسد أي العقد، وهذا يشبه مذهب غير ابن القاسم في المدونة، قال في أكرية الدور: إذا كانت الأعمال يتفاوت ضررها وأكريتها لم يجز كراؤها إلا على شيء معروف يعمل فيه، وإن لم يختلف فلا بأس، وهو مخالف لظاهر مذهب ابن القاسم فيها، قال: ومن اكترى دارا فله أن يدخل فيها ما شاء من الدواب والأمتعة وينصب فيها الحدادين والقصارين والأرحية ما لم يكن ضرر فيمنع، ولم يقل يفسد، وقال في الأرضين: من اكترى أرضا ليزرعها عشر سنين فأراد أن يغرس فيها شجرا

стр. 7460

فإن كان ذلك أضر بها منع وإلا فله ذلك، وفي اللخمي: أجاز يعني ابن القاسم كراء الحوانيت والديار على الإطلاق من غير مراعاة لصنعة مكتري الحوانيت ولا لعيال من يسكن الدار، وعلى قول غيره لا يجوز إلا بعد المعرفة، وصرح اللخمي بأن قول الغير خلاف. انتهى. فانظر قول الغير: لم يجز كراؤها، فهو صريح في منع العقد وهو يقتضي فساده. قاله البناني. وقال ابن الحاجب: لو لم يعين في الأرض بناءً ولا غرسا ولا زراعة ولا غيره وبعضه أضر فله ما يشبه، فإن أشبه الجميع فسد، ولو سمى صنفا يزرعه جاز مثله ودونه، ومفهوم المص الجواز حيث عين أو لم يعين وليس بعض ما يفعل بها أضر من بعض، كاستيجارها ليزرعها شعيرا ثم يبدو له فيزرعها حنطة إذ لا ضرر في ذلك. قاله عبد الباقي. وقال: منطوق قوله: وبَعْضه أضر، مقدم على مفهوم قوله: وبناء على كجدار؛ إذ مفهومه لو كان البناء على أرض لم يحتج لوصف البناء، وظاهره ولو كان بعضه أضر، وليس بمراد بدليل منطوقه هنا. فائدة: صرح جماعة بمنع الغرس في المسجد وبمنع الحفر والدفن فيه، وأنه لعل من عبر بالكراهة أراد كراهة التحريم. اهـ. وفي الخرشي: من خط الناصر اللقاني قال في المدونة: ومن أكرى حانوته من رجل فإذا هو حداد أو قصار ولا ضرر في عمله على البنيان إلا أنه يقذر الحانوت فكره رب الحانوت تقذيره فله منعه لأن فيه ضررا عليه. اهـ. وكراء وكيل بمحاباة أو بعرض؛ يعني أنه يجوز كراء وكيل لأرضِ موكله أو داره بمحاباة لأن الوكيل لا يتصرف إلا بما فيه المصلحة والحظ لموكله، وكذلك لا يجوز له أن يكري ذلك بعرض لأن العادة أن الأرض والدور لا تكرى إلا بالنقد، قال ابن يونس: وله فسخ الكراء وإجازته إن لم يفت، فإن فات رجع على الوكيل بالمحاباة. اهـ. ويرجع على الوكيل بالمحاباة في حال ملائه، ثم لا رجوع للوكيل على الساكن، فإن كان الوكيل عديما رجع على الساكن بالكراء، ثم لا رجوع للساكن على الوكيل، ويجري مثل هذا في ناظر الوقف حيث حابى في إجارة الوقف لأنه بمنزلة الوكيل، وينبغي أن يكون الوصي كذلك بجامع التصرف عن الغير في الكل على غير وجه المصلحة. اهـ. وقوله: وكراء وكيل بمحاباة مفوضا أو خاصًّا وهذا هو الصواب خلاف ما في التتائي. وقال البناني: عن الوانوغي: عن القابسي: محل رجوع المكري على الوكيل بالمحاباة
следующие страницы →