← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.

стр. 7456

لكونه في أرضه، (وإنما منع ﵊ من بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها (١))، لكون ضمانها من البائع لكونها في أصوله، لقوله: (أرأيت إن منع اللَّه الثمرة لم يأخذ أحدكم مال أخيه)؟ (٢) وعلى هذا التعليل أجاز عبد الملك شراء جنان فيه ثمرة بقمح أو بجنان فيه ثمرة تخالفها لأن كل ثمرة مقبوضة فكانا متناجزين. اهـ. وقوله: لا زرع، عطف على شجر؛ أي لا إن كانت مكتراة لذي زرع فلا يجوز استئجارها لربه ولا لغيره. وشرط كنس مرحاض؛ يعني أنه يجوز لمن قضَى العرف بأن كنس المرحاض عليه من مكر أو مكترٍ أن يشترط الكنس على غيره، وكنس المرحاض إزالة ما فيه، قال عبد الباقي: وجاز لمن قضى العرف أن كنس المرحاض عليه شرط كنس مرحاض على غيره. اهـ. وقال البناني: وقع في المدونة ما ظاهره أن كنس المرحاض على المكتري أصالة حتى يشترطه على المكري، ووقع فيها ما يدل على أنه بالعكس، وجمع الزرقاني بين الموضعين بمعنى أن من قضى العرف بأنه عليه يجوز له شرطه على غيره، ومثله في الخرشي وهو ظاهر، واللَّه أعلم. انتهى. وقال الشبراخيتي: وجاز شرط كنس مرحاض لدار ونحوها على المكتري، ومقتضى كلام المص أن كنس المرحاض أصالة على رب المنزل، وهو الموافق لقول المدونة ومن اكترى دارا فعلى ربها مرمتها وكنس المراحيض اهـ ووقع فيها قبل ذلك ما يخالف. قال فيها: من اكترى دارا أو حماما وشرط كنس المراحيض والتراب وغسالة الحمام على المكري جاز لأنه أمر معروفٌ وجهُه، وظاهر هذا أن ما ذكره على المكتري بالأصالة، فحمل بعضهم المحلين على ظاهرهما، ووفق بعضهم بينهما بأن الثاني يعني -واللَّه تعالى أعلم- المحل الذي يفيد أنه على المكتري بالأصالة فيما كان متجددا من تلك القاذورات، والأول فيما كان حاصلا منها حين العقد، ووفق بعضهم أيضا بأن الثاني في غير الفنادق والأول في الفنادق. انتهى. وقال التتائي بعد ذكر المحلين ما نصه: فحمله ابن رشد على الخلاف وهما قولان خارجها لابن القاسم، وقال أشهب بالأول، وقيل: يحمل ما فيها على

стр. 7457

الوفاق الأول على الحادث والثاني على القديم. قاله بعض القرويين. المتيطي: قيل: هذا في غير الفنادق والآخر في الفنادق. ابن يونس: هذا كله ما لم يكن عرف أو شرط فيحملان عليه. اهـ. أو مرمة، عطف على كنس ومرمة الدار إصلاح ما وهى منها؛ يعني أنه يجوز للمكري أن يشترط على المكتري ما تحتاج إليه الدار من المرمة من كرائها الواجب. قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: أو مرمة بفتح الميم من الترميم، والترميم الترقيع أي ترقيع ما وَهَى منها. اهـ. وقال التتائي أو مرمة بفتح الميم، عياض هي البناء والإصلاح يجوز اشتراطه على المكتري عند الاحتياج إليه، ونحوه في المدونة. اهـ. وتطيين؛ يعني أنه يجوز للمكري أن يشترط على المكتري أن يطين الدار وتطيين الدار، هو طرها أي جعل الطين على سطحها. من كراء وجب، قال الشبراخيتي: راجع لهما أي للمرمة والتطيين كما يفيده كلام أبي الحسن، والمراد بقوله: وجب، أن يشترط تعجيله أو يجري العرف بتعجيله أو يسكن مقابله. انتهى. ونحوه لعبد الباقي فإنه قال: من كراء وجب بسكنى مقابله أو بشرط تعجيله أو جرى به عرف، وهو راجع للأخيرتين كما يفيده الشارح وأبو الحسن. انتهى. قوله: بسكنى مقابله، قال الرهوني: صوابه بتمكينه من سكنى مقابله. انتهى. وقوله: من كراء وجب، قال البناني: هذا إن كان التطيين والمرمة مجهولين أي كلما احتاجت إلى مرمةٍ أو تطيينٍ، وأما إن سمى مرة أو مرتين في السنة فيجوز مطلقا كان من عند المكتري أو من كراء وجب أو لم يجب. اهـ. لا إن لم يجب؛ يعني أنه لا يجوز أن يشترط المكري على المكتري أن يرمها أو يطينها من كراء لم يجب للمكري لأنه سلف وكراء، قال الخرشي: وكذلك لا يجوز اشتراط ما ذكر من كراء لم يجب على المكتري كإجارتها سنة واشترط عليه تطيينها، ويكون ذلك سلفا في ذمته، فيفسخ للغرر لأنه لا يدري ما يحل عليه بالهدم، وإذا وقع ونزل فللمكري قيمة ما سكن المكتري وللمكتري قيمة ما رَمَّ. اهـ. أو من عند المكتري؛ يعني أنه إذا وقع العقد على شرط أن ما تحتاج إليه الدار من مرمة أو تطيين على المكتري فإن ذلك لا يجوز للجهل في الأجرة، وقوله: لا إن لم يجب أو من عند المكتري، قال عبد الباقي: فإن وقع الممنوع فيما ذكر المص فللمكري قيمة ما سكن المكتري وللمكتري قيمة ما رم أو طين من عنده. اهـ.

стр. 7458

تنبيه: هذا الذي قررت به المص هو الذي قرره به البناني كما عرفت، فإنه قال: يجب حمل كلام المص على مرمة وتطيين مجهولين بأن يشترط على المكتري كلما احتاجت الدار إلى مرمة رمها أو إلى تطيين طينها، ويدل لهذا الحمل قوله: من كراء وجب، وأما إن كانا معلومين بأن يعين للمكتري ما يرمه أو يشترط عليه التطيين مرة أو مرتين أو ثلاثا في السنة فيجوز مطلقا، سواء كان من عند المكتري أو من الكراء بعد وجوبه أو قبله، ثم قال: وأما تقييد الكراء بكونه واجبا فإنما ذكره أبو الحسن بصيغة التمريض، وجعله القابسي محلَّ نظر، وجزم اللخمي بخلافه، فعلى المص المؤاخذة في اعتماده. قاله مصطفى. ثم قال: وقول الزرقاني: وهذا إن سمى مرة أو مرتين لخ، فيه نظر لما علمت أن هذا جائز مطلقا للعلم به، فلا يحمل عليه كلام المص، وإنما محل كلامه في المجهول. اهـ. وقال الرهوني: قول البناني عن مصطفى فعلى المؤلف درك سلم كلام المصطفى وفيه نظر، فإن ما جزم به المص جزم به ابن فتوح وبه قيد كلام المدونة في جامع الطرر جازما به، وبه جزم المتيطي وساقه كأنه المذهب، ونقل كلامه أبو علي وسلمه، كما سلمه ابن هارون، ثم قال الرهوني إن كلام المص وغيره مطلق غير مقيد باليسير اهـ واللَّه تعالى أعلم. فرع: قال في المبسوط: ومن واجر دارا ليس لها باب أو ميزاب فليس عليه تجديد ذلك إلا أن يجهل ذلك المكتري أو يكون العرف وجوده فعليه تجديده. قال الخرشي. أو حميم أهل ذي الحمام أو نؤرتهم مطلقا؛ يعني أن من اكترى حماما على أن عليه لربه ما احتاج إليه أهله من نؤرة أو حميم لم يجز مطلقا سواء عرف مكتري الحمام قدر عيال المكري أو لم يعرف ذلك، قال المواق: من المدونة قال ابن القاسم من اكترى حماما على أن عليه لربه ما احتاج إليه أهله من نؤرة أو حميم لم يجز حتى يشترط شيئا معروفا، وقال ابن حبيب: ذلك جائز إذا عرف ناحية عيال الرجل من كثرة وقلة وعلم عدتهم، وقد أجازه مالك وأجاز استئجار الخياط على خياطة ما يحتاج إليه هو وأهله من الثياب في السنة أو الفران على خبز ما يحتاج له من الخبز سنة أو شهرا إذا عرف عيال الرجل وما يحتاجون إليه من ذلك، وهذا معروف لأن الأكل لابد منه ومقدار أكل الناس معروف، والخياطة قريب منه. اهـ. وقال عبد الباقي: أو حميم بالجر عطف على إن لم يجب باعتبار محله، "أهل ذي الحمام أو نؤرتهم مطلقا" علم المكتري عيال

стр. 7459

المكري أم لا، قال الطخيخي: إن لم يكن لهم عرف في الحميم. اهـ. فإذا عرف العيال وعرف قدر دخولهم في الشهر أو في السنة جاز، فإن علم قدر دخولهم دون قدرهم فظاهر كلام الطخيخي الجواز، وفيه شيء؛ لأن العلة الجهل بقدر ما يحتاجون إليه من الحميم أو النؤرة وهو موجود. اهـ. وقوله: أو حميم، الجوهري الحميم الماء الحار وقد استحممت إذا اغتسلت به، هذا هو الأصل: ثم صار كل اغتسال استحماما بأي ما كان، والحميم المطر الذي يأتي في شدة الحر، والحميم العرق والقريب الذي يهتم بأمرك. قاله الخرشي. أو لم يعين في الأرض بناء وغرس وبعضه أضر، عطف على لم يجب؛ يعني أنه لا يجوز لأحد أن يكتري أرضا يفعل فيها ما يشاء من بناء وغرس ولم يعين حال العقد أي شيء يفعل والحال أن بعض ذلك أضر من بعض ولم يكن عرف يصار إليه، ولهذا قال: ولا عرف، قاض بأحدهما فيفسد العقد عند غير ابن القاسم، وهذا صادق بصورتين، إحداهما: أن يكتريها للبناء وبعض الأبنية أضر فلا بد من تبيين البناء الذي يريده، وكذا الغرس. الثانية: أن يكتريها للبناء ولم يعين هل يبني فيها أو يغرس فلا بد من التعيين حيث كان البعض أضر، والكل حميم، وعند ابن القاسم ذلك جائز عند الإجمال لكن يمنع المكتري من فعل ما فيه ضرر، قال ابن الحاجب: ولو لم يعين في الأرض بناء ولا زراعة ولا غرسا ولا غيره وبعضه أضر فله ما يشبه فإن أشبه الجميع فسد. انتهى. التوضيح: قوله: فله ما يشبه أي ما دل العرف عليه، وقوله: فإن أشبه الجميع أي فإن كان العرف يقتضي الجميع أو لم يكن هناك عرف فسد أي العقد، وهذا يشبه مذهب غير ابن القاسم في المدونة، قال في أكرية الدور: إذا كانت الأعمال يتفاوت ضررها وأكريتها لم يجز كراؤها إلا على شيء معروف يعمل فيه، وإن لم يختلف فلا بأس، وهو مخالف لظاهر مذهب ابن القاسم فيها، قال: ومن اكترى دارا فله أن يدخل فيها ما شاء من الدواب والأمتعة وينصب فيها الحدادين والقصارين والأرحية ما لم يكن ضرر فيمنع، ولم يقل يفسد، وقال في الأرضين: من اكترى أرضا ليزرعها عشر سنين فأراد أن يغرس فيها شجرا

стр. 7460

فإن كان ذلك أضر بها منع وإلا فله ذلك، وفي اللخمي: أجاز يعني ابن القاسم كراء الحوانيت والديار على الإطلاق من غير مراعاة لصنعة مكتري الحوانيت ولا لعيال من يسكن الدار، وعلى قول غيره لا يجوز إلا بعد المعرفة، وصرح اللخمي بأن قول الغير خلاف. انتهى. فانظر قول الغير: لم يجز كراؤها، فهو صريح في منع العقد وهو يقتضي فساده. قاله البناني. وقال ابن الحاجب: لو لم يعين في الأرض بناءً ولا غرسا ولا زراعة ولا غيره وبعضه أضر فله ما يشبه، فإن أشبه الجميع فسد، ولو سمى صنفا يزرعه جاز مثله ودونه، ومفهوم المص الجواز حيث عين أو لم يعين وليس بعض ما يفعل بها أضر من بعض، كاستيجارها ليزرعها شعيرا ثم يبدو له فيزرعها حنطة إذ لا ضرر في ذلك. قاله عبد الباقي. وقال: منطوق قوله: وبَعْضه أضر، مقدم على مفهوم قوله: وبناء على كجدار؛ إذ مفهومه لو كان البناء على أرض لم يحتج لوصف البناء، وظاهره ولو كان بعضه أضر، وليس بمراد بدليل منطوقه هنا. فائدة: صرح جماعة بمنع الغرس في المسجد وبمنع الحفر والدفن فيه، وأنه لعل من عبر بالكراهة أراد كراهة التحريم. اهـ. وفي الخرشي: من خط الناصر اللقاني قال في المدونة: ومن أكرى حانوته من رجل فإذا هو حداد أو قصار ولا ضرر في عمله على البنيان إلا أنه يقذر الحانوت فكره رب الحانوت تقذيره فله منعه لأن فيه ضررا عليه. اهـ. وكراء وكيل بمحاباة أو بعرض؛ يعني أنه يجوز كراء وكيل لأرضِ موكله أو داره بمحاباة لأن الوكيل لا يتصرف إلا بما فيه المصلحة والحظ لموكله، وكذلك لا يجوز له أن يكري ذلك بعرض لأن العادة أن الأرض والدور لا تكرى إلا بالنقد، قال ابن يونس: وله فسخ الكراء وإجازته إن لم يفت، فإن فات رجع على الوكيل بالمحاباة. اهـ. ويرجع على الوكيل بالمحاباة في حال ملائه، ثم لا رجوع للوكيل على الساكن، فإن كان الوكيل عديما رجع على الساكن بالكراء، ثم لا رجوع للساكن على الوكيل، ويجري مثل هذا في ناظر الوقف حيث حابى في إجارة الوقف لأنه بمنزلة الوكيل، وينبغي أن يكون الوصي كذلك بجامع التصرف عن الغير في الكل على غير وجه المصلحة. اهـ. وقوله: وكراء وكيل بمحاباة مفوضا أو خاصًّا وهذا هو الصواب خلاف ما في التتائي. وقال البناني: عن الوانوغي: عن القابسي: محل رجوع المكري على الوكيل بالمحاباة

стр. 7461

وحده -يعني في حال ملائه- إن لم يعلم الساكن بأنه غير مالك فإن علم فالخيار لربها أن يرجع على أيهما شاء. اهـ. وهو ظاهر. انتهى. وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: من وكل رجلا يكري داره فأكراها بغير العين أو حابى في الكراء فهو كالبيع لا يجوز. ابن يونس: وله فسخ الكراء أو إجازته إن لم يفت فإن فات رجع على الوكيل بالمحاباة، قال: ولو أعارها أو وهبها أو تصدق بها أو أسكنها أو حابى في كرائها رجع ربها على الوكيل بالكراء في ملائه ثم لا رجوع للوكيل على الساكن، فإن كان الوكيل عديما رجع ربها بالكراء على الساكن ثم لا رجوع للساكن على الوكيل. اهـ. وقوله: وكراء وكيل بمحاباة، قال ابن عاشر: لا خصوصية للإجارة بهذا الحكم والأنسب به باب الوكالة. انتهى. أو أرض مدة لغرس فإذا انقضت فهو لرب الأرض أو نصفه؛ يعني أنه لا يجوز لأحد أن يكري الأرض مدة عشر سنين مثلا على أن يغرس فيها شجرا سَمَّاه له، فإذا انقضت المدة كان الشجر كله أو بعضه في أجرتها، وعلة المنع الغرر والجهالة لأنه أكرى أرضه بشجر لا يدري أيسلم أم لا، وفي المدونة: ومن اكترى أرضا عشر سنين على أن يغرسها المكتري شجرا سماها على أن الثمرة للغارس فإن انقضت المدة فالشجر لرب الأرض، لم يجز لأنه أكراها بشجر لا يدري أيسلم أم لا، وإذا وقع العقد على ما قال المص وفات فقيل: إنه كراء فاسد، وهو ظاهر قول المدونة: لأنه أكراها بشجر لا يدري أيسلم أم لا؟ وقيل: إن العقدة بتمامها إجارة فاسدة، وعلى الأول فالغرس لمن غرسه وعليه لرب الأرض كراء المثل وتفوت بالغرس، وعلى الثاني يفسخ متى اطلع عليه والغرس لرب الأرض وعليه أجرة عمله وقيمة الغرس يوم غرسه، ويطالبه أيضا بما أكل من الثمر فيما مضى. تنبيه: في المدونة: ومن اكترى أرضا فغرسها شجرا ثم انقضت المدة فصالح ربها على إبقاء الغرس في أرضه عشر سنين على أن له نصف الشجر لم يجز لأنه أكراه بنصف الشجر يقبضها إلى عشر سنين وقد تسلم أو لا تسلم، ولو بتل له الآن نصف الشجر جاز، وقال غيره: لا يجوز لأنه فسخ دين في دين. اهـ. وهذه المسألة غير مسألة المص، فقد وهم من رتب آخر هذه على مسألة المص قولها: لأنه فسخ دين في دين وجه قول الغير أنه لما كان له أن يعطيه قيمة الشجر مقلوعة فكأنه

стр. 7462

أكرى منه بقاء نصف الشجر التي بقيت للمكتري بالقيمة التي وجبت له عليه في نصف الشجر الذي أسلمه إليه، وقال اللخمي إثر قولها: وهو فسخ الدين في الدين: يريد لأنه أمكن أن يكون قد اختار أن يأخذها بقيمتها مقلوعة ثم انتقل إلى أن يدفع عن القيمة منافع الأرض. اهـ. ابن القاسم: إذا قال رب الأرض لآخر: اغرس لي أصولا في أرضي فإذا بلغت كذا فهي بيننا جاز ذلك لأنها مغارسة. قاله الخرشي. والسنة في المطر بالحصاد؛ يعني أن من استأجر أرض النيل أو أرض المطر سنة أو سنتين أو أكثر فإن السنة تنقضي فيها بالحصاد أي ببلوغ الحصاد حصد أم لا. وفي السقي بالشهور؛ يعني أن من اكترى أرض السقي سنة مثلا فإن السنة تحسب بالشهور أي فهي اثنا عشر شهرا، والسقي هو الحاصل بالآلة. قال الخرشي: يعني أن من استأجر أرض المطر أو أرض النيل سنة فإنها تنقضي فيها بحصاد الزرع منها، وأما أرض السقي التي تسقى بالآلة فالسنة تنقضي فيها بالشهور؛ أي فيلزم فيها اثنا عشر شهرا، وقوله: بالحصاد سواء كانت الأرض تزرع مرارا في السنة أو مرة، والحصاد في كل شيء بحسبه أي بحصده أو قطعه أو جذه أو رعيه، كالزرع والبريسيم واللفت والكمون، فلو كانت مما تخلف بطونا فبآخر بطن، وقد علمت أن معنى الحصاد بلوغ الحصاد حصد أم لا، وفي نقل الخرشي: بالشهور أي باثني عشر شهرا إن تأخر تمام الزرع إلى اثني عشر شهرا وإلا أخذ زرعه. فإن تمت وله زرع أخضر فكراء مثل الزائد؛ يعني أن مدة الإجارة إذا انقضت وللمستأجر في الأرض زرع أخضر فإنه يلزم رب الأرض أن يبقيه فيها إلى تمام طيبه، وله على المكتري أجرة المثل؛ أي ما زاد على السنة يلزم فيه كراء المثل إلى أن يستوفي الزرع، فلو بقي الزرع في الأرض بعد انقضاء مدة الإجارة نحو الشهرين مثلا فيقال: ما تساوي هذه الأرض في هذه المدة لو أكريت؟ فيقال: كراؤها كذا، فيعطاه رب الأرض، وهو واضح، فقوله: فإن تمت أي الشهور، وهذا مفرع على ما قبله، ولا يصح تفريعه على الأول؛ لأن السنة في المطر الحصاد، فلا يمكن مضي اثني عشر شهرا وزرعه أخضر، وقوله: فكراء مثل الزائد ولو علم أن الزرع إنما يتم بعد السنة بكثير على قول ابن القاسم، وأما التفصيل فضعيف، وهو أن محل هذا إن كان يظن تمامه بعدها بيسير

стр. 7463

كالشهر، وأما لو كان يظن تمامه بعدها بكثير فهو متعد، فلربها قلعه أو تركه بالأكثر من المسمى وكراء المثل. قاله الشبراخيتي. والتفصيل لابن حبيب، والقول بعدم التفصيل لابن القاسم، قال عبد الباقي: وهو المعتمد. اهـ. قال البناني: قول عبد الباقي: إن قول ابن القاسم هو المعتمد، صحيح موافق لما في التوضيح وابن عرفة، وفيه اعتراض على الحطاب في اقتصاره في شرح المص على قول ابن حبيب. اهـ. قال الرهوني: قد صرح أبو علي بالاعتراض على الحطاب، فإنه قال: والحق أن المذهب هو كلام ابن القاسم، فإنه لا سبيل لجعل المكتري متعديا، وأنَّ قول ابن حبيب خلافٌ، وهذا هو الذي في المتن لأنه أطلق ولم يقيد، وهو قول مالك وابن القاسم، وكلام الشامل تبع فيه ابن شأس وابن الحاجب، وفي ذلك ما لا يخفى، وأعجب من ذلك اقتصار الحطاب عليه، فأوهم أنه المذهب، وليس كذلك. اهـ. وقال عبد الباقي: فكراء مثل الزائد على السنة لازم للمكتري إلى أن يستوفي زرعه، فلو بقي في الأرض بعد انقضاء مدة الإجارة شهرين مثلا فعليه في الزيادة كراء المثل على حساب ما أكرى؛ أي يقوم كراء الزيادة، فإن قيل: دينار، قيل: ما قيمة السنة؟ فإن قيل: خمسة، فقد وقع للزيادة مثل كراء خمس السنة فيكون عليه الكراء المسمى ومثل خمسة، كذا وجه ابن يونس قول المدونة: وله فيما بقي على حساب ما أكراها، معترضا على طرح سحنون قولها على حساب ما أكراها، وتبعه أبو محمد في مختصرها، وعلى ما لسحنون فيعطى الزائد من غير نظر لحساب ما أكريت به في العام، وهو ظاهر المص كما قال علي الأجهوري وأحمد. اهـ. قوله: وعلى ما لسحنون فيعطى لخ، قال الرهوني: هو ظاهر المص كما قاله ولكن ما قرره به أوَّلا تبعا لاختصار أبي سعيد وابن أبي زمنين هو الصواب، وبه جزم عبد الحق أيضا، واختاره غير واحد، ولذلك قال أبو علي: وقول المتن: فكراء مثل الزائد، مَرَّ فيه على اختصار الشيخ أبي محمد ومن وافقه، لكن مقابله هو الأقوى. اهـ. وقال المواق: قال ابن القاسم: وأما ذات السقي التي تكون على أمد الشهور والسنين فللمكتري العمل إلى تمام سنة فإن تمت وله فيها زرع أخضر أو بقل فليس لرب الأرض قلعه، وعليه تركه إلى تمامه، وله فيما بقي كراء مثلها على حسب ما أكراها منه، وطرح سحنون على حساب ما أكراها وأبقى كراء المثل، ونقلها أبو محمد في مختصره، وله فيما بقي كراءُ مثلِه لا على ما أكراه. ابن يونس: وكلام ابن

стр. 7464

القاسم جيد. اهـ. وقوله: وله زرع أخضر، قال عبد الباقي: في الشامل: أنه ليس لرب الأرض شراء الزرع على الأصح. انتهى. قال البناني: هذا هو قول ابن القاسم في المدونة، وقال ابن يونس: قال بعض القرويين: الأشبه أن يجوز لرب الأرض شراء ما فيها من زرعٍ لأن الأرض ملك له فصار مقبوضا بالعقد، وما يحدث فيه من نماء إنما هو في ضمان مشتريه لكونه في أرضه، وإنما (منع ﵇ من بيع الثمار قبل بدو صلاحها (١)) لكون ضمانها من البائع لكونها في أصوله. اهـ. نقله المص في التوضيح والمواقُ عند قوله: وأرض سنين لذي شجر بها لخ، قال أبو الحسن: ومنه يؤخذ شراء خمس الخماس. انتهى. وقد مر هذا، قال الرهوني: قول البناني: قال أبو الحسن: ومنه يؤخذ جواز شراء خمس الخماس أي شراء شريكه رَبِّ الأرض خمس الخماس كما يدل عليه المعنى، وهو مصرح به في كلام أبي الحسن، ونقله ابن ناجي وقبله، فمراد أبي الحسن أن شراء رب الأرض خمس الخماس قبل أن يحل بيعه يجري فيه القولان، فعلى المشهور من المنع هنا يمنع شراؤه، وعلى قول التونسي هنا يجوز. واللَّه تعالى أعلم. والتونسي هو المراد ببعض القرويين. وإذا انتثر للمكتري حب فنبت قابلا فهو لرب الأرض؛ يعني أن من اكترى أرضا فزرعها فعند حصاده انتثر حب في الأرض فنبت في العام القابل فإنه يكون لرب الأرض؛ لأن الأول أعرض عنه عادة، والفاء في قوله: فنبت للتعقيب، وتعقيب كل شيء بحسبه، كتزوج زيد فولد له إذا لم يكن بينهما الأمد الطويل، ولا مفهوم للمكتري في كلام المؤلف، بل هو فرض مسألة كما قاله ولد ابن عاصم في شرح أرجوزة والده: كل ما ينثر من الزرع في الأرض المزروعة بكراء أو غيره فنبت فيها بعد تمام مدة زارعها فإن ذلك النابت فيها هو لمكريها لا لزارعها. قال ابن يونس: قال سحنون: إذا زرع هذا أرضه قمحا وهذا أرضه شعيرا وطار من بذر كل واحد في أرض جاره ونبت فإن ذلك لمن حصل في أرضه ولا شيء لجاره فيه، ولو كان بين الأرضين جسر فنبت فيه ما تطاير من الحب فذلك بينهما اختلفت زريعتهما أو اتفقت؛ لأن ذلك الموضع من أرضيهما، وقوله: وإذا

стр. 7465

انتثر لخ؛ أي إذا انقضت مدة كراء من انتثر حبة فإن بقيت فهو له. قاله الخرشي. وقال: وأما إن أكراها ربها لغيره ونبت في مدة كرائها للغير فهو لرب الأرض لا للمكتري، ومفهوم انتثر أنه لو زرع ولم ينبت في سنة بذره ونبت في السنة القابلة لا يكون الحكم كذلك، وهو كذلك، فيكون لربه وهل عليه كراء في العام الذي لم ينبت فيه يجري على ما يأتي من أنه إذا كان لعطش ونحوه لا كراء عليه فيه وإلا فعليه الكراء، قوله: قابلا، منصوب بنزع الخافض أي في زمن قابل. قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: وإذا انتثر للمكتري حب في الأرض بحصاد أو غيره فنبت قابلا أي في زمن قابل كان في عامة أو في عام قابل ولا يقدر عاما قابلا كما قدر البساطي وقوله: للمكتري لو قال: لكالمكتري ليدخل من وُهبت له منفعة الأرض مدة لكان أحسن. انتهى. وقال عبد الباقي: وإذا انتثر بآفة أو بغيرها للمكتري أرضا فزرعها حب في الأرض فنبت زمنا قابلا في عامة أو في العام القابل فهو لرب الأرض لإعراض ربه عنه حيث انقضت مدته بالحصاد، فإن بقيت كان له لا لرب الأرض، وكذا إذا اكتراها قابلا عقب اكترائه الأول، وأما إن أكراها ربها لغيره ونبت في مدته فلرب الأرض لا للمكتري الثاني قياسا على مسألة الصيد، ومفهوم انتثر أنه لو زرع ولم ينبت في سنة بذره ونبت في القابلة لم يكن الحكم كذلك وهو كذلك، فيكون لربه وعليه كراؤه وعليه كراء العام الذي لم ينبت فيه إن كان لغير عطش ونحوه وإلا فلا كما يأتي، وقوله: فهو لرب الأرض، انظر لو لم يكن لها رب هل يكون لرب الحب أو هو مباح كالعشب قاله علي الأجهوري. فإن قلت: سيأتي في الموات أن حرثها من الإحياء، قلت: لعله حيث لم يعرض عنها وما هنا أعرض عنها. انتهى. تنبيه: قوله: وإذا انتثر للمكتري، ظاهره كان بآفة أو غيرها، وبذلك قرره غير واحد، لكنه إذا انتثر عند حصاده يكون ذلك متفقا عليه، وإذا كان بآفة يكون مختلفا فيه، قال المواق: من المدونة قال مالك: وإذا انتثر للمكتري في حصاده حب في الأرض فنبت قابلا فهو لرب الأرض. اهـ. قال أبو الحسن: هذا بلا خلاف لأن العادة أن من تركه لا يعود إليه، وأما من لم يحصده وأتى عليه مطر أو غيره فانتثر منه ونبت قابلا ففيه خلاف، قيل: هو لرب الأرض، وقيل: للزارع، واقتصر عبد الباقي وغيره على القول الأول. قال الرهوني: واقتصار عبد الباقي على القول الأول هو

стр. 7466

الصواب وإن كان كلام أبي الحسن ليس فيه ترجيح؛ لأن كلام اللخمي الذي أشار إليه يفيد ذلك: ويفيده أيضا اقتصار المتيطي وابن سلمون وصاحب المعين عليه. انتهى. وقال الشبراخيتي: قال أصبغ: في العتبية فيمن زرع في أرضه كمونا فلم ينبت وأبطأ حتى لم يشك أنه هلك فأكراها ربها ممن زرعها مقثاة فنبتت المقثاة ونبت معها الكمون أيضا فالكمون لربه ويفض كراؤها الذي أكراها به على قدر ما انتفع هذا بكمونه وهذا بمقثاته، فيسقط من الكراء بقدر ما ناب الكمون، فإن أضر الكمون بالمقثاة حتى نقصها في حملها وتمامها فليس له قلعه ولكن يوضع عنه من حصته بقدر ما نقصت المقثاة؛ لأن هذا من سبب الأرض، وكذلك لو أبطلها لرجع بجميع الكراء فأخذه ومصيبة المقثاة منه كما لو غرسها فلم تنبت أصلا، وكذا في الشامل لكن على وجه يشمل الكمون وغيره، فإنه قال: وإن أيس من نبات بذره فأكرى الأرض لمن يبذر فيها فنبتا معا فلكل زرعه إن عرف ويفض الكراء عليهما، فإن تلف الثاني دون الأول لزم الأولَ جميع الكراء، وإن نقص الثاني فبحسابه وليس لربه قلع الأول. انتهى. وقوله: إن عرف، مفهومه إن لم يعرف فإن اتفقا على شيء عمل به، وإن ادعى كل واحد منهما أن النابت جميعا له فإنه يقسم بينهما نصفين، وإن ادعى أحدهما أن أكثره له وادعى الآخر كله أو نصفه فإنه يقسم على الدعوى كالعول. انتهى. كمن جره السيل إليه؛ يعني أن السيل إذا جر حب رجل إلى أرض غيره فنبت فيها فإن الزرع يكون لصاحب الأرض التي انجر إليها، وكذلك إذا جر السيل زرع رجل إلى أرض آخر فنبت فيها فهو لرب الأرض ولا شيء فيه لصاحب الزرع، ولو قلع السيل من أرضٍ شجرة فصيرها بأرض رجل فنبتت فيها فينظر فإن كان لو قلعت وردت إلى أرضه نبتت فله قلعها، وإن كان إنما ينقلها للحطب لا ليغرسها في أرضه فهذا مضار وله القيمة، وإن كانت الشجرة لو قلعت لم تنبت في أرض ربها وإنما تصير حطبا فهذا الذي جرت في أرضه يخير بين أن يأذن لربها في قلعها أو يعطيه قيمتها مقلوعة، ولو نقل السيل تراب أرض إلى آخر فإن أراد ربه نقله إلى أرضه وكان معروفا أي متميزا فله ذلك، وإن أبى أن ينقله فطلبه من صار في أرضه بتنحيته لم يلزمه لأنه لم يكن عن فعله، ما لم يكن جره بطريق أو مسجد، وإلا فعلى ربه نقله كموت دابة بطريق، وإن

стр. 7467

ماتت بدار رجل ولم يدخلها ربها فليس على ربها نقلها. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وأما لو جر له شجرة فنبتت فإن كانت إن قلعت لا تنبت أو تنبت وأبى ربها من أخذها في هذا الثاني خير رب الأرض بين دفع قيمتها مقلوعة وأمره بقلعها، فإن أراد أخذها لغرسها فله ذلك، فإن أرادها حطبا فلرب الأرض منعه من قلعها، وهل يعطيه قيمتها قائمة أو مقلوعة؟ تردد فيه شيخنا، قال البناني: لا وجه لهذا التردد بل تتعين قيمتها مقلوعة وهو الذي يفيده ابن عرفة. انتهى. وينبغي تصديق ربها في أنه يريد غرسها، لا قول [الآخر:] (١) إنه يجعلها حطبا، ولو جر السيل أو الريح ترابا ينتفع به أو رمادا لأرضِ آخر وطلب ربه أخذه فله ذلك، وإن طلب من جاء لأرضه من ربه نقله وأبى لم يلزمه لأنه ليس من فعله، وأما إن جره بطريق أو مسجد فعلى ربه نقله. كموت دابة بطريق لا بدار رجل لم يدخلها ربها. انتهى. ونحوه للشبراخيتي. والله تعالى أعلم. وقال عبد الباقي: كمن جره السيل إليه؛ أي كشخصٍ صاحب أرض جَرَّ السيل الحب الملقَى على الأرض لينبت أو النابتَ من الزرع، على ما يفيد الشارح ترجيحه إليه أي إلى أرضه فنبت فيها فإنه يكون لرب الأرض التي انجر إليها ولا شيء لصاحبه. انتهى. قوله: أو النابت من الزرع لخ، قال البناني: هو مذهب المدونة لخ، وقال الرهوني: ما عزاه الزرقاني للشارح من الترجيح غير راجح، بل الراجح ما أفاده كلام المص وبه قرره أبو علي، فإنه قال: قوله: كمن جره السيل إليه، الضمير عائد على الحب وهذا هو صورة المدونة كما في أبي محمد وابن يونس، فالمص اختصر كلامهما وفهم من قوله: كمن جره؛ أي الحب أن المجرور إذا كان نباتا لا يكون لرب الأرض وهو كذلك على خلاف ولزم الكراء بالتمكن يعني أن المكتري لأرضٍ أو غيرها إذا تمكن من المنفعة فإنه يلزمه الكراء، قال البناني: ولزم الكراء بالتمكن أي من النفعة سواء استعمل أو عطل كما إذا بور الأرض، والتمكن من منفعة أرض المطر باستغناء الزرع عن الماء وضمان العام، هذا هو الظاهر في تقرير كلام المص، وليس مراده التمكن من التصرف كما في الزرقاني والخرشي، فإنه قد كان متمكنا منه من أول ما عقد. قاله المسناوي ﵀ اهـ وقال الشبراخيتي: ولزم

стр. 7468

الكراء لمكتري (١) أرض أو غيرها بالتمكن، والقول قول المكتري بيمين في عدم التمكن إن نازعه المكري، فإن أقر المكتري بالتمكن لكن ادعى أنه حصل له مانع من التمكن فالقول للمكري وعليه إثبات المانع؛ لأن الأصل عدمه، وكذا إذا ادعى حصول ما يسقط الكراء فإن القول للمكري، ثم إنه إنما يلزم الكراء بالتمكن حيث لم يخش من نحو الفار، فإذا تمكن من زَرَعَ ولكن خشي إن زرع أكله الفار ونحوه فإنه لا يلزمه الكراء ويكون بمنزلة من لم يتمكن. الباجي: وكذلك الجراد إذا باضت في الأرض فمنعه الحرث في إبان الزراعة خيفة أن يؤذي ما يخرج منها فلا كراء لصاحب الأرض. انظر أبا الحسن. فإذا تمكن ولم يستعمل فهل يحط من الكراء مقدار ما ينقصه الاستعمال أن لو استعمل؟ وهو الراجح أم لا، ومما انتفى فيه التمكن الأرض التي غمر ماؤها وندر انكشافه. وتقدم أنه لا يجوز النقد فيها، كما يفيده كلام المتيطي. اهـ. ولو حبس الدابة أو الثوب المدة المعينة ثبتت الأجرة إذ التمكن كالاستيفاء. قاله ابن الحاجب. وفيها: وإن اكتراها يومه بدرهم فأمكن منها فلم يركبها حتى مضى اليوم لزمه الكراء، وفي الخرشي: قال في كتاب الدور من المدونة: ومن اكترى أرضا أو دارا كراءً فاسدا وقبض ذلك ولم يسكن ولم يزرع حتى مضت السنة فعليه كراء المثل، ثم قال: وكذلك الدابة، قال ابن يونس في كتاب الرواحل في قوله: وكل من ركب أو حمل في كراء فاسد فعليه كراء المثل: يريد وكذلك لو قبض الدار أو الدابة فلم يحمل ولم يسكن حتى انقضت مدة الكراء فعليه كراء مثلها على أنها مستعملة. اهـ. وقال عبد الباقي: ولزم الكراء بالتمكن وإن لم يستعمل لكن إن لم يستعمل يحط عنه من الكراء بقدر ما ينقصه الاستعمال أن لو استعمل على الراجح. انتهى. وإن فسد بجائحة؛ يعني أن الكراء يلزم المكتري بالتمكن من منفعة العين التي استأجرها وإن فسد زرعها لأجل جائحة نزلت بالزرع كبرد أو جليد أو غير ذلك مما لا دخل للأرض فيه على ما يأتي بيانه، فالكراء لازمٌ وفي الحديث: (الجراد نثرة حوت في البحر) (٢) (وقد دعا عليه الرسول

стр. 7469

عليه الصلاة والسلام) وسببه ما رواه الحاكم في تاريخ نيسابور والبيهقي عن ابن عمر أن جرادة وقعت بين يدي المصطفى ﷺ فإذا مكتوب على جناحها بالعبرانية نحن جند الله الأكبر ولنا تسع وتسعون بيضة، ولو تمت لنا مائة لأكلنا الدنيا بما فيها، فقال ﷺ : (اللهم أهلك كباره واقتل صغاره وأفسد بيضه واقطع دابره وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء، فجاء جبريل فقال: إنه قد استجيب في بيضه)). اهـ. ولبعضهم: مر الجراد على زرعي فقلت له … ارحل بخير ولا تشغل بإفساد فقام فيهم خطيب فوق سنبلة … إنا على سفر لا بد من زاد قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: وإن فسد لجائحة سماوية من ثلج أو جليد أو مطر أو جيش أو نحو ذلك فقوله: لجائحة؛ أي لا دخل للأرض فيها، وضمّن فسَد معنى تعطل وهو أعم من أن يكون بعد الوجود أم لا، هذا ما لم يحصل فيه بعد الجائحة السماوية ما يسقط الكراء وإلا فلا كراء: كما إذا حصلت الجائحة السماوية ثم حصل دود أو فار أو عطش بحيث لو كان باقيا لسقط الكراء اهـ ونحوه لعبد الباقي، فإنه قال: وإن فسد الزرع بجائحة لا مدخل للأرض فيها كطير وجراد وجليد وبرد وجيش وغاصب وعدم نبات حب، بخلاف جائحة تتعلق بالأرض فتارة تسقط الكراء كما يأتي في قوله عكس تلف الزرع لكثرة دودها لخ، وتارة تسقط بعضه كعطش أو غرق فبحصته، فأراد بالجائحة هنا نوعا خاصا. انتهى. وقال المواق: من المدونة: لو هلك الزرع ببرد أو جليد أو جائحة فالكراء عليه. اهـ. أو غرق بعد وقت الحرث؛ يعني أنه يلزم الكراء إذا غرقت الأرض بعد فوات إبان الزرع وسواء زرعها أو لا، قوله: أو غرق بالمصدر عطف على جائحةٍ، وبالفعل عطف على فسد، وقوله: أو غرق بعد وقت الحرث أي حرث ما يزرع لا ما حرثت له فقط، وقوله: بعد وقت الحرث؛ أي

стр. 7470

بعد خروج وقت الحرث، ولو غرق قبله أو فيه وانكشف فيه لزمه الكراء، وهاتان الصورتان منطوق قوله: ولزم الكراء بالتمكن، وأما لو غرق قبله وانكشف بعده فلا كراء، وهذه الصورة هي مفهوم المص، وقد اشتمل كلام المص على خمس صور: غرق قبل الوقت وانكشف قبله، غرق قبله أو فيه وانكشف فيه بحيث يتمكن من الحرث فيهما، غرق بعده، غرق قبله وانكشف بعده، ففي الأربع الأول يلزم الكراء، وفي الخامسة لا يلزم الكراء. وفي المواق: من المدونة: إن أتى مطر فغرق زرعه في إبَّانٍ لو انكشف الماء عن الأرض أدرك زرعها ثانية فلم ينكشف حتى فات الإبان فذلك كغرقها في الإبان قبل أن تزرع حتى فات الحرث فلا كراء عليه، ولو انكشف الماء في إبان يدرك فيه الحرث لزمه الكراء وإن لم يحرث، ومن المدونة أيضا: إن أتى مطر بعد ما زرع وفات إبان الزراعة فغرق زرعه حتى هلك بذلك فهو جائحة على الزارع وعليه جميع الكراء، بخلاف هلاكه من القحط. انتهى. أو عدمه بذرا؛ يعني أن المكتري للأرض إذا لم يزرع لكونه عدم البذر فإنه يلزمه الكراء، قال الشبراخيتي: لتمكنه من إجارتها لغيره، وهذا إن عدم البذر وحده كما قال اللخمي، وأما لو عدم أهل الوضع البذر لسقط عنه الكراء، وقوله: أو عدمه، معطوف على جائحة، لكن فسد مضمن معنى تعطل اهـ ونحوه لعبد الباقي، وقوله: وأما لو عدم أهل الموضع البذر لخ، نحوه في نقل الحطاب عن اللخمي. اهـ. والمراد بالبذر ما يزرع فيشمل الكراث والفجل وغير ذلك. أو سجنه، بفتح السين يعني أنه إذا اكترى أرضا ليزرعها فمنع من الزرع لأجل سجنه وسواء سجن ظلما أم لا فإنه يلزمه جميع الكراء لأنه متمكن من أن يكريها لغيره فهو قادر على الانتفاع، وهذا حيث لم يقصد من يسجنه بسجنه أن يحول بينه وبين زرعها، فإن قصد ذلك سقط عنه الكراء؛ أي والكراء على المانع ويعلم قصده بقرينة أو بقوله، قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: أو سجنه بفتح السين لأن المراد به الفعل، وأما بالكسر فاسم للمكان، وهذا حيث لم يقصد من يسجنه بسجنه أن يحول بينه وبين زرعها إلى آخر ما مر عن الخرشي. وقال عبد الباقي: أو سجنه بفتح السين أي إرخاله السجن إلى آخر ما مر عنهما.

стр. 7471

أو انهدمت شرفات البيت؛ يعني أنه إذا اكترى بيتا وبعد ذلك انهدمت شرفاته فإن ذلك لا يضر في لزوم الكراء للمكتري بل يلزمه جميع الكراء ولا له الفسخ لخفة ذلك، وهذا ما لم ينقص هدم الشرفات من قيمة الكراء، بدليل ما يأتي قريبا، قال عبد الباقي: أو انهدمت شرفات -بشين معجمة مضمومة- البيت ولم ينقص من قيمة الكراء بدليل ما ذكره فيلزمه الكراء، فإن أنفق عليها شيئا بغير إذنه فلا شيء له لأنه متطوع. اهـ. وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: إذا لم يكن فيما انهدم ضرر على المكتري ولم يبينه رب الدار لزم المكتري السكنى بجميع الكراء، ولا يوضع عنه من الكراء شيء لذلك، وانهدام الشرفات لا تضر بسكنى المكتري، وإن أنفق فيها كان متطوعا ولا شيء له، يريد إلا أخذ النقض فله أخذه إن كان ينتفع به. اهـ. والشرُفة بضم الشين وبضم الراء كغرفة، وفي بعض النسخ شرافات بالألف جمع شرافة وهي الشرفة وحاصل ما ذكره ابن رشد في المقدمات من الأقسام هنا كما نقله عنه في التوضيح والمواق وغيرهما أن يقال الهدم في الدار المكتراة إما يسير وهو ثلاثة أوجه، الأول: ما لا مضرة فيه ولا ينقص من الكراء كالشرفات فهو كالعدم يلزمه السكنى من غير حطٍّ. الثاني: ما لا مضرة فيه لكن ينقص من الكراء فيلزم السكنى ويحط بقدره. الثالث. مضر كالهطل فيخير المكتري بين السكنى بجميع الكراء وبين الخروج وإما كثير وهو ثلاثة أوجه، الأول: أن يعيب السكنى ولا يبطل شيئا من منافع الدار كذهاب تجصيصها فيخير كما تقدم. الثاني: أن يبطل بعض المنافع كانهدام بيت من دار ذات بيوت فيسكن ويحط. الثالث: أن يبطل منافع أكثر الدار فيخير كما تقدم. اهـ. وقد استوفاها المص: قاله البناني. أو سكن أجنبي بعضه؛ يعني أنه يلزم المكتري جميع الكراء فيما إذا اكترى دارا ونحوها وسكن أجنبي بعض ذلك ويرجع على الأجنبي بأجرة مثل ما سكنه، وأما لو سكن صاحب الدار بعضها فإن المكتري لا يلزمه إلا حصة ما سكن فقط كما يأتي. قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: أو سكن أجنبي بعضه فالكراء جميعه لازم للمكتري ويرجع على الأجنبي بأجرة المثل في الحصة التي سكنها من الدار. انتهى. وقال عبد الباقي: أو سكن أجنبي بعضه بإذن المكتري أو غصبًا فيلزمه جميع الكراء ويرجع هو على الأجنبي بأجرة المثل فيما سكنه، وأما بإذن المكري فيحط عن

стр. 7472

المكتري حصته كسكنى المكري لها كما يذكره. اهـ. قوله: أو غصبا، قال البناني: الذي عند ابن عاشر قوله: أو سكنى أجنبي؛ يعني وسكت المكتري عنه، أما إن سكن غصبا فلا. انتهى. وهو ظاهر إذا كان الغاصب لا تناله الأحكام كما مر عند قوله: وبغصب الدار لخ، انتهى. لا إن نقص من قيمة الكراء؛ يعني أن الشيء المنهدم من الدار المكتراة كالشرفات والبياض ونحوهما إذا كان ذلك ينقص من قيمة الكراء فإنه يحط عن المكتري من الأجرة بقدر ذلك النقص واللَّه تعالى أعلم. قال الشبراخيتي: لا إن نقص من قيمة الكراء فيحط بقدره كذهاب تبليطها أو تجصيصها كما قال اللخمي، أو واجهتها أو ما يزاد في الكراء لأجله ولو شرفات. انتهى. وقال التتائي: لا إن نقص بهدم الشرفات ونحوها شيء من قيمة الكراء فينحط بقدره. اهـ. وقال عبد الباقي: لا إن نقص من قيمة الكراء ولو مما فيه جمال الدار كالبياض. اهـ. وقوله: لا إن نقص من قيمة الكراء حيث لم يقل المنهدم، بل وإن قل المنهدم فإنه يحط عن المكتري بقدره ويلزمه السكنى ولا خيار له، كما إذا لم يقل كما عرفت، وقوله: لا إن نقص من قيمة الكراء وإن قل، مقيد بما إذا لم يحصل بذلك ضرر على المكتري كما يأتي في قوله: وخير في مضر، وقوله: وإن قل، قال غير واحد: يحتمل أن تكون الواو للحال فيكون القليل ما لا ضرر فيه على المكتري، وهذا هو الذي يظهر من حل الشارح، فار يكون كلامه مقيدًا. والله تعالى أعلم. وقال الحطاب: لا إن نقص من قيمة الكراء وإن قل، يريد إذا قام بذلك فإن سكت وسكن ولم يقم به فلا شيء له. قاله في المقدمات. ونقله في التوضيح وابن عرفة وغيرهما، والظاهر من كلامهم أن حكم انهدام البيت منها كذلك لا شيء له إن سكت. وتحصيل مذهب المدونة أنه إذا انهدم شيء من الدار قليلا كان أو كثيرا لم يجبر ربها على إصلاحه مطلقا كما قال المص، الش: ينظر فإن كان فيه مضرة على الساكن خير بين أن يسكن بجميع الكراء أو يخرج، فإن خرج ثم عمرها ربها لم يلزمه الرجوع إليها، وإن عمرها وهو فيها لزمه بقية الكراء، وإن سكن الدار مهدومة لزمه جميع الكراء، وإن كان لا ضرر على المكتري في السكنى فالكراء له لازم، وينظر إلى المنهدم فإن نقص من قيمة الكراء حط ذلك النقص إذا قام به المكتري ولم يصلحه رب الدار، فإن سكت وسكن فلا شيء له، وإن لم ينقص من قيمة الكراء شيئا فلا شيء له. والله أعلم. انتهى.

стр. 7473

أو انهدم بيت منها؛ يعني أن الدار المكتراة إذا انهدم بيت منها وليس فيه ضرر كبير على الساكن فإنه يلزمه السكنى ويحط عنه من الكراء بقيمة ذلك، فإن كان فيه ضرر كبير على الساكن فإنه مخير بين أن يسكن بجميع الكراء أو يفسخ الكراء عن نفسه، وقوله: أو انهدم بيت منها لا شك في شمول ما قبله له فهو من عطف الخاص على العام بأو وهو ممتنع، ويجاب بحمل الأول على ما لا يشمل الثاني قاله الخرشي والشبراخيتي. أو سكنه مكريه؛ يعني أنه إذا اكترى دارا وسكن مكريها بيتا منها أو شغله بمتاعه أو لم يمكنه منه فإنه يحط عن المكتري من الكراء بقدر ما يقابل الحصة التي سكنها المكري أو شغلها أو منع منها، والضمير في سكنه راجع لقوله: بيتا منها، قال ابن القاسم: إذا سكن صاحب الدار طائفة منها، فقال: المكتري إنما أعطيك حصته أن ذلك له. أو لم يأت بسلم للأعلى؛ يعني أنه إذا اكترى دارا فيها علو وسفل ولم يأت المكري للمكتري بسلم يصعد عليه للأعلى لينتفع به فإنه يحط عن المكتري من الكراء بقدر ما يقابل الأعلى لأنه لم ينتفع به. قاله الخرشي. وقال: ولا بد من القيام في الأمور الحادثة وإلا فالكراء يلزم المكتري جميعه إلا في سكنى المكري مع المكتري فإنه يحط عن المكتري حصة ما سكن المكري معه ولو لم يقم. قاله الخرشي. وقال بعده: وقال الأجهوري في شرحه: تنبيه: ذكر الحطاب أنه إنما يحط عن المكتري فيما ينقص من قيمة الكراء إذا قام، واستظهر مثل ذلك فيما إذا انهدم بيت، والذي ينبغي اعتبار القيام في هاتين المسألتين، ثم إنه يعمل بقول المكري حيث ادعى المكتري القيام فيما يعتبر فيه وخالفه المكري في ذلك، ويعمل بقوله أيضا فيما إذا تنازعا في وقت انهدام البيت المذكور، كما يفيده قول المدونة، وذكر نصها. انتهى. وقال البناني: أو لم يأت بسلم للأعلى، نحوه في العتبية في رسم يوصي من سماع عيسى، قال ابن رشد: إنما قال: إنه إذا لم يأت المكري للمكتري بسلم يخلص به إلى الانتفاع بالعلو حتى مضت السنة أنه لا كراء عليه فيه لأنه باع منه جميع منافع الدار فعليه أن يسلمها إليه، وتسليمه للعلو هو بأن يجعل له سلما يرقى عليه إليه، والكراء في هذا بخلاف الشراء لو باع منه الدار وفيها علوٌ لا يرقى إليه إلا بسلم لم يكن عليه أن يجعل له سلما يرتقي عليه، كما لا يلزمه أن يجعل له دلوا أو حبلا يصل به إلى ماء البئر؛ لأن

стр. 7474

ما باع منه قد سلمه إليه، فهو إن شاء سكنه وإن شاء هدمه وإن شاء باعه، لا يمنعه من التصرف فيه بما شاء كونه دون سلم، ومثله في المنتخب عن ابن القاسم: إذا توانى صاحب المنزل فلم يجعل للعلو سلما ولم ينتفع به المكتري حتى انقضت السنة، فقال: ينظر إلى ما يصيب ذلك العلو من الكراء فيطرح عن المكتري. انتهى. أو عطش بعض الأرض؛ يعني أنه إذا اكترى أرضا للزرع فعطش بعضها قبل الزراعة أو بعدها وكان ذلك البعض تابعا فإن المكتري يحط عنه من الكراء بقدر ما يقابل البعض الذي عطش. أو غرق؛ يعني أنه إذا اكترى أرضا ليزرعها فغرق بعضها قبل الزراعة وكان ذلك البعض تابعا فإن المكتري يحط عنه من الكراء حصة ما يقابل البعض الذي غرق. قال المواق: في المدونة: من استأجر أرضا ليزرعها فغرق بعضها قبل الزراعة أو عطش فإن كان أكثرها رد جميعها وإن كان تافها حط عنه بقدر حصته من الكراء. انتهى. وقال الخرشي مفسرا للمص: يعني أن الأرض إذا غرق بعضها أو عطش بعضها يريد قبل الزراعة كما في المدونة فإنه يحط عن المكتري بقدر ما يقابل ذلك من الكراء، والمراد بالبعض ما دون الجل، وأما إذا غرق كلها أو جلها أو عطش جلها أو كلها فإنه لا شيء على المكتري من الكراء، فيقيد كلام المؤلف بذلك، فإن البعض صادق بالأكثر ليوافق المدونة، وقوله: أو بعدها، هو قول الأجهوري: أو عطش مطلقا، وقال في قوله: أو غرق قبل الزرع أو بعده: واستمر حتى فات الإبان كما مر، وغرق كفرح ومثله عطش. انتهى. وعلم مما قررت أن قوله: فبحصته، راجع للمسائل الست؛ أي فيرجع المكتري بحصة ما ذكر في المسائل الست من الكراء، فقوله: بحصته، متعلق بيرجع أو ينحط. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: فبحصته، قال الشبراخيتي: قيمة لا مساحة، وهو راجع للمسائل الست، وهذا إذا قام وخاصم، وأما لو سكت فإنه يلزمه الكراء. انتهى. وقال عبد الباقي: فبحصته؛ أي حط عن المكتري في هذه المسائل الست حصته من الكراء إن قام به وإلا لم يحط، وعقد الكراء لازم له في المسائل الست، فإن ادعى القيام وخالفه المكري: عمل بقول المكري كما يعمل به إن تنازعا في وقت انهدام بيت منها، ثم إن كلا من الغرق والعطش حكمه حكم الاستحقاق حيث حصل كل منهما قبل الزرع، فينظر إلى كونه

стр. 7475

بأكثرها فليس له التمسك بالباقي، أم لا فيتمسك. انتهى. وقوله: فبحصته قال الإمام الحطاب: قال في معين الحكام: وصفة الحكم في ذلك أن يشهد أهل المعرفة بما عهد من حال هذه الأرض في الأعوام المتوسطة، فإن قيل: للقفيز خمسة أو ثمانية نظر ما رفع الآن منها وأعطي من الكراء بحسب ذلك. انتهى. وخير في مضر؛ يعني أن المكتري يخير بين المقام وعليه جميع الكراء والفسخ عن نفسه فيما إذا حدث في الدار المكتراة ما يضرُّ بالمكتري، وذلك كهطل، وهو نزول ماء المطر من السقف، ومثل الهطل هدم الدار وهدم الساتر وتعطيل الدار. قاله الشبراخيتي. وقال: وقوله: كهطل، تنبيه بالأخف فأولى الهدم أو التعطيل. انتهى. وقال عبد الباقي: وخير المكتري بين الفسخ والبقاء في حدوث مضر من غير نقص منافع كهطل وهو تتابع مطر ينزل من السقف وخراب البادهنج، وأولى هدم الدار أو الساتر. فإن بقي فعليه الكراء جميعه، وليس له البقاء مع إسقاط حصة المضر من الكراء، وأما مضر مع إسقاط منافع فيحط عنه بقدره كما مر. انتهى كلام عبد الباقي. وانظره مع ما مر له عند قوله: لا إن نقص من قيمة الكراء، من أن محله حيث لم يحصل به ضرر ففيه مع كلامه هنا تهافت، والصواب إسقاط قوله: وأما مضر مع إسقاط لخ، وعدم تقييد مضر بقوله: من غير نقص منافع، ولهذا قال محمد بن الحسن البناني: قول الزرقاني: من غير نقص منافع مع قوله بعده: وأما مضر مع إسقاط منافع فيحط عنه بقدره، فيه نظر بل لا فرق في المضر بين ما ينقص المنافع وبين ما لا ينقصها فيخير في الصورتين معا، فإن بقي فعليه جميع الكراء على مذهب ابن القاسم في المدونة، ولفظ المقدمات في الصورة الثانية: الثالث: أن تكون فيه مضرة على الساكن من غير أن يبطل من منافع الدار شيئا كالهطل وشبهه فهذا اختلف فيه على قولين، أحدهما قول ابن القاسم: إن رب الدار لا يلزمه الإصلاح إلا أن يشاء، فإن أبى كان المكتري بالخيار بين أن يسكن بجميع الكراء أو يخرج، فإن لم يخرج وسكن لزمه جميع الكراء. انتهى بلفظه. ولفظها في الصورة الأولى هو ما نصه: الثالث أن يبطل أكثر منافع الدار أو منفعة البيت الذي هو وجهها أو ما أشبه ذلك فهذا يكون المكتري فيه مخيرا بين أن يسكن بجميع الكراء أو يخرج، فإن أراد أن يسكن على أن يحط عنه ما ينوب ما انهدم من الكراء لم يكن ذلك له إلا أن

стр. 7476

يرضى بذلك رب الدار، فإن رضي بذلك رب الدار جرى جوازه على الاختلاف في جواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع، وإن بنى المكري الدار قبل أن يخرج المكتري منها لزمه الكراء ولم يكن له أن يخرج، وإن بناها بعد أن خرج لم يكن عليه الرجوع إليها إلا أن يشاء، وإن سكت وسكن الدار مهدومة لزمه جميع الكراء على مذهب ابن القاسم في المدونة. اهـ. ولا يعارض هذا قول المص: أو انهدم بيت منها؛ لأن ذلك في غير المضر، ولهذا لا يخير فيه وهذا في المضِرِّ. اهـ. تنبيه: قال الخرشي: الهطل بسكون الطاء تتابع المطر والدمع وسيلانه، يقال: هطلت السماء تهطل هطلا وهطلانا وتهطالا (١) وسحاب هطل ومطر هطل كثير الهطلان، ثم إن في قوله: وخير في مضر: سببية كقوله ﵊: (دخلت النار امرأة في هرة) أي بسبب هرة. انتهى المراد منه. وفي القاموس: الهطل المطر الضعيف الدائم وتتابع المطر المتفرق العظيم القطر كالهطلان والتهطال، وقد هطل يهطل وديمة هطل بالضم وهطلاء، ولا يقال: سحاب أهطل، ومطر وسحاب هطِل ككتِف وشداد وسحائب هطَّل كركع. اهـ المراد منه. كعطش أرض صلح تشبيه في اللزوم؛ يعني أن أرض الصلح إذا عطشت فتلف زرعها فإنه يلزمه الكراء كاملا لأنه ليس بإجارة محققة، إنما صالحهم السلطان على أن عليهم مالا معلوما، بخلاف أرض الخراج كأرض مصر فإنه إجارة محققة لأنها أرض عنوة آجرها السلطان، فإذا عطشت سقطت الأجرة كما مرَّ، وظاهر المص سواء كان العطش قد طرأ بعد الزرع أو قبله، والذي في المدونة: وأما أرض الصلح التي صالحوا عليها إذا زرعوا فعطش فعليهم خراج أرضهم، ولذا قال الشارح عقب هذه متوركا على المؤلف ما نصه: ولم يبين الشيخ كان قبل الزرع أو بعده، وبينه في المدونة بقوله: إذا زرعوا فعطش. انتهى. فالظاهر أنه بعد الزرع. انتهى. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: كعطش أرض صلح حتى تلف زرعها فيلزمهم الكراء كاملا لأنه ليس بأجرة محققة وإنما صالحهم السلطان على أن عليهم مالا معلوما، بخلاف الأرض الخراجية كأرض مصر فإنها إجارة محققة؛ لأنها أرض عنوة آجرها السلطان، فإذا عطشت سقطت الأجرة كما مر. انتهى.

стр. 7477

وهل مطلقا؛ يعني أنه اختلف هل ما مر أن أرض الصلح إذا عطشت يؤدي أهلها ما عليهم مطلق غير مقيد كما هو ظاهره، فيكون قوله فيها مخالفا لقول الغير؟ أو ما مر مقيد بأن لا يصالحوا على الأرض وأما إن صالحوا على الأرض، فعطشت حتى تلف الزرع فإنه لا شيء على أهل الصلح كما قال: إلا أن يصالحوا على الأرض في ذلك تأويلان، في قول الغير هل هو خلاف لما قال في المدونة أو وفاق له. قال البناني: في المدونة: ومن زرع في أرض الخراج بكراء مثل أرض مصر فغرقت أو عطشت فلا كراء عليه إذا لم يتم الزرع، فأما أرض الصلح التي صالحوا عليها إذا زرعوا فعطش زرعهم فعليهم الخراج، قال غيره: هذا إذا كان الصلح وظيفة عليهم واختلفوا في قول الغير، فقال أبو عمران هو خلاف لقول ابن القاسم، وقال بعض القرويين: هو وفاق. اهـ. والظاهر من هذا أن التأويلين في صورتين فقط، وهما: إذا صالحوا على الأرض وحدها، أو عليها وعين ما ينوب الأرض منه، فإن صالحوا على الرؤوس فقط أو عليها وعلى الأرض إجمالا فمحل وفاق. اهـ. فالصور أربع، اثنتان هما محل التأويلين، فعلى أنه خلاف فقوله في المدونة على عمومه، فيقول: إن الخراج لازم لهم في الصورتين، والغير يقول بعدم لزومه، لهم وهما ما إذا صالحهم الإمام على الأرض وحدها أو عليهما وعين ما ينوب الأرض [منه] (١) وعلى الوفاق يقول هو والغير في الصورتين بعدم اللزوم والصورتان اللتان هما محل اتفاق في أنهما يلزم فيهما الخراج أن يصالحوا على الرؤوس فقط أو عليهما إجمالا. واللَّه تعالى أعلم. وتأويل الخلاف لأبي عمران وتأويل الوفاق لبعض القرويين. عكس تلف الزرع لكثرة دودهما أو فأرها، راجع لقوله: ولزم الكراء بالتمكن؛ يعني أن الكراء يلزم بالتمكن كما عرفت وذلك عكس تلف الزرع لكثرة دود الأرض أو فأرها ونحو ذلك من الجائحة التي للأرض فيها مدخل، فيسقط جميع الكراء حيث تلف الزرع كله أو بقي منه القليل، كما يذكره المص قريبا، فإذا اكترى أرضا للزرع فتلف الزرع من أجل كثرة دود الأرض المكتراة أو

стр. 7478

فأرها فإنه يسقط عنه الكراء، ولو قال المص: بدودها وفأرها لكان أحسن وأخصر. قاله الشبراخيتي؛ يعني أن زيادة الكثرة مضرة لأنه إذا تلف الزرع بالدود فلا فرق بين كثرة ما ذكر وقلته، قال عبد الباقي: لكثرة دودها، وكذا لو وجده ولو لم يكثر فلو قال: لدودها لكان أحسن. اهـ. وقال الخرشي: فإذا تلف الزرع لأجل دود الأرض أو لأجل فأرها فإنه يحط عنه جميع الكراء. انتهى. أو عطش؛ يعني أنه إذا تلف الزرع من أجل العطش فإنه يحط عن المكتري جميع الكراء، قال المواق: قال اللخمي: هلاك الزرع إن كان لقحط المطر أو تعذر ماء البئر أو العين أو لكثرة نبوع الماء من الأرض أو الدود أو فأر، سقط كراء الأرض كان هلاكه في الإبان أو بعده، وإن هلك لطير أو جراد أو جليد أو برد أو جيش أو لأن الزريعة لم تنبت لزم الكراء، هلك في الإبان أو بعده، المتيطي: ومثل قحط المطر توالي المطر، وكذلك إذا منعه من الازدراع فتنة. انظر هذا مع ما تقدم عند قوله: أو غرق، انظر إن أذهب السيل وجه الأرض، الرواية لزوم الكراء، وقال اللخمي: لا كراء، وَعُدَّ قوله قولا. اهـ. أو بقي القليل؛ يعني أنه إذا هلك الزرع كله في الجائحة التي من جهة الأرض أو لم يبق منه إلا القليل فإنه لا شيء على المكتري لرب الأرض، قال المواق من المدونة: إن جاءه من الماء ما كفى بعضه وهلك بعضه فإن حصد ما له بال وله فيه نفع فعليه من الكراء بقدره، ولا شيء عليه إن حصد ما لا بال له ولا نفع فيه، قال في كتاب محمد: مثل الخمسة فدادين أو الستة من المائة. اهـ. وقال الخرشي: يعني أن الحكم هنا عكس الحكم فيما تقدم، فكما يجب جميع الكراء فيما تقدم يسقط جميعه هنا، فإذا تلف الزرع لأجل دود الأرض أو لأجل فأرها أو لأجل فتنة منعته من ازدراعها أو بقي من الزرع شيء قليل كخمسة أو ستة أفدنة من مائة فدان فإنه يحط عنه جميع الكراء. ولا شيء عليه أيضا لهذا القليل، وظاهر كلامهم أن المراد القلة النسبية، وقوله: وبقي القليل أي وقد كان الزرع تلف بالدود، ونحوه تلفه بما ينشغ منها من الماء. اهـ. وقال عبد الباقي، عند قوله: لكثرة دودها أو فأرها أو عطش ما نصه: وهذا إن عمة التلف أو بقي القليل كخمسة أفدنة من مائة فدان، ومدلول عبارته كغيره أنه لا يلزمه كراء ما بقي، وظاهره ولو كان

стр. 7479

منفردا في جهة، وفي بعض الطرر عن أبي الحسن أن اللخمي قال: إذا كان ذلك متفرقا في جميع الفدادين المكتراة لأن ذلك كالهالك، وأما لو سلمت الخمسة فدادين أو الستة على المعتاد لزمه الكراء. اهـ. قوله: وفي بعض الطرر عن أبي الحسن مثله في نقل ابن عرفة عن اللخمي. قاله البناني. وقال الرهوني: نسبة ذلك للخميِّ صحيحة، ونصه: وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إذا كان السالم [مثل الخمسة الفدادين] (١) والستة من المائة وشبهها فلا كراء عليه، يريد إذا كان متفرقا في جملة الفدادين المكتراة لأن ذلك كالهالك، وكثير من الناس لا يتكلف جمع مثله، وأما لو سلمت الخمسة الفدادين والستة على المعتاد من سلامتها لزمه كراؤها. اهـ. منه بلفظه. وقوله: أو بقي القليل، أما لو بقي منه غير القليل لكان له كراء ما بقي كما مر عن المواق. ولم يجبر آجر على إصلاح مطلقا؛ يعني أن الدار المكتراة ونحوها إذا وجد بها شيء مما مر فإن الآجر أي المكري لها لا يجبر على إصلاحها مطلقا، سواء كان الذي يحتاج إلى الإصلاح يضر بالساكن أو لا، وسواء كان يمكن معه السكنى أم لا، وسواء حدث بعد عقد الكراء أو لا، وإذا لم يجبر المكري على الإصلاح جرى المكتري على ما تقدم من التخيير في المضر والحط عنه من الكراء فيما ينقصه وهو غير مضر. قاله البناني. وقال عبد الباقي: ولم يجبر آجر بالمد مالك دار مثلا على إصلاح لمكتر ساكن مطلقا؛ أي سواء كان المحتاج للإصلاح يضر بالساكن أم لا، حدث بعد العقد أم لا، أمكن معه السكنى أم لا، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة، وقال غيره فيها: يجبر، ابن عبد السلام: وعليه العمل في زماننا. اهـ. قال البناني: خلاف الغير ليس عاما في جميع الصور بل هو خاص بالمضر اليسير كما لابن رشد، فإنه قال: وإن أضر بالساكن ولم يبطل من نفع الدار شيئا كالهطل وشبهه، هذا فيه قولان، أحدهما قول ابن القاسم: إن رب الدار لا يلزمه الإصلاح إلا أن يشاء، فإن أبى كان المكتري بالخيار بين أن يسكن بجميع الكراء أو يخرج، فإن لم يخرج وسكن لزمه جميع الكراء. انتهى. وقال غير ابن القاسم فيها: يجبر لخ، وقال عبد الباقي: قال أحمد: لو طاع المكتري بالإصلاح من ماله -أي لا ليحسبه من الكراء بدليل ما يأتي عن المدونة- جبرَ ربَّها

стр. 7480

لأنه بمنعه صار مضارا. اهـ. وهل يلزمه كراء البقعة فقط أو الكراء الذي سمياه؟ قولان أرجحهما. الثاني؛ قال ابن عات في الطرر: فإن تهدمت الدار كلها فأراد المكتري بناءها من ماله فيها أو السكنى فيها من غير بنيان كان له بقدر كراء القاعة دون البناء. اهـ. ويكون له إن بنى فيها قيمة بنيانه مقلوعا، وكذلك الحانوت وغيره، وكذلك إن احترق، وقال المشاور: عليه جميع الكراء، وعلى مثل قول المشاور عول ابن رشد رحمه اللَّه تعالى أن عليه جميع الكراء، وقال: إنه معنى ما في كتاب ابن المواز والمدونة وغيرهما والذي يأتي على أصولهم ولم يحك في ذلك خلافا، وقال عبد الباقي: قال أحمد: لو طاع المكتري بالإصلاح من ماله أي لا ليحسبه من الكراء جُبر ربها لأنه بمنعه صار مضارا. قاله ابن حبيب، وزاد فإن انقضت الوجيبة أخذه بقيمته منقوضا إلا أن يكون بإذنه فيأخذه بقيمته قائما. ابن يونس: قال الشيخ: وهذا على قوله لا على قول ابن القاسم؛ أي وأما على قول ابن القاسم فيأخذه بقيمته منقوضا مطلقا أي، وينبغي أن المعتمد ما لابن القاسم، كما يدل عليه من حيث المعنى قول المص: وإن انقضت مدة البناء والغرس فكالغاصب. اهـ. قوله: قال ابن يونس: قال الشيخ: يعني بالشيخ أبا محمد بن أبي زيد وبه عبر ابن يونس، لا بلفظ الشيخ فإنه ذكر عن ابن حبيب: فإذا تمت الوجيبة وكان الإصلاح بأمر ربها فعليه له قيمة ما بنى قائما، ثم قال متصلا به: قال أبو محمد: يريد في قوله لا في قول ابن القاسم، قال ابن حبيب: وإن أصلح بغير إذنه وقد أذن له السلطان في ذلك حين طلبه فلربه أن يعطيه قيمته منقوضا أو يأمره بقلعه. قاله الرهوني. وقال عبد الباقي: وأما لو أراد أن يصلح ليحسب له من الكراء فليس له ذلك إلا أن يأذن ربها. قاله في المدونة. فلو أصلح بغير إذنه لكان لربها أن يعطيه قيمته منقوضا أو يأمر بقلعه. وقوله: ولم يجبر آجر شامل للمالك وللناظر من حيث الساكن وإن وجب عليه الإصلاح من حيث ذات الوقف، ولذلك كان من استأجر وقفا يحتاج لإصلاح وأصلح بغير إذن ناظره يعطى قيمة بنائه قائما لقيامه بما لا بد منه بغرم. تنبيه: قال الأجهوري أخذ غير واحد من أشياخي من مسألة المص هذه أنه لا يجبر من له خربة بجواره شخص يحصل له منها ضرر كسارق ونحوه على عمارتها ولا يبيعها، ويقال له: اعمل ما يندفع به الضرر عنك، ولا ضمان على ربها إن صعد منها سارق لبيت جارها، وبه أفتى الشيخ

стр. 7481

أحمد بن عبد الحق السنباطي الشافعي، وكتب تحت خطه نظما أيضا موافقا لجوابه في فتوى الشيخ سالم السنهوري، ويدل له مسألة عدم إعادة الساتر ومسألة ما أضر من فروع الشجرة، وأفتى بعضهم بلزوم رب الخربة بفعل ما يندفع به ضرر جاره من عمارتها أو بيعها لمن يعمر، وربما يدل له مسألة إجارة دار الفاسق وبيعها، وعلى الأول فقد يفرق بأن الفاسق لا يمكن تحرز جاره عن فسقه، بخلاف الخَرِبة يمكن التحرز منها بتعلية بنائه. انتهى. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: وسَأَلَ الشيخَ أحمدَ بنَ عبد الحق بعضُهُم عن هذا نظما بقوله: ما قول من بصفاتهم أترنم … وأنا الذي لهمُ محب مغرم فيمن له ملك خراب بلقع … مأوى للص جا إليه يغنم بجواره ملك لآخر عامر … ملآن فيه لكل لص مغنم جاءت لصوص للذي هو عامر … من ذي الخراب وما ارعووا بل أقدموا فاستأصلوا ما بالعمار وبالغوا … في الأخذ والمأخوذ منهم نوم أو لا ولكن أظهروا نوما لهم … خوفا ولم يبدوا ولم يتكلموا فإذا شكوا رب الخراب لحاكم … فرأى اللزوم له فهل ذا يلزم وكذا لهم إلزامه بعمارة … بالجبر حتى من لصوص يسلم ردوا جوابا للفقير تفضلا … نظما بليغا عاجلا لا تسأموا

стр. 7482

وأجاب الشيخ بما صورته: حمدا لك اللهم وفقني إلى … صوب الصواب له أجيب وأنظم رب الخراب ولو جوار معمر … بعمارة لخرابه لا يلزم ولمن يعمر ليس يلزم بيعه … بل ليس للجيران أن يتحكموا فيه بإحداث البنا من غير أن … يرضى وإن منه السلامة تعلم بل لا ضمان عليه إن جا اللص من … ذات الخراب إلى العمار ليغنموا وعلى ذوي العمران حفظ متاعهم … في كل وقت إن يريدوا يسلموا واللَّه أعلم قال هذا أحمد … نجل ابن عبد الحق أحمد فاعلموا وأجاب الشيخ سالم السنهوري تحت جواب الشيخ بما نصه: حمدا لك اللَّه العليم المحكم … رب العباد بهم رؤوف منعم وجوابنا مثلى الذي رسموا بلا … نقص ولا زيد بهذا يعلم واللَّه أعلم بالصواب من الخطا … فهو الذي منا بذلك أعلم

стр. 7483

وأنا الفقير بسالم أدعى وما … لي عمدة إلا الإله الأكرم ولمالك قلدت لا لخلافه … فهو المضيء إذا بدت لك أنجم بخلاف ساكن أصلح له بقية المدة قبل خروجه؛ يعني أن رب الدار إذا أصلح ما انهدم من الدار قبل خروج المكتري فإنه لا خيار له حينئذ بل يجبر على السكنى بقية المدة ويلزمه جميع الأجرة، فإن أصلح ذلك بعد خروجه منها لم يكن له أن يجبره على عوده إليها بقية المدة، وقوله: أصلح؛ أي أتم الإصلاح قبل تمام المدة وقبل خروجه جميعا، وله نائب الفاعل وبقية ظرف لأصلح، أو يتعلق بمحذوف أي فيلزمه الكراء بقية المدة، ثم إن هذا في كراء الوجيبة أو في المشاهرة حيث نقد فيلزمه الكراء بنقده. اهـ. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وأخرج من قوله: ولم يجبر آجر، قوله: بخلاف ساكن أصلح له رب الدار أو ناظرها ما انهدم منها فيجبر على السكنى بقية المدة ويلزمه جميع الكراء، وقوله: قبل خروجه، متعلق بأصلح، ولا يتعلق به بقية لإغناء الظرف عنه بل بمقدر كما قررنا، فإن أصلح ذلك بعد خروجه منها لم يكن له جبره على عوده إليها بقية المدة. انتهى. وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: من اكترى بيتا فهطل عليه لم يجبر رب الدار على الطر ولا للمكتري أن يطر من كرائها ويسكن، وله الخروج في الضرر البين من ذلك إلا أن يطرها ربها فلا خروج له. اهـ. وتحصل من هذا أن من اكترى دارا فانهدمت كلها أو بيت منها أو حائط لم يجبر ربها على البنيان إلا أن يشاء، فإن انهدم منها ما فيه ضرر على المكتري قيل له: إن شئت فاسكن يريد بجميع الكراء أو فاخرج وناقصه الكراء، وليس للمكتري أن يصلح من كرائها ويسكن إلا أن يأذن له بذلك ربها، فإن بناها ربها في بقية من وقت الكراء لزم المكتري أن يسكن ولم يكن له أن ينقض الكراء، هذا إن بناها ربها قبل خروج المكتري.

стр. 7484

وإن اكتريا حانوتا فأراد كل مقدمه قسم إن أمكن؛ يعني أنهما إذا اكتريا حانوتا فأراد كل منهما مقدمه فإنه يقسم بينهما إن كان يحتمل القسم، وإلا يكن محتملا للقسم أكري عليهما، ذلك الحانوت الذي لا يحتمل القسم، وسواء اختلفت صنعتهما أو اتفقت لاختلاف الأغراض في ذلك، وفرضها في المدونة في حداد وقصار. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وإن اكتريا حانوتا فأراد كل مقدمه وصلحت صنعة كل لمقدمه عرفا اتفقت صنعتهما أو اختلفت قسم إن أمكن لاتساعه وحمله القسم، وهذا حيث لا عرف وإلا أكري عليهما، والبيت المطل بعضه على كبحر كذلك، وظاهر المص أنه لا كلام لرب الحانوت، ومثل الاكتراء الاشتراء، وإذا اتفقا على المقدم واختلفا في الجهة فالقرعة إذ ليس كاختلافهما في المقدم والمؤخر. اهـ. وقال المواق: قال ابن القاسم: في قصار وحداد اكتريا حانوتا ثم تنازعا فقال كل واحد منهما: أنا أكون بالمقدم، ولم يكن بينهما شرط فإن حمل القسم وإلا أكري عليهما؛ قال: وإن اختلفا في الجانبين لأن أحدهما أفضل لَعُدِّلا في القيمة واقترعا عليهما. اهـ. وقال الشبراخيتي: وإن اكتريا ومثله الشراء حانوتا أو بيتا فتنازعا فأراد كل منهما مقدمه لوقوع الكراء غير معين قسم بينهما إن أمكن قسمة لوقوع الكراء لهما، وإلا يمكن قسمة أكري عليهما لأنه ضرر، وإذا اتفقا على المقدم واختلفا في الجهة فالقرعة إذ ليس كاختلاف الغرض في المقدم والمؤخر. اهـ. وقال التتائي: قال اللخمي: أرى إن كان حائكا وخياطا والعادة أن الحائك داخله والخياط خارجه قضي بذلك. اهـ. وقوله: قسم، ظاهره سواء كان ملكا أو وقفا كره ربه أو رضي لأنه لما أكراه لِمتعدد دخل على هذا، وقوله: وإلا أكري عليهما وإذا وقف على شيء فلأحدهما أن يأخذ بالزيادة على ذلك، وتنظير الزرقاني في ذلك فاسد. اهـ. وإن غارت عين مكتري سنين بعد زرعه نفقت حصة سنة فقط، نفقت صرفت وهي لغة قليلة، واللغة الكثيرة أنفقت كما في الشبراخيتي، وفي القاموس: نفق كفرح ونصر نفد وفني أو قل. اهـ. يعني أن من اكترى أرضا سنين ليزرعها فغارت عينها أو انهدمت بيرها بعد أن زرع وأبى ربها أن يصلح فإن لمكتريها أن ينفق عليها حصة تلك السنة لأجل الضرورة ويلزم ذلك ربها؛ لأن المكتري متى ترك ذلك فسد زرعه، ولم يكن لرب الأرض كلام إذ لو بطل زرع هذا لم يكن له كراء، فلا يمتنع من أمر ينتفع به غيره، ولا ضرر عليه هو فيه. انتهى. فإن زاد على حصة سنة

стр. 7485

كان متطوعا بذلك الزائد، فلو لم يزرع الأرض ولا سقى النخل حتى غارت العين فإنه لا ينفق على إصلاحها شيئا وصارت بمنزلة الدور، فإن أنفق شيئا كان متطوعا به حينئذ؛ ابن عرفة: فإن كان قبل أن يزرعها فقال أشهب: لا شيء على ربها وللمكتري الفسخ، فإن أنفق من عنده فلرب الأرض كراؤه كاملا، ولا شيء للمكتري فيما أنفق إلا في نقض قائم يعطيه قيمته منقوضا أو يأمره بقلعه: وقوله: وإن غارت أي جَفَّ ماؤها وهذا في قوة الاستثناء من قوله: ولم يجبر آجر على إصلاح مطلقا، وقوله: نفقت أي بَعْدَ إباية ربها من إصلاحها. قاله الخرشي. وقال علي الأجهوري: وتنكيره سنة يقتضي أنه ينفق حصة أي سنة شاء ولو اختلف الكراء، وكلام ابن عرفة يفيد أنه ينفق حصة السنة التي حصل فيها الضرر، فإنه قال: فيها: من أكرى (١) أرضا ثلاث سنين فزرعها ثم غارت عينها أو انهدمت [بيرها] (٢) وأبى ربها إصلاحها فللمكتري أن ينفق عليها حصة تلك السنة فقط: وما زاد عليه فهو متطوع به. الصقلي عن محمد: إن كان قبضه ربها غرمه فإن كان عديما فللمكتري إنفاق قدره ويتبعه به، وإن كان ذلك في السنة الثانية فله إنفاق حصتها، ولا ينفق عليها شيئا من حصة الأولى، فإن كان ذلك قبل أن يزرعها فقال أشهب لا شيء على ربها وللمكتري الفسخ، فإن أنفق من عنده فلرب الأرض كراؤه كاملا ولا شيء للمكتري فيما أنفق. اهـ. قوله: إن كان قبضه ربها غرمه؛ يعني كراء السنة الأولى التي وقع فيها الغور قاله مقيده عفا اللَّه تعالى عنه. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: مكتري اسم فاعل مضاف لسنين، وقال عبد الباقي: وإن غارت عين مكتري لأرض لآخر (٣) أو انهدم بيره سنين بعد زرعه أي المكتري وأبى المكري من إصلاحها نفقت بفتح النون والفاء وكسرها من باب نصر وفرح نفد وفني أو قل، ومن جملة ما يكون به الفناء الصرف وهو لازم، فلا يبنى منه للمفعول أي صرفت حصة سنة فقط؛ أي لمكتريها أن يصرف عليها للإصلاح أجرة سنة ويلزم ربها ذلك، وظاهره أي سنة شاء ولو اختلف الكراء، وكلام ابن عرفة يفيد أنه ينفق حصة السنة التي حصل فيها الغور وما

стр. 7486

زاد عليها فهو متطوع به، ومفهوم الظرف أنه لو غارت قبل زرعه وأبى ربها من الإصلاح فليس له إنفاق فإن أنفق حمل على التطوع، كما يحمل عليه إذا أنفق أزيد من سنة بعد زرعه على الماء، وإنما قال: سنين، مع أن مكتري سنة واحدة ينفق أجرتها أيضا ردا لمن يقول: أجرة السنين كلها حيث اكترى سنين لأنها عقدة واحدة، والمساقاة يجري فيها ما للمص هنا، فإذا ساقى الحائط سنين وغارت عينه وأبى من إصلاحها فللعامل أن ينفق قدر قيمة ثمرة سنة لا أزيد. انظر وثائق الجزيري. اهـ. قوله: ردا لمن يقول ينفق أجرة السنين كلها، قائله هو ابن الماجشون، وصوبه ابن ناجي مع اعترافه بأنه خلاف المشهور ومذهب المدونة، فإنه قال بعد أن ذكر أنه المشهور وكلام المدونة وقال ابن الماجشون له أن ينفق كراء الثلاث سنين حكاه ابن الجلاب، وهو أصوب؛ لأنهما صفقة واحدة. انتهى. وفي نسخة: مكري، وقال الشبراخيتي: نفقت حصة سنة فقط أي بعد إباية ربها من إصلاحها وأن يعلم أن الزرع يتم عليها بقية المدة، وهو في قوة الاستثناء من قوله: ولم يجبر آجر على إصلاح مطلقا لخ، وقال الخرشي: ومثل الزرع ما يتوقف عليه كالحرث لأنه إن لم ينفق عليه كراء سنة ضاع الحرث. انتهى. وقال المواق: من المدونة قال مالك: من اكترى أرضا ثلاث سنين فزرعها سنة أو سنتين ثم تغور بيرها أو انقطعت عينها فأراد أن يحاسب صاحبها فلا يقسم الكراء على السنين سواء ولكن يقسم على قدر نفاقها وتشاح الناس فيها، وليس كراء الأرض في الشتاء والصيف واحدا، ولا ما ينقد فيه كالذي يستأخر نقده، وكذلك يحسب كراء الدور في الهدم ولا يحسب على عدد الشهور والأعوام، وقد تكترى سنة لأشْهُرٍ فيها كدور مصر ودور مكة تكثر عمارتها بالموسم، وقد تقدم أن من اكترى أرضا ثلاث سنين فزرعها ثم غارت عينها أو انهدمت بيرها فأبى رب الأرض أن ينفق عليها أن للمكتري أن ينفق عليها حصة تلك السنة خاصة من الكراء ويلزم ذلك ربها، وإن زاد على كراء سنة فهو متطوع. اهـ المراد منه. وإن تزوج ذات بيت وإن بكراء فلا كراء؛ يعني أن من تزوج امرأة ذات بيت تملك ذاته أو تملك منفعته بإجارة وجيبة أو مشاهرة مع حصول نقد فسكن معها فإنه لا أجرة لها عليه لأن النكاح مبني على المكارمة، وكذلك إن سكن معها في بيت لأبيها أو لأمها لأن العادة جارية بعدم

стр. 7487

المطالبة. قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: وإن تزوج ذات بيت مالكة له أو لمنفعته وإن بكراء أي وجيبة لأنه إذا أطلق لا ينصرف إلا إليه، ومثله المشاهرة إذا نقد الكراء. اهـ. وقال عبد الباقي. وإن تزوج ذات بيت رشيدة وإن بكراء لازم وجيبة أو مشاهرة ونقدت جملة فلا كراء عليه حينئذ لبناء النكاح على المكارمة. إلا أن تبين؛ يعني أن محل كون الزوج لا كراء عليه إن لم تبين له عند العقد أو عند سكناه معها أنها ساكنة بالكراء، فإن بينت له أنها ساكنة بالكراء، وأنه إما أن يؤدي الكراء أو يخرج فإن الكراء يكون عليه، والمراد إلا أن يحصل [منها] (١) بيان في أي وقت فيكون عليه الكراء من ذلك الوقت ولو بعد مدة من الدخول، ثم إن اشتراط الزوج في العقد سكناه معها مفسد للعقد. قاله البناني. وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: من نكح امرأة وهي في بيت اكترته سنة فدخل بها فيه وسكن باقي السنة فلا كراء عليه لها ولا لرب البيت وهي كدار تملكها هي إلا أن تبين له أني بالكراء فإما وديت أو خرجت. اهـ. وقال عبد الباقي: إلا أن تبين عند سكناه معها كما في التتائي، أو عند العقد كما في العجماوي، بأن تقول: إنها ساكنة بالكراء وإن عليك الأجرة، فتلزمه للشرط، وفي شرح العاصمية ما يفيد أن المراد: إلا أن يحصل منها بيان في أي وقت فيكون لها الكراء من ذلك الوقت ولو بعد مدة من البناء، وبيت أبيها وأمها كبيتها لجري العادة بعدم مطالبته، وقيد الوجيبة وما في حكمها والتبيين جار فيهما إن لم تجر العادة بخلاف ذلك، قال بعض: وأما ملك أخيها وعمها فقال اللخمي: أرى إن طالت المدة فلا شيء [لها عليه] (٢) وإن قصرت حلفا أنهما لم يسكناه إلا بأجرٍ، وأخذاها منه، وأما أخوه أو عمة فينبغي أن يكون لهما عليه الأجرة إذا قالا: إنما أسكناه بأجرٍ، والفرق بين أخي الزوجة أو عمها وبين أخي الزوج أو عمة أن العادة جارية بانضمام البنت إليهما خشية الفتنة وحفظا للعرض، بخلاف أخي الزوج أو عمة فإنه لم تجرِ عادة بانضمامه إليهما لأنه لا يخشى منه ما يخشى من البنت اهـ وقد علمت أن قوله: وإن بكراء معناه الوجيبة وما في معناها من المشاهرة حيث لزم عقدها بالنقد، وأما لو

стр. 7488

كان الكراء مشاهرة فإن الكراء لازم له بيَّنت أم لا لعدم لزوم الكراء حيث لم يحصل نقد. قاله غير واحد. والقول للأجير أنه وصل كتابا؛ يعني أن من استأجر أجيرًا على تبليغ كتاب إلى بلد كذا أو استأجره على تبليغ حمل إلى بلد كذا ثم ادعى بعد ذلك أنه أوصل ذلك ونازعه المستأجر في ذلك فإن القول قول الأجير مع يمينه في أمد يبلغ في مثله لأنه ائتمنه ويستحق الأجرة. قال التتائي: ولا عبرة ببعض الأفراد فقد اجتمعت في الصعيد برجل متصف بالولاية أخبرني جماعة كثيرة عنه أنه إذا أعطي كتابا يوصله إلى موضع كذا لمسافة بعيدة لا يبلغ إلا في أيام عديدة فيأخذه ويرد جوابه في بعض يومه، وهذا أمر غير بعيد على من منحه اللَّه برا من ففله، فقد حكى بعض شراح الرسالة عن بعض الأولياء أنه يقرأ مئين من الختمات في يوم واحد. اهـ. والتقييد المذكور ليس زائدًا على المتن لأن المؤلف قال بعد: إن أشبه؛ إذ هو راجع للفروع الأربعة، أولها هذا الفرع، والقول مبتدأ وللأجير خبره وأنه منصوب بنزع الخافض، هذا هو الذي يظهر لا قول الخرشي: إن للأجير متعلق به، وأنه وصل كتابا خبره، بتقدير في، ولا مفهوم للكتاب أي وصل ما أرسل به كتابا أو غيره أو إبلاغ خبر لبلد كذا. اهـ. وقال عن الأجهوري: وكلام المؤلف هذا في استحقاق أجرته لا في نفي الضمان عنه حيث أنكر المرسل إليه الوصول، فلا مخالفة بينه وبين قوله في الوكالة "وضمن إن أقبض الدين ولم يشهد" وتقدم أن غير الدين كالدين، وبين قوله في الوديعة: أو المرسل إليه المنكر، وأما الجواب بأن ما هنا فيما إذا كان العرف عدم الإشهاد، وما مر فيما إذا كان العرفُ الإشهاد، فمبني على أنه يعمل بالعرف في هذا، وتقدم في باب الوكالة أن المشهور أنه يضمن إذا لم يشهد وإن كان العرف عدم الإشهاد. قاله الحطاب هناك. وتقدم عن تكميل التقييد ما يوافقه، وأن ابن الحاجب مشى عليه أيضا، وحكى التقييد بقيل. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: والقول للأجير على إيصال كتاب لرجل أو حمولة إليه بيمينه أنه وصل كتابا أو حمولة في أمد يبلغ في مثله عادة كما سيقول: إن أشبه، ومعنى كون القول له فيما ذكر في استحقاق الأجرة لا في نفي الضمان حيث أنكر المرسل إليه الوصول، فلا مخالفة بين هذا وبين قوله في الوديعة عاطفا على ما فيه الضمان أو المرسل إليه المنكر، ولا بينه وبين قوله في

стр. 7489

الوكالة "وضمن إن أقبض الدين ولم يشهد" وتقدم أن غير الدين كالدين إلى آخر ما مر، وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: وإن واجرت رجلا على تبليغ كتاب من مصر إلى إفريقية بكذا فقال بعد ذلك: أوصلته وأكذبته، فالقول قوله مع يمينه في أمد يبلغ في مثله؛ لأنك ائتمنته عليه، وعليك دفع كرائه إليه، وكذلك الحمولة كلها يكتريه على توصيلها إلى بلد كذا فيدعي بعد ذلك أنه أوصلها، فالقول قوله في أمد يبلغ في مثله. اهـ. أو أنه استصنع وقال ربه: وديعة؛ يعني أن الأجير إذا ادعى الاستصناع ورب المتاع يقول: بل هي وديعة عندك، فإن القول قول الصانع لأن جلوسه للصنعة صيره كأنه أتى بما يشبه، والآخر أتى بما لا يشبه، ولأن الغالب إنما يدفع للصانع للاستصناع، والإيداع نادر، والنادر لا حكم له، ورجوع الشبه لهذه يحترز به عن دعوى الصانع استصناع ما تكذب القرينة دعواه، كدعواه أنه قال له: افتق خياطة المخيط وأعدها حيث لا موجب لذلك قاله غير واحد وقال الشبراخيتي: والقول للأجير في أنه استصنع فيه والحال أن ربه قال: وديعة، وينبغي تقييده بما إذا لم تقم قرينة على نفي الاستصناع، كما إذا كان المدفوع للصانع شاشا أبيض وربه مسلم غير تاجر والصانع يصبغ الأزرق، فإن القول قول ربه في دعوى الوديعة لأن القرينة هنا تكذب الصانع في دعواه. اهـ. وقال التتائي: والقول للأجير في أنه استصنع فيه وقال ربه: هو وديعة عندك، وإنما قبل لعسر الإشهاد على الصناع. انتهى. وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: من ادعى على صباغ أو صانع فيما قد عمله أنه قد أودعه إياه، وقال الصانع: بل استعملتني فيه، فالصانع مصدق لأنهم لا يُشهِدون في هذا، ولو جاز هذا لذهبت أعمالهم. أو خولف في الصفة؛ يعني أن الأجير يصدق إذا خولف في الصفة كما إذا قال: أمرتني أن أصبغه أحمرَ أو أسود، وقال رب الشيء: أمرتك بصبغه أخضر، حيث أشبه الأجير، وقوله: أو خولف معطوف على معنى أنه استصنع فيصير التقدير والقول للأجير إن خولف في الاستصناع أو خولف في الصفة، قال ابن عرفة: وإن اختلفا في صفة الصنعة صدق الصانع فيما يشبه فيها إن صبغه أحمر أو أسود وقال: بذلك أمرني ربه، وقال ربه: بل أخضر، صدق الصباغ إلا أن يصبغه صبغا لا يشبه مثله، أو صاغ الصانع سوارين، وقال ربه: أمرتك بخلخالين، صدق الصانع، وكذا إذا

стр. 7490

اختلفا في ذات المصنوع كإن قال الصانع: إنه هو، وخالفه ربه فالقول للصانع إن أشبه. قاله الشبراخيتي. وقوله: أو خولف في الصفة، قبول قول الصانع بيمين كما في الجواهر عن سحنون، وبه جزم في التوضيح، وصرح بذلك الإمام في الموطإ، وقبله الباجي في المنتقى ولم يحك فيه خلافا، وظاهر المدونة بغير يمين وهو مفاد ابن عرفة، وقول الشبراخيتي معطوف على معنى أنه استصنع لخ غير ظاهر، والظاهر لو قال: خولف في الصفة عطف على كالعامل في أنه استصنع، يعني أنه خولف في أنه استصنع. وفي الأجرة؛ يعني أن الصانع إذا ادعى من الأجر ما يشبه أن يكون أجرًا لذلك الثوب المصنوع وخالفه ربه في ذلك فإن القول قول الصانع مع يمينه ويأخذ ما ادعى من الأجر أشبه ربه أم لا، وعلم مما قررت أن قوله: إن أشبه، راجع للفروع الأربعة؛ أي والقول للأجير إن أشبه، واعلم أنه في الفرع الأخير يكون القول للأجير إن أشبه أشبه ربه أم لا، وإن أشبه ربه فقط فالقول قوله: وإن لم يشبها حلفا ثم يكون عليه أجر مثله، ونكولهما كحلفهما، ويقضى للحالف على الناكل، كما يأتي تحصيل ذلك، وقوله: في الأجرة؛ أي في أصلها أو قدرها. اهـ. وقوله: وحاز، خاص بالفرع الأخير وهو اختلافهما في الأجرة، ومعنى حاز أنه حازه تحت يده، قال البناني: شرط الحوز إنما يحتاج إليه إذا أشبها معا وأما إن أشبه الصانع فقط فلا يحتاج إلى الحوز. والحاصلُ أنهما إن أشبها معا فالقول قول الحائز منهما وإن لم يشبها معا فأجرة المثل ولا ينظر إلى حوز، وإن أشبه أحدهما فقط فالقول له وإن لم يحز. اهـ. وقال عبد الباقي: إن أشبه في الفروع الأربعة وحاز الأجير المصنوع تحت يده في الفرع الأخير، ولا يتصور في الفرع الأول اعتبار الحيازة، وأما الثاني والثالث فإنه وإن تصور فيهما لكن النقل عدم اعتبارها؛ يعني الحيازة فيهما فإن لم يشبه في الفرع الأول فلا شيء له، ولا يتأتى فيه دعوى شبههما ولا عدم شبه واحد، وإن لم يشبه في الثاني والثالث نظر لا زادته صنعته في المصنوع عن قيمته بدونها، فيرجع به أو يدفع قيمته بدونها ومفاد ابن عرفة في الثالث أنه إذا لم يشبه الصانع حلف ربه وثبت له الخيار المذكور لا للصانع إلا أن يسلمه لربه مجانا فلا خيار له. اهـ. قال البناني: قول الزرقاني: ومفاد ابن عرفة في الثالث لخ، نص ابن عرفة فيه: الصقلي إن ادعى الصانع ما لا يشبه صدق رب الثوب مع

стр. 7491

يمينه وخير في أخذه مصبوغا ويدفع أجرته أو يسلمه ويأخذ قيمة ثوبه أبيض، الصقلي: هذا وفاق لقول ملك، قال: إلا أن يشاء الصباغ أن يسلم صنعته بلا ثمن، فإن أبى كان شركة بينهما هذا بقيمة ثوبه أبيض وهذا بقيمة صنعته واختلف فيه وهذا أحسن. انتهى. قال الرهوني: عَقِبَ قوله: وهذا أحسن ما نصه محمد بن يونس: هذا خلاف أصلنا لأنه إذا أتى الصباغ بما لا يشبه وصدق رب المتاع مع يمينه صار حكم الصباغ حكم المتعدي فربه يخير بين أن يغرمه قيمة ثوبه أو يأخذه ويدفع قيمة الصبغ ولا كلام للصباغ. اهـ. وقال البناني: كلامه آخرًا يشمل الثاني فلا يقصر على الثالث. اهـ؛ يعني بكلامه آخرا هذا الذي ذكرت عن الرهوني، وقول ابن عرفة: فإن أبى كان شركة بينهما، معناه فإن أبى الصانع من تسليمه مجانا وأبى ربه من دفع الأجرة ومن قبض القيمة، هذا ظاهره فتأمله. قاله البناني. وتحصل مما مر أن القول للأجير في الفروع الأربعة إن أشبه أشبه الآخر في الثاني والثالث أم لا، لكن في الفرع الأول لا يتأتى شبههما معا ولا عدم شبه واحد منهما، فإن لم يشبه الأجير في الفرع الأول فلا شيء له، وإن لم يشبه في الثاني والثالث فله ما زادته صنعته في الشيء أو دفع قيمته بدونها، ومفاد ابن عرفة في الثاني والثالث أنه إذا لم يشبه الصانع حلف ربه وثبت له الخيار المذكور لا للصانع إلا أن يسلمه لربه مجانا فلا خيار له، وظاهر ما لابن عرفة ثبوت الخيار لرب الشيء المصنوع ولو كان الصبغ ينقصه وهو ظاهر لأن خيرته تنفي ضرره، فإن أبى من الحلف جرى على حكم النكول، وإن لم يشبه في الفرع الرابع فإن أشبه رب الشيء المصنوع فقط فالقول قوله مع يمينه ويدفع للصانع ما حلف، فإن لم يشبها حلفا وكان للصانع أجرة المثل، وكذا لو نكلا ويقضى للحالف على الناكل. انظر الخرشي والشبراخيتي. واعلم أنه في الفرع الرابع إنما يكون القول للأجير بشرطين أحدُهما عام وهو قوله: إن أشبه، والآخر خاص وهو قوله وحاز. لا كبناء، هذا مفهوم قوله: وحاز؛ يعني أن محل كون القول للأجير إن حاز كما عرفت فإن لم يحز كالبناء فإن القول لرب الشيء المصنوع، فإذا قال الأجير: بَنَيْتهُ بدرهمين، وقال رب البناء: بنيته بدرهم واحد، فإن القول لرب البناء، وكذا إن لم يحز الخياط فقال: خطته بدرهمين، وقال المالك: خطته بدرهم، فإن القول لرب الثوب، وقد مر عن البناني أنه إنما يحتاج إلى الحوز إذا

стр. 7492

أشبها معا، فإن حاز يكون القول للأجير وإن لم يحز فالقول لرب الشيء المصنوع لحوزه، فالحاصل أنهما إن أشبها معا فالقول قول الحائز منهما، وإن لم يشبها معا فأجرة المثل ولا ينظر إلى حوز، وإن أشبه أحدهما فقط فالقول قوله إن لم يحز، وقوله كبَنّاء بفتح الباء وتشديد النون ويصح كونه بباء مكسورة ونون مخففة. قاله الخرشي. ولا في رده فلربه؛ يعني أن الصانع إذا تنازع هو ورب الشيء المصنوع في رده فقال الصانع: رددته له، وقال ربه: لم تردَّه إلي، فإن القول يكون لرب الشيء المصنوع أنه لم يردَّه له، وهذا مخصوص بما لا يقبل فيه دعوى التلف وهو ما يغاب عليه وأما إن كان مما لا يغاب عليه، فإنه يقبل قوله إنه رده لربه لأن دعواه تلفه مقبولة إلا أن يكون قبضه ببينة مقصودة للتوثق. قاله غير واحد. قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه عنه: انظر كيفية التنازع في رد ما لا يغاب عليه ما هي؟ وقد يقال إنه يصنع (١) الحلف فيما لا يغاب عليه ونحو ذلك. وإن بلا بينة؛ يعني أن القول قول رب الشيء المصنوع في أن الصانع لم يرده إن نازعه الصانع في ذلك، ولا فرق في هذا بين أن يكون الصانع قبضه ببينة مقصودة للتوثق وبين أن يقبضه بلا بينة، والفرق بينه وبين المودع إذا قبض الوديعة بلا بينة وادعى ردها لربها أنه مصدق أن المودع قبض الوديعة على غير وجه الضمان، والصانع قبض مصنوعهُ على وجه الضمان فافترقا. قاله الخرشي وغيره وقوله: وإن بلا بينة رد بالمبالغة قول ابن الماجشون: إن الصانع لا يضمن إلا أن يكون قد قبضه ببينة كالوديعة والقراض، وأما مع البينة فالضمان اتفاقا. قاله التتائي. وإن ادعاه، ضمير الفاعل يعود على الصانع وضمير المفعول على الاستصناع؛ أي وإن ادعى الصانع أن رب الشيء استصنعه وكذبه رب الشيء وقال: سرق أبيض مني، بالبناء للمجهول ليشمل الصانع وغيره، لكن إن كان صالحا لا يشار إليه بمثل ذلك فإنه يؤدب، والحال أن رب الشيء أراد أخذه؛ أي أخذ عين شيئه دون تضمين الصانع القيمة دفع للصانع قيمة الصبغ بكسر الصاد أي المصبوغ به مع أجرة عمل الصانع على المعتمد، خلاف ما يفيده أحمد من الاقتصار

стр. 7493

عليها وأن الصبغ بفتح الصاد. بيمين على رب المتاع دون الصانع وتعتبر قيمته يوم الحكم، وقوله: إن زادت دعوى الصانع عليها، قيد في قوله: قيمة الصبغ، وفي قوله: بيمين؛ أي فإن لم تزد بأن ساوت أو نقصت أخذ ما ادعى ولا يعطى أكثر منه ولا يمين على رب المتاع قاله عبد الباقي. وعليه يكون معنى قوله: إن زادت دعوى الصانع عليها أي على قيمة الصبغ مع الأجرة، وقال الشبراخيتي: وإن ادعاه أي الاستصناع المفهوم من قوله: استصنع، وقال ربه: بل سرق مني أبيض، وبناه للمجهول ليشمل ما إذا قال: سرقه غيرك أو أنت مني وأراد ربه أخذه لأنه مخير فيه وفي تضمينه، فإن أراد أخذه دفع قيمة الصبغ يوم الحكم، والمراد بالقيمة الأجر، والصَّبغ بالفتح العمل أي دفع أجر العمل بيمين يحلفها رب الثوب أنه ما استصنعه إن زادت دعوى الصانع عليها أي على قيمة الصنعة، ومفهوم الشرط أنها لو كانت مساوية أو أقل أخذه بغير يمين. اهـ. ونحوه للتتائي والخرشي. وإن اختار؛ أي وإن اختار رب الشيء المصنوع تضمينه؛ أي تضمين الصانع القيمة، فإن دفع الصانع قيمته أبيض يوم الحكم، كذا في بعض التقارير، وفي بعضها يوم التعدي على زعم ربه فلا يمين على واحد منهما، وإلا بأن أبى من دفع القيمة حلفا؛ أي حلف الصانع على ما ادعاه من الاستصناع، وحلف رب الشيء على ما ادعاه من السرقة مثلا واشتركا فيه هذا بقيمة ثوبه غير مصبوغ وهذا بقيمة عمله، وظاهر المص ولو نقصه الصبغ؛ لأن الشركة بقيمة الثوب أبيض وقيمة الصبغ لا بما زاده على قيمته أبيض ونكولهما كحلفهما، ويقضى للحالف على الناكل، فإذا حلف رب الثوب فقط قضي له بقيمة الثوب أبيض إن شاء وإن شاء أخذه ودفع قيمة الصبغ ولو نقصت الثوب لأن خيرته تنفي ضرره، إلا أن يتحقق أنه سرقه أو غصبه فيأخذه بدون قيمة الصبغ. اهـ. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: واشتركا ولو نقصه الصبغ لأن الشركة بقيمة الثوب أبيض، وقيمة الصبغ لا بما زاده الصبغ على قيمته أبيض. اهـ. وقوله: حلفا، والمبدأ هو رب الثوب، ونص ابن عرفة الصقلي: عن الشيخ يبدأ بالحلف رب الثوب ما استعمله. اهـ. ونحوه في التوضيح والحطاب. قاله البناني. وقال الحطاب: مشى رحمه اللَّه تعالى على ما قيد به صاحب النكت والتونسي واللخمي قول ابن القاسم: فجعل رب الثوب تارة يريد أخذه وتارة يريد

стр. 7494

تضمين الصانع قيمته، فقال: إن أراد أخذه دفع قيمة الصبغ ثم ينظر فإن زادت دعوى الصانع، على قيمة الصبغ حلف رب الثوب ليسقط الزائد على قيمة الصبغ من التسمية التي ادعى الصانع، وهذا معنى قول المؤلف: بيمين، وهو متعلق بمحذوف؛ أي أخذه بيمين، ومفهوم الشرط وهو قوله: إن زادت دعوى الصانع عليها أنه لو كانت دعواه مساوية لها أو أقل أخذه بغير يمين وهو كذلك، وأما إن اختار رب الثوب تضمين الصانع فإنه يقال للصانع: ادفع له قيمة الثوب أبيض، فإن فعل فلا يمين على واحد منهما، وإن امتنع حلفا واشتركا، وكيمْية حلفهما أن يبدأ رب الثوب فيقال له: احلف أنك لم تستعمله، فإذا حلف قيل للصانع: احلف أنه استعملك، فإن حلف قيل لربه: ادفع قيمة عمله وخذه، فإن أبى قيل للصانع: ادفع إليه قيمة ثوبه غير معمول، فإن أبى كانا شريكين هذا بقيمة ثوبه غير معمول وهذا بقيمة عمله. اهـ. فرع: قال ابن عرفة في آخر التجارة: وإن اختلف الأجير ومن واجره في مرضه أو عطلته في مدة الإجارة ففي قبول قول من واجره إن آواه إليه ليلَهُ ونهاره وإلا فالأجير وعكسه، ثالثها الأول في العبد وفي الحر قول الأجير مطلقا، ورابعها القول قوله مطلقا، وخامسها عكسه، لابن عتاب عن ابن مغيث عن ابن القاسم مع أصبغ وفتوى الشيوخ، وعن اللخمي مع محمد مع أشهب، وعن ابن حبيب مع ابن الماجشون، وعن التونسي عن أصل ابن القاسم وغيره. قاله الحطاب. وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: إذا قال الصانع: استعملتني هذا المتاع وقال ربه: بل سرق مني: تحالفا ثم قيل لربه: ادفع إليه أجر عمله وخذه، فإن أبى كانا شريكين، هذا بقيمة ثوبه معمولاً وهذا بقيمة عمله لأن كل واحد منهما مدع على صاحبه، قال بعض فقهاء القرويين: إذا قال رب الثوب: سرق مني، وقال الصانع وقد صبغه: بل استعملتني، لا يتحالفان حتى يقال لصاحب الثوب ما تريد؟ فإن قال: أريد أخذ الثوب، نظر إلى قيمة الصبغ، فإن كانت مثل دعوى الصانع فأكثر فلا أيمان بينهما لأنه يقال لرب الثوب: هبك أن الأمر كما قلت: إنه سرق لك وأردت أخذه لم تقدر على أخذه إلا بدفع الأجرة التي قال الصانع إذا كانت مثل قيمة الأجرة أو أقل، ولا يمين ها هنا، وإن كان ما ادعاه الصانع لخ.

стр. 7495

لا إن تخالفا في لت السويق، مخرج من قوله: حلفا واشتركا؛ يعني أنهما لا يحلفان ولا يشتركان في هذه المسألة، وهي ما إذا لت شخص سويق آخر أي خلطه بسمن مثلا واختلفا في الأمر باللت وقال اللاتُّ: أمرتني أن ألته بخمسة دراهم، وقال رب السويق: ما أمرتك أن تلته بشيء أصلا، فإنه يقال لرب السويق: ادفع له ما قال من الأجرة فإن دفع فالأمر واضح. وإن أبى رب السويق من دفع ما قال اللات أنه استأجره به فعلى اللات لرب السويق مثل سويقه غير ملتوت، هذا قول غير ابن القاسم أنه يتعين مثل سويقه؛ لأن من حجة ربه أن يقول: لا أرضى به ملتوتا، لأنه صار لا يبقى بل يسرع إليه التغير، وقال ابن القاسم: لا يتعين على الصانع المثل بل هو مخير إن شاء دفع لرب السويق مثل سويقه وإن شاء دفعه له ملتوتا، قال البناني: مشى المص على قول غير ابن القاسم في المدونة، ونصها: من لت سويقًا بسمن وقال لربه: أمرتني بلته بعشرة دراهم، وقال ربه: لم آمرك أن تلته بشيء، قيل لصاحب السويق: إن شئت فاغرم له مثل سويقه غير ملتوت، وإلا فأسلمه له بلتاته ولا شيء لك، ولا يكونان شريكين في الطعام لوجود مثله، وقال غيره: إذا امتنع رب السويق أن يعطيه ما لته به قضي له على اللات بمثل سويقه غير ملتوت. اهـ. أبو الحسن: مسألة السويق دائرة بين أن يقول ربه: أودعتك إياه أو يقول: سرق مني، وقوله في الكتاب: وقال ربه: لم آمرك بلته أعم من ذلك، وكذا لفظه في الأمهات، ونقلها عبد الحق بلفظ وقال ربه: ما دفعت إليك شيئا، عبد الحق فهذا مثل قوله في الثوب: سرق مني، ثم ذكر قول ابن القاسم وقول الغير، وهل هو خلاف أو وفاق؟ نقله الحطاب. والظاهر أن المؤلف حمله على الخلاف وترك قول ابن القاسم لترجيح قول الغير عنده. انتهى. وعلى أنه خلاف وهو الظاهر اعترض قول ابن القاسم بأن دفع سويقه ملتوتا يؤدي لبيع طعام بطعام متفاضلا، وأجيب عن ابن القاسم بأنه ليس فيه التأدية المذكورة إذ الصانع يقول: لم أتعَدَّ فيما فعلته في طعامك حتى يجب علي مثله، بل لتَتُّهُ بإذنك فلم أدفع إليك إلا ما تملكت وأنت ظلمتني في دفع العوض، فإذا أبى الصانع من دفع المثل سلم الملتوت لربه ولا شيء له كما مر، وهذا واضح على أن اللت غير ناقل، وأما على أنه ناقل فكيف يقول أشهب بعدم جوازه ملتوتا مع ما فيه من التفاضل بين الطعامين؟ إلا أن يكون أشهب يقول: إنه غير ناقل، وعلم مما قررت
следующие страницы →