← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.

стр. 7666

تدل عليه، والمعنى أنه إذا قال: هذا وقف على ذريتي فإنه يتناول ولد البنت، حكى ابن العطار الاتفاق على ذلك لأن سيدنا عيسى من ذرية سيدنا إبراهيم ﵉. قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى﴾ وهو ولد بنتٍ، وحكى ابن رشد قولا بعدم دخول ولد البنات وهو نقض للاتفاق، ويتناول لفظ الذرية الحافد وإن سفل ذكرا أو أنثى. وولدي فلان وفلانة، يعني أن لفظ الواقف وقف على ولدي فلان وفلانة وأولادهم يتناول الحافد ذكرا أو أنثى وإن سفل. أو الذكور والإناث، يعني أن الشخص إذا قال هذا وقف على أولادي الذكور والإناث وعلى أولادهم فإن هذا اللفظ يتناول الحافد أي ولد البنت وإن سفل ذكرا أو أنثى، وعلم مما قررت أن قوله: وأولادهم، راجع لكل من الصيغتين، أعني قوله: ولدي فلان وفلانة، وقوله: الذكور والإناث، إذ لو لم يقل فيهما وأولادهم لم يتناول، وأما لفظ الذرية فلا يشترط فيه ذلك لأنه مستغنى عنه. وقوله، الحافد. قد مر أنه مفعول تناول، قال عبد الباقي: وهو ولد البنت وإن سفل ذكرا أو أنثى، والظاهر أن إفراد ضمير أولادهم في الصيغتين كجمعه بتأويل أولاد من ذكر، وفي القاموس: حفدة الرجل بناته وأولاد أولاده كالحفيد. اهـ. وفي البيضاوي في ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾: أولاد أولاد أو بنات فإن الحافد هو المسرع في الخدمة، والبنات يخدمن في البيوت أتم خدمة، وفي القاموس: السبط بالكسر ولد الولد جمعه أسباط. اهـ. فرع: إن قال: حبس على ولدي الذكور والإناث فمن مات منهم فولده بمنزلته دخل ولد البنت إن ذكر فمن مات لخ، من تمام صيغة الوقف، فإن ذكره بعد مدة لم يدخل عند مالك، واقتصر عليه في معين الحكام لتأخره عن تمام الوقف إلا أن يكون اشتَرَط لنفسه الإدخال والإخراج والتغيير والتبديل، وذكر أنه أدخلهم، فإن قال: وقف على ابنتي وولدها دخل ولدها المذكور والإناث، فإن ماتوا كان لأولاد الذكور ذكورهم وإناثهم، ولا شيء لولد البنت ذكرا أو أنثى. قاله ابن القاسم، واستحسنه اللخمي. ثم هذه الألفاظ المذكورة في المص تحمل على العرف، فإن جرى

стр. 7667

عرف بإطلاق لفظ على معنى غير ما وقع عليه النص أعم من معناه أو أخص أو مباين له حمل عليه. اهـ كلام عبد الباقي. مسألة: لو قال: وقف على ولدي فلان وفلانة ولم يسم الآخرين فهل تجري على مسألة الشيوخ المشهورة فيمن قال في الإيصاء: جعلت النظر على ولدي فلان وفلان إلى فلان وفي أولاده من لم يسم، فهل الإيصاء قاصر على المسمَّيْنَ أو لا؟ فيه تنازع بين ابن زرب وغيره، فهل مسألة التحبيس مثلها أو لا؟ قال بعض الفضلاء المشارقية: ليس مثلها لا يدخل في الحبس ويدخل في الإيصاء، والفرق بينهما أن الوصية بالأولاد قد علم المقصود بها وهو القيام بهم وهو مظنة التعميم، فالتسمية ليست للتخصيص، وأما الوقف فالمقصود به صرف المنافع ويجوز قصرها على بعض، دون بعض فيصح أن يقال للتسمية أثر، قال المشدالي: قلت: وهذا فرق لا بأس به. قال الوانوغي: وفي نوازل ابن رشد نحوه. اهـ. قاله الحطاب. وقال الخرشي: إذا قال: وقفت على ولدي (١) أولادي فيتناول ولد الصلب وولده المذكور دون الإناث، ويؤثر البطن الأول، وقال المغيرة: بل يسوى بين الجميع. اهـ. وقال الخرشي أيضا: والذرية بضم الذال المعجمة وكسرها لغتان حكاهما صاحب المحكم، والأولى أفصح من ذرأ الله الخلق أي خلقهم. انتهى. لا نسلي، يعني أن الشخص إذا قال هذا وقف على نسلي، فإن ذلك لا يتناول الحافد. قال ابن رشد: اختلف الشيوخ في الذرية والنسل، فقيل: إنهما بمنزلة العقب والولد لا يدخل ولد البنات فيهما على مذهب مالك، وقيل: إنهم يدخلون فيهما، وفرق ابن العطار النسل كالولد والعقب لا يدخل فيه ولد البنت بخلاف ذريتي فتشمل ولد البنات اتفاقا لقول الله تعالى ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ﴾ إلى قوله ﴿وَعِيسَى﴾. وعقبي، يعني أن لفظ العقب لا يتناول الحافد، فإذا قال هذا وقف على عقبي اختص به الأولاد وأولاد الذكور وهلم جرا، ولا يدخل فيه ولد البنت. ابن رشد: [لا فرق (٢)] عند أحد من العلماء بين لفظ العقب والولد في المعنى، فإذا قال المحبس: حبست على ولدي أو على أولادي ولم يزد على

стр. 7668

ذلك فيكون الحبس على أولاده دنية الذكران والإناث وعلى أولاد بنيه الذكور دون الإناث، ولا يدخل في ذلك أولاد البنات للإجماع على أن ولد البنات لا ميراث لهم قاله المواق. يعني أن الإجماع انعقد على أنهم غير داخلين في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ الآيات. وولدي وولد ولدي، يعني أن الشخص إذا قال: وقف على ولدي وولد ولدي فإن هذا اللفظ لا يتناول الحافد بل يختص بالوقف أولاد الصلب وأولاد الأولاد الذكور، فلا يدخل أولاد الإناث ذكورا أو إناثا، هذا الذي رواه ابن وهب وابن عبدوس عن مالك ورجحه ابن رشد في المقدمات، وقال الشيخ أبو الحسن: إذا قال: وقف على ولدي وولد ولدي يدخل أولاد البنات، قال ابن غازي: وهو المشهور. قاله بناني. وقال الرهوني: هكذا قال في تكميل التقييد لكنه خلاف ما يفيده كلام ابن الحاجب والتوضيح، ونص ابن الحاجب: وولدي وولد ولدي، المنصوص أيضا لا يدخل ولد البنات. التوضيح: والمنصوص قول مالك وهو مذهب المدونة على ما وقع في بعض الروايات، ومقابله ما ذكره ابن العطار أن أهل قرطبة كانوا يفتون بدخولهم. وأولادي وأولاد أولادي، يعني أنه إذا قال: وقف على أولادي وأولاد أولادي فإن هذا اللفظ لا يتناول الحافد بل يختص بأولاد الصلب وأولاد البنين أي البنين الذكور وهلم جرا، وقوله: ولدي وولد ولدي، علم مما قررت أنه جمع بين اللفظين، بأن قال: وقف على ولدي وولد ولدي وكذا قوله: وأولادي وأولاد أولادي، وكذا الحكم بالأولى لو أفرد في كل من الصيغتين بأن قال: وقف على ولدي، أو قال: هو وقف على ولد ولدي، أو قال: هو وقف على أولاد، أو قال: هو وقف على أولاد أولادي، فهذه الصور كلها لا يدخل فيها الحافد. وبنيَ وبني بنيَّ، يعني أن الشخص إذا قال هو وقف علي بنيَّ وبني بنيَّ فإن هذا اللفظ لا يتناول الحافد، ودخل بنات الأبناء دون أولاد البنات، قال الشيخ أحمد: المفهوم من كون هذه الألفاظ لا تتناول الحافد أنها تتناول أولاد الذكور ذكورا وإناثا وهو كذلك، وحينئذ فالمراد بقوله: بني، وبني بني أولادي وأولاد أولادي. انتهى. انتهى. ومقتضى تقرير الشارح أن هذه الألفاظ مفردة لقوله: إنها ثمانية: أحدُها نسلي. ثانيها: عقبي. ثالثها: ولدي. رابعها: ولد ولدي. خامسها:

стр. 7669

أولادي. سادسها: أولاد أولادي. سابعها: بني. ثامنها: بني بنيَّ. فكل واحد من هذه الألفاظ الثمانية لا يتناول الحافد وجعل غير واحد من الشراح الألفاظ ستة أولها: نسلي. ثانيها: عقبي. ثالثها: ولدي. رابعها: ولد ولدي. خامسها: أولادي وأولاد أولادي. سادسها: بنيَّ وبني بنيَّ. وجعلها عبد الباقي خمسة، أولها: نسلي. ثانيها: عقبي. ثالثها: ولدي وولد ولدي. رابعها: أولادي وأولاد أولادي. خامسها: بني وبني بني. وقال في ولدي وولد ولدي ما نصه ويدخل ولده الذكر والأنثى وأولاد ولده الذكر، وقال في أولادي وأولاد أولادي: ويعلم منه حكم ما إذا أفرد بالأولى في عدم التناول وكذا في الآتية. اهـ. يعني بنيَّ وبني بنيَّ. واعلم أنه إذا قال: وقف على ولدي ولم يزد على ذلك فهو معقب، وكذا لو قال: على أولادي كما في الخرشي، وكذا لو قال: وقف على نسلي، وكذا لو قال: على عقبي، وكذا لو قال: على بني بخلاف ما لو قال وقف على ابني لأن اسم ابني معين، وفي نقل الرهوني ما نصه: الحبس المعقب له خمسة ألفاظ، الولد والعقب والبنون والذرية والنسل. اهـ. ويأتي كلام الحطاب عند قوله: وفي ولدي وولدهم قولان، يعني أن الشخص إذا قال: وقف على ولدي وولدهم فإنه اختلف في هذا اللفظ هل يتناول الحافد أو لا يتناوله؟ قال الخرشي: يعني أنه اختلف إذا قال: حبس على ولدي وولدهم هل يدخل في ذلك ولد البنت أو لا؟ قولان، أفتى أهل قرطبة بدخوله نظرا لآخر الكلام، وقال مالك بعدم دخوله نظرا لأول الكلام، ومثل ولدهم ولده بضمير الإفراد. انتهى. وقال الرهوني: الذي يظهر رجحانه في هذه هو تناول الحافد لخ، ومثل وقف على ولدي وولدهم وقف على عقبي وعقبهم ففيها القولان كما في بناني. تنبيه: قال الخرشي: وأما لفظ البنين فإنه يتناول عند مالك الولد وولد الولد الذكور ذكورهم وإناثهم، قال مالك: من تصدق علي بنيه وبني بنيه فإن بناته وبنات بنيه يدخلن في ذلك، وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حبس على بناته فإن بنات بنيه يدخلن مع بنات صلبه، قال أبو الوليد: والذي عليه جماعة أصحابه أن ولد البنت لا يدخل في البنين. اهـ. وقوله: وفي ولدي وولدهم قولان بدخول الحافد قضى محمد بن السليم بفتوى أكثر أهل زمانه، قال الرهوني: جعل ابن رشد قضاء ابن السليم في هذه الصورة، وجعله الباجي في التي قبلها، قال أبو علي: ويمكن

стр. 7670

أن يكون وقع منه القضاء في كل من اللفظين بفتوى أهل زمانه. اهـ. وفي الحطاب: ينبغي أن يكون مراد المص إذا قال: وقف على ولدي وولد ولدي، أو قال: على أولادي وأولاد أولادي، أو قال: على بني وبني بني فإن الحافد لا يتناوله هذا اللفظ، وليس مراده أن الواقف أتى بلفظة من الألفاظ الستة، فقال: وقف على ولدي، أو قال: على ولد ولدي، أو قال: على أولادي، أو قال: على أولاد أولادي، أو قال: على بني، أو قال: على بني بني، فإنه يفوته التنبيه على ما إذا جمع بين اللفظين والخلاف فيه قوي، فإن ابن العطار ذكر أن أهل قرطبة كانوا يفتون بدخولهم، قال: وقضى به محمد بن السليم بفتوى أهل زمانه، وأما إذا قال: وقف على أولادي أو على ولدي فالمعروف من المذهب عدم دخولهم، وكذلك ينبغي أن يكون الحكم إذا قال: على ولد ولدي فقط. اهـ. وقوله: وفي ولدي وولدهم قولان. قال بناني: هنا لا يظهر كبير فرق بين هذه المسائل كلها، ولهذا قال بعضهم في مسألة القولين: لعل الشيوخ إنما اعتمدوا في ذلك على عرف تقرر عندهم لأن أكثر هذه المسائل مبنية على العرف كما لابن رشد وغيره، وبذلك تزول صعوبة الفرق. اهـ. والله أعلم. وهذا كلام حسن. وتناول الإخوة، يعني أن الواقف إذا قال: هذا وقف على إخوتي فإنه يتناول الأنثى، قال الخرشي: يعني أنه إذا قال: هو حبس على إخوتي فإنه يتناول الأنثى ولو كانت أختا لأم لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾، فإنه يشمل ذلك، فقوله: والإخوة الأنثى عطف على الذرية والحافد. اهـ. ورجالُ إخوتي ونساؤهم الصغيرَ، يعني أن الشخص إذا قال هذا وقف على رجال إخوتي، أو قال: هذا وقف على نساء إخوتي فإنه يتناول الصغير فيدخل فيه من لم يبلغ من الذكور، ويدخل فيه من لم يبلغ من الإناث، قال الخرشي: يعني أنه إذا قال: هذا وقف على رجال إخوتي أو على نسائهم فإنه يتناول الصغير والصغيرة منهم. قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً﴾ فإنه يشمل الصغير والصغيرة. انتهى. قوله: ورجال والصغير عطف على الذرية والحافد، وشمل كلام المصنف ما لو جمع الواقف بين اللفظين كما لو قال: وقف على رجال إخوتي ونسائهم، وما إذا لم يجمع بينهما بأن قال: وقف على رجال إخوتي فقط أو على نسائهم فقط فإنه يشمل

стр. 7671

الصغير أيضا كما قررت، ولكون ما ذكر يشمل الصغير من حلف لا يكلم رجال بني فلان يحنث بتكليم الصغير. وبني أبي إخوته الذكور وأولادهم، يعني أن الشخص إذا قال: هذا وقف علي بني أبي فإنه يتناول إخوته الذكور أشقاء أو لأب وأولادهم الذكور خاصة، قال ابن شعبان لفظ بني أبي يشمل إخوته لأبيه وأمه وإخوته لأبيه فقط، ومن كان ذكرا من أولاده خاصة مع ذكور ولده. اهـ. وقال ابن عبد السلام: لفظ بني أبي إنما يستعمل عرفا عند المفاخرة والتعصب وهذا لا يناسب إرادة المونثات، وعلم مما مر أن ذكور الواقف نفسه يدخلون كما في الرواية. قاله الخرشي. وقال الحطاب: قال في الجواهر: ولو قال: علي بني أبي، دخل فيه إخوته لأبيه وأمه وإخوته لأبيه ومن كان ذكرا من أولادهم خاصة مع ذكور ولده. اهـ. وقاله ابن شعبان في الزاهي. اهـ. فإن قلت: قول المص: إخوته، يشمل الإخوة للأم مع أنهم لا يدخلون في قول الواقف هذا وقف على بني أبي، فالجواب: أنه إذا لم يدخل في ذلك الأخوات الأشقاء والأخوات للأب مع أنهم من أولاد أبيه فأحرى في عدم المدخول الإخوة للأم أشار له الحطاب، وقوله: وبني أبي لخ، في دخول الواقف نفسه إن كان ذكرا وعدم دخوله قولان، ولعلهما مبنيان على الخلاف في دخول المتكلم في عموم كلامه وعدمه، ولا يرد على القول بدخوله ما مر من بطلان الوقف على النفس ولو بشريك لأنه في القصدي وما هنا تبعي لعموم كلامه هنا، وعرف مصر أنه لا يدخل هو ولا أولاده ولا أبوه ولا أمه وهو ظاهر قول المص: إخوته. قاله عبد الباقي. وآلي وأهلي العصبة، يعني أن الشخص إذا قال: هذا وقف على آلي أو قال هذا وقف على أهلي فإن ذلك يتناول العصبة من ابن وأب وجد وإخوة وبنيهم الذكور وأعمامهم وبنيهم. وكذا يتناول أيضا من لو رجلت أي فرضت رجلا عصبت، أي كانت من العصبة وهن البنات والأخوات والعمات وبنات الابن وبنات الأخ وبنات العم ولو بعدن، وتدخل الأم والجدة من قبل الأب، والأهل أصل للآل لكن الآل لا يستعمل إلا في ذي شرف بخلاف الأهل فيستعمل مطلقا، وراعى المص معنى من فأنث الضمير العائد عليها في قوله: عصبت.

стр. 7672

وأقاربي أقارب جهتيه مطلقا، يعني أنه إذا قال هذا وقف على أقاربي فإنه يدخل فيه أقاربه من الجهتين أي من جهة أبيه ومن جهة أمه، فيدخل كل من يقرب منهما من الذكور والإناث، فيدخل كل من يقرب لأبيه من جهة أبيه أو من جهة أمه من الذكور والإناث، ويدخل كل من يقرب لأمه من جهة أمها ومن جهة أبيها من الذكور ومن الإناث، فتدخل العمات والخالات والأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت، ويدخل ابن الخالة، وإليه أشار بالإطلاق. قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: مطلقا أي سواء في ذلك أقاربه من جهة الأب وأقاربه من جهة الأم. انتهى. وقال عبد الباقي: مطلقا أي ذكورا أو إناثا كان من يقرب له من جهة أبيه أو من جهة أمه. اهـ. وقال المواق: قال ابن القاسم: ولا يدخل الخال ولا الخالة ولا قرابته من قبل الأم إلا أن لا يكون له قرابة من قبل الأب. انتهى. قال بناني: ظاهره أنه أشار للاعتراض على المص وفيه نظر، ففي المتيطي: اختلف إذا أوصى لقرابته أو ولد قرابته على ثلاثة أقوال، قال ابن القاسم: لا يدخل في ذلك قرابته من قبل النساء بحال، وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك أنهم يدخلون بكل حال، قال ابن حبيب: وهو قول جميع أصحاب مالك، وقال عيسى بن دينار: ويدخلون مع عدم قرابته من الرجال، وأما إن لم يكن له يوم أوصى قرابة إلا من قبل النساء فلا اختلاف أن الوصية تكون لهم. اهـ. ومعتمد المواق في الاعتراض على المص هو كلام ابن رشد ولا اختلاف في أنه إذا لم يكن له يوم أوصى قرابة من قبل أبيه أن الوصية تكون للقرابة من قبل أمه، وإنما اختلف إذا كان له يوم أوصى قرابة من قبل أبيه هل يدخل معهم قرابة من قبل أمه أم لا؟ فمذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أنه لا يدخل فيه قرابته من قبل أمه، قال في سماع أبي زيد: وإن لم يبق من أهل أمه إلا خال أو خالة فلا شيء لهم، وقال أشهب: إنه يدخل في ذلك قرابته من الرجال والنساء من قبل أبيه وأمه. اهـ. ونقله ابن عرفة مختصرا، ولا شك أنه شاهد للمواق، ولكن ما رجحه المص هو الراجح. انظر الرهوني. وإن نصرى، يعني أنه إذا وقف على أقاربه فإن ذلك يتناول أقارب أمه وأبيه كما عرفت، ولا فرق في الأقارب من الجهتين بين المسلم والكافر في دخولهم في ذلك، وأراد بالنصارى غير الحربيين فيشمل اليهودَ والمجوس، ولا بد من كون الجميع ذميين، وقد مر قول المص: وذمي

стр. 7673

وإن لم تظهر قُرْبَةٌ، وقد مر أيضا قوله: وبطل على معصية وحربي، وقوله: وإن نصرى، عزاه في الذخيرة لنتقى الباجي عن أشهب، وقد علمت أنه موافق لقول المص: وذمي لخ، وبهذا سقط قول ابن غازي: لم أر ما ذكره المص، إذ لا يلزم من عدم رؤيته عدم وجوده، وجعل ابن غازي بدل قوله: وإن نصرى، وإن قَصوا، أي بعدوا، قال عبد الباقي: قال كريم الدين وعلي الأجهوري: لم نر هذه النسخة. اهـ. وقال التتائي: ولم نر هذه النسخة يعني نسخة وإن قصوا، وقال الخرشي: والأولى وإن ذميين ليخرج الحربيون، فالمراد أقاربه النصارى الذميون، وأما الحربيون فلا يدخلون اتفاقا، ولا فرق بين اليهود والنصارى وغيرهم. اهـ. ومواليه المعتَق وولده، يعني أنه إذا قال: وقف على مواليَّ فإنه يدخل في ذلك المعتق بفتح التاء وولده، قال الخرشي: يعني أنه إذا وقف على مواليه فإنه يدخل فيه المعتق بفتح التاء وهو الذي أعتقه الواقف، ويدخل فيه أيضا ولد من أعتقه الواقف فإن نزل أجري على ما تقدم من أن كل ذكر أو أنثى يحول بينه وبين المحبس أنثى فليس بولد ولا عقب، ولا يدخل الوالي الأعلون على مذهب المدونة إن لم تكن قرينة، فلو قال: عتقائي هل يدخل أولادهم وهو الظاهر أم لا اهـ وقال عبد الباقي: نحوه. ومعتق أبيه وابنه، يعني أنه إذا قال وقف على موالي فإن ذلك يشمل المعتق وولد المعتق بفتح التاء فيهما، ويشمل أيضا معتق أبي الواقف بفتح التاء ومعتق ابن الواقف بفتح التاء، والمراد بالأب الأصل وبالابن الفرع، فيشمل الجد للأب وإن علا ويشمل الابن وإن سفل، قال الشبراخيتي: ومعتق أبيه والظاهر وإن سفل ومعتق ابنه أي الواقف والظاهر وإن سفل، ولو قال ومعتق أصله وفرعه لكان أحسن، وظاهر كلام المص عدم دخول المولى الأعلى وهو كذلك إن لم يقم دليل على إرادته وهو مذهب المدونة. قاله الحطاب. وقال عن ابن عرفة: وفي دخول المولى الأعلى مع الأسفل إن لم يقم دليل على إرادة أحدهما فقط قولان لأشهب ونصِّ وصاياها. اهـ. قال أشهب: فإن كان كل منهما ثلاثة فأكثر أو أقل منها قسم الحبس أو الوصية بينهما نصفين ولو كان عدد أحدهما أكثر من الآخر، فإن كان عدد أحدهما أقل من ثلاثة اختص به الآخر. ابن رشد: ولو قيل: يقسم على عددهم ما كانوا إن استووا في الحاجة كان له وجه وهو أظهر من قول

стр. 7674

أشهب وكون أهل أحدهما أغنياء دون أهل الآخر دليل على إرادة الفقراء. فقط. اهـ. وقوله: فإن كان كل منهما ثلاثة أي لأنه لما قال: موالي علم أن الواقف أو الموصي أراد الموالي من كل جانب، وكذا إذا كان في كل جانب أقل من ثلاثة بأن كان في كل جانب واحد أو اثنان أو كان في جانب واحدٌ وفي الآخر اثنان فإنه يقسم بينهما نصفين كما قال، وأما لو كان في جانب ثلاثة وفي الآخر واحد أو اثنان فقط فإنه يختص به الأكثر فالأقسام ثلاثة. اهـ. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: ويدخل في وقفه على مواليه معتق أبيه أي الواقف ومعتق ابنه أي الواقف، والمرادُ مُعتَقُ أصله وإن علا وفرعه وإن سفل ولو بالجر فيهما، فيشمل من ولاؤه للمعتق بالكسر بالانجرار بولادة أو عتق ومن ولاؤه لأصله أو لفرعه كذلك، ولو قال: وقفت على عتقاءي وذريتهم اختص بعتقائه وذريتهم كما في عرف مصر ولا يشمل عتقاء أصله وفرعه. وقومه عصبته فقط. يعني أنه إذا قال: هذا وقف على قومي فإنما يتناول عصبته فقط دون النساء ومن لو رجلت عصبت قال عبد الحق عن بعض شيوخه: ينبغي الرجوع في ذلك للعرف وقد مر تعريف العصبة بأنها الأب وإن علا والابن وإن سفل والأخ شقيقا أو لأب وابنه وإن سفل والعم وإن بعد وبنو العم وإن بعدوا، قال الجوهري: القوم الرجال دون النساء لا واحد له من لفظه، قال زهير: وما أدري وسوف إخال أدري … أقوم آل حصن أم نساء وقال تعالى ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ وربما دخلت النساء فيه على سبيل التبع، لأن قوم كل نبي رجال ونساء، وجمع القوم أقوام وجمع الجمع أقاويم، والقوم يذكر ويؤنث. فرع: لو قال: وقف على أولاد ظهري أو أعمامي لم يدخل من أولادهم أحد. قاله الخرشي. وطفل وصبي وصغير لمن لم يبلغ، يعني أنه إذا قال: وقف على أطفال أولادي مثلا، أو قال: هذا وقف على صبيان أولادي مثلا، أو قال: وقف على صغار بني عمرو، فإن ذلك يتناول من لم يبلغ ذكرا أو أنثى، وقوله: وطفل، مبتدأ وخبره لمن لم يبلغ فلا شيء للبالغ كما أنه لا شيء بعد

стр. 7675

البلوغ لهؤلاء الذي أعطوا قبل البلوغ فتصرف الغلة إلى غيرهم بسبب بلوغهم، ويحتمل أن تكون اللام زائدة ويكون مدخولها وطفل عطفا على الذرية والحافد. وشاب وحدث للأربعين، مبتدأ ومعطوف عليه والخبر محذوف واللام للغاية، يعني أنه إذا قال: هذا وقف على شاب قومي أو على شباب قومي أو على أحداثهم فإنه لا يدخل فيه إلا من بلغ ولم يجاوز الأربعين عاما، وسواء في ذلك الذكر والأنثى، وتقدير الخبر وشاب وحدث اسم لمن بلغ الحلم إلى الأربعين، وهل ينتهي بدخوله فيها أي في السنة المكملة للأربعين؟ وهو ظاهر المدونة أو بكمالها وهو ما لابن عرفة وابن الحاجب والبساطي وبه صرح ابن شعبان. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: للأربعين أي لتمامها. وإلا فكهل، يعني فإن قال هذا وقف على كهول قومي أو على كهول قوم فلان مثلا فإنه يدخل فيه من جاوز الأربعين لأي إلى أن يبلغ الستين، ويجريي فيه ما سبق في الأربعين، قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: وتقرير المص وإلا أي وإن لم يقل طفلا وما في حكمه ولا شابا وما في حكمه فالمقول: كهل، بأن يقول: هذا وقف على كهول قومي فإنه يكون الوقف لمن جاوز الأربعين إلى أن يبلغ تمام الستين على ما مر، فينزع منه بعد تمام الستين ويصرف إلى غيره ممن يستحق ذلك. وإلا بأن زاد على الستين المتقدمة فهو شيخ، فإذا قال هذا وقف على شيوخ قومي مثلا، فإن الوقف يكون لمن جاوز الستين منهم إلى منتهى العمر. قال عبد الباقي: وما ذكره المص هنا مخصص لقوله الآتي ولم يخرج ساكن لغيره، وتبع في هذا التفصيل ابن شعبان، ولعله في عرف زمانه وإلا فهو مخالف للعرف الآن [واللغة (١)] ففي القاموس: الكهل من وخطه الشيب، وفيه: الشيخ والشيخة من استبان فيه السن أو من خمسين أو إحدى وخمسين إلى آخر عمره أو إلى الثمانين. اهـ. قال الرهوني: وتبعه أيضا ابن عرفة ولكنه زاد ما نصه: وأمر الوصايا والأحباس على المتعارف بين الناس. وشمل الأنثى، يعني أن جميع ما تقدم من قوله: وطفل لخ يشمل الذكر والأنثى، وقوله: وشمل بكسر الميم وفتحها. كالأرمل، يعني أنه إذا قال: هذا وقف على الأرمل من قومي أو على أرامل

стр. 7676

قومي أو على الأرامل من بني فلان مثلا فإنه يشمل الذكر والأنثى، وإطلاق الأرمل على الأنثى استدل له بقول الشاعر: ......................... … فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر والأرمل من لا زوج له، وينبغي أن يقيد الأرمل بالبالغ وهو ظاهر لأنه لا يقال ذلك إلا له، وسواء تقدم له زوج أم لا. قاله الخرشي. وقال التتائي: كالأرمل إذا وقف عليه فإنه يشمل الذكر والأثنى، قال الشارح لأن الأرمل من لا زوج له منهما، وقيل: هو المسكين من الذكور والإناث، وفي الجوهري: الأرمل الذي لا زوجة له والأرملة المرأة التي لا زوج لها. والملك للواقف، يعني أن الملك لرقبة الوقف للواقف، الباجي: هو لازم تزكية حوائط الأحباس على ملك محبسها. انتهى. ويستثنى منه المساجد فإنه لا خلاف أن ملك المحبس قد ارتفع عنها أو المشهور ذلك. قاله الشبراخيتي. وقال الفيشي: قوله: والملك للواقف، يستثنى منه المساجد إما باتفاق أو بإجماع [أو (١)] على المشهور. اهـ. نقله الرهوني، والحاصل أن القرافي نقل الإجماع على أن المساجد ارتفع عنها الملك وهو خلاف ما في النوادر: أن المساجد باقية على ملك محبسها، وإذا لم يصح الإجماع فأقل أحواله أن يكون هو الراجح، مع أن المحققين كابن الشاط وغيره سلموا حكاية الإجماع، واعتمده أبو عبد الله المقري بخلاف أبي علي، ولم يأت أبو علي بدليل قاطع على ما أدعاه من أن الراجح مساواة المساجد لغيرها. انظر الرهوني. وقال الشبراخيتي: قال القرافي: واتفق العلماء على أن المساجد من باب الإسقاط كالعتق لاملك لأحد فيها لقوله تعالى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، ولأنها تقام فيها الجمعات والجمعات لا تقام في المملوكات لا سيما على أصل مالك في أنها لا يصليها أرباب الحوانيت في حوانيتهم لأجل الملك والحجر، ولا يجري في المساجد القولان. اهـ. وقبله ابن الشاط، والذي في النوادر أن الخلاف جار في المساجد ولكن المشهور من باب الإسقاط. اهـ.

стр. 7677

لا الغلة، يعني أن الذي للواقف إنما هو ملك الرقبة، وأما الغلة فإنها للموقوف له، قال ابن شأس: الوقوف عليه يملك الغلة والثمرة واللبن والصوف والوبر. اهـ. فله، أي فبسبب كون رقبة الحبس على ملك الواقف كان له أي للواقف إن كان حيا ولوارثه إن مات منع من يريد إصلاحه، قال عبد الباقي وغيره: ليلا يؤدي الإصلاح إلى تغيير معالم الوقف فإن لم يمنع الوارث فللإمام المنع. اهـ. قوله: ليلا يؤدي الإصلاح لخ، قال الرهوني: قال التاودي: هذا التعليل غير ظاهر لإمكان أن يقول مريد الإصلاح: لا أغَيِّره عن الوجه الذي كان عليه بل أرده كما كان أولا، والذي وجه به ابن عبد السلام المنع المذكور هو أن الحبس مملوك لمحبسه، وكل مملوك لشخص لا يجوز تصرف غيره فيه بغير إذنه بوجه، ابن عرفة: والجاري عندي في ذلك على أصل المذهب التفصيل، فإن كان خراب الحبس لحادث نزل به كوابل مطر أو شدة ريح أو صاعقة فالأمر كما قالوا، وإن كان بتوالي عدم إصلاح ما ينزل به من هدمه شيئا بعد شيء ومن عليه يستغل ما بقي منه في أثناء توالى الهدم كحال بعض أهل وقتنا من أيمة المساجد يأخذون غلته ويدَعون بناءه حتى يتوالى عليه الخراب الذي يذهب كل منفعته أو جلها فهذا الواجب قبول من تطوع بإصلاحه ولا مقال فيه لمحبسه ولا لوارثه، لأن مصلحه قام بأداء حق [عنه (١)] لعجزه عن أدائه أو لدده. اهـ. وقوله: فله أو لوارثه منع من يريد إصلاحه، قال عبد الباقي: وهذا إذا أصلحوه وإلا فليس لهم المنع ولغيرهم إصلاحه كما لابن عرفة. اهـ. قال الرهوني: الذي لابن عرفة تفصيل آخر غير ما ذكر، وأما تقييده بقوله وهذا إذا أصلحوه فنسَبه بعض المحشين للمشاور. اهـ. وقال الشبراخيتي: قال في التوضيح كابن عبد السلام: ويستحسن للواقف أو ورثته تمكين الأجنبي من البناء إذا كان وقفا على وجه من وجوه الخير وأراد الباني إلحاق ما يبنيه بالوقف لأنه من باب التعاون على الخير، وقال ابن عرفة: قلت الجاري على المذهب في ذلك التفصيل، فإن كان خراب المسجد إلى آخر ما مر، وقال التتائي عند قوله: فله أو لوارثه لخ، ما نصه: إن لم يمنع الواقف ولا الوارث فللإمام المنع لأنه حق لله تعالى والواقف إذا ترك حقه قام الإمام بحق الله.

стр. 7678

اهـ. وبه تعلم أن قول الشيخ محمد بن الحسن على قول عبد الباقي: فإن لم يمنع الوارث فللإمام المنع ما نصه: انظر من قال هذا، والذي يظهر أن الإمام ليس له منع من أراد التبرع بإصلاح الوقف. انتهى. غير ظاهر والله سبحانه أعلم. وعلم مما قررت أن المراد بالملك للواقف إنما هو في شيء خاص، وقوله: ولوارثه أي ولورثته ما تناسلوا. قاله الخرشي. ولا يفسخ كراؤه لزيادة، يعني أنَّ الحبس إذا صدرت إجارته بأجرة المثل ثم جاء شخص يزيد فيه فإن الإجارة لا تنفسخ لتلك الزيادة، فإن صدرت إجارته بدون أجرة المثل فإن الزيادة تقبل لمن أرادها كان حاضرا للإجارة الأولى أو غائبا، قال المشاور: إن أكرى ناظر الحبس ربع الحبس بعد النداء عليه والاستقصاء ثم جاءت الزيادة لم يكن له نقض الكراء إلا أن يثبت بالبينة أن في الكراء الأول غبنا على الحبس ولو ممن كان حاضرا، وكذا الوصي في كرائه ربع يتيمه وإجارته ثم يجد زيادة لم تنتقض الإجارة، انظر هذا مع ما تقدم عند قوله: وكراء وكيل بمحاباة أن للموكل أن يفسخ الكراء أو يجيز. قاله المواق. وقال الخرشي بعد نقله كلام المشاور ما نصه: يشبه ظاهر هذا النص أن إثبات كون الكراء الأول فيه غبن علي الثاني حيث وقع العقد أوّلًا بالنداء والاستقصاء، وعلى الأول أنه ليس فيه غبن حيث وقع من غير مناداة عليه ونحوه فيكون على الأول، والفرق واضح يظهر بأدنى تأمل. اهـ. قال: ويظهر منه أيضا أنه لا يجوز إجارته إلا بالنداء عليه واشتهاره والاستقصاء حتى تنتهي فيه الرغبات وهو ظاهر، لأن الناظر يجب عليه أن يفعل ما هو الأصلح لجهة الوقف، ولا شك أن هذا هو الأصل كوصي الأيتام ويعتبر كون الكراء كراء المثل وقت عقد الإجارة، فإن كان أقل من كراء المثل وقت العقد قبلت الزيادة ما لم يكن المستأجر يدفع الزيادة فهو أحق، وما لم يزد الآخر فيتزايدان لأنه حينئذ انحل العقد، وكلام المص فيما إذا كان الكراء وجيبة، وأما لو كان مشاهرة فيفسخ ولو وقع بأجرة المثل. والله تعالى أعلم. اهـ. وفي نقله أيضا أن القول قول الناظر في أنه أجر بأجرة المثل وعلى من ينازعه في أنه بدونها الإثبات، ونقل عن الأجهوري أنه قال: إن أشياخه أطبقوا على أن ناظر الوقف يجري فيه ما يجري في الوكيل حيث حابى وفات فإنه يرجع على الوكيل بالمحاباة. اهـ.

стр. 7679

ولا يقسم إلا ماضٍ زمنه، يعني أن الوقف إذا كان على معينين وأولادهم فإن الناظر عليهم لا يقسم من غلته إلا ما مضى زمنها ووجبت، وأما إذا كانت الغلة عن منافع مستقبلة كسكنى أو زراعة ونحو ذلك فإنه لا يجوز له أن يقسم ذلك قبل وجوبه لأنه يؤدي إلى إحرام المولود والغائب وإعطاء من لا يستحق إذا مات، وأما إن كان الحبس على غير معينين كالفقراء والمساكين والغزاة فإنه يجوز للناظر القسم. قاله الخرشي. وقوله: ماض صفة لمحذوف، أي ولا يقسم إلا خراج ماض زمنه، وقال عبد الباقي مفسرا للمص: ولا يقسم غلة الوقف على قوم معينين وأولادهم إلا ماض زمنه، أي لا يقسم الناظر إلا غلة ما مضى زمنه كغلة سكنى وخراج أرض إذ لو قسم ذلك قبل وجوبه وقبل مضي الزمن لأدى إلى إحرام المولود وإعطاء من لا يستحق إذا مات، وأما إن كان الوقف على غير معينين كالفقراء والغزاة فيجوز للناظر كراؤه بالنقد أي بالتعجيل، والفرق الأمن فيه من إحرام من يستحق وإعطاء من لا يستحق لعدم لزوم تعميمهم انتهى. وقال عبد الباقي: واعلم أن نحو الإمام والمؤذن كالأجير له بحساب ما عمل سواء كان الوقف خراجيا أو هلاليا، وأما القراء فإن شرط عليهم أن الثواب يعني ثواب القراءة لمعين فهم كالأجراء وإلا فكالتدريس، فمن مات أو عزل قبل استحقاق الخراج وقبل طيب الثمر وحصاد الزرع فلا شيء له، ومن كان موجودا حين استحقاقه وقسمته استحق، ومن وجد حين الاستحقاق ولم يوجد حين القسم فهل يستحق أو لا؟ خلاف. هذا ما يفهم من كلام ابن عرفة، لكن الموافق لنقل المواق يعني في الأذان والونشريسي ومن وافقهما أنه لا يستحق المقرر إلا من وقت تقريره خراجيا كان مال الوقف أو هلاليا وبه أفتى بعض فضلاء المالكية والشافعية، وهو وجيه ليلا يكون عمل الأول بلا شيء وهو خلاف غرض الواقف وغاية ما تشبث به الأول أن التدريس إحسان وارتزاق في الأصل فينقطع بالموت والعزل، وجوابه أنه وإن كان في الأصل كذلك لكن صار العمل كالتدريس بالمحل المعين كالإجارة فلا يسقط أجر عمله ويلزم على ما لابن عرفة ومن تبعه أخذ المتولي وقد بقي من السنة شهر جميع معلومها بوصف عمل لم يعمل منه إلا يسيرا، وهذا يشبه أكل المال بالباطل. اهـ. وقوله: ومن وجد حين الاستحقاق ولم يوجد حين القسم لخ، هذا التفصيل كما يوخذ من كلام ابن عرفة في الحبس المعقب كفلان وعقبه وما في معناه نحو التدريس، ثم قال: وأما الحبس على

стр. 7680

بني زهرة فلا يجب إلا بالقسم فمن مات قبله سقط حظه ومن ولد قبله ثبت حظه. اهـ. ومثله الفقراء فإن مات قبل الطيب في المعقب وقد تقدم له فيها نفقة فقال ابن يونس: يرجع الورثة عليهم بالأقل من نفقة الميت التي أنفق وما ينوبه من الثمرة، ولو أجيحت الثمرة لم يكن لورثته شيء. قاله بعض فقهائنا. اهـ. باختصار. انظر المواق. قاله الشيخ محمد بن الحسن بناني. وقوله: ولكن الموافق لنقل المواق والونشريسي لخ، ما ذكره عن المواق صحيح نسبته إليه، لكن لم يذكره هنا بل ذكره في الأذان عند قوله وأجرة عليه أو مع صلاة، قاله الرهوني. وما ذكره عن الونشريسي هو مذكور له في المعيار من جوابي الإمامين الحفار وابن علال. قاله بناني. قال: ونقل في تكميل التقييد أن الفقيه الحافظ أبا محمد عبد الله الورياجيلي صرف عن تدريس المدرسة المصباحية بفاس، وقدم لذلك الفقيه المحصل أبو العباس أحمد الونشريسي يعني صاحب المعيار وكان بعد ما درس بها المعزول شهرين أو ثلاثة من تلك السنة ومرتب التدريس بها نوعان شهري وسنوي فتنازعا في السنوي منه، واحتج المعزول باستحقاقه إياه بالتمكين من منافع نفسه وهو كالاستيفاء لأنه أجير، واحتج الموَليَّ بأنه لا يستحق ولا يجب إلا بالطيب، فأفتى شيوخ فاس للمعزول وقُضِي له، وأفتى شيوخ تلمسان كالشيخ السنوسي وغيره للموَلَّى استنادا لما ذكره ابن عرفة. اهـ. وقال الرهوني: لم يستوف بناني كلام ابن غازي فإنه زاد بعد ذكره فتوى أهل تلمسان ما نصه: فأعطاهم فقهاء فاس الأذن الصماء وقضوا بحرمان المولَّى فكاد يموت غما، فحدثني أنه رفع بعد ذلك الأمر لموليه فأنفذ له جميع مرتب العام الذي ولاه فيه. اهـ. وقوله: ولا يقسم إلا ماض زمنه، اعلم أن هنا ثلاثة أقسام: الوقف على معين، والوقف على رجل وعقبه وما في حكمه، والوقف على الفقراء وما في حكمهم، فأما الحبس على معين فقال ابن عرفة: وفيما تجب به الثمرة لمن حبس عليه اضطراب، يعني إذا كان المحبس عليه معينا. قاله الحطاب. قال المواق: قال ابن عرفة: فيما تجب به الثمرة لمن حبس عليه اضطراب. قال ابن رشد: من مات منهم بعد الطيب فحظه لوارثه، ومن مات قبل الإبار لا شيء لوارثه اتفاقا فيهما، فإن مات أحدهم بعد الإبار وقبل الطيب فخامس الأقوال راجعه فيه. وقال ابن يونس في الحبس على رجل وعقبه: لو ولد لأحدهم بعد الإبار أو قبله كان حقه في الثمرة، وإن ولد بعد طيبها فلا شيء له من

стр. 7681

ثمرة العام وله ذلك في المستقبل، قال ابن يونس: وإذا مات أحد المحبس عليهم قبل طيب الثمرة وقد تقدم له فيها نفقة إن لورثة الميت الرجوع بالنفقة لأن أصحابه انتفعوا بنفقته وهو قد مات قبل أن يجب له حق في الثمرة ويستأنى بها حتى تطيب الثمرة فيرجع الورثة عليهم بالأقل من نفقته التي أنفق وما ينوبه من الثمرة بعد محاسبتهم لورثته بما أنفقوا أيضا، ولو أجيحت الثمرة لم يكن لورثتهم شيء، قال بعض شيوخنا: إذا تقدمت لميت نفقة فعلى أصحابه غرمها معجلا لأنه كالاستحقاق إذا استحق الأصل أن عليه غرم السقاء والعلاج. ابن يونس: وهذا أبين إلا أن يشاءوا أن يبقوه على نصيب الميت في هذه الثمرة فلا تلزمهم نفقة ثم نقل ابن عرفة عن الباجي: لو كانت أرضا فحرثها من حبست عليهم وهم معينون ثم ماتوا خير ربها في إعطائه الوارث كراء الحرث أو يسلمها لهم بكرائها تلك السنة. اهـ. قال مقيده عفا الله عنه: فتحصل من هذا أنه إن كان الحبس على معين ومات بعد الطيب فهي للوارث، وإن مات قبل الإبار فلا شيء للوارث اتفاقا فيهما، وأنه إن كان الحبس على رجل وعقبه ومات بعد الإبار وقبل الطيب فإن الوارث لا يستحق الثمرة على ما يفيد كلام ابن يونس أنه الراجح، لكن للوارث الرجوع بما تقدم لموروثه من النفقة فيستأني بالثمرة حتى تطيب فيرجع الوارث على المستحقين بالأقل من النفقة وما ينوب موروثهم من الثمرة على ما مر، ويرجع الورثة للموقوف عليه المعين بحرث الأرض إن مات موروثهم بعد حرثها، فيخيَّر رب الأرض بين أن يعطي لورثة المحبس عليهم كراء الحرث أو يسلمها لهم بكرائها تلك السنة، واعلم أن الحبس على رجل وعقبه في وجوبها أي الغلة بالطيب أو القسمة قولان لمالك وابن الماجشون، وحكى أكثر شيوخ المتأخرين إجماع المذهب على وجوبها بالطيب وذلك لا يصح، وفيها قول ثالث لأشهب أنها تجب بالإبار، وفي معنى الوقف على زيد وعقبه الوقف على التدريس، وأما الحبس على الفقراء ونحوهم كبني زهرة فلا يجب ذلك إلا بالقسم، فمن مات منهم قبل القسم سقط حظه ومن ولد قبل القسم ثبت حظه. وأكرى ناظره إن كان على معين كالسنتين، يعني أن الوقف إذا كان على معين فإن الناظر عليه لا يجوز له أن يكريه أكثر من سنتين ونحوهما، فإن كان على قوم غير معينين كالفقراء فإنه

стр. 7682

يجوز للناظر عليه أن يكريه أكثر من ذلك كأربعة أعوام ونحوها، وقرر غير واحد المص بأن المراد بالمعين الوقف على زيد وعقبه، فالمراد بالعين صورتان. قال المتيطي: يجوز كراء من حبس عليه رَبْعٌ من الأعيان والأعقاب لعامين لا أكثر في رواية ابن القاسم وبها القضاء، والحبس على غير معينين كالمرضى والمساكين أو مسجد أو قنطرة يجوز لمدة طويلة، واستحسن قضاة قرطبة كونه لأربعة أعوام خوف اندراسه بطول مكثه بيد مكتريه. اهـ. وقولي: إن المص شامل لصورتين، أما شموله لزيد وعقبه فصرح به غير واحد، وأما شموله لوقف على زيد وعمرو مثلا فنقله الخرشي عن القرافي، قال: قال القرافي في شرحه لهذا المحل: المراد بالمعينين من عينهم الواقف بأسمائهم أو بالإشارة، كقوله: داري وقف على زيد وعمرو لخ، وقوله: وأكرى ناظره إن كان على معين كالسنتين، قال في التوضيح: وساقه كأنه المذهب إذا أكرى مستحق الوقف بالنقد لم يجز إلا السنةَ والسنتين، وجزم الحطاب بأنه لا يجوز النقد وأحال على النوادر فانظره وهو ظاهر الجواهر، ولكن هذا لا يعادل الأول. قاله الرهوني. وقال: وإذا قلنا: يجوز الكراء بالنقد فلا يستحق المحبس عليه منه إلا ما مضى زمنه فلو أخر المص قوله: ولا يقسم إلَّا ماض زمنه عن هذا لكان أحسن اهـ وقوله كالسنتين فإن وقع الكراء في السنين الكثيرة فعثر على ذلك وقد مضى بعضها فإن كان الذي بقي يسيرًا لم يفسخ وإن كان كثيرا فسخ على ما قاله في كتاب محمد. قاله الحطاب. قال: ولم يبين حد اليسير، والظاهر أنه كالشهر والشهرين كما في مسألة كراء الوصي ربع الصغير ثم تبين رشده ابن رشد: وذكر البرزلي في مسائل الحبس عن نوازل ابن رشد في حبس على بني فلان أكرى أحدهم نصيبه خمسين عاما، فأجاب: إن وقع الكراء لهذه المدة على النقد فسخ وفي جوازه على غير النقد قولان، الصحيح منهما عندي المنع وهذا فيما ينفسخ فيه الكراء بموت الكري كمسألتك، وأما الحبس على المساجد والمساكين وشبهها فلا يكريها الناظر لأكثر من أربعة أعوام إن كانت أرضا أو أكثر من عام إن كانت دارا وهو عمل الناس ومضى عليه عمل القضاة، فإن أكرى أكثر من ذلك مضى إن كان نظرا على مذهب ابن القاسم وروايته ولا يفسخ. اهـ. وقال في الشامل: وجاز كراء بقعة من أرض محبسة على غير معين أربعين سنة لتبنى دارا بعد أن بذل مكتريها فيها عوضا خارجا عن العادة في الكثرة. اهـ. وقال عبد الباقي عند

стр. 7683

قوله: كالسنتين والثلاث لا أكثر، فإن كان على الفقراء وشبههم فيكون أربعة أعوام لا أكثر إن كانت أرضا ولا أكثر من عام إن كانت دارا وهو عمل الناس ومضى عليه عمل القضاة، فإن كان أكثر من ذلك مضى إن كان نظرا على مذهب ابن القاسم وروايته ولا يفسخ، والمراد بالناظر في كلام المص هو الموقوف عليه، وأما غيره فيجوز له أن يكري أكثر من ذلك لأن بموته لا تفسخ الإجارة بخلاف مستحق الوقف كما مر، وقال الشارح عن ابن رشد: يجوز كراء الأمد القريب بغير النقد اتفاقا، ولا يجوز في البعيد بالنقد، ويختلف هل يجوز في البعيد بغير النقد وبالنقد في القريب على قولين؟ اهـ. وقد مر أن الدار لا تكرى أكثر من عام إن كانت حبسا على الفقراء وشبههم، ومحل ذلك حيث لم تدع ضرورة إلى أكثر من ذلك وإلَّا جازَ، ففي البرزلي: وقعت مسألة بالقيروان في حائط حبس للفقراء انهدمت فأكراها قاضي الجماعة إلى سنين كثيرة بما تبنى به ورءاه خيرا من تفويتها بالبيع. اهـ. وهذا هو المعتمد. قاله عبد الباقي. ولمن مرجعها له كالعشر، علم من هذا أن قوله: وأكرى ناظره، معناه إن أكراه لغير من مرجعه له، وأما إن أكراه لمن مرجعه له فهو قوله: ولمن مرجعه، وصورة المص أنه إذا قال: هذه الدار حبس على زيد مثلا ثم لعمرو فإنه يجوز لزيد أن يكريها لعمرو عشرة أعوام، وسواء كان رجوعها لعمرو بتحبيس عليه أو ملك. قاله الخرشي، ونحوه لعبد الباقي، وهذا إن لم يشترط الواقف مدة وإلا عمل عليها، أي في قوله: كالسنتين، وفي قوله: كالعشر، كما في الخرشي وعبد الباقي. وإن بنى محبَّس عليه فإن مات ولم يبين فهو وقف، يعني أن من حبس عليه بالشخص كزيد أو بالوصف كالإمامة فبنى المحبس عليه في المحل الموقوف بناءً فمات الوقوف عليه الباني فإن كان قد بيَّن أنه وقف فهو وقف، وإن قال: إنه ملك فهو ملك، وإن لم يبين هل هو وقف أو ملك فهو وقف ولا شيء لورثته قل أو كثر، ولا يقال: إنه لم يحز لأن المحبس عليه إنما بنى للواقف بملكه، والظاهر أن الغرس كالبناء، فإذا قال: هو ملك فليس له إلا النقض، وإن بنى غير المحبس عليه فله النقض أو قيمته منقوضا إن كان في الحبس ما يدفع منه ذلك، وقوله: وإن بنى محبس عليه لخ، هذا حكمه بعد الوقوع، وأما ابتداء فينبغي أن لا يجوز. قاله الخرشي. ونحوه لعبد الباقي. وقال: إن محل كون الأجنبي له النقض أو قيمته حيث لم يحتج له الوقف وإلا وفي

стр. 7684

من غلته، وقال: وعلم مما قررنا أن إصلاح بيت إمام على الوقف لا عليه، ولا ينافيه قوله: وأخرج الساكن الموقوف عليه لخ، لحمله على ما إذا لم يوجد في الوقف ريع يبنى منه. اهـ. وقال بناني: فإن بين أنه غير وقف فالذي يظهر أنه كبناء الأجنبي فليس له إلا قيمته منقوضا أو الأنقاض. انتهى. وقال التتائي: وإن بنى محبس عليه في الحبس أو أصلح بخشب أو غيره فإن مات ولم يبين كونه وقفا أو ملكا فهو وقف قل أو كثر وهو لمالك في المدونة ولا شيء لورثته فيه، وإن بين أنه له فهو له ويورث عنه، وقال المغيرة: إن كان يسيرا كميزاب ونحوه فهو وقف وإلا فلا. التونسي: وهو الصواب. اهـ. وقال الشبراخيتي: وظاهر كلام المص أن البيان يكفي ولو تأخر عن البناء. وعلى من لا يحاط بهم، يعني أن الحبس إذا كان على قوم لا يحاط بهم كالفقراء والمساكين والمجاهدين وما أشبه ذلك فإن المولَّى على ذلك يفرق غلته على من حضر من الفقراء والمساكين مثلا، ويفضل أهل الحاجة على غيرهم، ويفضل أهل العيال في الغلة وفي السكنى باجتهاده، لأن قصد الواقف الإرفاق والإحسان إلى الموقوف عليهم وسد خلتهم، فقوله: وعلى متعلق بشرط مقدر تقديره وإن وقف على من لا يحاط بهم. أو على قوم وأعقابهم، يعني أن الوقف إذا كان على قوم وأعقابهم فإن الموَلّى يفضل أهل الحاجة على غيرهم وأهل العيال على غيرهم في الغلة وفي السكنى باجتهاده، فإن استووا في الفقر والغنى فإنه يؤثر الأقرب على غيره أو على كولده ولم يعينهم، يعني أنه إذا وقف على ولده ولم يعينهم، بل وقف على ولده وولد ولده أو على إخوته وأولادهم ولم يعينهم أو على أعمامه وأولادهم ولم يعينهم فإن المولَّى يفضل أهل الحاجة والعيال على غيرهم في الغلة والسكنى باجتهاده، وعلم مما قررت أن قوله: فضل المُوَلى أهل الحاجة والعيال في غلة وسكنى. جواب الشرط المقدر قبل قوله: على من لايحاط بهم، فهو راجع للمسائل الثلاث، وظاهر المص أن ذا العيال يفضل وإن لم يكن ذا حاجةٍ لأنه مظنة الاحتياج، قاله كريم الدين، وهو مخالف لمقتضى الشارح من أن الغنيَّ ذا العيال لا يعطى. قاله عبد الباقي. وقوله: فضل المولى لخ، هذا هو المشهور، وفي المدونة فضل الأعلى، فإن كان فضل أعطى الأسفل، وسوى بينهم المغيرة وغيره، قال ابن رشد: وعليه العمل ورجحه اللخمي، والقولان الأخيران في المعقب

стр. 7685

فقط، أما من لا يحاط بهم فيقسم بالاجتهاد اتفاقا، وفهم من المص أنه لو عين كولدي زيد وعمرو وزينب سوّى بين الفقير والغني والذكر والأنثى والحاضر والغائب، وقوله: أهل الحاجة ولا يعطى للأغنياء إلا أن يفضل عنهم شيء فإن استووا في الفقر والغنى ولم يسعهم أكري ذلك عليهم وقسم الكراء بينهم سواء إلا أن يرضى أحدهم أن يكوِن عليه ما يصير لأصحابه من الكراء فله ذلك. انظر الخرشي. وقال عبد الباقي: فإن تساووا فقرًا وغنى أوثر الأقرب وأعطي الفضل لمن يليه، وإذا اختلفوا أوثر الفقير الأبعد، وهذا إذا كان عدد المحبس عليه لا يحصى ولا يفضل عن فقرائهم شيء، فإن فضل عنهم شيء أعطيَ للأغنياء كما في الشارح، والواو في قوله: ولا يفضل عن فقرائهم بمعنى أو، وقوله: فإن تساووا فقرا وغنى أوثر الأقرب، فإن تساووا فقرا وغنى ولم يكن أقرب ولم يسعهم أكري عليهم، وقسم كراؤه بالسواء إلا أن يرضى أحدهم بما يصير لأصحابه من الكراء ويسكن فيها فله ذلك كما في الحطاب، ثم هذا التفصيل كله لا يتصور في الوقف على الفقراء أو على قوم وأعقابهم، وإنما يتصور في الوقف على محصورين. اهـ. قوله: ثم هذا التفصيل كله لا يتصور في المحصورين لخ، وفي بعض نسخ هذا الشرح: إنما يتصور في الوقف على محصورين، وكل ذلك فيه نظر، والظاهر أن التفصيل المذكور يتصور في كل من المحصورين ومن لا يحاط بهم كطلبة العلم وبني زهرة مثلا فتأمل. مسألة: أفتى ابن رشد فيمن حبس رحى على ابنيه وعقبيهما بالسواء فمات الابنان وتركا عقبا كثيرا بأنه يقسم على عدد الأعقاب وإن كان عقب أحدهما أكثر من عقب الآخر بالسواء إن استوت حاجتهم، وإلا فضل ذو الحاجة على غيره بالاجتهاد على قدر العيال، ولا يبقى بيد كل واحد ما كان بيد أبيه، نقله الحطاب، وقال الحطاب: قال في النوادر: ومن المجموعة: من حبس على قوم وأعقابهم إن ذلك كالصدقة لا يعطى الغني منها شيئا ويعطى المسدد بقدر حاله، فإن كان للاغنياء أولاد فقراء وقد بلغوا أعطوا بقدر حاجتهم. الباجي: يريد بالمسدد الذي له كفاية وربما ضاق حاله لكثرة عياله. اهـ. وفهم من قوله: ولم يعينهم أنه لو عينهم أنه يسوى بينهم وهو كذلك. اهـ. وقال عبد الباقي: وما ذكره المص من اعتبار الحاجة في الوقف على قوم

стр. 7686

وأعقابهم أو على كولده ومثله على زيد وعمرو الفقيرين إنما هو في الابتداء لا في الدوام، ولهذا قال: ولم يخرج ساكنٌ لغيره، يعني أن من سكن في الحبس بوصف استحقاق الأحوجية ثم استغنى فإنه لا يخرج من الحبس لأجل أن يسكن غيره ولو كان غيره محتاجا ولو لم يكن في الربع سعة، لأنه سكن بحق فلا يخرج إلا برضاه، قال مالك في المدونة: من حبس دارا على ولده فسكنها بعضهم ولم يجد بعضهم فيها سكنا، فقال الذي لم يجد: أعطوني من الكراء بحسب حقي فلا كراء له ولا أرى أن يخرج أحد لأحد، ولكن من مات أو غاب غيبة يريد المقام بالموضع الذي انتقل إليه استحقه الحاضر مكانه، وأما إن أراد السفر إلى موضع ثم يرجع فهو على حقه. انتهى. وإذا كان على حقه يكريه إلى أن يعود. قاله الخرشي. وقوله: ولم يخرج ساكن لغيره، قال الخرشي: هذا إذا كان على معينين محصورين وإلا وجب إخراج من زال منه ذلك كالوقف على الفقراء أو طلبة العلم مثلا، فإذا زال الفقر أو ترك التعلم أخرج. اهـ. وقال أيضا: كلام المؤلف فيما إذا عين الموقوف عليه بأن قال ويسكن فلان وفلان الفقيران مثلا، وأما لو قال: على الفقراء أو طلبة العلم فمن زال منه هذا الوصف أخرج. انتهى. وقال عبد الباقي: ولم يخرج ساكن بوصف استحقاق الأحوجية ثم استغنى لغيره ولو محتاجا لأن العبرة بالاحتياج في الابتداء لا في الدوام، فإن سبق غير الأحوج وسكن أخرج، فإن تساووا في الحاجة فمن سبق بالسكنى فهو أحق والغلة كالسكنى، وأما الوقف على الفقراء أو الشباب أو الأحداث فإن من زال وصفه بعد سكناه به يخرج ولو كان وصف الشباب من قوم بأعيانهم، والفرق بينهم وبين الوقف على قوم وأعقابهم أو على كولده أو على زيد وعمرو الفقيرين إذا سكن كل بوصف الأحوجية لا يخرج لغيره كما قال المص أن وصف الشبوبية لا يمكن عوده بعد زواله ووصف الفقر في الوقف على الفقراء قد انتفى فاستحق السكنى غيره، بخلاف وصف الفقر في معينين فإنه يمكن عوده بعد زواله اهـ وقال بناني عند قوله: ولم يخرج ساكن لغيره ما نصه: ظاهر المص أن هذا مُفرعٌ على المسائل الثلاث قبله، واعترضه مصطفى بأنه لا يتأتى تفريعه على من لا يحاط بهم لتصريح ابن رشد بأن من استحق مسكنا من حبس على الفقراء لفقره أخرج منه إن استغنى، قال: وإنما هو مفروض في كلام الأئمة

стр. 7687

في المجموعة وابن رشد وابن شأس وابن الحاجب وغيرهم في الحبس المعقب. اهـ. وفيه نظر، بل التفريع على الثلاث كما فعل المص صواب، لأن الحبس على من لا يحاط بهم كالمدرسة على طلبة العلم وكالحبس على بني زهرة مثلا إذا فضل المتولي أهل الحاجة منهم بالسكنى فلا يخرج لغيره وإن استغنى مثل المعقب كما يدل عليه كلام ابن رشد وغيره، وما تقدم عن ابن رشد من أنه يخرج لغيره إنما محله إذا زال الوصف الذي قصده المحبس كالفقر في الحبس على الفقراء وكطلب العلم في التحبيس على الطلبة. فتأمله. والله أعلم. اهـ. وقال التتائي: ولم يخرج ساكن سكن بوصف استحقاق فقره ثم استغنى لغيره ممن هو محتاج، وقيده ابن شأس بما إذا لم يكن في الدار سعة، وأما لو بادر بعضهم وسكن فليس له ذلك بابتداره، ولكن ينظر الإمام أحوجهم وأقربهم. قاله ابن كنانة فإن تساووا في الغنى والحاجة فمن سبق فهو أحق. اهـ. وقال الشبراخيتي: فإن بادر من ليس متصفا بوصف الاستحقاق فإنه يخرج، فإن تساووا في الحاجة فمن سبق منهم فهو أحق بالسكنى، ولا يخرج منها، وهذا إن كان الوقف على معين أو مجهول محصور كزيد وعقبه، كما يفيده كلام الحطاب، وأما لو كان على الفقراء مثلا أو طلبة العلم وسكن واحد منهم لقيام الوصف به ثم زال فإنه يخرج، وأما الوقف على الشباب أو الأحداث ونحوهما فليس من الوقف على معين، وهذا واضح إن لم يقل على الشباب من أولاد فلان مثلا وإلا فهو من الوقف على معين مع أنه يخرج لزوال هذا الوصف، والمخلص أن الوصف بشباب ونحوه ليس كالوصف بالفقر، لأن وصف الشباب أو نحوه لَمَّا كان أمرا لازما للذوات كان زواله مؤثرا مطلقا لأنه لا يمكن عوده، بخلاف الوصف بالفقر فلا يؤثر زواله. اهـ. أي في المعين. والله سبحانه أعلم. وقال الحطاب: قال الفاكهاني في شرح قوله في الرسالة: ومن سكن فلا يخرج لغيره ما نصه: إلا أن يرى الناظر إخراجه وإسكان غيره مصلحة للحبس فله ذلك لا سيما إن خاف من سكناه ضررا ولمثل هذا جعل الناظر. اهـ. من شرح زروق. وهو ظاهر فتأمله. والله أعلم. وقال المواق: ولو كان الحبس على معينين مسمين لم يستحق السكنى من سبق إليه وهم فيه بالسوية حاضرهم وغائبهم. قاله ابن القاسم. محمد: وغنيهم وفقيرهم سواء.

стр. 7688

إلا بشرط هو مستثنى من قوله ولم يخرج ساكن لغيره، يعني أن الواقف إذا شرط في وقفه أن من استغنى يخرج لغيره فإنه يعمل بشرطه، فإذا سكن بوصف استحقاق الأحوجية فاستغنى وقد شرط الواقف أن من استغنى يخرج فإنه يخرج ويسكن غيره ممن هو غير غني عملا بشرط الواقف. قاله غير واحد. أو سفر انقطاع، يعني أن من سكن بوصف الأحوجية ثم سافر سفر انقطاع وإقامة فإنه يسقط حقه من السكنى ويسكن غيره مكانه، قاله التتائي. وأما إن سافر ليعود كسفره لبعض ما يعرض للناس فإن حقه باق. قال الباجي وغيره: ويكريه إلى أن يعود. اهـ. وقال الحطاب: وفي رسم أدرك من سماع ابن القاسم: من استحق مسكنًا من حبس على العقب وهو غني لانقطاع غيبة المحتاج ثم قدم فإنه لا يخرج لأنه لم يدخل عليه ولكنه سكن بها حيث لم يكن أحد أولى بها منه، وروى الباجي: إن سافر مستحق السكنى لبعض ما يعرض للناس كان له كراء مسكنه إلى أن يعود، ولو انتقل إليه أحد من أهل الحبس رد لمنزله وأخرج منه من دخل فيه. اهـ. وقال المواق: وأما إن أراد السفر إلى موضع ثم يرجع فهو على حقه، قال في كتاب محمد: وله أن يكري منزله إلى أن يرجع. اهـ وقال الخرشي: واحترز عما إذا سافر لبعض حوائجه فإنه باق على حقه في السكنى بل له أن يكري مسكنه إلى أن يرجع، ولو انتقل إليه أحد من أهل الحبس رد لمنزله، ويقوم من عدم سقوط من سافر لا بنية الانقطاع أن من قام من موضعه في المسجد للصف الأول أو غيره لتجديد وضوء أو لعذر ما على أنه يئوب إليه أنه أحق كما في العتبية. انظر أبا الحسن. قوله: أو سفر انقطاع أي ولو كان قريبا. اهـ. وقال الشبراخيتي: وأما إن سافر ليعود كسفره لبعض ما يعرض للإنسان فإن حقه باق. قال الباجي: ويكريه إلى أن يعود. وقال عبد الباقي: فإن سافر ليعود لم يسقط حقه وله حبس مفاتحه لا كراؤه لأنه مالك انتفاع. وقال الباجي وغيره: يكريه إلى أن يعود. وفي حمل سفره عند جهل حاله على الانقطاع أو على الرجوع قولان، وظاهر ابن عرفة ترجيح الثاني. أو بعيد، يعني أن الساكن في الحبس بحقه إذا سافر سفرا بعيدا فإن ذلك السفر يسقط حقه من السكنى ولغيره أن يسكن مكانه، والسفر البعيد هو الذي يحمل صاحبه على الانقطاع كالهند

стр. 7689

مثلا. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: يغلب على الظن عدم عوده منه. فائدة: قال في التوضيح: من كان يسكن من أهل الحبس مع أبيه فبلغ فإن كان قويا يمكنه الانفراد فله مسكنه من الحبس وإن لم يتزوج إذا ضاق عليه مسكن أبيه، وإن ضعف عن الانفراد فلا مسكن له إلا أن يتزوج فله حقه في السكنى، والإناث لا مسكن لهن لأنهن في كفالة الأب. مسألة: وفي المتيطية: وإذا باع المحبس عليه الحبس وهو عالم به فإنه يعاقب بالأدب والسجن عند ثبوت الحبس وثبوت البيع إذا لم يكن في بيعه عذر يعذر به، ويرجع المبتاع عليه فيستوفي منه الثمن، فإن كان مُعدما وثبت عدمه وحلف بما يجب عليه الحلف به فللمبتاع استغلال الحبس حياة المحبس عليه حتى يستوفي ثمنه، فترجع إليه غلته عام فعام، فإن استوفى ثمنه رجعت الغلة إلى البائع، وإن مات قبل أن يستوفي ثمنه رجع الحبس إلى المرجع المذكور ولم يكن للمبتاع من الغلة بعد موت البائع شيء ولا رجوع له على من رجع إليه الحبس بشيء، وإنما يرجع على مال البائع منه إن كان له مال وإلا فهي مصيبة نزلت به. اهـ. من التبصرة.

стр. 7690

باب: في الهبة والصدقة قال في التوضيح: الهبة مصدر، الجوهري: وهبت له شيئا وهْبا ووهَبا محركة وهبة، والاسم الموهِب والموهِبة بكسر الهاء فيهما والاتهاب قبول الهبة، والاستيهاب سؤال الهبة، وتواهب القوم إذا وهب بعضهم لبعض، ورجل وهاب ووهابة أي كثير الهبة، والهاء للمبالغة. صاحب المحكم: ولا يقال: وهبكه، هذا قول سيبويه، وذكر السيرافي عن أبي عمرو أنه سمع أعرابيا يقول لآخر: انطلق معي أهبك نيلا. اللخمي: وغيره وهو نقل الملك بغير عوض، وأحكام الهبة والصدقة متفقة إلا في أمرين، أولهما: منع الاعتصار في الصدقة، وثانيهما: كراهة اشترائها وقبولها بخلاف الهبة فيهما، إلا أن تكون الصدقة على الابن فعن مالك في ذلك ثلاث روايات، أولها: أن الرجوع فيها لا يجوز إلا من ضرورة مثل أن تكون أمة فتتبعها نفسه ويحتاج فيأخذ لحاجة، وهو ظاهر ما في المدونة. وثانيها: أن الرجوع فيها بالبيع والهبة يجوز وإن لم تكن ضرورة ولا يجوز الاعتصار. ثالثها: أن الرجوع فيها والهبة يجوز وأن الاعتصار يكون له وهو قول مالك في سماع عيسى، لأنه أجاز أن يأكل ما تصدق به على ابنه الصغير، وذلك لا يكون إلا على معنى الاعتصار. اهـ. وقال الشبراخيتي: باب ذكر فيه الهبة وما يتعلق بها، وحكمها من حيث ذاتها الندب، وهي لغة مصدر محذوف الأول الذي هو فاء الكلمة معوض عنها هاء التانيث التي في الآخر، ومعناه إيصال ما ينتفع به مالا أو غيره، واصطلاحا قال الحطاب: ابن عرفة: العطية التي الهبة أحد أنواعها تمليك متمول بغير عوض إنشاء، فيخرج الإنكاح والحكم لوارث باستحقاق إرثه، ودخلت العارية والحبس والعمرى والصدقة، فقوله: تمليك متمول من إضافة المصدر لمفعوله، ويخرج بقوله: متمول الكلب غير المأذون في اتخاذه: والمتمول يشمل الذات والمنفعة، ويخرج بقوله: بغير عوض، الإنكاح ويخرج بقوله: إنشاء الحكم للوارث باستحقاق إرثه، ولو استغنى بقوله تمليك عن قوله: إنشاء لكفاه، وفي الذخيرة: وضعت العرب لأنواع الإرفاق أسماء مختلفة، فالعارية لتمليك النافع بغير عوض وبعوض هو الإجارة، والرقبى إعطاء المنفعة لمدة أقصرهما عمرًا لأن كل واحد منهما يرقب صاحبه، والعمرى تمليك المنفعة مدة عمره، والعمر بضم العين وفتحها البقاء فهي أخص من العارية، والإفقار عارية الظهر للركوب مأخوذ من فقار الظهر، وهي عظام سلسلته، والإسكان

стр. 7691

هبة منافع الدار مدة من الزمان، والمنحة هبة لبن الشاة، والعرية هبة ثمر النخل، والوصية تمليك بعد الموت، والنفع والعطاء يعم جميع ذلك. اهـ. وقال الخرشي: باب ذكر فيه أحكام الهبة والصدقة والعمرى، وحكمها أي الهبة الندب لذاتها، قال ابن عبد السلام ويستحب كون الصدقة من أنفس ماله وكونها في الأقارب. اهـ. والمناسبة بينها وبين الوقف ظاهرة وهي المعروف والخير ونفي العوضية، وأما هبة الثواب فكالبيع، ولذا ذكرها آخر الباب كالتبع. اهـ. وعرف ابن عرفة العطية التي الهبة أحد أنواعها بقوله: تمليك متمول لخ، وعرف الصدقة رحمه الله تعالى بقوله: تمليك ذي منفعة لوجه الله، وعرف الهبة لا للثواب بقوله: تمليك ذي منفعة لوجه المعطَى، وأخرج بقوله: ذي منفعة العاريةَ ونحوها، وقوله: لوجه المعطَى، أخرج به الصدقة فإنها لوجه الله تعالى فقط، أو لإرادة ثواب الآخرة مع وجه المعطَى. قاله الخرشي. وعرف المص الهبة بقوله: الهبة تمليك بلا عوض: يعني أن الهبة بالمعنى المصدري تمليك للموهوب له بلا عوض، وهذا التعريف بحسب ظاهره أعم من العطية التي الهبة أحد أنواعها لصدقه بتمليك الإنكاح والطلاق وتمليك المنافع، ولهذا قال الخرشي: في الكلام حذف تقديره والهبة لا لثواب تمليك بلا عوض لوجه المعطى. اهـ. وقال المص في الصدقة: ولثواب الآخرة صدقة، يعني أن العطية لثواب الآخرة هي الصدقة، فالتقدير والعطية لثواب الآخرة صدقة، كما قال عبد الباقي وغيره، أو تمليك. والله سبحانه أعلم. ابن عرفة: الأكثر أن الهبة إذا أريد بها وجه المعطَى وثواب الآخرة صدقة، ومقابل الأكثر مطرف القائل إن الهبة لوجه المعطَى مع ثواب الآخرة ليست بصدقة. والله تعالى أعلم. وقال الشيخ محمد بن الحسن: نص ابن رشد واللخمي على أن الهبة مندوبة، وحكى ابن رشد عليه الإجماع، وقد قيل: لا ثواب فيها، ومن لازم المندوب الثواب، والظاهر أن المهدي إذا قصد الرياء والإجماع فلا ثواب له، وإن قصد التودد للمعطَى غافلا عن حديث (توادوا تحابوا (١)) فكذلك، وإن استحضر ذلك فإنه يثاب. قاله بعض الشيوخ. انتهى كلام البناني. وقوله عن ابن رشد: أنه نص على أن الهبة مندوبة، وأنه حكى الإجماع على الندب، غير مستقيم على نقل الرهوني

стр. 7692

عنه، وذلك أنه نقل عن ابن رشد الإجماع على جواز الهبة، ثم قال: وقد يُدَعَى أنه معارض لقول اللخمي: إنها مندوبة، لكن يتعين حملها على أنها مأذون فيها لا الجائز الذي استوى طرفاه لأنه قرنها بالصدقة، وباستدلاله على ذلك بالآية والأحاديث، ولما نقل كلام ابن رشد، قال: وتأمل ذلك كله مع قول البناني: نص ابن رشد واللخمي على أن الهبة مندوبة. اهـ. وقوله: قاله بعض الشيوخ، الذي قال هذا القول هو أبو علي، فإنه قال: قد رأيت أن الهبة مندوب إليها في كلام اللخمي، وفي كلام ابن رشد لا ثواب فيها في الدنيا ولا في الآخرة كما رأيته، ومن لازم المندوب أن فاعله يثاب عليه إلى آخر كلامه. قال الرهوني: من تأمل وأنصف ظهر له أنه لا تعارض بين كلامي اللخمي وابن رشد، لأن ابن رشد قال: إذا أراد بهبته وجه الله تعالى وابتغى عليه الثواب من عنده فله ذلك بفضله ورحمته، وإن أراد بهبته وجوه الناس ليحمدوه عليه ويثنوا عليه من أجلها فلا منفعة له في هبته لا ثواب في الدنيا ولا أجر في الآخرة، فأنت تراه إنما نفى الأجر فيما قصد به وجوه الناس رياء لا فيما قصد به وجه المعطَى. اهـ المراد منه. وقد أطال في ذلك. والله سبحانه أعلم. فائدة: ورد في الحديث (داووا مرضاكم بالصدقة (١)) سئل ابن رشد عن هذا الحديث ومعناه؟ فأجاب: بأني لست أذكره في نص من المصنفات الصحيحة ولو صح فمعناه الحث على عيادة المرضى لأن ذلك من المعروف، و (كل معروف صدقة (٢)) فيحصل له السرور والدعاء، ولا شك في رجاء الإجابة له والشفاء فينفعه في الدواء. قال البرزلي: وحمله بعض شيوخنا على ظاهره وأنه إذا تصدق عنه ويطلب له الدعاء من المتصدق عليه يرجى له الشفاء، والحديث أخرجه الطبراني والبيهقي، وفي حديث (الصدقة تسد سبعين بابا من السوء (٣)). انظر الحطاب. الرهوني: الحديث ذكره في الجامع الصغير ونسبه لأبي الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب عن أبي أمامة. والديلمي في مسند الفردوس عن ابن عمر. وزاد في رواية ابن عمر: (فإنها تذهب عنكم الأمراض والأعراض).

стр. 7693

وقال المناوي في شرحه: رواه الطبراني وغيره بإسناد جيد. نقله الرهوني، وذكر شرح الشيخ المناوي للحديث المذكور، وقال الرهوني عقبه: وهو نص في أنه حمله على ظاهره خلاف ما فهمه منه أبو الوليد بن رشد، وظاهر في أنه لا يتوقف على طلب الدعاء من المتصدق عليه ووقوعه خلافا لا نقله البرزلي عن بعض شيوخه فتأمله. والله أعلم. تنبيه: اختلف فيمن وهب لرجل هبة أو تصدق عليه على أن لا يبيع ولا يهب مثلا على خمسة أقوال، الأول: أن الصدقة أو الهبة لا تجوز إلا أن يشاء الواهب أن يبطل الشرط فإن مات أحدهما بطلت الثاني: أن الواهب مخير بين أن يترك شرطه ويسترد هبته وورثته بعده ما لم ينتقض أمره بموت الموهوب، والفرق بين هذين القولين أن القول الأول على الرد حتى يمضيها صاحبها بترك الشرط، والثاني على الإجازة حتى ترد، فإذا مات الموهوب له وهي في يده قبل أن يجيزها الواهب أو ورثته بترك الشرط بطلت على القول الأول دون الثاني فإنه يخير بين أن يستردّ هبته أو يترك الشرط وورثته بعده ما لم ينقض أمره لموت الموهوب له فيكون ميراثا عنه. قاله الرهوني. القول الثالث: أن الشرط باطل والهبة جائرْة. الرابع: أن الشرط عامل والهبة ماضية لازمة فتكون الصدقة بيد المتصدق عليه كالحبس لا يبيع ولا يهب حتى يموت، فإذا مات ورث عنه على سبيل الميراث وهو قول عيسى بن دينار في هذه الرواية، وقول مطرف في الواضحة وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب لأن الرجل له أن يفعل في ملكه ما يشاء. الخامس: أن يكون ذلك حبسا فإذا مات المتصدق عليه أو الموهوب له يرجع إلى المتصدق أو ورثته أو أقرب الناس إليه على اختلاف قول مالك. اهـ. ولما ذكر ابن ناجي القول الذي قال فيه ابن رشد إنه أظهر الأقوال، لخ قال عقبه ما نصه. قلت: ولم يحفظه اللخمي فاختاره من رأيه. اهـ. والله سبحانه أعلم. وقال بعض الشيوخ: من أخذ مالا ليغزو به فلم يغز به يرده، وكذا ابن السبيل إذا دفع له مال ليتحمل به فلم يسافر فإنه يرده، ومن دفع له مال ليقرأ فلم يفعل فإنه يرده وحكى الفقيه التادلي أنه وقعت له هذه الحكاية دفع له أبوه مالا ليقرأ عليه فلم يفعل فرأى أن غرض أبيه لم يحصل فردّ له المال، وأخبر أنه لم يبلغ من القراءة غرضه، فأتى أبوه إلى بعض الصالحين فشكا له أمره فدعا له، وقال: اللهم افتح له المدونة كما فتحت لسحنون. قال المشدالي: والصالح الذي

стр. 7694

دعا له ذكر بعضهم أنه أبو يعزى ﵀. قاله الشيخ أبو الحسن في كتاب المكاتب إذا قال الرجل لولده: أصلح نفسك وتعلم القرآن ولك قريتي الفلانية أو لزوجته النصرانية أسلمي ولك داري وأشهد بذلك كله فأسلمت الزوجة وأصلح الولد نفسه وتعلم القرآن فإن ذلك يكون لهما ولا يحتاج إلى حيازة على ما رجحه. ابن رشد: لأن ذلك ثمن للإسلام والتعلم، وبه جزم صاحب المعين، وحَكَى مقابله بصيغة التمريض راجعه في أوائله، وانظر الحطاب في باب الهبة وفي الباب الثالث من التزاماته. اهـ من التسولي. وفي المدونة: في قوم أعانوا مكاتبا ليفكوه فلم يكن فيما أعانوه كفافٌ أن لهم أن يرجعوا فيه إلا أن يجعلوا المكاتب في حل، ومن هذا ما لو صالح أولياء أحد رجلين قتلهما شخص القاتل وأبى أولياء الآخر فإن له أن يرجع لأنه إنما صالح على نجاة نفسه ولم تحصل. وقال الشيخ أبو الحسن في مسألة الوصايا: يقوم منه أن من أعطى مالا للاستعانة على طلب العلم أنه لا ينفقه في غير ذلك، وكذلك من توهم فيه صلاح أو غيره من وجوه الخير وهو يعلم أنه ليس كذلك فإنه لا يجوز له أخذه، ومن قال: تصدقت بجميع ميراثي أو بميراثي على فلان وهو كذا وكذا من البقر والغنم والرمك والثياب والدور والأرضين إلا الأرض البيضاء فإنها لي وفي تركته جنان لم ينص عليه. قال أصبغ: له كل شيء إلا ما استثناه إذا كان يعرفه وأرى الجنان إن كان يعرفه داخلا في الصدقة لأنه إنما استثنى الأرض البيضاء ولم يستثن الجنان إلا أن تكون الأرض هي الجنان عند الناس. ابن رشد: وهذا كما قال. قاله الحطاب. وأركان الهبة أربعة: الشيء الموهوب، والواهب، والموهوب له، والصيغة. وأشار إلى الأول بقوله: وصحت في كل مملوك ينقل، يعني أن الهبة تصح في كل مملوك للواهب ذاتا أو منفعة ينقل شرعا، واحترز مما لا يقبل النقل شرعا كالاستمتاع بالزوجة وأم الولد. قال التتائي: وصحت في كل مملوك للواهب ينقل أي يقبل النقل شرعا فلا يصح في حر ومدبر وأم ولد واستمتاع. اهـ. وأما جلد الأضحية ونحوه فإنه قابل للنقل شرعا. وإنما الممتنع نقله على وجه خاص كالبيع. ولابن شعبان: من وهب ما لا يحل بيعه بطلت هبته كانت لثواب أو غيره، وظاهره بطلان هبة جلد الأضحية وكلب الصيد والمذهب الصحة. انظر التتائي. وقال بناني: وأخرج ابن عبد السلام بقوله: ينقل الاستمتاع بالزوجة وأم الولد، وزاد ابن هارون إخراج الشفعة ورقبة المكاتب. ابن

стр. 7695

عرفة: وما زاده حسن لأنهما ماليان، وكذا الحبس لا تصح هبته. اهـ. وقال عبد الباقي: وكره القرطبي دعاء الله بتصدق علينا لإشعار الصدقة بقصد فاعلها ثواب الآخرة ويرده خبر: (صدقة تصدق الله عليكم بها فاقبلوا صدقته (١)) وعلم مما قررت أنه ليس الراد بالنقل هنا النقل الحسي. وأشار إلى الركن الثاني وهو: الواهب بقوله: ممن له تبرع بها، أي بالهبة والمجرور متعلق بقوله صحت ومعنى كلامه أن الهبة إنما تصح ممن له التبرع بها وهو من لا حجر عليه بوجه، فلا تصح هبة الصغير والسفيه والمجنون وأما هبة الزوجة والمريض في زائد الثلث ومن أحاط الدين بماله فصحيحة موقوفة على الإجازة كما في الشبراخيتي، وذكر المص هنا الواهب وأسقط الموهوب له، ويشترط فيه أن يكون أهلا للتملك، وأسقط الواقف، فما أسقطه هنا يؤخذ مما ذكره هناك، كما أنه يؤخذ ما أسقطه هناك مما ذكره هنا، فإن البابين واحد بل سائر أبواب التبرعات كذلك، فيشترط في التبرع أن يكون ممن يصح تبرعه، وفي المتبرع عليه أن يكون من أهل التملك. واعلم أن الهبة تطلق على الإعطاء المذكور وعلى الشيء الموهوب، والله سبحانه أعلم. وقال المواق: ابن شأس: الواهب من له التبرع. ابن عرفة: العامي يعرف الهبة ولا يعرف التبرع وهي أعرف من التبرع، والأولى الواهب من لا حجر عليه بوجه، فيخرج من أحاط الدين بماله. اهـ. قال مقيده عفا الله عنه: يظهر أن الصحة هنا بمعنى اللزوم والمضي، وحينئذ يندفع البحث الذي قدمته عن الشبراخيتي. والله تعلى أعلم. وقال الرهوني: يشمل قولهم: ممن له تبرع بها، المالك وغيره كالخازن والزوجة إذا أذن لهما بالنص أو بالعادة، ففي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: (إن الخازن المسلم الأمين الذي ينفد وربما قال: يعطي ما أمر به فيعطيه كاملا موفرا طيبة به نفسه فيدفعه للذي أمر له به أحدُ المتصدقين (٢)) وفيه عن عائشة رضي الله تعلى عنها أنه ﷺ قال: (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن

стр. 7696

مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا (١)). ومثله في صحيح البخاري (٢). قال الأبي: قوله ﷺ في الحديث الأول: (فيعطي ما أمر به) عياض شرط في هذا الطريق إذن رب المال ولم يشترط ذلك في الطريق الثاني فيه ولا في المرأة والعبد، ويجمع بين الطريقين بأن تكون هذه في الكثير الذي لا يسمح به والثانية في القليل الذي جرت العادة في قيام الزوجة والعبد والخازن في غيبة صاحب المنزل بإعطاء مثله للقاصد والسائل والضيف، وأن قدر ما يعطون في ذلك كالمأذون فيه، ولذلك قال في الحديث في الزوجة: غيرَ مفسدة، وجعل لكل واحد أجرا: صاحب المنزل بما خرج من ماله، ولهؤلاء أجر سعيهم، هذا الحديث في الخازن الذي ليس له أن يتصرف، وها الذي نقل عن عياض هو التحقيق دون من قال: إن للزوجة والعبد ذلك دون إذن الزوج والسيد لتعدد الأدلة الواضحة على أنه (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس)، ويشهد لما قاله عياض حديث الصحيحين وغيرهما من قوله صلى الله عليه لهند بنت عتبة حين قالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح لخ: (خذي ما يكفيك وولدَكِ بالمعروف). فإنه ﷺ لم يبح لها أن تأخذ من مال زوجها إلا القدر الواجب على أبي سفيان لها ولولدها مع أنها أرادت أخذ ذلك لنفسها ولولدها فكيف يسوغ لها دَفع ماله لأجنبي، على أنه في الحديث الثاني إشعارٌ ما بتقييد صدقة الزوجة بالقليل الذي تسمح النفوس به وجرت العادة بمثله، وهو قوله ﷺ : (من طعام زوجها). فعُدُولُه ﷺ عن قوله: من ماله الشامل للدراهم والدنانير والثياب ونحو ذلك إلى الطعام يفيد ما قلناه، وقد يقع في بعض الأحيان جواز إعطاء الكثير كما إذا عرضت حاجة لمسكين والمالك غائب وانتظاره يفوت قضاء تلك الحاجة. وقد علم من حال المالك أنه يحب إنفاذ ذلك لو حضر ويرغب في تحصيله ويكره فواته. فتأمله. والله أعلم. وإن مجهولا، مبالغة في قوله: وصحت في كل مملوك ينقل، يعني أن المجهول تصح هبته. قال المواق: حكى محمد الإجماع على جواز هبة المجهول. ومن المدونة: ومن وهب موروثه وهو لا يدري كم هو جاز والغرر في الهبة لغير الثواب يجوز. وقال عبد الباقي: وبالغ على صحة هبة

стр. 7697

غير الثواب إذ الكلام فيها بقوله: وإن كان المملوك القابل للنقل شرعا مجهولا أي مجهول العين أو القدر لهما أو لأحدهما، ودخل في المجهول هنا المكاتب بتقدير عجزه وهبة ملك غيره بتقدير ملكه. انتهى. وقوله: وإن مجهولا، قال عبد الباقي: ولو خالف ظنه بكثير كما قال ابن عبد الحكم، وتفصيل ابن القاسم في الواضحة ضعيف. اهـ. قال بناني: إن هذا يقتضي أن هذا الخلاف في مخالف الظن واقع في الصحة وليس كذلك وإنما هو في اللزوم وعدمه، وأما الصحة فليس فيها خلاف، ثم قال بعد كلام: فثبت بذلك أن الخلاف إنما هو في اللزوم لا في الصحة، لكن اللزوم مطلقا هو مذهب المدونة كما في ابن عرفة، ونصه: هبة ما جهل قدره من إرث ناجز في لزومها، ثالثها: إن عرف قدر الميراث ولو جهل نصيبه منه، وإن جهل قدر الميراث لم يلزمه وإن عرف نصيبه منه، لها مع ابن رشد عن أشهب وابن عبد الحكم، ونقل اللخمي عن ابن القاسم في العتبية، وكذا في الواضحة وابن فتوح عن بعضهم مع ابن رشد عن بعض المتأخرين. ابن رشد: وهو تفريق غير صحيح لا وجه له. اهـ. فبان بهذا ضعف قول العتبية والواضحة. والله سبحانه أعلم. اهـ. وقوى الرهوني ما لابن القاسم في العتبية. والله تعالى أعلم. وقال الحطاب: قال محمد بن عبد الحكم: تجوز هبة المجهول وإن ظهر له أنها كثيرة بعد ذلك. وقال الرهوني عن اللخمي: وهبة المجهول والصدقة به ماضية ويستحب أن لا يفعل إلا بعد معرفة قدر العطية خوف الندم. اهـ. وقال اللخمي: وإن كان ما ورث دارا يعرفها وأبدلها الميت في غيبته بأفضل كان له رد الجميع إن قال: قصدت تلك الدار. وإن خلف مالا ثم طرأ مال لم يعلم به مضت فيما علم به وله رد غيره، وإن حضر ماله كله وظن أن قدره كذا ثم تبين أنه أكثر كان شريكا بما زاد. وقال التتائي: قال ابن القاسم: إن قال: كنت أظنه أقل حلف إن ظهر صدقه فإن كان عارفا لموروثه ويسره نفذ ذلك عليه وإن لم يعلم مبلغه لدخوله على ذلك. فرع: قال في المدونة: وإذا وهب له حائطه وبه ثمر وزعم أنه إنما وهبه الأصل دون الثمرة فإن كان لم يؤبر فهو للموهوب له وإن كانت مؤبرة فهي للواهب ويقبل قوله ولا يمين عليه. انتهى. وكلبا، عطف على قوله: مجهولا، يعني أن الكلب المأذون في اتخاذه تصح هبته، قال الشبراخيتي: وكلبا مأذونا فيه، ولا يحتاج إلى تقييده بذلك لأن المبالغة متعلقة بالملوك، وأما

стр. 7698

غيره فهو خارج به، وقوله: وإن مجهولا وكلبا في غير هبة الثواب، وأما هي فلا. اهـ. وقال التتائي: أو كان الملوك كلبا مأذونا فيه ابن عبد السلام: لا خلاف في جواز هبته لأنه يورث. اهـ. وقال الشارح: وأما غير المأذون فالظاهر عدم جوازه. اهـ. وقوله: وكلبا، مثله الآبق وغيره مما فيه غرر كملك الغير بتقدير ملكه والكاتب بتقدير عجزه. ودينا، يعني أن هبة الدين صحيحة جائزة سواء وهب للمدين أو لغيره. وهو، أي إعطاء الدين إبراء لذمة المدين إن وهب المدين لمن هو عليه، والإبراء من قبيل الهبة لا بد فيه من القبول عند ابن القاسم وهو في المدونة، وقال أشهب: إنه لا يشترط في الإبراء القبول والإسقاط لا يفتقر للقبول كالطلاق والعتق. وقال الحطاب: قال في المدونة: ومن وهبك دينا له عليك فقولك: قد قبلت قبض، وإن قبلت سقط، وإن قلت: لا أقبل بقي الدين بحاله. أبو الحسن: وإن سكت فقولان. اهـ. تنبيهات: الأول: قال ابن عات عن المشاور: ومن سكت عن قبول صدقة زمانا فله قبولها بعده، فإن طلب غلتها حلف ما سكت تاركا لها وأخذ الغلة. اهـ. وقال الرهوني: عن ابن عرفة: لو تصدق بنصاب قبل بعد عزله سنين ففي زكاته لمدة عزله (١) وسقوطها قولا ابن القاسم وسحنون. ابن رشد: بناء على أن قبوله يوجب ملكه من يوم القبول أو الصدقة، وعليهما لو كانت للصدقة غلة في كونها للمتصدق عليه أو للمتصدق قولان. وإيضاح ما أشار إليه أن ابن القاسم يقول بوجوب الزكاة على المتصدق وسحنون يقول بسقوطها عنه وأما المتصدق عليه فيستقبل باتفاقهما. الثاني: قال الرهوني بعد إتيانه بكلام ابن رشد مبسوطا ما نصه: كلام ابن رشد السابق صريح في أن ابن القاسم وسحنونا متفقان على أنه لا يشترط فورية القبول، وقد سلمه ابن رشد ولم يحك فيه خلافا، لكن ليس في كلامه ما يدل على أن المتصدق عليه علم بالصدقة حين إيقاعها، فظاهره الإطلاق، وقد تقدم التصريح بوجود الخلاف فيما إذا علم وتأخر قبوله، ولم نر من صرح بوجود الخلاف فيما إذا لم يعلم حتى طال الأمر وقبل بقرب علمه ولا يلؤم من جريان الخلاف في الأولى

стр. 7699

جريانه في هذه، والراجح في الأولى عدم شرطية فور القبول فيها، فهذه أحرى بأن يكون الراجح فيها ذلك أو يتفق فيها على عدم شرطيته. الثالث، في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات وسألته عن الرجل يتصدق على الرجل بالأمة فلا يقبضها المتصدق عليه حتى تلد الأولاد، هل يأخذها هي وولدها؟ قال: نعم يأخذها وولدها، قلت فإن قتل بعض ولدها فأخذ السيد له أرشا؟ قال: يأخذها ويأخذ أرش ولدها ويدها ورجلها وما أصيبت به. قال القاضي رضي الله تعالى عنه: وهذا كما قال بين لا اختلاف فيه لأن الأمة قد وجبت له بالصدقة وولدها الذي ولدته بعد الصدقة بمنزلتها لقول النبي ﷺ (١): (كل ذات رحم فولدها بمنزلتها (٢)). وإنما وقع السؤال عن هذا لقول من يقول: إن الصدقة والهبة لا تلزم الواهب والمتصدق وله أن يرجع عنها ما لم يدفعها، ولا يحكم عليه بها إلا بعد قبضها، وهذا ما لا يقول به مالك ولا أحد من أصحابه علمته. وبالله تعالى التوفيق. انتهى. نقله الرهوني. وإلا فكالرهن، يعني أن الدين إذا وهب لغير من هو عليه فإن تلك الهبة صحيحة وحكم الدين الموهوب لغير من هو عليه كالرهن أي قبضه كقبض الرهن. قال بناني: أي فقبضه كقبض الدين إذا جعل رهنا. وقال الخرشي: قوله: وإلا فكالرهن، أي وإن وهب الدين لغير من هو عليه فكقبض دين الرهن. وقال الحطاب: أحال على الرهن ولم يتقدم له فيه شيء. اهـ. وقال بناني: فيه إحالة على مجهول، وهذه الإحالة وقعت في كلام ابن الحاجب، إلا أن ابن الحاجب ذكر رهن الدين في باب الرهن فجاءت الإحالة في كلامه حسنة. اهـ. وإيضاح معنى المص أنه يشترط في حوز الدين إذا وهب لغير من هو عليه الإشهاد أو يشهد رب الدين أنه وهب دينه الذي على زيد لعمرو ويدفع له ذكر الحق إن كان أي الكتاب المكتوب فيه الدين، وهل هذا الدفع شرط كمال أو شرط صحة، قال عبد الحق: هو شرط صحة، وفي الوثائق لابن العطار: هو شرط كمال، والجمع بين الموهوب له ومن عليه الدين قيل: هو شرط صحة فيكون حائزا للموهوب له، وقيل: شرط كمال، وفي التوضيح عن البيان الاتفاق على عدم اشتراط الجمع بينه وبين الغريم، والقول

стр. 7700

باشتراط دفع ذكر الحق قواه الرهوني، وفي الرهوني عن ابن عرفة: فالحاصل إن أشهد له وأحاله على الدين بحضوره ودفع ذكر الحق كفى اتفاقا، وإن تعذر كفى الإشهاد، وفي لزوم دفع ذكر الحق له إن كان قولان، لظاهرها ولظاهر قول ابن أبي زمنين، والأول هو ظاهر كلام اللخمي، ونص عبد الحق عن بعض شيوخه: إن لم يدفع ذكر الحق للموهوب له حتى مات الواهب بطلت الهبة، ومقتضى قول ابن رشد في سماع عيسى ابن القاسم عدم شرطية قبض ذكر الحق كابن أبي زمنين. انتهى. واقتصر الباجي على أنه لا بد من دفع ذكر الحق، ونقله عن مالك في الموازية. اهـ. وإيضاح هذا الإيضاح أنه يشترط في صحة رهن الدين إذا رهن عند غير الدين الإشهاد على الرهنية فيحصل الحوز ودفع الوثيقة والجمع بين المرتهن ومن عليه الدين شرط كمال فكذا إذا وهب الدين لغير الدين يشترط أن يشهد رب الدين على الهبة ودفع ذكر الحق إن كان، والجمع بين الموهوب له ومن عليه الدين شرط كمال على ما مر، هذا هو تحرير المسألة وإيضاحها. والله سبحانه أعلم. ورهنا لم يقبض، عطف على قوله: مجهولا، يعني أن هبة الرهن الذي لم يقبض صحيحة والحال أنه أيسر راهنه، ولم يرض المرتهن بهبته وبقي دينه بلا رهن لأنه مظنة تفريطه في قبضه ولو جد فيه قبل هبة الراهن الأجنبي وإنما أبطلت الهبة الرهن مع تأخرها عنه لأنا لو أبطلناها لذهب الحق فيها جملة، بخلاف الرهن لو أبطلناه لم يذهب حق المرتهن. قاله عبد الباقي. وقال الرهوني بعد جلب كلام كثير: فتحصل أنه إذا قبض الموهوب له الرهن قبل أن يحوزه المرتهن والراهن ملي فالوهوب له أحق به قولا واحدا، وفي تعجيل الحق للمرتهن وبقائه للأجل لتفريطه قولان، الأول: لأشهب وعليه اقتصر ابن يونس كأنه المذهب ولم يحك غيره، والثاني: لابن المواز وعليه اقتصر اللخمي وساقه كأنه المذهب ولم يحك غيره لا عن أشهب ولا عن غيره، وعلى ما لابن المواز اقتصر المص في توضيحة وابن عرفة، وعليه اقتصر أيضا في الشامل، وعليه اقتصر أيضا أبو علي وأغفلوا كلهم كلامَ ابن يونس، فاقتصار الزرقاني على عدم تعجيله صواب. اهـ. أو رضي مرتهنه، عطف على أيسر راهنه، يعني أنه إذا رضي المرتهن بهبة الراهن للرهن فإن الهبة تصح ويبقى الدين بلا رهن، وإلا بأن قبض المرتهن الرهن ولم يرض بالهبة قضي عليه أي

стр. 7701

على الراهن إن كان موسرا بفكه أي الرهن ودفعه للموهوب له، وقوله: بفكه أي بتخليصه من الرهنيَّة بأن يدفع الدين للمرتهن، ومحل القضاء على الراهن بفك الرهن إن كان الدين مما يعجل، أي كان الدين مما يقضى على رب الدين بقبوله إذا عجل له قبل الأجل وهو العين من بيع والقرض مطلقا، ومحل القضاء على الواهب بفكه إذا وهبه وهو يعلم أنه يُقضَى عليه بفكه، وأما لو وهبه وهو لا يعلم بذلك فلا يقضى عليه بذلك قولا واحدا. قاله ابن شأس. ويبقى لأجله إن حلف. وإلا بأن كان الدين مما لا يعجل كعرض من بيع أو كان الراهن معسرا بقي الرهن لبعد الأجل، أي بقي الرهن إلى انقضاء الأجل، أي إلى أن يحل الأجل، أي فالمرتهن أحق به ولا يجبر المرتهن على قبض دينه ولا على قبول رهن آخر فيما إذا كان الراهن موسرا. وَإيضاح المسألة أنه إذا رضي المرتهن بالهبة صحت مطلقا، أي سواء كان الراهن موسرا أو معسرا وسواء وهبه قبل قبض المرتهن له أو بعده ويبقى دينه بلا رهن ووجهه ظاهر، وأما إن لم يرض فإن وهبه قبل أن يقبضه المرتهن وكان الراهن موسرا فكذلك يكون صحيحا ويبقى الدين بلا رهن لأن المرتهن مفرط، أي أن ذلك مظنة التفريط فإن الجد في قبض الرهن ليس بمنزلة القبض، بخلاف الجد في قبض الهبة، وأما إن كان معسرا فإنه يبقى رهنا للأجل، وأما لو قبضه المرتهن ووهبه الراهن فإن كان الراهن موسرا عجل الدين إن كان الدين مما يعجل حيث لم يدع الراهن جهل أن الدين يعجل في هذه الحالة أو ادعى الجهل ولم يحلف وإلا بقي رهنا للأجل، وأما لو كان معسرا فإنه يبقى رهنا للأجل. قاله الشبراخيتي. وقوله: وإلا بقي لبعد الأجل، أي وإلا بقي لانقضاء الأجل، لكن لا كان تحقق انقضائه لا يكون إلا بدخول جزء بعد الأجل عبر بما ذكر وجر المص بعد باللام، ولم يجرها بمن مع أنها من الظروف غير التصرفة، وفي المواق: من المدونة: من رهن عبده ثم وهبه جازت الهبة ويقضى على الواهب بافتكاكه إن كان له مال، وإن لم يقم الموهوب حتى افتكه الواهب فله أخذه ما لم يمت الواهب فتبطل الهبة، وليس قبض المرتهن قبضا للموهوب له إن مات الواهب، لأن للمرتهن حقا في رقبة العبد؛ قال أشهب: إلا أن يقبضه الموهوب قبل أن يحوزه المرتهن فهو أحق إن كان مليا ويعجل له حقه إلا في هبة الثواب فتنفذ الهبة على كل

стр. 7702

حال، ويعجل للمرتهن حقه من الثواب كالبيع، وإن كانت الهبة لغير ثواب فقبضها الموهوب قبل حوز المرتهن والواهب ملي ثم أعدم فليتبع بالدين وتمضي الهبة. اهـ. وقال عبد الباقي: وانظر إذا كان الواهب معسرا ووهبه بعد القبض والدين مما يعجل ثم أيسر أثناء الأجل، فهل يقضى عليه بفكه نظرا ليسره ويأخذه الموهوب له وهو الظاهر أو يبقى رهنا على ما كان نظرا لعسره. اهـ. تنبيه: من وهب له شيء دين أو غيره أو تصدق به عليه ولم يقم على أصل ذلك الشيء إلا شاهد واحد فإنه يحلف معه الموهوب له أو المتصدق عليه إذ لا يحلف أحد ليستحق غيره. انظر الحطاب. بصيغة، هذا هو الركن الرابع من أركان الهبة، يعني أن الهبة لا تصح إلا بصيغة أي لفظ دال عليها من لفظ الهبة. أو مفهمها، أي ما يقوم مقام الصيغة من مفهمها، أي مفهم الهبة من قول، كأعطيت وبذلت ونحلت ونحو ذلك، وليس الضمير عائدا على الصيغة ليلا يقتضي أن الصيغة تحتاج لصيغة أخرى، بل وإن بفعل، إذ مقصود الشرع الرضى فأي شيء دلّ عليه اعتبر. ابن عرفة: الصيغة ما دل على التمليك ولو فعلا كالمعاطاة، وقدمنا افتقار التبرع للقبول واستشكل ذلك بقول عتقها: من وهب لعبد نفسه أو تصدق بها عليه عتق وإن لم يقبل، ولو قال له أنت حر إن شئت، لا عتق له إلا أن يشاء، فلو كان القبول ركنا في الهبة كان كقوله: أنت حر إن شئت، ويجاب بأن هبة العبد نفسه عتق له لا هبة فهي في الأول عتق غير معلق وفي الثاني عتق معلق على أمر. قاله التتائي. وقال المواق: ابن شأس: الركن الأول السبب الناقل للملك وهو صيغة الإيجاب والقبول الدالة على التمليك بغير عوض أو ما يقوم مقامها في الدلالة على ذلك من قول أو فعل. اهـ. ونحوه لابن الحاجب. وتحصل من هذا أن المراد بالصيغة ما يشمل الإيجاب من جهة الواهب والقبول من جهة الموهوب له، فاللفظ وهبت وأعطيت وبذلت ونحو ذلك من جهة الواهب، وقبلت وأخذت ما أعطيتني من جهة الموهوب له، والفعل كالمعاطاة بأن يعطي الواهب أي يناولها للموهوب له ويأخذها الموهوب له. والله سبحانه أعلم. ومثل للفعل بقوله: كتحلية

стр. 7703

ولده، يعني أن الأب إذا حلى ولده الصغير ذكرا أو أنثى بحلي ولو ذهبا أو فضة ولو على القول بحرمة تحلية الذكر الصغير، فإن ذلك فعل دال على الهبة، ويكون الولد حائزًا للحلي بذلك، فإذا مات الأب فإن الولد يختص بذلك دون الورثة، وكذا إذا حلَّت الأم ولدَها الصغير فهي كالأب في ذلك، فإذا ماتت الأم فإن الولد يختص بذلك الحلي دون الورثة لحيازته له، ولا يشترط إشهاد الأب أو الأم على أصل الهبة لحيازة الولد لذلك كما في ابن رشد، وأما ما نقل ابن هشام في المفيد: ومن الكافي وإذا حلى الرجل أو المرأة ولدهما الصغير حليا وأشهد له بذلك ومات الأب أو الأم فالحلي الذي على الصبي له دون الورثة. اهـ. فيأتي الكلام فيه قريبا إن شاء الله تعالى. وقد نقل أبو علي كلام الكافي هذا وسلم تسويته بين الأب والأم. قال الشيخ الرماصي: وفي إلحاق الأم بالأب إشكال لأنها لا تحوز إلا أن تكون وصية على المذهب، ويأتي على قول ضعيف بجواز حوزها مطلقا أو مراده إذا كان الأب حيا نقله الرهوني قال الشيخ الرهوني واستشكاله ظاهر إن كان الولد ينزع ذلك عنه تارة ويلبسه أخرى ثم مات الأب أو الأم وهو غير لابس لذلك ولا واضع له بمحل لا تجول بوضعه فيه يد الأب أو الأم وإلا فلا إشكال فيه لأنه إذ ذاك حائز له حقيقة وحوز الصغير ما وهب له أو تصدق به عليه معتبر نافذ على الراجح قال الرهوني والحق أن كلام الكافي ليس فيه ما يخالف ما قاله ابن رشد والمتبادر منه أنه أراد الإشهاد بالتحلية المدلول عليها بقوله حلَّى وهذا الذي قاله أمر لا بد منه لأن الصغير إذا ادعى أن أباه حلاه شيئا أو كساه قبل حصول المانع لم يكن له ذلك إذا أنكر سائر الورثة بمجرد دعواه وإن كان بيده الآن إلا أن تقوم له بينة بذلك والمراد بالإشهاد الشهادة بالتحلية كانت بإشهاد أو بدونه وبهذا يظهر سقوط ما يقال في كلام الكافي انتهى باختصار واقتصار وقوله كتحلية ولده قد علمت أنه دال على الهبة فلا يكون لغير الولد إلا أن يشهد الوالد أنه على وجه الإمتاع وتحلية الزوجة إمتاع لا هبة إن كانت معه وأما ما أرسله لها فيحمل على أنه هدية لا عارية إلا أن يصرح بالعارية وأم الولد كالزوجة وفي حاشية بناني بعد كلام ما نصه فعلم من هذا أن المولى عليها حكمها حكم الصغيرة اهـ وفيه أيضا أن تعليل ابن رشد يدل على أن الولد السفيه مثل الولد الصغير اهـ وقال

стр. 7704

الشبراخيتي والأولى حمل التحلية على التزيين أي كتزيين ولده بتحلية أو إلباس أو ركوب بأن يركبه على فرس ويجعل لها سرجا أو ركابا مثلا محلى بالذهب اهـ لا بابن مع قوله داره يعني أن الإنسان إذا قال لولده ابن هذه العرصة دارا فبناها وهو أي الأب مع ذلك يقول هذه دار ابني فإن ذلك لا يقتضي التمليك للعرصة وكذا اركب هذه الدابة مع قوله دابة ولدي قال المواق قال ابن مزين من قال لابنه اعمل في هذا المكان كرما أو جنانا أو ابن فيه دارا ففعل الولد في حياة أبيه والأب يقول كرم ابني وجنان ابني أن الابن لا يستحق القاعة بذلك وهو موروث وليس للابن إلا قيمة عمله منقوضا وأما قول الرجل في شيء يعرف له هذا كرم ولدي أو دابة ولدي فليس بشيء ولا يستحق منه شيء للابن صغيرا كان الابن أو كبيرا إلا بالإشهاد بصدقة أو عطية أو بيع وقد يكون مثل هذا كثيرا في الناس فليس بشيء في الولد والزوج اهـ وقال الشبراخيتي لا بابن في هذه العرصة مع قوله داره ففعل في حياة أبيه وصار أبوه يقول لا بنى داره فإن الابن لا يستحق العرصة بذلك وهي موروثة وتكون هبة للمنفعة لا للذات وليس للابن الباني إلا قيمة بنائه منقوضا ومثل ذلك اركب هذه الدابة واستعملها مع قوله: دابته، بل هذه أولى، وهذا بخلاف الأجنبي، فإذا قال شخص لأجنبي: ابن عرصتي هذه دارا، وبنى وأضافها له فإنها تكون له، وأشار العجماوي لتعليل مسألة المص للعرف في تضمين الآباء. انتهى. ونحوه لغير واحد، قال التتائي: ولا يفهم من كلام المص أن للابن قيمة عمله. اهـ. أي مع أن له قيمة بنائه منقوضا، وكذا للزوج قيمة بنائه منقوضا. وحيز وإن بلا إذن، يعني أن حوز الهبة لا يفتقر لإذن من الواهب، فيصح حوزُ الموهوب له وإن لم يأذن له الواهب فيه، فلا يشترط التحويز لأن الهبة تملك بالقول، ابن عبد السلام: القبول والحيازة [معتبران (١)] إلا أن القبول ركن والحيازة شرط، قال ابن عرفة: وحقيقة الحوز في عطية غير الابن رفع تصرف المعطي في العطية بصرف التمكن منه للمعطَى أو نائبه كالحبس، ولا بد من

стр. 7705

معاينة البينة للحوز في الحبس والهبة والصدقة والرهن. قاله الخرشي. أي لا يثبت بإقرار المعطي. وقال التتائي: وحيز الموهوب ولو كان الحوز حكما كما تقدم في الحبس، وإن كان الحوز بلا إذن من الواهب. اهـ. وقال عبد الباقي: وحيز الشيء الموهوب أي حازه الموهوب له ليتم له وإن بلا إذن، فلا يشترط التحويز، وقول ابن عرفة: المذهب لغو التحويز في الحوز معناه لغوُ اشتراطه. اهـ. وقال الشبراخيتي: وحيز ولو حكما كما تقدم في قوله: إلا لمحجوره إذا أشهد وصرف الغلة ولم تكن دار سكناه. اهـ. فالحوز الحكمي كحوز الولي هبته لمحجوره إذ يكفي الإشهاد كما يأتي إلا ما يستثنى من ذلك. وأجبر عليه، يعني أن الموهوب إذا طلب حوز الهبة وأبى الواهب ذلك فإن الواهب يجبر للموهوب له على الحوز لتتم الهبة. قال المواق: من المدونة: من وهب هبة لغير ثواب فقبضها الموهوب بغير أمر الواهب جاز قبضه إذ يقضى بذلك على الواهب إن منعه إياها. اهـ. وقوله: وحيز، اعلم أن الحائز هو الموهوب له إن كان رشيدا وإلا فلوليه، والراجح صحة حوز الصغير، فالسفيه أولى. المازري: للواهب الرجوع في هبته قبل حوزها عند جماعة، وفي قولة شاذة عندنا وحكاها الطحاوي عن مالك. قاله الحطاب. وحكاها: من سمى شيئا لفقير معين ونوى أن يعطيه ولم يبتله له بقول ولا نية كره صرفه لغيره، وإن بتله له بقول أو نية لم يجز صرفه لغيره، وإن فعل ضمن، وكذلك من جعل إليه تنفيذ ما أخرجه غيره للصدقة، ومن أمر لسائل بشيء أو خرج به إليه فلم يجده يكره له رده إلى ماله إن كان إنما نوى أن يعطيه له ولم يبتله له. اهـ. والفرق بين تبتيله بالنية ونية تبتيله أنه لو عبر عن التبتيل بالنية لقال أعطيته له، ولو عبر عن نية تبتيله لقال: أعطي أو نيتي أن أعطي، وذكر عن الذخيرة أن مالكا رأى فيمن أخرج شيئا لسائل فلم يجده أن يعطيه لغيره تكميلا للمعروف، وإن وجده ولم يقبل فهو أولى من الأول لتأكيد العزم بالدفع، واختلف هل له أكلها؟ ثالثها: إن كان
следующие страницы →