← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

على الراهن إن كان موسرا بفكه أي الرهن ودفعه للموهوب له، وقوله: بفكه أي بتخليصه من الرهنيَّة بأن يدفع الدين للمرتهن، ومحل القضاء على الراهن بفك الرهن إن كان الدين مما يعجل، أي كان الدين مما يقضى على رب الدين بقبوله إذا عجل له قبل الأجل وهو العين من بيع والقرض مطلقا، ومحل القضاء على الواهب بفكه إذا وهبه وهو يعلم أنه يُقضَى عليه بفكه، وأما لو وهبه وهو لا يعلم بذلك فلا يقضى عليه بذلك قولا واحدا. قاله ابن شأس. ويبقى لأجله إن حلف. وإلا بأن كان الدين مما لا يعجل كعرض من بيع أو كان الراهن معسرا بقي الرهن لبعد الأجل، أي بقي الرهن إلى انقضاء الأجل، أي إلى أن يحل الأجل، أي فالمرتهن أحق به ولا يجبر المرتهن على قبض دينه ولا على قبول رهن آخر فيما إذا كان الراهن موسرا. وَإيضاح المسألة أنه إذا رضي المرتهن بالهبة صحت مطلقا، أي سواء كان الراهن موسرا أو معسرا وسواء وهبه قبل قبض المرتهن له أو بعده ويبقى دينه بلا رهن ووجهه ظاهر، وأما إن لم يرض فإن وهبه قبل أن يقبضه المرتهن وكان الراهن موسرا فكذلك يكون صحيحا ويبقى الدين بلا رهن لأن المرتهن مفرط، أي أن ذلك مظنة التفريط فإن الجد في قبض الرهن ليس بمنزلة القبض، بخلاف الجد في قبض الهبة، وأما إن كان معسرا فإنه يبقى رهنا للأجل، وأما لو قبضه المرتهن ووهبه الراهن فإن كان الراهن موسرا عجل الدين إن كان الدين مما يعجل حيث لم يدع الراهن جهل أن الدين يعجل في هذه الحالة أو ادعى الجهل ولم يحلف وإلا بقي رهنا للأجل، وأما لو كان معسرا فإنه يبقى رهنا للأجل. قاله الشبراخيتي. وقوله: وإلا بقي لبعد الأجل، أي وإلا بقي لانقضاء الأجل، لكن لا كان تحقق انقضائه لا يكون إلا بدخول جزء بعد الأجل عبر بما ذكر وجر المص بعد باللام، ولم يجرها بمن مع أنها من الظروف غير التصرفة، وفي المواق: من المدونة: من رهن عبده ثم وهبه جازت الهبة ويقضى على الواهب بافتكاكه إن كان له مال، وإن لم يقم الموهوب حتى افتكه الواهب فله أخذه ما لم يمت الواهب فتبطل الهبة، وليس قبض المرتهن قبضا للموهوب له إن مات الواهب، لأن للمرتهن حقا في رقبة العبد؛ قال أشهب: إلا أن يقبضه الموهوب قبل أن يحوزه المرتهن فهو أحق إن كان مليا ويعجل له حقه إلا في هبة الثواب فتنفذ الهبة على كل

стр. 7702

حال، ويعجل للمرتهن حقه من الثواب كالبيع، وإن كانت الهبة لغير ثواب فقبضها الموهوب قبل حوز المرتهن والواهب ملي ثم أعدم فليتبع بالدين وتمضي الهبة. اهـ. وقال عبد الباقي: وانظر إذا كان الواهب معسرا ووهبه بعد القبض والدين مما يعجل ثم أيسر أثناء الأجل، فهل يقضى عليه بفكه نظرا ليسره ويأخذه الموهوب له وهو الظاهر أو يبقى رهنا على ما كان نظرا لعسره. اهـ. تنبيه: من وهب له شيء دين أو غيره أو تصدق به عليه ولم يقم على أصل ذلك الشيء إلا شاهد واحد فإنه يحلف معه الموهوب له أو المتصدق عليه إذ لا يحلف أحد ليستحق غيره. انظر الحطاب. بصيغة، هذا هو الركن الرابع من أركان الهبة، يعني أن الهبة لا تصح إلا بصيغة أي لفظ دال عليها من لفظ الهبة. أو مفهمها، أي ما يقوم مقام الصيغة من مفهمها، أي مفهم الهبة من قول، كأعطيت وبذلت ونحلت ونحو ذلك، وليس الضمير عائدا على الصيغة ليلا يقتضي أن الصيغة تحتاج لصيغة أخرى، بل وإن بفعل، إذ مقصود الشرع الرضى فأي شيء دلّ عليه اعتبر. ابن عرفة: الصيغة ما دل على التمليك ولو فعلا كالمعاطاة، وقدمنا افتقار التبرع للقبول واستشكل ذلك بقول عتقها: من وهب لعبد نفسه أو تصدق بها عليه عتق وإن لم يقبل، ولو قال له أنت حر إن شئت، لا عتق له إلا أن يشاء، فلو كان القبول ركنا في الهبة كان كقوله: أنت حر إن شئت، ويجاب بأن هبة العبد نفسه عتق له لا هبة فهي في الأول عتق غير معلق وفي الثاني عتق معلق على أمر. قاله التتائي. وقال المواق: ابن شأس: الركن الأول السبب الناقل للملك وهو صيغة الإيجاب والقبول الدالة على التمليك بغير عوض أو ما يقوم مقامها في الدلالة على ذلك من قول أو فعل. اهـ. ونحوه لابن الحاجب. وتحصل من هذا أن المراد بالصيغة ما يشمل الإيجاب من جهة الواهب والقبول من جهة الموهوب له، فاللفظ وهبت وأعطيت وبذلت ونحو ذلك من جهة الواهب، وقبلت وأخذت ما أعطيتني من جهة الموهوب له، والفعل كالمعاطاة بأن يعطي الواهب أي يناولها للموهوب له ويأخذها الموهوب له. والله سبحانه أعلم. ومثل للفعل بقوله: كتحلية

стр. 7703

ولده، يعني أن الأب إذا حلى ولده الصغير ذكرا أو أنثى بحلي ولو ذهبا أو فضة ولو على القول بحرمة تحلية الذكر الصغير، فإن ذلك فعل دال على الهبة، ويكون الولد حائزًا للحلي بذلك، فإذا مات الأب فإن الولد يختص بذلك دون الورثة، وكذا إذا حلَّت الأم ولدَها الصغير فهي كالأب في ذلك، فإذا ماتت الأم فإن الولد يختص بذلك الحلي دون الورثة لحيازته له، ولا يشترط إشهاد الأب أو الأم على أصل الهبة لحيازة الولد لذلك كما في ابن رشد، وأما ما نقل ابن هشام في المفيد: ومن الكافي وإذا حلى الرجل أو المرأة ولدهما الصغير حليا وأشهد له بذلك ومات الأب أو الأم فالحلي الذي على الصبي له دون الورثة. اهـ. فيأتي الكلام فيه قريبا إن شاء الله تعالى. وقد نقل أبو علي كلام الكافي هذا وسلم تسويته بين الأب والأم. قال الشيخ الرماصي: وفي إلحاق الأم بالأب إشكال لأنها لا تحوز إلا أن تكون وصية على المذهب، ويأتي على قول ضعيف بجواز حوزها مطلقا أو مراده إذا كان الأب حيا نقله الرهوني قال الشيخ الرهوني واستشكاله ظاهر إن كان الولد ينزع ذلك عنه تارة ويلبسه أخرى ثم مات الأب أو الأم وهو غير لابس لذلك ولا واضع له بمحل لا تجول بوضعه فيه يد الأب أو الأم وإلا فلا إشكال فيه لأنه إذ ذاك حائز له حقيقة وحوز الصغير ما وهب له أو تصدق به عليه معتبر نافذ على الراجح قال الرهوني والحق أن كلام الكافي ليس فيه ما يخالف ما قاله ابن رشد والمتبادر منه أنه أراد الإشهاد بالتحلية المدلول عليها بقوله حلَّى وهذا الذي قاله أمر لا بد منه لأن الصغير إذا ادعى أن أباه حلاه شيئا أو كساه قبل حصول المانع لم يكن له ذلك إذا أنكر سائر الورثة بمجرد دعواه وإن كان بيده الآن إلا أن تقوم له بينة بذلك والمراد بالإشهاد الشهادة بالتحلية كانت بإشهاد أو بدونه وبهذا يظهر سقوط ما يقال في كلام الكافي انتهى باختصار واقتصار وقوله كتحلية ولده قد علمت أنه دال على الهبة فلا يكون لغير الولد إلا أن يشهد الوالد أنه على وجه الإمتاع وتحلية الزوجة إمتاع لا هبة إن كانت معه وأما ما أرسله لها فيحمل على أنه هدية لا عارية إلا أن يصرح بالعارية وأم الولد كالزوجة وفي حاشية بناني بعد كلام ما نصه فعلم من هذا أن المولى عليها حكمها حكم الصغيرة اهـ وفيه أيضا أن تعليل ابن رشد يدل على أن الولد السفيه مثل الولد الصغير اهـ وقال

стр. 7704

الشبراخيتي والأولى حمل التحلية على التزيين أي كتزيين ولده بتحلية أو إلباس أو ركوب بأن يركبه على فرس ويجعل لها سرجا أو ركابا مثلا محلى بالذهب اهـ لا بابن مع قوله داره يعني أن الإنسان إذا قال لولده ابن هذه العرصة دارا فبناها وهو أي الأب مع ذلك يقول هذه دار ابني فإن ذلك لا يقتضي التمليك للعرصة وكذا اركب هذه الدابة مع قوله دابة ولدي قال المواق قال ابن مزين من قال لابنه اعمل في هذا المكان كرما أو جنانا أو ابن فيه دارا ففعل الولد في حياة أبيه والأب يقول كرم ابني وجنان ابني أن الابن لا يستحق القاعة بذلك وهو موروث وليس للابن إلا قيمة عمله منقوضا وأما قول الرجل في شيء يعرف له هذا كرم ولدي أو دابة ولدي فليس بشيء ولا يستحق منه شيء للابن صغيرا كان الابن أو كبيرا إلا بالإشهاد بصدقة أو عطية أو بيع وقد يكون مثل هذا كثيرا في الناس فليس بشيء في الولد والزوج اهـ وقال الشبراخيتي لا بابن في هذه العرصة مع قوله داره ففعل في حياة أبيه وصار أبوه يقول لا بنى داره فإن الابن لا يستحق العرصة بذلك وهي موروثة وتكون هبة للمنفعة لا للذات وليس للابن الباني إلا قيمة بنائه منقوضا ومثل ذلك اركب هذه الدابة واستعملها مع قوله: دابته، بل هذه أولى، وهذا بخلاف الأجنبي، فإذا قال شخص لأجنبي: ابن عرصتي هذه دارا، وبنى وأضافها له فإنها تكون له، وأشار العجماوي لتعليل مسألة المص للعرف في تضمين الآباء. انتهى. ونحوه لغير واحد، قال التتائي: ولا يفهم من كلام المص أن للابن قيمة عمله. اهـ. أي مع أن له قيمة بنائه منقوضا، وكذا للزوج قيمة بنائه منقوضا. وحيز وإن بلا إذن، يعني أن حوز الهبة لا يفتقر لإذن من الواهب، فيصح حوزُ الموهوب له وإن لم يأذن له الواهب فيه، فلا يشترط التحويز لأن الهبة تملك بالقول، ابن عبد السلام: القبول والحيازة [معتبران (١)] إلا أن القبول ركن والحيازة شرط، قال ابن عرفة: وحقيقة الحوز في عطية غير الابن رفع تصرف المعطي في العطية بصرف التمكن منه للمعطَى أو نائبه كالحبس، ولا بد من

стр. 7705

معاينة البينة للحوز في الحبس والهبة والصدقة والرهن. قاله الخرشي. أي لا يثبت بإقرار المعطي. وقال التتائي: وحيز الموهوب ولو كان الحوز حكما كما تقدم في الحبس، وإن كان الحوز بلا إذن من الواهب. اهـ. وقال عبد الباقي: وحيز الشيء الموهوب أي حازه الموهوب له ليتم له وإن بلا إذن، فلا يشترط التحويز، وقول ابن عرفة: المذهب لغو التحويز في الحوز معناه لغوُ اشتراطه. اهـ. وقال الشبراخيتي: وحيز ولو حكما كما تقدم في قوله: إلا لمحجوره إذا أشهد وصرف الغلة ولم تكن دار سكناه. اهـ. فالحوز الحكمي كحوز الولي هبته لمحجوره إذ يكفي الإشهاد كما يأتي إلا ما يستثنى من ذلك. وأجبر عليه، يعني أن الموهوب إذا طلب حوز الهبة وأبى الواهب ذلك فإن الواهب يجبر للموهوب له على الحوز لتتم الهبة. قال المواق: من المدونة: من وهب هبة لغير ثواب فقبضها الموهوب بغير أمر الواهب جاز قبضه إذ يقضى بذلك على الواهب إن منعه إياها. اهـ. وقوله: وحيز، اعلم أن الحائز هو الموهوب له إن كان رشيدا وإلا فلوليه، والراجح صحة حوز الصغير، فالسفيه أولى. المازري: للواهب الرجوع في هبته قبل حوزها عند جماعة، وفي قولة شاذة عندنا وحكاها الطحاوي عن مالك. قاله الحطاب. وحكاها: من سمى شيئا لفقير معين ونوى أن يعطيه ولم يبتله له بقول ولا نية كره صرفه لغيره، وإن بتله له بقول أو نية لم يجز صرفه لغيره، وإن فعل ضمن، وكذلك من جعل إليه تنفيذ ما أخرجه غيره للصدقة، ومن أمر لسائل بشيء أو خرج به إليه فلم يجده يكره له رده إلى ماله إن كان إنما نوى أن يعطيه له ولم يبتله له. اهـ. والفرق بين تبتيله بالنية ونية تبتيله أنه لو عبر عن التبتيل بالنية لقال أعطيته له، ولو عبر عن نية تبتيله لقال: أعطي أو نيتي أن أعطي، وذكر عن الذخيرة أن مالكا رأى فيمن أخرج شيئا لسائل فلم يجده أن يعطيه لغيره تكميلا للمعروف، وإن وجده ولم يقبل فهو أولى من الأول لتأكيد العزم بالدفع، واختلف هل له أكلها؟ ثالثها: إن كان

стр. 7706

معينا أكلها وإلا فلا. ومن قال لابنه: أصلح نفسه (١) أو تعلم القرآن ولك كذا، أو قال لذمي: أسلم ولك كذا ففعل، ففي كون ذلك عطية تفتقر لحيازة أو إجارة لا تفتقر إليها قولان. وقد مر أن كل من دفع مالا لغرض فلم يحصل رجع فيه. انظر الحطاب. وفيه: وقال فيها: قال مالك: ولا بأس بشراء كسر السؤَّال لقوله ﵊ لبريرة (هو لها صدقة ولنا هدية (٢)). اهـ. ولما ذكر الحوز ذكر مانعه فقال: وبطلت إن تأخر لدين محيط، يعني أن الهبة تبطل إذا تأخر حوز الموهوب له للشيء الموهوب حتى أحاط الدين بمال الواهب. قال عبد الباقي: وبطلت الهبة إن تأخر حوزها لدين محيط بماله ولو بعد عقدها، وأنث بطلت كقوله: وصحت في كل ولم يؤنث ضمير حيز لتعلقه بالمملوك الموهوب المشار إليه بقوله: في كل مملوك، إذ هو الذي يتصف بالحوز، وأما الصحة والبطلان فبالمعنى المصدري وهو الفعل الذي يتعلق به الحكم وهو عقد الهبة، واللام في لِدينٍ يحتمل أن تكون للغاية فهي متعلقة بتأخر، ويحتمل أن تكون للتعليل فهي متعلقة ببطلت، والفرق بين بطلانها بالإحاطة وعدم بطلان الوقف بها بل بالتفليس ولو الأعم على ما مر للمص قُوَّته دونها لكن تقدم أن المعتمد كفاية الإحاطة فيه أيضا. اهـ. قال بناني: قوله: المعتمد كفاية الإحاطة فيه هو الصواب. والمذهب كله عليه خلافا للأجهوري. اهـ. وقال عبد الباقي: قال الشارح: وإذا جهل سبق الدين للهبة فإنه لا يؤثر إلا أن تكون لمحجوره. اهـ. أي وقد حازها له. وقوله: وبطلت إن تأخر لخ، سواء كانت الهبة قبل الدين أو حدثت بعده كما مر التنبيه عليه وهو أحد قولين، وعليه اقتصر ابن الحاجب، والثاني أنها لا تبطل إذا حدثت بعد الدين. وفي المتيطي بعد أن ذكر أنه إن تحقق سبق الدين بطل الحبس والهبة والصدقة مطلقا، وإن تحقق سبق العطايا نفذت وبقيت الديون على الغريم، وإن جهل السابق منهما فما كان من تحبيس أو صدقة أو هبة على كبير حاز لنفسه أو على صغير حاز له أجنبي بأمر من الأب فهو ماض على حسب ما عقد، وتبقى الديون في ذمته، وما كان من ذلك على صغير حاز له الأب فالديون أولى من ذلك، وكذلك قال مالك في كتاب الهبة. اهـ.

стр. 7707

تنبيه: قال الرهوني عند قول المص: وبطلت إن تأخر لدين محيط: يشارك الهبة في بطلانها بهذا وما عطف عليه جميع التبرعات سواء كانت تمليك ذات أو تمليك منفعة فقط كالعارية كما صرح بذلك غير واحد منهم صاحب الجواهر، ونصها: ويشترط حصول الحوز مقارنا لصحة جسمه وعقله والقرض كالهبة، وتبعه عليه ابن الحاجب وسلمه في التوضيح، وقال: كل معروف كالعرية والمنحة والسكنى والحبس. ابن عبد السلام: واختلف في الكفالة والمشهور أنها لا تفتقر لحيازة، وفي كلام الشيخ أبي علي نظر حيث قال: إن القرض لا يفتقر لحيازة، فقد رده الرهوني والإقالة المتطوع بها بعد العقد بمثل الثمن الراجح فيها بطلانها بموت المشتري التطوع قبل الأخذ لها لأنه الذي قال أبو الفضل راشد وأبو محمد صالح، واختاره أبو الحسن ورجحه الحطاب في التزاماته. أو وهب لثان وحاز، يعني أنه إذا وهب شخص شيئا ثم وهبه بعد ذلك لغير من وهبه له أولا وحاز الموهوب له الثاني الشيء الموهوب قبل أن يحوزه الموهوب له أولا فإن الموهوب يكون للثاني وتبطل بالنسبة للأول ولا قيمة على الواهب للأول سواء علم الأول وفرط أم لا، مضى من الزمان ما يمكنه فيه القبض أم لا. هذا هو المشهور. وفي شرح الشيخ عبد الباقي: أو وهب لثان وحاز قبل الأول فللثاني لتقَوِّي جانبه بالحيازة، ولو كان الواهب حيا لم يقم به مانع من موانع الهبة عند أشهب، وهو أحد قولي ابن القاسم، وقال في المدونة: الأول أحق بها إن كان الواهب حيا، وعلى ما مشى عليه المص فلا فرق بين علم الأول وتفريطه أم لا، مضى زمن يمكن فيه القبض أم لا، ولا يخالف هذا ما يأتي في قوله: أو جد فيه، لأنه فيما لم يوهب لثان، ومثل المص هبة الدين لغير من هو عليه ثم هبته لمن هو عليه قبل قبض الأول بالإشهاد ودفع ذكر الحق إن كان على أحد القولين بأن الإبراء هو العمول به، وإن كان يعد قبض من صير إليه بأنه يعمل بالتصيير، ومن هذا طلاق امرأة على براءتها من مؤخر صداقها ثم تبين أنها وهبته قبل ذلك لآخر ففيه التفصيل المذكور، فإن كانت أشهدت أنها وهبته لأجنبي ودفعت له ذكر الصداق طلقت بائنا ولزم الزوج دفع مؤخره للموهوب له، وإن كانت لم تشهد ولم تدفع الذكر للأجنبي فإن الزوج يسقط عنه المؤخر ببراءتها له من ذلك المؤخر بطلاقه إياها عليه، ولا يشمل قوله: أو وهب لثان وحاز ما إذا وهبه المنفعة فقط بإعارة أو إخدام وحازه المستعير أو الخدم بعد أن وهب ذاته أو منفعته لشخص،

стр. 7708

فإن الحق له في المنفعة أيضا دون الثاني. اهـ. وقال الشبراخيتي: أو تأخر حوزها حتى وهب الواهب لثان، المراد حصل منه تبرع لثان فيشمل الهبة والصدقة والوقف وغير ذلك، وحاز الثاني أي ولم يحز الأول، فإن حاز كل منهما فالأول أحق، وظاهر المص أنها للثاني وإن كان الواهب حيا ولم يقم به مانع من موانع الهبة وهذا يوافق ما لأشهب وما لابن القاسم في أحد قوليه، ولكن الذي قاله ابن القاسم في المدونة أنه إذا كان الواهب حيا فإن الأول أحق بها، وفي كلام ابن عبد السلام ما يفيد ترجيح ما لأشهب، وهذه الفروع مبنية على ضعيف، وهو ما روي عن مالك أن الهبة لا تلزم بالقول، والذهب أنها تلزم به. اهـ. وقال المواق: ابن عرفة: لو أعطى ما وهب قبل حوز الموهوب له وحازه الثاني ففي رده للأول ومضيه للثاني، ثالثها: إن فرط في الحوز لابن القاسم والغير مع محمد وأصبغ. أو أعتق الواهب، يعني أن من وهب رقيقا وبعد أن وهبه أعتقه قبل أن يحوزه الموهوب له فإن العتق ماض ولا قيمة على الواهب للموهوب. قال عبد الباقي: أو أعتق الواهب ما وهبه ناجزا أو لأجل أو دبر أو كاتب قبل الحوز بطلت، علم المعطي بعتق الواهب أم لا. انتهى. وعلم من بطلان الهبة أنه لا شيء للموهوب له من خدمة الدبر ولا كتابة المكاتب ولا رقبته إن عجز. اهـ. وقال الشبراخيتي: أو أعتق الواهب الرقيق الموهوب قبل حوز الموهوب له سواء علم الموهوب له أم لا كان العتق ناجزا أو لأجل أو تدبير أو كتابة. وقال البساطي: والجاري على فرع المؤلف أنه لو قَتلَ العبدَ قبل الحوز كانت القيمة للموهوب له، وقد نص عليه ابن القاسم، وقال المواق: ومن المدونة: ومن وهب عبدا أو تصدق به على رجل أو أخدمه ثم أعتقه المعطي قبل حوز المعطَى جاز العتق وبطل ما سواه علم المعطَى بالهبة والصدقة أو لم يعلم، محمد: وكذلك لو كانت أمة فأحبلها قبل الحيازة وإلى ما قال محمد أشار بقوله: أو استولد، يعني أن الواهب لأمةٍ إذا استولدها قبل أن يحوزها الموهوب له فإن الهبة تبطل وتصير الأمة أم ولد للواهب، ولا قيمة عليه للموهوب له، وعلم مما قررت أن قول المص: ولا قيمة، راجع للمسائل الثلاث، قال عبد الباقي: أو استولد جارية وهبها أي حملت منه قبل قبض الموهوب له، بخلاف الوطء دونه فغير مفيت، ومثل الهبة الوصية فلا يفيتها الوطء وإنما تفوت بالإيلاد، فالأمة الموصى بها كالأمة الموهوبة في

стр. 7709

هذا، وقد مر عن الشبراخيتي أنه لو قتل الواهب العبد لكانت عليه قيمته للموهوب له. قاله ابن القاسم. أو استصحب هدية أو أرسلها ثم مات أو المعيَّنةُ له إن لم يشهدت يعني أن الهبة تبطل أيضا فيما إذا استصحب المعطي هدية أي سافر بها لآخر غائب عن بلد المعطي، أو أرسلها له مع رسوله، فمات الواهب، أو مات الموهوب له المعينة هي له قبل وصول الهبة له، وترجع للواهب إن كان حيا أو لوارثه إن مات لعدم الحوز في موت الواهب، ومحل البطلان ما لم يشهد الواهب في الصور الأربع، أما إن أشهد أنها هدية لفلان حين الإرسال أو حين الاستصحاب فإنها لا تبطل بموت الرسل إليه، ويقوم وارثه مقامه، ولا بموت الوارث، فهذه صور أربع أيضا، ومفهوم المعينة له أنها إن لم تعين بأن قال: لفلان إن كان حيا أو لوارثه إن مات فإنها لا تبطل بموت المرسل إليه سواء أشهد الواهب أم لا، فهاتان صورتان أيضا، فجملة الصور عشرة. قاله الخرشي. ومعنى المعينة له أن يقول الواهب: إنما تصدقت بها قصدا له بعينه إن وجد حيا ويصدق، إذ لا يلزمه إلا ما أقر به من معروفه حيث لم يشهد. قال عبد الباقي: أو المعينة له، أي الذي قصد عينه بأن يقول: هي له إن كان حيا كما في كلام عياض، سواء استصحب أو أرسل، فالمراد المعين لها لعلمه وورعه وزهده لا هو وذريته. اهـ. فعلم منه أن من عدم التعيين ما إذا أعطاه لعياله. وقال الشبراخيتي: أو المعينة له، أي مات الذي عينت له أي قصد بها عينه قبل وصولها إليه في صورتي الاستصحاب والإرسال بأن يقول: هي له إن كان حيا اهـ ويقبل قول الواهب قبل موت الموهوب له أو بعده إن قصد عينه. اهـ. والحاصل أن صور هذه المسألة ست عشرة صورة، لأن الواهب إما أن يستصحبها أو يرسلها، والموهوب له إما معين أو غير معين، وفي كل إما أن يموت الواهب أو الموهوب له، وفي كل إما أن يشهد أو لا، فصور الإشهاد كلها صحيحة وهي ثمانية، وذلك لأن الواهب إما مستصحب أو مرسل، والموهوب له إما أن يكون القصد عينه أم لا، وفي كل إما أن يموت الواهب أو الموهوب، وأما الصور المجردة عن الإشهاد فهي ثمانية، فصور موت الواهب منها أربع، وذلك لأنه إما مستصحب أو مرسل، والموهوب له إما معين أو غير معين، وكلها صحيحة، وصور ما إذا لم يمت الواهب ومات الموهوب له أربع أيضا، منها صورتان غير

стр. 7710

صحيحتين، وهما: إذا كان الموهوب له معينا والواهب مرسل أو مستصحب، وصورتان صحيحتان، وهما: إذا كان الموهوب له غير معين والواهب مرسل أو مستصحب. قاله الشبراخيتي. وقال الرهوني: صحة الهبة إذا مات الواهب بعد الإشهاد ودفعها للرسول وأضح وجهها، لأنه كمن وهب لغائب ووكل من يحوز له فحاز قبل حصول مانع للواهب، وهذه قد نص في المدونة على صحتها، وأما صحتها مع الإشهاد فيما إذا استصحبها معه فمات قبل دفعها لن أشهد له بها فإنما يظهر إذا استصحبها لن يصح حوزه له، وإلا فهو مشكل لفقد القبول والحوز، وقد اختلف في تأويل المدونة في هذا الوجه. اهـ. كإن دفعتَ لمن يتصدق عنك بمال ولم تشهد، التشبيه في البطلان لعدم الحوز، يعني أن من دفع مالا لمن يفرقه صدقة على الفقراء والساكين ولم يشهد على ذلك فلم يتصدق واستمر المال عنده حتى مات الواهب أو المتصدق فإن الصدقة تبطل وترجع إلى ورثة الواهب أو المتصدق، وأما إن أشهد على ذلك حين دفع المال إلى من يتصدق به فإن الهبة لا تبطل بموت الواهب أو المتصدق وتكون للفقراء أو المساكين وهي من رأس المال، وقوله: كإن دفعت لن يتصدق عنك لخ، يعني وحصل المانع كما قررت أي حصل قبل تفرقة جميعها أو بعضها فتبطل كلها في الأول، والذي لم يفرق في الثاني، وأما بعد التفرقة فهي ماضية، فلو فرقها أو بعضها بعد علمه بالمانع ضمن الكل في الأول وما فرق في الثاني. قاله الخرشي. وهذا إن علم بموته كما عرفت وإلا فخلاف. قاله عبد الباقي. وقوله: كإن دفعت لخ، قال بناني: يجب تقييد المص بالصحة كما في المدونة، ونصها: ولو دفعت في الصحة مالا لن يفرقه على الفقراء أو في السبيل ثم مت قبل إنفاذه فإن كنت أشهدت فإنه ينفذ ما فات وما بقي وهو من رأس المال، وإن لم تشهد فالباقي لورثتك. اهـ. فالتفصيل بين الإشهاد وعدمه إنما هو في الصحيح لتوقف صحة تبرعه على الحيازة، وأما المريض فكل ما فعل فهو في الثلث مطلقا أشهد أو لم يشهد. قال في المدونة: وكل صدقة أو حبس أو هبة أو عطية بتلها مريض لرجل بعينه أو للمساكين فلم تخرج عن يده حتى مات فذلك نافذ في ثلثه كوصاياه اهـ. وبحث الرهوني في قول بناني: يجب تقييد المص بالصحة لخ بما لم يلح لي وجهه والله سبحانه أعلم. ولو نازعه الورثة في كونه أمر بالتفرقة ضمن ما فرقه قبل المانع وبعده

стр. 7711

إن حلف من يظن علمه منهم. قاله عياض. قاله في الميسر. وقال عبد الباقي: ومفهوم قوله: ولم تشهد، أنه إن أشهد حين دفع المال إلى من يتصدق به ومات المتصدق لم تبطل قبل التفرقة بل تصح وتنفذ من رأس مال الصحيح وثلث مال المريض حين الدفع ويعطى للفقراء، ويصدق الفرق في التصدُّقِ بيمينه إن كانت الصدقة على غير معين وإلا لم يصدق. اهـ كلام عبد الباقي. لا إن باع واهب قبل علم الموهوب، هذه النسخة هي الصواب والعنى أن الهبة لا تبطل فيما إذا باع الواهب الهبة قبل أن يعلم بها الموهوب له أو بعد علمه ولم يفرط في حوزها كما يأتي، فله نقض البيع وإجازته وأخذ الثمن، وفي كثير من النسخ بأو عطفا على المفهوم، وإن عطف على المنطوق أفاد البطلان، وهو قول أشهب ومحمد. قاله بهرام لكن ذلك لا يناسب قوله: وإلا لخ، لأنه للخلاف فيما بعد العلم والتفريط، فالتبادر الصحة فيما قبل ذلك، وإلا بأن باع الواهب بعد علم الموهوب وتفريطه انعقد البيع على المشهور، وإذا انعقد فالثمن للمعطي رويت المدونة بفتح الطاء وكسرها، فعلى أنه اسم فاعل يكون الثمن للواهب وهو قول أشهب، وعلى أنه اسم مفعول يكون للموهوب له وهو قول مطرف. أو جن أو مرض واتصلا بموته، عطف على المثبت والعاقل يميز، يعني أن الواهب إذا لم تحز عنه الهبة حتى جن أو مرض واتصل الجنون أو المرض بموته فإن الهبة تبطل وترجع للورثة، ولو قبضها الموهوب له قبل الموت لأن شرط الحوز كونه في صحة الواهب وعقله، واحترز بقوله: واتصلا بموته مما إذا أفاق المجنون أو صح المريض قبل موته فإن الموهوب له يأخذ هبته ولا تبطل. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: ولا تنفذ من ثلث ولا غيره (١) لوقوعها في الصحة ولم تخرج مخرج الوصية حتى تكون من الثلث، وظاهر المص أنها توقف حتى يعلم أيُفِيقُ أو يَصِحُّ قبل الموت وهو كذلك. اهـ. وقوله: أو مرض أي بغير جنون لأن عطف العام على الخاص كعكسه إنما يكون بالواو. قاله الخرشي.

стр. 7712

تنبيهان: الأول: قال الحطاب: من بعث مالا ليشتري به ثوبا لزوجته فإن لم يبتله لها بالنية ويشهد لها فهي عدة له أن يرجع فيها. قاله ابن رشد. الثاني: قال الحطاب: من تصدق على رجل بمائة دينار وكتب له كتابا لوكيله ليدفعها إليه فقام على الوكيل بالكتاب ودفع إليه منها خمسين وقال له: اذهب سأدفع إليك الخمسين الباقية اليوم أو غدًا فمات المتصدق قبل أن يقبض المتصدق عليه الخمسين الباقية من الوكيل، قال: لا شيء عليه منها إذا لم يقبضها حتى مات المتصدق، وليس له أكثر من الخمسين التي قبض، لأن الوكيل بمنزلته. ابن رشد: هذا بين لأن يد الوكيل كيد الموكل. أو وّهَبَ لمودَع وَلم يَقبل لمَوْته، يعني أن الواهب إذا وهب وديعته لمن هي مودعة عنده ولم يقل قبلت حتى مات الواهب ثم ادعى الموهوب له أنه كان قد قبل قبل موته ونازعه الوارث فإن الهبة تبطل لعدم الحوز الذي هو شرط في صحة مُلْكِ الهبة وترجع الهبة حينئذ إلى ورثة الواهب، وإنما لم يعتبر حوز المودع لنفسه حيث لم يقبل لأن حوزه أوَّلًا إنما كان لغيره فيده كيد الواهب، فكأنها باقية بيده حتى مات، وتقدم أن الحوز يصح ولو كان على التراخي، وحكم العارية من عقار أو حيوان أو غير ذلك حكم الوديعة في القبول قبل الموت وعدم القبول كما في المدونة، وأشعر جعل المؤلف موت الواهب غاية لعدم القبول من المودَع بالفتح أنه قبل بعده، وأولى إذا لم يقبل أصلا. قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: ولم يقبل لموته أي لم يظهر منه قبول ولا رد لموته ثم ادعى أنه كان قبل قبل موته ونازعه الورثة بطلت، وأما لو ظهر منه قبول أو رد فلا إشكال. اهـ. وقوله: أو وهب لِمودَعٍ ولم يقبل لموته، خالف في ذلك أشهب وقال بالصحة، لأن كونها بيده أحوز الحوز، واختاره محمد، وقوله: أو وهب لمودع ولم يقبل لموته، تحصيل القول فيمن وهب شيئا لمن هو في يده وديعة أو عارية أو كراء ونحو ذلك أو دينا عليه، فإن قبل في حياة الواهب صحت الهبة باتفاق، وإن علم ولم يقل: قبلت حتى مات الواهب بطلت عند ابن القاسم وصحت عند أشهب، وإن لم يعلم حتى مات الواهب بطلت باتفاق إلا على رواية شاذة أن الهبة لا تفتقر إلى قبول. قاله ابن رشد. ومفهوم قوله: لموته أن قبوله قبله معتبر ولو فارق المجلس، بخلاف من قال: بعتك بكذا ولم يقل له المبتاع شيئا فليس له بعد

стр. 7713

الافتراق أن يقول: رضيت. قاله في التوضيح. وقال التتائي: ومفهومه أنه إذا قال قبل الموت: قبلت صحت ولو كان بين الإيجاب والقبول زمن طويل وهو ظاهر المدونة. اهـ. وصح إن قبض ليتروى، يعني أنه يصح قبول الهبة بعد موت الواهب حيث قبضها الموهوب ليتروى أي ينظر في أمره هل يقبل الهبة أم لا؟ قال الخرشي: أي وصح القبول بعد موت الواهب إن كان الموهوب له قد قبض الشيء الموهوب ليتروى في أمره هل يقبل أم لا؟ انتهى. وقال الشبراخيتي: وصح الحوز إن قبض الموهوب له الهبة ليتروى في قبولها ثم قبل بعد موت الواهب وأولى قبله. اهـ. والفرق بين هذه والتي قبلها إنشاء القبض بعد الهبة لنفسه بخلاف الأولى، وفاعل صح ضمير يعود على القبول كما في تقرير الخرشي وعبد الباقي أو الحوز كما قال الشبراخيتي. والله سبحانه أعلم. أو جد فيه، يعني أن الموهوب له إذا جد في قبض الهبة والواهب يمنعه حتى مات فإن الهبة تصح، ففاعل جد ضمير يعود على الموهوب، والضمير المجرور عائد على القبض أو الحوز. قال الشبراخيتي: أو جد الموهوب له فيه أي في الحوز بعد حصول الهبة وامتناع الواهب منه حتى حصل المانع. اهـ. وقال عبد الباقي: أو جد الموهوب له فيه أي في قبض الهبة والواهب يمنعه حتى مات. أو في تزكية شاهده، يعني أنه يصح الهبة حيث جد الموهوب له في تزكية الشاهد على الهبة واحدًا أو أكثر فمات الواهب ثم زكَّى الموهوب له الشاهد بعد أن مات الواهب. قال الخرشي: وكذلك لا تبطل الهبة إذا أنكرها الواهب وأقام الموهوب له بذلك بينة واحتاجت إلى التزكية فجد الموهوب له في تزكيتها فمات الواهب قبل التزكية، فإن الهبة ماضية، وذلك حوز وظاهره ولو طال زمن التزكية، والمراد بالشاهد الجنس. اهـ. وقوله: أو في تزكية شاهده، محمد: وليس له إيقافها إلا ببينة قريبة كالساعة، وأما في البعيدة فلا يحال بينها وبين ربها إلا بشاهد نقله في التوضيح، وقال الرهوني عند قوله: أو في تزكية شاهده ما نصه: يؤخذ منه بالأحرى أنه إذا قبل القاضي ثم أجل الواهب للإعذار فيه فمات أنها صحيحة، وانظر إذا لم يكن إلا مجرد الدعوى فأجل لإقامة الحجة فلم يأت بها حتى مات الواهب، وظاهر كلام المنجور الآتي أن الحكم كذلك، وقال ابن عرفة: وفيها إن تأخر الحوز لموت الواهب لخصومته بإنكاره إياها قضي بها إن

стр. 7714

عدلت بينة الموهوب له. الباجي: قاله مطرف وأصبغ، وقال ابن الماجشون: تبطل. ولابن القاسم إن وقف القاضي العطية لينظر في صحتها قضي بها أشهب: إن منعها من الواهب فرفع حكمه عنها قضي بما ثبت عنده كما يقضى به في حياته، وإن لم يمنعه منها بطلت. وقال في المدونة: ومن تصدق عليه رجل بأرض فقبضها حيازتها، فإن كان لها وجه تحاز به من كراء تكرى أو حرث تحرث أو غلق يغلق عليها، فإن أمكنه شيء من ذلك فلم يفعله حتى مات المعطي فلا شيء له، وإن كانت أرضا قفارا مما لا تحاز بغلق ولا فيها كراء تكرى ولا أتى لها إبان تزرع فيه أو تمنح أو يحوزها بوجه يعرف حتى مات المعطي فهي نافذة للمعطى وحوزها الإشهاد، وإن كانت دارا حاضرة أو غائبة فلم يحزها حتى مات المعطي بطلت وإن لم يفرط لأن لها وجها تحاز به. اهـ. ابن ناجي: قوله: قفارا، بكسر القاف، يعني خالية، ثم قال: قوله: إن كانت دارا لخ، عياض: هذا أبين لأنه لا يراعى في عدم الحوز التفريط. اهـ. وسئل مالك عن الرجل يتصدق على ابن له حاضر معه بدار غائبة ببلاد غير بلاده فلا يقبضها ابنه حتى يموت أبوه أتراها له؟ قال: إن كان صغيرا يحوز له وليه فإني أرى ذلك له، وإن كان كبيرا فإني لا أرى ذلك له. فقلت له: فإنه لم يفرط في الخروج لعله كان يريد الخروج حتى مات أبوه؟ قال: وكذلك أيضا لو كان غيره ممن ليس هو مثله في القرابة، وقد قال عمر بن الخطاب ﵁: إن لم يخرجها فهي مال الوارث، فأرى إن لم يخرجها (١) فهي للورثة. اهـ. وليس في هذا مع قوله المتقدم في الأرض اختلاف حيث عذره في الأرض فاكتفى بالإشهاد دون الدار الغائبة للفرق بينهما بأن الدار لها وجه تحاز به. قاله الرهوني. واعلم أن المشهور أن التفريط وعدمه سواء في عدم الحوز، فتبطل الهبة بعدم الحوز وإن لم يفرط الموهوب له فيه ولا يرد على ذلك مسألة الجاد في الحوز، فإن العلة فيها ليست عدم التفريط وحده بل ذلك مع العاملة بنقيض المقصود قاله الرهوني. وأجاب عن مسائل منها هذه، ومنها مسألة الاستصحاب، ومسألة الإرسال، بما يعلم بالوقوف عليه.

стр. 7715

أو أعتق يعني أن الموهوب له إذا أعتق الرقيق الموهوب وهو بيد الواهب فمات الواهب وهو لم ينقل عنه فإن العتق ماض ويكون ذلك إمضاء للهبة. أو باع، يعني أن الموهوب له إذا باع الهبة قبل أن يقبضها فإنه تكون ماضية بذلد فلا يضر موت الواهب وهي عنده. أو وهب، يعني أن الهبة إذا وهبها الموهوب له وهي بيد الواهب فإنها تكون نافذة فلا يضر موت الواهب وهي بيده. قال الخرشي: يعني أن الهبة إذا أعتقها الموهوب له أو باعها قبل أن يقبضها أو وهبها فإنها تكون ماضية ويعد فعله ذلك حوزًا لها إذا أشهد على ذلك وأعلن بما فعله، وانظر ما فائدة الإعلان مع الإشهاد؟ ولعله بمثابة الحوز والإشهاد لإثبات ما ادعاه، والإعلان لا يشترط في العتق بل يكفي فيه الإشهاد لتشوف الشارع للحرية اهـ ويأتي قريبا أن القيدين إنما هما في الهبة. والله تعلى أعلم. وظاهر قوله: أو أعتق يشمل العتق لأجل فهو مفيت كالعتق الناجز، والظاهر أيضا أن الكتابة والتدبير مفيتان، كما قاله الرهوني. والله سبحانه أعلم. إذا أشهد وأعلن، يعني أن الهبة إنما تفيت الهبة إذا أشهد الموهوب له عليها وأعْلنَ بذلك الإشهاد أي أظهره عند الحاكم، وأما العتق والبيع فلا يفتقران لذلك كما قاله الرماصي، فإنه قال: والنقل أنه يعني الإشهاد في الهبة فقط، وقال المص في التوضيح: إن القيدين يجريان في البيع فإنه قال: والقول بأنه يعني البيع حوز لمطرف ونحوه لمالك من رواية ابن وهب، لكن إن أشهد المعطَى على فعله وأعلن. انتهى. وأما الشهادة على الثلاثة فلا بد منها. قاله أبو علي. أو لم يُعْلَم بها إلا بعد موته، يعني أن الموهوب له إذا لم يعلم بالهبة حتى مات وعلم بها ورثته بعد موته فإن الهبة لا تبطل بل هي نافذة، وتنزل ورثة الموهوب له منزلته فيأخذها الوارث من الواهب الصحيح. قاله في المدونة. فقوله: يعلم مبني للمفعول أي لم يقع علم بالهبة إلا بعد موت الموهوب، والمتصف بالعلم هو وارث الموهوب له، لأن علم الموهوب له بعد الموت لا يمكن، وبها نانب الفاعل، وأما إذا جعل الضمير في موته راجعا للواهب فالهبة باطلة، وقد لا تبطل كما في مسألة أو أرسلها ثم مات، وقوله: ولم يُعلم بها إلا بعد موته أي الموهوب له كما علمت، قال الشيخ محمد بن الحسن بناني: واعلم أنه تارة تقوم قرينة على قصد التعميم، ولا شك أن للورثة المطالبة وتارة تقوم على قصد ضين الموهوب له ولا كلام لورثته، وعند الشك درج المص على أنه

стр. 7716

بمنزلة ما إذا قامت قرينة على قصد التعميم، بهذا قرره الشيخ السناوي، ونحوه للشيخ أحمد بابا. اهـ. قوله: وتارة تقوم على قصد عين الموهوب له ولا كلام لورثته، قال مقيده عفا الله عنه: هذا حيث لم يشهد الواهب على الهبة، وأما إن أشهد فقد مر أنها لا تبطل بموت من قصدت عينه، والله سبحانه أعلم. وقال عبد الباقي: أو لم يعلم بالبناء للمجهول، ونائب الفاعل بها أي الهبة، إلا بعد موته أي الموهوب له، فلما مات علم بها وارثه إن كان حرا أو سيده إن كان عبدا فلا تبطل ويأخذها من ذكر، وقوله: أو لم يعلم بها إلا بعد موته لو قال: أو لم يقبضها حتى مات ليشمل ما إذا علم بها الموهوب له وتركها بيد الواهب حتى مات الموهوب له فإن ورثته يقومون مقامه كما هو ظاهر المدونة، ونحوه قول ابن رشد: إذا مات المعطى المتصدق عليه فإن ورثته يقومون مقامه ويتنزلون منزلته في الرد والقبول إذا علموا قبل موت المعطي المتصدق. اهـ. وحوز مخدم ومستعير مطلقا، معطوف على فاعل صح، يعني أن من أخدم رقيقا أي أعطى خدمته لشخص أو أعار شيئا لشخص ثم إن المالك وهب الرقيق المخدَم أو أعطى الشيء الستعار لغير المخدم أو المستعير فإن حوز المخدم بفتح الدال أو المستعير يكون حوزا للهبة فتنفذ الهبة للموهوب له ولو مات الواهب قبل أن يقبض الموهوب له الشيء المخدم أو المعار، ومعنى قوله: مطلقات سواء علم كل من المستعير أو المخدم بالهبة أم لا، قال في المدونة: ومن أخدم عبده لرجل أي وهب له خدمته سنين ثم هو بعد ذلك هبة لرجل آخر فقبضه المخدم ثم مات السيد في الأجل كان قبض المخدم قبضا لنفسه وللموهوب له. اهـ. وما في المواق من اشتراط رضى المخدم والمستعير بالحوز للموهوب له، قال مصطفى: وهو سهو منه إذْ لم يشترط في المدونة العلم ولا الرضى، ونصها: وأما العبد المخدم والمعار إلى أجل فقبض المخدم والمستعير له قبض للموهوب وهو من رأس المال إن مات الواهب قبل ذلك. ومودع إن علم، يعني أن من وهب وديعة لغير المودع فإنه يصح حوز المودع للموهوب له بشرط أن يعلم المودع بالهبة، ولا يشترط رضاه بأن يحوز للموهوب له. قال بناني: ولا يشترط إلا علمه فقط على ما مشى عليه المص، وهو قول ابن القاسم في العتبية، وأما علمه ورضاه معا فليس بمنصوص بل مخرج على فضلة الرهن، قال ابن عرفة: ومن وهب

стр. 7717

وديعة لغير مودعها ولم يأمره بحوزها ففي صحة حوزها بمجرد كونها بيده أو بشرط علمه بالصدقة بها، ثالثها: بعلمه ورضاه بالحيازة، لابن رشد في رسم العشور من سماع عيسى عن المدونة، وابن القاسم في نوازل سحنون مع سماعه إياه في كتاب الوديعة، والتخريج على رهن فضلة الرهن إلا أن يفرق بقوة حوز الرهن. وقال اللخمي: إذا لم يعلم المودع لم يكن حوزه حوزًا بخلاف المخدم لأن المودع قبل العلم يحوز لربه والمخدم لنفسه. اهـ. وفي التوضيح: إذا وهب ما تحت يد المودع وعلم صحت، بخلاف ما تحت يد وكيله فإنه لا يصح إلا ما قبض. اهـ. ومن وهب لغائب هبة وأعلن بها وأشهد عليها وتخلى عنها صحت الهبة، وقيل: لا تصح حتى يخرجها إلى من يحوزها للغائب، وإن كانت الهبة لرجلين أحدهما غائب كان قبض الحاضر حيازة له وللغائب إذا قدم فإن قبلها وإلا رجعت حصته إلى الواهب. قاله ابن سلمون. فرع: يصح حوز الغريم للموهوب له في الدين الذي عليه، ففي القلشاني: لو تصدق على ابنه الصغير بدنانير دين على رجل ومات الأب وهي بيده صحت لأنها حيزت لكونها على الغريم، فلو أخذها بقرب الهبة لم تبطل لأنها قد حيزت وكذا تسلفها، بخلاف ما لو وهبه دنانير وجعلها بيد الغير حيازة لابنه ورجعت إليه قبل السنة لغير عذر كسفر لا بعدها فتنفذ، كما لو أخذها لِعُذرٍ قبل السنة كغيرها. اهـ. وفي اختصار البجاءي لنوازل البرزلي: ومن تصدقت عليه بنصف عبدك فالحوز فيه أن يخدمك يوما ويخدمه يوما، أو عشرة أيام، فإن مت فهو حوز تام كان العبد حينئذ بيد المعطي أو المعطى، وإن كان عبدًا لغلَّة أجراه جميعا واقتسما الغلة، وأما إن تصدق بشقص له في عبد فلا يجوز أن يبقى بيد المتصدق منه شيء ولكن بيد الشريك أو المعطَى أو بأيديهما. لا غاصب، يعني أن الشيء المغصوب إذا وهبه مالكه لأجنبي فإن حوز الغاصب لا يكون حوزا للموهوب له. قال عبد الباقي: لأنه ليس بوكيل عنه ولا أمره به، فإن أمره به ورضي بحوزه للموهوب له صح لأنه صار كالمودع. اهـ. قال بناني: ظاهره أن الحوز يصح بأمر الواهب، ولو كان الموهوب حاضرا رشيدا وفيه اختلاف، اهـ وقوله: لا غاصب هذا هو المشهور خلافا لأشهب، وقال بناني: قال عياض: قالوا لا خلاف إذا اشترط الواهب على الغاصب أن لا يدفعها إلى

стр. 7718

الموهوب له إلا بأمره أنها لا تمضي، كما لا خلاف إذا قال له خذها له أو ادفعها له أو قال الموهوب: أمسكها عندك أنها تمضي، واختلف إذا لم يقل ادفعها ولا أمسكها. اهـ. ومرتهن، يعني أن حوز المرتهن إذا وهب الراهن الرهن الذي عنده لا يكون حوزًا للموهوب له، فإذا مات الواهب وهو بيد المرتهن فإن الهبة تبطل وتصير ميراثا، وإنما لم يكن حوز المرتهن حوزًا للموهوب له لأن له حقا في الرقبة بخلاف المخدم. ومستأجر، يعني أن المستأجر لا يكون حوزه حوزًا للموهوب له لأنه إنما هو حائز لضرورة الاستيفاء، ولذلك إذا وهب المالك الأجرة للموهوب له أيضا فإنه يكون حائزا له، ولهذا قال: إلا أن يهب الإجارة، أي الأجرة، ولو عبر بها كان أولى، وهذا إذا وهب الأجرة للموهوب له قبل قبض الأجرة، وأما إن وهبها للموهوب له بعد ما قبضها من المستأجر فلا يكون حوز المستأجر حينئذ حوزًا له. ذكره ابن ناجي. قاله الخرشي وغيره. وقررت المص بأن المالك وهب الأجرة للموهوب له الرقبة المؤجرة وهو منقول عن المدونة، والظاهر أنه إذا وهب الأجرة للمستأجر صح الحوز أيضا كما للرهوني. ولا إن رجعت إليه بعده بقرب، يعني أن الهبة إذا حازها الموهوب له ثم بعد ذلك رجعت إلى الواهب بقرب فإن كان أمد الحوز قليلا فإن حوز الموهوب له يبطل حيث بقيت عند الواهب حتى مات، وللموهوب له استرجاعها من الواهب ليصح حوزه، فالذي يبطل إنما هو الحوز الأول، ومراد من عبر من أهل المذهب ببطلان الهبة هنا إنما هو بطلان الحوز لا بطلان الهبة حقيقة. قال الشبراخيتي: وانظر لو رجعت إليه بنكاح كما لو كانت أمة فزوجها منه، وأفتى بعض شيوخنا بأنه ليس كذلك فلا تبطل الهبة. اهـ. وقوله: بقرب، مفهومه يأتي قريبا إن شاء الله تعالى. بأن آجرها أو أرفق بها، الفعلان مبنيان للفاعل، والفاعل فيهما الموهوب له، والباء للتصوير، وهو الظاهر أو للآلة أو للسبب، يعني أن الهبة إذا رجعت إلى الواهب بعد حوز الموهوب له بقرب الحوز بأن يواجرها الموهوب له للواهب أو يرفق بها أي يعطيها له على وجه الرفق كالعارية والعمرى والإخدام وحصل مانع في الصورتين فإن تلك الحيازة كعدمها ويبطل حقه، وأما إن لم يحصل مانع فلا تبطل وله أن يحوزها وتتم الهبة، والضمير في بها راجع

стр. 7719

للهبة. قاله الشبراخيتي وغيره. بخلاف سنة، هذا مفهوم قوله: بقرب، يعني أن الهبة إذا رجعت إلى الواهب بعد بُعد كسنة فإن الحوز لا يبطل حينئذ وتتم الهبة، ولَا فرقَ بين المحجور وغيره على الراجح كما في الرهوني، كان للهبة غلة أم لا، لطول مدة الحيازة، وهذا بخلاف الرهن فيبطل برجوعه للراهن، وبخلاف الوقف إذا عاد إليه بعد صرفه ولو بقرب فلا يبطل. قاله عبد الباقي. يعني فيما لا غلة له فقط كما مر في قوله: أو ككتاب عاد إليه لخ، وقوله: بخلاف سنة هو الذي رواه محمد عن مالك وأصحابه، ومقابله البطلان لمطرف وابن الماجشون، والأول قال ابن عبد السلام: هو الأقرب. اهـ. وهو الذي نصره المحققون، ومقابله في نوازل الهبات والصدقات من المعيار، قال المدنيون: لو حاز الموهوب له الهبة الزمن الطويل أو السنين الكثيرة ثم رجعت الهبة للواهب ومات وهي بيده بطلت الهبة قياسا على الرهن وليس كما قاسوا، وحيازة الرهن بكتاب الله لا يجوز لأحد خلافه، وحيازة الهبة لا بنص. اهـ. قاله الرهوني. ومحل الخلاف إذا لم يرجع مختفيا ونحوه وإلا فلا تبطل عند مطرف ومن وافقه، ولو رجع قبل السنة فأحرى بعدها. قاله الرهوني أيضا. وقوله: بخلاف سنة، قال المواق: قال ابن حبيب: ذهب ابن القاسم إلى أنه إذا حازها المعطَى سنة ثم سكنها المعطِي بكراء أو منحة أو بأي وجه فإن ذلك لا يبطلها وهي نافذة. أو رجع مختفيا أو ضيفا فمات، يعني أنه لو وهب شخص دارا فحازها الموهوب له ورجح الواهب للدار مختفيا عند الموهوب لخوف مثلا فمات في الدار فإن الهبة لا تبطل، وكذلك لو استضاف الواهب الموهوب له فأسكنه في الدار فمات الواهب في الدار فإن الهبة نافذة، قال التتائي ونحوه للشبراخيتي: أو رجع الواهب مختفيا عن الموهوب له لدار وهبها وحازها الموهوب له بأن وجدها الواهب خالية فسكنها ومات فيها، أو رجع ضيفا فنزل عند الموهوب له بالدار الموهوبة فمات بها، فإن ذلك لا يبطل الهبة في المسألتين، وظاهره كان الرجوع عن قرب أو بعدٍ وهو كذلك، قال مطرف وابن الماجشون: ولو بعد يوم واحد. اهـ. وعلم مما قررت أن قوله: فمات، راجع للمسألتين، قال الشبراخيتي: ومثل ما إذا كان ضيفا ما إذا كان زائرا كما نقله ابن

стр. 7720

عرفة عن ابن حارث. اهـ. وقال بناني: في المواق عن ابن المواز: وإذا حاز [المعطى (١)] الدار وسكن ثم استضافه المعطي فأضافه أو مرض عنده حتى مات أو اختفى عنده حتى مات فلا يضر ذلك العطية. اهـ. وهبة أحد الزوجين للآخر متاعا، هبة بالرفع عطف على فاعل صح، وبالجر عطف على سنة، يعني أن أحد الزوجين إذا وهب لصاحبه متاعا فإن الهبة نافذة صحيحة وإن لم يرفع الواهب يده عن متاعه حتى مات للضرورة، قال بناني: المراد بالمتاع هنا متاع البيت والخادم فقط كما في لفظ ابن الحاجب ونقل التوضيح والمواق وغيرهما، فيقيد بهما كلام المؤلف. ابن عاشر: الأظهر خفض هبة عطفا على مدخول بخلاف، والمعنى أن هبة أحد الزوجين صاحبه متاعا تدعو الحاجة إلى جولان يد الواهب فيه تصح، وأما غير ذلك فلا بد من حوز الموهوب له إياه. اهـ. وقال بناني أيضا: اعلم أن الجزيري ألحق أيضا الحيوان بالرقيق وألحق بالزوجين الأب يهب لابنه الصغير والأم كذلك. اهـ. وقال في اليسر: وبخلاف هبة أحد الزوجين للآخر متاعا، قال في الكافي: وهذا في المتاع كله والعروض كلها وما يكون بين أيديهما في البيت معهما. اهـ. وكذلك الخادم. اهـ. وقال المواق: من كتاب محمد والعتبية قال ابن القاسم عن مالك: من تصدق على امرأته بخادمه وهي معه في البيت فكانت تخدمها بحال ما كانت فذلك جائز، قال سحنون: وكذلك لو وهبها إياها فهو حوز. اهـ. وقي التوضيح من سماع أشهب عن مالك: في امرأة نحلت ابنا لها صغيرا عبدًا فلم يحزه الأب ولا الولي حتى ماتت الأم إن ذلك يختلف، فأما غلام الخراج فليس بحوز للصبي، وأما غلام الخدمة يخدمه ويختلف معه ويقوم في حوائجه فإنه حوزت وكذا لو نحله أبوه الغلام وهو مع أبيه لكان اختلافه معه وخدمته له حوزًا وإن خدم الابن مع الأب إلى أن مات الأب. اهـ. وقال الشبراخيتي: ومثل هبة أحد الزوجين للآخر متاعا هبة أم الولد لسيدها أو سيدها لها متاعا. اهـ.

стр. 7721

وهبة زوجة دار سكناها لزوجها، يعني أن هبة الزوجة دار سكناها لزوجها تصح وتنفذ ولو أقامت بها معه حتى ماتت. لا العكس، يعني أن هبة الزوج لزوجته دار سكناه وأقام بها معها حتى مات فإن ذلك لا يصح والدار ميراث قال ابن القاسم: والمسكن الذي هما به يتصدق هو به عليها فأقاما فيه حتى مات فإن ذلك ميراث، ولو قامت عليه في صحته قضي لها. أصبغ: يعني أن يسكنها غيره حتى تحوز السكن، وأما لو تصدقت هي عليه بالمنزل وهما فيه فذلك حوز لأن عليه أن يسكن زوجته فسكناه بها فيه حوز، أصبغ: وكذا إذا تصدقت بدارها على ولدها الصغير والأب ساكن معها فيها فالصدقة جائزة إذا أسكنت الأب من الدار حتى لو شاء أن يخرجها من الدار فعل. اهـ. قال بناني: لو وهبت دار سكناها لزوجها أو لبنيه وشرطت عليه أن لا يخرجها منها أو لا يبيعها، فقال ابن رشد في نوازل أصبغ من العتبية: لا يجوز ذلك ولا يكون سكناه معها فيها حيازة له ولا لهم. اهـ. وبه يرد ما ذكره الأجهوري من صحة الهبة بالشرط المذكور. اهـ. قال الرهوني بعد كلام: فإن كان مراد بناني أنها شرطت عليه الأمرين معا كما هو مقتضى ما في النسخة التي بيدي منه من عطفه بالواو صح ما قاله من أنه يُرَدُّ كلام الأجهوري، وإن كان ابن رشد لم يذكر البيع أصلا ولكن الذي في كلام الرماصي عن الأجهوري عطفُه بأو، والظاهر من كلامه أنه إنما رد عليه في مسألة أن لا يخرجها، وكيف يجمل به أن يعترض ما قاله الأجهوري في مسألة شرطة أن لا يبيع من أنه يجري فيها ما جرى فيمن وهب هبة وشرط على الموهوب أن لا يبيع. اهـ. ولا إن بقيت عنده، عطف على قوله: لا العكس، يعني أن الهبة إذا بقيت عند واهبها إلى أن حصل له مانع من فلس أو موت مثلا فإنها تبطل لفوات الحوز الذي هو شرط في صحة الهبة، وسواء علم الموهوب بها أم لا فالضمير في بقيت عائد على الهبة بمعنى الشيء الموهوب المفهوم من الهبة بمعنى التمليك. قاله غير واحد. وقال الرهوني عند قوله: ولا إن بقيت عنده، هذا مقيد بقيدين: الأول: أن يكون ذلك في الصحة أو في المرض ثم صح منه صحة بينة، فإن وهب في مرضه فمات منه فلا تبطل ببقائها بيده كما في نص المدونة وغيرها. الثاني: أن لا يقول حين وهب له هي له عشت أو مت وإلا فلا تبطل بل تكون في ثلثه. قال ابن القاسم: أما الذي قال:

стр. 7722

ثلاثون دينارا من مالي صدقة على فلان عشت أو مت، فهو إن قام عليه في حياته أخذها منه متى قام عليه، وإن مات الواهب قبل أن يأخذها منه كانت في الثلث وأخذها من ثلثه، وإن مات المتصدق عليه قبل أخذها فورثته بمثابته لهم ما كان له في حياة المتصدق وبعد مماته. اهـ المراد منه. إلا لمَحْجُورِه مستثنى من مقدر، أي ولا إن بقيت لكل شخص موهوب إلا لمحجوره، يعني أنه إذا وهب لمحجوره هبة واستمرت عند الواهب إلى أن فلس أو مات فإنها لا تبطل لأن الواهب هو الذي يحوز لمحجوره، وسواء كان المحجور صغيرا أو سفيها، وسواء كان الولي أبا أو وصيا أو مقدما من قبل القاضي، ولا بد في صحة الحوز له من الإشهاد على الهبة، وإن لم يحضرها لهم ولا عاينوا الحيازة ولا صرف الغلة على المعتمد، كما أفتى به ابن عرفة والغبريني والرصاع، ونحوه لابن رشد وبه العمل. قاله عبد الباقي. وقال بناني: ذكر ابن سلمون فيما إذا لم يصرف الغلة للموهوب له قولين، ويظهر منه ترجيح القول ببطلان الهبة إذا ثبت أن الأب كان يصرف الغلة في مصالح نفسه مثل ما في الوقف، وكذا قال الشيخ ابن رحال في حاشية شرح التحفة: الذي رجحه الناس هو شرط صرف الغلة لمحجوره في الحبس والهبة وأنه لا فرق بينهما. اهـ. وقال الرهوني بعد جلب أنقال: والحق أن كلا من القولين راجح لكن ما اعتمده الأجهوري ومن تبعه في الهبة والصدقة أرجح، ثم قال بعد جلب كثير من النقول: فَتَحَصَّلَ أن ما رجحه الأجهوري وأتباعه وسلمه التاودي راجح غاية، وأنه من الشهرة والوضوح في نهاية، وأن اعتراض محمد بن الحسن بناني عليهم ساقط وإن تبع فيه أبا علي، والحكم كله للكبير المتعال. اهـ. والفرق خلى هذا الراجح الذي مشى عليه المص بين الوقف والصدقة والهبة أن الواقف خرج عن الغلة فقط فاشترط صرفها بخلاف الواهب والتصدق فكل منهما خرج عن الذات. إلا ما لا يعرف بعينه، مستثنى من مقدر بعد قوله: إلا لمحجوره، كما أن الاستثناء الذي قبله من مقدر كما مر، أي إلا لمحجوره فيحُوزُ له كلَّ شيء موهوب إلا ما لا يعرف بعينه، والمعنى أن الواهب إذا وهب لمحجوره شيئا لا يعرف بعينه كالدراهم والدنانير والمكيلات والموزونات وأبقاها تحت يده إلى أن فُلِّس مثلا فإنها تبطل، ولو ختم عليها بختمه بحضرة الشهود على المشهور،

стр. 7723

وبه العمل، نعم إن ختم عليها وحازها له عند غيره إلى أن فُلِّس أو مات فإنها تصح. قاله الخرشي. وقوله: ولا إن بقيت عنده هذا مستغنى عنه بما تقدم، وكأنه أتى به توطئة لما ذكره بعد. قاله بناني. وقال عن المتيطي: قبض الأب لابنه الصغير جائز، والإشهاد بالصدقة يغني عن ذكر الحيازة، قال: ويضمن ذلك معرفة الشهود صغر الابن ليلا يقوم عليه من يدَّعي أن الأب إنما تصدق عليه وهو كبير لم يحز، ويقول هو: كنت صغيرا، ولم يعلم الشهود ذلك، واختلف إذا وقع ذلك أيهما يقبل؟ اهـ. ونقل أبو محمد صالح الاتفاق على أنه إذا أشهد الأب على هبته لولده ولم يزد على قوله: أشهد أني وهبت له كذا، فإنها حيازة، وهذا فيما يعرف بعينه من الأصول والعروض، واختلف في هبة ما لا يعرف بعينه كالذهب والفضة واللؤلؤ والمكيلات والموزونات، فروى ابن القاسم عن مالك وبه أخذ المصريون وغيرهم: أنه لا يتم ولو ختم عليه بحضرة الشهود إلا أن يُجعل على يد غيره، وذهب المدنيون إلى أنه يتم الحوز فيها بوضعها على يده إذا أحضرها وختم عليها بخاتمه، قالوا: وتصح أيضا وإن لم يختمها الشهود، وإن ختموا عليها كان خيرا وأحسن. اهـ. تنبيهات: الأول: دليل ما مر من أنَّ الإشهاد حوز للمحجور لا بد منه في صحة الهبة حيث مات الواهب وهي بيده لم تحز عنه قول عثمان ﵁: من نحل ولدا له صغيرا لم يبلغ فأعلن ذلك وأشهد فهي جائزة (١) وفي الواضحة نحوه عن الخلفاء الأربعة، وابن عمر، وابن عباس، وعن ابن عبد السلام أنه يقال في الإشهاد: رفع يد الملك ووضع يد الحوز. ومعنى ذلك كما للأجهوري أن البينة تقول ذلك. وذكر ابن غازي أن ابن راشد القفصي وهب كتابا لولده وكتب على ظهره، ولا أقول كما يقول جهلة الموثقين: رفع يد الملك ووضع يد الحوز. انتهى. نقله في الميسر. الثاني: لو ثبت الحوز للهبة كانت للمحجور أو غيره وعادت إلى الواهب وشك في ذلك هل عادت إليه قبل السنة أو بعدها، فقيل: تبطل الهبة، وقيل: لا تبطل. الرهوني: عدم البطلان هو الظاهر عندي. الثالث: لو شهد شاهدان أنه حاز وشهد آخران أنه لم يحز فشهادة من شهد له بالحوز

стр. 7724

هي المعمول بها ولو كانت الأخرى أعدل، وهذا هو الراجح الأقوى الذي يتعين القضاء به والفتوى. ودار سكناه، معطوف على ما مر من قوله: ما لا يعرف بعينه، يعني أن هبة الولي دار سكناه لمحجوره إذا سكنها حتى حصل له مانع فإنها لا تصح بل تبطل وترجع ميراثا، قال بناني عن مصطفى: تفارق دار سكناه غيرها في كونها لا بد من إخلائها من شواغله ومعاينة البينة لذلك ثم تبقى بيده، ففي وثائق الباجي: وإن كانت الصدقة في دار يسكنها الأب فلا تجوز حتى يُخليها الأب من أهله وثقله وتكون فارغة ويكريها للابن، فإن لم يكن على هذا لم تجز الصدقة. اهـ. ونحوه للمتيطي والجزيري وابن عرفة، والحاصل أنه تفترق دار السكنى من غيرها في هبة الأب للصغير في أن دار السكنى لا بد فيها من معاينة البينة للتخلي ومثلها الملبوس، وأما غيرهما فيكفي الإشهاد بالصدقة وإن لم تعاين الحيازة. المتيطي: والإشهاد بصدقته يغني عن الحيازة وإحضار الشهود لها فيما لا يسكنه الأب ولا يلبسه. اهـ. وتقدم النقل عن الباجي الموثق، وليس هو القاضي أبا الوليد المشهور صاحب المنتقى، بل الباجي صاحب الوثائق هو ابن شريعة يضبط آخره بالعين المهملة وبالفاء كان معاصرا لابن المكوي. قاله في تكميل التقييد في كتاب الوقف. اهـ. إلا أن يسكن أقلها ويكري له الأكثر، يعني أن الواهب لمحجوره دار سكناه إذا سكن أقلها أي ما دون النصف على ظاهر المص، والثلث فدون على ما رجحه الرهوني، وأكرى لمحجوره الأكثر أي أكثر الدار التي وهبها له فإن الهبة صحيحة نافذة ولو حصل بالواهب مانع على تلك الحالة. فإن سكن النصف، أي وإذا سكن الواهب دار سكناه نصفها وأكرى النصف الآخر لمحجوره بطل النصف الذي سكنه الحاجر فقط دون النصف الذي أكرى لمحجوره، فإن الصدقة به أو الهبة صحيحة نافذة، وإن سكن الحاجر الأكثر أي أكثر الدار وأكرى للموهوب له أقلها بطل الجميع، أي ما سكن وما أكرى، أي تبطل الهبة أو الصدقة بالدار وترجع ميراثا، ومقتضى كلام المص أن ما دون النصف من قبيل الأقل، ولكن قال الرهوني بعد جلب نقول: فَتَحصَّلَ مما سبق أن الراجح أن الأقل في كلام المص هو الثلث فدون. اهـ. وما يقتضيه المص من أن ما دون النصف وإن

стр. 7725

زاد على الثلث هو الأقل هو الذي في كلام عبد الحق في النكت الذي اختصره المص هنا. وقد سلم ابن عرفة كلام النكت. وقال عياض بعد أن نقل كلام النكت: هذا صحيح من النظر ظاهر من لفظ الكتاب. اهـ. قاله الرهوني أيضا. وقال الخرشي: وكلام المص في المحجور، أما لو وهب الأب دار سكناه لكبار ولده يعني الرشداء فلا يبطل منها إلا ما سكنه فقط، ويصح ما حاز الولد كان كثيرا أو يسيرا، والوقف مثل الهبة في ذلك. اهـ. وقال عبد الباقي: وإلا دار سكناه فلا تصح هبتها له وكذا ثوب لبسه إلا أن يسكن الأقل ويكري له الأكثر فلا يضر وتصير كلها للمحجور، وإن سكن النصف وأكرى له النصف الثاني بطل ما سكن فقط وصح ما أكراه له، فإن لم يكره له ولا الأكثر في الأولى بطل الجميع، وإن سكن الأكثر وأكرى له الأقل، وأولى إن أبقاه خاليا بطل الجميع، وموضوع تفصيله المذكور في المحجور، ولو بلغ أو رشد ولم يحز، وأما لو وهب الأب دار سكناه لولده الكبير الرشيد أو تصدق بها عليه فلا يبطل فيهما إلا ما سكنه فقط، ويصح ما حازه ولو أقلها، والوقف مثل الهبة في ذلك، ولو تعددت الدور الموهوبة لمحجوره في عقد واحدٍ وسكن واحدة جرى في ذلكَ تفصيل المص بين كون التي سكنها جل الموهوب أو تبعا أو نصفا. اهـ. قوله: ولو بلغ أو رشد ولم يحز، هذا يقتضي أنه بعد رشده لا يحتاج إلى أن يحوز لنفسه وأن حوز الأب له كاف وليس كذلك، لقول المص فيما تقدم "أو لم يحزه كبير وقف عليه" وقال في المدونة: والأب يحوز لصغار ولده. ثم قال: فإن مات الأب قبل رشد الابن فذلك لهم نافذ، وإن بلغوا مبلغا تجوز حيازتهم فلم يحوزوا حتى مات الأب بطلت هبة الأب من ذلك. انتهى. وقول الخرشي وعبد الباقي في هبته للولد الكبير الرشيد، تعقبه بناني بقوله: في الهبة للرشيد تفصيل آخر، قال ابن عرفة: بعض شيوخ عبد الحق: إن سكن الأقل صح جميعها ولو كان الأولاد كبارا، وإن سكن الأكثر بطل الجميع إن كان الأولاد صغارا، وما سكنه فقط إن كانوا كبارا. اهـ. وبه يتبين ما في كلام الزرقاني. والله أعلم. اهـ. وقال الشبراخيتي عند قوله: إلا أن يسكن أقلها ويكري له الأكثر ما نصه: وأما لو عطل بأن أغلق الدار مثلا فإنها تبطل وهو ظاهر إن وجد من يكري له أي لأن تركه لكرائه مَنْعٌ له فكأنه أبقاه لنفسه، وذلك كإشغاله إياه بسكناه. اهـ. ومثله في المواق.

стр. 7726

تنبيهات: الأول: قال الرهوني عند قول المص: أو دار سكناه ظاهره أنه إذا لم تكن دار سكناه تصح ولو سكنت بها أم المحجور من زوجة أو أم ولد وهو كذلك، قال في المفيد: قال ابن حبيب: قال عبد الملك: وإن سكن مع البنين الصغار أو الكبار في أحباسهم أو صدقاتهم أمهاتُهم فذلك لهم قبضٌ وحوزٌ، وإن كانت أمهاتهم تحت آبائهم المحبِّسين أو المتصدِّقين بتزويج أو شراء ما لم يكن ذلك لهم مسكنا خاصا يستوطنونه معهم، كذلك قال المدنيون والمصريون ولم يختلفوا فيه. اهـ. وفي المعين: قال ابن حبيب يجوز للأب أن يسكن مع أولاده الصغار أو الكبار أمهاتِهم حياتهم فيما تصدق به عليهم، ولا يبطل ذلك حيازتهم وصدقاتهم وإن كانت الأمهات تحت الآباء بتزويج أو شراء أو غيره ما لم يكن ذلك مسكنا للأب خاصة يستوطنه مع أهله. قال ابن حبيب: وكذلك قال المصريون والمدنيون، يريد من أصحابنا. اهـ. وظاهر هذا ولو شرط الأب ذلك وصرح به في طرر ابن عات، ففيها: إذا تصدق على ابنه الصغير أو الكبير وشرط سكنى أمه معه فيها ولم تكن سكنى للأب بخاص جاز ذلك، وإن كانت الأم في العصمة. اهـ. الثاني: قال بناني عند قول المص: إلا أن يسكن أقلها، ظاهره أن هذا التفصيل خاص بدار السكنى وليس كذلك، بل هو جار في هبة الدار مطلقا كما هو ظاهر المدونة ونقله المواق، بل وكذا الثياب يلبسها أو بعضها، وكذا ما لا يعرف بعينه إذا أخرج بعضه وبقي البعض في يده. قاله في البيان. انظر مصطفى. ونحوه في المتيطي، ونصه: فإن كانت الدار التي سكن تبعا لما لم يسكن من الدور، والثياب التي لبس تبعا لما لم يلبس، والناض الذي لم يخرجه من يده تبعا لما أخرجه منه، وحوزه على يد غيره جاز ذلك، وإلا لم يجز. اهـ. وهذا فيما وهبه لمحجوره، وفي الرشيد تفصيل إلى آخر ما مر. الثالث: إذا وهب الولي لصغير وبلغ ولم يحز قبل موت وليه فقد اختلف هل يحمل على الرشد أو السفه؟ وهو ظاهر المدونة، والأول أي حمله على الرشد رواية زياد، قال أبو الحسن لا ذكر الخلاف في الصبي إذا بلغ هل يحمل على السفه أو الرشد ما نصه: وفائدة الخلاف تظهر في موت الأب، فعلى قول ابن القاسم إذا مات الأب بعد بلوغ الصبي لا تبطل الهبة حتى يُؤنس منه الرشد، وعلى رواية زياد تبطل، ثم قال: وهذا فيمن جهل حاله. اهـ. قاله بناني.

стр. 7727

الرابع: قد مر عن الشيخ محمد بن الحسن بناني أن الولد إذا لم يحز بعد رشده فإن الهبة تبطل، فظاهره أنها تبطل ولو لم يعلم بهبة الأب أو صدقته عليه وهو أحد أقوال ثلاثة، وثانيها: الصحة، قال الرهوني: والصواب هو البطلان وإنه الحق الذي لا ينبغي أن يختلف فيه. اهـ المراد منه. وسئل أبو الفضل العقباني عن رجل تصدق على أولاد صغار بدار وبستان واحتازها لهم بأتم حوزت فمات اثنان منهم فعمد الوالد للبستان فباعه ولم يكن عند الولد الباقي علم بالصدقة إلى أن مات والده، فوجد الرسم وقام على المشتري، فهل بيع الوالد نصيبه مع نصيب ولده الحي ماض أم لا؟ فأجاب: الحمد لله، موت المتصدق قبل حوز المتصدق عليه وعلمه بالصدقة مبطل للصدقة وموجب أن لا يكون له شيء في الثمن ولا في المثمون، لكن لو كان البيع من الأب والولد صغير وجب للولد الثمن في مال الأب. اهـ. الخامس: قد مر أنه يجري ما مر من التفصيل في الدار في غيرها كالثياب والدنانير وكذا الحكم فيما إذا كانت الهبة مشتملة على أصناف، قال القاضي أبو مروان: كان أبي وهبني وأخي جميع دوره ورباعه وكتبه من الفقه والطب والأدب في صحته ثم إنه قرأ في الكتب، وأرادوا إبطال الهبة فَكُتِبَ فيها إلى الشيخين أبي عبد الله بن عتاب وأبي عمر أحمد بن عيسى بن القطان، فأفتيا أن الكتب إذا كانت ثلث جميع الموهوب من الدور وغير ذلك فأقل فالهبة جائزة. اهـ. وفي المعيار وسياقه أن المسؤول أبو القاسم: وسئل ﵀ عمن تصدق بقرية وفيها أرض وكرم ودور فسكن منها دارًا هل يصح الجميع وتكون الدار تبعا للجميع كالدار في الدور التي لها عدد إذ الصدقة بالجميع في مرة واحدة؟ فأجاب: إن كانت هذه الصدقة التي سألت عنها على من يحوز له المتصدق ووقع السكون في ثلث الكل فدون فإن الصدقة كلها جائزة، وإن وقع السكون في النصف ودون النصف وفوق الثلث بطل ما سكن وجاز ما لم يسكن، وإن كان السكون أكثر من النصف بطل الكل، وأما إن كانت على من يحوز لنفسه فسكن المتصدق الأقل جاز الجميع أيضا إن حاز المتصدق عليهم الأكثر وإن حاز المتصدق عليهم الأقل جاز لهم ما حازوه، وهذا كله على مذهب مالك ومشهوره، وجله استحسان، وفي بعضه اختلاف وهذا أحسنه اهـ ونقله الرهوني رحمه الله تعالى وعزا مثل هذا لابن زرب ولابن رشد في الأجوبة، وله في البيان خلاف هذا، قال: ونقل المواق هنا بعضه، ونقله المتيطي بتمامه وسلماه، وفي تسليمهما له

стр. 7728

واقتصارهما عليه نظر لمخالفته كلام ابن رشد نفسه وكلام غيره من الأئمة، ففي أجوبته ما نصه: لخ، فأفاد أن المعول عليه ما له في الأجوبة لموافقته لفتاوي الأئمة لا ما له في البيان فإنه يعترض. والله سبحانه أعلم. السادس: قال الرهوني: قال في طرر ابن عات: وهو في الدار محمول على أنه كان يسكنها ويشغلها بمتاعه وحشمه حتى يثبت إخلاؤه لها أو أنه لم يكن قبل موته يسكنها أو لا يشغلها. اهـ. السابع: قال ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ: إن ما عدا المسكون والملبوس من الأشياء كلها فحيازة الأب بالإشهاد عليها والإعلان بها كما جاء عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، قالوا: وسواء كانت أرضا فاحترثها أو أكراها أو منحها، أو كانت جنانا فأكل ثمرها أو أطعمها أو باعها باسمه أو باسم ولده، أو كان غلاما فاختدمه، أو دابة فركبها وحمل عليها، أو كانت ماشية فاحتلبها وأكل رسلها، أو بقرا فاحترث بها أو درس عليها، أو مصحفا فقرأ فيه، أو قوسا فرمى بها، هذا كله جائز والصدقة به ماضية، قال ابن الماجشون: وهذا الذي سمعنا من علمائنا وجميع أصحابنا والذي قضت به حكامنا. اهـ. نقله الرهوني. ونقل غيره مما يدل على أن تعدي الأب على غلة واجبة لبنيه لا يكون نقضا لحبسه ولا لهبته رادا على المتيطي ومن تبعه، ولا ذكر الهبة التي هي تمليك الذات أعقبها بالعمرى، فقال: وجازت العمرى، يعني أن العمرى جائزة في كل شيء من دور وثياب وحلي وغير ذلك، وعبر بالجواز وإن كانت مندوبة ليفيد عدم الجواز فيما يذكر في الخرج وهي في الحوز كالهبة. قاله غير واحد. والعمرى بضم المعين وسكون الميم مأخوذ من العمر، وعرف ابن عرفة العمرى بقوله: تمليك منفعة حياة المعطَى بغير عوض إنشاء. انتهى. فخرج بقوله منفعة إعطاء الذات، وبحياة المعطَى بفتح الطاء الحبس المؤبد والعارية، وأخرج بقوله: بغير عوض، ما إذا كان بعوض فإنها إجارة فاسدة، وقوله: إنشاء، أخرج به الحكم باستحقاق العُمْرى. قاله غير واحد. ولا يشترط لفظ الإعمار والعمرى، بل ما دل على إعطاء المنفعة فهو صيغة كما قال ابن عرفة كلفظ الهبة والإنحال والإغلال والإملاك والإسكان والإخبال والإمتاع والإعطاء والإفقار ونحو ذلك، والإفقار إعارة فقار الناقة ليركبها، والإخبال بخاء معجمة فموحدة إعارة الناقة بأوبارها وألبانها، أو فرسا لمن يغزو

стр. 7729

عليها، وهي مثل الإكفاء. اهـ. قاله الشبراخيتي. وحكمها الأصلي الندب كما مر. وقد تعرض لها الكراهة كما إذا أعمرها لمن يخشى منه فعل معصية فيها، والتحريم كما إذا تحقق فعله فيها معصية. انظر الشبراخيتي. وقال الحطاب: قال الماجي: العمرى ما دل على هبة المنفعة دون الرقبة، كأسكنتك هذه الدار عمرك أو وهبتك سكناها عمرك ومن المدونة ومن قال قد أعمرتك هذه الدار حياتك أو قال: هذه الدابة أو هذا العبد، جاز ذلك وترجع بعد موته إلى الذي أعمرها أو إلى ورثته، ومن قال: داري هذه لك صدقة سكنى فإنما له السكنى دون رقبتها، وإن قال له قد أسكنتك هذه الدار وعقبك من بعدك، أو قال: هذه الدار لك ولعقبك سكنى فإنها ترجع إليه ملكا بعد انقراضهم، فإن مات فإلى أوْلَى الناس به يوم مات، أو إلى ورثتهم لأنهم هم ورثته، وفي المجموعة والموازية لابن القاسم وأشهب: من قيل له: هي لك صدقة سكنى فليس له إلا سكناها دون رقبتها. اللخمي: والعمرى ثلاثة أقسام، مقيدة بأجل أو حياة المعمر، ومطلقة، ومعقبة، فإن كانت مقيدة بأجل كأعمرتك هذه الدار سنة أو عشرًا أو حياتي أو حياتك كانت على ما أعطى، وإن أطلق ولم يقيد كانت محمولة على عمر المعطَى، وإن عقَّبها فقال. أعمرتك وعقبك لم ترجع إليه إلا أن ينقرض العقب. انتهى. وقال ابن جزي: والعمرى جائزة إجماعا، وهي أن يقول: أعمرتك داري أو ضيعتي أو أسكنتك أو وهبت لك سكناها أو استغلالها، فهو قد وهب له منفعتها فينتفع بها حياته، فإذا مات رجعت إلى ربها، وان قال: لك ولعقبك فإذا انقرض عقبه رجعت إلى ربها أو إلى ورثته. كأعمرتك، مثال للصيغة يعني أنه إذا قال أعمرتك هذه الدار أو غيرها فإن ذلك هو حقيقة العمرى، فينصرف ذلك لحياة المعمر، وأشعرت الكاف باشتراط تعيين المعمر بالفتح بخلاف الحبس كما يشعر به قوله: بحبست. أو وارثك، يعني أنه إذا قال أعمرت وارثك فإن ذلك ينصرف لحياة المعمر الذي هو الوارث. قال الشبراخيتي: أي من العمرى أن يقول: أعمرت وارثك. قاله الشارح. اهـ. وهو يشمل الوارث بالقوة، فإذا قال، الشخص: أعمرت وارثك وله ولد فكأنه قال للولد أعمرتك فهو بمنزلة أعمرتك ويشمل الوارث بالفعل، ونص على الجواز فيها لأنه يتوهم منع أعمرت وارثك لقوة الغرر فيه لأنه لا يدري هل يستمر المعمر بالكسر بلا مانع إلى أن يصير المعمر بالفتح وارثا. انظر الشبراخيتي.

стр. 7730

قال مقيده عفا الله عنه: وقد مر أنه يشترط تعيين المعمر بالفتح، فعلم أنه إذا قال: أعمرت وارثك فإنما يصح إذا أراد شخصا معينا، سواء حمل على الوارث بالقوة أو بالفعل، وأما لو أراد بمن يرثه غير معين بل من يرثه إذا مات فإن العمرى لا تصح لا عرفت أنه يشترط في صحة العمرى تعيين المعمر بالفتح. والله تعالى أعلم. واعلَمْ أن الأقسام ثلاثة، أن يقول: أعمرتك، أو أعمرت وارثك، وقد مر الكلام عليهما. الثالث: أن يقول: أعمرتك ووارثك، فلا يستحق المعمر شيئا إلا بعد موت الجميع، فإن قلت: قد مر اشتراط تعيين المعمر بالفتح وإذا قال: أعمرتك وعقبك صح التعمير فلا ترجع للمعمِر بالكسر حتى ينقرض المعمَر بالفتح وعقبه ولا شك في العقب أن فيهم غير معين، فالجواب أنهم تبع للمعين كما هو واضح، وقد مر النقل عن الحطاب فيما إذا قال: أعمرتك وعقبك بما يغني عن الكلام عليه هنا، ثم إذا أعمره ووارثه معا فلا يستحق الوارث إلا بعد موت موروثه كوقف عليك وولدك، لكن المعمول به قول المغيرة: أنه يساوي الولد الوالد، ولعل الفرق أن مدلول العمرى المعمر فكأنه إنما أعمر الوارث بعد موت موروثه. قاله عبد الباقي. ورجعت للمعمر أو وارثه، يعني أنه إذا مات المعمَر بالفتح فإن العمرى بمعنى الشيء المعمَر ترجع للمعمِر بالكسر إن كان حيا ولوارثه أي المعمر بالكسر إن مات المعمر، وسواء كانت معقبة أم لا، فترجع للمعمر بالكسر أو لوارثه بعد موت المعمَر بالفتح فيما إذا قال: أعمرتك وبعد موت المعمر وانقراض عقبه فيما قال: أعمرتك وعقبك، وكذا ترجع للمعمر بالكسر أو لوارثه فيما إذا قال: أعمرتك ووارثك بعد موت الجميع. يوم موته أي المعمر بالكسر متعلق بوارث، يعني أن المعتبر في الوارث للمعمر بالكسر من يرثه وقت موته عند ابن القاسم ولا يعتبر وارثه يوم رجوع العمرى أي يوم موت المعمَر بالفتح، فلو مات المعمر بالكسر، عن أخ مسلم وابن كافر أو رقيق فورث المسلم أخاه ثم أسلم الابن الكافر أو تحرر الابن الرقيق ثم مات المعمر بالفتح رجعت للأخ المسلم لأنه وارث يوم موت المعمر بالكسر، لا للابن لأنه إنما اتصف بصفة الإرث يوم المرجع، وهو لا يعتبر، وكذا ترجع ملكا لوارث المعمر بالكسر بعد موت عقب المعمر بالفتح في إعماره وعقبه، خلافا لمن قال: إن العمرى العقبة ترجع مراجع الأحباس للأقرب فالأقرب، ولا ترجع للمعمر بالكسر، وما مشى عليه المص هو القوي جدا حتى كأنه أمر متفق عليه.

стр. 7731

تنبيهات: الأول: لو حرث المعمر بالفتح أرضا أعمرت له ومات أخذها ربها ودفع أجرة الحرث لورثة المعمر بالفتح، وإن شاء أسلمها لهم بحرثها تلك السنة أي وله أجرة مثلها عليهم، فإن مات وبها زرع فلورثته الزرع الوجود ولا كراء عليهم، لأن موروثهم زرع بوجه شبهة. الثاني: قال الشبراخيتي: ظاهر كلام المص أن العمرى تكون في الثياب. اهـ. وهو كذلك فلا تستثنى من كلام المص، فإن كلام المدونة وغيرها يفيد أنه لا استثناء. قال الرهوني: وقد بحثت عن ذلك غاية فراجعت الكتب التي اتصلت بأيدينا فلم أجد من ذكر أنها تستثنى، بل كلام اللخمي نص في صحة تعميرها فإنه قال: قد أتت هبات متقاربة اللفظ مختلفة الأحكام، وهو أن يقول: كسوتك هذا الثوب، وأخدمتك هذا العبد، وحملتك على هذا الفرس أو البعير، وأسكنتك هذه الدار، أو أعمرتك، وحمل قوله: أسكنتك أو أخدمتك أو أعمرتك، على أنها منافع موهوبة حياة المخدم والمسكن والمعمر، وقوله: كسوتك هذا الثوب أو حملتك على هذا البعير أو الفرس على هبة الرقاب، وقال ابن القاسم في المدونة: فيمن أعمر عبدا أو دابة أو شيئا من العروض، قال: أما الدواب والحيوان والرقيق فتلك التي سمعنا فيها العمرى، وأما الثياب فهي عندي على ما أعاره عليه يريد أنه إن مات المعطَى وقد بقي منها شيء رجع للمعطي وإلا فلا شيء له. الثالث: قال الشبراخيتي: ثم إن حوز العمرى كالحوز في الهبة، كما يفيده تشبيه ابن الحاجب لها بها فيه، وعلى هذا فإذا أعمر محجوره جاز له أن يحوز له ما أعمره له، فإن صار رشيدا ولم يحز لنفسه حتى حصل مانع فإنها تبطل، ويجري فيها ما جرى في الهبة من الحوز الذي منه وحوز مخدم ومستعير مطلقا ومودع إن علم وغير ذلك، والظاهر أنه يجري فيها ما جرى في الهبة من عتق الواهب ونحوه، فتبطل بعتق المعمِر واستيلاده ونحو ذلك اهـ ولو قال أعمرتك حياتي أو سنتين أو إلى قدوم زيد اتبع ذلك. الرابع: قال ابن رشد: فيمن أعمرت أبويها دارا فمات أحدهما فطلبت نصف الدار أنها تصدق أنها أرادت أنها يرجع لها حظ من مات منهما، وإن ادعى الحي أنها نصَّت على أن الدار تبقى لآخرهما حلفت، ولو ماتت ولم يدر ما أرادت جرى على الخلاف فيمن حبَّس على معينين هل يرجع نصيب من مات منهم إلى المحبس أو إلى من بقي منهم حتى يموتوا كلهم؟ ولا فرق بين هذين الأبوين وغيرهما. انتهى. والمعتمد الثاني كما في الرسالة، ومن

стр. 7732

مات من أهل الحبس العينين فنصيب من مات لهم، وفي الموازية لمالك وابن القاسم وأشهب: أن من مات نصيبه لبقية أصحابه حتى ينقرضوا كان مرجع الحبس لربه أو لغيره، هذا إذا كان مشاعا فإن كان لكل منهم يوم على حدة أو ليل مسمى أو سكنى معروفة فهذا نصيب من مات منهم لمن له المرجع قاله الحطاب. كحبس عليكما وهو لآخركما. تشبيه في الجواز ورجوع الشيء ملكا، يعني أنه إذا قال لشخصين: عبدي مثلا حبس عليكما ولم يقل حياتكما، بل قال: حبس عليكما وهو لآخركما فإن ذلك جائز، ويكون ملكا لآخرهما يصنع به ما شاء، وقبل موت الأول يكون بينهما ينتفعون به انتفاع الأحباس، وعلم مما قررت أن قوله: ملكا ليس من مقول الواقف بل تبيين للحكم وهو إما حال أي ورجعت له حال كونها ملكا، وإما مصدر أي ورجعت رجوع ملك فهو راجع لا قبل الكاف ولا بعدها، وفي بعض النسخ بالرفع أي والرجوع ملك، فإن قال: حياتكما أو أسقط وهو لآخركما كان للآخر حبسا، ويجري فيه الخلاف بعد موت الآخر هل يرجع ملكا للمحبس أو وارثه أو يرجع مراجع الأحباس وهذا الأخير هو المعتمد، وقوله: ملكا بمعنى اسم الفعول أي مملوكا. لا الرقبى، عطف على العمرى، يعني أن الرقبى لا تجوز فهي حرام والرقبى بضم الراء وسكون القاف. قاله التتائي. وقال: فلا تجوز عند مالك وأبي حنيفة، وتجوز عند الشافعي وأحمد. الجوهري: أرقبته دارا أو أرضا إذا أعطيته إياها فكانت للباقي منكما، وقلت: إن مت قبلك فهي لك وإن مت قبلي فهي لي، والاسم منه الرقبى وهي من الراقبة لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه. وقال قبله: الرقيب الحافظ والرقيب المنتظر، تقول منه: رقبت الشيء أرقبه رقوبا ورقبة ورقبانا بالكسر فيهما إذا رصدته. اهـ. وقال الشبراخيتي: لا الرقبى بضم الراء وسكون القاف وبالباء الوحدة لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه. اهـ. فإن وقع واطلع عليه قبل الموت فلا أثر له وإن لم يطلع عليه إلا بعده بقيت له أو لوارثه ملكا، ولا ترجع مراجع الأحباس لأنه عقد باطل. اهـ. وقال عبد الباقي: لا الرقبى بضم الراء وسكون القاف وباء موحدة مقصورة فلا تجوز في ملك ولا حبس، وأعطى حقيقتها العرفية بالمثال، فقال:

стр. 7733

كذوي دارين قالا إن مت قبلي فهما لي وإلا فلك، أي كصاحبي دارين قال كل واحد منهما لصاحبه: إن مت قبلك فداري حبس عليك أو فهي لك، فهذا لا يجوز لأنهما خرجا عن وجه المعروف إلى المخاطرة، فإن وقع واطلع عليه قبل الموت فلا أثر له، وقال عبد الباقي: كذوي دارين أو عبدين، أو ذوي دار وعبد، ولم يقل كذوي دار ليلا يتوهم قصرها على دار مشتركة بينهما. قالا في عقد واحد أو فعل أحدهما بصاحبه مثل ما فعل حيث دخلا على ذلك وإلا جازت، ولا يخفى أن دار كل متكلم له، وإنما المعنى: قال أحدهما لصاحبه: إن مت قبلي فدارك لي مضمومة لداري وإن مت قبلك فداري [لك (١)] مضمومة لدارك. اهـ. وعلم من كلام عبد الباقي أنه لو أرقب أحدهما صاحبه دون الآخر أو أرقب كل منهما صاحبه من غير شرط فإن ذلك يجوز وهو كذلك، قال أشهب: وأما من فعل بصاحبه هذا ففعل الآخر مثله فجائز ولا تهمة فيه. قاله التتائي. والله سبحانه أعلم. وقال المواق: وفسرت الرقبى بأن تكون داران بين رجلين فيحبسانهما على أن من مات أولا فنصيبه حبس على الآخر. كهبة نخل واستثناء ثمرتها سنين والسقي على الموهوب له: تشبيه في المنع، يعني أن من وهب لشخص نخلا واستثنى الواهب لنفسه ثمرتها سنين معلومة وشرط على الموهوب له السقي للنخل في تلك السنين فإن ذلك لا يجوز لأنه مخاطرة وبيع معين يتأخر قبضه، لأن سقيه للنخل خرج مخرج المعاوضة، وهذا كمن باع نخلا واستثنى ثمرتها أعواما واشترط على المشتري سقيها في تلك الأعوام، فهذا لا يجوز لأنه غرر ولأنه لا يدري ما يصير النخل إليه بعد تلك الأعوام، وقوله: واستثناء ثمرتها لا فرق بين استثناء الثمرة كلها واستثناء بعضها، وفهم من قوله: والسقي على الموهوب أنه لو كان على الواهب أو على الموهوب ولكن بماء الواهب لجاز ذلك. قاله غير واحد. وقوله: كهبة نخل، أي شيء يحتاج إلى سقي وعلاج، ولا مفهوم لسنين فإن اطلع على ذلك قبل التغير رجع الموهوب له بما أنفق والثمرة والأصول لربها، وإن فاتت بتغير ملكه الموهوب له فبقيمته يوم وضع يده ويرجع على الواهب بما أكله إن عرف وإلا فبقيمته. قاله الخرشي وغيره.

стр. 7734

وقال المواق: من تصدق على رجل بحائط وفيه ثمر فزعم أنه لم يتصدق بالثمرة فإن كانت الثمرة يوم الصدقة لم تؤبر فهي للمعطى كالبيع ويقبل قوله، وكذلك الهبة ورب الحائط مصدق من حين تؤبر الثمرة، قال ابن القاسم: ولا يمين عليه في ذلك قلت وكيف حيازة النخل وربها يسقيها لمكان ثمرتها، فقال: إن خليَ بينه وبين الثمرة يسقيها كانت حيازة، قال ابن المواز: يقبض الموهوب النخل ويكون سقيها على الواهب في مائه لكان ثمرته، ويتولى الموهوب سقيها لمكان حيازتها. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك لو استثنى الواهب ثمرتها لنفسه عشر سنين فإن أسلم النخل إلى الموهوب له يسقيها بماء الواهب ويدفع إليه ثمرها كل سنة فذلك حوز، وإن كان الموهوب يسقيها بمائه والثمرة للواهب لم يجز لأنه كأنه قال: اسقها عشر سنين ثم هي لك، ولا يدري أتسلم النخل إلى ذلك الأجل أم لا، ولو كانت النخل بيد الواهب يسقيها ويقوم عليها ولم يخرجها من يده فذلك جائز للموهوب له إن سلمت إلى ذلك الأجل، ولم يمت ربها ولا لحقه دين وله أخذها بعد الأجل وإن مات ربها أو لحقه دين فلا حق له فيها. اهـ. تنبيه: لو كان عبد بين رجلين فقال كل منهما: من مات منا فنصيبه يخدم الآخر حياته ثم هو حر فإنه لا يجوز وهو من الرقبى، ولكن إذا مات آخرهما فنصيب كل واحد منهما حر من ثلثه، ومن مات منهما أولا فنصيبه يخدم ورثته دون صاحبه قاله الإمام مالك ﵁. قاله التتائي. وفرس لمن يغزو عليه سنين وينفق عليه المدفوع له ولا يبيعه لبعد الأجل، يعني أنه لا يجوز للشخص أن يدفع فرسا لمن يغزو عليه سنين معلومة بشرط أن ينفق عليه الذي دفع إليه الفرس من عنده في تلك السنين ويكون له بعدها، ويشترط عليه أن لا يبيعه إلا بعد مضي تلك السنين لأنه باع الفرس بالنفقة عليه تلك السنين ولا يدري هل يسلم الفرس إلى ذلك الأجل أم لا؟ فتذهب نفقته باطلة، فهذا غرر؛ والواو في قوله: ولا يبيعه واو الحال، أي والحال أنه شرط عليه أن لا يبيعه إلا بعد الأجل، وقوله: ولا يبيعه أي لا يملكه إلا بعد الأجل، فإن وقع هذا فإن اطلع عليه قبل حلول الأجل فالدافع بالخيار إن شاء أمضى عطيته بلا شرط ويدفع للمنفق ما أنفق وإن أبى ارتجع فرسه وغرم ما أنفق عليه، وإن لم يعلم بذلك حتى مضى الأجل فإن لم يتغير الفرس

стр. 7735

بحوالة سوق فأعلى فسخ البيع لأنه الآن صار بيعا فاسدا فيفسخ ويغرم له ما أنفق عليه، وإن فات بشيء من وجوه الفوت غرم القابض قيمة الفرس حين الأجل. ابن يونس: يريد ويرجع على الدافع بما أنفق عليه. قاله أبو الحسن. نقله بناني. وهذه المسألة والتي قبلها ذَكَرَهُمَا في المدونة مشبها الأولى بالثانية. قال المواق. ومعنى مسألة الفرس أن المدفوع إليه الفرس يغزو عليه وثواب غزوه في الأجل لدافعه. ولما كان في الحديث (لا يحل لأحد أن يهب هبة ثم يعود فيها إلا الوالد (١)) أشار إلى ذلك بقوله: وللأب اعتصارها من ولده، يعني أنه يجوز للأب أن يعتصر ما وهبه لولده أي يسترجعه لملكه. قال الخرشي: هو معطوف على الجائز، وضمير اعتصارها عائد على الهبة لا الصدقة والحبس، فإنه لا اعتصار فيهما، والعنى أن الأب إذا وهب لولده هبة فإنه يجوز له أن يعتصرها منه مطلقا، أي سواء كان الولد صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، غنيا أو فقيرا، حيزت الهبة أم لا على المشهور، لقوله ﵊: لا يحل لأحد أن يهب هبة ثم يعود فيها إلا الوالد. واعلم أن الاعتصار مختص بالهبة وما في معناها من العطية والمنحة وما أشبه ذلك دون الصدقة والحبس، وكذلك الهبة والعطية والمنحة وما أشبه ذلك إذا قال فيه: هو لله تعالى، أو جعله صلة رحم فلا اعتصار في ذلك، كما أن الصدقة إذا شرط اعتصارها فله شرطه. اهـ. وقال الحطاب: أبو الحسن قال عياض: معنى الاعتصار الحبس والمنع، وقيل: الارتجاع، وكلاهما في ارتجاع الهبة صحيح. اهـ. وقال ابن عرفة: والاعتصار ارتجاع المعطي عطيته دون عوض لا بطوع المعطى، والصيغة ما دل عليه لفظا وفي لغو الدلالة عليه التزاما نقلا ابن عات عن بعض فقهاء الشورى وابن ورد، قال بعض فقهاء الشورى: من شرط في هبة ابنه الصغير الاعتصار ثم باعها باسم نفسه ردت قيمتها لابنه من ماله وليس ذلك اعتصارا إلا بالإشهاد، وفي الاستغناء رأيت لابن ورد ما ظاهره خلاف هذا، قال: إن باع الأب مال ابنه ونسبه لنفسه وأفصح بذلك والمبيع لم يصر للابن من قبل أبيه بهبة يجوز اعتصارها فيختلف في ذلك والأظهر أنه بيع عداء يتعقبه حكم

стр. 7736

الاستحقاق. وقال ابن [راشد] (١) في اللباب: الصيغة ما يدل على ذلك نحو اعتصرت ورددت ثم ذكر بعض ما تقدم وهو أن بيعه لا يكون اعتصارا، قال: ولا يجوز اعتصارها بعد البيع والثمن للولد، ولا يكون اعتصار الأبوين إلا بإشهاد. اهـ. واعلم أن ابن ورد متأخر عن ابن عبد الغفور صاحب الاستغناء بكثير، فكيف ينقل عنه؟ فصدور هذا من ابن عرفة وهم. قاله بناني. وفي الحطاب: ولو تصدق على ابنه بعرض ثم باعه بعد ذلك فإن الثمن يكون للابن سواء باع العرض لابنه باسمه أو جهل ذلك فلم يعلم إن كان باع لنفسه أو لابنه، وأما إن باع ذلك لنفسه على سبيل الرجوع فيها والأكل لها فالبيع مردود والصدقة جائزة، ويتبع المشتري الأب بالثمن في حياته وبعد وفاته وجده أو لم يجده لأن الصدقة قد كانت حيزت للابن، ولو كانت الصدقة دارًا يسكنها الأب فباعها قبل أن يرحل عنها لنفسه استرجاعا لصدقته واستخلاصا لنفسه بطل البيع إن عثر عليه في حياته، ومضت الصدقة للابن، وإن لم يعثر على ذلك حتى مات الأب بطلت الصدقة ولم يكن للابن فيها حق ولا في الثمن وصح البيع للمشتري. والله أعلم. اهـ. وقال في مفيد الحكام: ومن وهب عبدا لولده الصغير ثم أعتقه لم ينفذ عتقه فيه إلا أن يكون الوالد موسرا فيعطي الولد قيمة العبد وينفذ العتق، وإلا فلا وقد قيل إن ذلك رجوع فيما وهب من العبد، وليس عليه شيء، وهذا في الوضع الذي يجوز له الرجوع في هبته. قاله الحطاب. وفيه أيضا أن من ملك ولده بيرا أو أرضا ثم أوقف بعد ذلك جميع أملاكه على أولاده وأدخل في ذلك الأرض والبير التي أوقفها على ولده فإن ما ملَّكه من البير والأرض للولد الأول صحيح لا يبطله الوقف الذي بعده، هذا إذا كان الولد الأول كبيرا وحاز لنفسه أو صغيرا وأشهد أبوه أنه حاز له، ومحل الصحة المذكورة حيث لم يشهد الأب أنه رجع فيما ملكه لولده قبل الوقفية، وإن كان الولد كبيرا ولم جز أو صغيرا ولم يحز الأب له حتى أوقفه فالوقف صحيح، والتمليك باطل، إلا أن يحكم به حاكم لا يشترط الحيازة، وهذا على القول الراجح أن الاعتصار لا يكون إلا بالقول ولا يكون بالعتق اهـ.

стр. 7737

كأمٍّ يعني أنه يجوز للأم أن تعتصر ما وهبته لولدها، وقوله: فقط، راجع للأم والولد والأب، فالأب هو الذي يعتصر فقط لا الجد مثلا، والولد هو الذي يُعْتَصَرُ منه فقط لا غير الولد، والأم هي التي تعتصر ما وهبته لولدها فقط لا الجدة مثلا، ورَاجِعٌ للهبة أي إنما تعتصر الهبة فقط أي وما في معناها لا الصدقة وما في حكمها وعلم مما مر أن الاعتصار لا يكون إلا باللفظ على الراجح، فلا يكون بالبيع إلا أن يشهد عند بيعه أو قبله أن بيعه اعتصار كما في أحمد. قاله عبد الباقي. وقال الشيخ محمد بن الحسن: والحق أن الاعتصار يكون بكل لفظ يدل على استرجاع الهبة من الولد كما يفيده ابن عرفة وغيره. اهـ. قال الرهوني: كأنه لم يقف على نص صريح في ذلك، مع أنه مصرح به في كلام غير واحد، ثم جلب النقل في ذلك. وهبت ذا أب، يعني أن الأم إذا وهبت لولدها فإنما تعتصر ما وهبت إن كان له أب، فإن لم يكن له أب فليس لها أن تعتصر منه وهذا إذا كان الولد صغيرا وأما إن كان كبيرا فلها أن تعتصر منه كان له أب أو لم يكن قاله الحطاب. وقال في المدونة: وللأم أن تعتصر ما وهبت أو نحلت لولدها الصغير في حياة أبيه أو ولدها الكبير، فإن لم يكن للصغير أب حين وهبته أو نحلته فليس لها أن تعتصر، وإن وهبتهم وهم صغار والأب مجنون جنونا مطبقا فهو كالصحيح في وجوب الاعتصار لها، وإلى هذا الأخير أشار المص بقوله: وإن مجنونا، قاله الحطاب. وقال عبد الباقي: ومحل جواز اعتصار الأم حيث وهبت صغيرا لا يتيما حين هبتها بل ذا أب، فلها أن تعتصرها منه، وسواء كان الأب والابن موسرين أو معسرين أو أحدهما وإن كان الأب مجنونا جنونا مطبقا وقت الهبة، وأخذ منه أن البكر بنت المجنون لا تستأمر إذا قدم القاضي من يزوجها لأن لها أبا، ولكن المشهور رواية عيسى أنه لا بد أن تستأمر كاليتيمة وابنة الغائب، وانظر لو جن الأب بعد هبته لولده هل لوليه الاعتصار أم لا؟ والظاهر الأول وإنما قلنا صغيرا لأجل قوله: ولو تيتم على المختار، يعني أنها إذا وهبت لولدها الصغير وهو ذو أب فإنها تعتصر منه وإن مات أبوه بعد الهبة إن طرأ له اليتم بعد هبتها له في حياة أبيه، هذا هو المشهور كما قاله غير واحد، ومقابل المختار لابن المواز وأبي محمد، فإنه قال: والأم تعتصر ما دام الأب حيا، واعترض المص بأن هذا اختيار للخمي من عند نفسه، فالمناسب التعبير بالفعل، وأجيب بأنه عبر بالاسم لأنه

стр. 7738

ظاهر المدونة، ونصها: وللأم اعتصار ما وهبت أو نحلت لولدها الصغير في حياة أبيه أو لولدها الكبير لخ، أبو الحسن: انظر قوله: في حياة أبيه ما العامل فيه، هل هو قوله: تعتصر، أو قوله: وهبت؟ فإن كان العامل فيه تعتصر فيكون كقول محمد، وإن كان العامل فيه وهبت فمثل ما رجحه اللخمي، فيتخرج القولان منه. اهـ. ولا شك أن ظاهرها هو التعلق بأقرب الفعلين وهو الثاني. اهـ. انظر حاشية الشيخ بناني، وفي الرهوني تقوية ما للمص وأنه اختيار له من الخلاف، وأن ما مشى عليه المص من القول الذي اختاره اللخمي هو الصواب. والله تعالى أعلم. تنبيه: قد مر عن الخرشي وعبد الباقي أن الحبس لا يعتصر. قال بناني: ظاهره أن الحبس لا يعتصر مطلقا وفيه نظر، ففي المدونة ما نصه: وأما الهبة والعطية والعمرى والنحل فلهما الاعتصار في ذلك، وأما الحبس فإن كان بمعنى الصدقة لم يعتصر وإن كان بمعنى الهبة تكون سكنى أو عمرى إلى شهر أو شهرين ثم مرجعه إليه فإنه يعتصر. قال ابن عبد الغفور في كتاب الاستغناء: وقال سحنون: تعتصر العمرى على كل حال ضرب لها أجلا أو لم يضرب كان قريبا أو بعيدا وكذلك الحبس. انتهى. إلا فيما أريد به الآخرة، مستثنىمن قوله: وللأب اعتصارها لخ، يعني أن ما كان من الهبة وما في معناها من العمرى والإخدام والإسكان والعارية والعطية مرادًا به ثواب الآخرة فإنه ليس للأب ولا للأم اعتصاره، وإنما لهما اعتصار ما ذكر حيث لم يريدا بذلك الآخرة، قال الخرشي: يعني أن الهبة والإخدام والعمرى أو نحو ذلك إذا أراد المعطي بما ذكر وجه الله تعالى وثواب الآخرة صار صدقة وهي لا تعتصر، وسواء كان الواهب أبا أو غيره، وكذلك لا اعتصارَ للأب ولا للأم إذا أراد كل بالهبة صلة الرحم كما إذا كان الولد صغيرًا محتاجا أو كبيرا بائنا عن أبيه، وكذا لا اعتصارَ لأحدهما إذا أشهد على الهبة على المشهور ونحوه لعبد الباقي، وقوله: لا اعتصارَ لأحدهما إذا أشهد لخ، قال بناني: لم أجده في أبي الحسن ولا ابن عرفة ولا التوضيح ولا غيرهم ممن وقفت عليه فانظر من أين أتيا به. اهـ. وقال التاودي ليس هو في الشيخ إبراهيم، ولا في الأجهوري، ولا في التتائي، ولا في الحطاب، ولا في الشامل، ولا في التوضيح، ولا في ابن عبد السلام، ولا في ابن الحاجب، ولا ابن شأس، ولا في المدونة، ولا أبي الحسن عليها، وليس

стр. 7739

بظاهر. اهـ. وقال التتائي: إلا فيما أريد به الآخرة من الهبة، لأنها صارت صدقة والصدقة لا تعتصر. وقال مطرف: له الاعتصار وبالأول جرى العمل. اهـ. وقال المواق: في نوازل سحنون هبته لابنه للصلة لا يجوز اعتصارها، وكذا هبته لضعفه وخوف الخصاصة عليه، وقال ابن الماجشون: كل هبة لوجه الله أو لطلب الأجر أو لصلة الرحم لا تعتصر. ابن رشد: هذا مثل قول عمر في المدونة، ونحوه في مختصر ابن عبد الحكم وهو أظهر من قول مطرف اهـ. كصدقة بلا شرط، شبه ما وقع بلفظ الصدقة بما وقع بلفظ الهبة وما في حكمها مرادًا به الآخرة، يعني أنه إذا تصدق على ولده بأن قال: هذا صدقة عليك ونحوه فإنه لا اعتصار له، سواء كان المتصدق أبا أو أما، وهذا حيث لم يشترط الاعتصار، وأما إن اشترط فيه الاعتصار فإنه يعمل بالشرط المذكور فيكون له الاعتصار. قال الخرشي: أي إذا تصدق على ولده الصغير أو الكبير بلفظ الصدقة ولم يشترط أن يعتصرها فإنه لا يجوز له أن يعتصرها منه، فلو اشترط المتصدق أنه يرجع في صدقته كان له شرطه وله أن يعتصرها. اهـ. ونحوه لعبد الباقي، وقال: فإن شرط المتصدق أنه يرجع في صدقته كان له شرطه وله أن يعتصرها، وكذا يعمل بشرط عدمه في الهبة، وكما يعمل بشرط الاعتصار في الصدقة من الأب والأم يعمل بشرطه فيها على أجنبي كما في أحمد، وفي المشدالي: لا يعمل به في الأجنبي. اهـ. قال بناني: ما ذكره أحمد هو الذي يؤخذ من توجيه ابن الهندي، ففي المتيطية: إذا شرط الأب في صدقته الاعتصار ففي وثائق ابن الهندي أن ذلك له، وحكاه أيضا الباجي في وثائقه، قال: وقال غيره: شرطه لا يجوز: وقال ابن الهندي: فإن قيل: كيف يجوز له أن يشترط الرجوع في الصدقة والصدقة لا تعتصر؟ قيل: وسنة الحبس لا يباع وإذا شرطه المحبس في نفس الحبس كان له شرطه، وقال ابن رشد الاعتصار لا يكون في الصدقات إلا بشرط. اهـ من التكميل. اهـ. إن لم تفت، شرط في الاعتصار من الأب أو الأم، يعني أن محل ما مر من قوله وللأب اعتصارها، وقوله: كأم إنما هو حيث لم تفت الهبة وما في حكمها، وأما إن فاتت فليس للأب ولا للأم اعتصار، قال عبد الباقي: إن لم تفت عند الموهوب ببيع أو غصب أو عتق أو تدبير أو بوجه من وجوه المفوتات فإن حصل شيء من ذلك فلا اعتصار لواهبها حينئذ. اهـ.

стр. 7740

لا بحوالة سوق، يعني أن حوالة الأسواق لا تفيت الاعتصار، هذا هو الذي تجب به الفتوى واقتصر عليه في معين الحكام، وبه جزم ابن الحاجب وتبعه في الشامل، ولذا قال ابن عرفة: تغير الأسواق لغو، وظاهر كلام ابن رشد واللخمي وغيرهما الاتفاق عليه، وبه صرح عياض. قاله الشبراخيتي وغيره. ولم يفت الاعتصار بحوالة السوق لبقاء الموهوب بحاله، وزيادة القيمة أو نقصها عارض لا يعتد به كنقلها من موضع لآخر. اهـ. بل بزيد أو نقص، يعني أن الهبة يفوت اعتصارها بزيد في الموهوب أو نقص فيه، قال عبد الباقي: بل بزيد أي زيادة معنوية كتعليم صنعة لها بال، أو حسية ككبر صغير وسمن هزيل، أو نقص كهزال السمين، أو نسيان صنعة لها بال، وكذا يفوت بخلط الموهوب له المثلي بمثله دراهم أو غيرها فليس للوالد اعتصار حينئذ ولا يكون شريكا للولد بقدره. قاله في الجلاب. وقد اقتصر في الفيد على ما للجلاب والمعونة والمنتقى وساقه غير معزو كأنه المذهب، ونص الجلاب: وإن وهب له دنانير أو دراهم أو شيئا من ماله مثلي (١) فخلطه بمثله فليس للوالد فيها رجعة ولا يكون شريكا للولد بقدره انتهى وهذا هو المنصوص، ومقابله مخرج، ولا يخفى أن العول عليه هو النصوص لا المخرج، وفي الخرشي: يفوت الاعتصار ببيع أو غصب أو عتق أو تدبير أو بزيادة أو نقص كما إذا كبر الصغير أو سمن الهزيل أو هرم الكبير، أو بجعل الدنانير حليا أو بوجه من وجوه المفوتات. انتهى. وقال المواق: وأما إذا تغيرت الهبة في عينها فقد قال مطرف وابن الماجشون: زيادتها في عينها ونقصها لا يمنع اعتصارها، وقال أصبغ: يمنع اعتصارها وهو الظاهر من قول مالك وابن القاسم، لأن تغير حالة ذمة المعطَى تمنع الاعتصار، فأن يمنعه تغير الهبة في نفسها أولى. وقال مطرف وابن الماجشون: زيادتها في عينها ونقصها لا يمنع اعتصارها. قاله الباجي. اهـ. ونقل في الميسر عن الأجهوري أنه إذا اشترط الرجوع في الصدقة يرجع فيها ولو تغيرت كما أن للحبس مدة يرجع فيه بعدها ولو تغيرت وهذه المفوتات خاصة بالهبة. والله تعالى أعلم.
следующие страницы →