← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.

стр. 7806

ووجب أخذه لخوف خائن بما إذا علم أمانة نفسه، وهي ما إذا شك في أمانته سواء خاف الخائن أم لا، وما إذا علم أمانة نفسه ولم يخف الخائن. وإن لم يقيد بما ذكر كان قوله: وإلا كره شاملًا لصورتين، وهما: إذا شك في أمانة نفسه ولم يخف الخائن، أو علم أمانة نفسه ولم يخف الخائن. واعلم أن حاصل صور هذه المسألة ست، لأن مريد أخذ اللقطة إما أن يعلم أمانة نفسه أو خيانته أو يشك في ذلك، وفي كل إما أن يخاف الخائن أم لا، فمتى علم خيانة نفسه حرم عليه أخذها خاف الخائن أم لا، ومن علم أمانة نفسه وجب أخذها إن خاف الخائن وإلا كره، ومتى شك في أمانة نفسه فإن لم يخف الخائن كره أيضا، وإن خافه فظاهر كلام ابن الحاجب الكراهة أيضا، وفي كلام الطخيخي ما يفيد اعتماده، وظاهر كلام المص أنه يجب أخذه، فلو قال المص: وحرم لمن علم خيانة نفسه أخذه، ووجب لمن علم أمانتها وخاف الخائن وإلا كره، كأن شك في أمانته ولم يخف الخائن، كأن خافه على الأحسن، لَوَفَى بهذه الصور، ومشى على المعتمد في مسألة ما إذا شك في أمانة نفسه وخاف الخائن، وأكد المص الضمير المتصل بالمنفصل لرفع إيهام عود الضمير على الخائن بالنظر إلى ظاهر اللفظ من غير ملاحظة المعنى، وليس هنا شيء جرى على غير من هو له، وأبرز الضمير لذلك كما لا يخفى. انتهى. وقال عبد الباقي بعد تقرير المصنف: فالوجوب في صورة والحرمة في صورتين والكراهة في ثلاث، فالصور ست. انتهى. فالوجوب فيما إذا خاف الخائن مع علمه أمانة نفسه، والحرمة فيما إذا علم خيانة نفسه (١) خاف الخائن أم لا، والكراهة فيما إذا لم يخف الخائن علم أمانة نفسه أو شك، وفيما إذا خاف الخائن وشك في أمانة نفسه، وفي التوضيح: الأقسام ثلاثة، الأول: أن يعلم من نفسه الخيانة فيحرم التقاطها. الثاني: أن يخاف ولا يتحقق ذلك فيكره. الثالث: إن لم يتبين أمانة نفسه، وهذا ينقسم إلى قسمين، إما أن يخاف عليها الخونة أم لا، فإذا خاف وجب عليه الالتقاط، وإن لم يخف فثلاثة أقوال للك، الاستحباب، والكراهة، والاستحباب فيما له بال، والترك في غيره أفضل، واختار التونسي من هذه الأقوال الكراهة كما في الجواهر، وإليه أشار المص بقوله: على

стр. 7807

الأحسن، وبهذا تعلم أن المص فيه إجمال لإيهامه أن الخلاف والاستحسان في الصور المكروهة كلها، مع أن ذلك إنما هو في صورة واحدة، وهي أن يعلم أمانة نفسه ولم يخف خائنات واستظهر ابن عبد السلام فيما إذا علم خيانة نفسه أو شك فيها وجوب الالتقاط عليه وترك الخيانة، ولا يكون ذلك عذرا يسقط عنه ما وجب عليه من حفظ مال الغير، قال الحطاب: وما قاله حسن. انتهى. والله أعلم. نقله بناني. وتعريفه سنة، يعني أنه يجب على الملتقط أن يعرف اللقطة سنة من يوم الالتقاط. قاله غير واحد. قال الشبراخيتي: ووجب تعريفه أي المال الملتقط وهو معطوف على أخذه سنة من حين أخذه، وإنما قلنا من حين أخذه لأن التعريف واجب على الفور، واتضح من هذا أن قول الشراح من يوم الالتقاط متعلق بتعريفه، ولهذا قال الحطاب: يجب التعريف من يوم الالتقاط، وقال الشبراخيتي: إن التعريف واجب على الفور، فإن أخر فتلفت أو ضاعت ضمن، وقال الحطاب: قال ابن الحاجب: ويجب تعريفها سنة عقبه، قال في التوضيح أي عقب الالتقاط، وظاهره لو أخر التعريف لضمن، وفي اللخمي: إن أمسكها سنة ولم يرفها ثم عرفها فهلكت ضمن. انتهى. وينبغي أن لا يتقيد بالسنة. انتهى. وقال ابن عبد السلام: الضمير من قوله: عقبه، راجع إلى الالتقاط المفهوم من السياق، ولا يؤخر التعريف، فإن ذلك داعية إلى إياس، فلا يتعرض إلى طلبها، فإن ترك تعريفها حتى طال ضمنها، هكذا قال بعض الشيوخ، نقلت كلامه على ما فهمت، وفي معين الحكام: وإذا أمسك الملتقط اللقطة سنة ولم يعرفها ثم عرفها في الثانية فهلكت ضمنها، وكذلك في السنة الأولى ضمنها إلا أن يتبين أن صاحبها من الموضع الذي وجدت فيه، وإن كان من غيره فغاب بقرب ضياعها ولم يقدم في الوقت الذي ضاعت فيه لم يضمن، وجزم المؤلف بأن الكثير وما دونه وفوق التافه يعرف سنة، أما الكثير فلا خلاف فيه، وأما ما دون الكثير وفوق التافه وهو المشار إليه بقوله: ولو كدلو، فحكى ابن الحاجب قولين فيه، تعريفه سنة، وتعريفه أياما مظنة طلبه، ورجح في التوضيح الثاني. ابن رشد: ولا خلاف في وجوب تريفه إلا أنه يختلف في حده، فقيل: سنة كالذي له بال وهو ظاهر رواية ابن القاسم في المدونة وقيل: لا يبلغ به الحول وهو قول ابن القاسم في المدونة، ورواية عيسى عن ابن وهب في العتبية في مثل الدريهمات والدينار أنه يعرف ذلك

стр. 7808

أياما. ابن عبد السلام: تأول المدونة بعضهم على القول بتعريفه أياما مظنة طلبه وهو الذي عليه الأكثر من أهل المذهب وغيرهم. انتهى. فترك المؤلف القول الذي عليه الأكثر. قاله الحطاب. وقوله: كدلو، واحد الدلاء التي يسقى بها وجمع القلة أَدْلٍ وفي الكثرة دلاء، ومما يدخل تحت الكاف المِخْلاة بكسر اليم وسكون الخاء العجمة ما يوضع فيه العلف للدواب. قاله الرهوني. وقوله: وتعريفه، يحتمل أنه من إضافة المصدر للفاعل أي الملتقط بكسر القاف، ويحتمل أنه من إضافة المصدر للمفعول أي الملتقط بفتح القاف. لا تافها، يعني أن الشيء الملتقط إذا كان تافها فإنه لا يجب تعريفه بل للملتقط أكله والتافه ما لا تلتفت إليه النفوس. قال التتائي: لا تافها لا تلتفت إليه النَّفْس كفلس وتمرة وكسرة فلا يُعَرَّف أصلا وهو لمن وجده إن شاء أكله أو تصدق به، وجعل الشارح من أمثلة التافه العصا والسوط وفيه شيء لأن قيمة كل منهما قد تكون أكثر من قيمة الدلو فلا ينبغي الإطلاق فيهما. انتهى. وقال الشبراخيتي: لا تافها وهو ما دون الدرهم الشرعي، كما قاله الشيخ أبو الحسن، وهو مأخوذ من قول المدونة: درهما فصاعدا، وقال أشهب في الدرهم وما أشبهه: لا بأس أن يتصدق به قبل السنة. انتهى. قاله الرهوني. وقوله لا تافها، مخرج من تعريفه لا من سنة، فلا يُعَرَّف التافه أصلا ويجوز للملتقط أكله، ولا ضمان عليه. انتهى. وقال عبد الباقي: لا تافها بالنصب عطف على محل الضمير في تعريفه، بناء على أنه من إضافة المصدر لمفعوله، أو على محل كدلو لأنه خبر كان المحذوفة بعد لو بناء على أنه من إضافة المصدر لفاعله، وهو ما دون الدرهم الشرعي أو ما لا تلتفت إليه النَّفْس وتسمح بتركه كعصا وسوط لا كثير قيمة لهما، فإن لم تسمح بتركه عادة عُرِّفَ، ثم له أكل التافه ولا ضمان عليه حيث لم يعلم ربه وإلا لم يجز له أكله ويضمن، ويجري نحوه في قوله: وله أكل ما يفسد. تنبيه: حجة القول الذي لم يفرق بين الكثير وما فوق التافه في السنة أن النبي ﷺ أمر بتعريف اللقطة سنة ولم يفرق بين قليل ولا كثير. بمظان طلبها، يعني أنه يجب تعريف اللقطة بمظان طلبها أي المواضع التي يظن أن أربابها يطلبونها فيها، وقوله: بمظان طلبها، مقتضى كلام التتائي والخرشي أنه متعلق بالكون، أي

стр. 7809

والتعريف يكون بمظان طلبها، ومقتضى كلام عبد الباقي والشبراخيتي أو صريحه أنه متعلق بالتعريف. والله سبحانه أعلم. بكباب مسجد، بدل من قوله: بمظان طلبها، يعني أنه يعرفها بباب المسجد والجامع لا داخلهما للنهي عنه لخبر مسلم عنه ﷺ (من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: (لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا (١)) وفي بعض النسخ: أو سوق عطف على باب أي يعرفها بالسوق ولو داخله. في كل يومن أو ثلاثة، يعني أن التعريف يكون مرة في كل يومين أو مرة في كل ثلاثة من الأيام. ابن عبد السلام: ينبغي أن يكون أكثر من ذلك في أول تعريفه، وقوله: في كل يومين أو ثلاثة، رواه ابن نافع عن ملك. قاله التتائي. وقال الحطاب: قال في المدونة: وتعرف اللقطة حيث وجدها وعلى أبواب المساجد وحيث يظن أن ربها هناك أو خبره. انتهى. وفي سماع أشهب من كتاب اللقطة: وسأله يعني مالكا عن تعريف اللقطة في المساجد؟ فقال: لا أحب رفع الصوت في المساجد، وقد بلغني أن عمر بن الخطاب أمر أن تعرف اللقطة على أبواب المساجد، وأحب إلي أن لا تعرف في المساجد، ولو مشى هذا إلى الحلق في المساجد يخبرهم بالذي وجد لا يرفع صوته لم أر بذلك بأسا. انتهى. وقال ابن الحاجب: في الجوامع والساجد، قال في التوضيح: ظاهره أن التعريف يكون فيها ولعل ذلك مع خفض الصوت، ويحتمل أن يكون ذلك على حذف مضاف أي أبواب الجوامع والمساجد وهو أحسن لأنه كذلك في المدونة وغيرها. و (للحديث). انتهى. وفي التمهيد: التعريف عند جماعة الفقهاء فيما علمت لا يكون إلا في الأسواق، وأبواب المساجد، وموضع العامة، واجتماع الناس، انتهى. بنفسه، يعني أنه يخير في تعريفها بين أن يعرفها بنفسه وبين أن يعرفها بمن يثق به كما قال: أو يعرفها بمن يثق به، أي بأمانته مثل نفسه ولو لإمام مأمون، أو يدفعها لمن يعرفها بأجرة منها إن لم يعرف مثله، أي لا يناسب أن يعرف عليها، فإن استوني بتعريفه مع وجوبه عليه حتى ضاعت ضمنها، وإن ضاعت ممن يثق به فلا ضمان عليه. قاله عبد الباقي. قال بناني: قال في

стр. 7810

التوضيح: ونحوه لابن عرفة عن اللخمي هو مخير بين أربع، بين أن يعرفها بنفسه، أو يدفعها إلى السلطان إذا كان عدلا، أو إلى مأمون يقوم مقامه، أو يستأجر منها من يعرفها، فجاز له أن يعرفها للحديث، وأجاز له في المدونة أن يدفعها إلى السلطان، وأجاز ابن القاسم في العتبية أن يدفعها إلى المأمون يرفها، وأجاز ابن شعبان أن يستأجر عليها. انتهى. ابن عرفة: الباجي: قال ابن القاسم: لو دفعها لغيره ليعرفها وهو مثله في الأمانة لم يضمنها لأن ربها لم يعينه لأمانته، بخلاف الوديعة؛ قال: وفي قبول قوله: ضاعت، دون يعين قولا ابن القاسم والقرينين. انتهى. وهو يقتضي اعتبار المثلية في الأمانة، وكلام اللخمي يقتضي عدم التقييد بالمثلية، وقوله: إن لم يعرف مثله، قال بناني عن ابن عرفة: تبع ابنُ الحاجب ابنَ شأس في قوله: ثم أجرة تعريفه منها إن كان لا يعرف مثله، وظاهر لفظ اللخمي أجاز ابن شعبان أن يستأجر عليها منها، أنه ولو كان ممن يلي ذلك إن لم يلتزمه. انتهى. وقال التتائي: بنفسه أو بمن يثق به ليدفعها له ليعرفها بغير أجرة، كما أجازه ابن القاسم في العتبية، أو بمن يثق به بأجرة منها. قاله ابن شعبان. وقيده اللخمي بأن يكون مثله لا يلي ذلك، وإلى تقييد اللخمي أشار بقوله: إن لم يعرف مثله، فإن كان مثله يلي ذلك بنفسه لم يستأجر عليها إلا من مال نفسه، لأنه بالتقاطه كالملتزم تعريفها وهذا ظاهر كلامه تبعا لابن الحاجب وابن شأس، وقال ابن عرفة: ظاهر لفظ اللخمي أجاز ابن شعبان أن يستأجر عليها منها أنه لو كان ممن يلي ذلك لم يلتزمه، وقيده اللخمي أيضا بأن لا يلتزم تعريفها ولم يذكره المص ولا الأمر الرابع الذي أجازه في المدونة، وزاده اللخمي على الثلاثة السابقة، وهو دفعها للإمام إن كان عدلا، وسأل المص لم جاز له هنا أن يستنيب ولم يجز في الوديعة. والمقصود فيهما الحفظ؟ وأجيب: بأن رب اللقطة لم يعين الملتقط للحفظ، بخلاف الودع، قال: ولا ضمان على الملتقط إذا دفعها لمن يرفها إذا ادعى ضياعها، ولو ادعى صاحبها أنه التقطها ليذهب بها فالقول لملتقطها أنه أخذها للتعريف. انتهى كلام التتائي. وقال الشبراخيتي: إن لم يعرف مثله فإن كان مثله يلي ذلك بنفسه لم يستأجر عليها إلا من مال نفسه لأنه بالتقاطه كالملتزم لتعريفها، وبقي وجه رابع ذكره في المدونة وزاده اللخمي على الثلاثة

стр. 7811

السابقة، وهو: دفعها للإمام إن أمنت جهته، ويمكن دخول هذا في قوله: أو بمن يثق به، والجار هنا يصح تعلقه بتعريفه لاختلافه مع الأول معنى، ويصح جعله حالا من ضمير تعريفه. وبالبلدين إن وجدت بينهما، يعني أن الملتقط إذا وجد اللقطة بين البلدين فإنه يعرفها بكل واحد منهما، إذ لو عرفت بواحدة فقط احتمل كون صاحبها من الأخرى. قاله التتائي. وقال عبد الباقي: وعطف على مقدر بعد قوله: بمظان طلبها، وهو بالبلد الواحد، فقال: وبالبلدين إن وجدت بينهما لأنهما حينئذ من مظان طلبها، وقال الشبراخيتي: وتعرف بالبلدين أي بكل منهما إن وجدت بينهما إذ لو عرفت بواحد فقط احتمل كون صاحبها من الأخرى، قال في الحاشية: ظاهره ولو كانت أقرب إلى إحداهما من الأخرى، وينبغي إذا كانت أقرب إلى إحداهما من الأخرى قربا متأكدا بحيث يقطع القاطع بأنها من هذه دون الأخرى أنه إنما يعرفها في التي أقربُ القربَ المذكور دون الأخرى. انتهى. وقال المواق عن اللخمي: إن وجدت في طريق بين مدينتين عرفها في [تينك (١)] المَدِينَتَينِ وكذلك القريتان أو القرية والمدينة. انتهى. وقال الخرشي: وبالبلدين إن وجدت بينهما عطف على مقدر بعد قوله: بمظان طلبها، تقديره بمظان طلبها بالبلد الواحد وبالبلدين إن وجدت بينهما، فاقتضى أن المظان تطلب بها أيضا هنا. ولا يذكر جنسها، يعني أن الملتقط يجب عليه أن لا يذكر جنس اللقطة، بل يذكرها بوصف عام كيا من ضاع له شيء، وأولى أن لا يذكر نوعها ولا صفتها، ومقتضى كلام اللخمي أن النهي للكراهة، لأنه قال: وأن لا يسمي أحسن، وفي عزو المص ذلك للخمي مع عدم تصريحه بالمنع إشارة لذلك، كذا قيل وفيه نظر إذ معنى قوله: أحسن أي أحسن القولين لا أن معناه استحب، والمص ذكر صيغة الاسم لاختياره القول بأنه لا يذكر جنسها، ولذا فهمه على أن معناه يجب عليه أن لا يذكر جنسها. قاله عبد الباقي. وقوله: ولا يذكر جنسها، هو مروي عن ملك، وروى عنه أيضا أنه يسمي جنسها، قال المواق عن اللخمي: اختلف عن ملك هل يسمي جنس اللقطة إذا أنشدها؟ وأن لا يسمي أحسن. انتهى. وإلى اختيار اللخمي عدم تسمية الجنس أشار بقوله:

стр. 7812

على المختار، قال المواق: روى ابن نافع عن ملك: ينبغي للذي يعرف اللقطة أن لا يُرِيَها أحدا ولا يسميها بعينها لكي يعني بذلك ليلا يأتي من يتحيل فيصفها بصفة المعرفة فيأخذها وليست له، وليعرفها بين اليومين والثلاثة، ولا يجب عليه أن يدع صنعة (١) ويعرفها. انتهى بالمعنى. وقال الشبراخيتي وعبد الباقي: المراد بالجنس الذي إذا سمعه السامع أو المبلغ فهم منه ما يأخذها به من الوصف. والله سبحانه أعلم. ودفعت لحبر إن وجدت بقرية ذمة، الحبر بكسر الحاء أفصح من فتحها وهو العالم، وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنه يقال له: حبر هذه الأمة وبحرها، وفي المصباح: الحبر العالم وجمعه أحبار كحمل وأحمال والحبر بالفتح لغة فيه جمعه حبور كفلس وفلوس. قاله الرهوني. وقد يطلق على عالم المسلمين لقول أبي موسى الأشعري في حق ابن مسعود: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم. قاله عبد الباقي. ومعنى كلام المص أن اللقطة إذا وجدت بقرية ذمة أي ليس فيها إلا أهل الذمة كما في عبارتهم فإن الملتقط يدفعها للحبر أي العالم، ولا يجب عليه أن يعرفها هو ليلا يكون فيه خدمة لأهل الذمة، وظاهر المص سواء كان الحبر من المحل الذي وجدت فيه اللقطة أم لا، قال عبد الباقي: والظاهر أن الدفع للحبر مندوب له أي للملتقط إذ له أن يعرفها بنفسه ولم يجب عليه ليلا يكون فيه خدمة لأهل الذمة، فإن لم يكن لها حبر فانظر هل تدفع لعابدهم أو للسلطان. انتهى. وقال المواق عن ابن يونس: روى عن ابن القاسم في اللقطة توجد في قرية ليس فيها إلا أهل الذمة، قال: تدفع إلى أحبارهم، وقال الحطاب عند قوله: ودفعت لحبر إن وجدت بقرية ذمة هذه المسألة في سماع موسى من كتاب اللقطة، ونصه: وسئل ملك عن اللقطة توجد في قرية ليس فيها إلا أهل الذمة فقال: تدفع إلى أحبارهم، قال ابن رشد: هذا قول فيه نظر، إذ في الإمكان أن تكون لمسلم وإن كانت وجدت بين أهل الذمة فكان الاحتياط أن لا تدفع إلى أحبارهم إلا بعد التعريف لها، فإن دفعت إليهم بعد التعريف بها ثم جاء صاحبها غرموها له، وإنما كان يلزم أن تدفع ابتداء إلى أحبارهم لو تحقق أنها لأهل الذمة بيقين لا شك فيه، مع أن يقولوا: إن

стр. 7813

من ديننا أن يكون حكم لقطة أهل ملتنا مصروفا إلينا، وأما إذا لم يتحقق ذلك فكان القياس أن لا تدفع إلى أحبارهم وتكون موقوفة أبدا. وبالله التوفيق. فتأمله. والله أعلم. وله حبسها بعدها أو التصدق أو التملك، يعني أن الملتقط إذا عرف اللقطة سنة ولم يعرف ربها فإنه يخير بين أحد أمور ثلاثة، إن شاء حبسها إلى أن يأتي ربها، وإن شاء تصدق بها عن ربها، وإن شاء تملكها، ويدخل فيه ما إذا تصدق بها عن نفسه، ومحل التخيير إذا كانت بيد غير الإمام وإلا فليس له إلا حبسها أو بيعها لصاحبها ووضع ثمنها في بيت المال حتى يأتي ربها، وليس للإمام التصدق بها ولا التملك لها، ولعل الفرق بينه وبين غيره مشقة خلاص ما في ذمته بخلاف غيره، ولذلك لا يجوز لرب الآبق بيعه إذا وجده الإمام حتى يقبضه منه، ويجوز بيعه إذا وجده غيره. قاله الخرشي. ونحوه لعبد الباقي والشبراخيتي، وقال التتائي: أو التملك لها أي يصيرها ملكا له يتصرف فيها بما شاء، وما ذكره من التخيير صرح به الجلاب ومثله لابن الحاجب، وقيل: يكره التملك وهو ظاهرها. انتهى. وقال المواق: قال اللخمي: ثبت في الحديث (عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها (١)) وفي الصحيح: (فاستنفقها (٢)) وفي النساءي: (فإن لم يأت صاحبها فهو مال الله يؤتيه من يشاء (٣)) وتضمنت هذه الأحاديث أن الحكم فيها بعد الحوز خلافه قبله وله أن يتصرف فيها لنفسه، والذي يقتضيه قول ابن القاسم في المدونة أن له أن يستنفع بها غنيا كان أو فقيرا، وقال ملك: في الذي اشترى كبة الخيوط من المغنم بدرهم فوجد فيها صليب ذهب فيه سبعون مثقالا إن له أن يحبسه لنفسه، قال ابن رشد: لأنه لما لم يمكنه قسمة ذلك على الجيش لافتراقه صار حكمه حكم اللقطة بعد التعريف واليأس من وجود صاحبها في جواز أكلها لملتقطها لقول النبي ﷺ (فشأنك بها)، لأن مالكا إنما كره له أكلها بعد التعريف مخافة أن يأتي صاحبها فيجده عديما لا شيء له، ولو علم أنه لا يجد صاحبها أبدا لما كره أكلها، وافتراق الجيش في هذه المسألة كاليأس من وجود صاحبها

стр. 7814

كاللقطة، وهذا في الأربعة الأخماس الواجبة للجيش، وأما الخمس فواجب عليه أن يضعه في مواضع الأخماس، وقاس في نوازله على هذا حكم مستغرق الذمة بالحرام يتوب وما بيده ليس عين المغصوب وأرباب متاعه مجهولون، قال: حكم ما بيده حكم اللقطة بعد التعريف، وحكم كبة الخيوط، قال: بل هذا في الجواز أحرى لأن أهل تبعاته حقهم في ذمته لا في عين ما بيده بخلاف اللقطة. انتهى. تنبيه: قال الحطاب: قال في المدونة: وأكره أن يتصدق بها قبل السنة إلا أن يكون الشيء التافه. انتهى. قال أبو الحسن: الكراهة هنا على المنع لأن الشرع لم يأذن له انتهى. تنبيه قال النووي في شرح مسلم: وفي جميع أحاديث الباب دليل على أن التقاط اللقطة وتملكها لا يفتقر إلى حكم حاكم ولا إذن، وهذا مُجْمَعٌ عليه، وفيها أنه لا فرق بين الغني والفقير وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور. والله أعلم. انتهى. وفي التمهيد: أجمعوا على أن للفقير أن يأكلها بعد الحول وعليه الضمان، واختلفوا في الغني فقال ملك: أحب إلي أن يتصدق بها بعد الحول ويضمنها، وقال ابن وهب: قلت لملك: ما شأنه بها؟ قال: إن شاء أمسكها، وإن شاء تصدق بها، وإن شاء استنفقها، وإن جاء صاحبها أداها إليه. وقال الشافعي: يأكل اللقطة الغني والفقير بعد حول. انتهى. ولو بمكة، يعني أن التخيير في هذه الأمور الثلاثة لا فرق فيه بين مكة وغيرها من سائر البلاد، فإذا التقط ملتقط لقطة بمكة وعرفها سنة فإنه إن شاء حبسها لربها، وإن شاء تصدق بها، وإن شاء تملكها، فيتصرف فيها من التصدق بها عن نفسه وغير ذلك من التصرفات، وما ذكره المص من أن لقطة مكة كغيرها لم يحك المازري عن المذهب غيره، وعزاه عياض لملك وأصحابه، ورد المص بلو القول بأنه يعرفها أبدا لقوله ﷺ : لا تحل ساقطتها إلا لمنشد. قاله الباجي وابن رشد عن المذهب. ولفظ ابن رشد أقوى منه، ونصه في المقدمات: لقطة مكة لا يحل استنفاقها بإجماع، وعليه أن يعرفها أبدا، قال ابن عبد السلام: وبهذا أيضا قال اللخمي وابن العربي في القبس. ابن عرفة: لم يذكره اللخمي على أنه المذهب بل على أنه اختاره بعد أن ذكر القول الأول عن ابن القصار، وكذا ابن العربي إنما اختار ما ذكر بعد أن ذكر الأول لملك، وقال

стр. 7815

تكلم علماؤنا في الاحتجاج لملك والانفصال عن الحديث ولا أرى مخالفة الحديث، ولا تأويل ما لا يقبل، وأجابه ابن عرفة بقاعدة ملك في تقديمه العمل على الحديث الصحيح حسبما ذكره ابن يونس في كتاب الأقضية، ودل عليه استقراء المذهب. انتهى المراد منه. انظر حاشية الشيخ بناني. قال: وبما ذكر تعلم أنه كان على المص أن لو عبر بخلاف إشارة إلى تشهير كل من القولين. انتهى. وقال عبد الباقي: ولو بمكة، خلافا لقول الباجي كالشافعي: لا تستباح لقطتها بعد سنة، ويجب تعريفها أبدا لخبر: (لا تحل ساقطتها إلا لمنشد (١)). وأجاب: المشهور بأن تخصيصه ﵊ بمكة لوجود اللقطة فيها كثيرا في الحرم بسبب اجتماع الناس فيه من كل فج للنسك، والغالب أن الحاج من أهل الآفاق لا يعود لطلب اللقطة فكأن الآخذ فيها آخذ لنفسه، فخص ﵊ لهذا المعنى. ضامنا فيهما، يعني أن الملتقط إذا تصدق باللقطة عن ربها أو تملكها فإنه يضمنها لربها حيث علمه. فقوله: فيهما، أي في مسألتي التصدق بها عن ربها والتملك لها، وفهم منه أنه في مسألة حبسها لربها لا يضمنها وهو كذلك، قال المواق عن الجلاب: إن مضت السنة ولم يأت طالبها فهو مخير إن شاء أنفقها أو تصدق بها وضمنها أو حبسها ليأتي ربها. وفي البيان: وقد اختلف هل للملتقط أن ينفق اللقطة بعد التعريف أم لا؟ على أربعة أقوال، أحدها: أنه ليس له أن يستنفقها غنيا كان أو فقيرا وهو مذهب ملك. والثاني: أن له أن يستنفقها غنيا كان أو فقيرا على ظاهر قول النبي ﷺ (فشأنك بها) فإن جاء صاحبها غرمها له وهو مذهب الشافعي. والثالث: أنه ليس له أن يستنفقها إلا أن يحتاج إليها وهو قول ابن وهب ومذهب أبي حنيفة وسائر أصحابه. والرابع: أنه ليس له أن يستنفقها إلا أن يكون له بها وفاء وبالله التوفيق. كنية أخذها قبلها، أي قبل التقاطها بالفعل ثم أخذها، أي أن الملتقط إذا رأى اللقطة فقبل أن يضع يده عليها نوى أن يتملكها، ثم وضع يده عليها وحازها فتلفت منه أو غصبت، فإنه يضمنها لأنه بتلك النية مع وضع يده صار كالغاصب، فيضمن السماوي، بهذا قرره غير واحد،

стр. 7816

وقرر أيضا على أن الضمير في قبلها عائد على السنة، أي أن الملتقط إذا نوى أخذ اللقطة لنفسه قبل مضي سنة فإنه يضمنها بالسماوي، واعترضه الشارح بأن النية بمجردها لا تنقل، وقد قال أبو الحسن: وهل توجب النية بمجردها شيئا أم لا؟ المشهور أنها لا توجب شيئا لقوله ﷺ : (ما لم تعمل أو تتكلم) واعترضه الحطاب بأن أبا الحسن لم يقل ذلك هنا، وأجاب مصطفى: بأن أبا الحسن لما أتى به على سبيل العموم صح استدلال الشارح به هنا، واختار الحطاب عود الضمير للسنة معتمدا بحث ابن عرفة مع ابن عبد السلام، وذلك أن ابن الحاجب قال وهي أمانة ما لم ينو اختزالها فتصير كالمغصوبة، فقال ابن عبد السلام: فهذا بين إن كانت هذه النية حين التقطها، فإن حدثت بعد الالتقاط جرى ذلك على تبديل النية مع بقاء اليد. انتهى. ابن عرفة: يرد بأن القول بلغو أثر النية إنما هو مع بقاء اليد كما كانت لا مع تغير بقائها عما كانت بوصف مناسب لتأثير النية، ويد الملتقط قبل نية الاغتيال كانت مقرونة بالتعريف أو العزم عليه، وبعدها مقرونة بنقيض ذلك، فصار ذلك كالفعل، فيجب الضمان اتفاقا. انتهى. قال مصطفى: والظاهر ما قاله ابن عبد السلام، وهذا من ابن عرفة تحامل. انتهى. قال بناني: بل الظاهر ما لابن عرفة والحطاب لأن نية الاغتيال هنا لم تتجرد بل قارنها الكف عن التعريف، ولا حجة لمصطفى فيما نقله بعده عن ابن عرفة لأن موضوعه في نية تملكها بعد السنة، وبمجرد مرور السنة سقط عنه التعريف، فتمسكه به غفلة واضحة. انتهى. وقال الشبراخيتي: كنية أخذها، إن جعلت الضمير راجعا إلى اللقطة وقدرت مضافا أي قبل التقاطها فلا إشكال، وهذا لا يخالف أحد في أنه ضامن، وإن جعلته راجعا إلى السنة فتمشيه على بحث ابن عرفة أنه لا يضمن. انتهى المراد منه. وقد مر ذلك مستوفى. وردها بعد أخذها للحفظ، يعني أن الملتقط إذا أخذ اللقطة ليحفظها أي ليعرفها، وكذا لو أخذها لا ليعرفها كأخذها ليسأل جماعة مثلا هل هي لهم أم لا؟ ثم إنه ردها إلى موضعها بَعْدَ بُعْدٍ فإنه يضمنها، وقوله: وردها عطف على نية من قوله: كنية أخذها. إلا بقرب فتأويلان، يعني أنه إذا أخذها ليحفظها وردها عن قرب فإنه جرى في ضمانه تأويلان، قيل: يضمن، وقيل: لا يضمن. قال بناني: اعلم أن الأقسام ثلاثة، إما أن يأخذها بنية التعريف، وإما بنية الاغتيال، وإما بنية

стр. 7817

سؤال مُعَيّنٍ ثم يرد، ففي الثالث يفرق بين ردها ببعد فيضمن وبقرب فلا يضمن، وفي الثاني ردها واجب ولا ضمان به مطلقا، وفي الأول يضمن إن ردها ببعد وفي القرب تأويلان، الضمان لابن رشد، وعدمه للخمي، كما في نقل أبي الحسن. انظره في الحطاب. انتهى. وقول المص: للحفظ، احترازا مما إذا أخذها لا بنية الحفظ ولا بنية اغتيالها فإنه لا يضمن إذا ردها بالقرب بلا خلاف، ويضمن إذا ردها بعد البعد، قال في المقدمات: واجد اللقطة على ثلاثة أوجه، أحدها: أن يأخذها ولا يريد التقاطها ولا اغتيالها. والثاني: أن يأخذها ملتقطا لها. والثالث: أن يأخذها مغتالا لها. فأما الأول مثل أن يجد ثوبا وهو يظنه لقوم بين يديه ليسألهم عنه، فهذا إن لم يعرفوه ولا ادَّعَوْه كان له أن يرده حيث وجده ولا ضمان عليه فيه. قاله ابن القاسم في المدونة، ورواه ابن وهب عن ملك، لأنه لم يلتزم فيه حكم اللقطة ولا تعدى عليه، وهذا إذا ردها بالقرب، وأما إن ردها بعد طول فهو ضامن. انتهى. انظر الحطاب. وقِسْمَا الاغتيال والتعريف هما المتقدمان في كلام بناني. تنبيه: قال في كتاب الزكاة من التوضيح: وأما ملتقط اللقطة فلا زكاة عليه إن لم ينو إمساكها لنفسه، وإن نوى ذلك ولم يتصرف ففي ضمانه قولان، والقول بعدم ضمانه لابن القاسم في المجموعة، وإن تصرف فيها ضمنها بلا خلاف، ونقله ابن عبد السلام وابن عرفة ونصه وفي صَيْرُورتها دينا على ملتقطها لإرادة أكلها أو لتحريكه لها، نقلا الشيخ عن سحنون مع المغيرة، وعن ابن القاسم في المجموعة، وعزى ابن رشد الأول لرواية ابن القاسم وابن وهب عن ملك. نقله الحطاب. وفي المدونة: وإن ضاعت اللقطة من الملتقط لم يضمن. ابن يونس: قال أشهب وابن نافع: وعليه اليمين، ومذهب الكتاب في هذا أنه لا يمين عليه إلا أن يتهم. وقاله ابن رشد. ثم قال في المدونة إثر ما تقدم: وإن قال له ربها: أخذتها لتذهب بها. وقال هو: بل لأعَرِّفها، صدق الملتقط. ابن يونس: قال أشهب: بلا يمين، وقال ابن رشد في المقدمات: ولا يعرف الوجه الذي التقطها إليه إلا من جهته، فإن ادعى تلفها وادعى أنه أخذها ليحرزها على صاحبها فهو مصدق دون يمين إلا أن يتهم، وسواء أشهد حين التقطها أو لم يشهد على مذهب ملك، لأن الإشهاد

стр. 7818

مستحب. انتهى. وقال في التوضيح: ولا يلزم الإشهاد عليها حال التقاطها خلافا لبعض الحنفية. انتهى. قاله الحطاب. وذو الرق كذلك، يعني أن ذا الرق إذا التقط كذلك أي كالحر في جميع ما تقدم من وجوب الالتقاط وحرمته وكراهته ووجوب التعريف وغير ذلك، كان قنا أو ذا شائبة، وليس لسيد ذي الرق منعه منه، ولا يخالف هذا قوله: وليس لمكاتب لخ، إذ هو في التقاط اللقيط دونها، إذ تعريفها ممكن مع سعيه في حوائج سيده، وشمل التشبيه أيضا ضمانه لها في ذمته بعد السنة في التصدق والتملك، وليس لسيده إسقاط الضمان عنه، بخلاف الوديعة فله إسقاط ضمانها عن ذمته إذا تلفت حيث لم يأذن له في أخذها، لأن ربها سلطه عليها، بخلاف اللقطة. قاله غير واحد. وقال التتائي: ولسيده نزعها وإيقافها بيد عدل خوف تلفها أو تصرف العبد فيها وإن كان غير مأمون كان أبين. انتهى. ونحوه في الحطاب عن اللخمي. وقبل السنة في رقبته، يعني أن العبد إذا استهلك اللقطة قبل تمام السنة فإنها تكون جناية في رقبته، بخلاف ما لو استهلكها بعد السنة فإنها في ذمته كما علمت، وإذا كانت جناية في رقبته في استهلاكه لها قبل السنة فإنه يخير سيده بين إسلامه وفدائه، قال في المدونة: فإن استهلكها قبل السنة كانت في رقبته، وإن استهلكها بعد السنة لم تكن إلا في ذمته. ابن يونس: ولم يكن لمولاه أن يسقطها عنه لأن صاحبها لم يسلط يده عليها ولولا الشبهة لكانت في رقبته، قال ابن القاسم: وإنما جعلها بعد السنة في ذمته لقوله ﵊: (عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها). انتهى. وقوله: قبل السنة في رقبته أي حيث استهلكها كما قررت، بخلاف ما لو ضاعت بلا سبب منه. قاله الرهوني. وقال الحطاب: قال اللخمي: قال في النوادر: قال ملك: في العبد يستهلك اللقطة قبل السنة إنها في رقبته، قال ابن القاسم وأشهب ومطرف وابن الماجشون وأصبغ: سواء أكلها أو أكل ثمنها أو تصدق بها أو وهبها. قال أشهب والمغيرة: وكذلك المدبر فإن أسلم سيده خدمته فيها ثم عاد إلى ربه قبل استيفاء ربها قيمتها من خدمته عتق في ثلث سيده واتبع بما بقي. قال أشهب: وإن كان مكاتبا فهي في رقبته! ما أن يؤدي قيمتها وإلا عجز ثم خير ربه في إسلامه فيها عبدا أو يفديه ويبقى له عبدا، وإن استهلكها بعد السنة

стр. 7819

فهي في ذمته، وكذلك المدبر وأم الولد، وإن استهلكتها أم الولد قبل السنة فكالجناية يضمن سيدها الأقل من قيمتها وقيمة اللقطة. انتهى. وله أكل ما يفسد، يعني أن الملتقط حرا كان أو عبدا له أكل ما يفسد بالتأخير كالفاكهة واللحم والخضر. ولا ضمان عليه فيه إذا وجد رَبّه كان له بال أم لا في عامر أو غامر حيث لم يكن بقرية، بل ولو كان بقرية، وقوله: ولو بقرية، قال ابن رشد: فإن أكله لم يضمنه لربه كالشاة يجدها في الفلاة إلا أن يجده في غير فيفاء فإنه يبيعه ويعرفه، وقال التتائي: وله أي الملتقط أكل ما يفسد إن تأخر كالفاكهة واللحم كان له بال أو لا، وإن كان بقرية ولا ضمان عليه على الأصح والتصدق به أولى وأكله أولى من طرحه. وقال الشبراخيتي: وله أي الملتقط أكل ما يفسد إن تأخر كالفاكهة والخضراوات واللحم قال ابن غازي في بعض النسخ: وله أكل ما يفسد ولا ضمان وهو جيد. قال الحطاب: ظاهره من غير تعريف أصلا، وهو ظاهر كلام ابن رشد وابن الحاجب، وفي المدونة ما يدل على التعريف لقولها: ولم يؤقت ملك في التعريف به وقتا، وظاهر كلام المص كان له ثمن أو لا وليس كذلك، فقد صرح ابن رشد بأنه إذا كان له ثمن بيع ووقف ثمنه. قال الزرقاني: وينبغي الاسْتيناء بأكله شيئا يسيرا لاحتمال إتيان صاحبه. انتهى. وإن كان بقرية انظر الشرح. وقال في الحاشية: قوله: وله أكل ما يفسد، ظاهره من غير تعريف أصلا وهو ظاهر كلام ابن رشد وابن الحاجب، وما يؤخذ من ظاهر المدونة ضعيف، وظاهر كلام المؤلف كان له ثمن أم لا، وليس كذلك، فقد صرح ابن رشد بأنه إذا كان له ثمن أي سواء كان في الفلاة أو بالبلد بيع ووقف ثمنه، وقول الشيخ عبد الرحمن في القسمين: لا ضمان أي إذا لم يكن له ثمن، وهذا حاصل الرواية، والفرق بينهما إنما هو في جواز الإقدام وعدمه. انتهى. وقال عبد الباقي: وله أكل ما يفسد ولو بقرية إن لم يكن له ثمن وإلا أكله وضمن ثمنه، ظاهر المص من غير تعريف وما يؤخذ من المدونة من التعريف ضعيف، وأما ما لا يفسد فليس له أكله، فإن أكله ضمنه إن كان له ثمن، وقول الشيخ عبد الرحمن في القسمين: لا ضمان أي إذا لم يكن له ثمن، وقال بناني: قول الزرقاني إن لم يكن له ثمن، بهذا قيده الحطاب نقلا عن ابن رشد قائلا: صرح ابن رشد بأنه إن كان له ثمن بيع ووقف ثمنه، ذكره في أول سماع عيسى من كتاب الضحايا، واعترضه مصطفى

стр. 7820

بأن صاحب المقدمات أطلق عدم الضمان، ونسبه لظاهر المدونة، ونصها على نقل ابن عرفة: ما كثر ويخشى تلفه كشاة الفيفاء والطعام الذي لا يبقى لواجده أكلُه ولا شيء عليه، ولو وجده بالحاضرة وحيث الناس ففي غرمه ولو تصدق به ونفيه ولو أكله ثالثها إن أكله، الأول لظاهر قول أشهب، والثاني لظاهر قولها، والثالث لابن حبيب. انتهى. فأنت تراه فرض الخلاف في الكثير يوجد في الحاضرة والغالب أن له الثمن. قال مصطفى: وما نسبه الحطاب لابن رشد ذكره في كتاب الضحايا على سبيل الاستطراد غير معزو، فيحمل على قول أشهب. فتأمله. انتهى. وقال الرهوني: قول الزرقاني: وما يؤخذ من ظاهر المدونة من التعريف ضعيف سلمه التاودي والبناني وفيه نظر، فقد جزم أبو علي بأنه لا بد من التعريف في المدة التي لا يتغير لمثلها، وجلب أبو علي من النقول الدالة على ما قال ما فيه كفاية. والحاصل من كلام الرهوني هنا أن الطعام المذكور إذا لم يكن في محل يمكن بيعه فيه فإنه يوكل ولا ضمان كثر أو قل وإلا فكذلك على قول ملك وظاهرها، ولكن الراجح هو بيعه والتعريف بثمنه، فقول الحطاب عن ابن رشد: يباع ويوقف ثمنه هو الراجح خلافا للْمُصْطَفَى ومن تبعه ونظر في كلام المصطفى. والله تعالى أعلم. وشاة بفيفاء، يعني أن من وجد شاة بفيفاء فذبحها فيها وأكلها فإنه لا ضمان عليه على المشهور، وقوله: بفيفاء، قال الحطاب: يعني لا عمارة فيها لكونه يخشى عليها السباع، وترك المؤلف شرطا آخر ذكره ابن الحاجب، وهو كونه يعسر حملها، وأقَرَّهُ في التوضيح، فقال ابن عبد السلام: والثاني لم يذكره في المدونة، وظاهر كلام المؤلف يعني ابن الحاجب أنه لو لم يعسر حملها للزمه حملها ولم يجز له أن يأكلها. انتهى. وقال الجلاب: من وجد شاة في الصحراء فليضمها إلى غنمه إن كان معه غنم أو إلى قرية إن كان بالقرب منها، فإن لم يجد ما يضمها إليه فلا بأس أن يأكلها. انتهى. وإذا أكلها بالفيفاء فلا ضمان عليه فيها. قاله في المدونة. وقوله: بفيفاء، احترز به مما لو وجدها في القرية أو بقرب العمران فإن عليه أن يعرفها، قال في المدونة: ومن وجد ضالة الغنم بقرب العمران عرف بها في أقرب العمران إليها ولا يأكلها، وإن كانت في فلوات الأرض والمهامه أكلها ولا يعرف بها ولا يضمن لربها شيئا. انتهى. وفي التوضيح: فلو ذبحها في الفلاة ثم أتى بلحمها أكله غنيا كان أو فقيرا. أصبغ: ويصير لحمها وجلدها مالا من

стр. 7821

ماله ولا ضمان عليه في ذلك إلا أن يأتي ربها وهي في يديه فيكون أحق بها، وإن أتى بالشاة من الفلاة إلى العمران فلها حكم اللقطة يعرفها اللخمي يريد ويعطيه أجرة نقلها. انتهى. وقوله: شاة، عطف على ما، فيجوز جرها ونصبها. فرع: قال ابن يونس: قال سحنون: فيمن وجد شاة اختلطت بغنمه فهي كاللقطة يتصدق بها أو بثمنها يريد بعد السنة فإن جاء ربها ضمنها له. انتهى. نقله الحطاب. وقال المواق: ونص المدونة: من وجد ضالة الغنم بقرب العمران عرف بها في أقرب القرى إليه ولا يأكلها، وإن كانت في فلوات الأرض والمهامه أكلها ولا يعرف ولا يضمن لربها شيئا. وقال عبد الباقي: وشاة بفيفاء ولا ضمان عليه سواء أكلها في الصحراء أو في العمران، لكن إن حملها مذكاة أو طعاما وجده بفيفاء إلى العمران ووجد ربه فهو أحق به ويدفع له أجرة حمله، فإن أتى بها حية إلى العمران فعليه تعريفها بنفسه أو من يثق به لأنها صارت كاللقطة، كما إذا وجدها بقرب العمارة أو اختلطت بغنمه في الرعي. انتهى. قوله: سواء أكلها في الصحراء أو في العمران، قال بناني: ظاهره ولو أتى بها العمران حية وليس كذلك بل يعرفها كما ذكره بعد. انتهى. وقال التتائي: وله أكل شاة وجدها بفيفاء كصحراء ومواضع لا عمارة بها، وله التصدق بها ولا ضمان عليه فيهما، وفي الحديث لما سئل ﷺ عن ضالة الغنم قال: (إنما هي لك أو لأخيك أو للذئب (١)) ومفهوم الفيفاء أنه لو وجدها بالعمارة أو قربها عرفها ولا يأكلها وهو كذلك، وأما لو أتى بلحمها فكماله إلا أن يأتي ربها وهو بيده فيكون أحقَّ به، قال في المدونة: ومن وجد ضالة الغنم بقرب العمران عرفها في أقرب القرى إليه ولا يأكلها، وإن كانت في فلوات الأرض أكلها ولا يعرفها ولا يضمن لربها شيئا الطحاوي: لم يوافق أحد مالكا على قوله إن أكلها في موضع خوف لا يضمنها انتهى ولا يتعقب ملك بانفراده بذلك لأنه مجتهد. انتهى. وفي الجلاب: فلا بأس أن يأكلها ويضمنها، وقيل: لا ضمان عليه. انتهى.

стр. 7822

وكبقر بمحل خوف، يعني أن البقر إذا وجدها بمحل يخاف عليها من السباع أو من الجوع فحكمها حينئذ حكم الشاة في الفيفاء فله أن يأكلها حينئذ ولا ضمان عليه فيها كالشاة، وكذا إذا خيف عليها من الناس هذا معنى التشبيه. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: كبقر في محل خوف من سباع ونحوها من جوع أو عطش أو من الناس وجدت بفيفاء فله أكلها ولا ضمان عليه إن عسر سوقها للعمران وإلا لم يأكلها، فإن أكلها ضمن. انتهى. وإلا تكن البقر بمحل خوف بل كانت بمحل أمن في فيفاء تركت، أي فإنها لا يتعرض لها وتترك في مكانها إلى أن يأتي صاحبها. قال الشبراخيتي: كبقر إن كانت بمحل خوف تشبيه في أن له أن يأكلها ولا ضمان عليه، أي أن البقر إذا كانت في الفيفاء وخيف عليها من سباع ونحوها أو جوع أو عطش فإن لواجدها أكلها ولا ضمان عليه، وكذا إذا خيف عليها من الناس كما ذكره الزرقاني، فالمراد أنها بمحل خوف في الفيفاء، فيخرج ما إذا كانت بمحل خوف في العمران فإنها تصير لقطة، ثم إن كلام المص مقيد بما إذا عسر الإتيان بها، وأما لو تيسر سوقها للحاضرة فليس له أكلها قطعا. انتهى. وقال عبد الباقي: فإن كانت بمحل خوف من الناس مثلا في العمران فلقطة. كإبل، يعني أن الإبل لا تلتقط كانت بمحل أمن أم لا. وإن تعدي عليها وآخذت عرفت سنة، ثم إن لم يوجد ربها تركت بمحلها الذي أخذت منه أي ردت له. قاله في المدونة. وليس له أكلها ولا بيعها ولا تملكها لما في الخبر: (دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وترعى الشجر (١)). قال في التنبيهات حذاؤها أخفافها لا فيها من الصلابة فأشبهت الحذاء الذي هو النعل، وسقاؤها كرشها لكثرة ما تشرب فيه من الماء تكتفي به الأيام فأشبه السقاء الذي هو القربة، وكلاهما من مجاز التشبيه. قال في الحاشية: قوله: وإن أخذت عرفت راجع للجميع، أي وإن أخذت الحيوانات السابقة وهي الشاة إذا حملها للعمران حية والبقر بمحل خوف أو أمن مع العصيان في الأمن والإبل مع العصيان مطلقا، وإنما عصى فيما ذكر لأنه يضيعها على ربها لأنه قد يطلبها

стр. 7823

في محلها فلا يجدها فيه. انتهى. قاله الشبراخيتي. وقال المواق عن ابن القاسم: وإن وجد ضالة الإبل في الفلاة تركها فإن أخذها عرفها سنة وليس له أكلها ولا بيعها، فإن لم يجد ربها فليخلها في الموضع الذي وجدها فيه. انتهى. وقال الخرشي: كإبل لخ، وهذا ما لم يخف عليها من خائن، فإن خيف عليها منه فيجب لقطها من هذه الحيثية، فقولهم: ولا يراعى خوف أي خوف هلاك من جوع أو عطش أو سباع للحديث، أما خوف الخائن فهو موجب للالتقاط ونحوه لعبد الباقي. وقال بناني: كإبل ظاهره وجدها في الصحراء أو في العمران. ابن عبد السلام: وهو أسعد بظاهر المذهب، وقول الزرقاني: إن لم يخف عليها خائن لخ، فيه نظر بل مذهب المدونة تركها مطلقا وفي التوضيح: قال في المقدمات بعد أن ذكر التقاط الإبل، قيل: إن ذلك في جميع الأزمان وهو ظاهر قول ملك في المدونة والعتبية، وقيل: هو خاص بزمن العدل وصلاح الناس، وأما في الزمن الذي فسد فالحكم فيه أن تؤخذ وتُعَرَّف، فإن لم تُعرْف بيعت ووقف ثمنها لصاحبها، فإن أيس منه تصدق به كما فعل عثمان رضى الله عنه لما دخل الناس في زمنه الفساد، وقد روي ذلك عن ملك. انتهى. ابن عبد السلام: وصحيح مذهب ملك عدم التقاطها مطلقا. انتهى. وما ذكره الزرقاني من أن خوف السباع لا يعتبر كخوف الجوع والعطش فيه نظر فإن الذي ذكره ابن رشد واقتصر عليه ابن عرفة والتوضيح والحطاب هو قوله في المقدمات، واختلف إن كانت الإبل بعيدة من العمران حيث يخاف عليها السباع، فقيل: إنها في حكم الغنم لواجدها أكلها، وقيل: إنها تؤخذ فتعرف إذ لا مشقة في جلبها وهما متفقان على عدم تركها حينئذ. انتهى. وقال التتائي: وظاهر كلامه يعني المصنف أنها لا تلتقط ولو كانت بموضع بعيد من العمران يخاف عليها السباع وهو كذلك على أحد قولين حكاهما ابن رشد، والآخر تؤخذ وتعرف، أو كانت بالعمران وهو كذلك على أحد القولين لسهولة وجدان ربها لها، والآخر تلتقط إذ لا تجد ما تأكل غالبا فتهلك. ابن عبد السلام: وصميم مذهب ملك عدم التقاطها، وظاهره يعني المص أن ردَّها لا يحتاج لإشهاد وهو كذلك، يعني في غير المتهم لأنه لا تلحقه اليمين إن لم يشهد كما في ابن رشد، وقيل: يستحب رفعا للتهمة. انتهى. وقال الحطاب: كإبل، ظاهره أن هذا في جميع الأزمان، قال في المقدمات: وهو ظاهر قول ملك في المدونة وفي سماع أشهب من

стр. 7824

العتبية، وقيل: هو خاص بزمان العدل وصلاح الناس لخ ما مر، ثم قال: قال في التوضيح: قال ابن عبد السلام: وصميم مذهب ملك عدم التقاطها مطلقا. انتهى. وظاهره أيضا سواء كانت بموضع يخاف عليها السباع أم لا [أنها (١)] لا تؤخذ، وقال ابن عبد السلام: واختلف هل تلتقط حيث لا يومن عليها السباع أم لا؟ وظاهره أيضا سواء كانت في العمران أو في الصحراء لإطلاقه، قال ابن عبد السلام: والأول أسعد بظاهر المذهب. انتهى. وقال في البيان: قال ابن رشد: ثبت عن النبي ﷺ أنه قال في ضالة الإبل (ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها (٢)) فالاختيار فيها أن لا تؤخذ، فإن أخذت عرفت فإن لم تعرف ردت حيث وجدت، جاء ذلك عن عمر بن الخطاب، وأخذ به ملك في أحد قوليه وهو قوله ههنا وفي المدونة، وقيل: إنها تؤخذ وتعرف فإن لم تعرف بيعت ووقف ثمنها لصاحبها، فإن لم يأت وأيس منه تصدق به عنه، جاء ذلك عن عثمان بن عفان، وروي ذلك عن ملك أيضا، قال: من وجد بعيرا ضالا فليأت به الإمام يبيعه ويجعل ثمنه في بيت المال، يريد بعد أن يعرف، وقال في مدونة أشهب: يوقف ثمنه حتى يأتي ربه، وإن كان الإمام غير عدل خلي حيث وجد، وإنما اختلف الحكم في ذلك عن عمر وعثمان لاختلاف الأزمان لما ظهر من فساد الناس في زمن عثمان، وكذلك ينبغي أن يكون الحكم فيها اليوم إن كان الإمام عدلا، وإن كان غير عدل يخشى عليها إن أخذت لتعرف تركت ولم تؤخذ، وإن كان إنما يخشى على ثمنها إن بيعت أخذت فعرفت وإن لم تعرف ردت حيث وجدت، واختلف في الإبل الضوال إن كانت بعيدة من العمران يخاف عليها السباع، فقيل في حكم الشاة لأن النبي ﷺ قد ذكر العلة التي من أجلها فرق بين ضالة الغنم وضالة الإبل في قوله في الشاة (هي لك أو لأخيك أو للذئب)، وقيل: توخذ وتوقف إذ لا مشقة في جلبها. مسألة: قال في العتبية: وسألته عمن أخذ ضالة فباعها وتصدق بثمنها وجاء صاحبها أتغرمه؟ فقال: لم أقل في هذا شيئا ولو جُوِّزَ هذا للناس لعمد الفاجر فباعها وأكل ثمنها، ثم قال: تصدقت

стр. 7825

بها. قال محمد بن رشد: أما الفاجر فلا يصدق أنه تصدق بها ويلزمه غرمها، وإنما اختلف في غير الفاجر فقيل: إن عليه الغرم لصاحبها إذا جاء إلا أن يشاء أن ينزل على أجرها كلقطة الدنانير والدراهم والعروض، وحكى ابن حبيب في الواضحة عن ملك من رواية مطرف عنه إذا وجد الشاة في العمران فعرفها فلم يجد صاحبها فأكلها أو تصدق بها أنَّه يغرم لصاحبها قيمتها يوم أكلها أو تصدق بها إلا أن يشاء أن يجيز الصدقة ويكون له أجرها وهو قول سحنون في نوازله من هذا الكتاب، وقيل: إنه لا ضمان عليه في الواشي إن تصدق بها أو بأثمانها بعد بلوغ ما عليه من التعريف بخلاف لقطة الدنانير والدراهم والعروض إذ لا يقدر على حبسها لعلفها، وهو قول ملك في الرسم الذي بعد هذا، ومثله في كتاب ابن عبد الحكم عنه، واختلف قول ملك أيضا هل له أن يأكلها بعد التعريف؟ فقال مرة: إن له أن يأكلها ويضمنها لصاحبها إن جاء، وهو قوله في رواية ابن عبد الحكم عنه، وفي رواية مطرف أيضا على ما حكى عنه ابن حبيب بخلاف لقطة الدنانير والدراهم، وقال مرة: ليس له أن يأكلها كما ليس له أن يأكل لقطة الدراهم والدنانير، لأن معنى قول النبي ﷺ (فشأنك بها) أنه مخير بين أن يمسكها لصاحبها ويزيد في تعريفها، وبين أن يتصدق بها ويضمنها لصاحبها إن جاء، إلا أن يشاء أن يجيز الصدقة ويكون له الأجر، ومن أهل المعلم من يجيز له أن يأكلها على وجه السلف على ظاهر الحديث غنيا كان أو فقيرا، وهو مذهب الشافعي، ومنهم من لا يجيز له أكلها إلا إذا كان محتاجا إليها وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقول ابن وهب في رسم القسمة بعد هذا، ومنهم من لا يجيز ذلك له إلا أن يكون له بها وفاء إن جاء صاحبها وهو أظهر الأقوال وأولى بالصواب، فيتحصل في المسألة على هذا أربعة أقوال، أحدها: أن له استنفاقها بكل حال. والثاني: أن ليس له استنفاقها على حال. والثالث: أن ليس له استنفاقها إلا أن يكون محتاجا إليها. والرابع: أن ليس له استنفاقها إلا أن يكون له وفاء بها. والأظهر أن لا فرق بين لقطة الماشية إذا وجدها قريبة من العمران حيث يجب عليه تعريفها وبين لقطة الدنانير والدراهم في جواز أكلها على وجه السلف، ولا في وجوب الغرم عليه فيها لصاحبها إن تصدق بها. وبالله التوفيق.

стр. 7826

مسألة: وسئل عن قول عمر بن الخطاب: من أخذ ضالة فهو ضال، ما يريد بقوله؟ قال: يقول: هو مخطئ فلا يأخذها يرى أن يتركها، وإنما يعني بذلك الإبل وليس يقول أحد ضل غلامي وإنما يقال الضالة للإبل، وقد قال ابن شهاب: كانت ضوال الإبل في زمن عمر إبلا مؤبلة. انتهى من البيان. ومن كتاب الأقضية الثاني: وسئل عن الرجل يجد الضالة فتنتج عنده أيجوز له أن يأكل من نتاجها شيئا أو يأكل من ألبانها؟ فقال: أما نتاجها فلا يأكل منه شيئا، وأما ألبانها فعسى أن يأكل منها، فقيل له: كيف يصنع بها؟ فقال: إذا بلغ الذي عليه فيها فليتصدق بها، قيل له: فلا يحبس لنفسه منها شيئا؟ فقال: نعم، لا يحبس لنفسه منها شيئا، ولكن يتصدق بها، قيل له: فإن جاء صاحبها لم يغرم من ثمنها شيئا؟ فقال: لا، لأن المواشِيَ في مثل هذا ليست كالدنانير والدراهم، المواشي تأكل فلا يقدر على حبسها لعلفها فإذا تصدق بثمنها ثم جاء طالبها لم أر عليه شيئا، قال: وكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول لمن أخذها: خلها حيث وجدتها، وأول من أمر ببيعها عثمان بن عفان، قال: تباع وقد عرف صفاتها ثم توقف أثمانها، فإن جاء طالبها أعطيَ ثمنها، فقال الذين يعذرون عثمان فيما أمر به من بيعها: إنه أمر ببيعها لأن الناس سرقوها وذهبوا بها، فلذلك أمر عثمان ببيعها. قال محمد بن رشد: حكم نتاج الضالة حكم أمهاتها لقول النبي ﷺ : (كل ذات رحم فولدها بمنزلتها) فلذلك قال: ليس له أن يأكل من نتاجها شيئا على وجه الاقتطاع، وأما أكله منها على وجه السلف بعد بلوغ ما عليه من التعريف بها فعلى ما ذكرناه في الرسم الذي قبل هذا من الاختلاف في أمهاتها إذ لا فرق بينها وبين نتاجها، وأما ألبانها فخفف أن يأكل منها يريد بقدر قيامه عليها. والله أعلم. لأنه يتنزل في ذلك منزلة الوصي في مال يتيمه، وقد قال ابن عباس في ذلك: إن كنت تبغي ضالة إبله وتهنأ جرباها وتَلُوط وتسقيها يوم ورودها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب، وأما الزائد على ذلك فإن كان له قدر يَشِحُّ به صاحبه فحكمه حكم اللقطة نفسها، وإن كان يسيرا لا قدر له ويعلم أن صاحبه لا يشح به فله أن يأكله، وقوله: إنه لا شيء لصاحبها إن تصدق بها خلاف قوله في الرسم قبل هذا.

стр. 7827

وكراء بقر ونحوها في علفها كراء مضمونا، يعني أن الملتقط له أن يكري البقر الذي ليس له أكله في علفه أي النفقة عليه كراء مأمونا لا يخشى عليها منه، ومثل البقر في ذلك ما شابهه من الخيل ونحوها، قال ابن غازي: صواب قوله مضمونا مامونا، وقال عبد الباقي: كراء مضمونا عاقبته عليها أي لا يخشى عليها منه فلا يحتاج لتصويب، ابن غازي: ووجه تصويبه أن المضمون هو كراء دابة غير معينة، والفرض هنا أنها معينة وشق التخيير الثاني في المص أن له أن ينفق عليها من عنده، وإنما جازله كراؤها في علفها مع أن ربها لم يوكله فيه لأنها لا بد لها من نفقة عليها فكان ذلك أصلح لربها، والظاهر أنه إذا أكراها كراء مأمونا وجيبة ثم جاء ربها قبل تمامه فليس له فسخه كما يفيده من حيث المعنى قوله الآتي: وإن باعها بعدها فما لربها إلا الثمن، وأيضا لم يعدوا هذا من مواضع فسخ الإجارة، فاستظهار الحطاب الفسخ فيه توقف. انتهى. وقد يقال: ما استظهره الحطاب هو الظاهر قياسا على ما يأتي من قوله: وبرشد صغير عقد عليه أو على سلعه لخ، وقد عبر ابن رشد بأنه ينزل منزلة الوصي في الأكل من ألبان الماشية. انظر الرهوني. وقال التتائي: وفهم من قوله في علفها أنه ليس له كراؤها لغير ذلك، قال في الشامل: وله كراؤها في غير ذلك. انتهى. وقال الشبراخيتي: وله كراء بقر حيث لم يكن له أكلها ونحوها كخيل وبغال وحمير ويصرف في علفها كراء مضمونا، وفي نسخة المواق كراء مأمونا بدل مضمونا. قال ابن غازي: وهو الصواب كما في ابن الحاجب وغيره، قال شيخنا: وقد يقال: إن معنى مضمونا أن عاقبته مضمونة أي أنه مضمون العاقبة بحيث لا يخشى الهلاك منه، فكلام المص صواب أيضا. انتهى. ونحوه قول بعض الفضلاء، قوله: مضمونا أي مضمون السلامة، ومقتضى كلام اللخمي أنه إذا لم يوجرها في نفقتها يبيعها، وقال في المسائل الملقوطة: وله كراء بقر وغيرها في علفها كراء مأمونا وله بيع ما يخاف ضياعه وتلفه. انتهى. وقال المواق: فإن خيف من خروجها إلى الرعي استوجرت في مأمون من الأعمال بقدر من النفقة، فإن لم توف الإجارة بعلفها أو قال واجدها: لا أتكلف الصبر عليها بيعت. وركوب دابة لموضعه: يعني أن الملتقط له أن يركب الدابة من موضع التقاطها إلى موضعه أي الملتقط بالكسر، وظاهر كلام المص أن له ركوبها وإن لم يتعذر أو يتعسر قودها عليه وهو موافق

стр. 7828

لظاهر كلام التتائي، ولما نقله المواق، وهو خلاف ما في الشارح فإنه قال في تعليل كلام المصنف لتعذر قودها أو للضرورة التي تعتريه في ذلك. انتهى. قاله الشبراخيتي: وقال عبد الباقي: وللملتقط ركوب دابة من موضع الالتقاط لموضعه أي محل إقامته وإن لم يتعذر أو يتعسر عليه قودها كما في التتائي والمواق خلافا للشارح: وإلا بأن أكراها في أزيد من علفها أو كان الكراء غير مأمون أو ركبها لغير موضعه. قاله غير واحد. ضمن قيمتها إن هلكت والمنفعة إن سلمت ويقدم المستأجر في الكراء غير المأمون لأنه مباشر على المكري لأنه متسبب. قاله غير واحد وغلاتها دون نسلها يعني أن الملتقط له غلات اللقطة من لبن وسمن وزبد وجبن، ولو قال: وغلتها لكان أخصر مع أنه مفرد مضاف فيعم. قاله غير واحد. وضمير وغلاتها عائد على المذكورات من الشاة وما بعدها، وأما نسل اللقطة فليس للملتقط لقول النبي ﷺ (كل ذات رحم فولدها بمنزلتها)، وقوله: من الشاة، قال بناني: لا يخفى أن محله في الشاة حيث يلزم تعريفها بأن كانت لا يعسر حملها مثلا، كما إذا وجدها في الفلاة مع غنمه فحملها لا يعسر لاتباعها لغنمه. انتهى. قال مقيد هذا الشرح: مقتضى ما مر من قوله: وركوب دابة لموضعه وإلا ضمن، أن المراد بالغلة التي للملتقط هي اللبن والسمن والزبد، لا الركوب عليها ولا الحمل ولا الحرث، وهو خلاف ما في الحطاب عن المسائل الملقوطة وأما منافع اللقطة وغلاتها ولبنها فقال ملك: للملتقط ولا يتبع بذلك، ويتبع بها وبنسلها خاصة، وقيل: يتبع بالجميع إن كان له ثمن وله أن يكري البقر وغيره في علفها كراء مأمونا، وله الركوب، وله بيع ما يخاف ضياعه وتلفه. انتهى. وقوله: دون نسلها، مثل النسل الصوف تم أم لا، وظاهر المصنف أن له الغلة ولو زادت على قدر قيامه بها، وهو الموافق لرواية ابن نافع، وظاهر نقل ابن رشد وسماع القرينين أنما له منها بقدر قيامه عليها والزائد عليه لقطة. انتهى. قاله عبد الباقي. وقال التتائي: وله غلاتها دون نسلها، ظاهره جميع الغلات من لبن وزبد وسمن وصوف وهو كذلك، فإن صاحب الشامل وغيره جعلوا وقف ثمن الصوف واللبن لربه قولا مقابلا لهذا، ويحتمل أن تخص الغلات بما عدا الصوف لما تقدم في خيار النقيصة أن المشتري لا يرد الغلة بخلاف الصوف التام حيث قال: والغلة له ولم ترد بخلاف ولد وثمرة أبرت وصوف تم كما يخص بأنه ليس له الكراء فيما زاد على علفها لما تقدم

стр. 7829

قريبا، ولذا كان قول البساطي له الانتفاع بما يعد غلة كاستعمال الثور في الحرث غير ظاهر. انتهى. وخير ربها بين فكها بالنفقة أو إسلامها، يعني أن الملتقط إذا أنفق من عنده على اللقطة ثم جاء ربها فإنه بالخيار بين أن يفك اللقطة بأن يدفع للملتقط ما أنفق عليها وبين أن يترك اللقطة لمن التقطها في نفقته التي أنفق عليها، فإن أراد أخذها بعد ذلك لم يكن له ذلك. قاله أشهب. فلو ظهر على صاحبها دين فإن الملتقط يقدم بنفقته على الغرماء كالرهن حتى يستوفي نفقته. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وإن أنفق الملتقط على اللقطة من عنده خير ربها إذا حضر بين فكها بالنفقة أي بمثلها لأنه قام عنه بواجب أي وبين إسلامها للتقطها في مقابلة نفقته، فإن أسلمها ثم أراد أخذها لم يكن له ذلك. قاله أشهب. فلو ظهر على صاحبها دين قدم الملتقط بنفقته على الغرماء كالرهن حتى يستوفي نفقته لأن تعلق حقه أقوى، وهذه المسألة في المص تدل على أن النفقة في ذات اللقطة لا في ذمة ربها، فيستفاد من ذلك أن مسألة كرائها المتقدمة لو نقص عن نفقتها لم يرجع بباقيها على ربها. انتهى كلام عبد الباقي. قوله: فيستفاد لخ، قال بناني: فيه نظر بل غير صحيح، فإن الباقي من النفقة حكمه التخيير الذي في لفظ المص، وصوابه لو قال: يستفاد من كون النفقة في اللقطة أنه إذا لم توف اللقطة بالنفقة فلا رجوع للملتقط بالزائد على ربها، بخلاف نفقة الرهن فإنها في ذمة الراهن كما تقدم في بابه. انتهى. قال عبد الباقي: واعترض تعبيره بأو بأن الواجب في مقابلة بين الواو لا أو وجعله بمعنى الواو كما في قول الشاعر: قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم … ما بين ملجم مهره أو سافع يتوقف على جواز مثله في النثر. انتهى. وقوله: وخير ربها بين لخ، عام في الإبل وغيرها. قال المواق: من المدونة: إن وجد الخيل والبغال والحمير فليعرفها، فإن جاء ربها أخذها وما أنفق على هذه الدواب وأنفق على ما التقط من عبد أو أمة أو على إبل قد كان ربها أسلمها أو على بقر أو غنم أو ما أكرى بمحله من موضع إلى موضع بأمر سلطان أو بغير أمره، فليس لرب ذلك

стр. 7830

[أخذه (١)] حتى يدفع إليه ما أنفق فيأخذه إلا أن يسلمها إليه فلا شيء عليه، وفي رهونها: النفق على الضالة أحق بها من الغرماء حتى يستوفي نفقته. انتهى. وإن باعها بعدها فما لربها إلا الثمن، يعني أن الملتقط إذا باع اللقطة بعد تمام السنة التي عرفها فيها بأمر السلطان أو بغير أمره ثم إن ربها جاء فإن المبيع ماض لا يفسخ وليس لرب اللقطة إلا الثمن الذي بيعت به على الملتقط لا على المشتري ولو كان الملتقط عديما ويرجع بالمحاباة أيضا لأنه كالوكيل، فإن أعدم في هذه رجع على المشتري بما حاباه به فقط لا بأصل الثمن، والفرق أن المشتري لا شارك البائع في العداء بالمحاباة رجع عليه بها عند عدم بائعه، ولا كذلك عدمه في غير ذلك من الثمن. قال التتائي: ومفهوم الظرف أنه لو باعها قبل السنة أن حكمها ليس كذلك، والحكم أن ربها يخير في إمضاء المبيع وأخذ الثمن ورده وأخذها. وقوله: ورده وأخذها، أي إن كانت قائمة، فإن فاتت فعليه قيمتها في ذمته إن كان حرا وإلا ففي رقبته كالجناية كما تقدم في قوله: وقبل السنة في رقبته. قال بناني: اعلم أنه بعد السنة إذا تملكها تارة يبيعها وتارة يجدها ربها معيبة وتارة سالمة، فأشار إلى الأول بقوله: وإن باعها بعدها لخ، وللثاني بقوله: إن نقصت، وأما الثالث فلوضوحه لم يتكلم عليه، وأما إن تصدق بها فإما عن نفسه أو عن ربها، وقد أشار إليهما بقوله: بخلاف ما لو وجدها لخ، وأما إذا أمسكها لربها فلا إشكال. انتهى. وقال الشبراخيتي: وقوله: وإن باعها بعدها لخ، أي حيث لم ينو ملتقطها تملكها قبل التقاطها، فإن نوى ذلك ثم التقطها فإنه يضمن قيمتها، وإن لم ينو تملكها إلا بعد التقاطها وباعها باسم نفسه فإن عليه القيمة. كذا ذكره بعض الشيوخ. انتهى. بخلاف ما لو وجدها بيد المسكين، يعني أن الملتقط إذا تصدق باللقطة بعد السنة على شخص ثم إن ربها جاء ووجد اللقطة قائمة بيد المسكين لم تتعيب فليس له على الملتقط شيء، وإنما له أخذها أو تركها مجانا ولا شيء له، وأما لو وجدها بيد المسكين معيبة فله أخذها وله تركها وأخذ قيمتها من الملتقط، وإن فاتت فليس له إلا قيمتها على الملتقط، هذا إذا تصدق بها عن

стр. 7831

ربها، وأما إن تصدق بها عن نفسه فله تضمين الملتقط القيمة، وله أخذها مطلقا تعيبت أو فاتت أو سلمت. أو مبتاع منه، يعني أن الملتقط إذا تصدق باللقطة وباعها المسكين ثم إن ربها جاء فوجدها بيد المبتاع من المسكين فله أخذها من المبتاع من المسكين. قال عبد الباقي: ويرجع المبتاع على المسكين بثمنه إن كان بيده، فإن فات رجع المشتري من المسكين بثمنه على الملتقط، وله أي ولربها تضمين الملتقط القيمة، ومحل التخيير حيث تصدق بها عن نفسه مطلقا كعن ربها وتعيبت، فإن بقيت بحالها فليس له تضمينه وإنما له أخذها إن كانت قائمة وقيمتها إن فاتت. انتهى. قوله: ويرجع المبتاع على المسكين لخ، قال بناني: عبارة ابن يونس مفرعا على قول ابن القاسم كما نقله ابن عرفة والتوضيح: فإذا أخذها من المبتاع من المساكين رجع المبتاع بالثمن على المساكين إن كان قائما بأيديهم وإن أكلوه فالأولى أن يرجع على الملتقط الذي سلطهم عليها، وينبغي أن يرجع عليه بالأقل من ثمنها أو قيمتها يوم تصدق بها، ويرجع بتمام ثمنها على المساكين لأنهم البائعون منه. انتهى. وعلم مما قررت أن قوله: فله أخذها، جواب عن قوله: لو، فهو جواب عن المسألتين. وللملتقط الرجوع عليه إن أخذ منه قيمتها، يعني أن الملتقط إذا عرَّف اللقطة سنة ثم تصدق بها ثم جاء ربها فوجدها معيبة عيبا طارئا بعد التصدق فإن شاء أخذ من الملتقط قيمتها يوم التصدق بها وإن شاء أخذها ناقصة ولا شيء له كما مر، فإن أخذ ربها من الملتقط القيمة فإن للملتقط حينئذ الرجوع بعين اللقطة على المسكين أو بما بقي منها، وهذا فيما إذا تصدق بها عن ربها، ولهذا قال: إلا أن يتصدق بها عن نفسه، يعني أن الملتقط إذا تصدق باللقطة عن نفسه ثم إن ربها جاء فَغَرَّمَه القيمة فإن الملتقط لا يرجع على المسكين بشيء من عين اللقطة أو باقيها، وقد مر تقرير قوله: وللملتقط الرجوع لخ، بأنه فيما إذا تعيبت السلعة عند المسكين، أما لو بقيت بحالها فقد مر أنه ليس لربها إلا أخذها بعينها، فلا يتأتى فيه أخذ القيمة من الملتقط أي فيما إذا تصدق بها عن ربها، وعلم مما قررت أنه لو فاتت اللقطة ولم تكن قائمة بيد المسكين لم يكن للملتقط رجوع على المسكين تصدق بها عن نفسه أو عن ربها.

стр. 7832

وإن نقصت بعد نية تملكها فلربها أخذها أو قيمتها، يعني أن الملتقط إذا عرف اللقطة سنة ثم بعد ذلك نوى تملكها ثم جاء ربها فوجدها قد نقصت عند الملتقط بعد أن نوى الملتقط تملكها فإن ربها بالخيار بين أن يأخذها ولا شيء له وبين أن يأخذ قيمتها من الملتقط والقيمة يوم نوى التملك، وهذا إذا نقصت باستعمال الملتقط، فإن نقصت بسماوي فليس له إلا أخذها كما إذا كانت باقية بحالها، وهذا إذا نوى تملكها بعد السنة، فإن نواه قبلها فكالغاصب يضمن السماوي، ومفهوم الظرف أنها لو نقصت قبل نية التملك فليس له إلا أخذها فقط، وظاهره ولو نقصت بسبب استعماله وهو كذلك على أحد قولين. قاله عبد الباقي والخرشي. وقوله: بين أن يأخذها ولا شيء له، قال بناني: فيه نظر، بل المعتمد أنه إن اختار أخذها فله ما نقصها. ابن عرفة: ابن رشد في أول سماع ابن القاسم: إن وجدها ربها بيد ملتقطها وقد نقصها باستعمال فله أخذها وما نقصها، وإن انتهكها ففي تخييره في أخذ قيمتها وأخذها ولا شيء له أو مع قيمة نقصها، ثالثها: ليس له إلا ما نقصها. انتهى. ثم ذكر عن ابن رشد أنه عزا ثاني الأقوال للمعروف من قولها. انتهى. ووجب لقط طفل نبذ كفاية، يعني أن من وجد طفلا منبوذا أي مطروحا يجب عليه لقطه أي التقاطه أي أخذه وجوب كفاية فقوله: كفاية مفعول مطلقٌ، قال المواق عن ابن شأس: كل صبي ضائع لا كافل له فالتقاطه من فروض الكفاية، وقال عبد الباقي: ووجب لقط طفل ذكر أو أنثى صغير لا يقدر على قيامه بمصالح نفسه كنفقة أو غذاء، وقوله: نبذ، صفة لطفل أي منبوذ، وكلام المص شامل للمرضع وغيره ممن لم يبلغ وهو غير قادر على القيام بمصالح نفسه، وعرف ابن عرفة اللَّقِيطَ بقوله: صغير آدمي لم يعلم أبواه ولا رقه، فيخرج ولد الزانية المعلومة ومن علم رقه لقطة لا لقيط. انتهى. قال بناني: وهو غير ظاهر، لأن حد ابن عرفة السابق للقطة يُخرج الرقيق مطلقا، وقد تقدم ذلك، وكذا قول ابن عرفة في الرقيق، إنه آبق لا لقطة ولا لقيط غير ظاهر أيضا، لأن الآبق عرفا هو الفار من سيده. قاله المسناوي. وقوله: ووجب لقط لخ، قال بناني: نحوه في ابن الحاجب، وقال ابن عرفة: حكم التقاطه عبر عنه بقوله: ينبغي أن يؤخذ المنبوذ ولا يترك، وفي المعونة: من التقط لقيطا أنفق عليه أو تركه لأنه فقير من فقراء المسلمين يلزم الكافة إعانته، وقول

стр. 7833

ابن الحاجب كابن شأس تبعا للغزالي: إن التقاطه فرض كفاية لا أعرفه، والظاهر إن كان بيت المال تعين حفظه على الناظر فيه وعلىمن أبصره رفع علمه به، وإن لم يكن كان فرض كفاية على القادرين على حفظه، وقول ابن شأس: إن خاف عليه الهلاك إن تركه لزمه أخذه هو مقتضى قواعد المذهب وغيره. انتهى. وقال الشبراخيتي: وقوله: نبذ كان ينبغي له أن يقول: يخشى ضياعه أو ضائع لأن المنبوذَ الطووحُ قصدا كان يطرح لغلاء أو شدة أو جلاء، وهذا لا يشترط لأنه لو مات أهله أو نَسُوه في مكان أو سافروا ليلا فذهب فالحكم كذلك. وقال الحطاب عند قوله: ووجب لقط طفل نبذ كفاية، قال ابن الحاجب: اللقيط طفل ضائع لا كافل له. ابن عبد السلام: سواء علم نسبه أو لم يعلم والكافل المنفي هو القريب وإلا فالملتقط كافل. انتهى. وقوله: كفاية، قال في الجواهر: وكل صبي ضائع لا كافل له فالتقاطه من فروض الكفاية، فمن وجده وخاف عليه الهلاك إن تركه لزمه أخذه ولم يحل له تركه، واعلم أن اللقيط هو المنبوذ، وقيل: اللقيط ما التقط صغيرا في الشدائد والجلاء وشبه ذلك، والنبوذ ما طرح صغيرا أول ما ولد، أو اللقيط ما أخذ، والمنبوذ ما دام مطروحا ولا يسمى لقيطا إلا بعد أخذه. وحضانته، يعني أن حضانة اللقيط واجبة على الملتقط، قال المواق عن ابن عرفة: حضانة اللقيط على ملتقطه اتفاقا. وقال الشبراخيتي: ووجب عينا حضانته على ملتقطه. ونفقته، يعني أن نفقة اللقيط تجب على ملتقطه، قال الشبراخيتي: وكذا يجب عينا نفقته حتى يبلغ ويستغني بالواو كما في [الرواية (١)]، نقله الباجي وغيره، خلافا لقول ابن الحاجب: بأو، ولم يصرح المص بغاية ما ينفق عليه اكتفاء بما قدمه في النفقة من قوله: ونفقة الولد الذكر حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب والأنثى حتى يدخل بها زوجها. انتهى. وقال عبد الباقي: ووجب حضانته ونفقته على ملتقطه عينا لأنه التزم ذلك بالتقاطه حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب والأنثى حتى يدخل بها زوجها فيما يظهر وهو ظاهر، ابن عرفة: لأنه ولده حكما بالتقاطه ثم لا رجوع له حينئذ عليه. قوله: وهو ظاهر، ابن عرفة: قال بناني: بل به جزم في التوضيح وابن عرفة والشامل وهو ظاهر

стр. 7834

رواية محمد، وذلك أن الباجيَّ قال: فإن لم يكن بيت مال ينفق عليه منه فروى محمد على ملتقطه حتى يبلغ ويستغني، وقال ابن الحاجب: فإن تعذر فعلى الملتقط حتى يبلغ أو يستغني. انتهى. فعطف بأو خلاف ما في الرواية من عطفه بالواو، وجزم في التوضيح بما في الرواية معترضا على ابن الحاجب، وتبعه في الشامل، وقال ابن عبد السلام: ما في الرواية من عطفه بالواو يوهم أن يكون في النفقة عليه كالولد تستمر إلى بلوغ الولد صحيحا أو دخول زوج الأنثى بها، وما أظنه يريد مثل هذا انتهى واعترضه ابن عرفة بأنه يقتضي أنه تنقطع نفقته بالبلوغ وإن لم يستغن، وظاهر الرواية خلاف ذلك وهو مقتضى المدونة وغيرها. انتهى. وقال الحطاب: لم يتعرض المص لمنتهى النفقة، وقال ابن الحاجب: فإن تعذر فعلى ملتقطه حتى يبلغ أو يستغني. قال ابن عبد السلام: يعني فإن تعذر الإنفاق عليه من شيء من الوجوه المقدمة وجبت نفقته على ملتقطه إما بمقتضى العادة لأن العادة تدل على مثل هذا، وإما لأنه أولى الناس به ويستمر إنفاقه عليه إلى البلوغ أو يستغني قبل ذلك، على أن الباجيَّ وغيره ممن نقل هذا الفرع من كتاب محمد إنما عطف يستغني على ما [قبله (١)] بالواو وذلك يوهم أن يكون حكمه في النفقة حينئذ كحكم الولد تستمر النفقة عليه إلى أن يبلغ الذكر صحيحا أو تتزوج الأنثى ويدخل بها زوجها، وما أظنه يريد مثل هذا. انتهى. وقال الخرشي: وحضانته ونفقته يعني أن حضانة الطفل المنبوذ ونفقته واجبتان على من التقطه حتى يبلغ ويستغني ولا رجوع له عليه، لأنه بالتقاطه ألزم نفسه ذلك. انتهى. وقال التتائي: ووجبت حضانته على ملتقطه لالتزامه ذلك بأخذه ولو جاز له تركه المودي إلى ضياعه لخرج من ضياع لمثله وكذا تجب نفقته حتى يبلغ ويستغني. انتهى. وإنما وجب لقط الطفل وحضانته ونفقته لوجوب حفظ النفوس وإن خيف عليه وجب لقطه عينا كما قاله غير واحد. والله سبحانه أعلم. إن لم يعط من الفيء، يعني أن محل الوجوب عينا إن لم يعط هذا المنبوذ من الفيء أي بيت المال بأن لم يكن بيت مال ينفق عليه منه، وأما إن كان بيت مال ينفق عليه منه فهو واجب على

стр. 7835

بيت المال: فبيت المال هو المبدَّأ، فإن لم يكن بيت مال ينفق عليه منه فإن ذلك يجب على ملتقطه، قال المواق عن ابن عرفة: وإن لم يكن له مال فقال الباجي: من بيت المال، فإن لم يكن بيت مال ينفق عليه منه، فروى محمد على ملتقطه حتى يبلغ ويستغني ولا رجوع له عليه وإن استأذن الإمامَ ومن المدونة اللقيط حرٌّ ونفقته من بيت المال وكذلك أجْرُ رضاعه ورضاع من لا مال له من اليتامى. إلا أن يُمَلَّك كهبة، يعني أن محل وجوب النفقة على الملتقط المقيد بعدم العطاء من الفيء محله حيث لم يكن للمنبوذ مال وأما إن كان له مال فإن نفقته في ماله، كما إذا مُلِك هبة أو صدقة أو وصية أو حبسا، وقوله: إلا أن يملك بالتشديد والبناء للمفعول. أو يوجدَ معه، عطف على يُمَلّك والظرف حال ونائب يوجد ضمير عائد على المال المفهوم من السياق، يعني أنه إذا وجد مع المنبوذ مال فإن نفقته من ماله وليست على بيت المال ولا على الملتقط، قال التتائي: أو يوجد معه مال مربوط معه مثلا، وقال بناني: أو يوجد المال مصاحبا له، وقال الخرشي: أو وجد معه مال بثيابه مربوطا أو محزوما عليه. وقال عبد الباقي: إلا أن يملك بالتشديد كهبة وصدقة وحبس فينفق من ذلك ويحوزه له الملتقط بدون نظر حاكم إن كانت الهبة ونحوها من غيره، وكذا منه على ما في سماع زونان، وفي سماع يحيى لا يحوزها له لأن ذلك خاص بالولي لمن في حجره واللتقط ليس كذلك. أو مدفونٌ، بالرفع عطف على نائب فاعل يوجد قال عبد الباقي: بتقدير صفة أي مال ظاهر أو مدفون، والنصب على الحال وهو أجود لأنه صفة في الحقيقة للمال قاله ابن غازي. وقوله: إن كانت معه رقعة، قيد في الأخيرة فقط، أي وإنما يكون المال المدفون تحته له بشرط أن تكون معه رقعة مكتوب فيها إن المال المدفون لهذا المنبوذ، فإن لم تكن معه رقعة فإن المال المدفون لا يكون له، وتجب نفقته على ملتقطه والمال لقطة، وفي بعض النسخ: أو مدفون تحته، وفي بعضها بإسقاطها. والله سبحانه أعلم. والضمير في معه إما عائد على الشخص وهو الظاهر، أو على المال المدفون. والله سبحانه أعلم. قال الشبراخيتي: ولا مفهوم لقوله: مدفون، لأنه لو وجد على ثوب أو دابة أو نحو ذلك فهو كذلك، وتحصل من كلامهم هنا أن النفقة تكون أولا في مال المنبوذ، فإن

стр. 7836

لم يكن له مال فمن بيت المال، فإن يكن بيت مال أو تعذر الإنفاق منه فإن نفقته على الملتقط. قال المواق: ابن شأس: نفقة اللقيط في ماله وهو ما وقف على [اللقيط (١)] أو وهب لهم أو وصي لهم به أو ما وجد تحت يد اللقيط عند التقاطه لكونه ملفوفا عليه، وفي الزاهي: إن وجد على فراش أو ثوب أو دابة أو معه مال مشدود أو حزم على مال موضوع مشدود فهو له. ابن شأس: وأما ما هو مدفون في الأرض تحته فهو ليس له إلا أن توجد معه رقعة مكتوب فيها إنها له فيكون حينئذ له. ابن عرفة: وإن لم يكن له مال إلى آخر ما مر. ورجوعه على أبيه، يعني أن الملتقط إذا أنفق على اللقيط ثم ثبت أن له أبا فإنه يجب له الرجوع بما أنفق على ذلك الأب بشرط أشار له بقوله: إن طرحه عمدا، أي إنما يرجع عليه بشرط أن يكون قد طرحه عمدا بإقراره أو ببينة لا بدعوى الملتقط لأن القول قول الأب فيما يظهر لما جبل عليه من الحنان والشفقة، ولا بد في الرجوع عليه أيضا من أن يكون موسرا حين الإنفاق وأن يحلف المنفق أنه أنفق ليرجع لا حسبة، وأن تكون نفقته غير سرف، فإن كانت سرفا رجع بنفقة المثل، ومفهوم الشرط أنه لو ضل من أبيه أو هرب أو نحو ذلك لم يرجع المنفق على الأب ولو كان موسرا، لأن الإنفاق حينئذ يحمل على أنه هبة، فإن تنازعا في قدر النفقة فلا بد من إثباتها، وإلا فقول أبيه بيمين لأنه غارم، ويجري فيه قوله: واعتمد البات على ظن قوي كإن اختلفا في يسر الأب وقت الإنفاق، وقوله: ورجوعه عطف، على لَقْطُ كما علم من التقرير لكن الوجوب في الأول عليه وهنا له، ويحتمل أن يكون الوجوب في الفرع الأول مستعملا في معناه الشرعي وهو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه، وفي الفرع الثاني في الثبوت، ويحتمل أن يكون رجوعه مبتدأ وعلى أبيه خبره، انظر شرح الشيخ عبد الباقي، وقال الشبراخيتي: إن طرحه عمدا يحترز به عمن تاه منه أو ضل أو سقط أو نسيه أو هرب أو نحو ذلك، وجعل البساطي أن من طرح ولده لوجه كمن سمع أن من طرح ولده يعيش له ليس من الطرح عمدا ولا رجوع للملتقط عليه بالنفقة وفيه نظر، فإن كلام أبي الحسن يفيد أنه من الطرح عمدا، ونحوه

стр. 7837

لبناني فإنه قال: فيه نظر، وإن سلمه الحطاب، ثم قال الشبراخيتي: ويثبت طرحه عمدا بإقرار أو ببينة، قال الحطاب: ولا بد من كون الأب حين الإنفاق موسرا كما ذكره في المدونة والتوضيح، وتركه المص اعتمادا على ما قدمه من أن النفقة إنما تجب على الوسر، ولا بد من كونه لم ينفق حسبة وإلا فلا رجوع له، وهذا يفهم من قول المص: والقول له أنه لم ينفق حسبة، ولو اختلف الملتقَط والأب فادعى الملتقَط أن أباه طرحه عمدا وأنكر الأب ذلك فالظاهر أنه يعمل بقول الأب لما جبل عليه من الحنان والشفقة الدالين على ذلك، وكذلك لو اختلفا في يسر الأب وعسره وقت الإنفاق عليه. قاله الحطاب. وذكر المص هنا رجوعه على الأب، وأما عليه نفسه فإنه يرجع عليه بخمسة شروط. أحدها: أن يكون له مال يوم أنفق الثاني: أن يكون المنفق عالما به. الثالث: أن ينفق قصدا لا سرفا. الرابع: أن يقول أنفقت لأرجع. الخامس: أن يحلف على ذلك إن لم يشهد قبل الإنفاق أو حينه على أنه أنفق ليرجع وإلا رجع بلا يمين، وهذا إذا كان ماله عرضا إذ لو كان عينا وتيسر الأخذ منه فإنه يحمل فيما أنفقه على التبرع. وقال الحطاب: ويفهم من كلامه يعني ابن الحاجب وكلام المؤلف أنه لو لم يطرحه أو طرحه لا عمدا لا رجوع عليه. وقال في المدونة: ومن التقط لقيطا فأنفق عليه فأتى رجل أقام البينة أنه ابنه فله أن يتبعه بما أنفق إن كان الأب موسرا أي حين النفقة، هذا إن تعمد الأب طرحه وإن لم يكن هو طرحه فلا شيء عليه، وقال ملك في صبي ضل عن والده فأنفق عليه رجل فلا يتبع أباه بشيء، وقال المواق: من المدونة قال ملك: لا يتبع اللقيط بشيء مما أنفق عليه وكذلك اليتامى الذين لا مال [لهم (١)]. قال: ومن كفل يتيما فأنفق عليه ولليتيم مال فله أن يرجع عليه بما أنفق أشهد أو لم يشهد إذا قال: أنفقت عليه لأرجعَ في ماله. قال: ولو قال من في حجره يتيم: أنا أنفق عليه فإن أفاد مالا أخذته منه وإلا فهو في حل فذلك باطل، ولا يتبع اليتيم بشيء إلا أن يكون له أموال عروض فيسلفه حتى يبيع عروضه فذلك له، وإن قحر المال عما أسلفه لم يتبعه وكذلك اللقيط، وأما الأب إذا أنفق على ولده وله مال عين أو عرض ثم قال حاسبوه حوسب بذَلِكَ، وإن مات ولم يقل شيئا فإن

стр. 7838

كان ماله عرضا حوسب لأنه قد يرى بقاءه إلى أن يباع، وإن كان ماله عينا حاضرا فلا يحاسب [لأنه تركه (١)] الإنفاق منه وذلك يمكنه دليل أنه لم يرد الرجوع عليه، قال ابن القاسم: ومن التقط لقيطا فأنفق عليه فأتى رجل أقام بينة أنه ابنه فليتبعه بما أنفق إن كان الأب موسرا في حين النفقة، هذا إن تعمد الأب طرحه وإن لم يكن هو طرحه فلا شيء عليه، وقال أشهب: لا شيء على الأب بحال لأن المنفق محتسب. اللخمي: قول ابن القاسم أبين لأنه يقول: لو علمت له من تلزمه نفقته لم أنفق عليه. ومن المدونة قال ملك: في صبي ضل من والده فأنفق عليه رجل فلا يتبع أباه بشيء، قال ابن القاسم: وكذلك اللقيط الذي لم يتعمد الأب طرحه، لأن النفقة عليه على وجه الحسبة، ومن أنفق على وَلدِ غائب وهم صغار بغير أمره أو أنفقت زوجته على نفسها في غيبته ثم قدم فلهما أن يرجعا عليه بما أنفقا إن كان موسرا في غيبته وإلا فلا، ولو غاب وهو موسر فأمر الإمام بالنفقة على ولده الصغير رجلا لزمه ذلك. وكذلك إذا أنفق هو عليه بغير أمر الإمام على وجه السلف له لاتَّبعه بذلك إذا حلف أن ذلك منه بمعنى السلف وكانت له على النفقة بينة، وكان الأب في حال النفقة موسرا، أو أنفق عليه نفقة مثله، فإن زاد لم يتبعه بالزائد، وإن كان الأب معسرا في ذلك لم يتبع بشيء، ولو أيسر بعد عسره فمات لم يتبع بشيء. والقول له أنه لم ينفق حسبة، يعني أنه لو تنازع الملتقط وأبو المنبوذ فقال أبو المنبوذ: أنت أنفقت على ولدي حسبة أي تبرعا فلا رجوع لك علي، وقال الملتقط: بل أنفقت لأرجع، لكان القول قول الملتقط. إنه لم ينفق على اللقيط حسبة، وإنه إنما أنفق ليرجع عليه بما أنفقه عليه ويحلف على ذلك. قال التتائي: والقول له أي للملتقط مع يمينه أنه لم ينفق حسبة أي تبرعا لله تعالى. إذا خالفه الأب وهذا إن لم يقم دليل لواحد منهما بأن أشكل الأمر. قاله ابن شأس. انتهى. وقال عبد الباقي: والقول له أي للملتقط بيمين أنه لم ينفق حسبة أي تبرعا بل أنفق ليرجع لا قول الأب: حسبة، فإن نوى حسبة لم يرجع كأن لم ينو شيئا على ظاهر المص، ثم ظاهره أنه إن أنفق حسبة لا يرجع ولو طرحه أبوه عمدا أي نظرا لنية المنفق. انتهى. قوله: كأن لم ينو شيئا

стр. 7839

على ظاهر المص، قال بناني: ظاهر المص أنه إذا لم ينو شيئا يرجع كما إذا نوى الرجوع لأن منطوق لم ينفق حسبة صادق بما إذا لم ينو شيئا. تنبيه: قال عبد الباقي عن ابن عرفة إن مقتضى المدونة أن الأب إذا طرح ولده عمدا أو أنفق عليه الملتقط حسبة فإنه يرجع عليه. قال بناني: على هذا المقتضي يكون الصواب إسقاط قوله: والقول له أنه لم ينفق حسبة لأنه حينئذ لا يبقى له موضوع ينزل عليه، ونص ابن عرفة: قال ابن الحاجب وابن شأس: فإن ثبت له أب بالبينة طرحه عمدا لزمه إلا أن يكون أنفق حسبة فلا رجوع، فإن أشكل فالقول قول النفق، وتبعهما ابن عبد السلام وابن هارون، ففهموا المذهب على أنه إن أنفق عليه حسبة فلا رجوع له على أبيه مع تعمد طرحه، ومقتضى المدونة [خلافه (١)] وأن لمن أنفق عليه احتسابا ثم ظهر أن له أبا موسرا تعمد طرحه أن يرجع عليه بالنفقة، ثم ساق لفظ المدونة، ثم قال: وهو ظاهر فهم اللخمي المذهب بقوله: اختلف فيمن أنفق على صغير تعمد أبوه طرحه وهو موسر، فقال ابن القاسم: يتبعه بالنفقة، وقال أشهب: لا شيء له، يريد لأنه أنفق على وجه الحسبة والأجر، والأول أبين لأنه يقول: لو علمت أن له من تلزمه نفقته لم أنفق عليه إلا على اتباعه بها، قلت: فقوله: لو علمت لخ، نص في أنه إنما أنفق عليه على وجه الحسبة لا ليتبعه. انتهى باختصار. وقال المواق عند قوله: والقول له إنه لم ينفق حسبة، هكذا قال ابن الحاجب، قال ابن عرفة: ومقتضى المدونة خلافه، وقد تقدم نص المدونة وترشيحُه اللخميُّ بقوله: إذ يقول: لو علمت أن له من تلزمه نفقته ما أنفقت عليه. وهو حر، يعني أن اللقيط حر وليس عبدا للتقطه، قال المواق: من المدونة: اللقيط حر، قال عمر ﵁: وولاؤه للمسلمين، وعقله على بيت المال، وقال التتائي: وهو حر لا عبد لملتقطه وولاؤه للمسلمين لا لملتقطه خلافا لمن خالف فيهما، ومعنى ولاؤه للمسلمين أي ميراثه لا الولاء العرفي الذي هو لحمة كلحمة النسب، لأن هذا إنما يكون عن عتق. وقال الشبراخيتي: وهو حر أي محكوم [له (٢)] بالحرية حتى يثبت رقه، وظاهره سواء التقطه حر أو عبد وهو كذلك، وظاهره

стр. 7840

ولو أقر على نفسه بالرق وهو واضح، إذ لا يثبت رق الشخص بإقراره، وولاؤه للمسلمين لا لملتقطه، وكلام المصنف مقيد بما إذا لم يجعله الإمام للملتقط، فإن جعله له كان له لأن الولاء من الأمور التي ينظر فيها الإمام، وقد ورد عن عمر أنه قال لملتقطٍ طفلا: اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته، فقوله: ولك ولاؤه إنشاء لا إخبار. انتهى. ومعنى ولاؤه للمسلمين، إرثه لا الولاء العرفي الذي هو لحمة كلحمة النسب. انتهى المراد منه. وقال الحطاب: وولاؤه للمسلمين، قال في الجواهر: ولا يختص به الملتقط إلا بتخصيص الإمام. انتهى. وقال فيها أيضا: وأرش خطائه على بيت المال، وإن جني عليه فالأرش له. انتهى. وقال عبد الباقي: وهو أي اللقيط حر أي محكوم بحريته لأنها الأصل في الناس الذين لم يتقرر عليهم ملك، ولو أقر بالرقية لأحد ألغي عند ظهور الحرية فيه، وسواء التقطه حر أو عبد أو كافر، وولاؤه أي إرثه للمسلمين أي يرثونه ويعقلون عنه، وبهذا التفسير سقط ما يقال: إن قوله: حر، يناقض قوله: وولاؤه للمسلمين، لمنافاة الحرية لـ (ـلولاء لمن أعتق (١))، ولا يكون ميراثه للتقطه إلا بتخصيص من الإمام، فيرثه حينئذ، لأن ذلك من الأمور العامة التي النظر فيها للإمام، قال الشيخ يوسف الفيشي: وتوقف الشيخ سالم في هذا القيد بأن من أعتق عبدا عن المسلمين فولاؤه لهم وليس للإمام أن يخص به أحدا. انتهى. وقوله: توقف الشيخ سالم في هذا القيد لخ، قال بناني: لا وجه للتوقف، وقد قال في الجواهر ما نصه: ولا يختص به ملتقطه إلا بتخصيص الإمام. انتهى. والظاهر أن المعتق عن المسلمين مثله إذ لا فرق بينهما، وما فرق به الزرقاني بينهما لا معنى له، لأنه حيث فسر الولاء بالمال ففي كل منهما النظر للإمام، نعم الولاء الذي هو لحمة كلحمة النسب لا يتأتى فيه ذلك لكن ليس الكلام فيه. تأمله. انتهى. وحكم بإسلامه في قرى المسلمين، يعني أن اللقيط إذا وجد في بلاد المسلمين فإنه يحكم بإسلامه لأنه الأصل والغالب، وسواء التقطه مسلم أو كافر. قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: وحكم بإسلامه إن وجد في قرى المسلمين للأصل والغالب، ولو عبر بقرية بدل قرى كان مناسبا فيما هنا

стр. 7841

وفيما يأتي لأن اللقيط إنما ينسب لمحله الموجود فيه ولا يوجد إلا في قرية واحدة. انتهى. وقال عبد الباقي: وحكم بإسلامه أي اللقيط إن وجد في قرية من قرى المسلمين لأنه الأصل والغالب، وإن كانت بين قرى الكفار ولو التقطه كافر. كأن لم يكن فيها إلا بيتان إن التقطه مسلم، يعني أن اللقيط إذا وجد في قرية أهلها كفار ولم يكن فيها من المسلمين إلا بيتان فإنه يحكم بإسلامه بشرط أن يكون ملتقطه مسلما، فإن التقطه ذمي فإنه يحكم بكفره على المشهور. قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: وقوله: إلا بيتان، هكذا يقع في كثير من النسخ، ويقع في بعضها إلا بيتين، ويمكن تصحيحها بجعل إلا اسما بمعنى غير في محل رفع فيكون بيتين مضافا إليه، وأما على ما في كثير من النسخ وإلا استثنائية، وقال عبد الباقي: كأن لم يكن فيها أي القرية لا بقيد كونها للمسلمين وإلا نافى قوله: إلا بيتان للمسلمين أو ثلاثة، فيحكم بإسلامه تغليبا للإسلام إن التقطه مسلم، فإن التقطه مشرك فمشرك ولا يحكم بإسلامه، وظاهر المص الحكم بإسلامه حيث التقطه مسلم، ولو سئل أهل البيتين فجزموا بأنه ليس منهم وينبغي أن يكون كذلك لخبر: (كل مولود يولد على الفطرة (١))، وقياسا على إسلام المسبي تبعا لإسلام سابيه، ولأنهما قد يُنكرَانِه لنبذهما إياه، واستظهر علي الأجهوري أنه لا يكون مسلما، فإن كان فيها أربعة فأكثر حكم بإسلامه، وإن التقطه كافر كما هو مفهوم المصنف، وهو المفهوم من المدونة أيضا. قاله الحطاب. وفي الشارح تبعا للتوضيح: إنما يحكم بإسلامه مطلقا إن ساوى المسلمون الكفار في القرية أو تقاربوا أي عرفا، وأولى إن كان المسلمون أكثر لا إن كانوا دون الكفار من غير تقارب، فيفصل في ملتقطه. قال علي الأجهوري: وما في التوضيح والشارح ظاهر صنيعهما أنه ليس من عندهما فهو من حمل الشيوخ المدونة عليه فيتبع دون ما فهمه الحطاب عنهما. انتهى. ولا يخفى أن ما للحطاب مفهوم المص وإلا ضاع قوله: كأن لم يكن فيها إلا بيتان لخ، قوله: لا إن كانوا دون الكفار من غير تقارب لخ، قال بناني: هذا القيد لم يصرح به في التوضيح لكنه مفهوم كلامه لكن [نكت (٢)] عليه الحطاب بمفهوم المدونة الذي هو كمفهوم

стр. 7842

المص. انتهى. وقال التتائي كأن لم يكن فيها أي القرية التي وجد بها اللقيط إلا بيتان من المسلمين إن التقطه مسلم. وأما إن التقطه كافر فكافر عند ابن القاسم خلافا لأشهب، والذي في النوادر والمدونة: قال ابن القاسم: من التقط لقيطا من قرية ليس فيها إلا البيتان والثلاثة من المسلمين فهو للنصارى إلا أن يلتقطه مسلم فيجعله على دينه. وقال أشهب: هو مسلم التقطه مسلم أو نصراني أو غيرهما من الأديان. البساطي: هذا الحكم إذا ثبت الالتقاط بالبينة وأما لو أقر أنه التقط ولم تقم بينة بالالتقاط فلا ينزع من يد الملتقط الذمي، رأيت ذلك في النوادر لسحنون في يهودية أقرت أنها التقطت صبية فربتها على دينها. انتهى. ونص النوادر: ومن كتاب ابن سحنون: كتب شجرة لسحنون في نصرانية التقطت صبية فربتها حتى بلغت على دينها؟ قال: إن ثبت أنها لقطة تردها إلى الإسلام وهي حرة. انتهى. وقال الحطاب: وانظر قولهم: البيتين والثلاثة، لو لم يكن فيها إلا واحد والظاهر أن الحكم متحد. والله أعلم. انتهى. وقال الشبراخيتي عند قوله: إن التقطه مسلم وأما إن التقطه كافر فكافر، ومفهوم المدونة أنه إذا كان أكثر من الثلاثة ولم يكونوا قريبا من التساوي يحكم بإسلامه مطلقا أي سواء التقطه مسلم أو كافر، خلافا لما في الشارح والتوضيح من أنه يفصل في اللقيط بين أن يلتقطه مسلم أو كافر، وأما لو كان المسلمون [مساوين (١)] للكفار أو أكثر منهم أو قريبا من التساوي لحكم بإسلام اللقيط وهو واضح تغليبا للإسلام على غيره، وسواء التقطه مسلم أو كافر، وجَعْلُ الضمير في فيها راجعا للقرية أي المفهومة من قرى واضح مطابق للنقل، ولا يصح رجوعه لقرى لأنه يقتضي أنه إذا كانت قرى ووجد في قرية منها بيتان أنه يحكم بإسلامه إن التقطه مسلم، وإن كانت القرية التي التقط منها ليس فيها أحد من المسلمين وليس هذا بصحيح. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: هذا مبني على أنه إذا التقطه مسلم في قرية ليس فيها إلا المشركون يحكم بكفره ويأتي الكلام فيه عند قوله:

стр. 7843

وفي قرى الشرك مشركٌ، يعني أن اللقيط إذا وجد في قرية من قرى المشركين فإنه يحكم بكونه مشركا. قال عبد الباقي وغيره: وإن التقطه مسلم، قال بناني: نحوه لأبي الحسن، والذي في الذخيرة أنه إن التقطه مسلم يكون على دينه وهو الظاهر. والله أعلم. انتهى. وقال عبد الباقي: وإن وجد في قرية من قرى الشرك ولو كانت بين قرى المسلمين فهو مشرك، وإن التقطه مسلم تغليبا للدار وإنما لم يعبر كما في الجواهر في الموضعين بقرية كما قررناه به فيهما لفهم ذلك من المعنى إذ يستحيل أن اللقيط يوجد في بلد واحد في قريتين، ولا يقدح في ذلك أن ضمير فيها لقرية لا لقرى لأن المعنى يفهم منه ذلك أيضا، ولا يقال: عبَّر بقرى وإن كان المراد قرية للاحتراز عما وجد في قرية مسلمين بين قرى الشرك وكذا يقال في قوله: وفي قرى الشرك، لأنا نقول: ظاهر ابن شأس وغيره أن من وجد بقرية مسلمين مسلم ولو كانت بين قرى مشركين وأن من وجد في قرية مشركين، مشرك ولو كانت بين قرى مسلمين كما أشرنا له. انتهى. وقال التتائي: وفي قرى الشرك مشرك عند ابن القاسم سواء وجده مسلم أو كافر، وقال أشهب: إن التقطه مسلم فمسلم تغليبا للإسلام. انتهى. وقال المواق: ومن المدونة قلت: من التقط لقيطا في مدينة الإسلام أو في قرية الشرك في أرض أو كنيسة أو بيعة وعليه زي أهل الذمة أو المسلمين وكيف إن كان الذي التقطه في بعض المواضع مسلم أو ذمي ما حاله؟ قال: إن التقطه نصراني في قرى أهل الإسلام ومواضعهم فهو مسلم، وإن كان في قرى الشرك وأهل الذمة ومواضعهم فهو مشرك، وإن وجد في قرية ليس فيها إلا اثنان أو ثلاثة من المسلمين فهو للنصارى، ولا يعرض له إلا أن يلتقطة هناك مسلم فيجعله على دينه، وقال ابن الحاجب: يحكم بإسلام اللقيط في قرى الإسلام ومواضعهم، فإن كان في قرى الشرك فمشرك، وقال أشهب: إلا أن يلتقطه مسلم فإن لم يكن فيها غير بيتين من المسلمين فمشرك إلا أن يلتقطه مسلم. انتهى. يعني عند ابن القاسم. وأما أشهب فمسلم عنده ولو التقطه كافر، ومحل الخلاف إذا كان في أرض الإسلام وحكمهم وإلا فكافر بلا خلاف. فقول أشهب مقيد بما قاله الرهوني.

стр. 7844

ولم يلحق بملتقط ولا غيره، يعني أن اللقيط لا يلحق بملتقطه إذا استلحقه ولا يلحق بغير الملتقط إذا استلحقه، قال عبد الباقي مفسرا للمص: ولم يلحق أي لم يلحقه الشرع بملتقطه ولا غيره إذا استلحقه. إلا ببينة، تشهد لكل بأن هذا ولده، ولا يكفي قولها: طرح له ولد فإذا أقامها لحق به ملتقطا أو غيره مسلما أو كافرا، سواء في هذه الأربعة كان اللقيط محكوما بإسلامه أو بكفره، فهذه ثمانية. أو وجهٍ، يعني أن اللقيط إذا استلحقه شخص ملتقطا أو غيره فإنه يلحق به إن أتى بوجه أي أمر يدل على ما قال، كرجل لا يعيش له ولد فزعم أنه رماه لا سمع أنه إذا طرح الجنين عاش، ونحوه مما يدل على صدقه، وكما إذا طرحه بغلاء أو عجز ونحو ذلك، فيلحق بصاحب الوجه. قال عبد الباقي: وهل في الصور الثمانية المتقدمة وهو ما يفيده ابن عرفة والتتائي والشيخ عبد الرحمن الأجهوري أو في أربع منها فقط، وهي إذا استلحقه مسلم كان هو الملتقط أو غيره كان المستلحق بالفتح محكوما بإسلامه أم لا؟ وهو ما ذهب إليه بعضهم ونحوه في أحمد قائلا: وأما إذا استلحقه ذمي فلا بد فيه من البينة. انتهى. أو في صورتين فقط من الثمانية، وهما: إذا استلحقه مسلم غير الملتقط سواء حكم بإسلام اللقيط أم لا؟ وهو ما ذهب إليه بعضهم، فإن قيل: لِمَ تَوقَّف الاستلحاق هنا على البينة والوجه كما قال المص وقد قدم أن الأب يستلحق مجهول النسب؟ قلت: تقدم أن شرطه أن لا يكون مولى لمن كذب المستلحِقَ بالكسر وهذا لا ثبت ولاؤه للمسلمين كان ذلك بمنزلة تكذيب مولاه لمن استلحقه فلذا توقف هنا على ما ذكر. انتهى. قوله: وهو ما يفيده ابن عرفة لخ، قال بناني: فيه نظر، بل ابن عرفة نقل قبول الوجه من الذمي عن أبي إسحاق التونسي، واعترضه بحرمة الإسلام، ونصه: قال ابن الحاجب: وأما الذمي فلا يلحقه إلا ببينة، فقبله ابن عبد السلام، والظاهر تعليله بأن الاستلحاق خبر وخبر الكافر لغو. وما نقله ابن الحاجب خلاف قول التونسي: النصراني يدعي اللقيط في بلد الإسلام أنه ابنه فإذا كان له دليل مثل ما ذكرنا أنه سمع قول الناس أنه إذا طرح عاش وجب أن يلحق به، قلت: فَجَعَلَهُ كالسلم وفيه نظر لحرمة الإسلام وقبول خبر المسلم، وتقدم قولها: اللقيط حر وولاؤه للمسلمين. انتهى

стр. 7845

كلامه. فعزوه الإطلاق لابن عرفة فيه نظر بل مرتضاه هو القول الثاني. وهو قول ابن الحاجب وابن عبد السلام أيضا كما علمت، وأما الثالث فعزاه ابن عرفة لنقل اللخمي عن محمد، وقول الزرقاني: وهذا لما ثبت لخ، هذا التوجيه نحوه في التوضيح، واعترض بأن مجهول النسب مثله في كون ولائه للمسلمين فلا فرق، ولهذا قال ابن يونس: خالف ابن القاسم هنا أصله في الاستلحاق كما في المواق، وقال المواق: من المدونة قال ملك: من التقط لقيطا فأتى رجل فادعى أنه ولده لم يصدق ولم يلحق به إلا أن يكون لدعواه وجه، كرجل عرف أنه لا يعيش له ولد فزعم أنه رماه لقول الناس إذا طرح عاش ونحوه مما يدل على صدقه، فإنه يلحق به وإلا لم يصدق إلا ببينة، قيل لابن القاسم: فإن صدقه الملتقط؟ قال: أراه شاهدا ولا تجوز شهادة واحد مع اليمين في النسب. ابن يونس: خالف ابن القاسم أصله في الاستلحاق. انتهى. وقال التتائي: وسكت المص هنا عن تصديق المرأة وعدمه في قولها لمن التقطته: هذا ابني، لما تقدم في الاستلحاق أنه إنما يكون من الأب. انتهى. ولا يرده بعد أخذه، يعني أن الملتقط إذا أخذ اللقيط فإنه لا يجوز له بعد ذلك أن يرده إلى موضعه ولا إلى غيره، لأنه تعين عليه حفظه بمجرد أخذه لأن فرض الكفاية يتعين بالشروع فيه. قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: ولا يرده ملتقطه بعد أخذه لأن فرض الكفاية يتعين بالشروع. انتهى. وقال عبد الباقي: ولا يرده أي الملتقط أي يحرم عليه رده لموضعه بعد أخذه ليحفظه أو بلا نية حفظه ولا رفعه للحاكم لأن فرض الكفاية يتعين بالشروع. وقال التتائي: ولا يرده ملتقطه بعد أخذه لأنه فرض كفاية يتعين بالشروع. قاله ملك في الموازية. وقيده أشهب فقال: إلا أن يأخذه ليرفعه للحاكم، يعني أن الملتقط إذا أخذ اللقيط ليرفعه للحاكم لا لقصد تربيته ولا التزمها فرفعه له، فلم يقبله والموضع مطروق لا يخشى هلاكه فيه بل يوقن أن غيره يأخذه فله رده لعدم أخذه للحفظ، فلم يشرع في فرض الكفاية حتى يتعين عليه، فإن لم يكن الموضع مطروقا بأن لم يوقن أن غيره يأخذه حرم رده، فإن تحقق عدم أخذه حتى مات اقتص منه، وإن شك في أخذه ثم مات ضمن ديته، وانظر هل دية خطإ أو عمد؟ ومثل أخذه لرفعه للحاكم أخذه ليسأل معينا
следующие страницы →