← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 8086–8125 · переход к 8091.

стр. 8086

المستيقن، وجلب كثيرا من النقول، ثم قال بعد ذلك: فتحصل مما سبق أن بطلان الشهادة هو قول ابن القاسم وروايته عن ملك في المدونة وغيرها، وقول ابن الماجشون وأصبغ، واختاره البرزلي وصوبه، وأفتى به، وأن الاستنزال هو قول مطرف وابن كنانة، وبه أخذ ابن حبيب، واختاره اللخمي، وقال أبو الحسن: إنه الذي اعتمده أهل السجلات، وقال أبو مهدي: لا ينبغي أن يختلف فيه، قلت: ويكفي في رجحان الأول كونه قول ابن القاسم وروايته عن ملك في المدونة والعتبية نصا، مع حكاية ابن رشد في بيانه ومقدماته الإجماع عليه، وتسليم ابن فرحون والحطاب ذلك مقتصرين عليه، وإن كانت حكاية الإجماع غير مسلمة. اهـ المراد منه. وقوله: وزائد ومنقص، قال عبد الباقي عنده: واعلم أن لنا مقامين، الأول: من ادعى قدرا وشهد له عدل ابتداء بأزيد منه أو أنقص قبلت شهادته وإن لم يكن مبرزا، ويحلف معه فيهما، لكن على طبق دعواه فقط في الأولى ولا يأخذ الزائد، وعلى طبق شهادة الشاهد في الثانية وأخذ ما شهد به فقط، فإن رجع فيها إلى شهادته بما ادعى المدعي قُبل إن كان مبرزا، وهذا هو المقام الثاني، ويحلف المدعي على ما رجع له الشاهد لأنه إنما حلف قبل على طبق شهادته؛ وكلام المص في المقام الثاني لاشتراط التبريز، لا لأول لعدم اشتراطه كما علمت. اهـ. وذاكر بعد شك؛ يعني أن الشاهد إذا وقع الشك في شهادته بأن قال: لا أدري، ثم قال: تذكرتها، فإنها تقبل منه إن كان مبرزا، وسواء كان صحيحا أو مريضا، وما وقع في الرواية من التقييد بالمريض فرض مسألة كما استظهره الأجهوري، قال المازري: سئل ملك عمن سئل عن شهادته فلم يذكرها، ثم عاد فقال: تذكرتها. فقال: تقبل شهادته بشرط التبريز، المازري: والظاهر قبولها من غير اشتراط التبريز؛ لأن التوقف يعرض للعالم بالشيء ثم يذهب ويعود إلى اليقين، ثم قال المازري: قال سحنون: وإن قال: أنا أتذكر فيها، ثم قال: تذكرتها، فإنها تقبل منه إن كان بارز العدالة، وإن قال: لا أعلمها، ثم قال: تذكرت فعلمتها، فإن قول ملك اختلف في ذلك، وكلام المؤلف شامل للصورتين، إذ من قال: لا أعلمها شاك. اهـ. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وذاكر أي متذكر شهادة بعد شك منه فيها حين سئل عنها، وكذا بعد النسيان،

стр. 8087

وليس هذا قوله: وزائد أو منقص؛ لأنه جزم في شهادته بشيء، ثم ذكر زائدا أو ناقصا، والناسي لم يذكر شيئا حتى يجزم به، وظاهر المص سواء كان الذاكر صحيحا أو مريضا، وما في الرواية من تقييده بالمريض فرض مسألة. اهـ. فرع قال ابن رشد في مسائل الشهادات في نوازله: في رجل شهد لرجل شهادة، فقال المشهود عليه للمشهود له: ما بال هذا الشاهد لم يؤد لك هذه الشهادة منذ كذا وكذا؟ فقال المشهود له: إنه لتحريه وتوسوسه توقف وتثبت حتى جاء بنص كلامك مخافة أن يزيد عليك فيه شيئا لم تقله، فزعم المشهود عليه أن قول المشهود له المنصوص فوق هذا مسقط لشهادة الشاهد لما فيه من ذكر الوسوسة: فأجاب: أن ذلك لا يبطل شهادة الشاهد لأنه إنما وصفه بالتحري والتثبت. اهـ. مختصرا. قاله الحطاب. فرع: قال في الطرر: الذي يسأل الشهادة فيقول: هي اليوم عندي (١) ألف سنة، قال بعضهم: هو جاهل ولا تسقط شهادته لأنه محمول على المبالغة، وقد قال ﵊: (لا يضع عصاه عن عاتقه) (٢) قاله الحطاب. فرع: آخر: وإذا قال الشاهد للمشهود عليه: إن كنت شهدت عليك بذلك فأنا مبطل، فإنه رجوع عن الشهادة. قاله الحطاب. وتزكية، يعني أن التزكية أي التعديل لا بد فيها من التبريز، فإذا زُكِّي شخص أي عُدِّلَ فإنه نقبل شهادة معدله بشرط أن يكون مبرزا. وإن بحد؛ يعني أن التزكية تجوز في كل شيء في المال، بل وإن في الحدث خلافا لقول أحمد بن عبد الملك: يشترط في الدماء عدم احتياج الشاهد إلى التزكية. اهـ. ولا يلزم من هذا أن يكون الشاهد في الدماء مبرزا عند أحمد بن عبد الملك، إذ قد يَشْهَدُ عدل عند القاضي في الدماء معروف العدالة عند القاضي فلا يحتاج للتزكية، فقوله: وتزكية وإن بحد، معناه أن التزكية لا تكون إلا من مبرز، فإذا زكى الشاهد البرز شاهدا عُمل بشهادة المزكَّى بالفتح، ولا فرق في ذلك بين الأموال والدماء خلافا لقول أحمد بن عبد الملك: إذا زكى

стр. 8088

المبرز شاهدا في الدماء فإنه لا يعمل بشهادة ذلك الشاهد لأنه إنما يقبل في الدماء من لا يحتاج إلى تعديل. والله تعالى أعلم. قال المواق: المتيطي: التعديل يجوز في كل شيء في الدماء وغير ذلك. قاله في المدونة خلافا لأحمد بن عبد الملك. اهـ. ولو قال المص: ولو بدم، لحسن رده على أحمد بن عبد الملك، إذ الخلاف فيه خاصة لا في مطلق الحد، كما يقتضيه المص. قاله عبد الباقي. وقال الخرشي: ولو قال الشاهد للمشهود عليه: لا شهادة لي عليك: وليس عندي علم، وإن شهدت عليك بشيء فشهادتي باطلة، فإن ذلك لا يقدح في شهادته، وإن كان قوله ذلك ببينة، وسواء كان مبرزا أم لا، وأما إن قال ذلك بعد ما شهد فإنه رجوع عن شهادته، وإن قال: أنا أعلم ما شهدت به عليك من ألف سنة فلا يقدح في شهادته لحمله على المبالغة، والظاهر أن هذا الأخير لا يقدح في الشهادة ولو من غير مبرز، كما يدل له التعليل، وأما ما قبله فإنه لا يقدح في شهادة المبرز فقط إذا وقع منه ذلك بعد أداء الشهادة، وأما قبل أدائها فلا يقدح مطلقا، فالأقسام ثلاثة. اهـ. مسألة: وإذا مات الشاهد بعد الأداء وقبل أن يزكى وكان يحتاج لتزكية فهل تصح تزكيته بعد موته؟ فالجواب: نعم، ويصح تزكية الشاهد المعين ولو كان غائبا، ونص على ذلك كله في المدونة، ثم إن التزكية إنما تكون معتبرة بعد أداء الشهادة. قاله الخرشي. ونظم الإمام التتائي هذه الأمور الثمانية التي يشترط فيها التبريز فقال: ويشترط التبريز في شاهد أتى … بزيد كذا نقص شريك مفاوض أخ وأجير ثم مولى ملاطف … مزك وذي شك بغير معارض وفي نوادر الشيخ عن كتاب ابن المواز: أيدفع الكتاب للشاهد حتى يقرأه أم يقال له اذكر ما فيه؟ قال: يمكن من قراءة شهادته، فإذا عرفها شهد، وليس كل الناس يسوق شهادته على ما كتب

стр. 8089

حتى يقرأها، ولو كان ذلك بعد أن يقرأها ما قدر؛ يعني فكيف به قبل أن يقرأ؟ فإذا أثبت العدل ما قرأ جازت الشهادة. من معروف، نعت للتزكية؛ يعني أن التزكية لا تكون إلا من معروف عند القاضي أو بين الناس بالعدالة، ولا يكون المزكي بالكسر إلا رجلا. إلا الغريب؛ يعني أن الشاهد الغريب لا تشترط معرفة القاضي بعدالة مزكيه، فيزكي مزكيه من هو معروف عند القاضي، فالمعرفة عند القاضي لا بد منها، لكن إن كان غير غريب فبلا واسطة، وإن كان غريبا فبواسطة، ومثل الغريب النساء لقلة خبرة الرجال بهن. انتهى. قاله الخرشي. وقال البناني: إلا الغريب ومثله النساء. اهـ. ولبعضهم: تعديل احتاج لتعديل هبا … إلا مزكي امراة أو غربا يعني أن مزكي النساء والغرباء لا يشترط فيه أن يكون معروفا عند القاضي، فإنه يجوز تعديل من عدلهم، ولو كان المعدل لهن غير معروف عند القاضي، والهباء قصره للضرورة، وهو ما يرى في الشمس يدخل من كوة مثل الغبار، وفي شرح الشبراخيتي: من معروف للقاضي بالعدالة، إلا الغريب فيقبل في تزكيته غير معروف بالعدالة للقاضي، بشرط أن يعدل العدلين معروفون بالعدالة للقاضي، وألحق بعض شيوخ صقلية بالغريب المرأة لقلة خبرة الرجال بها. اهـ. وقال المواق: من المدونة: إن شهد قوم على حق فعدّ لهم قوم غير معروفين، وعدل العدلين آخرون، فإن كان الشهود غرباء جاز ذلك، وإن كانوا من أهل البلد لم يجز؛ لأن القاضي لا يقبل عدالة على عدالة. اهـ. وقال عبد الباقي: والتزكية إنما تكون من معروف عند القاضي بالعدالة أو بين الناس، إلا الشاهد الغريب فلا يشترط معرفة القاضي بعدالة مزكيه، لكن لابد أن يزكي ذلك المزكي من هو معروف عند القاضي بالعدالة، فمعرفة القاضي بالعدالة لا بد منها، لكن إن كان الشاهد غير غريب فبلا واسطة، وإن كان غريبا فبواسطة، ومثل الغريب النساء لقلة خبرة الرجال بهن. اهـ.

стр. 8090

بأشهد أنه عدل رضي، الباء للآلة أو للتصوير؛ يعني أن التزكية هي أن يقول العدل أشهد أنه عدل رضي؛ لأن العدالة تشعر بسلامة الدين، والرضى يشعر بالسلامة من البله والغفلة، ثم إن كلام كل من المدونة والإرشاد يفيد أنه لا يشترط الإتيان بلفظ أشهد، وقال ابن مرزوق: من تأمل المنصوص وجدها موافقة لكلام المص في شرط اجتماعهما أي عدل ورضى، ولم أقف على شرطية لفظ أشهد في التزكية. اهـ. قاله الشبراخيتي: وقال عبد الباقي: مُقْتَضَى المص أنه لا بد من لفظ: أشهد، فلو قال: عدل رضي، لم يكف على المشهور نقله الطخيخي عن البساطي. وأما الجمع بين عدل ورضى فلا بد منه، فإن اقتصر على أحدهما لم يجزه على المشهور. اهـ. وقوله: ولا بد من لفظ أشهد لخ، فيه نظر، وإن اتبع فيه التوضيح؛ والنصوص شاهدة لما قاله ابن مرزوق، والحق ما قالاه أي المصطفى وابن مرزوق، وقوله: فإن اقتصر على أحدهما لخ، نقل ابن عرفة عن ابن رشد ما نصه: أختار أن يجمع بين قوله: من أهل العدل والرضى، لقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾، مع قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، فإن اقتصر على أحدهما اكتفى به؛ لأنه تعلى ذكر كل لفظ على حدته. ابن عرفة: قُلْتُ: وهو نقل ابن فتوح عن المذهب. اللخمي: إن قال إنه عدل رضي، صحت العدالة، واختلف إن اقتصر على إحدى الكلمتين، هل هو تعديل أم لا؟ فإن قال إحدى الكلمتين، ولم يسأل عن الأخرى فهو تعديل لورود القرآن بقبول شهادة من وصف بإحداهما، وإن سئل عن الأخرى فوقف فهو ريبة في تعديله يسأل في سبب وقفه: فقد يذكر ما لا يقدح في العدالة، أو يذكر ما يريب فيوقف عنه، وفي الجلاب: أن يقول الشاهدان: نشهد بأن فلانا عدل رضي ولا يقتصران على لفظ واحد من العدالة والرضى، هذا نقل ابن عرفة، وفي التوضيح: كون إحدى الكلمتين لا تكفي هو الذي في الجلاب، قال الكافي: هو تحصيل مذهب ملك، وقال ابن زرقون: المعروف من المذهب خلافه، وأنه إن اقتصر على إحداهما أجزأه، وهو العلوم لملك وسحنون وغيرهما، واختار اللخمي التفصيل، ثم ذكر ما تقدم عنه: وبه تعلم أنه كان على المص أن يشير هنا إلى الخلاف في ذلك. والله أعلم. قاله البناني.

стр. 8091

وقال الرهوني: ما فعله المص هو الصواب؛ لأن كلا من القولين وإن رجح فالثاني أرجح. اهـ. وقوله: وتزكية إلى هنا جار في مزكي السر والعلانية، فيشترط فيهما التبريز. فرع: ذكر الدماميني في حاشية البخاري في كتاب الشهادات في قوله: لا نعلم إلا خيرًا، أن هذا اللفظ لا يفيد التزكية، وإنما يكتب في التبرئة من التهم، فيقولون في عقد التبرئة: لا يعلم شهوده على فلان إلا خيرا، ولا بد في هذه الشهادة من خبرته ومباطنته، وكذلك قوله: لا أعلم له وارثا، وقوله: لا أعلم له مالا. قاله الحطاب. من فطن، يعني أن التزكية لا تكون إلا من فطن، والفطن هو الذي لا يخدع في عقله ولا يستزل في رأيه. عارف، يعني أنه لا بد أن يكون المزكي بالكسر عارفا بباطن المزكَّى بالفتح كمعرفته بظاهره، بهذا فسره غير واحد، وقال البناني عارف بأحوال الناس بمخالطته لهم، فلا يغتر بظواهرهم إذ كم من ظاهر مُّمَوَّهْ، على باطن مُشَوَّهْ، وعليه يترتب قوله: لا يخدع، ويحتمل أن يكون مراد المص عارف بما يقدح في العدالة. انظر ابن الحاجب. وأما معرفته بالمزكى فتؤخذ من قوله: من سوقه لخ، فلا يفسر به المعرفة هنا. والله أعلم. انتهى. وصوب الرهوني التفسير الأول، فقال: قول الزرقاني: عارف بباطن المزكى بالفتح كمعرفة ظاهره، صواب موافق في المعنى لقول البناني: أي عارف بأحوال الناس بمخالطته لهم، فلا يغتر بظواهرهم، فما ألزمه الزرقاني غير لازم له، ولا أدري من أين ألزمه ذلك؟ فتأمله. اهـ. لا يخدع، هو تفسير وبيان لفطن على ما لعبد الباقي، فإنه قال: لا يخدع في دينه ولا يستزل في رأيه، وهو تفسير وبيان لفطن، فلو قدمه عقبه لكان أظهر. اهـ. قال ابْنُ مَرْزُوقٍ: فَإنْ قُلْتَ هل ما تقدم في شرط العدل المطلق من كونه ليس بمغفل يكفي عن هذا الشرط، فإن الذي ليس بمغفل هو الفطن؟ قُلْتُ: لا؛ لأن هذه الفطنة المشترطة هنا أرفع من تلك، وإنما اشترط في المزكي من زيادة الفطنة ما لم يشترط في شهود الحق لأن كثيرا من الناس يتظاهرون من الديانة بأزيد مما فيهم لمقاصد. انتهى.

стр. 8092

تنبيه: قد تساهل الناس اليوم في التزكية، وارتكب القضاة بقبولها من كل أحد أمرا عظيما حصل به في الفروج والأموال، ضرر كبير يعلمه الكبير المتعال، وربما يظن ظان أن ما في المقصد المحمود شاهد لهم. قاله الرهوني. معتمد على طول عشرة؛ يعني أنه يشترط في المزكي أن يعتمد في تزكيته على [طول] (١) عشرة للمزكَّى بالفتح في الحضر والسفر، ويرجع في طولها وقصرها للعرف، قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: معتمدٍ في التزكية على طول عشرة، وخالطه في الأخذ والإعطاء، وسافر معه ورافقه، ويرجع في طولها للعرف. اهـ. وقال الشبراخيتي: معتمد في قوله أشهد لخ، على طول عشرة لا مطلق العشرة، ويرجع في الطول للعرف. اهـ. وأشعر إتيان المص بالأوصاف مذكرة بأن النساء لا تقبل تزكيتهن لا لرجال ولا لنساء، لما فيما تجوز شهادتهن فيه، ولما في غيره وهو كذلك. قاله الخرشي وغيره. وقال المواق: قال سحنون: لا يزكَّى إلا من خالط في الأخذ والإعطاء وطالت صحبته إياه في السفر والحضر. اللخمي: ولا يقبل بيسير المخالطة. اهـ. وفي النوادر عن المجموعة وكتاب ابن سحنون أنه قال: إن صحبه شهرا فلم ير إلَّا خيرا لا يزكيه بهذا، وهو كبعض من يجالسك، وليس هذا باختبار. قال المتيطي: قيل: إذا أثنى على الرجل جيرانه في الحضر، وأصحابه في السفر، ومعاملوه في الأسواق، فلا تشكوا في صلاحه، وزكى رجل آخر عند عمر رضي الله تعالى عنه، فقال له عمر: أنت جاره الأدنى تعرف مدخله ومخرجه؟ قال: لا، قال: أرافقته في السفر الذي يستدل فيه على مكارم الأخلاق؟ قال: لا، قال: أعاملته بالدينار والدرهم الذي يستبين به ورع الرجل؟ قال: لا، قال: أظنك رأيته قائما في المسجد يهمهم بالقرآن يخفض رأسه ويرفعه، قال: نعم، قال: لست تعرفه، وقال للرجل: إيتني بمن يعرفك. وفي النوادر ونقله ابن يونس: قال ملك: وأما التجريح فبالصحبة اليسيرة، وباللقاء، وبأيسر ما يكون من أمره يطلع عليه أنه من غير أهل الورع، ويسمع منه، أو يطلع منه على ما لا تجوز به شهادته، أو يقع ذلك في قلبه فلا يزكيه. قاله ابن مرزوق. والله تعالى أعلم.

стр. 8093

لا سماع، يعني أنه لا يعتمد في التزكية على سماعه من الناس الثناء عليه. قال ابن مرزوق: قال ابن يونس: ونقله في النوادر عن العتبية والمجموعة، قال سحنون: ولا يقبل من العدلين والمجرحين أن يقولوا: سمعنا فلانا وفلانا يقولان: إن فلانا عدل أو غير عدل. انتهى. وقال الشبراخيتي: لا سماع من معين، كسمعت فلانا وفلانا يقولان: زيد عدل. انتهى. وقال عبد الباقي: لا على سماع من معين أو من ثقات وغيرهم، ولم يحصل بخبرهم القطع، وقطع المزكي بالتزكية فلا يزكي، فإن أسندها للسماع من غير قطع جاز وكفت، أو حصل بخبرهم القطع قطع أو أسندها للسماع. انتهى. فالأقسام ثلاثة، قسم لا تحصل به الشهادة قطع أو أسندها للسماع، وقسم تحصل به قطع أو أسندها للسماع، وقسم تحصل به إن أسندها للسماع لا إن قطع. انظر الشبراخيتي. وقال البناني عند قوله: لا سماع، لما عورض هذا مع ما يأتي من قبول شهادة السماع في التعديل وفقوا بين المحلين بتخصيص هذا بالسماع من معين؛ أي فلا يقبل من المعدلين أو المجرحين أن يقولوا: سمعنا فلانا وفلانا يشهدان بأن فلانا عدل رضي أو غير عدل، نقله العوفي عن سحنون في المجموعة، قال: إلا أن يكون المشهود على شهادته قد أشهدهم على التزكية والتجريح. اهـ. نقله الطخيخي، ووفق الشيخ أحمد بين الموضعين بتوفيق آخر، فحمل ما هنا على ما إذا شهد بالقطع معتمدا على سماع فاشيا كان أو لا، وما يأتي حيث شهد على السماع، وجمع الزرقاني بين التوفيقين، قال ابن عاشر: وإذا كفى في التعديل السماع الفاشي ضاعت هذه القيود أي معتمدا على طول عشرة لخ. من سوقه ومحلته؛ يعني أنه يشترط في المزكي أن يكون من أهل سوق المزكى بالفتح ومن أهل محلته، وهي منزل القوم، لا من غيرهم إلا أن يكون أهل سوقه ومحلته لا عدول فيهم، فإنه يقبل تزكيته من سائر بلده، وإليه أشار بقوله: إلا لتعذر، وقال ابن مرزوق: قال اللخمي: التعديل يقبل من جيران الرجل وأهل سوقه وأهل محلته، ولا يقبل من غيرهم لأن وقوفهم عن تعديله مع كونهم أفقه به وأعلم بحاله ريبة في عدالته، فإن لم يكن فيهم عدل قبل من غيرهم من سائر بلده. اهـ. وقال عبد الباقي: إلا لتعذر بأن لم يكن فيهم عدول مبرزون: وقوله: من سوقه،

стр. 8094

متعلق بتزكيته، فهو صفة لها أيضا، فكأنه قال: وتزكية حاصلة من معروف، وحاصلة من سوقه؛ أي من أهل سوقه وأهل محلته. ووجبت إن تعين؛ يعني أن التزكية تجب على من طلبت منه إن تعين بذلك، كأن يكون الشاهد لا يعرف عدالته إلا من طلب في التزكية، لا ما إن كان يعرفه غيره فلا تجب عليه، هكذا يقتضي مفهوم الشرط في كلام المص، وإن انتفى الوجوب فقد يبقى الاستحباب، وعبارته قاصرة لأن التزكية فرض كفاية كسائر الشهادات، فهي واجبة على كل حال تعين المزكي أم لا، إلا أنه إن لم يتعين فهي واجبة عليه وجوب الكفاية يسقط عنه الإثم بقيام غيره بها، وإن ترك الجميع أثِموا، وإن تعين وجبت عليه وجوب الأعيان، فلو قال المص: وتعينت إن تعين كان أولى. قاله ابن مرزوق: وقال عبد الباقي: ووجبت التزكية أي الشهادة بها إن تعين أداؤها، بأن لا يوجد من يعدله غيره أو نحو ذلك، وفي بعض النسخ: ووجب؛ أي التعديل ثم إن عرف تزكية الشاهد بالحق أربعةٌ وجب على اثنين كفاية، وإن لم يعرفها إلا اثنان فهي فرض عين عليهما، ومحل الوجوب بقسميه إن طلبت، فإن لم تطلب في حقه لم تجب؛ وأما في محض حق الله تعالى فتجب المبادرة بالتزكية إن استديم تحريمه كما يأتي. انتهى. فرع: إذا شهد جمع كثير لا يمكن تواطؤهم على الكذب عادة في قضية من القضايا فالظاهر أنه لا يحتاج إلى تزكيتهم، لأن اجتماعهم يفيد المعلم بمضمون ما شهدوا به؛ لأن هذا كالتواتر في تلك الإفادة، كما يدل عليه ما تقدم في باب القضاء في بحث الإعذار مما يؤول إلى عدم وجوب الإعذار في مثل ذلك، فيلزم منه عدم الاحتياج إلى التزكية فيما ذكر، وقياسا بطريق الأولى على ما إذا علم عدالته فيستند لعلمه ولا يحتاج لتزكية كما يستند في التجريح أيضا لعلمه، وكما أن الشهرة بذلك كافية. كجرح إن بطل حق، تشبيه في الوجوب؛ يعني أن من علم جرحة شاهد وإن لم يجرحه بطل الحق فإنه يجب عليه أن يجرحه، قال عبد الباقي: كجرح إن بطل حق، تشبيه في الوجوب، أي أن من علم جرحة شاهد وأنه إن لم يجرحه بطل الحق بسبب شهادته، أو حَقَّ باطل، فإنه

стр. 8095

يجب تجريحه ليلا يضيع الحق أو يحق الباطل، والشرط راجع لا بعد الكاف، لا لما قبلها أيضا، لاستغنائه بشرطه الذي هو في المعنى يرجع إلى بطلان الحق حيث ترك التزكية. اهـ. فقوله: كجرح إن بطل حق، وكذا لو شهد الشاهد بحق وأنت تعلم جرحته. اهـ. وندب تزكية سر معها، يعني أنه يندب الجمع بين تزكية السر والعلانية. واعْلَم أن نَدْبَ تزكية السر مع العلانية لا يتوقف على تعدد تزكية السر، بل يكفي في تحصيل ندب الجمعية واحد، لكن إذا جمعهما وتزكية السر من متعدد فقد حصَّل مستحَبَّين، وهما جمعها مع العلانية، وكونها من متعدد، وهذا ظاهر، ويفيده كلام التوضيح وغيره. قاله بناني. ويندب في تزكية السر التعدد إذا اكتفى بها، كما يندب في حال الجمعية، فندب التعدد في السر غير مقيد بجمعها مع العلانية، كما قاله البناني. وقال ابن مرزوق: وإنما نَدْبُ تزكية سر معها لأن الشاهد في العلانية قد يستحي فيثني خيرا بخلاف السر، ولكون العدل يبعد في حقه أن يقول غير الحق كانت التزكية سرا معها مندوبة لا واجبة، فضمير معها في المص عائد على تزكية الجهر. قاله ابن مرزوق. من متعدد، يعني أن التزكية لابد فيها من التعدد أي تزكية الجهر، فلا يكفي فيها الواحد بلا خلاف، وإنما اختلف في الزائد عليه، ففي تبصرة ابن فرحون: وأما عدد من يقبل في تزكية العلانية فقيل: يجزئ في ذلك اثنان وهو المشهور، وقيل: لابد من ثلاثة وهو مروي عن ابن كنانة، وعن ابن الماجشون أن أقل من يزكي الرجل أربعة شهود. قاله الرهوني. وقال عبد الباقي: وندب تزكية سر معها أي مع تزكية العلانية؛ أي ندب للقاضي الجمع بينهما، فإن اقتصر على السرية أجزأته اتفاقا. كالعلانية على المعتمد، وتزكية السر لا يشترط فيها التبريز ولا التعدد ولا الإعذار. والله تعالى أعلم. انتهى بنقص. وإن لم يعرف الاسم، يعني أنه إذا عدله مع وجود ما مر من الأوصاف فإنه يقبل تعديله له وإن كان المزكي بالكسر لا يعرف اسم المزكى بالفتح. قال عبد الباقي: وإن لم يعرف المزكي الاسم للمزكى بالفتح ولا الكنية ولا اللقب لأنه يزكي ذاته لا ما اشتهر به. اهـ. وقوله: وإن لم يعرف الاسم، كذا في النوادر عن ابن سحنون عن أبيه: أن من عدل رجلا لم يعرف اسمه قُيل تعديله،

стр. 8096

وجعله ابن عرفة كالمنافي لقول سحنون في نوازله: لا ينبغي لأحد أن يزكي رجلا إلا رجلا قد خالطه في الأخذ والإعطاء وسافر معه ورافقه، ولقول اللخمي عن ابن المواز: لا يزكيه حتى تطول المخالطة فيعلم باطنه كما يعلم ظاهره، قال: يريد يعلم باطنه في غالب الأمور لا أنه يقطع بذلك، نقله ابن غازي. قال ابن غازي: والذي في أصل المتيطي: وتجوز تزكية من لا يعرف اسمه إذا كان مشهورا بكنية أو لقب لا يعز عليه ذكره، ورب رجل مشهور بكنية لا يعرف له اسم، وهذا أشهب بن عبد العزيز لا يكاد أكثر الناس يعرف اسمه مسكين، وسحنون بن سعيد اسمه عبد السلام. اهـ. نقله البناني. قال: وبه تعلم ما في كلام الزرقاني. اهـ. وقال الرهوني: سلم هذه المنافاة كما سلمها ابن غازي، وكأنهم ﵏ لم يقفوا على ما للباجي في منتقاه، وجلب الرهوني النقل في ذلك إلى أن قال: قال ابن سحنون عن أبيه: يصح أن يزكي المزكي رجلا لا يعرف اسمه. قال القاضي أبو الوليد: ومعنى ذلك عندي أنه زكاه على عينه، وأن هذا لأمر يقل ويندر إذا كان لا يصح تزكيته له إلا بعد المداخلة في السفر والحضر والمعاملة الطويلة بالأخذ والإعطاء، ويكون مع ذلك لا يعرف اسمه، إلا أن يكون مشهورا بكنية أو لقب، ومع هذا فلا أقول: إن الجهل باسمه يؤثر في تزكيته، وإنما يقل مع ما شرط من سبب معرفته. اهـ. قال مقيده عفا الله عنه: وهذا يصحح ما لعبد الباقي. والله تعالى أعلم. فاندة: لا ينبغي الإسراع إلى التزكية لصعوبتها، ولذلك حذروا من الشهادة في ست مسائل، وهي التزكية، والشهادة على الخط، والجرح، والتحجير، والترشيد، والتدمية. ونظمها بعضهم فقال: اترك شهادة بجرح تزكيه … رشد وتحجير وخط تدميه أو لم يذكر السبب؛ يعني أنه لا يشترط في العدل بكسر الدال أن يذكر السبب الذي لأجله عدل، لأن التعديل يتوقف على أمور، وربما لا يتيسر استحضارها عند التزكية. قاله عبد الباقي وغيره. وقال ابن الحاجب: لا يجب ذكر سبب التعديل. ابن المواز: التزكية جائزة من غير تفسير، وروى ابن وهب قوله: لا أعلم إلا خيرا لقول ابن عرفة: ومثله لا بأس به. اهـ. نقله المواق. وقال

стр. 8097

التتائي: أو لم يذكر السبب الذي عدل لأجله؛ لأن التعديل إنما يكون بعد طول العِشرة واخْتِبَار الأفعال الكثيرة، وذكر ذلك يطول، وقد يعسر التعبير عنه فيسقط. اهـ. وقال ابن مرزوق: وفهم من قوله: وإن لم يعرف الاسم، أن الأكمل معرفة المزكي باسم من زكاه، وظاهر عطف قوله: أو لم يذكر السبب، على ما قبله أن الأكمل في التزكية ذكر سببها أيضا، كما في معرفة الاسم، ولا يكاد يوجد هذا في المذهب. اهـ. فعلم من هذا أنه إذا قال: عدل رضي، ولم يعرف اسمه، ولم يذكر السبب الذي لأجله عدله: فإنه يصح تعديله ويعمل بتزكيته. بخلاف الجرح؛ يعني أنه لا يقبل من المجرح أن يقول: هو مجرح أو مردود الشهادة، بل حتى يقول: هو مجرح؛ لأني رأيته يفعل كذا من أسباب التجريح، وإنما لم يجب ذكر سبب العدالة لأنها كثيرة لا تحصى، وأيضا هي ظاهرة لا تخفى، ولذلك لم يختلف الناس في الأوصاف الموجبة للعدالة: وأما الجرح فأسبابه منحصرة وخفية، واختلف الناس في كثير منها، فلو لم يشترط ذكر أسباب الجرح لاحتمل أن يكون الجرح بني على ما يراه تجريحا، والحاكم لا يرى ذلك، هذا إذا كان عالما بوجوه التجريح، وإلا فيجوز أن يجرحه بما لا يوجب التجريح، وذكر المحدثون لذلك أمثلة منها: الذي جرح شخصا وسئل عن السبب؟ فقال: رأيته يبول قائما، إلى غير ذلك من الأمثلة. اهـ. قاله ابن مرزوق. وقال عبد الباقي: بخلاف الجرح بالفتح فلا بد من ذكر سببه لأنه ربما اعتقده المجرح بما لا يجرح به شرعا كالبول قائما، وعدم ترجيح ميزان، ونحوه للخرشي، وزاد: كما وقع لبعضهم أنه جرح شاهدا، فسئل عن سببه؟ فقال: رأيته يبيع ولا يرجح الميزان. قال المازري: أكد الشافعي في وجوب الكشف في الجرح؛ لأن شاهدًا جُرح فسئل عن جرحته؟ فقال: رأيته يبول قائما، فقيل له: وإذا بال قائما ماذا يكون؟ قال: يتطاير عليه بوله، فقيل له: هل رأيته بصلي بعد ذلك؟ قال: لا. فظهر غلطه. اهـ. وقال المواق: قال اللخمي: اختلف في قبول التجريح إجمالا على أربعة أقوال، قيل: يقبل: وقيل، لا يقبل، وقال الأخوان: يقبل ممن يعرف وجه التجريح كان المجرح ظاهر العدالة أم لا، وقال أشهب: لا يقبل في مشهور العدالة إلا مفسرا. اهـ.

стр. 8098

وهو مقدم، الضمير عائد على الجرح؛ يعني أنه إذا عدل الشاهد معدلون وجرحه آخرون فشهادة الذين جرحوه هي المقدمة على شهادة الذين عدلوه، وإنما كان الجرح هو المُقَدَّمَ لأن شهوده علموا من حال الشاهد المجرح ما لم يعلمه العدلون؛ لأن المعدلين نفوا الجرح والمجرحين أثبتوا الجرحة، والمثبت مقدم على النافي. قاله ابن مرزوق. وقال الرهوني عند قوله: وهو مقدم، محله إذا لم يعين المجرح لا جرح به وقتا ويشهد العدلون بسلامته منه في ذلك الوقت. اهـ. يعني فَيُصَارُ إلى الترجيح بالعدالة مثلا كما تراه عن المازري. والله تعالى أعلم. وقوله: وهو مقدم: هذا قول ابن نافع وسحنون؛ وروى ابن نافع عن ملك أنه يقضى بأعدل البينتين. وقال المازري: لو قالت طائفة: شاهدناه ليلة كذا عاكفا على الخمر، وقالت أخرى: شاهدناه تلك اليلة عاكفا على الصلاة لقطع بكذب إحدى الطائفتين، فيقع الترجيح بزيادة العدالة أو بكثرة العدة عند من يرجح به من أصحاب ملك. اهـ. وقوله: وهو مقدم، قال البناني: سمع القرينان مالكا: في الشاهد يعدله رجلان ويأتي المطلوب برجلين يجرحانه، قال: ينظر في ذلك إلى الشهود أيهم أعدل؟ وقال ابن نافع: المجرحان أولى ويسقط التعديل. وقال سحنون: مثله. ابن رشد: وقول ابن نافع وسحنون هو دليل ما في كتاب السرقة من المدونة؛ ورواية عيسى عن ابن القاسم عن ملك، وفي المسألة قول ثالث حكاه في المبسوط عن مطرف وابن وهب، وهو: أن التعديل أولى من التجريح، وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم يبين المجرحون الجرحة وتعارضت الشهادة في المظاهر، بأن يقول المعدلون: هو عدل جائز الشهادة، ويقول المجرحون: هو مسخوط غير جائز الشهادة، فأما إذا بَيَّن المجرحون الجرحة فلا اختلاف في أن شهادتهم أعمل من شهادة العدلين وإن كانوا أقل عدالة منهم، ولكل قول منها وجه، ثم قال بعد توجيهها: والقول بأن شهادة المجرحين أعمل هو أظْهَرُ الأقوال وأولاها بالصواب. اهـ. وقال المتيطي لما تعرض لاختلاف الشهود في الكفاءة في النكاح ما نصه: والذي مضى به العمل أن التجريح أتم شهادة لأنهم علموا من الباطن ما لم يعرفه المعدلون، وهو قول ابن نافع وسحنون. اهـ. وقال في كتاب الشهادات من نهايته أيضا ما نصه وشهادة التجريح أقوى من شهادة التعديل، يبطل بشهادة عدلين شهادة من يعدله العدد الكثير

стр. 8099

من الرجال العدول؛ لأن المجرح علم من باطن حال المجرح ما لم يعلمه المزكي، هذا هو القول المشهور من قول ملك وأصحابه. اهـ. وقد علمت به أن القائل بتقديم الجرح على التعديل يقوله ولو كان شهود التعديل أعدل أو أكثر، خلاف ما في التحفة إذْ قال: وثابت الجرح مقدم على … ثابت تعديل إذا ما اعتدلا اهـ. وقوله: وهو مقدم، قال الخرشي: ولو بعد الحكم لمن عدلت شهوده وينقض الحكم، كما نسبه ابن فرحون لابن القاسم، خلافا لأشهب وسحنون. اهـ. تنبيه: لو اختلف اثنان في سبب الجرح بأن قال واحد: رأيته يسرق، وقال آخر رأيته يشرب الخمر فهل يلفقان أو لا؟ قولان لسحنون، والأول لابن عبد الحكم أيضا. قاله التتائي. ابن رحال: ظاهره يعني كلام ميارة كظاهر النظم أن التجريح كالتعديل لا بد فيه من العدة والتبريز، ولا يجزئ من دون ذلك، وصرح ابن الناظم بذلك، هذا هو الذي جرى به العمل ومضت عليه الأحكام. ابن عات: ولا يشترط أهل التبريز في العداوة، وإنما يطلب التبريز في غير العداوة من وجوب التجريح، ولا أعلم في هذا خلافا. اهـ. ولا يشترط في تعديل السر وتجريحه التعدد. انتهى. وإن شهد شخص شهادة وزكي فيها بشروط التزكية، ثم شهد ثانيا أي في زمن ثان شهادة أخرى ففي الاكنفاء بالتزكية الأولى كما لأشهب، أو ما لم يطل كسنة، كما لابن القاسم، أو ما لم يغمز فيه أو يسترب (١) كما للأخوين، أو لا تكفي كما لسحنون. فقوله: تردد، مبتدأ وخبره في الاكتفاء، أشار به لكثرة الخلاف، فهو تردد للمتأخرين من أهل المذهب في نقل الخلاف. قاله ابن مرزوق. قال الرهوني: مراده - والله أعلم - أن بعضهم نقل في ذلك قولين فقط، وبعضهم نقل ثلاثة فقط، وبعضهم أكثر. اهـ. وقال عبد الباقي: وإن شهد المزكى بالفتح ثانيا قبل تمام عام وجهل حاله ففي الاكتفاء بالتزكية الأولى، وعدمه إن لم يكثر معدلوه، تردد، فإن لم يجهل حاله بل عرف

стр. 8100

بالخير أو كثر معدلوه لم يحتج لتزكية أخرى، فإن شهد مجهول الحال بعد سنة ولم يكن زكاه قبلها كثير احتيج لإعادتها ثانيا. اهـ. قوله: فإن علم بالخير لخ، جعل هذا خارجا عن محل الخلاف وهو صواب؛ لأنه لما ذكر في سماع عيسى قول ابن القاسم: إن شهد بالقرب لم يحتج لزكية، وبعد طول احتاج إليها، وأن الطول سنة. قال فيه ما نصه: قال أصبغ: إلا أن يكون الرجل مشهورا بالخير لا يحتاج في مثله إلى ابتداء سؤال، قال ابن رشد: قول أصبغ تفسير لقول ابن القاسم، ورواه ابن سحنون. اهـ. نقله ابن عرفة وأقره. ونحوه يفيده كلام المنتقى. وقوله: فإن شهد مجهول الحال بعد سنة احتيج لإعادتها لخ، هذا محترز قوله: قبل تمام عام، فجعل هذا خارجا عن محل التردد، فاقتضى كلامه أن يتفق على أنه لا بد من تزكيته، وفيه نظر، وإن سلمه التاودي والبناني بسكوتهما عنه. قاله الرهوني. وجلب النقل في ذلك، وقوله: تردد، اعلم أن الخلاف جار ولو مات المعدل له في الشهادة الأولى ولم يوجد من يعدله، وفي حاشية الرهوني: وإن كان المشهود بتعديله أول مرة مشهورا بالعدالة لم يطلب تعديله ثانية ما دام بحاله. وإلا ففي الاكتفاء به ما لم تظهر له تهمة وافتقاره للتعديل ما لم يوجب تَكَرُرُهُ شهرة عدالته، ثالثها: ما لم يطل ما بين شهادتيه بسنة، ورابعها: بسنة أو أقل على قدر الاجتهاد، وخامسها: بنحو خمس سنين. للك مع الأخوين، وسحنون مع الشيخ عن ابن كنانة، وسماع عيسى، وابن القاسم؛ وابن عبد الحكم، وأشهب. اهـ. فرع: قال ابن عرفة: وللشيخ عن ابن حبيب عن الأخوين وأشهب وأصبغ: من عدله رجل وعجز عن آخر ثم عدَله ثان بعد سنة لم يقبل الأول وطلب فيه الآن اثنان كان أحدهما الأوَّلَ أوْ لا. اهـ. وبخلافها لأحد ولديه على الآخر أو أبويه إن لم يظهر ميل له، معطوف على خلاف من قوله: بخلاف أخ لأخ، وأعاده لطول الفصل، والضمير في بخلافها عائد على الشهادة، والمعنى أن شهادة الوالد والوالدة لأحد ولديه على الآخر جائزة إن لم يظهر ميل للمشهود له، وكذلك شهادة الولد ذكرا كان أو أنثى لأحد أبويه على الآخر جائزة إن لم يظهر ميل للمشهور له، وكذلك

стр. 8101

شهادة الولد ذكرا كان أو أنثى لأحد أبويه على الآخر جائزة إن لم يظهر ميل للمشهور له، ففوله: إن لم يظهر ميل، قيد في المسألتين، ومَفْهُوم الشرط أنه إن ظهر ميل للمشهور له لم تجز الشهارة اتفاقا، وما مشى عليه المص هو الذي رجحه ابن محرز، وهو قول ابن القاسم؛ لأن الشاهد استوت حاله فيمن شهد له وعليه، فصار كمن شهد لأجنبي، وقال سحنون: لا تجوز شهادة الأب لابنه على حال، واشترط بعضهم في قبول هذه الشهارة التبريز، ولم يذكره المص، فإن ظهر الميل للمشهود عليه فأول بالجواز، قال ابن الحاجب: يريد على القول بالجواز، ولا يريد أنه يتفق على الجواز لأن سحنون يمنع، وإن شهد للأكبر على الأصغر وللرشيد على السفيه وللعاق على البار، وكأنه رآه حكما غير معلل، وأن المنع في ذلك على البينة. اهـ. قاله الحطاب. وقال عبد الباقي: فإن ظهر ميل للمشهود له لم تجز، كشهادة الأب للبار على العاق، أو للصغير على الكبير، أو للسفيه على الرشيد، لاتهامه على إبقاء المال تحت يده أي الأب، وتجوز شهادة الولد على أبيه بطلاق أمه إن كانت منكرة، واختلف إن كانت هي القائمة بذلك، فمنعها أشهب وأجازها ابن القاسم، وإن شهد بطلاق غير أمه لم يجز إن كانت الأم في عصمة أبيه، لا إن كانت ميتة، ولو شهد لأبيه على جده أو لولده على ولد ولده لانبغى أن لا تجوز قولا واحدا، ولو كانت على العكس لانبغى أن تجوز قولا واحدا. اهـ. قوله: إن كانت الأم في عصمة أبيه، وكذا لو كانت حية مطلقة. قاله الرهوني. وقال الشبراخيتي: إن لم يظهر ميل له بأن تساويا عنده في المنزلة أو كان ميله للمشهود عليه، ومفهومه إن ظهر ميله للمشهود له لم يقبل، كأن يكون في ولاية الأب، أو تزوج على أمه وأغارها فيتهم أن يكون غضب لأمه. اهـ. وقال المواق: قال ابن رشد: شهادة الابن علي أبيه بطلاق أمه جائزة إلا أن تكون هي المطالبة للطلاق، وبطلاق غير أمه جائزة إن كانت أمه ميتة، وغير جائزة إن كانت حية في عصمته، إلا أن تكون المرأة هي المطالبة للطلاق. اهـ. وقال التتائي: وأما إن شهد بطلاق غير أمه لم يجز إن كانت أمه في عصمة أبيه، وأجيزت إن كانت ميتة، وهذا إن كانت الأجنبية منكرة، واختلف إن كانت هي القائمة والأم في عصمته، فأجازها أصبغ، ومنعها سحنون بعد أن قال: هي جائزة، والقياس المنع مطلقا كانت

стр. 8102

الأم في عصمته أو لا، حية أو ميتة، أنكرت الأجنبية أو لا، لجري العادة بالبغض بينها وبين الربيب. اهـ. ولا عدو، يعني أن شهادة العدو على عدوه ساقطة، والمراد العداوة الدنيوية، لجواز شهادة المسلم على الكافر، قال ابن عرفة: عداوة الشاهد للمشهود عليه معتبرة في المانعية اتفاقا، وفي نوازل سحنون: إن كانت العداوة بين الشاهد والشهود عليه في أمر الدنيا في الأموال والمواريث والتجارة ونحوها لسقطت شهادته عليه، وإن كانت غضبا لله لفسقه وجرأته على الله لا لغير ذلك لم تسقط. قال ابن رشد: هذا مفسر لجميع الروايات. قاله الخرشي. وقال التتائي: ولا عدو في أمر دنيوي في الأموال والمواريث والتجارة والجاه والمنصب، وأما إن كانت غضبا لله لفسقه وجرأته على الله لا لغير ذلك لم يسقط. ابن رشد: ولذا لم تسقط شهادة قاض على من أقام عليه حدا أو ضربه في أمر يوجب ضربه. اهـ. وظاهر كلام المص سواء كان مصارما للعداوة أو غير مصارم وهو كذلك. قاله ابن عبد البر في كافيه. وقال سحنون: وهو مصارم له ولو كان عدلا في جميع الأمور. اهـ. وقال الحطاب: ولا عدو، يريد إذا كانت العداوة بينة. قال ابن كنانة في المجموعة: إن كانت الهجرة في أمر خفيف فشهادة أحدهما على الآخر تقبل، وأما المهاجرة الطويلة والعداوة البينة فلا تقبل. اهـ. ونقله ابن عرفة عن المازري، ونصه: قال ابن كنانة: إن كانت العداوة خفيفة على أمر خفيف لم تبطل الشهادة. اهـ. وقال الشبراخيتي: ولا عدو في أمر دنيوي من مال أو جاه أو منصب، وأما لو كانت غضبا لفسقه وجرأته على الله تعالى لا لغير ذلك لم تسقط. اهـ. فرع: لا بأس بالشهادة على صغير أو سفيه في حجر عدوه. اهـ. قاله الخرشي، ونحوه للحطاب. وقال: على الأصح. ولو على ابنه، يعني أنه لا فرق بين أن تكون العداوة بسراية أو غيرها، فلا تصح شهادته على ابن عبدوه ومثل الابن الأب. قاله الحطاب وغيره. وقال المواق: عياض: شهادته على ابن عبدوه وأبيه بقتل أو حد ساقطة، وفي المال والجراح، ثالثها: في الجراح. ابن الحاجب: شهادة العدو على ابن عدوه بمال وما لا تلحق الأب منه معرة، قال ابن القاسم: لا تجوز. اهـ. قال الخرشي:

стр. 8103

ولما ذكر أن العداوة بين الشاهد والمشهود عليه تمنع القبول تكلم على ما إذا كانت إليه بسراية منبها على ما منعها، مشيرا للخلاف في ذلك بقوله: ولو على ابنه؛ أي ابن العدو؛ أي ولو كان الشاهد مثل عبد الرحمن بن شريح العافري، وسليمان بن القاسم، أحد شيوخ عبد الرحمن بن القاسم، وأشار بالمبالغة لرد قول محمد بالجواز، ومحل الخلاف حيث لم تلحق الأب معرة وإلا فلا تقبل اتفاقا، ثم إن قوله: ولا عدو، عطف على: مغفل، من قوله: ليس بمفغل، والواو هي العاطفة؛ ولا لتأكيد النفي. اهـ كلام الخرشي. تنبيه: قال بعضهم: العداوة إنما تكون إذا خاصم في الأمر الجسيم لما فيما لا خطب له كقليل الثمن ونحوه مما لا يوجب العداوة، فإن شهادته على خصمه في غير ما خاصمه به جائزة؛ وحقيقة العدو ما قال الشيخ النووي في منهاجه: ولا تقبل من عدو وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال نِعَمِه ويحزن بسروره ويفرح بمصيبته، كذا نقله عن النوادر، ومنه يعلم تعريف العداوة؛ فيقال: العداوة البغض بحيث يتمنى زوال نعمه لخ. اهـ. والعدو ضد الولي، يقع بلفظ الواحد للواحد والاثنين والجمع والمؤنث والمذكر، والفرق بين العداوة والخصومة، قال الأموي: المخاصمة من قبيل القول، ويجوز أن يخاصم الإنسان غيره من غير أن يعاديه. اهـ. وحاصله أن المخاصمة أعم من العداوة. قاله الخرشي. وقال الرهوني: وفي الجواهر: قال ابن القاسم: إذا كانا عدوين لأبي الصبي لم تجز شهادتهما ولو كانا مثل ابن شريح وسليمان بن القاسم. اهـ. وعبد الرحمن بن شريح في طبقة ملك والثوري، أخذ عن أبي قبيل وأبي الزبير؛ وروى عنه هانئ بن المتوكل وابن القاسم، من الثقات، وللباجي في كتاب سنن الصالحين: قال قال ابن القاسم: سمعت سليمان بن القاسم وغيره ممن أثق به يقول: بلغني أن الرجل يريد أن يبلغ وجها من العبادة فيمنعه الله إياها نظرا له؛ ولو بلغها كان فيها هلاكه، وعن عبد الله بن وهب قال: تبعت سليمان بن القاسم رضي الله تعالى عنه يوم عيد منصرفنا من المصلى لأنظر عند من [أتغدى] (١)، فدخل المسجد الجامع فكبر للصلاة فكبرت خلفه مختفيا، وصليت ركعتين وقعدت في التشهد وخر ساجدا، فسمعته

стр. 8104

يقول في سجوده: يا رب انصَرَفَ عبادك إلى ما أعَدُّوا من زهرات الدنيا ليومهم هذا من زينتهم وطعامهم: وانصرف عبدك سليمان إليك يسألك فكاك رقبته من حر نارك، ويسألك مغفرتك برحمتك، فيا ليت شعري ما فعلت به؟ فإن كنت قبلته فقد سعد، وإن كنت لم تفعل فيا ويحه ويا بؤسه، وأخذ في الانتحاب والبكاء فطال عليَّ انتظاره، فانصرفت إلى منزلي بعد أن جعلت على ثوبه علامة وهو ساجد، فتغديت مع القوم وأطلت الحديث ونمت نوما طويلا ثم جئت المسجد قريبا من الزوال، وإذا هو ساجد على حالته وعلامتي على ثوبه لم تَزُلْ، وهو في بكائه وتضرعه: فعبد الرحمن بن شريح المعافري وسليمان بن القاسم شيخان لابن القاسم قاله الرهوني. والله تعالى أعلم. تنبيه آخر. قال في التبصرة: واختلف إذا شهد على صبي في ولاية عدوه فأجازها ابن القاسم ومنعها مطرف وابن الماجشون. اهـ. وقال في المسائل الملقوطة: مسألة: قوم بينهم فتنة أو بين آبائهم وأجدادهم ثم اصطلحوا فلا يشهد بعضهم على بعض حتى ينقضي القرن الذين شاهدوا الفتنة. قاله ملك في أسئلة محمد بن سالم. ومثله لابن العربي في الأحكام. اهـ. قاله الرهوني. وقال عبد الباقي: ولو على ابنه أي لا تجوز شهادته على ابن عدوه، وكذا ابن العدو لا يشهد على عدو أصله ولو مات؛ لأن العداوة تورث. اهـ. أو أي ولو بين مُسْلمٍ وكافرٍ؛ يعني أن العداوة الدنيوية إذا كانت بين مسلم وكافر فإن شهادة المسلم على ذلك الكافر ساقطة، بخلاف ما إذا كانت العداوة عامة وهي الاختلاف في الدين، فيجوز معه شهادة المسلم عليه. قاله عبد الباقي. وقال المواق: عياض: قوله، في آخر الكتاب: تجوز شهادة المسلمين على الكفار، هذا مما لا يختلف فيه، وعداوة الدين غير معتبرة لأنها عامة غير خاصة، وإنما تعتبر العداوة الخاصة، واختلف إذا طرأت بين المسلم والكافر عداوة في بعض الأمور، فاعتبرها بعضهم ولم يجز الشهادة وهو الصحيح، لأنه أمر خاص. اهـ. وليخبر بها، يعني أن الشاهد إذا أدى شهادته والحال أن بينه وبين الشهود عليه عداوة دنيوية فإنه يجب عليه أن يخبر بالعداوة الحاصلة بينه وبين المشهود عليه، سمع ابن القاسم: من شهد على رجل

стр. 8105

بينه وبينه عداوة فاحتاج أهل الشهادة إليها فليشهد عليها وليخبر مع شهادته بعداوته إياه ولا يكتم. ابن رشد: هذا في سماع عيسى خلاف سماع سحنون ونوازله، وأصح القولين أنه لا يخبر بها لأنه يبطل بذلك حقا يعلم صحته. اهـ. قاله المواق. وقال عبد الباقي: وليخبر الشاهد بها أي بالعداوة وجوبا إذا قال له القاضي: أدِّ الشهادة، فيوديها ويخبر بالعداوة لاحتمال أن لا تكون قادحة إذا فسرت ليسلم من التدليس، هذا سماع عيسى ابنَ القاسم، وسمع سحنون: لا يخبر بها لأنه يبطل بها حقا. وقال ابن رشد: إنه أصح القولين كما في المواق والشارح، فانظر جعل مقابل المص الأصح، وما قررنا من أن الأخبار بعد الأداء هو ظاهر نقل المواق خلافا لحل التتائي، ومثل العداوة القرابة. كقوله بعدها تتهمني وتشبهني بالمجنون مخاصما، هذا تشبيه بالعداوة أو تمثيل لها؛ يعني أن الشاهد إذا قال بعد أداء الشهادة وقبل الحكم للمشهود عليه: تتهمني وتشبهني بالمجنون، فإن ذلك يكون قادحا في شهادته فترد إذا صدر منه ذلك على وجه المخاصمة. قال الخرشي: بأن يكون كلامه مفيدا لكون شهادته إنما هي لأجل ما قيل له لا شاكيا، لا إن كان قوله بعد أداء الشهادة وقبل الحكم: تتهمني وتشبهني بالمجنون على وجه الشكاية للناس بأن يقول لهم: انظروا ما فعل معي وما قال في حقي يتهمني ويشبهني بالمجانين، أو ما كنت أظن أنك تفعل معي هذا تتهمني وتشبهني بالمجانين، فانظروا هل ما فعل معي مناسب أو لائق أو نحو ذلك؟ وفي حاشية الشيخ البناني عند قوله مخاصما لا شاكيا ما نصه: هذا التفصيل الذي ذكره المص هو قول أصبغ في الثمانية، ولم يكمله المص، ونصه: على نقل ابن رشد كما في المواق إن قاله على وجه الشكوى والاستنهاء من الأذى لا على وجه طلب خصومة ولا سمى الشتمة فلا أراه شيئا، وإن سمى الشتمة وهي مما في مثلها الخصومة، أو كان ذلك منه على وجه الطلب لخصومته، وإن لم يسم الشتمة فشهادته ساقطة. اهـ. وهكذا نقله ابن عرفة، ونقله في التوضيح ناقصا كما هنا، ولابن الماجشون: تبطل شهادته بهذا القول من غير تفصيل قائلا لأنه أخبر أنه عدوه، ولو قال: ما هو أدنى من هذا سقطت شهادته. ابن رشد: وقول ابن الماجشون أصوب، قال المواق: ونحو هذا اختار اللخمي. قال: طرح هذه الشهادة حسن إلا أن يكون مبرزا فكان على المؤلف الاقتصار

стр. 8106

على ما صوبه ابن رشد واختاره اللخمي، وقول المص: تتهمني، الذي في الرواية كما في المواق تشتمني. اهـ. وقال عبد الباقي: وشبه بالعداوة أو مثل لها بقوله: كقوله أي الشاهد للمشهود عليه بعدها أي بعد أداء الشهادة وقبل الحكم: تتهمني في شهادتي عليك وتشبهني بالمجنون، حال كون القائل المذكور مخاصما له عند الحاكم، فهو حال من المضاف إليه، وهو الهاء في قوله: فترد شهادته؛ لأنه قرينة على العداوة، فقوله قبل: ولا عدو: أي من ظهرت عداوته ولو بقرينة، وهذا يؤيد أنه مثال، ويكون نبه بالأخف ليعلم منه الأجلى بطريق الأولى؛ وهو من أقر بعداوة المشهود عليه، وأما إن فسر قوله: ولا عدو، بمن ثبتت عداوته، فيكون قوله هنا كقوله تشبيها لا شاكيا للناس ما فعل به من دعواه عداوته وما كنت أظنه يقول ذلك، أو معاقبا له بسبب ما قال، ولا يرد على ردها حال كونه مخاصما ما يأتي من أن العداوة الحادثة بعد الأداء لا تقدح في الشهادة لأنها في الطارئ بعد الأداء، وما هنا مقارنة له، وفرق بين المانع الطارئ بعد أدائها وبين القارن لها، ومفهوم قولي وقبل الحكم، أنه لو قال ما ذكر بعد الحكم لا يكون كذلك، وانظر هل هو بمنزلة رجوعه عن الشهادة فيغرم ما أتلفه بشهادته أم لا؟ واعلم أنه إن قامت قرينة على تحقق الخصام أو على ظنه أو على تحقق الشكاية أو ظنها عمل على ذلك، وأما إن فقد ما ذكر من القرينة فيحمل على أنه غير مخاصم؛ لأن الشك في المانع يلغى. انتهى. تنبيهان: الأول: قال الإمام الحطاب: في مختصر الواضحة: فيمن عنده شهادة على شيء لا يعتقد جوازه والقاضي يرى إجازتها: قال ابن عبدوس: سألت سحنونا عن الرجل يكون عنده الشهادة وهو ممن لا تجوز عنده والقاضي ممن يرى إجازتها، أترى على الشاهد أن يوديها إلى القاضي؟ فقال: كيف هذه الشهادة؟ قلت: مثل أن يشهد على صداق معجل في نكاح ومعه مؤجل لم يضرب له أجل، فقال: ما أرى أن يشهد فإن جهل الشاهد وشهد فينبغي للقاضي أن ينبهه على أنه لا ينبغي له أن يشهد في ذلك. اهـ. الثاني: قال الرهوني عند قوله: ولا عدو ولو على ابنه ما نصه: زاد ابن الحاجب عقب مسألة المص ما نصه قال سحنون: ومثله لو شهد المشهود عليه على الشاهد وهو في خصومته. اهـ. قال في التوضيح: وما حكاه عن سحنون يوهم أنه لو

стр. 8107

شهد عليه بعد الخصومة لَقُبلَ، والذي نقل المازري عن سحنون إذا شهد رجل بشهادة فبعد ذلك بنحو شهرين شهد المشهود عليه على الشاهد الذي شهد عليه أن شهادته لا تقبل. اهـ. قال الرهوني: قلت: ما نقله ابن الحاجب هو الذي في ابن يونس في موضعين، أحدهما في الفصل الثاني من كتاب الشهادات الثاني، قال ابن سحنون: وكتب إلى سحنون من شهد عليك بشهادة ثم شهدت أنت عليه بحدثان ذلك بعد الشهرين ونحوهما والأول في خصومته بعد، قال: أرى ظنة قائمة فلا تجوز شهادته عليه. الثاني: في كتاب الشهادات الأول: ينظر في العداوة فإن كانت في أمر الدنيا [من] (١) مال أو تجارة أو ميراث فلا تقبل شهادته، وإن كانت عداوة غضبا لله تعالى لجرمه أو فسقه أو لبدعته فشهادته جائزة. وقال في كتاب ابنه: فيمن شهد لرجل ثم شهد المشهود عليه على الشاهد بعد ذلك وهو في خصومته، قال: ترد شهادته. اهـ. قال التتائي: ولما كان الأصل أن يعتمد الشاهد على المعلم وقد يتعذر ذلك أو يتعسر في بعض المسائل فيعتمد على غلبة الظن ليلا تضيع الحقوق، أشار لبعض تلك المسائل، فقال: واعتمد في إعسار بصحبة وقرينة صبر ضر؛ يعني أن الشاهد في الإعسار يعتمد في شهادته على صحبته للشخص الذي شهد بإعساره مدة يغلب معها على ظنه أنه معسر، ويعتمد أيضا في شهادته في الإعسار على قرينة مثل صبره على الضر كالعري والجوع. قال الشبراخيتي: واعتمد الشاهد في شهادته لشخص بإعسار بصحبته على ما يشاهده ويعاينه أيام الصحبة، بحيث أنه صار يعرف حاله بخبرة باطنه، وعلى قرينة أي قرينة الحال مثل صبر ضر كصبر الشهود له على الجوع وتكلف مشاقه فيما لا يوجد مثله إلا مع الفقر، بحيث يقوى الظن القريب من العلم أن من معه شيء لا يصبر على مثله. قوله: وقرينة صبر ضر، من عطف العام على الخاص، أو من عطف الخاص على العام، ويحتمل أنه مغاير. قاله عبد الباقي. قال البناني: صوابه عطف أعم على أخص بدل قوله: عام على خاص لخ؛ لأن العام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر وليس بموجود هنا، وجواز كونه من عطف الأعم على الأخص وعكسه صحيح؛ لأن قرينة صبر الضر أعم من الصحبة لأنها تكون معها أو بدونها، كما أن الصحبة أعم من قرينة صبر الضر

стр. 8108

باعتبار آخر، لأن الصحبة يطلع بها على أمور أخرى غير صبر الضر يستدل بها على الإعسار، فثبت أن كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه. قاله البناني. كضرر الزوجين؛ يعني أن الشاهد في ضرر أحد الزوجين بالآخر يعتمد على القرائن المؤدية إلى الظن وغلبته كقرينة صبر الضر. تنبيه: قال عبد الباقي المعنى يجوز للشاهد أن يعتمد في شهادته على الظن القوي في هذين والثالث بعدهما. ولا يشترط المعلم. اهـ. قوله: في هذين؛ يعني الإعسار وضرر الزوجين، وقوله: والثالث بعدهما، هو الشهادة بالملك، لقول البناني هنا: إن الشهادة بالملك مما لا يمكن القطع به، فقول الرهوني: انظر ما المشار إليه لخ، غير ظاهر. والله تعالى أعلم. تنبيهات: الأول: قال البناني: ما ذكره المص مبني على أن الشاهد يكفيه الظن القوي فيما يعسر فيه المعلم قال ابن عرفة: وفي شرط شهادة غير السماع بقطع الشاهد بالعلم بالمشهود به مطلقا وصحتها بالظن القوي فيما يعسر المعلم به عادة طريقان، الأُولَى للمقدمات: لا تصح شهادة الشاهد بشيء إلا بالعلم به والقطع بمعرفته لا بما يغلب على الظن معرفته ثم قسم محصلات العلم. الثانية للمازري: إنما يطلب الظن القوي المزاحم للعلم بقرائن الأحوال كالشهادة بالإعسار. وعلى هذا مر ابن شأس وابن الحاجب، وهذا الظن الناشئ عن القرائن إنما هو كاف في جزم الشاهد بالمشهود به على وجه البت، ولو صرح بأداء الشهادة بالظن لم تقبل، ولعله مراد ابن رشد، فيتفق. الطريقان: المازري: ومنه الشهادة بالملك فإنه لا يمكن القطع به. اهـ. فقف على قوله: ومنه الشهادة بالملك لخ. الثاني: قال الإمام الحطاب: لا يكلف الشهود من أين علموا ما شهدوا به، قال ابن سهل: إذا شهدوا أنه كفؤ لليتيمة: قال ابن لبابة: الشهادة تامة وليس على القاضي أن يسألهم من أين علموا ذلك. اهـ. وقال محمد بن عبد الحكم: وإذا شهد شاهدان [أن] (١) لفلان على فلان مائة دينار ولم يقولا: أقر بذلك فلا تجوز شهادتهما لأنهما حاكيان حتى يبينا ذلك فيقولا: أقر عندنا أو

стр. 8109

أسلفه. اهـ. ونقل ابن فرحون عن معين الحكام أن ظاهر كلام ابن حارث خلاف ذلك، ونصه: في معين الحكام قال محمد بن حارث: إذا لم يبين الشهود وجه الحق الذي شهدوا فيه ولا فسروه فليس ذلك بشيء حتى يبينوا أصل الشهادة، وكيف كانت؟ فيقولون: أسلفه بمحضرنا أو أقر عندنا المطلوب أنه أسلفه، وإن كان الدين من بيع فسروا ذلك، وقالوا: باع منه كذا بمحضرنا أو بإقراره عندنا، وفي أحكام ابن سهل: قال ابن عبد الحكم: وذكر كلامه المتقدم ثم قال بعد: تنبيه: وفي معين الحكام قال بعض المتأخرين: ظاهر هذا أنه إذا أقر عندهما بالدين مجملا ولم يذكر المقر وجهه وشهدوا (١) به يؤخذ بذلك، وظاهر ما قاله ابن حارث في هذه المسألة خلاف هذا حتى يشهد بإقراره بالسلف أو بالمعاملة. اهـ. الثالث: في الميسر ما نصه: فرع: اختلف فيمن عنده شهادة رجل وكان يذكرها ثم عاداه. اللخمي: وقبولها هنا أخف إذا كانت قد قيدت أي كتبت. اهـ. وقبولها مخالف لما مر ولما يأتي. والله تعالى أعلم. الرابع: قال المواق عقب نقله الطريقتين اللتين قدمت عن البناني ما نصه راجع ابن عرفة فإنه رد الطريقتين إلى طريقة واحدة، قال: لو صرح في أداء شهادته بالظن لم تقبل، يعني على كلا الطريقتين. اهـ. وقال التتائي: كضرر أحد الزوجين بالآخر يكفي فيه الظن، ولابن القاسم جوازه بالسماع من الجيران والأهل. اهـ. ولا إن حرص على إزالة نقص فيما رد فيه، هذا معطوف على ما عطف عليه قوله: ولا عدو. قاله ابن مرزوق. يعني أن الشاهد إذا حرص أي اتهم على أنه حريص على إزالة نقص كان موجودًا فيه وقت أداء الشهادة بأن أدى الشهادة فردت لـ أجل فسق؛ أو ردت لأجل صبًى أو ردت لأجل رق، أو ردت عليه لأجل كفر، فلما زال المانع بأن أسلم وحسنت حاله، أو تاب الفاسق، أو احتلم الصبي، أو عتق العبد، وحسنت حالهما، أدوا شهادتهم الآن، فإن شهادتهم ترد عليهم لأنهم يتهمون على الحرص على إزالة النقص الذي لحقهم من عدم قبول شهادتهم. قال عبد الباقي: ولا إن حرص بفتح الراء قال تعالى ﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ أي اتهم على الحرص على

стр. 8110

إزالة نقص كان موجودا فيه وقت أدائها فيما رد فيه أي حكم بردها لفسق أو صبًى أو رق أو كفر، فلما زال المانع بأن تاب الفاسق وحسنت حاله، وبلغ الصبي، وتحرر العبد وأسلم الكافر، أداها فلا تقبل للاتهام على قبولها لا جُبلَ عليه الطبع البشري في دفع المعرة، فلو لم يحكم بردها حتى زال المانع فأداها قُبلَتْ. فقوله: بنقص؛ أي تعيير أي دفع عار عنه، وقوله: فيما، متعلق بمحذوف أي كشهادته فيما أي في حق رد فيه بعينه، وأما في مثله فتقبل بعد زوال المانع. اهـ. وقوله: لفسق أو صبًى أو رق، وكذا جميع الموانع كما في الحطاب، وقال التتائي: ولا إن حرص الشاهد على إزالة نقص حصل له بتحمل الشهادة وهو غير عدل، ثم يزول المانع فيشهد بعد أن صار عدلا فيما أي في شيء أو الذي رد فيه قبل العدالة لفسق أو صبًى أو رق أو كفر فإنه لا يقبل. المازري والشيخ لابن سحنون عنه: أجمع صحابنا على أن الشهادة إذا ردت لظِنة أو تهمة لمانع من قبولها ثم زالت التهمة والوجه المانع من قبولها أنها إن أعيدت لم تقبل، ومفهوم كلام المص أنه لم يؤدها حال قيام المانع أو أداها ولم ترد ثم أداها ثانيا بعد زوال المانع لجازت، وهو قول ابن القاسم. أشهب: من قال لقاض: يشهد لي فلان العبد أو النصراني أو الصبي، فقال: لا أقبل شهادتهم، ثم زالت موانعهم قبلت شهادتهم؛ لأن قوله فتوى، وفي كتاب ابن سحنون عنه وعن ملك وأصحابه: إن أشهد العبدُ والصبيُّ والنصرانيُّ عدولا على شهادتهم في وقت لا تقبل فيه شهادتهم ثم انتقلوا إلى حال جوازها أنها لا تقبل؛ لأنهم أشهدوا على شهادتهم في وقت لا تقبل فيه شهادتهم، بخلاف ما لو شهدوا في الحالة الثانية بما علموا في الأولى، الصقلي: وهذا دليل على أنهم إذا شهدوا في الحالة الأولى فلم ترد شَهَادَتُهُمْ حتى زالت موانعهم وحسنت حالتهم أنها لا تجوز حتى يعيدوا شَهَادَتَهُمْ الآن. اهـ. وقال الشبراخيتي: ولا إن حرص الشاهد أي اتهم على الحرص على إزالة نقص أي ما حصل له من النقص بسبب رد شهادته، كأن يتحمل بالشهادة وهو غير عدل ثم يزول المانع فيشهد بعد أن صار عدلا فيما أي في شيء أو الذي رد فيه قبل العدالة لفسق أو صِبًى أو رق أو عداوة أو كفر، ويمكن دخول الكفر في قوله: لفسق؛ لأن الكفر أعظم أنواعه. اهـ المراد منه. وقال الخرشي ما نصه: في المدونة: إن شهد

стр. 8111

صبي أو عبد أو نصراني عند قاض فردها لموانعهم لم تجز بعد زوالها أبدا. اهـ. ابن عرفة: من موانع الشهادة التهمة على إزالة نقص عرض أو تخفيف معرة بمشاركة فيها. انتهى. أو على التأسي؛ عطف على قوله على إزالة؛ يعني أن من موانع الشهادة الاتهام على الحرص على التأسي، والمراد بها هنا أن يشاركه غيره في هذا الأمر، ومثل لذلك بقوله: كشهادة ولد الزنى فيه أي في الزنى، قال الخرشي مفسرا للمص والمعنى أن من موانع الشهادة الحرص على التأسي ومعنى التأسي أن يجعل غيره مثله، كشهادة ولد الزنى فيه وفيما يتعلق به كالقذف واللعان والمنبوذ فلا تقبل؛ لأن الإنسان إذا كان له من يشاركه في صفته خفت عليه المصيبة، وقد قالوا: إن المصيبة إذا عمت هانت وإذا ندرت هالت وودت الزانية أن النساء كلهن يزنين، وقوله: أو على التأسي؛ أي اتهم على التأسي أي مشاركة غيره في معرته. ابن عرفة: الشيخ عن الأخوين: المحدود في الزنى يتوب شهادته جائزة في كل شيء إلا في الزنى، والقذف واللعان وغير ذلك من وجوه الزنى وكذا المنبوذ لا تجوز شهادته في شيء من ذلك وإن كان عدلا، وصورة اللعان أن يشهد ولد الزنى أنه حصل بين الزوجين لعان كان سببه رميه لها بالزنى وأنكر ذلك الزوجان. قوله: كشهادة ولد الزنى فيه؛ أي في الزنى، ومثله متعلقاته، كما قاله مطرف وابن الماجشون، وكذا ليس له الحكم في الزنى. قال سحنون: ولا بأس أن يستقضى ولد الزنى ولا يحكم في الزنى. اهـ. وقال عبد الباقي: أو اتهم على الحرص على التأسي أي على مشاركة غيره في معرته؛ أي اتهم على أن يجعله مثله لتهون عليه المصيبة كما قالوا: من أنها إذا عمت هانت وإذا خصت هالت وتود الزانية أن النساء كلهن يزنين، فليس المراد بالتأسي الاقتداء، وإنما المراد به المشاركة كولد الزنى فيه أي في الزنى، ومثله متعلقاته كقذف ولعان، وكذا المنبوذ لا تجوز شهادته في شيء من ذلك ولو كان عدلا، وصورة اللعان أن يشهد ولد الزنى أنه حصل بين زوجين لعان بسبب رميه لها بالزنى وهما ينكران ذلك. اهـ. وقال الشبراخيتي: أو حرص على التأسي أي الائتساء والائتساء الاقتداء والاتباع، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، والمراد هنا الاتهام على مشاركة غيره في معرته، ومثَّلَه بقوله: كشهادة ولد الزنى فيه؛ أي الزنى ومثله متعلقاته، كما قاله مطرف وابن الماجشون، من قذف ولعان إذا كان سببه رميه لها بالزنى لأن

стр. 8112

المصيبة إذا عمت هانت وإذا ندرت هالت، ولذا قال عثمان رضي الله تعالى عنه: ودَّتِ الزانية أن النساء كلهن يزنين. اهـ. وقال المواق: المازري: لم يختلف المذهب في رد شهادة ولد الزنى في الزنى وقبولها فيما سوى ذلك مما لا تعلق له بالزنى. اهـ. ثم ذكر مثالا آخر للتأسي، فقال: أو من حد فيها حد فيه، عطف على ولد الزنى فيه؛ يعني أنه لا تجوز شهادة المحدود في شيء حد فيه أي في ذلك الشيء بخصوصه، وأما إن شهد في غيره فإنها تقبل، كما لو حد في القذف فشهد في شرب الخمر فإنها تقبل، قال عبد الباقي: أو شهادة من أي مسلم حد بالفعل لا تقبل فيما أي في مثل ما حد فيه بخصوصه، وأما في غيره فتقبل، كمن حد في شرب خمر فيشهد في قذف ونحوه، وقولي: حد بالفعل احتراز عما إذا عفي عنه فيشهد في مثله إن كان قذفا كما في المدونة، لا إن كان قتلا فلا يشهد في مثله كما في الواضحة عن الأخوين، ومثل من حد من عزر فلا يشهد فيما عزر فيه إلا أن يكون وقع ذلك منه فلتة، وقولي: أي مسلم احتراز عن كافر حد ثم أسلم وحسنت حَالَتُه فتقبل شهادته في كل شيء، والقاضي له أن يحكم ولو فيما حد فيه. قال سحنون: ولا بأس أن يستقضى ولد الزنى ولا يحكم في الزنى. اهـ. وقال الشبراخيتي: أو شهادة من حد ثم تاب فيما حد فيه أي في مثله من قذف أو شرب أو زنى فإنها لا تقبل على المشهور، وذكر الحطاب خلافا في كون القصاص كالحد أو لا، وكلام المص مقيد بما إذا لم يحد وهو كافر ثم يسلم وإلا جازت، وفهم من قوله: حد، أنه إن لم يحد صحت شهادته وهو مذهب المدونة، وفهم من قوله: فيما حد فيه، أنه لو شهد من حد في غيرما حد فيه كمن حد للشرب وشهد في القذف مثا، أنه يقبل وهو كذلك. اهـ. وقال الحطاب: أو من حد فيما حد فيه، هذا هو المشهور وصرح بمشهوريته ابن عبد البر في الاستذكار، وشهره ابن رشد، قال ابن عرفة: الشيخ عن الأخوين: المحدود في الزنى يتوب شهادته جائزة في كل شيء إلا في الزنى والقذف واللعان، وكذلك المنبوذ لا تجوز شهادته في شيء من وجوه الزنى لا قذف ولا غيره وإن كان عدلا. وفي نوازل سحنون: من اقتص منه في جناية لم تجز شهادته في مثل الجرح الذي اقتص منه فيه. ابن رشد: هذا شذوذ، ثم قال: وأما الشتم ونحوه وهو في غير ذلك يعرف بالصلاح فلا ترد شهادته.

стр. 8113

اهـ. وقال المواق: روى ابن نافع وابن عبد الحكم أنها تصح فيما حد فيه قذفا أو غيره، وقاله ابن كنانة وأصبغ: وهو ظاهر كتاب الديات من المدونة، وروى الأخوان وأصبغ: لا تصح، قال أبو عمر: وهذا هو المشهور. اهـ. ابن عرفة: وفي ولد الزنى طريقان المازري: لم يختلف المذهب في رد شهادة ولد الزنى في الزنى وقبولها فيما سوى ذلك مما لا تعلق له بالزنى، ثم ذكر الطريق الثانية لابن رشد، ونصه: شهادة ولد الزنى في الزنى وفي نفي الرجل عن أبيه جاريةٌ على الخلاف فيمن حد في شيء هل تجوز شهادته فيه أم لا؟ والمشهور من قول ابن القاسم أنها مردودة. اهـ. قال في التوضيح في هذا المحل: قال مطرف وابن الماجشون: وكذلك لا تقبل فيما يتعلق بالزنى كاللعان والقذف والمنبوذ. اهـ. قاله الحطاب. والفرق بين المحدود في القذف مثلا وولد الزنى على طريق المازري أن معرة هذه الأشياء تزول بالتوبة ويصير فاعلها كأنه لم يفعل، كالكافر يسلم، ومعرة ولد الزنى لا تزول ولا يتغير حاله لأنها ولادة كالأبوة. انظر ابن مرزوق. وقال الخرشي: والمراد بقوله: حد، بالفعل وإلا فقولان. انتهى. ولا إن حرص على القبول، يعني أن العدل إذا ظهر منه الحرص على قبول شهادته فإن شهادته تُرَدُّ، ومثل لذلك بقوله: كمخاصمة مشهود عليه مطلقا، فإذا خاصم الشاهد المشهود عليه حال الأداء فإن شهادته ترد لما في ذلك من الحرص على قبول الشهادة، ومعنى قوله: مطلقا، في حق الله تعالى أو في حق الآدمي، قال الحطاب: أما في حق الله كما لو تعلق أربعة برجل ورفعوه للقاضي وشهدوا عليه بالزنى، وأما في حق الآدمي فقال ابن عرفة: وقول ابن الحاجب: وفي القبول كمخاصمة المشهود عليه في حق الآدمي إن أراد بتوكيل من المشهود له فهو نقل الباجي عن ابن وهب: الوكيل على خصومة لا تجوز شهادته فيما يخاصم فيه، وإلا فهو أحرى في عدم القبول. اهـ. وقوله: كمخاصمة مشهود عليه؛ أي خاصمه على وجه يظهر منه أنه لقبول الشهادة، وأما على وجه العداوة فقد مر. تنبيهات: الأول: قال في النوادر: ومن كتاب ابن المواز: ومن وكل رجلا على طلب رجل في حق ثم عزله وتولى الطلب بنفسه فشهادة الوكيل له جائزة. الثاني: ظاهر كلام المص أن المخاصمة في حق الله تعالى مبطلة سواء كان مما يستدام فيه التحريم أم لا، وهو كذلك على ما قال بعض

стр. 8114

المتأخرين: إنه مذهب ابن القاسم، خلاف مذهب مطرف وابن الماجشون، وعند ابن رشد أن المخاصمة إنما تبطل ما لا يستدام فيه التحريم، وأما ما يستدام فيه التحريم فلا تبطله المخاصمة، وظاهر كلام المازري فيما حكى عنه الإطلاق كظاهر المص. قاله الحطاب. الثالث: ظاهر كلام المص أيضا أن المخاصمة في حق الله تعالى مبطلة مطلقا ولو كان القائم فيها من أصحاب الشرط الموكلين بتغيير المنكر، وليس كذلك بل هو مقيد بغيرهم، قال ابن رشد في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب الشهادات: قال ابن القاسم في صاحب سوق أخذ سكرانا فسجنه وشهد عليه وآخر معه: فقال: لا أرى أن تجوز شهادته لأنه قد صار خصما حين سجنه، ولو رفعه إلى غيره قبل أن يسجنه وشهد مع الرجل جازت شهادته عليه. اهـ. قال ابن رشد: وإنما جازت شهادته عليه لأن ما فعل من أخذه ورفعه لازم له من أجل أنه موكل بالمصلحة، ولو لم يكن صاحب السوق موكلا بالمصلحة فأخذ سكرانا فرفعه إلى غيره لم تجز شهادته عليه، وقال ابن القاسم في أربعة نفر شهدوا على رجل بالزنى فتعلقوا به فأتوا به إلى السلطان وشهدوا عليه، قال: لا أرى أن تجوز شهادتهم وأراهم قَذَفَةً، ورواه أصبغ في كتاب الحدود، قال محمد بن رشد: إنما لم تجز شهادتهم لأن ما فعلوه من أخذهم وتعلقهم به ورفعهم إياه إلى السلطان لا يلزمهم ولا يجب عليهم: بل هو مكروه لهم؛ لأن الإنسان مأمور بالستر على نفسه وعلى غيره، قال رسول الله ﷺ : (من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يُبْدِ لنا صفيحته نُقِمْ عليه كتاب الله) (١). اهـ. وقال عبد الباقي: ويستتنى رفع صاحب شرطة مُوَلًّى من سلطان أو نائبه على تغيير المنكر بالمصلحة فتقبل شهادته مع غيره عند موليه على سرقة شخص أو زناه حيث رفعه عند أخذه كما قال ابن القاسم؛ لأنه مأمور برفعه من حيث إنه موكل بالمصلحة، لا إن سجنه ثم رفعه له فلا إلا لعذر كليل. اهـ. وقال الشبراخيتي: ولا إن حرص على القبول لشهادته كمخاصمة مشهود عليه من إضافة المصدر للمفعول؛ أي كمخاصمة الشاهد مشهودا عليه مطلقا أي في حق الله وحق الآدمي، وسواء خاصم عن الآدمي بتوكيل أو بغير

стр. 8115

توكيل: والمراد بالمخاصمة هنا الطلب ولو لم يدفعه ولو لم يتعلق به. الباجي: من قام يطلب حقا لله لم تجز شهادته فيه. قاله ابن القاسم. وقال مطرف: تجوز شهادته فيه، وهذا ما لم تكن المخاصمة في حقه تعالى من أصحاب الشرطة، فإن مخاصمته لا تقدح في شهادته عليه إلا أن يكون سجنه أي لغير مصلحة كما ذكره الحطاب. اهـ. وقال التتائي: قال المازري: مخاصمتهم على شدة الحرص على إنفاذها قد يحملهم ذلك على تحريفها أو زيادة فيها. اللخمي عن ابن القاسم: في أربعة أتوا برجل متعلقين به فشهدوا عليه بالزنى لم تجز شهادتهم، وأجازها ابن حبيب. اللخمي: هو أحْسَنُ؛ لأن أصل المنازعة من سبب الدين، واستظهره ابن رشد. وذكر للحرص على القبول مثالا ثانيا، فقال: أو شهد وحلف؛ يعني أن من مبطلات الشهادة أن يشهد ويحلف، قال عبد الباقي: أو شهد وحلف على صحة شهادته في حق الله وفي حق آدمي، قدم الحلف على الشهادة أو أخره، وظاهره عاميا أو غيره. ابن عبد السلام: ينبغي أن يعذر العامي لأن العوام يسامحون في ذلك، وللقاضي أن يحلف الشاهد بالطلاق إن اتهمه. قاله ابن فرحون. اهـ. وقال البناني: أو شهد وحلف أي حلف عند أدائها. قال في التبصرة: وأما الحرص على القبول فهو أن يحلف على صحة شهادته إذا أداها وذلك قادح فيه؛ لأن اليمين دليل على التعصب وشدة الحرص على نفوذها. اهـ. وهو ظاهر في أن اليمين القادحة هي الواقعة عند الأداء، خلاف ما يقتضيه ظاهر قول الزرقاني: قدم الحلف على الشهادة أو أخره. والله أعلم. اهـ. وقال الخرشي مفسرا للمص: أي وكذلك لا تقبل شهادة الشاهد إذا شهد في حق الله أو الآدمي وحلف مع ذلك على صحة شهادته، ولا فرق بين أن يكون الحلف متصلا بالشهادة كقوله: أشهد والله أن له عنده كذا، أو منفصلا عنه كقوله: أشهد أن له عنده كذا والله. قال ابن عبد السلام: إلا أن يكون الشاهد من جملة العوام فإنهم يسامحون في مثل ذلك، وينبغي عندي أن يعذروا به. اهـ. وقال الشبراخيتي: أو شهد في شيء وحلف على صحة شهادته، سواء كان الحلف قبل الشهادة أو بعدها، وسواء كان في حقه تعالى أم لا، وسواء كان عاميا أم لا، وقال ابن عبد السلام: ينبغي أن يعذر العامي. اهـ. وقال التتائي: أو شهد وحلف على صحة شهادته. قاله ابن شعبان. وأخذ ابن رشد من

стр. 8116

العتبية عدم كونه مانعا. اهـ. وقال الرهوني: قول البناني: وهو ظاهر في أن اليمين القادحة هي الواقعة عند الأداء لخ. هذا هو الذي فهمه ابن مرزوق إذ قال: وأما رد شهادة من حلف على أن ما شهد به حق فظاهر كلام المص وابن الحاجب أيضا أن ذلك عند الأداء. اهـ. تنبيه: قال الرهوني: هذا الفرع نقله الباجي وغيره عن ابن شعبان وقبلوه، ونقله ابن عرفة وغيره عن المازري معبرا عنه بقيل، ونص ابن عرفة: المازري: من رَدِّ الشهادةِ بتهمة الحرص على قبولها ما قد قيل: إذا حلف الشاهد على صحة شهادته أن حلفه كالعَلَمِ على التعصب والحمية. اهـ. فقد فرضه بقيل من غير تعيين قائله فهو يؤذن بضعفه، وقد صرح بذلك في موضع آخر، نقله عنه العلامة الأبي وسلمه: فإنه قال في إكمال الإكمال أثناء تكلمه على قوله ﷺ : (تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته) (١): المازري: احتج به لما في كتاب ابن شعبان ولا يوجد في غيره من بطلان شهادة من حلف على شهادته، وقولُ مالك وسائر من يحفظ عنه المعلم أنه غير قادح، وقد قال تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾. انتهى. ولا خفاء أنه يفيد شذوذَ قول ابن شعبان، وقد سلمه الأبي، وما نسبه لملك هو مصرح به في العتبية من رواية ابن القاسم عنه، ففي رسم الصبرة من سماع يحيى من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات الثالث ما نصه: قال: وسمعت ملكا قال: في رجل ادعى أنه أسلف رجلا عشرين دينارا فجاء بأربعة شهداء عدولٍ مرضيين أشهدهم عليه في مجلس واحد حين دفع السلف إليه فيشهد اثنان بالله لأسلفه عشرين دينارا بحضرتنا، وقال الآخران: نشهد بالله لما أسلفه يومئذ بحضرتنا حتى افترقنا إلا عشرة دنانير، فتوجه الجواب الذي مضى به الأمر في هذا أن يؤخذ بالعشرين دينارا لأن الذَيْنِ شهدا له بها أثبتا وحفِظَا ما أغفله الآخران أو نسياه؛ فالشاهدان بالأكثر أحق بالتصديق، قَال محمد بن رشد: قوله: إنه يؤخذ بشهادة الذَيْن أثبتا الأكثر، هو المشهور من مذهب ابن القاسم، وقد رأى ذلك في أحد قوليه تكاذبا وتهاترا، والقولان قائمان من المدونة، وفي قوله: شهد اثنان بالله لأسلفه، وقال الآخران: نشهد بالله لا أسلفه إجازة الشهادة

стр. 8117

مع اليمين: خلاف ما في كتاب ابن شعبان من أنه لا تقبل شهادة من شهد وحلف، والصواب أن لا تبطل بذلك شهادته لأن الله ﵎ قد أمر نبيه باليمين فيما أمره به من الشهادة، فقال: ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾، ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾. اهـ. محل الحاجة منه. ففي إغفال المص ومن تكلم عليه هذا ما لا يخفى. والله أعلم. انتهى كلام الرهوني. وقال الحطاب: قال ابن حجر في شرح البخاري في كتاب الشهادات: قال ابن بطال في قوله ﵊: (تسبق شهادة أحدهم يمينه) (١): يستدل به على أن الحلف في الشهادة يبطلها، قال: وحكى ابن شعبان في الزاهي: من قال: أشهد بالله أن لفلان على فلان كذا وكذا لم تقبل شهادته لأنه حالف وليست بشهادة، قال ابن بطال: والمعروف عن ملك خلافه. اهـ. أو رفع قبل الطلب في محض حق الآدمي، هذا هو الحرص على أداء الشهادة وهو مانع أيضا، فلو قال المص بدل ولا إن حرص على القبول: ولا إن حرص على الشهادة؛ أي أداء، أو قبولا كان أولى. والله تعالى أعلم. ومعنى كلام المص أن الشاهد إذا رفع شهادته قبل أن تطلب منه فإنها لا تقبل وهي باطلة لأنه شهد قبل أن يستشهد، وفي الحديث: (شر الشهود من شهد قبل أن يستشهد). وهذا في معرض الذم، وورد في معرض المدح قوله ﷺ : (ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) (٢)، ومما ورد في معرض الذم أيضا قوله ﷺ : (ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون) (٣). وقوله ﵊ (تبادر شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته) (٤)، ويندفع التعارض بجعل ما ورد من الذم في محض حق الآدمي، وهو قول المص: أو رفع قبل الطلب في محض حق الآدمي، وما ورد من المدح في محض حق الله المشار إليه بقول المص: وفي محض حق الله لخ، قاله البناني عن الحطاب، ورده الرهوني بما يأتي في التنبيه الرابع هنا. والله تعالى أعلم. وقال عبد الباقي: وذكر الحرص على أداء الشهادة وهو مانع من قبولها أيضا، فقال: أو رفع شهادته للحاكم قبل الطلب من المشهود

стр. 8118

له؛ فشهد قبل أن يستشهد في محض حق الآدمي وهو ما له إسقاطه لا ما لا حق فيه لله: إذ ما من حق لآدمي إلا وفيه حق دفه وهو أمره بإيصاله لمستحقه ونهيه عن أكله بالباطل، ويجب عليه أن يخبر صاحب الحق عينا إن علمه فقط وكفاية إن علمه هو وغيره. اهـ. قوله: للحاكم، محترزه رفعها لصاحب الحق وسيقول بعد: ويجب عليه أن يخبر صاحب الحق، وما قاله من الوجوب هو قول ابن القاسم والأخوين وصححه ابن العربي، ومحل الوجوب إن لم يكن رب الحق عالما بالشهادة، فإن ترك إعلام رب الحق حيث يطلب به بطلت شهادته على المعتمد، ففي ابن عرفة: وسمع عيسى ابن القاسم: من ترك القيام بشهادته في عقال أو مال يراه بيد غير ربه يبيعه ويهبه ويحوله عن ماله ثم يقوم بها لم تقبل. ابن رشد: قال الأخوان: إنما تسقط شهادته إذا لم يكن عند رب الحق علم بذلك، ولو علم بعلمهم ولم يقم بحقه لم يضرهم، وهذا تفسير لهذا السماع لأنه إنما تبطل بترك إعلام رب ذلك بذلك، وكذا الشاهد الواحد، ففي إبطالها بذلك وفيما يستدام تحريمه من حقوق الله من حرية وطلاق وشبهه، ثالثها في حقوق الله فقط، لابن وهب مع ابن القاسم، والأكثر، وظاهر قول أشهب وسحنون. وهو أظهرها. اهـ. ووجه استظهاره قول سحنون: أن الشاهد لا يقطع بأن الذي بيده المالُ يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه ظالمٌ ومتعد، لاحتمال أن يكون من يعلمه له قد باعه منه أو وهبه له، فلا يكون بهذا الاحتمال مجرحا بترك إعلام الشهود له بما له عنده من الشهادة إن كان حاضرا، ولا بترك رفع الشهادة إلى السلطان إن كان غائبا. اهـ. ويفهم من هذا التوجيه (١) يقول بالبطلان إذا انتفى هذا الاحتمال، وقد أخذ ذلك ابن يونس من كلام سحنون فلو كانت رباع أعارها مالكها هذا الذي هي بيده أو أكراها منه فمات المالك وله ابن لم يعلم بها فباعها الذي هي بيده فعلى الشاهد أن يعلمه بذلك وإلا بطلت شهادته. اهـ. ونقله المص في التوضيح وابن هلال في الدر النثير وغير واحد وسلموه: فعلى هذا المسألة (٢) ثلاثة أوجه وجه يوافق فيه سحنون غيره على البطلان؛ وهو ما إذا

стр. 8119

انتفى الاحتمال المتقدم، ووجه يوافقه فيه على الصحة وهو ما إذا علم الشهود له بالشهادة، ووجه هو محل الخلاف وهو ما إذا لم يعلم المشهود له بالشهادة ولم ينتف الاحتمال المتقدم. والله تعالى أعلم. انظر الرهوني. تنبيهات: الأول: محل البطلان بترك إعلام رب الحق أو السلطان في محض حق الله تعالى بشرطه إذا لم يكن لهم عذر في ذلك، كما قاله جماعة منهم المتيطي، ونصه على اختصار ابن هارون: فرع: وإذا رأى الشهود رجلا يتصرف في غير ملكه تصرف المالك في ملكه ولم يخبروا بشهادتهم ربه إذا كان حاضرا ولا قاموا بها عند السلطان في غيبته فذلك جرحة لهم، إلا أن يدعوا نسيان الشهادة أو يذكروا وجها يعذرون به، مثل أن يكون المقُومُ عليه ذا سلطان، وقيل: تجوز شهادتهم إلا أن يروا فرجا يوطأ أو حرا يستملك وهم سكوت. اهـ بلفظه. وظاهر قول المتيطي: يتصرف في غير ملكه تصرف المالك لخ، أن ذلك وحده كاف في بطلان الشهادة، وهو ظاهر كلام غير واحد، ولكن قال أبو الوليد الباجي في المنتقى بعد أن ذكر قول ابن القاسم والأخوين وسحنون: وهذا عندي إنما يكون جرحة في الشاهد إذا علم أنه إذا كتمها ولم يُعْلِم بها بطل الحق فكتم ذلك حتى صالح على أقل مما يجب، أو حتى نالته بكتمان شهادته معرة ودخلت عليه مضرة، فعلم ضرورته إلى شهادته ولم يقم بها حتى دخلت عليه مضرة بكتمانه إياها فهي جرحة في شهادته، وأما على غير هذا الوجه فلا يلزمه القيام بها لأنه لا يدري لعل صاحب الحق قد تركه. اهـ. الثاني: إذا اعتذر الشاهد أنه جهل وجوب ذلك عليه فهل هذا عذر أو لا؟ فيه قولان للثغرى وسيدي أحمد المريض. قاله الرهوني. وأتى بما يفيد أن الراجح قول سيدي أحمد المريض الذي هو العذر بالجهل بأن ذلك يلزمهم. اهـ. وفي الرهوني: أن جهل الحكم فيما فيه خلاف لا يقدح في العدالة ولو كان الخلاف فيه شاذا على ما أفتى به أبو الوليد بن رشد، ففي نوازله: في رجل يحرث الأرض بالربع أو بالثلث من غير أن يجعل رب الأرض نصيبا من الزريعة هل ترد بذلك شهادته؟ وكيف إن كان عالما بفساد ذلك أو غير عالم بين لنا ذلك؟ الجواب عنه: قد قيل إن شهادته لا تجوز، لما جاء أن عبد الرحمن بن عوف أعطى سعد بن أبي وقاص أرضا له زَارَعَه

стр. 8120

فيها على النصف، فقال له رسول الله ﷺ : (أتحب أن تأكل الربا ونهاه)، والذي أقول: إنه إن فعله جَاهلا أو متأولا لما جاء من الخلاف فلا يكون ذلك جرحة فيه، وإن فعل ذلك مع سماع النهي عنه فاعْتَقَدَ أنَّ ذلك لا يَجوز مستخفا بارتكاب المحظور في ذلك فهو جرحة فيه؛ لأن ذلك يشهد عليه بأنه لا يبالي بارتكاب الذنوب والخطايا. وبالله تعالى التوفيق. اهـ. وفي الرهوني: أن في الدر النثير ما يفيد الاتفاق على أنه يعذر بالجهل. ثم قال: وقد جلب أنقالا، وبذلك كله يظهر لك أن الراجح أن الجهل عذر. والله أعلم. الثالث: قال في الدر النثير: وتأمل هل يعذر الشاهد بعدم قيامه بشهادته في الطلاق والحرية في هذه البلاد الشاغرة من الحكام وممن ترجع إلية الشهادة أم لا؟ والأظهر عندي - والله تعالى أعلم - أنه يعذر. اهـ. قال الرهوني: قلت: وانظر هل أراد أنها شاغرة من الحكام أصلا وهو ظاهر لفظه، أو من الحكام الذين يعتنون بما رفع إليهم؟ والظاهر أن الحكم سواء. والله أعلم. انتهى. الرابع: بحث ابن مرزوق فيما قاله المص من أن الرفع للقاضي في حق الآدمي الحاضر مبطل للشهادة بأنه لا يعرفه لغير ابن الحاجب وابن شأس، على أن كلام ابن شأس ليس صريحا في موافقة ابن الحاجب والمازري إنما حكاها عن الشافعي لخ، ثم قال بعد كلام: وتبع ابن الحاجب شراحُه، والذي تقتضيه نصوص المذهب خلاف ذلك، وأنه إن رفع قبل الطلب لا يقدح ذلك في شهادته، بل إن لم يكن فعل مندوبا فلا أقل من أن لا تردت وما ذكرنا أنه مقتضى المنصوص هو مقتضى ما أخرجه ملكٌ في الموطإ ومسلمٌ من حديث زيد بن خالد الجهني أن رسول الله ﷺ قال: (ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) (١) قال الباجي قال ملك في المجموعة وغيرها: معنى الحديث أن تكون عند الشاهد شهادة لرجل لا يعلم بها فيخبره بها ويؤديها له عند الحاكم. اهـ. فظاهر قوله: ويؤديها عند الحاكم أعم من أن يكون بعد طلبه بذلك أو لا؟ ومثل هذا التفسير نقل في الإكمال، ثم أطال في ذلك إلى أن قال: وبالجُمْلةِ لم أر نصا أنها تبطل برفعها للحاكم قبل الطلب إلا لمن ذكرتُ. اهـ. قال الرهوني: ويشهد له ما قال أبو بكر بن

стр. 8121

العربي عند تكلمه على آية الدين بعد أن ذكر قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾: قال علماؤنا: هذا في حالة الدعاء إلى الشهادة، فأما من كانت عنده شهادة لرجل لم يعلمها مستحقها، فقال قوم: أداؤها ندب لقوله: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾، ففرض عليه الأداء عند الدعاء، وإذا لم يدع كان ندبا لقوله عليه الصلاة السلام: (خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) (١)، والصحيح عندي أن أداءها فرض لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) (٢)، فقد تعين عليه نصره بأداء الشهادة التي له عنده إحياء لحقه الذي أماته الإنكار. اهـ. ويشهد لما قاله ابن مرزوق أيضا كلام أبي الفضل عياض في الإكمال وقد نقله العلامة الأبي في إكمال الإكمال وسلمه، فإنه قال في كتاب الأقضية عند تكلمه على حديث. (خير الشهداء) الحديث، قوله: الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها، عياض: فسره ملك بمن عنده شهادة لإنسان وذلك الإنسان لا يعلم أنه شاهد، فيأتي فيخبره أنه شاهد ويرفع ذلك إلى السلطان، وقيل: إنه لا يختص بحق الآدمي، ثم قال عياض: وقيل: إنه محمول على المجاز وإنه كناية عن سرعة الأداء بعد الطلب لا قبل، كما يقال: الجواد يعطي قبل سؤاله؛ أي يعطي عقب السؤال من غير تأخير، ولا يعارض هذا الحديث ذم من يأتي بالشهادة قبل أن يسألها المذكور في حديث (خير القرون قرني) (٣) من قوله في آخر الحديث: (ثم يأتي من بعد ذلك قوم يشهدون ولا يستشهدون) وقد احتج به قوم وقالوا: لا تجوز شهادة من يشهد قبل أن يستشهد، لأن معناه عند أهل المعلم في شاهد الزور من حيث إنه يشهد بما لا أصل له [فيه] (٤) ولم يستشهد فيه: لأنه خرج مخرج الذم لما يأتي بعد القرون الفاضلة، وقد وصفه بخصال من فشو الكذب والخيانة وكثرة الحلف وقلة الوفاء بالأمانة وهذه الشهادة من ذلك لأنها كذب من حيث إنهم يشهدون على ما لا أصل له، ويشهدون على ما لم يشهدوه، وقد يكون معناه فيمن تصدى

стр. 8122

للشهادة وليس من أهلها، كما قال: [يخونون ولا يؤتمنون] (١) وقال النخعي: معنى الشهادة هنا اليمين، ويدل عليه قوله آخر الحديث: وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد، قيل: معناه أن يقول: أشهد بالله لكان كذا، وقيل: معنى يشهدون، ولا يستشهدون في الذي يقطع على المغيب من غير توقف، ويشهد فيقول: فلان من أهل الجنة وفلان من أهل النار. اهـ. وفي محض حق الله تجب المبادرة بالإمكان إن استديم تحريمه، المحض مع الميم وإسكان الحاء المهملة وبالضاد المعجمة الخالص من كل شيء؛ يعني أن الحق إذا تمحض لله تعالى وكان مما يستدام تحريمه فإنه يجب على الشاهد المبادرة بالشهادة إلى الحكام والمبادرة بحسب الإمكان، وقوله: وفي محض حق الله هو ما ليس للمكلف إسقاطه، وقوله: بالإمكان أي حيث أمكنه ذلك والتأخير جرحة كما مر، وأما إن لم تمكن المبادرة بالرفع لعذر فلا يقدح التأخير، والباء في قوله: بالإمكان إمَّا بمعنى مع أي مع الإمكان فإن لم يمكن المبادرة فلا تجب، وإما بمعنى على أي بحسب الإمكان؛ أي على حسب الإمكان ومثل لا يستدام تحريمه بقوله: كعتق، فإذا علم بعتق عبد وسيده يستخدمه كالرقيق أو يحبسه ويدعي الملك ويطأ بغير عقد، فإنه يجب عليه المبادرة بالرفع إلى الحاكم؛ لأن هذا مما يستدام فيه التحريم. وطلاق، هو أيضا مما يستدام تحريمه، فإذا علم بطلاق امرأة ومطلقها يعاشرها في الحرام، فإنه يجب عليه الرفع بمجرد علمه حيث أمكنه ذلك وإلا فلا، ومثل الطلاق في وجوب المبادرة بالرفع العفو عن القصاص، وقوله: إن استديم تحريمه، على حذف مضاف أي استديم ارتكاب تحريمه؛ لأن كل تحريم مستدام قاله البناني وقوله: في محض حق الله، لو حذف لفظ محض كما فعل ابن الحاجب لكان أحسن. قاله البناني يعني أن ما هو حق لله قد يتمحض كونه حقا لله وقد يوجد فيه حق الآدمي؛ فإن العتق له حق في العتق لتَخْلِيصِ رقبته من الرق، وكذا المرأة المشهود بطلاقها لها حق في تخليص عصمتها من الزوج، وقد يتمحض الأمران لحق الله تعالى كما إذا رضي العتق بالرقية أو رضيت المرأة ببقائها تحته، والله تعالى أعلم. انظر الشبراخيتي.

стр. 8123

ووقف، هو مثال لحق الله تعالى المستدام تحريمه، فإذا علم بوقف على غير معين وهو بيد غير الواقف فإنه تجب عليه المبادرة. قال عبد الباقي: ووقف على غير معين كما يفيده جعله من أمثلة حق الله المستدام تحريمه، لكن إن كان الواضع يده عليه غير الواقف لأن الواقف لما مر من أنه لا يقضى بالوقف على غير معين فرفع الشاهد حينئذ لا ثمرة له، وأما إن كان على معين فهو حق لآدمي له إسقاطه حتى بعد قبوله، وقد يقال: هو من المستدام تحريمه أيضا لأن حقه تعالى في الوقف أن لا يغير عن سنته خصوصا بعد القبول. اهـ. وقال البناني: ووقف، قيد ابن شأس الوقف بأن يكون على غير معين، وأطلق فيه القول الباجي وابن رشد، وفصل بعض المحققين في الوقف لمعيَّنٍ قائلا: إن كان الواقف بتله أوَّلًا ولكن جعله لعين فالحق في هذا حق لله؛ لأن ذلك المعين إذا لم يقبله رجع للفقراء والمساكين لا للواقف أو ورثته، وأما إن كان من أول وهلة على معين من غير تبتيله أولا كأن يجعله حبسا بشرط أن يكون على فلان، فهو حق آدمي لأنه إذا لم يقبله هنا رد لمالكه أو ورثته. اهـ. قال الرهوني: سلم البناني كلام التوضيح هنا كما سلمه الحطاب وجسوس، وانظره مع ما لابن مرزوق فإنه قال: فإن قلت: أطلق المص في الوقف، وقيد ابن شأس وهو في بعض نسخ ابن الحاجب بالوقف على غير المعينين، وهو معنى قول الباجي: وهو تقييد لا بد منه، فلِمَ تركه المصنف؟ قلت: لَما ذكره مثالا لحق الله المستدام فيه التحريمُ لم يحتج إلى تقييده؛ لأنه إن كان على معين فهو من حقوق الآدميين. انتهى. فعزا للباجي مثل ما عزاه لابن شأس. والله تعالى أعلم. ورضاع، هو من أمثلة ما فيه حق لله تعالى، فإذا علم برضاع بين زوجين مثلا فإنه تجب عليه المبادرة بالرفع لما في ذلك من استدامة التحريم وهو كالطلاق، فقد يتمحض الحق فيه لله تعالى كما إذا رضيت المرأة ببقائها تحت الرجل، وقد يكون فيه حق الآدمي كما إذا لم ترض بذلك، وأما قول عبد الباقي: وأما الرضاع فظاهر تمحضه لله ففيه نظر، بل المظاهر أنه كالطلاق. قاله الرهوني. وقوله: وفي محض حق الله لخ، دخل فيه الرفع في رؤية الهلال، فإذا رآه شخصان عدلان وجب عليهما الرفع للقاضي إن أمكن، فإن لم يرفعا إلى القاضي مع إمكانه ليلا كان التأخير جرحة في حقهما فلا تقبل لهما شهادة، وانظر في سب النبي ﷺ أو

стр. 8124

أحدا من الأنبياء أو الملائكة، هل هو مما يستدام تحريمه فتجري عليه أحكامه؟ أو من المعصية التي انقضى زمنها وان كان الحق باقيا فتجري عليه وهو الذي يظهر. قاله الخرشي. وفيه: واعلم أن الموقوف عليه المعين معتبر قبوله أو قبول وليه، فهو قبل القبول من محض حق الآدمي لأن للموقوف عليه إسقاطه أو رده، وبعد القبول هو من محض حق الله تعالى إذ ليس له رده كما هو الظاهر. وحيتئذ يكون كالوقف على الفقراء في وجوب المبادرة بالإمكان، قلت: وفيه نظر، لأن للموقوف عليه المعين أن يسلمه لمن يدعي ماليته، وهذا إسقاط منه. تأمل. اهـ. وإلا؛ أي وإن لم يستدم تحريم حق الله تعالى بل كان التحريم ينقضي بنفس الفراغ من الفعل، خير في الرفع والترك: والترك أولى للستر على العباد، ومثل لا ينقضي ارتكاب التحريم فيه بنفس الفراغ منه بقوله: كالزنى وشرب الخمر، فإذا عاين الشهود من يزني أو يشرب الخمر فإنهم يخيرون في الرفع والترك، ولم يجب عليهم الرفع لأنه بنفس الفراغ من الزنى والشرب والعياذ بالله تعالى تنقضي المعصية، قال الخرشي عند قوله: وإلا خير؛ يعني أن الحق إذا كان لله تعالى إلا أنه لا يستدام تحريمه بأن كانت المعصية تنقضي بالفراغ منها مثل الزنى وشرب الخمر ونحوهما، فإن الشاهد بالخيار إن شاء رفع وإن شاء ترك لأن ذلك من الستر، وهذا في غير المشهور بالفسق والمعاصي المجاهر بها، وإلا فقد كره ملك وغيره الستر عليه، ويرفع عليه الشهادة بما اعترف ليرتدع عن فسقه كما قيد به في التوضيح. اهـ. تنبيهات: الأول: أفاد بقوله: إن استديم تحريمه أن محل قوله: كالزنى إذا كانت المعصية تنقضي بالفراغ منه، وكذلك شرب الخمر، ولهذا قال الشبراخيتي عند قوله: كالزنى إذا كان يزني بها ويرسلها، وأما لو كان يزني بها ولا يرسلها فيجب الرفع لأنه مما يستدام تحريمه. وقال التتائي: كالزنى وشرب الخمر المنقضيين. اهـ. الثاني: قال الخرشي: قيل لملك: من له جار سوء يظهر ما لا ينبغي في الإسلام هل أدل عليه؟ قال: انْهَهُ فإن لم ينته فدل عليه. قال ابن حبيب: مشى عمر رضي الله تعالى عنه في الليل فرأى نارا في بيت فأتى إليها، فإذا بقوم يشربون وشيخ فاقتحم عليهم وقال: يا أعداء الله أمكن الله منكم، فقال الشيخ: ما نحن أعظم منك ذنبا،

стр. 8125

تواريت ودخلت بغير إذن فاحتشم عمر وقال ذروا هذه بهذه. اهـ. وقال عياض: مر ابن مسلمة القاضي بإنسان في رأسه غرارة وبيده كَبَرٌ، فأمر بكسر الكبر، وعلم ولم يشك أن الغرارة مملوَّة أكبارا فأمر بتفتيشها، وكان معه أحمد بن عبادة فقال له أحمد: ما عليك أن تفتش أمتعته وإنما عليك أن تغير ما ظهر من المنكر، فأمسك القاضي عما أمر به من تفتيش الغرارة، ثم اجتمع القاضي مع ابن لبابة وذكر له ذلك، فقال ابن لبابة: مثل ما قال أحمد، فأقبل القاضي على أحمد وقال: لقد انتفعنا اليوم بصحبتك. اهـ. الثالث: قال الخرشي: قال الغزالي: من ستر معصيته في داره وأغلق بابه لا يجوز أن يتجسس عليه، وإذا رأى فاسقا وتحت ذيله شيء لم يجز أن يكشف عنه، ولو أخبره عدلان من غير استخبار بأن فلانا في داره خمر فله الدخول من غير استئذان، فلو أخبره عدل وعبدان ففيه نظر، والأولى المنع إذ لا يسقط حق إلا بعدلَيْن. وفي التمهيد: في قوله ﵊: (من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر عنا بستر الله) (١) دليل على أن الستر واجب في خاصة نفسه إذا أتى فاحشة، وواجب ذلك في غيره. اهـ. وقال المواق: قال ابن الحاجب: فإن كانت حقا لله لا يستدام فيه التحريم كالزنى وشرب الخمر فلا يقدح فيه ترك الرفع، ولا يجب إلا في التجريح إن شهد على أحد ابن رشد: الشهادة على ما مضى من الحدود التي لا يتعلق بها حق لمخلوق كالزنى وشرب الخمر لا يلزم القيام بها، ويستحب الستر إلا في المشتهر، ولا تبطل بترك القيام وإن كان مشتهرا اتفاقا، وقال ابن القاسم: في أربعة شهدوا على رجل بالزنى فتعلقوا به ورفعوه للسلطان وشهدوا عليه، لا تقبل شهادتهم ويحدون لأنهم قذفوه، ابن رشد: إنما لم تجز شهادتهم لأن تعلقهم به ورفعهم إياه لا يجب عليهم بل هو مكروه لهم؛ لأن الإنسان مأمور بالستر على نفسه وعلى غيره، وقال ﷺ : (من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله) (٢). قال في التمهيد: في هذا الحديث دليل على أن الستر واجب على المسلم في خاصة نفسه إذا أتى فاحشة، وواجب ذلك أيضا في غيره، وقال ابن العربي: إذا رأيته على معصية فعظه فيما بينك وبينه ولا تفضحه، روى النسائي
следующие страницы →