← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.

стр. 8191

ثم ذكر المص مراتب الشهادة الأربع على طريق التدلي فيها بادئا بأعلاها، فقال: وللزنى واللواط أربعة يعني أن الشهادة على فعل الزنى وعلى فعل اللواط لابد فيها من أربعة عدول، لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾، ولقوله تعالى فيما يدفع به حد القذف: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ الآية. قال ابن عرفة: شرط بينة الزنى كونها أربعة بنص القرآن وحكم عُمَر، قال المازري: ولا خلاف فيه إن كانت الإصابة طوعا، وإن كانت على الإكراه فكذلك، على أن الرجل يحد في الإكراه والأصح في ذلك رجلان لا تستحقه المرأة من مهر على الواطئ. اهـ. وقوله: "أربعة" أي لا يكفي إلا من أربعة، وقولي: على فعل الزنى وعلى فعل اللواط تحرز عن الإقرار بذلك، فإنه لا يحتاج إلى شهادة على القول الذي مشى عليه المص؛ لأن المقر بهما له أن يرجع عن إقراره ذلك، ولو أقر بحضرة الجم الغفير من العدول: وقبلوا رجوع زان شارِبْ … ومثله السارق والمحارب في محض حق الله لا في المال … فغرمه له بكل حال قال الشبراخيتي: وهل طلب التشديد بالأربعة لقصد الستر ودفع العار اللاحق للزاني ولها ولأهلها، وهذا أحسن ما قيل فيه للغزالي، أو لأنه لما كان لا يتصور إلا من اثنين اشترط أربعة ليكون على كل واحد اثنان، أو تغليظا على الشهود لعدم امتثالهم الستر؟ أقوال. انتهى. وقوله: "وللزنى" لخ مبتدأ وخبر أي وأربعة كائنة أو حاصلة للزنى واللواط، وتقديم ما حقه التأخير قد يفيد الحصر أي لا يقبل للزنى واللواط إلا أربعة، وعطف اللواط على الزنى من عطف الخاص على العامِّ قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وإنما اختصت شهادة الزنى بأربعة مع أن القتل أشد لقصد الستر ودفع عار الزاني والمزني بها وأهلها، ولا لم [تلحق] (١) معرة في القتل اكتفي باثنين وإن كان أشد. وقيل لأنه لما كان الزنى إلى أن تتم الأقوال الثلاثة في كلام الشبراخيتي، قول عبد

стр. 8192

الباقي: ولما لم تلحقه معرة في القتل اكتفي باثنين أظهر منه أنه اكتفي فيه باثنين لحفظ النفوس، لأن القصاص شرع لذلك قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، والاجتزاء باثنين أردع للجُنَاة: وقوله: وقيل لما كانت الشهود مأمورين بالستر لخ قال ابن مرزوق: هذا أحسن ما قيل فيه، قال الرهوني: قلت: فيه نظر لأن شرب الخمر ونحوه يؤمر بالستر فيه أيضا مع أنه يكفي فيه اثنان اتفاقا. انتهى. بوقت ورؤيا اتحدا يعني أنه يشترط في الأربعة أن يؤدوا في وقت واحد وأن تكون رؤيتهم له يزني بها أو يلوط به في وقت واحد فقوله بوقت أي لابد من اتحاد وقت تأديتهم للشهادة بأن يؤدوا شهادتهم في وقت واحد. وقوله: "ورؤيا" أي لا بد من اتحاد وقت تحملهم للشهادة بأن يروه في وقت واحد يزني بها. وقوله: "اتحدا" ضمير التثنية فيه للوقت والرؤية أي لا بد من اتحاد وقت الأداء، ولا بد من اتحاد وقت الرؤية، هذا هو توضيح المسألة. والله تعالى أعلم. قال فيها: وجه الشهادة في الزنى أن يأتي أربعة شهداء في وقت واحد يشهدون على وطء واحد في موضع واحد، بهذا تتم الشهادة. اهـ. والباء للظرفية حقيقة في المعطوف عليه ومجازا في المعطوف، واستعمل المص الرؤيا التي هي لرأي الحلمية غالبا في مصدر رآى البصرية وهو جائز غير غالب. قاله الخرشي. فإن لم يتحد وقت الأداء بطلت الشهادة، وكذا تبطل إن لم يتحد وقت الرؤية وَحُدُّوا ولا حد على المشهود عليه، وكذا لو شهد واحد أنه زنى يوم الأحد والآخر أنه زنى يوم الجمعة وهكذا، وواحد أنه وقت الصبح وآخر أنه وقت الظهر مثلا وهكذا حدوا، ولا حد على المشهود عليه، ولو اجتمعوا ونظروا واحدا بعد واحد لبطلت شهادتهم وحُدُّوا كما هو مدلول كلام المدونة، ولو اختلفوا في صفة الزنى فشهد اثنان منهم أنها عصت واثنان أنها طاعت حُدَّ الأربعة، ولا يحد واحد منهما للزنى. نقله التتائي عن ابن القاسم. أما المرأة فظاهر لعدم اتفاق الأربعة على طوعها والمكرهة لا حد عليها، وأما الرجل فلأن الشهادة إذا بطل بعضها تبطل كلها، فلذا لم يحد مع اتفاق الأربعة على زناه. قاله عبد الباقي.

стр. 8193

وقال ابن مرزوق قال في كتاب الرجم من التهذيب: ووجه الشهادة في الزنى أن يأتي الأربعة الشهداء في وقت واحد فيشهدون على وطء واحد في موضع واحد بصفة واحدة فبهذا تتم الشهادة، ثم قال بعد هذا في اتحاد المكان والفعل: وإن شهد رجلان أنه زنى بها في قرية كذا وشهد اثنان أنه زنى بها في قرية أخرى لم يحد لذلك وحد الأربعة للقذف، وقال في كتاب القذف في شأن اللواط: والشهادة فيه كالشهادة في الزنى، ويفهم اشتراط اتحاد المكان من قول المص: "ورؤية اتحدا" بأن اشتراط اتحاد الرؤية يستلزمه. وفي التلقين: وأما البينة فشهادة أربعة رجال عدول يشهدون مجتمعين لا تراخي بين أوقات إقامتهم الشهادة على معاينة الزنى الواحد، ورؤية فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة وما جرى مجرى ذلك. اهـ. وفي المقدمات: لا خلاف بين العلماء أن حد الزنى لا يقام بأقل من أربعة، لقوله تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً﴾، وقوله: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾، وعن قوم: إجازة ثلاثة رجال وامرأتين وهو خلاف القرآن. انتهى. وقال ابن يونس: وخالف مطرف وابن الماجشون في شرطية اجتماعهم، فقال: لا تجوز شهادتهم وإن كانوا هم القائمين بها مجتمعين أو مفترقين إذا كان افتراقهم قريبا بعضه من بعض. وقال ابن يونس أيضا: وخالف ابن الماجشون في شرطية اتحاد وقت الرؤية والموضع، فقال: إذا اتفقوا على صفة الزنى والرؤية واختلفوا في الأيام والمواطن تقبل شهادتهم. وقال محمد: إن قال بعضهم وطئها متكئة وبعضهم مستلقية، أو قال بعضهم في غرفة وبعضهم في سفل، أو قال بعضهم ليلا وقال بعضهم نهارا، أو اختلفوا في الأيام والساعات بطلت شهادتهم وحُدُّوا للقذف. وقال اللخمي: إن افترقوا وشهدوا بفعل واحد أو اجتمعوا وشهدوا بفعلين أو بوصفين بطلت عند ابن القاسم وحُدُّوا، وقال أشهب في كتاب محمد: تجمع شهادة الأربعة وإن أتوا متفرقين ويحد المشهود عليه، ولا ينبغي للإمام أن يؤخر حد من شهد قبل أن تتم الشهادة، فإن أخره حتى ثبتت الشهادة حد المشهود عليه، وقال أبو الفرج: لو سأل الثلاثة إنظارهم يأتوا برابع كان معهم وجب إنظارهم وجمعت الشهادات وحد المشهود عليه وهذا أحسنها.

стр. 8194

وفرقوا فقط يعني أنه إذا اجتمع الشهود لأداء الشهادة في الزنى واللواط فإنهم يفرقون في هاتين الشهادتين فقط دون شهود غير الزنى واللواط فلا يفرقون، وقوله: "وفرقوا" وجوبا عند الأداء بعد إتيانهم جميعا كما يشعر به لفظ فرقوا. وقوله: "وفرقوا" سواء حصلت ريبة أم لا، خلافا لقول سحنون: لا ينبغي تفريقهم إلا عن تهمة فيغعله برفق. انتهى. وقوله: وفرقوا فإن فرقوا واختلفت شهادتهم بطلت وحُدُّوا، ولم يحد المشهود عليه. وفي الشبراخيتي: وفرقوا فقط لعظم ما شهدوا فيه؛ فلعل بعضهم لا يضبط شهادته فتسقط، فإن فرقوا واختلفوا بطلت شهادتهم. اهـ. وقال ابن مرزوق: قال ابن القاسم: كل الشهود لا يسألون ولا يفرقون إذا كانوا عدولا إلا على الزنى فإنهم يسألون ويفرقون. انتهى. أنه أدخل فرجه في فرجها متعلق بمقدر وهو يشهدون، وقال الخرشي: وعبارة الشارح تدل على أنه معمول لرؤيا يعني أن صفة شهادة الأربعة أن يشهدوا أنه - أي الزاني - أدخل فرجه في فرجها أي المزني بها إن كانت أنثى، أو في دبره إن كان ذكرا. ومقتضى نقل المواق أنه لا بد أن يزيد: كالمرود في المكحلة: وكلام الشارح يفيده. وقال ابن مرزوق: ظاهره أنه لا يحتاج لزيادة: كالمرود في المكحلة، والظاهر أنه تأكيد. انتهى. قاله الشبراخيتي. وقال الخرشي: قوله: في فرجها إن كان أنثى أو في دبره إن كان ذكرا، وقد يقال: إن المؤلف أطلق الفرج على ما هو أعم. انتهى. وقال عبد الباقي: ويشهدون أنه أدخل أو أولج فرجه أي ذكره في فرجها: أو رأينا فرجه في فرجها ونحوه مما يدل على التيقن والتثبت، ولا بد من زيادة: كالمرود في المكحلة كما قرره به الشارح. البساطي: استغنى المؤلف عنها لأنها زيادة بيان فقط، ولعل الحامل على ذلك الحرص على ترك هذه الفاحشة أي على ترك الشهادة بها. انتهى. وقال المواق: مالك: لا تتم شهادتهم حتى يقولوا: كالمرود في المكحلة في البكر والثيب. الغزالي: ونِيَط الزنى بهذا وهذا قط لا يتفق فهذا من أعظم الأدلة على طلب الشرع لستر الفواحش، فانظر إلى الحكمة في حسم باب الفاحشة بإيجاب الرجم الذي هو أعظم العقوبات، ثم انظر إلى كثيف ستر الله كيف أسبله على العصاة بتضييق الطريق في كشفه، فنرجوا من اللَّه أن لا نُحْرَمَ هذا الكرم يوم تبلى السرائر. انتهى.

стр. 8195

ولكل النظر للعورة يعني أنه يباح لكل واحد من الشهود النظر للعورة أي قصد النظر للعورة حال فعل الفاحشة ليتحملوا الشهادة بذلك فيثبت الحد، وإنما جاز ذلك وإن كان النظر للعورة محرما للضرورة، لأنه إن لم يبح ذلك لم تثبت الشهادة في هذا الباب، والقرآن دل على مشروعيتها فيه وكذا السنة على ما ثبت في الصحيح من قول سعد للنبي ﷺ في الرجل يجد مع امرأته رجلا: (أيمهله حتى يأتي بأربعة شهداء (١)). الحديث. وهو أظهر في الاستدلال من الآية، وفي كتاب الرجم من التهذيب قيل: فإن شهد أربعة على رجل بالزنى، فقالوا: تعمدنا النظر [إليها] (٢) لنثبت الشهادة، فقال: وكيف يشهد الشهود إلا هكذا. اهـ. وقال ابن عبد السلام: قصد النظر جائز على الشهور بشرط أن يكون معه ثلاثة عدول؛ لأن من لا يقبل لا فائدة في نظره فيحرم على الأصل. قاله ابن مرزوق. فرع: قال الشبراخيتي: ذكر ابن رشد ما يفيد أن شهود الزنى لا يضرهم إمكان منع الزاني من فعله، فتجوز شهادتهم مع قدرتهم على منعه من الزنى، خلافا لما ذكره ابن عرفة وتبعه ابن غازي. قاله الحطاب. وندب سؤالهم يعني أنه إذا شُهِدَ عند الحاكم بالزنى فإنه يندب له أن يسأل الشهود عن الرؤية، وكونها كالمرود في المكحلة بوقت واحد، ووطء واحد وكيف اجتماعهم ومن أين دخلوا وما الباعث لهم وكيف خفي عليهما وصولكم إليهما؟ قاله التتائي. وقال الشبراخيتي: وندب سؤالهم عن كيفية توصلهم لما شهدوا به من الرؤية، فيندب سؤالهم على أي حالة رأوها، وهل راقدين أو لا وهل كانا في الجانب الغربي أو الشرقي؟ ونحو ذلك لعل أن تختلف شهادتهم فتدرأ الحدود بالشبهات. وانظر لو خالف أحدهم في ذلك هل يضر وهو الذي ينبغي أم لا؟ اهـ. وقوله: وانظر لو خالف أحدهم. في كلام عبد الباقي ما يفيد أن هذا التنظير قصور، ونصه: وندب للحاكم سؤالهم على أي حالة رأوهما هل راقدين أو لا وهل كانا في الجانب - أي للبيت مثلا - الغربي أو الشرقي أو غير ذلك، قاله أحمد. أي وهل كانا على الجانب الأيمن أو الأيسر وهل كانت على

стр. 8196

ظهرها أو بطنها؟ والمراد: ندب سؤالهم عما ليس شرطا في الشهادة، بدليل أنه قدم ما هو شرط فيها ومع كون هذا مندوبا، فلو اختلفوا بطلت شهادتهم كما في ابن عرفة، وجَعْلُه أحمد بحثا قصورٌ. نعم، قوله: إنه كان على هذا يقتضي وجوب السؤال ظاهر. انتهى. وقال المواق من المدونة: قال مالك في الشهود في الزنى: ينبغي للإمام أن يسألهم عن شهادتهم، قال ابن القاسم: كيف رأوه وكيف صنع؟ فإن كان في ذلك ما يدرأ به الحد درأه. محمد: فإن غابوا قبل أن يسألهم غيبة بعيدة أو ماتوا أقام الحد بشهادتهم. تنبيه: قول محمد: هذا صريح في أن ينبغي للندب وهذا هو الذي في المص. وقال أبو الحسن: الأقرب أن ينبغي للوجوب، وقال الرهوني: والحق أن الشهود إن كانوا من أهل العلم بوجوه هذه الشهادة فسؤالهم مستحب وإلا فهو واجب، وهذا مأخوذ مما قدمناه عن ابن رشد. قاله المتيطي وغيره في الشهادة في الأموال بالأحرى. ونص عليه سحنون في شاهدي السرقة وهو الذي يفيده كلام اللخمي، وصرح به ابن فرحون جازما مقتصرا عليه. ففي التبصرة: وكذلك الشهادة على الزنى واللواط فيسألهم الحاكم ويستفسرهم كما يسألهم في السرقة إلا أن يكون الشاهد مبرزا عالما بوجوه الشهادة. اهـ. والظاهر أن التبريز ليس شرطا عنده. واللَّه تعالى أعلم. وفي الخرشي عن بعض الشراح عند قوله: "وندب سؤالهم": أي وندب سؤالهم عما ليس شرطا في الشهادة؛ بأن يقول القاضي لهم: من أين أتيتم لهما وكيف خفي عليهما أمركم، وأما ما هو شرط فيها كقولهم: إنه أدخل فرجه في فرجها فهو واجب. انتهى. كالسرقة، ما هي وكيف أخذت؟ يعني أنه يندب للحاكم أيضا أن يسأل بينة السرقة، فيقول لهم ما هي؟ أي السرقة بمعنى الشيء المسروق، والسؤال بما عن حقيقة الشيء، فإن أجابوا بأن المسروق مما يجب فيه القطع تمت الشهادة وإلا درأ الحد، ويقول له أيضا: كيف أخذت؟ هل على سبيل الاختفاء أو أخرجت من حرز إلى حرز وغير ذلك من الأحوال التي تتوقف عليها إقامة الحد، أو على غير تلك الوجوه مما لا يكون فيه قطع؛ لأن كيف سؤال عن الحال. قاله ابن مرزوق. وقال الخرشي عن بعض الشراح: ندب سؤالهم في السرقة فيما ليس شرطا في الشهادة،

стр. 8197

وأما ما هو واجب كأن يشهدوا على أخذ المال من الحرز خفية فلا بد منه، ويندب سؤالهم عما زاد على ذلك. وقوله: "كالسرقة" أي الشيء المسروق، فإن اختلفوا بطلت شهادتهم. قال ابن عرفة: وإن كان [السؤال] (١) مندوبا، وتنظير الزرقاني في البطلان وعدمه قصور. انتهى. وقال التتائي: كالسرقة يقول لهم ما هي من أي الأنواع وكيف أخذت ومن أين أخْذُهَا وإلى أين ذُهبَ بها ونحو ذلك؟ انتهى. وقال اللخمي في بينة السرقة: إن غابوا قبل أن يسألوا ولم يقولوا سرق ما يوجب القطع لم يقطع، إلا أن يكونوا من أهل العلم ومذهبهم مذهب الحاكم. انتهى. ولما ليس بمال ولا آئل له المجرور الأول خبر للمبتدإ الآتي الذي هو عدلان، والجملة معطوفة على الجملة الأولى التي هي: "وللزنى واللواط أربعة"، ومعنى كلام المص أنه يشترط في الشهادة التي هي في غير المال ولا ما يؤول أي يرجع إليه أن تصدر من رجلين عدلين. ومثل المص لا ليس بمال ولا آئل للمال بقوله: كعتق يعني أن العتق لا بد فيه من شهادة عدلين ذكرين، فلا يثبت بدونهما. والعتق عقد لازم لا يحتاج إلى عاقدين، وفيه إخراج عن ملك، ويناسبه طلاق غير خلع ووصية بغير مال وعفو عن قصاص، ويلحق بذلك الولاء والتدبير. قاله عبد الباقي. قوله: وطلاق غير الخلع لخ إنما أخرج الخلع لعدم انخراطه في هذا السلك، وسيذكره في العقود التي تفتقر لعاقدين. وقوله: وعفو عن قصاص هذا ظاهر في العفو عن القتل، وأما الجرح فقد يقال إن العفو عنه كإثباته، وعبارة التوضيح عن ابن القاسم: ولا تجوز شهادتهن أي النساء مع رجل في العفو عن الدم كما لا تجوز في العمد. انتهى. ودم العمد فيه تفصيل كما علمته من كلام المص. قاله البناني. تنبيه: قال عبد الباقي عند قوله "كعتق": ومثله وقف، قال البناني: مثله في التتائي، فقال مصطفى: لم أر من ذكر أن الوقف لا بد فيه من شاهدين من الشراح غيره، وقول المص بعد: وإن تعذر يمين بعض كشاهد بوقف ينافيه، وقال ابن رشد: المشهور المعروف من مذهب مالك وأصحابه أن شهادة النساء عاملة في الأحباس، لأنها من الأموال، وقد عده ابن فرحون في تبصرته

стр. 8198

مما يثبت بالشاهد والمرأتين أو الشاهد واليمين. انتهى. وصوب كلامه الرهوني. ونقل عن ابن رشد أن المشهور المعلوم من مذهب مالك وأصحابه أن شهادتهن في ذلك عاملة، لأن الأحباس من الأموال ولا اختلاف أن شهادة النساء على الأموال جائزة، وإنما اختلف فيما جر إلى الأموال كالوكالة عليها وشبه ذلك، وإنما يتخرج أن شهادتهن في ذلك غير عاملة على مذهب ابن الماجشون وسحنون أن شهادة النساء لا تجوز إلا حيث يجوز اليمين مع الشاهد إذا قلنا إن الحبس لا يستحق باليمين مع الشاهد، وفي ذلك بين أهل العلم اختلاف. وقول البناني: إنما خرج الخلع لعدم لخ كلامه وكلام عبد الباقي يقتضي أن الخلع لا يثبت إلا بشاهدين مطلقا وليس كذلك، بل محله إذا ادعته الزوجة والزوج منكر، وأما إذا ادعاه الزوج وأنكرته المرأة فإنه يثبت بشاهد ويمين كما تجب فيه اليمين بالدعوى المجردة. قال في المدونة: وإن صالحته على الشيء فيما بينهما، فلما أتى بالبينة لتشهد جحدت المرأة أن تكون أعطته على ذلك شيئا فالخلع ثابت ولا يلزمها على ذلك اليمين، وإن جاء الزوج بشاهد على ما يدعي حلف معه واستحق انتهى وقال الحطاب: ولا ليس بمال ولا آئل له يريد وليس زنى ولا مما يختص به النساء، واكتفى الشيخ عن ذكر الزنى بما تقدم، وعن ذكر ما يختص بالنساء بما سيذكره، ومما لا يكتفى فيه بالشاهد واليمين إسقاط الحضانة. انتهى. وقال المواق: ابن رشد: الشهادة في العدد على ثلاث مراتب: أعلاها بينة الزنى عددها أربعة، الثانية ما عدا الزنى مما ليس بمال ولا يؤول إلى المال كالنكاح والرجعة والطلاق والعتق والإسلام والردة والبلوغ والولاء والعدة والتجريح والتعديل والعفو عن القصاص وثبوته في النفس والأطراف على خلاف فيهما وثبوت النسب والموت والكتابة والتدبير وشبه ذلك شرط ذلك كله العدد والذكورة: وإنما تثبت بشهادة رجلين ولا تثبت بشهادة رجل وامرأتين. وفي الرسالة: مائة امرأة كامرأتين. قال شارحها: انظر لو حصل العلم للحاكم بشهادة نسوة، قال اللخمي: يَخْرُجُ هذا عن باب الشهادة ويكتفي بهن. وقاله ابن رشد في الأجوبة. انتهى.

стр. 8199

ورجعة هو مثال أيضا لما ليس بمال ولا آئل للمال يعني أن الرجعة لا تثبت إلا بعدلين، سواء ادعاها الزوج وأنكرتها المرأة أو ادعتها المرأة وأنكرها الرجل ويقبل دعواه هو أنه راجعها إذا كانت دعواه قبل انقضاء العدة، وقوله: "ورجعة" قال عبد الباقي: وفيها إدخال في ملك، ومثلها استلحاق وإسلام وردة ويناسبها إحلال وإحصان. انتهى. وكتابة هو مثال أيضا لما ليس بمال ولا آئل له: فلا بد من ثبوت الكتابة من عدلين ذكرين وهي عقد يفتقر لعاقدين ونكاح ووكالة في غير مال وخلع وتاريخ عدة موت أو طلاق لانقضاء قروء أو وضع لتصديقها كما قدم المصنف. اهـ. وقال الشبراخيتي: وذكر المؤلف ثلاثة أمثلة: العتق وهو فيه إخراج ومثله الطلاق والعفو عن القصاص والوصية بغير المال، ويلحق به الولاء والتدبير والرجعة وهو كالأول إلا أن فيه إدخالا فمثله الاستلحاق والإسلام والردة ويناسبه الإحلال والإحصان والكِتَابَة وهو عقد يفتقر إلى عاقدين، ومثله النكاح والوكالة في غير المال، وأما الوكالة في المال فإنها تثبت بعدل وامرأتين لا بأحدهما بيمين على المشهور، وأما الشركة فهي مال. انتهى. وقال التتائي: وكتابة ونكاح وطلاق وخلع وعدة وتمليك ومبارأة وإسلام وردة ونسب وولاء وبلوغ وقتل وظهار واستيلاد. اهـ. قال الخرشي: وفي الزرقاني: إن قلت الكتابة مشتملة على المال فكيف أوردها هنا؟ فالجواب أن الكاتب هو المدعي وليس طالب مال وإنما هو طالب للعتق فقط، ولو ادعاها السيد وأنكرها العبد لم يلتفت إلى قول العبد لأن للسيد إنشاءها الآن. وفي شرح الأجهوري ما معناه أنه لو [قام] (١) شاهد لشخص أصم وأبكم بدين ورثه من أبيه فهذا لا يمكن أن يحلف فيحلف المدعى عليه ويبقى بيده إلى أن يزول المانع عنه فيحلف. انتهى. عدلان قد مر أن قوله: "عدلان" مبتدأ وخبره، "ولما"، وأن هذه الجملة عطف على قوله: "وللزنى واللواط أربعة"، وقوله: "ولا ليس بمال ولا آئل له" لخ، لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ فكان الأصل ذلك في سائر الحقوق إلا ما أخرجه الدليل وهذا النوع لم يخرجه الدليل فيبقى على الأصل. وإلا يكن المشهود به ما مر بل كان مالا أو آثلا إليه، فله عدل وامرأتان

стр. 8200

عدلتان أو أحدهما أي عدل فقط أو امرأتان فقط، بيمين أي يثبت المال وما يؤول إليه بعدل مع يمين أو بامرأتين مع يمين، فالأقسام ثلاثة: عَدْلٌ وامرأتان فلا يمين، عَدْلٌ لا بد معه من اليمين، امرأتان عدلتان لا بد معهما من اليمين، والباء بمعنى مع. فَعُلِمَ من كلام المص أن المرأتين بمنزلة العدل الواحد، ولهذا لو شهدتا بالطلاق أو بالعتق حلف المدعى عليه لرد شهادتهما، فإن نكل حبس وإن طال دين، فقوله: الآتي: "وحلف بشاهد في طلاق وعتق" مثله ما نزل منزلته وهو المرأتان، وفائدة حلفه عدم سجنه فلا ينافي أن الطلاق والعتق إنما يثبت كل بشاهدين. قاله عبد الباقي. وقال ابن مرزوق: وأما الاكتفاء في هذا النوع برجل وامرأتين، فلقوله تعالى في الدين: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾. الآية. وأما الاكتفاء بالعدل مع اليمين، (فلقضاء رسول اللَّه ﷺ فيه بالشاهد واليمين (١))، وثبت ذلك عنه حسبما في الموطإ ومسلم وغيرهما، والمسألة من الخلافيات وأطال من الاستدلال عليها في الموطإ، وأما قبول المرأتين مع اليمين فما تنزل منزلته كذلك. قال في المدونة: ويحلف الطالب مع شهادة المرأتين في الأموال ويقضى له. وقال في الشاهد واليمين: ومن أقام شاهدا على رجل أنه تكفل له بما له على فلان حلف مع شاهده واستحق الكفالة قِبَلَهُ، ويحاص من قُضِيَّ له في دينه بشاهد ويمين مع من قضي له بشاهدين. كأجل مثال لا يؤول إلى المال، يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في الأجل أي في أصله أوفي قدره، فإن ذلك يثبت بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين، ومِثْل ذلك ما إذا اختلفا في البيع أو قبض الثمن فيثبت بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين. وخيار يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في وقوع البيع على الخيار، فادعى أحدهما أن البيعة بيعة خيار وادعى الآخر أن البيع على البت، فإنه يثبت كونه على الخيار بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين، لأن هذا آئل إلى المال. وشفعة مثال لا يؤول إلى المال أيضا؛ يعني أنه إذا ادعى المشتري إسقاط الشفيع للشفعة وادعى الشفيع خلافه أو غيبته

стр. 8201

عند العقد، فإنه يقبل في ذلك عدل وامرأتان أو أحدهما بيمين. قال الشبراخيتي: وشفعة أي ما يتعلق بها من أخذ أو ترك. انتهى. ونحوه للخرشي. وزاد: أو إسقاط أو غيبة الشفيع أو شفع قبل السنة أو بعدها. وقال ابن مرزوق: وكما لو شهدوا بأن هذا شفيع فإنها تستلزم دفع ثمن وأخذ مثمون. وإجارة يعني أنه إذا ادعى شخص إجارة أي أصلها أو أصل كراء أو قدر المدة وخالفه الآخر في ذلك. فإنه يقبل في ذلك عدل وامرأتان أو أحدهما بيمين. قال عبد الباقي: وإجارة أي أصلها أو المدة بقدر معين تخالفا في ذلك. انتهى. وقال الشبراخيتي: وإجارة كاستأجرت واجرت وينكر الآخر. انتهى. وقاله التتائي. وقال ابن مرزوق. عاطفا على ما يقبل فيه عدل وامرأتان أو أحدهما بيمين ما نصه: أو شهدوا أن هذا استأجر غيره فإنها تستلزم دفع أجرة واستيفاء منافع وهي مثمون لأنها متقومة. انتهى. وجرح خطإ يعني أن جراح الخطإ مما يثبت بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين، أو مال يعني أن جرح المال مما يثبت بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين. وقوله: "أو مال" عطف على "خطإ"، فيفيد أن المراد الجرح الذي وقع عمدا من مكلف وليس فيه القصاص لكونه من المتالف كمأمومة وجائفة، وعمد الصبي وخطؤه سواء وأداء كتابة يعني أنه (١) ادعى الكاتب أنه أدى كتابته، وأنكر السيد ذلك فإنه يثبت تأديته للكتابة بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين. وقوله: "وأداء كتابة" أي كلها أو بعضها ويحلف العبد مع الشاهد أو المرأتين حتى في النجم الأخير. وإيصاء بتصرف فيه هذه المسائل الثمان أمثلة لا يؤول إلى المال؛ يعني أنه إذا أوصاه أن يتصرف في ماله بعد موته أي موت الموصي فإن ذلك مما يقبل فيه عدل وامرأتان أو أحدهما بيمين، وكذا لو وكله على أن يتصرف له في المال في حياته فإنه يقبل في ذلك عدل وامرأتان أو أحدهما بيمين. قال البناني: لما ذكر ابن الحاجب ما يجوز فيه رجل وامرأتان، قال: وكذلك الوكالة بالمال والوصية به على المشهور. التوضيح: قوله: وكذلك الوكالة بالمال أي وكله في حياته ليتصرف له

стр. 8202

والوصية به أي أوصاه بأن يتصرف في أمواله بعد وفاته، لا أوصى له بمائة مثلا فإن هذه مال محقق، فلا يجري فيها خلاف. ومقابل المشهور في الوكالة والوصية لعبد الملك. انتهى. وقال ابن عرفة: ابن رشد: لا خلاف أنه لا يجوز شاهد ويمين في الشهادة على الوصية ولا في الشهادة على الوكالة، خلاف نقل اللخمي والمازري. قال اللخمي: اختلف إذا شهد شاهد على وكالة من غائب هل يحلف الوكيل والمشهور أنه لا يحلف وهذا أحسن إن كانت الوكالة لحق الغائب فقط، فإن كانت مما يتعلق بها حق للوكيل لأن له على الغائب دينا أو ليكون ذلك المال بيده قراضا أو تصدق به عليه حلف واستحق إن أقر الموكل عليه بالمال للغائب. وقال المازري: معروف المذهب أن الشاهد واليمين لا يقضى به في الوكالة، لكن منع القضاء بها ليس من ناحية قصور هذه الشهادة، بل لأن اليمين فيها مع الشاهد متعذرة لأن اليمين لا يحلفها إلا من له فيها نفع والوكيل لا نفع له فيها، وإن كان وقع في المذهب أن الوكيل يحلف مع شاهده بالوكالة ويقبض الحق، فتأول الأشياخ هذه الرواية على أن المراد وكالة بأجرة يأخذها الوكيل أو يقبض المال لمنفعة له فيه. انتهى. وقال عبد الباقي: وإيصاء بتصرف فيه أي في المال بعد موت الموصي، ومثله في حياته لكنها تكون وكالة، واعْتُرِضَ ثبوت هذين الأمرين بعدل أو امرأتين مع يمين بأنه لا يحلف أحد ليستحق غيره، فالقياس أن لا يثبت إلا بعدلين أو بعدل وامرأتين، وأُجِيبَ بأن محل ثبوتهما مع اليمين إذا كان فيهما نفع للوصي أو الوكيل، كما إذا كانت بأجرة أو رهن كدعوى أنه وكله على قبض سلعة ليجعلها عنده رهنا في دينه على الموكل أو الميت الموصي له بذلك، فإن حلف الوصي أو الوكيل مع عدل أو امرأتين ثبت ذلك، وإن نكل حلف الموكل أو الموصي إن كان حيا، فإن كان ميتا بطلت بنكول الوصي، وأما دعوى أنه وكيل أو وصي من غير نفع يعود عليه فلا تثبت إلا بعدلين أو عدل وامرأتين لا بأحدهما مع يمين. انتهى. ونحوه للشبراخيتي، وقوله: وأجيب بأن محل ثبوتهما لخ، قال الرهوني: ويجاب أيضا بما إذا كان القائم بذلك من تعامل مع الوكيل. انظر المعيار.

стр. 8203

تنبيه: قوله: "أو أحدهما بيمين"، فإذا قال الطالب: لا أحلف حتى تبرز لي الحق فليس له ذلك إذ لا يستحق المال إلا بعد يمينه، فإن قال أخشى أن أحلف ثم تدعي العدم قيل له لك أن تشهد عليه أنه موسر، فإذا شهد بذلك حلف واستحق، وإن ادعى بعد الحلف العدم حبس حتى يؤدي، وإن شهدت بينة بالعدم لم تنفعه لأنه أكذبها. ذكره ابن الهندي في وثائقه. انتهى. نقله الشيخ أبو الحسن في كتاب السرقة. قاله الخرشي. تنبيه آخر: قال في التبصرة: من قام له شاهد واحد بحق، فدفعه المشهود عليه من غير رفع للحاكم، وقال: ظننت لزومه لم ينفعه ذلك وهو ماض. انتهى. أو بأنه حكم له به يعني أنه إذا حكم الحاكم لشخص بمال ثم أراد المحكوم له أن ينفذ هذا الحكم عند قاض آخر، فإنه يكفي في ثبوت ذلك الشاهد واليمين أو المرأتان واليمين، كذا شهره ابن رشد. نقله أبو الحسن. وكلام ابن غازي متعين، ولا يلتفت لكلام ابن الحاجب وابن هارون وابن عبد السلام ومن تبعهم، فإنه معترض. انتهى. قاله الشبراخيتي. وقوله: "أو بأنه حكم له به" أي بالمال وهذا لا يخالف ما سبق من قوله: "أو بشاهدين مطلقا" لأن ذلك حيث كان المنهي الحاكم وهذا لا تعرض فيه للحاكم. قاله الخرشي. وكلام ابن الحاجب الذي أشار إليه الشبراخيتي، هو قوله: وأما الشاهد بالقضاء بمال فالمشهور لا تمضي وله استحلاف المطلوب، فإن نكل لزمه بعد يمين الطالب. اهـ. قال التتائي: ومعنى كلام ابن الحاجب إذا ادعى رجل على آخر أن القاضي حكم له عليه بمال فأنكر فأقام عليه شاهدا بذلك، فهل له أن يحلف مع شاهده؟ المشهور: لا. انتهى. وقوله: "أو بأنه حكم له به" هو عطف على المعنى أي كالشهادة بأجل، أو بأنه حكم له بكذا. كشراء زوجته تشبيه لا تمثيل؛ يعني أن المتزوج بأمة إذا ادعى شراءها فإنه يثبت بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين، فتصير ملكا له وينفسخ النكاح. وتقدم دين عتقا يعني أن الدين يثبت تقدمه على العتق بشاهد وامرأتين أو أحدهما بيمين، فيرد العتق ويباع العبد في الدين. قال عبد الباقي: ونحوه للخرشي والشبراخيتي، وهذا إذا كان المدعي الغرماء، وأما المعتق بالكسر إذا أراد رد العتق وأقام شاهدا على تقدم الدين على العتق فإنه لا يكفي ذلك، ولا بد من شاهدين. وكذا إذا ادعى

стр. 8204

العتق بالفتح تقدم عتقه على الدين فلا بد من شاهدين. انتهى. قوله: وأما العتق بالكسر إذا أراد رد العتق لخ، نحوه في الأجهوري غير معزو وهو ظاهر؛ لأن رد العتق إنما هو من الغرماء كما تقدم في الفلس، ولا حق فيه للمدين العتق إذ لو أجازه الغرماء لزمه. واللَّه تعالى أعلم. قاله البناني. فرع: لو قذف شخص آخر فقام المقذوف على قاذفه بالحد، فَشَهدَ برِقِّ المقذوف رجل وامرأتان، سقط عنه الحد. قاله الشبراخيتي وغيره. واللَّه تعالى أعلم. وقصاص في جرح يعني أن جراح العمد التي فيها القصاص تثبت بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين، وأما جراح العمد التي لا يقتص فيها لكونها من المتالف أو جراح الخطإ فمما يؤول إلى المال. قال عبد الباقي: وقصاص في جرح عمدا يثبت لمدعيه بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين، وأتى في هذه الثلاث مسائل بكاف التشبيه ولم يعطفها كالتي قبلها على أجل؛ لأن الثالثة منها ليست بمال ولا آئلة إليه قطعا، وإنما هي إحدى المستحسنات والاثنتان قبلها فيهما مال وغيره، ولا يقال أداء الكتابة فيها أيضا مال وغيره وهو العتق فلم لم يجمعها مع الثلاث؛ لأنا نقول لما كانت الكتابة ثابتة فالشهادة بأدائها شهادة بمحض مال، وأيضا فإنها تقع ببعض الكتابة أي على وجه لا يتضمن عتقا فلا يكون فيها عتق، أشار له أحمد. وقوله: وإلا فعدل وامرأتان أو أحدهما بيمين سواء كان العدل مبرزا أم لا. هذا هو التحقيق. وأما المرأتان فالتبريز صفة تختص بالرجال ولا يوجد في النساء لنقصان شهادتهن، فإن امرأتين كرجل فلا يتوهم فيهما. فائدة: قال أبو بكر بن العربي في أحكامه الكبرى: قال بعض علمائنا في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ من ألفاظ الأبدال، فكان ظاهره يقتضي أن لا تجوز شهادة النساء إلا عند عدم شهادة الرجال كحكم سائر أبدال الشريعة مع مبدلاتها، وهذا ليس كما زعمه، ولو أراد ربنا ذلك لقال: فإن لم يوجد رجلان، فأما وقد قال: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا﴾ فهذا قد يتناول حالة الوجود والعدم. واللَّه أعلم. انتهى. نقله الرهوني.

стр. 8205

ولما لا يظهر للرجال امرأتان هذه هي المرتبة الرابعة من مراتب الشهادة، وهي الأربعة من العدول الذكور والعدلان الذَّكَرَان، والثالثة عدل وامرأتان أو أحدهما بيمين، والرابعة هذه يعني أن ما لا يظهر للرجال تكفي فيه امرأتان عدلتان، ومثل لذلك بقوله: كولادة لحرة أو أمة ادعيت فأنكرت، وظاهره أنه لا يشترط حضور شخص المولود وهو كذلك على المشهور: وقول ابن القاسم: واشترط سحنون حضوره ليشاهده الرجال واختاره ابن رشد. قاله التتائي. وقال الشبراخيتي: كولادة ادعيت فأنكرت وإن لم يحضر شخص المولود، بخلاف شهادة الصبيان المتقدمة فلا بد من مشاهدة البدن ميتا، ولا فرق بين الحرائر والإماء، وترك المص مسألة شهادة النساء على أن المولود - ذكر - التي ذكرها ابن الحاجب، لجزمه في التوضيح عن ابن القاسم بأنها لا بد فيها من الحلف مع المرأتين. انتهى. وعيب فرج يعني أن عيب الفرج مما لا يظهر للرجال فتكفي فيه امرأتان، كما قال المص قبل: "وإن أتى بامرأتين تشهدان له قبلتا"، وقد مر أن الحرة تصدق في داء فرجها. وفي الشبراخيتي عند قوله: "وعيب فرج" ما نصه: يحتمل في الأمة فقط، وأما الحرة فقد تقدم في باب خيار الزوجين أنها مصدقة في دائها، ويحتمل التعميم أي في أمة مطلقا أو حرة إن مكنت من النظر إلى فرجها، ولو قال: وعيب عورة، لكان أحسن. انتهى. وقال التتائي: وفهم من قوله: "عيب فرج" أن عيب غيره مما هو عورة لا يقبل فيه النساء وهو كذلك على أحد القولين، ففي الموازية وغيرها: قبول شهادة النساء فيما تحت الثياب، وقيل: يبقر الثوب من موضعه ويراه الرجال. قال المص: وعلى هذا لا تقبل شهادة النساء. قال في الشامل: ولا يثبت بواحدة إلا أن يرسلها قاض فقولان، فإن غابت الأمة أو ماتت فلا بد من امرأتين. اهـ. وقال عبد الباقي: وأراد هنا بعيب الفرج ما يشمل ما بين سرة وركبة. انتهى. واستهلال يعني أن استهلال المولود أي كونه ولد حيا مما يقبل فيه امرأتان، وكذا تقبل امرأتان في كونه ولد ميتا. قال الشبراخيتي: واستهلال، وهو أن يشهد أن المولود قد استهل صارخا أو لم يستهل وهو عام في الحرائر والإماء. انتهى. وقال عبد الباقي: واستهلال المولود حرة أو أمة، ومثله ما إذا قالتا ذكر أو أنثى أو لم يستهل لِتَرتُّبِ إرث وعدمه - ونحو ذلك - عليه. انتهى

стр. 8206

قول عبد الباقي. ومثله ما إذا قالتا ذكر لخ؛ ظاهره من غير يمين وليس كذلك؛ إذ لم أر من ذكر ذلك أصلا وقد نقله الباجي عن ابن القاسم في العتبية من رواية عيسى. وفي كتاب ابن سحنون مع اليمين: وكذا ابن يونس وعزاه لابن القاسم في العتبية وكتاب ابن المواز وفي المعين، وكذلك اختلف إذا شهدن في مغيب الجسم أنه ذكر. فقال ابن القاسم: يحلف الطالب مع شهادتهن ويستحق حقه، ومنع منه أشهب. انتهى. وفي التوضيح عند قول ابن الحاجب: وفي قبولها على أنه ابن قولان، أي اختلف في قبول شهادة المرأتين على أن المولود ذكر، فقبلها ابن القاسم لكن بشرط حلف القائم بشهادتهن، وعلله ابن القاسم بأن شهادتهن على مال، وردها مالك في رواية أشهب واختاره أشهب وسحنون، ثم قال ابن الحاجب: ما لم يتعذر تأخيره للرجال. التوضيح: ظاهره أن هذا تقييد لمحل الخلاف، وأنه إن تعذر قبلت بالاتفاق، وبذلك صرح ابن رشد، وهذا التقييد وقع لأصبغ وسحنون وغيرهما. اهـ. نقله الرهوني. فرع: قال في المنتقى: إذا شهد رجل وامرأة على استهلال الصبي لم تجز شهادتهما، وبه قال ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ، وذلك لارتفاع الضرورة بحضور الرجل فسقطت شهادة المرأة، ولا تتم الشهادة برجل واحد، قال ابن حبيب: وقد سمعت من أرضى من أهل العلم يجيز ذلك ورآه أقوى من شهادة امرأتين وهو أحب إلي. وقال مطرف عن مالك: وإذا شهدت امرأة ورجل على استهلال الصبي لم تجز شهادتهما، وقاله ربيعة وابن هرمز وغيرهما. قال ابن حبيب: لخ. وقد روى ابن وهب أن أبا بكر وعمر وعليا أجازوا شهادة المرأة المسلمة وحدها، فكيف بهذا. فرع آخر: قال اللخمي: وأحلف ابنُ القاسم السيد بشهادة امرأة على أمته أنها ولدت إذا شهد شاهدان على الوطء، قال: لأنها لو أقامت امرأتين ثبتت الشهادة على الولادة، فإذا أقامت امرأة عليها حلف. اهـ. نقله الرهوني. وحيض يعني أن الحيض في الإماء يقبل فيه امرأتان عدلتان، وأما الحرائر فهن مصدقات كما مر للمص من قوله: "وصدقت في انقضاء عدة القرء"، ولا يصدق السيد في رؤية الحيض في أمته، ولا

стр. 8207

بد من اعتماده على امرأتين إذا أراد بيعها. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وحيض في أمة لا في حرة لأنها مصدقة كما قدم المصنف. انتهى. ونحوه للشبراخيتي. وقال التتائي: وحيض من أمة، وأما الحرة فمصدقة فيه، ولا ينافي تصديقها إقامة الزوج البينة على أنها حاضت عند إنكارها في أمور كثيرة. انتهى. ونكاح بعد موت حق هذا الكلام أن يكون هو وما بعده متأخرا عن قوله الآتي: "كقتل عبد آخر" أو متقدما على قوله: "ولما لا يظهر للرجال" منخرطا في سلك ما يقبل فيه عدل وامرأتان أو أحدهما بيمين، ومعنى كلامه أن المرأة إذا ادعت بعد موت رجل أنه تزوجها بصداق معلوم، وأقامت على ذلك شاهدا وامرأتين أو أحدهما وحلفت معه، فإنه يثبت بذلك المال دون النكاح عند ابن القاسم وهو المشهور. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: ونكاح شهد به ادعته امرأة بصداق عينته بعد موت لرجل لتأخذ صداقها من تركته، فالظرف متعلق بشهد مقدرا. انتهى. وقال الشبراخيتي: ونكاح بعد موت لأنها ترجع للميراث، وأما قبله أي الموت فلا؛ إذ هي شهادة بنكاح وما بعده مما يثبت بشاهد ويمين، أو امرأتين بيمين أو شاهد وامرأتين، ويدل له ما تقدم في تنازع الزوجين من قوله: "ولو أقام المدعي شاهدا وحلفت معه ورثت". اهـ. وقال الخرشي: قال اللخمي من الشهادة: [بما ليس بمال] (١)، ويستحق بها مال أن يشهد رجل وامرأتان بنكاح بعد موت الزوج أو الزوجة أو على ميت أن فلانا أعتقه أو على نسب أن هذا ابن الميت ونحوه، فالشهادة على قول ابن القاسم صحيحة. انتهى. وقال ابن مرزوق: قال ابن القاسم، إذا شهد عدل بالنكاح لامرأة حلفت معه وورثت، وقال أشهب: لا يرث حتى يصح النكاح. انتهى. أو سبقيته يعني أن سبقية موت أحد الزوجين لموت الآخر يقبل فيها عدل وامرأتان أو أحدهما بيمين، قال عبد الباقي: أو شهد على سبقيته أي الموت أي أن أحد الزوجين المحققي الزوجية مات قبل صاحبه. انتهى. وقال الشبراخيتي: أو سبقيته أي سبقية موت أحد الزوجين للآخر ويقاس عليهما موت غيرهما. انتهى. وقال التتائي: أو شهد رجلان أو رجل وامرأتان بسبقيته أي

стр. 8208

بسبقية موت أحد الوارثين موت الآخر. انتهى. وقال المواق: قال ابن رشد: أما شهادة النساء في المرأة تلد ثم تهلك هي وولدها في ساعة على أيهما مات أولا فجائز اتفاقا لأنها على ما لا يتعدى إلى غير المال. انتهى. أي والمال يثبت بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين. قاله مقيده عفا اللَّه عنه. أو موت ولا زوجة ولا مدبر ونحوه يعني أنه إذا وقعت الشهادة على موت رجل والحال أنه لا زوجة له ولا مدبر ولا أوصى بعتق ونحو ذلك فلم تبق إلا المقاسمة، فإنه يقبل في ذلك عدل وامرأتان أو أحدهما بيمين، قال فيها: ولو شهد رجل وامرأتان على موت رجل فإن لم تكن له زوجة ولا أوصى بعتق عبده ونحوه وليس إلا قسمة المال فشهادتهما جائزة، فقوله: "ولا زوجة" لخ خاص بقوله: "أو موت"، والواو في قوله: "ولا مدبر ونحوه" ليست بمعنى أو، وفي قوله: "ولا زوجة" واو الحال، قال عبد الباقي: أو وقعت الشهادة على موت رجل والحال أنه في الفرع الأخير لا زوجة له ولا مدبر له، والواو فيه بمعنى: أو. قال مقيده: وفيه نظر، ثم قال عبد الباقي: ونحوه كعبد موصى بعتقه أو أم ولد وليس إلا قسم المال، واعتُرِضَ قوله: "ونكاح" بأقسامه الثلاثة، والمسألتان بعده أي قوله: "والمال دون القطع في سرقة"، وقوله: "كقتل عبد آخر" بأن الثلاث مما يثبت بشاهد وامرأتين أو أحدهما مع يمين، ويدل للأول قوله في تنازع الزوجين: "ولو أقام المدعي شاهدا وحلفت معه وورثت"؛ أي ولا يثبت النكاح، فحقه ذكر الثلاث قبل قوله: "ولما لا يظهر" لانخراطها في سلك ما قبله، واحترز بقوله: "ولا زوجة" لخ عما إذا كانت له زوجة أو مدبر أو نحوهما فإن الشهادة كلها ترد. قاله ابن مرزوق. وثبت الإرث والنسب له وعليه راجع للولادة والاستهلال؛ يعني أنه إذا شهدت امرأتان عدلتان على الولادة لحرة أو أمة أو على أن الولد استهل فإنه يثبت الإرث للمولود حيث كان يرث، أي يثبت له إرث من مات قبله من موروث له، كما أنه يثبت الإرث عليه أي يثبت الإرث على المولود لمن يرثه حيث مات المولود قبله. قال الشبراخيتي: وثبت الإرث راجع للولادة

стр. 8209

والاستهلال، فكان حقه أن يصله به. وقوله: "وثبت الإرث" أي له ممن تقدم موته عليه وعليه لمن تأخر عنه، وكما يثبت الإرث يثبت النسب، ومن لوازم ثبوت النسب ثبوت الإرث. وأما قوله: بلا يمين فهو راجع لقوله: "ولما لا يظهر للرجال امرأتان" يعني أنه يكفي في ذلك المرأتان من غير انضمام يمين إليهما، ولو قدم المص قوله: وثبت الإرث والنسب له وعليه بلا يمين على قوله: "ونكاح بعد موت"، وقدم قوله: "ونكاح بعد موت" لخ على قوله: "ولما لا يظهر للرجال امرأتان" لأتى بكل في موضعه. انتهى. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: الإرث والنسب له وعليه أي النسب والميراث يثبتان بشهادة امرأتين على الولادة والاستهلال للمولود، فإن شهدتا أنه استهل ومات بعد أمه ورثها وورثه ورثته، ولو قال: وثبت النسب والإرث له أو عليه ليصل قوله: "والإرث"، بقوله: "له وعليه" لأنه راجع له فقط لكان أظهر. انتهى. وقال البناني: وثبت الإرث والنسب له أو عليه، نحوه لابن الحاجب، قال ابن عرفة: ولم يتعرض له ابن عبد السلام، وقرره ابن هارون بقوله: مثل أن تشهد امرأتان بولادة أمة أقر السيد بوطئها وأنكر الولادة، فإن نسب الولد لا حق به وكذا موارثته إياه له أو عليه. ابن عرفة: هذا كقوله آخر أمهات الأولاد من المدونة: وإن ادعت أمة أنها ولدت من سيدها [فإن أنكر] (١) لم أحلفه لها إلا أن تقيم رجلين على إقرار السيد بالوطئ وامرأتين على الولادة فتصير أم ولد، ويثبت النسب للولد إن كان معها ولد إلا أن يدعي استبراء بعد الوطء فيكون ذلك له، وهذه نص في جواز شهادتهن فيما لا تجوز فيه شهادتهن إذا كان لازما لما تجوز فيه شهادتهن وهو في الموطإ وغيره. انتهى. يعني أن النسب ثبت بشهادتهن لما ذكر وهو مما لا تجوز شهادتهن فيه كما صرح به التتائي. تنبيهان: الأول: من حلف بالحرية أو بالطلاق أن بزوجته عيبا بموضع كذا ما لا يراه إلا النساء: والزوجة حرة أو أمة وأنكرت ذلك وقالت لا نكشف لأحد ينظر إليَّ، أو أذنت لامرأة أو أكثر في النظر فنظرت إليها وقلن ليس بها ما يدعيه فإنه لا يحنث ويدين. قاله ابن القاسم. ابن

стр. 8210

رشد: لأنه لا يجب العتق أو الطلاق بشهادة النساء. قاله في العتق الثاني من البيان. انتهى. نقله الخرشي. الثاني: قوله: "بلا يمين"، قال الخرشي: ولو حقق الدعوى ولو كان عليه يمين لساوى هذا القسم الأول. انتهى. وقد مر أنه إذا قالتا ذَكَرٌ أنه يحلف الطالب مع شهادتهما، وقد مر عن الشبراخيتي أن قوله: "بلا يمين" راجع لقوله: "ولما لا يظهر للرجال امرأتان" ونحوه لعبد الباقي، فإنه قال: "بلا يمين" راجع لجميع مسائل ما لا يظهر للرجال، ولو قدمه عقب قوله: "امرأتا " لكان أظهر. انتهى. والمال دون القطع في سرقة يعني أنه إذا شهد عدل وامرأتان أو أحدهما بيمين بسرقة شخص ربع دينار فأكثر أو ثلاثة دارهم أو ما يساويها، فإنه يثبت المال ولا قطع على المشهود عليه، وهل يضمن السارق ضمان الغاصب لأن السرقة لم تثبت إذ شرطها شاهدان أو ضمان السارق والسرقة تثبت بالنسبة للمال، وإن تخلف شرط القطع قولان لابن القاسم وأشهب، وقد تعقب في توضيحه على ابن الحاجب في كونه لم يصل هذا الفرع بالأموال إلى أن قال: ولكنه اتكل على تمييز ذهن السامع. قال جميعه الخرشي. وقال عبد الباقي: أي أنه إذا شهد على شخص بسرقة شرعية شاهد وامرأتان أو أحدهما بيمين، فإنه يثبت على السارق المال دون القطع ويضمن المال ضمان الغاصب مليا أم لا: لأن السرقة لم تثبت إذ شرطها عدلان. هذا قول ابن القاسم. وقال أشهب: يضمنه ضمان السارق أي إن أيسر من الأخذ إلى الحكم بالغرم لأن السرقة تثبت بالنسبة للمال والمتخلف شرط القطع، وهذا من المسائل التي تثبت بشاهد وامرأتين أو أحدهما بيمين كما قدمته قريبا. انتهى. وقال التتائي: ويثبت المال دون القطع بشهادة رجل وامرأتين في سرقة. ابن عبد السلام: اتفاقا أي ولا يمين، وأما لو شهد بالسرقة واحد لحلف معه وثبت المال ولا قطع ونحوه في المدونة، وهل يضمن ضمان الغاصب إلى آخر ما مر عن الخرشي وغيره؟. كقتل عبد آخر صورتها أن يشهد عدل وامرأتان أو أحدهما مع يمين أن عبدا قتل عبدا آخر مكافئا، له فإنه يثبت المال وهو قيمة المجني عليه أو رقبة الجاني ولا يقتل، فالتشبيه في ثبوت

стр. 8211

المال دون القتل. قال مالك في المدونة: من أقام شاهدا أن عبد فلان قتل عبده عمدا أو خطأ فإنه يحلف معه يمينا واحدة ويستحق العبد ولا يقتله وإن كان عمدا، ويخير سيده بين أن يغرم قيمة المقتول أو يسلم عبده، فإن أسلمه لم يقتل لأنه لا يقتل بشهادة واحد ولا قسامة في العبد. سحنون: كل ما جاز فيه شاهد ويمين جازت فيه شهادة النساء. نقله المواق: وقال قال مالك: وإن شهد رجل وامرأتان على رجل بسرقة ضمن المال ولم يقطع كما لا يقتل العبد القاتل بشاهد ويمين، ولكن يكون جناية في رقبته. انتهى. تنبيهات: الأول: قد مر قول المص: "وقصاص في جرح"، قال في النوادر: قال مالك وإن كان الشاهد غير عدل حلف المطلوب، وما قال أحد غير هذا إلا بعض من لا يؤخذ بقوله. انتهى. الثاني: قال في النوادر أيضا: وإذا تعلق به، وقال: أنت جرحتني فله عليه اليمين، وإن كان من أهل التهم أدب، والذي في سماع أشهب عن مالك: إذا تنازعا ثم أتى أحدهما بإصبعه مجروحة تُدْمِي يزعم أن صاحبه عَضَّهَا، قال: يحلف له وإن كان من أهل التهم أدب. اهـ. الثالث: قال الخرشي: فلو كان المقتول حرا فيصير جناية في رقبة القاتل ما لم يقسم معه، فمحل كلام المؤلف في القتل عمدا ليتم التشبيه، وأما الخطأ فلا يتوهم لأنه مال. انتهى. الرابع: قال البناني عند قول المص "والمال دون القطع في السرقة": الوانوغي: هذه المسألة على خلاف قول الأصوليين: العلة إذا أوجبت حكمين متساويين لزم من ثبوت أحدهما ثبوت الآخر، وهنا القطع والضمان حكمان للسرقة ثبت أحدهما دون الآخر، وخلاف قول المنطقيين إن وجود اللزوم يلزمه وجود لازمه، فيلزم على هذا لزوم القطع لوجود السرقة، ويتضح هذا بذكر فرق ابن المناصف في هذا الباب، وتقرير السؤال الذي استلزمه فرقه أن يقال: قال في المدونة: إذا شهد رجل وامرأتان على السرقة ثبت الضمان وانتفى القطع، ولو شهد رجل وامرأتان على أداء نجوم الكتابة كلها أو أن فلانا باع أمته من زوجها أو باع عبدا ممن يعتق عليه صحت الشهادة ولو ترتب عليها العتق وفَسْخُ النكاح، وفي كلا الموضعين الشهادة بما يتعلق بالأموال والأبدان، والفرق بينهما أن وجود الضمان لا يستدعي القطع حتى لا يتم إلا به، بخلاف الكتابة وأخواتها، فكأنه يقول: قول الأصوليين في الاستدلال بثبوت أحد المُوجَبَيْن على الموجَب الآخر إنما هو إذا كان بينهما تلازم،

стр. 8212

أما إذا فُقِدَ التلازم فلا يلزم من وجود أحدهما وجود الآخر كالقطع والضمان، وهنا نكتتان إحداهما أن الشهادة إذا بطل بعضها للتهمة بطل جميعها، بخلاف ما إذا بطل بعضها للسنة ومسألتنا من هذا القبيل: الثانية قال غير واحد: إن المراد من الضمان هنا ضمان الغصب والتعدي لا ضمان السرقة وهو مذهب ابن القاسم. انتهى كلام الوانوغي. ثم ذكر مسألة الحيلولة وهي من جملة ما يوجب حكما غير المشهود به كما في المسائل قبلها. فقال: وحيلت أمة مطلقا يعني أن من بيده أمة إذا نازعه إنسان فيها وأقام المدعي شاهدا عدلا أنها له، أو أقام اثنين يحتاجان إلى التزكية أو ادعت هي الحرية وأقامت بها عدلا أو اثنين يحتاجان للتزكية: فإنها توقف على يد عدل ويحال بينها وبين من هي بيده مطلقا؟ أي سواء كانت الأمة رائعة أو لا، كان الذي هي بيده مأمونا عليها أم لا، طلبت الحيلولة أم لا، ادعت الأمة الحرية أو ادعى شخص ملكها. هذا ظاهر المص. وقال عبد الباقي: ولما ذكر حكم مراتب الشهادة الأربع إذا تمت، ذكر ما يترتب عليها قبل تمامها وهو منخرط في سلك ما يوجب حكم غير المشهود به، وكان من جملة ذلك الحيلولة، ويقال لها العقلة بضم العين المهملة وسكون القاف: ويقال لها أيضا الإيقاف، فقال: وحيلت أمة ادعيت حريتها أو ملكها مع إقامة عدل أو اثنين يحتاجان للتزكية بينها وبين من هي بيده مطلقا، رائعة أم لا، طلبت فيها الحيلولة أم لا، ادعت الأمة الحرية أو ادعى شخص رقها لحق اللَّه لصيانة الفرج إن لم يكن من هي بيده مأمونا: وإلا لم يحل عنها كما في ابن الحاجب والشامل، وبه قرره الشمس اللقاني، وفي ابن عرفة ما يفيد أنه المذهب، ففي أحمد نظر وظاهر النقل عدم حيلولة المأمون ولو سافر بها. اهـ. قوله: كما في ابن الحاجب لخ، قال البناني: ذكر الخلاف لكن صدر بهذا فيقتضي كلامه ترجيحه، ونصه: وتحال الأمة وإن لم تطلب إلا أن يكون مأمونا عليها وقيل تحال الرائعة مطلقا. انتهى. وبالأول جزم ابن رشد ونصه: إن ادعت الجارية أو العبد الحرية فإن سببا لذلك سببا كالشاهد العدل أو الشهود غير العدول وقف السيد عن الجارية وأمر بالكف عن وطئها إن كان مأمونا، وإن لم يكن مأمونا وضعت على يد امرأة. انظر تمام كلامه في المواق. وعليه اقتصر ابن عرفة فدل كلامه على

стр. 8213

أنه المذهب، وبه تعلم ما في كلام ابن غازي إذ قال: كانت بيد مأمون أو غير مأمون، ونحوه لأحمد - نعم - قال ابن عبد السلام: ينبغي إن كان من بيده الأمة مكذبا لمن شهد لخصمه أن يحال بينهما ولو كان مأمونا. انتهى. ولكن لا يقاوم الأول. واللَّه أعلم. اهـ. وقال الرهوني: ما ذكره الزرقاني والبناني هنا من التفصيل بين المأمون وغيره ظاهره طلب المدعي الحيلولة أو لا: ويجب قصره على ما إذا لم يطلبها وإلا وقفت؛ إذ لا تكون الأمة أدنى من الدابة والثوب ونحوهما. تأمل. انتهى. كغيرها إن طلبت يعني أن غير الأمة من الحيوانات والعروض مثل الأمة يوقف على يد عدل بالشرط المذكور إن طلبت الحيلولة، والحاصل أن غير الأمة من المعينات لخ كبقرة وفرس ودار وأرض وغير ذلك إذا أقام المدعي عدلا أو اثنين يزكيان أن ذلك الشيء له، فإنه يحال بينه وبين من هو بيده إن طلب من هو بيده الحيلولة، وهذا الذي قررت به المص من شموله للعقار تقرير له بحسب ظاهره، وبه قرر عبد الباقي والتتائي، وعبارة عبد الباقي: فإنه يحال بينه وبينه بغلق كالدار ومنع المكتري من حرث أرض. اهـ. قال البناني: مثله للتتائي، واعترضه ابن عاشر ومصطفى بأنه خلاف قول ابن القاسم في المدونة وإن قال به جماعة من الموثقين، وهو قول مالك في الموطإ، وقول ابن القاسم في العتبية، وجرى به القضاء، وإنما مذهب ابن القاسم في المدونة هو أن العقار لا يوقف بحال. قال ابن عرفة: قال ابن رشد: واختلف في الحد الذي يدخل به الشيء المستحق في ضمان المستحق وتكون الغلة له، ويجب التوقيف به على ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا يدخل في ضمانه ولا تجب له الغلة حتى يقضى له به وهو الآتي على قول مالك [في الغلة للذي هو] (١) بيده حتى يقضى به للطالب، فعليه لا يجب توقيف الأصل المستحق توقيفا يحال بينه وبينه ولا توقيف غلته، وهو قول ابن القاسم في المدونة إن الربع الذي لا يحول ولا يزول لا يوقف مثل ما يحول ويزول، وإنما يوقف وقفا يمنع به من الإحداث.

стр. 8214

والثاني أنه يدخل في ضمانه وتكون له الغلة ويجب توقيفه توقيفا يحال بينه وبينه إذا ثبت له بشاهدين أو بشاهد وامرأتين وهو ظاهر قول مالك في الموطإ؛ إذ قال فيه: إن الغلة للمبتاع إلى يوم يثبت الحق وهو قول غير ابن القاسم فيها، إذ قال: إن التوقيف يجب إذا أثبت المدعي حقه ويحلف وكلف المدعى عليه المدفع، وعلى هذا القول جرى عندنا. الحكم الثالث أنه يدخل في ضمانه وتجب له الغلة والتوقيف بشهادة شاهد واحدة وهو الآتي على قول ابن القاسم في رسم العرية في الضمان حسبما ذكرناه. انتهى. ونقله أبو الحسن أيضا عن ابن رشد. وزاد عنه وكذلك النفقة تجري على هذا الاختلاف، وقد فرق في رواية عيسى عن ابن القاسم بين النفقة والضمان، وسوى بينهما عيسى من رأيه وهو القياس، وكذلك ظاهر المدونة أنه فرق بينهما والصواب أنه اختلاف من القول. اهـ. ولا شك أن القول الأول الذي هو مذهب المدونة عليه درج المص في قوله: "والغلة له للقضاء"، ومعنى قوله فيه: وإنما يوقف وقفا يمنع من الإحداث لخ، أن يقال للذي هو عنده وفي يده لا تحدث فيه حدثا من تفويت ولا تغيير ولا يخرج من يديك. قاله أبو الحسن. اهـ. وعلم مما قررت أن قوله: "طلبت" مركبا ونائبه ضمير يعود على الحيلولة المفهومة من حيلت، وفي بعض النسخ: طلب مبني للفاعل وفاعله ضمير يعود على المدعي، ويحتمل أنه مبني للمفعول ونائبه ضمير الإيقاف أي إن طلب الإيقاف أو طلب المدعي الإيقاف. واللَّه تعالى أعلم. وقال شيخ الإسلام بهرام الدميري: وصفة الإيقاف أن الدعوى إن كانت في دار غلقت، وإن كانت في أرض منع من حرثها، وإن كانت فيما له خراج وقف الخراج، وإن كانت في أرض ودار أغلقت الدار كلها والأرض ومنع من الكراء فيما له كراء. قاله ابن سهل. وعلى ذلك الفتوى. اهـ. قال الخرشي: لكن قوله: وصفة الإيقاف لخ ضعيف لأن الغلة هي لمن بيده المدعى فيه ولكن يمنع من الإحداث في المدعى فيه، ببيع أو غيره. اهـ. وعلم مما قررت أن قوله: بعدل أو اثنين يزكيان أي يحتاجان للتزكية، متعلق بقوله: "وحيلت"، والباء سببية فيرجع لما قبل الكاف ولا بعده، وإنما لم يقدم قوله: "بعدل" على قوله: "كغيرها"

стр. 8215

ليلا يتوهم قصر العدل وما بعده على ما قبل الكاف، فأخره ليعمهما وإن كان الأصل في التشبيه التمام، لكن تأخيره عنها يقتضي رجوعه لما بعدها على قاعدته الأغلبية. وفي البساطي أنه متعلق بمحذوف أي إن أتى بعدل، وقوله: "أو اثنين يزكيان" مثلهما بينة سماع من غير ثقات. قاله عبد الباقي. وبيع ما يفسد ووقف ثمنه معهما قال الخرشي: ضمير التثنية يرجع للشاهدين المجهولين يحتاجان للتزكية، والمعنى أنهما إذا شهدا في شيء [مما] (١) يسرع إليه الفساد كاللحم ورطب الفاكهة فإنه يباع ويوقف ثمنه، فإن ضاع أو تلف كان مصيبته ممن قضي له به، ومتعلق "وقف" محذوف ومعهما متعلق ببيع وهو على حذف مضاف؛ أي وبيع مع شهادتهما ووقف ثمنه بيد عدل. انتهى. وقال عبد الباقي: وبيع ما يفسد لو وقف كلحم ورطب فواكه ووقف ثمنه بيد عدل معهما أي مع إقامتهما أي الشاهدين المحتاجين للتزكية، فمتعلق وقف محذوف وهو بيد عدل كما قررنا. وقوله: "معهما" متعلق ببيع على حذف مضاف كما علم. انتهى. وعلم من هذا أن ما لا يفسد من عقار وغيره كبعض الحيوان وبعض العروض فإنه يبقى موقوفا إلى أن يتم الحكم، فيأخذه من يقضى له به. بخلاف العدل فيحلف ويبقى بيده يعني أن المدَّعَى فيه إذا كان مما يفسد لو وقف وأقام المدعي عدلا أنه له وأبى من الحلف معه لإقامة ثان قائلا فإن لم أجده لم أحلف فلا يباع المدعى فيه وإذا لم يبع فيحلف المدعى عليه ويبقى المدعى فيه بيده ملكا على ما في أحمد يتصرف فيه بالبيع، ويضمنه للمدعي إن أتى بشاهد ثان، والمذهب أنه يبقى بيده حوزا بغير كفيل فيضمنه ولو هلك بسماوي، ومفهوم فيحلف أنه إذا نكل أخذه المدعي بشاهد مع نكول المدعى عليه. وقوله: "بخلاف" لخ إنما لم يبع هنا ويوقف ثمنه كما في الذي قبله، لأن مقيم العدل قادر على إثبات حقه بيمينه، فلما ترك ذلك اختيارا صار كأنه مَكَّنَهُ منه، وما قررته من أن موضوع المص أن المدَّعَى امتنع من اليمين هو ما قاله عياض وأبو حفص، وقبله ابن عرفة وأنا إن قال لا أحلف

стр. 8216

لأني أرجو شاهدا ثانيا وإن لم أجده حلفت، فإن المدعى فيه يباع ويوقف ثمنه بيد عدل كما في الأول. قاله عبد الباقي. وقال البناني: فيحلف ويبقى بيده؛ أي فإذا أتى المدعي بشاهد ثان فإنه يضمنه للأول ويستحق، قال أحمد: وتأمل هذا مع قول المص فيما يأتي: "وإن حلف المطلوب ثم أتى بآخر فلا ضم". اهـ. قال البناني: قُلْتُ: لا معارضة، فإن ما يأتي محله إذا امتنع من الحلف وقد عجز عن الإتيان بشاهد ثان: فيحلف المدعى عليه لرد الشاهد، فإذا أتى المدعي بعد بشاهد لم يسمع منه، وأما ما هنا فالمدعى عليه إنما حلف ليبقى بيده والطالب يدعي أن له ثانيا، فلم تكن يمينه لرد الدعوى. واللَّه أعلم. وقول عبد الباقي: وما قررته به هو ما قاله عياض وأبو حفص لخ، اعلم أن ابن الحاجب قال في المسألة: وما يفسد من الطعام وغيره قالوا يباع ويوقف ثمنه إن كان شاهدان، ويستحلف ويخلى إن كان شاهد. اهـ. فتبرأ بقوله. قالوا مشيرا إلى إشكال ولا شك أن هذا التقييد الذي ذكره عياض وأبو حفص وجعله ابن عرفة المذهب يزول به الإشكال، فينبغي أن يقرر وجهه، فإنهم قالوا مع العدل الواحد يمكن المدَّعى عليه من المدعى فيه، ومع الشاهدين المجهولين لا يمكن منه، مع أن الحق مع العدل الواحد أقرب إلى الثبوت لإمكان إثباته وجد ثانيا أم لا، بخلاف المجهولين فإنه إن لم يجد من يزكيهما لم يثبت الحق فالعدل الواحد أقوى، فيجاب أنه إنما يمكن من المدعى فيه مع العدل الواحد، إذا قال المدعي: لا أحلف معه البتة لأن الواحد لا يصير حينئذ أضعف من المجهولين؛ لأن احتمال عدم الثبوت حاصل في كل منهما والواحد أضعف من الاثنين، وأيضا فإن المدعي مع الواحد قادر على إثبات حقه بيمين وتركه اختيارا كما قال في النكت. اهـ. وهذان جوابان يندفع بهما الإشكال. وإن سأل ذو العدل أو بينة سمعت وإن لم تقطع وضع قيمة العبد ليذهب به إلى بلد يشهد له على عينه أجيب يعني أن من ادعى شيئا بيد غيره سواء كان دابة أو عبدا أو عرضا أو غير ذلك، وأقام بذلك شاهدا عدلا وأبى من الحلف، أو أقام بذلك بينة سمعت حصل عندها من السماع ما تقطع

стр. 8217

به وقطعت أي بأن له عبدا مثلا هذا وصفه لا على عينه، أو لم يحصل لها إلا الظن القوي فلم تقطع وسأل المدعي مقيم العدل أو مقيمها وضع قيمة الشيء المدعى فيه عند القاضي أو نائبه ليذهب بذلك الشيء الموضوع قيمته إلى بلد له فيها بينة تشهد له على عينه، فإنه يجاب إلى سؤاله ويمكن من الذهاب به إلى البلد الذي طلبه، وهذا التقرير للبناني فإنه قال عقب قوله "وإن لم تقطع" ما نصه: هكذا عبارة المدونة والمبالغة على حالها لأن السماع تارة يحصل به العلم فيجوز لهم القطع، وتارة لا يحصل به إلا الظن القوي فلا يجوز القطع، فأفاد المص كالمدونة أنه لا فرق بين الأمرين، وبه يندفع قول من جعل الواو للحال مثل الزرقاني والخرشي تبعا لأحمد، لفهمهم أن القطع هو الشهادة على العين وليس كما فهموه. قاله مصطفى. اهـ. وقوله: أجيب وضمانه في ذهابه ممن ذهب به لأنه أخذه لحقه، لا على وجه الأمانة كما صرح به ابن فتوح. اهـ. كلام البناني. ثم موضوع مسألة المص هنا في المدعي ومثله في المدعى عليه إذا أثبت شخص أن ما بيده ملك لغيره، وطلب المدعى عليه وضع قيمته بيد عدل ليذهب به إلى البلد الذي ابتاعها به فإنه يجاب إلى ذلك ولو في أمة إن كان أمينا، قال في أواخر كتاب الصناع من المدونة: وَمَن اعتُرِفتْ بيده دابة وقُضِيَّ عليه فله وضع قيمتها بيد عدل ويخرج بها إلى بلد البائع منه لتشهد البينة على عينها، وكذلك في العروض والعبد أو الأمة، إلا أنه في الأمة إن كان أمينا دفعت وإلا فعليه أن يستأجر معها أمينا. اهـ. قال ابن ناجي: معنى اعترفت استحقت، ثم قال: وقوله: وكذا في العروض والعبد يريد إذا كان العبد يستطيع النهوض، وأما إذا كان لا يستطيعه لضعفه فلا ويخرج بصفته ويريد أيضا إلا أن يستحق بحرية فلا يخرج به لأن الحر لا يمتهن. قال فضل في وثائقه: إلا أن يقر العبد بالرق للبائع فإنه يخرج به لأنه غره. اهـ. ونحوه لابن سلمون وغيره. تنبيهات: الأول: هو محمول في الأمة على عدم الأمانة، ففي ابن سلمون: وإن كان المستحق جارية فلا تدفع إليه حتى يثبت أنه مأمون عليها، وإلا دفعت إلى أمين ثقة يتوجه بها معه فيستأجره هو وإلا لم تدفع إليه بوجه، وكذا نفقتها في ذهابها ورجوعها وأجرة حملها كل ذلك على الذي يذهب بها. اهـ.

стр. 8218

الثاني: قول ابن ناجي: إلا أن يقر العبد لخ مخالف لما في المتيطية، فإنه بعد ذكره حكم المستحقة برق والمستحقة بحرية وأنه ليس له الذهاب بالثانية، قال: ونحوه في المجموعة لابن القاسم، قال ابن كنانة: إلا أن تكون قد غرت من نفسها عند البائع وذكرت أنها مملوكة للبائع فيلزمها السير مع المبتاع إن كان ثقة، وذكر الدمياطي عن ابن القاسم ذلك، قال فضل: لأن للمبتاع الرجوع عليها بالثمن إذَا دَلَّسَتْ، وفي وثائق ابن حبيب في العبد تثبت حريته أنه يذهب مع مشتريه ليرجع بثمنه على بائعه، قال فضل: لأنه لا ضرر عليه في ذلك بخلاف الحرة لأنها لا تسافر إلا مع ذي محرم منها. انتهى. وجزم بذلك في العين، وفهم ابن رشد كلام ابن حبيب على خلاف ما فهمه عليه فضل، فإنه قال في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الجهاد: وقد قال ابن حبيب: إن الغلام إذا استحق بحرية والبائع غائب أنه يرجع مع المشتري إلى موضع البائع ليأخذ رأس ماله منه كما لو استحق برق، ومعنى ذلك إذا علم بحريته وغر من نفسه، وكذلك قال ابن كنانة، وأما إن كان الرق قد جرى عليه من الصغر ولم يعلم بحريته فلا يجب أن يرجع معه، وحكى ابن عبدوس عن ابن القاسم في الجارية أنها لا ترجع معه وإنما يكتب له السلطان بصفتها معناه وإن غرت من نفسها فالاختلاف في هذا إنما هو إذا غرت من نفسها على قياس الاختلاف في وجوب اتباعها بالثمن إذا كان البائع ميتا أو عديما. واللَّه أعلم. انتهى. قاله الرهوني. وقال بعد جلب كثير من النقول كما هو عادته ما نصه: فعلم من ذلك كله أنَّ لكُلٍّ من القولين مع الغرور مرجحا، وأن القول [بلزوم] (١) الذهاب أرجح وأقوى، فيتعين العمل به والفتوى، وإن انتفى الغرور فلا يلزم الأمة الذهاب اتفاقا، وكذا العبد خلافا لما نقله المتيطي عن فضل وسلمه وإن تبعه على ذلك صاحب العين، وتعليل فضل الفرق بينهما بقوله: لأنه لا ضرر عليه في ذلك، بخلاف الحرة لأنها لا تسافر إلا مع ذي محرم منها. اهـ. فيه نظر وإن سلمه المتيطي وصاحب العين إلى آخر كلامه.

стр. 8219

الثالث: قال ابن غازي في تكميله عند قول المدونة في تضمين الصناع ومن اعتُرِفَتْ بيده إلى آخر ما قدمناه عنها صَرَّحَ في كتاب اللقطة بجواز الاستحقاق بالصفة؛ إذ قال: وإذا أتى رجل إلى قاض بكتاب من قاض يذكر فيه إنه قد شهد عندي قوم أن فلانا صاحب كتابي إليك قد هرب منه عبد صفته كذا فحلاه ووصفه بالكتاب وعند هذا القاضي عبد آبق محبوس على هذا الوصف، فلْيُقْبَلْ كتاب القاضي والبينة على الصفة ويدفع إليه العبد، قيل: أفترى للقاضي الأول أن تقبل منه البينة على الصفة ويكتب بها إلى قاض آخر؟ قال: نعم، ثم صرح بجواز الرجوع بالصفة؟ إذ قال: قيل فإن وصل كتاب القاضي إلى القاضي وثبت بشاهدين، هل يكلف الذي جاء بالبغل أن يقيم بينة على أن هذا البغل هو الذي حكم به عليه؟ قال: إن كان البغل موافقا لما في كتاب القاضي من صفته وخاتم القاضي في عنقه لم يكلفه ذلك. نقله الرهوني. ابن هارون: إذا كان الحكم بالصفة عند ابن القاسم، فَلِمَ أجاز للمستحق منه الذهاب بها لبلد البائع لتشهد له البينة على عينها؟ وكان يجب على أصله أن يقضى له على بائعه برد الثمن إذا شهدت البينة له أن الأمة التي باع له موافقة لما في كتاب القاضي من الصفة، قلت: يحتمل أنه إنما جوز له الذهاب بها لبلد البائع لأن قاضيه قد لا يكون ممن يرى الحكم بالصفة. ابن عَرَفَةَ: يُرَدُّ جوابه بأن ظاهر أقوال متقدمي أهل المذهب ومتأخريهم وجوب إجابة المستحق من يده إلى خروج بالشيء المستحق إلى بلد بائعه ليس لاحتمال كون المكتوب إليه ممن لا يرى الحكم بالصفة؛ لأنهم ذكروا الكتاب والحكم بخروجه به بين قضاة الأندلس وكورها حسبما ذكره ابن رشد وابن سهل وغيرهما، والمعلوم من حال قضاتهم الحكم بالصفة والجواب عن توهم السؤال المذكور أن وجوب إسعافه بالخروج به إنما هو لتحصيله موجب رجوعه على بائعه منه بثمنه؛ لأنه لا يجب له الرجوع بمجرد بينة الاستحقاق لأنها لا تتضمن كون المستحق من يده اشترى المستحق ولا تعيين من باعه له، فوجب حينئذ على المستحق من يده إقامة البينة بأن ما استحق منه، كان ابتاعه من فلان الذي طلبه بثمنه والبينة بابتياعه منه مع حضور المستحق متيسرة غير متعسرة؛ لأن الإنسان إذا رآى عين المبيع عرفه وأمكنه أن يشهد بأنه الذي ابتاعه المستحق منه ممن طلب ثمنه منه، وَإن كَانَ غائبا وافْتَقَر إلى البينة بأنه الذي ابتاعه من الذي طلبه بثمنه تعسر

стр. 8220

عليه إقامة البينة بذلك لجواز ذهول من حضر معه على شرائه ممن طلبه بثمنه على صفته الخاصة به لغيبته عنه، وعدم ضبط صفته حين الشراء وهو لو حضر علم أنه المشترى والنصف يجد هذا من نفسه، فلو لم يحكم له بخروجه به لبلد بائعه أدى إلى ضرره بذهاب ثمنه، والذي في التقييد إنما قال يخرج بها لأنه لتشهد البينة على عينها لأنه أكمل إذ ليس كل أحد يضبط الصفة. انتهى. قال الرهوني: قلت: فعلى جواب ابن عرفة لا تعارض أصلا بين كلاميهما، وقد نقله ابن ناجي في كتاب اللقطة عن أبي عمر فإنه قال: ومن اعتُرِفَتْ من يده دابة لخ هي من قول مالك، وتقدمت معارضتها بما ذكرناه قَبْلُ، وأجاب بعض أصحابنا بأنه اكتفى بالصفة في مسألة العبد لكونه لا منازع له لأنه وجده محبوسا عند القاضي، وهنا له منازع وما ذكره ضعيف فبين وجه ضعفه، ثم قال: وقال ابن عبد البر في الكافي: إنما لم يُكتَف هنا بالصفة لاحتمال أن تدعي البينة عدم معرفة صفتها لطول المدة. اهـ. وأشار بقوله: وتقدمت معارضتها لخ، إلى قوله: ويقوم من قولها لتشهد البينة على عينها أنها لا تستحق بالصفة. وقال أشهب: تستحق بها والعمل على الأول. اهـ. وبهذا جزم الرجراجي، فإنه قال: وهل تجوز الشهادة على الصفة وهو قول ابن القاسم أيضا، حيث قال: يجوز له وضع القيمة وبه قال ابن كنانة، وقد أفتى ابن الحاج مرة بالأول ومرة بالأخير. انظر ابن سلمون. الرابع: في المفيد: وإذا وضع الذي استحقت الدابة أو الأمة من يده القيمة، ونهض بها [ليعدى بثمنها] (١) على الذي باعها منه فأعدى عليه بالثمن وزعم المعدَى عليه أنه ابتاعها بموضع آخر، وطلب أن يضع قيمتها وينهض بها إلى الموضع الذي زعم أنه اشتراها به ليعدى أيضا منه على بائعها منه بالثمن فليس له ذلك. قاله أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم قال: وإنما ذلك للأول خاصة ويجتزئ هذا الثاني بالاسم والصفة، ووقع في كتاب الاستحقاق أن الثاني يمكن من وضع القيمة والذهاب بها. اهـ. وكذا الثالث والرابع وهكذا أبدا. ابن رشد: وإن تلفت الدابة في شيء

стр. 8221

من هذا بيد أحد ممن سار بها فلربها المستحقة من يده أكثر القيم الموضوعة، كما قاله ابن عتاب ﵀. قال أبو الوليد بن رشد رضي اللَّه تعالى عنه: مثال هذا أن زيدا استحق دابة بقرطبة من يد عمرٍو، وقد كان عمرو ابتاعها من بكر بجيان، وابتاعها بكر بغرناطة من خالد، وابتاعها خالد بالمرية؛ فوضع عمرو لزيد قيمتها ثلاثين، ووضع بكر لعمرو قيمتها بجيان أربعين، ووضع خالد لبكر قيمتها بغرناطة خمسين، وذهب بها إلى المرية فتلفت في ذهابه بها أو في رجوعه، فإن القاضي بغرناطة لا يقضي لبكر بأخذ الخمسين [التي] (١) وضعها له خالد عنده إن كان أقر عنده أنه لم يضع هو فيها بجيان إلا أربعين، أو ذكر ذلك قاضي جيان في خطابه إليه فإنما يقضي له منها بأربعين، لأنه يقول: العشرة الزائدة على الأربعين لا حق لك فيها، وإنما هي لمستحق الدابة بغرناطة فلا بد من بقائها له موقوفة، فيسلم إليه الأربعين ويخاطب له بذلك قاضي قرطبة، فيسلم قاضي قرطبة لزيد مستحق الدابة الثلاثين التي وضعها له عمرو وهو المستحق من يده الدابةُ، ويقول له لك من قيمة دابتك عشرة بجيان وعشرة بغرناطة، اذهب إلى ذلك إن شئت فتستوفي بذلك الخمسين التي هي أربع قيم دابتك على ما قاله ابن عتاب ﵀، ولو تلفت الدابة بيد واضع الأربعين بعد أن ردها واضع الخمسين وأخذ الخمسين التي وضعها لأخذ واضع الثلاثين بقرطبة من الأربعين الموضوعة له بجيان الثلاثين الموضوعة له بقرطبة ويذهب إلى العشرة الباقية له من الأربعين إلى جيان إن شاء فيأخذها، ولو تلفت الدابة بيد واضع الثلاثين بعد أن ردها إليه واضع الأربعين، وأخذ الأربعين التي وضعها لأخذ مستحق الدابة الثلاثين الموضوعة ولم يكن له سواها، ولو لم تتلف الدابة وأتى بها لَرَدَّهمَا إلى مستحقها وأخذ الثلاثين التي وضعها له والاعتبار بملاء الواضع وعدمه؛ لأن الخمسين أو الأربعين أو الثلاثين مثلا قد وضعها فتؤخذ ولا يصح أن تكون القيم بالعكس بأن تكون قومت أولا بستين وفي البلد الثاني بخمسين وفي البلد الثالث بأربعين، لأن من حق واضع الستين أن لا يسلم الدابة حتى توضع له الستون (٢) التي وضع

стр. 8222

كيما إن تلفت الدابة أخذها عوض الستين التي وضعها عند صاحب الدابة، وكذا الثاني اللهم إلا أن يكون لم يتضمن خطاب واحد من القضاة أن القيمة التي وضعها ستون فلا يلزم الذي أراد أخذ الدابة لاستخراج حقه بها أن يضع فيها إلا ما تساوي في ذلك الوقت وفي ذلك البلد، فإن قومت في هذا الوجه على الثاني بخمسين وعلى الثالث بأربعين حسبما ذكرت لم يلزم واحدا منهما إن تلفت إلا ما قومت عليه به، فإن تلفت بيد الذي قومت عليه بأربعين لم يلزمه إلا الأربعون وغرم الذي قومت عليه بخمسين تمام الخمسين وذلك عشرة، والذي قومت عليه بستين تمام الستين وذلك عشرة أيضا، ومن حق مستحق الدابة أن لا يطلق القيمة الموضوعة إلى صاحبها حتى ترد إليه دابته، فلا يكون للمستحق منه إذا وضع القيمة وأخذ الدابة لاستخراج حقه بها أن يأخذ القيمة حتى يأتي بالدابة، ولا يصح للقاضي أن يحكم له بذلك وإن راجعه القاضي الذي كتب إليه بأن الذي رجع إليه قد وضعله قيمة الدابة عنده لما على المستحق من الضرر في الشخوص إلى بلد آخر، ولعله على مسيرة العشرة الأيام أو العشرين عن الدابة إن ردها الذي ذهب بها أو عن القيمة التي وضع فيها إن لم يردها والذي ذهب بالدابة فوضعت له القيمة أحق بالانتظار حتى ترجع الدابة فيردها، أو لا ترجع فيأخذ القيمة الموضوعة له عوضا عن القيمة التي وضع للمستحق. الخامس: قال ابن غازي في أحكام ابن سهل ما حاصله: أن من اعترف دابة فحُكِمَ له بها ثم حكم للذي قامت بيده على بائعها منه ثم حكم لذلك البائع على بائعها منه وذلك كله في مجلس واحد لإقرارهم به، فأراد المحكوم عليه آخرا أن يضع قيمة الدابة لمستحقها ويطلب بها حقه ممن باعها منه فله ذلك، وليس للمحكوم له بها أن يقول له لا معاملة بيني وبينك. انتهى. وانظر هذا هل هو على القول الثاني الذي في المفيد أو هو حتى على الأول الذي جرى به العمل في هذه الأزمنة؛ فإن كان مبنيا على الثاني فلا إشكال، وإن كان مبنيا حتى على الأول وهو الظاهر فوجهه ظاهر لأن المضرة التي تلحق مستحقها بتعدد الذهاب بها منتفية في هذه الصورة، فتأمله. واللَّه أعلم. قاله الرهوني.

стр. 8223

السادس: ظاهر كلام المفيد والعتبية والمدونة أنه يذهب بها قرب البلد أو بعد، لكن قال ابن ناجي في شرح المدونة قوله في الكتاب ليخرج بها إلى بلد البائع يريد ما لم يبعد فإن بعد فلا يمكن منها ويعطى صفتها. نص على ذلك ابن [جرير] (١) ﵀. انتهى. ونقله أبو علي، ورد أبو علي على قول ابن ناجي ما لم يبعد بأنه خلاف ظاهر المدونة وكلام الكافي وغير ذلك. قال الرهوني: وكلام ابن رشد المتقدم صريح في رد ما قاله ابن ناجي، وقد سلمه أبو الحسن والظاهر أنه لا يذهب بها في البعيد جدا، وليس في كلام ابن رشد ما يخالفه، وقد صرح بذلك الوانوغي في كتاب اللقطة، ونصه قوله: ليخرج إلى بلد البائع ظاهره قرب البلد أو بعد ومعناه إذا قرب أو توسط ولا يمكن في البعيد جدا. انتهى. ونقله ابن غازي في تكميله وأقره، فإن حمل كلام ابن [جرير] (٢) على البعيد جدا كان ظاهرا غاية. واللَّه أعلم. السابع: إنما يمنع من الذهاب بها غير من استحقت بيده على ما به العمل إذا أراد أن يذهب بها ليرجع بثمنها، وأما إذا أراد أن يقيم البينة على عينها أنها ملكه فلا إشكال أنه يمكن من ذلك، وليس من محل الخلاف لأنه إذا مكن من ذلك الأجنبي فهذا أحرى وقد نبه على هذا أبو علي قائلا: ونبهني بعض شيوخنا على هذا ونقله تلميذه أبو عبد الله بن قاسم في شرح عمليات أبي زيد الفاسي، وقال عقبه ما نصه: وهو تنبيه حسن غاية. انتهى. وهو كما قال، وكثيرا ما يقع الخطأ في ذلك من جهال القضاة والمفتين. والله الموفق. قاله الرهوني. الثامن: ظاهر كلام المدونة وغير واحد أنه يذهب بالشيء المستحق ليرجع بثمنه ولو استحق الحبس، وفي طرر ابن عات عن أبي بكر في فرس حبس أنه لا يجاب المستحق من يده إلى ذلك لأنه يمنع من الانتفاع بالفرس في وجوه تحبيسه. التاسع: إذا قال من اعْتُرِفَتْ بيده الدابة إني لا أريد أن أخاصم وإنما أريد أن أذهب بها لأرجع على بائعي، وهذه هي مفهوم قول المدونة: وقضي عليه، ولم يتعرض من قدمنا ذكرهم من شراحها لهذا المفهوم، والظاهر أن الحكم سواء في الضمان والتمكين. واللَّه أعلم.

стр. 8224

العاشر: قال أبو الحسن: قوله ليخرج بها لخ، سئل أبو عمران عن الدابة المعترفة هل يركبها؟ فقال: النفقة عليه، فإذا كانت النفقة عليه فله أن يركب ركوبا غير فادح. الحادي عشر: إذا ادعى المستحق أن المستحق منه إنما أراد أن يمنعه من الذهاب بدابته وأنه أراد السفر الآن فليس له ذلك كما تقدم في نص المدونة، ولا إشكال في ذلك إذا أثبت المستحق منه ما ادعاه: وظاهر المدونة أن له ذلك وإن لم يكن إلا مجرد دعواه. قال أبو الحسن ما نصه: في الأمهات: أيقبل قوله وإن لم يقم بينة؟ قال: نعم، [وإن لم] (١) يقبل قوله إلا ببينة لبين العلماء ذلك. انتهى. قاله الرهوني. ابن ناجي: عادة القضاة لا يكتمون العدل الموضوع عنده تلك القيمة؛ لأنه قد يموت المستحق من يده فلا يدرى بيد من وضعها، ولا يؤخذ في القيمة رهن ولا حميل إلا برضى المستحق. قاله ابن أبي جمراء. قاله الرهوني. وقال: قلت: ومثل هذا من أراد أن يذهب بالدابة ونحوها ليقيم بينة الاستحقاق على عينها فليس له ذلك إلا برضى من ألْفِيَتْ بيده، كما نص عليه في المعين ونصه: وإذا وجبت القيمة على من أراد قبض دابة أو عبد وما أشبه ذلك ليثبت ذلك، فطلب أن يعطي بالقيمة ضامنا أو يدفع رهنا فليس له ذلك إلا برضى من ألْفِيَتْ بيده فيسوغ. انتهى. هكذا نص عليه في المعين، ولم يحك فيه خلافا، وبهذا أفتى الإمام سيدي عبد القادر الفاسي في أجوبته مستدلا عليه بكلام العين وهذا ظاهر. انتهى. وإذا أقام العبد شاهدا بحرية وأراد أن يعطي حميلا بقيمته ليذهب إلى بلد ليقيم شاهدا ثانيا كان له ذلك، ولا يخرج على هذا في مسألة ابن أبي جمراء. انظر الرهوني. لا إن انتفيا وطلب إيقافها ليأتي ببينة وإن بكيومين راجع لمسألتي الإيقاف والذهاب به إلى بلد الخ، فقول المص: وطلب إيقافه وأحرى الذهاب به، وحينئذ فالضمير في انتفيا يرجع إلى العدل وما ذكر معه الشامل لاثنين يزكيان في الإيقاف وللسماع في الذهاب به، ومعنى كلام المص أن المدعي إذا طلب إيقاف الشيء من أمة وغيرها ليأتي ببينة على مسافة يومين ونحوهما تشهد له على دعواه المجردة، ولم يقم عدلا ولا اثنين يزكيان فإنه لا يجاب إلى ذلك الإيقاف وهو من

стр. 8225

جملة الحيلولة، وهي العقلة المتقدمة، وإذا لم يجب إلى الحيلولة فأحرى الذهاب به إلى بلد يشهد له فيه على عينه، وكذا في المسألة الثانية إذا لم يقم عدلا ولا بينة سماع وطلب إيقافه ليأتي ببينة على مسافة كيومين أو أكثر تشهد بدعواه المجردة، فإنه لا يجاب إلى ذلك وإنما لم يجب إلى ذلك في المسألتين بمجرد دعواه لأنه يريد بذلك إضرار المالك وإبطال انتفاعه بالشيء المدعى فيه في تلك المدة. إلا أن يدعي بينة حاضرة يعني أنه إذا ادعى بينة حاضرة بالبلد تشهد له على دعواه المجردة، بل ولو ادعى بينة على مسافة كيوم فإن الشيء المدعى فيه يوقف بأمر القاضي ويوكل من يحفظه فإن أتى المدعي بها عمل القاضي بمقتضاها وإلا خلى سبيل المدعى عليه. أو سماعا يثبت به يعني أنه إذا انتفى ما ذكر وادعى سماعا فاشيا يثبت به المدعى فيه فإنه يوقف بأمر القاضي ويوكل على حفظه حيث كانت هذه البينة على مسافة كيوم، فإن أتى بها أمر بمقتضاها وإلا خلى سبيل المدعى عليه، قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: قوله: "إلا أن يدعي بينة حاضرة" معناه تشهد بالقطع معتمدة على معرفتها للشيء المدعى فيه. وقوله: "أو سماعا يثبت به" كذلك إلا أن البينة معتمدة فيه على السماع الفاشي المفيد للعلم. والله تعالى أعلم. وهذا الذي قررت به المص خلاف ما قرره به البناني تبعا لابن مرزوق مصوبا له، فإنه قال عند قول عبد الباقي: أو سماعا يثبت به المدعى به بأن كان فاشيا. انتهى. ما نصه: قول الزرقاني يثبت به المدعى به لخ تقريره بهذا وإن كان هو ظاهر المدونة، لكن يوجب تكراره مع ما قبله لاندراج هذا تحت البينة الحاضرة، والأولى ما قرره به ابن مرزوق من أن المراد سماعا يثبت به اللطخ، فيضع قيمة العبد كشهادتهم بأنهم سمعوا أن فلانا هرب له عبد ولم يعرفوا عينه. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: معنى ما قاله ابن مرزوق أنه ادعى سماعا حاضرا أو على مسافة كيوم فيوقف ويوكل بحفظه، فإن أتى به وقف ليأتي ببينة تشهد له على عينه، ويمكن أيضا من الذهاب به إلى بلد يشهد له فيه على عينه على ما مر. والله تعالى أعلم. وعلم مما قررت أن قوله: فيوقف لخ مرتب على ما بعد "إلا"، فهو جار في المعطوف والمعطوف عليه، وقوله: "فيوقف" أي الشيء المدعى فيه بأمر القاضي، وَيُوَكَّلُ به أي بحفظه في دعوى

стр. 8226

المدعي بينة على كَيَومٍ، فإن جاء بها عمل بمقتضاها وإلا أسلمه القاضي للمدعى عليه بعد يمينه وخلى سبيله من غير كفيل، والغلة له للقضاء يعني أن غلة الشيء المتنازع فيه تكون للمدعى عليه إلى أن يقضى به لمن هو له. قال عبد الباقي: والغلة الحاصلة في المدعى فيه له أي للمدعى عليه فيما ليس فيه حيلولة، وكذا فيما هي فيه على الراجح لأن الضمان منه فيهما للقضاء به للمدعي. انتهى. وقال الخرشي: يعني أن الغلة تكون للمدعى عليه إلى يوم القضاء؛ لأن الضمان كان منه كما صرح به في المدونة، وقال الزرقاني: وما ذكره المص مثله في المدونة وهو موافق لما قدمه في باب الغصب، وأما ما ذكره في المدونة من الضمان فظاهره الإطلاق، وحينئذ يخالفه قول المؤلف: "لا بسماوي" اللهم إلا أن يحمل على غير السماوي فتحصل حينئذ الموافقة. واللَّه أعلم. وقوله: "للقضاء" فيما ليس فيه حيلولة، وكذا ما فيه حيلولة على الراجح من أقوال ثلاثة. والنفقة على المقضي له به يعني أن النفقة على المدعى فيه من يوم الدعوى إلى يوم الحكم على من قُضِي له أي حُكِمَ له به؛ لأن الغيب انكشف على أنه ملكه، قال البناني: قال الرجراجي: فأما ما يوقف وقفا يمنع من الاستخدام، فإن كانت له غلة فنفقته من غلته، وإن لم يكن له غلة فقولان: أحدهما أن النفقة على من يقضى له به وهو مذهب المدونة، والثاني أن النفقة عليهما معا فمن قضي له به رجع عليه الآخر بما أنفق، وهذا القول في غير المدونة وهو أصح وأولى بالصواب. انتهى. وقال عبد الباقي: والنفقة على العبد مثلا زمن الإيقاف ومنه زمن الذهاب بعبد لبلد يشهد فيه أنه للمدعي، كما قال المواق: على المقضي له من يوم الدعوى لكشف الغيب أنه على ملكه من يوم الإيقاف، ولأنه كان أقر على نفسه بأن النفقة عليه فأخذ بإقراره بها دون الغلة؛ لأنه إقرار لنفسه ولم يعمل به فاختص بها المدعى عليه، فإن أنفق رجع بها على المدعي ويختص بالغلة ولا تقام في النفقة. وبالتعليل الثاني ظهر الفرق بين ما هنا وبين الرد بالعيب، وباقي المسائل الخمس التي يفوز فيها بالغلة ولا يرجع بالنفقة، وظاهر قوله: "والنفقة" لخ سواء كان له غلة أم لا: وهو كذلك عند ابن القاسم وهو المعتمد. وقولي: زمن الإيقاف، احتراز عما قبل الإيقاف فإن النفقة على من هو بيده، كما أن الغلة له من غير خلاف كما ذكره ابن فرحون في

стр. 8227

تبصرته. انتهى. وقوله: "والغلة له للقضاء والنفقة" لخ. اعلم أن في المسألة ثلاثة أقوال: القول بالتفصيل وهو الذي ذكره المص، قال في المدونة: ونفقة العبد في الإيقاف على من يقضى له به، والغلة أبدا للذي هو بيده لأن الضمان منه حتى يقضى به للطالب، وقيل النفقة والغلة على من هو بيده وقيل على من يقضى له به. قاله الحطاب. تنبيهات: الأول: قال الحطاب: قال في النكت: فإن تشاحا في النفقة كانت عليهما جميعا ثم ينظر بعد ذلك من يقضى له به، وقال بعض شيوخنا من أهل بلده: إن لم يتطوع أحدهما بالنفقة وتشاحا كانت على من هو بيده لأنه على أصل ملكه لا يخرجه الإيقاف حتى ينظر فيه، يريد فإذا ألزم النفقة ثم ثبت للآخر رجع عليه بذلك. اهـ. الثاني: قال في أواخر كتاب الدعاوي من الذخيرة: قال بعض العلماء: إذا ألزم المدعى عليه بإحضار المدعى به ليشهد عليه البينة، فإن ثبت الحق فالمؤنة على المدعى عليه وإلا فعلى المدعي، ولا تجب أجرة تعطيل المدعى به في مدة الإحضار لأنه حق للحاكم لا يتم مصالح الحكام إلا به. الثالث: إذا تنازعتما حائطا مبيضا هل منعطف لدارك أو لداره؟ فأمر الحاكم بكشف البياض لينظر فالظاهر أنه يُلْزِمُ الحاكمُ كل واحد منهما باستيجاره، وتلزم الأجرة في الأجير من ثبت له الملك كما يحلف في اللعان وغيره وأحدهما كاذب. قاله الحطاب. فهذا الفرع الثالث كالفرع الثاني الذي قبله. وقال الخرشي: وأما أجرة الإتيان بالشيء المدعى فيه أي حمله فعلى المقضي عليه فليس كالنفقة، بخلاف أجرة الكشاف على الخراب مثلا أو البيت فتكون كالنفقة. انتهى. الرابع: قال التتائي عند قوله: "والنفقة على القضي له به"، قال أبو عمران: هذا إذا لم يكن له غلة، وأما إن كانت فمنها، وحكاه عبد الحق. ابن ناجي: ومن هنا يعلم حكم مسألة كثيرة الوقوع بين البوادي في امرأة يدعيها رجلان، كل يقول إنها زوجته دون الآخر وآل الأمر إلى أن أوقفها القاضي لمن يثبتها له منهما وطلبت النفقة. اهـ. ولما كانت الشهادة على الخط ثلاثة أقسام على خط المقر وعلى خط الشاهد الميت أو الغائب وخط نفسه. ابن رشد: الأولى أقواها وتليها الثانية، والثالثة أضعفها، ذكرها على هذا الترتيب فقال:

стр. 8228

وجازت على خط مقر يعني أن الشهادة على خط المقر جائزة، فإذا شهد عدلان على خط شخص في ورقة مكتوبة بالشروط الآتية فإنه يعمل بها ولا يمين على المدعي المشهود له بالإقرار، كما قال: بلا يمين، وقوله: "وجازت" الشهادة أي أداؤها، فالمراد بالشهادة أداؤها. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وجازت شهادة أي أداؤها على خط مقر بخطه أي من كان مقرا، فلا ينافي أنه ينكره إلا أن تشهد بينة عليه بأنه خطه أي كتابته أن عنده لفلان كذا ووصله حقه من فلان، ولا بد من حضور الخط ومن كون الشاهد عليه اثنين على المعتمد، وإن كان الحق مما يثبت بشاهد ويمين أو امرأتين لأن الشهادة على خطه بمنزلة النقل عنه، ولا ينقل عنه إلا اثنان ولو في المال على المعتمد وأولى في هذا الحكم الشهادة على خط الشاهد لأنها دونها، ثم إن الشهادة على خط المقر ينزع بها من يد حائز، فهي أقوى من شهادة السماع ولا يحتاج معها ليمين كما قال: "بلا يمين" من المدعي لتكميل النصاب، فلا ينافي أنه قد يحلف يمين القضاء أنه ما وهب ولا أبرأ أو نحو ذلك فيما إذا كان المقر بخطه ميتا أو غائبا، وأما إن كان موجودا وأنكر أنه خطه فلا يحتاج مع شهادة الشاهد ليمين القضاء كما لا يحتاج لها لتكميل النصاب كما قال المص، وإنما لم يحتج ليمين تكملة النصاب، مع أن المال إنما يثبت بها مع شاهد لأنه إنما كتب خطه بأن عنده كذا بعد بينته أو إقراره، ولو تجرد المكتوب فيها خطه عن شهود على المعتمد. انتهى كلام عبد الباقي. قوله: ولا بد من حضور الخط ومن كون الشاهد عليه اثنين على المعتمد لخ، أما حضور الخط فقال ابن عرفة: فتوى شيخنا ابن عبد السلام بأن شرط الشهادة على الخط حضوره ولا تصح عليه في غيبته صواب، وهو ظاهر تسجيلات الموثقين: المتيطي وغيره. انتهى. ونقل في العيار عن أبي الحسن الصغير أنه سُئِلَ عن شاهدين نظرا وثيقة بيد رجل وحفظاها وتحققا ما فيها وعرفا شهودها، وأنهم ماتوا بوسم العدالة ثم ضاعت الوثيقة؟ فأجاب بأن القاضي يعمل على ذلك إذ لا فرق عند القاضي بين غيبة الوثيقة وحضورها باستيفاء هذين [جميع] (١) ما فيها. انتهى. ثم قال

стр. 8229

صاحب المعيار إثره: وانظر ما يناقض هذه الفتوى في ابن عرفة والمتيطي وهو الصحيح الذي لا يلتفت إلى غيره. انتهى. وأما [كون ثبوت الخط] (١) لا يثبت إلا بعدلين على المعتمد دون الشاهد واليمين ففيه نظر، بل المعتمد ثبوته بالشاهد واليمين إذ هو الذي يفهم من التوضيح. انتهى. وقال الرهوني بعد جلب كلام ابن عات في ثبوت الخط بشاهد ويمين روايتان عن مالك والصواب منهما عدم الثبوت ما نصه: لكن كلام ابن يونس وابن رشد يخالف ما قاله الزرقاني، وكأن البناني لم يطلع على ذلك وإلا لاستدل به ثم جلب كلام ابن يونس وكلام ابن رشد، فقال ما نصه: فَتَحَصَّلَ من هذا أن الراجح خلاف ما رجحه الزرقاني. واللَّه تعالى أعلم. فرع: قال ابن رشد يختلف إذا كتب شهادته في ذكر حق على أبيه ثم مات أبوه وهو وارثه، فقام صاحب الحق بذكر الحق على أبيه وفيه شهادته فأقر بالشهادة وزعم أنه كتبها على غير حق أو أنكرها فشُهد على خطه، فقال مطرف وأصبغ: يؤخذ بالحق لأن مال أبيه لما صار إليه فكأن الشهادة على نفسه، وقال ابن الماجشون: ليس لما شهد به على غيره وإن صار إليه ماله كما لو شهد على نفسه، ولا يؤخذ منه الحق إلا بإقرار سوى خط شهادته ومحمله محمل الشهادة لا محمل الإقرار، واختار ابن حبيب قول مطرف وأصبغ، وقول ابن الماجشون أقيس. انتهى. نقله الرهوني. وقال التتائي: بلا يمين على المقر له على إحدى روايتين حكاهما ابن الجلاب وصححها ابن الحاجب، وظاهر كلام المص كابن الحاجب كتب شهادته عليه في ذكر الحق، أو كتب ذكر الحق على نفسه بيده، فقال لفلان علي كذا وكذا ولم يكتب شهادته، والشهادة على خطه كالشهادة على إقراره. فرع آخر: إذا أظهر شخص صحيفة بإقرار شخص وزعم أنه خطه وأنكر ذلك وطلب المدعي أن يجبره على أن يكتب خطه بحضرة العدول ليقابلوه بما في الصحيفة، فأفتى عبد الحميد بعدم جبره واختاره ابن عرفة. قال المازري: لأنه كإلزامه إحضار بينة تشهد عليه، وأفتى اللخمي

стр. 8230

بجبره على أن يطول فيما يكتب تطويلا لا يمكن فيه أن يستعمل خطا غير خطه. انتهى. نقله التتائي. مسألة: من خط الناصر اللقاني: الشهادة على خط إذا كانت الكتابة على لوح أو كاغد، فلو كتب على الأرض لا شيء عليه ولو عرفوه إلا أن يشهد على ذلك، والظاهر أن الشهادة على الختم كالخط خصوصا في هذا الزمن، ولو قال شخص لجماعة: اشهدوا أن على فلان هذا مائة درهم مثلا وهو ساكت لزمه، بخلاف ما لو قال: أسكنت هذا داري بمائة دينار مثلا وهو ساكت فلا يلزمه. قاله الخرشي. وقال البناني: وفي قبول شاهد على ذلك روايتان بناء على أنه يحلف مع الشاهدين أولا، وعلى القبول فيحلف بيمينين. انتهى. يعني الخلاف المتقدم في قوله: "وجازت على خط مقر بلا يمين". وخط شاهد مات أو غاب ببعد يعني أن الشهادة على خط الشاهد الميت جائزة بشروطها الآتية، وكذلك الشهادة على خط الشاهد الغائب جائزة أيضا بالشروط الآتية ويشترط فيها أيضا بعد الغيبة، واختلف في حد البعد، فقال عبد الملك: قدر ما تقصر فيه الصلاة، وحكى ابن مزين عن أصبغ أنها مثل مصر من إفريقية أو مكة من العراق، وقال ابن عبد السلام: ما ينال الشاهد فيه مشقة. قاله الخرشي. واستُظهِر قول ابن عبد السلام وجهل المكان بمنزلة البعد. انتهى. قاله الخرشي وقال عبد الباقي: وجازت على خط شاهد مات ولو لم يدركه الشاهد على خطه كما في التتائي وهو المعتمد، أو على خط شاهد غاب إن كانت غيبته ببعد وهو ما ينال الشاهد فيه مشقة فلا تجوز مع القرب، وجهل المكان كالبعد والمرأة المشهود على خطها بشهادتها بشيء كالرجل، فيشترط في الشهادة على خطها بُعْدُ غيبتها وإن كانت في النقل عنها ليست بمنزلته، فينقل عنها ولو لم تغب لأن الشهادة على الخط ضعيفة فلا يصار إليها مع إمكان ضيرها، وينبغي جواز شهادة الرجال على خطهن ولو فيما يختص بهن دونهن، فلا يشهدن على خط رجال ولا نساء ولو فيما يختص بهن.
следующие страницы →