← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 8226–8265 · переход к 8231.

стр. 8226

المدعي بينة على كَيَومٍ، فإن جاء بها عمل بمقتضاها وإلا أسلمه القاضي للمدعى عليه بعد يمينه وخلى سبيله من غير كفيل، والغلة له للقضاء يعني أن غلة الشيء المتنازع فيه تكون للمدعى عليه إلى أن يقضى به لمن هو له. قال عبد الباقي: والغلة الحاصلة في المدعى فيه له أي للمدعى عليه فيما ليس فيه حيلولة، وكذا فيما هي فيه على الراجح لأن الضمان منه فيهما للقضاء به للمدعي. انتهى. وقال الخرشي: يعني أن الغلة تكون للمدعى عليه إلى يوم القضاء؛ لأن الضمان كان منه كما صرح به في المدونة، وقال الزرقاني: وما ذكره المص مثله في المدونة وهو موافق لما قدمه في باب الغصب، وأما ما ذكره في المدونة من الضمان فظاهره الإطلاق، وحينئذ يخالفه قول المؤلف: "لا بسماوي" اللهم إلا أن يحمل على غير السماوي فتحصل حينئذ الموافقة. واللَّه أعلم. وقوله: "للقضاء" فيما ليس فيه حيلولة، وكذا ما فيه حيلولة على الراجح من أقوال ثلاثة. والنفقة على المقضي له به يعني أن النفقة على المدعى فيه من يوم الدعوى إلى يوم الحكم على من قُضِي له أي حُكِمَ له به؛ لأن الغيب انكشف على أنه ملكه، قال البناني: قال الرجراجي: فأما ما يوقف وقفا يمنع من الاستخدام، فإن كانت له غلة فنفقته من غلته، وإن لم يكن له غلة فقولان: أحدهما أن النفقة على من يقضى له به وهو مذهب المدونة، والثاني أن النفقة عليهما معا فمن قضي له به رجع عليه الآخر بما أنفق، وهذا القول في غير المدونة وهو أصح وأولى بالصواب. انتهى. وقال عبد الباقي: والنفقة على العبد مثلا زمن الإيقاف ومنه زمن الذهاب بعبد لبلد يشهد فيه أنه للمدعي، كما قال المواق: على المقضي له من يوم الدعوى لكشف الغيب أنه على ملكه من يوم الإيقاف، ولأنه كان أقر على نفسه بأن النفقة عليه فأخذ بإقراره بها دون الغلة؛ لأنه إقرار لنفسه ولم يعمل به فاختص بها المدعى عليه، فإن أنفق رجع بها على المدعي ويختص بالغلة ولا تقام في النفقة. وبالتعليل الثاني ظهر الفرق بين ما هنا وبين الرد بالعيب، وباقي المسائل الخمس التي يفوز فيها بالغلة ولا يرجع بالنفقة، وظاهر قوله: "والنفقة" لخ سواء كان له غلة أم لا: وهو كذلك عند ابن القاسم وهو المعتمد. وقولي: زمن الإيقاف، احتراز عما قبل الإيقاف فإن النفقة على من هو بيده، كما أن الغلة له من غير خلاف كما ذكره ابن فرحون في

стр. 8227

تبصرته. انتهى. وقوله: "والغلة له للقضاء والنفقة" لخ. اعلم أن في المسألة ثلاثة أقوال: القول بالتفصيل وهو الذي ذكره المص، قال في المدونة: ونفقة العبد في الإيقاف على من يقضى له به، والغلة أبدا للذي هو بيده لأن الضمان منه حتى يقضى به للطالب، وقيل النفقة والغلة على من هو بيده وقيل على من يقضى له به. قاله الحطاب. تنبيهات: الأول: قال الحطاب: قال في النكت: فإن تشاحا في النفقة كانت عليهما جميعا ثم ينظر بعد ذلك من يقضى له به، وقال بعض شيوخنا من أهل بلده: إن لم يتطوع أحدهما بالنفقة وتشاحا كانت على من هو بيده لأنه على أصل ملكه لا يخرجه الإيقاف حتى ينظر فيه، يريد فإذا ألزم النفقة ثم ثبت للآخر رجع عليه بذلك. اهـ. الثاني: قال في أواخر كتاب الدعاوي من الذخيرة: قال بعض العلماء: إذا ألزم المدعى عليه بإحضار المدعى به ليشهد عليه البينة، فإن ثبت الحق فالمؤنة على المدعى عليه وإلا فعلى المدعي، ولا تجب أجرة تعطيل المدعى به في مدة الإحضار لأنه حق للحاكم لا يتم مصالح الحكام إلا به. الثالث: إذا تنازعتما حائطا مبيضا هل منعطف لدارك أو لداره؟ فأمر الحاكم بكشف البياض لينظر فالظاهر أنه يُلْزِمُ الحاكمُ كل واحد منهما باستيجاره، وتلزم الأجرة في الأجير من ثبت له الملك كما يحلف في اللعان وغيره وأحدهما كاذب. قاله الحطاب. فهذا الفرع الثالث كالفرع الثاني الذي قبله. وقال الخرشي: وأما أجرة الإتيان بالشيء المدعى فيه أي حمله فعلى المقضي عليه فليس كالنفقة، بخلاف أجرة الكشاف على الخراب مثلا أو البيت فتكون كالنفقة. انتهى. الرابع: قال التتائي عند قوله: "والنفقة على القضي له به"، قال أبو عمران: هذا إذا لم يكن له غلة، وأما إن كانت فمنها، وحكاه عبد الحق. ابن ناجي: ومن هنا يعلم حكم مسألة كثيرة الوقوع بين البوادي في امرأة يدعيها رجلان، كل يقول إنها زوجته دون الآخر وآل الأمر إلى أن أوقفها القاضي لمن يثبتها له منهما وطلبت النفقة. اهـ. ولما كانت الشهادة على الخط ثلاثة أقسام على خط المقر وعلى خط الشاهد الميت أو الغائب وخط نفسه. ابن رشد: الأولى أقواها وتليها الثانية، والثالثة أضعفها، ذكرها على هذا الترتيب فقال:

стр. 8228

وجازت على خط مقر يعني أن الشهادة على خط المقر جائزة، فإذا شهد عدلان على خط شخص في ورقة مكتوبة بالشروط الآتية فإنه يعمل بها ولا يمين على المدعي المشهود له بالإقرار، كما قال: بلا يمين، وقوله: "وجازت" الشهادة أي أداؤها، فالمراد بالشهادة أداؤها. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وجازت شهادة أي أداؤها على خط مقر بخطه أي من كان مقرا، فلا ينافي أنه ينكره إلا أن تشهد بينة عليه بأنه خطه أي كتابته أن عنده لفلان كذا ووصله حقه من فلان، ولا بد من حضور الخط ومن كون الشاهد عليه اثنين على المعتمد، وإن كان الحق مما يثبت بشاهد ويمين أو امرأتين لأن الشهادة على خطه بمنزلة النقل عنه، ولا ينقل عنه إلا اثنان ولو في المال على المعتمد وأولى في هذا الحكم الشهادة على خط الشاهد لأنها دونها، ثم إن الشهادة على خط المقر ينزع بها من يد حائز، فهي أقوى من شهادة السماع ولا يحتاج معها ليمين كما قال: "بلا يمين" من المدعي لتكميل النصاب، فلا ينافي أنه قد يحلف يمين القضاء أنه ما وهب ولا أبرأ أو نحو ذلك فيما إذا كان المقر بخطه ميتا أو غائبا، وأما إن كان موجودا وأنكر أنه خطه فلا يحتاج مع شهادة الشاهد ليمين القضاء كما لا يحتاج لها لتكميل النصاب كما قال المص، وإنما لم يحتج ليمين تكملة النصاب، مع أن المال إنما يثبت بها مع شاهد لأنه إنما كتب خطه بأن عنده كذا بعد بينته أو إقراره، ولو تجرد المكتوب فيها خطه عن شهود على المعتمد. انتهى كلام عبد الباقي. قوله: ولا بد من حضور الخط ومن كون الشاهد عليه اثنين على المعتمد لخ، أما حضور الخط فقال ابن عرفة: فتوى شيخنا ابن عبد السلام بأن شرط الشهادة على الخط حضوره ولا تصح عليه في غيبته صواب، وهو ظاهر تسجيلات الموثقين: المتيطي وغيره. انتهى. ونقل في العيار عن أبي الحسن الصغير أنه سُئِلَ عن شاهدين نظرا وثيقة بيد رجل وحفظاها وتحققا ما فيها وعرفا شهودها، وأنهم ماتوا بوسم العدالة ثم ضاعت الوثيقة؟ فأجاب بأن القاضي يعمل على ذلك إذ لا فرق عند القاضي بين غيبة الوثيقة وحضورها باستيفاء هذين [جميع] (١) ما فيها. انتهى. ثم قال

стр. 8229

صاحب المعيار إثره: وانظر ما يناقض هذه الفتوى في ابن عرفة والمتيطي وهو الصحيح الذي لا يلتفت إلى غيره. انتهى. وأما [كون ثبوت الخط] (١) لا يثبت إلا بعدلين على المعتمد دون الشاهد واليمين ففيه نظر، بل المعتمد ثبوته بالشاهد واليمين إذ هو الذي يفهم من التوضيح. انتهى. وقال الرهوني بعد جلب كلام ابن عات في ثبوت الخط بشاهد ويمين روايتان عن مالك والصواب منهما عدم الثبوت ما نصه: لكن كلام ابن يونس وابن رشد يخالف ما قاله الزرقاني، وكأن البناني لم يطلع على ذلك وإلا لاستدل به ثم جلب كلام ابن يونس وكلام ابن رشد، فقال ما نصه: فَتَحَصَّلَ من هذا أن الراجح خلاف ما رجحه الزرقاني. واللَّه تعالى أعلم. فرع: قال ابن رشد يختلف إذا كتب شهادته في ذكر حق على أبيه ثم مات أبوه وهو وارثه، فقام صاحب الحق بذكر الحق على أبيه وفيه شهادته فأقر بالشهادة وزعم أنه كتبها على غير حق أو أنكرها فشُهد على خطه، فقال مطرف وأصبغ: يؤخذ بالحق لأن مال أبيه لما صار إليه فكأن الشهادة على نفسه، وقال ابن الماجشون: ليس لما شهد به على غيره وإن صار إليه ماله كما لو شهد على نفسه، ولا يؤخذ منه الحق إلا بإقرار سوى خط شهادته ومحمله محمل الشهادة لا محمل الإقرار، واختار ابن حبيب قول مطرف وأصبغ، وقول ابن الماجشون أقيس. انتهى. نقله الرهوني. وقال التتائي: بلا يمين على المقر له على إحدى روايتين حكاهما ابن الجلاب وصححها ابن الحاجب، وظاهر كلام المص كابن الحاجب كتب شهادته عليه في ذكر الحق، أو كتب ذكر الحق على نفسه بيده، فقال لفلان علي كذا وكذا ولم يكتب شهادته، والشهادة على خطه كالشهادة على إقراره. فرع آخر: إذا أظهر شخص صحيفة بإقرار شخص وزعم أنه خطه وأنكر ذلك وطلب المدعي أن يجبره على أن يكتب خطه بحضرة العدول ليقابلوه بما في الصحيفة، فأفتى عبد الحميد بعدم جبره واختاره ابن عرفة. قال المازري: لأنه كإلزامه إحضار بينة تشهد عليه، وأفتى اللخمي

стр. 8230

بجبره على أن يطول فيما يكتب تطويلا لا يمكن فيه أن يستعمل خطا غير خطه. انتهى. نقله التتائي. مسألة: من خط الناصر اللقاني: الشهادة على خط إذا كانت الكتابة على لوح أو كاغد، فلو كتب على الأرض لا شيء عليه ولو عرفوه إلا أن يشهد على ذلك، والظاهر أن الشهادة على الختم كالخط خصوصا في هذا الزمن، ولو قال شخص لجماعة: اشهدوا أن على فلان هذا مائة درهم مثلا وهو ساكت لزمه، بخلاف ما لو قال: أسكنت هذا داري بمائة دينار مثلا وهو ساكت فلا يلزمه. قاله الخرشي. وقال البناني: وفي قبول شاهد على ذلك روايتان بناء على أنه يحلف مع الشاهدين أولا، وعلى القبول فيحلف بيمينين. انتهى. يعني الخلاف المتقدم في قوله: "وجازت على خط مقر بلا يمين". وخط شاهد مات أو غاب ببعد يعني أن الشهادة على خط الشاهد الميت جائزة بشروطها الآتية، وكذلك الشهادة على خط الشاهد الغائب جائزة أيضا بالشروط الآتية ويشترط فيها أيضا بعد الغيبة، واختلف في حد البعد، فقال عبد الملك: قدر ما تقصر فيه الصلاة، وحكى ابن مزين عن أصبغ أنها مثل مصر من إفريقية أو مكة من العراق، وقال ابن عبد السلام: ما ينال الشاهد فيه مشقة. قاله الخرشي. واستُظهِر قول ابن عبد السلام وجهل المكان بمنزلة البعد. انتهى. قاله الخرشي وقال عبد الباقي: وجازت على خط شاهد مات ولو لم يدركه الشاهد على خطه كما في التتائي وهو المعتمد، أو على خط شاهد غاب إن كانت غيبته ببعد وهو ما ينال الشاهد فيه مشقة فلا تجوز مع القرب، وجهل المكان كالبعد والمرأة المشهود على خطها بشهادتها بشيء كالرجل، فيشترط في الشهادة على خطها بُعْدُ غيبتها وإن كانت في النقل عنها ليست بمنزلته، فينقل عنها ولو لم تغب لأن الشهادة على الخط ضعيفة فلا يصار إليها مع إمكان ضيرها، وينبغي جواز شهادة الرجال على خطهن ولو فيما يختص بهن دونهن، فلا يشهدن على خط رجال ولا نساء ولو فيما يختص بهن.

стр. 8231

وإن بغير مال فيهما مبالغة على جواز الشهادة على خط المقر وخط الشاهد بنوعيه، فالضمير في قوله: "فيهما" عائد على مسألة الشهادة على خط المقر، ومسألة الشهادة على خط الشاهد بنوعيه، ومعنى كلامه أن الشهادة على الخط تجوز في الحقوق المالية وغيرها كالطلاق والعتق وغيرهما، كما تجوز على خطه بالإقرار بالمال وعلى خطه شاهدا بالمال، وتجوز الشهادة بالسماع على الخط بأن يقولوا سمعنا من الثقات وغيرهم أن هذا خط فلان. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وما للمص به العمل بتونس، وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ: لا تجوز في طلاق ولا عتق ولا حد ولا كتاب قاض لقاض، بل في الأموال فقط. قاله التتائي. وذكر المواق ما يفيد أن المعتمد تسليم ما للمص في الشهادة على خط المقر وعدم تسليمه في الشهادة على خط الشاهد، وأنها إنما تجوز فيه بمال أو بما يؤول إليه مع يمين لضعف القسم الثاني عن الأول. اهـ. تنبيهات: الأول: قال الرهوني: وأما الشهادة على خط الشاهد الميت أو الغائب فلم يختلف في الأمهات المشهورة قول مالك في إجازتها وإعمالها، وقد قيل إنها لا تجوز روي ذلك عن مالك، وإلى هذا ذهب محمد بن المواز وجعل الشهادة على خطه كالشهادة على شهادته إذا سمعها منه ولم يُشْهِدْهُ عليها. قاله ابن رشد. وهو مخالف لقول الباجي: المشهور من قول مالك: لا تجوز الشهادة على خط الشاهد، رواه ابن المواز واختاره، وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك في العتبية والموازية: تجوز الشهادة على خطه ولا يجزئ في ذلك أقل من شهادة شاهدين ويحلف الطالب ويستحق حقه. وقاله سحنون. وقال أصبغ الشهادة على خط الشاهد الغائب أو الميت قوية في الحكم بها، واقتصر المص في قوله: "وخط شاهد مات أو غاب ببعد" على تشهير ابن رشد هذا لاقتصار صاحب الجواهر عليه وقول ابن الحاجب فروايتان أشهرهما أنها جائزة. انتهى المراد منه. الثاني: قد مر عن عبد الباقي ما نصه: وذكر المواق ما يفيد أن المعتمد تسليم ما للمص في الشهادة على خط المقر وعدم تسليمه في الشهادة على خط الشاهد لخ، قال الرهوني: ما عزاه للمواق في الشهادة على خط المقر مسلم، وأما في الشهادة على خط الشاهد ففيه نظر، بل الذي يفيده كلامه قوة كل من القولين، ثم قال بعد جلب كثير من النقول: والذي تَحَصَّلَ عندي من كلام الأئمة بعد

стр. 8232

المراجعة والتأمل أن كلام المص مسلم في الشهادة على خط المقر، وأما ما قاله في الشهادة على خط الشاهد فهو أحد الرجحين أو مقابله أرجح. واللَّه تعالى أعلم. الثالث: قال ابن عاشر: ليس في كلام خليل ما يؤذن بأن الشهادة على الخط لا بد فيها من عدلين فانظره. اهـ. ونقله جسوس ولم يزد عليه شيئا، وظاهرد أنه لابد منهما في الشهادة على الخط مطلقا وهو موافق في ذلك بالنسبة إلى الشهادة على خط المقر لما قاله الزرقاني، ويؤخذ من ذلك بالأحرى أنه لا بد منهما في الشهادة على خط الشاهدين لأنهما أضعف منها باتفاق، كما يؤخذ من النقول التي قدمناها وغيرها، وأما على ما رجحه البناني وقد قدمنا ما يشهد له من أن خط المقر يثبت بالشاهد واليمين فلا يؤخذ منه ثبوت خط الشاهد بذلك، وكلام الباجي الذي قدمناه قبل يفيد أنه لا يثبت بذلك اتفاقا فراجعه متأملا، وهو موافق لما أفاده كلام ابن عاشر وسلمه جسوس، فيتعين التعويل عليه والصير إليه. والله أعلم. إن عرفته كالمعين ذكر المص هنا ثلاثة شروط هذا أحدها وهو عام في الشهادة على خط المقر وعلى خط الشاهد بنوعيه والاثنان بعده في الثاني بنوعيه، يعني أن الشاهد على الخط يشترط في صحة شهادته أن يكون قد عرف الخط المشهود عليه، كمعرفته للشيء العين من كعبد وثوب فلا بد فيها من القطع كما في التتائي، ولذا إنما تقبل من الفطن العارف بالخط، وإن لم يدرك صاحبه على المعتمد كما مر، وعلله ابن عبد السلام بقوله: لأنا نعرف كثيرا من خطوط من لا ندري، كخط الشلوبين وابن عصفور وابن السيد ونحوهم لتكرر خطوطهم علينا مع تلقينا من غير واحد من الشيوح أنها خطوطهم. انتهى. وبقي من شروطها في القسمين أن لا يكون في المستند ريبة من محو أو كشط وإلا لم تجز الشهادة عليه. قاله عبد الباقي. وزاد: ولو اعتذر عن ذلك على المذهب. اهـ. وفي هذه الزيادة نظر كما قال البناني، ففي التوضيح: معنى اشتراط انتفاء المحو والريبة إذا لم يكن معتذرا عنه في الوثيقة، فإذا كان معتذرا عنه فهو من زينة الوثيقة على ما قال كبار الشيوخ، بل قال بعضهم: هي أصح من الوثيقة التي ليس فيها ذلك، لأنها تدل على أن الشاهد تثبت في شهادته وتصفحها بعد كتبها. اهـ. وقال المواق: قال بعض الشيوخ: دل قولهم أن الشهادة على

стр. 8233

الخط إنما تكون على القطع. وفي كتاب القزويني: أنها في ذلك إنما تكون على العلم. ابن عرفة: مغايرته بين القطع والعلم يدل على أن مراده بالعلم الظن. انتهى. وقال الخرشي: هذا شروع منه ﵀ في ذكر شروط صحة الشهادة على الخط، منها: أن لا يكون في المستند ريبة محو أو كشط وإلا فلا عبرة بالشهادة فيه على الخط، ومنها في الشاهد على الخط الشاهد بنوعيه أن تعرف الشهود الخط معرفة تامة لا شك فيها ولا ريبة أي تعرفه كالأشياء المعينة من ثياب أو غيرها، بمعنى أن الشهادة على الأشياء المعينة لا بد فيها من القطع فلا يكفي فيها الظن على المشهور. ومنها: أن يكون الخط حاضرا وهذا يؤخذ من قوله: "إن عرفته كالمعين"، ومنها أن يكون الشاهد على الخط فطنا عارفا بالخطوط، ولا يشترط أن يكون قد أدرك صاحب الخط. انتهى. وقال الشبراخيتي: إن عَرَفَته أي الخط كالمُعَيَّن أي ميَّزته البينة الشاهدة كما تميز المعين من الأشياء كثوب وعبد ونحوهما، وهو يفيد أن الشهادة على الخط لا تكون إلا على القطع، وعلم منه أن الخط حاضر. انتهى. وقال التتائي: إن عرفته أي الخط معرفة لا شك فيها، فيشترط حضوره ليشهد على عينه كالمعين. ابن عات: الخط عندنا شخص قائم ومثال مماثل تقع العين عليه ويميزه العقل كما يميز سائر الأشخاص والصور. انتهى. أي فلا يكون إلا على القطع لا الظن. انتهى. وأنه كان يعرف مُشْهِده عطف على الهاء في قوله: "عرفته" يعني أنه يشترط في صحة شهادة الشاهد على خط الشاهد بنوعيه أن يعرف أن صاحب الخط كان يعرف من شهد عليه، قال الشبراخيتي: وأنه كان يعرف مشهده، عطف على الهاء في "عرفته" أي لابد أن تعرف البينة الشاهدة على الخط أن صاحب الخط كان يعرف من شهد عليه، كان من له الحق أو عليه أي يعرف نسبه أو عينه، فإن لم يعرف ذلك لم يشهد على خطه. انتهى. وقال عبد الباقي: وأنه أي الشاهد الكاتب خطه بشهادته كان يعرف مشهده أي من شهد عليه بنسبه أو بعينه، فإن لم تعرف البينة ذلك لم تشهد على خطه لاحتمال أنه شهد على من لا يعرف، وهذا في الحقيقة لتحقيق ماهيته لا أنه شرط خارج عن الماهية، إذ الشهادة على من لا يعرف من شهادة الزور،

стр. 8234

ولذا قال ابن راشد: الصواب خلاف هذا الشرط، وجرى على خلافه العمل عندنا بقفصة أي لأنه يشبه اشتراط الشيء في نفسه. انتهى. وقال البناني: وأنه كان يعرف من شهد عليه. قاله المص. شرط صحة وهو الذي نقله ابن رشد عن ابن زرب، ومثله لابن فتوح، قال ابن رشد: وهو صحيح لا ينبغي أن يختلف فيه. ونقل ابن عرفة عن المتيطي أنه شرط كمال فقط لا شرط صحة، وما ذكره الزرقاني عن ابن راشد ظاهر وعليه العمل عندنا: ومحل الخلاف في ذلك إذا كانت الوثيقة المشهود عليها خالية من التعريف أي لم يذكر فيها وعرفه أو عرف به، فلو كان فيها ما ذكر، فقال بعض الشيوخ: لا يحتاج لهذا الشرط اتفاقا، ويدل عليه ما نقله ابن عرفة عن المتيطي. انتهى. تنبيه: قوله: "مُشهِدَه" الظاهر أنه بضم الميم وكسر الهاء، لقول المواق: وأنه كان يعرف مشهده. ابن رشد: قول ابن زرب: لا تجوز الشهادة على خط الشاهد حتى يعرف أن المشهود على خطه كان يعرف من أشهده معرفة العين، صحيحٌ لا ينبغي أن يختلف فيه. المتيطي: لا تقبل الشهادة على الخط إلا من الفطن العارف بالخطوط وممارستها، ولا يشترط فيه أن يكون قد أدرك ذا الخط. انتهى. وتحملها عدلا ضطف على "كان" يعني أنه يشترط في صحة شهادة الشاهد على خط الشاهد أن يعرف أن المشهود على خطه تحمل الشهادة أي وضع خطه وهو عدل واستمر عدلا لموته، قال البناني: "وتحملها عدلا" ليس المراد حقيقة التحمل بل وضعها في الرسم، ولو قال المص: ووضعها في الرسم عدلا كان أصوب، وما ذكره هو تعديل للمشهود على خطه، وظاهر كلامه أن الشاهد على الخط لابد أن يشهد بذلك، وذكر المتيطي أنه لا يشترط ذلك بل يكفي أن يشهد بذلك غيرهما. انظر الحطاب. انتهى. وقال البناني. أيضا: وعرفت أنه تحملها عدلا أراد به أن يكون مقبول الشهادة من تاريخ وضعها في الرسم وبعده إلى أن مات أي أو غاب ببعد، وقال عبد الباقي: وأشعر قوله: "إن عرفته" إلى آخر الشروط أن شهود الخط يعتمدون على ذلك ولا يحتاجون لذكر ذلك عند الشهادة وهو كذلك كما يفيده ابن راشد. انتهى.

стр. 8235

ووقع في شرح عبد الباقي ما نصه: وعرفت أنه تحملها أراد به أن يكون مقبول الشهادة قبل أدائها ولم يعلم أنه تغير بعد ذلك حتى حكم بشهادته أو مات أو غاب، إذ لا تُشترط العدالة عندنا في التحمل بل في الأداء، نعم يشترط في التحمل عدم الصبا والفسق والكفر كما للبساطي الخ. قوله: قبل أدائها لخ كلامه غير صواب، إذ الفرض أنه كتبها ثم مات أو غاب ولم يقع أداء، وإلا لم يحتج للشهادة على خطه. وقوله: نعم يشترط في التحمل عدم الصبا لخ سلم ما قاله البساطي وهو غير صحيح، بل التحقيق هو ما تقدم له أول الباب من أنه لا يشترط حين التحمل إلا العقل. قاله البناني. وبتفسير قوله: "وتحملها عدلا" بأن المراد بالتحمل هنا وضعها في الرسم، اندفع ما يقال: إن التحمل لا يشترط حينه إلا العقل. واللَّه تعالى أعلم. لا على خط نفسه هذا هو القسم الثالث من أقسام الشهادة على الخط، والقسم الأول هو الشهادة على خط المقر، والثاني هو الشهادة على خط الشاهد بنوعيه؛ يعني أنه لا يجوز للشخص أن يشهد على خط نفسه ولو عرفه وتيقنه، أي أنه لا يعتد بها أي بشهادته حتى يذكرها أي القضية التي شهد فيها بأن يعرف حقيقتها ويتيقنها، لا أنه لا يجوز له أن يشهد على الحقيقة، بدليل قوله: وأدى بلا نفع يعني أنه إذا لم يذكر القضية يؤدي شهادته وجوبا، ولكن لا تنفع تلك الشهادة ما دام لم يتذكر الشهود به. قال عبد الباقي: لا الشهادة على خط نفسه في رسم حاضر شهد فيه ونسيه، فلا ينتفع بها ولو عرف خطه حتى يذكرها أي القضية، هذا مراده بالنفي لا عدم الجواز لمنافاته لقوله: "وأدى" - وجوبا - "بلا نفع" باعتبار ما عند الشاهد على خط نفسه، وفائدة التأدية احتمال أن الحاكم يرى إجازتها وهو مجتهد إن وجد، ويجب عليه إخباره عند التأدية أنه غير ذاكر للقضية مع اعترافه أن الخط خطه. قال ابن القاسم: يقول للحاكم: هذه شهادتي بيدي ولا أذكرها، وكيفية التأدية أن يقول للقاضي: هذا يقول إنه أشهدني على كذا: وأخرج رقعة فيها خط وأنا أعرف أنه خطي ولا أتذكر الشهادة، قال في المدونة: ولا ينفعه.

стр. 8236

وقال الخرشي: قول المؤلف: "لا على خط نفسه" المعطوف محذوف والمعطوف عليه الضمير المستتر في "جازت". انتهى. وقد مر أن معنى عدم الجواز عدم النفع بها، بدليل قوله: "وأدى بلا نفع" وهو راجع لما قبل "حتى". انتهى. وقال البناني عند قوله: "لا على خط نفسه حتى يذكرها" ذكر في التوضيح عن البيان في هذه خمسة أقوال: وما ذكره هنا هو مذهب المدونة. ابن رشد: وكان مالك يقول: إن عرف خطه ولم يذكر الشهادة ولا شيئا منها وليس في الكتاب محو ولا ريبة فليشهد، وإن كان الرق مطليا أو مغسولا أو فيه محو فلا يشهد، وبه أخذ عامة أصحابه: مطرف وعبد الملك والغيرة وابن أبي حازم وابن دينار وابن وهب وابن حبيب وسحنون في نوازله، وقال مطرف: وعليه جماعة الناس، قال مطرف وابن الماجشون: وليقم بالشهادة تامة بأن يقول ما فيه حق وإن لم يحفظ ما في الكتاب عددا ولا مقعدا (١) ولا يعلم السلطان بأنه لم يعرف غير خطه، فإن أعلمه بذلك لزم الحاكم ردها. انتهى. وقال في التوضيح: صوب جماعة أن يشهد إن لم يكن محو ولا ريبة، لأنه لابد للناس من ذلك لكثرة نسيان الشاهد المنتصب، ولأنه لو لم يشهد حتى يذكرها لا كان لوضع رسم خطه فائدة. انتهى. وقال ابن مرزوق: وأما قوله: "لا على خط نفسه" لخ، فقال في كتاب الأقضية من المدونة: وإذا عرف الشاهد خطه في كتاب فيه شهادته فلا يشهد حتى يذكر الشهادة ويوقن بها، ولكن يؤدي ذلك كما علم ثم لا تنفع الطالب. اهـ. ونقل ابن محرز وغيرد عن ابن المواز: أنه لا يرفعها، وعن سحنون: يرفعها وتنفع إن لم يسترب في الكتاب بحك ولا محو، وابن المواز لم يسوغ للقاضي الاجتهاد في هذا فلذا لم ير الرفع، وأنا أرى للقاضي أن يقبل في هذا من الشهود المتيقظ الذي لا يخشى عليه التباس الأمور وتقف شهادة من ليس كذلك. انتهى. وقوله: "لا على خط نفسه حتى يذكرها" لخ في المسألة خمسة أقوال، أحدها: مذهب المص هذا، الثاني: القول الذي عليه عامة أصحاب مالك الذي رجع عنه مالك. الثالث: إن كانت في كاغد

стр. 8237

لم يجز له أن يشهد، وإن كانت في رق جازت إن كانت في بطن الرق لا على ظهره؛ لأن البشر في ظهره أخفى منه في الكاغد. الرابع: قول ابن المواز: إنه لا يرفع شهادته. الخامس: إن كان ذكر الحق إلى آخر ما يأتي، وقال ابن سهل: أنا أرى للقاضي أن يقبل في هذا من الشهود المتيقظ الذي لا يخشى عليه التباس الأمور وتقف شهادة من ليس كذلك. انتهى. وحكى في التوضيح فيها الخمسة الأقوال، فقال: الْأَوَّلُ أنها شهادة جائزة يؤديها ويحكم بها، والثاني أنها غير جائزة لا يؤديها ولا يحكم بها، والثالث أنها غير جائزة إلا أنه يؤديها ولا يحكم بها، والرابع أنها إن كانت في كاغد لم يجز له أن يشهد وإن كانت في رق جاز له أن يشهد، قال: يريد - واللَّه أعلم - إذا كانت الشهادة في بطن الرق ولم تكن على ظهره، والخامس إن كان ذكر الحق والشهادة بخطه جاز أن يشهد وإن لم يكن بخطه إلا الشهادة لم يشهد. اهـ. وفي القاموس: الكاغد القرطاس وفيه الرق ويكسر: جلد رقيق يكتب فيه وضد الغليظ كالرقيق والصحيفة البيضاء. انتهى. لطيفة قال ابن عرفة: وَأَخْبَرَنَا شيخنا أبو عبد اللَّه بن سلمة ﵀ في هذا المعنى عن بعض مشاهير عدول تونس وهو أبو عبد اللَّه بن العوادَ كانت له دراية بفقه الوثيقة وكتبها وكان يدرس العربية ومع ذلك وقفه عن الشهادة القاضي [أبو يعقوب] (١) وارتحل إلى المشرق ثم قدم فدخل عليه واعتذر له عما نسب إليه من سبب وقفه، فأجابه القاضي ابن يعقوب على ما أخبرني به شيخنا أبو عبد اللَّه بن الحباب بما لا يمكن كتبه فأيس منه وارتحل ثانية إلى المشرق، ثم قدم بعد انصراف ابن يعقوب فأعيد لشهادته وكان أحد شهود الديوان في أوائل هذا القرن الثامن، وولي مدة يسيرة قضاء الأنكحة بتونس أَنَّهُ أتاه طالب بوثيقة بعال له بال على رجل أنكره وأنكر الشهادة عليه، فطلب منه رفع شهادته في الوثيقة، فنظرها فتحقق أن شهادته بخطه وتذكر وطنها أو أنه شهد على ذلك الرجل وكان ممن لا يجهل فلم يذكر ذلك، وعرضت له حيرة بتعارض حالتي تيقنه خطه وتيقنه عدم شهادته على الرجل المذكور، فكانت الوثيقة بيده وهو

стр. 8238

يتأمل ويتذكر في بيته: فعرضت له حاجة أخرجته من بيته وهي في يده فاتفق أن نظرها ويده بها مرفوعة على وجهه وهو في ضوء الشمس، فوقع بصره على شهادته فتأمله لضوء الشمس فوجد محل شهادته في الكاغد ألصق إلصاقا خفيا بالكاغد، كتب فيه ذكر الحق على المطلوب، فانكشف غمه وفطن دافع الوثيقة له، ففر. نقله الرهوني. وبهذا يظهر لك وجه القول بالتفصيل وهو القول الخامس، فيتأكد في حق الشاهد أن يكون الوثيقة كلها بخطه ذكر الحق والشهادة. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: وأدى بلا نفع فإن امتنع من التأدية فانظر هل يكون بمنزلة الرجوع أم لا؟ والثاني هو الظاهر في زماننا لأن فائدة التأدية احتمال عمل القاضي بها وهذا منتف الآن، فإن أنكر أنه خطه وشهد عليه شاهدان أنه خطه فالظاهر أنه لا يعمل بشهادتهما: لأنه لو اعترف أن الخط خطه ولم يذكر ما شهد به فإنه لا يشهد على القضية، وإنما يؤدي الشهادة ويبين أنه غير ذاكر لا شهد به كما قال المص. انتهى. وقد مر أنه إن أنكر المقر أن الخط خطه ولم يوجد من يشهد به، فإنه اختلف هل لا يجبر على الخط؟ وهو قول عبد الحميد، أو يجبر على الكتابة وعلى أن يطول فيما يكتب تطويلا لا يمكن فيه أن يستعمل خطا غير خطه؟ وهو قول اللخمي. واختار ابن عرفة الأول واختار غير واحد الثاني. قال عبد الباقي: ومقتضى كلام اللخمي وعبد الحميد أنه لو طاع بالكتابة وأدرك العارفون المماثلة بينهما لزم الحق. قاله الوالد. قوله: ومقتضى كلام اللخمي وعبد الحميد لخ، قال البناني: هذا الكلام لابن عرفة، ونصه بعد ذكر الخلاف بينهما قلت: الأظهر ما قاله عبد الحميد، ومقتضى قوليهما: وظاهر سياق المازري أنه لو شهدت بينة عدلة على مكتوب أنه بخط المدعى عليه وهو مماثل لخط الكاتب الذي قام به المدعي أنه يثبت بذلك للمدعي دعواه وفيه نظرة لأنه لا يحصل للشاهد المدرك للمماثلة بين الخطين ظن كون الخط الذي قام به المدعي خط المدعى عليه بمجرد إدراك المماثلة مرة واحدة، ولا يحصل إدراك كون الخط خط فلان إلا بتكرر رؤية خطه أو سماع مفيد للعلم حسبما ذكرناه في الشهادة على خط الغائب. اهـ.

стр. 8239

ولا على من لا يعرف إلا على عينه هذا معطوف على قوله لا على خطه يعني أن الشاهد لا يشهد على من لا يعرفه باسمه واسم أبيه إلا على عينه، بأن يحضر المشهود عليه عند الأداء فيقول: أشهدني هذا على كذا، ولو قال له هذا الذي لا يعرفه أنا فلان ابن فلان فاشهد عليَّ بكذا لم يكن للشاهد أن يشهد على الاسم الذي ذكره مخافة أن يتسمى باسم غيره، فيلزم الشاهد صاحب ذلك الاسم حقا من الحقوق وهو لم يشهده بذلك. قاله ابن مرزوق. وقال عبد الباقي: ولا يشهد الشاهد على من لا يعرف نسبه حين الأداء والتحمل إلا على عينه أي شخصه وحليته، بحيث يبقى [المعول] (١) عليه إنما هو من وجدت فيه تلك الأوصاف وهو استثناء مفرغ في الأحوال، أي لا يشهد على من لا يعرف في حال من الأحوال إلا في حال وجود ذلك الشخص بعينه ولا يعرف نسبه، وليس تفريغا في الذوات ليلا يلزم اتحاد المستثنى والمستثنى منه، إذ الواقع هنا أنه واحد، ومثل جهل نسبه حيث تعدد المنسوب لمعين، كمن له بنتان: فاطمة وزينب، وأراد الشاهد الشهادة على فاطمة فلا يشهد إلا على عينها إلا أن يحصل له العلم بها وإن بامرأة وأما إذا لم يكن للمعين إلا بنت واحدة لا يعرف له غيرها فمن معروفة النسب لأن الحصر ظاهر فيها بالقرينة. انتهى. ونحوه للشبراخيتي. وقال التتائي: ولا يشهد الشاهد على من لا يعرف نسبه إلا على عينه أي شخصه وظاهره عدم الجواز، واستقرأ ابن عرفة من كلام بعض الأندلسيين ما يقتضي أن في شهادة الشاهد إذا لم يذكر التعريف بالمشهود عليه في العقد قولين في صحة إعمالها. قال: والأظهر أنه إذا كان الشاهد معروف الضبط والتحفظ قبلت شهادته، وإن لم يذكر معرفة ولا تعريفا وإلا ردت إلا أن يكون على مشهور معروف، وما ذكره المص نحوه لابن الحاجب. قال ابن عبد السلام: وهو الصحيح لاحتمال أن يضع الرجل اسم غيره على اسمه، ويحتمل كلام المص الكراهة. وفي سماع أشهب قيل لمالك: أيشهد الرجل على من لا يعرف؟ قال: أحب إلي أن لا يفعل. انتهى. ابن رشد: إن أشهد رجل على نفسه جماعة يعرفه بعضهم فلمن لا يعرف أن يضع

стр. 8240

شهادته عليه، وهو من ذلك في سعة لأمنه بمعرفة بعضهم أن يتسمى باسم غيره، وإن لم يعرفه أحد منهم كره أن يضعوا شهادتهم عليه خوف أن يتسمى باسم غيره، فيقر أنه باع داره من فلان ثم يشهد على خطوطهم بعد مماتهم فتجوز شهادتهم. قاله الأخوان. اهـ. وقال ابن مرزوق: ظاهر العتبية الكراهة وصرح بذلك ابن رشد، وظاهر كلام المص عدم الجواز لعطفه على ما لا يجوز، لكن تعليلهم يدل على المنع. انتهى. وليسجل على من زعمت أنها ابنة فلان يعني أنه إذا شهدت البينة على عين امرأة لا تعرف نسبها، وقالت المرأة المشهود على عينها: إنها ابنة فلان، فإن القاضي يسجل أي يكتب في كتابه من زعمت أنها ابنة فلان، وليس له أن يكتب بنت فلان حتى يثبت عنده بالبينة أنها ابنة فلان، لأنه يمكن أن تتسمى باسم غيرها فيؤخذ بما عليها غيرها: وإيضاح هذا أن تقول: إذا اشترت امرأة من زيد مثلا سلعة بثمن في ذمتها وحضرت ذلك البينة ولم تعرف البينة نسبها وإنما شهدت على عينها، وقالت المرأة المذكورة: أنا بنت فلان، فإنه ليس للقاضي أن يكتب في سجله أي كتابه هذه المرأة التي في ذمتها الثمن بنت فلان معتمدا على قولها، وإنما يكتب في ذمة من زعمت أنها ابنة فلان إلا إذا ثبت ببينة أنها بنت فلان فيكتب ذلك، وفي نسخة: ولا يسجل على من زعمت أنها ابنة فلان أي لا يكتب أنها بنت فلان إذا لم يكن إلا قولها أنا ابنة فلان. واللَّه تعالى أعلم. ومثل المرأة في ذلك الرجل، وقوله: "زعمت"، وكذا قالت، أو ذكرت أو نحو ذلك، وإنما خص المص النساء لغلبة الجهل بهن، فهن والرجال في ذلك سواء كما عرفت، وقررت المصنف بلا يسجل القاضي ويصح تقريره بلا يسجل الشاهد والكل صحيح كما في التوضيح. ولا على متنقبة لتتعين للأداء يعني أنه لا تجوز الشهادة على المرأة المتنقبة حتى يكشف عن وجهها ويعرفها الشهود معرفة تامة لأجل أن تتعين أي يعينها الشهود للأداء أي عند أداء الشهادة، فاللام الأولى للتعليل في النفي فهو متعلق بلا، لأن حروف المعاني يجوز تعلق الجار

стр. 8241

والمجرور بها كما قاله ابن الحاجب في الأمالي، واللام الثانية بمعنى عند كما يفيده ابن مرزوق وصرح به الشبراخيتي. وهذا في غير معروفة النسب ومن في حكمها، لا في معروفته فلا تحتاج لكشف نقابها. وفي شرح عبد الباقي: ولا تجوز الشهادة أي تحمُّلُها على منتقبة بل يكشف عن وجهها ليشهد على عينها وصفتها لتتعين أي انتفاء الجواز لأجل أن تتعين للأداء؛ أي يطلب من الشاهدين على إقرارها بحق لشخص أن يتحملا الشهادة عليها بعد معرفة عينها من غير نقاب لأنهما لو شهدا عليها منتقبة لم يؤديا شهادتهما عليها لعدم معرفة عينها ووجهها. فقوله: "ولا على منتقبة" أي تحملا كما قررنا لا أداء كما يفيده قوله لتتعين للأداء فالتعليل للنفي لا للمنفي الذي هو منتقبة فهو كقوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ أي انتفاء القتل متيقن، وهذا في غير معروفة النسب وفي معروفته حيث كان لها أخت فأكثر ولم تميز عند الشاهد عن مشاركتها، وأما معروفته المنفردة أو المتميزة عنده عن مشاركتها فيشهد عليها منتقبة. انتهى. وفي المصباح: ونقاب المرأة جمعه نُقُب مثل كتاب وكُتُب وانتقبت وتنقبت غطت وجهها. قاله الخرشي. تنبيه: التوضيح: هذا يعني قوله: "ولا على متنقبة لتتعين" مخصوص بالنكاح، وأما الحقوق كالبيوع والهبات والوكالات ونحوها فلا يشهد عليها في شيء من ذلك إلا من يعرف عينها واسمها ونسبها. اهـ. ونقله البناني، وقال: وأصله لابن رشد، فتأمله. والنكاح في الخط كغيره. اهـ. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: أمر بالتأمل لمخالفته لما مر من قوله: "ولا يسجل على من زعمت" لخ، ولمخالفته لقوله: "ولا على من لا يعرف إلا على عينه" لأنه قد مر التعميم في ذلك. واللَّه تعالى أعلم. وإن قالوا أشهدتنا منتقبة وكذلك نعرفها قلدوا يعني أن الشهود إذا شهدوا على امرأة منتقبة يعرفون نسبها دون عينها، وعلم أن مراده هذا من قوله. وكذلك نعرفها وحين سئلوا الأداء على عينها قالوا لم نشهد عليها إلا منتقبة ولا نعرفها إلا كذلك؛ أي إلا حالة كونها منتقبة لا على غيرها من الأحوال فإنهم يقلدون فيما ادعوه ويشهدون به. قاله ابن مرزوق. وقال الشبراخيتي: وإن قالوا أي الشهود أشهدتنا منتقبة وكذلك نعرفها أي ونعرفها على تلك الحال أي منتقبة، فهي تقييد للأولى وحينئذ فمحل المنع في الأولى إذا كانوا لا يعرفونها منتقبة، "قلدوا" جواب

стр. 8242

الشرط أي عمل بجوابهم في تعيينها؛ لأن الفرض أنهم عدول لا يتهمون، وهذا في معروفة النسب قطعا إذ غيرها إنما يشهد على عينها أي على حليتها وصفتها، وهذا لا يحصل مع الانتقاب. اهـ. وقال الخرشي: يعني أن الشهود إذا قالوا شَهِدْنا عليها في حالة انتقابها ولا نعرفها إلا كذلك وإن كشفت عن وجهها لا نعرفها وأنكرت المرأة الشهادة عليها، يقلدون في شهادتهم إن كانوا عدولا لأن العدول لا يتهمون في هذا. فقوله: "قلدوا" أي وكلوا إلى دينهم في تعيينها وهذا في معروفة النسب قطعا، وغيرها إنما يشهد على عينها. انتهى. وقال عبد الباقي: وإن قالوا - أي العدول -: أشهدتنا معروفة بدين عليها لزيد مثلا حالة كونها متنقبة وكذلك نعرفها وإن كشفت عن وجهها لا نعرفها قلدوا، أي قطع بشهادتهم ولو أنكرتها لأنهم عدول. اهـ. وقولي: متنقبة بالرفع فاعل أشهدتنا كما لابن مرزوق، أو خبر مبتدإ محذوف كما للشبراخيتي، أو بالنصب على الحال كما لغير واحد. وعليهم إخراجها إن قيل لهم عينوها جعله المواق في معروفة النسب، فإنه نقل عن سحنون: لو شهدا على امرأة بنكاح أو إقرار أو براءة أي ابراء كما في الشبراخيتي، وسأل الخصم إدخالها في نساء ليخرجوها وقالوا: شهدنا عليها على معرفتنا بعينها ونسبها ولا ندري هل نعرفها اليوم وقد تغيرت حالها، أو قالوا لا نتكلف ذلك فلا بد أن يخرجوا عينها، وإن قالوا نخاف أن تكون تغيرت، قيل لهم: إن شككتم وقد أيقنتم أنها بنت فلان وليس لفلان إلا بنت واحدة من حين شهدوا عليها إلى اليوم جازت الشهادة. اهـ. وقال ابن مرزوق عن النوادر: قال سحنون في كتاب ابنه: ولو شهدا على امرأة بنكاح أو إقرار أو براءة وسأل الخصم إدخالها في نساء ليخرجوها، وقالوا: شهدنا عليها على معرفة منا بعينها ونسبها ولا ندري هل نعرفها اليوم وقد تغيرت حالتها، أو قالو: لا نتكلف ذلك، قال سحنون: لا بد أن يخرجوا عينها، وإن قالوا نخاف أن تكون تغيرت عن حالها، قيل لهم: إن شككتم وقد أيقنتم أنها بنت فلان وليس لفلان إلا بنت واحدة من حين شهد عليها إلى اليوم جازت الشهادة. انتهى.

стр. 8243

قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: فَتَحَصَّلَ من هذا أنهم إذا شهدوا عليها على معرفة منهم بعينها ونسبها، يقال لهم: أخرجوها أي عينوها، فإن قالوا: نخشى أن تكون قد تغيرت عن حالها فلا تتم معرفتنا لها، فإن استمروا على حفظ نسبها ومعرفته معرفة تعينها بأن تكون لا مشارك لها صحت الشهادة، وإلا فعليهم إخراجها. واللَّه تعالى أعلم. وجعله عبد الباقي في غير معروفة النسب، فإنه قال: وأما قوله: "وعليهم"، وجوبا كما يشعر به على إخراجها إن قيل لهم عينوها ففي غير معروفة النسب، وإنما شهدوا على عينها وصفتها وأنكرت وكلفوا بإخراجها من بين نسوة فعليهم إخراجها وتشخيصها، وليس من مُتَعَلِّقات ما قبله. انتهى المراد منه. ونحوه في الخرشي والشبراخيتي. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: وتحرير هذه المسألة أن تقول: هي على ثلاثة أقسام، الأول: أن يشهدوا عليها معتمدين على معرفتهم بنسبها ولا يعرفون عينها، وهذا هو قوله: "وإن قالوا أشهدتنا منتقبة وكذلك نعرفها قلدوا". القسم الثاني: أن يشهدوا على عينها ونسبها فيقال لهم أخرجوها أي عينوها وشخصوها، فإن شكوا في معرفة عينها، فإن تيقنوا نسبها بحيث لا تلتبس بغيرها صحت شهادتهم وإلا فعليهم إخراجها. انظر كبير الخرشي، فإنه صرح بهذا وقال: وبهذا يتفح لك ما ذكره المواق، وهذا هو قوله: "وعليهم إخراجها" لخ. القسم الثالث: أن يشهدوا على عينها والحال أنهم لا يعرفون نسبها، وهذا هو قوله: "ولا على منتقبة لتتعين للأداء" وهو كالتبيين، لقوله: ولا على من لا يعرف إلا على عينه. والله سبحانه أعلم. تنبيه: قال عبد الباقي عند قوله: "وعليهم إخراجها إن قيل لهم عينوها" ما نصه: ثم إذا لم يخرجوا غير المعروفة ولم يتيسر لهم معرفتها، فالظاهر ضمانهم لا شهدوا به عليها لأنه بمنزلة الرجوع عن الشهادة، خلافا لا استظهره بعض شيوخ أحمد من عدم الضمان؛ لأنهم بمثابة فسقة يعلمون أن شهادتهم لا تقبل وشهدوا بحق على آخر ولم يقبلهم الحاكم عند الأداء. اهـ. فعلم من هذا ومن قوله: "وعليهم" أنهم متى شهدوا على عينها ولم يخرجوها ضمنوا مطلقا، عرفوا نسبها

стр. 8244

ثم شكوا فيه أم لا، وأشعر فرضها في المرأة بأنهم لو شهدوا على رجل بدابة أو رقيق معينين أو موصوفين وأدخلهم المشهود عليه في مماثل لم يطلبوا بإخراجه إن قيل لهم عينوه كما في التتائي، وهو خطا ممن فعله. انتهى المراد منه. قال البناني: ظاهره أن من يقول بالتعيين في المرأة يخالف في الدابة وليس كذلك، بل من قال إنه لا يكلف بذلك في الدابة قال كذلك في المرأة. قاله مصطفى. ونقل المواق يدل عليه. اهـ. ونقل المواق الذي أشار إليه هو قوله الذي لابن عرفة: سئل ابن القاسم من اعترف دابة أو رأسا هل تجمع دواب أو رقيق ويدخل فيها ويكلف الشهود إخراجها؟ قال: ليس ذلك على أحد في شيء وذلك خطأ، ولكن إن كانوا عدولا قبلت شهادتهم. أصبغ: وكذلك النساء إن شهد عليهن. انتهى. وجاز الأداء إن حصل العلم وإن بامرأة يعني أن من تحمل شهادة على امرأة عرفه بها أحد عند التحمل وحصل له بخبره العلم أي الثقة بخبره، فإنه يستند في أداء الشهادة عليها إلى التعريف الحاصل عند التحمل؛ أي يجوز له ذلك ولو كان المعرَّف له بها امرأة يوثق بخبرها. واللَّه تعالى أعلم. قال الشيخ محمد بن الحسن البناني: روى ابن القاسم وابن نافع في المبسوط فيمن دعي إلى الشهادة على امرأة وهو لا يعرفها أنه: إن شهد عنده عدلان أنها فلانة فليشهد عليها، قال ابن القاسم: هذا باطل ولا يشهد عليها إلا وهو يعرفها بغير تعريفها، وقال ابن الماجشون: الذي قاله ابن القاسم هو الباطل، وكيف يعرف النساء إلا بمثل هذا؟ وقال ابن القاسم في المجموعة: إذا دعي الرجل ليشهد على امرأة لا يعرفها وشهد عنده رجلان بأنها فلانة فلا يشهد إلا على شهادتهما. وقال ابن نافع فيه: أنه يشهد، وذكره عن مالك وابن رشد: والذي أقول به أن المشهود له إن أتاه بالشاهدين ليشهد له بشهادتهما عنده أنها فلانة فلا يشهد إلا على شهادتهما، وإن كان هو سأل الشاهدين فأخبراه أنها فلانة فليشهد عليها، وكذلك لو سأل عنها رجلا يثق به وامرأة لجاز له أن يشهد، ولو أتاه الشهود له بجماعة من لفيف الناس يشهدون عنده أنها فلانة لجاز له أن يشهد إذا وقع العلم بشهادته، فهذا وجه القول في هذه المسألة. اهـ.

стр. 8245

وتفصيل ابن رشد هذا تبعه عليه ابن شأس وابن عرفة والمص في التوضيح وغير واحد، وهو جار على مذهبه في أن ما يبتدأ فيه بالسؤال يفيد فيه الخبر، وما لا فليس بخبر وعليه حمل مصطفى كلام المؤلف، فقال: معنى قوله: "وجاز الأداء" مستندا إلى التعريف إن حصل العلم أي وكان على وجه الخبر، والمراد بالعلم الثقة بخبر الخبر، وقوله: "لا بشاهدين" أي إذا كان على وجه الشهادة إلا أن يحصل بهم العلم بأن بلغوا حد التواتر، هذا المُحَصَّلُ من كلام ابن رشد وإن كان المتبادر من كلام المص غير هذا ونحو عبارته لابن الحاجب، وبذلك تعلم أن قول الزرقاني تبعا للأجهوري لا بشاهدين لم يحصل بهما العلم فيه نظر؛ إذ لم أر من فصل في الشاهدين هذا التفصيل، فمراد المص الاستناد في الأداء إلى التعريف الحاصل عند التحمل، فقول الزرقاني: عرف نسبها ثم نسيها عند إرادة الأداء لخ غير ظاهر، ولا معارضة بين ما هنا وبين قوله قبل: ولا على من لا يعرف إلا على عينه؛ لأن ما تقدم محله ما إذا لم تحصل معرفة ولا تعريف، وهذا معنى من لا يعرف. اهـ. ثم قال البناني: والظاهر قول المصطفى: يمكن حمل الخلاف بين ابن القاسم وغيره على ما كان على وجه الشهادة، كما يؤخذ من تعبير الرواية بالشهادة، فيكون اختيار ابن رشد وفاقا لابن القاسم. انتهى. وبالجملة الظاهر ما قاله ابن رشد وأن يحمل كلام ابن القاسم عليه وكذا كلام المص. واللَّه الموفق. اهـ. وقال البناني: وقرر ابن رحال كلام المص على ظاهره، فقال ما معناه: وجاز الأداء إن حصل العلم بالتعريف وإن بتعريف امرأة، ولا يجوز الأداء بحصول العلم بسبب تعريف شاهدين عدلين، وإذا لم يعتمد عليهما مع حصول العلم فأحرى مع عدمه، وأما تقرير الشارح وتبعه التتائي والأجهوري وابن مرزوق وغير واحد من شروحه أن قول المص: "لا بشاهدين" إنما هو إذا لم يحصل بهما علم فغير صحيح لأنه خلاف كلام الناس، وأن الشاهدين (١) لا يعتمد عليهما في التعريف مطلقا حصل علم أم لا، وهذا على مذهب ابن القاسم بخصوصه لمرور المص عليه، وأما على قول ابن الماجشون وما رواه ابن نافع عن مالك، فيصح كلام الشارح ومن

стр. 8246

تبعه إلا أنه قليل الجدوى؛ إذ لو أراد المص ذلك لقال بدل لا بشاهدين: لا إن لم يحصل علم، فإن قلت: ما وجه قول ابن القاسم بالمنع مع حصول العلم بالشاهدين؟ قلت: لأن توقف الشاهدين عن الشهادة على من عرفاه مع صحة شهادتهما وحضورهما فيه تهمة وريبة: وقد صرح ابن مرزوق وغيره بأن المشهور هو ما قاله ابن القاسم، وصرح أبو الحسن وصاحب الفائق وغير واحد بأن تفصيل ابن رشد قول ثالث اهـ باختصار. اهـ. قال البناني: قلت: هو مبني على فهم قول ابن القاسم: لا يعتمد على الشاهدين مطلقا ولو حصل العلم بهما وهو بعيد، وإن كان هو مقتضى من جعل ما لابن رشد قولا ثالثا، والظاهر قول مصطفى يمكن حمل الخلاف بين ابن القاسم إلى آخر ما مر قريبا. تنبيهات: الأول: قال ابن عرفة: الذي عليه العمل عندنا أنه إن عين الشاهد في الوثيقة من عرَّفه بالمشهود عليه فإنها شهادة ساقطة وصارت كالنقل عمن عرفه. اهـ. الثاني: إذا لم يذكر الوثق في الوثيقة المعرفة ولا التعريف، فظاهر كلام المتيطي أن ذلك لا يقدح في شهادته، ومقتضى كلام ابن سهل وابن فتوح أن ذلك. يبطلها. وقال ابن عرفة: الظاهر أن الشاهد إن كان معلوم الضبط والتحفظ قبلت شهادته وإن لم يذكر معرفة ولا تعريفا، وإلا ردت إلا أن تكون على مشهور معروف كالرؤساء. اهـ. فهي أقوال ثلاثة. انظر الفائق. نقله البناني. وقد مر هذا واللَّه تعالى أعلم. ومحل هذه الأقوال إذا تعذر سؤال الشاهد لموته أو غيبته وإلا سئل عما أجمله، فإن بين ما تصح به شهادته صحت وإلا ألغيت، ولا يشترط التبريز لأنه تفسير المجمل لأمن الزيادة والنقص. وقوله: إلا أن تكون على مشهور معروف مثله من هو ساكن مع الشاهد في محل واحد قد طال سكناهما واجتماعهما في ناديهم ومسجدهم وسوقهم ومسارحهم ومزارعهم وغير ذلك مما يوجب الجزم بصرفته إياه. قاله الرهوني. الثالث: قال في نوازل ابن رشد في مسائل الشهادات في رجل شهد على امرأة أنها أوصت لأخيها لأمها بثلثها: وأدى الشهادة على ذلك وقطع بمعرفتها، ثم شهد عليه شاهدان أنه أقر عندهما بعد أداء الشهادة أن هذه المرأة لم يكن يعرفها قبل ذلك الإشهاد ولا رآها قط، وإنما عيَّنتها له في

стр. 8247

حين ذلك الإشهاد امرأة وثق بها، فهل ذلك مسقط لشهادته في هذه النازلة خاصة ويكون كالرجوع عن الشهادة، أم تراه إقرارا منه على نفسه بتعمد الكذب فتكون جرحة فتسقط شهادته، في ذلك وفي غيره؟ فأجاب: شهادته عاملة إذا كان هو ابتدأ سؤال المرأة؛ لأن ذلك من ناحية قبول خبر الواحد، وأما إذا لم يبتدئ هو بسؤالها وإنما قالت له ذلك ابتداء على سبيل الشهادة عنده بذلك، مثل أن تكون المرأة التي أشهدته على نفسها بما أوصت به قد أتته بامرأة يعرفها فتقول له هذه فلانة تعرف أني فلانة بنت فلان تعرفك بذلك، فلا يجوز له أن يشهد عليها بتعيين المرأة إياها على هذا الوجه وإن كانت عنده ثقة، فإن جهل وشهد سقطت شهادته عليها ولم يكن ذلك جرحة تسقط شَهَادَتَهُ فيما سوى ذلك. انتهى. نقله الحطاب وغيره. لا بشاهدين معناه على ما لمصطفى والبناني أن المشهود له إذا أتاه بشاهدين ليشهد له على المرأة بشهادتهما عنده أنها فلانة، فإنه لا يشهد عليها وإن حصل له العلم أي الثقة بشهادتهما، ومعناه على ما لأبي علي أنه لا يشهد عليها بتعريف شاهدين لها، وإن حصل له العلم يتعريفهما لأن توقفهما عن الشهادة على من عرفاه مع صحة شهادتهما وحضورهما فيه تهمة وريبة، ومعناه على ما لغير واحد من الشراح لا بشاهدين لم يحصل بهما العلم. واللَّه تعالى أعلم. والظاهر ما للرماصي والبناني. واللَّه تعالى أعلم. إلا نقلا معناه على تفسيرات المص الثلاثة واضح أي لا يشهد على شهادة الشاهدين إلا على طريق النقل الآتي في قوله: "كاشهد على شهادتي" لخ فلا بد من انضمام شاهد آخر إليه، وأن يقولا اشهد على شهادتنا وغير ذلك. قال عبد الباقي: وهذا حيث شاركاه في علم ما يشهد به، وإلا فلا يتصور نقله عنهما. اهـ. ثم أخذ يتكلم على شهادة السماع فقال: وجازت بسماع فشا عن ثقات وغيرهم يعني أنه تجوز شهادة السماع بشرط أن يكون السماع فاشيا أي سائرا في الناس عن العدول وغيرهم، ولا بد أن تقول البينة إذا تؤدي لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم كذا. انظر الخرشي. وقال عبد الباقي: وجازت بسماع أي أذن فيها، إذ قد تجب فشا عن ثقات وغيرهم أي يعتمدون على ذلك في شهادتهم وإن لم ينطقوا به، بل قالوا: لم نزل نسمع أن هذه الدار حبس أو ملك فلان كما في المدونة، فإن نطقوا فزيادة بيان، واختلف في اعتمادهم على ذلك أو

стр. 8248

نطقهم به هل لا بد من الجمع بين الثقات وغيرهم، وعليه أبو الحسن على المدونة. المتيطي: وبه العمل ونحوه لابن فتوح، أو يكتفى بأحدهما؟ وهو قول ابن القاسم وهو الأشهر، وعليه فالواو في قوله: "وغيرهم" لمنع الخلوِّ لا لمنع الجمع، وإنما جازت شهادة السماع للضرورة وإن كانت على خلاف الأصل؛ إذ الأصل أن الانسان لا يشهد إلا بما تدركه حواسه. قاله أبو الحسن. وقوله: "بسماع" متعلق "بجازت"، ويمكن أن يتعلق بضمير جازت العائد على الشهادة بناء على جواز إعمال المصدر مضمرا، أو الباء بمعنى عن متعلق بمحذوف أي وجازت الشهادة الناشئة عن سماع ولا تقل، وجازت شهادة السماع بالسماع ليلا يكون في الكلام ركاكة. انتهى. قوله: واختلف في اعتمادهم على ذلك ونطقهم به لخ، الذي يفيده كلام الأئمة أن الخلاف إنما هو في النطق كما يدل عليه ما يأتي، وقوله: أو يُكتفى بأحدهما وهو الأشهر، تبع الحطاب فإنه قال: ظاهر كلام المواق أنه لا بد من الثقات وغيرهم، وهذا قول ذكره في التوضيح عن بعضهم ومذهب المدونة، خلافه ويحتمل أن يكون مراد المص أنه يشترط فيها أن يكون السماع فاشيا، سواء كان عن الثقات أو غيرهم وهذا هو الراجح. انتهى. ثم قال: فيحمل كلام المص على المحمل الثاني ليكون موافقا لظاهر المدونة كما قال المازري، وعلى هذا عول العبدوسي في قصيدته وفيه نظر، بل الجمع بين الثقات وغيرهم كما هو ظاهر المص هو الذي اعتمده الباجي؛ إذ قال: شهادة السماع أن يقولوا: سمعنا سماعا فاشيا من العدول وغيرهم وإلا لم تصح، ونحوه لابن سهل وابن سلمون وابن فتوح قائلا: شهادة السماع لا تكمل إلا أن يضمن فيها أهل العدل وغيرهم، على هذا مضى عمل الناس ونقله ابن عرفة وأقره، قال مصطفى بعد ما ذكر: فعلم أن عدم اشتراط العدالة لا مستند له إلا ما يؤخذ من ظاهر المدونة وغيرها، وقد قيدها أبو الحسن بقول محمد والمتيطي: صرح بأنه إذا لم يَجْمَع بين الأمرين لم تصح وبه العمل. انتهى. وبه صدر ابن شاس. قال ابن رحال في حاشية التحفة: الذي به العمل أنه لابد من الجمع بين الكلمتين. انتهى. ولم يعرف المؤلف شهادة السماع وعرفها ابن عرفة

стр. 8249

بقوله: شهادة السماع لقب لما يصرح الشاهد فيه بإسناد شهادته لسماع من غير معين، فتخرج شهادة البت والنقل. انتهى. وقوله: "ثقات" هو بثاء مثلثة، قال في المصباح: وثقت به أثق بكسرهما ثقة ووثوقا: اطمأننت إليه وأمنته، وهو وهي وهما وهم وهن ثقة لأنه مصدر، وقد يجمع في الذكور والإناث فيقال: ثقات كما يقال عداة قاله الرهوني وقال في التبصرة قال ابن رشد شهادة السماع لها ثلاث مراتب المرتبة الأولى تفيد العلم وهي المُعَبَّرُ عنها بالتواتر كالسماع بأن مكة موجودة ومصر ونحو ذلك فهذه إذا حصلت كانت بمنزلة الشهادة بالرؤية وغيرها مما يفيد العلم. الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: شهادة الاستفاضة وهي تفيد ظنا قويا يقرب من القطع وترتفع عن شهادة السماع، مثل أن يشهد أن نافعا مولى ابن عمر وأن عبد الرحمن ابن القاسم فيجوز الاستناد إليها، ومنها إذا رآى الهلال رؤية مستفيضة ورآه الجم الغفير من أهل البلد وشاع أمره فيهم لزم الصوم والفطر من رآه ومن لم يره، وحكمه حكم الخبر المستفيض لا يحتاج فيه إلى شهادة عند الحاكم ولا إلى تعديل. المرتبة الثَّالِثة: شهادة السماع وهي التي يقصد الفقهاءُ الكلام عليها. اهـ المراد منه. وهي التي عرفها ابن عرفة بما مر. الخرشي: قال الباجي: شرط شهادة السماع أن يقولوا: سمعنا سماعا فاشيا من أهل العدل وغيرهم وإلا لم تصح. قاله ابن حبيب عن الأخوين. وقال محمد: ولا يسموا من سمعوا منه، فإن سموه خرجوا عن شهادة السماع إلى النقل. قاله ابن القاسم وأصبغ. اهـ. واعلم أن شهادة السماع يحتمل الأمر فيها أن تكون عن واحد غير عدل، لكن أجيزت للضرورة واللَّه تعالى أعلم. انظر ما يأتي عند قول المص: "وحلف" بملك هذا شروع منه ﵀ في المواضع التي تجوز فيها شهادة السماع؛ يعني أن شهادة السماع تجوز ويعمل بها في الملك، فقوله: "بملك" الباء بمعنى: في، وهو متعلق بجازت أي وجازت شهادة السماع في الملك، لحائز يعني أنه إنما تجوز شهادة السماع بالملك لمن هو حائز للشيء المتنازع فيه المشهود بملكيته، وَهُنَا بَحْثٌ وهو أن يقال: إن كانت دعوى القائم مجردة فالحوز كاف من غير احتياج إلى بينة سماع، فما الذي أفادته شهادة السامع للحائز؟ وأجيب بأنه تظهر لذلك فائدة في رب الدين إذا أراد أن يبيع دار مدينه الغائب، ويثبت بها الملك لغير

стр. 8250

الحائز في صورتين: إحداهما إذا كانت الأرض عفا على أحد القولين، الثَّانِيَةُ إذا كان الحائز من أهل الغصب فحوزه كلا حوز كما في ابن سلمون. متصرف يعني أن هذا الحائز الذي شهدت له بينة السماع بالملك لا بد في استحقاقه لذلك الشيء من التصرف فيه، قال عبد الباقي: متصرف بهدم وقلع شجر وغرس وزرع عشرة أشهر من غير منازع، بل تصرفا لا يفعله إلا المالك. وأما قوله: طويلا فمتعلق بحائز كأربعين سنة وعشرين على ما يأتي قريبا، وأما تصرفه بالهدم والبناء من غير منازع فيكفي أن يكون عشرة أشهر كما مر من مدة العشرين سنة والأربعين لا جميعها. اهـ. قال البناني: قال مصطفى ما محصله: لم أر من اشترط في شهادة السماع التصرف سوى المؤلف في مختصره وتوضيحه نقلا عن الجواهر وهو وهم؛ لأن ما نقله من كلام الجواهر إنما هو في شهادة الملك على القطع، وهو الآتي في قول المص: وصحة الملك بالتصرف لخ وأما شهادة السماع بالملك فقد نبه عليها ولم يشترط فيها التصرف، وإنما اشترط فيها الحوز فقط وكذا في المدونة وابن يونس والمالكية مطبقون على التعبير بأن لا ينزع بها من يد حائز، وإنما تجوز للحائز ولم يقولوا للمتصرف وذلك ظاهر لمن أنصف وعرف الحق من نفسه لا بالرجال، والعجب من الحطاب والشارح والمواق وغيرهم كيف تواطئوا على نقل كلام الجواهر تقليدا ٤ للتوضيح، ولم ينتبهوا لما قلنا مع وضوحه؟ وتبعهم الأجهوري. وفسروا طول الحيازة الواقع في كلام الجواهر بعشرة أشهر، ولا شك أنه مراد صاحب الجواهر لكن في الشهادة بالملك على البت كما يأتي في نص المؤلف، وأما هنا فلا يتأتى مع شرط طول الزمن كالعشرين بل كالخمسين والستين كما في المدونة والموازية ما هذا إلا تهافت، والعذر للمص أن صاحب الجواهر تكلم على الشهادة بالملك على البت أثناء شهادة السماع، فتوهم أن ذلك من جملة شهادة السماع فوقع فيما وقع والكمال للَّه تعالى. انتهى باختصار. قلت: ووقع لابن مرزوق أنه قرر كلام المصنف على ظاهره، واحتج له بقول المازري: مما تقبل فيه شهادة السماع الشهادة بالملك المطلق، فإن الملك لا يكاد يقطع به، قال: ويعتمد الشاهد في شهادته بذلك على وضع اليد عليه والتَّصَرف فيه تصرف المالك في ملكه ونسبته مع ذلك لنفسه

стр. 8251

وعدم المنازع وطول الحيازة ونحوه في النوادر. اهـ. وهو وَهَم أيضا من ابن مرزوق في كلام المازري، فإن قوله: ويعتمد إلى آخره إنما هو في شهادة القطع بالملك لا السماع. اهـ. وقال الخرشي: ثم إن قوله: "طويلا" معمول لحائز حذف موصوفه أي حوزا طويلا والطول كعشرة أشهر. انتهى. وقدمت بينة الملك قال الخرشي يعني أن البينة التي شهدت بالملك بتا تقدم على من شهدت بالملك سماعا، كان هناك حوز أم لا، فالمراد بالملك الحقيقيُّ وهو ما شهدت به بينة البت، وإلا فالبينتان شهدتا بالملك لا أن إحداهما شهدت بالملك والأخرى شهدت بالحوز. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وإن شهدت بينة بالملك لدار بَتًا لشخص [وشهدت] (١) أخرى سماعا لآخر قدمت بينة الملك بتا على بينته سماعا. إلا بسماع أي إلا أن تشهد بينة السماع أنه اشْتَرَاهَا أي الذات المنازع فيها، أووهبت له مثلا من كأبي القائم أوجده فتقدم؛ لأنها ناقلة على البينة القاطعة لأنها مستصحبة، وهذا ما لم يكن من شهدت له بينة الملك حائزا للمتنازع فيه، وإلا قدمت بينته على بينة السماع الناقلة لأنها لا ينزع بها من يد حائز. وعلم مما قررنا أن البينتين شهدتا بالملك لا أن إحداهما بالملك والأخرى بالحوز كما فهم التتائي ومن تبعه. اهـ. وقوله: "القائم" أي القائم على من شهدت له بينة السماع بالشيء المدعى فيه والقائم هو المنازع. وقال الخرشي: وقدمت بينة الملك إلا أن تشهد بينة السماع أن الشيء المتنازع فيه اشتراه من جد أو أبي هذا الذي شهد له بالملك بتا، فيقدم حينئذ بينته على بينة البت لأنها ناقلة، ولا مفهوم للشراء بل الهبة والصدقة ونحوهما كذلك. وقوله: "إلا بسماع" أنه اشتراها من كأبي القائم ما لم يكن من شهدت له بينة الملك حائزا للمتنازع فيه وإلا قدمت بينته على بينة السماع الناقلة؛ لأنه لا ينزع بها من يد حائز. اهـ المراد منه. وفي المواق: قال ابن رشد: الذي مضى عليه العمل فيما أدركنا وأفتى به شيوخنا فيما علمنا أن من ادعى عقارا بيد غيره، وزعم أنه صار إليه ممن ورثه عنه أن المطلوب لا يسأل عن شيء حتى يثبت الطالب موت موروثه الذي ادعى أنه ورث ذلك العقار عنه ووراثته له، فإذا ثبت ذلك

стр. 8252

وقف المطلوب حينئذ على الإقرار أو الإنكار خاصة ولم يسأل من أين صار له، فإن أنكر وقال الملك ملكي اكتفي منه بذلك ولم يلزمه أكثر من ذلك، وكلف الطالب إثبات الملك الذي زعم أنه ورثه عنه وإثبات موته ووراثته له، فإن أثبت ذلك على ما يجب من صحة شروطه سئل المطلوب حينئذ من أين صار إليه وكلف الجواب على ذلك، فإن ادعى أنه صار إليه من غير موروث الطالب الذي أثبت الملك لم يلتفت إليه، وإن ادعى أنه صار إليه من قبل موروث الطالب بوجه يذكره كلف إثبات ذلك، فإن أثبته وعجز الطالب عن الدفع في ذلك بطل دعواه، وإن عجز عن إثبات ذلك قضي عليه للطالب. هذا مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، ولا خلاف في ذلك أحفظه. اهـ وفي الرهوني أن مسألة ابن رشد هذه لا تتناول مسألة من قام مدعيا على غيره أن هذا الذي بيدك مالي وملكي ورثته عن أبي مثلا، وكان بيدي فتعديت أنت عليه فيه وأخذته من يدي تعديا أي فلا يكلف بإثبات الموت وعدد الورثة، بل يكلف المدعى عليه في هذه بالجواب بالإقرار أو الإنكار كما قال الأبي في مسألة الحضرمي والكندي المذكورة في صحيح مسلم، ففيه عن علقمة بن وائل عن أبيه، قال: (جاء رجل من حضر موت ورجل من كندة إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال الحضرمي: يا رسول اللَّه إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرض في يدي أزرعها ليس له فيها حق، فقال النبي ﷺ للحضرمي: (ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه (١))، قال: يا رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالي ما حلف وليس يتورع من شيء، فقال: ليس لك منه إلا ذلك فانطلق ليحلف، فقال رسول اللَّه ﷺ لا أدبر: (أما إن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقينَّ اللَّه وهو عنه معرض (٢))، قال الأبي: لم يكن على الحضرمي إثبات الوفاة، فإنه قال: غلبني على أرض لي كانت لأبي فهو إنما ادعى

стр. 8253

أنه غصب منه أرضا صارت له من أبيه، وإنما يكلف إثبات الوفاة إذا ادعى أن الذي بيد الغير صار له عن أبيه. قال الرهوني: من تأمل القضيتين وجدهما متفقتين في المعنى، إذ لا فرق بين قول الحضرمي من أرض لي كانت لأبي، وبين قول ذلك تملكها مولاي التهامي وتركها لولده [مولاي] (١) عبد الكريم، فملكها بعده عشرين سنة وبقيت بيد وارثه حتى ترامى عليها المدعى عليه على وجه الظلم. اهـ. والمدعي في هذه أثبت موت أبيه وعدد ورثته وملكيته للمدعى فيه وتركه لورثته، وأنه بقي على ملكهم إلى أن تعدى عليه المدعى فيه، وخالف ما مر بعض الحكام فلم يقنع منه بذلك فكلفه إثبات موت جده وعدد ورثته وملكيته لذلك، واستمرارها إلى أن مات، وبالغ الرهوني في إبطال ما فعل هذا البعض بما يعلم بالوقوف عليه. واللَّه تعالى أعلم. تنبيه: قال الرهوني: قَوْلُ ابن رشد فإن ادعى أنه صار إليه من غير موروث الطالب الذي ثبت له الملك لم يلتفت إليه غير مسلم قطعا، بل الحق أن يقال للمطلوب إذ ذاك أثبت الملك لك أو لمن ادعيت أنه صار إليك منه، فإن لم يثبت شيئا قضي للطالب وإن أثبته نظر في الحجتين، فإن رجحت بينة الطالب فكذلك، وإن رجحت بينة المطلوب قضي له، وإن تعذر ترجيح سقطتا وبقي بيد حائزه مع يمينه، وهذا أمر ظاهر لا يخفى على من دون ابن رشد ولكن وقعت الغفلة منه ومن الناقلين لكلامه وإن كثروا وجل قدرهم. والكمال للَّه تعالى. اهـ. ووقف عطف على قوله: "بملك" يعني أن شهادة السماع يثبت بها وقفية الشيء لمن هو بيده. قال الحطاب: ووقف أي لحائز كما قاله في التوضيح وغيره، ولا يشترط فيها تسمية المحبس ولا إثبات ملكه بخلاف ما لو شهدا على الحبس بالقطع فإنه لا يثبت الحبس حتى يشهدا بالملك للمحبس. قاله في التوضيح. قال ابن سهل في أحكامه الصُّغرى والكبرى كيفية الشهادة بالسماع في الأحباس أن يشهد الشاهد أنه يعرف الدار التي بموضع كذا وَحَدُّهَا كذا، وأنه لم يزل يسمع منذ أربعين سنة أو عشرين عاما متقدمة لتاريخ شهادته هذه سماعا فاشيا مستفيضا من أهل العدل

стр. 8254

وغيرهم أن هذه الدار أو هذا الملك حبس على مسجد كذا أو على المرضى بحاضرة كذا أو على فلان وعقبه، أو حبس لا غير وأنها كانت محترمة بحرمة الأحباس وتحوزنها (١) بالوقوف والتعيين لها، فإذا أديت هكذا وكان الشهود بها شاهدين فصاعدا حكم بها بعد حيازة الشهود بتحبيسه والإعذار إلى من يتعرض فيه ويدعيه. قال ابن القاسم في سماع عيسى في حبس العتبية: إذا شهد رجلان أنهما كانا يسمعان أن هذه الدار حبس جازت شهادتهما وكانت حبسا على المساكين إن كان لم يسم أحدا. اهـ. وفي الرهوني: وقد أطبقت كلمة الأئمة على أنه لا ينزع بها من يد حائز، وبهذا تعلم أن التردد الذي في شرح عبد الباقي حذفه هو الصواب، وأن الصواب الجزم بما جزم به التوضيح والشارح في شرحه وشامله واللخمي وغيرهم كما فعل الحطاب، وعلى التقييد يعني أنه لا ينزع بها من يد حائز، عول الشيخ ميارة في شرح التحفة وسلمه أبو علي في حاشيته ونص اللخمي في تبصرته، وكذلك الشهادة على الحبس تصح لمن ذلك الربع بيده ولا ينزع بها من يد ويوخذ بها ما ليس عليه يد. اهـ. وقد قال ابن فرحون في تبصرته: إنما تجوز شهادة السماع الذي هي بيده حائزا لها مع تقادم العهد ومضي الزمان، ولا تسمع شهادة السماع إذا قام بها من ليس الربع في يديه، يريد إخراج ذلك من يد حائزه على المشهور، واختلف هل يؤخذ بها ما ليس عليه يد كعفو الأرض. اهـ. واعترض ابن عرفة ما مر عن الحطاب من أن شهادة السماع بالوقف لا يشترط فيها إثبات الملك للحبس، وقد أشار إلى البحث مع ابن عرفة. ابن غازي: وصرح بذلك أبو علي فقال: بَيَّنَّا أن الراجح هو ما اعترضه ابن عرفة. اهـ. وقال الخرشي: قال بعض الأندلسيين: لو شهدوا على أصل الحبس بعينه لم يكن حبسا حتى يشهدوا بالملك للمحبس يوم التحبيس، ولو شهدوا بالسماع جازت ولا يسمون المحبس ولا يحتاجون إلى إثبات الملك. اهـ من اختصار البرزلي. ونحوه في الحطاب، قوله: حتى يشهدوا بالملك أو تشهد بينة أخرى بذلك. اهـ.

стр. 8255

وَمَوْتٍ ببُعْدٍ يعني أن شهادة السماع على الموت جائزة فيما بعد من البلاد إن قصر زمن السماع وأما البلاد القريبة أو في بلد الموت فإنما تكون الشهادة على البت ومثله لو طال زمن السماع، به فلا تشهد إلا بالبت لا بالسماع. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وعمل بشهادة سماع على موت لشخص إذا مات ببعد أي ببلد ذي بعد كأربعين يوما كبرقة من تونس. انتهى. إن لم يطل الزمن. قال عبد الباقي: وجهل موضعه كبعده فيما يظهر لا في مكان قريب ولا في بلد موته، فلا بد من الشهادة بالقطع فيهما كالطول في الزمان كان ببلده أو بغيره. إن طال الزمن يعني أنه يشترط في شهادة السماع أن يطول زمن السماع كأربعين سنة على ظاهر المدونة أو عشرين سنة وهو لابن القاسم وبه العمل بقرطبة، لا دون ذلك فلا تكفي شهادة السماع بل لابد من القطع. قال عبد الباقي: إلا أن تكون بضرر الزوجين فيثبت بها وإن لم تطل المدة كما في شرح ابن عاصم، ثم هذا الشرط في المص شرط في غير الموت، وأما الموت فطول الزمان فيه مبطل لشهادة السماع، ولا بد حينئذ من الشهادة على البت. اهـ. ويعمل بشهادة السماع في الرهن كما في الحطاب، ولا يعمل بها في تقدم موت شخص على آخر كما في البرزلي اهـ يعني أنه ليس من محل شهادة السماع أصلا كما في الرهوني. وقال البناني: إن طال الزمان مثله لابن الحاجب فحمله ابن عبد السلام على إطلاقه وتبعه في التوضيح، وأما ابن هارون فاعترضه بأن طول الزمن ليس شرطا في جميع الأفراد بل في الأملاك والأشرية والأحباس والأنكحة والصدقة والولاء والنسب والحيازة، قال: وأما الموت فيشترط فيه تناءي البلدان أو طول الزمان، واعتمد ابن عرفة كلام ابن هارون في حصره وتبعه ابن غازي، واختار ابن عرفة في شهادة السماع في الموت بُعد البلدان وقرب الزمن، قائلا: إذا بعد الزمن يمكن بت الشهادة بفشو الأخبار، فلا تجوز شهادة السماع بقرب البلد. اهـ. وعليه قرره الزرقاني، وقال الخرشي: والمؤلف تابع لقول ابن الحاجب، وتجوز شهادة السماع الفاشي عن الثقات في الملك والوقف والموت للضرورة بشرط طول الزمان وانتفاء الريبة، وقد قال ابن عرفة: حمله ابن عبد السلام على إطلاقه، وليس على إطلاقه إنما هو في الملك والوقف والصدقة والأشرية القديمة والنكاح والولاء والنسب والحيازة جيمع ذلك يشترط فيه طول الزمان: وأما الموت فمقتضى الروايات والأقوال أن شهادة السماع القاصرة عن شهادة البت

стр. 8256

يشترط فيها كون المشهود به بحيث لا يدرك بالقطع والبت به عادة، فإن أمكن عادة البت لم تجز فيه شهادة السماع. اهـ المراد منه. وقال الشبراخيتي: واختلف في حد الطول، فقيل أربعون سنة. قاله في المفيد. ابن زرقون: وهو ظاهر المدونة، وعن ابن القاسم: عشرون سنة. ابن رشد: وبه العمل بقرطبة، وقيل خمسة عشر وإليه ذهب مطرف وابن الماجشون وأصبغ، وقيل: هي طول في الوباء دون غيره. اهـ. وقوله: إن طال الزمان يعني طولا لا يظن معه فناء الشهود الذين عاينوا القضية؛ لأن شهادة السماع الأصل فيها أن لا تقبل لأنها شهادة بما لم يعاين الشاهد، فهي خلاف قوله تعالى: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾، وإنما قبلت للضرورة. قاله ابن مرزوق. وقال: ونقل التونسي أن الخمسة عشر إن كان وباء فطول وإلا فلا. اهـ. واعلم أن المص ذكر لشهادة السماع أربعة شروط، أحدها طول الزمن، ثانيها أشار إليه بقوله: بلا ريبة يعني أنه يشترط في شهادة السماع انتفاء الريبة، قال ابن القاسم: إن شهد رجلان على السماع وفي القبيل مائة رجل من أسنانهم لا يعرفون شيئا من ذلك، فلا تقبل شهادتهم إلا بأمر يفشو ويشهد عليه أكثر من اثنين. قاله ابن مرزوق. وقال عبد الباقي: بلا ريبة كشهادة اثنين على السماع وليس في البلد مثلهما سنا بموت شخص، فإن وجدت ريبة كوجود مشاركهما سنا في البلد من جم غفير ولم يعلموا بموته لم تقبل شهادتهما للتهمة. انتهى. قوله: ولم يعلموا صوابه لم يسمعوا. قاله الرهوني. وتمثيله بالموت جار على إعمال شهادة السماع فيه مع بعد الزمن كما يقول ابن هارون وكما هو ظاهر المص تبعا لابن الحاجب، وهو خلاف ما اختاره ابن عرفة، وخلاف ما قرر به عبد الباقي قوله: "وموت يبُعْدٍ". ثَالِثُهَا أشار إليه بقوله: وحلف يعني أنه يشترط في إعمال شهادة السماع أيضا أن يحلف المشهود له على ما ادعى لأن هذه الشهادة ضعيفة، وعلل ابن محرز الحلف بقوله: إذ لعل أصل السماع كان شاهدا واحدا. اهـ. قال شارح العاصمية: لا يخلو تعليل ابن محرز عن بحث لأنه يعود إلى أصل شهادة السماع بالإبطال؛ لأنها كما يحتمل أن تكون عن واحد فيحتمل أن يكون الواحد

стр. 8257

غير عدل وشهادة غير العدل لا توجب حكما لا بيمين ولا بدونها. قاله الخرشي. وقال التتائي: وظاهرها لا يمين على الحائز القائم بشهادة السماع. اهـ. رابعها أشار إليه بقوله: وشهد اثنان يعني أنه لا بد في شهادة السماع من اثنين ذكرين، قال الشبراخيتي: لما كانت شهادة السماع خاصة بالذكور ولا مدخل للإناث فيها عبر المص بما هو خاص بمثنى الذكور وهو اثنان. اهـ. وقال الخرشي: ومنها يعني من شروطها أن يشهد بالسماع اثنان ويكتفى بهما على المشهور. عبد الملك: لا بد من أربعة. ابن القاسم: إن شهد شاهد واحد على السماع لم يقض له بالمال وإن حلف، لأن السماع نقل ولا يجوز شهادة واحد على شهادة غيره، ومر في الخلع: "وبيمينها مع شاهد" أي ولو شاهد سماع كما ذكره ابن عبد السلام، لكن ذكر في الشامل أن في رد المال بشهادة الواحد بالسماع مع اليمين قولين من غير ترجيح، ولا كانت شهادة السماع لا مدخل للإناث فيها عبر المؤلف بما هو خاص بمثنى الذكور. اهـ. وقال عبد الباقي: وشهد اثنان عدلان فأكثر لا واحد بها فلا يقضى بالمال، وإن حلف مقيمه لأن السماع نقل شهادة ولا يكفي فيه واحد إلى آخر ما مر، ثم قال: وبقي عليه شرط خامس وهو أن يكون الشاهدان بالسماع ذكرين فلا تقبل فيه شهادة النساء، وربما يشعر به إتيانه بمثنى الذكر. انتهى. كعزل هذه واحدة من عشرين ذكرها المص تقبل فيها شهادة السماع، يعني أن العزل لقاض أو وكيل مثلا يثبت بشهادة السماع، قال عبد الباقي: كعزل لقاض أو وكيل أي تقول لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أنه عزل. اهـ. وقال الشبراخيتي: كعزل لقاض أو أمير أو وكيل وهو مشبه في إفادة السماع لا بقيد الطول. اهـ. وهو صريح في أن العزل يثبت بشهادة السماع وإن لم يطل زمن السماع، خلاف ما يعطيه ظاهر المص. واللَّه تعالى أعلم. وجرح يعني أن التجريح للشهود يثبت بشهادة السماع، قال الشبراخيتي: وجرح أي تجريح بأن يقولا لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أنه مجرح: وكذا ما يكون به التجريح كشرب ولو قالا لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أنه زنى

стр. 8258

ثبت بذلك كونه مجرحا، ولا [يكونان قاذفين]. (١) انظر الزرقاني. اهـ. وقال عبد الباقي: وجرح أي تجريح بمعين أم لا كلم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أنه يشرب الخمر أو مجرح ولا يكونان قاذفين. انتهى. وكفر يعني أن الكفر يثبت بشهادة السماع، سواء كان أصليا أو ارتدادا. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: وكفر لعين، وقال الخرشي: بأن يشهدوا بالسماع الفاشي بكفر فلان. اهـ. وقال ابن مرزوق: أي سماع أن فلانا متصف بالكفر. وسفه يعني أن السفه لمعين يثبت بشهادة السماع بأن يشهدوا بالسماع الفاشي أن فلانا متصف بالسفه. قال الخرشي: بأن يشهدوا بالسماع الفاشي بسفه فلان. ونكاح يعني أن النكاح يثبت بشهادة السماع بأن يشهدوا بالسماع الفاشي أن فلانا تزوج فلانة، قال الخرشي: ومنها النكاح بأن يشهدوا بالسماع الفاشي بالنكاح بين الزوجين إذا أنكره أحدهما. انتهى. ونحوه لعبد الباقي. قوله: "أنكره أحدهما"، قال البناني: فيه نظر، وفي التوضيح: قال أبو عمران: يشترط في شهادة السماع على النكاح أن يكون الزوجان متفقين عليه، وأما إذا أنكره أحدهما فلا. اهـ. ولم يزد عليه فظاهره أنه المذهب. وقال الشيخ ميارة في شرح التحفة: شرط السماع في النكاح أن تكون المرأة تحت حجاب الزوج (٢) يحتاج إلى إثبات الزوجية أو يموت أحدهما فيطلب الحي الميراث، فلو لم تكن في عصمة رجل فأثبت رجل بالسماع أنها زوجته لم يستوجب البناء عليها بذلك، لأن السماع إنما ينفع مع الحيازة ولاحتمال كون أصل السماع من واحد وهو لا يجوز به. قاله أبو عبد الله بن الحاج. اهـ. لكن قال ابن رحال في حاشيته: ظاهر النقل خلافُ ما قاله أبو عمران وابن الحاج. اهـ. وهو في عهدته، فانظره. واللَّه أعلم. اهـ. قال الرهوني: لا عهدة عليه، لقول ابن هارون في اختصار المتيطية: وإذا ادعى رجل نكاح امرأة أو ادعت عليه لم تجب اليمين على المنكر منهما، وكذا لو أقام المدعي شاهدا ثم قال بعد كلام:

стр. 8259

فإن أتى المدعي منهما ببينة السماع الفاشي على النكاح واشتهاره بالدف والدخان ثبت على المشهور وبه العمل، وقال أبو عمران: إنما تجوز شهادة السماع بالنكاح إذا اتفق الزوجان عليه، وأما إن ادعاد أحدهما وأنكره الآخر فلا. اهـ. ونحوه نقل أبو حفص الفاسي في شرح التحفة عن المتيطي. فتأمله. واللَّه أعلم. قاله الرهوني. فصح ما قاله الخرشي وعبد الباقي. واللَّه تعالى أعلم. وضدها يعني أن شهادة السماع يعمل بها في ضد هذه المذكورات، فضد العزل التولية وضد الجرح التعديل وضد الكفر الإسلام وضد السفه الرشد وضد النكاح الطلاق، قال عبد الباقي: وضدها أي المذكورات كشهادتهما سماعا بتولية معين أو بتعديله أو بإسلامه أو برشده أو بطلاق زوجته. اهـ. وقال الخرشي: وَمِنْهَا ضد ما تقدم بأن يشهدوا بالسماع الفاشي بعزل فلان أو بتعديله أو بإسلامه أو برشده أو بطلاق زوجته. اهـ. ونحوه للشبراخيتي، وبالغ على ضد النكاح بقوله: وإن بخلع لشبهه بالبيع. قاله التتائي. وفيه نظر لأن البيع يثبت بالسماع بل المبالغة لرد قول من قال: الخلع لا تكون فيه شهادة السماع، وإن كان قولا ضعيفا وخارج المذهب. انظر الخرشي. يعني أن الخلع يثبت بشهادة السماع، بأن قالوا: لم نزل نسمع أنه خالعها فيثبت الطلاق لا دفع العوض. قاله عبد الباقي. وقال: وكذا شهادتهما بالبيع والنكاح يثبت العقد لا دفع الثمن ولا نقد الصداق. وقال التتائي: وشهادة السماع على النكاح أن يدعيه أحد الزوجين وينكره الآخر فيقبل السماع فيه للمدعي على المشهور المعمول به مع اشتهاره بالدف والدخان كما قدمه المص، وقاله ابن فرحون في تبصرته. وقال أبو عمران: إنما يجوز له إذا اتفق الزوجان على ذلك، وأما مع إنكار أحدهما فلا، وشهر هذا في الشامل فقال: ونكاح اتفق عليه الزوجان وإلا فلا على المشهور، ويدخل في النكاح بناء المحلل كما قاله ابن رشد، وأشعر قوله: نكاح بأن نقد الصداق لا يثبت بالسماع وهو كذلك ذكره فضل في وثائقه، وعن ابن مغيث إعمالها فيه والأول أصح ذكره ابن فرحون وغيره. انتهى. وضرر زوج يعني أن ضرر الزوجين معا أو أحدهما يثبت بشهادة السماع بأن يشهدا بالسماع الفاشي أن فلانا أضر بزوجته بالإساءة عليها من غير ذنب ويطلقها القاضي عليه، وقدم في الخلع ما يترتب على كل لكن تقدم فيه أيضا ورد المال بشهادة سماع على الضرر، وظاهره بغير يمين

стр. 8260

وبه صرح ابن عرفة، وظاهر المص هنا أنه بيمين لجعله هنا الحلف من شروطها. قاله عبد الباقي. وهبة يعني أن الهبة تثبت بشهادة السماع بأن يشهدوا بالسماع الفاشي أن فلانا وهب لفلان كذا، ووصية يعني أن الوصية تثبت بالسماع، قال عبد الباقي: ووصية من موص لمعين بكذا أو أنه وصيه أو على معين أنه كان موصى عليه من قبل أبيه يتولى النظر له والإنفاق عليه، أو بتقديم قاض له على المشهود له وإن لم يشهدهم أبوه بالإيصاء ولا القاضي بالتقديم، ولكن علموا ذلك بالاستفاضة من العدول وغيرهم، ويصح بهذه الشهادة تسفيهه كما في نص الكافي. اهـ. قوله: من موص لمعين بكذا أو أنه وصيه: معناه - والله تعالى أعلم - أنه أوصى لزيد بكذا أي بمال، أو أنه جعل زيدا وصيا له أتي شهدوا بالسماع أنه أوصى لزيد بكذا أو أنه جعله وصيا. وقوله: أو على معين لخ أي شهدوا أنهم لم يزالوا يسمعون أن فلانا كان في ولاية فلان يتولى النظر والإنفاق بإيصاء أبيه إليه، وقوله: أو بتقديم قاض أي شهدوا أنهم لم يزالوا يسمعون أن فلانا كان في ولاية فلان بتقديم قاض عليه ويوضح هذا قول التتائي ووصية، قال في التوضيح على أيتام، ونحوُه قول الكافي أن يشهدوا أنهم لم يزالوا يسمعون أن فلانا كان في ولاية فلان يتولى النظر والإنفاق عليه بإيصاء أبيه به إليه، أو بتقديم قاض عليه وإن لم يشهد أبوه بالإيصاء ولا القاضي بالتقديم، ولكن علم ذلك بالاستفاضة من أهل العدل وغيرهم فذلك جائز، وتصح الوصية إذا شهد بذلك شاهدان ويصح بها تسفيهه. ابن رشد: سئل ابن زرب عمن قامت له بينة بعد ثمانين سنة بالسماع على تنفيذ وصية أسندت إليه، فقال: شهادتهم جائزة. اهـ. وولادة يعني أن الولادة تثبت بشهادة السماع، قال ابن مرزوق: وتجوز أيضا في الولادة أن فلانة امرأة فلان ولدت ذكرا أو أنثى. اهـ. وكذا لو كانت جارية أولدها سيدها ونازعت الورثة في الولادة ونحو ذلك. وحرابة يعني أن الحرابة تثبت بشهادة السماع، قال ابن مرزوق: وتقبل أيضا في الحرابة بأن يسمعوا أن فلانا محارب. اهـ. وقال الشبراخيتي: لا يقال سيأتي في باب الحرابة: "ولو شهد اثنان" أنه المشتهر بها ثبتت وإن لم يعايناها، لأنا نقول ليس هذا من شهادة سماع بالحرابة. اهـ. وإباق يعني أن الإباق يثبت بشهادة السماع، قال ابن مرزوق: وكذا في الإباق

стр. 8261

بأن يسمعوا أن عبد فلان أبق، وعدم يعني أن العدم يثبت بشهادة السماع كان المثبت له الغرماء أو المدين. قاله الشبراخيتي. وقال ابن مرزوق: وكذا في العدم أي الإعسار. انتهى. وأسر يعني أن الأسر يثبت بشهادة السماع، قال ابن مرزوق: وكذا في الأسر أي أن فلانا أسره العدو. وعتق يعني أن العتق يثبت بشهادة السماع أي يقولوا: لم نزل نسمع أنه أعتق عبده فلانا وكذا الحرية، قال الحطاب عند قول المص: "وعتق" ما نصه: عَدَّ ابن جزي في المواضع التي تجوز فيها الشهادة بالسماع الفاشي الحرية. واللَّه أعلم. اهـ. وقال الشبراخيتي: وعتق من جانب المدعي أو المدعى عليه، ومقتضى كلامه هنا أن الولاء يثبت بشهادة السماع، وهو الذي قاله ابن عرفة وهو خلاف ما جزم به فيما يأتي في باب الولاء، وآخر باب العتق من قوله: "وإن شهد واحد بالولاء" وشهد اثنان أنهما لم يزالا يسمعان أنه مولاه أو ابن عمه لم يثبت لكنه يحلف ويأخذ المال بعد الاستيناء، والمشهور ما أفاده كلامه هنا. اهـ. وقال المواق: الكافي: الشهادة على السماع عند مالك وأصحابه جائزة في النسب المشهور وفي الولاء المشهور وفي الأحباس والصدقات التي تقادم أمرها، إذا قال الشهود: لم نزل نسمع أن هذه الدار تحاز حوز الأحباس، وأن فلانا ابن فلان مولى عتاقة ويثبت بذلك النسب، وقال ابن القاسم: لا يثبت بذلك نسب إنما يستحق به المال إلا أن يكون أمرا [مشتهرا] (١)، مثل نافع مولى ابن عمر، ابن عرفة: قال ابن القاسم في المدونة: شهادة السماع لا يثبت بها نسب ولا ولاء. اللخمي: ومما يثبت به القسامة السماع المستفيض. انتهى. ولوث قال الخرشي: ومنها يعني من الأمور التي تثبت بشهادة السماع اللوث بأن يقولوا سمعنا سماعا فاشيا أن فلانا قتل فلانا، فشهادة السماع لَوْثٌ وهو ما يفيده كلام ابن مرزوق والمواق، لا أنها يثبت بها اللوث كما هو ظاهر كلام المؤلف، وحمله الشيخ كريم الدين على ظاهره، فقال: اللوث: اللطخ الشار إليه بقوله في باب الجراح والقسامة: "سببها قتل الحر المسلم في محل اللوث" وصورتها أن يقولوا: لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن فلانا، قال: دمي عند فلان.

стр. 8262

اهـ. ويحتاج لنقل يدل عليه. وقوله "كعزل" مشبه في إفادة السماع لا بقيد الطول. اهـ كلام الخرشي. ونحوه لعبد الباقي، وقال: ودخل بالكاف البيع كما مر والنسب والولاء والرضاع والقسامة كما في الشارح، والتشبيه في إفادة السماع في العشرين موضعا لا بقيد الطول، فلذا رتبها بالكاف. تنبيه: قال البناني: اعلم أن الناس قد اجتهدوا في عد مواضع شهادة السماع، فعدها القاضي أبو عبد الله بن العزفي السبتي إحدى وعشرين، ونظمها وزاد عليه ولده ستة، ونظمها وزاد ابن عبد السلام خمسة. فهذه اثنتان وثلاثون. ونظمها العبدوسي في قصيدة رجزية وذكر ذلك كله ابن غازي، وزاد مسائل أخر ونظمها فانظره، وقد رأيت أن أثبت هنا نظم أبي عبد اللَّه بن مرزوق، فقد نظم أربعين موطنا في سبعة أبيات، ونصها: فعدل وإسلام ورشد ولاية … وأضدادها ثم المقر وواهب رضاع وقسم نسبة ووصية … ولاء وأسر ثم موت ونائب نكاح وضد ثم خلع عتاقة … إباق وتفليس كذاك المحارب ووقف وبيع طال عهدهما وفي … جراح وحمل والفارق راغب وإضرار زوج ثم لوث قسامة … ولادتها طول التصرف غالب وإنفاق من أوصى ومن هو نائب … وتنفيذ إيصاء وعشرون عاقب وإرث وإيسار فذي أربعون خذ … فما رتبة إلا علتها مراتب وتعقب عليه ابن غازي في التكميل ذكر الجراح قائلا: ما وقفت في الجراح على شيء لغيره، وأما عده الإقرار منه فهو تابع فيه للقرافي في فروقه، وأشار بقوله: طول التصرف غالب وإنفاق من أوصى ومن هو نائب إلى قول الكافي، وجائز أن يشهد أنه لم يزل يسمع أن فلانا كان في ولاية فلان، وأنه كان يتولى النظر له والإنفاق عليه بإيصاء أبيه عليه به أو بتقديم قاض عليه، وإن لم

стр. 8263

يشهد أبوه بالإيصاء ولا القاضي بالتقديم، ولكنه علم ذلك كله بالاستفاضة من أهل العدل وغيرهم، ويصح بذلك سفهه إذا شهد معه غيره بمثل شهادته، وفيها بين أصحابنا اختلاف فأطلق ابن مرزوق السبب الذي هو التصرف، والإنفاق على السبب الذي هو التقديم، والإيصاء ومثل ذلك وقع في نظم ابن عرفة فانظره في ابن غازي وقوله: وتنفيذ إيصاء أشار به إلى ما ذكره ابن هشام في مفيده من أن ابن زرب أفتى في وصي قامت له بينة بعد ثلاثين سنة على تنفيذ وصية أسندت إليه بالسماع من أهل العدل والثقة أنها جائزة. انتهى. قال في التكميل: وأما قوله وعشرون عاقب أي متأخر عن تنفيذ الإيصاء، فلعله فهم أن الثلاثين في فتوى ابن زرب وقعت في السؤال، فاعتمد على صريح قول ابن القاسم في إعمال السماع في العشرين. اهـ. وللقاضي أبي عبد اللَّه بن العزفي: أيا سائلي عما ينفذ حكمه … ويثبت سمعا دون علم بأصله ففي العزل والتجريح والكفر بعده … وفي سفه أو ضد ذلك كله وفي البيع والأحباس والصدقات والـ … ـــرضاع وخلع والنكاح وحله وفي قسمة أو نسبة وولاية … وموت وحمل والمضر بأهله وَلِوَلَدِهِ: ومنها هبات والوصية فاعلمن … وملك قديم قد يضن بمثله ومنها ولادات ومنها حرابة … ومنها إباق فليضم لشكله فدونكها عشرين من بعد سبعة … تدل على حفظ الفقيه ونُبله أبي نَظم العشرين من بعد واحد … وأتبعته ستا تماما لفعله نقله التتائي، وقال: قال ابن هارون: واستدرك عليه الملاء والعدم والأسر، وقال اللخمي: تجب القسامة في القتل مع شهادة السماع، فقلت تتميما للمقال ونسجا على المنوال: وفي اليسر والإعسار سَمْعٌ مقرر … وفي الأسر يدوى من يقوم بنقله

стр. 8264

أبو الحسن اللخمي قائل يقسمُ … ولاة قتيل بالسماع لقتله وذيلها ابن عبد السلام بقوله: (١) وقد زيد فيها الفقر والأسر والملا … ولوث وعتق فاظفرن بنقله فصارت لدى عدٍ ثلاثين أتبعت … يثنتين فاطلب نصها في محله والتحمل إن افتقر إليه فرض كفاية التحمل لغة الالتزام، وفي الشرع: قال ابن عرفة: علم ما يشهد به بسبب اختياري، فيخرج بقوله اختياري ما علمه دون اختياره، كمن قرع سمعه صوت مطلق ونحوه من قول يوجب على قائله حكما، فالمعرض للتكليف به الأول دون الثاني من غير اختيارت فإنه لا يسمى تحملا، ومعنى كلام المص أن تحمل الشهادة عند تعدد من يقوم به إذا افتقر إليه فرض كفاية، ومعنى افتقر إليه أنه يخاف ضياع الحق إن لم تتحمل الشهادة، وفرض الكفاية يسقط بقيام البعض به ويتعين إذا لم يوجد من يقوم به غيره، وفرض الكفاية يتعين بالشروع فيه والضمير المجرور بإلى راجع للتحمل. قال ابن مرزوق: والتحمل إن افتقر إليه فرض كفاية يأثم الجميع إن تركوه ويسقط عنهم الفرض بقيام البعض كسائر فروض الكفاية، وهذا - واللَّه أعلم - لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾، ولقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، فلولا أنه يجب التحمل على المُسْتَشْهَدِينَ إذا دعوا إليها لما أفاد الأمر بالإشهاد، وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾، ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ فيحتمل أن يراد التحمل أو الأداء أو كلاهما. اهـ. واحترز بقوله: "إن افتقر إليه" عما إذا لم يفتقر إليه، كأن يقول: اشهدوا أني قد زنيت فإنه لا يستحب فضلا عن أن يكون فرض كفاية، وقوله: "إن افتقر إليه" كان المشهود به جائزا أو واجبا أو مندوبا، فإن كان مكروها كان التحمل مكروها أو محرما كان محرما. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: والتحمل للشهادة إن افتقر إليه فرض كفاية لأجل حفظ المال أو غيره؛ إذ لو تركه

стр. 8265

الجميع لضاعت الحقوق وفرض عين إن لم يوجد من يقوم به غيره، وانظر هل يقيد بقوله الآتي "من كبريدين" أم لا؟ وفرض الكفاية يتعين أيضا بالشروع فيه، ويجوز للشاهد أن ينتفع على التحمل الذي هو فرض كفاية دون الأداء كما يذكره، وظاهر قوله: فرض كفاية ولو كان فاسقا إذ قد يحسن حاله وقت الأداء وهو العتبر، واحترز بقوله: افتقر إليه عما لو لم يفتقر إليه فليس فرض كفاية: بل يندب كأن يقول اشهدوا علي أني رأيت الهلال. اهـ. وقوله: ويجوز للشاهد أن ينتفع على التحمل الذي هو فرض كفاية، ظاهره أنه إن تعين لا يجوز له أن ينتفع عليه وليس كذلك. ابن عرفة: وفي جواز أخذ العوض على التحمل خلاف واستمر عمل الناس اليوم وقبله بإفريقية وغيرها على أخذ الأجرة على تحملها بالكتب ممن انتصب لها، قال ابن المناصف: اختلف في كتب الوثيقة بأجرة فأجيز ومنع والكتب واجب على الكفاية، فيجري فيه ما جرى في غيره من واجبات الكفاية، وعلى الجواز فالأولى لمن قدر واستغنى ترك الأخذ وعلى الأخذ تكون الأجرة معلومة مسماة، وتجوز بما اتفقا عليه من قليل وكثير ما لم يكن المكتوب له مضطرا للكاتب، إما لقصر القاضي الكتب عليه لأجل اختصاصه بموجب ذلك، وإما لأنه لم يجد بذلك الموضع غيره فيجب على الكاتب أن لا يطلب فوق ما يستحقه، فإن فعل فهو جرحة وإن لم يسعيا شيئا ففيه نظر، وهو عمل الناس اليوم وهو عندي محمل هبة الثواب، فإن أعطاه أجرة المثل لزمه وإلا كان مخيرا في قبول ما أعطاه وتمسكه بما كتب له إلا أن يتعلق بذلك حق للمكتوب له؛ يعني من تضمن الكتاب شهادة وحق ثبت فيكون فوتا ويجبران على أجرة المثل. وقوله: ظاهر قوله فرض كفاية ولو كان فاسقا لخ فيه نظر؛ لأنه تعريض لضياع الحقوق لأن الغالب رد شهادته، نعم إن لم يوجد سواه ظهر طلب تحمله تأمله. قاله البناني. وقال الرهوني: قوله: ولو كان فاسقا لخ إذا فقد العدول، فربما يقال هذا وأما مع وجودهم فلا يظهر تأمل. اهـ. وقوله: كأن يقول اشهدوا أني رأيت الهلال لخ تمثيله بهذا لما لم يفتقر إليه غير ظاهر، لأن التحمل قد يكون متعينا لغيبة الرائي أو مرضه مع ترتب حكم شرعي على رؤيته، والأولى أن الذي لا يفتقر إليه مثل أن يقول اشهدوا أني قد زنيت لأن له أن يرجع عن إقراره ولأن الستر مطلوب. اهـ. قاله البناني.
следующие страницы →