← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 9171–9210 · переход к 9176.

стр. 9171

أجل كذا ثم جن فانقضى الأجل وهو مجنون فهو حانث. وقال غيره: لا يحنث لأنه مضى الأجل وهو في حال لا تنعقد فيه اليمين. انتهى. ويدخل السكران قال في عتقها الثاني: وعتق السكران وتدبيره جائز إذا كان غير مولى عليه، قال أبو الحسن: أما الطافح فكالبهيمة لا خلاف أنه لا يلزمه شيء. انتهى كلامه بالمعنى. انتهى. وقال غير واحد: وإنها صح عتق السكران دون عتقه لتشوف الشارع للحرية. انتهى. يعني غير الطافح كما مر. واللَّه تعالى أعلم. بلا حجر يعني أن المكلف الذي يصح إعتاقه أي يلزم إنما هو المكلف الذي لا حجر عليه، واحترز بذلك من السفيه المولى عليه فلا يصح عتقه ويصح عتقه لأم ولده لأنه غير محجور عليه في عتقها، وخرج أيضا الزوجة والمريض بزائد الثلث بخلاف الثلث فلا حجر عليهما فيه. واعلم أن بين مفهوم قوله: "مكلف" وقوله: "بلا حجر" عموما وخصوصا، فلا يغني أحدهما عن الآخر إذ يخرج بقوله: "مكلف" المكره ولا يخرج بقوله: "بلا حجر"، ويخرج بقوله: "بلا حجر" السفيه المولى عليه والزوجة والمريض في زائد الثلث دون قوله "مكلف" فتبين أنه لا يغني أحدهما عن الآخر. واللَّه تعالى أعلم. تنبيهات: الأول: قال في المدونة: ولا يجوز للمولى عليه عتق ولا صدقة ولا هبة ولا بيع ولا يلزمه ذلك بعد بلوغه ورشده إلا أن يجيزه الآن وأستحب له إمضاءه ولا أجبره عليه. انتهى. قال في المقدمات: كان الولي رده أولم يرده، واختلف إذا كان بيمين فحنث فيها بعد ولايته نفسه، واختلف أيضا إن لم يعلم بذلك حتى مات محل للورثة رد ذلك على قولين حكاهما ابن حبيب في الواضحة والقول بلزوم الحنث لأشهب والقول بعدمه لابن القاسم. الثاني: قال في رسم قطع الشجرة وهو أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب العتق: لو قال لمملوك من مماليك أبيه إن ملكتك فأنت حر فمات أبوه وملكه، فإن كان يوم قاله سفيها (١) فلا

стр. 9172

يلزمه عتق، وإن كان رشيدا عتق عليه، قال ابن رشد: واختلف هل هو محمول في حياة أبيه على الرشد أو السفه، والمشهور أنه محمول على السفه. انتهى. ونقله أبو الحسن. الثالث: قال أبو الحسن: وفي الأمهات: لا يجوز له يعني المولى عليه في ماله بيع ولا شراء ولا هبة ولا صدقة والصدقة والهبة لغير ثواب كالعتق، واستحب له أن يمضيه فظاهره أنه راجع إلى العتق وما أشبهه من الصدقة والهبة لغير الثواب. انتهى. قال أبو الحسن: قال عياض: ظاهر التهذيب أنه راجع إلى الجميع وعليه اختصر المختصرون وأنه يستحب له إمضاء جميع ما فعله وفيه نظر، والصحيح أنه لا يستحب له أن يمضي إلا ما كان للَّه قربة، وأما ما بينه وبين العباد فأي استحباب في هذا، وكذا جاء منصوصا في سماع أشهب على ما تناولناه، قال الشيخ أبو الحسن: وقد يكون أيضا فيه قربة بإسعاف أخيه المسلم بإمضاء صفقته لغبطته بها كما يكون قربة في الإقالة والتولية. انتهى. وهو ظاهر فتأمله. واللَّه أعلم. نقله الحطاب. الرابع: قول المصنف: "بلا حجر" يخرج العبد أيضا، قال في المدونة: ولا يجوز عتق المكاتب ولا العبد بغير إذن سيده، فإن أعتق أو دبر أو تصدق بغير إذنه فللسيد رد ذلك، فإن رده بطل ولم يلزم العبد والمكاتب ذلك إن أعتقا، وإن لم يعلم بذلك السيد حتى عتقا مضى ذلك وما أعتقا بإذن السيد جاز، وعتق أم الولد لعبدها على ما وصفنا من عتق العبد عبده. انتهى. وقد علم أن أم الولد والمكاتب كالعبد وكذا من بعضه حر وصرح به في أول رسم من سماع عيسى من العتق، والظاهر أن المدبر والمعتق إلى أجل كذلك. انتهى. قاله الحطاب. وفي المقدمات من كتاب المأذون: وأما العبد فما أعتق أو وهب، فإذا لم يعلم السيد بذلك أو علم ولم يقض برد ولا إمضاء حتى عتق العبد والمال بيده، فإن ذلك لازم له ولا أعلم في ذلك نص خلاف وهو دليل على أن فعله على الإجازة: فإن فوت العبد المال بيده قبل أن يعتق ببيع أو هبة بطلت الصدقة والعتق، وإن رد السيد ذلك وبقي بيده حتى عتق ولم يفوته لم يلزمه شيء، ويخرج بقوله: "بلا حجر" أيضا المرتد قال في الشامل: ولا ينعقد تصرف مرتد. انتهى. وظاهره ولو أسلم بعد ذلك، وفي المدونة: وإذا أسلم عبد النصراني ثم أعتقه قضي عليه بعتقه لأنه حكم بين ذمي ومسلم ولو دخل إلينا حربي بأمان وكاتب عبدا له أو دبره أو أعتقه ثم أراد بيعه

стр. 9173

فذلك له الخ. نقله الحطاب. ثم قال بعد كلام يتعلق بهذا ما نصه: وقد حصل اللخمي جميع ذلك، فقال: إذا أعتق النصراني عبده المسلم لزمه ذلك؛ لأنه حكم بين مسلم ونصراني فيجري على حكم الإسلام، ولو أعتق عبده النصراني ثم أسلم العبد، فإن أسلم بعد أن رجع عن عتقه واسترقه لم يلزمه ذلك العتق، وإن أسلم بعد أن حاز نفسه لم يكن ذلك للسيد، وإن أسلم قبل أن يحوز نفسه وقبل أن يرجع عن العتق فقولان، والقياس أنه لا شيء عليه لأنه لو رجع قبل إسلام العبد كان ذلك له ولم يؤخذ بما عقد وإسلام العبد لا يوجب عليه ذلك. انتهى. ثم قال اللخمي: وكذلك إن أسلم السيد وحده أو أسلم السيد ثم العبد، فإذا كان الإسلام -يعني إسلام السيد واللَّه تعالى أعلم- بعد أن رجع في العتق لم يلزمه، وإن كان بعد أن حاز نفسه لزمه، وإن كان بقرب العتق قبل أن يرجع وقبل أن يحوز نفسه كان على الخلاف، وإن حلف بعتق عبده ثم حنث لم يلزمه، وسواء حنث بعد الإسلام أو قبله لأن عقد الكفر غير لازم، وإذا أعتق النصراني عبده النصراني ثم امتنع من إنفاذ العتق لم يجبر عليه ولو حوزه نفسه لم يكن له أن يرجع فيه. انتهى. وإحاطة دين أي وبلا إحاطة دين فهو معطوف على حجر يعني أنه إنما يصح إعتاق المكلف الذي لا حجر عليه ولم يحط الدين بماله، وأما من أحاط الدين بماله فلا يصح إعتاقه، بمعنى أنه لا يلزم. قال الشبراخيتي: وإحاطة دين بكله أو بعضه بدليل ما بعده وبهذا يشمل الصورتين، ويندفع اعتراض البساطي. فقوله: بلا حجر وإحاطة دين لا يغني أحدهما عن الآخر؛ لأنه قد يكون محجورا عليه وليس عليه دين محيط، وقد يكون عليه دين محيط ولا حجر عليه فلذلك جمع بينهما. انتهى. يعني أن المراد بقول المصنف: "وإحاطة دين" مجرد الإحاطة بلا فلس أعم وهو قيام الغرماء عليه ولا أخص وهو حكم الحاكم عليه بخلع ماله لغرمائه؛ لأن هذين خرجا بقوله: "بلا حجر" وحينئذ ينتفي التكرار، وأصل هذا لابن عبد السلام وبحث معه الحطاب بأن من أحاط الدين بماله ولم يقم عليه الغرماء محجور عليه أيضا شرعا بالنسبة للعتق وغيره من التبرعات. وقد تقدم للمصنف للغريم منع من أحاط الدين بماله من تبرعه. الخ. والمقصود بقول المؤلف وابن الحاجب

стр. 9174

بلا حجر نفي مطلق الحجر لا نفي الحجر من بعض الوجوه، وإلا لخرج حجر الزوجة والمريض وحينئذ فالتكرار باق، وأما ما ذكره الزرقاني عن أحمد والتتائي وهو ما في الشبراخيتي في دفع التكرار فغير صواب فتأمل. انتهى. انظر البناني. تنبيه: قال ابن رشد: فإن كانت الديون التي استغرقت ذمته من تباعات لا يعلم أربابها فإن العتق يمضي ولا يرد ويكون الأجر لأرباب التباعات والولاء لجماعات المسلمين. قاله البناني. ولغريمه رده هذا يدل على أن المراد بالصحة اللزوم؛ يعني أنه إذا أحاط الدين بمال شخص فإن لغرمائه أن يردوا عتقه ولهم أن يجيزوه، فهو مفرع على مفهوم قوله: "وإحاطة دين" ومعنى هذا أنه إذا كان للمدين عبد أحاط به الدين الذي عليه، كما لو كان العبد يساوي عشرين دينارا والدين الذي عليه عشرون دينارا وليس للمدين غير العبد المذكور وأعتقه أو كان له غيره معه والدين يستغرق الجميع، فإن للغريم أن يرد عتقه. أو بعضه يعني أنه إذا أحاط الدين ببعض العبد المذكور كما لو كان الدين خمسة عشر دينارا في المثال الأول وأعتقه الدين، فإن للغريم رد عتق بعضه مما يفي بالدين، فيباع بقدره إن وجد من يشتريه ولا يرد عتق الباقي، فإن لم يوجد من يشتريه مبعضا رد عتقه كله وبيع جميعه، وكذا لو كان له مال مع العبد واغترق الدين المال وبعض العبد كما في المثال الثاني، فقد اتضح لك أنه إذا أحاط الدين ببعض العبد المذكور لا يرد منه إلا قدر ما يفي بالدين من ثلث أو نصف مثلا، ويمضي عتق الجزء الباقي وهذا إن وجد من يشتريه مبعضا، فإن لم يوجد من يشتريه مبعضا بيع كله، فعلم من هذا أن قول المصنف: "بلا إحاطة دين" معناه بالعبد أو ببعضه كما قاله ابن عرفة، ونصه: الركن الأول المعتق وهو كل من لا حجر في متعلق عتقه طائعا، فيخرج من أحاط دينه بما أعتق أو ببعضه وذات الزوج فيما حجره فيه عليها لا السفيه في أم ولده. انتهى. ويوافقه ما مر في أول الفلس عن ابن رشد فيما هو صريح في منع الغريم من كل تبرع ينقص ماله عما عليه من الدين، وإن كان الدين لا يحيط إلا ببعض ماله ويشهد له ما يأتي قريبا من كلام المدونة. انتهى. وقوله: "وإحاطة دين" اعلم أن المعتبر في الإحاطة وعدمها هو وقت العتق كما يفيده قول المدونة ولو أعتق عبده وله مال سواد يغترقه الدين ويغترق نصف العبد فلم يقم عليه

стр. 9175

حتى أعدم لم يبع لغرمائه من العبد إلا ما كان يباع لهم لو قاموا يوم أعتق. انتهى. وهو صريح في أن المعتبر وقت العتق لا يوم الرد، ولهذا قال الحطاب: تقدم في باب الفلس أن العتق محمول على الجواز حتى يتحقق أنه وقت العتق عليه ديون تستغرق ما بيده. انتهى. وقوله: "أو بعضه" يتصور أيضا فيما إذا حصل الرد من بعض الغرماء دون بعض والدين محيط حتى في حال الرد بالفعل، ولا يقال ينافيه قول المصنف في الفلس بطلبه وإن أبى غيره، فإذا طلبه البعض وفلسه القاضي له كان تفليسا للجميع فعتقه باطل وإن لم يطلب الآخرون دينهم؛ لأنا نقول: الرد هنا لمن قام وطلب الرد لا لمن أبى، وما في الفلس إنما هو شرط في صحة التفليس فقط. انتهى. نقله عبد الباقي. وهذا الجواب ظاهر ويتصور أيضا رد بعضه فيما إذا كان الدين محيطا بالعبد حين العتق وغير محيط حين الرد لغلو العبد. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "وله رده" أي العتق، وقوله: "أو بعضه" أي بعض العتق، وقوله: "أو بعضه" يصح جره عطفا على الضمير المجرور من غير إعادة الخافض، ويحتمل نصبه عطفا على محل الهاء من حيث الفعولية أي للغريم أن يرد العتق أو بعضه. قاله الشبراخيتي. وقد مر أنه إذا لم يوجد من يشتري العبد مبعضا يباع كله، وإذا بيع جميعه فهل يستحب جعل باقيه في عتق أو يصنع به ما شاء؟ قولان: الأول ذهب إليه اللخمي، والثاني لابن حبيب ولو أعتق عبدين أكثر من الدين وليس له غيرهما ولو بيع من كل حصة لم يفيا بالدين، فإنه يقرع عليهما أيهما يباع. نقله التتائي وغيره. تنبيهات: الأول: قول المصنف: "ولغريمه رده ظاهره" أن ذلك للغريم دون الإمام والذي في المدونة، ونقله ابن عبد السلام وابن عرفة أن العتق لا يرده إلا الإمام. قال ابن عبد السلام: واختلف في عتق الديان هل هو موقوف على إجازة الغرماء وهو مذهب مالك وأكثر أهل المدينة، أو هو جائز ما لم يفلس أو يحجر عليه الحاكم وهو مذهب جماعة خارج المذهب؟ وعلى الأول لا يرده الغرماء إن أرادوا ذلك حتى يرفعوا إلى الحاكم فهو الذي يحكم بالرد بعد إثبات موجب ذلك عنده، فإن ردوه وباعوه فإن الإمام يرد بيعهم وينظر في أمرهم، فإن ثبت عنده موجب بيعه باعه وإلا تمم عتقه. انتهى.

стр. 9176

وقال في المدونة في أواخر العتق الأول: ومن رد غرماؤه عتقه فليس له ولا لغرمائه بيعه دون إذن الإمام، فإن فعل أو فعلوا ثم رفع إلى الإمام بعد أن أيسر رد البيع ونفذ العتق ونقله ابن عرفة في أول العتق. قاله الحطاب. الثاني: قال الحطاب: ظاهر كلام المصنف أن للغريم رد العتق ولو طال، قال ابن رشد في الأجوبة: وأما عتق من أحاط الدين بماله فلا اختلاف أنه لا يجوز إلا أن يجيزه الغرماء، واختلفوا إن لم يعلم الغرماء حتى طال الأمر وجازت شهادته وورث الأحرار فقيل لهم أن يردوه، وقيل ليس لهم أن يردود لاحتمال أن يكون قد أفاد في خلال المدة ما لا يعلم به، ثم ذهب مع حرمة العتق. فإن كانت الديون التي عليه قد استغرقت من تباعاتٍ لا تعلم أربابها نفذ عتقه على كل حال ولم يرد وكان الأجر لأرباب التبعات والولاء للمسلمين. انتهى كلام الحطاب. ويأتي تحقيقه إن شا، اللَّه عند قول المصنف: "أو يطول". الثالث: قال في المدونة: وإذا باعهم الإمام عليه في دينه ثم اشتراهم بعد يسره كان (١) له رقا ولا يعتقون. انتهى. نقله الحطاب. الرابع: إذا بعض المعتق وأراد مالك بعضه سفرا وامتنع هو ففي ذلك ثلاثة أقوال، فقال مالك في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الأقضية: إنه يسافر به ويكتب له القاضي كتابا إن لم يكن مأمونا: واستدل بأن الحرية تبع للرق بدليل إجماعهم أن أحكامه أحكام الرق ما بقيت فيه شعبة وقال أيضا في سماع أشهب من الشركة: إن السيد إذا كان مأمونا سافر به وإلا فلا، والثالث رواه البرقي عن أشهب أنه ليس له السفر به مطلقا وإن كان مأمونا والعبد مستعرب لأنه ملك من نفسه ما يملك الشريك فصار شريكا في نفسه. ابن رشد: وهو محض القياس وحكاه أيضا عن أشهب. ابن المواز وابن حبيب: ولو أراد الانتقال به إلى قرية يسكنها من الحواضر كان ذلك له ولو كره العبد. ابن رشد: وإذا قضي له بالخروج كانت نفقته وكراؤه عليه في سفره حتى يقر قراره في موضع يكون له فيه عمل ومكسب، فيكون له أيام وللسيد أيام. ومعنى قوله: يكتب له

стр. 9177

كتابا أي إلى قاضي البلد الذي يسافر إليه ويشهد له شاهدين ممن يسافر معه فيشهدهما على الكتاب وعلى عين العبد، وليس على ظاهره لأن العبد لا ينتفع في المكان الذي يذهب إليه بكتاب يكون بيده لا بينة عليه إذ إلا يحكم عليه بكتاب القاضي دون بينة تنقله وتشهد عليه. انتهى. قاله الحطاب. إلا أن يعلم يعني أن محل كون الرد للعتق أو بعضه للغريم إنما هو حيث لم يعلم بالعتق، وأما لو علم الغريم بعتق الدين للعبد وسكت مدة تدل على الرضا ثم أراد الرد؛ بعد ذلك فليس له الرد لأنه سكوته دليل على أنه رضي بالعتق، وظاهره ولو قربت المدة وهو كذلك، قال الرهوني: العلم وحده كاف في القرب. أو يطول يعني أنه إذا طال الزمن فإنه لا رد للغريم أي ليس له أن يرد عتق المدين للعبدة فالعلم وحده كاف فليس له الرد فيما إذا علم وسكت ولو لم يطل الزمن لأن سكوته يعد رضي، وكذا لو لم يعلم الغريم بالعتق حتى طال الزمن فليس له الرد أيضا، وفي بعض النسخ: ويطول بالواو فالمانع للرد على ظاهرها إنما هو العلم مع الطول، وعليها يأتي كلام الحطاب المتقدم. واللَّه تعالى أعلم. قال الشبراخيتي: وهل الطول أن يشتهر بالحرية وتثبت له أحكامها بالموارثة وقبول الشهادة أو بمضي أربع سنين؟ قولان لابن القاسم وابن عبد الحكم، وقوله: "ويطول" بالواو كما في بعض النسخ وفي بعضها بأو وهو الصواب كما في النقول. انتهى. وقال عبد الباقي: أو يطول زمن العتق وإن لم يعلم فإن العتق يصح، والطول عند مالك على ما فسره ابن القاسم أن يشتهر بالحرية وتثبت له أحكامها بالموارثة وقبول الشهادة، وعند ابن عبد الحكم أكثر من أربع سنين كما في أحمد، بخلاف هبة الدين وصدقته فيردان ولو طال أمدهما؛ لأن الشارع متشوف للحرية. انتهى. وقال البناني: على العطف بأو شرح الزرقاني وهو الظاهر لأن النقل يوافقه على أن الطول وحده كاف في منع الرد وإن لم يكن علم، ونص التوضيح: لو سكت الغرماء عن عتق السيد وطال ذلك لم يكن لهم قيام وإن قالوا لم نعلم بإعتاقه، فقال ابن عبد الحكم: لهم ذلك في أربع سنين لا في أكثر. وقاله مالك. وفسر ابن القاسم الطول الذي يدل على الرضى بأن يشتهر بالحرية وتثبت له أحكامها بالوراثة وقبول الشهادة ولم يمنع ذلك الغرماء. أصبغ: وذلك في التطاول الذي لعله أتت فيه على السيد أوقات أفاد فيها وفاء الدين،

стр. 9178

ولو تيقن بالشهادة القاطعة أنه لم يزل عديما متصل العدم مع غيبة الغرماء وعدم علمهم لرد عتقه ولو ولد له سبعون ولدا، ولو أيسر المعتق ثم قام الغرماء عليه وقد أعسر، فقال مالك: لا يرد عتقه. انتهى. ومثله عند ابن عرفة فقد أفاد أن الطول وحده يمنع الرد مع قولهم لم نعلم، والقلة إما كونه مظنة العلم والرضى أو احتمال كونه أفاد مالًا في أثناء المدة. وقول مصطفى: على ما ارتضاه ابن غازي يقتضي أنه إذا طال يسقط قيامه ولو علم ببينة أنه لم يعلم لبعد الغيبة ونحوه وليس كذلك -انتهى- غير صحيح بالنسبة للعلة الثانية. ويبقى النظر في العلم وحده، هل يمنع الرد إذا سكتوا مدة تدل على الرضى وإن لم يقع طول، أو لا بد من الطول معه؟ ليس فيما رأينا من النقل ما يدل على شيء من ذلك والأول هو ظاهر المصنف على العطف بأو، وزعم مصطفى أن النقل المتقدم يدل على أنه لا بد من الطول مع العلم وفيه نظر فتأمله. ولذلك اختار نسخة العطف بالواو تبعا للشارح وابن مرزوق. واللَّه تعالى أعلم. انتهى. قال الرهوني: قول البناني: لأن النقل يدل على أن الطول وحدد كاف لخ صحيح؛ لأن العلم وحده كاف في القرب، فلو كان الطول لا يفيد وحده لكان مساويا للقرب مع أن النقول مصرحة بخالاف ذلك، ويكفي في ذلك كلام التوضيح الذي عند البناني هنا، وكلام ابن عرفة الذي أشار إليه بقوله: ومثله عند ابن عرفة وقد نقله ابن عرفة عن الباجي، ونص الباجي في المنتقى: وإن أمسك الغرماء عن القيام في ذلك بعد العتق، قال ابن عبد الحكم: إن قام الغرماء بعد ثلاث سنين وأربع وهو في البلد، وقالوا: لم نعلم فذلك لهم، كانوا رجالا أو نساء حتى تقوم بينة أنهم علموا، وأما في أكثر من أربع سنين فلم يقبل منهم. وقال مالك في الموازية: استحسن أنه إذا طال الزمان حتى يوارث الأحرار وجازت شهادته ونحوه، قال ابن القاسم: يريد أن يشتهر بالحرية وتثبت له أحكامها بالموارثة وقبول الشهادة ولم يمنع من ذلك الغرماء، فإن ذلك محمول على الرضى بعتقه. وقال أصبغ: إنما هو في التطاول الذي لعله أتت على السيد فيه أوقات يسر، ولو تيقن بشهادة قاطعة أنه لم يزل عديما متصل العدم مع غيبة الغرماء ومن غير علمهم فإنه يرد عتقه ولو ولد له سبعون ولدا. انتهى.

стр. 9179

ونحوه لابن يونس ونصه: قال في العتبية: فإن تصدق أو أعتق ثم قام غرماؤه في ذلك بعد حين، فإن أقاموا البينة أنه حين تصدق لا وفاء عنده فيما يرون. ابن القاسم: فلهم رد ذلك إذا لم يكونوا علموا بالصدقة، وإن كان في الصدقة فضل عن دينهم لم يرد الفضل، وأما في العتق فلا يرد إن طال زمانه ووارَثَ الأحرار وجازت شهادته. ابن المواز: قال مالك: ويرد ما تصرف يعد ذلك قبل قيام الغرماء، وأما العتق فاستحسن أنه لا يرد بعد طول الزمان إذا لم يقم الغرماء حتى وارث الأحرار وجرت له وعليه حدودهم وجازت شهادته، قال ابن القاسم: وذلك إذا طال جدا مما يجري فيه مجاري الأحرار فيما ذكرنا، قال أصبغ: وذلك في التطاول الذي لعله أتت على السيد فيه أوقات أفاد فيها وفاء الدين، وينزل أمر الغرماء على أنهم علموا بطول الزمان فلا يصدقون أنهم لم يعلموا ولو استوقن بشهادة قاطعة أنه لم يزل عديما متصل العدم في غيبة الغرماء وعلى غير علمهم رد عتقه ولو ولد له سبعون ولدا، قال ابن عبد الحكم: إن قاموا بعد ثلاث سنين أو الأربع وهم في البلد وقالوا لم نعلم فذلك إليهم، كانوا رجالا أو نساء حتى تقوم بينة أنهم علموا، وأما في أكثر من الأربع فلا يقبل منهم. انتهى. وقول البناني: والعلة إما كونه مظنة العلم والرضا أو احتمال أن يكون أفاد مالا الخ هذا هو الذي يفيده كالأم الباجي الذي قدمناه، ويفيد أن العلة الأولى لابن القاسم والثانية لأصبغ، وقول البناني غير صحيح بالنسبة للعلة الثانية، يفيد أن ما قاله مصطفى صحيح بالنسبة للعلة الأولى وقد علمت أنها لابن القاسم، فيكون ذلك هو المعتمد فيناقض قوله أولا لأن النقل يدل على أن الطول وحده كاف، والذي يظهر من كلام ابن يونس أن العلة عند الإمام وابن القاسم في الطول المفسر بما تقدم ما يلحق الناس من الضرر برد عتقه بعد أن وقع ما وقع من توريثه وإجازة شهادته ونحو ذلك، كإمامته في الجمعة وبهذه العلة يسلم للبناني ما قاله. وأما على العلة التي علل (١) بها فالوجب لبطلان قيام الغرماء هو علمهم وسكوتهم، ثم العلم تارة يثبت بالبينة وتارة يستدل عليه بطول الزمان مع ما ذكر من وراثة وما معها، وقول البناني: ويبقى النظر في العلم وحده هل يمنع

стр. 9180

الرد؟ لخ ما تقدم من النقول يدل على أنه يمنع الرد، وذلك مأخوذ من غير ما موضع من كلام الباجي وابن يونس فليتأمل، ويدل على ذلك أيضا قول الباجي بعد ما قدمناه عنه متصلا به. فرع: لو قال الغريم في ثلاث سنين وأربع علمت بعتقه ولم أنكره لما اعتقدت أن الدين لا يحيط بماله. فقال ابن عبد الحكم: لا ينفعه ذلك وينفذ عتقه وقال أصبغ عن ابن وهب: لا يرد لدين هذا الغريم، فإن كان معه غريم غيره رد ذلك الغريم ودخل معه هذا، قال أصبغ: بل يرد لهذا الغريم وحده. انتهى. وقد اقتصر على ما لابن عبد الحكم غير واحد منهم ابن يونس فقال متصلا بما قدمناه عنه آنفا ما نصه: ولو قال الغريم علمت بعتقه ولم أعلم أن عليه من الدين ما يغترق قاله وله مال ظاهر لم ينفعه والعتق ماض، ولا حجة لمن علم في رد شيء من عتقه وينفذ من عتقه بقدر دين من علم من قدر دين من لم يعلم بالحصص، ومنهم الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في نوادره. نقله عنه ابن مرزوق مقتصرا عليه مسلما. فانظره. فاقتصار من اقتصر على أنه لا يقبل منه اعتذاره يفيد أنه إذا لم يعتذر أحرى، وحكاية من حكى الخلاف في ذلك كالباجي يفيد أنه لا خلاف في ذلك إذا لم يعتذر، وأي دليل أقوى من هذا لصِحَّة ما قاله ابن غازي ومن تبعه، فتأمله بانصاف. انتهى المراد منه. أو يفيد مالا عطف على المستثنى يعني أنه ليس للغريم المذكور رد عتق المدين فيما إذا أفاد المدين مالا بعد عتقه للرقيق والدين محيط بماله، سواء أعسر بعد هذا اليسر أو استمر على يساره، فإذا أعتق الرقيق وقد أحاط الدين بماله أو بعضه على ما مر ثم أيسر بعد ذلك ثم أعسر فقام الغريم يرد عتقه ذلك فليس له ذلك ونفذ العتق، وأولى لو استمر على يسره. قال عبد الباقي: أو إلا أن يفيد مالا وافيا بالدين الذي عليه ولم يرد العتق حتى أعسر. قال مالك: لا رد له. انتهى. وقال الشبراخيتي: أو إلا أن يفيد السيد مالا ببيع أو هبة أو صدقة أو غير ذلك يفي بالدين أم لا كما في ابن عرفة، وفي كلام الشارح نظر ويعتق منه بقدر ما أفاده كلا أو بعضا، ولو ذهب قبل القيام عليه. انتهى. وقال المواق من المدونة: إن أعتق في عسره فلم يقم عليه حتى أيسر نفذ عتقه: ثم إن أعسر بعت ذلك قبل القيام عليه لم يرد عتقه. انتهى.

стр. 9181

ولو قبل نفوذ البيع يعني أنه إذا رد العتق المذكور وباع السلطان العبد بيع خيار، وقد علمت أن بيع الحاكم لسلع المفلس إنما هو على الخيار، ثم إن المفلس استفاد مالا قبل نفوذ البيع أي قبل مضي أيام الخيار، فإن العتق ينفذ فليس للغريم رده، قال عبد الباقي: ولو كانت إفادة المال قبل نفوذ البيع فليس لهم الرد، بل يمضي العتق كما إذا كان البيع على الخيار، فإن رد السلطان عتق المديان وباع عليه، وقد علمت أن بيعه على الخيار ثلاثة أيام فقبل مضى أمد الخيار أفاد السيد مالا فإن عتقه يمضي ولا يرد، وهذا بناء على أن رد الحاكم رد إيقاف وكذا رد الغرماء، وأما رد الوصي فرد إبطال والمشهور أن رد السيد إبطال، وكذا رد الزوج تبرع زوجته بزائد الثلث، قال أشهب: إبطال، وقال ابن القاسم: لا إبطال ولا إيقاف لقولها في النكاح الثاني لو رد عتقها ثم طلقها لم يقض عليها بالعتق ولا ينبغي لها ملكه، ورد السلطان إن كان للغرماء فإيقاف وإن كان للسفيه فإبطال لتنزله منزلة الوصي، وأما بعد نفوذ البيع فلا يرد، وهذا إذا كان البائع السلطان كما صدره به أي أو المفلس أو الغرماء بإذن السلطان، وأما هو أوهم بغير إذنه فيرد البيع بعد نفوذه أيضا حيث أفاد مالا كما في الحطاب. انتهى. كلام عبد الباقي. قوله: حيث أفاد مالا كما في الحطاب، قد مر للحطاب عن ابن عبد السلام أن الإمام يرد بيعهم وينظر في أمرهم، فإن ثبت عنده موجب بيعه باعه وإلا تمم عتقه، ومر له عن المدونة ما يفيد ما قاله عبد الباقي. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: رد الحاكم رد إيقاف الخ، قال البناني: قال ابن غازي في تكميله: يجمع أقسام الرد قوله: أبطل صنيع العبد والصبي … للأب والسيد والولي وأوقفن فعل الغريم واختلف … في العرس والقاضي كمن به خلف وقوله: "ولو قبل نفوذ البيع" صريح في أن هذا بعد الرد كما هو ظاهر، وكلام المصنف ظاهر في أن إفادة المال قبل حصول الرد، فكأنه مبالغة في مقدر أي وينفذ العتق إن استفاد مالا بعد أن رد العتق وبيع العبد وكانت استفادته قبل نفوذ البيع، وقوله: "ولو قبل نفوذ البيع" هو قول مالك، ورد المصنف "بلو" قول ابن نافع: يمضي البيع واختاره اللخمي. قاله التتائي. وقال المواق: روى

стр. 9182

ابن القاسم وأشهب عن مالك: لو رد الإمام عتقه ثم أيسر قبل بيعه عتق. الباجي: على هذا لا يطأ قبل اليسر، ومن المدونة: من رد غرماؤه عتقه فليس له ولا لغرمائه بيعهم دون الإمام لخ. رقيقا مفعول إعتاق وهو مصدر مضاف إلى فاعله الذي هو مكلف؛ يعني أنه إنما يصح إعتاق المكلف الرقيق وهذا هو الركن الثاني من أركان العتق، واحترز المصنف بقوله: "رقيقا" عن غيره من الحيوان فإنه لا يصح عتقه، بل لا يجوز بإجماع لأنه من السائبة المحرمة في القرآن، قال اللَّه ﵎: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾، قال الإمام السيوطي في ذي الجلالين ما نصه: روى البخاري عن سعيد بن المسيب، قال: البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء، والوصيلة الناقة تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى ثم تثنى بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر، والحامي فحل الإبل يضرب الضراب المعدود، فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء وسموه الحامي: وقوله: إنما يصح لخ اعلم أن مصب الحصر فاعل إعتاق ومفعوله؛ أي لا يصح إلا إعتاق مكلف ولا يصح إلا إعتاق الرقيق لا غيره من الحيوان؛ لأن ذلك من السائبة المحرمة إجماعا. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "رقيقا" يشمل بظاهره الرقيق الشرط على الموت، قال الشبراخيتي: وفي عتق من أشرف قولان، والصحيح الصحة وهل ثوابه كثواب الصحيح؟ تردد فيه ابن سهل ولم يجزم بشيء وإذا صح لا يعود رقيقا وتثبت له أحكام الأحرار في موارثاته ومعاملاته وشهادته وغير ذلك. انتهى. وقال الحطاب: قال في المسائل الملقوطة: لو أعتق من في سياق الموت الظاهر صحة العتق؛ لأنه لو عاش لم يعد رقيقا فتترتب عليه أحكام الحرية ويصلى عليه في صف الرجال الأحرار ويجر ولاؤه لمعتقه، ولو قذفه أحد في تلك الحال بعد العتق حد له على أنه حر، وكذلك لو أجهز عليه أحد فقتله وهو في السياق فحكمه حكم الحر لا حكم العبد، ففي النظر: هل يحصل له من الثواب بالعتق ثواب من أعتق صحيحا؟ ولا شك أنه خلصه من الرق ولأنه قابل لأن يهبه لرجل بغير ثواب، فكذلك تنجيز عتقه للَّه من تسهيل المهمات في قوله: ولا يباع من في السياق. انتهى.

стр. 9183

لم يتعلق به حق يعني أنه إنما يصح إعتاق الرقيق الذي لم يتعلق به حق لغير سيده؛ بأن يكون ملكا لسيده لم يتعلق به حق لغيره، ووصف الحق بقوله: لازم يعني أنه لا بد في صحة عتق الرقيق من كونه لم يتعلق به حق أصلا، ومثل ما إذا لم يتعلق به حق ما إذا تعلق به حق غير لازم مما للسيد إسقاطه، وقوله: "به" أي برقبته، فالحق اللازم مثاله العبد الجاني فإنه لا يصح عتقه إلا برضا المجني عليه حيث لم يتحمل الجناية، ومثال غير اللازم ما إذا أوصى سيده به لفلان ثم نجز عتقه، فإن العتق صحيح كما يأتي وجه صحته قريبا إن شاء اللَّه تعالى. قال الشبراخيتي: ابن عرفة: المعتق كل ذي رق مملوك لمعتقه حين تعلق العتق به، كان ملكه محصلا أو مقدرا لم يزاحم ملكه إياه حق لغيره قبل عتقه لا معه، فقولنا: مملوك لمعتقه، كقولها مع غيرها، من قال لعبد غيره: أنت حر من مالي لم يعتق عليه، وإن قال سيده: أنا أبيعه منك، ومن قال لأمة غيره: إن وطئتك فأنت حرة وابتاعها فوطئها لم تعتق عليه إلا أن يريد إن اشتريتك، وقولنا مقدرا كقولها مع غيرها، ومن قال لعبد: إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حر فاشتراه أو بعضه عتق عليه جميعه وقوم عليه حظ شريكه، وقولنا: لم يزاحم ملكه إياه حق لغيره قبل عتقه، كقولها: مع غيرها. ومن أعتق عبده بعد علمه أنه قتل خطأ، وقال: لم أرد حمل جنايته وظننت أنها تلزم ذمته ويكون حرا حلف على ذلك ورد عتقه، وقولنا: "لا معه، كقولها: من قال لعبده إن بعتك فأنت حر ثم باعه عتق على البائع ورد الثمن، وقوله: رقيقا محضا أو ذا شائبة حرية مكاتبا أو مدبرا أو مبعضا أو معتقا لأجل أو أم ولد. انتهى. وقوله: "لم يتعلق به حق لازم" من جناية، وما أخذه من الزكاة بعد أن غر بحرية كما مر في قوله: "وإن غر عبد بحرية فجناية على الأرجح" ومن الحق اللازم جناية الخطإ حيث أعتقه بعد علمه بها ظنا من السيد أنها تلزم العتيق ولم يرد تحملها كما قدمناه عن ابن عرفة، وكذلك حق من معه في الكتابة كما يفيده قول المصنف: "وللسيد عتق قوي منهم إن رضي الجميع وقوُوا"، وأما دين المرتهن فإنما يمنع العتق إذا كان الراهن معسرا به، وقوله: "لم يتعلق به حق لازم" أي قبل عنقه لا معه، فلا يمنع العتق كمسألة التعليق الآتية، فإن المشتري تعلق حقه بعين العبد لكن تعلقا مصاحبا. انتهى.

стр. 9184

تنبيه: قال عبد الباقي: ووصف رقيقا بقوله: "لم يتعلق به" أي بذمته حق أصلا أو تعلق بذمته حق للسيد إسقاطه فإنه غير مضر لعدم لزومه بعينه، فوصف الحق بقوله: "لازم" لإخراجه ما تعلق بعينه قبل عتقه؛ لأنه لا يكون إلا لازما فلا يتم عتقه ككون ربه مدينا أو رهنه وهو معسر فيهما، أو كان العبد مكاتبا ومعه في الكتابة من له حق متعلق بعينه، كما أشار له المصنف في الكتابة بقوله "وللسيد عتق قوي منهم إن رضي الجميع وقوُوا" أو جنى العبد على غيره عمدا أو خطأ حيث حلف سيده أنه لم يعتقه راضيا بتحمل جنايته فيرد عتقه كما في المدونة، واحترزت بقولي: قبل عتقه مما تعلق به مع عتقه، كمسألة تعليق البائع والمشتري العتق على البيع والشراء الآتية، فإن المشتري تعلق عتقه بعين العبد لكن تعلقا مصاحبا. انتهى. قوله: لم يتعلق بذمته، صوابه لم يتعلق برقبته؛ لأن ما تعلق بذمته لا يمنع العتق بل لسيده عتقه ويتبع به بعد عتقه، ويمثل للازم بالعبد الجاني كما في المدونة، ومثال غير اللازم ما إذا أوصى سيده به لفلان ثم نجز عتقه فإن عتقه صحيح ماض؛ لأنه وإن تعلق به حق للغير وهو الموصى له به إلا أن هذا غير لازم؛ لأن الموصي له أن يرجع عن وصيته وتنجيز العتق هنا يعد رجوعا قاله البناني. وقوله: ووصف الحق بقوله لازم لإخراج ما تعلق بعينه قبل عتقه؛ لأنه لا يكون إلا لازما تأمله، فإن مسألة الوصية المذكورة غير لازمة وهي تعلق فيها حق الموصى له بعين العبد قبل تنجيز عتقه. قاله مقيده عفا اللَّه عنه. واللَّه تعالى أعلم. وقال المواق: قال ابن شأس: الركن الثاني الرقيق وهو كل إنسان مملوك لم يتعلق بعينه حق لازم. انتهى. وأشار للركن الثالث وهو الصيغة بقوله: به أي بالإعتاق وهو متعلق بإعتاق؛ يعني أن العتق إنما يصح بصيغة صريحة كمادة الإعتاق؛ بأن يقول: أعتقتك أو أنت معتق أو عتيق ونحو ذلك أو غير صريحة. واعلم أن الصيغة الصريحة هي ما لا ينصرف عن العتق بنية صرفه عنه إلا مع قرينة، مثل الإعتاق وفك الرقبة والتحرير، قال المواق: قال ابن شأس: الركن الثالث الصيغة وصريح لفظها الإعتاق وفك الرقبة والتحرير. انتهى.

стр. 9185

وما عدا الصريحة كناية وهي قسمان: كناية ظاهرة وتنصرف عن العتق بالنية، كقول السيد: لا ملك لي عليك أو لا سبيل لي عليك، والقسم الثاني من الكناية الكناية الخفية وهي التي لا تدل على الطلاق إلا بالنية كاسقني الماء ونحوه، قال الشبراخيتي: الصريح كما قال ابن عرفة ما لا يقبل صرفه عنه لغير إكراه بمال محكوما به عليه، فقوله: محكوما حال من ما الواقعة على لفظ، والضمير في "به" عائد على ما أيضا، وفي عليه، للرقيق أي حالة كون ذلك اللفظ محكوما به على الرقيق المملوك. انتهى. أي نحو: أنت حر أو معتق أو حررتك أو أعتق رقبتك أو فككت رقبتك، قال البناني: قال ابن عرفة: وتحصيل الصيغة أن ما لا ينصرف عن العتق بالنية ولا غيرها صريح، وما يدل على العتق بذاته وينصرف عنه بالنية ونحوها كناية ظاهرة، وما لا يدل عليه إلا بالنية كناية خفية، والأول كأعتقتك وأنت حر ولا قرينة لفظية قارنته، والثاني كقوله: أنت حر اليوم من هذا العمل، وكقوله: لا سبيل لي عليك ولا ملك لي عليك، والثالث واضح وفي كونه عتقا باللفظ أو بالنية قولان لظاهر نصوص المذهب وزعم اللخمي. انتهى. وبفك الرقبة يعني أن العتق يكون بفك الرقبة من العبودية. والتحرير يعني أن العتق يكون بالتحرير، وأتى المصنف بالمصادر ليفيد أن ما تصرف منها كهي. قال مقيده عفا اللَّه عنه: وصريح كلامهم هنا أو كصريحه أن الفك من الصريح وإن لم يقل من العبودية: فإذا قال فككت رقبتك أو أنت مفكوك الرقبة أو فككتك فهو من صريح العتق وإن لم يقل من العبودية. واللَّه تعالى أعلم. قال ابن الحاجب: الصيغة الصريح كالتحرير والإعتاق وفك الرقبة. انتهى. وقال ابن شأس: صريح لفظها الإعتاق وفك الرقبة والتحرير ونحو هذا لِكثيرٍ. واللَّه تعلى أعلم. وقال الشبراخيتي: وأتى بالمصدر الذي هو الأصل ليعلم حكم ما أخذ منه كفككت وحررت وأنت حر. انتهى. ونحوه لغيره. وعلم مما مر أن الصريح لا يحتاج لنية كما روي عن مالك: قال ابن حجر: وقد أنكره كثير من أهل مذهبه، وفي الطبراني عن ابن عباس مرفوعا: (ولا

стр. 9186

عتاق إلا لوجه اللَّه تعالى) (١). انتهى. وفي البخاري ما نصه: باب الخطإ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه ولا عتاقة إلا لوجه اللَّه تعالى، وقال النبي ﷺ : (لكل امرئ ما نوى) (٢) ولا نية للناسي والمخطي؛ قال ابن حجر مفسرا للترجمة المذكورة: أي لا يقع شيء منها إلا بالقصد، وكأنه أشار إلى رد ما روي عن مالك أنه يقع الطلاق والعتاق عامدا أو مخطأ ذاكرا كان أو ناسيا وقد أنكره الخ. وإن في هذا اليوم راجع لقوله: "به وبفك الرقبة والتحرير" يعني أنه إذا قال له أنت حر في هذا اليوم أو حررتك في هذا اليوم أو أنت معتق في هذا اليوم أو أعتقتك في هذا اليوم أو فككت رقبتك في هذا اليوم أو أنت مفكوك الرقبة في هذا اليوم أو أنت ذو عتق في هذا اليوم أو ذو تحرير في هذا اليوم أو ذو فك رقبة في هذا اليوم، فإنه تتأبد حريته فيكون حرا في هذا اليوم وفي ما بعده أبدا، قال الشبراخيتي: وإن قيده بزمان كأنت حر في هذا اليوم ولو قيد بفقط عتق للأبد، فإذا قال له أنت حر في هذا اليوم عتق للأبد، ما لم يقيده بقوله: من هذا العمل أو من العمل باسم الإشارة أو عدمه: وقال: لم أرد الحرية وإنما أردت عتقه من العمل صدق مع يمينه، والذي في المدونة باسم الإشارة، وقد علمت أنه لا فرق بين ذكره وعدمه. وقوله: "وإن في هذا اليوم" راجع لقوله: "به وبفك الرقبة والتحرير"، "وهذا اليوم" لا مُحترز له أي هذا اليوم أو الشهر أو العام أي في كهذا اليوم. انتهى. وقال عبد الباقي: به وبفك الرقبة والتحرير الواو بمعنى أو؛ أي يقول أعتقتك أو فككتك أو رقبتك أو حررتك أو أنت حر، وإن قيد بزمان كأنت حر في هذا اليوم ولو قيده بفقط أو من هذا العمل فحر أبدا إلا أن يحلف حين تقييده بفقط، أو من هذا العمل أنه أراد من عمل خاص أو من هذا العمل لا عتقا، فلا يعتق عليه ثم لا يستعمله في هذا اليوم كما في المدونة. انتهى. وقال المواق: ابن عرفة: إن قال أنت حر اليوم عتق للأبد، ومن المدونة: إن قال أنت حر اليوم من هذا العمل وقال أردت عتقه من العمل لا الحرية، صدق في ذلك مع يمينه. انتهى.

стр. 9187

بلا قرينة مدح الظاهر أن الباء للملابسة وهو في موضع الحال من صيغ الصريح؛ أي حال كون الصريح غير متلبس بقرينة تصرف عن إرادة العتق كالمدح؛ يعني أن محل كون الصريح من الألفاظ المذكورة يحصل بها الخلوص من الرقية إنما هو حيث لم تكن ثم قرينة تصرفه عن ذلك وأما إن كانت هناك قرينة تصرفه عن ذلك فإنه لا يتحرر العبد بذلك، قال الشبراخيتي: بلا قرينة مدح تصرف الصريح عن ظاهره، فإن وجدت صرفته عن ظاهره ولا يلزمه به عتق، ففي المدونة: من عجب من عمل عبده أو من شيء رآه منه، فقال: ما أنت إلا حر فلا شيء عليه في القضاء ولا في الفتيا. انتهى. وقال عبد الباقي: بلا قرينة مدح تصرف الصريح عن إرادة العتق، فإن وجدت صرفته عن ظاهره كمن عجب من عمل عبده، فقال له ما أنت إلا حر أو أنت حر ولم يرد بذلك العتق، وإنما أراد أنت في عملك كالحر فلا يلزمه عتق لا في الفتوى ولا في القضاء كما في المدونة. انتهى. وقال المواق: قال ابن شأس: لو قال في المساومة هو عبد جيد حر لم يلزمه عتق لصرف القرينة له إلى المدح، ومن المدونة: من عجب من عمل عبده أو من شيء رآه منه لخ، وفي التوضيح عن الموازية أن من سئل في أم ولده فقال ما هي إلا حرة فلا شيء عليه إن لم يرد العتق. انتهى. أو خلف أي وبلا قرينة خلف أي مخالفة يعني أن صريح الصيغة ينصرف عن العتق بالقرينة، كأن يخالف أمر سيده أو يكلمه بكلام لا يليق به، فيقول له: ما أنت إلا حر، وقال: أردت أنك كالحر في عدم الطاعة لي، فإنه لا يعتق. قال عبد الباقي: أو بلا قرينة خلف بخاء معجمة مضمومة فلام ساكنة بمعنى مخالفة وعصيان ولذا قابل العصيان بالمدح في المدونة، فقال مالك: ومن عجب من عبده أو من شيء رآه فقال ما أنت إلا حر، أو قال تعال يا حر ولم يرد بشيء من هذه الحرية وإنما أراد إنك تعصيني فأنت في معصيتك أياي كالحر فلا شيء عليه؛ أي حتى في القضاء. ومن ضبطه بفتح الحاء المهملة وكسر اللام وجعله بمعنى القسم فقد صحف وذهب عن المعنى، قال ابن غازي: وقال التتائي: وليس بتصحيف ولا ذهاب عن المعنى، بل أشار به لقول اللخمي: لو قال له عشار لا أدعك إلا أن تقول إن كانت أمة فهي حرة، فإن كان ذلك بغير نية لم يلزمه شيء، وإن نوى العتق وهو ذاكر أن له أن لا ينويه كانت حرة لأنه لم يكرهه على النية.

стр. 9188

انتهى. ولكن التتائي قدر ولا بقرينة حلف والحلف ليس بقرينة توجب عدم العتق، وإنما القرينة الإكراه فلا يتم رده على ابن غازي. انتهى المراد منه. وقال المواق: اللخمي: لو قال له العشار لا أدعك إلا أن تقول إن كانت أمتك فهي حرة، إن قال ذلك بغير نية العتق لم يلزمه شيء، وإن نوى العتق وهو ذاكر أن له أن لا ينويه كانت حرة لأنه لم يكره على النية. انتهى. أو دفع مكس أي وبلا قرينة دفع مكس وهذا يشمل مسألة اللخمي التي ذكر عنه التتائي وغيرها؛ إذ هو صادق بكونه بيمين، كما إذا حلفه المكاس حين ادعى الحرية على ما ادعاه وبغيرها كما إذا قال له حين طلب المكس هو حر، وتوضيح كلام المصنف أن تقول صريح الصيغة إنما يقع به الخلوص الرقية حيث لم تكن قرينة تصرفه عن إرادة العتق، وأما إن كانت هناك قرينة تصرفه عن ذلك فإنه لا يعتق العبد، كما لو قال له مكاس أد إليَّ ما ينوب هذا المملوك فقال له هو حر يريد بذلك النجاة من أخذ ماله ولم يرد بذلك العتق، فإنه لا يعتق ذلك المملوك لأن هذا إكراه بسبب أخذ المال، وقد مر عن ابن عرفة في تعريف الصريح أنه ما لا يقبل صرفه عنه لغير إكراه بمال محكوما به عليه فراجعه إن شئت. قال عبد الباقي عند قوله: "أو دفع مكس" ما نصه: ولا بد من ثبوت إكراهه على المكس حتى ذكر حريتها بيمين أو بغيره؛ لأن القرينة بساط اليمين بعتق أو باللَّه، وبساط اليمين لا بد من ثبوته كما قاله أبو الحسن. انتهى. وقال المواق: لو مر على عشار، فقال: هو حر ولم يرد بذلك الحرية فلا عتق فيما بينه وبين اللَّه، وإن قامت بذلك بينة لم يعتق أيضا إذا علم أن السيد دفع عن نفسه بذلك ظلما. انتهى. وأشار إلى الكناية الظاهرة بقوله: وبلا ملك يعني أن السيد إذا قال لعبده لا ملك لي عليك فإنه يعتق بذلك: وقوله: "وبلا ملك" الخ عطف على قوله "به"، أو لا سبيل يعني أن السيد إذا قال لمملوكه لا سبيل لي عليك فإنه يعتق. وعلم مما قررت أن قوله: لي عليك راجع لكل من الأمرين قبله؛ أي قال له لا ملك لي عليك أو قال له لا سبيل لي عليك، قال عبد الباقي: وبلا ملك لي عليك أو لا سبيل لي عليك أي يعتق إذا قال له أحد هذين اللفظين فهما معطوفان على بفك الرقبة. انتهى. قوله: على بفك، أحسن منه قول الشبراخيتي: عطف على "به". واللَّه تعالى أعلم.

стр. 9189

وقال في الميسر: وبلا ملك لي عليك أولا سبيل لي عليك فيعتق إن قال له ذلك ابتداء كما في المدونة، ولهذا قال: إلا لجواب يعني أنه إذا قال لا ملك لي عليك أو لا سبيل لي عليك، وكان ذلك في جواب كلام سابق لقول السيد ذلك، وادعى السيد أنه لم يرد بذلك العتق فإنه يصدق في ذلك ولا يلزم عتق، كأن يكلمه بكلام لا يليق، فقال له السيد ذلك عتابا، ولو قيل له: من رب هذا العبد؟ فقال: لا رب له إلا اللَّه تعالى، أو قيل له: أمملوك هو؟ فقال: لا، أو قيل له: ألك هو؟ فقال: ما هو لي. فلا شيء عليه كمن قيل له: ألك امرأة أو هذه امرأتك؟ فقال: لا فلا شيء عليه إن لم يرد طلاقا ولا يحلف فيهما، وقال عيسى: يحلف فيهما. نقله في التوضيح. وذكر عن ابن القاسم أنه إن شتم حرا عبد فاستعدى عليه الحر سيده، فقال هو حر مثلك أنه يعتق. نقله في اليسر. وقال المواق من المدونة: لو قال لعبده ابتداء لا سبيل لي عليك أو لا ملك لي عليك عتق عليه، وإن علم أن هذا الكلام جواب لكلام كان قبله صدق في أنه لم يرد به عتقا ولا يعتق. انتهى. وقال الشبراخيتي: وأشار إلى الكناية الظاهرة بقوله: "وبلا ملك" لي عليك، وأعاد حرف الباء ليغاير بين هذه وما قبلها ليلا يتوهم أن هذه من الصريح؛ يعني وليس الأمر كذلك بل هي كناية ظاهرة أو لا سبيل لي عليك أي يعتق بأحد هذين اللفظين، فهما معطوفان على الضمير في قوله: "به" إلا أن يكون ذلك لجواب أي إلا لكونه جوابا للعبد، بدليل قوله: عليك المقتضي للخطاب. والمراد بقوله: "إلا لجواب" الخلف وحينئذ فهذا مستغنى عنه بما تقدم، لفهمه منه بالأولى لأنه إذا كانت قرينة الخلف يعمل بها في الصريح فأولى في الكناية، فإذا قالت المرأة لجاريتها: يا حرة لكونها لا تطيعها أو الرجل لعبده يا حر إذا كان يعصيه فليس هذا بشيء. انتهى. أي فيصدق أنه لم يرد به طلاقا وما قاله ظاهر لأن الكناية الظاهرة قد مر أنه يصدق في أنه أراد بها غير العتق، وقد مر عن ابن عرفة ما نصه: وتحصيل الصيغة أن ما لا ينصرف عن العتق بالنية ولا غيرها صريح، وما يدل على العتق بذاته وينصرف عنه بالنية ونحوها كناية ظاهرة وما لا يدل عليه إلا بالنية كناية خفية، والأول كأعتقتك وأنت حر ولا قرينة لفظية قارنته، والثاني

стр. 9190

كقوله أنت حر اليوم من هذا العمل وكقوله لا سبيل لي عليك والثالث واضح، وفي كونه عتقا باللفظ أو بالنية قولان لظاهر نصوص المذهب وزعم اللخمي. انتهى. قال مقيده عفا اللَّه عنه: تأمل قوله في الصريح ما لا ينصرف عن العتق بالنية ولا غيرها مع أنه قد تتصور المخالفة من غير لفظ؛ كأن ينعزل عنه مدة لا ينعزل فيها المطيع، وكذا المدح كأن يعجبه صنعه. واللَّه تعالى أعلم. وبكوهبت لك نفسك هذا أيضا من الكناية الظاهرة كما صرح به عبد الباقي؛ يعني أن السيد إذا قال لعبده وهبت لك نفسك أو وهبت لك خراجك حياتك أو وهبت لك خدمتك حياتك أو وهبت لك عملك في حياتك أو تصدقت عليك بخراجك حياتك أو خدمتك أو أعطيتك نفسك، فإنه يعتق ولا بعذر بجهل هنا ولا يحتاج في هذا إلى نية، وسواء قبل العبد أم لا. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: وأعاد الباء لينبه على مغايرته يعني قوله: "وبكوهبت لك نفسك" لما قبله؛ لأن ما قبله دلالته على العتق لغوية وهذا دلالته عليه شرعية؛ أي دلالة الأول عليه بحسب وضع اللغة وهذا بحسب حكم الشرع. انتهى. يعني أن مغايرة هذا لما قبله ليست لكون أحدهما من الكناية الظاهرة والآخر من غيرها، بل هما معا من الكناية الظاهرة كما عرفت. وباللَّه تعالى التوفيق. وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول في الرجل يقول لعبده قد وهبت لك نفسك إنه حر، وسألت مالكا عن رجل وهب لعبده نصفه، قال: هو حر كله. انتهى. وفي الميسر في نصه: لو قال: لأمته هي أختي أو لعبده هو أخي فلا عتق عليه إن لم يرده. قاله فيها. انتهى. وأشار إلى الكناية الخفية بقوله وبكاسقني الماء أو اذهب أو اغرب بالنية يعني أن السيد إذا قال لعبده: اسقني الماء ونوى بذلك عتقه فإنه يعتق، وكذلك إذا قال له اذهب ونوى بذلك عتقه فإنه يعتق، وكذلك إذا قال له اغرب ونوى بذلك عتقه فإنه يعتق، فقوله: "بالنية" راجع للصيغ الثلاث؛ أعني قوله اسقني الماء أو اذهب أو اغرب والباء للمصاحبة، ومفهومه أنه إن لم يرد بذلك العتق لا يكون عتقا ولا يرجع لما قبله من الكناية الظاهرة، ولهذا أتى بالباء ودخل بالكاف كل لفظ لا يدل على العتق مثل: تعال أو اصنع كذا ونحو ذلك. قال الشبراخيتي: وأشار إلى

стр. 9191

الكناية الخفية، بقوله: "وبكاسقني الماء أو اذهب أو اغرب" الغروب البعد أي ابعد فالنية قيد فيما بعد الكاف الثانية كما قال الشارح بقرينة إعادة العامل، ولا يرجع لقوله: "وبكوهبت لك نفسك". انتهى. وما في التتائي من قوله له: وهبت لك نفسك أو أعطيتك نفسك يعتق بالنية. قال فيه البناني: ما للتتائي خلاف الظاهر من كلام المصنف من رجوعه لقوله: "وبكاسقني الماء": وكيف يريد المصنف رجوعه للظاهرة أيضا؟ وقد اعترضه في توضيحه على ابن الحاجب إذ قال تبعا لابن شأس ما نصه: والكناية وهبت لك نفسك واذهب واغرب ونحوه وشرط الكناية النية. انتهى. فقال في التوضيح: أما ما ذكره في اذهب واغرب فظاهر، وأما ما ذكره في وهبت لك نفسك فلا يكاد يوجد: ثم ذكر نص المدونة ومثل ذلك لابن عبد السلام وابن عرفة. انتهى، وفي الميسر ما نصه: وفيها أن من نوى بما يلفظ به الحرية لزمته وإن لم يكن من ألفاظ الحرية، كقوله لجاريته: أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة، أو قال لها كلي واشربي. وتردد الأجهوري في لفظ الطلاق إن نوى به العتق هل يلزم كمن نوى الطلاق بأنت حرة أو لا يلزم لأن صريح بابٍ لا يكون كناية في غيره. انتهى. وعتق على البائع إن علق هو والمشتري على البيع والشراء يعني أن السيد إذا قال لعبده ميسرة مثلا: إن بعتك أو بعت نصفك مثلا فأنت حر، وقال شخص آخر في هذا العبد أعني ميسرة: إن اشتريت ميسرة فهو حر فباع السيد ميسرة لذلك الشخص الذي علق عتق ميسرة على شرائه، فإن البيع يفسخ ويعتق العبد على سيده الذي علق عتقه على بيعه. قال عبد الباقي: وإن قال سيد عبد إن بعته فهو حر، وقال مريد شرائه إن اشترتيه أو نصفه مثلا فهو حر، فحصل إيجاب وقبول عتق على البائع إن علق هو أي البائع والمشتري أي مريد العتق كله أو بعضه منهما على البيع والشراء، ولو تقدم القبول من المشتري على الإيجاب من البائع لأنه سبق صوري، ويرد البائع الثمن إن قبضه على المشتري ولو كان البائع معسرا بالثمن اتبع به ولا يرد العتق، وظاهر المصنف العتق على البائع ولو كان البيع فاسدا أو بخيار بعد مضيه ولو علق البائع فقط عتق عليه به ولو فاسدا كما في التتائي. وقوله: "وعتق على البائع" أي بخلاف الصدقة، كقوله: إن بعت

стр. 9192

هذا الشيء فهو صدقة فباعه لم ينقض البيع لأنه لا يجبر على إخراجها كانت على معين أو على المساكين، وإنما يستحب التصدق بالثمن. ومن البرزلي: ويندب الوفاء بوعده، وعند ابن رشد وأبي الحسن يجب لأنه التزام وتقدمت هذه المسألة في قوله: "وإن قال: داري صدقة بيمين مطلقا لخ، قوله: وقال مريد شرائه صوابه، وقال شخص إن اشترتيه لخ لأنه يوهم أنه لا بد أن يكون مريدا شراء حين قال إن اشترتيه فهو حر وليس كذلك. قاله الرهوني. وقال البناني فيها: من قال لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه عتق على البائع ورد الثمن، ولو قال رجل مع ذلك إن ابتعتك فأنت حر فباعه فعلى البائع يعتق لأنه مرتهن بيمينه. ابن عرفة: وعلى قول عبد الملك في الأولى لا حرية للعبد وهو رق للمشتري يعتق على المشتري. اللخمي: وهو القياس لأن العتق إنما يقع بتمام البيع وهو حينئذ قد انتقل إلى ملك المشتري، وكذا قال ابن رشد، واختلف في توجيه المشهور فقيل لأن العتق والبيع وقعا معا فغلب العتق لقوته وهو لابن المواز، وقيل لأن محمله فأنت حر قبل بيعي إياك وهو للقاضي إسماعيل، وقيل لأنه يعتق على البائع بنفس قوله بعت قبل أن يقول المشتري اشتريت لأنه إنما علق على فعل نفسه وهذا لسحنون، وضعف بأن حقيقة البيع عرفا الإيجاب والقبول. انظر التوضيح. وابن عرفة. انتهى. وقال الشبراخيتي: وعتق الرقيق على البائع دون المشتري ويرد ثمنه إن علق العتق في كله أو بعضه هو أي البائع والمشتري فعلق البائع عتقه على البيع، فقال: إن بعته فهو حر وعلق المشتري على الشراء فقال إن اشترتيه فهو حر فباعه له ونحوه في المدونة، وقوله: على البيع والشراء لف ونشر مرتب، وظاهره ولو تقدم القبول من المشتري على الإيجاب وهو كذلك كما أشار له البساطي بأن قال: اشترتيه منك بمائة فقال البائع بعته. انتهى. وقوله: "وعتق على البائع" هو في المدونة كما عرفت، ومقابله ينفذ البيع ويعتق على المشتري وهو لعبد الملك، وفي الميسر ما نصه: وظاهر المصنف ولو كان البيع فاسدا وهو قول محمد وصوبه ابن يونس. وبالاشتراء الفاسد في إن اشتريتك يعني أنه إذا قال شخص لعبد معين إن اشتريتك فأنت حمر فاشتراه شراء فاسدا فإنه يعتق عليه بذلك الاشتراء الفاسد، قال عبد الباقي: وعتق على المشتري

стр. 9193

بالاشتراء الفاسد في قوله: لعبد إن اشتريتك فأنت حر وعليه قيمته يوم قبضه لأن عتقه عليه يفوت رده على بائعه، لقوله في البيع: "وخروج عن يد وعتق بالفاسد هنا لأن الحقائق الشرعية تطلق على فاسدها كصحيحها، فلو كان المشتري معسرا بيع من العبد بالأقل من الثمن والقيمة ويتبع بباقي القيمة وشراء بعضه كشراء كله، وظاهر المصنف كظاهر المدونة ترتب القيمة، ولو اتفق على فساده كوقوع ثمنه خمرا أو خنزيرا وهو كذلك لما علمت من فوته بالعتق، واستشكل عتقه لأن البيع الفاسد لا ينتقل به الملك فلم يحصل المعلق عليه إلا أن يقال الشارع متشوف للحرية، وفي الجواب بأن هذا مبني على الشاذ القائل بانتقال الملك في الفاسد نظر؛ لأنه لا يطرد فيما إذا كان الفاسد مجمعا عليه إذ لم يقل أحد بانتقال الملك فيه. انتهى. وقال البناني: وبالاشتراء الفاسد في إن اشتريتك كذا في المدونة، فقال ابن رشد: وعلى القول بأن البيع الفاسد لا ينقل الملك لا حنث عليه. انتهى. نقله ابن عرفة. وانظره مع ما في الزرقاني، وانظر ما يأتي عن اللخمي عند قوله: وعتق بنفس الملك الأبوان لخ، فإنه ربما يقتضي تقييد الاشتراء الفاسد بغير المجمع عليه ويفيده كلام ابن رشد المتقدم. فتأمله. واللَّه أعلم. انتهى. قول البناني: كذا في المدونة فقال ابن رشد: وعلى القول بأن البيع الفاسد لا ينقل الملك الخ كلامه يفيد أن ابن رشد صرح بأنه قال ذلك في مسألة إن اشتريته فهو حر وليس كذلك، ونص ابن عرفة: وفيها من قال لعبده إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حر فابتاعه بيعا فاسدا عتق عليه بقيمته ورد الثمن، قال ابن رشد: وعلى القول إن البيع الفاسد لا ينقل الملك لا حنث عليه قاله مالك في رسم بيع من سماع عيسى. انتهى منه بلفظه. ففهمه البناني على أنه راجع لقولها: إن اشتريتك، ولقولها: أو ملكتك والظاهر أنه إنما يرجع لا يليه فقط، وقد أخذ المازري من كلام المدونة المذكور أن البيع الفاسد ينقل الملك. نقله أبو الحسن. وقال عقبه ما نصه: وينفصل عن هذا أن الحرية تكون مع الملك وتكون مع شبهته وهذه شبهة. انتهى يعني أن الظاهر أن قول ابن رشد إنما يرجع لقوله: "أو ملكتك"، فإذا قال: إن ملكتك فأنت حر فاشتراه شراء فاسدا فإنه لا حنث عليه؛ أي فإن العبد يرد إلى بائعه على أن البيع الفاسد لا ينقل الملك لا على مقابله، وأما إن قال إن اشتريتك فأنت حر واشتراه فاسدا فإنه يقع الحنث بنفس الشراء فاسدا أو صحيحا،

стр. 9194

ولو على القول بأن البيع الفاسد لا ينقل الملك لأنه لم يعلق على الملك، وإنما علق على الشراء وهذا غاية في الحسن. واللَّه تعالى أعلم. قاله مقيده عفا اللَّه تعالى عنه. وقول البناني: وانظر ما يأتي عن اللخمي، قال الرهوني: في استدلاله بكلام اللخمي الآتي نظر من وجوه، أحدها أن كلام اللخمي قد أسقط منه الطخيخي ما لا يصح إسقاطه ولا حجة فيه مع الزيادة التي أسقطها الطخيخي كما ستراه هناك إن شاء اللَّه، ثانيها أنه مع ذلك معترض كما يأتي إن شاء اللَّه، ثالثها أن كلام اللخمي على تقدير سلامته لا يصح الرد به على الزرقاني؛ لأن كلام اللخمي في العتق المعلق على الملك وكلام الزرقاني في العتق المعلق على الشراء فلا يجري ما قاله اللخمي هناك في المعلق على الشراء لما تقدم عن ابن رشد والمازري، وما أشار إليه من كلام اللخمي إنما هو فيما يتعلق فيه العتق على الملك، لا فيما علق على الشراء لأن الشراء يطلق لغة وعرفا على الفاسد كما يطلق على الصحيح، وقد صرح الإمام ابن عرفة وغيره بأن الحقائق الشرعية تطلق على صحيحها وفاسدها، وإذا كان الحكم كذلك فبالشراء قد حنث المشتري، ومن المعلوم المقرر أن الحنث يقع بأدنى سبب، وقد صرح بهذا ابن مرزوق ونصه: وقال بعضهم يقوم منها أن البيع الفاسد يصح التفويت فيه قبل القبض، قلت: وهي مسألة ذات قولين إلا أن [في] (١) أخذه من هذه المسألة نظرا (٢) لأن هذه المسألة من الأيمان والحنث فيها يقع بأقل ما ينطلق عليه اللفظ، ومحل الخلاف ما يكون التفويت فيه بالاختيار لا بالحكم. انتهى. ولهذا -واللَّه أعلم- لم يقيد اللخمي مسألة الاشتراء منه بما سيأتي بل في كلامه هنا ما هو شاهدها، ونصه: وإن قال اشتريت فلانا فهو حر فاشتراه شراء صحيحا عتق عليه، ويختلف إذا كان البيع فاسدا، فقال ابن القاسم وأشهب: يعتق، وقال سحنون: لا يعتق، ثم قال: وإن قال إن باعنيه بقيمته فهو حر فقال رضيت ببيعه منه بقيمته كان على القولين في البيع الفاسد؛ لأن شراءه بقيمته فاسد، ثم قال: ولو قال هو حر من مالي إن رضي صاحبه أو بقيمته فرضي صاحبه كان حرا على أحد القولين في البيع الفاسد؛ لأنه لم يكن سمَّى ثمنا. وما وقع في هذه المسائل من الاختلاف راجع إلى

стр. 9195

لما ذكرت لك فأنت تراه صرح بجريان القولين في البيع الفاسد لجهل ثمنه، وهو من المجمع على فساده. قال الحافظ أبو الحسن بن القطان في كتابه الإقناع في مسائل الإجماع ما نصه: وأجمعوا أن من باع سلعته بثمن مجهول غير معلوم ولا مسمى ولا عين قائمة أن البيع فاسد. انتهى. وبذلك كله تعلم أن الحق ما قاله الزرقاني لا ما قاله البناني. واللَّه أعلم. انتهى. وقال الشبراخيتي: وعتق بالاشتراء الفاسد وأحرف بالبيع الفاسد في قوله إن بعتك في قوله: لعبد إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه شراء فاسدا وعليه قيمته يوم قبضه وشراء بعضه فاسدا كذلك كما في المدونة، وظاهره ولو كان شراؤه فاسدا لكون ثمنه خمرا أو خنزيرا ووقع البيع على عينه وهو ظاهر المدونة، وإنما عتق بالشراء الفاسد لأن الحقائق تطلق على فاسدها. انتهى. كأن اشترى نفسه فاسدا يعني أن العبد إذا اشترى نفسه من سيده شراء فاسدا فإنه يعتق ولا ينقض بيعه لتشوف الشارع للحرية، قال الشبراخيتي: كأن اشترى العبد نفسه شراء فاسدا فيعتق ولا ينقض البيع لتشوف الشارع للحرية، ثم إن كان ما اشتري به مما يملك فإنه يكون للسيد على غرره كالعبد الآبق والبعير الشارد أو غيره، ولا شيء على العبد وكأنه انتزعه منه ثم أعتقه، وإن كان مما لا يملك كالخمر والخنزير والميتة والدم: فإن كان معينا فلا شيء عليه ويراق الخمر على السيد، وإن كان موصوفا في الذمة فعليه قيمة رقبته. انتهى. وقال عبد الباقي: كأن اشترى العبد نفسه من سيده شراء فاسدا فإنه يعتق لتشوف الشارع للحرية، ويأخذ سيده ما اشترى به نفسه حيث كان غير خمر ونحوه، وكأنه انتزعه منهم وأعتقه فإن كان خمرا أو خنزيرا فإن وقع عليه مضمونا في ذمته عتق وغرم قيمة رقبته لسيده يوم عتقه، وإن وقع على عينه أريق الخمر وسرح الخنزير أو قتل ولزم العتق ولا يتبع بقيمة ولا غيرها. انتهى. وقال البناني في العتق الثاني من المدونة: وإن اشترى العبد نفسه من سيده شراء فاسدا فقد تم عتقه ولا يرد ولا يتبعه السيد بقيمته ولا غيرها، بخلاف شراء غيره إياه إلا أن يبيعه نفسه بخمر أو خنزير فيكون عليه قيمة رقبته، وقال غيره: هو حر ولا شيء عليه. ابن يونس:

стр. 9196

ويكون للسيد ما باعه به غررا كان أو غيره وكأنه انتزعه منه. انتهى. وقال ابن يونس أيضا في قولها: قيمة رقبته مسألة المدونة هذه إنما هي على أنه اشتراه بخمر مضمون. انتهى. والشقص يعني أن الشخص إذا قال كل مملوك أملكه حر أو كل مملوك لي حر أو رقيقي أحرار أو عبيدي أحرار أو مماليكي أحرار فإنه يعتق عليه شقص له في عبد أي عبد والشقص هنا الجزء. وقوله: "والشقص" سواء كان من واحد أو أكثر، وإذا عتق الشقص فإنه يكمل عليه باقي العبد ويدفع قيمة ذلك الباقي لسيده، ويعتق عليه جميع العبد بعضه بمباشرة العتق والباقي بالسراية. والمدبر يعني أنه إذا قال كل من أملكه حر أو كل مملوك لي حر أو رقيقي أحرار أو عبيدي أحرار أو مماليكي أحرار، فإنه يعتق المدبر عليه لشمول لفظه له، وقوله: "والشقص والمدبر" أن يعتق ذلك سواء. قال ذلك في غير يمين أو في يمين حنث فيها كما في المدونة. وأم الولد يعني أن الشخص إذا قال كل من أملكه حر أو كل مملوك لي حر أو رقيقي أحرار، أو عبيدي أحرار أو مماليكي أحرار فإنه يعتق عليه أم ولده لشمول ذلك اللفظ لها، وسواء قال ذلك في غير يمين أو في يمين وحنث كما في المدونة، ومعنى العتق فيما ذكر أنه ينجز ومثل المدبر وأم الولد المكاتب كما في المدونة. وولد عبده من أمته يعني أنه إذا قال كل من أملكه حر أو كل مملوك لي حر أو رقيقي أحرار أو عبيدي أحرار أو مماليكي أحرار، فإنه يعتق ولد عبده من أمته أي أمة العبد لشمول ذلك اللفظ له. وأحرى ولد عبده من أمته أي أمة السيد وإن بعد يمينه يعني أنه إذا قال صيغة من الصيغ المذكورة فإنه يعتق عليه أولاد عبيده من إمائهم أو من إمائه، ولا فرق في ذلك بين من ولد منهم قبل اليمين أو كان حملا حين اليمين، وبين من حدث الحمل به بعد اليمين وظاهر المصنف كانت بيمينه على بر أو حنث وقيده محمد بيمينه لأفعلن لأنه فيها على حنث حتى يبرَّ، فإذا فات البر لزمه العتق وعتق عليه ما ولد لإمائه بعد اليمين كن حوامل يوم اليمين أم لا، وأما في يمينه لا فعلت فهو على بر فيدخل ما كن حوامل به يوم يمينه، وأما ما حملن به بعد اليمين فقيل يدخل وقيل لا يدخل وصوبه ابن يونس كما في التوضيح والمواق، ولا خلاف في دخول ما كان حملا يوم اليمين كما في التوضيح، فإن حمل المصنف على إطلاق كان ماشيا في البر على أحد

стр. 9197

قولين، وإن قيد بالحنث مطلقا وبالبر فيما كان موجودا حين اليمين يكون ماشيا على ما صوبه ابن يونس من عدم دخول ما حدث به الحمل بعد اليمين في البر. وقوله: "وإن بعد يمينه" إنما هو فيمن ولد من إمائه أو إماء عبيده بعد اليمين، وأما من تجدد ملكه بعد اليمين فإنه لا يعتق عليه في كلتا الصيغتين. ابن عرفة: وفيها لابن القاسم في كل مملوك أملكه حر لا يلزمه العتق إلا فيما ملكه يوم حلف، فإن لم يكن له يومئذ مملوك فلا شيء عليه فيما يملكه قبل الحنث أو بعده، والفرق بين هذا وبين من ولد بعد اليمين أن من ولد لم يتجدد ملكه لأنه كعضو من عبيده فهو في حكم المملوك في الحال، بخلاف من تجدد ملكه فلا يعتق مطلقا لحمل المضارع على الحال عند الإطلاق كما يأتي. انظر البناني. واعلم أنه لا خلاف في دخول الأولاد في الحنث كن حوامل يوم اليمين أم لا؛ لأن الأمهات مرتهنات باليمين لا يستطيع وطئهن ولا بيعهن وكذا لا خلاف في دخول الأولاد في البر حيث كن حوامل يوم اليمين، واختلف في دخول الأولاد في البر إذا حملن بعد اليمين وإلى عدم دخولهم رجع ابن القاسم. والإماء يعني أنه إذا قال: كل من أملكه حر أو كل مملوك لي حر أو رقيقي أحرارا أو عبيدي أحرارا أو مماليكي أحرار، فإنه يدخل في ذلك الإناث فيعتقن لشمول ذلك اللفظ لهن فيمن يملكه أي وعتق الشقص وقوم عليه باقيه في قوله: "من أملكه" أي كل من أملكه حر أو كل مملوك لي حر، أو رقيقي أحرار أو عبيدي أحرار أو مماليكي أحرار. وعلم مما قررت أنه يعتق من ذكر في كل صيغة من هذه الصيغ، سواء قال ذلك في غير يمين كقوله: من أملكه حر أو كل مملوك لي حر لخ، أو قال: كل من أملكه أو كل مملوك لي حر إن دخلت الدار، أو إن لم أدخل قيد بأجل أولا وحنث في كل، والحاصل أنه إذا قال صيغة من الصيغ المذكورة يعتق كل من يملكه من الذكور والإناث صغارا أو كبارا، ولا فرق في ذلك بين ذي الشائبة كالمدبر وأم الولد والمكاتب كما في المدونة. قاله البناني. والمتعين دخول المعتق لأجل وبين القن والمأذون وغيره ويعتق عليه الشقص من المبعض، ويقوم الباقي في غير المبعض فيعتق عليه جميعه ويعتق عليه ولد عبيده من إمائهم أو من إمائه، ويعتق عليه أولاد إمائه من عبيده أو من غيرهم، ولا فرق بين من كان منهم موجودا حين اليمين ومن وجد بعدها إلا فيما إذا كانت يمينه

стр. 9198

على بر وحدث الحمل بعد اليمين: فالراجح فيها أنه لا يعتق، وأما من تجدد له ملكه بعد اليمين بشراء أو عطية مثلا فإنه لا يعتق كما عرفت. قال المواق: سحنون: ومن قال مماليكي أحرار ولا نية له فإنه يعتق عليه ذكور رقيقه وإناثهم. ابن يونس: وهو وفاق للمدونة لأنه قال في قوله كل مملوك له حر يعتق عليه أمهات أولاده، ولا فرق بين قوله: كل مملوك، وبين قوله: مماليكي. ابن سحنون: ولو قال: رقيقي أحرار عتق ذكورهم وإناثهم، ولو قال عبيدي أحرار لم يعتق عليه إلا الذكور دون الإناث، ولو كان له إماء حوامل فإنه يعتق ما أتين به من غلام لأقل من ستة أشهر، قال ابن يونس في قول ابن سحنون هذا: قال أبو إسحاق: لعل اسم العبيد جرت العادة أنه يراد به الذكور دون الإناث، وإلا فلفظ العبيد يقع على الذكور والإناث. انتهى. وقوله: فيمن يملكه ظاهر المصنف أنه لا فرق بين أن يقول من أملكه حر وبين أن يقول كل من أملكه حر وهو ظاهر؛ لأن من من ألفاظ العموم واللَّه تعالى أعلم. قاله مقيده عفا اللَّه تعالى عنه. وقوله: "والإماء" في بعض النسخ والأنثى وهما بمعنى، وفي بعض النسخ: والإنشاء بشين معجمة وهو مجرور عطف على مقدر أي وعتق الشقص وما بعده في التعليق والإنشاء أي في الإنشاء من دون تعليق، نحو: كل مملوك أملكه حر، والتعليق نحو كل مملوك أملكه حر إن دخلت الدار، أو مرفوع مبتدأ حذف خبره أي والإنشاء كالتعليق فيعتق الشقص وما بعده في الصيغ المذكورة علق أم لا. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "والإماء" إنما أتى به بعد أن قال: وأم الولد مع فهم غيرها من القن بالأولى للرد على من يقول بعدم دخول الإماء في عبيدي أحرار، وللقول الذي رجع عنه سحنون في مماليكي. لا عبيد عبيده يعني أنه إذا قال صيغة من الصيغ المذكورة فإنه لا يدخل في ذلك عبيد عبيده، فلا يعتقون لعدم تناول كل لفظ من الألفاظ المذكورة لهم؛ إذ ليسوا مملوكين له بل لسادتهم؛ لأن العبد عندنا يملك حتى ينتزع منه سيده. قال عبد الباقي: ثم محل ما ذكره المصنف قبل النفي ما لم يجر العرف بتخصيص العبد بالذكر الأسود والمملوك بالذكر الأبيض وإلا اتبع، وإن كان لفظ العبد يشمل الأنثى شرعا نحو: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾، ويشمل الأبيض لكن العرف أصل من أصول الشرع يخصص العام ويقيد المطلق. انتهى.

стр. 9199

وقال التتائي: لا عبيد عبيده لا يدخلون في هذا التعليق ولا في هذا الإنشاء؛ لأن العبد عندنا يملك ولا يملك السيد ملك العبد إلا بعد الانتزاع، وعورضت هذه المسألة يحنث من حلف لا يركب دابة زيد فركب دابة عبده فقيل خلاف وقيل وفاق، وفرق اللخمي بأن الأيمان يراعى فيها النيات والنية في هذه اليمين عرفا رفع المنة وهي حاصلة بركوب دابة العبد. انتهى المراد منه. تنبيه: قد مر أن المكاتب يعتق في قوله: كل من أملكه أو كل مملوك لخ، قال البناني: قال فيها: قال مالك: من قال كل مملوك لي حر في غير يمين أو في يمين وحنث فيها عتق عبيده ومدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده، وكل شقص له في كل مملوك ويقوم عليه بقيته إن كان مليا ويعتق عليه أولاد عبيده من إمائهم وُلدُوا قبل يمينه أو بعده، وأما عبيد عبيده وأمهات أولادهم فلا يعتقون ويكونون لهم. اننهى. وقد نقله ابن عرفة والتوضيح وغيرهما. انتهى. كأملكه أبدا تشبيه في النفي؛ يعني أنه إذا قال كل مملوك أملكه أبدا حر فإنه لا يعتق عليه هو في ملكه حين اليمين ولا في غيره، سواء علقه ككل مملوك أملكه أبدا حر إن دخلت الدار، أو لم يعلقه نحو كل مملوك أملكه أبدا حر، قال عبد الباقي: وشبه بقوله: "لا عبيد عبيده" قوله: "كأملكه أبدا"، أو في المستقبل فلا يلزمه فيمن عنده ولا فيمن يتجدد، سواء علقه كإن دخلت الدار فكل مملوك أملكه أبدا أو في المستقبل حر، أولم يعلقه ككل مملوك أملكه أبدا أو في المستقبل حر فهذه أربعة: فإن لم يقيد بأبدا أو نحوه لم يلزمه فيمن يتجدد تعليقا أم لا كما هو مذهب المدونة، ولزمه فيمن عنده تعليقا أم لا، ولزومه في الأخيرتين مخالف للطلاق فيهما فلا يلزمه فيمن تحته ولا فيمن يتزوجها بعد ذلك. انتهى بحذف منه قليل. وقال البناني: قال ابن عرفة: عياض: يمينه بما يملك إن قيد بالحال أو بالاستقبال اختص بهما، وإن أهمله ففي تخصيصه بالحال أو عمومه في الاستقبال اختلاف والعموم أشبه. وقاله ابن أبي زمنين وابن لبابة. قال في التوضيح: والمعروف عند الناس أنه يحمل على الحال. انتهى. ولهذا درج عليك المصنف فيما تقدم، وحينئذ فعلى تخصيصه بالحال يلزمه العتق فيمن عنده رون من يتجدد له، وعلى عمومه في الاستقبال لا يلزمه شيء لا فيمن عنده ولا فيمن يتجدد. انتهى.

стр. 9200

ووجب بالنذر يعني أن العتق يجب بالنذر معلقا كإن فعلت كذا فللَّه عليَّ عتق رقبة وفعل المعلق عليه، أو غير معلق كقوله: للَّه عليَّ عتق رقبة، ولم يقض إلا ببت معين يعني أن العتق وإن كان يجب بالنذر لا يقضى على الشخص به، ولكن إذا بت عتق شخص معين فإنه يقضى عليه حينئذ بالعتق، والحاصل أنه إن لم يكن بت لم يقض عليه، سواء كان معينا نحو: للَّه عليَّ عتق عبدي ميسرة، أو غير معين نحو: للَّه عليَّ عتق رقبة فإن بته نحو عبدي فلان حر قضي عليه بالعتق، ومفهوم قوله: بالنذر أنه لو حلف بعتق معين وحنث لقضي عليه بعتقه وهو كذلك، قال في المدونة: ومن بت عتق عبده أو حنث بذلك في يمين عتق عليه بالقضاء ولو وعده بالعتق أو نذر عتقه لم يقض عليه بذلك وأمر بعتقه. انتهى. وقال المواق: اللخمي: من قال علي عتق عبد لزمه، فإن كان ليس معينا لم يجبر وإن كان معينا، فقال مالك: كذلك أيضا لا يجبر. انتهى. وقوله: "إلا ببت معين" استثناء منقطع؛ لأن بت المعين ليس داخلا تحت النذر. انتهى. قاله الشبراخيتي. وقال: والمراد بالبت ما يشمل التعليق، كإن دخل ناصح الدار فهو حر كما في المدونة. انتهى. قوله: ما يشمل التعليق يعني في اليمين كما مر. واللَّه تعالى أعلم. وذكر مسائل يوافق العتق فيها الطلاق فقال: وهو في خصوصه "هو" مبتدأ، والخبر قوله: "كالطلاق" الآتي بعد؛ يعني أن العتق حكمه حكم الطلاق فيما إذا خص فيلزم، كما أن الطلاق يلزم إذا خص، كإن ملكت مرزوقا فهو حر أو كل مملوك أملكه من البربر أو من قرية كذا أو إلى عشرين سنة ونحو ذلك، وعمومه يعني أن العتق حكمه حكم الطلاق فيما إذا عم، كقوله: كل مملوك أملكه أبدا أو في المستقبل فإنه لا يلزمه فيه شيء، كما أن من عم في الطلاق لا يلزمه شيء، لكن قد مر للمصنف أنه قال فيمن أملكه ولم يقيد بأبدا ولا غيره يعتق من عنده حال اليمين لا فيمن يتجدد ملكه له سواء علق أم لا، وفي الطلاق لا يلزمه الطلاق فيمن تحته ولا في غيرها حيث قال: من أتزوجها طالق علق أم لا. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: وهو في خصوصه كالطلاق فيخص بما عينه فيلزم عتق من يملكه وما يتجدد علقه أم لا إن لم يقيد بالآن

стр. 9201

ولا بأبدا ونحوه، فإن قيده بالآن ككل [مملوك] (١) أملكه من الصقالبة الآن لزمه فيه فقط معلقا أم لا، لا فيمن يتجدد من الصقالبة مثلا، وإن قيد بأبدا ونحوه فالعكس أي يلزمه فيمن يتجدد لا فيمن عنده معلقا أم لا، فالصور ست. انتهى. وقوله: "وعمومه" نحو كل رقيق أملكه أبدا أو في المستقبل أو كل مملوك أملكه أبدا أو في المستقبل حر فهذا لا يلزمه شيء، بخلاف ما لو قال كل رقيق أملكه أو كل مملوك أملكه فهو حر، فإنه يلزمه فيمن عنده لا فيمن يتجدد كما مر. وعلم من هذا أن التشبيه في العموم بالطلاق إنما هو في الجملة، وقال المواق: قال ابن يونس: العتق كالطارق في عمومه لعتق ما يستقبل ملكه وهو غير لازم عندنا، قال مالك فيمن قال: كل مملوك أو كل جارية أو عبد أشترتيه أو أملكه في المستقبل فهو حر في غير يمين أو في يمين حنث فيها فلا شيء عليه فيما يملك أو يشتري كان عنده رقيق يوم حلف، أو لم يكن لأنه قد عم الجواري والغلمان فلا يلزمه شيء إلا أن يعين عبدا أو يخص جنسا أو بلدا أو يضرب أجلا يبلغه عمره، كقوله: من الصقالبة أو البربر أو من مصر أو من الشام أو إلى ثلاثين سنة، ويمكن أن يعيش لذلك الأجل فيلزمه ذلك لأنه قد ضرب أجلا وسمى جنسا أو موضعا لم يعم وهذا كمن عم أو خص في الطلاق. انتهى. ومنع من بيع ووطء في صيغة حنث قوله: "ومنع" عطف على "خصوصه" يعني أن الحالف بالعتق إذا كانت يمينه على حنث فإنه يمنع من بيع من حلف بعتقه ذكرا كان أو أنثى، وكذا يمنع من وطء إن كان أنثى كما أن الحالف بالطلاق يمنع من وطئ زوجته إذا كانت يمينه على حنث كما مر. وقوله: "في صيغة حنث" أي غير مقيد بأجل، وأما في صيغة البر فلا يمنع من البيع ولا من الوطء، ويمنع في الحنث المقيدة بأجل من البيع دون الوطء، قال عبد الباقي: وهو في منع من وطء وبيع في صيغة حنث غير مقيدة بأجل، كأن لم أفعل كذا فعبدي حر كالطلاق فيمنع من بيع الرقيق ووطء الأمة، وأما في صيغة بر كإن فعلت فعبدي حر فلا يمنع من بيع ولا وطء، وأما في صيغة حنث مقيدة بأجل فيمنع من البيع لأنه يقطع العتق فيضاده دون الوطء؛ لأنه

стр. 9202

لا يقطع العتق ولا يضاده، فإن مات في صيغة الحنث غير المقيدة بأجل خرج من ثلثه، وإن مات في صيغة البر لم يخرج من ثلث ولا غيره. انظر الشارح. والظاهر أن مثله صيغة حنث مقيدة بأجل. انتهى. وقال المواق: وأما منعه من بيع ووطء في صيغة الحنث ففي المدونة، قال مالك: من حلف بعتق إن فعلت كذا أو لا أفعل فهو على بر ولا يحنث إلا بالفعل ولا يمنع من وطء ولا من بيع، وإن مات لم يلزم ورثته عتق، فأما إن قال إن لم أفعل أو لأفعلن كذا فهو على حنث ويمنع من البيع والوطء ولا امنعه الخدمة، فإن مات قبل الفعل عتق رقيقه من الثلث إذ هو حنث وقع بعد الموت. ابن يونس: إنما كان من حلف إن فعلت أو لا فعلت كذا على بر لأنه بفعله ذلك الشيء يحنث، فدل على أنه كان قبل أن يفعله على بر (١)، قال ابن القاسم: وإن قال لزوجته إن لم أتزوج عليك أو أفعل كذا فأنت طالق فهو على حنث ويتوارثان قبل البر ولا يحنث بعد الموت بخلاف العتق. قال مالك: من قال لأمته أنت حرة إذا مات فلان حرم عليه وطؤها، بخلاف ما إذا قال أنت حرة إذا مت. قال عبد الوهاب: وكلا الوجهين عتق معلق بموت، وقال مالك: لا يجوز وطء المعتقة لأجل ويجوز وطء المدبرة، وكلاهما معتقة إلى أجل، قال مالك: ولا يجوز وطء المكاتبة. انتهى. مسألة: من أوصى في جوار له أن يحبسن سبعين سنة ثم يعتقن، قال مالك: هو غير جائز وينظر السلطان: فإن رأى بعيهن بُعن، وإن رأى عتقهن عتقن. قال ابن رشد: وجه نظر الإمام في ذلك أن من كانت تعلم أنها لا تعيش سبعين سنة كبنت الأربعين فأكثر فإنها تباع؛ لأن العتق لا يدركها فهي كمن أوصي بعتقها بعد موتها، ومن كان يمكن أن تعيش ذلك كبنت العشرين فأقل عجل عتقها؛ إذ لا يجوز أن تباع ولعل العتق يدركها ولا إن تحبس سبعين سنة لما في ذلك من الضرر عليها لقصد السيد إلى ذلك في ظاهر أمره، فهذا معنى قول مالك: لا أن السلطان يعمل بهواه. انتهى. قاله الحطاب.

стр. 9203

وعتق عضو يعني أن الشخص إذا أعتق عضوا من عبد له، كما إذا قال له يدك حرة أو رأسك حر مثلا فإنه يعتق جميع ذلك العبد، كما أن الرجل إذا قال لزوجته يدك أو رجلك أو رأسك طالق فإنها تطلق عليه، كما لو قال لها أنت طالق، قال عبد الباقي: وهو مساو للطلاق في عتق عضو حكما كشعر وجمال وكلام أو حقيقة كيدك أو رجلك حرة فيعتق جميعه كيدك طالق، وفي أنه يؤدب المجزئ للعتق لعدم جوازه ابتداء كما في المواق عن التلقين، لكن عتق الباقي يتوقف على حكم كما سيذكره، ووقوع الطلاق عليها لا يتوقف على حكم فالتشبيه بالطلاق في هذا من حيث الجملة. انتهى. قوله: مساو الخ غير مناسب. والصواب أن يقول وهو في عتق عضو. وقوله: يؤدب المجزئ للعتق الخ قال البناني نصه -يعني المواق: - قال في التلقين: لا يجوز تبعيض العتق ابتداء قال ابن رشد: ليس هذا على حقيقته. انتهى. ويعني ابن رشد ليس عدم الجواز على حقيقتة من التحريم، بل معناه الكراهة وحينئذ فلا يؤدب خلاف ما زعمه الزرقاني. فتأمله. انتهى. قوله: ويعني ابن رشد الخ، قال الرهوني: فيه نظر إذ ليس كلام ابن رشد في الحرمة والكراهة بل من جهة أن قوله لا يجوز يقتضي رد العتق، وأجاب عنه بتأويل كلامه. انظر كلامه في الحطاب عند قوله بعد هذا: "وبالحكم جميعة إن أعتق جزءا". وتأمله. واللَّه أعلم. وتأويل ابن رشد الذي أشار إليه هو قوله: فمراده ﵁ -يعني صاحب التلقين- بقوله: ولا يجوز أي لا يجوز إقرار العتق مبعضا إلا أن يمنع من تتميمه مانع، وهذا مفهوم لا إشكال فيه. انتهى. وقال التتائي: وعتق عضو كيدك أو رجلك حرة فيعتق جميعه كيدك طالق، وهل يتوقف عتق الباقي على حكم وهو مذهب المدونة واللخمي وهو معروف المذهب؟ أو لا يتوقف وهو ظاهر قول المدونة؟ اللخمي: عتق عليه جميعه ولم يقيده بحكم ولا غيره. انتهى. وقال الشبراخيتي: ولا مفهوم لقوله: "عضو"، ولو قال جزءا كان أولى وكلام المصنف في العتق، وأما الحكم وعدمه فشيء آخر وتبعيض العتق لا أدب فيه لأنه فعل جائز. انتهى. مسألة: قال في كتاب الوصايا من المدونة: ومن أوصى بعتق أمته إلى أجل والثلث يحملها فعجل الوارث عتقها قبل الأجل جاز ولا رجوع له وهو وضع خدمة والولاء للميت، وإن كانا وارثين فأعتقها أحدهما فعتقها هنا وضع خدمة، فيوضع حق هذا من الخدمة ويكون نصيبه منها حرا

стр. 9204

ولا يضمن لصاحبه قيمة خدمته منها، وتخدم هي الآخر نصف خدمتها إلى تمام الأجل ثم تخرج حرة. انتهى. قال أبو الحسن: هذه مثل مسألة الشريكين في العبد يكاتبانه ثم يعتق أحدهما حصته إنما هو وضع مال، وأما العتق فبعقد الكتابة وكذلك هذه إنما المعتق الموصي لا الورثة. انتهى. نقله الإمام الحطاب. وتمليكه للعبد يعني أن تمليك السيد للعبد أمر نفسه كتمليك الزوجة أمر نفسها، كذلك يعمل في جوابه أي العبد الملك أمر نفسه بما يعمل به في جوابها المتقدم في باب الطلاق، وقوله: "وتمليكه للعبد" أي تفويضه. وعلم مما قررت أن قوله: كالطلاق خبر قوله: "وهو" وقد قدمت التصريح بذلك، قال عبد الباقي: فيعتق إن قال اعتقت نفسي أو قبلت عتقي وهو غير تام في الفرع الأخيرة لأنه إذا قال: اخترت نفسي فإنه لا يعتق إلا إذا قال نويت به العتق عند ابن القاسم، وإذا قالته المرأة كان طلاقا وإن لم تنو به الطلاق، وفرق بأن الزوجة لا يكون فراقها إلا بالطلاق والعبد يكون بعتق أو بيع أو هبة أو صدقة، ويأتي هنا ما مر في الطلاق من قوله: "ورجع مالك إلى بقائهما بيدها" لخ، وله التفويض لغيرها الخ. انتهى. وقال البناني عند قوله: "وجوابه" ما نصه: قد علمت ما شرح به الزرقاني كغيره، ويحتمل أن يكون أشار المصنف إلى قوله في الطلاق: "أو قال يا حفصة فأجابته عمرة فطلقها فالمدعوة"، وفي المسألة أربعة أقوال فيمن قال يا مرزوق فأجابه رباح فقال أنت حر، فقيل يعتقان وقيل لا يعتق واحد منهما وقيل المدعو وقيل المجيب، وخرجها الأئمة في باب الطلاق. انتهى. وفسره خير واحد بما فسره به عبد الباقي، وقد اعترض المصنف حينئذ كما في الشبراخيتي، فإنه قال: اعترض -يعني- المصنف بأن العبد إذا قال اخترت نفسي ولم يرد العتق لم يعتق على قول ابن القاسم وهو المعتمد، ومقابله لأشهب أنه يعتق، وإذا قالت امرأة اخترت نفسي فإنها تطلق وإن لم تنو به الطلاق وأجيب بأن معنى قوله: "وجوابه" أي الصريح أو بأنه ماش على قول أشهب والصريح كأعتقت نفسي. واللَّه تعالى أعلم. وفي الميسر ما نصه: وفيها أنه لو قال العبد أنا أدخل وقال أردت بذلك العتق لم يعتق؛ إذ ليس من حروف العتق أي ألفاظه فهو مدع للعتق بغير

стр. 9205

ألفاظه، كالمملكة إن ادعت أنها أرادت الطلاق بذلك وليس للمرأة والعبد بعد ذلك خيار وإن كانا في المجلس؛ لأنهما تركا ما جعل لهما منه حين أجابا بغير طلاق ولا إعتاق. انتهى. مسألة: في المواق عن المدونة أن العبد مثل المرأة فيما إذا أجاب بلا أدخل، مثله من قال: نويت به العتق فلا عتق، كما أنه لا طلاق في ذلك وهو يفيد أنه يبطل ما بيده كالمرأة. إلا لأجل مستثنى من كون العتق كالطلاق؛ يعني أنه إذا علق العتق بأجل يبلغه عمره ظاهرا أي غالبا، فإن ذلك يصح ويلزم، فإذا قال لأمته أو عبده أنت حرة بعد سنتين مثلا، أو أنت حر بعد سنتين مثلا فإن ذلك يلزم فيكون من ذكر حرا بعد سنتين، بخلاف ما إذا قال لامرأته أنت طالق بعت سنتين مثلا فإنه ينجز عليه الطلاق؛ لأنه إذا انتظر بوقوعه الطلاق انقضاء الأمد المذكور يكون ذلك شبيها بنكاح المتعة. قال الشبراخيتي: إلا العتق لأجل يبلغه عمره ظاهرا، وهو مستثنى من كون العتق كالطلاق فليس كالطلاق لصحة الأجل فيه دون الطلاق: لأنه مع الأجل يشبه نكاح المتعة وإذا كانت أمة حرم وطؤها وجاز له خدمتها لانتهاء الأجل. وقال عبد الباقي: إلا العتق لأجل فلا يساوي الطلاق لصحة العتق إذا أجله لأجل يبلغه عمرهما ظاهرا فلا ينجز عليه حتى يأتي الأجل، وإن كان يمنع من وطء الأمة ومن البيع إلى ذلك الأجل وفي الطلاق ينجز عليه؛ لأن عدم تنجيزه يشبه نكاح المتعة. انتهى. وإحداكما فله الاختيار عطف على المستثنى؛ يعني أنه إذا قال لأمتيه إحداكما حرة ولا نية له، فإن له أن يختار عتق من شاء منهما، بخلاف الطلاق فإنه إذا قال لزوجتيه إحداكما طالق ولا نية له تطلقان معا، قال الشبراخيتي: وإلا قوله لأمتيه إحداكما حرة ولا نية له فله الاختيار في عتق إحداهما: بخلاف الطلاق فإنهما تطلقان عليه، وأما إذا ادعى أنه نوى واحدة معينة فإنه يقبل قوله في العتق بغير يمين وفي الطلاق بيمين، وفرق ابن المواز بين العتق والطلاق بأن العتق يبعض ويجمع في أحدهم بالسهم بخلاف الطلاق، وعبد الحق بأن الطلاق فرع النكاح والعتق فرع الملك، فلما لم يجز الاختيار في النكاح لم يجز في فرعه، ولما كان الاختيار جائزا في الملك جاز في

стр. 9206

فرعه وهو العتق. أبو الحسن: وصورة ذلك جواز شراء أمة يختارها من إماء ومنع نكاح امرأة يتزوجها من نساءٍ أخوات أو أجنبيات. انتهى. وسكت عن حكم ما إذا امتنع من الاختيار وهو السجن: فإن أبى أعتق الحاكم أدناهما كما يعتقه إذا أنكر الورثة أو اختلفوا أو كانوا صغارا أو بعضهم. وإن مات قبل أن يختار عتق عشر من كل إن كانوا عشرة وعلى هذه النسبة، وقال أشهب: الخيار لورثته كالبيع وإليه رجع ابن القاسم. انتهى. وقال عبد الباقي: وإلا إن قال لأمتيه إحداكما حرة ولا نية له فله الاختيار في عتق واحدة منهما، أو يملك الأخرى بخلاف ما لو قال لزوجتيه إحداكما طالق فتطلقان عليه الآن حيث لا نية له أو نسيها؛ لأن الطلاق فرع النكاح وهو لا يجوز فيه الاختيار، والعتق فرع الملك وهو يجوز أن يشتري أمة يختارها من إماء، وفرق ابن المواز بأن العتق يتبعض ويجمع فيهما أو فيهن بالسهم، بخلاف الطلاق فإن ادعى أنه نوى واحدة معينة صدق بغير يمين في العتق وبه في الطلاق، فإن نوى معينة وتسببها طلقتا وعتقتا، فإن ماتت إحداهما قبل أن يختار عتقت الأخرى: فإن امتنع من الاختيار سجن، فإن أصر أعتق الحاكم أدناهما كما يعتقه إذا أنكر الورثة أو اختلفوا أو كانوا صغارا أو بعضهم، فإن مات قبل أن يختار عتق عشر من كل إن كن عشرة وعلى هذه النسبة. انتهى. وقال التتائي: وإلا في قوله لأمتيه إحداكما حرة ولا نية له فله الاختيار في عتق إحداهما عند المصريين، وكذا رأس من رقيقي بخلاف زوجتيه إذا قال إحداكما طالق ولا نية له أو نسيها طلقتا معا وخيره المدنيون كالعتق. انتهى. وقال المواق في المدونة: قال مالك: من حلف بطلاق إحدى امرأتيه فحنث، فإن نوى واحدة طلقت التي نوى خاصة وهو مصدق، وإن لم تكن له نية طلقتا جميعا، قال ابن القاسم: وإن قال رأس من رقيقي حر ولم ينو واحدا بعينه فهو مخير في عتق من شاء منهم، وكذلك قوله لعبديه: أحدكما حر بخلاف الطلاق. انتهى. وإن حملت فله وطؤها في كل طهر مرة عطف على المستثنى؛ يعني أنه إذا قال لأمته إن حملت فأنت حرة فإن له أن يطأها في كل طهر مرة حتى تحمل، فإن حملت عتقت، وأما الزوجة إذا قال لها إن حملت فأنت طالق فإنها تطلق عليه بمجرد الوطء، وسواء كان الوطء سابقا على الشرط

стр. 9207

أو لاحقا، وإذا حملت تخرج حرة وتأخذ الغلة من يوم حملها. قاله الخرشي. وقال إن قوله: "إن حملت" الخ من جملة ما يختلف فيه العتق والطلاق، فهو من جمله المستثنى. انتهى. وقال المواق: وأما مسألة الفرق بين العتق والطلاق في إذا حملت. ففي المدونة: قال ابن القاسم: من قال لأمة يطؤها إذا حملت فأنت حرة فله وطؤها في كل طهر مرة، قيل له: ولم لا يتمادى على وطئها؟ قال: قال مالك: كل النساء على الحمل إلا الشاذة، ولو قال لزوجته: إذا حملت فأنت طالق فإذا وطئها مرة طلقت عليه، وقال ابن الماجشون حكمها حكم الأمة. انتهى. وانظر إن قال لأمته: إن حملت فأنت حرة وكانت حاملا، قال ابن القاسم: هي حرة، وقال سحنون: لا تعتق لهذا الحمل، واسشتكل قول ابن القاسم لأن الشرط وجزاءه والوعد والوعيد والترجي والتمني والأمر والنهي والدعاء والإباحة هذه العشر الحقائق لا تتعلق إلا بمعدوم مستقبل. انتهى. قال عبد الباقي: وإلا إن أو إذا أو متى حملت مني فأنت حرة فله وطئها في كل طهر مرة حتى تحمل، فإن حملت عتقت ولا تأخذ الغلة من يوم حملها، بخلاف قوله لزوجته: إن حملت فأنت طالق. انتهى المراد منه. وقد مر أنه متى وطئها طلقت عليه، وقال البناني: إن قال لزوجته إن حملت فأنت طالق فله وطؤها كما صرح به ابن عاشر: لكن إذا وطئها حرة نجز طلاقها، قال في المدونة: ولو قال لزوجته إن حملت فأنت طالق فإذا وطئها مرة طلقت عليه. انتهى. وإن جعل عتقه لاثنين لم يستقل أحدهما يعني أن من جعل عتق عبده لاثنين بأن فوض عتقه إليهما فإنه لا يعتق إلا باجتماعهما على عتقه، فإذا أعتقه أحدهما دون الآخر فإن عتقه لا ينفذ، وكذا الطلاق إذا جعله لاثنين لا يقع إلا باجتماعهما عليه؛ لأن المعنى أنه قيد عتق أحدهما بعتق الآخر. وقوله: "جعل" أي فوض كما في بعض النسخ إن لم يكونا رسولين أي لا يستقل أحدهما بالعتق إن لم يكونا رسولين، وأما إن كانا رسولين بأن أمرهما السيد بتبليغ العبد أنه أعتقه ففي هذه الحالة لا يحتاج إلى أن يتفقا على عتقه بل هو حر من الآن، ولا يتوقف عتقه على التبليغ منهما ولا من أحدهما، قال عبد الباقي: وإن جعل المالك لعبد أو أمة عتقه مفوضا لاثنين معا لم يستقل أحدهما بعتقه، بل لا بد أن يجتمعا عليه في مكان العبد أو في مكان غيره، فإن أعتقه

стр. 9208

أحدهما دون الآخر فإن العتق لا ينفذ، وكذا الطلاق إذا جعله لاثنين لا يقع إلا باجتماعهما عليه، فقوله: "وإن جعل عتقه لاثنين" أي في مجلس أو مجلسين أي فوض أمره لاثنين لا أنه قيد عتق أحدهما بعتق الآخر، ويدخل في قوله: "لاثنين" ما إذا كان العبد أحدهما "إن لم يكونا رسولين" أي لم يكن أمرهما السيد بتبليغ العبد أنه أعتقه، وفي هذه الحالة لا يتوقف عتقه على التبليغ منهما ولا من أحدهما. انتهى المراد منه. ويتحصل من كلامهم هنا أربعة أقسام أحدهما أن يجعل العتق لاثنين بأن يفوض أمر عتقه إليهما، وأولى لو قيد عتق أحدهما بعتق الآخر فليس لأحدهما الاستقلال وهذا ثانيها، وثالثها أن يجعله لهما ويجعل لكل الاستبداد فلكل أن يستقل بعتقه دون صاحبه، رابعها أن يبت عتقه من الآن ويأمرهما أن يبلغاه ذلك. واللَّه تعالى أعلم. وقال المواق من المدونة من أمر رجلين بعتق عبده فأعتقه أحدهما، فإن فوض ذلك إليهما لم يعتق العبد حتى يجتمعا، وإن جعلهما رسولين عتق بذلك، وكذلك إن أمر رجلين بطلاق زوجته الجواب واحد. انتهى. وقرر الشبراخيتي كلام المصنف بغير ما قدمته، فإنه قال: وإن جعل المالك عتقه لرقيقه مفوضا لاثنين معا أي فوض أمره لهما لا أنه قيد عتق أحدهما بعتق الآخر كما فهم البساطي لم يستقل أحدهما بعتقه، بل لا بد أن يجتمعا عليه إن لم يكونا رسولين فإن كانا رسولين. عتق بعتق أحدهما، وليس المراد بالرسولين من أمر بتبليغ العتق لأن العتق؛ لا يتوقف على تبليغ منهما أو من أحدهما لحصوله له، بمجرد قوله بلغا عبدي أني أعتقته. وإنما المراد بهما من أرسلهما ليعتقاه إذا وصلا إليه إذا شرط أن لكل واحد الاستقلال بعتقه وإلا فلا لأنهما وكلا على عتقه غير مترتبين. انتهى. وهذا التقرير بعيد من كلام المصنف. انظر حاشية الشيخ البناني. وقال عند قوله: "إن لم يكونا رسولين" ما نصه: ثم إن الطلاق مثل العتق في هذه المسألة والتي بعدها، فلو ذكرهما في مسائل الموافقة كان أولى. انتهى. وإن قال إن دخلتما فدخلت واحدة فلا شيء عليه فيهما يعني أن الشخص إذا قال لأمتيه إن دخلتما الدار فدخلت واحدة منهما الدار فإنه لا شيء عليه فيهما؛ أي لا يلزمه عتق في الداخلة لاحتمال أن يريد إن اجتمعتما في الدخول ولا في الأخرى لعدم دخولها وهذا لابن القاسم، وقال

стр. 9209

أشهب: تعتق الداخلة فقط لاحتمال أن يريد إن دخلت أنت وإن دخلت أنت فجمع اللفظ، قال عبد الباقي: وإن قال لأمتيه إن دخلتما الدار فأنتما حرتان فدخلت واحدة فقط فلا شيء عليه فيهما لا في الداخلة، لاحتمال أن يريد إذا اجتمعتما في الدخول ولا في الأخرى لعدم دخولها عند ابن القاسم، وقال أشهب: تعتق الداخلة فقط لاحتمال أن يريد إن دخلت فجمع في اللفظ، قال ابن يونس: وجه قول ابن القاسم كأنه كره اجتماعهما فيها لوجه ما أي خيفة ما يحدث بينهما من الشر كما لأبي الحسن، وعلى هذا وقعت يمينه فلا شيء عليه بدخول الواحدة، واحتج بعض الأشياخ لقول ابن القاسم بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ ولم تبد سوءة حواء حين أكلت قبل أن يأكل آدم. انتهى. والطلاق مثل ذلك فإن دخلتا عتقتا وطلقتا وظاهره كظاهر الشامل ولو مترتبتين، ومقتضى ما لأبي الحسن أن دخولهما مترتبتين كدخول إحداهما، وإن قال لأمته: إن دخلت هاتين الدارين فأنت حرة، فدخلت واحدة منهما عتقت على قاعدة التحنيث بالبعض. انتهى. وقال الشبراخيتي: وإن قال لأمتيه إن دخلتما الدار فأنتما حرتان، أو لزوجتيه إن دخلتما الدار فأنتما طالقتان فدخلت واحدة فقط فلا شيء عليه فيهما حتى يدخلا جميعا لا في الداخلة ولا في الأخرى؛ لأن سبب حلفه كراهة اجتماعهما في الدار خيفة ما يحدث بينهما من الشر، ومفهوم دخلت واحدة أنهما لو دخلتا عتقتا، وظاهره ولو مترتبتين كما هو ظاهر كلام الشامل، ومقتضى ما لأبي الحسن أن دخولهما مترتبتين كدخول إحداهما، وأما إن قال لأمته إن دخلت هاتين الدارين فأنت حرة فدخلت واحدة عتقت. انتهى. وقال التتائي: وإن قال لأمتيه إن دخلتما الدار فأنتما حرتان أو لزوجتيه فأنتما طالقان فدخلت واحدة فقط فلا شيء عليه فيهما حتى يدخلا جميعا، لا في الداخلة لاحتمال أن يريد إن اجتمعتما في الدخول، ولا في الأخرى لعدم دخولها عند ابن القاسم، وقال أشهب: تعتق الداخلة فقط لاحتمال أن يريد إن دخلت أنت وإن دخلت أنت فجمع في اللفظ ونوقض قول ابن القاسم بمن له عبد، فقال لرجلين هو لكما إن قبلتما فقبل واحد أن له ما قبل دون الآخر، وبمن قال لزوجته: إن كسوتك هذين الثوبين فأنت طالق ونيته أن لا يكسوها إياهما فكساها أحدهما حنث.

стр. 9210

انتهى. وقد ذكر أهل الأصول أن الشرع إذا رتب حكما على أوصاف في محل فالأصل أن تلك الأوصاف أجزاء علة يثبت استقلال أحدها بالحكم في غير ذلك المحل. انتهى. وقال المواق من المدونة: قال مالك: من قال لأمته إن دخلت هاتين الدارين فأنت حرة، فدخلت إحدى الدارين حنث وعتقت عليه، وإن قال لأمتيه إن دخلتما هذه الدار فأنتما حرتان أو لزوجتيه فأنتما طالقان فدخلتها واحدة منهما فلا شيء عليه حتى يدخلا جميعا. وقاله ابن القاسم وسحنون. ابن يونس: وجه قول ابن القاسم كأنه إنما كره اجتماعهما فيها لوجه ما وعلى هذا وقعت يمينه فلا شيء عليه بدخول الواحدة. انتهى. وعتق بنفس الملك الأبوان لما تكلم ﵁ على العتق الاختياري أخذ يتكلم على العتق الجبري وهو ثلاثة أقسام هذا أحدها؛ يعني أن من ملك أبويه أي أباه وأمه أو أحدهما فإنه يعتق عليه ذلك الذي ملكه ويعتق بنفس الملك، ومعنى قوله: "بنفس الملك" أنه لا يتوقف عتقه على حكم حاكم بل بمجرد ملكه يكون حرا، ولا خصوصية للأب والأم دنية بذلك، بل يعتق عليه بنفس الملك من له عليه ولادة من جميع الأجداد والجدات من قبل الأب أو من قبل الأم بعدوا أو قربوا، ولهذا قال: وإن علوا أي الآباء، وفي كلامه تغليب المذكور على الإناث في قوله الأبوان وفي قوله: "وإن علوا"، قال الشبراخيتي: وعتق على الإنسان من أقاربه بنفس الملك من غير حكم وليس، المراد بالنفس عنا المؤكدة لعدم المؤكد، ولا الذات لأن الملك معنى من المعاني، وإنما المراد بها مجرد الملك أي الملك المجرد عن الحكم، ولا بد من كون المالك رشيدا كما أشار إليه بقوله: "ولم يجز اشتراء ولي من يعتق على ولد صغير"، ويأتي أنه لو قال: "على محجور" لوفى بالمراد، ثم إن ظاهر كلام المصنف يشمل المبيع فاسدا بعد فواته، إذ لا يملك إلا بفواته ولا يعتق في بيع الخيار إلا بعد مضيه الأبوان أبوه وأمه وجده وجدته وإن علوا مطلقا من قبل الأب أو الأم. قوله: "الأبوان" أي من النسب لا من الرضاع، فلا يجب العتق بل يندب، وقوله: "الأبوان" أي جنس الأبوين، بدليل قوله: "وإن علوا" انتهى المراد منه. وقوله: ثم إن ظاهر كلام المصنف يشمل المبيع فاسدا بعد فوته الخ فيه نظر، ويأتي تحقيقه قريبا. وقوله: ولا بد من كون المالك رشيدا لخ فيه نظر، ويأتي تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى. وقال المواق
следующие страницы →