← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 9206–9245 · переход к 9211.

стр. 9206

فرعه وهو العتق. أبو الحسن: وصورة ذلك جواز شراء أمة يختارها من إماء ومنع نكاح امرأة يتزوجها من نساءٍ أخوات أو أجنبيات. انتهى. وسكت عن حكم ما إذا امتنع من الاختيار وهو السجن: فإن أبى أعتق الحاكم أدناهما كما يعتقه إذا أنكر الورثة أو اختلفوا أو كانوا صغارا أو بعضهم. وإن مات قبل أن يختار عتق عشر من كل إن كانوا عشرة وعلى هذه النسبة، وقال أشهب: الخيار لورثته كالبيع وإليه رجع ابن القاسم. انتهى. وقال عبد الباقي: وإلا إن قال لأمتيه إحداكما حرة ولا نية له فله الاختيار في عتق واحدة منهما، أو يملك الأخرى بخلاف ما لو قال لزوجتيه إحداكما طالق فتطلقان عليه الآن حيث لا نية له أو نسيها؛ لأن الطلاق فرع النكاح وهو لا يجوز فيه الاختيار، والعتق فرع الملك وهو يجوز أن يشتري أمة يختارها من إماء، وفرق ابن المواز بأن العتق يتبعض ويجمع فيهما أو فيهن بالسهم، بخلاف الطلاق فإن ادعى أنه نوى واحدة معينة صدق بغير يمين في العتق وبه في الطلاق، فإن نوى معينة وتسببها طلقتا وعتقتا، فإن ماتت إحداهما قبل أن يختار عتقت الأخرى: فإن امتنع من الاختيار سجن، فإن أصر أعتق الحاكم أدناهما كما يعتقه إذا أنكر الورثة أو اختلفوا أو كانوا صغارا أو بعضهم، فإن مات قبل أن يختار عتق عشر من كل إن كن عشرة وعلى هذه النسبة. انتهى. وقال التتائي: وإلا في قوله لأمتيه إحداكما حرة ولا نية له فله الاختيار في عتق إحداهما عند المصريين، وكذا رأس من رقيقي بخلاف زوجتيه إذا قال إحداكما طالق ولا نية له أو نسيها طلقتا معا وخيره المدنيون كالعتق. انتهى. وقال المواق في المدونة: قال مالك: من حلف بطلاق إحدى امرأتيه فحنث، فإن نوى واحدة طلقت التي نوى خاصة وهو مصدق، وإن لم تكن له نية طلقتا جميعا، قال ابن القاسم: وإن قال رأس من رقيقي حر ولم ينو واحدا بعينه فهو مخير في عتق من شاء منهم، وكذلك قوله لعبديه: أحدكما حر بخلاف الطلاق. انتهى. وإن حملت فله وطؤها في كل طهر مرة عطف على المستثنى؛ يعني أنه إذا قال لأمته إن حملت فأنت حرة فإن له أن يطأها في كل طهر مرة حتى تحمل، فإن حملت عتقت، وأما الزوجة إذا قال لها إن حملت فأنت طالق فإنها تطلق عليه بمجرد الوطء، وسواء كان الوطء سابقا على الشرط

стр. 9207

أو لاحقا، وإذا حملت تخرج حرة وتأخذ الغلة من يوم حملها. قاله الخرشي. وقال إن قوله: "إن حملت" الخ من جملة ما يختلف فيه العتق والطلاق، فهو من جمله المستثنى. انتهى. وقال المواق: وأما مسألة الفرق بين العتق والطلاق في إذا حملت. ففي المدونة: قال ابن القاسم: من قال لأمة يطؤها إذا حملت فأنت حرة فله وطؤها في كل طهر مرة، قيل له: ولم لا يتمادى على وطئها؟ قال: قال مالك: كل النساء على الحمل إلا الشاذة، ولو قال لزوجته: إذا حملت فأنت طالق فإذا وطئها مرة طلقت عليه، وقال ابن الماجشون حكمها حكم الأمة. انتهى. وانظر إن قال لأمته: إن حملت فأنت حرة وكانت حاملا، قال ابن القاسم: هي حرة، وقال سحنون: لا تعتق لهذا الحمل، واسشتكل قول ابن القاسم لأن الشرط وجزاءه والوعد والوعيد والترجي والتمني والأمر والنهي والدعاء والإباحة هذه العشر الحقائق لا تتعلق إلا بمعدوم مستقبل. انتهى. قال عبد الباقي: وإلا إن أو إذا أو متى حملت مني فأنت حرة فله وطئها في كل طهر مرة حتى تحمل، فإن حملت عتقت ولا تأخذ الغلة من يوم حملها، بخلاف قوله لزوجته: إن حملت فأنت طالق. انتهى المراد منه. وقد مر أنه متى وطئها طلقت عليه، وقال البناني: إن قال لزوجته إن حملت فأنت طالق فله وطؤها كما صرح به ابن عاشر: لكن إذا وطئها حرة نجز طلاقها، قال في المدونة: ولو قال لزوجته إن حملت فأنت طالق فإذا وطئها مرة طلقت عليه. انتهى. وإن جعل عتقه لاثنين لم يستقل أحدهما يعني أن من جعل عتق عبده لاثنين بأن فوض عتقه إليهما فإنه لا يعتق إلا باجتماعهما على عتقه، فإذا أعتقه أحدهما دون الآخر فإن عتقه لا ينفذ، وكذا الطلاق إذا جعله لاثنين لا يقع إلا باجتماعهما عليه؛ لأن المعنى أنه قيد عتق أحدهما بعتق الآخر. وقوله: "جعل" أي فوض كما في بعض النسخ إن لم يكونا رسولين أي لا يستقل أحدهما بالعتق إن لم يكونا رسولين، وأما إن كانا رسولين بأن أمرهما السيد بتبليغ العبد أنه أعتقه ففي هذه الحالة لا يحتاج إلى أن يتفقا على عتقه بل هو حر من الآن، ولا يتوقف عتقه على التبليغ منهما ولا من أحدهما، قال عبد الباقي: وإن جعل المالك لعبد أو أمة عتقه مفوضا لاثنين معا لم يستقل أحدهما بعتقه، بل لا بد أن يجتمعا عليه في مكان العبد أو في مكان غيره، فإن أعتقه

стр. 9208

أحدهما دون الآخر فإن العتق لا ينفذ، وكذا الطلاق إذا جعله لاثنين لا يقع إلا باجتماعهما عليه، فقوله: "وإن جعل عتقه لاثنين" أي في مجلس أو مجلسين أي فوض أمره لاثنين لا أنه قيد عتق أحدهما بعتق الآخر، ويدخل في قوله: "لاثنين" ما إذا كان العبد أحدهما "إن لم يكونا رسولين" أي لم يكن أمرهما السيد بتبليغ العبد أنه أعتقه، وفي هذه الحالة لا يتوقف عتقه على التبليغ منهما ولا من أحدهما. انتهى المراد منه. ويتحصل من كلامهم هنا أربعة أقسام أحدهما أن يجعل العتق لاثنين بأن يفوض أمر عتقه إليهما، وأولى لو قيد عتق أحدهما بعتق الآخر فليس لأحدهما الاستقلال وهذا ثانيها، وثالثها أن يجعله لهما ويجعل لكل الاستبداد فلكل أن يستقل بعتقه دون صاحبه، رابعها أن يبت عتقه من الآن ويأمرهما أن يبلغاه ذلك. واللَّه تعالى أعلم. وقال المواق من المدونة من أمر رجلين بعتق عبده فأعتقه أحدهما، فإن فوض ذلك إليهما لم يعتق العبد حتى يجتمعا، وإن جعلهما رسولين عتق بذلك، وكذلك إن أمر رجلين بطلاق زوجته الجواب واحد. انتهى. وقرر الشبراخيتي كلام المصنف بغير ما قدمته، فإنه قال: وإن جعل المالك عتقه لرقيقه مفوضا لاثنين معا أي فوض أمره لهما لا أنه قيد عتق أحدهما بعتق الآخر كما فهم البساطي لم يستقل أحدهما بعتقه، بل لا بد أن يجتمعا عليه إن لم يكونا رسولين فإن كانا رسولين. عتق بعتق أحدهما، وليس المراد بالرسولين من أمر بتبليغ العتق لأن العتق؛ لا يتوقف على تبليغ منهما أو من أحدهما لحصوله له، بمجرد قوله بلغا عبدي أني أعتقته. وإنما المراد بهما من أرسلهما ليعتقاه إذا وصلا إليه إذا شرط أن لكل واحد الاستقلال بعتقه وإلا فلا لأنهما وكلا على عتقه غير مترتبين. انتهى. وهذا التقرير بعيد من كلام المصنف. انظر حاشية الشيخ البناني. وقال عند قوله: "إن لم يكونا رسولين" ما نصه: ثم إن الطلاق مثل العتق في هذه المسألة والتي بعدها، فلو ذكرهما في مسائل الموافقة كان أولى. انتهى. وإن قال إن دخلتما فدخلت واحدة فلا شيء عليه فيهما يعني أن الشخص إذا قال لأمتيه إن دخلتما الدار فدخلت واحدة منهما الدار فإنه لا شيء عليه فيهما؛ أي لا يلزمه عتق في الداخلة لاحتمال أن يريد إن اجتمعتما في الدخول ولا في الأخرى لعدم دخولها وهذا لابن القاسم، وقال

стр. 9209

أشهب: تعتق الداخلة فقط لاحتمال أن يريد إن دخلت أنت وإن دخلت أنت فجمع اللفظ، قال عبد الباقي: وإن قال لأمتيه إن دخلتما الدار فأنتما حرتان فدخلت واحدة فقط فلا شيء عليه فيهما لا في الداخلة، لاحتمال أن يريد إذا اجتمعتما في الدخول ولا في الأخرى لعدم دخولها عند ابن القاسم، وقال أشهب: تعتق الداخلة فقط لاحتمال أن يريد إن دخلت فجمع في اللفظ، قال ابن يونس: وجه قول ابن القاسم كأنه كره اجتماعهما فيها لوجه ما أي خيفة ما يحدث بينهما من الشر كما لأبي الحسن، وعلى هذا وقعت يمينه فلا شيء عليه بدخول الواحدة، واحتج بعض الأشياخ لقول ابن القاسم بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ ولم تبد سوءة حواء حين أكلت قبل أن يأكل آدم. انتهى. والطلاق مثل ذلك فإن دخلتا عتقتا وطلقتا وظاهره كظاهر الشامل ولو مترتبتين، ومقتضى ما لأبي الحسن أن دخولهما مترتبتين كدخول إحداهما، وإن قال لأمته: إن دخلت هاتين الدارين فأنت حرة، فدخلت واحدة منهما عتقت على قاعدة التحنيث بالبعض. انتهى. وقال الشبراخيتي: وإن قال لأمتيه إن دخلتما الدار فأنتما حرتان، أو لزوجتيه إن دخلتما الدار فأنتما طالقتان فدخلت واحدة فقط فلا شيء عليه فيهما حتى يدخلا جميعا لا في الداخلة ولا في الأخرى؛ لأن سبب حلفه كراهة اجتماعهما في الدار خيفة ما يحدث بينهما من الشر، ومفهوم دخلت واحدة أنهما لو دخلتا عتقتا، وظاهره ولو مترتبتين كما هو ظاهر كلام الشامل، ومقتضى ما لأبي الحسن أن دخولهما مترتبتين كدخول إحداهما، وأما إن قال لأمته إن دخلت هاتين الدارين فأنت حرة فدخلت واحدة عتقت. انتهى. وقال التتائي: وإن قال لأمتيه إن دخلتما الدار فأنتما حرتان أو لزوجتيه فأنتما طالقان فدخلت واحدة فقط فلا شيء عليه فيهما حتى يدخلا جميعا، لا في الداخلة لاحتمال أن يريد إن اجتمعتما في الدخول، ولا في الأخرى لعدم دخولها عند ابن القاسم، وقال أشهب: تعتق الداخلة فقط لاحتمال أن يريد إن دخلت أنت وإن دخلت أنت فجمع في اللفظ ونوقض قول ابن القاسم بمن له عبد، فقال لرجلين هو لكما إن قبلتما فقبل واحد أن له ما قبل دون الآخر، وبمن قال لزوجته: إن كسوتك هذين الثوبين فأنت طالق ونيته أن لا يكسوها إياهما فكساها أحدهما حنث.

стр. 9210

انتهى. وقد ذكر أهل الأصول أن الشرع إذا رتب حكما على أوصاف في محل فالأصل أن تلك الأوصاف أجزاء علة يثبت استقلال أحدها بالحكم في غير ذلك المحل. انتهى. وقال المواق من المدونة: قال مالك: من قال لأمته إن دخلت هاتين الدارين فأنت حرة، فدخلت إحدى الدارين حنث وعتقت عليه، وإن قال لأمتيه إن دخلتما هذه الدار فأنتما حرتان أو لزوجتيه فأنتما طالقان فدخلتها واحدة منهما فلا شيء عليه حتى يدخلا جميعا. وقاله ابن القاسم وسحنون. ابن يونس: وجه قول ابن القاسم كأنه إنما كره اجتماعهما فيها لوجه ما وعلى هذا وقعت يمينه فلا شيء عليه بدخول الواحدة. انتهى. وعتق بنفس الملك الأبوان لما تكلم ﵁ على العتق الاختياري أخذ يتكلم على العتق الجبري وهو ثلاثة أقسام هذا أحدها؛ يعني أن من ملك أبويه أي أباه وأمه أو أحدهما فإنه يعتق عليه ذلك الذي ملكه ويعتق بنفس الملك، ومعنى قوله: "بنفس الملك" أنه لا يتوقف عتقه على حكم حاكم بل بمجرد ملكه يكون حرا، ولا خصوصية للأب والأم دنية بذلك، بل يعتق عليه بنفس الملك من له عليه ولادة من جميع الأجداد والجدات من قبل الأب أو من قبل الأم بعدوا أو قربوا، ولهذا قال: وإن علوا أي الآباء، وفي كلامه تغليب المذكور على الإناث في قوله الأبوان وفي قوله: "وإن علوا"، قال الشبراخيتي: وعتق على الإنسان من أقاربه بنفس الملك من غير حكم وليس، المراد بالنفس عنا المؤكدة لعدم المؤكد، ولا الذات لأن الملك معنى من المعاني، وإنما المراد بها مجرد الملك أي الملك المجرد عن الحكم، ولا بد من كون المالك رشيدا كما أشار إليه بقوله: "ولم يجز اشتراء ولي من يعتق على ولد صغير"، ويأتي أنه لو قال: "على محجور" لوفى بالمراد، ثم إن ظاهر كلام المصنف يشمل المبيع فاسدا بعد فواته، إذ لا يملك إلا بفواته ولا يعتق في بيع الخيار إلا بعد مضيه الأبوان أبوه وأمه وجده وجدته وإن علوا مطلقا من قبل الأب أو الأم. قوله: "الأبوان" أي من النسب لا من الرضاع، فلا يجب العتق بل يندب، وقوله: "الأبوان" أي جنس الأبوين، بدليل قوله: "وإن علوا" انتهى المراد منه. وقوله: ثم إن ظاهر كلام المصنف يشمل المبيع فاسدا بعد فوته الخ فيه نظر، ويأتي تحقيقه قريبا. وقوله: ولا بد من كون المالك رشيدا لخ فيه نظر، ويأتي تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى. وقال المواق

стр. 9211

عن ابن شأس: من دخل في ملكه أحد عموديه أعني أصوله وهو العمود الأعلى الآباء والأمهات والأجداد والجدات وآباؤهم وأمهاتهم من قبل الأب ومن قبل الأم وإن علوا، وفصوله وهو العمود الأسفل أعني المولود من الولد وولد الولد ذكورهم وإناثهم وإن سفلوا عتق عليه، وسواء دخل عليه قهرا بالإرث أو اختيارا بالعقد. انتهى. وأشار المصنف إلى العمود الأسفل بقوله: والولد يعني أن الولد ذكرا كان أو أنثى إذا ملك (١) من له عليه ولادة فإنه يعتق عليه بنفس الملك من غير توقف على حكم، سواء كان الولد ذكرا أو أنثى، وسواء في ذلك الأولاد مباشرة وأولادهم وأولاد أولادهم وجميع ذرياتهم من جهة الذكور أو من جهة الإناث قرب الولد أو سفل، ولهذا قال: وإن سفل. ومثل للولد بقوله: كبنت فهو تمثيل لا تشبيه كما في البناني؛ يعني أن البنت تعتق هي وذريتها وإن سفلت بمجرد ملك من له عليها ولادة من ذكر أو أنثى، وفي بعض النسخ لبنت باللام بدل الكاف، وإن كان الولد الذي سفل ولد بنت. واللَّه تعالى أعلم. وقول المصنف: "بنفس الملك" هو المشهور. وأخ وأخت مطلقا يعني أن الأخ والأخت يعتق كل منهما بنفس الملك من غير توقف على حكم مطلقا، كان شقيقا لمن ملكه أو أخاه لأبيه فقط أو أخاه لأمه فقط، قال التتائي: وكذا يعتق بالملك أخ وأخت مطلقا شقيقا كان أو لأب أو لأم لا أولادهم فلا يعتقون عليه، ولا الأعمام والعمات ولا الأخوال والخالات على المشهور ونحوه في أوائل العتق الثاني من المدونة، وسواء ملك جميع كل واحد أو بعضه، ففي أواخر عتق المدونة الأول: ومن اشترى نصف أبيه أو نصف من يعتق عليه من رجل يملك جميعه، أو كان لرجلين فاشترى نصفه بإذن من له بقيته أو بغير إذنه أو قبله من واهب أو موص أو متصدق أو ملكه بأمر لو شاء أن يدفعه عن نفسه فعل، فإن هذا يعتق عليه ما ملك منه وتقوم عليه بقيته إن كان مليا، وإن كان معسرا لم يعتق إلا ما ملك. انتهى. وقال المواق: ابن شأس: ويلحق بالعمودين الجناح وهو عمود الإخوة والأخوات من أي جهة كانوا دون أولادهم. انتهى. وقال الشبراخيتي: وكذا يعتق عليه بنفس الملك الولد ذكرا كان أو أنثى وإن

стр. 9212

سفل مطلقا وهو مثلث. قاله في الصحاح. خلافا لمن عين الفتح. وقوله: "وأخ وأخت" أي نسبا لا رضاعا كما مر في الأصول. واعلم أن محل العتق حيث كان المالك والمملوك مسلمين أو كان أحدهما مسلما وإلا فلا. انتهى المراد منه. وقد مر أن الذي يعتق ممن ذكر إنما هو من جهة النسب لا من جهة الرضاع، قال الحطاب: قال في رسم العتق من سماع أشهب من كتاب العتق، قال: وسمعته يسأل أيملك الرجل أمه أو أخته من الرضاعة؟ فقال: نعم في رأيي وغير ذلك خير: قيل له: ولا يعتقان عليه؟ قال: نعم، قال ابن رشد: هذا صحيح بين لا اختلاف فيه، وقال الفاكهاني. في شرح الرسالة: أما الأب والأخ من الرضاع فالمشهور عندنا أنه لا يعتق. انتهى. ويفهم منه أنه يعتق على القول الشاذ فانظره مع ما حكاه ابن رشد من الاتفاق. انتهى. تنبيهات: الأول: قال عبد الباقي: ومحل جميع ما ذكر يعني ما مر من عتق الأقارب إن كان المالك رشيدا وكان هو والرقيق مسلمين أو أحدهما، فإن كانا كافرين لم يعتق وينبغي إلا أن يترافعا إلينا. انتهى. قوله: إن كان المالك رشيدا الخ نحوه للشبراخيتي كما مر، قال البناني: فيد نظر، بل إلا فرق بين الرشيد وغيره في عتق القرابة. وسيقول المصنف: "أو قبله ولي صغير أو لم يقبله" الخ. الثاني: قول عبد الباقي هنا في تفسير المصنف: "مطلقا" ما نصه: شقيقين أو لأب أو لأم أو مختلفين. انتهى. مثله في الخرشي، والصواب اسقاط قولهما أو مختلفين إذ لا معنى له. قاله الرهوني. الثالث: قال عبد الباقي ما معناه أنه إن اشترى من ذكر شراء فاسدا ولم يفت فإنه لا يدخل في قوله: "وعتق بنفس الملك" الخ؛ لأنه لا يملكه إلا بفوته وقد مر نحوه عن الشبراخيتي، قال البناني: فيه نظر، وفي حاشية الطخيخي ما نصه: ظاهر كلام المصنف كان البيع حلالا أو حراما. ابن حبيب: قال ابن القاسم وأصبغ والأخوان: إذا اشترى أباه بيعا حراما لم يفسخ وعتق عليه ساعة اشتراه كما لو ابتدأ عتق عبد اشتراه، فاسدا فهو فوت وفيه القيمة. عبد الحق عن بعض شيوخه: فإذا لم يكن له مال فإنه يباع منه بالأقل من الثمن والقيمة، فإن كان الثمن أقل

стр. 9213

بيع منه بمقداره وعتق الباقي ويطلب بباقي الثمن دينا. قاله أشهب وابن القاسم. اللخمي: يحمل كلام ابن القاسم على أنه اختلف في فساده والمجمع على فساده لا يعتق إذ لا ينقل ملكا ولا ضمانا وليس مثل عتق المشتري؛ لأن البائع سلطه على إيقاع العتق فأوقعه وهذا لم يوقع عتقا وإنما وقع حكما إذا ملكه وهو لم يملكه بهذا الشراء. انتهى. نقله العوفي. انتهى باختصار. قول البناني عن الطخيخي عن اللخمي: يحمل كلام ابن القاسم على أنه اختلف في فساده والمجمع على فساده لا يعتق الخ أسقط من كلام اللخمي ما إسقاطه مضر، ونص اللخمي: وقال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب فيمن اشترى أباه شراء حَرَامًا لم يفسخ وعتق عليه ساعتئذ، كما لو ابتدأ عتق عبد ابتاعه بيعا فاسدا، ثم قال بعد كلام: ومحمل قول ابن القاسم في البيع الفاسد على أنه مختلف فيه، فإن كان مجمعا على فساده لم يعتق إذا كان في يد بائعه؛ لأن المجمع على فساده لا ينقل ملكا ولا ضمانا، وليس كذلك إذا أعتقه المشتري لأن البائع سلطه على إيقاع العتق فأوقعه وهذا لم يوقع عتقا، وإنما يقع حكما إذا ملكه وهو لم يملكه بهذا الشراء. انتهى. وهكذا نقله أبو الحسن في أول كتاب العتق الثاني، فهو إنما نفى لزوم العتق في المجمع على فساده إذا كان باقيا بيد البائع وعليه فرع قوله: ولا ضمانا لا مطلقا كما يفيده نقل الطخيخي عنه الذي سلمه البناني، ومع ذلك فقد اعترضه أبو الحسن فقال عقبه ما نصه: وما قاله إنما يجري على ما قاله سحنون، والمشهور أن البيع الفاسد ينقل الملك مع الفوات كيف كان، وقد نص عليه في الجزء الأول من العتق. انتهى محل الحاجة منه. قاله الرهوني. وقال: قلت: وفي كلام اللخمي نظر من وجهين آخرين، أحدهما أن تأويله قول ابن القاسم على ذلك خلاف مفاده، وقد نقل ابن يونس ذلك عن ابن القاسم وأشهب والأخوين وأصبغ ولم يقيد كلامهم بشيء، بل في كلامه ونقله عنهم ما يوجب إبقاءه على ظاهره، ونص ابن يونس: ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: وإذا اشتراه بيعا حراما لم يفسخ شراؤه وقد عتق عليه ساعة اشتراه، كما لو ابتدأ عتق عبد ابتاعه بيعا فاسدا فهو فوت وفيه القيمة وقاله ابن القاسم وأصبغ. محمد بن يونس: فإن لم يكن دفع الثمن ولا مال له غيره فلبيع منه بالأقل من القيمة والثمن؛ لأن القيمة إن كانت أقل فهي التي وجبت له بفساد البيع فإذا أعطيها لم يظلمه، وإن كانت

стр. 9214

القيمة أكثر من الثمن فلم تلزمه إلا بعد العتق فالزائد على الثمن كدين طرأ بعد العتق فيتبع به في ذمته، وقاله ابن القاسم وأشهب في كتاب ابن المواز. انتهى. فأطلق في قوله أولا بيعا حراما ولم يقيده بالمختلف فيه ثم أيد ذلك الإطلاق ثانيا بقوله كما لو ابتدأ عتق عبد ابتاعه بيعا فاسدا الخ؛ إذ لا فرق في المشبه به بين المختلف فيه والمجمع عليه فيكون المشبه كذلك، ثم أيد ذلك ثالثا بقوله: وفيه القيمة لأن الذي فيه القيمة هو المجمع على فساده، كما أشار له المصنف في البيوع الفاسدة بقوله: "فإن فات مضى المختلف فيه بالثمن" الخ، وإن كانت تلك القاعدة أغلبية، وقد سلم ذلك كله ابن يونس وفرع عليه قوله: فإن لم يكن دفع الثمن الخ مصرحا بقوله فهي التي وجبت له بفساد البيع. فتأمله بإنصاف. ثانيهما أن قوله: وإنما يقع حكما إذا ملكه فهو لم يملكه بهذا الشراء تقدم جوابه في قول أبي الحسن: وشبهة الملك كالملك وبه جزم ابن مرزوق ولم يعزه لأحد، ونصه قوله: كأن اشترى نفسه فاسدا" يعني أن لزوم عتق العبد بالاشتراء الفاسد في إن اشتريتك كلزومه فيما إذا اشترى العبد نفسه من سيده شراء فاسدا، وكما أنه بنفس قبوله البيع يعتق وإن كان البيع فاسدا لشبهة الملك وهو لا يصح أن يملك نفسه كذلك يعتق على المشتري المعلق وإن كان الشراء فاسدا، والجامع أن كلا منهما لا يصح له الملك الصحيح ولا يستمر له وإن كان هذا في نفسه، وذلك فيمن علق العتق فيه ومهما حصل الملك لهما حصل العتق، فكذلك أيضا مهما حصلت شبهة الملك حصل العتق. وتلخيص القياس أن تقول في المعلق: حصلت شبهة الملك فيعتق كما لو حصل الملك الصحيح أصله المشتري نفسه شراء فاسدا والجامع لزوم العتق بالملك الصحيح. انتهى. قلت: ومسألة شراء العبد نفسه ترد قيل (١) اللخمي المذكور لأنه لا موجب لعتقه إلا ملكه نفسه بالاشتراء، كما أنه لا موجب لعتق الأب ونحوه إلا ملك مشتريه إياه وشراء العبد نفسه من سيده موجب لعتقه في البيع الفاسد المجمع على فساده، فيكون شراء قريبه إياه كذلك لكون علتهما واحدة، ولم يذكر ابن يونس خلافا في أن شراء العبد نفسه من سيده بخمر أو خنزير يلزم به

стр. 9215

العتق، وإنما ذكر الخلاف هل يتبعه سيده بقيمتة أم لا؟ وقد نقل الحطاب كلامه وسلمه ولم يحك غيره، وهذا وَحْده كاف في رد ما قاله اللخمي، وبه تعلم ما في وقوف البناني مع كلام الطخيخي. واللَّه الموفق. انتهى. وإن بهبة يعني أن ما ذكر من الأصول والفصول والأجنحة يعتق بنفس الملك حيث كان الملك ببيع، بل وإن كان بهبة أو صدقة أو وصية قال المواق: أبو عمر: كل من هؤلاء يعتق على مالكه ساعة يتم ملكه عليه بأي وجه ملكه من بيع أو هبة أو صدقة أو وصية أو ميراث. انتهى. إن علم المعطي يعني أن من ذكر إنما يعتق على المعطى بالفتح حيث علم المعطي بالكسر، أن من ذكر يعتق على المعطى بالفتح ولا يكفي علمه بالقرابة هذا ظاهر، (١) وقرره عبد الباقي بأنه شرط في مقدر، فإنه قال: ولا يباع في دين إن علم المعطي بالكسر بأنه يعتق على المعطى بالفتح ولا يكفي علمه بالقرابة فقط على المعتمد. انتهى المراد منه. وهذا التقرير قال فيه البناني ما نصه: ظاهر المصنف أن علم المعطي شرط في عتق القريب مطلقا وليس كذلك، وإنما هو شرط فيما إذا وهب له وعليه دين كما في التوضيح، وبه اعترض على المصنف الشارح وابن مرزوق وغيرهما، وإلى جوابه أشار الزرقاني بتقديره قبله: ولا يباع في دين الخ فجعله شرطا في مقدر وهو بعيد من المصنف، على أن الحطاب توقف في ثبوت هذا القيد حتى بالنسبة لثبوت الدين، فقال ما نصه: ليس في المدونة تعرض لهذا القيد، وإنما ذكره في التوضيح وغيره فيما إذا وهب له أبوه وعليه دين ولم يعلم الواهب بأنه أبوه، فهل يباع؟ تردد في ذلك ابن رشد وجزم ابن يونس والمازري بأنه يباع في الدين، ثم قال: ثم وقفت على كلام ابن رشد في البيان فرأيته صرح بهذا القيد، ثم ذكر من كلام ابن رشد ما لا دليل فيه على ما قال، ثم قال عقبه: فمن وقف على غير هذا فليفده. انتهى. قلت: نقل المواق صريح في القيد على الوجه المذكور، ونصه: قال ابن القاسم: أما إذا ورثه فإنه يباع للغرماء في الدين ولا يباع في الهبة والصدقة؛ لأن الواهب يقول لم أهبه له ولم أتصدق به

стр. 9216

عليه إلا ليعتق لا ليباع عليه في الدين. ابن يونس: يريد ابن القاسم أنه إذا لم يعلم الواهب أو المتصدق أنه ممن يعتق عليه فليبع عليه في الدين كالميراث. قاله بعض أصحابنا. انتهى. ونقله ابن عرفة أيضا فهذا صريح في هذا القيد على الوجه المذكور منطوقا ومفهوما. واللَّه أعلم. انتهى كلام البناني. قوله: ثم ذكر من كلام ابن رشد ما لا دليل له فيه الخ، قال الرهوني: تبع في هذا مصطفى، وقد سلم جسوس أيضا كلام مصطفى ونقل التاودي كلام مصطفى وقال بعده ما نصه: والظاهر ما قاله الحطاب وأن كلام ابن رشد هذا شاهد للمصنف، وإن كان في توجيه ثبوت الولاء للموهوب؛ لأن الولاء لازم للعتق ولا يثبت إلا بعد ثبوته، وإذا كان لا يثبت إلا مع علم المعطي كما اقتضاه كلام ابن رشد فالعتق كذلك، فإذا لم يعلم الواهب بالعتق ولم يقبل الموهوب له الهبة فلا عتق وهو معنى ما قاله المصنف. فتأمل ذلك فإنه ظاهر. واللَّه أعلم. انتهى. قلت: وما قاله هو الظاهر، وما نقله الحطاب هنا عن ابن رشد ظاهره أنه من كلام ابن رشد مع أنه صرح بعزوه لأبي إسحاق التونسي، لكنه قبله وسلمه فهو قائل به، ففي المسألة الثالثة من رسم الكاتب من سماع يحيى ما نصه: قال: وسألته عن الرجل يتصدق على الرجل في صحته إذا ملكه عتق عليه فلا يقبل صدقته ما يكون حال العبد، فقد يكون حرا على سيده الذي تصدق به ويكون ولاؤه له ولا يجبر التصدق عليه على أخذه. انتهى. قال مقيده عفا اللَّه عنه: قوله فقد تصحيف من الناقل، وإنما هو فقال بلا شك. واللَّه أعلم. قال الرهوني: قال القاضي ﵁: قوله إنه إذا لم يقبل يكون حرا على سيده الذي تصدق به ويكون الولاء له خلاف نص قوله في المدونة في الذي يوصَى به لمن يعتق عليه والثلث يحمله إنه يعتق عليه قبل أو لم يقبل ويكون الولاء له. قال أبو إسحاق التونسي: وكان القياس إذا لم يقبل أن يرجع رقيقا لورثة الموصي في الوصية أو المتصدق به في الصدقة، ووجه ما ذهب إليه أن الموصي أو المتصدق إنما ملكه كل واحد منهما إياه إن شاء، فقال: كما لو قال لعبده عتقك بيدك إن شئت، فقال لا أقبل، إنه رقيق ووجه ما في المدونة أن المتصدق والموصي لما علم كل واحد منهما أنه يعتق عليه إذا ملكه ولم يكن على يقين من قبوله إياه، حمل على أنه أراد عتقه عنه فكان الولاء له قبل أو لم يقبل، ووجه ما في هذه الرواية أنه لا علم أنه يعتق عليه فأوصى له به أو

стр. 9217

وهبه إياه أو تصدق عليه فقد قصد إلى عتقه، فكأنه قال: إن قبله وإلا فهو حر، والقولان في الولاء إذا لم يقبل في رسم القطعان من سماع عيسى من كتاب العتق. انتهى. فهذا الإمام أبو إسحاق التونسي النظار صرح بأن القياس أن يرجع رقيقا إذا لم يقبل، وفهم المدونة والعتبية على أنه إنما لزمه العتق لعلمه بأنه يعتق عليه، وسلم له الإمام أبو الوليد بن رشد واعتمد كلامه وهما أدرى بما في الكتابين فكلامهما هذا شاهد للمصنف منطوقا ومفهوما الخ، ثم قال الرهوني بعد كلام ما نصه: فتحصل أن ما قاله المصنف هو الصواب، وأن الحق مع التاودي في رده ما لمصطفى واستظهاره ما للحطاب. واللَّه أعلم. انتهى. قال مقيده عفا اللَّه عنه: والحاصل مما مر أن البناني وغيره صحح القيد وهو قول المصنف إن علم المعطى؛ أي بأنه يعتق على المعطى فإن لم يعلم المعطي بذلك لم يعتق على المعطي هذا إذا كان المعطى بالفتح عليه دين فيعتق إن علم المعطي بأنه يعتق على المعطي ولا يباع في الدين قبل أم لا، فإن لم يعلم المعطي بالكسر بأنه يعتق عليه فإنه لا يعتق حينئذ على المعطي بالفتح بل يباع في الدين، فالقيد ثابت عند البناني وغيره على الوجه المذكور أي فيما إذا كان المعطي بالفتح مدينا وأما إذا لم يكن عليه دين فإنه يعتق عليه علم المعطي بالكسر بأنه يعتق عليه أم لا، قبله المعطى بالفتح أم لا. قال المواق: ابن المواز: من ورث أباه أو وهب له أو تصدق به عليه وعليه دين، فقال أشهب: هو حر في ذلك كله ولا يباع في الدين، وقال ابن القاسم: أما الذي ورثه فإنه يباع في الدين ولا يباع في الهبة والصدقة؛ لأن الواهب يقول لم أهبه له إلا ليعتق لا ليباع عليه في الدين. ابن يونس: يريد ابن القاسم أنه إذا لم يعلم الواهب أو المتصدق أنه ممن يعتق عليه فليبع عليه في الدين كالميراث. قاله بعض أصحابنا. انتهى. فانظر هذا مع إطلاق خليل إن علم المعطي وهذا الشرط في المدونة إذا كان الموهوب له عليه دين. انتهى كلام المواق. وأما الرهوني فإنه قال: الصواب إبقاء ما للمصنف على عمومه، فالقيد المذكور عنده هو الصواب كان المعطي بالفتح مدينا أو غير مدين، وقال إنه إن لم يعلم المعطي بالكسر بأنه يعتق على المعطى بالفتح ولم يقبل العطية لم يعتق بل يرجع رقيقا، وقال إن ذلك هو الذي فهم عليه أبو إسحاق وابن رشد المدونة والعتبية. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 9218

ولو لم يقبل يعني أنه إذا علم المعطي بالكسر بأنه يعتق على المعطى بالفتح فإنه يعتق ولا يباع في الدين قبله المعطى بالفتح أم لا، ورد بالمبالغة القول بأنه إذا لم يقبل لا يعتق بل يرجع رقيقا، قال الرهوني: قال اللخمي: واختلف إذا أوصى له بجميعة والثلث يحمله فلم يقبل فقيل هو عتيق ولا خيار في ذلك لمن أوصي له به، وقال مالك في كتاب محمد: إن قبله فهو حر، وقال ابن القصار: هو فيه بالخيار بين أن يقبله فيعتق عليه وبين أن لا يقبل الوصية، قال: وهو قول كافة الفقهاء. وفرق أصبغ في كتاب محمد بين الوصية والصدقة فجعله في الوصية عتيقا وإن لم يقبله، قال: وأما الصدقة فلا يعتق إلا أن يقبله كان كله أو بعضه. قال محمد: الصدقة والوصية واحد والصدقة آكد، قال الشيخ: الأصل في العطايا -الهبة والصدقة والوصية- أن المعطى بالخيار بين القبول والترك، ولا فرق بين من يعتق على المعطى وغيره. انتهى. وقال الشبرخيتي: واعلم أن حاصل هذه المسألة أنه إن علم المعطي بالكسر بعتقه على المعطى بالفتح فإنه يعتق، سواء كان عليه دين أم لا، وسواء قبل أم لا وإن لم يعلم، فإن قبله المعطى بالفتح فإنه يعتق عليه إن لم يكن عليه دين، وإن كان عليه دين فإنه يباع، وأما إن لم يقبل في حالة عدم العلم فإنه لا يعتق ولا يباع في الدين وهو ظاهر؛ لأنه لم يدخل في ملكه لعدم قبوله له ولا ينزل منزلة من أعتقه الواهب لعدم علمه بأنه يعتق على الموهوب له. انتهى كلام الشبراخيتي. ونحوه لعبد الباقي وزاد: خلافا لبعض شيوخ الأجهوري فيباع في الدين وهو ظاهر المصنف في الفلس والتتائي هنا، وكأنه مبني على ضعيف وهو لزوم الهبة من غير قبول. انتهى. قوله فإن لم يقبل في حالة عدم العلم الخ، قال البناني: فيه نظر، بل إذا لم يكن على المعطى دين فإن قريبه يعتق مطلقا، قبله أو لم يقبله، علم المعطي أو لم يعلم. ابن الحاجب: فإن أوصى له بقريب عتق قبل أم لا وكذا الهبة والصدقة. انتهى. وكذا قال ابن شأس إن أوصى له بأبيه والثلث يحمله عتق عليه قبله أم لا والولاء له. انتهى. قال ابن مرزوق: وهو ظاهر نصوص المتقدمين. انتهى. وقد علمت أن الذي مر للرهوني وغيره أنه: إن قبل عتق وبيع في الدين علم أم لا وإن لم يقبل فإن

стр. 9219

علم عتق، وإن لم يعلم فلا عتق. الرهوني: قول البناني: فإن قريبه يعتق مطلقا الخ، قد أشرنا إلى ما فيه آنفا. انتهى. واللَّه تعالى أعلم. وولاؤه يعني أن هذا الذي عتق من أب أو غيره في مسألة العطية ولاؤه للمعطى بالفتح، ورد بهذا الرواية التي مرت في العتبية من أن المعطى بالفتح إذا لم يقبل العطية فإنه يعتق على المعطي بالكسر والولاء له أي للمعطي بالكسر، وقد مر توجيه أبي إسحاق لهذه الرواية بأنه لما علم أنه يعتق عليه فأوصى له به أو وهبه إياه أو تصدق عليه فقد قصد إلى عتقه، فكأنه قال: إن قبله وإلا فهو حر. اهـ. وقال عبد الباقي: إن علم المعطي بالكسر بأنه يعتق على المعطى بالفتح ولا يكفي علمه بالقرابة فقط بخلاف باب القراض والوكالة والصداق والفرق المعاوضة فيها بخلاف ما هنا. اهـ. وقوله: بخلاف باب القراض يشير إلى أن عامل القراض إذا اشترى من مال القراض من يعتق على رب المال عالما بأنه قريبه وإن لم يعلم الحكم فإنه يعتق على العامل والولاء لرب المال كما مر في باب القراض، وقوله: والوكالة يعني أن الوكيل إذا اشترى من يعتق على الموكل عالما بأنه قريبه وإن جهل الحكم فإنه يعتق على الوكيل إن لم يعينه موكله كما مر، وقوله: والصداق يريد به -واللَّه أعلم- أن الزوج إذا أصدق زوجته من يعتق عليها وطلقها قبل البناء فإنه يرجع عليها إن علمت بالقرابة ولو لم تعلم بأنه يعتق عليها، بخلاف ما لو لم تعلم وعلم هو فلا يرجع عليها اتفاقا. وقال عبد الباقي: وحكم إعطاء الجزء حكم إعطاء الكل في عتق الجزء إن علم المعطي، بالكسر أو لم يعلم وقبله المعطى فإن لم يقبل لم يعتق ولم يبع في دينه، وأما التكميل في مسألة إعطاء الجزء فلا بد فيه من القبول. كما أشار له بقوله: ولا يكمل في جزء لم يقبله كبير يعني أنه إذا وهب لكبير رشيد جزء ممن يعتق عليه، فإنه إن قبله كمل عليه باقيه على ما يأتي، وإن لم يقبله فإنه يعتق عليه ذلك الجزء الذي وهب له ولا يكمل عليه باقيه. قال عبد الباقي: ولا يكمل العتق في إعطاء جزء ممن يعتق عليه لم يقبله كبير رشيد، بل يقتصر على عتق الجزء الموهوب على التفصيل المار قريبا فإن قبله

стр. 9220

قوم عليه باقيه. اهـ. وقال المواق من المدونة: إذا أوصى له ببعض أبيه، فإن قبله قوم عليه باقيه وإن رده فروي عن مالك أن الوصية تبطل، وقال ابن القاسم: إذا رده عتق ذلك الشقص فقط. قاله مالك. وأما من ورث شقصا ممن يعتق عليه فلا يعتق عليه منه إلا ما ورث فقط ولا تقوم عليه بقيته، وإن كان مليا لأنه لم يَجُرَّ الميراث إلى نفسه ولا يقدر على دفعه وفي الشراء والهبة والصدقة هو جر ذلك إلى نفسه لأنه قادر على دفعه. اهـ. وقال الشبراخيتي: ولا يكمل في إعطاء جزء لم يقبله كبير، ولو قال: رشيد، كان أحسن، وإنما يعتق الجزء المعطى فقط ولم يسر عليه العتق في باقيه، كان الباقي للواهب أو لغيره، ومفهومه أنه يكمل عليه إن قبله. اهـ. ونحوه للتتائي، وزاد: وهو كذلك. اهـ. أو قبله ولي صغير أو لم يقبله يعني أنه إذا وهب لصغير أو سفيه جزء ممن يعتق عليهما وقبله الولي أو لم يقبله فإنه يعتق الجزء الموهوب فقط ولا يكمل باقيه، قال عبد الباقي: أو قبله ولي صغير أو ولي كبير سفيه أو لم يقبله والجزء حر والولاء للمعطى بالفتح، وفيه إشارة إلى أنه لا يلزمه القبول للمحجور وهو ظاهر حيث لم يكن على المحجور دين بحيث يباع له فيه الجزء المعطى، وإلا لزم قبوله لما فيه من المصلحة المالية له من قضاء دينه أو بعضه، وبهذا لا يخالف ما تقدم في الهبة من أنه لا يجوز له رد ما أعطي لمحجوره. اهـ. وقال الشبراخيتي: أو قبله ولي صغير أو لم يقبله لم يكمل عليه في الحالين، وإنما يعتق الجزء الموهوب أو المتصدق به أو الموصى به فقط، ولو قال: ولي محجور لكان أشمل. اهـ. وقال المواق من المدونة: قال مالك: من أوصى لصغير بشقص ممن يعتق عليه أو ورثه فقبل ذلك أبوه أو وصيه فإنما يعتق عليه ذلك الشقص فقط، ولا يقوم على الصبي بقيته ولا على الأب أو الوصي الذي قبله، وإن لم يقبل ذلك الأب أو الوصي فهو حر على الصبي، وكل ما جاز بيعه وشراؤه على الصبي فقبوله بالهبة جائز وذلك في الأب والوصي. اهـ. لا بإرث أو شراء وعليه دين فيباع يعني أن من ملك من يعتق عليه بإرث أو شراء إذا كان عليه أي على المالك الوارث أو المشتري دين، فإنه لا يعتق عليه لعدم استقرار ملكه عليه بسبب الدين بل يباع ويقضى به دينه، وقوله: "لا بإرث" الظاهر أنه معطوف على متعلق الملك المقدر بعد

стр. 9221

قوله: "وعتق بنفس الملك" أي بأي وجه كان ببيع أو إرث، بل أو غير ذلك كصداق بل وإن بهبة لخ، كان هناك دين أم لا، ثم أتى بما هو كالاستثناء من ذلك في صورة العطف، فقال: "لا بإرث أو شراء وعليه دين فيباع". واللَّه تعالى أعلم. قال عبد الباقي: لا إن ملك من يعتق عليه كله أو بعضه بإرث أو شراء وعليه دين فيباع في الدين، وإن علم البائع أنه يعتق عليه إذ لا يستقر ملكه عليه حتى يعتق عليه. اهـ المراد منه. وقوله: "بإرث أو شراء وعليه دين" وأما لو ملكه بعطية كهبة أو صدقة أو وصية فقد مر أنه لا يباع في الدين بل يعتق إن علم المعطي بأنه يعتق عليه، وهذا -أعني قوله: "لا بإرث"- أعم من قوله في المفلس: ولو ورث أباه بيع، وقوله: "لا بإرث" هو مذهب ابن القاسم، وقال أشهب: إذا ملكه بإرث عتق ولا يباع في الدين وقد مر ذلك. وأشار إلى القسم الثاني من أقسام العتق الجبري بقوله: وبالْحكْمِ إنْ عَمَدَ لِشَيْنٍ برَقيقِهِ أوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ يعني أن الحر المكلف الرشيد إذا مثل برقيقه أو رقيق رقيقه عامدا للمثلة، فإنه يعتق عليه بالحكم أي يحكم عليه بحرية عبده وعبد عبده بقصده الشين إن شانه، فقوله: "لشين" المراد به المثلة وهي تقبيح الصورة، ويأتي بيان ما تحصل به المثلة. أو لولد صغير عطف على رقيقه، وصرح باللام لأنها في المعطوف عليه معنى؛ يعني أن مثل رقيقه رقيق ولده الصغير ورقيق ولده الكبير السفيه، فإذا مثل برقيق ولده الصغير أو رقيق ولده الكبير السفيه عامدا للمثلة فإنه يعتق عليه بالحكم ويغرم قيمته لمحجوره، وأما إن مثل برقيق ولده الكبير الرشيد فإنه لا يعتق عليه ويغرم أرش الجناية إلا أن يبطل منفعته فيغرم قيمته ويعتق على الأب غير سفيه. الأول من المتضايفين فاعل "عمد"، وعبدٍ عطف على المضاف إليه، ولا بد أن يكون العامد للشين أيضا غير عبد. وذمي بمثله يعني أيضا أن يكون العامد للمثلة غير ذمي بعبده؛ الذمي أي لا بد أن يكون العامد للشين حرا مكلفا رشيدا مسلما أو ذميا قاصدا للمثلة بعبده المسلم، بخلاف ما لو قصد الذمي المثلة بعبده الذمي فإنه لا يعتق.

стр. 9222

واعلم أن في منطوق المص ثلاثة صور: مسلم مثل بمسلم أو ذمي مثل بمسلم ومفهومه صورة واحدة ذمي مثل بذمي، قال الشبراخيتي: وعتق على السيد وجوبا بالحكم عند مالك وابن القاسم واختاره اللخمي، خلافا لأشهب في أنه يعتق بنفس المثلة ولا يحتاج للحكم إن عمد المراد به التعذيب، قال الزرقاني: عمد كقصد وزنا ومعنى. قاله شيخنا اللقاني. اهـ. وفي نوازل النبراس على ابن سيد الناس أنه بكسر الميم في الماضي وفتحها في المستقبل، ومقتضى كلام القاموس أن مضارعه بضم الميم، وفي المصباح أن مضارعه بكسر العين لأنه جعله كضرب لشين أي تقبيح صورة، كأن يضجعه ويمثل به بمثل ما يقاد للولد من أبيه، وفهم من قوله: "عمد" أنه لا يعتق بالخطإ، ومن قوله: "لشين" أن عمده لداواة أو لأدب أو لتخويف كما في شبه العمد الذي ذكره اللخمي، كمن خذف عبده بسيف فشين منه عند ذلك عضوا فإنه لا يعتق عليه به؛ لأنه اختبر أن يقصد بفعله التعذيب. اهـ. ونحوه لعبد الباقي وكذا لا يعتق عليه لو ضرب رأسه فنزل الماء في عينيه لاحتمال أن يقصد ضرب رأسه لا ما حدث من الشين، ومن الشين خصاء عبد أو جبه فيعتق عليه إن حكم عليه ولو قصد استزادة الثمن على المعتمد فلا يصح بيعه بعد الحكم بعتقه، لا إن لم يحكم بعتقه كما بمصر فلا يعتق ويصح بيعه. وقال أشهب: يعتق بغير حكم وهو حرام إجماعا. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: برقيقه القن أو بمن فيه شائبة ولو مكاتبا. إلا أنه لو زادت المثلة على الكتابة رجع على السيد بما زادته الجناية على الكتابة. اهـ. وقال عبد الباقي: برقيقه ولو أم ولد أو مدبرًا أو مكاتبا ورجع على سيده بما يزيد أرش الجناية على الكتابة، فإن زادت الكتابة على أرش الجناية سقط الزائد لعتق المكاتب على سيده. اهـ. وقال البناني: ظاهر المص أنه لا بد من قصد المثلة ولا يكفي تعمد لضرب وحده وبه قرره الزرقاني وهو خلاف ظاهر المدونة. ابن عرفة: وفي شرط المثلة بمطلق العمد الضرب أو به مع قصد المثلة قولان لظاهرها، لقولها: إن كوى عبده تداويا أو أصابه على وجه الأدب من كسر أو قطع جارحة فلا يعتق، وإنما يعتق بما تعمده. ونقل اللخمي عن عيسى بن دينار: لا يكون مثلة بضربه أو رميه إن تعمد ذلك إلا أن يتعمد المثلة بضجعه ليمثل به، وهذا صحيح لأن الغالب شفقة الإنسان

стр. 9223

على ماله. اهـ. وقال التتائي: وخرج بالعمد للشين الخطأ والعمد على وجه المداواة والعمد لا على قصد الشين؛ لأن الغالب من الإنسان الشفقة على ماله، وظاهر كلام ابن الحاجب أن مطلق العمد كاف في العتق بالمثلة وهو ظاهر المدونة، ومن كوى عبدة تداويا أو أصابه على وجه الأدب من كسر أو قطع جارحة أو فقأ عين فلا يعتق به وإنما يعتق بما تعمده به. اهـ. ويدل على قصد المثلة القرائن، فإن احتمل فعله المثلة وعدمها أحلف أنه لم يقصد المثلة وترك. اهـ. سحنون: لو ضرب رأسه فنزل الماء في عينيه لم يعتق عليه؛ لأنه يحتمل أنه قصد ضرب رأسه دون ما حدث من ذلك. اهـ. وقوله: "رقيق رقيقه" قال التتائي: القن ذي الشائبة، ويدخل فيه معتق السيد لأجل وهو قول ابن نافع، وقال مالك وابن القاسم: إن السيد إذا مثل برقيق المعتق لأجل وقرب الأجل فكعبد الأجنبي. اهـ. وقال الشبراخيتي: إن قيل قد تقدم أن رقيق رقيقه ليس له حكم رقيقه فلم كان له هنا حكم رقيقه؟ فالجواب أنهم عدوا المثلة انتزاعا بخلاف من قال من أملكه أو نحو ذلك. اهـ. وقال عبد الباقي: أو رقيق رقيقه الذي ينتزع ماله فإن مثل برقيق من لم ينتزع ماله كعبد مكاتبه لم يعتق عليه ولزمه أرش جنايته، إلا أن تكون مثلة مفسدة فيضمن قيمته ويعتق عليه وكذا في عبد زوجته مع العقوبة بتعمده. قاله في المدونة. وكذا في عبد أجنبي كما مر في الغصب: "وعتق عليه إن قوم" لخ. والظاهر أن المراد بالمفسدة ما يفيت المقصود. اهـ. وقال المواق من المدونة: من مثل بعبده أو بأم ولده أو بمدبره أو بعبد لعبده أو لمدبره أو لأم ولده عتق، وظاهر المدونة شرط المثلة بمطلق العمد للضرب وإن لم يقصد مثلة. انتهى. وقال المواق من المدونة: من مثل بعبد ابنه الصغير عتق عليه إن كان مليا وغرم قيمته. ابن عرفة: مفهومه أن الكبير كالأجنبي. وقاله اللخمي عن المذهب. إلا أن يكون سفيها في ولايته فهو كالصغير. اهـ. وقال المواق أيضا: ابن عرفة: وفي اعتبار تمثيل السفيه بعبده كالرشيد ولغوه قولان الذي ثبت عليه ابن القاسم لغوه. اهـ. ابن عرفة: عن اللخمي وابن يونس لابن القاسم أن تمثيل المدين بعبده والعبد بعبده لغو، وقال التتائي: ابن القاسم: إذا مثل السفيه بعبده لم يعتق عليه وكذا لو مثل العبد بعبده لم يعتق وكذا لو مثل الذمي بعبده الذمي. اهـ. وقال أشهب: يعتق. ابن عبد

стр. 9224

السلام: وعتقه على السفيه أصح لأن العتق بالمثلة شبيه بالحدود والعقوبات، واختار أصبغ وابن حبيب واللخمي العتق على الذمي؛ لأنه من باب رفع المظالم بينهم. اهـ. وقال الشبراخيتي عند قوله: "وذمي بمثله" ما نصه: ومفهومه لو كان ذمي بمثله لأعتق، وأما المعاهد فإن مثلته بعبده ولو مسلما لا توجب عتقه وهذا مما يفترق فيه الذمي والمعاهد، ومما يفترقان فيه أيضا التفرقة بين الأم وولدها، وقد قال المص: "ولمعاهد التفرقة" ويفترقان أيضا في الإرث وفيما أشار إليه المص بفوله: "لا أحرار مسلمون". اهـ. ونحوه لعبد الباقي. تنبيه: وقع في شرح عبد الباقي ما نصه: والمثلة من خواص العتق على المشهور فلا تطلق بها الزوجة على المشهور. اهـ المراد منه. قال البناني: فيه نظر، بل غير صحيح وقد تقدم قول المص: "ولها التطليق بالضرر ولو لم تشهد البينة بتكرره" اهـ. وقال عبد الباقي: قال الشارح: اختلف في الرشيد يمثل بعبده هل يتبعه ماله أم لا؟ وقال عبد الباقي عند قوله: "بمثله": ومفهومه أنه لا يعتق على سفيه مثل بعبده ولا عبد بعبده لأنه إتلاف لمال سيده، ولا على صبي أو مجنون. اهـ. وزوجة ومريض في زائد الثلث قوله: "وزوجة ومريض" عطف على "سفيه" يعني أن الذي يعتق عليه بالمثلة المذكورة ولو لم يكن عنده إلا ذلك العبد الذي مثل به لا بد أن يكون غير زوجة ومريض وأما الزوجة والمريض، فإنما يعتق فيما إذا كان العبد الذي مثل به أحدهما ثلثا من ماله فأقل، وأما إن كان الذي مثل به قيمته أكثر من الثلث فإنه يعتق من عبد المريض محمل الثلث لا أزيد إلا أن يجيزه الورثة، وأما عبد الزوجة فإن رضي الزوج بعتقه عتق وإلا فله رد الجميع. قال عبد الباقي: وغير زوجة ومريض في زائد الثلث فإن مثلت زوجة ومريض بزائد الثلث عتق على المريض محمل الثلث لا أزيد إلا إن أجازه الورثة، وكذا عتق على الزوجة محمل الثلث فقط لا أزيد إلا أن يرضى الزوج، فإن لم يرض فله رد الجميع كما يفيده قوله: "وله رد الجميع إن تبرعت بزائدٍ"، ونحوه لابن القاسم هنا كما في أحمد عن ابن عرفة، وقيل ليس له تسلط إلا على رد ما زاد على الثلث لِتشوف الشارع للحرية، وليس كابتداء عتقها له رد الجميع، ورجح هذا القول بعض شيوخ أحمد واقتصر عليه وفيه نظر كما يفيده ما في أحمد عن ابن عرفة، موجها له

стр. 9225

بأنه لما كان أزيد من ثلثها فيحمل على أنها قصدت إضرار زوجها فيكون له رد الجميع والنقل شاهد بهذا. اهـ. تنبيهات: الأول قال في المدونة: قال يحيى بن سعيد: ويعاقب من مثل بعبده ويعتق عليه. اهـ. الثاني: قوله: "وبالحكم إن عمد لشين برقيقه" قال الحطاب: هذا هو المشهور، وقيل يعتق بنفس المثلة، قال الشيخ يوسف بن عمر: وعلى الأول فله أن ينتزع ماله قبل الحكم، وعلى الثاني يتيعه ماله. وقال في المدونة: وإن مثل بمكاتبه عتق عليه وينظر في جرحه لمكاتبه أو قطع جارحة منه فيكون عليه من ذلك ما على الأجنبي ويقاص بالأرش في الكتابة، فإن ساواها عتق وإن أنافت عليه الكتابة عتق ولا يتبع ببقيتها، وإن أناف عليها الأرش اتبع المكاتب سيده بالفضل وعتق. اهـ. الثالث: قوله: "أو رقيق رقيقه" يشمل بحسب ظاهره رقيق الكاتب وليس كذلك، قال في المدونة: وإن مثل بعبد مكاتبه لم يعتق عليه وكان عليه ما نقصه، إلا أن تكون مثلة مفسدة فإنه يضمنه ويعتق عليه، وكذلك في عبد زوجته مع العقوبة في تعمده. اهـ. قاله الحطاب. وقد مر هذا عن عبد الباقي في قوله: "رقيق رقيقه" الذي ينتزع ماله. واللَّه تعالى أعلم. ومدين عطف على "سفيه" أي وغير مدين يعني أن الحر المكلف الذي مر أنه يعتق عليه رقيقه إذا مثل به عامدا لا بد أن يكون غير مدين، فأما الدين المحيط الدين بماله إذا مثل بعبده فإنه لا يعتق عليه لتعلق حق الغرماء به. وقال أشهب: يعتق إذا مثل به وإن أحاط الدين بماله، قال الحطاب: قال ابن أبي زيد في مختصره: محمد بن المواز: قال أشهب: إذا مثل بعبده وعليه دين محيط بماله يعتق لأنه عتق جناية حدها العتق، وكذلك في العبد يمثل بعبده، وكذلك في المولى عليه يمثل بعبده. اهـ. وما مشى عليه المص من أنه لا يعتق بالمثلة على العبد والمديان والسفيه هو قول ابن القاسم، وقوله: "ومدين" ولو طرأ الدين بعد المثلة وقبل الحكم بالعتق. وذكر أمثلة المثلة بقوله: كقلع ظفر يعني أن قلع ظفر الرقيق مثلة فإذا قلعه السيد عامدا لذلك فإنه يعتق عليه، قال عبد الباقي: وذكر أمثلة المثلة التي توجب العتق، فقال: "كقلع ظفر" لأنه لا يخلف غالبا إلا بعضه وعورض المص بما في المدونة من أن قطع الأنملة عيب خفيف في الوخش

стр. 9226

لا يوجب عليه أرشا إذا حصل الرد في البيع بعيب. قاله الشارح والتتائي. وقد يفرق بتشوف الشارع للحرية فتحصل بقلع الظفر وإن كان لا يوجب أرشا في الرد في العيب. اهـ. قوله: وعورض المص لخ عبارة التوضيح حكى الاتفاق على العتق بإزالته، وعورض بأنه جعل قطع الأنملة في كتاب العيوب عيبا خفيفا إذا كان في الوخش يرد المشتري ولا شيء عليه. اهـ. وقطع بعض أذن يعني أن قطع بعض الأذن مثلة، فإذا قطع بعض أذن رقيقه عامدا للشين فإنه يعتق عليه، قال التتائي: هذا كما قال في توضيحه الذي في الموازية وغيرها إن قطع طرف أذنه أو بعض جسده عتق عليه، ولهذا قال: أو جسد يعني أنه إذا قطع بعض جسد رقيقه فإنه يعتق عليه، قال التتائي وغيره: ظاهره من أي موضع كان. انتهى. ووجد رجل عبدا له يقبل جارية له فجبه وجدع أنفه فأعتقه رسول اللَّه ﷺ ، وقال: (من مثل بعبده أو حرقه بالنار فهو حر وهو مولى للَّه ورسوله)، فعلم من هذا أنه لو راءه يتعرض لحريمه أو ما أشبه ذلك فقصد تنكيله بالمثلة فإنه يعتق عليه. أو سن عطف على قوله: "ظفر" يعني أنه إذا قلع سن عبده عامدا للشين فإنه يعتق عليه بذلك، قال الشبراخيتي: أو قلع سن واحدة أو أكثر. اهـ. قال البناني: قال في التوضيح: لم يختلفوا فيما إذا أزال عضوا وإن قل وكان ظفرا أو سنا، كما نص عليه في الواضحة أنه يعتق عليه إلا ما ذهب إليه أصبغ في السن الواحدة أنه لا يعتق، وقال اللخمي: اختلف إذا قلع سنا أو سنين، فقال مالك: يعتق، وقال أصبغ: لا يعتق إلا في جل الأسنان، ونحوه عند ابن عرفة والتوضيح واختاره اللخمي أن قلع سنين من الثنايا أو الرباعيات شين، بخلاف الأرحى. اهـ. أو سلها يعني أن سحل السن من المثلة أي بردها: والمسحل بكسر الميم: المبرد، فإذا سحل سن عبده قاصدا المثلة بذلك فإنه يعتق عليه، قال عبد الباقي: أو سحلها أي بردها بالمبرد لزوال منفعتها بذلك، يقال: سحل كضرب والمسحل بكسر الميم المبرد. قال ابن مرزوق: ولم أر السحل منصوصا إلا في الأسنان لا في سن واحدة. اهـ. وقال المواق: ابن شأس: سحل الأسنان شين معناه

стр. 9227

يبردها حتى تذهب، وقاله (١) مالك. اهـ. وقال الحطاب: قال في عتقها الثاني: وإن قطع أنملة من إصبع عبده عمدا أو حرق شيئا من جسده بالنار على وجه العذاب أو خصاه، قال ربيعة: أو قطع حاجبيه، قال مالك: أو سحل أسنان أمته بالمبرد أو قلعها على وجه العذاب فهي مثلة يعتق عليه بها، وقال مالك: ومن خصى عبده عتق عليه. اهـ. وقال الشبراخيتي: واعلم أن في قلع السن الواحدة ولو بالسحل قولين معتمدين وهو يفيد أن قطع بعض السن الواحدة ولو بالسحل ليس بمثلة وهو المعتمد. انتهى. أو خرم أنف يعني أن خرم الأنف مثلة، فإذا خرم أنف رقيقه أي ثقبه عامدا للمثلة فإنه يعتق عليه بذلك، وقوله: "أو خرم أنف"، قال عبد الباقي: أو خرم أنف لعبد كأمة إلا لزينة. اهـ. وقال الشبراخيتي: وهذا واضح في العبد وكذا في الأمة إن لم يفعل للزينة. اهـ. وقال التتائي: أو خرم أنف نص مالك على العتق به. اهـ وقال المواق: نقل ابن حبيب: لو خرم أنف عبده عتق عليه. اهـ. أو حلق شعر أمة رفيعة يعني أن السيد إذا تعمد حلق شعر أمته الرفيعة قاصدا لشينها فإن ذلك مثلة تعتق عليه بها، وأما غير الرفيعة فقال مالك: لا تعتق بذلك لسرعة عود ذلك. أو لحية تاجر يعني أنه إذا حلق لحية عبده النبيل التاجر علىدا للمثلة فإنه يعتق عليه بذلك، وأما غير التاجر فقال مالك: لا يعتق عليه بذلك. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: أو حلق شعر أمة رفيعة أو حلق لحية تاجر فمثلة عند المدنيين، وكان حقه أن يفتي بقول مالك: إنهما لا يعتقان فإنه المعتمد لأنهما يعودان سريعا. اهـ. قال البناني: انظر من أين له أنه المعتمد، وقد اقتصر ابن الحاجب وابن عرفة على ما عند المص، ونص ابن عرفة ابن رشد في كتاب السلطان وابن الماجشون: حلق رأس العبد النبيل والأمة الرفيعة مثلة لا في غيرهما ولم يذكر مقابله. اهـ. وقال المواق: روى ابن الماجشون: حلق رأس العبد النبيل والأمة الرفيعة مثلة لا في غيرهما. ابن الحاجب: وحلق رأس العبد النبيل والأمة الرفيعة مثلة لا في غيرهما. ابن الحاجب: وحلق رأس

стр. 9228

الأمة ولحية العبد ليس بشين إلا في التاجر المحترم والأمة الرفيعة. اهـ. وقال التتائي: وأما غير الرفيعة وغير التاجر، فقال قال: لا يعتقان بذلك لسرعة عود ذلك لهيئته. اهـ. وقال الحطاب: قال القرطبي: ولم يختلفوا أن خصاء بني آدم لا يحل ولا يجوز وأنه مثلة وتغيير لخلق اللَّه، وكذلك قطع سائر أعضائه في غير حد ولا قود. قاله أبو عمران. اهـ. وقال الشبراخيتي مفرعا على مقابل المص: ويمنع السيد من إخراج العبد يتصرف حتى يعود إلى حاله. اهـ. أو وسم وجه بنار يعني أنه إذا وسم وجه رقيقه بالنار عامدا للمثلة فإنه يعتق بذلك كتابة أو كيا لا غيره يعني أنه إذا وسم غير الوجه بالنار فإن ذلك ليس بمثلة فلا يعتق به الرقيق، قال عبد الباقي: ضعيف ومذهب المدونة أنه مثلة وظاهرها كتابة أو كيا. اهـ. يعني إذا تفاحش في غير الوجه هذا هو الذي في المدونة. قاله الرهوني. وقال المواق: ابن القاسم: من كتب في وجه عبده أو جبهته أنه آبق عتق عليه. وقاله أصبغ وأشهب. قال أصبغ: ولو فعل ذلك في ذراعه أو باطن جسده لم يعتق عليه، وقال ابن وهب: من عرف بالإباق فرشم سيده في يده: عبد فلان، عتق عليه وكذلك لو فعله بمداد أو ابرة، وقال أشهب: لا يعتق عليه. اهـ. وفي غيرها فيه قولان مبتدأ وخبره المجرور الأول والمجرور الثاني حال من المضاف وهو "غير"؛ يعني أنه إذا وسم وجه عبده بغير النار كمداد أو إبرة فإنه اختلف في ذلك على قولين، قيل يعتق بذلك فهو من المثلة وقيل لا يعتق بذلك. القول بالعتق لابن وهب في العتبية وعدمه لأشهب، قال الشبراخيتي: والمعتمد أنه مثلة إن كتب أنه آبق أو عبد فلان وإلا فليس بمثلة. اهـ. وقال المواق: قال ابن الحاجب: وفي وسم وجهه بغير نار قولان. اهـ. وفي شرح عبد الباقي نحو ما في الشبراخيتي، فإنه قال: والمعتمد منهما أنه مثلة إن كتب أنه آبق أو عبد فلان وإلا فليس بمثلة، كما أن وسم غير الوجه بغير نار غير مثلة كتبا أو كيا فالصور ثمان. اهـ. وقوله: المعتمد، قال البناني: انظر هذا الترجيح وظاهر ابن الحاجب والتوضيح وابن عرفة عن اللخمي أنهما قولان متساويان. اهـ. وقوله: فالصور ثمان، وهي: وسم الوجه بالنار كتابة أو كيا وقد مر أنهما مثلة، ووسم الوجه بغير النار كتابة أو كيا فيهما قولان، فتلك أربع، وسم غير الوجه بالنار كتابة أو كيا وهاتان صورتان، وسم غير الوجه بغير النار كتابة أو كيا وهاتان صورتان، وهذه الأربع لاعتق

стр. 9229

فيها على ما للمص؛ ومذهب المدونة أن وسم غير الوجه بالنار مثلة إن تفاحش وظاهرها كتابة أو كيا. واللَّه تعالى أعلم. والقول للسيد في نفي العمد، قال الخرشي: يعني أن السيد إذا مثل بعبده، فقال العبد: مثل بي عمدا، وقال السيد: خطئا، فإن السيد يصدق بيمين، وكذلك الزوج إذا مثل بزوجته واختلفا فإن القول قول الزوج بجامع الإذن في الأدب. قاله سحنون. إلا أن يكون الزوج أو السيد معروفا بالجرأة والإيذاء فلا يقبل قولهما. اهـ. وقال الشبراخيتي: والقول للسيد بيمين في دعوى نفي العمد الموجب للعتق بالمثلة. قاله التتائي. وهو يقتضي أنهما لو اتفقا على العمد واختلفا في قصد الشين فإن القول قول السيد؛ لأن نفي العمد الموجب للعتق يصدق بذلك. اهـ. وقال عبد الباقي: ولو اتفقا على العمد واختلفا في قصده الشين فالقول للسيد أيضا. اهـ. وقال التتائي: والقول للسيد في دعوى نفي العمد الموجب للعتق بالمثلة، قال ابن الحاجب: على الأصح ويحلف، وقال أشهب: القول قول العبد. اللخمي: والأول أحسن. ابن بشير: شروط العتق بالمثلة ستة: كون الممثل بالغا، عاقلا، مسلما، حرا، رشيدا، غير مديان. وفي معنى السيد الزوج إذا ادعت الزوجة أنه مثل بها عمدا وقال خطئا فالقول قوله، وقيل قولها والأول أحسن ولا يعتق العبد ولا يقضى للزوجة إلا أن يكون السيد أو الزوج معروفا بالجرأة فيقبل قول العبد والزوجة في ذلك. ولمالك: تطلق بتمثيله بها، زاد في المبسوط: طلقة بائنة. اهـ. وظاهر قول ابن بشير هذا أن الذمي إذا مثل بعبده المسلم لا يعتق عليه، وقد نصوا هنا أنه يعتق عليه. قاله مقيده عفا اللَّه عنه، وقال المواق: رجع سحنون إلى أن من فقأ عين عبده أو عين امرأته فيقولان فعل ذلك بنا عمدا، وقال الزوج والسيد: بل أدبتهما فأخطأت إلى أنه لا شيء على السيد ولا على الزوج حتى يظهر العداء، والقول قول السيد والزوج. اهـ. وتحصل مما مر صورتان أن يختلفا في العمد والخطإ، كأن يقول السيد أدبته فأخطأت فالقول قول السيد، الثانية أن يتفقا على العمد ويختلفا في قصد الشين فالقول للسيد أيضا. واللَّه تعالى أعلم. تنبيه: قال عبد الباقي عند قوله: "وفي غيرها فيه قولان" ما نصه: يجوز كي العاقل بالنار للتداوي كما في الرسالة، وفي الأقفهسي أنه أحد أقوال ثلاثة، وقيل مندوب وقيل يكره وظاهره

стр. 9230

أنها على حد سواء، ويجوز وسم غير العاقل أيضا بالنار لمداواةٍ أو علامة كما في القرطبي، قال: وهو مستثنى من نهيه ﵊ عن شريطة الشيطان (١)، وعن تعذيب الحيوان بالنار (٢) وفي مسلم عن أنس بن مالك: (رأيت في يد رسول اللَّه ﷺ الميسم وهو يسم إبل الصدقة) (٣)، والفيء وغير ذلك حتى يعرف كل ماله فيؤدي حقه ولا يتجاوزه إلى غيره. اهـ. وفي الجلاب: ولا بأس بالتداوي من العلة ولا بأس بترك ذلك، ولا بأس أن يرقيَ الذمي للمسلم بكتاب اللَّه ومن أسمائه. اهـ. لا في عتق لمال يعني أنه إذا اتفق السيد وعبده على حصول العتق ولكن اختلفا هل وقع على مال أم لا؟ فقال السيد: إنه وقع على مال، وقال العبد: أعتقتني مجانا، فإنه لا يكون القول قول السيد في ذلك وإنما القول قول العبد فيكون حرا بلا مال يؤديه للسيد، قال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: وإذا قال سيد العبد أعتقته على مال، وقال العبد على غير مال فالقول قول العبد ويحلف. اهـ. وقال عبد الباقي: لا في عتق بمال أي عليه فليس القول للسيد بل للعبد بيمين أنه أعتقه مجانا لأن السيد مقر بالعتق، والأصل فيه عدم المال. اهـ. وقال التتائي: لا في دعوى السيد حصول عتق بمال، وقال العبد: مجانا فالقول قول العبد مع يمينه وهو قول ابن القاسم في المدونة، وقال أشهب: القول قول السيد ويحلف، وظاهره سواء قال ذلك بحضرة العبد أو لا. اهـ. وأشار إلى القسم الثالث من أقسام العتق الجبري بقوله: وبالحكم جميعه إن أعتق جزءا والباقي له يعني أن السيد إذا أعتق جزءًا من عبد والسيد يملك جميع العبد: الجزء الذي أعتق والباقي عن العتق، فإنه يحكم عليه بعتق جميع العبد، فإذا أعتق ربع عبده مثلا فالربع الذي أعتقه لا يتوقف عتقه على حكم، وأما الأرباع الثلاثة الباقية فإن عتقها يتوقف على حكم حاكم، قال التتائي: وعتق بالحكم على السيد جميعه أي العبد إن أعتق جزءًا منه كثلثه أو ربعه مثلا أو

стр. 9231

عضو كيد مثلا، والباقي له ويتوقف عتق الباقي على حكم الحاكم، قال ابن رشد: على المشهور. اللخمي: هو المعروف من المذهب وهو مذهب المدونة، وفي كتاب الجنايات وهو إحدى الروايتين، والأخرى أن عتق الباقي لا يتوقف على الحكم بل بنفس العتق وهي ظاهر قول المدونة، ومن قال لعبده: يدك حرة أو رجلك حرة أنَّه يسري عليه إذا كان الباقي له من غير توقف على حكم. أهـ. وقال الشبراخيتي: وعتق بالحكم على السيد جميعه أي العبد إن أعتق جزءًا كثلثه أو ربعه مثلا أي أعتق غير عبد وسفيه لخ، فيعتبر فيمن يعتق عليه بالسراية ما يعتبر فيمن يعتق عليه بالمثلة، فيستفاد منه حينئذ أن الذمي إذا أعتق بعض عبد ذمي يملك جميعه أو بعضه فإنَّه لا يكمل عليه، وقوله: "إن أعتق جزءًا" من قن أو مدبر أو معتق لأجل أو أم ولد، وظاهر كلام المص يشمل المكاتب ويدل له حديث: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ويدل له قول الحطاب: من مثل بمكاتبه فإنَّه يعتق عليه. أهـ. وقال عبد الباقي: وعتق بالحكم جميعه أي العبد إن أعتق سيد غير عبد وسفيه وذمي جزءا من قن أو مدبر أو معتق لأجل أو أم ولد أو مكاتب أو رقيق رقيقه الذي ينتزع ماله والباقي له موسرا أو معسرا، فيعتبر فيمن يعتق عليه بالسراية ما يعتبر فيمن يعتق عليه بالمثلة، فإذا أعتق الذمي بعض عبده الذمي لم يكمل عليه، وكذا المدين والزوجة والمريض في زائد الثلث. اهـ. وقال البناني: وبالحكم جميعه إن أعتق لخ وقفه على الحكم، قال ابن رشد: هو مشهور المذهب، وقال اللخمي: هو الصحيح من المذهب، وقيل يكمل بنفس العتق وقيل إن كان الباقي لغيره فبالحكم وإلا فبدونه، والأقوال الثلاثة لمالك. انظر ابن عرفة. وفي قول المص جميعه مناقشة، وهي أن المتوقف على الحكم بقيته لا جميعه. اهـ. كأن بقي لغيره تشبيه في أنَّه يكمل عليه البقية بالحكم فيعتق جميع العبد؛ يعني أن من أعتق جزءا له من عبد باقيه لغيره، فإن الجزء الذي أعتق منه كثلثه مثلا حر لا تتوقف حريته على حكمه، وأما الثلثان الباقيان لغيره فإنَّه يحكم عليه بعتقهما فيغرم قيمتهما لمالكهما بشروط أشار إليها المص مدخلا على كل واحد منها إن الشرطية، بقوله: "إن دفع القيمة" لخ. قال عبد

стр. 9232

الباقي: كإن بقي لغيره بشروط ستة ذكرها المص، قال التتائي: ولهذه المسألة صور خمس: الأولى عتق جزء والباقي له، والثانية والباقي لغيره، والثالثة جزء من ملكه والباقي له ولغيره، والرابعة أن يعتق نصيب شريكه، والخامسة أن يعتق حصة شريكه أو بعضها. وقد ذكر المص الحكم في الأوليين والظاهر أن الحكم في الثالثة والرابعة كذلك ولا يلزمه شيء في الخامسة. أهـ. أي لا يلزمه فيها عتق نصيبه ولا نصيب شريكه. وأشار لأول الشروط في الباقي لغيره بقوله: إن دفع القيمة يومه أي يوم الحكم يعني أنَّه إنما يحكم عليه بالعتق فيما إذا كان الباقي لغيره، بشرط أن تدفع قيمة الباقي للشريك الذي لم يعتق نصيبه، وتعتبر القيمة يوم الحكم فإن لم تدفع له بالفعل فلا يحكم بعتق الباقي الذي هو نصيب الشريك. قال الشبراخيتي: كإن بقي الجزء لغيره، قدم قوله له لقلة الكلام عليه وأخر هذا لتشعب فروعه إن دفع بالفعل، وحصول الحكم بالدفع لا يقوم مقامه ويجبر على دفعه لأنَّ الفرض أنَّه موسر بالقيمة لشريكه يومه يتنازعه "دفع" "والقيمة" والضمير في يومه عائد على الحكم أي الحكم بالعتق إما منفردا أو مع دفع القيمة، وهذا إذا قصد العتق على نصيبه وإن عممه في جميع العبد فالقيمة يوم العتق. أهـ. قوله: وإن عممه لخ نحوه في الحطاب عن التوضيح عن الجواهر، وانظر قوله: يتنازعه دفع والقيمة، والظاهر أنَّه إنما يرجع للقيمة فقط. والله تعالى أعلم. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. وهذا هو الذي في شرح عبد الباقي، فإنَّه قال: إن دفع القيمة حال كونها معتبرة يومه أي يوم الحكم بالعتق المتقدم في قوله: "وبالحكم" أي يدفع القيمة والعتق فلا يشترط الدفع بالفعل كما هو ظاهره كابن شأس وجمع فيعتق حصة الشريك بقيمتها يوم الحكم وإن لم يقبضها إلا بعد العتق. ذكره ابن مرزوق. فلو استغنى عنه بقوله: "وأيسر بها" طابق هذا. اهـ. وقال البناني: دفع القيمة ليس بشرط في وجوب العتق كما هو ظاهر المص، وإنما شرط في تنفيذه ولذا لم يذكره ابن الحاجب مع الشروط، بل قال بعد عدها: ولا يعتق إلا بعد التقويم ودفع القيمة، ولولا عطف المص ما بعد هذا الشرط عليه لأمكن صرفه لنفس الحكم وصرف ما بعده للعتق. انظر ابن عاشر على أن ابن مرزوق اعترض على المص ومتبوعه، كما أشار إليه الزرقاني

стр. 9233

في اشتراط الدفع بالفعل، فقال: نصوص المالكية قل أن تجد فيها النص على اشتراط دفع القيمة في حصول العتق، وإنما يشترطون في التقويم الحكم بالعتق وإن لم يقبل الشريك بل يتبع به ذمة الملي، وإنما ذكر هذا الشرط عبد الوهاب ونقله عنه ابن شأس وتبعه ابن الحاجب والمص. أهـ. قال مصطفى: وما قاله ابن مرزوق غير مسلم، بل الخلاف في ذلك مشهور لكن المذهب عدم توقف العتق على دفع القيمة، ففيها: إن ابتعت أنت وأجنبي أباك في صفقة جاز البيع وعتق عليك وضمنت للأجنبي قيمة نصيبه. أهـ قول البناني عن مصطفى. والمذهب عدم توقف العتق على دفع القيمة لخ، يشهد له كلام ابن يونس ونصه: قال سحنون: أجمع أصحابنا أن من أعتق شقصا له في عبد أنَّه بتقويم الإمام عليه حر بغير إحداث حكم. أهـ. لكن كلام القرطبي يشهد للمص ومن وافقه وقد نقله العلامة الأبي وسلمه، فإنَّه قال عند قوله في صحيح مسلم: (وأعطى شركاءه حصصهم) ما نصّه: القرطبي: ظاهره أن العتق بعد التقويم والإعطاء معا، فلو وجد التقويم دون إعطاء لم يكمل العتق إلا بمجموعهما وهو ظاهر حكاية الأصحاب عن المذهب، غير أن سحنونا قال: أجمع أصحابنا أن من أعتق شركا له في عبد أنَّه بتقويم الإمام حر، فظاهره أنَّه بالتقويم حر وإن لم يكن إعطاء وفيه بعد. أهـ. أما استدلال مصطفى بكلام المدونة فليس ببين؛ لأنَّ العطف فيها بالواو وهي لا ترتب، ولأنه لو حملت على ظاهرها لاقتضى كلامها أن نصيب الأجنبي يعتق على الابن بمجرد الشراء من غير توقف صلى حكم ومن غير نظر إلى كونه موسرا أو معسرا وليس كذلك، نعم في المدونة ما يشهد لما قاله، ونصها: وإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه وهو ملي، ثمَّ أعتق شريكه نصف نصيبه عتق باقي حصته عليه؛ لأنه قد أتلف نصيبه بعتقه لبعضه ولا يقوم على الأوّل إلا إذا قيم عليه والعبد غير تالف، ألا ترى أنَّه لو مات العبد قبل التقويم لم يلزم المعتق الأوّل شيء؟ أهـ. فانظر قولها قبل التقويم، فمفهومه أنَّه لو مات بعد التقويم للزمه العتق، ويأتي عن ابن رشد قريبا نحو هذا وبه يعلم أنَّه لا يعول على ما للقرطبي وإن سلمه الأبي. والله أعلم. قاله الرهوني. تنبيه: قال الرهوني: مفهوم قول المدونة: وهو ملي أنَّه لو كان معسرا لم يلزم الثاني إلا ما عتق، وقد صرح به في الجلاب ونصه: وإن كان عبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه منه وهو معسر،

стр. 9234

ثمَّ أعتق الآخر بعض نصيبه وهو موسر لم يكمل عليه عتق نصيبه منه. أهـ. ونقله أبو الحسن عند نصها السابق، وقال عقبه ما نصّه: انظر قوله لم يكمل عليه، هل لأنه لم يبتدئ فسادا؟ اللخمي: قول الجلاب: تفسير يدلّ عليه قوله في الكتاب وهو ملي. أهـ. وقوله: يومه أي يوم الحكم، قال التتائي: إن دفع القيمة لشريكه يومه أي يوم الحكم وهو قول مطرف وابن الماجشون، وروي عن أشهب وأصبغ وابن عبد الحكم سواء قصر العتق على نصيبه فقال نصيبي حر، أو عمم فقال نصيبي ونصيب غيري حر، وقيل يقوم يوم الحكم إن قصره على نصيبه وإن عمم في جملة العبد فيوم العتق على أظهر الروايتين، وأما على الرواية التي فيها العتق بالسراية فيقوم يوم العتق على كل حال. انتهى. وأشار إلى الشرط الثاني بقوله: وإن كان المعتق مسلما أو العبد يعني أن من أعتق جزءًا والباقي لغيره وقلنا أنَّه يعتق عليه نصيب شريكه إنما ذلك حيث كان المعتق بكسر التاء مسلما أو لم يكن مسلما ولكن العبد المعتق بعضه مسلم فالشرط أحد الأمرين، وأما إن كانا كافرين فلا تكميل. والحاصل أنَّه إن كان المعتق مسلما كمل عليه، كان العبد مسلما أو كافرا، وإن كان العبد مسلما كمل على العتق بكسر التاء مسلما كان أو كافرا، وسواء كان الشريك الذي لم يعتق في كل كافرا أو مسلما. قوله: "وإن كان المعتق مسلما أو العبد" فيه إدخال إن الشرطية في المعطوف مع كونها في المعطوف عليه، وكذا فعل في الشروط الآتية وحذفها أولى في المعطوفات. قال الشبراخيتي: وإن كان المعتق مسلما أي حين العتق لا حين التقويم كما هو ظاهر كلامهم، ثمَّ إن ذكر لفظ إن في هذه وفيما بعدها مستغنى عنه بل حذفه أولى. أهـ. أو العبد فالشرط أحد الأمرين. واعلم أن الصور ثمانية، فإن كان المعتق والعبد مسلمين أو المعتق مسلما فقط أو العبد مسلما فقط قوم عليه سواء كان الشريك مسلما أو كافرًا فهذه ست صور، وإن كان المعتق والعبد كافرين فلا تقويم سواء كان الشريك مسلما أو كافرا. أهـ كلام الشبراخيتي.

стр. 9235

وقال عبد الباقي: وإن كان المعتق مسلما أو العبد مسلما والمعتق كافر وشريكه كذلك نظرا لحال (١) العبد المسلم، فإن كان الجميع كفارا لم يقوم إن لم يرض الشريكان بحكم الإِسلام، فإن رضيا به نظر، فإن أبان (٢) العبد المعتق حكم بالتقويم كما في عتق الكافر عبده الكافر ابتداء، وإن لم يبينه (٣) فلا ذكره في الشامل. أهـ. وقال المواق: ابن شأس: إن أعتق المسلم كمل عليه مسلما كان العبد أو غير مسلم وإن أعتق الذمي ففرق ابن القاسم فألزم التقويم إذا كان العبد مسلما وأسقطه إذا كان ذميا ولا خلاف في التقويم إذا كان السيدان مسلمين وإن كان العبد ذميا، وأولى إذا كان الثلاثة مسلمين، كما لا يختلف أنا لا نلزمهما التقويم إذا كانا ذميين، ولو كان الشريكان ذميين والعبد مسلم ففي التقويم روايتان. أهـ. وأشار إلى الشرط الثالث بقوله: وإن أيسر بها يعني أنَّه لا بد في التقويم المذكور من أن يكون الشريك الذي أعتق حصته موسرا بقيمة مناب الشريك الذي لم يعتق، وهنا ثلاث صور: أن يكون موسرا بجميع قيمة مناب الشريك فيحكم عليه بالتقويم والعتق، أو يكون معسرا بالكلية فلا تقويم، أو يكون موسرا ببعض القيمة وهو قوله: أو ببعضها فمقابله يعني أنَّه إذا كان موسرا ببعض القيمة فإنَّه يعتق من نصيب شريكه بقدر ما أيسر به، فإذا أعتق ثلثه الذي هو حصته وكان موسرا بنصف الباقي وهو ثلث فإنَّه يعتق من العبد ثلثان: ثلث بالمباشرة وثلث بالتقويم، ويبقى ثلثه رقيقا. قال الشبراخيتي: أو أيسر ببعضها أي بعض القيمة وأعسر بباقيها، فمقابله من حصة الشريك يعتق ويرق للشريك الباقي، وقوله: "أو ببعضها" لخ كلام مستأنف؛ لأنَّ الكلام في شرط عتق الجميع واليسار ببعض القيمة ليس شرطا في عتق الجميع، وإنما يعتق مقابله. وقوله: "فمقابله" كذا في بعض النسخ، وفي نسخة الشارح: فمقابلها بتأنيث الضمير وهو عائد على البعض وأنث الضمير العائد عليه لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه؛ أي وإن أيسر ببعضها فمقابل البعض. اهـ. وقال البناني عند قوله: "وإن أيسر بها" لخ ما نصّه: ويعرف عسره بأنّه لا

стр. 9236

يكون له مال ظاهر، ويسئل عنه جيرانه ومن يعرفه فإن لم يعلموا له مالًا حلف ولم يسجن قاله عبد الملك، وسحنون. وقاله جميع أصحابنا إلا اليمين فلا يستحلف. اللخمي: وهذه المسألة أصل فيما لم يكن أصله المعاوضة أنَّه لا يضيق فيه كالمداينة. أهـ. ونحوه للتتائي ونقله ابن عرفة عن الباجي. أهـ. وقال المواق: ابن الحاجب: قوم عليه الباقي بشرط أن يكون موسرا به. ابن شأس: فإن كان موسرا بالبعض لسرى بذلك القدر وهو نص المدونة. أهـ. وقال التتائي: ومفهوم الشرط أنَّه لا يقوم على المعسر وهو كذلك، وظاهره ولو رضي الشريك باتباع ذمته وهو كذلك. أهـ. وقال عبد الباقي: ولا يقوم عليه المعسر به ولو رضي الشريك باتباع ذمته. وأشار إلى الشرط الرابع بقوله: وفضلت عن متروك المفلس يعني أنَّه يعتبر في تلك القيمة الموسر بها أن تكون فاضلة عما يترك للمفلس شرعًا من كسوة لا بد له منها وعيش الأيام كما في المدونة، قال مقيده عفا الله عنه: ومعنى هذا أنَّه إن لم يكن عنده إلا ما يترك للمفلس فإنَّه لا يقوم عليه باقيه ولو كان ما يترك يفي بقيمة الباقي، فإن كان عنده أكثر مما يترك للمفلس نظر فيه، فإن وفي بقيمة الباقي قوم عليه، وإن كان يفي ببعض قيمته قوم منه ذلك البعض. والله تعالى أعلم. قال الشبراخيتي: وأشار للشرط الرابع بقوله: "وفضلت عن متروك المفلس" أي أنَّه يعتبر في تلك القيمة الموسر بها أن تكون فاضلة عما يترك للمفلس شرعًا من كسوة لا بد منها وعيشه الأيام كما في المدونة، وفسرت بالشهر ونحوه ويدخل فيها ما له من دين على ملي حاضر أو غائب قرب أجله وإلا فلا على الأصح كمدبر ومعتق لأجل، وانتظر آبق وبَعيرٌ شارد أو ثمرة من صدقة لم تطب إن كان أمدها قريبا. أهـ. وأما ثمرة من أصل له فتباع مع أصلها. قاله عبد الباقي. وقال البناني: الباجي: وإن كان له مدبرون أو معتقون فلا حكم للقيمة في مثل هذا، وأما ديونه فإن كانت على أملياء حضور وأمدها قريب قوم في ذلك وتتبع ذمته، وإن كان نسيئة وأهلها غياب فليس له عليه أن يخرج عبده بالدين. وفي الموازية: ينتظر دينه ويمنع شريكه من البيع ويتلوم له تلوما لا ضرر عليه فيه. قاله في التوضيح. وقال ابن عرفة: مقتضى المذهب أن ما جاز بيعه من دين له وجب بيعه كعرض له. وفي المدونة: يباع عليه شوار بيته والكسوة ذات البال ولا يترك له إلا كسوته التي لا بد له منها وعيشه الأيام، وفسر في الواضحة الأيام بالشهر ونحوه. أهـ. وقال

стр. 9237

المواق من المدونة: يباع عليه الكسوة ذات البال ولا يترك إلا كسوته التي لا بد له منها وعيش الأيام. ابن شأس: كما في الديون التي عليه. اهـ. وأشار إلى الشرط الخامس بقوله وإن حصل عتقه باختياره يعني أنَّه إذا عتق جزءٌ والباقي لغيره فإنما يقوم عليه باقيه حيث كان عتق الجزء المذكور حاصلا باختيار من المعتق بكسر التاء، لا إن حصل عتق الجزء المذكور بغير اختياره، فإن ملكه بإرث فإنَّه يعتق عليه الجزء الذي ملكه بإرث جبرا عليه ولا يقوم عليه باقيه، قال الشبراخيتي: وأشار للشرط الخامس بقوله: وإن حصل عتقه باختياره لا جبرا كدخول جزء من يعتق عليه في ملكه بإرث، فإنَّه لا يقوم عليه الباقي. أهـ. وقال المواق: نص المدونة: من ورث شقصا ممن يعتق عليه فلا يعتق عليه منه إلا ما ورث فقط، بخلاف الشراء والهبة لأنه جر ذلك إلى نفسه؛ لأنه كان قادرا على دفعها. انتهى. وأشار إلى السادس بقوله: وإن ابتدأ العتق يعني أن التقويم المذكور إنما يكون حيث ابتدأ المعتق العتق لإفساده الرقبة بإحداث العتق فيها، لا إن لم يبتدئ العتق كما لو كان حر البعض كما لو كان ثلثه حرا، فإن كان مثلا بين ثلاثة وأعتق أحدهم نصيبه وهو معسر وثلثاه لرجلين فأعتق أحدهما نصيبه فلا تقويم عليه، وإذا كان المعتق متعددا وكانوا مترتبين كثلاثة أعتق أحدهم أولًا وءاخر ثانيا والثالث لم يعتق نصيبه قوم نصيب الثالث على الأوّل خاصة؛ لأنه هو الذي ابتدأ العتق، وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية؛ أي وإن لم يكن أول بأن أعتقا دفعة من غير ترتب، فيقوم نصيب الثالث على قدر حصصهما أي حظ كل واحد منهما من العبد إن أيسرا معا، فإن كان لأحدهم السدس وللآخر النصف وللآخر الثلث فأعتق صاحب النصف وصاحب الثلث معا ولم يعتق صاحب السدس، فيكون على صاحب النصف ثلاثة أخماس السدس وعلى صاحب الثلث خمساه، وإن أعتق صاحب السدس وصاحب الثلث معا فعلى صاحب الثلث ثلثا النصف وعلى صاحب السدس ثلثه، وهكذا وإلا يكونا موسرين معا بأن أيسر أحدهما فقط فيقوم جميع نصيب الثالث على الموسر منهما. وقوله: "وإلا فعلى حصصهما إن أيسرا" لخ مثله ما إذا أعتقاه مترتبين وجهل الأوّل، قال عبد الباقي: وإلا يكن العتق مرتبا بل أعتقاه معا أو مرتبا وجهل الأوّل فعلى قدر حصصهما إن أيسرا

стр. 9238

معا وإلا فعلى الموسر منهما يقوم الجميع. أهـ. وقال المواق من المدونة: قال مالك: لو كان العبد لثلاثة نفر فأعتق أحدهم نصيبه ثمَّ أعتق الآخر نصيبه وهما مليان فأراد المتمسك بالرق أن يضمن الثاني فليس له ذلك، وإنما له أن يضمن الأوّل لأنه هو الذي ابتدأ الفساد، فإن كان الأوّل عديما فلا تقويم على الثاني ولو كان موسرا، ولو أعتقا جميعًا قوم عليهما إن كانا مليين، فإن كان أحدهما مليا والآخر معسرا قوم جميع باقيه على الموسر. أهـ. وقال عبد الباقي: وقوم على الأوّل خاصة لأنه الذي ابتدأ العتق إلا أن يرضى الثاني بالتقويم عليه فيقوم نصيب الثالث عليه ولو طلب الأوّل التقويم على نفسه. أهـ. ونحوه في التوضيح. قاله البناني. وعجل في ثلث مريض أمن يعني أن المريض إذا أعتق في حال مرضه شقصا له في عبد أو أعتق بعض عبد ملك جميعه، فإن كان مال هذا المريض مأمونا وهو الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر فإنَّه يعجل الآن عتق جميع العبد حيث حمله الثلث ويغرم للشريك قيمة حصته، فإن كان ماله غير مأمون فإنَّه لا يعتق نصيبه ولا نصيب شريكه إلا بعد موته، فيعتق جميعه في ثلثه، فإن لم يحمل الثلث إلا بعضه فإنَّه يعتق منه محمل الثلث ويرق ما بقي، فإن صح المريض لزم عتق بقيته، وأما لو كان العتق في صحته واطلع عليه في مرضه قوم عليه الآن من رأس المال كان مأمونا أم لا. أهـ. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وعجل عتق الجزء المقوم في ثلث مريض أعتق في مرضه نصيبا من قن باقيه له أو لغيره، فيعتق عليه جميعه ويغرم قيمة نصيب شريكه الآن، ووصف الثلث بكونه مأمونا فقال: "أمن" بأن كان ماله عقارا، فإن كان ماله غير مأمون لم يعجل عتق الجزء الذي أعتقه، بل أخر التقويم لمدته كما أشار له في الحجر بقوله: "ووقف تبرعه إلا لمال مأمون" وهو العقار، فإن مات فمن الثلث وإلا مضى، وقوله: فإن مات مفرع على ما قبل الاستثناء أي يعتق جميعه في ثلثه بعد موته، فإن لم يحمل إلا بعضه عتق منه محمله ورق باقيه فإن صح المريض لزمه عتق باقيه، وأما إن كان العتق في صحته واطلع عليه في مرضه فإنَّه يقوم عليه الآن من رأس المال كان مأمونا أم لا. أهـ. قول عبد الباقي: وأما إن كان العتق في صحته واطلع لخ قد مر نحوه في الخرشي، قال البناني: قال بعضهم: الصواب أن يقوم من الثلث أيضًا لأنَّ المعتبر يوم الحكم فيترك كلام المص

стр. 9239

على إطلاقه. أهـ. قول البناني: وقال بعضهم لخ، قال الرهوني فيه: كأنه لم يقف على نص في ذلك، والمسألة منصوصة في المدونة وغيرها، ونص المدونة: وإذا أعتق أحد الشريكين حصته من عبد في صحته فلم يقم عليه حتى مرض قومنا عليه حصة شريكه في الثلث، وكذلك من أعتق نصف عبده في صحته فلم يستتم عليه حتى مرض فليعتق عليه بقيته في ثلثه، قال غيره فيهما: لا يقوم باقيه في الثلث إذ لا يدخل حكم الصحة على حكم المرض. أهـ منها بلفظها. وقال ابن يونس: ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق أحد الشريكين حصته من عبد في صحته فلم يقول عليه حتى مرض قومنا عليه حصة شريكه في الثلث، وكذلك من أعتق نصف عبده في صحته فلم يستتم عليه حتى مرض فليعتق بقيته في ثلثه. ابن المواز: وقاله ابن القاسم وأشهب، قال أصبغ: وإذا لم يعلم به حتى مرض فليحكم الآن عليه بالتقويم ويوقف المال لحياته أو موته وينفذ الحكم عليه في ذلك، فإن صح لزمته تلك القيمة وإن مات أخرجت القيمة من ثلثه أو ما حمل الثلث منها، ويبدأ على الوصايا وما أعتق أولًا من رأس المال. وقال عبد الله بن عبد الحكم: لا يقوم في مرضه، وليوقف أبدا وإن أضر ذلك بإشراكه حتى يموت فيعتق بما بقي من ثلثه، أو يصح فمن رأس المال إلا أن يعتق معه الشريك، قال مالك: والموت والفلس سواء والموت أبين، ثمَّ قال الرهوني بعد جلب كثير من النقول ما نصّه: قال ابن رشد في شرح المسألة الثانية من رسم العتق من سماع القرينين من كتاب العتق ما نصّه: وتحصيل القول في هذه المسألة أن تقول: اختلف في الرجل يعتق شقصا من عبده أو من عبد بينه وبين شريكه في صحته ثمَّ مرض قبل أن يعتق عليه بقية عبده أو قبل أن يقوم عليه حظ شريكه فعثر على ذلك في مرضه على ثلاثة أقوال: أحدها قول ابن القاسم في المدونة: إنه يعتق عليه عبده ويقوم عليه حظ شريكه في الثلث قبل الموت في المرض وقيل بل يحكم بالتقويم في المرض، ولا يقوم حتى يموت، فإن مات عتق في ثلثه ما بقي من نصيبه أو ما حمل الثلث منه وقوم فيه حظ شريكه أو ما حمل الثلث منه وهو قول أصبغ، والنظر يوجب أن لا يعجل تقويم نصيب الشريك في المرض إلا برضاه؛ إذ لا يدري هل يخرج من الثلث أم لا؟ فمن حجته أن لا يقوم نصيبه إلا إلى عتق متيقن، وقيل إنه يقوم في المرض ولا ينفذ

стр. 9240

عتقه حتى يموت، فإذا مات جعلت تلك القيمة في ثلثه، فإن لم يحملها الثلث نفذ من ذلك ما حمل الثلث، وما لم يحمل الثلث بقي رقيقا للورثة أو للشريك الذي لم يعتق. والقول الثاني هو قول بعض الروايات في المدونة إنه لا يعتق عليه في الثلث بقية عبده ولا يقوم فيه حظ شريكه. والقول الثالث قول ابن الماجشون في الواضحة: إنه يقوم عليه في الثلث حظ شريكه على ما ذكرنا من الاختلاف في تعجيل التقويم وتأخيره ولا يعتق عليه فيه بقية عبده، واتفقوا على أنَّه إذا لم يعثر على ذلك حتى مات أنَّه لا يعتق عليه بعد الموت بقية نصيبه ولا يقوم عليه حظ شريكه لا من رأس المال ولا من الثلث وهذا كله إذا طال ذلك. اهـ. وقال في المقدمات ما نصّه: واختلف إذا لم يعثر على ذلك حتى مرض أو مات، فقيل: إنه لا يقوم عليه بعد الموت ولا في المرض قاله بعض رواة مالك في المدونة، وقيل: إنه يقوم عليه في المرض ويعتق عليه فيه، وقيل إنه إنما يقوم عليه بعد الموت في الثلث، وقيل إن كان له مال مأمون قوم عليه في مرضه، وإن لم يكن له مال مأمون لم يقوم عليه إلا بعد موته. أهـ. وبتأمل هذه النقول كلها تعلم أن ما قال الزرقاني والخرشي خلاف الراجح وخلاف مذهب مالك وابن القاسم في المدونة، وخلاف قول مالك في العتبية والواضحة، وخلاف قول ابن القاسم وأشهب في الموازية، وخلاف قول أصبغ وأنه لم ينقله أحد ممن قدمنا ذكره من الحفاظ إلا اللخمي على وجه يفيد أنَّه ضعيف، بل يفيد أنَّه تخريج، وما نقله البناني عن بعضهم هو الرابع في كلام المقدمات، وقد آخره ولم يعزه لأحد ولم يذكره في البيان ولا عرج عليه أحد ممن قدمنا ذكرهم والراجح هو قول ابن القاسم في المدونة وغيرها مع جعل ما لأصبغ تفسيرا، كما جزم به أبو الحسن واقتضاه كلام الباجي والله الموفق. أهـ. وقال الحطاب: قال ابن عرفة: قال ابن رشد في ثاني مسألة من رسم العتق من سماع أشهب: من أعتق شقصا من عبده أو عبد بينه وبين شريكه في المدونة فلا خلاف أن ذلك من الثلث ما أعتق منه وما بقي إن مات من ذلك المرض ولم يصح منه، واختلف في تعجيل التقويم في المرض على قولين: أحدهما أنَّه لا يعجل ولا ينظر فيه إلا بعد الموت وهو نص المدونة، والثاني أنَّه يعجل

стр. 9241

التقويم في المرض وهو قائم من المدونة وعليه فلا ينفذ العتق حتى يصح فيكون من رأس المال أو يموت فتكون القيمة من الثلث ينفذ فيه ما حمل منه ورق الباقي للورثة أو للشريك، وسواء كان له مال مأمون أم لا، وقيل إن هذا إنما يكون إن لم يكن له مال مأمون وإن كان له مال مأمون عتق عليه في المرض جميعه إن كان له، وقوم عليه فيه حظ شريكه إن كان له فيه شريك وهو أحد قولي مالك في المدونة. أهـ. ولم يقوم على ميت لم يوص يعني أن من أعتق جزءًا له من عبد والباقي لغيره ثمَّ مات المعتق ولم يوص بالتقويم، فإنَّه لا يقوم عليه أي لا يكمل عليه بل يبقى الباقي لشريكه رقيقا، قال البناني مفسرا للمص: أي أعتق شقصا في صحته ثمَّ مات ولم يوص بالتقويم، بهذا صوره المواق أو أوصى بعتق شقص له في عبد ولم يوص بالتقويم وبهذا صوره ابن مرزوق. أهـ. وقال الشبراخيتي: ولم يقوم على ميت ما بقي من رقيق أعتق جزءه في حصته ولم يعلم بذلك حتى مات فيعتق ما أعتقه فقط ولا يقوم عليه؛ لأنَّ المال قد انتقل إلى ورثته ولا تقويم عليهم لأنهم لم يعتقوا. نص عليه في المدونة. وهذا حيث لم يوص بتكميل العتق، فإن أوصى كمل عليه. وقوله: "ولم يقوم على ميت لم يوص" يجري فيه ثلاث صور، وهي: ما إذا أعتق في صحته أو في مرضه واطلع عليه بعد موته، أو أوصى بالعتق بعد موته، وأما ما أعتقه في صحته أو في مرضه واطلع عليه في مرضه فإنَّه يكمل عليه وإن لم يوص، ويعجل التقويم إن كان مال مأمون، وإن كان غير مأمون أخر التقويم بعد موته، وإن لم يطلع عليه إلا بعد موته فإن التكميل لا يكون إلا بوصية. أهـ. وقال عبد الباقي: ولم يقوم على ميت أعتق في صحته أو مرضه شقصا له في عبد وباقيه لغيره، واطلع عليه بعد موته فيهما ولم يوص بالتكميل لانتقال التركة بمجرد موته للورثة، فصار كمن اعتق ولا مال له ومثله إذا أوصى بعتق جزئه هو بعد موته فلا يقوم الباقي له أو لغيره لصيرورة ما زاد على وصيته للورثة، ومفهوم قوله: ولم يوص أنَّه إن أوصى بتكميل ما أعتقه في صحته أو مرضه واطلع عليه بعد موته فيهما كمل عليه من الثلث فقط. ومفهومُ قولي: بعد موته أنَّه إن أعتق في صحته واطلع عليه في مرضه فيمضي ما أعتقه في صحته، ولو زاد على الثلث أو كان ماله غير مأمون كما قدمنا وما أعتقه في مرضه يوقف لموته فيخرج ما

стр. 9242

أعتقه من الثلث، ويعجل تكميل الباقي من الثلث وإن لم يوص في عتقه في صحته ومرضه إن كان ماله مأمونا وإلا أخر لبعد موته، ولا يكون التكميل إلا من الثلث، فإن قلت: بين مفهوم قوله: "أمن" وبين منطوق قوله: "ولم يقوم على ميت" نوع تخالف؛ إذ مفاد الأوّل التقويم بعد الموت وإن لم يوص، ومفاد الثاني خلافه مع أن كُلًّا منهما معتبر لأنه نص المدونة كما قال أحمد، قلت: الأوّل فيما إذا اطلع عليه قبل الموت، والثاني فيما إذا اطلع عليه بعد الموت كما قررنا فلا مخالفة. أهـ. ويأتي البحث معه قريبا. أهـ. قوله: ومفهوم قولي بعد موته إن أعتق في صحته لخ، قد مر رد هذا القول وأنه ضعيف مخرج. تنبيه: الذي يظهر لي من كلامهم أن التحقيق أنَّه إن مات من أعتق جزءًا في صحته والباقي لغيره فإنَّه لا يكمل عليه حيث مات قبل التقويم ولم يوص، اطلع على ذلك قبل موته أو لم يطلع عليه إلا الشهود، قال المواق من المدونة: إن أعتق أحد الشريكين حظه من عبد في صحته فلم يقوم عليه حتى مات لم يعتق منه إلا ما كان عتق ولا يقوم على ميت وكذلك لو فلس. أهـ. وقال التوضيح: أشهب عن مالك: لو أعتق بعض عبده في صحته فلم يقوم عليه حتى مات مكانه أو فلس لم يعتق عليه إلا ما كان أعتق. سحنون: هذا قول أصحابنا جميعًا، وفي وصايا المدونة: لا يقوم ميت ولا يقوم على ميت، ومثاله إن أعتق أحد الشريكين حصته من عبد فمات العبد أو المعتق قبل التقويم. أهـ. وفي الخرشي: من أعتق شقصا له في عبد وباقيه لغيره فلم يقوم عليه حتى مات ولم يوص بالتقويم، فإنَّه لا يقوم عليه حينئذ. أهـ. وفي الرهوني عن ابن يونس ما نصّه: ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق أحد الشريكين حصته من عبد في صحته فلم يقوم عليه حتى مرض قومنا عليه حصة شريكه في الثلث، وكذلك من أعتق نصف عبده في صحته فلم يستتم عليه حتى مرض فليعتق بقيته في ثلثه. ابن المواز: وقاله ابن القاسم وأشهب، قال أصبغ: وإذا لم يعلم به حتى مرض فليحكم الآن عليه بالتقويم ويوقف المال لحياته وموته وينفذ الحكم عليه في ذلك، فإن صح لزمته القيمة وإن مات أخرجت القيمة من ثلثه أو ما حمل الثلث، ويبدأ على الوصايا وما أعتق أولًا من رأس المال. انتهى. المراد منه.

стр. 9243

أبو الحسن: وما قاله أصبغ تفسيرٌ لقول ابن القاسم، وإنما قال: يقوم وتوقف القيمة هروبا من أن يفوت التقويم بموته. أهـ. وتأمل قوله هروبا من أن يفوت التقويم بموته فإنَّه كالصريح في أن اطلاع الناس عليه والحاكم ولم يحصل التقويم المذكور كالعدم، فحيث مات قبل التقويم ولم يوص لم يكمل عليه وهذا هو مفاد المص، حيث قال: "ولم يقوم على ميت لم يوص" ففيه رد لما قاله عبد الباقي. والله تعالى أعلم. ووقع في المدونة أنَّه إذا لم يعلم الشريك بالعتق إلا بعد موت المعتق لم يعتق إلا ما كان، وكذا وقع في عبارة غير واحد ومعنى ذلك - والله أعلم - أنَّه إن علم بذلك عجل الحاكم عتق الباقي الآن قبل الموت من رأس المال إن اطلع على ذلك في الصحة، وإن اطلع عليه في المرض عجل العتق الآن أو التقويم وتؤخر القيمة للموت ليلًا يفوت التقويم بالموت هذا ما ظهر لمقيده. والله تعالى أعلم. وقوم كاملا بماله هذا التقويم الكائن بعد امتناع الشريك من العتق المشار إليه بقول المص: "وقوم كاملا بماله" لخ عام في جميع مسائل التقويم على الشريك المعتق في صحته أو مرضه، ومعنى كلامه أن العبد الذي أعتق منه جزء والباقي لغير المعتق بكسر التاء إذا قلنا إنه يعتق عليه باقيه ويغرم قيمة الباقي للشريك الذي لم يعتق، فإنَّه يقوم العبد كاملا ويكون ماله جزءًا منه، فإذا كان قيمة العبد مائتان وماله مائة فقيمته ثلاثمائة، فإذا كان الشريك له النصف وأعتقه فإنَّه يؤدي إلى الشريك مائة وخمسين، ومال العبد يبقى بيده لأنه بعتق بعضه يمنع انتزاع ماله لأنه تبع له؛ إلا أن يستثنيه السيد وتقوم الأمة بمالها وولدها الحادث بعد العتق. وقوله: "وقوم كاملا" أي ولا يقوم على أن البعض الآخر حر وهو يفيد اعتماده، وكذا قول ابن شأس: يقوم كاملا لا عتق فيه، وقيل يقوم نصفه على أن نصفه الآخر حر، وقال الشيخ أبو عمران: وليس بالجيد، والذي اتفق عليه أصحابنا أنَّه إنما يقوم على أن جميعه مملوك. أهـ. وإيضاح هذا أنَّه مختلف على قولين، هل يقوم العبد كاملا ويدفع له نصف القيمة إن كان الباقي النصف وهكذا لأنَّ في تقويم البعض ضررا على الشريك فيقوم على أنَّه قن لا عتق فيه؟ أو يقوم الباقي منه ويدفع له قيمته أي يقوم على أن بعضه قن وبعضه حر؟

стр. 9244

تنبيه: في الرهوني تشهير القول بأنّه يقوم الباقي منه فقط حرا وتشهير القول بأنّه يقوم كاملا الذي مشى عليه المص، لكن معنى يقوم الباقي عنده أنَّه يقوم الباقي على أن العبد كله مملوك لا على أن بعضه الآخر حر، وقال: إن مقابل المشهور هو أن يقوم الباقي على أن البعض الآخر عتيق، وقال عبد الباقي عند قوله "كاملا" ما نصّه: وهذا إن أعتق بغير إذنه يعني بغير إذن شريكه الذي لم يعتق ولم يلتزم النقص الحاصل لحصته مفردة ولم يكن الشريك الذي تقوم حصته على المعتق اشتراها مفردة بأن اشترياه معا، فإن اشترياه في صفقتين لم يقوم كاملا، ومحله أيضًا إن لم يعتق الشريك بعض حصته بعد عتق الأوّل جميع حصته أو بعضها وإلا قوله على الأوّل البعض الباقي من حصة الثاني فقط؛ لأنَّ من حجة الأوّل أن يقول إنما يقوم علي كاملا إذا كان الولاء كله لي، وأما لو كان بعض الولاء لشريكي فلا يقوم كاملا، وهذا إذا تأخر الحكم على الثاني بالعتق حتى حصل له مانع من فلس ونحوه، وإلا لم يقوم البعض الباقي على الأوّل بل يعتق على الثاني بالسراية. اهـ. قول الزرقاني: وهذا إن أعتق بغير إذنه ولم يلتزم له النقص الحاصل لخ، قال البناني: الصواب إسقاط كل من هذين القيدين، أما الثاني فإنَّه لا فائدة فيه لأنه إذا التزم له النقص الحاصل بالتقويم لحصته مفردة فقد قوله كاملا وأما الأوّل فإنَّه قول ثالث مقابل لما عند المص، ففي التوضيح ما نصّه: حكى أبو عِمْرَانَ في كون العبد يقوم كله على أن جميعه رقيق اتفاقَ الأصحاب عليه، وحكى أحمد بن خالد أنَّه يقوم على أن نصفه الآخر حر وهو خلاف ظاهر قوله ﵊. (فكان له مال يبلغ ثمن العبد (١))، وفصل بعضهم فقال: إن عتق بإذن شريكه فكقول أحمد وإلا فكقول المشهور. أهـ. لكن رأيت ابن عرفة لما ذكر القولين الأولين، قال: وذكر اللخمي القول الأوّل عن محمَّد وعقبه بقوله: وإن أعتق بإذن شريكه فله قيمته يوم الحكم على أن نصفه حر. أهـ. فظاهر اللخمي أن الثالث تقييد للأول وهو خلاف ما في التوضيح. فتأمله. واعلم أن المص اعتمد القول الأوّل لما تقدم

стр. 9245

عن أبي عمران، ورأيت ابن ناجي في شرح الرسالة ذكر أن القول الثاني هو المشهور وهو للفاكهاني فانظره. أهـ. وبحث فيه الرهوني بأن المشهور ليس هو أن يقوم الباقي على أن الآخر حر، وإنما هو أن يقوم الباقي على أن العبد كله مملوك، وأما على أنَّه حر فهو مقابل للمشهور. فتأمله. والله أعلم. ابن عبد السلام: ينبغي على القول الأوّل يعني تقويمه كاملا أن يكون للشريك الرجوع على المعتق بقيمة نقص العتق إذا منع الإعسار من التقويم عليه. نقله في التوضيح. نقله البناني. بعد امتناع شريكه من العتق يعني أنَّه إذا أعتق جزءًا من العبد والباقي لغيره، فإنَّه يخير الشريك بين أن يبت عتق نصيبه من الآن وبين أن يغرم له ما ينوب نصيبه من القيمة، فإذا امتنع من أن يبت عتق نصيبه فإنَّه يقوم نصيبه على المعتق على ما مر ويعتق عليه، فقوله: "بعد" متعلق بقوله: "وقوم"، وفي بعض النسخ، بإسقاط قوله من العتق وتركه لوضوحه، قال التتائي: وإنما يكمل عليه بعد امتناع شريكه من عتق نصيبه مالك لا يقوم نصيب الشريك على المعتق إلا بعد تخيير ربه بين العتق والتقويم، فإن أعتق فذلك له وإن أبي قوم على المعتق. أهـ. تنبيه: وقع في شرح عبد الباقي وفي شرح الخرشي شرح: "وقوم كاملا بماله"، وكذا يقوم بولده الذي حدث له بعد العتق وكذا الأمة تقوم بولدها، ويعتبر ماله يوم يقام عليه في المحل الذي وقع فيه العتق. اهـ. قوله وكذا يقوم بولده الذي حدث له بعد العتق، يعني - والله تعالى أعلم - ولد العبد الذكر الذي حدث له من أمته بعد عتق بعضه. قاله مقيده عفا الله عنه. ونقض له بيع منه الضمير في "له" عائد على التقويم، واللام للتعليل والضمير في قوله: "منه" عائد على الشريك الذي لم يعتق، يعني أن الشريك الذي لم يعتق نصيبه إذا باع ماله من العبد المذكور فإنَّه ينقض لأجل تقويمه على الشريك المعتق البيع الذي صدر من الشريك الذي لم يعتق، قال عبد الباقي: ونقض له أي لأجل التقويم بيع صدر منه أي من الشريك الذي لم يعتق، وكذا ممن بعده ولو تعددت البياعات فيه سواء علم الشريك بالعتق أم لا إلا أن يعتقه المشتري وتنظير أحمد في ذلك غير ظاهر، أو يفوت بيده بمفوت البيع الفاسد أو بيعه للمعتق بالكسر لأنه بدخوله في ملكه لزمه عتقه للتكميل، وأما الهبة والصدقة فلا ينقضان ويقوم على المعتق ويكون الثمن
следующие страницы →