← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 9451–9490 · переход к 9456.

стр. 9451

يمنعها من الإرث هو الحي الوارث حقيقة كالذي كان في مسألة القضاة السابقة، لا الميت الذي قدر حيا لينتقل حظه لوارثه الحي الذي هو الوارث لذلك الحق حقيقة، وإن قيل هل يقدر كل ميت كان له حق في الولاء حيا لينتقل حقه لوارثه أو كان في ذلك تفصيل؟ أجيب بأن الميت لا يقدر هنا حيا إلا إذا أراد من هو حي حقيقة أن يأخذ مال العتيق بسبب شاركه فيه ذلك الميت وكان الحي لا يستكمل به جميع المال، وبيان ذلك أن البنت الوجودة حقيقة لما أرادت أن تأخذ مال العبد العتيق بسبب إعتاق معتقه وهي غير معتقة لجميعه قدر حياة الابن الذي شاركها في ذلك السبب لينتقل حظه لحي يستحقه عنه حقيقة بإرث الولاء، فالمعتبر في حياة ذلك الابن حينئذ هو كونه معتق المعتق كأخيه لا كونه عاصب المعتق الذي يستحق به التقديم على أخته. فاحفظ يا أخي هذه الأجوبة الأربع. التي لا تجدها في غير الشرح الأنفع. انتهى كلام الرسموكي. وقال عبد الباقي: فإن قلت إذا مات الابن قبل العبد فكيف يكون له إرث منه حتى لا ترثه؟ قلت عنه جوابان: الأول أنه بموت أخيها استحقت نصف ما تركه ومن جملة ما تركه نصف الولاء فقد ورثت من أخيها نصف الولاء، الثاني أن إرثها الربع على تقدير حياته بعد موت العبد وعلى هذا الثاني فليس الولاء كالميراث من كل وجه، وسكت عن الربع الرابع وهو لموالي أم أخيها إن كانت معتقة ولبيت المال إن كانت حرة. انتهى. ولما أنهى الكلام على ما يفعله الشخص غير الوصية شرع في الكلام على الوصية، فقال:

стр. 9452

باب: في الوصية: وهي مشقة من وصى الشيء بكذا يصيه إذا وصله. ذكره الأزهري. وفي الصباح ما نصه: وصيت الشيء بالشيء أصيه من باب وعد وصية. انتهى. قاله الرهوني. وقال الشبراخيتي: الأزهري: اشتقاقها من وصى الشيء بالشيء إذا وصله به، فالموصي وصل ما كان في حياته بما بعد وفاته، أو أنه وصل خير دنياه بعقباه. انتهى. ابن عرفة: هي في عرف الفقهاء - لا الفراض - عقد يوجب حقا في ثلث عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده. انتهى. قوله: عقد: جنس، وقوله: يوجب لخ أخرج به ما يوجب حقا في رأس ماله مما عقده على نفسه في صحته. قوله: يلزم بموته صفة لعقد، أخرج به المرأة إذا وهبت ثلث مالها ولها زوج ومن التزم ثلث ماله لشخص فإنه يلزم من غير موت. وقوله: أو نيابة بالنصب عطف على قوله حقا. وقوله: لا الفراض أي لأنها عندهم خاصة بما يوجب حقا في الثلث فهي عند الفقهاء أعم لشمولها للقسمين عندهم، قال الحطاب: ولا خفاء في صدقه على التدبير. انتهى. قال الشيخ أحمد بابا: لا خفاء في عدم صدقه على التدبير لخروجه بقوله: يلزم بموته للزومه قبله بإنشائه. انتهى. ونحوه لمصطفى، وأشار إليه الرصاع في شرح الحدود وهو ظاهر، واعترضه بعضهم بأن التدبير لا يلزم بإنشائه وإلا لما أبطله الدين في موت السيد سابقا أو لاحقا، وإنما الذي فيه عدم الرجوع، قال: والصواب ما في الحطاب. والله تعالى أعلم. انتهى. قال البناني: قلت بل الحق ما ذكره أحمد بابا ومصطفى، وأما قول هذا البعض وإلا لما أبطله الدين فإنه لا يقتضي عدم اللزوم؛ لأن إبطال الدين له بعد الموت إنما هو لفقد الثلث الذي يلزم فيه، إذ لا ثلث مع استغراق الدين لا له، ويدل على اللزوم أنه في حياة السيد لا يبطله إلا ما يبطل العتق الناجز وهو الدين السابق. فتأمله. انتهى. وقال الرهوني: اللخمي: الأصل في الوصية قول الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾، وقوله سبحانه: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، واختلف في الآية الأولى فقيل المراد بها من لا يرث من الأبوين كالعبد والنصراني، ومن الأقارب من لا يستحق ميراثا ولم تنسخ، وقيل منسوخة في الوالدين ثابتة في الأقارب، وقيل هي منسوخة في الفريقين

стр. 9453

بآيات المواريث. ورجح محمد بن جرير الطبري وغيره القول الأول، وقال: لا يجوز حمل الآية على النسخ مع إمكان استعمالها إلا بآية أو سنة أو إجماع. انتهى. قلت: على الذي رجحه يفهم من الآية أن الوصية لمن ذكر واجبة يأثم بتركها مع أني لا أعلم أحدا قال بذلك صريحا، لكنه لازم لابن جرير ومن وافقه كما يؤخذ من كلام ابن عطية، فإنه لما صدر بالقول الأول وذكر الثاني وعزاه لابن عباس والحسن وقتادة، قال ما نصه: وقال ابن عمر وابن عباس أيضا وابن زيد: الآية كلها منسوخة وبقيت الوصية ندبا، ونحو هذا قال مالك ﵀. انتهى. وصرح ابن جزي بأن هذا هو المشهور، ونصه: كانت فرضا قبل الميراث ثم نسختها آية المواريث مع قوله ﷺ : (لا وصية لوارث (١))، وبقيت الوصية مندوبة لمن لا يرث من الأقربين، وقيل معناها الوصية بتوريث الوالدين والأقربين على حسب الفرائض فلا تعارض بينها وبين المواريث ولا نسخ والأول أشهر. انتهى. وقد جزم الحافظ الجلال السيوطي في تفسيره بالنسخ، فقال عقب الآية ما نصه: وهذا منسوخ بآيات المواريث وحديث: (لا وصية لوارث (٢)) رواه الترمذي. انتهى منه بلفظه وسلمه العارف بالله أبو زيد الفاسي في حاشيته، وبه تعلم ما في تسليم اللخمي ما قاله ابن جرير. والله تعالى أعلم. ويقوي البحث مع اللخمي أن الإمام جزم في الموطإ بالنسخ، ونصه: قال يحيى: سمعت مالكا يقول في هذه الآية: إنها منسوخة - قول الله : ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ - نسخها ما نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله. انتهى. انتهى كلام الرهوني. وقال الرهوني: قول ابن عرفة: يلزم بموته يرد عليه الوصية التي التزم عدم الرجوع فيها على ما شهره ابن عرفة نفسه في مختصر الحوفي من أنه لا رجوع فيها إذ لا شك أنها وصية وهي لازمة قبل الموت، فيكون حده غير مانع وقد أشار الرصاع إلى هذا البحث وأجاب عنه ونصه: فإن قلت إذا

стр. 9454

أوصى والتزم عدم الرجوع فإن ذلك لازم له من غير موت، قلت: فيه خلاف، والحد للأعم من محل الخلاف والاتفاق. انتهى. وقال البناني: قال عبد الحق: الوصية على ضربين واجبة ومستحبة، فإن كان عليه حق أو له فهي واجبة، وإن لم يكن عليه حق ولا له فهي مستحبة، ونحوه للمازري وبعض القرويين كما في التوضيح، وزاد: إنما تجب عليه الوصية في ذلك فيما له بال وجرت العادة فيه بالإشهاد من حقوق الناس وأما اليسير من ذلك فلا تجب فيه إذ لا يكلف بذلك كل يوم وليلة للمشقة وأوجبها الظاهرية، ولنا في صحيح مسلم: (ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين وفي رواية يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة)، ولو كانت واجبة لما وكلها إلى إرادته وخصه بعض شيوخ عبد الحق بالموعوك، وقال ابن رشد: الصواب حمله على الموعوك والصحيح لأن الصحيح قد يفجأه الموت. انتهى باختصار. ونحوه نقله أبو الحسن. انتهى. تنبيهات: الأول: قال الإمام الحطاب: قال منذر بن سعيد: حكمة مشروعية الوصية تقوية الزاد إلى المعاد، وقال في الشامل: الوصية مستحبة إلا لمن عليه تعلق له بال فتجب. الثاني: قال الشبراخيتي: وأما حكمها فقسمهُ اللخمي وابن رشد للأحكام الخمسة، فتجب عليه إن كان عليه دين أو نحوه، ويندب إليها إذا كانت بقربة في غير الواجب، وتحرم بمحرم كالنياحة ونحوهاة وتكره إذا كانت بمكروه أو في مال قليل، وتباح إذا كانت بمباح من بيع أو شراء أو نحو ذلك. ثم إن إنفاذ ما عدا المحرم لازم وأما قول ابن رشد: وكذلك ينقسم إنفاذها على الخمسة المذكورة فالمراد إنفاذها قبل موت الوصي، فيجب إنفاذ ما يجب منها ويحرم عليه الرجوع عنه ويندب إنفاذ ما يندب منها، فإن خالف ولم ينفذ فقد ارتكب خلاف المندوب وهو إما الكراهة أو خلاف الأولى، وإنفاذ ما يكره منها مكروه والمطلوب منه الرجوع عنه، وإنفاذ ما يباح منها مباح فله فعله والرجوع عنه، ويأتي رد ما قاله من وجوب تنفيذ المكروه والمباح. والله تعالى أعلم. الثالث: قال الشبراخيتي: وأما الوصية بعمل المولد الشريف فذكر الفاكهاني أن عمل المولد مكروه والمكروه يلزم الوارث أو من يقوم مقامه إنفاذ الوصية به، وقد ذكر ذلك الشافعي. انتهى.

стр. 9455

الرابع: اعلم أن أركان الوصية أربعة: الموصي والموصى له والموصى به والصيغة، وأشار لأولها مع شروطه بقوله: صح إيصاء حر يعني أن الوصية تصح من الحر، واحترز بذلك من الرقيق ولو ذا شائبة فإنه لا تصح وصيته، قال الخرشي: يعني أنه يشترط في الموصي أن يكون حرا فالعبد ولو بشائبة لا تصح وصيته. انتهى. وقال الشبراخيتي: صح إيصاء حُر لا رق ولو بشائبة. انتهى. ونحوه لغير واحد، وقال المواق ابن شأس: وتصح من كل حر. انتهى. مميز يعني أنه يشترط في الموصي أن يكون مميزا واحترز بذلك من الصبي الذي لا ميز عنده ومن المجنون فلا تصح وصيتهما، وكذلك السكران الذي لا ميز عنده فإنه لا تصح وصيته. قال عبد الباقي: مميز لا مجنون وصغير وسكران غير مميزين حين الايصاء. انتهى. قوله: "غير مميزين" قال الرهوني: يحتمل أنه مثنى فهو راجع للصغير والسكران، ويحتمل أنه جمع فيرجع لهما وللمجنون إذا كان يفيق أحيانا وهذا أولى، وقد قال في المدونة: ولا تجوز في حال خبله. انتهى. وقوله: خبله، قال أبو الحسن: بفتح الخاء والباء هو اختلاط في عقل، قال في مختصر العين: ويقال فساد في عقل، انظر لو شهد عدلان أن الوصية كانت في حال إفاقته وشهد عدلان أنها كانت في حال خبله. ابن الهندي: تصدق البينة أنها كانت في حال إفاقته. الشيخ: ولا يبعد أن يدخلها الخلاف فيقال هي تهاتر. انتهى. وفي المصباح: الخبل بسكون الباء: الجنون وشبههُ كالعرج والبله، والخبل بفتحها أيضا. انتهى. وفي القاموس: الخبل بالتحريك الجن كالخابل وفساد في القوائم والجنون ويضم وبفتح. انتهى. وقول أبي الحسن: ولا يبعد أن يدخل الخلاف الخ ظاهر قوله فيقال هي تهاتر أنه لا ينظر على هذا إلى زيادة عدالة وليس كذلك، ثم كلامه يفيد أنه لم يقف في ذلك على نص مع أن ذلك منصوص. راجع ما قدمناه عند قوله في الشهادات: "وبنقل على مستصحبة"، ولما ذكر ابن رشد في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا الخامس: مسألة من شهد عليه شاهدان أنه أوصى وهو مريض وأنه مات من مرضه، وشهد آخران أنه صح من مرضه، قال بعد كلام ما نصه: وقال أصبغ فيه: إن شهادة الصحة أعمل وهو في هذه المسألة أظهر لأنها علمت من صحته ما جهلته الأخرى، ومثل قول أصبغ لابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب الشهادات في التي أوصت في

стр. 9456

مرضها فشهد شهود أنها كانت صحيحة العقل وشهد آخرون أنها كانت موسومة؛ لأنه قال في تلك: إن شهادة الصحة أعمل فأحرى أن يقول ذلك في هذه وإذا قيل في هذه، إنه ينظر إلى أعدل البينتين فأحرى أن يقول ذلك في تلك، وقد ساوى أصبغ في سماعه من كتاب العتق بين المسألتين. فيتحصل في مجموع المسألتين. ثلاثة أقوال: أحدها أنه ينظر فيهما إلى أعدل البينتين، والثاني أن شهادة الصحة أعمل فيهما جميعا، والثالث أن شهادة الصحة أعمل في هذه وإنما ينظر إلى أعدل البيتين في مسألة سماع أبي زيد من كتاب الشهادات، ويتخرج في مسألة سماع أبي زيد قول ثالث أن شهادة المرض أعمل، ولا يقال ذلك في مسألتنا؛ إذ لا يصح فيها سوى القولين المذكورين فهذا تحصيل القول في هذه المسألة. انتهى. انتهى كلام الرهوني. مالك يعني أنه يشترط في صحة الوصية أن يكون الموصي مالكا لما أوصى به، فلا تصح الوصية بمال الغير. تنبيه: قال غير واحد هنا: مالك ملكا تاما فمستغرق الذمة وغير المالك لا تصح وصيتهما. انتهى. وقد مر للبناني عند قول عبد الباقي في أول الولاء: ويستثنى من قوله: الولاء لمعتق، مستغرق الذمة بالتبعات، لأن ولاء من أعتقه لجماعة المسلمين حيث مات وجهلت أرباب التبعات، فإن كان حيا حجر عليه. انتهى. ما نصه: في هذا نَظَرٌ، وظاهر كلام ابن رشد أن عتقه ينفذ مطلقا سواء مات أو كان حيا، ونص ابن رشد في الأجوبة، وأما عتق من أحاط الدين بماله فلا اختلاف في أنه لا يجوز إلا أن يجيزه الغرماء، فإن كانت الديون التي عليه قد استغرقت من تباعات لا تعلم أربابها نفذ عتقه على كل حال ولا يرد، وكان الأجر لأرباب التبعات والولاء للمسلمين. انتهى نقله عن الحطاب. وكلام البناني يخالف ما قاله عبد الباقي وغيره هنا من أن مستغرق الذمة لا تصح وصيته كما يأتي عنه. والله تعالى أعلم. وإن سفيها يعني أن الحر المميز تصح وصيته ولا يشترط في صحتها أن يكون رشيدا، بل تصح وصيته ولو كان بالغا سفيها مولى عليه أم لا. قال في التوضيح: وإذا أدان المولى عليه ثم مات لم يلزمه ذلك إلا أن يوصي به فيجوز في ثلثه، وقال ابن القاسم: إذا باع المولى عليه فلم يرد بيعه

стр. 9457

حتى مات فإنه ينفذ بيعه. ابن زرقون: فعلى هذا يلزمه الدين بعد موته. فتأمله. انتهى. وعلى الأول اقتصر في الشامل، فقال: أو مولى عليه وإن في غير ما أدان بغير إذن وليه. انتهى. ونقله البناني، وقال: ونحوه لابن عرفة وقد تقدم ذكر الخلاف في مسألة البيع في باب الحجر فانظره. أو صغيرا يعني أنه تصح وصية المميز وإن لم يكن بالغا بل كان صغيرا، وجازت وصية السفيه والصغير المميز لأن الحجر عليهما لحق أنفسهما، فلو منعا من الوصية لكان الحجر عليهما لحق غيرهما. قاله عبد الباقي. وقال الحطاب: اختلف في السن الذي تجوز وصية الصغير فيه، فقال في المدونة: وتجوز وصية ابن عشر سنين وأقل مما يقاربها، وروى ابن وهب أن عثمان أجاز وصية جارية بنت ثمان سنين أو تسع. انتهى. وهذا القول هو الذي صدر به في التوضيح والشامل، وعليه اقتصر صاحب اللباب ونصه: وتصح من ابن عشر فما فوقها لأنه مميز. انتهى. وقال المواق من المدونة: تجوز وصية ابن عشر سنين وأقل مما يقاربها إذا أصاب وجه الوصية. وقال أصبغ: تجوز وصية الصغير إذا عقل الصلاة، ولمالك في العتبية إذا أثغرَ والصبيان يختلف إدراكهم وتمييزهم فمن علم تمييزه جازت وصيته إذا أوصى بما هو لله قربة أو صلة رحم، وإن جعلها لمن يستعين بها في منهي عنه ردت وصيته. انتهى. تنبيهان: الأول: قال الحطاب: وفي البرزلي: وسئل ابن أبي زيد عمن أسند وصيته إلى رجل وفي الوصية بنات، فماتت واحدة بعد دخول بيتها بشهر وتركت زوجا وعصبة وأوصت بصدقة للفقراء، فهل ينفذها الوصي أو الورثة؟ فأجاب: إن لم توص بذلك لأحد فذلك لوصي أبيها إن كان مأمونا، وإن أوصت بذلك لأحد فهو أولى، قال البرزلي: قلت: هو جار على بقاء النظر بعد موت المحجور على من له عليه ولاية، ومن يقول لا نظر له في أولاده يرجع الأمر في ذلك إلى من يقدمه القاضي. انتهى. الثاني: قال في التوضيح: قال أشهب: من أوصى لبكر بمائة ولا ولي لها فدفع الورثة ذلك إليها بغير أمر الإمام، فقد برءوا واختار اللخمي إن كان لها وصي أن لَّا تدفع إلا إليه إلا أن يعلم أن الميت أراد دفع ذلك إليها لتتسع في مطعم وملبس فيدفع إليها. انتهى. ونقله ابن عبد السلام

стр. 9458

وابن عرفة، وظاهره أن المولى عليه إذا أوصي له بشيء فدفع الوصي ذلك إليه ولم يدفعه إلى وليه فلا ضمان عليه. فتأمله. والله أعلم. انتهى. قاله الحطاب. وهل إن لم يتناقض أو أوصى بقربة يعني أنه وقع في المدونة ما نصه تجوز وصية ابن عشر سنين وأقل مما يقاربها إذا أصاب وجه الوصية، وفي الأمهات ما معنى إذا أصاب وجه الوصية فقال هو أن لا يكون فيها اختلاط، ففسر اللخمي إذا أصاب وجه الوصية بأن يوصي بما فيه قربة لله تعالى أو صلة رحم، فأما أن يجعلها لمن يستعين بها فيما لا يحل من شرب أو غيره فلا تمضي، فعلم من هذا أن تفسير اللخمي لقول المدونة إذا أصاب وجه الوصية بأن يوصي بما فيه قربة لله تعالى هو تفسير لعدم الاختلاط، وفسر أبو عمران الاختلاط بقوله الذي يخلط في كلامه ليس بجيد العقل مثل أن يذكر في كلامه ما يبين به أنه لم يعرف ما ابتدأ به كلامه أولا. انتهى. أبو الحسن: ما فسر به اللخمي خلاف ما فسر به في الأمهات، قوله: وذلك إذا لم يكن فيها اختلاط. انتهى. فعلم من هذا أن الخلاف إنما هو في تفسير اللفظ فقط، فاللخمي فسر المدونة بأن يوصى بما فيه قربة، وفسرها أبو عمران بأن يقول كلاما مختلطا لا معنى له، وما قاله أبو عمران هو الأسعد بظاهر المدونة. والله تعالى أعلم. فقول المصنف: "إن لم يتناقض" معناه إن لم يخلط، وأن عدم التناقض والوصية بقربة متفق عليهما. وقوله: "وهل إن لم يتناقض" لخ هو في الصغير كما عرفت ويجري في السفيه أيضا. وقوله: تأويلان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان، وقد علمت أن الأول لأبي عمران والثاني للخمي، وجعل البناني محل التأويلين في قوله: إذا أصاب وجه الوصية دون قوله إن لم يخلط. تنبيه: قال الحطاب: قال المشدالي في حاشيته على المدونة في هذا المحل: سئل ابن عبد السلام عن صبي يزيد على عشر سنين أوصى بثلثه، فبعد وفاته قام عصبته على الموصى لهم وقالوا: الصبي لم يعقل القربة ولم يميز بين الحسنات والسيئات فوصيته باطلة، وقال الموصى لهم: بل يعقل ويميز، فعلى مَنِ الإثبات؟ فقال: يسئل شهود الوثيقة، فإن قالوا نعلم أنه مميز أو ثبت ذلك بغيرهم صحت الوصية، فإذا عجز الموصى لهم عن إثبات ذلك لم تنعقد الوصية. قلت: فحاصل هذا الجواب الظريف أن الموصى لهم مدعون لأن الأصل عدم التمييز.

стр. 9459

وكافرا بالنصب عطفا على "سفيها" يعني أنه تصح الوصية من الحر المميز وإن كان كافرا، قال الحطاب: يعني أن وصية الحر الميز المالك تصح وإن كان كافرا، وظاهر كلامه أن وصيته للمسلم جائزة بكل شيء يملكه الكافر، إلا بكخمر لمسلم المجروران متعلقان بيوصي مقدرا مع أن بعد إلا أي تصح وصيته للمسلم في كل شيء، إلا أن يوصي له أي للمسلم بخمر أو خنزير ووصية الكافر تصح بكل شيء يملكه حتى بالخمر والخنزير. وأشار للركن الثاني وهو الموصى له بقوله: لمن يصح تملكه متعلق بإيصاء، يعني أنه يشترط في صحة الوصية أن يكون الموصى له ممن يصح تملكه لذلك الشيء الموصى به، فلا تصح الوصية لكحجر ولا وصية المسلم للكافر بمصحف أو نحو ذلك، ويدخل فيه أي فيمن يصح تملكه المجنون، وقوله: "لمن يصح تملكه" أي حقيقة أو حكما كالمسجد. تنبيهات: الأول: قال عبد الباقي: وصية مستغرق الذمة باطلة وكذا عتقه، وإذا بطل ذلك فلا يرجع ميراثا بل يكون في الفيء كما في فتاوى ابن عتاب إلا ما ثبت كسبه بمال حلال. انتهى. قوله: فلا يرجع ميراثا، قال البناني: هذا هو الذي نقله بعضهم عن الداوودي، ونصه: قال الداوودي من أصحابنا: عتق مستغرق الذمة ووصاياه غير جائزة ولا تورث أموالهم ويسلك بها مسلك الفيء. انتهى. لكنه خلاف ما تقدم أول باب العتق، وأول باب الولاء عن ابن رشد أن عتق مستغرق الذمة بالتبعات التي جهل أربابها نافذ لا يبطل. الثاني: قد قسم ابن رشد تنفيذ الوصية إلى خمسة أقسام، فمنها ما يجب تنفيذه، ومنها ما لا يلزم تنفيذه، ومنها ما لا يجوز تنفيذه، ومنها ما يختلف في وجوب تنفيذه، ومنها ما لا ينبغي تنفيذه. فأما ما يجب تنفيذه فثلاثة أنواع: أحدها أن يوصي بواجب كالزكاة وعتق الظهار، والثاني أن يوصي بمندوب كالوصية للمساكين، والثالث ما يختلف في كونه مندوبا على مذهب من يرى أنه مندوب أو لا على مذهب من يرى أنه ليس بمندوب، كالوصية بالحج أوجب مالك وأكثر أصحابه تنفيذ الوصية ولم يوجب ذلك ابن كنانة، والثاني أن يوصي بالمباح كالوصية ببيع ملك من أملاكه أو عبد من عبيده وهو لا يرغب في ذلك أو ما أشبه ذلك، وأما ما لا ينبغي تنفيذه فنوع واحد وهو المكروه كالوصية بإقامة لهو في عرس مما استحب وجوز فهذا ينبغي للورثة أن لا

стр. 9460

ينفذوه. انتهى باختصار. نقله أبو الحسن. وبه يرد قول التتائي: إن تنفيذ الوصية بالمندوب مندوب فقط، رقد علمت أنه واجب ويرد أيضا قول علي الأجهوري: يجب أيضا تنفيذ المكروه والمباح. انتهى. الثالث: قوله: "لمن يصح تملكه" يحترز به عمن لا يصح تملكه كهذا الحجر، وعن من يصح تملكه لبعض الأشياء دون بعض فلا تصح الوصية للكافر بكمصحف. انظر الشبراخيتي. لكن هذا الثاني يشمله قوله: "وبطل بمعصية"، قال عبد الباقي: وأشار إلى أن المراد تملكه ولو في ثاني حال بأن كان غير موجود أو غير ظاهر حين الوصية. فقوله: كمن سيكون مثال لمن يصح تملكه، يعني أن الوصية تصح لمن سيكون كحمل موجود حين الوصية أو سيوجد، وذكر شرط صحة تملكه بقوله: إن استهل يعني أن الوصية لحمل موجود أو سيوجد إنما تصح إن استهل أي ولد حيا، فالمراد بالاستهلال ما يدل على الحياة. قال الشبراخيتي: قال في الشرح: شرط صحة الوصية للحمل أو لمن يولد، ومثل الاستهلال ما يدل على الحياة ككثرة الرضع. انتهى. وقال عبد الباقي: كمن سيكون من حمل فلان موجود أو سيوجد فيؤخر الموصى به للحمل والوضع أو للوضع، ومحل الاستحقاق في الصورتين إن استهل صارخا في الصورتين أو كثر رضعه، ونحوه مما يدل على تحقق حياته وإلا فلا، وغلة الموصى به لمن سيكون مع استهلاله قبل وجوده تكون لورثة الموصى؛ إذ الولد لا يملك إلا بعد وضعه وتحقق الحياة فيه. وقرر الأجهوري المصنف على أنه شرط في صحة الوصية وإلا بطلت وهو ظاهر. انتهى. قوله: وإلا بطلت ظاهر فيما أوصى لحمل موجود أو قال لولد فلان وله حمل موجود لا فيما إذا أوصى لمن سيوجد كما يأتي التنبيه عليه في مسألة عند قوله: "ووزع بعدده". ووزع بعدده يعني أنه إذا أوصى لمن سيكون فوجد من الحمل متعدد، فإن الموصى به يوزع على عدد الحمل يستوي فيه الذكر والأنثى؛ لأن ذلك شأن العطايا وهذا عند الإطلاق، وأما إن نص على التفضيل أو علم أن الإيصاء المذكور من جملة من يرثه الحمل فيقسم على قدر الميراث. قاله عبد الباقي.

стр. 9461

تنبيهات: الأول: قال عبد الباقي: قوله "كمن سيكون" أي قال أوصيت لمن سيكون من ولد فلان، ومثله أوصيت لمن يولد لفلان فيكون لمن يولد له سواء علم حين الوصية أن له ولدًا أم لا، وكذا أوصيت لولده ولا ولد له حين الوصية ولا حمل حيث علم بذلك، ويكون لكل من يولد له فإن لم يعلم بطلت وصيته، وإن كان له حين الوصية ولد أو حمل صحت مطلقا واختصت بمن وجد حال الوصية من حمل أو ولد ثم حيث تعلقت الوصية بمن يولد له مستقبلا فينظر بها الإياس من ولادته فترجع بعد لِوارِثه، ودخل في قوله: "لمن يصح تملكه" المسجد والقنطرة ونحوهما وسيصرح بالمسجد، وخرج به وصية بمال يعمل به قنديل ذهب يعلق على قبر النبي ﷺ فهي وصية لا يلزم تنفيذها، وللورثة أن يفعلوا بها ما شاءوا لأن هذا من غير المباح كذا أفتى به الأجهوري. انتهى. قوله من غير المباح يقتضي أن الوصية بالمباح يجب تنفيذها، وقد صرح بذلك وقد تقدم رده. وقوله: واختصت بمن وجد حال الوصية من حمل أو ولد أي فإن أسقطت أو ولدته ميتا سقطت الوصية ولا شيء لمن يولد بعد كما في الحطاب. الثاني: قد مر قول عبد الباقي: وغلة الموصى به لمن سيكون مع استهلاله قبل وجوده تكون لورثة الموصي، قال البناني: هذا أحد قولين ذكرهما في تكميل المنهج ونصه: في غلة قبل الولادة اختلف … لوارث أو وقفها لمن وصف واختلف أيضا إذا أوصى لولد ولده ومن يولد لولد ولده، فدخل المولود من الأحفاد يوم الوصية ومن سيوجد منهم، هل يستبد الموجود بالغلة إلى أن يوجد غيره فيدخل معه وبه أفتى أكثر الأئمة؟ أو يوقف الجميع إلى أن تنقطع ولادة الولد وحينئذ يقسم الأصل والغلة، فمن كان حيا أخذ حصته ومن مات أخذ ورثته حصتة على قولين للشيوخ، قال في تكميل المنهج: وهل على الموجود منهم تقسم … أو يوقف الكل خلاف يعلم انتهى.

стр. 9462

الثالث: قال الرهوني: لا يشترط أن يعين الموصى الموصي له، ففي رسم الشريكين يكون لهما المال من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا الأول ما نصه: وسئل مالك عن رجل أوصى بوصية إلى وارث أو غير وارث، قال: ثلثي تجعله حيث أراك الله، قال مالك: إن كان جعل ذلك إلى وارث له هو فليس له أن ينفذ شيئا من ذلك إلا أن يعلم الورثة ويحضرهم، وإن كان جعل ذلك إلى غير وارث فإنه ليس له أن يأخذه لنفسه ولا لولده ولا لحامَّته من الناس إلا أن يكون لذلك وجد يسميه ويذكره ويعرف أن الذي أعطى أهل لذلك، وليس لغير الوارث أن يكتم ما صنع ولا أن يغيبه ولا أرى عليه يمينا في ذلك، وليس الحديث في ذلك مثل القديم فأما الأمر القريب إنفاذه من ذلك فإنه يعلمه، وأما ما قدم من ذلك وطال فليس عليه تجديد ذلك وذكره والورثة هم أغفلوا ذلك بحضرة ذلك وحدثانه، قال محمد بن رشد: هذا كما قال أنه إذا فوض تنفيذ الوصية إلى غير وارث فليس له أن يأخذها لولده ولا لحامته من الناس إلا أن يكون لذلك وجه يعرف فيه صواب فعله لأنه يتهم في ولده وحامته من الناس، فعليه إذا فعل ذلك أن يعلم الورثة به، قال أصبغ: إلا أن يكون الورثة صغارا فعليه أن يعلمهم إذا كبروا لأن ذلك من القضاء لنفسه، وأما أخذه ذلك لنفسه فعلى ما ذكرته في رسم سن رسول الله ﷺ قبل هذا في الذي يوصي إلى المرأة تجعل بقية ثلثه حيث أراها الله. وقوله إنه ليس له أن يكتم ما صنع ولا يغيبه معناه أن ذلك ليس من الحظ له أن يفعله فيعرض نفسه للتهمة، فإن كتم ذلك وغيبهُ وادعى أنه قد نفذه فلا غرم عليه فيه إلا أن يتبين كذبه، وهو مصدق في ذلك مع يمينه ما لم يتبين كذبه إلا أن يطول الأمر فلا يكون عليه يمين. هذا معنى قوله في الرواية. ولا أرى عليه يمينا في ذلك وليس الحديث في ذلك مثل القديم، يريد أن القديم يصدق فيه بلا يمين والحديث يصدق فيه مع يمينه، ووقع في بعض النسخ فإنه ليس له أن يأخذ لنفسه ولا لولده ولا أن يحابي فيه أحدا من الناس وذلك بين في المعنى، وقد مضى أول مسألة السماع القول على بقية المسألة فلا معنى لإعادة ذلك. وبالله التوفيق. انتهى منه بلفظه. والذي في رسم سن هو ما نصه: وسئل عن امرأة هلكت وأوصت إلى امرأة بوضع ثلثها في مواضع وأن تجعل البقية حيث أراها الله فكانت تقسمه، ثم إن المرأة احتاجت يعني التي استخلفت

стр. 9463

فقالت هل ترى أن آخذ منه شيئا، قال: لا أرى أن تأخذي منه شيئا ولا تأكليه. قال محمد بن رشد: إن كان أراها الله أن تفرق البقية في المساكين فاحتاجت حتى صارت بمنزلة من تفرق عليهم، فلها أن تأخذ لنفسها مثل ما يعطى غيرها على ما قاله في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع والوكالات في الذي خرج غازيا فبعث معه بمال ليعطيَ منه كل منقطع فاحتاج هو ولم يكن عنده ما يقوَى به أن له أن يأخذ منه مثل ما يعطي غيره ولا يحابي نفسه، وجواز ذلك يتخرج على قولين وإن كان أراها الله جعلها في غير الصدقة أو فيها على من ليس على مثل حالها فليس لها أن تأخذ منها وإن كانت محتاجة. وبالله التوفيق. الرابع: قال ابن يونس ما نصه: قال ابن حبيب عن أصبغ فيمن أوصى أن يجعل ثلثه في أفضل ما يراه وأقر به إلى الله سبحانه، هل يعتق به رقابًا؟ قال: إن سأل عن ذلك قبل أن يفعل رأيت الصدقة خيرا له، وقال مالك: الصدقة أفضل من العتق، وروى أن النبي ﷺ قال: (الصدقة شيء عجيب) ومع أنه يبقى في المعتق الولاء لورثته ولو جنى وفعل وأنفذه لم يرد كان عتقا أو غيره. انتهى منه بلفظه. الخامس: قوله في العتبية: "لحامته" هو بالحاء المهملة والميم الشددة، قال الشيخ الإمام جلال الدين في كتاب الجنائز من حاشيته على الموطإ ما نصه: وحامته أي قرابته وخاصته ومن يحزنه ذهابه وموته، جمع حميم. انتهى منها بلفظها. وقوله: جمع حميم فيه نظر؛ لأن أوزان الجمع المكسر محصورة في أوزان معلومة وليس فاعلة منها فيما أعلم، ولأنه ليس في الصحاح ولا في القاموس ولا في المشارق ولا في النهاية أن حامة جمع حميم، وقد اقتصر في النهاية على أنهما بمعنى واحد، ونصها: حامة الإنسان (١) وخاصته ومن يقرب منه وهو الحميم أيضا. انتهى. وما اقتصر عليه هو أحد قولين في القاموس، ونصه: وكأمير القريب كالمحم كمهم الجمع أحمام وقد يكون الحميم للجميع والمؤنث، ثم قال بعد كلام: والحامة العامة وخاصة الرجل من أهله وولده

стр. 9464

وخيار الإبل. انتهى. وكلام المنتقى موافق في المعنى لكلام النهاية، ونصه: الحامة الخاصة ومنه قيل حميم فلان أي خاصته. انتهى منه بلفظه. السادس: قال في معين الحكام وفي كتاب الوصايا: وإذا قال الموصي يخرج جميع ثلث ما خلفه فيفعل منه كذا وكذا لأشياء عددها، فإذا أخرج منه ما ذكر وفضلت فضلة من الثلث فقيل ينفذ ذلك في الفقراء والمساكين، لقوله: يخرج جميع ثلثي وقيل إن البقية ترجع ميراثا، قال بعض الموثقين: وبالأول جرى العمل. انتهى. السابع: قد مر عن عبد الباقي عند قوله: "ووزع بعدده" ما نصه: وهذا عند الإطلاق وأما إن نص على التفضيل أو علم أن الإيصاء المذكور من جهة من يرثه الحمل فيقسم على قدر الميراث. انتهى. قوله: أو علم أن الإيصاء المذكور من جهة من يرثه الحمل فيقسم على قدر الميراث، قال الرهوني: مثاله - والله أعلم - أن يقول الموصي: إذا مت فأعطوا أولاد ولدي فلان ما كان يرثه أبوهم لو كان حيا، أو يقول أنزلوا أولاد ولدي فلان منزلته لأن ذلك دليل على أنه قصد أن يأخذوه على الوجه الذي يأخذونه به لو عاش أبوهم حتى مات أبوه فورثه، ثم مات فورثوه [وكون (١)] المنزلين من أولاد الأولاد يقسمون للذكر مثل حظ الأنثيين، به أفتى أبو عبد الله المنصوري حسبما في شرح العمليات ونص المحتاج إليه من جوابه فلهم الثلث يقسمونه بينهم على فرائضهم أي للذكر مثل حظ الأنثيين وهو الصحيح وبه العمل. انتهى. وبهذا أفتى التاودي ونص فتواه: الحمد لله وحده. مسألة: إذا قال الرجل الذي مات ولده وله أولاد غيره: ولدي بمنزلة أبيهم وأوصى بذلك ومات وكان للولد الهالك ذكور وإناث، فإنهم يأخذون ما يجب لأبيهم لو كان حيا إن لم يزد على الثلث يقسمونه فيما بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين هذا معنى قوله نزلوهم منزلة أبيهم؛ أي قدروا أباهم حيا فيأخذ نصيبه ثم يأخذونه عنه كما لو أخذه وهو حي ثم مات عنه وغير هذا لا معنى له. الثامن: قد مر قول عبد الباقي وكذا أوصيت لولده ولا ولد له حين الوصية ولا حمل حيث علم بذلك، ويكون لكل من يولد له فإن لم يعلم بطلت وصيته. انتهى. قال الرهوني: سكت عما إذا

стр. 9465

وقع النزاع في علمه وعدمه وعما إذا جهل حاله، وقال الحطاب ما نصه: إذا أوصى لولد فلان ولا ولد له فادعى فلان أن الموصي يعلم ذلك وادعى الورثة أن الوصي يظن أن له ولدا، فهل القول قول الوارث أو قول فلان؟ لم أر فيه نصا أيضا، والظاهر أن القول قول الورثة فانظر ذلك، وانظر أيضا إذا لم يعلم الورثة وفلان أن الموصي كان يعلم ذلك أو لا يعلمه، هل يحمل على العلم أو عدمه. انتهى منه بلفظه. قلت: الظاهر أنه ينظر إلى حال الموصي وحال فلان، فإن كان بينهما من المواصلة وشدة المداخلة ما يعلم منه أنه لا يخفى عليه أمره حمل على العلم بأنه لا ولد له، فيكون القول قول فلان في الوجه الأول مع يمينه ويحمل في الوجه الثاني على العلم فتصح الوصية، وإلا فالظاهر ما قاله الحطاب في الوجه الأول وبطلان الوصية في الوجه الثاني، ويشهد لذلك ما يأتي عند قوله وهي ومدبر إن لخ. والله اعلم. التاسع: قد مر قول عبد الباقي أنه إذا قال أوصيت لولد فلان وله ولد أو حمل حين الوصية أن الوصية تصح مطلقا. انتهى. أي علم الموصى به حين الوصية أم لا، قال عبد الباقي في هذه: واختصت بمن وجد حال الوصية من ولد أو حمل. انتهى. قال الرهوني: هذا أحد قولين ذكرهما في المعيار فيمن أوصى لولد ولده وقد نقل القولين الشيخ ميارة في شرح التحفة ونقلهما غيره أيضا، وعلى هذا الذي اقتصر عليه الزرقاني اقتصر ابن هلال في نوازله، ونصه: أما من أوصى لولد ولده فإنه لا يخلو من ثلاثة أوجه: الأول أن يعلم الموصي أن لولد ولده ولدا، الثاني أن يظن أن له ولدا. الثالث أن يعلم أنه لا ولد له فالوجه الأول تحمل فيه الوصية على أنها لذلك الولد سواء اتحد أو تعدد ولا شيء لمن يولد بعد والثاني تسقط فيه الوصية والثالث تحمل فيه الوصية على من سيولد للولد وإن كثروا. انتهى. وفي المدونة: ومن قال ثلثي لولد فلان [وقد (١)] علم أن لا ولد له جاز وينتظر أيولد له أم لا ويساوى فيه بين الذكر والأنثى، وإن لم يعلم أنه لا ولد له فذلك باطل. انتهى. نقله الرهوني. ثم قال بعد

стр. 9466

جلب كلام كثير: وبه تعلم ما في كلام ابن هلال، وأن ما اقتصر عليه الزرقاني خلاف الراجح، ولذلك صرح الشيخ ميارة في تكميل المنهج بأنه المرتضى، ونصه: وكل من أوصى لولد ولده … ومن يزاد فشمول عهده لحاضر كذا لمن بعد وجد … والخلف في ولده ولم يزد هل يدخل الموجود قط أو يشمل … جميعهم وذا ارتضى إذ يفعل وفي المدونة: ومن أوصى لولد ولده بثلثه ولا يرثونه فذلك جائز، قيل فإن مات أحدهم وولد غيره بعد موت الموصي قبل القسمة في المال، قال مالك في الموصي لأخواله وأولادهم أو لمواليه: قال ابن القاسم: أو لبني عمه أو لبني فلان بثلثه فذلك لمن حضر القسم لا يحسب من مات بعد موت الموصي ولا يحرم من ولد لأنه لم يسم قوما بأعيانهم، قال ابن القاسم فيمن أوصى بثلثه لموالي فلان فمات بعضهم وولد بعضهم وعتق آخرون قبل القسم إن ذلك لمن حضر القسم كالوصية لولد الولد. انتهى. وفيها بعد هذا بيسير جدا قيل له، فإن قال ثلثي لولد فلان وولد ذلك الرجل عشرة ذكور وإناث، قال: الذي سمعته من مالك أنه إذا أوصى بحبس داره أو ثمرة حائطه على ولد فلان أو على ولد ولده أو علي بني فلان فإنه يؤثر أهل الحاجة منهم في السكنى والغلة، وأما إن أوصى بثلثه لولد فلان وكانوا عشرة ذكورا وإناثا فإن ما أوصى لهم به من وصية ناجزة فذلك على عدتهم بالسواء، وأما الوصايا فلا أحفظ قول مالك فيها ولكني أراها بينهم بالسوية. انتهى. محمد بن يونس: ألزم سحنون ابن القاسم تناقضا بقوله: وأما الوصايا فتقسم بينهم بالسواء. محمد بن يونس: وليس ذلك منه تناقضا ولا خلافا لما تقدم، وإنما تكلم في هذه المسألة على الفرق بين الحبس والوصية، فقال: الحبس يؤثر فيه أهل الحاجة ذلك سنته والوصايا يساوى فيها بينهم ولم يتكلم في هذه، هل يحرم من مات ويعطى لمن ولد؟ ومذهب ابن القاسم جيد مع موافقته لمالك ﵏. وذلك أن قوله: ثلثي لولد فلان ليس بتعيين للولد فما وقع عليه ذلك الاسم يوم

стр. 9467

القسم فله الوصية، وأما إذا عين فلا تعدو الوصية المعين والتعيين، كقوله: ثلثي لولد فلان هؤلاء أو الثلاثة أولاد فلان، فإذا سَمَّى أو أشار إليهم أو قصد قصدا يعلم أنه أراد المعين فلا تعدوهم الوصية إلى غيرهم وكذلك العتق، وقد روى أشهب عن مالك في العتبية في امرأة أوصت في مرضها لولد فلانة لكل واحد بعشرة دنانير فولد لها قبل موتها ولد ومات آخر فلا شيء لمن مات، وأما من ولد فيعطى مع من يعطى وكذلك في كتاب ابن المواز، وقال أوصت لهم وهي تعرف عددهم وقال: قال أشهب: إذا أوصى بثلثه لبني فلان وهم أربعة يعرف عدتهم أو لا يعرفها فمات بعضهم قبل الموصي وولد آخرون [فالثلث لمن (١)] بقي وللمولود ولا شيء لمن مات ولو سماهم لم يكن للمولود شيء وردت حصة الميت منهم لورثة الموصي. محمد بن يونس: لأنه مات قبل موت الموصي، قال ابن المواز (٢): كل من أوصى لقوم بأعيانهم تعمدهم وعلم أنه قصدهم بأعيانهم ولم يكن حبسا فالقسم بينهم بالسوية ولا يحرم من مات منهم يعني بعد موت الموصي ولا شيء لمن ولد. هذا قول مالك الذي عليه أكثر أصحابه أجمع. ومن المجموعة ذكر رواية ابن القاسم في الموصي لولد فلان أو لولد ولده أو لمواليه أن ذلك لمن حضر القسم لا يحرم من، ولد ولا شيء لمن مات وكذلك لأخواله وأولادهم. وقال أشهب: وإذا أوصى لولد رجل أو لمواليهم وهم عشرة معروفون، فمن مات قبل فنصيبه لورثته ولا شيء لمن ولد، بخلاف من أوصى للمساكين أو للسبيل أو للأرامل أو بني تميم. وقال مثله عبد الملك، وقال: إذا كانوا معروفين فيحمل أمره على أنه أراد أعيانهم. وقاله سحنون. محمد بن يونس: وهذا مثل ما تقدم لسحنون في المدونة وهذا خلاف لما قدمناه لمالك وابن القاسم. انتهى. العاشر: في إيضاح بعض ما تقدم، قال الحطاب: أبو إسحاق: لو قال لولد فلان ولا ولد له يوم أوصى وهو يعلم بذلك ثم ولد له لا نبغي أن يحبس ذلك حتى يكبر فينتفع به ويوقف لغيره حتى ينتفعوا به؛ لأنه لا لم يكن له ولد يوم أوصى فكأن الوصي (٣) أراد الإيصاء إلى جعلة من يولد لفلان

стр. 9468

فلا يختص بالانتفاع به بعضهم دون بعض حتى ينقرضوا، فيكون لورثتهم كلهم. وقد حكي عن بعض الناس أن أول ولد يولد لفلان يأخذ ذلك بتلا والأول أبين. انتهى. قوله كلهم قد مر عن البناني في التنبيه الثاني أنه خلاف الراجح، ونقله أبو الحسن عن اللخمي مثل ما لأبي إسحاق، فإنه قال: - قال أي اللخمي - في آخر الوصايا: وإن أوصى لولد فلان ولا ولد له وله حمل حملت الوصية على أنها لذلك الحمل، فإن ولدت كانت الوصية له وإن أسقطت أو ولدته ميتا سقطت الوصية ولا شيء لمن يولد بعد، وإن لم يكن حمل والموصي يظن أن له ولدا سقطت، وإن كان عالما حملت الوصية على من يولد بعد وإن كثروا، فإن ولد له ولد تجر له بذلك المال، ثم كلما ولد له ولد تجر له مع الأول ومن بلغ التجر تجر لنفسه. انتهى. قاله الحطاب. وتحصل مما مر أنه إذا أوصى لولد فلان وليس له حمل ولا ولد، فإن لم يعلم الموصى بأنه لا ولد له بطلت الوصية، فإن علم أنه لا ولد له صحت الوصية والراجح أنها تكون لجميع من يلده بعد ولا يختص بها الأول فتكون الغلة للأول إلى أن يأتي ولد آخر فيشترك معه إك أن يأتي ثالث فيشترك معهما وهكذا، وقيل يختص بها الأول ولا شيء لمن بعده، وأما إذا كان له ولد فالوصية صحيحة من ضير نظر إلى علم الموصي. قاله عبد الباقي. قال: واختصت الوصية بالوجود ونحوه لابن هلال فيما إذا علم بأن له ولدا، فإنه قال: تحمل الوصية على أنها لذلك الولد اتحد أو تعدد. وقال الرهوني: إن الراجح أنها تكون لجميع ولده من وجد ومن لم يوجد ممن حضر القسم ومن مات قبل القسم سقط حظه، بخلاف من ولد بعد موت الموصى، وعزاة للمدونة عن ابن القاسم، وأنه إن قال: أوصيت لمن سيكون من ولد فلان أو لمن يولد لفلان فالوصية صحيحة ويكون لكل من يولد من ولد فلان، واختلف لمن تكون الغلة قبل وجود الولد، فقيل للورثة حتى يولد له وقيل توقف الغلة إلى أن يولد له، فإن أيس من الولادة رجعت الوصية لوارث الموصي. قال مقيده عفا الله عنه: هذا الخلاف يجري - والله أعلم - فيما إذا لم يكن له ولد حين الوصية، كانت الصيغة أوصيت لمن سيولد لفلان أو أوصيت لمن يولد له، أو أوصيت لولد فلان ولا ولد له وهو يعلم بذلك. وعلم مما مر أيضا أنه إذا أوصى لقوم معينين أنهم يكون لهم ذلك لمن مات منهم فيورث عنه ولمن بقي. والله سبحانه أعلم.

стр. 9469

مسألة وعدت بها وهي: ما إذا أوصى لولد فلان ولا ولد له وهو يعلم بذلك، أو قال أوصيت بهذا لمن سيولد لفلان ونحوهما فهذه وأشباهها لا تبطل الوصية فيها بعد استهلال المولود الأول، لما علمت أن الراجح فيما إذا أوصى لولد فلان ولا ولد له وهو يعلم بذلك أن الوصية لجميع من يلده ولا يختص بالأول كما مر عن أبي إسحاق، قال أبو الحسن: أبو إسحاق: ولو قال لولد فلان ولا ولد له يوم أوصى وهو يعلم ثم ولد له لا نبغى أن يحبس ذلك حتى يكبر فينتفع به ويوقف لغيره حتى ينتفع به؛ لأنه لما لم يكن له ولد يوم أوصى فكأن الموصي أراد الإيصاء لجملة من يولد لفلان فلا يختص بالانتفاع به بعضهم دون بعض حتى ينقرضوا، فيكون لورثتهم كلهم. وقد حكي عن بعض الناس أن أول ولد يولد لفلان [ويأخذ ذلك] (١) بتلا والأول أبين. انتهى. وما صدر به واختاره عليه اقتصر اللخمي وساقه كأنه المذهب، وقد نقل كلامه أبو الحسن والحطاب هنا كما مر وهو مصرح به في المدونة وابن يونس وغير واحد كابن هلال في نوازله. والله أعلم. فكيف تبطل الوصية بولادة الأول ميتا وهو لا يختص بها؟ بل لا يكون له شيء منها إن مات قبل استحقاق القسم. وعلم من قول المصنف: "إن استهل" أن من قال: ثلث مالي مثلا لأول مولود يولد لفلان فولد ميتا تبطل الوصية، قال الرهوني: وبذلك أفتيت وعلم مما مر أنه إذا قال أوصيت لمن سيولد لفلان أو لمن سيكون من ولد فلان أو لولد فلان وله ولد أو ولد له وهو يعلم بأنه لا ولد له، فإن ذلك يشمل جميع من يلده على الراجح ولا يختص بالولد الأول، وقيل يختص به وقبل وجود الولد تكون الغلة للوارث، وقيل توقف إلى وجود الموصى له. والله تعالى أعلم. وأشار للركن الثالث وهو الصيغة بقوله: بلفظ متعلق "بصح" أو بإيصاء، أو بيكون مقدرا والله تعالى أعلم. قال الخرشي: والمعنى أن الوصية تكون بلفظ صريح، كأوصيت. وتكون بلفظ غير صريح يفهم منه إرادة الوصية. انتهى. أو إشارة مفهمة يعني أن الوصية تكون بالإشارة المفهمة ولو من قادر على النطق، خلافا لابن شعبان، قال الشبراخيتي: "بلفظ" قصد به ذلك كأعطوه وجعلته له أو هو له إن فهم منه قصد

стр. 9470

الوصية لا الإقرار أو إشارة مفهمة ولو من القادر على النطق، وتدخل الكتابة لأنها أحرى من الإشارة. انتهى. وقال الحطاب: قال ابن عرفة: الصيغة ما دل على تعيين الوصية، فيدخل اللفظ والكتب والإشارة. وقال مالك عن نافع عن ابن عمر: إن رسول الله ﷺ قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه (١)). وفي الموازية: لو قرؤوها وقالوا نشهد بأنها وصيتك، فقال: نعم أو قال برأسه نعم ولم يتكلم فذلك جائز. انتهى. وقبول المعين شرط بعد الموت يعني أنه إذا أوصى لشخص معين كزيد مثلا فإن قبوله بعد موت الموصى شرط في ثبوت الوصية له، قال الخرشي: يعني أن الوصية إذا كانت لشخص معين كزيد مثلا، فإن قبوله لها بعد موت الموصي شرط في وجوبها له، وأما إذا كانت على مخير معينين كالفقراء فإنه لا يشترط في حقهم القبول بعد الموت لتعذر ذلك من جميعهم، واحترز بقوله: "بعد الموت" مما لو قبل في حياة الموصي فإن ذلك لا يفيده شيئا؛ إذ للموصي أن يرجع في وصيته ما دام حيا؛ لأن عقد الوصية غير لازم حتى لو رد الموصى له قبل موت الموصي فله أن يرجع ويقبل بعده قاله مالك. وإذا قبل بعد الموت بقرب أو بَعد طول زمان فإن الغلة الحادثة بعد الموت وقبل القبول تكون للموصى له؛ لأن الملك انتقل إليه بمجرد الموت. كما قال المصنف: فالملك له أي للموصى له بالموت أي ينتقل له ملك الوصية بسبب موت الموصى، قوله: "المعين" أي البالغ الرشيد، وإلا فوليه يقبل له بخلاف الحوز في الوقف والهبة فيكفي حوز الصغير والسفيه، فلو مات المعين قبل القبول وبعد موت الموصى فلوارثه القبول، مات قبل العلم أو بعده اللهم إلا أن يريد الموصي الموصَى له بعينه فليس لوارثه القبول. وقوله: "شرط أي في اللزوم أي في لزومها للموصي فلا ينافيه قوله، فالملك له بالموت لأن القبول بعد الموت كاشف لملكه بالموت. انتهى بزيد قليل. ونحوه لعبد الباقي، وقال عبد الباقي: إن الفاء في قوله: "فالملك له بالموت" واقعة في جواب شرط مقدر تقديره: وإذا تأخر القبول عن موت الموصي فالملك

стр. 9471

له بالموت. انتهى. وقال عبد الباقي: فإن كانت الوصية لغير معين كالفقراء لم يشترط قبول لتعذره. انتهى. قوله: بخلاف الحوز في الوقف والهبة فيكفي حوز الصغير والسفيه، قال الرهوني: فيه نظر لأنه لا تحسن المقابلة التي ذكرها هنا بين القبول هنا والحوز في الهبة، فإن أراد بقوله بخلاف الحوز في الوقف والهبة أي والقبول فليس في كلامه ما يدل عليه، وإن أراد ما هو ظاهره من أنه في الوقف ونحوه إنما يكتفى منه بالحوز، وأما القبول فلا بد أن يقع من وليه فلا مخالفة، ومع ذلك فهو مخالف لكلام الأئمة من أنه يصح منه القبول والحوز، ولأن ما قاله هنا من أنه لا يصح قبول المحجور مخالف لما يأتي له بَعدُ بقريب عند قوله: "ولم يحتج رق لإذن في قبول" من قوله: "ومثله الصغير". انتهى. وما يأتي له هو الصواب فلا فرق بين الوصية والوقف ونحوه. والله أعلم. انتهى. تنبيه: إذا مات الموصى له بعد موت الموصي فللورثة القبول كما عرفت، وأما لو مات الموصى له قبل موت الموصي فإن الوصية تبطل فليس لورثة الموصى له القبول حينئذ لبطلانها، قال الرهوني: بطلان الوصية بموت الموصى له قبل موت الموصي معلوم مسلم منصوص عليه في كتب المتقدمين والمتأخرين المتداولة وغيرها، حتى أنه مذكور في الكتب المتيسرة لصغار الطلبة كشروح التحفة، ولم يذكروا في ذلك خلافا إنما ذكروا الخلاف إذا بطلت بذلك وكان للموصي وصايا أخر فضاق عنها الثلث، هل تعود لورثة الموصى ويحاصون بها أرباب الوصايا؟ أو تكون لأرباب الوصايا؟ قال في كتاب الوصايا الثاني من المدونة ما نصه: وإذا مات الموصى له بعد موت الموصي فالوصية لورثة الموصى له علم بها أم لا، إن مات قبل موت الموصي بطلت الوصية، علم الموصي بموته أم لا. قال مالك: وحاص بها ورثة الموصي أهل الوصايا في ضيق الثلث ثم تورث تلك الحصة، وأكثر الرواة على أنهم يحاصون بها إن لم يعلم بموته ولا يحاصون بها إن علم. وقاله أيضا مالك. انتهى منها بلفظها. ونحوه لابن يونس عنها وزاد ما نصه: قال ابن نافع: لأنه إذا علم بموته فكأنه أقر وصيته لمن بقي من أهل الوصايا، وقاله ابن المواز. قال سحنون: وإنما يحاص الورثة أهل الوصايا بوصية

стр. 9472

الموصى له إذا مات قبل الموصي والموصي لا يعلم لأن الموصي مات، والأمر أنَّ وصيته لمن أوصى له جائزة فلما بطلت بموت الموصى له رجع ما كان له إلى المال، ودخل الورثة مدخله فحاصوا أهل الوصايا بوصيته لأنه هو كذلك كان يحاصهم بوصيته، وقد ذكر اللخمي المسألة وزاد ثالثا فقال ما نصه: فقال مالك مرة لورثة الموصي أن يحاصوا أهل الوصايا بنصيبه علم الموصي بذلك أو لم يعلم وقال أيضا: لا يحاصوا به علم أو لم يعلم، وقال أيضا: إن علم لم يحاصوا بنصيبة وإن لم يعلم حاصوا به. انتهى. وقد صرح بالبطلان صاحب المفيد، ونصه: ولا يستحق الموصى له شيئا إلا بموت الموصي، فإن مات قبله فلا شيء لورثته. انتهى. ووقع التصريح بالبطلان من غير ذكر خلاف فيه في نهاية المتيطي ومختصراتها وغير ذلك من كتب أهل المذهب وجلبها يطول بنا جدا، وفي بعض ما ذكرناه كفاية فكيف بجميعه؟ والله أعلم. انتهى كلام الرهوني. وفيه أن مذهبه في الكتاب أن الوصية لا تحتاج إلى قبول الموصى له قبل موته ولا علمه، وأن قبولها مما يورث. وذكر الأبهري أنها إنما تكون للورثة إذا قبلها الموصى له، فمتى لم يقبل سقط حقهم فيها ورجعت لورثة الموصي، وقيل إنها حق ثبت للميت يورث عنه وليس لورثته رده ولا يحتاجون إلى قبول. انتهى. تنبيه آخر: قوله: "فالملك له بالموت" وقيل إنما الملك له بالقبول. ولا ذكر ابن شأس الخلاف قال: يتخرج عليه أحكام الملك كصدقة الفطر إذا وجبت بعد الموت وقبل القبول وكما إذا أوصى له بزوجته الأمة فأولدها ثم علم، فقيل هل تصير الأمة أم ولد للموصى له بذلك الولد أم لا؟ وكذا حكم ما أفادته الأمة أو العبد بعد الموت من مال وحكم الولد المستحدث بين الموت والقبول وحكم ثمرة النخل والبساتين الحادثة بين الزمانين. ابن عرفة: وكذا أرش الجناية عليه بين الزمانين. انتهى. قاله البناني. وقال التتائي: فالملك ثابت له أي للموصى له بالموت والقبول كاشف لثبوته بالموت فما حدث بعد الموت، وقبل القبول من غلة فللموصى له على المشهور من المذهب، وعبر عنه الشارح بالأصح ومقابله أنه لا يملكه إلا حين القبول فالملك قبله لورثة الموصي. انتهى. وقد مر عن الخرشي وعبد الباقي أنه لو رد الموصي له الوصية قبل موت الموصى، فلما مات الموصى رجع الموصى له إلى

стр. 9473

القبول كان له ذلك وما قالاه. نقله الحطاب. فإنه قال عن التوضيح: قال ابن الحاج: انظر على ما في الموطإ لو أوصى رجل لرجل بمال فلم يقبل ذلك الموصى له في صحة الموصي ورده، ثم مات الموصي ورجع الموصى له إلى قبول ذلك فذلك له لأنه لم تجب له الوصية لا بعد موت الموصي. انتهى. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: تعليله يفيد أنه لا فرق بين الصحة والمرض وهو ما مر عن الشيخين: الخرشي وعبد الباقي. والله تعالى أعلم. وقوم بغلة حصلت بعده يعني أن الموصى به إذا حدثت له غلة بعد الموت وقبل القبول، فإنه يقوم مع غلته، فإذا أوصى له بحائط يساوي ألفا وهي ثلث الميت وحصل فيه غلة تساوي مائتين فإنه يكون للموصى له خمسة أسداس الحائط، ومقدار ثلث المائتين الحاصلتين من الغلة لأنها لما كانت كامنة في الأصول فكأنها معلومة عادة، فإذا لم يعط ثلثها لزم نقصه عن ثلث الميت يوم التنفيذ، وأما الغلة الحاصلة قبل الموت فهي من جملة مال الموصي فيقوم قطعا. قال عبد الباقي: ثم إن الموصى به إن كان له ثمر وأبر أو ألقح قبل الموت فهو من جملة ما للموصي قطعا، فيقوم من جملة ماله للنظر في ثلثه، وأما ما حدث أو أبر أو ألقح بعد الموت وقبل القبول فأشار له بقوله: "وقوم بغلة حصلت" أي حدثت بعده أي بعد الموت وقبل القبول، وأما مال العبد فما كان بيده قبل موت السيد يقوم به قولا واحدا ويبقى بيده إن كان مدبرا أو موصى بعتقه فإن كان موصى به لرجل فهل يكون للموصى له وهو ما في المدونة أو لا؟ قولان. وما حصل له بعد الموت وقبل النظر في الثلث فيقوم به إن حمل الثلث رقبته على أحد القولين، فإن لم يحملها قوم به قولا واحدا وهذا في مال حصل له بهبة أو صدقة أو وصية، وأما كسبه وعمل يده وأرش جناية عليه في حياته فللسيد وبعد موته للورثة إن كان مدبرا أو موصى بعتقه، فإن كان موصى به لرجل فقولان وكذا الحكم في قيمته. انتهى كلام عبد الباقي. تنبيه: قضية قوله: "فالملك له بالموت" أن الغلة الحادثة بعد الموت كلها للموصى له، وقضية قوله: "وقوم بغلة حصلت بعده" أنه لا غلة للموصى له، وأجيب عن ذلك بجوابين: أحدهما أن ما تقدم من قوله: "فالملك له بالموت" قول، وقوله: "وقوم بغلة حصلت بعده" قول آخر وهو قول

стр. 9474

أكثر الرواة. سحنون: وهو أعدل أقوال الأصحاب وهو قول ابن القاسم في المدونة. قاله الشبراخيتي. ثانيهما أن هذه الغلة كنماء الرقاب فكأنها من جملة الذوات الموصى بها، قال المواق: قال ابن شأس: إذا فرعنا على أن الغلات تبع للأصول فاختلف في كيفية التقويم، فقيل تقوم الأصول بغير غلات فإن خرجت من الثلث اتبعتها ولا تقوم الغلات، وقيل تقوم الأصول بغلاتها، قال التونسي: وهذا أشبه في الظاهر وذلك أن نماء العبد لم يختلف أنه إنما يقوم على هيئته يوم التقويم، وكذلك ولد الأمة لم يذكر فيه اختلاف أنه يقوم معها كنماء أعضائها فكذلك يجب أن يكون تقويم الغلات مع الرقاب لأنها كالنماء في الموصى به. انتهى. ولم يحتج رق الإذن في قبول يعني أن الرقيق إذا أوصي له بشيء فإنه له أن يقبله ويكون له، ولا يحتاج في قبوله لما أوصي له به إلى إذن من السيد، قال الشبراخيتي: "ولم يحتج رق" أي صاحب رق في قبول ما أوصى له به لإذن من سيده بل يقبله من غير إذنه ويملكه الرقيق، ولسيده انتزاعه إلا أن يعلم أن الموصي قصد به التوسعة على العبد وأن السيد لا يتصرف فيه، فينبغي أن يعمل على قصده وقد قدم المصنف في الحجر ما هو أعم من هذا، وهو قوله: ولغير من أذن له القبول بلا إذن إذ هو شامل لغير الوصية كالهبة. انتهى. ونحوه لعبد الباقي، وزاد: ومثل الرق الصغير. انتهى. وقد مر عن الرهوني أن قوله هذا ومثله الصغير هو الصواب دون ما مر له عند قول المصنف: "وقبول المعين شرط بعد الموت". وقال الحطاب: قال ابن الحاجب: وللمأذون له أن يتصرف في الوصية والهبة ونحوهما ويقبلهما بغير إذن السيد، وكذلك غير المأذون وله نحو ذلك هنا في الوصايا. قال في التوضيح: قوله ونحوهما كالصدقة وله أن يقبل ذلك بغير إذن السيد، وأقيم من المدونة أنه ليس للسيد أن يمنعه من قبول الهبة وقوله وكذلك غير المأذون التشبيه راجع إلى القبول فقط؛ لأن التصرف إنما يكون للمأذون إلا أن يكون الواهب أو الموصي شرط في هبته أو وصيتة أن لا يحجر عليه فيها، فينبغي أن يمضي ذلك على شرطه كما قاله بعضهم في السفيه والصغير. قاله ابن عبد السلام. انتهى. بالمعنى. انتهى. وفي النوادر: قال علي عن مالك في عبد أوصي له بشيء فأبى قبوله فلسيده أن يكرهه على قبوله. انتهى. وقال في سماع سحنون: قال مالك في العبد يتصدق عليه فيأبى أن يقبل: إن لسيده أن

стр. 9475

يأخذ ذلك وإن أبى الذي تصدق بها إذا قال إنما أردت العبد فإذا لم يقبل فلا، قال ابن رشد: هذا كما قال وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه؛ لأن العبد لو قبل الصدقة كان لسيده أن ينتزعها منه فهو أحق بقبول التصدق (١) به عليه. وبالله التوفيق. انتهى. كإيصاء بعتقه يعني أن السيد إذا أوصى بعتق عبده فإنه يعتق ولو لم يقبل العبد فالتشبيه في نفي مطلق الاحتياج مع قطع النظر عن القبول، فالأول لا يحتاج لإذن في قبول والثاني لا يحتاج لقبول. قال مالك: من أوصى بعتق عبده فلم يقبل فلا قول له ويعتق إن حمله الثلث. انتهى. نقله المواق. وخيرت جارية الوطء يعني أنه إذا أوصى ببيع جارية للعتق فإنه ينظر، فإن كانت تراد للوطء فإنها تخير بين الرضا بالبيع للعتق وبين البقاء على الرق، وإن كانت لا تراد للوطء بل للخدمة فإنها تنفذ فيها الوصية فتباع للعتق ولا خيار لها. ولها الانتقال يعني أنه إذا أوصى لجارية الوطء بأن تباع لمن يعتقها فإن لها الخيار كما عرفت، وإذا اختارت البقاء على الرق فلها الانتقال عنه إلى البيع للعتق وإذا اختارت البيع للعتق فلها الانتقال عما اختارته من البيع إلى البقاء على الرق. وقوله: "ولها الانتقال" أي ما لم ينفذ فيها أحد الأمرين الذي اختارته أو لا، فإن نفذ فيها الرقية فلا اختيار لها كما أنها إذا نفذ فيها البيع للعتق فلا انتقال لها بعد. وعلم مما قررت أنه إذا أوصى لجارية الوطء بالعتق فإنه لا خيار لها بل تعتق، فكلام المصنف لا بد من صرفه عن ظاهره فيقيد بما إذا أوصى ببيعها للعتق، قال عبد الباقي: ومن أوصى ببيع جارية للعتق نفذت وصيته في جارية الخدمة ولا خيار لها، ومثلها العبيد الذكور الموصى ببيعهم للعتق وخيرت جارية الوطء أي التي تراد له - وطئت بالفعل أم لا - بين الرضى بالبيع للعتق وبين البقاء على الرق، وإنما خيرت لأن الغالب على جواري الوطء الضياع بالعتق، وأما من أوصى بعتقها فليس لها البقاء على الرق لأن العتق حق لله لا يجوز إبطاله، بل تمضي الوصية بعتقها لتشوف الشارع للحرية، ولها أي لجارية الوطء الموصى ببيعها للعتق الانتقال عما اختارته

стр. 9476

من أحد الأمرين إلى الآخر عند ابن القاسم ما لم ينفذ فيها ما اختارته أولا. انتهى. ونحوه للشبراخيتي، وقال: وأما لو أوصى بعتقها فلا خيار لها، وكلام أصبغ بأن الإيصاء بعتقها كذلك ضعيف. انتهى المراد منه. وقال البناني عند قوله: "وخيرت جارية الوطء" ما نصه: ابن غازي: لا شك أنه على مذهب المدونة مقيد بما إذا أوصى ببيعها للعتق وعلى الصواب. نقله عنها ابن الحاجب. انتهى. وقال اللخمي عن مالك: وأما إن أوصى بعتقها فلا خيار لها، وسوى أصبغ بين البيع والعتق في الخيار، وحمل التتائي عليه كلام المصنف معترضا به على ابن غازي وهو غير صحيح؛ لأن قول أصبغ خلاف مذهب المدونة، وقول عبد الباقي ما لم ينفذ فيها ما اختارته الخ، زاد اللخمي عن ابن القاسم: أو يكون ذلك بتوقيف من سلطان أو قاض. وقال ابن عرفة: الصقلي: لأبي زيد عن ابن القاسم: إن اختارت أحد الأمرين فلها الرجوع ما لم يوقفها قاض أو سلطان أو تشهد بينة بما اختارت، وكذا إن سألها الشهود عن رأيها في نفسها ولم يوقفها للاختيار في أمرها فهو كوقفهم إياها لقطع ما بيدها. قال عنه عيسى وابن عبدوس: إن اختارت البيع فبيعت ثم ردت بعيب فأرادت العتق فليس لها ذلك. انتهى كلام البناني. قول البناني: وسوى أصبغ بين البيع والعتق في الخيار أطلق فيما نسبه لأصبغ ونحوه للخمي، ونصه: وقال أصبغ في ثمانية أبي زيد: ذلك لها، وإن قال أعتقوها قال وهي عندي بمنزلة قوله بيعوها ممن يعتقها، وهو أبين لأن العتق لم ينفذ والضرر في الموضعين سواء. انتهى. والذي لابن يونس عن أصبغ هو ما نصه: وقال أصبغ: وكذلك لو قال لورثته أعتقوها، فقالت لا أحب فهو مثل قوله: بيعوها ممن يعتقها في القياس، ولكني استحسن إن حملها الثلث أن تعتق وإن لم يحملها أو كان إنما قال يعتق ثلثها أو نصفها فلم ترد ذلك وهي رائعة فالقول قولها، وهذا إذا قال افعلوا أو لم يقل فهي حرة إذا مت أو نصفها، وأما إذا قال هذا فلا ينظر إلى قولها وينفذ لها الوصية. انتهى. فأصبغ إذا حملها الثلث وقال أعتقوها كلها موافق للمشهور، وإنما خالف إذا لم يحملها الثلث وقال أعتقوا ثلثها ونحوه. فتأمله. والله أعلم.

стр. 9477

وقول البناني عن ابن عرفة: أو تشهد بينة بما اختارت وكذا إذا سألها الشهود الخ، ما عزاه ابن عرفة لابن يونس هو كذلك فيه، ونصه: قال عنه أبو زيد: وإن اختارت البيع أو العتق ثم رجعت عنه، فإن كان في غير إيقاف من السلطان ولا بحضرة عدول ليخيروها فيشهدوا بذلك فلها الرجوع ما لم يوقفها القاضي أو تشهد البينة بما اختارت، قيل: فإن سألها الشهود عن رأيها في نفسها ولم يوقفها للاختيار في أمرها وقطع اختيارها؟ قال: ذلك عندي سواء أوقفوها لقطع ما في يدها أو لم يوقفوها إلا على وجه الاختبار فهو سواء ولا رجوع لها. انتهى. وهو يفيد أنه المذهب ولكن كلام اللخمي يفيد صريحا أنه جعل القول بأن الإشهاد مانع من الانتقال مقابلا، ونصه: واختلف إذا اختارت أحد الأمرين ثم أحبت الانتقال إلى الآخر، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: ذلك لها ما لم ينفذ فيها الذي اختارته أولا ويكون ذلك بتوقيف من السلطان أو القاضي. وقال أصبغ في ثمانية أبي زيد: إذا شهد على اختيارها أحد الوجهين لم يكن لها الرجوع إلى الآخر وهو أبين. انتهى. لكنه قد اختاره كما رأيت فيكون هو الراجح تأمل، وقول البناني: قال عنه عيسى وابن عبدوس الخ يوهم أن الصقلي اقتصر على هذا القول وليس كذلك، بل زاد بعده متصلا به ما نصه: وقال ابن وهب بل لها ذلك لأن بيعها لم ينفذ. انتهى. فرع: قال اللخمي ما نصه: وإن أعتقها الورثة قبل أن تخير لم يكن ذلك لهم إن أحبت البيع. انتهى. وقال ابن يونس ما نصه: قال مالك: وإن أعتقها بعض الورثة فبل أن تخير فليس عتقه بشيء وتباع إن أحبت. وقاله ابن القاسم. انتهى. وصح لعبد وارثه إن اتحد فاعل صح الإيصاء، يعني أنه إذا أوصى لعبد وارثه بشيء فإن تلك الوصية صحيحة بشرط أن يكون الوارث واحدا حائزًا لجميع المال، أو بتافه أريد به العبد يعني أنه كما تصح الوصية لعبد وارثه الواحد الحائز لجميع المال تجوز أيضا لعبد بعض ورثته فيما إذا أوصى له بتافه أريد به نفع العبد خاصة، فأوصى له بكثير بطلت، كما أنه إذا أوصى للعبد بتافه أراد به نفع السيد تبطل. قال عبد الباقي: وصح الإيصاء لعبد وارثه أي الموصي ولو بكثير إلى الثلث إن اتحد الوارث وحاز جميع المال كابن لا كبنت فلا يصح لأنه كوصية لوارث، ومثل

стр. 9478

المتحد المتعدد والعبد مشترك بينهم وورثوا جميع المال وإلا لم تصح لأنها كوصية لوارث، وإذا صح فليس لسيده نزعه منه. ابن يونس: لأنه إذا انتزعه لم تنفذ الوصية وإذا باعه الوارث باعه بماله وكان للمشتري انتزاعه كما في المدونة. انظر التتائي. انتهى. قوله: وإذا صح فليس لسيده نزعه منه لخ، قال البناني: هذا ذكره في المدونة في الوصية لعبد الوارث. ابن عرفة: وفيها إن أوصى بمال لعبد أجنبي فلسيده انتزاعه. اللخمي: القياس أن لا ينتزع. انتهى. وقوله: ومثل المتحد المتعدد والعبد مشترك بينهم لخ، يريد والعبد مشترك بينهم كشركتهم في الإرث وإلا فلا تصح الوصية له. قاله الرهوني. وقال عبد الباقي: أو أوصى لعبد بعض ورثته بتافه لا تلتفت النفوس إليه كثوب حال كونه أريد به أي بالتافه العبد لخدمته للموصي لا بكثير مطلقا أو بتافه أريد به نفع سيده لأنه كوصية، وشمل العبد فيما مر القن ومن فيه شائبة إلا مكاتب ولده فله الوصية له بما يزيد على التافه إلى مبلغ ثلث الموصي. قاله أبو الحسن. أي لأنه أحرز نفسه وماله وكذا تصح بغير تافه إذا كان على العبد دين مستغرق. انتهى. قوله: إلا مكاتب ولده فله الوصية الخ، قال البناني: أطلق في هذا، وقال ابن عرفة: الشيخ: لأشهب في المجموعة: وتجوز لمكاتب وارِثه بالتافه لا بالكثير إلا أن يكون المكاتب مليا يقدر أن يوفي فذلك جائز. اللخمي عن أشهب: إن لم يقدر على الأداء إلا بالوصية والأداء أفضل للسيد لم يجز، وإن كان العجز أفضل جازت وأرى أن تجوز مطلقا لأن القصد بها خروج المكاتب من الرق. انتهى. وقوله: وكذا يصح بغير التافه إن كان على العبد دين مستغرق كذا في الموازية عن ابن القاسم وأشهب؛ إذ قالا: وإن أوصى له بالشيء الكثير وعلى العبد دين يستغرقه أو يبقى منه ما لا يتهم فيه فذلك جائز. التونسي: وفيه نظر لأن زوال الدين عن عبده يزيد في ثمنه فينتفع الوارث بذلك إلا أن يكون بقاء الدين عليه وهو مأذون له تافها لا ينقص من ثمنه كثيرا وزواله لا يزيد في ثمنه، فيصح الجواب. انتهى. نقله ابن عرفة. تنبيه: قال الرهوني في المفيد ما نصه: ولا يجوز أن يوصي الرجل لغير ابنه مما يخاف أن يكون أراد به ابنه، فإن كان كبيرا فهو متهم ووصيته مردودة ولا يجوز ولا يحل لأحد أن يوصي لابن

стр. 9479

ابنته وهو يريد ابنته وكذلك ما كان مثله، فإن أرادها فالله سائله، وفعله إن لم يظهر فيه التوليج نافذ. انتهى. ولم يتعرض لوجوب اليمين إذا لم يظهر التوليج، وفي المنتقى ما نصه: ولا يمين على الموصى له أن الوصية ليست على وجه التوليج. قاله أصبغ. ووجه ذلك أنها يمين تهمة فيما لا يمكن الاحتراز منه ولا المنع. انتهى. قلت: وتعليله يفيد أنه لو حقق عليه الورثة الدعوى كأن يقولوا له إن الموصي صرح بذلك بحضرتك مثلا لتوجهت عليه اليمين، ولم أر أحدا تعرض لذلك وقواعد المذهب تفيد توجهها في هذا. والله أعلم. ثم وجدت في نوازل الوصايا من المعيار ما نصه: وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن رجل توفي عن زوجة وأربعة أولاد ثلاثة منها وواحد من امرأة أخرى، وعهد المتوفَّى بثلثه لأم الزوجة المذكورة وقيل ما عهد لها بذلك إلا على وجه أن تصرفه على حفدتها الثلاث، قهل تجب عليها يمين أم لا؟ فأجاب: إن قامت الشهادة في العهد بالثلث أنه كان من العاهد على وجه الصرف على بعض الورثة دون بعض فسخ العهد وصار العهود به ميراثا بين جميع الورثة والشهادة تكون بسماع واشتراط من العاهد أو باعتراف من المعهود له بذلك، وإن لم تقم بينة بذلك أحلفت العهود لها أن العهد لم يكن من العاهد على وجه الصرف وكان لها ملكا تفعل به ما شاءت. وسئل أيضا عن الذي يعمد بثلثه ليصرفه العهود له على غيره، فأجاب: الحكم في المسألة إبطال العهد ويصير المعهود ميراثا إن ثبت قصد الصرف من العاهد باعتراف المعهود له بذلك بعد الإعذار إليه، وإن لم يثبت ذلك وادعاه الورثة أو بعضهم دعوى تحقيق أحلف، وحينئذ يستحقه، وإن اتهم بذلك ولم تحقق عليه الدعوى ففي إحلافه قولان على أيمان التهم. انتهى. وفيه أيضا ما نصه: وسئل القاضي أبو عمرو بن منظور ﵀ عن امرأة عهدت بثلث متخلفها لخالها وتوفيت، فقام الورثة يدعون أن ذلك الثلث كان برسم أن يصرفه خالها على أمها فبعد ذلك أشهدت شهودًا آخرين أنها عهدت بثلث متخلفها ولم تذكر لهم أنه يصرفها على أمها، فهل - يا سيدي - يجب على المعهود له بالثلث يمين بسبب التهمة بالشهادة الأولى أم لا

стр. 9480

يجب؟ بينوا لنا ما يجب في ذلك من الحكم مأجورين. فأجاب: الجواب بتوفيق الله سبحانه أن المعهود له يحلف للتهمة المذكورة، وإن لم يحلف فلا يأخذ الثلث. انتهى. ولمسجد يعني أنه يصح الإيصاء لمسجد وقنطرة وسور ونحوها، قال الشبراختي: نكره ليعم المسجد الحرام وغيره، ولو أدخل الكاف على المسجد ليشمل القنطرة والسور ونحوهما لكان أحسن. انتهى. وقد مر أن هذا في حكم من يصح تملكه. وصرف في مصالحه يعني أنه إذا أوصى للمسجد وما في حكمه فإن ذلك يصح كما عرفت، وحينئذ فإنه يصرف في مصالح المسجد من مرمته وحصره وزيته كقومته أي خدمته من إمام ومؤذن ونحوهما فيما زاد على ذلك أو فيما لم يحتج لما مر احتاجوا أم لا، ولعل قوله: "وصرف في مصالحه" إن اقتضى العرف ذلك، فإن اقتضى أن القصد مجاوروه كالجامع الأزهر صرف لهم لا لمرمته وحصره ونحوهما. قاله عبد الباقي. وقال الخرشي: فإن لم يكن للمسجد مصالح دفع للفقراء. انتهى. ولميت علم بموته يعني أنه يصح الإيصاء لميت بشرط أن يعلم الموصي بموته وإلا بطلت. قال الشبراخيتي: وصح إيصاء لميت علم الموصي بموته، فإن لم يعلم بموته بطلت وصرف ذلك في دينه إن كان عليه دين أو وارثه يعني أنه إذا لم يكن على الميت الذي أوصى له دين فإنه يكون لوارثه. قال عبد الباقي: وصح الإيصاء لميت علم الموصي بموته حين الوصية، ففي دينه يصرف إن كان عليه دين أو وارثه الخاص إن لم يكن دين، فأو للتنويع لا للتخيير إذ لم يتقدمها طلب لا حقيقة ولا حكما، ولأنه لا إرث إلا بعد وفاء الدين فإن لم يكن له وارث خاص بل بيت المال بطلت كما إذا لم يعلم بموته. قاله علي الأجهوري. وقال الشيخ سالم فيما كتب عنه والدي أن بيت المال من الوارث. انتهى. وقال الشبراخيتي: فإن لم يعلم بموته بطلت وصرف ذلك في دينه إن كان عليه دين أو وارثه الخاص إن لم يكن عليه دين، قال ابن الحاجب في دينه: وإلا فلوارثه. وقول أشهب: لورثته ولدين عليه، الواو بمعنى أو، ومفهوم قولنا: الخاص أنه لو كان وارثه بيت المال بطلت كما في الشرح خلافا لما في الحاشية تبعا للزرقاني.

стр. 9481

ولذمي يعني أنه يصح الإيصاء لذمي لصحة تملكه لا حربي قال التتائي: وصح أيضا لذمي لصحة تملكه وإطلاقه يشمل من له عليه يد أو جوار وغيره قريبا كان أو أجنبيا، وأجازها ابن القاسم على وجه الصلة وأشهب للقرابة والأجنبي بغير كراهة، قال: ومعناها في الأجنبي إذا كان له حق من جوار أو يد سلفت وإلا فمحظور؛ إذ لا يوصى لكافر بلا سبب ويترك السلم إلا مسلم سوء مريض الإيمان، ونحو عبارة المصنف لابن الحاجب. قال المصنف: يحتمل اعتبار مفهومه فيمنع للحربي ولا يصح له وهو قول أصبغ، ويحتمل أن لا يكون مفهوم مخالفة لمساواة المسكوت عنه للمنطوق وهو مقتضى كلام عبد الوهاب في الإشراف. انتهى. وقال الشبراخيتي: وصح إيصاء لذمي لا حربي خلافا لعبد الوهاب. انتهى. وقال عبد الباقي: وصح إيصاء لذمي وإن لم تظهر قربة كما في الوقف لا حربي خلافا لعبد الوهاب، وسكت عن الجواز ابتداء. انتهى. قال البناني: قيد ابن رشد إطلاق قول أشهب بجوازها للذمي بكونه ذا سبب من جوار أو يد سلفت لهم، وأما إن لم يكن لذلك سبب فالوصية لهم محظورة؛ إذ لا يوصي للكافر من غير سبب ويترك المسلم إلا مسلم سوء مريض الإيمان. انتهى. نقله في التوضيح. وبه تعلم ما في كلام الزرقاني. والله أعلم. انتهى. وقال المواق: روى ابن وهب: من نذر صدقة على كافر لزمه، قال ابن رشد: لا خلاف أن في الوصية للذمي أجرا على كل حال، ومعنى الكراهية في ذلك بالنسبة إلى إيثار الذمي على المسلم لا لنفس الوصية للذمي. انتهى بالمعنى. قال مالك: تجوز وصية المسلم للكافر وقاله ابن القاسم. أصبغ: تجوز للذمي ولا تجوز للحربي. عبد الوهاب: تجوز الوصية للمشركين ولو كانوا أهل حرب. ولقاتل علم الموصي بالسبب يعني أنه يصح إيصاء الشخص لمن قتله حيث علم الموصي بسبب القتل أي علم بأنه هو الذي ضربه فقتله، قال عبد الباقي: وصح إيصاء إلى قاتل علم الموصي بالسبب أي بذي السبب أي علم بأنه الذي قتله، كعلم بضاربه ضربا عمدا أو خطأ أدى لقتله وتكون الوصية في الخطإ في المال والدية وفي العمد في المال فقط إلا أن ينفذ مقتله ويقبل وارثه الدية ويعلم بها. انتهى. وقال الخرشي: يعني أن المقتول تجوز وصيته للذي قتله بشرط أن يعلم بالسبب أي بسبب القتل، أي يعلم أنه هو الذي قتله وظاهره سواء كان القتل عمدا أو خطأ،

стр. 9482

وتكون الوصية في الخطإ في المال والدية وفي العمد في المال فقط إلا أن ينفذ مقتله ويقبل وارثه الدية ويعلم بها. انتهى. وقال الشبراخيتي: وصح إيصاء لقاتل علم الموصي بالسبب كعلمه بمن ضربه ضربا أدى إلى قتله أي علم الوصى بالقاتل له، وظاهره سواء كان القتل عمدا أو خطأ وتكون الوصية في الخطإ في المال والدية في العمد في المال فقط. وقوله: "علم الوصي بالسبب" الموصي عالم بالسبب دائما فلا يتصور علمه بالسبب تارة وعدم علمه به تارة أخرى، فهو على حذف مضاف أو معطوف أي بذي السبب أو بالسبب وصاحبه كذا، قالوا: وهذا لا يحتاج إليه لأن المراد بالسبب في كلامه السبب الفاعل أي بالسبب الفاعل للقتل وهو عين القاتل، فلا يحتاج إلى حذف في كلامه والسبب يكون فاعليا وصوريا وماديا وغائبا كما قالوه في السرير. انتهى. وإلا يعلم الموصي بالسبب كما لو ضربه زيد ولم يعلم أنه الضارب وأوصى له بشيء، ففي بطلان الوصية وعدم بطلانها تأويلان على المدونة، وذلك أن المدونة تدل بمفهومها على البطلان. وقال محمد: تصح لأن الوصية بعد الضرب الذي نشأ عنه الموت فلا يتهم القاتل على الاستعجال، وحمل اللخمي وغيره قول محمد على الخلاف وحمله ابن أبي زيد وغيره على الوفاق، وهذا مراد المصنف بالتأويلين، فابن أبي زيد جعل مفهوم المدونة مفهوم موافقة فيكون قول محمد وفاقا لها، واللخمي جعل مفهومها مفهوم مخالفة فحمل قول محمد على الخلاف لها. تنبيهات: الأول: قال عبد الباقي: ولا يدخل في التأويلين أعطوا من قتلني لصحتها على ما يفيده قصر المواق والشارح التأويلين على ما صورناه به قبل، وصورهما التتائي بأعطوا من قتلني كذا. انتهى. مصطفى: في كلام التتائي نظر إذ لو كان كذلك لصح كمن علم بقاتله. قاله البناني. الثاني: قال عبد الباقي عند قوله: "تأويلان" مانصه: وشمل كلامه في هذه والتي قبلها ما إذا طرأ القتل بعد الوصية ولم يغيرها، فإذا علم بذي السبب صحت وإلا فتأويلان. انتهى. قال الرهوني: فيه نظر، وإن سكت عنه التاودي والبناني لأنه إن أراد القياس فلا يصح لأن الضرب في هذه متأخر عن الوصية، فيتهم على أنه أراد تعجيل قتله ليتوصل لأخذ ما أوصى له به، ولأن كلام ابن يونس يفيد أنه إذا لم يعلم فهي باطلة وإلا فقولان، ونصه: قال ابن القاسم: وإن قتله

стр. 9483

عمدا فلا وصية له في مال ولا دية إن مات مكانه، وإن حيي ولم يغير وصيته فقد اختلف في ذلك، فقيل: إن وصيته تكون في المال لأن سكوته عنها كالمجيز لها فوجب أن تجوز في ماله، وقيل قد بطلت حتى يبتدئ إجازتها بلفظ آخر غير ما تقدم. فقوله: لأن سكوته الخ يفيد أنه عالم وأنه إذا لم يعلم اتفق القولان على البطلان، وصرح اللخمي بذلك ونصه: وإن أوصى له ثم قتله عمدا أو مات بفور ذلك أو بعد حياة ولم يعلم أنه أصابه سقطت وصيته ولا شيء له في مال ولا دية، وكذلك إن علم ولم تكن الوصية بكتاب واختلف إذا كانت بكتاب، فقال محمد: إن علم فأقر الوصية على حالها فهي جائزة من ماله بمنزلة ما لو أوصى له بعد الجناية. انتهى محل الحاجة منه بلفظه. وقد نقل ابن عرفة كلام ابن يونس وسلمه مقتصرا عليه والله أعلم. الثالث: قال ابن يونس ما نصه: قال أشهب في المجموعة، وكتاب محمد: وإن أوصى لمعتوه فقتله المعتوه بعد الوصية فالوصية نافذة إذ لا تهمة عليه، وكذلك الصبي وكما لو قتل الصبي أو المعتوه وارثه لورثه والمعتوه أعذرهما. انتهى. ونقل ابن عرفة نحوه عن النوادر ونصه: الشيخ لأشهب في الموازية والمجموعة: من أوصى لمعتوه فقتله بعد الوصية نفذت وصيته ولا تهمة عليه، وكذا الصبي والمعتوه أعذرهما. انتهى. الرابع: قال ابن يونس ما نصه ولو وهب لرجل في مرضه هبة فقتله الموهوب فالهبة جائزة له من الثلث، قتله عمدا أو خطأ، قبضها أو لم يقبضها إذا كانت بتلا عاش أو مات ولم تكن وصية لأن قتله أضربه؛ إذ لو عاش كانت من رأس ماله وهي الآن من ثلثه، ولو أقر له بدين في مرضه فقتله فالدين له ثابت. محمد: ولو كثر الدين لأنه ليس بقتله يثبت له الدين. انتهى. ونقل ابن عرفة مثله وساقه فقها مسلما وهو ظاهر. قال ابن عرفة: قلت: وإن كان الدين مؤجلا ففي حلوله بموته نظر. انتهى. قال الرهوني: قلت: الظاهر عدم حلوله فيبقى إلى أجله ولكن إذا رضي الورثة بوقف التركة كلها أو ضمنوا له ذلك وهم أملياء منصفون تأخذهم الأحكام. وانظر إذا أرادوا أن يوقفوا من التركة مقدار دينه هل يجابون لذلك أم لا؟ لاحتمال تلف ذلك البعض. انتهى. قاله الرهوني.

стр. 9484

وبطلت بردة يعني أن الشخص إذا أوصى بشيء ثم ارتد - والعياذ بالله تعالى - فإن وصيته تبطل وظاهره رجع للإسلام أم لا وهو كذلك، خلافا لأصبغ فإنه: قال إن رجع للإسلام وكانت مكتوبة جازت وإلا فلا. قال عبد الباقي: ومثل ردة الموصي ردة الموصى له تبطل الوصية أيضا، والمصنف شامل لهما معا على هذه النسخة، وفي نسخة: بردته أي الموصي، وقد علمت أن ردة الموصى له كذلك وردة الموصى به كعبد لا أثر لها فلا تبطل الوصية بها. انتهى بالمعنى. وقال البناني: فرضها ابن مرزوق في ردة الموصي وكذا هو مفروض في المدونة وابن الحاجب وغيرهما، وعممه صاحب الخصال وصاحب المسائل الملقوطة في الموصى له، واستبعده مصطفى بأن الوصية ليست من فعله الذي تبطله الردة. انتهى. وهو ظاهر. وإيصاء بمعصية يعني أن الشخص إذا أوصى بمعصية فإن وصيته تبطل، فقوله: "وإيصاء" بالرفع عطف على الضمير في بطلت، ومثلوه بالإيصاء بخمر لمن يشربها أو لمن يقتل شخصا لكن هذا لا يوصي به مسلم، فالأولى أن يمثل بما إذا أوصى ببناء قبة عليه وهو ليس من أهلها، وكإقامة المولد على الوجه الذي يقع في هذه الأزمنة من اختلاط النساء بالرجال والنظر للمحرم ونحو ذلك من المناكر، وكأن يوصي بكتب جواب سؤال القبر وجعله معه في كفنه أو قبره، اللهم إلا أن يجعل في صوان من نحاس ويجعله في جدار القبر لتناله بركته. قاله السناوي. قاله البناني. وقال عبد الباقي: وإيصاء بمعصية أي كإيصاء بشرب خمر لمن يشربها، وكذا لمن يقتل شخصا ونحوه ويرجع المال لوارثه، قال بعض العلماء: ومن ذلك وصايا مستغرق الذمة. قاله التتائي. وقد مر هذا والكلام عليه. وقال الحطاب: وتبطل الوصية بقتل الموصى له الموصِي. ولوارث يعني أن الوصية للوارث أي لوارث الوصي باطلة لخبر: (إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث (١) بأن أوصى لجميع الورثة بما يخالف حقوقهم أو أوصى لبعضهم دون بعض. قاله المواق. وقال الخرشي: من أوصى بمال لمن يصوم عنه لم يجز ذلك، وكذلك لمن يصلي عنه بخلاف من عهدت على (٢) عهد لمن يقرأ على قبرها فهو نافذ كالاستيجار للحج وهو

стр. 9485

رأي شيوخنا، وكذلك تبطل الوصية للوارث لخبر: (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث (١)، وقال المواق: الموطأ: السنة عندنا التي لا خلاف فيها أنه لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يجيزها ورثته، وإن أجازها بعضهم جاز له حق من أجاز. انتهى. كان سيدي ابن سراج ﵀ يعترض على الموثقين منعهم من يريد الوصية لوارث، إذ لعل أن يجيزها الورثة أو قد يصير غير وارث. انتهى. وقوله: "ولوارث" سواء أوصى له بقليل أو كثير. كغيره بزائد الثلث يعني أن الشخص إذا أوصى لغير وارثه بزائد الثلث فإن الوصية تبطل فيما زاد على الثلث وتصح في الثلث، وفي المدونة: وإذا أوصى لوارث وأجنبي تحاصا وعاد حظ الوارث موروثا. انتهى. وقوله: "كغيره بزائد الثلث" قال الرهوني: الأصل في هذا حديث الموطإ والصحيحين وغيرهما عن سعد بن أبي وقاص، قلت: يا رسول الله (قد بلغني من الوجع ما ترى (٢). الحديث. قال في المنتقى ما نصه: اتفق العلماء على أن له الوصية بالثلث، وروى هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عباس أنه قال: لو غض إلى الربع؛ لأن رسول الله ﷺ قال: (الثلث والثلث كثير أو كبير (٣)، فحمل قوله: والثلث كثير على استكثار الثلث في الوصية والندب إلى التقصير عنه. وروي عن عمر ﵁ أنه أوصى بالربع، وأوصى أبو بكر الصديق ﵁ بالخمس، وقال: رضيت في وصيتي بما رضي به لنفسه من الغنيمة. انتهى. وقد جزم في المفيد بالاستحباب وساقه كأنه المذهب، ونصه: ويستحب له أن يقصر عن الثلث بشيء. لقوله ﷺ : (الثلث والثلث كثير). وفي المنتقى: وقوله ﵁: فقلت قد بلغني من الوجع ما ترى دليل على جواز إخبار العليل بشدة حاله إذا تسبب بذلك إلى النظر في دينه ويجوز ذلك إذا تسبب بذلك إلى معاناة ألمه، ويجوز أن يخبر بذلك من يرجو بركة دعائه ويخير بذلك من يعلم إشفاقه، وقد روى الحارث بن سويد عن عبد الله: قال: (دخلت على النبي ﷺ وهو يوعك، فقلت يا رسول الله: إنك توعك وعكا

стр. 9486

شديدا: قال: أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم (١). وقد روى القاسم بن محمد (أن عائشة قالت: وارأساه، فقال رسول الله ﷺ : بل أنا وارأساه، لقد هممت أن أوصي إلى أبي بكر وابنه وأعهد (٢)، وإنما يكره ما كان منه على وجه التشكي والتسخط وذلك محبط للأجر أو مؤثر فيه. والله أعلم وأحكم. انتهى. يوم التنفيذ يعني أن المعتبر في الثلث يوم التنفيذ فيمضي الثلث يوم التنفيذ ويرد ما زاد عليه ولا عبرة بيوم الموت، فلو أوصى بما يزيد على الثلث يوم موته وحمله الثلث عند التنفيذ مضت الوصية، ومعنى التنفيذ تنفيذ الوصية. وقوله: "يوم" متعلق بزائد وإذا أوصى بما هو الثلث يوم الموت وزاد على الثلث يوم التنفيذ مضى الثلث ورد الزائد. قال المواق: قال ابن عرفة: نصوص المدونة وغيرها واضحة بأن المعتبر في ثلث الميت ثلث ماله يوم تنفيذ الوصية لا يوم موته. فقول ابن الحاجب: المعتبر ثلث المال الموجود يوم الموت خلافه. انتهى. وإن أجهز فعطية يعني أنه إذا أجاز الورثة ما أوصى به الموصي لبعض الورثة أو ما زاد على الثلث لغير وارث، فإن ذلك يكون منهم ابتداء عطية لأنه تنفيذ للوصية، وعلى أنه ابتداء عطية، قال عبد الباقي: فلا بد فيها من قبول الموصى له ولا تتم إلا بالحيازة قبل حصول مانع للمجيز، واختلف إن أجاز الوارث ولا دين عليه فلم يقبض الموصى له حتى استدان الوارث أو مات، فقيل غرماء الولد وورثته أحق بها لأنها هبة لم تحز. وقال أشهب: يبدأ بوصية الأب قبل دين الابن ذكره اللخمي. قاله عبد الباقي. ولعل الراجح منه هو القول الأول كما يفيده قوله في الهبة: "وبطلت إن تأخر لدين محيط". انتهى. وقال البناني عند قوله: "وإن أجيز فعطية" ما نصه: أبو الحسن: هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة، قال في التوضيح: وذهب ابن القصار وابن العطار - وهو الذي نقله أبو محمد والباجي عن المذهب - إلى أنه ليس كابتداء عطية وإنما هو تنفيذ لا فعله الميت قال في التوضيح: وعلى الأول يكون فعل الميت على الرد حتى يجاز، وعلى الثاني عكسه وعلى الأول فلا يحسن أن يقال الوصية تصح كما فعل ابن الحاجب. انتهى.

стр. 9487

وتعقبه مصطفى بأن القائل بأنها ابتداء عطية ليست عنده عطية حقيقة؛ إذ لو كانت كذلك ما سموها إجازة، وقد عبر عياض بأنها كالعطية ولو كانت باطلة ما عبروا بالإجازة إذ الباطل لا يجاز، وإنما القائل بالبطلان ابن عبد الحكم وجعلوه مقابلا للمذهب كما في ابن عرفة. انتهى. وقول الزرقاني: فلا بد فيها من قبول الموصى له ولا تتم إلا بالحيازة الخ أما الافتقار إلى الحوز فذكره في التوضيح وغيره، وأما الافتقار إلى القبول فذكره الأجهوري. قال مصطفى: ولم أره لغيره وتعبيرهم بالإجازة ينافيه. انتهى. قوله: قال مصطفى ولم أره لغيره، سيأتي قريبا أن ما قاله الأجهوري هو المتعين. وقوله: وتعقبه مصطفى بأن القائل بأنها ابتداء عطية ليست عنده عطية حقيقة لخ سلم رحمه الله تعالى كلام مصطفى، وقد سلمه أيضا جسوس ولم يتعرض له التاودي برد ولا قبول. وقال شيخنا الجنوي: الظاهر ما للتوضيح واعتراض مصطفى عليه غير صواب، قلت: وما قاله طيب الله ثراه حق إذ ما قاله في التوضيح لا يعقل سواه إلا قوله إنها على قول ابن القصار ومن وافقه هي على الإجازة حتى ترد، فالصواب ما قاله مصطفى متوقفة على الإجازة على كل من القولين، وما عدا ذلك فالحق ما في التوضيح [واحتجاجات (١)] مصطفى في غير ذلك كلها واهية: أما قوله: إذ لو كان كذلك ما سموها إجازة ففيه أنه لا مانع لمن يقول إنها ابتداء عطية من تسميتها إجازة مجازا؛ لأن فعل الوارث لما كان لتحصيل غرض موروثه ولولا ذلك ما ابتدأ هذه العطية لخصوص من أوصى له موروثه غالبا صح أن تسمى إجازة لأنها مسببة عن فعل الموصى، ومثل هذا المجاز كثير. وأما قوله: وقد عبر عياض بأنها كالعطية فلا يخفى ضعفه؛ لأن عياضا إنما عبر بذلك لما ذكرناه قبل من أنها مسببة عن فعل موروثه، فكأنه يقول هي عطية كالعطية المسببة عن سبب سابق من غير معطيها، وحمل كلامه على هذا متعين لمقابلته هذا القول بالقول المقابل. قال العلامة ابن هلال في الدرّ النثير ما نصه: التنفيذ كالهبة والعطية، وقال ابن العطار وعبد الوهاب: ليس ذلك ابتداء عطية وإنما هو تنفيذ لفعل الميت. ابن سلمون: ولا تجوز للوارث باتفاق

стр. 9488

لقوله ﵊: (لا وصية لوارث)، فإن أجازها الورثة فهي جائزة عند جمهور العلماء لأن المنع من ذلك لحق الوارث، وقال أهل الظاهر: لا تجوز وإن أجازها الورثة لأن المنع من ذلك عبادة غير معقولة المعنى، وعلى ما ذهب إليه الجمهور هل تكون إجازتهم إمضاء أو عطية مبتدأة تفتقر إلى حيازة؟ في ذلك قولان. وفي نوازل الوصايا من المعيار ما نصه: وسئل الشيخ سيدي أبو الحسن الصغير من مراكش عن إجازة [الورثة (١)] هل هي تقرير أو إنشاء عطية؟ وما المشهور في ذلك من القولين؟ فأجاب: المشهور من القولين أنها إنشاء عطية، فتفتقر إلى ما تفتقر إليه الهبات. انتهى. فقد سلم تشهير أبي الحسن ولذلك اعتمده في غير العيار من كتبه كإيضاح المسالك وعنية المعاصر. قاله الرهوني. ثم قال بعد جلب كثير من النقول: فالعجب من غفلة مصطفى عن هذه النصوص الصريحة القاطعة والحجج الواضحة الساطعة، والعجب من تسليم جسوس والبناني لكلامه، وأعجب من ذلك قول مصطفى: وزاد الأجهوري في التفريع على العطية افتقارها للقبول ولم أره لغيره. لخ. وتسليمهما له أيضا إذ ما قاله الأجهوري لا يعقل سواه، وقولهم وتعبيرهم بالإجازة ينافيه واضح السقوط لأنهم وإن عبروا بالإجازة فقد صرحوا بأنها عطية، وذلك يدل على أنه لا بد فيها من القبول اتفاقا إذ ذاك هو حكم العطايا، وقد سلم افتقارها إلى الحوز ثم جعل يقول وأيضا لا فائدة في القبول العاري عن القبض حتى يتعلق الحكم به، فما هذا إلا تهافت وما ألزمه للأجهوري غير لازم له؛ لأنه ليس في كلام الأجهوري أنه أراد أن القبول وحده كاف دون القبض، بل كلامه صريح في أنه لا بد من الأمرين معا، ونصه فهم من قوله فعطية أنه لا بد فيها من قبوك الموصى له ولا تتم إلا بالحيازة. انتهى. ثم قال: إن القبول واقع في كلام الأئمة كالشيخ أبي الحسن، وفي المقصد المحمود ما نصه: فإن أجاز الورثة المحاباة للمبتاع افتقرت إلى قبول وقبض كالهبة، ثم قال: وإنما لم يصرح الأكثر بالقبول واقتصروا على الحوز لأنه محل الخلاف بين القولين المذكورين، وأما القبول فابن القصار ومن وافقه موافقون للجمهور في أنه لا بد منه. وعلم من الأنفال السابقة أن الخلاف جار مطلقا

стр. 9489

علم الموصى له بالإجازة أم لم يعلم بها إلا بعد موت المجيز، وفي ابن عرفة ما نصه: وعلى نقل ابن فتوح عن عبد الملك ليس لوارث أن يجيز ما زاده الموصي على الثلث لأنه عقد فاسد للنهي عنه، ويتخرج مثله في الوصية للوارث. انتهى. وفي الرهوني بعد جلب كثير من النقول ما نصه: فقد بان لك مما تقدم أن المذهب كله على ثلاثة أقوال: قول عبد الملك وهو من الشذوذ بمكان، والقولان المتقدمان في كلام غير واحد. انتهى. يعني قول ابن القصار وابن العطار بأن الإجازة تنفيذ، والقول المشهور الذي عليه المصنف وهو الذي رجحه الأئمة الأعلام، المحققون المرجوع إليهم في النوازل والأحكام، واعلم أن الرهوني تكلم هنا بما لا مزيد عليه. والله تعالى أعلم. ولو قال فإن لم يجيزوا فللمساكين يعني أن الوصية للوارث لا تصح ولو قال الموصي هذا اللفظ أي هذا لابني مثلا إن أجاز الورثة ذلك، فإن لم يجيزوه لابني فهو للمساكين أو للمجاهدي أو نحوهم؛ لأن هذا لما بدأ بالوارث صار مضارا فإن أجاز الورثة ذلك فعطية وهذا مبالغة فيما قبله الذي من جملته وإن أجيز فعطية، وهذا هو رواية ابن أبي أويس عن مالك، ورد المصنف بلو رواية ابن القاسم عن مالك أن الوصية مردودة على كل حال أجازها الورثة أو لم يجيزوها. كذا حرره الرهوني. وفي نقله ما نصه: ومن أوصى لوارثه بشيء وقال إن لم يجزه الورثة فهو في المساكين أو في نوع من سبيل الخير فلم يجزه الورثة كان مردودا ميراثا ولم يكن في المساكين ولا في تلك السبيل، وإن أجازه الورثة للوارث جاز. وروى هذا ابن أبي أويس عن مالك، وروى عنه ابن القاسم أنها مردودة على كل حال أجاز الورثة ذلك أو لم يجيزوه. انتهى. وفي نوازل ابن هلال نحو هذا، فإنه قال: وهذا كله إن لم يجز الورثة فإن أجازوا جاز. حكاه في النوادر عن أشهب في المجموعة. ابن عبد البر: ورواه ابن أبي أويس عن مالك، وروى ابن القاسم عنه أنها مردودة واستشكلت روايته هذه لأن الحق للورثة وقد أسقطوه وهذا الذي مر عليه المصنف هو الراجح المشهور، وروى الدارقطني عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 9490

(لا تجوز الوصية لوارث إلا إن شاء الورثة (١). رواه ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس، وعطاء هذا لم يدرك ابن عباس ووصله يونس بن راشد عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس. انتهى. بخلاف العكس يعني أنه إذا قال هذا للمساكين أو للمجاهدين أو عينه لوجه من وجوه الخير، ثم قال: إلا أن يجيزه الورثة لابني مثلا فهو له فإن الوصية في هذا صحيحة؛ أي فتكون للمساكين أو نحوهم إن لم يجزها الورثة لوارثه، وإنما بطلت في الأولى للضرر لقوله تعالى في الوصية ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾، ولقوله ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار (٢))، وصحت في الثاني لأنه لما بدأ بذكر غير الوارث علمنا أنه لم يقصد الضرر، قال عبد الباقي: بخلاف العكس وهو إذا قال ثلث مالي للمساكين إلا أن يجيزه لابني زيد مثلا فإن وصيته لابنه صحيحة إن أجازها الورثة له، وإلا فللمساكين لبدئه بهم بخلاف السابقة. انتهى. تنبيه: وقع في شرح عبد الباقي هنا ما نصه: وانظر هل يجري فيما إذا أوصى بزائد على الثلث لغير الوارث ما جرى فيما إذا أوصى به لوارث من قوله: ولو قال إن لم يجيزوا أولا وهو ظاهر كارم الشارح وعليه إلى آخر كلامه، قال البناني: لا معنى لهذا التنظير لمن تأمله لأن الورثة لهم رد الزائد على الثلث، سواء كان موصى به للوارث أو غيره مقدما عليه أو مؤخرا. انتهى. وقوله: "بخلاف العكس" هو المشهور. ويرجوع فيها يعني أن الوصية تبطل برجوع الموصي بها فيها سواء كانت بعتق أو غيره، قال الحطاب: قال في التوضيح: قال في الوثائق المجموعة: إذا قال اشهدوا أني قد أبطلت كل وصية تقدمت فإنها تبطل إلا وصية قال لا رجوع لي فيها. انتهى. وفي مختصر الحوفية: فلو التزم عدم الرجوع لزمه على الأصح، وفي بعض النسخ على المشهور. انتهى. وذكر المشدالي في حاشيته على المدونة في كتاب الوصايا الأول خلافا بين الشيوخ فيما إذا التزم عدم الرجوع عن الوصية. انتهى. وقال عبد الباقي: وتبطل برجوع فيها سواء كانت بعتق أو غيره، وسواء عقدها في سفر أو حضر
следующие страницы →