← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 9486–9525 · переход к 9491.

стр. 9486

شديدا: قال: أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم (١). وقد روى القاسم بن محمد (أن عائشة قالت: وارأساه، فقال رسول الله ﷺ : بل أنا وارأساه، لقد هممت أن أوصي إلى أبي بكر وابنه وأعهد (٢)، وإنما يكره ما كان منه على وجه التشكي والتسخط وذلك محبط للأجر أو مؤثر فيه. والله أعلم وأحكم. انتهى. يوم التنفيذ يعني أن المعتبر في الثلث يوم التنفيذ فيمضي الثلث يوم التنفيذ ويرد ما زاد عليه ولا عبرة بيوم الموت، فلو أوصى بما يزيد على الثلث يوم موته وحمله الثلث عند التنفيذ مضت الوصية، ومعنى التنفيذ تنفيذ الوصية. وقوله: "يوم" متعلق بزائد وإذا أوصى بما هو الثلث يوم الموت وزاد على الثلث يوم التنفيذ مضى الثلث ورد الزائد. قال المواق: قال ابن عرفة: نصوص المدونة وغيرها واضحة بأن المعتبر في ثلث الميت ثلث ماله يوم تنفيذ الوصية لا يوم موته. فقول ابن الحاجب: المعتبر ثلث المال الموجود يوم الموت خلافه. انتهى. وإن أجهز فعطية يعني أنه إذا أجاز الورثة ما أوصى به الموصي لبعض الورثة أو ما زاد على الثلث لغير وارث، فإن ذلك يكون منهم ابتداء عطية لأنه تنفيذ للوصية، وعلى أنه ابتداء عطية، قال عبد الباقي: فلا بد فيها من قبول الموصى له ولا تتم إلا بالحيازة قبل حصول مانع للمجيز، واختلف إن أجاز الوارث ولا دين عليه فلم يقبض الموصى له حتى استدان الوارث أو مات، فقيل غرماء الولد وورثته أحق بها لأنها هبة لم تحز. وقال أشهب: يبدأ بوصية الأب قبل دين الابن ذكره اللخمي. قاله عبد الباقي. ولعل الراجح منه هو القول الأول كما يفيده قوله في الهبة: "وبطلت إن تأخر لدين محيط". انتهى. وقال البناني عند قوله: "وإن أجيز فعطية" ما نصه: أبو الحسن: هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة، قال في التوضيح: وذهب ابن القصار وابن العطار - وهو الذي نقله أبو محمد والباجي عن المذهب - إلى أنه ليس كابتداء عطية وإنما هو تنفيذ لا فعله الميت قال في التوضيح: وعلى الأول يكون فعل الميت على الرد حتى يجاز، وعلى الثاني عكسه وعلى الأول فلا يحسن أن يقال الوصية تصح كما فعل ابن الحاجب. انتهى.

стр. 9487

وتعقبه مصطفى بأن القائل بأنها ابتداء عطية ليست عنده عطية حقيقة؛ إذ لو كانت كذلك ما سموها إجازة، وقد عبر عياض بأنها كالعطية ولو كانت باطلة ما عبروا بالإجازة إذ الباطل لا يجاز، وإنما القائل بالبطلان ابن عبد الحكم وجعلوه مقابلا للمذهب كما في ابن عرفة. انتهى. وقول الزرقاني: فلا بد فيها من قبول الموصى له ولا تتم إلا بالحيازة الخ أما الافتقار إلى الحوز فذكره في التوضيح وغيره، وأما الافتقار إلى القبول فذكره الأجهوري. قال مصطفى: ولم أره لغيره وتعبيرهم بالإجازة ينافيه. انتهى. قوله: قال مصطفى ولم أره لغيره، سيأتي قريبا أن ما قاله الأجهوري هو المتعين. وقوله: وتعقبه مصطفى بأن القائل بأنها ابتداء عطية ليست عنده عطية حقيقة لخ سلم رحمه الله تعالى كلام مصطفى، وقد سلمه أيضا جسوس ولم يتعرض له التاودي برد ولا قبول. وقال شيخنا الجنوي: الظاهر ما للتوضيح واعتراض مصطفى عليه غير صواب، قلت: وما قاله طيب الله ثراه حق إذ ما قاله في التوضيح لا يعقل سواه إلا قوله إنها على قول ابن القصار ومن وافقه هي على الإجازة حتى ترد، فالصواب ما قاله مصطفى متوقفة على الإجازة على كل من القولين، وما عدا ذلك فالحق ما في التوضيح [واحتجاجات (١)] مصطفى في غير ذلك كلها واهية: أما قوله: إذ لو كان كذلك ما سموها إجازة ففيه أنه لا مانع لمن يقول إنها ابتداء عطية من تسميتها إجازة مجازا؛ لأن فعل الوارث لما كان لتحصيل غرض موروثه ولولا ذلك ما ابتدأ هذه العطية لخصوص من أوصى له موروثه غالبا صح أن تسمى إجازة لأنها مسببة عن فعل الموصى، ومثل هذا المجاز كثير. وأما قوله: وقد عبر عياض بأنها كالعطية فلا يخفى ضعفه؛ لأن عياضا إنما عبر بذلك لما ذكرناه قبل من أنها مسببة عن فعل موروثه، فكأنه يقول هي عطية كالعطية المسببة عن سبب سابق من غير معطيها، وحمل كلامه على هذا متعين لمقابلته هذا القول بالقول المقابل. قال العلامة ابن هلال في الدرّ النثير ما نصه: التنفيذ كالهبة والعطية، وقال ابن العطار وعبد الوهاب: ليس ذلك ابتداء عطية وإنما هو تنفيذ لفعل الميت. ابن سلمون: ولا تجوز للوارث باتفاق

стр. 9488

لقوله ﵊: (لا وصية لوارث)، فإن أجازها الورثة فهي جائزة عند جمهور العلماء لأن المنع من ذلك لحق الوارث، وقال أهل الظاهر: لا تجوز وإن أجازها الورثة لأن المنع من ذلك عبادة غير معقولة المعنى، وعلى ما ذهب إليه الجمهور هل تكون إجازتهم إمضاء أو عطية مبتدأة تفتقر إلى حيازة؟ في ذلك قولان. وفي نوازل الوصايا من المعيار ما نصه: وسئل الشيخ سيدي أبو الحسن الصغير من مراكش عن إجازة [الورثة (١)] هل هي تقرير أو إنشاء عطية؟ وما المشهور في ذلك من القولين؟ فأجاب: المشهور من القولين أنها إنشاء عطية، فتفتقر إلى ما تفتقر إليه الهبات. انتهى. فقد سلم تشهير أبي الحسن ولذلك اعتمده في غير العيار من كتبه كإيضاح المسالك وعنية المعاصر. قاله الرهوني. ثم قال بعد جلب كثير من النقول: فالعجب من غفلة مصطفى عن هذه النصوص الصريحة القاطعة والحجج الواضحة الساطعة، والعجب من تسليم جسوس والبناني لكلامه، وأعجب من ذلك قول مصطفى: وزاد الأجهوري في التفريع على العطية افتقارها للقبول ولم أره لغيره. لخ. وتسليمهما له أيضا إذ ما قاله الأجهوري لا يعقل سواه، وقولهم وتعبيرهم بالإجازة ينافيه واضح السقوط لأنهم وإن عبروا بالإجازة فقد صرحوا بأنها عطية، وذلك يدل على أنه لا بد فيها من القبول اتفاقا إذ ذاك هو حكم العطايا، وقد سلم افتقارها إلى الحوز ثم جعل يقول وأيضا لا فائدة في القبول العاري عن القبض حتى يتعلق الحكم به، فما هذا إلا تهافت وما ألزمه للأجهوري غير لازم له؛ لأنه ليس في كلام الأجهوري أنه أراد أن القبول وحده كاف دون القبض، بل كلامه صريح في أنه لا بد من الأمرين معا، ونصه فهم من قوله فعطية أنه لا بد فيها من قبوك الموصى له ولا تتم إلا بالحيازة. انتهى. ثم قال: إن القبول واقع في كلام الأئمة كالشيخ أبي الحسن، وفي المقصد المحمود ما نصه: فإن أجاز الورثة المحاباة للمبتاع افتقرت إلى قبول وقبض كالهبة، ثم قال: وإنما لم يصرح الأكثر بالقبول واقتصروا على الحوز لأنه محل الخلاف بين القولين المذكورين، وأما القبول فابن القصار ومن وافقه موافقون للجمهور في أنه لا بد منه. وعلم من الأنفال السابقة أن الخلاف جار مطلقا

стр. 9489

علم الموصى له بالإجازة أم لم يعلم بها إلا بعد موت المجيز، وفي ابن عرفة ما نصه: وعلى نقل ابن فتوح عن عبد الملك ليس لوارث أن يجيز ما زاده الموصي على الثلث لأنه عقد فاسد للنهي عنه، ويتخرج مثله في الوصية للوارث. انتهى. وفي الرهوني بعد جلب كثير من النقول ما نصه: فقد بان لك مما تقدم أن المذهب كله على ثلاثة أقوال: قول عبد الملك وهو من الشذوذ بمكان، والقولان المتقدمان في كلام غير واحد. انتهى. يعني قول ابن القصار وابن العطار بأن الإجازة تنفيذ، والقول المشهور الذي عليه المصنف وهو الذي رجحه الأئمة الأعلام، المحققون المرجوع إليهم في النوازل والأحكام، واعلم أن الرهوني تكلم هنا بما لا مزيد عليه. والله تعالى أعلم. ولو قال فإن لم يجيزوا فللمساكين يعني أن الوصية للوارث لا تصح ولو قال الموصي هذا اللفظ أي هذا لابني مثلا إن أجاز الورثة ذلك، فإن لم يجيزوه لابني فهو للمساكين أو للمجاهدي أو نحوهم؛ لأن هذا لما بدأ بالوارث صار مضارا فإن أجاز الورثة ذلك فعطية وهذا مبالغة فيما قبله الذي من جملته وإن أجيز فعطية، وهذا هو رواية ابن أبي أويس عن مالك، ورد المصنف بلو رواية ابن القاسم عن مالك أن الوصية مردودة على كل حال أجازها الورثة أو لم يجيزوها. كذا حرره الرهوني. وفي نقله ما نصه: ومن أوصى لوارثه بشيء وقال إن لم يجزه الورثة فهو في المساكين أو في نوع من سبيل الخير فلم يجزه الورثة كان مردودا ميراثا ولم يكن في المساكين ولا في تلك السبيل، وإن أجازه الورثة للوارث جاز. وروى هذا ابن أبي أويس عن مالك، وروى عنه ابن القاسم أنها مردودة على كل حال أجاز الورثة ذلك أو لم يجيزوه. انتهى. وفي نوازل ابن هلال نحو هذا، فإنه قال: وهذا كله إن لم يجز الورثة فإن أجازوا جاز. حكاه في النوادر عن أشهب في المجموعة. ابن عبد البر: ورواه ابن أبي أويس عن مالك، وروى ابن القاسم عنه أنها مردودة واستشكلت روايته هذه لأن الحق للورثة وقد أسقطوه وهذا الذي مر عليه المصنف هو الراجح المشهور، وروى الدارقطني عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 9490

(لا تجوز الوصية لوارث إلا إن شاء الورثة (١). رواه ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس، وعطاء هذا لم يدرك ابن عباس ووصله يونس بن راشد عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس. انتهى. بخلاف العكس يعني أنه إذا قال هذا للمساكين أو للمجاهدين أو عينه لوجه من وجوه الخير، ثم قال: إلا أن يجيزه الورثة لابني مثلا فهو له فإن الوصية في هذا صحيحة؛ أي فتكون للمساكين أو نحوهم إن لم يجزها الورثة لوارثه، وإنما بطلت في الأولى للضرر لقوله تعالى في الوصية ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾، ولقوله ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار (٢))، وصحت في الثاني لأنه لما بدأ بذكر غير الوارث علمنا أنه لم يقصد الضرر، قال عبد الباقي: بخلاف العكس وهو إذا قال ثلث مالي للمساكين إلا أن يجيزه لابني زيد مثلا فإن وصيته لابنه صحيحة إن أجازها الورثة له، وإلا فللمساكين لبدئه بهم بخلاف السابقة. انتهى. تنبيه: وقع في شرح عبد الباقي هنا ما نصه: وانظر هل يجري فيما إذا أوصى بزائد على الثلث لغير الوارث ما جرى فيما إذا أوصى به لوارث من قوله: ولو قال إن لم يجيزوا أولا وهو ظاهر كارم الشارح وعليه إلى آخر كلامه، قال البناني: لا معنى لهذا التنظير لمن تأمله لأن الورثة لهم رد الزائد على الثلث، سواء كان موصى به للوارث أو غيره مقدما عليه أو مؤخرا. انتهى. وقوله: "بخلاف العكس" هو المشهور. ويرجوع فيها يعني أن الوصية تبطل برجوع الموصي بها فيها سواء كانت بعتق أو غيره، قال الحطاب: قال في التوضيح: قال في الوثائق المجموعة: إذا قال اشهدوا أني قد أبطلت كل وصية تقدمت فإنها تبطل إلا وصية قال لا رجوع لي فيها. انتهى. وفي مختصر الحوفية: فلو التزم عدم الرجوع لزمه على الأصح، وفي بعض النسخ على المشهور. انتهى. وذكر المشدالي في حاشيته على المدونة في كتاب الوصايا الأول خلافا بين الشيوخ فيما إذا التزم عدم الرجوع عن الوصية. انتهى. وقال عبد الباقي: وتبطل برجوع فيها سواء كانت بعتق أو غيره، وسواء عقدها في سفر أو حضر

стр. 9491

أو في صحة أو مرض، وإن كان رجوعه بمرض أي فيه وظاهر المصنف البطلان ولو التزم عدم رجوعه، وفيه خلاف بين المتأخرين أي هل يعمل به وهو المشهور عند بعض والأصح عند آخرين أوله الرجوع؟ ابن ناجي: وبه العمل وبالغ على الرجوع في المرض ليلا يتوهم أن الرجوع فيه انتزاع للغير فلا يعتبر، وأما ما بتله المريض في مرضه من صدقة أو هبة أو حبس فليس له الرجوع فيه مع أن حكمه حكم الوصية. انتهى كلام عبد الباقي. وقال الرهوني: وبرجوع فيها ولو حكما كإنكار الوصية لقول أبي الحسن عند قول المدونة: وللموصي أن يغير وصيته ويرجع الخ ما نصه: ولو أنكر الوصية وشهد [بها عليه (١)]. الشيخ: ذلك رجوع لأنه يقول هب أني أوصيت فأنا أرجع وقد يطلق الرجوع على الإنكار كما قالوا في شهود الأصل مع شهود النقل. انتهى. وقوله - أي عبد الباقي - ابن ناجي: وبه العمل، قال الرهوني: قلت الذي وجدته لابن ناجي في شرح المدونة بعد أن ذكر أن ظاهر كلام المدونة في كتاب التخيير والتمليك يفيد أن له الرجوع، لقولها إن قال أنت طالق طلقة لا رجوع لي عليك فله الرجعة هو ما نصه: وبه أفتى الشيخان أبو عبد الله محمد الشريف وأبو عبد الله محمد القروي لا وصل القسطنطينية مع السلطان أبي عنان، وهو الذي كان شيخنا أبو مهدي يرجح؛ لأن الأصل في الوصية الرجوع فيها فكل شرط ينافي الرجوع كان باطلا، وفي أول المدبر للتونسي ما يفهم منه اللزوم وبه أفتى الشيخ أبو القاسم الغبريني، ثم قال عن ابن فتوح ما نصه: إذا قال اشهدوا أني أبطلت كل وصية تقدمت فإنها تبطل إلا وصية قال لا رجعة لي فيها فلا تبطل حتى ينص عليها. انتهى. نقله المصنف في التوضيح وصاحب العيار والحطاب في التزاماته. ونقل هنا كلام التوضيح. فتحصل أن الأقوال الثلاثة القول بعدم صحة الرجوع مطلقا والقول بصحته مطلقا والقول بالتفصيل، كل منها قد رجح وكل منها قد قيل إن به العمل وأقواها من جهة النقول الأول، ولذا قال الحطاب في التزاماته في آخر كلامه ما نصه: وهذا الكلام كله في هذه المسألة تفريع على

стр. 9492

القول المرجوح فإن الراجح فيها اللزوم لما تقدم. انتهى. وقد أشار إليه العلامة ابن قاسم في شرح العمليات، وقال عقبه ما نصه: قلت وبه أفتى أكثر الشيوخ. تتمتان: الأولى: إذا تقيد في رسم الوصية أنه التزم عدم الرجوع بعد أن عرف باختلاف العلماء في ذلك فأخذ بقول من يرى اللزوم، هل يلزم ذلك قطعا أو لا؟ نقل ابن ناجي في شرح المدونة في ذلك عن شيخه البرزلي أنه على ما شرط، وعن شيخه أبي مهدي أن له الرجوع وقد أشبع الحطاب في التزاماته الكلام في ذلك فانظرها. انتهى. الثانية: قال الرصاع ما نصه: فإن قلت إذا التزم عدم الرجوع وزاد مهما رجعت كان تجديدا للوصية فإنه يلزمه ذلك وهو خارج عن الخلاف، قلت: كذا قال بعض المشايخ ولكن الخلاف موجود. ذكره ابن الخطاب. (١) انتهى. قلت: في المعيار والدرر المكنونة واللفظ للدرر ما نصه: وسئل شيخنا وسيدنا أبو الفضل العقباني عن رجل أوصى بثلث ماله، وقال إن لي ولدا أخاف إن سمع إن يحملني على الرجوع فاشهدوا أني إن رجعت عن وصيتي هذه فرجوعي توكيد لإمضاء الوصية إذ لم أرجع إلا جبرا وخوفا من الولد، ومهما رجعت في هذه الوصية فإني غير ملتزم لذلك الرجوع ولا أرضى به، ثم إن ولده سمع فجلب له شاهدين فلم يزل به حتى رجع، ثم توفي بعد ذلك بيسير هل يعتبر رجوعه أو أن وصيته ثابتة لا قرر وقدم من توكيد استمرارها؟ فأجاب: الحمد لله رأيت من المتأخرين من حكى في الوصية يلتزم فيها الموصي أن لا يرجع فيها قولين: هل يلزم أو لا؟ والذي أفتي به في مسألتك أن إشهاد الموصي بالرجوع عن وصيته لا أثر له في رد الوصية، بل تستمر الوصية بحالها لتحصن الموصى عن هذا الرجوع أولا واشرعائه فيه وتصريحه بالتقية من ولده، والرجوع الذي برز للوجود هو بصفة الرجوع المسترعى فيه. والله الموفق بفضله. انتهى. وبنحو هذا أفتى الإمام سيدي عبد القادر الفاسي في أجوبته فيمن أوصت لأخيها بثلثها وذكرت في وصيتها أنه مهما أظهر زوجها رسما يقتضي رجوعها عن هذه الوصية فهو كذب عليها فلما ماتت أظهر الزوج رسما برجوعها عن الوصية المذكورة، قائلا في آخر جوابه: فليس هذا من الوصية الملتزم فيها عدم

стр. 9493

الرجوع التي اختلفت فيها فتاوى المتأخرين لا ذكرناه من الاسترعاء في ذلك. انتهى. لكن هذا أخص من مسألة الرصاع فلا ينافي قوله لكن الخلاف موجود لخ. والله أعلم. انتهى كلام الرهوني. وقال الشبراخيتي: ومن جملة الرجوع ما إذا أوصى لزيد بعشرة إلا عشرة بالاستثناء المستغرق فإن الوصية تبطل، ولا يقال الاستثناء المستغرق باطل فتصح الوصية، وسبب ذلك أن بطلان الاستثناء المستغرق لكون الكلام اشتمل على مخالفة أوله لآخره إذ هو بمثابة ما إذا قال له على عشرة ليس له عندي شيء وذلك رجوع عن الإقرار، والرجوع عنه لا يعتبر فيبطل الاستثناء بخلاف الرجوع عن الوصية فإنه معتبر. انتهى. وقال التتائي: قال الشيخ أبو علي بن علوان في لزومها: يعني الوصية بالتزامه عدم الرجوع، ثالثها: إن كان بعتق ولم يعزها. انتهى. وقد مر للرهوني من أقوال ثلاثة: اللزوم مطلقا وعدمه مطلقا اللزوم إن عين بأن نص عليها، فإن لم ينص عليها كقوله: أبطلت كل وصية تقدمت فإن ذلك لا يكون رجوعا في المعينة التي التزم عدم الرجوع فيها، والتتائي حكى ثلاثة أقوال وظاهره جريانها فيما إذا عين. وفيما إذا لم يعين بقول متعلق برجوع يعني أن الرجوع في الوصية يكون بقول، كأبطلتها أو رجعت عنها أو لا تنفذوها أو لا تعملوا بها ويكون الرجوع بفعل، كما قال: أو بيع يعني أنه إذا أوصى لزيد مثلا بشيء معين فباعه فإن ذلك يكون رجوعا فيه، فتبطل الوصية إلا أن يسترده بدليل قوله: أو ثوب فباعه واشتراه: وعتق أي وكذلك تبطل الوصية فيما إذا أوصى لشخص برقيق فأعتقه لأن ذلك رجوع منه في وصيته، وكتابة يعني أنه إذا أوصى لشخص بعبد أو أمة فكاتب ما أوصى به فإن تلك الوصية تبطل لرجوعه فيها، وظاهر المصنف بطلانها ولو عجز المكاتب، وفي البناني ما نصه: ابن شأس: الكتابة رجوع. ابن عرفة: لم أجده لأحد من أهل المذهب ولم يذكره الشيخ أبو محمد في نوادره، وإنما نص عليه الغزالي في الوجيز وأصول المذهب توافقه لأن الكتابة إما بيع أو عتق وكلاهما رجوع وهي في البيع الفاسد فوت، هذا إن لم يعجز فإن عجز فليس برجوع. انتهى. وقال الرهوني: قول البناني عن ابن عرفة: فإن عجز فليس برجوع قد نقل الحطاب كلام ابن طرفة هذا ونقل قبله عن التوضيح ما نصه: ينبغي إذا عجز الكاتب في حياة السيد أن تعود

стр. 9494

الوصية فيه كما تعود في البيع الموصى به على أحد قولين، وها هنا أولى لأن الكتابة لا تنقل الملك. انتهى. وقال في أول كلامه ما نصه: قال في الشامل: ولا تعود لعجز على المنصوص، وقال في آخر كلامه: فجزم ابن عرفة بأنها ليست بفوت مع العجز كما بحثه الشيخ خليك فتأمله. والله أعلم. انتهى فانظر لم أغفل البناني هذا ولم ينبه عليه؟ والله أعلم. انتهى كلام الرهوني. وقال عبد الباقي عند قوله "وكتابة". ما نصه: ولم يستغن عنها مع أنها إما بيع أو عتق لكونها ليست بيعا محضا ولا عتقا محضا، ولا كان البيع مع ما بعده مستويا في أنه فعل مغاير لما قبله من القول عطف بأو [وعطف (١)]، مشاركه في الفعل بالواو، وإبلاد يعني أنه إذا أوصى بأمة ثم استولدها فإن الوصية تبطل باستيلاد الموصي لها؛ لأن الاستيلاد مانع من انتقال الملك، قال المواق: ابن حارث: اتفقوا فيمن أوصى لرجل بعبد ثم باعه أو وهبه أو أعتقه أن ذلك رجوع. ابن كنانة: من أوصى لرجل بجارية فله وطؤها ولا تنقض وصيته إلا أن تحمل من سيدها. انتهى. وحصد زرع يعني أن حصد الزرع الموصى به رجوع في الوصية تبطل به هذا ظاهره، وقال عبد الباقي: وحصد زرع أوصى به ثم حصده أي ودرسه وصفاه فإنما يبطل بتصفيته كما في النقل؛ لأن الاسم حينئذ تغير سواء أدخله بيته أم لا، لا بحصده فقط وجذ الثمرة الموصى بها غير مفيت، وظاهره ولو بعد يبسها. انتهى. وقال الحطاب: ظاهره أن الحصد وحده كاف في الرجوع، وقال ابن الحاجب: وإن درس الحب وكاله وأدخله في بيته فرجوع بخلاف الحصاد وجز الصوف وجذاذ الثمرة. قال في التوضيح: يعني أن من أوصى بزرع فحصده ودرسه وكاله وأدخله بيته فذلك رجوع لأنه أبطل اسم الموصى به لأنه أبطل اسم الرزرع ونقله إلى اسم القمح، بخلاف جز الصوف وجذاذ الثمرة فإنه لم ينقل الملك ولا أبطل الاسم فلا يعد رجوعا ولو أدخله بيته، ومسألة درس القمح هو نص قول ابن القاسم في المجموعة، وقال الباجي: ينتقل بالحصاد والدراس، قال: وقوله أدخله بيته تأكيد لقصده، وكذلك قوله اكتاله إنما يريد بلغ حد الاكتيال. انتهى. وقال في الشامل وحصد زرع مع درسه. انتهى.

стр. 9495

وقال ابن عرفة: الشيخ لابن القاسم في المجموعة: إن أوصى بزرع فحصده أو بصوف فجزه فليس برجوع إلا أن يدرس القمح ويكتاله ويدخله بيته. انتهى. وقال الشبراخيتي: ولو قال وتصفية حب زرع لكان أحسن سواء أدخله بيته أم لا على المذهب. ونسج يعني أنه إذا أوصى بغزل فنسجه فإن ذلك يعد رجوعا في الوصية فتبطل، قال التتائي: ونسج غزل عند ابن القاسم وأشهب. انتهى. وقال المواق: "ونسج غزل" الشيخ عن ابن القاسم: لو أوصى بغزل فحاكه ثوبا أو برداء فقطعه قميصا فهو رجوع. وقاله أشهب. انتهى. وقال الشبراخيتي عند قوله: "ونسج غزل" ما نصه: لأن هذا وما بعده لا يفعله الشخص إلا فيما يريد بقاءه على ملكه. انتهى. وصوغ فضة يعني أنه إذا أوصى لزيد مثلا بفضة ثم إن الموصي صاغها فان صوغه ذلك للفضة يعد رجوعا فتبطل الوصية، قال الشبراخيتي: وصوغ فضة خاتما أو سوارا أو خلخالا أو غير ذلك، وقال الخرشي: ومنها - يعني المأمور التي يكون بها الرجوع في الوصية - صوغ الفضة الموصى بها؛ لأن الذي وصى به انتقل اسمه عما كان عليه حال الوصية. انتهى. وقال المواق عن ابن القاسم: لو أوصى بغزل فحاكه ثوبا أو برداء فقطعه قميصا فهو رجوع. وقاله أشهب. وزاد أو بفضة فصاغها خاتما، قال: وكذا بقطن ثم حشا به أو غزله. انتهى. وحشو قطن يعني أنه إذا أوصى لزيد مثلا بقطن ثم حشا به ثوبا أو مخدة فإن ذلك يعد رجوعا في القطن الموصى به فتبطل الوصية، وسواء كان القطن الموصى به إذا خلص مما حشي به لا يخرج مند إلا التافه أولا حذا ظاهره، وقال الشبراخيتي: وحشو قطن أي بحيث لا يجتمع منه إذا خلص إلا التافه فحشوه في نحو وسادة ليس بمفيت. انتهى. وقال عبد الباقي: وحشو قطن أوصى به حشوا لا يجتمع منه إذا خلص إلا دون نصفه ومقاربه، كحشوه بثوب كالذي يقال له مضرب بخلاف حشوه بنحو وسادة فغير مفيت لخروج النصف ومقاربه وأولى في عدم الفوات خروج أكثره. انتهى. قوله: حشوا لا يخرج منه إذا خلص إلا دون النصف سكت عنه التاودي والبناني، وكتب عليه شيخنا الجنوي ما نصه: انظر من قال هذا، والذي في التوضيح وغيره أنه إذا كان في وسادة

стр. 9496

ونحوها لم تبطل وإن كان في اللحف ونحوها بطلت. انتهى. وكلام التوضيح هو عند قول ابن الحاجب: وحشو القطن إلى آخره، ونصه: خليل: وينبغي أن يقيد حشو القطن بما إذا حشي في الثياب، وأما إذا حشي في المخدة ونحوها فلا. انتهى. وما قاله الزرقاني عزاه علي الأجهوري للبساطي، ولكنه تعقبه إذ قال بعد ذكره ما نصه: وهذا لا يفيد ما ذكره. انتهى. وما قاله ظاهر فإعراض الزرقاني عنه لا يخفى ما فيه، وقد بحثت عن هذا التفصيل غاية البحث وراجعت الكتب التي اتصلت بيدي فما وجدت من ذكره فتعين رده. والله أعلم. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: حاصل ما للرهوني أنه أبطل كلام عبد الباقي في قوله إن محل البطلان حيث كان لا يخرج من الحشو إلا دون ما يقارب النصف، بخلاف ما إذا كان يخرج منه ما يقارب النصف أو النصف أو الأكثر فلا تبطل الوصية، والظاهر أن مستند عبد الباقي في ذلك هو بحث المصنف في التوضيح. والله تعالى أعلم. وذبح شاة يعني أنه إذا أوصى لزيد مثلا بشاة ثم إن الوصي ذبحها، فإن ذبحها يعد رجوعا في الوصية فتبطل، وقوله: "وذبح شاة" أي وكذا إذا أوصى له ببقرة أو غيرها فذبح ذلك الشيء الموصى به فإن ذلك رجوع في الوصية. وتفصيل شقة يعني أنه إذا أوصى بشقة ثم إن الموصي فصلها قمصا مثلا فإن ذلك رجوع في الشقة الموصى بها فتبطل الوصية، وقد مر نحو هذا عن ابن القاسم وأشهب في أنه إذا أوصى له برداء فقطعه قميصا فإن الوصية تبطل لرجوع الموصي فيها بذلك. وقال عبد الباقي: وتفصيلى شقة موصى بها بلفظ شقة ففصلها ثوبا فرجوع، فإن أوصى بها بلفظ ثوب وفصلها لم يكن رجوعا وليس مراده أنه إذا أوصى بما يسمى شقة ولم يسمه بذلك ثم فصله أن ذلك يكون رجوعا، والفرق بينهما أن اسم الشقة يزول بالتفصيل واسم الثوب لا يزول بتفصيله، والظاهر أن مثل الشقة ما شابهها عرفا كقبة وبردة وحزام فيفصل كل ثوب بحيث يزول الاسم. انتهى. ويشهد لما استظهره ما تقدم عن ابن القاسم وأشهب بثوب ورداء فقطعه قميصا فهو رجوع، وانظر هل يخالفه في كلامه في الشقة أم لا؟ وفي التوضيح قال صاحب البيان: وأما الثوب يوصي به ثم يقطعه فيخيطه.

стр. 9497

فيتحصل فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن الوصية تبطل، الثاني أنها لا تبطل، الثالث إن قال شقتي أو ملحفتي لفلان فيقطع ذلك قميصا أو سراويل بطلت الوصية، وإن قال ثوب ثم يقطعه كذلك فلا تبطل. انتهى. تنبيهان: الأول: عقد الوصية جائز غير لازم إجماعا، فللموصي أن يرجع في وصيته ويبطلها ما دام حيا، كانت بعتق أو غيره، كانت في صحته أو مرضه أو سفره، ومثل هذا ما إذا وكله فله الرجوع في وكالته. انتهى. الثاني: هذا الذي ذكره المصنف مما يدل على الرجوع هو قول وفعل، والفعل يكون بأحد وجهين: أحدهما ما ينقل الملك كالبيع والعتق أو يمنع من نقله كالاستيلاد، ثانيهما أن يفعل فعلا يبطل اسم الموصى به كحصد زرع ونسج غزل إلى آخره، ثم ذكر نوعين من الإيصاء مقيد ومطلق تبطل الوصية فيهما وقد تصح في بعض الصور، فقال مشيرا إلى الأول بقوله: وإيصاء بمرض أو سفر انتفيا. قال مقيده عفا الله عنه: الأول رفع قوله: "وايصاء" عطف على الضمير في قوله: "وبطلت بردة". والله تعالى أعلم. يعني أن الوصية تبطل بسبب عدم الموت فيما إذا علق المسافر أو المريض الوصية بموته في مرضه أو سفره بأن قال: إن مت فيهما أي مرضي أو سفري فلفلان كذا، فتصح منه أو قدم من ذلك السفر فتبطل لأن كلامه يفهم منه الرجوع. فقوله: "انتفيا" أي الموت في المرض والموت في السفر فثنى الضمير لذلك. وقال عبد الباقي عند قوله: "انتفيا" ما نصه: أي زالا أي انتفى الموت في المرض والسفر وثناه، وإن كان واحدا نظرًا لتعدد محله. انتهى. وتبطل الوصية إن لم يكتب إيصاءه بكتاب اتفاقا، بل وإن كتبه بكتاب والحال أنه لم يخرجه أي الكتاب من يده حتى صح أو قدم، فإذا مات بعد ذلك فإن تلك الوصية باطلة، ومفهوم قوله: "انتفيا" أنه إن مات في مرضه أو سفره صحت إلا فيما إذا كانت الوصية مكتوبة وأخرجه من يده ثم استرده، ففي المفهوم تفصيل. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: وإن بكتاب ولم يخرجه من يده حتى صح أو قدم من السفر ومات بعدهما فتبطل إلا أن يشهد عليه فقولان في بطلانها وعدمه كما في الشارح. انتهى. وقال البناني. عند

стр. 9498

قوله: "قال إن مت فيهما" ما نصه: ظاهره أنه لابد في المقيدة من التصريح بالقيد، والذي نقله ابن عرفة عن ابن رشد هو ما نصه: وكذا إن أوصى في مرضه أو سفره، وقال إن مت ولم يزد أو قال من مرضي هذا أو سفري هذا أو قال يخرج عني كذا ولم يذكر الموت بحال، فإن أشهد بذلك في غير كتاب لم تنفذ الوصية إلا أن يموت من ذلك المرض في ذلك السفر. انتهى. أو أخرجه ثم استرده يعني أنه إذا أخرج الكتاب من يده ثم بعد ذلك استرده إلى يده بعدهما أي بعد الصحة والقدوم، فإن الإيصاء المذكور يبطل أيضا، فهذه ثلاث مسائل تبطل فيها الوصية المذكورة، وهي ما إذا لم تكن الوصية مكتوبة أو مكتوبة وأمسك الكتاب عنده أو أخرج الكتاب من يده ثم استرده ثم مات بعد الصحة أو القدوم. ولو اطلقها شرط حذف جوابه أي فكذلك، ومعناه أنه إذا أطلق الوصية بأن لم يقل من مرضي أو سفري، بل قال إن مت فلفلان كذا ونحو ذلك فإن الحكم فيها كما لو قيد فتبطل إن كانت بكتاب أخرجه ثم استرده اتفاقا لا إن لم تكن بكتاب أو كانت بكتاب ولم يخرجه أو أخرجه ولم يسترده فتصح في الثلاث، فالإشارة في الجواب المحذوف لأقرب مذكور أي لقوله: "أو أخرجه ثم استرده" لا له ولما قبله إذ المطلقة إذا كانت بغير كتاب أو به ولم يخرجه أو أخرجه ولم يرده صحيحة كما عرفت. لا إن لم يسترده يعني أنه إذا كان الإيصاء المذكور بكتاب أخرجه ولم يستره فإن الوصية صحيحة كانت مقيدة أو مطلقة، وقوله: أو قال متى حدث الموت من صيغ المطلقة يعني أنه إذا قال متى حدث الموت أي أو إذا مت أو متى مت فلفلان في مالي كذا، فتصح إن لم تكن بكتاب أو به ولم يخرجه أو أخرجه ولم يرده: فإن رده بطلت كما مر قريبا في قوله: "ولو أطلقها" قال عبد الباقي: وحاصل فقه مسألة المصنف مع الإيضاح والزيادة أن صورها اثنتا عشرة صورة؛ لأنها إما أن تكون الوصية مطلقة أو مقيدة بما وجد أو بما فقد، كإن مت من مرضي أو سفري فلفلان كذا ولم يمت فيهما فهذه ثلاثة، وفي كل منها إما أن تكون الوصية غير مكتوبة أو مكتوبة ولم يخرجه أو أخرجه ولم يسترده أو استرده فهذه أربع تضرب في الثلاث المتقدمة، فمتى كانت بكتاب أخرجه ورده بطلت مطلقة، كانت أو مقيدة بما وجد أو بما فقد، ومتى كانت بغير كتاب صحت إن أطلقت أو قيدت بما وجد، فإن قيدت بما فقد بطلت ومتى كانت بكتاب ولم يخرجه

стр. 9499

صحت إن أطلقت أو قيدت بما وجد، فإن قيدت بما فقد بطلت ومتى كانت بكتاب وأخرجه ولم يردد صحت إن أطلقت أو قيدت بما وجد. انتهى. وكذا تصح إن قيدت بما فقد، فعلم أنها تصح في سبع صور وتبطل في خمس. تنبيهات: الأول: قوله: "متى حدث" هو من صيغ المطلقة كما عرفت، فلو أسقطه المصنف كان أولى لأنه محض تكرار. قاله الأجهوري. قاله البناني. الثاني: ما قدمته من صحة الوصية فيما إذا كانت بكتاب وأخرجه ولم يرده والوصية مقيدة بما فقد هو الذي عليه المصنف: قال البناني هذا تصح فيه الوصية مطلقا في المطلقة والمقيدة مع وجود القيد وانتفائه هذا مراد المصنف كما في الحطاب وغيره خلاف ما ذكره الزرقاني هنا، وإن كان فيها قولان في المدونة إذا قيدت ولم يوجد القيد. ابن عرفة: عياض: إن أشهد في المقيدة ولم يخرجها من يده حتى مات في غير مرضه ذلك أو في غير سفره ذلك، ففي المجموعة لمالك وفي العتبية لابن القاسم فيها قولان: إنفاذها وإبطالها حتى يجعلها بيد غيره ويبقيها عنده والقولان في المدونة. انتهى. الرهوني: ظاهر قوله: وإن كان فيها قولان في المدونة أن الضمير يرجع لصورة المقيدة إذا كانت بكتاب وأخرجه ولم يرده وفيه نظر؛ لأن محل القولين الذين ذكرهما إنما هو إذا لم يخرجه من يده، وأما إذا أخرجه ولم يرده فلم يذكروا فيها خلافا، قال في المنتقى ما نصه: فإن كانت الوصية على يد غيره فهذه الوصية تنفذ في ثلثه. قاله مالك من رواية ابن القاسم وغيره. ولم أر في ذلك خلافا بين أصحابنا ووجه ذلك أنه إذا ثبت ذلك في كتاب وحض ذلك بأن وضعه على يد غيره ثم أبقى الكتاب بعد البرء أو القدوم على حاله لم يأخذه ممن وضعه على يده حتى مات بعد ذلك فإنه وجه من استدامة الوصية. انتهى. وصرح أبو الحسن بنفي الخلاف في ذلك فإنه قال عند قول المدونة: ومن قال لعبده لفظا بغير كتاب إن مت من مرضي هذا أو في سفري هذا فأنت حر لخ ما نصه: لا تخلو هذه الوصية إما أن تكون بلفظ أو بكتاب، فإن كانت باللفظ فلا يخلو إما أن تكون مطلقة أو مقيدة، فإن كانت مطلقة فهي نافذة أبدا لا ينقضها إلا تغيرها أو نسخها: وإن كانت مقيدة فإن مات في ذلك المرض أو السفر الذي قيد به نفذت بلا خلاف وإن مات بعد القدوم أو البرء بطلت بغير خلاف وإن كانت بكتاب فلا تخلو أيضا أن

стр. 9500

تكون مطلقة أو مقيدة، فإن كانت مطلقة وأقر الكتاب عنده حتى مات أو على يد غيره حتى مات فهي ماضية بغير خلاف، وإن قبضها من يد من جعلها على يده فقال ابن شبلون: هي باطلة. أبو محمد: لا تبطل وترجح في ذلك. أبو عمران: ابن رشد: تبطل باتفاق وإن كانت مقيدة، فإن جعلها بيد غيره فهي نافذة بلا خلاف، وإن أخذها من يد من جعلها على يده بطلت بغير خلاف وإن لم يخرجها من يده ومات من مرضه ذلك أو في سفره ذلك جاز باتفاق، وإن مات في غير مرضه ذلك أو في غير سفره ففي المجموعة لمالك والعتبية لابن القاسم فيها قولان: أحدهما جوازها والثاني إبطالها، والقولان مستخرجان من المدونة، وفيها قول ثالث في المجموعة رواه عند أشهب وابن القاسم وعلي وابن نافع أنها تنفذ إذا مات من مرض آخر. وقاله أشهب. قال: والاستحسان أن تنفذ وإن مات في غير مرض أو سفر. انتهى. وهو تحصيل حسن فتأمله تجد فيه معنى ما قلناه. انتهى كلام الرهوني. ومعنى قوله: ترجح فيها أبو عمران أنه قال مرة بالأول ومرة بالثاني. نقله الرهوني. الثالث: قال الرهوني عند قوله: "وإن بكتاب ولم يخرجه" ما نصه: ظاهر المصنف كابن الحاجب أنها تبطل ولو أشهد على الكتاب فيكون المصنف درج على الرواية التي استحسنها سحنون وقال بها ابن عبد الحكم، قال في المنتقى ما نصه: وإن كان كتبه وأشهد عليه وأمسكه عند نفسه ثم قدم من سفره أو برأ من مرضه ثم مات بعد ذلك فلا يخلو أن يموت في مرض أو سفر آخر، فالمشهور من قول مالك من رواية ابن القاسم وأشهب أن وصيته نافذة، وفي المجموعة عن سحنون أن رواية ابن القاسم الأخرى عنه أحسن أنها إن كانت عنده فهي باطلة وإن كانت عند غيره جازت. وقاله ابن عبد الحكم. وسواء مات في مرض أو سفر أو في غير مرض ولا سفر. انتهى. وقد ذكر ابن يونس ما نصه: وفي المجموعة من رواية علي عن مالك فيمن كتب وصيته إن مت من مرضى هذا فعاش بعدها شيئا ثم مات ووصيته تلك بيده لم يغيرها ولا أحدث غيرها أنها نافذة جائزة. محمد بن يونس: اختلف قول مالك في العتبية، فذكر القولين ثم قال: قال في كتاب ابن المواز: لأن أكثر وصايا الناس عند سفر أو مرض ثم يزول ذلك فتبقى وصيته موضوعة عنده

стр. 9501

فيقرها فهي نافذة، قال سحنون: وقول مالك في المسألة الأولى أجود ولا ينبغي أن تجوز إلا أن يجعلها عند غيره وإلا لم تجز. انتهى. ثم قال الرهوني: فلكل من الروايتين مرجح فلا درك على ابن الحاجب والمصنف إن حملا على ظاهرهما. انتهى. فرع: لو شهد شاهدان أنه مات من ذلك المرض أو في ذلك السفر وشهد آخران بخلاف ذلك فليؤخذ بأعدلهما. انظر الرهوني. أو بنى العرصة صورتها أنه أوصى لزيد بعرصة وهي البقعة من الدور لا بناء فيها ثم بنى الموصى العرصة دارا مثلا، فإن الوصية صحيحة على المشهور، وإذا قلنا بصحة الوصية اشتركا أي الموصي والموصى له الموصي بقيمة بنائه والموصى له بقيمة عرصته يوم التنفيذ، وتعتبر قيمة البناء قائما ومثل البناء الغرس، قال الشبراخيتي: والظاهر أن مثل ذلك ما إذا أوصى له بورق وكتبه. انتهى. ونحوه لعبد الباقي، وقال عبد الباقي والخرشي: وحذف المصنف صفة البناء ليعم الدار والمعصرة ونحوهما. انتهى. وقوله: "أو بنى العرصة واشتركا" هو قول ابن القاسم وهو المشهور كما مر، وقال أشهب: ذلك رجوع، قال المصنف: وهو أظهر لانتقال الاسم. انتهى. قاله التتائي. كإيصائه بشيء لزيد ثم به لعمرو يعني أن من أوصى لإنسان بشيء ثم أوصى به لآخر فإنهما يشتركان فيه، وكذلك لو أوصى لواحد بالثلث ثم لآخر بالنصف أو بالجميع لاشتركا في الثلث على نسبته الأجزاء. والله أعلم. قاله الحطاب. وقال عبد الباقي: كإيصاء بشيء معين لزيد ثم به لعمرو فيشتركان فيه إلا أن تقوم قرينة تدل على رجوعه أو يلفظ به كقوله الذي أوصيت به لفلان هو لفلان فهو رجوع يختص به الثاني، وكقوله: عبدي الذي أوصيت بعتقه هو لفلان بعدي أو الذي أوصيت به لفلان أوصيت بعتقه فالأخرى تنقض الأولى وقال أشهب: الحرية أولى قدمها أو أخرها. قاله في المدونة. انتهى. قوله: لمعين لا مفهوم له كما يأتي بعد قوله وقال أشهب لخ، والأول لابن القاسم. وقاله أشهب أيضا. وقوله: وكقوله عبدي الذي أوصيت بعتقه لخ، قال البناني: هذا لا يتقيد بهذا اللفظ كما يوهمه كلامه، بل مهما كانت إحدى الوصيتين بالعتق فالآخرة تنقض الأولى مطلقا سواء لفظ بما يدل على الرجوع أولا. ابن عرفة: وفيها إن أوصى بعتق عبده بعينه أو أوصى به لرجل ثم أوصى

стр. 9502

به للعتق فالآخرة تنقض الأولى إذ لا يشترك في العتق. انتهى. وقال الرهوني عند قوله: "كإيصاء بشيء لزيد ثم به لعمرو" ما نصه: قال أبو علي: "شيء" أنكر النكرات، فيدخل في ذلك الإيصاء بمعين كعبدي مرزوق أو داري أو ثوبي إلى غير ذلك من المتمولات، وكذلك الأجزاء كثلث مالي. وقوله: "ثم به" أي بذلك الشيء بعينه، ولا فرق بين أن يكون هو الثاني أو شاملا له كقوله أعطوا لزيد ثلث مالي، ثم قال أعطوا لعمرو جميع مالي لأن جميع المال فيه الثلث وزيادة. انتهى. وأصله للحطاب، ونصه: يعني أن من أوصى لإنسان بشيء ثم أوصى به لآخر فإنهما إلى آخر ما مر عن الحطاب، قال الرهوني: والنصوص مصرحة بما قالاه. قال في المدونة ما نصه: ومن أوصى لرجل بماله كله ولآخر بنصفه ولآخر بثلثه ولآخر بعشرين دينارا والتركة ستون دينارا، فخذ لصاحب الكل ستة أجزاء ولصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنين ولصاحب العشرين سهمين، لأن العشرين هي الثلث فذلك ثلاثة عشر جزءًا يقسم عليها الثلث فيأخذ كل واحد ما سميناه، وكذلك إن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربعه ولآخر بسدسه أو بخمسه ولم يجز الورثة فإنهم يتحاصون في الثلث من عين ودين وغيره على الأجزاء، وهذا على حساب عول الفرائض سواء. قال مالك: ما أدركت الناس إلا على هذا، قال سحنون: وهذا قول جميع الرواة لا خلاف بينهم فيه. انتهى. وفيها أيضا: ومن أوصى بشيء بعينه من دار أو ثوب أو عبد أو دابة لرجل ثم أوصى بذلك لرجل آخر فهو بينهما، وكذلك لو أوصى لرجل بثلثه ثم أوصى لرجل آخر بجميع ماله لم يعد رجوعا وكان الثلث بينهما على أربعة أسهم. انتهى. ومثل ذلك كله لابن يونس عنها، وفي سماع أبي زيد من كتاب الوصايا ما نصه: وسئل عن رجل أوصى فقال: لفلان وفلان وفلان ثلثي ولفلان مالي، قال: يقسم ثلث ماله على اثني عشر جزأ فيعطى من أوصى له بماله تسعة أجزاء ولكل واحد من الثلاثة سهم سهم، قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأن الواجب أن يتحاصوا في الثلث على قدر وصاياهم فيضرب فيه الموصى له بجميع المال بثلاثة أمثال ما يضرب به الموصى لهم بالثلث، فيصير له ثلاثة أرباع: الثلث وهو ثلاثة أرباع، الثلث وهو ثلاثة من أربعة وللموصى لهم بالثلث ربعه وهو واحد من أربعة لا تنقسم عليهم

стр. 9503

إلا بأن تضاعف إلى ثلاثة بأن تضرب فيه ثلاثة ويأخذ كل واحد منهم سهما من الثلاثة، وتضرب ثلاثة فيما بيد الموصى له بجميع المال فيصير تسعة أسهم من اثنى عشر كما قال. وبالله التوفيق. انتهى. وفي رسم الصلاة من سماع يحيى من كتاب الوصايا ما نصه: قال: وإن قال رجل في وصيته مالي في سبيل الله، ثم قال بعد ذلك بيوم أو يومين يقسم ثلثي أثلاثا فثلثه في المساكين وثلثه في الرقاب وثلثه يحج به عني، قال: الثلث يقسم نصفين فنصفه في سبيل الله ويقسم النصف أثلاثا على ما نص في وصيته، قال ابن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على ما في المدونة وغيرها أن الرجل إذا أوصى بشيء بعينه لرجل ثم أوصى به بعد ذلك لرجل آخر أنه يكون بينهما إلا أن يكون في الوصية الثانية ما يدل على أنه قد رجع عن الأولى مثل أن يقول الشيء الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان رجل آخر. انتهى. وهكذا الحكم إذا كانت الوصية بالمعينات فتقع المحاصة بقيمتها، ففي رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى المذكور ما نصه: وقال في الرجل يوصي بوصايا لرجل بدار ولرجل بعبد ولرجل بحائط وما أشبه هذا من العروض ولم يوص لأحد منهم بدنانير ولا بدراهم، وضاق الثلث عن الوصايا فلا يجيزها الورثة فيردون إلى المحاصة في الثلث أن وصاياهم تجعل لكل رجل منهم في الذي أوصى لهم يتحاصون في ثلث مال الميت فيضرب كل منهم بقيمة ما أوصى لهم به، فإذا عرف ما ينوبه في المحاصة من قيمة وصيته جعل ذلك له في الذي أوصى له به خاصة لا ينقل منه إلى غيره. انتهى. وكذا إن أوصى بعين لبعضهم ففي المدونة بعد ما قدمناه عنها بقريب ما نصه، ومن أوصى بثلث ماله وبربع ماله وأوصى بأشياء بعينها لقوم نظر إلى قيمة هذه المعينات، وإلى ما أوصى به من ثلث وربع فيضربون في الثلث بمبلغ وصاياهم فما صار لأصحاب الأعيان من ذلك أخذوه في ذلك، وما صار للآخرين كانوا شركاء به مع الورثة وإن هلكت الأعيان بطلت الوصايا فيها، وكان ثلث ما بقي بين أصحاب الثلث والربع يتحاصون فيه. انتهى منها. ونحوه لابن يونس عنها. الأول: قد مر أن قوله الذي أوصيت به لفلان هو لفلان رجوع وهو نص المدونة، ففيها ما نصه: وإن قال العبد الذي أوصيت به لزيد هو وصية لعمرو فذلك رجوع. انتهى. قال أبو

стр. 9504

الحسن عقبه ما نصه: في الأمهات قلت فلو قال العبد الذي أوصيت به لزيد هو وصية لمحمد، قال: أرى هذا نقضا للوصية الأولى وهو لمحمد، وقال: إذا كان في الوصية الآخرة ما يناقض الأولى فالآخرة تنقض الأولى. انتهى. ونسب الباجي المسألة للموازية (١) والمعونة وأغفل عزوها للمدونة، ثم قال: وفي الموازية من قال عبدي الذي أوصيت به لفلان هو وصية لفلان آخر، فقد قال مالك: إن كان في الوصية الأخيرة ما يناقض الأولى فهي ناقضة فلم يصرح بأن الثانية ناقضة لما كانت عنده محتملة أو غير بينة، وإنما الرجوع أن يقول هو لزيد بل هو لعمرو أو يقول صرفته عن زيد إلى عمرو، ولا اعتبار بالنص على أن جميعه للموصى له به آخرا. انتهى منه بلفظه. وكأن الرجراجي لم يطلع عليه، فقال في مناهج التحصيل ما نصه: فإن كان في الثانية دليل على نقض الأولى مثل أن يقول العبد الذي أوصيت به لزيد هو لعمرو بلا خلاف. انتهى بلفظه على نقل أبي علي. وكأن أبا علي لم يقف على كلام الباجي وإلا لنبه [عليه (٢)]. والله أعلم. انتهى قاله الرهوني. الثاني: قال في تكميل التقييد ما نصه: وفي طرة فاسية انظر جعله رجوعا إذا قال العبد الذي أوصيت به لفلان هو وصية لفلان وجعله مشتركا بينهما؛ إذا لم يقل الذي أوصيت به فجعل لهذه الزيادة تأثيرا مع أن هذه الزيادة مرادة وإن لم يذكرها إذ قد علمت وصيته به أولا إلا أن يقال إذا لم يذكرها، فيحتمل أن يكون نسي الوصية الأولى ويمكن حينئذ أنه لو ذكر بها لرجع عن الأولى وأقر الثانية أو عكس أو جعله بينهما، فإذا قال الذي أوصيت به لفلان علم أنه ذكر الأولى فكان رجوعا، فعلى هذا لو أوصى به لرجل ثم أوصى به لآخر في الفور بحيث يعلم عدم النسيان كان رجوعا فانظر فيه. انتهى منه بلفظه. انتهى. قاله الرهوني. وقال: قوله فعلى هذا لخ فيه نظر؛ لأنه مخالف لظواهر النصوص في المدونة وغيرها ولصريح نقل الباجي في المنتقى، ونصه: وذكر في المجموعة والموازية إذا قال عبدي لفلان وهو لفلان فهو بينهما، فإن رد الثاني فنصفة للورثة.

стр. 9505

الثالث: قوله في المجموعة: فإن رد الثاني الخ ظاهره سواء رده في حياة الموصي أو بعده وهو ظاهر المدونة وغيرها، ففي ابن يونس ما نصه: ومن المدونة: ومن أوصى لرجل بشيء بعينه من دار أو ثوب أو عبد ثم أوصى بذلك لرجل آخر فذلك بينهما. ابن عبدوس: وقاله ابن القاسم وأشهب وهو قول مالك، قال أشهب: لأنه قد أوصى له به فتساويا وليس ما يبدأ به في اللفظ يوجب التبدئة، فإن رد أحدهما نصفه فذلك النصف للورثة. انتهى منه بلفظه. ونص المدونة: ومن رد ما أوصى له به رجع ميراثا بعد أن يحاص به أهل الوصايا، مثل أن يوصي لثلاثة نفر بعشرة عشرة وثلثه عشرة فرد أحدهم وصيته فللباقي ثلث الثلث، وهذا قول جميع الرواة لا اختلاف بينهم فيه. انتهى منها بلفظها. ونحوه لابن يونس عنها لكنه حملها على خلاف ظاهرها، فقال عقب كلامها ما نصه: محمد بن يونس: يريد أنه رد الوصية بعد موت الموصي، فإنه لو رد قبل موت الموصي لكانت مثل موت الموصى له قبل موت الموصي ويدخلها اختلاف قول مالك. وكذلك في كتاب ابن المواز، قال فيه: إذا أوصى لرجلين بعشرة عشرة وثلثه عشرة فرد أحدهما في حياته فإن علم بذلك - يعني الموصي والله تعالى أعلم - فللآخر عشرة، وإن لم يعلم فله خمسة وتورث خمسة. قال أبو محمد: وهذه في المدونة وقد اختلف فيها قول مالك فيشبه رده قبل موت الموصى بموته قبل موت الموصي فاعرفه فإنها جيدة. انتهى منه بلفظه. وقوله: وهذه في المدونة أي مسألة موت الموصى له قبل موت الموصي، ونص المدونة: وإن أوصى لفلان بعشرة دراهم ولفلان بعشرة دراهم والثلث عشرة فمات أحدهما قبل موت الموصي فكان مالك يقول إن علم الموصي بموته فالعشرة للباقي، وإن لم يعلم حُوصص بينهما فيصير للحي خمسة وترجع الخمسة التي وقعت للميت لورثة الموصي ميراثا وعليه أكثر الرواة، ثم قال مالك: تكون العشرة للباقي علم الموصي بموته أم لا، ثم قال آخر زمانه: أرى أن يحاص بها الباقي، علم الموصي بموت الآخر أم لا. قال ابن القاسم: وبه آخذ، وقد ذكر ابن دينار أن قوله هذا الأخير هو الذي يعرف من قوله قديما. انتهى منها بلفظها. قال أبو الحسن ما نصه: هذا محمد بن إبراهيم بن دينار المدني من كبار أصحاب مالك ولم يرد عيسى بن دينار الأندلسي لأنه متأخر. انتهى منه بلفظه. قاله الرهوني.

стр. 9506

الرابع: قال ابن يونس ما نصه: قال ابن القاسم وأشهب: وإن أوصى بعبد لوارث ثم أوصى به لأجنبي فهو بينهما، ويرجع نصيب الوارث ميراثا إلا أن يجيزه له الورثة. انتهى. قوله: إلا أن يجيزه له الورثة يدل على أن له وارثا غيره وانظر إذا لم يكن له وارث غيره هل الحكم كذلك أو يكون العبد كله للأجنبي وهو الظاهر قياسا على ما في المدونة وغيرها، ففيها في كتاب الوصايا الثاني ما نصه: ومن أوصى لأجنبي ووارث تحاصا وعاد حظ الوارث موروثا إلا أن يجيزه الورثة ولو لم يدع إلا هذا الوارث الموصى له لم يحاص الأجنبي في ضيق الثلث وبدئ بالأجنبي. انتهى. ونحوه لابن يونس عنها مصرحا بأنه من قول مالك، وزاد بعده ما نصه: ومن كتاب ابن المواز وغيره قال مالك وأصحابه فيمن أوصى لوارث وأوصى بوصايا لأجنبي: فإن كان مع الوارث وارث من زوجة أو غيرها فإنه يحاص الأجنبي في الثلث، فما صار للوارث رجع ميراثا وإن لم يكن معه غيره فللأجنبي وصاياه من غير حصاص، وكأنه أوصى له بميراثه. انتهى. ونقل في المنتقى مثله عن ابن القاسم وأشهب في الموازية ووجهه بما سبق، ومثله في العتبية في رسم القضاء العاشر من سماع أصبغ من كتاب الوصايا الخامس، وسلمه ابن رشد ولم يحك فيه خلافا ويظهر لي أنه لا فرق بينهما. انتهى. قاله الرهوني. ولا برهن عطف على قوله: "لا إن لم يسترده". قاله الخرشي. يعني أن الموصي إذا أوصى بشيء ثم رهنه فإن ذلك لا يبطل الوصية بل هي نافذة؛ لأن الملك لم ينتقل وخلاصه على الورثة، قال الشبراخيتي: ولا تبطل الوصية برهن للشيء الموصى به وعلى الوارث تخليصه. انتهى. ونحوه لغير واحد: وقال الرهوني عند قوله: "ولا برهن" ما نصه: بهذا جزم في التوضيح إذ سلم اقتصار ابن الحاجب عليه ولم يحك فيه خلافا، ونقله ابن عرفة عن ابن عبدوس عن ابن القاسم ولم يحك غيره ونحوه في المواق وزاد وقاله مالك، وفي المنتقى ما نصه: ولو أوصى له بعبد ثم آجره أو رهنه فليس ذلك برجوع وفدي الرهن من رأس المال. قاله مالك وابن القاسم في المجموعة. ووجه ذلك أن الاسم باق وصورة الموصى به باقية مع بقائه على ملكه. انتهى منه بلفظه. ووقع في ابن سلمون ما نصه: ويصح رجوعه بالقول أو الفعل كالبيع أو الرهن والعتق والكتابة. انتهى منه

стр. 9507

بلفظه. وما جزم به في الرهن لا يعول عليه لأن الحفاظ لم يذكروه أصلا وجزموا بخلافه. والله الموفق. انتهى. وتزويج رقيق يعني أنه إذا أوصى برقيق فزوجه فإن ذلك لا يبطل الوصية بل هي نافذة، وسواء كان الرقيق المزوج أمة أو عبدا، قال المواق: قال ابن شأس: وتزويج الأمة والعبد ليس برجوع. انتهى. وقال الخرشي: وكذلك لا تبطل الوصية إذا أوصى له بأمة ثم زوجها أو بعبد ثم زوجه. انتهى. وقال التتائي: ولا تزويج رقيق أوصى به نحوه لابن الحاجب وابن شأس. ابن عرفة: لم أجد مسألة التزويج في المذهب وأصوله تقتضيه. وتعليمه يعني أنه إذا أوصى برقيق فعلمه صنعة فإن ذلك لا يعد رجوعا في الوصية فتكون نافذة، قال التتائي: ولا تعليم صنعة أو كتابة ويشاركه الوارث بما زاده التعليم. انتهى. وقال عبد الباقي: وتعليمه صنعة فيأخذه الموصى له ويرجعون عليه بما زادته الصنعة في قيمته ويشاركون بها. انتهى. وقال الشبراخيتي: وتعليم صنعة أو كتابة وتكون الورثة مع الموصى له شركاء في مسألة التعليم بما زادته الصنعة في قيمة العبد الموصى به. انتهى. ويأتي عن ابن رشد: لا يكونون شركاء في العبد. ووطء يعني أنه إذا أوصى له بأمة ثم وطئها، أنزل أم لا، فإن ذلك لا يعد رجوعا فلا تبطل الوصية بل هي نافذة، قال التتائي: ولا وطء للأمة الموصى بها لأن هذه الأشياء لا تنقل الملك ولا تغير الاسم. انتهى. وظاهر المصنف عزل أم لا وهو كذلك، ولم يعتبر المصنف تقييد ابن الحاجب له بكونه مع العزل، قال في توضيحه: تبع في قوله الوطء مع العزل. ابن شأس: ومقتضاهما أن الوطء بغير عزل يكون موجبا للرجوع ومقتضى المذهب خلافه، فقد قال ابن القاسم في المجموعة: من أوصى لرجل بجارية فله وطؤها وليس برجوع وكذا رواه عنه أصبغ وأبو زيد في العتبية. انتهى. انظر التتائي. ونص سماع أصبغ: وسئل عن الرجل يوصي للرجل بجارية له بعد موته هل للموصي أن يطأها؟ قال: نعم، ويوصى بعتقها فيطؤها وذلك لأنه يرد ذلك إن شاء، قال محمد بن رشد: هذا كما قال وهو مما لا اختلاف فيه، والأصل في هذا أن كل ما يجوز له الرجوع فيه فله وطؤه، وكل ما لا

стр. 9508

يجوز له الرجوع فيه فليس له وطؤه إلا المدبرة فإن وطأها له جائز، وليس له أن يرجع فيها للسنة القائمة فيها خاصة. وبالله التوفيق. انتهى. ونص سماع أبي زيد: وقال في رجل أوصى له بجارية بعد موته ثم وطئها: أترى ذلك انتزاعا؟ قال: لا، قيل له: فإنها وقفت حين مات خوفا أن تكون حاملا فحمل عليها رجل فقتلها لمن تكون جنايتها؟ قال: سيدها الذي مات؛ لأنه يخاف أن يكون بها حمل ولا يكون للموصى له من جنايتها شيء، قيل له: أرأيت لو لم يكن يطؤها حتى مات فوقفت حتى يجمع ماله فمات الذي أوصى له بها أيضا؟ قال: ورثته يقومون مقامه. قال محمد بن رشد: قوله لأنه يخاف أن يكون بها حمل يدل على أنه إنما جعل الجناية عليها للموصى له بها، وهو معنى ما في كتاب الوصايا الثاني من المدونة، فحملها ابن القاسم على الحمل حتى تعلم براءتها منه على أصله في غير ما مسألة، ثم قال: وقد قيل إنها محمولة على السلامة من الحمل حتى يعلم أنها حملت، فعلى هذا تكون الجناية عليها للموصى له بها وإن كان الموصي قد وطئها إلا أن يعلم أنها كانت حاملا منه وهو مذهب مالك في رواية أشهب عنه في الذي يشتري الأمة فيطؤها ثم يظهر على عيب فيها فيردها على البائع فتموت قبل أن تحيض فضمانها من البائع المردودة عليه بالعيب إلا أن يعلم أنها كانت حاملا فتلزم المشتري ويرد عليه ما نقص العيب من ثمنها. وبالله التوفيق. انتهى. ونقله الرهوني. قال: فالسماعان متفقان في أن ظاهرهما أن الوطء ليس برجوع وإن لم يكن عزل، وأما الكلام على الجناية عليها إذا وقفت فلم يتعرض له في سماع أصبغ أصلا ولا ابن رشد في شرحه، وإنما تكلم عليه في سماع أبي زيد، وفي شرحه ذكر ابن رشد ما نقله عنه ابن عرفة مختصرا لا في سماع أصبغ. انتهى. وقال عبد الباقي: ووطء من الموصي لجارية موصى بها فلا تبطل بمجرده من غير حمل، وله وطؤها لأن الإيصاء سبب ضعيف لا يعارض الملك المتقدم ولا سيما والحمل محتمل، وتوقف بعد موت الموصي لينظر هل حملت فتكون أم ولد وتبطل الوصية بها أم لا؟ فتعطى للموصى له، فإن قتلت حال الوقف فقال ابن القاسم قيمتها للورثة لأن الإيصاء سبب ضعيف كما مر، وقال ابن عبدوس: للموصى له لأن الوطء ليس بمانع والمانع أي وهو الحمل قد تعذر الاطلاع عليه. انتهى.

стр. 9509

وظاهر كلام ابن رشد كما مر أن هذا القول مخرج ولكن عزوه لابن عبدوس مصرح به في نقل ابن عرفة عن ابن يونس. ولا إن أوصى بثلث ماله فباعه يعني أنه إذا أوصى لزيد مثلا بثلث ماله فباعه أي ماله أي باع جميعه فإن ذلك لا يكون رجوعا، فلا تبطل الوصية بل هي نافذة ويعطى الموصى له ثلث ما يملك عند موته، قال عبد الباقي: ولا إن أوصى بثلث ماله فباعه أي ماله أي جميعه فلا يكون رجوعا ويعطى ثلث ما يملك عند الموت ولا شيء له من الثلث وقت البيع، وجعلنا الضمير في باعه لا [لأنه] (١) هو المتوهم فيه أنه رجوع عن الوصية، وأما بيع ثلث ماله فلا يتوهم فيه ثلث (٢) ذلك وله ثلث ملك الموصي حين موته. انتهى. وقال الشبراخيتي: ولا تبطل إن أوصى بثلث ماله لواحد أو متعدد فباعه أي باع جميع ماله؛ لأن الثلث المعتبر هو ما يملكه وقت الموت زاد أو نقص. انتهى. ونحوه للتتائي وزاد عقب: أو نقص كما لو أوصى له بدنانير فحالت السكة إنما له دنانير السكة الجائزة بين الناس يوم الموت؛ لأن الوصية إنما وجبت له يوم الموت. انتهى. كثيابه واستخلف غيرها يعني أنه إذا أوصى بثياب بدنه لزيد أو للمساكين فاستخلف غيرها ثم مات فإن الوصية نافذة فيأخذ الموصى له ما استخلف الموصي من الثياب، قال عبد الباقي: كثيابه أي ثياب بدنه التي أوصى بها فباعها واستخلف غيرها ثم مات أخذ الموصى له ما أخلفه إن لم يكن عينها الموصي وإلا لم يكن له خلفها. انتهى. وقال الشبراخيتي: "كثيابه" أي ثياب بدنه أو رقيقه أو غنمه إذا أوصى بها لمعين أو للمساكين واستخلف ثيابا غيرها نفذت فيما ملكه يوم موته وهذا إذا لم يعينها فإن عينها فليس له خلفها كما فيما بعدها، ولو قال: وأخلفها لكان أخصر. انتهى. ونحوه للتتائي. وقال المواق: ابن رشد: من عم في وصيته، فقال: ثيابي أو رقيقي أو غنمي لفلان أو للمساكين فاستبدل بهم أو أفاد غيرهم فوصيته تنفذ فيما ملكه يوم موته ولو كانوا غير الذي في ملكه يوم أوصى. انتهى.

стр. 9510

أو بثوب فباعه ثم اشتراه يعني أنه إذا أوصى لزيد مثلا بثوب معين فباعه ثم اشتراه فإن ذلك لا يعد رجوعا، فتنفذ الوصية ويأخذ الموصى له الثوب، قال عبد الباقي: أو أوصى له بثوب معين فباعه ثم اشتراه بعينه أو وهب له أو ورثه ثم مات فللموصى له، وقال الواق: ابن الحاجب: لو باع العبد الموصى به ثم اشتراه ففي رجوعه في الوصية قولان؛ لأن ابن عرفة لا أعرف من نقل القول الثاني، وإنما نقل الباجي والصقلي القول الأول فقط. انتهى. وقال الرهوني: ذكر ابن الحاجب وابن سلمون في ذلك قولين، وأنكر ابن عبد السلام وابن عرفة وجود القول بالبطلان، ولما نقل المصنف في التوضيح ذلك عن ابن عبد السلام، قال عقبه ما نصه: خليل وفي فرائض الحوفي: إذا أوصى بشيء معين ثم باعه ثم اشتراه ثم مات وهو في ملكه فإن الوصية تبطل فيه فهذا قول ببطلان الوصية، وبه يصح القولان اللذان ذكرهما المصنف. انتهى. مسألة: قال في المنتقى بعد أن ذكر مسألة المصنف هذه ما نصه: وكذا لو أوصى بمعين وهو في غير ملكه ثم صار له بابتياع أو هبة أو ميراث فالوصية به نافذة. انتهى. قاله الرهوني. بخلاف مثله يعني أنه إذا أوصى له بثوب معين فباعه واشترى مثله أو ملك مثله بهبة أو إرث فليس للموصى له، بل تبطل الوصية لأنه غير ما عين له، وأما قوله: واستخلف غيرها ففيما إذا لم يعين كما مر فلا يعارض ما هنا، ثم إنه ليس من التعيين أن يوصي بثوب وليس له غيره كما يفيده نقل المواق. انتهى. قوله: ليس من التعيين الخ، قال البناني: قال ابن عرفة: ولو قال عبدي لفلان ولا عبد له غيره أو درعي ولا درع له سواه تخرج قصر الوصية على قولين من اختلافهم فيمن حلف لا استخدم عبد فلان فاستخدمه بعد خروجه من ملكه بعتق أو غيره، هل يحنث أم لا؟ انتهى. قول البناني عن ابن عرفة: لو قال عبدي ولا عبد له لخ كلام ابن عرفة الذي أشار إليه نقله عن ابن رشد مختصرا، ولم يقتصر ابن عرفة على القولين كما يوهمه كلام البناني، وكلام ابن رشد الذي اختصره ابن عرفة هو في شرح آخر مسألة من رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب، ونصه: فإن قال عبدي لفلان ولا عبد له سواه أو سيفي لفلان ولا سيف له سواه تخرج ذلك على قولين، أحدهما أنه يتعين بإضافته إليه ولا تنتقل الوصية إلى غيره إن استبدل به سواه: والثاني

стр. 9511

أنه لا يتعين بذلك وتنتقل الوصية إلى غيره إن استبدل به سواه على اختلافهم فيمن حلف أن لا يستخدم عبد فلان فاستخدمه بعد أن أعتق أو بعد أن خرج عن ملك فلان وما أشبه ذلك، ومما يعيب (١) دخول الاختلاف في ذلك أن ابن أبي زيد قد حكى في النوادر من رواية أشهب عن مالكَ فيمن أوصى لأخيه بسيفه أو بدرعه فيهلك ذلك ثم يخلفه فهو للموصى له كما لو أَوصى لْه بحائطه فتنكسر منه النخلات ويغرس فيه وديا أو ينبت فيه ودي أو يزرع فيه زرع فذلك له، قال: وهذا الذي أراد الميت فأما لو أوصى له بعبد فمات العبد فأخلف غيره فبخلاف ذلك، وظاهر هذه الرواية أنه فرق في ذلك بين العبد وبين السيف والدرع ولا فرق في القياس بين ذلك، فيتحصل في ذلك على هذا ثلاثة أقوال: أحدها أنه يتعين بذلك العبد والدرع، والثاني أنه لا يتعين به واحد منهما والثالث أنه يتعين به العبد ولا يتعين به الدرع والسيف وما أشبهه. انتهى. واختصره ابن عرفة اختصارا وفيا (٢) به، وليس فيه ما يرد ما جزم الزرقاني به من أن ذلك ليس من التعيين، وقد عزا الزرقاني ما جزم به إلى ما يفيده نقل المواق، وما قاله صحيح لأن المواق جزم بذلك وسوى بين العبد والسيف ونحوهما، ونقل عن الرواية أنه إنما قال ذلك في عبد بعينه، وعن ابن يونس أنه إذا لم يكن بعينه فإنه كغيره، وما عزاه لابن يونس كذلك فيه وكلامه مخالف لما قدمناه عن ابن رشد في أمرين، أحدهما أن ظاهر كلام ابن رشد أن المسألة ليست في العتبية لأنه إنما عزاها لابن أبي زيد في النوادر؛ إذ لو كانت في العتبية لما احتاج إلى عزوها إلى النوادر من غير تنبيه على أنها فيها، ثانيهما أنه حمل كلام النوادر على أن العبد فيها غير معين فجعله خلافا لما قاله في السيف ونحوه، وبحث فيه بأن القياس أن لا فرق وابن يونس حمل ذلك على أن العبد معين. انتهى.

стр. 9512

قال الرهوني: وذكر ابن رشد في التعيين بالصفة قولين، قال: سمع عيسى ابن القاسم من قال عبدي النوبي أو الصقلي فباعه واشترى غيره نوبيا أو صقليا أن الوصية تختص بالأول، وقال أشهب: لا تختص ثم قال الرهوني بعد كلام: فعلم أن الأول هو الراجح. انتهى. ولا إن جصص الدار يعني أنه إذا أوصى بدار فجصصها أي بيضها الموصي بالجص فإن الوصية لا تبطل بذلك التجصيص، بل يأخذ الموصى له الدار بزيادتها، أو صبغ الثوب يعني أنه إذا أوصى بثوب فصبغه فإن ذلك لا تبطل به الوصية، فيأخذ الموصى له الثوب بزيادته، أولت السويق يعني أنه إذا أوصى بسويق فلته بسمن أو عسل فإن ذلك لا يكون رجوعا عن الوصية، فلا تبطل بل يأخذ الموصى له السويق بلتاته. وعلم مما قررت أن قوله: فما ذكر من الدار المجصصة والثوب المصبوغ والسويق الملتوت للموصى له بـ أي مع زيادته؛ أي فلا شيء للورثة في مقابلة التجصيص والصبغ واللت، قال عبد الباقي: ولا إن جصص الدار أو صبغ الثوب أولت السويق القمح أو الشعير المقلي الموصى بكل فليس برجوع ولا تبطل، وقوله: "فللموصى له بزيادته" زائد على ما أفاده العطف بالنفي لدفع توهم مشاركة الورثة بذلك كمشاركتهم بزيادة قيمة صنعة العبد بتعليمه كما مر، وكأن الفرق قوة تعليمه حتى كأنه ذات أخرى بخلاف الثلاثة المذكورة فلم تغير زيادتها الاسم كإيصائه له بعرض بلفظ ثوب كما مر، وكذا إذا أوصى له بدقيق ثم لله أو بما يسمى كسكسا ثم لله بسمن. انتهى. قوله: وكأن الفرق الخ، قال الرهوني: قال شيخنا الجنوي ما نصه: لا فرق بينهما لأن القائل بالاشتراك هناك أصبغ يقول به هنا أيضا، ففي تفريق المصنف بينهما نظر والظاهر الاشتراك في الجميع. الرهوني. ما جزم به عبد الباقي فيما مر وهنا وسلمه من ذكرنا يعني التاودي والبناني من الشركة في العبد هو الذي يفيده قول ابن عاشر، فهو سلم الشركة في بناء العرصة وتعليم العبد وعدمها في تجصيص الدار مع تالييه، وإنما توقف في الفرق مع أن كلام ابن رشد يفيد أن تعليم العبد لا شركة به قولا واحدا عكس ما قالوه، ثم جلب كلام ابن رشد ثم قال وقول شيخنا يعني الجنوي والقائل بالاشتراك هناك وهو أصبغ يفيد انفراد أصبغ بذلك وهو الذي يفيده كلام المنتقى، ثم قال: لم ينفرد بذلك أصبغ بل قاله سحنون أيضا في نوازله.

стр. 9513

وفي نقض العرصة قولان قال في القاموس: النقض بالكسر المنقوض وهذا الضبط هو الأولى بالمصنف هنا لأن فيه قولين متساويين، وإن كان سياق المصنف في المسائل إنما هو فيما يبطل الوصية أولا، وأما بفتح النون ففيه قولان غير متساويين، بل المعتمد منهما أن النقض غير مبطل، ومعنى كلام المصنف على الضبط الأول أنه إذا أوصى لزيد بدار فهدمها فإن ذلك الهدم لا يكون رجوعا في الوصية، فلا تبطل به وحينئذ فاختلف في النقض أي البناء المنقوض لمن يكون فقيل هو للورثة وقيل هو للموصى له، وأما نفس العرصة فللموصى له باتفاق القولين، والمعنى على الضبط الثاني أنه إذا أوصى له بدار فهدمها أي الموصي فإنه اختلف في ذلك الهدم، فقيل لا يكون رجوعا وهو الراجح وعليه يتفرع القولان المتقدمان، وقيل ذلك رجوع فتبطل الوصية. قال الشبراخيتي: ولو أوصى بداره أو حانوته مثلا لزيد ثم نقضها وصارت عرصة كان في نقض العرصة في كونه رجوعا أولا قولان، والمعتمد أن نقضها أي هدمها ليس برجوع وإنما جرى قولان مستويان فيمن له النقض وعلى هذا فلا يضبط قوله: نقض بفتح النون لا علمت أن المعتمد أنه ليس برجوع. انتهى. وعلى أن النقض في المصنف بالفتح يكون في الكلام حذف مضاف أي وفي نقض أي هدم بناء العرصة قولان. وقوله: "في نقض العرصة قولان" اعلم أنه إذا ضبط المصنف بالكسر فالقولان لابن القاسم وأشهب، فابن القاسم يقول: إن النقض للموصى له، وأشهب يقول إنما له العرصة والمنقوض للورثة، قال المواق: ابن القاسم: إذا أوصى له بدار فهدمها فالعرصة والنقض للموصى له. الباجي: وجهه أن الهدم ليس فيه أكثر من تفريق الأجزاء وذلك لا يمنع نفوذ الوصية كقطع الثوب قميصا. انتهى. وقال أشهب: إذا أوصى له بدار فهدمها وصيرها عرصة فالعرصة للموصى له ولا وصية في النقض. الباجي: لأن اسم البناء لا يتناوله ولا اسم الدار بعد النقض، فبطلت فيه الوصية لعدم الاسم الذي علق عليه الوصية. انتهى. والقول بأن الهدم رجوع في العتبية. وإن أوصى بوصية بعد أخرى فالوصيتان يعني أنه إذا أوصى لشخص واحد بوصية بعد أن أوصى له بوصية أخرى فإن الوصيتين ثابتتان للموصى له معا، هذا إذا كانتا من نوع واحد وهما متفقتان صفة وقدرا، كعشرة ثم عشرة كل منهما ذهب أو فضة أو غيرهما، وهذا لمالك وبه جزم الحطاب وعليه اقتصر المواق وعزاه لمالك وابن القاسم وبه صدر في الشامل، وحكى الآخر بقيل ونصه: ولو

стр. 9514

أوصى له بعددين متساويين في الجنس والعدد، مثل أن يوصي له بعشر دنانير ثم يوصي له بعشرة دنانير فإن له العددين المذكورين جميعا، رواه يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، وعلى هذا مذهب مالك وأصحابه. وحكى القاضي أبو محمد في معونته أن له أحدهما. انظر الرهوني. فإنه قوى ما للمصنف جدا وقوى أيضا ما لمحمد. كنوعين تشبيه فيما قبله يعني أنه إذا كانت الوصية الثانية مخالفة للأولى في النوع قإن الوصيتين معا للموصى له، كما يكونان له حيث كانتا من نوع واحد وهما متفقتان في القدر والصفة، سواء عين الموصى به كداري الفلانية ثم أوصى له بعبده الفلاني أو لم يعين كدار من دوري ثم بعبد من عبيده. وأطلق المصنف النوع على ما يشمل الجنس. ودراهم وسبائك عطف على "نوعين" فهو في حيز التشبيه؛ يعني أنه إذا أوصى لشخص واحد بوصية ثم أوصى له بعد ذلك بوصية أخرى وكانتا مختلفتين في الصفة كدراهم وسبائك؛ أي أوصى له بفضة دراهم ثم أوصى له بفضة سبائك فإن الوصيتين ثابتتان للموصى له. وذهب وفضة هو في حيز التشبيه أيضا؛ يعني أنه إذا أوصى لشخص واحد بذهب ثم أوصى له بفضة فإن الوصيتين ثابتتان معا للموصى له والاختلاف هنا في المصنفية، وإلا راجع لأول الكلام وهو قوله: وإن أوصى بوصية بعد أخرى فالوصيتان، إذ هو فيما إذا اتفقت الوصيتان في القدر والصفة أي وإن لم تتفق الوصيتان في القدر بل كانت إحداهما أكثر من الأخرى مع أنهما متفقتان في غير ذلك فأكثرهما أي الوصيتين هو الثابت للموصى له دون الأقل، فإذا أوصى لزيد مثلا بعشرة ثم أوصى له بعشرين أو أوصى له بعشرين ثم أوصى له بعشرة، فالواجب للموصى له الأكثر من الوصيتين وهو العشرون تقدمت أو تأخرت، ولهذا قال: وإن تقدم الأكثر ولو عبر بلو لرد رواية علي وقول مطرف كما في المنتقى والبيان وغيرهما لأجاد. قاله الرهوني. وقال التتائي: وإلا بأن لم يختلف شيء من ذلك بل كانت دراهم أو دنانير من سكة واحدة ومتماثلة أو أفراس أو إبل أو عبيد، ولكن اختلف القدر فقط كما لو أوصى له بثلاثين ثم بعشرين أو عكس فأكثرهما له عند مالك وابن القاسم في المدونة، تقدم الأكثر أو تأخر وظاهره ولو كانت بجزء ثم بعدد كما لو أوصى له بالثلث ثم بدنانير وهو كذلك على أحد الأقوال، وحاصل ما قررت

стр. 9515

به المصنف أنه إن أوصى بوصية بعد أخرى واختلفت الوصيتان في الجنسية أو الصنفية أو الصفة فالوصيتان معا للموصى له كما لو اتفقتا في كل شيء، فإن اتفقتا في الصفة وغيرها لكن اختلفت قدرا فللموصى له الأكثر من الوصيتين تقدم الأكثر أو تأخر، قال الشبراخيتي: ولو قال المصنف وإن أوصى بوصية ثم أخرى فله الوصيتان إن اختلفا صفة كإن اتفقتا صفة إن اتحد قدرهما وإلا فأكثرهما وإن تقدم لوفى بالمراد مع الاختصار. انتهى. وقال ابن الحاجب: ولو أوصى لواحد بوصية بعد أخرى من صنف واحد [وإحداهما (١)] أكثر فأكثر الوصيتين وقيل الوصيتان وقيل إن كانت الثانية أكثرهما أخذها فقط، وإن كانت أقل أخذها (٢) وأما من صنفين فالوصيتان، قال في التوضيح: يعني إذا أوصى لرجل واحد بوصية بعد أخرى فإما أن يكونا من صنف أو من صنفين، فإن كانا من صنفين فله الوصيتان سواء كانا من جنس واحد أو من جنسين، فقد نص ابن القاسم على أنه إن أوصى له بصيحاني وبرني أن له الوصيتين. محمد: وكذلك القمح والشعير والدراهم والسبائك. الباجي: ولا خلاف أن الدراهم من سكة واحدة متماثلة وكذلك الأفراس والإبل والعبيد، وأما الدنانير مع الدراهم فروى ابن الماجشون عن مالك أنهما صنف كالزكاة، وقال ابن القاسم وأصبغ: بل هما صنفان ويلحق بالمصنفين ما إذا كانا معينين كعبدي مرزوق لفلان، ثم قال في تلك الوصية أو غيرها وعبدي ناصح له، وقال أشهب: كان معينا أو غير معين كعبدي فلان ثم قال له عبد من عبيدي فالوصيتان جميعا، وإن كان من صنف واحد فحكى اللخمي وغيره ثلاثة أقوال: الأول لمالك وابن القاسم في المدونة أن له أكثر الوصيتين تقدم أو تأخر، والثاني رواه ابن زياد عن مالك إن تأخر الأكثر فهو له فقط وإن تقدم فله الوصيتان ونقله ابن زرقون عن مطرف، والثالث إن كانا في كتابين فله الأكثر تقدم أو تأخر وإن كانا في كتاب فقدم الأكثر فهما له وإن أخره فهو له فقط ولو كانتا متساويتين، فقولان الأول لمالك وأصحابه له العددان جميعا، وحكى في المعونة أن له أحدهما. انتهى المراد منه.

стр. 9516

وقوله: فأكثرهما من هذه المسألة ما لو أوصى له بثلاثين درهما ثم أوصى له بجزء فإنه يضرب مع أهل الوصايا بالأكثر، قال في المدونة: ومن أوصى لرجل بثلاثين دينارا ثم أوصى له تارة أخرى بالثلث فله أن يضرب مع أهل الوصايا بالأكثر. انتهى منها بلفظها. ونحوه لابن يونس عنها لكنه قال عقبه ما نصه: وقال سحنون في المجموعة: معناه أن ماله كله عين، قال ابن المواز: وقاله أصبغ، قال: وإن كان ماله عينا وعرضا ضرب معهم بثلث العرض وبالأكثر من ثلث العين والتسمية، وقاله عنه ابن حبيب، قال: وإن كان ماله كله عرضا ضرب مع أهل الوصايا بالثلث والتسمية وإن لم يكن معه وصايا فإنما له الثلث إلا أن يجيز الورثة فيعطى الوصيتين. تنبيهات: الأول: قوله: "وإلا فأكثرهما" يشمل الجزءين، فإذا أوصى له بسدس ثم بثمن فله الأكثر وهو السدس، كما إذا أوصى له بعشرة دنانير ثم بتسعة وكذا لو عكس، ولو أوصى له بسدس ثم بسدس كان ذلك كعشرة ثم بعشرة. الثاني: قال الرهوني: يؤخذ مما ذكرناه هنا وعند قوله فيما مر: "كإيصائه بشيء لزيد ثم به لعمر" وحكم نازلة سئلت عنها، وقد اختلف المتصدون للفتوى في بلد النازلة وهي امرأة أوصت أولًا بثلث مالها نصفه لمسجد كذا ونصفه لأولاد بنتيها فلانة وفلانة، ثم بعد نحو ثلاث سنين أوصت بأن جميع ثلثها لأولاد بنتيها المذكورتين ولم تنص على رجوعها عن الوصية الأول، ولا قام دليل على أنها قصدت الرجوع عنها، فأفتى بعضهم بأن الثلث كله لأولاد البنيتن ولا شيء للمسجد منه، وأفتى بعضهم بأن الوصيتين عاملتان ويقسم الثلث بين المسجد وأولاد البنتين على المحاصة، ولكن لم يبينوا مقدار ما يكون للمسجد فأرسل إلي القاضي بذلك البلد يسألني عن الصحيح من الفتويين وعن كيفية القسمة إن قلتم بصحة الوصيتين، فأجبته بصحتها (١) وبأن ذلك يقسم أثلاثا: الثلث للمسجد والثلثان لأولاد البنتين ولا يخفى على المتأمل، فأخذ (٢) ذلك مما أشرنا إليه والله أعلم. انتهى.

стр. 9517

الثالث. قال الحطاب: إذا قال أعطوا فلانا مائة ولم يقل مائة دينار ولا درهم، فإن دل سياق كلامه على الدنانير أو الدراهم حمل عليها، كأن يقول: أعطوا فلانا مائة دينار وفلانا مائة فتحمل على الذهب، أو أعطوا فلانا مائة درهم وفلانا عشرة فيحمل على الدراهم، وإن لم يدل سياق كلامه على شيء حمل على الغالب من الدنانير أو الدراهم، فإن لم يغلب أحدهما حمل على الأقل وهي الدراهم. قاله في رسم الصلاة من سماع يحيى وأول رسم من سماع أصبغ من كتاب الوصايا. وقال في معين الحكام: وإن أوصى له بعين ولم يبين سكتها دفع الأكثر جريانا، فإن استوى جريهما دفع له الأقل إلا أن يتبين أنه أراد الأكثر، وكذلك لو أوصى له بعدد أمداد من الطعام ولم يبين قمحا ولا شعيرا جرى الأمر على ما ذكر، وإذا ذكر الموصي في وصيته أن تنفذ وصيته من سكة كانت جاريته (١) يوم الوصية ولم تجر يوم التنفيذ أخرجت من الجارية يوم الموت إلا أن يقول في وصيته أنها تكون من النقد الجاري يوم التنفيذ فيكون كما عهد، فإن وقعت الوصية مسجلة يعني مطلقة ولم يشترط صفة فإنه تكون مما يجري يوم التنفيذ وذلك بخلاف الكوالئ والديون. انتهى. الرابع: قال الحطاب: قال في باب الوصايا من معين الحكام: إذا أوصى أن يعطى إناء فألفي مملوءا دنانير أو دراهم، فإن علم الناس أنه مما يدفع فيه ذلك أعطى بما فيه وإلا أعطي الإناء وحده، وكذلك لو أوصى بزق فألفي مملوءا عسلا أو سمنا دفع له بما فيه. انتهى. الخامس: قال عبد الباقي: ودخل في قوله: "بأكثرهما" ما لو أوصى له بعشرة دنانير وثوب وبخمسة وكتاب فله العشرة والثوب والكتاب. انتهى. وإن أوصى لعبده بثلثه عتق إن حمله الثلث يعني أن السيد إذا أوصى لعبده بثلثه أي ثلث مال السيد الموصي فإن العبد الموصى له يعتق كله إن حمله الثلث، وإذا عتق وبقيت من الثلث بقية أخذ العبد الذي عتق باقيه أي باقي الثلث، وإلا أي وإن لم يحمل الثلث قيمة العبد قوم العبد في ماله أي مال العبد بأن يدفع للورثة من مال نفسه ما بقي منه، قال البناني: الذي يدل عليه

стр. 9518

النقل أن التقويم في ماله ليس بمعنى أن ينضم ماله لمال الموصي ويصير من جملته حتى يعتق فيه كما ذكروه في غير هذا المحل (١) وكما فهمه الزرقاني، وإنما المراد أن يقوم على العبد بقية نفسه في ماله. فإن كان في الثلث فضل فالثلث من جملة ماله بالوصية فيقوم عليه نفسه ويأخذ الباقي، وإن قصر الثلث وجب عليه أن يدفع للورثة من مال نفسه ما بقي كما في الرواية، ونصها: قال ابن القاسم: وإن لم يحمله الثلث وللعبد مال استتم منه عتق نفسه. انتهى. نقله المواق. وهذا صريح في أن ماله يكون له ولا ينتزع منه بعد التقويم بل هو مالك له، فمثال عتقه من الثلث أن يترك السيد مائتين وقيمته هو مائة وبيده مائة، فيعتق منه الثلث في الوصية ويأخذ بها ثلث المائتين فيقوم عليه ما بقي ورقبته بما أخذ من الثلث ويبقى ماله بيده لا يقع فيه تقويم، ومثال ما إذا قصر الثلث أن يترك السيد مائة وقيمة العبد مائة وبيده مائة فيعتق منه الثلث ويأخذ ثلث المائة المخلفة ويقوم عليه بقية رقبته بست وستين وثلثين فيعطيها مما أخذ من الثلث ومن ماله وما بقي من ماله يبقى له. انظر مصطفى. وبه تعلم أن ما نقله الزرقاني في المثال الأول عن بعض الشراح هو الصواب، خلاف ما نقله عن علي الأجهوري، وأن قوله: ولو ترك السيد مائة والعبد يساوي مائة وبيده خمسون عتق منه محمل ثلث المائتين الخ غير صحيح، بل يعتق في هذا المثال العبد كله لأنه يعتق ثلثه بالوصية ويأخذ بها ثلث المائة المخلفة ويقوم عليه بقية رقبته فيما أخذه وفي ماله. انتهى كلام البناني. قال الرهوني: قد بين البناني هذه المسألة بما لا مزيد عليه. ابن الحاجب: ومن أوصى لعبده بثلث ماله، فقال ابن القاسم: إن كان يحمل رقبته عتق كله وأخذ الباقي وإلا قوم بقيته في ماله، وقال ابن وهب: لا يقوم في ماله، وقال المغيرة: يعتق ثلثه فيهما ويأخذ الباقي. انتهى. التوضيح: يعني إن أوصى لعبده بجزء من ماله وذكر الثلث على جهة المثال فاتفق أولا أنه يعتق ثلثه لكونه ملكه من نفسه، ثم اختلف فقال المغيرة: لا يزاد على الثلث فيهما أي في الصورتين وهما إذا حمل ثلث المال بقيته أو لم يحمله وهو ظاهر، ووجهه أنه لما ملك ثلثه عتق عليه جبرا فلذلك لم يكمل في ماله كما لو ورث بعض قريبه ولم يكمل في مال الميت إذ لا يكمل على ميت. وقوله:

стр. 9519

ويأخذ الباقي أي باقي الثلث، وقال ابن القاسم وابن وهب: بل يكمل العتق، ثم اختلفا فيما يكمل ولنذكر مثالا يتضح لك ما قالاه، فإذا كان العبد يساوي مائة وله مال مائة أيضا وخلف السيد مائة فاتفق ابن القاسم وأشهب على أنه يعتق منه الثلثان ثم اختلفا، فابن القاسم يعتقه كله لأنه يقومه في ماله، وابن وهب لا يقول بذلك فلا يعتق منه إلا الثلثان، وعلى قول المغيرة يعتق ثلثه فقط ويأخذ من ماله ستة وستين وثلثين. انتهى. فرع: قال ابن يونس ما نصه: قال أشهب: وإذا أوصى لعبده [بثلث] (١) ماله وترك دينا شهد به شاهد واحد فإن العبد يحلف مع الشاهد ويستحق ولو أوصى أن عبدي حر لم يحلف العبد، قال في كتاب محمد: لأنه كتسمية دنانير قدر رقبته فلا يحلف كما يحلف الموصى له بالثلث، وكذلك من أوصي له بدنانير. وقاله ابن وهب وابن دينار. انتهى. ودخل الفقير في المسكين يعني أنه إذا أوصى للمساكين فإنه يدخل في ذلك الفقراء، كعكسه يعني أنه إذا أوصى للفقراء فإنه يدخل في ذلك المساكين، قال عبد الباقي: ولو أوصى لمسكين دخل الفقير في قوله: "المسكين كعكسه" والمراد الدخول في اللفظ فتشملهما الوصية، فأراد بالدخول هنا المشاركة لأنهما إذا افترقا اجتمعا في الحكم فلا ينافي اختلاف حقيقتهما كما قدم في مصرف الزكاة، فموضوع كلامه هنا أنه أتى بأحد اللفظين وظاهره ولو على عدم الترادف، فإن أتى بهما معا فلا كلام في إعطائهما لا من حيث دخول أحد اللفظين في الآخر، بل من وجود كليهما من الموصي ولا ينافي ذلك قولهم إذا اجتمعا افترقا لأن معناه افترقا في حقيقة كل، ثم لا يلزم مساواتهما ولا تعميمهما كما قد يفيده قوله الآتي: "ولم يلزم تعميم كغزاة" واجتهد ومحل ما ذكره المصنف حيث لم يقع من الموصي النص على المساكين دون الفقراء وعكسه أو جرى العرف بافتراقهما. انتهى. قوله: وظاهره ولو على عدم الترادف الخ، قال في التوضيح: ينبغي على ما تقدم في الزكاة من أن المشهور تباينهما أنه إذا أوصى من هو عالم بذلك أن لا يدخل أحدهما على الإخراج ونحوه لابن

стр. 9520

عرفة، وفي الحطاب عن القرطبي ما نصه: تظهر فائدة الخلاف في الفقراء والمساكين هل هما صنف واحد أم لا؟ فيمن أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين، فمن قال هما صنف واحد قال يكون لفلان نصف الثلث وللفقراء والمساكين النصف الآخر، ومن قال هما صنفان قال يقسم الثلث بينهم أثلاثا. انتهى. قال البناني: قلت وما ذكره القرطبي خلاف ما هو الذهب الآتي في قول المصنف: "واجتهد كزيد معهم" تأمله. انتهى. وقال الشبراخيتي: ودخل الفقير في الوصية للمسكين كعكسه ما لم يقع من الموصي النص على خلاف ذلك، كقوله: أوصيت بكذا للفقراء لا المساكين وعكسه، ومثله إذا جرى العرف بأن الوصية لأحدهما لا يدخل فيها الآخر، وإذا جمع بين اللفظين للفقراء والمساكين فلابد من الإعطاء لهما لكن لا يلزم مساواتهما بل يرجع إلى اجتهاد الوصي. انتهى. قال التتائي عند قوله: "ودخل الفقير في المسكين كعكسه" ما نصه: ما لم يقل الفقير المسكين أو عكسه، قال المصنف: فلا دخول بلا إشكال انتهى. وقال ابن عرفة: ظاهر كلام ابن شأس دخول أحدهما في الآخر ولو على عدم الترادف وهو صواب إن كان الموصي عاميا وإلا ففيه نظر. انتهى. قال التتائي: لطيفة: إن أوصى بدينار ينفقه غاز مثلا يملك ألف دينار لا دونها لم يعط لغاز مسكين أو فقير أو من يملك دون ألف. قاله عبد الباقي. وفي الأقارب يعني أنه إذا أوصى لأقارب فلان الأجنبي فإنه يدخل في ذلك أقاربه لأمه إن لم يكن له أقارب لأب، والأرحام يعني أنه إذا أوصى لذي رحم فلان الأجنبي فإنه يدخل في ذلك أقارب فلان لأمه إن لم يكن له أقارب لأب، والأهل يعني أنه إذا أوصى لأهل فلان الأجنبي فإنه يدخل في لفظ الأهل أقارب فلان لأمه إن لم يكن للأجنبي أقارب لأب، وقوله: أقاربه لأمه معطوف على الفقير أي ودخل أقارب فلان الأجنبي في الوصية لأقاربه ولذوي رحمه أو لأهله، ومحل دخول الأقارب للأم في ذلك إن لم يكن للأجنبي الموصى لأقاربه أو لذوي رحمه أو لأهله أقارب لأب، فإن كان له أقارب لأب لم يدخل أحد من أقارب أمه. قال عبد الباقي: وإن أوصى لأقارب فلان الأجنبي أو لذوي رحمه أو لأهله دخل في لفظ الأقارب وفي لفظ الأرحام وفي لفظ الأهل أقاربه لأمه، فيدخل عم أمه لأبيها وأمها. ومعنى الدخول هنا الشمول أي شمل الأقارب الخ أقاربه لأمه

стр. 9521

إن لم يكن للأجنبي أقارب لأب، وإلا لم يدخل أحد من أقارب أمه لشبه الوصية بالإرث من حيث تقديم العصبة على ذوي الأرحام لا من حيث إبطالها للوارث؛ لأنه لا قرابة بينهم وبين الموصي. انتهى. وقوله: "إن لم يكن له أقارب لأب" اعلم أنه لا خلاف في دخول الأقارب للأم حيث لم يكن له يوم الوصية أقارب لأب، وأما إن كان له يوم الوصية أقارب لأب ففي المسألة أقوال، قال الرهوني عن ابن رشد: إذا كان له يوم الوصية أقارب لأب ففي دخول أقارب الأم ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا دخول في ذلك لقرابته قبل النساء بحال وهو قول ابن القاسم، والثاني أنهم يدخلون في ذلك بكل حال وهو قول مطرف وابن الماجشون وروايتهما عن مالك، وحكى ابن حبيب أنه قول جميع أصحاب مالك والثالث قول عيسى بن دينار أنه لا يدخل في ذلك قرابته من النساء إلا أن لا يبقى من قرابته من قبل الرجال أحد، وأما إن لم يكن له يوم أوصى قرابة إلا من قبل النساء فلا اختلاف بأن الوصية تكون لهم على ما قاله ابن القاسم في رسم أسلم بعد هذا، وعلى ما قاله أيضا في الواضحة من رواية أصبغ عنه وزاد، قال: وكذلك إن كانوا قليلا الواحدَ والاثنين. انتهى. وقال ابن رشد أيضا في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الوصايا ما نصه: لا اختلاف في أنه إذا لم يكن له يوم أوصى قرابة من قبل الأب أن الوصية تكون لقرابته من قبل أمه وإنما اختلف إذا كان له يوم أوصى قرابة من قبل أبيه، هل يدخل معهم قرابته من قبل أمه أم لا؟ فذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أنه لا يدخل في ذلك قرابته من قبل الأم، قال في سماع أبي زيد: وإن لم يبق من أهل أمه إلا خال أو خالة فلا شيء لهم. انتهى. ونقله ابن عرفة مختصرا وزاد بعده ما نصه: ابن زرقون: إن أوصى ولا قرابة له من قبل أبيه فالوصية لقرابة أمه اتفاقا، وإن كان له قرابة من قبل الأب فاختلف فيه على ثلاثة أقوال: قال ابن القاسم: لا يدخل فيه القرابة للأم بحال، وروى الأخوان دخولهم بكل حال، وقال عيسى: لا يدخلون إلا أن لا يبقى من قرابة الأب أحد، ولا خفاء في أن كلام ابن رشد الأول يفيد رجحان الثاني، ويفيد ذلك أيضا كلام الباجي في المنتقى ونصه: روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: إذا أوصى لقرابته أو لرحمه أو لذي رحمه أو لأهله أو لأهل بيته، فإن قولنا وقول مالك وأصحابنا أن ذلك لجميع

стр. 9522

قرابته ورحمه وأهله من قبل أبيه وأمه من كل من يرثه، ومن ليس يرثه وعزا هذا قبل لمالك من رواية علي بن زياد، ولأشهب في الواضحة ولابن حبيب عن الأخوين ولابن كنانة في المجموعة. والله أعلم. انتهى كلام الرهوني. والوارث كغيره يعني أنه إذا أوصى لأقارب أجنبي أو لذوي رحمه أو لأهله فإن الوارث من أقارب الأجنبي تشملهم الوصية كغير الوارث منهم، قال الشبراخيتي: والوارث من أقارب فلان لأبيه أو لأمه إن لم يكن أقارب لأب كغيره ممن لا يرث كالخال والخالة والعمة وأولادهم، فيدخلون كلهم. انتهى بخلاف أقاربه هو يعني أن الموصيَ إذا كانت وصيته لأقارب أو لذوي رحمه أو لأهله فإنه لا يدخل في ذلك ورثته؛ لأنه لا وصية لوارث بل يختص بها أقاربه الذين لا يرثونه من جهة الأب أو من جهة الأم حيث لم يكن له أقارب لأب، قال عبد الباقي: بخلاف إيصائه لذوي رحم نفسه أو أهله أو أقاربه هو فلا يدخل وارثه في لفظ من هذه الألفاظ لأنه لا وصية لوارث. وكذا لا يدخل أقارب أمه حيث كان له أقارب لأب بل تختص بهم حيث كانوا غير ورثة عند مالك وابن القاسم وهو المذهب. انظر ابن عرفة. قاله أحمد. انتهى. وقد مر في النقل ما يفيد أن المشهور دخولهم معهم. والله تعالى أعلم. وقال التتائي: بخلاف ما لو أوصى الموصي لذوي رحمه أو أهله أو أقاربه هو فلا يدخل وارثه في لفظ من هذه الألفاظ على المنصوص لمالك في الموازية لحكم الشرع بأنه لا وصية لوارث، قال ابن حبيب: إذا أوصى لقرابته أو رحمه أو أهله أو أهل بيته فقال مالك وأصحابه: إنه لجميع قرابته من جهة أبيه أو أمه من يرثه ومن لا يرثه، وفائدة دخول الوارث على هذه الرواية أنه يحاص بنصيبه ثم يرجع ميراثا. انتهى. وأوتر المحتاج الأبعد يعني أنه إذا أوصى لأقارب الأجنبي وأقاربه هو أي الموصي أو لذي رحمه أو أهله فإنه يؤثر أي يفضل ويزاد المحتاج من الأقارب على غير المحتاج ولا يخص بالجميع، قال عبد الباقي: وحيث دخل أقارب فلان أو أهله أو رحمه أو أقاربه هو أو أهله أو رحمه أوثر بمثلثة المحتاج الأبعد بأن يزاد على غيره لا بالجميع، وإذا أوثر الأبعد المحتاج فالأقرب المحتاج أولى. انتهى. وقال الشبراخيتي: وحيث دخل أقارب فلان أو أهله أو رحمه أو أقاربه هو أو أهله أو رحمه أوثر أي فضل وزيد، بدليل قوله: ولا يخص المحتاج الأبعد على غيره،

стр. 9523

وإذا أوثر الأبعد فالأقرب أولى بالإيثار على غيره ممن ليس كذلك. انتهى. وقال البناني: قال الشيخ المسناوي: انظر هذا مع ما ذكروه في مفهوم قول المصنف، ولم يلزم تعميم كغزاة من أنه إذا أوصى لمن يمكن حصره إلا أنه لم يسمهم أنه يسوي بينهم في القسم. انتهى. قلت: قد يقال محل ما يأتي إذا استووا في الحاجة وإلا أوثر المحتاج كما هنا. والله أعلم. وقد يفرق بين الموضعين بما في المواق عن ابن يونس من أن من أوصى بحبس داره علي بني فلان أُوثِرَ أهل الحاجة: وأما الوصايا فإنها تقسم بالسوية. انتهى. إلا لبيان يعني أن محل إيثار المحتاج الأبعد إنما هو حيث لم يبين الموصى شيئا، وأما إن بَيَّنَ شيئًا فإنه يعمل عليه كأعطوا فلانا ثم فلانا فإنه يقدم من قدمه، ولو كان غيره أحوج منه، أو يقول: أعطوا الأقرب فالأقرب فيقدم الأخ وابنه على الجد، لأنهما يدليان بالبنوة أي بكونهما أبناء أبيه والجد يدلي بالأبوة وجهة البنوة أقرب، ولا يخص راجع لما قبل الاستثناء ولما بعده؛ يعني أنه إذا أوثر المحتاج الأبعد فإنه لا يخص بجميع الوصية، وإنما يفضل على غيره ممن ليس محتاجا، وكذلك إذا بين تقديم الأقرب فقال أعطوا الأقرب فالأقرب فإنه يقدم الأخ وابنه على الجد، ولا يخص من ذكر بجميع الوصية. وما شرحت به قوله: "ولا يخص" من رجوعه للمسألتين هو الذي جزم به الأجهوري والخرشي ونحوه لابن عاشر، فإنه قال بعد كلام ما نصه: وهذا يدل على أن قوله: "ولا يخص" راجع للمسألتين قبله. انتهى. وسلمه جسوس. قال الرهوني: وما لهؤلاء هو الصواب، فقد قال ابن الحاجب ما نصه: ولا يعطى الأخ الجميع بخلاف الوقف. التوضيح: هكذا نص عليه ابن القاسم في العتبية في الجد والأخ أن الأخ لا يعطى الجميع. انتهى. وما نسبه هو في أول رسم من سماع أصبغ من كتاب الوصايا، وسلمه ابن رشد لكنه قيد قوله: وإن كان الذي أوصى به على هذه الوصية إنما هو حبس فالأخ أولى وحده، ولا يدخل معه غيره بقوله ما نصه: معناه إذا كانت وصيته لسكنى الأقرب فالأقرب، وأما إن كانت وصية بحبس له غلة لتقسم على الأقرب فالأقرب كل عام، فيدخل الأبعد مع الأقرب بالاجتهاد كما إذا أوصى بوصية مال للأقرب فالأقرب. وبالله تعالى التوفيق. انتهى.

стр. 9524

وأعاد المسألة في العتبية في سماع أبي زيد، ونصه: وسئل عن رجل هلك وترك أبويه وعمه وجده وأخاه وأوصى أن يدفع ثلث ماله إلى أقاربه الأقرب فالأقرب؟ قال: أرى أن يبدأ بأخيه أولا يعطى أكثر من الجد، وإن كان الأخ أيسر من الجد ثم يعطى الجد أكثر من العم وإن كان أيسر منه ثم يعطي العم، قيل: ألا ترى أن يدفع إلى أخيه كله، قال: لا إلا أن يكون ترك دارا أو حائطا فيحبسهما على أقاربه الأقرب فالأقرب فإنها تدفع إلى أخيه، فإذا هلك دفعت إلى جده ثم تدفع بعد موت الجد إلى العم، قال محمد بن رشد: هذه المسألة قد مضى مثلها في الرسم الأول من سماع أصبغ (١) بزيادات على هذا فتكلمنا عليها بما يغني عن الكلام في هذه. وبالله التوفيق. ونقل ابن يونس المسألة عن ابن القاسم في العتبية وكتاب محمد وساق ذلك كله كأنه المذهب ولم يحك خلافه، ونقل ابن عرفة ما في سماع أصبغ وكلامَ ابن رشد عليه مختصرا وسلمه. والله الموفق. انتهى. وقال عبد الباقي: فيقدم الأخ وابنه على الجد دنية، بخلاف أبي الجد فيقدم عليه العم وابنه، وفي كلام الشارح نظر. انتهى. والزوجة في جيرانه يعني أنه إذا أوصى لجيرانه فإنه تدخل زوجة الجار في الوصية، قال الشبراخيتي: وإذا أوصى لجيرانه فقال عبد الملك في المجموعة: تدخل الزوجة أي زوجة الجار كانت وارثة أم لا، وأما زوجة الموصي فلا، ولو قام بها مانع من الإرث ككونها أمة أو كافرة لأنها لا يقال فيها جارة له في جيرانه، قال البساطي: والجار حقيقة هو الملاصق من أي جهة من الجهات أو المقابل وبينهما شارع خفيف، فلو كان سوقا أو نهرا لم يكن جارا. انتهى. وقيد في التوضيح السوق بالمتسع ونحوه في الشارح والشامل. انتهى. وقال عبد الباقي: ودخلت الزوجة للجار الساكنة معه والمنفردة عنه بجوار الموصى أيضا في وصيته لجيرانه، فيعطى الجار وزوجته وهم الملاصقون له من أي جهة من الجهات والمقابلون له وبينهما شارع خفيف لا سوق أو نهر متسع أو الذين يجمعهم المسجد أو مسجدان لصيقان أو متقاربان، وهذه التفاسير خاصة بالوصية

стр. 9525

التي الكلام فيها إلا لعرف بأقل من ذلك، وأما حديث: (ألا إن أربعين دارا جار) (١)، ففي التكرمة والاحترام، وتقييد الزوجة بالجار لإخراج زوجة الموصي إذا قام بها مانع الإرث فلا تدخل في الوصية لعدم إطلاق اسم الجوار عليها عرفا كالوارثة لعلة الإرث. وقول التتائي: لا تدخل لأنها وارثة يقتضي أن من قام بها مانعه تدخل وليس كذلك فهي لا تدخل، كانت وارثة أم لا. انتهى. لا عبد مع سيده يعني أنه إذا أوصى للجيران فإنه لا يدخل العبد الساكن مع سيده الجار في الوصية، بخلاف ما لو انفرد عن سيده ببيت مجاور للموصي فإنه يدخل في الجيران وإن لم يكن سيده مجاورا للموصى، قال الشبراخيتي: لا عبد ساكن مع سيده، وأما إن كان منفردا عنه بالسكنى فإنه يعطى وسواء كان سيده جارًا أم لا. انتهى. وقال عبد الباقي: لا يدخل عبد ساكن مع سيده في الوصية للجار، فإن انفرد عنه ببيت مجاور للموصي دخل وإن لم يكن سيده جارا. انتهى. والفرق بين الزوجة لأجنبي والعبد أن الزوج لا يملك ذاتها وإنما يملك عصمتها، فلذا دخلت وإن لم تنفرد، والعبد يملك ذاته فبسكناه معه لا ينسب عرفا لجوار الموصي بخلاف انفراده. وفي ولد صغير وبكر قولان يعني أنه إذا أوصى للجيران، فإنه اختلف هل يدخل الولد الصغير للجار وابنته البكر في تلك الوصية أو لا يدخلان على قولين؟ القول بالدخول لسحنون وهو الراجح، والقول بعدم الدخول لابن الماجشون. قال عبد الباقي: وفي دخول ولد صغير وبكر لجار في وصيته له وإن كان نفقة كل على أبيه وعدم دخولهما، وظاهره وإن كانت نفقة كل على نفسه قولان، واحترز بالولد الصغير والبكر عن البالغ الذي لا تجب نفقته على أبيه وعن البالغة الثيب بنكاح فكل منهما جار للموصي لجيرانه، والمعتبر في الجار يوم العطاء فإن انتقل بعضهم أو كلهم أو حدث غيرهم أو بلغ صغير فذلك لمن حضر، ولو كانوا يوم الوصية قليلا ثم كثروا يوم القسم أعطوا. انتهى.
следующие страницы →