← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 9556–9595 · переход к 9561.

стр. 9556

به أم لا، قال الشبراخيتي: وقدم لضيق الثلث عما يخرج منه كان وصية أو غيرها، كصداق المريض والدبر وغير ذلك مما ذكره المصنف، فك الأسير أي ما يفك به الأسير وظاهره عين الموصي قدرا أم لا. انتهى. وقال البناني: إنما قدم فك الأسير لأنه مخاطب به في الصحة، والدبر وصداق المريض إنما ينظر فيهما بعد الموت فكان كل منهما أضعف مع ما في الفك من التخليص من الإذاية التي ليست في غيره. ابن عرفة: قال ابن رشد في المقدمات: كان أبو عمر الإشبيلي يرى تبدئة الوصية بفك الأسير على كل الوصايا المدبر في الصحة وغيره، ويحتج برواية أشهب في كتاب الجهاد وحكاه عنه ابن عتاب، وقال: أجمع الشيوخ على ذلك وهو صحيح. انتهى. وقوله: "ثم مدبر صحة ثم صداق مريض" هذا هو المشهور من أقوال ثلاثة، قال عبد الحق: قدم مدبر الصحة لأن النكاح محدث اختيار أبعده في المرض وهو ليس له أن يحدث في المرض شيئا يبطله أو ينقصه، والقولان الآخران أحدهما أنه يبدأ بالصداق، قال عبد الحق: لأنه أشبه بالمعاوَضة، ومن الناس من يراه من رأس المال. الثاني: أنهما يتحاصان لأن لكل واحد منهما وجها يترجح به. قاله البناني. وقوله: "فك أسير" ظاهر المصنف الإطلاق، وقيده أحمد بالمسلم، قال: فإن أوصى بفك أسير ذمي كان من جملة الصدقة. انتهى. أي ويأتي حكمها في قوله: "ومعين غيره وجزئه". قاله عبد الباقي. وإن دبر اثنين في الصحة أو في المرض وكان ذلك بكلمة تحاصا وإلا قدم السابق، قال الحطاب في كتاب المدبر منها: ومن مات وترك مدبرين فإن كان دبر واحدا بعد واحد في صحة أو مرض أو دبر في مرض ثم مح ثم دبر في صحة، فيبدأ بالأول إلى مبلغ الثلث، ولو دبرهم في كلمة في صحة أو مرض عتق جميعهم إن حملهم الثلث وإن لم يحملهم لم يبدأ أحد منهم على صاحبه، ولكن يفض الثلث على جميعهم بالقيمة فيعتق من كل واحد حصته منه، وإن لم يدع إلا هم عتق ثلث كل واحد ولا سهم بينهم، بخلاف المبتلين في المرض، قال في هذا المحل من التوضيح: وهذا هو المشهور، وقيل: يقرع بينهم. انتهى. قوله: "صداق مريض" قد تقدم أن لها الأقل من المسمى وصداق المثل والثلث ويكون في المعلوم والمجهول. والله تعالى أعلم.

стр. 9557

ثم زكاة أوصى بها يعني أنه بعد ما تقدم يبدأ بالزكاة التي فرط في إخراجها، وأوصى أن تخرج عنه: قال عبد الباقي: ثم زكاة لمعين فرط فيها وأوصى بها. انتهى. قال البناني: أخرت لأن طالبها غير معين وطالب ما قبلها معين. انتهى. وقال الشبراخيتي: ثم زكاة كان فرط فيها بدليل ما بعده، يعني قوله: "إلا أن يعترف بحلولها" الخ، وسواء كانت لمعين أو حرث أو ماشية. وقول التتائي: لعين غير ظاهر؛ لأن الفرض أنه فرط فيها فلا فرق بين المعين وغيرها. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: علم من هذا أن معنى فرط فيها أنها زكاة عام قبل عامه هذا، ولهذا قال الحطاب مفسرا للمصنف: يعني ثم زكاة فرط فيها وأوصى بها في مرضه، أما لو لم يفرط فيها فهي المسألة الآتية في قوله: "إلا أن يعترف بحلولها" الخ، وأما لو أقر بها في صحته وأشهد بها فإنها من رأس ماله كما يأتي في أول باب الفرائض، ولو فرط فيها ولم يوص بها في مرضه فلا تخرج من ثلث ولا غيره. قال في التوضيح: ولو قال في مرضه سأخرجها. انتهى. ومراد المؤلف زكاة الأموال سواء كانت عينا أو حرثا أو ماشية، قال في المنتقى: قال في كتاب المواز: زكاة المال والحب والماشية سواء يحاص بينها عند ضيق الثلث. انتهى. تنبيه: اعلم أنه إذا لم ينص الموصي على تبدأة فإنه يبدأ بالآكد فالآكد كما ذكر المصنف، فإن نص على التبدئة بديء بما أمر بالتبدئة به، ولو كان غيره آكد منه اتباعا لوصيته ما لم يكن الآكد مما لا يجوز الرجوع عنه، كالمبتل في المرض والمدبر فيه أو في الصحة. إلا أن يعترف بحلولها ويوصى فمن رأس المال يعني أنه إذا لم يفرط في إخراج الزكاة بأن كانت زكاة عامه واعترف بحلولها وأوصى بإخراجها، فإنها تخرج من رأس المال حيث كانت عينا، قال الحطاب هنا: هذه هي الزكاة التي لم يفرط فيها، وفرق المؤلف فيها بين المعين وغيرها، فشرط في المعين أن يعترف بحلولها ويوصي بالمال، أما اشتراط الاعتراف فتبع فيه ابن الحاجب، وقد اعترضه في توضيحه وكذلك ابن عبد السلام وابن عرفة، ونص ابن عرفة: قول ابن الحاجب إن اعترف بحلولها حينئذ وأنه لم يخرجها فمن رأس المال خلاف اقتضاء ظاهر الروايات شرط علم حلولها حينئذ من غيره ولصحة تعليل الصقلي ما أخرج منها في الثلث بكونه لم يعلم إلا من قبله. انتهى. وقال عبد الباقي: ومفهوم المصنف أنه إن مات ولم يعترف بحلولها ولم يوص بها

стр. 9558

لم تخرج، ويحمل على أنه كان أخرجها وأنه إن اعترف بحلولها ولم يوص لم تجبر الورثة على الإخراج ولم تكن في ثلث ولا في رأس مال. انتهى. كالحرث والماشية يعني أن زكاة الحرث والماشية ليست كالعين فيما إذا حلتا، فالعين إن اعترف بحلولها وأوصى أخرجت من رأس المال، وأما إن لم يوص بإخراجها فلا تكون في ثلث ولا في رأس مال، وأما زكاة الحرث والماشية التي حلت فإنها تخرج من رأس المال، وإن لم يوص بإخراجها والحاصل أن الزكاة التي فرط فيها أي كانت لغير عامه هذا، فإنه إن أوصى بها تتلو صداق المريض هذا إذا لم يقر بها في صحته ويشهد بها، وأما إن أقر بها في صحته وأشهد بها فإنها تخرج من رأس المال، وسواء فيما ذكر كانت زكاة عين أو غيرها كالحرث والماشية، فإن لم يفرط فيها بأن كانت للعام الحاضر، فإما أن تكون زكاة عين أو غيرها فإن كان زكاة عين أخرجت من رأس المال بشرط أن يعترف بحلولها ويوصيَ، فإن لم يعترف بحلولها ولم يوص لم تخرج ويحمل على أنه أخرجها، فإن اعترف بحلولها ولم يوص لم تكن في ثلث ولا في رأس مال، وإن كانت زكاة حرث أو ماشية فإنها تخرج من رأس المال وإن لم يوص، هذا على ما قال المصنف وهو معترض لأن الشرط في إخراج الزكاة من رأس المال أن يعلم حلولها من غير الموصي، وما يخرج من الثلث هو ما كان عن علم الموصي، وأما من له ساع وأوصى بإخراجها والحال أنه مات قبل مجيء الساعي فهي حينئذ من جملة قوله: "ومعين غيره" إلخ. ثم الفطر يعني أن زكاة الفطر الماضية إذا أوصى بها فإنها تكون في الثلث تالية للزكاة التي فرط فيها من عين أو حرث أو ماشية، وأما من مات يوم الفطر أو ليلته، فقال ابن يونس: من مات يوم الفطر أو ليلته فهي من رأس المال عند ابن القاسم، فإن لم يوص بها أمر الورثة بإخراجها ولم يجبروا، وقال أشهب: هي من رأس المال أوصى بها أم لا، كمن مات وقد أزهى حائطه وطاب كرمه وأفرك زرعه واستغنى عن الماء فذلك زكاته على الميت إن بلغ الزكاة أوصى أو لم يوص. قاله المواق. وقال عبد الباقي: ثم زكاة الفطر الماضية وأوصى بها فإن لم يوص بها أمر ورثته بإخراجها من غير جبر، وأما من مات في زمنه كليلة الفطر أو يومه فإن أوصى أو أشهد في صحته أنها في ذمته فمن رأس المال في الأولى خلافا لأشهب، وباتفاق في الثانية. انتهى. قوله: خلافا

стр. 9559

لأشهب يعني أن أشهب، قال: تخرج من رأس المال أوصى أم لا، وقوله: أو أشهد عطف على مات أي، وأما إن أشهد بها في صحته فإنها في ذمته وهي ماضية فإنها تكون من رأس المال كما مر قريبا في الزكاة التي فرط فيها لمعين أو غيرها. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. والله تعالى أعلم. ثم كفارة ظهار وقتل يعني أنه يلي زكاة الفطر في الإخراج عند ضيق الثلث كفارة الظهار وكفارة القتل فيقدمان على ما بعدهما، وهما في مرتبة واحدة عند ابن القاسم لكن في قتل الخطأ لا في العمد؛ لأن الكفارة فيه مستحبة والكلام في ترتيب الواجبات فتكون في العمد آخر المراتب وتدخل في قوله الآتي: "ومعين غيره" وأقرع بينهما يعني أن كفارة الظهار وكفارة القتل في مرتبة، ولذلك إذا ضاق الثلث عن إخراجهما معا فإنه يقرع بينهما. قال عبد الباقي: وأقرع بينهما عند الضيق في تقديم أيهما بأن لم يحمل الثلث إلا كفارة واحدة، ومحل إخراجهما من الثلث إذا فرط في إخراجهما بمضي مدة بعد تحتم كفارة الظهار وبعد وجوب كفارة القتل، ولم يعلم هل أخرجهما أم لا؟ ولم يشهد في صحته أنهما في ذمته، فإن علم أنه لم يخرجهما أو شك ولكن أشهد في صحته ببقائهما عليه فمن رأس المال. انتهى. وقال المواق: النكت: ثم بعد الزكاة العتق في الظهار والقتل لأن الزكاة لا عوض عنها فهي أقوى، فإن ضاق الثلث عن عتق الظهار والقتل ولم يحمل إلا كفارة واحدة فرأيت للأبياني أن معنى المدونة أنه يقرع بينهما، وذهب بعض القرويين إلى أنه يحاص بينهما فما وقع للظهار أطعم به وما وقع للقتل شورك به في رقبة. ابن رشد: إن وسع الثلث رقبة وإطعام ستين مسكينا فيعتق الرقبة في القتل ويطعم عن الظهار باتفاق. انتهى. ثم كفارة يميله يعني أنه يلي كفارتي الظهار والقتل في الإخراج عند ضيق الثلث كفارة اليمين بالله لأنها على التخيير وهما على الترتيب، قال المواق: النكت: يبدأ عتق الظهار والقتل على كفارة اليمين، لأن كفارة اليمين هو مخير فيها في ثلاثة والظهار والقتل كفارتهما مقصورة على شيء واحد لا ينتقل عنه إلا بالعدم. الباجي: وقال مالك: إنما تبدأ كفارة الأيمان إن كانت عليه فيما علم، فأما إن أوصى بها تحنثا وتحرجا فلا تبدأ وهي كالوصايا بالصدقة.

стр. 9560

انتهى. وقال الشبراخيتي: وإنما قدمت على كفارة الفطر والتفريط لأنها واجبة بكتاب الله تعالى بخلافهما. انتهى. ثم لفطر رمضان يعني أنه يلي ما تقدم في الإخراج عند ضيق الثلث الكفارة لفطر رمضان بجماع أو أكل أو شرب. ثم للتفريط يعني أنه يلي الكفارة لفطر رمضان الكفارة لتفريط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر وأخر عما قبله لأنه للتأخير فقط والأول خلل في ذات الصوم، ثم محل الثلاثة التي ذكر المصنف إذا لم يعلم هل أخرجه أولا ولم يشهد في صحته أنه في ذمته؟ فإن علم أنه لم يخرجه أو أشهد في صحته أنه في ذمته فمن رأس المال. قاله عبد الباقي. ثم النذر يعني أنه يلي كفارة التفريط عند ضيق الثلث النذر فيقدم على ما بعده، قال الشبراخيتي: ظاهره في الصحة أو في المرض وإنما أخر النذر عن كفارة فطر رمضان والتفريط لتعلقهما بالصوم الذي أوجبه الله من غير أن يكون له سبب في إيجابه، بخلاف النذر فإنه الذي تسبب في إيجابه على نفسه. قال عبد الباقي: وما ذكرناه من أن نذره في صحته أو مرضه نحوه للتتائي قائلا إنه ظاهر المصنف، والذي لأبي الحسن والمواق وابن مرزوق أن محل ذلك في نذر الصحة وإلا فمرتبته ما يليه وهو قوله: ثم المبتل ومدبر المرض يعني أن العتق المبتل في المرض والمدبر في المرض يليان المنذر عند ضيق الثلث فيقدمان على ما بعدهما. قال الحطاب: يعني أنهما في مرتبة واحدة، فإن لم يحملهما الثلث تحاصا. قال في التوضيح: وهذا إذا كانا في فور واحد، ولو بدأ بأحدهما ثم ذكر الآخر بدئ بالأول. أشهب: والكلام المتصل لا صمات فيه كاللفظ الواحد. وقال ابن القاسم: ما كان في كلمة واحدة وفور واحد فهما معا، وما كان في فور بعد فور فالأول مبدأ. وفي الموازية والمجموعة: إن كانا في كلام واحد أو في حكم اللفظ الواحد، وفي الموازية والعتبية والمجموعة: إن كانا في كلام واحد في مرضه فقال هذا حر بتلا وهذا مدبر، تحاصا. وقاله ابن القاسم. تنبيه: وقع في كلام غير واحد ما معناه: وأما الصدقة والهبة والحبس والعطية المبتلات فإنها مقدمة على الوصايا، وهل تقدم على الموصى بعتقه؟ اختلف في ذلك والذي اختاره ابن القاسم أنه يقدم عليها، وأما العتق المبتل في المرض فهو مقدم عليها أي على المبتل من هبة ونحوها.

стр. 9561

قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: الذي ظهر لي من هذا أن المراد بقولهم إن المبتل من العطية مقدم على الوصايا إنما يعنون بالوصايا الوصايا بالمال المندوبة، فلا يتناول ذلك زكاة فرط فيها وأوصى بها ولا النذر ونحو ذلك. والله تعالى أعلم. وفي الحطاب بعد جلب كلام ما نصه: فحاصله أن الصدقة المبتلة ومثلها العطية المبتلة تقدمان على الوصايا على القول الروي عن مالك وأكثر أصحابه، وهل تقدمان على الموصى بعتقه؟ اختار ابن القاسم تبدئة الموصى بعتقه. انتهى. وقال الرهوني في المنتقى ما نصه: ومن تصدق في مرضه بصدقة على رجل بتلها وأوصى بوصايا، فقد روى ابن وهب عن مالك في الموازية أن الصدقة المبتلة مقدمة. وقال ابن دينار: وتقدم أيضا على الوصية بعتق معين لأن له أن يرجع عنه وقاله في المجموعة المغيرة وعبد الملك، قال سحنون: كانت العطية قبل وصية العتق أو بعده، وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إذا بتل في مرضه عطية أو صدقة أو حبسا أو ساق عمن ليس بوارث صداقه فذلك مقدم على عتق الوصية. قال الشيخ أبو محمد: يريد بعينه وعلى غير ذلك من الوصايا المبتل فهو أولى، ولا وجه لتوقف الحطاب في الحبس المبتل هل يقدم على الوصايا بحال؟ انظر الرهوني. وفيه عن ابن يونس ما نصه: قال ابن وهب عن مالك: والصدقة المبتل تبدأ على الوصايا، قال ابن دينار: وتبدأ على الموصى بعتقه بعينه إذ له أن يرجع فيه ولا له أن يرجع في الصدقة المبتل. وقاله عبد الملك وسحنون في المجموعة. انتهى. وفي المدونة: وكل صدقة أو هبة أو حبس أو عطية بتلها مريض لرجل بعينه أو للمساكين فلم تخرج من يده حتى مات فذلك في ثلثه كوصاياه، لأن حكم ذلك وحكم ما أعتق الإيقاف ليصح المريض فيتم ذلك أو يموت فيكون في الثلث، ثم قال: ولا رجوع للمريض فيما بتل بخلاف الوصية. انتهى. ثم الموصى بعتقه معينا عنده يعني أنه يلي المبتل ومدبر المرض العبد الذي أوصى بعتقه ناجزا وهو معين عند الموصي، قوله: "معينا" حال من الضمير البارز في عتقه، وعنده يصح أن يكون حالا منه أيضا، ويصح أن يكون حالا من الضمير في معين. قاله الشبراخيتي. والله تعالى أعلم. وقال الرهوني عند قوله: "ثم الموصى بعتقه معينا عنده" ما نصه: يصدق بالواحد وبالمتعدد، فإن حمل الثلث جميعهم فالأمر واضح وإلا فقد تقدم حكم ذلك في كلام المصنف آخر باب العتق. انتهى.

стр. 9562

فرع في الرهوني ما نصه: قال مالك فيمن أوصى بعتق بعض رقيقه فمرض بعضهم أنه يقوم مريضا ولا ينتظر به الصحة مخافة أن يموت إذا جمع المال، قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأن الميت إذا مات وجب تنفيذ ما أوصى به العتق وغيره، فوجب أن لا يؤخر ذلك من أجل مرضه. وبالله التوفيق. انتهى. أو يشترَى هذا مفهوم قوله: عنده يعني أنه يلي المبتل في المرض والمدبر فيه العبد المعين في ملك الغير موصى بشرائه ليعتق عنه ناجزا وهو في مرتبة الموصى بعتقه معينا عند الموصى، أو لكشهر يعني أنه إذا أوصى بعتق عبد معين بعد كشهر سواء كان عنده أو يشترَى فإنه في مرتبة مع الموصى بعتقه ناجزا، أو بمال فعجله يعني أنه إذا أوصى بعتق عبد معين عنده على مال معجل أو مؤجل أو أطلق فعجله العبد بعد موت الموصي، فإن هذا العبد في مرتبة مع الموصى بعتقه ناجزا. والحاصل أن هذه الأربعة في مرتبة واحدة، قال عبد الباقي: وهذه الأربعة في مرتبة واحدة ويتحاصون عند الضيق، وأخرت عن المبتل والمدبر في المرض لأن له الرجوع فيهم بخلافهما. انتهى. وقال الشبراخيتي: ومثله يعني المعتق على مال فعجله الموصى بكتابته إذا عجلت، ثم إن المال إذا عجلها لا تدخل الوصايا في ثلثه لأنه مال طرأ وهذا إذا كان بعد الموت، وأما إن عجله في المرض فإنها تدخل الوصية في ثلثه، والظاهر أن الذي يعتبر جعله في الثلث هو ما زادته قيمته على ما عجله من الكتابة ومن المال. انتهى. ثم الموصى بكتابته والمعتق بمال والعتق لأجل بعد يعني أن هذه الثلاثة في مرتبة واحدة وهي الموصى بكتابته ولم يعجلها والعتق على مال ولم يعجله والمعتق لأجل بعيد أي بعد عن كشهر ولم يبلغ سنة هذا هو الذي يفيده المصنف بدليل آخر كلامه، ولكن الذي يوافق النقل أن الذي في مرتبة الموصى بكتابته ولم يعجلها هو ما كان أجله كعشر سنين، وأما الموصى بكتابته فعجلها والمعتق على مال فعجله فمرتبتهما كالموصى بعتقه معينا ناجزا. والله تعالى أعلم. ثم المعتق سنة على أكثر يعني أن المعتق إلى سنة يقدم على العتق إلى أكثر منها، وقضية كلامه أن المعتق لسنة مرتبة بعد الموصى بكتابته ولم يعجلها وذلك خلاف ما تجب به الفتوى، والذي

стр. 9563

تجب به الفتوى أن المعتق إلى سنة مقدم على الموصى بكتابته ولم يعجلها، وقال الحطاب: وكانت الواو هنا أولى من ثم. انتهى. يعني وبذلك يستقيم الكلام. قال الحطاب: وفي التوضيح: وقدم عبد الحق المعتق إلى سنة على المكاتب، وجعل المكاتب يتحاص مع المعتق لأجل بعيد كعشر سنين ومع العتق على مال فلم يعجله. انتهى. وقال البناني: قرره ابن غازي على أن المراد بعد عن شهر وهو أقل من سنة، بدليل قوله: "ثم المعتق لسنة" الخ إلا أنه اعترضه بأنه لم يقف على من زاد هذه المرتبة، ثم قال: ويستفاد من تقرير الحطاب أن المعتق لسنة مقدم على الموصى بكتابته وما معه وهو الذي في المواق، والذي في الزرقاني عن ابن مرزوق أن المعتق لسنة ولأكثر في مرتبة واحدة وأنهما معا مقدمان على الموصى بكتابته والعتق بمال ونحو ذلك في المواق عن عبد الحق. فانظره. والله تعالى أعلم. ثم عتق لم يعين يعني أنه يلي ما مر الوصية بعتق لم يمين، كأعتقوا عبدا ثم حج يعني أنه يلي الوصية بعتق لم يمين الوصية بأن يحج عنه إلا الصَّرورة يعني أن وصية الحج متأخرة عن رتبة الوصية بالعتق الذي لم يمين، هذا إذا لم يكن الموصى صَرورة وأما إن كان صَرورة وهو الذي لم يحج الفرض فإنهما يتحاصان. كعتق لم يعين ومعين غيره تشبيه بالمحاصة؛ يعني أنه إذا أوصى بعتق لم يمين ومعين غير العتق كما إذا أوصى أن يعتق عبد وأوصى بعبده المعين أو ناقته المعينة لزيد فإنهما يتحاصان، وبهذا التقرير لم يكن في كلام المصنف تكرار لأن الأول عتق زاحمه حج، والثاني عتق زاحمه معين غيره. الرهوني: في كلام المصنف إشكال وذلك أنه جعل العتق الذي لم يمين مقدما على حج غير الصرورة، وظاهر كلامه أن الوصية بالحج مطلقا مقدمة على معين غير العتق، ثم إنه سوى ثانيا بين العتق الذي لم يمين وبين معين غيره، فصار العتق إذ ذاك مساويا لمعين غيره وراجحا عليه وذلك لا يعقل، والذي يرفع هذا الإشكال أن المصنف إنما قصد بقوله: "كعتق لم يعين" الخ التشبيه على أمرين لم يفهما من قوله أولا: "ثم عتق لم يعين" أحدهما أن المعين غير المعتق في مرتبة واحدة مع عتق لم يمين فيتحاصان عند الضيق وهذا صريح في كلامه، ويلزم منه أن الحج إن كان صرورة في مرتبة كليهما ثانيهما أن المعين غير العتق مقدم على حج غير الصَّرورة؛ لأنه لما جزم أولا بتقديم العتق على حج غير الصرورة علمنا أن ما في مرتبة العتق

стр. 9564

مقدم على الحج المذكور، والمصنف على هذه التمشية جار على أحد قولي مالك في المدونة. انظر المواق. وبه يتضح كلامه. انتهى. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: يظهر بالتأمل أنه لا إشكال، وقال البناني عند قول عبد الباقي: أراد بقوله: "معين غيره" أي غير العتق أي أنه أوصى لزيد مثلا بعبده المعين، أو قال بيعوه له أو أوصى له بكثوب معين. انتهى. ما نصه: نحوه قول المدونة: من أوصى بثلث ماله لقوم وشيء بعينه لقوم نظر إلى قيمة المعين، وإلى ما أوصى به من الثلث ويتحاصان. انتهى. وفي التوضيح تبعا لابن عبد السلام: المراد بالمعين العدد المسمى كعشرة دنانير ونحوها مع إيصائه بثلث أو ربع فيتحاصان عند ابن القاسم، وهو مذهب المدونة وهو المشهور من أقوال ثلاثة وهو مقيد بما إذا لم يقل من ثلثي نحو لفلان الثلث ولفلان عشرة من ثلثي، فإن ابن رشد قال لا خلاف أن صاحب العدد هو المبدأ ومقابل المشهور أن التسمية مبدأة، والقول الثالث أن الجزء مبدأ. انظر الحطاب وقال الحطاب مفسرا للمصنف: يعني كما أن العتق غير المعين يكون مع الحج للصرورة في رتبة واحدة ويتحاصان كذلك يكون العتق غير المعين مع معين غير العتق. انتهى المراد منه. وجزئه أي جزء الميت يعني أن جزء غير الميت أي جزء ماله كربع المال أو ثلثه أو سدسه في مرتبة مع معين غير العتق، فإذا أوصى له بمعين كثوب معين أو عدد كعشرة دنانير ونحوها وأوصى مع ذلك بثلث أو نصف فإن ذلك يتحاص في الثلث، وأما تفسير قوله: "وجزئه" بأن المراد به جزء المعين كنصف بقرة مثلا، فقال البناني: فيه نظر لأن هذا من المعين. انتهى. وهذا الذي قررت به المصنف نحوه للحطاب والشبراخيتي، إلا أنما الحطاب جعل الضمير للمعتق والشبراخيتي جعله للميت، فقال: وجزئه أي جزء الميت أي جزء ماله كوصية بالثلث أو الربع أو نحو ذلك كما قال الشارح. انتهى. وهو أحسن من صنيع الحطاب وإن كان مآل الكل واحدًا. والله تعالى أعلم. وقال الشبراخيتي عند قوله: "ومعين غيره" ما نصه: يشمل ما إذا عين ذات الموصى به (١) كهذا الثوب وما إذا عين عدده. انتهى.

стр. 9565

تنبيهان: الأول: قال البناني: قال ابن عرفة: قال بن زرقون: للناس أشعار في ترتيب الوصايا على مشهور مذهب مالك فاخترت قول بعضهم: صداق المريض في الوصايا مقدم … ويتلوه ذو التدبير في صحة الجسم وقيل هما سيان حكمهما معا … وقيل بذي التدبير يبدأ في الحكم وإن ضيع الموصي زكاة فإنها … تبدَّى على ما بعد هذين في النظم وكفارتان بعدها لظهاره … وللقتل وهما لا بعمد ولا جرم ويتلوهما كفارة الحلف توبعت … بكفارة الموصي عن الصوم ذي الوصم ونذر الفتى تال لما قد نظمته … وما بتل الموصي ودبر في السقم هما يتلوان النذر ثم وصاية … بعتق الذي في ملكه يا أخا الفهم مع المشترى من ملك زيد معينا … ليعتق منه للنجاة من الإثم وما أعتق الموصي لتوقيت حينه … كشهر ونحو الشهر من أجل حتم وإن كان عتق بعد مال مؤجل … معجله ذو العتق قبل انقضا القسم يساوَى بهم عند الحصاص حقيقة … كذا حكمهم يا صاح في موجب العلم وبعدهم ما كان عتقا مؤجلا … لبعد من التأجيل في مقتضى الرسم فذاك مع الموصى به لكتابة … ومن كان بعد المال يعتق بالعزم يبدون قبل المشترى لعتاقة … بلا نص تعيين عليه ولا حسم ومن بعده الحج الموصى بفعله … وقيل هما سيان في مقتضى الحكم وهذي المبادي نظمها نظم لؤلؤ … فدونكه نظما صحيحا بلا وهم

стр. 9566

قوله: صداق المريض الخ هذا أحد أقوال ثلاثة وهو لابن القاسم، ثانيها أنه هو ومدبر الصحة يتحاصان وهو لابن القاسم أيضا، الثالث وهو المشهور الذي مر عليه المصنف أن المدبر في الصحة هو المقدم ولم يبين الناظم المشهور منها. قال القلشاني: قد أبدع هذا الناظم فيما نظم، وقرب تحصيل شوارد كادت لشتاتها أن لا تحصى ولا تفهم، وهذه القصيدة تضمنت تسع عشرة مسألة. انتهى. وقد ذكر المصنف ﵀ سبعا وعشرين مسألة فلله دره. الثاني: فال أبو حفص عمر بن الحسن الهوزلي: أصح المبدا في مكاسب من توى … فيسهل ذكراه عليك إذا جرى ففي رأس ما أبقى ضروره دفنه … وفرض زكاة حل في نابت الثرى وثن بدين حق فاقض جميعه … وتتلو زكاة اللين والفطر ما مضى لموصى بها قد حان للوقت منهما … فبدئهما حتما على السخط والرضى وقد قيل في بعض الهدايا بمثلها … ولا سيما عند الوصاة وما التوى وفي ثلثه مهر المريض مبدأ … وأقواه مهر المثل منه إذا بنى ويتلوه تدبير الصحيح وبعده … زكاة مريض ضيع الوقت فانقضى وتدبيره والعتق بتلا تلامعا … وقيل يلي عتق الظهار أو الخطأ وكفاره الأيمان بعد وبعدها … يكفر عن فطر الصيام الذي عصى وإطعام نذر للمساكين بعده … وتعيين عتق بعد في أوجه ترى فعتق بلا شرط وعتق لغارم … ومستخدم والعتق في ذين قد دنا وتعيين مبتاع تعجل عتقه … فكلهم في العدل حكم قد استوى وتابع بموصى أن يكاتب والذي … تباعد منه العتق للوقت إذ بنى وبعدهما حج الصروره بده … ويتلو عتيق لم يمين من الورى

стр. 9567

ويشركه حج لغير صرورة … وإن شئت بد العتق قبل فقد أتى ويشرك هذا العتق سائر عهده … وبدأ لموصى من وصاياه ما ارتضى وجنب وصاياه ديون اتهامه … وفي ثلث الباقي يكون كما قضى ويدخل في العلوم كل وصية … ويدخل تدبيراه في ثلث ما طرا وفي جله خلف وأشهره الذي … نصصت وتخليط الأقاويل كالعمى تضمنت الأبيات الخمسة الأول الخارج من رأس ماله من ضرورة دفنه وزكاة الحرث في مرضه والدين الذي حق أي وجب في حياته بموجباته الشرعية وزكاتي الفطر والعين اللتين حلتا في مرضه وأوصى بهما عند ابن القاسم وعند أشهب إخراجها وإن لم يوص. وقوله: وقد قيل في بعض الهدايا بمثله هو قول ابن المواز، قال في متمتع مات إثر نفره ولم يهد لتمتعة يهدى من رأس ماله، وتضمنت الأبيات العشرة بعد الخمسة ونصف المبيت الحادي عشر التبدئة في الثلث الآكد فالآكد، ولا يخفاك إذا تأملت ما خالف فيه الناظم الأول من تقديم وتأخير وزيادة، وتضمن نصف البيت الحادي عشر التبدئة بما ارتضى الموصي التبدئة به وقوله: وجنب وصاياه ديون اتهامه يعني إذا أقر بدين لابنته مثلا ويكون مقداره مائة دينار وأوصى بثلثه لزيد وخلف أربع مائة دينار فأنكر العاصب إقراره بالمائة لابنته ورجعت ميراثا فإنها لا تدخل فيها الوصية؛ لأن الموصى قد اعتقد أن الثلث إنما يخرج من الباقي بعد الديون فلا يكون للموصى له بالثلث إلا مائة ثلث الثلاث مائة الباقية، وإليه أشار الناظم بقوله: وفي ثلث الباقي يكون كما قضى. وقوله: ويدخل في المعلوم كل وصية يعني أن كل مال للميت علم به قبل موته فإنه تدخل فيه كل وصاياه، وأما ما لم يعلم به من المال مثل أن يرث غائبا ولم يعلم به فإنه لا تدخل الوصايا في هذا المال الموروث الذي لم يعلم به الموصي، وأما المدبر فيعتق من ثلثه سواء كان مدبرا في الصحة أو في المرض كما قال، ويدخل تدبيراه في ثلث ما طرأ أي مما لم يعلم به فضلا عن غيره. وقوله: وفي

стр. 9568

جله خلف يعني أن أكثر ما ذكره مختلف فيه إلا أنه ذكر الأشهر من الخلاف في ذلك ﵀ ونفعنا به. وللمريض اشتراء من يعتق عليه بثلثه يعني أنه يجوز للمريض أن يشتري من يعتق عليه بثلث ماله فأقل كابنه وأبيه وأخيه، كان ماله مامونا أم لا. وإذا اشتراه فإنه يعتق ناجزا ويرث باقي المال إن انفرد أو حصته مع غيره عند ابن القاسم؛ لأن العتق صح له بنفس الشراء لعدم الحجر فيه دون ترقب، ولو تلف بقية ماله قبل موته لم ينقض عتقه، ومفهوم قوله: "بثلثه" أنه لو اشترى من يعتق عليه بأكثر من الثلث وأجازه الوارث، فقال الشيخ داوود: لا يرث. قاله الشبراخيتي. وفيه نظر يأتي قريبا إن شاء الله تعالى. وقال عبد الباقي: وأما بأزيد من ثلثه فلا يجوز له ولا يرث، ومحل التقييد بالثلث إذا كان يعتق على المريض فقط كأخيه وكان الوارث له ابن عم، فإن كان يعتق عليه وعلى الوارث كابن المريض مع وجود ابن حر فله أن يشتريه ولو بماله كله، ولكن لا يرث أيضا لأنه لا يعتق على الوارث إلا بعد الموت ودخوله في ملكه، وإذا اشترى المريض من يعتق عليه فقط بأكثر من الثلث وأجازه الوارث، فقال الشيخ داوود: لا يرث أيضا لأن إجازة الوارث إنما تكون بعد الموت. انتهى. وفيه نظر لأن إجازته بمرض موته مع بقية الشروط التي قدمها معمول بها قبل الموت وليس له نقضها، وقول بعض الشراح عقب كلام الشيخ داوود: لا يقال إجازة الوارث في المرض لازمة من الآن لأنا نقول لما لم نقطع باستمرار تلك الحالة لاحتمال صحة الموروث أو تغير الوارث المجيز أو نحو ذلك، فلم نحكم بالإرث بالإجازة الأولى. انتهى. يقال عليه إذا مات الموصى بمرض موته ولم يغير الوارث فما المانع من الإرث حينئذ لانتفاء موانعه. انتهى. قوله: وأما بأزيد من ثلثه فلا يجوز له إلخ في قوله فلا يجوز له نظر كما يدل عليه ما يأتي عن الحطاب، وقول الزرقاني: ومحل التقييد بالثلث إلخ هذا التفصيل الذي ذكره نحوه في الحطاب عن ابن عرفة ونصه: ابن عرفة: وفيها من اشترى ابنه في مرضه جاز إن حمله ثلته وعتق وورث باقي المال إذا انفرد وحصته مع غيره، وإن أعتق مع ذلك عبده بدئ الابن وورثه إن حمله الثلث. الصقلي: قال محمد: إن اشتراه بأكثر من ثلثه عتق منه محمل الثلث ولم يرثه، وفي سماع ابن القاسم مثله وفيه إن لم يحمله الثلث عتق منه محمله ورق ما بقي

стр. 9569

للورثة، فإن كان الورثة ممن يعتق عليهم عتق ما بقي عليهم، قلت: فإن اشترى أباه بماله كله وورثته ممن يعتق عليهم جاز شراؤه وعتق عليهم. انتهى. ونحوه في التوضيح في أول كلامه وأثنائه وآخره، وكأنه هو المعتمد من الخلاف لتصدير ابن عرفة به ويلزم عليه جواز اشتراء المريض من يعتق على وارثه بماله كله وهو ظاهر لأن له التصرف في ماله بالمعاوضة فتأمله. انتهى كلام الحطاب. قال الشيخ مصطفى عقبه: وفيه نظر من وجوه منها قوله: ونحوه في التوضيح في أول كلامه الخ إذ لم يذكره في التوضيح أصلا لا في أول الكلام ولا في أثنائه ولا في آخره، قلت: بل ذكره في التوضيح ملفقا من المواضع الثلاثة ونصه في أول كلامه مذهب مالك وابن القاسم أن للمريض أن يشتري في مرضه من يعتق عليه بثلث ماله كان أبا أو ابنا أو أخا، ثم ذكر أقوالا لأشهب وابن الماجشون وابن وهب، ثم قال في أثناء الكلام: وقال ابن القاسم: إن اشترى أخاه في المرض ورثه إن حمله الثلث وإلا عتق منه محمل الثلث معجلا ورق ما بقي، وإن صار إلى من يعتق عليه عتق بقيته. انتهى. ثم قال في آخر كلامه: ابن القاسم: وإن لم يحمله الثلث عتق منه محمل الثلث ولم يرث. انتهى. وقول ابن القاسم المذكور وقع في سماع عيسى لا كما قال ابن عرفة في سماع ابن القاسم، قال مصطفى: ومنها قوله لتصدير ابن عرفة به، وابن عرفة كما ترى صدر بمذهب المدونة وإطلاقها بخلاف السماع المذكور، وظاهر كلام ابن رشد وكلام ابن أبي زيد في النوادر أنه خلاف. انتهى. قلت: ولعل الحطاب فهم من كلام ابن عرفة ما هو ظاهره من أن قول محمد وابن القاسم وفاق لكلام المدونة وأيضا ليس في كلام المدونة مسألة الشراء بأكثر من الثلث، والخلاف إنما هو فيه كما في التوضيح وابن عرفة، قال مصطفى: ومنها قوله يلزم عليه جواز شراء المريض من يعتق على وارثه بماله كله واستظهاره لذلك بأنه تصرف بمعاوضة، إذ لا معاوضة للزوم العتق ولو كان معاوضة ما جعله في المدونة يخرج من الثلث فتأمله. انتهى. قلت: كأن مصطفى لم يفهم كلام الحطاب لأن مراد الحطاب أنه يلزم على كلام ابن عرفة جواز شراء المريض، من يعتق على وارثه فقط ولا يعتق على المريض مثل أن يشتري عمه والوارث هو ابن ذلك العم المشترَى أو أخوه ولا شك في وجود المعاوضة هنا؛ لأن المريض ما دام حيا يتصرف في هذا المشترَى بالبيع ونحوه فإذا

стр. 9570

مات عتق على وارثه: ولزوم جواز هذا مما ذكره ابن عرفة ظاهر وليس هذا هو الذي جعله في المدونة: يخرج من الثلث، بل الذي يخرج من الثلث هو الذي يعتق على المريض كما تقدم. فتأمله منصفا. وقد بان لك بما ذكرناه صحة كلام الحطاب وسقوط أبحاث مصطفى. معه والله الموفق. انتهى. قاله البناني. قوله: قلت، لعل الحطاب فهم من كلام ابن عرفة ما هو ظاهره من أن قول محمد وابن القاسم وفاق لكلام المدونة وأيضا ليس في كلام المدونة مسألة الشراء بأكثر من الثلث والخلاف إنما هو فيه الخ اعتراضه الأول والثالث على مصطفى صحيحان، وأما اعتراضه هذا ففيه نظر أما أولا فقوله وأيضا ليس في كلام المدونة مسألة الشراء بأكثر من الثلث الخ إن عنى أنه ليس فيها نصا صريحا فمسلم ومصطفى يسلم ذلك، وإن عنى أنه ليس فيها ما يدل عليه أصلا فغير مسلم لأن مفهوم قولها إن حمله الثلث يفيد أنه لا يجوز أكثر من الثلث مطلقا، وقد سلم حملها على الوفاق وكيف يتأتى حملها على الوفاق أو الخلاف وهو ليس فيها تأمله؟ وأما ثانيا فإنه قد سلم أن كلام ابن عرفة ظاهر فقط في ذلك، مع أن ابن عرفة كلامه محتمل لأن يكون ذلك وفاقا أو خلافا، ثم على تسليم ما قاله فلا يعادل ذلك ما لابن رشد وابن أبي زيد ولو فرضنا انفرادهما بذلك كيف، وقد صرح سحنون بالخلاف وقد نقل كلامه ابن يونس ثم نقل عن بعض القرويين مثل ما لابن أبي زيد وابن رشد وسلمه، فإنه لا ذكر قول ابن القاسم في العتبية قال ما نصه: وسئل عنها سحنون، فقال: اختلف في ذلك فذكر عن ابن القاسم في المدونة، قال: وقال ابن وهب: إذا اشترى من يعتق عليه وكان يحجب من يرث المشترى ويرث جميع المال كان ابنه أو غيره فإنه يجوز شراؤه إياه بجميع المال أو ما بلغ ويعتق عليه ويرث ما بقي إن بقي شيء وإن كان لا يحجب وليس يشركه في ميراثه فلا يجوز أن يشتريه إلا بالثلث ولا يرثه لأنه إنما يعتق بعد موت المشتري، وقد صار المال لغيره، قال سحنون: وقال أشهب: لا يجوز له أن يشتريه إلا بالثلث كان ممن يحجب أو لا يحجب ولا يكون له من الميراث شيء، وقال غيرهم: كل من يجوز له استلحاقه جاز له اشتراؤه بجميع ماله، شركه في الميراث غيره أو لم يشركه لأنه لو استلحقه ثبت نسبه وميراثه.

стр. 9571

محمد بن يونس: وكذا روى ابن حبيب عن ابن الماجشون، قال: ولا يجوز له أن يشتري سوى الابن من الآباء والأمهات والإخوة والأخوات لأنه لا يستلحقهم وهذا قول المدنيين، ابن دينار وابن نافع وغيرهم. ثم قال محمد بن يونس: وقال بعض القرويين: لا يجوز عند ابن القاسم أن يشتريه بأكثر من ثلثه يريد على مذهب ابن القاسم، قال: ووجه هذا القول كأنه يقول إنما للميت التصرف في ثلثه، فإذا اشترى به ابنه جاز. انتهى منه بلفظه. ونقل ابن ناجي عن أبي إسحاق التونسي حمل المدونة على ما حملها عليه ابن يونس تبعا لبعض القرويين، ونصه: فاختلف هل يجوز أن يشتريه بجميع ماله أم لا؟ على ثلاثة أقوال: فقيل: يجوز بما ذكر. قاله ابن القاسم في العتبية. وقيل: لا يجوز إلا بثلثه. قاله أشهب. وعليه حمل التونسي قولها، وقيل إن كان معه وارث فالثاني وإلا فالأول. قاله ابن وهب، وأصبغ. انتهى منه بلفظه. فتحصل أن ما عزاه مصطفى لابن أبي زيد وابن رشد مثله لسحنون وبعض القرويين وابن يونس وأبي اسحاق التونسي، وعليه اقتصر ابن ناجي، وأن كلام ابن عرفة محتمل وعلى تسليم أنه فهمها على الوفاق فلا يعادل ذلك كلام هؤلاء الأئمة. والله أعلم. انتهى. تنبيهات: الأول: ابن رشد: وإن حمله على الخلاف فقد رجح قول ابن الماجشون، فإنه قال في رسم الوصايا من سماع القرينين بعد أن ذكره ما نصه: وقول ابن الماجشون هذا هو القول الذي وقع في أول رسم من سماع عيسى لغير ابن وهب وأشهب من الرواة وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب. وبالله التوفيق. انتهى منه بلفظه. فما قاله الحطاب وارتضاه البناني لا يوافق ما حمل الشيوخ عليه المدونة ولا ما رجحه ابن رشد. الثاني: قال اللخمي ما نصه: وإن لم يكن له وارث بحال رأيت أن يشتريه بجميع المال لأن الأصوب فيمن لا ميراث له أن يوصي بما له كله. انتهى منه بلفظه. ونقله ابن ناجي في شرح المدونة وسلمه مع أنه مخالف لا قاله الإمام في الرسم المار آنفا، ونصه: قال وسمعته يسئل عمن حضرته الوفاة ولا وارث له أوله ورثة مواليه وله ابن مملوك، فلما خشي الموت ابتاع ابنه ثم مات فقال إن استيقن أن ما اشترى به ابنه يخرج من الثلث عتق وورث أباه إذا استيقن أن ما اشتراه به يخرج من ثلثه، فإنه ربما كان الشيء الذي يشك فيه فلا يدرى أيخرج ذلك من الثلث أم لا

стр. 9572

يكون له الديون والأموال الغائبة، قال: وليس له أن يشتريه بأكثر من ثلثه. انتهى منه بلفظه. وسلمه ابن رشد. الثالث: قال عبد الباقي: اعترض قول المصنف: "ويرث بشيئين" أحدهما أن النظر في الوصية إنما هو بعد الموت، وأجيب بأنه عتق من وقت الشراء بثلثه بنفس الملك فلم يحتج لنظر بعد الموت، ثانيهما أن فيه إدخال وارث وجوابه أن النهي عنه إدخاله بسبب من أسباب الإرث التي تطرأ بمسببها وما هنا للمشتري وارث قطعا والشراء إنما أوجب رفع المانع وهو أقوى من الاستلحاق في المرض الذي فيه إدخال وارث. انتهى كلام عبد الباقي. قوله: وأجيب بأنه عتق من وقت الشراء إلخ، قال البناني: هذا نحوه في التتائي، ونصه: يجاب بأن العتق صح له بنفس الشراء لعدم الحجر فيه دون ترقب ولو تلف بقية المال قبل موته لم ينقض عتقه. انتهى. وتعقبه الأجهوري، فقال: قول التتائي ولو تلف بقية المال قبل موته لم ينقض عتقه إلخ فيه نظر، بل ينفض من عتقه ما زاد على حمل الثلث. انتهى. وهو قصور فإن ما ذكره التتائي هو الذي نقله ابن عرفة عن ابن رشد جازِمًا به، ونصه: ابن رشد: مذهب ابن القاسم أن العتق يصح له بنفس الشراء بثلث ماله لعدم الحجر عليه في ثلثه دون توقف، وإن تلف ما بقي من ماله قبل موته لم ينقض عتقه كمن بتل عتق عبده في مرضه وله مال مأمون فعجل عتقه ثم تلف المال المأمون لم يرد العتق، وكذا في الموازية: من اشترى ابنه في مرضه فهو حر مكانه ويرثه إن اشتراه بثلث ماله كأنه لم يزل حرا من يوم الشراء، قال: وما حملنا عليه قول ابن القاسم أن العتق يعجل له بنفس الشراء دون ترقب هو الذي ينبغي أن يحمل عليه قوله: وبه يسلم من الاعتراض وإن لم ينظر فيه إلا بعد الموت على ما قاله في أول رسم من سماع عيسى. انتهى. وقول الزرقاني: ثانيهما أن فيه إدخال وارث إلخ هذا السؤال لابن عبد السلام، وأجاب عنه المصنف في التوضيح وابن عرفة ونص التوضيح، فإن قيل: ما الفرق على قول ابن القاسم بين هذا ونكاح المريض والجامع بينهما إدخال وارث؟ قيل سبب الولد مقدم والزوجية طارئة. انتهى. وفي معناه جواب ابن عرفة بأن موجب إرث الولد ثابت قبل الشراء، وأرث الأب إنما هو رفع مانع الإرث وهو رقه وموجب إرث الزوج

стр. 9573

إنما هو النكاح الحادث بفعل الناكح [وتأثير الموجب] (١) أقوى من تأثير رفع المانع. انتهى باختصار. انتهى. قول البناني: هو الذي نقله ابن عرفة عن ابن رشد الخ ما نقله ابن عرفة عن ابن رشد هو في شرح المسألة المتقدمة. واحتجاج ابن رشد بقوله لعدم الحجر عليه في ثلثه دون ترقب الخ، إنما يظهر إذا كان له مال مأمون وإلا فلا، ولذا قال أبو اسحاق التونسي وغيره: القياس أنه لا يرث وعلى التقييد بكون ماله مأمونا، حمل بعضهم المدونة كما قاله أبو الحسن، ونصه: الشيخ إن كان له مال مأمون فلا إشكال لأنه بنفس الشراء يكون حرا وعليه حمله بعض الشيوخ، وأما إن لم يكن له مال مأمون فلا بد من النظر والتقويم، فكيف يرث؟ انتهى منه بلفظه. قلت: وفي كلام ابن رشد إشارة إلى هذا القيد، وهو قوله: وإن تلف ما بقي من ماله قبل موته لم ينتقض بذلك عتقه كالرجل المريض يبتل عتق عبده في مرضه وله مال مأمون فيعجل عتقه ثم يتلف المال، المأمون أن العتق لا يرد. انتهى منه. فتنظيره وقياسه إنما يتم [إذا كان] (٢) المال في مسألتنا مأمونا، ولكن كلامه قبل وبعد يدل على أن ذلك عنده ليس بقيد. والله تعالى أعلم. قاله الرهوني. لا إن أوصى بشراء ابنه وعتق يعني أنه إذا أوصى بأن يشترَى ابنه بعد موته فإنه يشترَى من الثلث ويعتق، وإذا اشتري وأعتق فإنه لا يرث أباه فليس كمسألة اشتراء المريض بثلثه من يعتق عليه، فإنه إذا اشتراه عتق ويرث كما عرفت. قال عبد الباقي: وأخرج من قوله: "ويرث"، قوله: "لا إن أوصى بشراء ابنه وعتق" فلا يرث لأن عتقه بعد موت أبيه، وإنما أعتق لأنه لا أوصى بشرائه فكأنه اشتراه. انتهى. وقال التتائي: ثم أخرج من قوله: "ويرث" قوله: "لا إن أوصى بشراء ابنه" بعد موته اشتري إعمالا للإيصاء وعتق من ثلثه وإن لم يقل وأعتقوه إذ هو مدلول الوصية عرفا ولا يرث هذا اتفاقا، لأنه وقت [موت] (٣) موروثه ليس أهلا للميراث. انتهى. ونحوه للشبراخيتي وإنما خص الابن بالذكر لأنه إذا لم يرث فغيره أحرى. انتهى. وقال المواق

стр. 9574

من المدونة: إن أوصى أن يشترَى أبوه بعد موته اشتري وعتق في ثلثه وإن لم يقل فأعتقوه. ابن يونس: يريد وكذلك كل من يعتق عليه إذا أوصى بشرائه. انتهى. وقال الخرشي: والمعنى أن المريض إذا أوصى بشراء ابنه أو غيره ممن يعتق عليه فإنه يعتق بعد الشراء عليه ولا يرث لأنه لم يكن حال الموت [أهلا] (١) للإرث. انتهى. وإن اشترى ابنه في المرض وبتل عتق غيره وضاق الثلث عن حملهما قدم الابن في العتق على غيره، وظاهره سواء وقع ذلك في وقت واحد أو وقتين ومثل الابن سائر من يعتق عليه وأما إن اشترى ابنه في المرض وغيره ممن يعتق عليه، فيتحاصان إن اشتراهما صفقة واحدة وإلا قدم الأول كما في التوضيح. قاله عبد الباقي. وقال: وما قررنا به كلام المصنف من جعله من تتمة قوله: "وللمريض" نحوه لابن مرزوق، وقرره الشارح والطخيخي والتتائي على أنه من تتمة لا إن أوصى أي أنه أوصى بشراء ابنه، ومن يعتق عليه مع أنه ينبغي أن يكون الحكم في هذا كالحكم فيما مر عن التوضيح في اشترائه هو لهما، وإذا بتل عتق عبده في مرضه وأوصى بشراء ابنه فانظر أيهما يقدم؟ انتهى. وأشار إلى مسألة تعرف عند الفقهاء بمسألة خلع الثلث وأقسامها ثلاثة بقوله: وإن أوصى بمنفعة معين يعني أن الشخص إذا أوصى لزيد مثلا أي لشخص معين بمنفعة شيء معين كدار عينها أو عبد عينه سنين مثلا، والحال أنه لا يحمل الثلث قيمة الشيء المعين الموصى بمنفعته، فإنه يخير الورثة بين أن يجيزوا وصية موروثهم وبين أن يخلعوا ثلث الجميع أي يعطوا للموصى له من كل شيء للميت ثلثه أي يعطوه ثلث جميع التركة أو بما ليس فيها أي في التركة يعني أنه إذا أوصى بما ليس في التركة، أي ليست عينه موجودة في التركة، كاشتروا كبدا لفلان وليس في التركة عبد فإن الورثة يخيرون بين أن يجيزوا وصية موروثهم: وبين أن يسلموا إلى الموصى له ثلث جميع التركة، وسواء في هذه كان الموصى به يحمله الثلث أم لا. والله تعالى أعلم. أو بعتق عبده يعني أنه إذا أوصى بعتق عبده ناصح مثلا بعد موته أي الموصي بشهر والحال أنه لا يحمل الثلث قيمته، فإن الورثة مخيرون بين أن يجيزوا وصية موروثهم وأن يعتقوا من العبد

стр. 9575

بقدر ثلث جميع المال. وعلم مما قررت أن قوله: ولا يحمل الثلث راجع للأولى والثالثة فقط، وأما الثانية فالحكم ما ذكره المصنف من التخيير وإن حمل الموصى به الثلث، وقوله: قيمته مفعول يحمل أي لا يحمل الثلث قيمة الشيء الموصى بمنفعته في الأولى وقيمة العبد الموصى بعتقه في الثالثة، وأن قوله: خير الوارث جواب الشرط فهو راجع للمسائل الثلاث كما قرر بين أن يجيز وصية موروثه أو يخلع ثلث الجميع أي جميع التركة، وهذا واضح في الأولى والثانية، وأما الثالثة فيخير الوارث بين أن يجيز وصية موروثه وأن يعتقوا من العبد بقدر ثلث جميع المال. قال عبد الباقي: ثم تكلم على مسألة ترف بمسألة خلع الثلث بأنواعها الثلاثة، كان فيها دين أو عرض غائب أم لا كما يفيده ابن مرزوق، فقال: وإن أوصى لشخص معين بمنفعة معين كخدمة ناصح أو سكنى داره مدة معينة أو أوصى بما ليس فيها أي التركة، كاشتروا له كذا أو أوصى بعتق عبده ناصح بعد موته أي الموصي بشهر ولا يحمل الثلث قدمتُ أنه في الأولى والثالثة، وأما الثانية فلا يجري فيها هذا القيد بل فيها قوله: "خير الوارث" إلى آخره مطلقا حمل الثلث الموصى به أولا، فقول عبد الباقي: ولا يحمل الثلث في الثلاث فيه نظر، وقوله الثلث أي ثلث التركة، وقوله قيمته أي قيمة المعين الموصى بمنفعته في الأولى لا قيمة الموصى به وهو المنفعة، كما يتبادر من لفظه وقيمة العبد الموصى بعتقه بعد موته بشهر، قال عبد الباقي: خير الوارث بين أن يجيز وصية موروثه أو يخلع ثلث الجميع أي يعطى من كل شيء للميت ثلثه في المسألتين الأوليين، وأما الثالثة فيخير بين الإجازة وبين أن يعتق من العبد بقدر ثلث جميع المال وإطلاق خلع الثلث عليها تغليب ت وعللت الأنواع الثلاثة بأن لسان حال الميت يقول هذه قسمتي، فإن أجزتها أيها الوارث كافئتك بالثلث في غيرها وإلا فالثلث لي في كل شيء فكما لم أبخس حقك لا تبخس حقي، وقولي: لشخص معين تحرز عن الوصية بمنفعة معين للمساكين، فإن الوارث يخير بين الإجازة وبين القطع لهم بتلا لكن في ذلك الشيء بعينه لا في كل متروكه، والفرق أنه لا يرجى رجوعه بخلاف الموصى له المعين فيرجى رجوع الموصى به للوارث. وقولي: مدة معينة تحرز عن الوصية غير العينة كوصيته بخدمة عبد، قال أحمد: وينبغي أن يجعل لذلك الثلث كما تقدم من أنه يضرب للمجهول بالثلث فكأنه أوصى له بالثلث. قاله بعض شيوخنا. انتهى.

стр. 9576

ثم لا يعارض المصنف في الثالثة آخر التدبير من أنت حر بعد موتي بشهر معتق لأجل من رأس المال لأنه في الصحة، فإن قاله في مرضه فكما هنا. واحترز بقوله: "بمنفعة معين" عما لو أوصى له بنفس المعين كدار معينة ولم يحملها الثلث، فقال مالك مرة مثل ما تقدم ومغ يخير الوارث بين الإجازة وبين خلع ثلث جميع التركة من ذلك المعين خاصة، وهذا هو الذي رجع إليه الإمام. قال ابن القاسم: وهو أحب إلي نقله في التوضيح. وانظر هل من منفعة المعين عبده أو داره حيث ليس له سواه أو ليس من التعيين كما قدمناه في كراء الدابة. انتهى كلام عبد الباقي. قوله: أي قيمة المعين الموصى بمنفعته لا قيمة منفعة المعين الخ، ما قاله هو المصرح به في المدونة، وعند ابن رشد وغيره. انظر مصطفى وغيره. قاله البناني. وقوله: أو بما ليس فيها أي من غير المعينات، أما ما ليس في التركة من المعينات فلا (١) منع فيه كما تقدم في قوله واشتراء لفلان وأبى بخلا بطلت إلخ ولا (٢) تناقض مع هذا، فإن ما تقدم يقتضي أن الطالب بشراء ذلك الورثة من غير تخيير، لكن كلام ابن الحاجب ينبئ (٣) عن هذا الفرض. قاله البناني. وقوله: وانظر هل من منفعة المعين الخ تقدم عن ابن عرفة تخريج قولين فيمن قال عبدي لفلان ولا عبد له غيره فانظره. تنبيهات: الأول: قوله: "أو بعتق عبده بعد موته بشهر" شامل لصورتين، إحداهما أن يوصي بعتق عبده مرزوق مثله بعد موته بشهر، الثانية أن يقول هو حر بعد موتي بشهر. قاله الخرشي. الثاني: قول عبد الباقي: وقولي لشخص معين تحرز عن الوصية بمنفعة معين للمساكين الخ، قال البناني: نحوه للأجهوري، ونصه: قوله: "بمنفعة معين" أي لغير المساكين، وأما لهم فيخير الورثة إذا لم يحمل الثلث المعين بين الإجازة وإعطائهم من المعين محمل الثلث، قال في المدونة: ومن أوصى بغلة داره أو بغلة جنانه للمساكين جاز ذلك. أبو الحسن: معناه إذا حمله الثلث قال أشهب في العتبية: فإن لم يحمل الثلث داره أو حائطه فيخير الورثة بين إمضاء ذلك والقطع لهم بالثلث بتلا في ذلك الشيء بعينه، بخلاف ما إذا كانت الوصية لغير المساكين فالفرق بينهما أنه إذا كانت الوصية للمساكين فلا يرجى مرجعها وفي رجل بعينه أو قوم بأعيانهم يرجى مرجعها

стр. 9577

إذا هلكوا. انتهى. المراد منه. انتهى. قوله: عن أبي الحسن فالفرق بينهما أنه إذا كانت الوصية للمساكين إلخ، قال الرهوني: سلم له هذا الفرق وهو إنما يتم إذا كانت المدة محدودة بحياة الموصى له المعين، وأما إن كانت محدودة بحياة العبد فلا يتم الفرق، وكذا إذا كانت مطلقة على قول ابن القاسم. فتأمله. انتهى. الثالث: قول عبد الباقي: وقولي مدة معينة احترازٌ عن غير العينة كوصيته بخدمة عبد الخ، قال الرهوني: سكت عنه البناني والتاودي وفيه نظر؛ لأن غير المحدودة بأمر معلوم إما محدودة بحياة الموصى له أو بحياة العبد إن كان المعين الموصى بمنفعته عبدا، وأما مطلقة وحكمها حكم المحدودة بحياة الموصى له إن كانت منفعة غير عبد، وإن كانت منفعة عبد فحكمها حكم المقيدة بحياة العبد على قول ابن القاسم وهو الراجح، وحكم المقيدة بحياة الموصى له على قول أشهب والنصوص مصرحة بخلاف ما قاله الزرقاني فيها تبعا لأحمد. قال في كتاب الوصايا الثاني من المدونة ما نصه: ومن أوصى بخدمة عبده سنة أو دار سكناه سنة وليس له مال غير ما أوصى به أوله مال لا يخرج ما أوصى به من ثلثه خير الورثة في إجازة ذلك والقطع بثلث مال الميت من كل شيء للموصى له وهذا قول الرواة كلهم لا أعلم بينهم فيه اختلافا، ثم قال بعده بيسير ما نصه: ومن هلك ولم يدع غير ثلاثة أعبد قيمتهم سواء فأوصى بأحدهم لرجل وبخدمة آخر لآخر حياته، فإن لم يجز الورثة أسلموا الثلث فضرب فيه صاحب الرقبة بقيمتها، وصاحب الخدمة بقيمتها على غررها على أقل العمرين عمر العبد أو عمر المخدم، فيقال كم يتكارى هذا العبد إلى انقضاء أقلهما عمرا الخدم أو العبد إن حيي إلى ذلك فهو لكم، وإن مات قبل ذلك بطل حقكم فما صار لصاحب الرقبة أخذه فيها وما صار لصاحب الخدمة كان به شريكا في سائر التركة بتلا، ثم قال فيها: قال مالك: ومن أوصى بسكنى داره لرجل ولا مال له غيرها قيل للورثة أسلموا له سكناها وإلا فاقطعوا بثلثها بتلا. وقاله ابن أبي سلمة وجميع الرواة. انتهى. ونقل ابن يونس عن المدونة جميع ما تقدم في كتاب الوصايا الثاني، ونقل عنها في ترجمة الوصية بالخدمة والسكنى والغلة إلخ من كتاب الوصايا الأول ما نصه: قال مالك: ومن أوصى لرجل

стр. 9578

بخدمة عبده أو غلته أو سكنى داره أو غلة حائطه سنة أو عمرى جعل في الثلث قيمة الرقاب، فإن حملها الثلث نفذت الوصايا قال مالك: وإن لم يحمل ذلك الثلث خير الورثة في إجازة ذلك والقطع للموصى له بثلث الميت من كل شيء تركه بتلا. انتهى. وقال اللخمي ما نصه: وإن قال يخدم عبدي فلانا سنة ولم يحمله الثلث قطع للموصى له بالثلث شائعا، وإن قال له خدمته حياة العبد قطع له في عين العبد بخلاف الأول؛ لأن هذا أخرج العبد جملة عن الورثة فأشبه إذا أوصى برقبته. انتهى. فهذي نصوص صريحة في رد ما قاله الزرقاني تبعا لأحمد، وإن سكت عنه التاودي والبناني فلا يغتر بسكوتهما. الرابع: قال الرهوني: جزم اللخمي في المحدودة بحياة العبد أنه يقطع للموصى له في عين العبد والجاري على هذا أن الحكم كذلك في المطلقة على قول ابن القاسم، مع أن اللخمي قد قال ما نصه: وإن أوصى بخدمة عبد وأوصى برقبة آخر لفلان تحاصا، هذا بقيمة الخدمة على غررها والآخر بقيمة الرقبة، وما ناب المخدم أخذه شائعا وما ناب الآخر قطع له به في العبد. انتهى. فظاهر قوله: شائعا في جميع الثلث مع أن ذلك إنما يجري على قول أشهب. فتأمله. والله تعالى أعلم. انتهى. الخامس: قال البناني: بقي من مسائل خلع الثلث ثلاث مسائل، إحداها أشار إليها في المدونة بقوله: ومن أوصى بوصايا وله مال حاضر ومال غائب ولا تخرج الوصايا مما حضر خير الورثة بين إخراجها مما حضر وإسلام الثلث في الحاضر والغائب لأهل الوصايا: فيتحاصون فيه. انتهى. الثانية قال في المدونة: من أوصى لرجل بدين لا يحمله الثلث وله عين حاضرة، فإما أجاز الورثة أو قطعوا له بثلث المعين والدين، الثالثة قال فيها أيضا: ومن أوصى بأكثر من ثلث العين وله عقار وعروض كثيرة، فقال الورثة: لا نسلم المعين ونأخذ العروض فإما أعطوه ذلك من النقد أو قطعوا له بثلث ما ترك الميت من عين أو دين أو عروض أو عقار أو غيره. انتهى. السادس: قال أبو عمر بن عبد البر: هذه المسألة يدعوها أصحاب مالك بمسألة خلع الثلث، وخالفهم فيها أبو حنيفة والشافعي وغيرهما وأنكروها على مالك وأجمعوا أن الوصية تصح بالموت

стр. 9579

[وقبول] (١) الموصى له بعد الموت، فكيف يجوز فيه المعاوضة بثلث لا يبلغ إلى معرفة حقيقته ولا تجوز المعاوضة في المجهولات، وكيف يؤخذ من الموصى له ما ملكه بغير رضا، وحجة مالك أن الثلث موضع الوصايا فكان كما لو جنى عبد جناية فسيده مخير في فدائه بالأرش أو إسلامه، والذي أقول إن ادعى الورثة أن الوصية أكثر من الثلث كلفوا بيان ذلك، فإن ثبت أخذ الموصَى له قدر الثلث وكان شريكا للورثة بذلك. ابن عرفة: ففي تخيير الورثة بالقطع له بمحمل الثلث في كل التركة أو في المعينات ثالثها وجوب شركته الورثة بمحمله من كل التركة للروايتين، واختيار أبي عمر. انتهى. قاله القلشاني. وقد مرت الروايتان قريبا من قول المصنف خير الوارث بين أن يجيز إلخ. السابع: قول المصنف: "وإن أوصى بمنفعة معين"، قال الحطاب: قال ابن عبد السلام: وهذا هو المشهور؛ أعني المتفرقة بين الوصية بالمنافع وبالعين. انتهى. والله تعالى أعلم. وبنصيب ابنه أو مثله فبالجميع يعني أنه إذا أوصى له بنصيب ابنه أو بمثل نصيب ابنه، فإنه بمنزلة من أوصى له بجميع المال فيأخذ الموصى له جميع المال إن أجاز الابن الوصية، وهذا إذا كان له ابن واحد فيأخذ جميع المال إن لم يكن معه ذو فرض، قال عبد الباقي: وإن أوصى لشخص بنصيب ابنه أو مثله أي مثل نصيب ابنه لا فرق عند مالك بين اللفظين، وأجاز الابن الوصية فبالجميع أي يأخذ الموصى له جميع نصيب الابن وهو كل المال أو الباقي بعد الفرض إن كان الابن واحدًا ونصف المال إن كانا اثنين، وإن كانوا ثلاثة فله الثلث أجازوا الوصية أولا (٢) فقد أوصى له بالربع أو خمسة فبالخمس وهكذا، وقد علمت أن ما زاد على الثلث يتوقف على الإجازة، وفرق الفرضيون فقالوا: إن أوصى بمثل نصيب ولده وولده واحد أعطي النصف، وإن كان ولده اثنين فهي بالثلث وإن كانوا ثلاثة أعطى الربع فيقدر زائدا، وإن أوصى له بنصيب ولده فكقول مالك لا يقدر زائد اتفاقا وشرط الابن وجوده وتعيينه أي كونه ذكرا كما هو لفظه أو أنثى، كما لو نطق بها وعدم قيام مانع، فإن لم يكن موجودا بطلت إلا أن يقول لو كان موجودا

стр. 9580

أو يحدث له بعد الوصية وقبل الموت، فإن لم يعينه فسيذكره بقوله وبنصيب أحد ورثته ولو كان به مانع بطلت إلا أن يقول لو كان يرث. انتهى. وقررت المصنف بأن معنى قوله: "فبالجميع" فهو موصى له بجميع المال وهذا التقرير للتتائي، ولا يتأتى إلا فيما إذا كان الابن واحدا وليس معه أحد من أهل المفروض، وفسر عبد الباقي قوله: "فبالجميع" بأنه جميع نصيب الابن، ولا يتأتى على هذا أن يتعلق قوله: "فبالجميع" بأوصى أو نحوه مضمرا، وقوله: "فبالجميع" قاله مالك وابن القاسم وأشهب وأصبغ البناني، أما ما ذكره المصنف فيما إذا جمع بين مثل ونصيب فظاهر، شأما إذا اقتصر على لفظ نصيب فلم أره إلا لابن شأس وابن الحاجب تبعا للوجيز، والذي جزم به اللخمي أنه يجعل زائدا اتفاقا. انتهى. الرهوني: في التفريع ما نصه: ومن أوصى لرجل بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فقد أوصى له بماله كله، فإن أجاز له الابن وصيته وإلا كان له ثلث ماله وإن كان له ابنان فقد أوصى له بنصف ماله، فإن أجاز له ذلك ولداه وإلا كان له الثلث، وإن كان له ثلاثة فقد أوصى له بثلث ماله فوصية جائزة، وإن كان له أربعة فقد أوصى له بربع ماله ولا فصل بين أن يوصي بنصيب ابنه أو بمثل نصيب ابنه. انتهى. أبو عمر: ولا فرق عند مالك بين أن يوصي بنصيب ابنه أو بمثل نصيب ابنه أو أحد ابنيه. انتهى على نقل أبي علي. وفي المسألة الثالثة من رسم العتق الثاني من سماع القرينين من كتاب الوصايا ما نصه: وقال في رجل أوصى له رجل بما يصيب رجلا من ولده وهم يومئذ خمسة فهلك بعضهم قبل أن يهلك الرجل والوصية على حالها أن للرجل الذي أوصى له بما يصيب رجلا منهم يوم يموت الهالك، فإن ولد له قبل أن يموت الهالك حتى يكونوا أكثر من عددهم يوم أوصى فله أيضا ما يصيب رجلا، وإن هلكوا إلا رجلا واحدا فهو حينئذ إن أخذ مثل ما يأخذ هذا الرجل من ولده أخذ أكثر من الثلث. قاله (١) مالك. ليس له ذلك ولكن له الثلث و (٢) لما ينظر في ذلك يوم [يموت] (٣) الموصي، فيكون له مصابة رجل يوم مات. انتهى.

стр. 9581

قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال أنه إذا أوصى له بمثل حظ أولاده فإنما له مثل حظ أحدهم يوم وجوب الوصية له، قل عددهم أو كثر لا يوم أوصى إذ لم يوص له بجزء معلوم، ولو أوصى له بجزء معلوم لكان له ذلك الجزء من ماله يوم وجوب الوصية له بموته لا ينقص عنه ولا يزاد عليه هذا مما لا اختلاف فيه لوجهين، أحدهما أن القصد من الموصي في ذلك كله مفهوم معلوم، والثاني أن الموصي محمول على أنه علم بزيادة ماله ونقصانه وبنقصان عدد ولده وزيادتهم، فأقر وصيته في ذلك على حالها ولم يغيرها فوجب أن يعتبر في ذلك كله ما الأمر عليه يوم الموت، لا ما كان عليه يوم الوصية. انتهى منه بلفظه. فقول الإمام مجيبا عمن أوصى لرجل بما يصيب رجلا من ولده يكون له مصابة رجل نص في عين النازلة؛ إذ المصابة والنصيب بمعنى واحد، وقد عبر في المدونة مع لفظة مثل بما عبر به في العتبية بدونها، فقال فيها: ومن أوصى لرجل بمثل مصابة أحد بنيه، فإن كانوا ثلاثة فله الثلث، قال أبو الحسن ما نصه: المصابة والنصيب واحد. انتهى منه بلفظه. وقد سلم أبو الوليد بن رشد ما في العتبية قائلا: هذا مما لا اختلاف فيه ثم في كلامه ما يفيد أن وجود مثل وسقوطها عند الإمام سواء؛ لأن الرواية ليس فيها مثل وهو شرحها بقوله هذا بين على ما قال أنه أوصى له بمثل حظ أحد أولاده الخ، فزاد لفظة مثل وفسر المصابة بالحظ كما فسرها أبو الحسن بالنصيب، والحظ والنصيب بمعنى واحد. فالعجب من غفلة ابن مرزوق عن هذه النصوص الصريحة، وهذا هو المأخوذ من كلام عبد الوهاب في معونته، وقد نقله أبو الوليد الباجي وسلمه، ثم قال الرهوني بعد جلب كلام: فشد يدك على ما للمصنف ومتبوعيه ولا تعرج على ما لابن مرزوق وإن اعتمده البناني ولا تعول عليه، ويكفيك تسليم المواق وابن غازي والحطاب والأجهوري وأتباعه وابن عاشر ومصطفى وغيرهم لكلام المصنف، لو لم يكن له شاهد من النصوص فكيف والنصوص الصريحة القاطعة شاهدة له في عين النازلة على الخصوص، فشد يدك على هذا التحصيل فإنك لا تجده هكذا عند أحد وهو من منح العلي الكبير، فله الحمد على القليل من نعمه والكثير، وهو سبحانه العليم الخبير. وقول عبد الباقي: أو الباقي بعد الفرض صحيح لكنه لم يبين ما يفعله الورثة بينهم بعد أخذ الموصى له نصيبه، وبيانه أن ما أخذه ذو فرض واحد أو متعدد يضم إلى ما للبنين مثلا فيقسم

стр. 9582

كأنه المتروك، نص عليه اللخمي وغيره، ونص اللخمي: وإن قال مثل نصيب أحد ولدي وله زوجة وأبَوانِ عزل نصيب الزوجة والأبوين، ثم نظر إلى ما ينوب كل واحد من الباقي فيعطى مثل نصيب أحدهم ثم يجمع نصيب الزوجة والأبوين إلى الباقي بعد ما أخذه الموصى له فيقسمونه على فرائض الله تعالى. انتهى منه بلفظه. ونقله ابن عرفة وسلمه ووجهه ظاهر لمن تأمله. والله تعالى أعلم. انتهى كلام الرهوني. لا اجعلوه وارثا يعني أنه إذا قال اجعلوا زيدا وارثا معه أي مع ولدي، أو قال: ألحقوه به أي بولدي أو اجعلوه من أعداد ولدي، فيجعل أخا زائدا على الأخ فتكون التركة بينهما فليس له الجميع، قال عبد الباقي: لا إن قال اجعلوه وارثا معه أي مع ولدي، أو قال ألحقوه به أو اجعلوه من عدد ولدي أو ورثوه من مالي أو نزلوه منزلة ولدي وما أشبه ذلك، وأجاز الابن الوصية فزائدا أي يقدر الموصى له زائدا وتكون التركة بينهما نصفين، فإن كان البنون ثلاثة فهو كابن رابع وهكذا، ولو كان له ثلاثة ذكور وثلاث إناث لكان كرابع مع الذكور، ولو كانت الوصية لأنثى لكانت كرابعة من الإناث، فقوله: "فزائدا" أي على مماثله. انتهى. وقال التتائي عند قوله: "فزائدا" ما نصه: قاله في توضيحه عن محمد، ويشبه هذه الألفاظ ألحقوه بميراثي أو اجعلوه من أعداد ولدي أو ورثوه من مالي. انتهى. وقال المواق في اجعلوه وارثا مع ولدي أو ألحقوه بولدي يقدر زائدا باتفاق. انتهى. وبنصيب أحد ورثته فبجزء من عدد رؤوسهم يعني أنه إذا أوصى له بنصيب أحد ورثته أو بمثل نصيب أحد ورثته وترك ذكورا أو إناثا أو وإناثا فإنه يحاسب كجزء من عدد رؤوسهم، فإن كان عدد ورثته اثنين فله النصف أو ثلاثة فله الثلث أو أربعة فله الربع أو خمسة فله الخمس أو عشرة فله العشر، ولا نظر لما يستحقه كل واحد منهم. قال البناني: قال الحطاب: واختلف إذا أوصى بنصيب أحد بنيه وترك رجالا ونساء على أربعة أقوال: الأول قول مالك يقسم المال على عدد رؤوسهم الذكر والأنثى فيه سواء ويعطى حظ واحد منهم ثم يقسم ما بقي على فرائض الله، لكن إنما فرض المسألة في المدونة إذا قال له نصيب أحد ورثتي ثم ذكر بقية الأقوال، ثم قال: والأول هو المعتمد لكونه مذهب المدونة. انتهى. وهو يفيد أن لا فرق بين أحد ورثتي وأحد بني

стр. 9583

خلافا لما ذكره الأجهوري من الفرق بينهما، قائلا: يعطى في أحد بنيه حظ واحد من بنيه سواء كان مع بنيه أنثى فأكثر أم لا. انتهى. وهو غير صواب، بل الصواب ما في الحطاب فإنه في المدونة تكلم على المسألتين معا فمالك تكلم على مسألة أحد ورثته وابن القاسم على مسألة أحد بنيه قاسها على الأولى فأفاد أن حكمتهما واحد، ونص الأمهات على نقل الحوفى: لو أوصى لرجل بمثل نصيب أحد بنيه وله ثلاثة بنين، قال: سمعت مالكا: وسئل عن الرجل يقول عند موته لفلان مثل نصيب أحد ورثتي ويترك رجالا ونساء، قال مالك: أرى أن يقسم ماله على عدد من تركه من الرجال والنساء سواء الذكر والأنثى لا فضل بينهم، ثم يؤخذ حظ واحدمنهم فيدفع للموصى له ثم يرجع ما بقي للورثة يقتسمونه على فرائض الله ، للذكر مثل حظ الأنثيين، قال ابن القاسم: فأرى أن يكون للموصى له الثلث في مسألتك. انتهى. فهذا صريح في التسوية بينهما. انتهى والثاني من الأقوال الأربعة التي ذكر الحطاب أنه رجل من ولده، والثالث أنه يزاد سهمه على السهام ويكون له، والرابع قول ابن زياد يكون له نصف ذكر ونصف نصيب أنثى. هكذا حصل ابن زرقون. انتهى. فرع: إذا كان أولاده إناثا لا غير كان لهن الثلثان، ثم ينظر إلى عددهن، فإن كن أربعا أعطي ربع الثلثين، وإن كن ثلاثة أعطى ثلث الثلثين، وإن كانت واحدة أعطي نصف المال إن أجاز الورثة وإلا فله ثلث المال. نقله ابن عرفة عن ابن يونس عن كتاب محمد. والله تعالى أعلم. قاله الحطاب. تنبيه: قال الشبراخيتي عند قوله: "وبنصيب أحد ورثته فبجزء من عدد رؤوسهم" ما نصه: وقول التتائي ثم هو يحتمل الخ، وقوله: ويحتمل الخ لا يلتفت إليه. انتهى. وبجزء أو سهم فبسهم من فريضته يعني أنه إذا أوصى لزيد بجزء من ماله أو بسهم منه فإنه يحاسب الورثة بسهم من أمل فريضته ولو بالعول، فإن كانت عن ستة فبسهم منها وإن عالت إلى عشرة، مثلا فبسهم من عشرة وإن كانت من أربعة وعشرين، فبسهم من أربعة وعشرين وإن عالت لسبع وعشرين فله سهم من سبع وعشرين وهي المنبرية كما يأتي، وإن لم تصح إلا من أكثر من ذلك فلا ينظر إلى ما صحت منه، فإن لم يكن له وارث فقال أشهب: له سهم من ثمانية

стр. 9584

أي لأنه أقل سهم فرضه الله، وقال ابن القاسم: له سهم من ستة لأنه أدنى ما يقوم منه سهم أهل الفرائض؛ لأن الاثنين يقوم منهما واحد وهو النصف، وكذا الثلاثة يقوم منها الثلث والأربعة يقوم منها فرضان النصف والربع، والستة يقوم منها ثلاثة النصف والثلث والسدس. قال ابن عرفة: قال ابن رشد: الأظهر قول أشهب، وقال ابن عبد السلام: إنه الأقرب. انتهى. قاله الشبراخيتي. قوله: فله سهم من سبع وعشرين الخ يعني لأن المعول معتبر وهذا هو الذي صرح به في سماع عيسى ونقله ابن عرفة، ونصه: فإن كان أصل المسألة ستة وتبلغ إلى عشرة فسهم من عشرة. انتهى. خلافا لما في الخرشي من عدم اعتبار المعول وأنه يعطى جزءا من أربعة وعشرين فقط، وقوله: لأنه أدنى ما تقوم منه الفرائض الخ هكذا في سماع عيسى، فقال ابن رشد في شرحه: لأن السدس أقل سهم مفروض لأهل النسب من الورثة. وقال في القول بأن له الثمن إنه أقل سهم فرضه الله أي لمن يرث بسبب. (١) انظر مصطفى. وقال في التوضيح الثاني لأشهب: له الثمن لأنه أقل سهم ذكر الله تعالى من الفرائض، والقول بأنه يعطي السدس رأى أنه أقل السهام والثمن إنما يستحق بالحجب. انظر البناني. وقال عبد الباقي: فبسهم من أصل فريضته ولو عائلة، فإذا كان أصلها من أربعة وعشرين مثلا وعالت لسبعة وعشرين فله سهم من سبعة وعشرين، وسواء صحت من أصلها أم لا كما هو ظاهر قول ابن القاسم، خلاف ما حمله عليه الحوفي والتلمساني من أن ذلك إذا كانت تصح من أصلها ولو عائلة وإلا فله جزء مما تصح منه. انتهى. قوله: خلافا لما حمله عليه الحوفي والتلمساني الخ فيه نظر: وإن سلمه التاودي والبناني بسكوتهما عنه، بل ما حملاه عليه هو الواقع في كلام أهل المذهب، وكلام ابن القاسم المذكور هو في رسم ربع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من كتاب الوصايا الثالث، ونصه: قال ابن القاسم في رجل قال جزء من مالي أو سهم من مالي لفلان فمات: أرى أن ينظر من حيث يقوم أصل فريضتهم فيعطىمنها سهما إن كانت من ستة فبسهم من ستة، وإن كانت من اثني عشر فسهم من اثني عشر، وإن كانت من أربعة وعشرين فسهم من

стр. 9585

أربعة وعشرين، وإن كانت ورثته أولادا فقط فإن كان رجلا وامرأة أعطي سهما من ثلاثة، وإن كان رجل وامرأتان فسهم من أربعة وإن كانوا رجلين وامرأتين فسهم من ستة أسهم فعلى هذا فاحسب قلوا أو كثروا، وإن لم يكن وارث فله سهم من ستة لأنه أدنى ما يعول منه سهم الفرائض. وقال أشهب: له سهم من ثمانية لأني لم أجد أحدا ممن فرض الله له سهما أقل من الثمن، قلت: فإن كانت الفريضة أصلها من ستة وهي تربو حتى تنتهي إلى عشرة فمن عشرة يعطى سهما أم من ستة؟ قال: من عشرة، قال محمد بن رشد: إنما جعل له ابن القاسم السدس إذا لم يكن له ورثة فيعطيه سهما من سهام فريضتهم التي تنقسم عليها مواريثهم؛ لأن السدس أقل سهم مفروض لأهل النسب من الورثة، فأعطي الموصى له أقل سهم فرضه الله لمن يرث الميت من أصل نسبه، وإنما رأى أشهب له الثمن لأنه أقل سهم فرضه الله لمن يرث بسبب أو نسب وهو الأظهر؛ لأن هذا إنما يرجع فيه لا أراده الميت وقصده، وإذا احتمل أن يريد الموصي السدس للمعنى الذي رأى ابن القاسم واحتمل أن يريد الثمن للمعنى الذي أراد أشهب، وجب أن لا يكون له إلا الأقل ويسقط الزائد للشك فيه. وبالله التوفيق. انتهى منه بلفظه. فانظر قوله: فيعطيه سهما من سهام فريضتهم التي تنقسم عليها مواريثه يَبنْ لك أنه فهم قول ابن القاسم على ما فهمه عليه الحوفي والتلمساني، وقال في المنتقى ما نصه: وإذا أوصى له بجزء من ماله أو نصيب أو سهم ولم يعينه ثبت له جزء من ماله مقدر خلافا للشافعي في قوله: يدفع له الورثة ما شاءوا، ثم قال: فرع: إذا ثبت ذلك فقال أصبغ وابن المواز: له سهم واحد مما انقسمت فريضته عليه من عدد السهام كثر ذلك الجزء أو قل، قال القاضي أبو محمد: ومن أصحابنا من قال إنه يعطى الثمن فذكر بقية الأقوال الآتية في نقل ابن عرفة عنه، ثم قال: فإذا قلنا يعطى مثل السهم الذي تنقسم عليه الفريضة فكان أصل الفريضة من ستة وهي تعول إلى عشرة، قال ابن القاسم في العتبية: له سهم من عشرة ووجه ذلك أنه أقل سهام تلك الفريضة. انتهى. ولا يتوقف منصف تأمله في أنه فهم كلام ابن القاسم على ما فهمه عليه من قدمنا ذكرهم وكذا غيرهم ممن وفقنا على كلامه، ففي المفيد ما نصه: ومن أوصى لرجل أو امرأة بسهم من ماله

стр. 9586

نظر إلى السهام التي تنقسم عليها تركته بين ورثته فكان للموصى له سهم منها، فإن انقسمت على ثمانية كان له الثمن، قال ابن شعبان: يكون له التسع فإن لم تعرف سهام الفريضة ولا عدد الورثة فله عند ابن القاسم السدس. وقال أشهب: له الثمن لأنه أقل ما سمى الله من الفرائض، وقال ابن الماجشون: له العشر. انتهى منه بلفظه. وقال في الجواهر ما نصه: ولو أوصى بجزء من ماله أو بسهم أعطى سهما مما بلغته سهام الفريضة وقيل له الثمن لأنه أقل سهم سماه الله في كتابه الكريم، وقيل له الأكثر من السدس أو من سهم من سهام الفريضة لأن السدس أقل السهام في الأصول؛ لأن الثمن إنما يستحق بالحجب. انتهى منها بلفظها. وقال ابن الحاجب ما نصه: وإذا أوصى بجزء أو سهم فقيل سهم من فريضته وقيل الثمن وقيل السدس وقيل الأكثر منهما. التوضيح: يعني أنه اختلف أنه إذا أوصى بجزء أو سهم على أربعة أقوال: الأول لأصبغ أن له سهما مما تنقسم عليه الفريضة من غير وصية قلت السهام أو كثرت، واختاره ابن عبد الحكم. محمد: وذكر أن عليه جل أصحاب مالك، والثاني لأشهب أن له الثمن لأنه أقل سهم ذكره الله تعالى من الفرائض، والقول الثالث أنه يعطى السدس ورأى أنه أقل السهام، والثمن إنما يستحق بالحجب والقول الرابع أن له الأكثر منهما أي من السدس وسهم من سهام الفريضة، ونقص المصنف من هذا القول لأن الذي نقل صاحب النوادر وغيره في المسألة قول بأنه يعطَى سهما من سهام الفريضة ما لم يزد على الثلث فيرده الورثة إلى الثلث أو ينقص من السدس، فلا ينقص من السدس. انتهى محل الحاجة منه بلفظه. وقال ابن عرفة بعد نقله ما في سماع عيسى مختصرا ما نصه: وقال الباجي: إن أوصى بجزء من ماله أو نصيب أو سهم ولم يعينه، فقال أصبغ ومحمد: له سهم واحد مما انقسمت عليه فريضته كثر ذلك السهم أو قل، قال عبد الوهاب: ومن أصحابنا من قال يعطى الثمن، قال ابن عبد الحكم: اختلف في ذلك فقيل يعطي الثمن وقيل يعطى سهما مما تنقسم عليه الفريضة، قلت السهام أو كثرت. محمد: وهذا أحب إلي وعليه جماعة أصحاب مالك، وقيل يعطى سهما من سهام الفريضة ما لم يزد على الثلث فيرده الورثة إلى الثلث أو ينقص من السدس، ولم يتعقبه ابن

стр. 9587

زرقون وأتى بما ذكرنا من سماع عيسى، وظاهر كلام ابن رشد أن الخلاف إنما هو إذا لم يكن وارث، وظاهر كلام الباجي ونقله عمن ذكر أن الخلاف مطلقا ولو ترك ورثة. انتهى منه بلفظه. قلت: ما عزاه لظاهر كلام الباجي هو ظاهر كلام غيره ممن قدمنا كلامهم، وهو ظاهر كلام ابن يونس أيضا فإنه لا نقل سماع عيسى قال ما نصه: ومن كتاب ابن المواز قال ابن عبد الحكم: إن أوصى له بجزء من ماله أو بسهم من سهام ماله فقد اختلف فيه، فقيل له الثمن لأنه أقل سهم ذكره الله تعالى في الفرائض، وقيل يعطى سهما مما تنقسم عليه الفريضة، قلت السهام أو كثرت، وقيل يعطى سهما من سهام الفريضة إن كانت تنقسم على ستة فأقل ما لم يجاوز الثلث فيرد إلى الثلث إن لم يجز الورثة، فأما إن انقسمت على أكثر من ستة فلا ينقص عن السدس لأن ستة أصل ما تقوم منه الفرائض. محمد بن يونس: وهذا أضعفها، قال ابن المواز: والذي هو أحب إلي وعليه جل أصحاب مالك واختاره ابن عبد الحكم أن له سهما مما تنقسم عليه فريضته، قلت السهام أو كثرت. وقال أشهب: إذا أوصى له بسهم من ماله فله سهم مما تنقسم عليه فريضته، وإن لم يكن للموصي بالسهم إلا ولد واحد فللموصى له المال إن أجاز ذلك الولد وإلا فالثلث، وإن لم يدع غير بنت أو أخت أو من لا يحوز المال ولا معه من يعرف بعينه ولا يعرف عدده، فإن له الثمن استحسانا بعد الإياس من معرفة خبره ولو زيد على الثمن بقدر ما يرى من حاجته رأيته حسنا. انتهى محل الحاجة منه بلفظه. فإذا تأملت هذه النصوص كلها ظهر لك أن هؤلاء الأئمة كلهم حملوا قول ابن القاسم على ما ذكرناه لأنهم لم يذكروا القول بأنه يعطى سهما من أصل الفريضة وهي لا تنقسم من أصلها عن ابن القاسم ولا عن غيره، فلو كان كلام ابن القاسم محمولا عندهم على ظاهره ما أغفلوه وَلعدُوه من جملة الأقوال، على أنا لو سلمنا ما قاله الزرقاني من إبقائه على ظاهره لم يحمل المصنف عليه لأنه إذ ذاك خلاف الراجح لما رأيت في كلام الأئمة. والله الموفق. قال جميعه الرهوني.

стр. 9588

تنبيه: قول ابن عرفة عن الباجي: وعليه جماعة أصحاب مالك موافق لا رأيته للباجي مخالف لقول التوضيح: جل أصحاب مالك وما للتوضيح هو الذي وجدته في ابن يونس كما قدمته ومعناهما مختلف. والله تعالى اعلم. وفي كون ضعفه مثله أو مثليه تردد يعني أنه إذا أوصى له بضعف نصيب ابنه، فإنه اختلف المتأخرون هل للموصى له مثل نصيب ولده مرة واحدة أوله مثلاه ولا نص فيها عن مالك وأصحابه المتقدمين، قال التتائي: وفي كون ضعفه أي النصيب إذا أوصى بضعف نصيب ابنه مثله أي مثل النصيب حكاه أبو الحسن بن القصار عن بعض شيوخه بعد أن قال لا أحفظ فيها نصا عن مالك ولا عن أحد من أصحابه أو مثليه، وحكاه ابن القصار عن أبي حنيفة والشافعي، قال: وهذا في نفسي أقوى من جهة اللغة، وأشار المصنف لا حكاه عن بعض شيوخه وعما قوِي في نفسه، بقوله: "تردد" وحكاه ابن الحاجب قولين، فقال: ولو أوصى بضعف نصيب ابنه فلا نص فقيل مثله وقيل مثلاه. انتهى. وقال الخرشي: يعني أن الشخص إذا أوصى لزيد مثلا بضعف نصيب ابنه وأجاز فهل يعطى لزيد نصيب ابنه مرة أو مرتين؟ تردد لابن القصار وشيخه لأنه قوى كلام أبي حينفة والشافعي، ومحل التردد إذا كان مع الابن غيره، وأما إن لم يكن له إلَّا ابنٌ واحد فيتفق قولا التردد على أن الموصى له يعطى المتروك كله بشرط الإجازة فيه وفيما هو أكثر من الثلث حيث كان معه غيره. وبمنافع عبد ورثت عن الموصى له قال الخرشي: يعني أنه إذا أوصى بخدمة عبد ولم يحددها بدليل ما بعده، فإنه يخدمه طول حياته أي حياة العبد وإن مات الموصى له فإن ورثته يرثون منافع العبد بعده لأن الموصى لما لم يحددها وأطلق علمنا أنه أراد خدمته حياة العبد. وقوله: "وبمنافع عبد" معطوف على "منفعة معين"، وقوله: "ورثت" جواب الشرط. انتهى. وقوله: "وبمنافع عبد" صورها أربع: أن يحدها بحياة العبد أو يطلق فيحمل على حياة العبد وهاتان من منطوق المصنف، الثالثة أن يحددها بحياة الموصى له فإذا مات الموصى له رجعت إلى ورثة الموصي.

стр. 9589

الرابعة أن يحدها بزمن وإليها أشار بقوله: وإن حدد بزمن فكالمستأجر يعني أنه إذا حدد المنافع بزمن، كما لو قال: أوصيت له بخدمته سنة فإن العبد كالمستأجر بفتح الجيم أي أنه يجوز لسيده أو من يقوم مقامه أن يبيعه إذا بقي من المدة كثلاثة أيام لا جمعة كما يفيده ما تقدم من قوله: "وبيعها واستثناء ركوبها الثلاث لا جمعة"، قاله عبد الباقي. أو كالمستأجر بالكسر والمعنى عليها أن للموصى له أو لوارثه إجازة ماله من الخدمة أي وإن حددها الموصي بزمن فالموصَى له أو من يقوم مقامه كالمستأجر في جواز إيجاره لغيره العين المستأجرة. والله تعالى أعلم. ويدخل في قول المصنف: ورثت عن الموصى له ما لو حددها بزمن ومات الموصى له قبل انقضاء المدة، قال عبد الباقي: وإن أوصى له بمنافع عبد كخدمته فأخذه الموصى له ومات ورثت عن الموصى لد إن بقي من زمنها شيء، وزمنها قد يحد بمدة وقد يحد بحياة العبد أو يوصى بمنافعه ويطلق فإنها تحمل على حياة العبد إلا أن يقوم دليل على أن الميت أراد حياة المخدم بالفتح، وإن حددها بزمن فكالمستأجر يحتمل فتح الجيم ويحتمل كسرها، فالتشبيه على الأول لإفادة أنه يجوز لسيده أو لمن يقوم مقامه بيعه إذا بقي من المدة كثلاثة أيام لا جمعة كما يفيده ما تقدم من قوله: "وبيعها واستثناء ركوبها الثلاث لا جمعة"، وعلى الثاني لإفادة أن للموصى له ولوارثه إجازة ما له من الخدمة. فإن قتل العبد المخدم سنين معينة أو حياة الرجل فللوارث لسيده القصاص أو القيمة، كما لسيده الحي ذلك ولا كلام للموصى له لأن حقه إنما كان في الخدمة وقد سقطت بالقتل. وقوله: "القصاص" أي في قتل العمد حيث كان مكافئا للقاتل، وقوله: "أو القيمة" أي في قتل الخطإ أو العمد ولم يكن مكافئا للقاتل. وقوله: "ورثت عن الوصى له" قد مر أنه شامل لما إذا أطلق. قال البناني: أي لأنه لما لم يحدها بزمن علمنا أنه أراد مدة حياة العبد، هذا قول ابن القاسم في المدونة، وحمله أشهب على حياة الموصى له، فلذا قال إذا مات لا ترثه ورثته، قائلا: لأن الموصي لو أراد حياة العبد لكانت عطية للرقبة، ورده اللخمي بأنه يصح بقاء الرقبة على ملك ربها للجناية وانتزاع المال أو ليرى صنيعه فيه أو ليبقيه في يده كالحبس ليلا يتلفه. انظر التوضيح. انتهى.

стр. 9590

قول البناني: ورده اللخمي بأنه يصح بقاء الرقبة على ملك ربها للجناية الخ، قال الرهوني: قد نقل ابن يونس عن بعض أصحابه أنه قال: إن قول ابن القاسم جيد ووجهه بنحو ما للخمي، وسلمه ابن يونس. انظر نصه في المواق. تنبيه: محل الخلاف إذا قال لفلان خدمة عبدي ونحو هذا، وأما إذا قال يخدم عبدي فلانا فيتفق ابن القاسم وأشهب على حياة المخدم كما أفاده كلام اللخمي، وصرح به ابن يونس نقلا عن ابن المواز ومثله في ابن عرفة، ونصه: محمد: من قال في وصيته يخدم عبدي فلانا ولم يوقت وقتا فلا اختلاف فيه بين أصحابنا فيما علمت أن ذلك حياة المخدم، وهو إن شاء الله قول ابن القاسم وأشهب. انتهى منه بلفظه. انتهى كلام الرهوني. قوله: حياة المخدم يعني الموصى له. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه بمنه. كإن جنى تشبيه في مطلق التخيير أو في البطلان المقدر بعد قوله: "فللوارث" الخ؛ يعني أن العبد المخدم إذا جنى فإن الكلام أيضا لوارث الموصي بكسر الصاد، إن شاء أسلمه في الجناية وإن شاء فداه، فإن فداه استمرت الخدمة على ما كانت عليه قبل الجناية وإن أسلمه في الجناية، بطلت الخدمة. إلا أن يفديه المخدم أو الوارث فتستمر الاستثناء من البطلان المفهوم من التشبيه؛ يعني أن محل بطلان الخدمة حيث أسلم وارث الموصي خدمة العبد الجاني في الجناية إنما هو حيث رضي المخدم بالفتح أي الموصى له أو وارثه بذلك، فإن لم يرض بذلك فله أي الموصى له أو وارثِه أن يفدي العبد المخدم بأرش الجناية، وإذا فداه فإن الخدمة تستمر له إلى انقضاء زمنها، وقد مر في المطلقة والمحدودة بحياة الموصى له أو حياة العبد المخدم والمحدودة بمدة، وقوله: "الوارث" يحتمل وارث المخدم وهو ما قررته به، ويحتمل وارث الموصى ويحتمل وارث الموصي والموصى له. قال الشبراخيتي: وشمول المصنف للأمرين حسن والنقل يشهد له. انتهى. وقال المواق: ومن المدونة: من أخدم عبده رجلا سنين معلومة أو حياة الرجل فجنى العبد خير سيده، فإن فداه بقي في خدمته فإن أسلِمَ خير المخدم فإن فداه أخدمه، فإذا تمت خدمته فإن دفع إليه سيده ما فداه به أخذه وإلا أسلمه رقا. انتهى كلام المواق. وهذا وإن كان في الموهوب خدمته وكلام المصنف

стр. 9591

في الموصى بخدمته يجري في الوصية أيضا؛ لأن الوصية بعد الموت لازمة لزوم الهبة، ويدل على ذلك أن سحنونا سأل ابن القاسم في المدونة عن مسألة الموصى بخدمته فأجابه بمسألة العبد الموهوب خدمته. انظر التتائي. وقال المواق: قال ابن شأس: الوصية بمنافع عبد صحيحة حتى إذا مات الموصى له ورث عنه إلا أن يظهر أنه أراد حياة المخدم، ونفقة هذا العبد على الموصى له ولا يملك الوارث بيعه إن أوصى بخدمته أبدا، وإن كان مؤقتا بزمن محدود فهو كبيع المستأجر لا يجوز إلا في الزمن اليسير، فإن قتل العبد عمدا فللوارث استيفاء القصاص ويحبط حق الموصى له، وكذلك إن رجع إلي القيمة فإن الوارث يختص بها، وإن جنى هو تعلق الأرش برقبته فإن أسلمه الورثة بطل حق الموصى له، وإن فداه استمر حقه. انتهى. وقال البناني: وفي المدونة: فإذا تمت خدمته، فإن دفع له السيد ما فداه به وإلا أسلمه رقا. انتهى. وهي ومدبر إن كان بمرض في المعلوم يعني أن الوصية بصحة أو مرض والمدبر إن كان تدبيره في المرض إذا قوما ليعتقا من الثلث إنما يقومان في العلوم للميت قبل موته ولو بعد الوصية، والتدبير لا فيما جهله قبل موته فلا يقومان فيه، وأما مدبر الصحة فيدخل في المعلوم والمجهول، قال التتائي وهي أي الوصية ومدبر عقد تدبيره إن كان العقد بمرض إذا قوما لينظر هل يخرجان من الثلث أم لا؟ إنما يقومان فيما علم السيد من ماله لا فيما لم يعلم على المعلوم المذهب، وعلى هذا ثبت ابن القاسم، ومفهوم بمرض أن مدبر الصحة يدخل فيما علم وفيما لم يعلم، وإليه رجع مالك وكان يقول أولا إنما يدخل فيما علم فقط، والفرق بين المدبرين أن المريض يتوقع الموت من مرضه وهو عالم بماله والصحيح قصد عتقه من مجهول، إذ قد يكون بين تدبيره وموته السنون الكثيرة، ولهذا إذا صح المريض ثم مات كان كمدبر الصحة، وظاهر كلام المصنف كانت الوصية بالثلث أو بغيره كواجبات عليه من زكاة أو عتق عن ظهار أو قتل نفس أو كفارات أو هدي، كانت لواحد أو لمتعدد، معلوم أو مجهول وللخمي في ذلك تفصيل انظره. انتهى. وقال المواق من المدونة: الوصية لا تدخل إلا فيما علم به الميت. ابن حارث: وكذا يتفق على المدبر في المرض أنه كذلك لا يدخل إلا فيما علم به الميت، قال في المدونة: وأما المدبر في الصحة

стр. 9592

فيما علم به الميت وفيما لم يعلم به. انتهى. وقد مر في نظم قول بأن المدبر في المرض يدخل في المعلوم والمجهول في مسائل التركة فراجعه إن شئت. وقوله: في المعلوم، في بعض النسخ: فيما علم بالبناء للفاعل أي الموصي. قال عبد الباقي: وهي أي الوصية بصحة أو مرض ومدبر إن كان تدبيرد بمرض ومات منه كان كل منهما فيما علم به الموصي قبل موته ولو بعد الوصية، لا فيما جهله قبل موته من ماله فلا يكونان فيه، وأما مدبر الصحة فيدخل في المجهول أيضا، وإنما لم تدخل وصية الصحة في المجهول كمدبر الصحة لأنه عقد لازم بخلافها قال الحطاب: فإن تنازع الورثة والموصى له في العلم فالقول للورثة بيمين، فإن نكلوا فللموصى له بيمين. انتهى. انتهى. ولو نكل الموصى له فلا شيء له إذ ذلك هو الجاري على القواعد المسلمة فلا وجه للتوقف في ذلك. قاله الرهوني. وقول عبد الباقي وغيره: وأما مدبر الصحة فيدخل في المجهول أيضا لم يذكر عبد الباقي هل يدخل في العلوم والمجهول دخولا واحدا أو يبدأ بالمعلوم؟ وفي التوضيح. ما نصه: وحيث حكمنا للمدبر بدخوله فيما لم يعلم الميت به، فاختلف هل يدخل فيما علم به الميت وما لم يعلم به دخولا واحدا أو يبدأ بما علم به، فإن بقي من المدبر بقية لم يسعها ثلث ما علم به تممت من ثلث ما لم يعلم، وتظهر ثمر هذين القولين عند ضيق الثلث عن الوصايا. انتهى منه بلفظه. قاله الرهوني. وقال عبد الباقي: وأما صداق المريض فيكون في المعلوم والمجهول، ولا يرد على المصنف إذ ليس هذا من الوصايا. ودخلت فيه فاعل دخلت ضمير يعود على الوصايا، والضمير المجرور عائد على مدبر المرض يعني أن الوصايا المقدمة في الرتبة على مدبر المرض إذا ضاق الثلث عنها وعنه يبطل تدبيره ويصير رقا لا تدبير فيه، وإذا بطل تدبيره فإنه تدخل فيه الوصايا المقدمة عليه بمعنى أنها تقوم فيه وفي غيره، فيخرج منها ما حمله ثلث ذلك ومثل هذا يقال في مدبر الصحة حيث ضاق الثلث عنه وعن فك الأسير، فيقدم فك الأسير الموصى به فإن لم يف به ثلث مال السيد من دون المدبر في الصحة، فإنه يبطل تدبيره ويجعل من جملة الذي يخرج فك الأسير أي يبطل من تدبيره ما

стр. 9593

احتيج إليه. قال الشبراخيتي: ودخلت وصية فيه أي في المدبر مطلقا سواء كان في الصحة أو في المرض كما في الشيخ عبد الرحمن. واعلم أن دخول الوصية في مدبر الصحة وفي مدبر المرض ظاهر، وذلك فيما إذا كان المقدم على كل كفك الأسير يزيد على ثلث مال الميت الذي من جملته قيمة المدبر، بأن كان ثلث مال الميت الذي من جملة قيمة المدبر مائة وكان فك الأسير مائة أو أكثر، فإنه يبطل تدبير المدبر ويدخل ما زاد من فك الأسير في ثلث قيمته أيضا، وحينئذ فلا إشكال وبه تعلم أن كلام الحطاب غير ظاهر. انتهى. قال البناني: أي لأن الحطاب استشكل دخول الوصية في مدبر المرض بأنه لا يتصور بوجه؛ لأن الأشياء التي تخرج من الثلث منها ما يتقدم على مدبر المرض، فإذا ضاق الثلث بأن استغرقه ما يقدم على التدبير بطل التدبير وبطلت الوصايا التي بعده، وإن كان مع المدبر وصايا تتأخر عند وضاق الثلث عنها بطلت الوصايا وصح التدبير، وإن كان مع المدبر ما هو في رتبته وقع الحصاص عند ضيق الثلث وعلى كل حال من الأحوال الثلاثة فلم تتصور صورة يمكن فيها دخول الوصايا في مدبر المرض. انتهى باختصار. وأجاب جد علي الأجهوري بما ذكر الزرقاني أي وغيره كالشبراخيتي، ونحوه لابن عاشر ورده مصطفى، وصوب ما للحطاب قائلا: لأن الكلام في الوصايا في المال وما ذكره الأجهوري ينبو عنه كلام المصنف لا في التوضيح ولا في المختصر، قال: ولا فائدة لما حمل عليه كلام المصنف لعلم ذلك مما تقدم من الترتيب؛ إذ لا شك أن القدم يدخل فيما بعده ولا يحتاج المؤلف للتنبيه على كل ما تقدم من المراتب ولا خصوصية للمدبر فالحمل على ذلك تهافت، فترك الكلام على إشكاله أو دعوى السهو أو الغلط أولى من التهافت. انتهى. قلت: وفيه نظر إذ لا يعلم من الترتيب المتقدم أن المقدم يدخل فيما بعده، وإنما يعلم منه بطلان المتأخر إن ضاق عنه الثلث، وأما الدخول فيما بطل فشيء آخر لا يعلم إلا من ها هنا، فما حمله عليه الأجهوري وغير متعين ولا تهافت فيه. والله تعالى أعلم. انتهى المراد منه.

стр. 9594

قال مقيده عفا الله تعالى عنه: ولا يخفى عدم ظهور كلام الحطاب ومصطفى. والله تعالى أعلم. واعلم أن كل وصية مقدمة على ما بعدها تدخل فيما بعدها حيث بطلت الوصية فيه لضيق الثلث، فقوله: "ودخلت فيه"، فيه تنبيه على ذلك. وفي العمرى يعني أن الوصايا تدخل في المال الراجع من العمرى فيباع كما يباع المدبر لأجلها حيث ضاق الثلث، قال الشبراخيتي: ودخلت الوصايا في الراجع إليه من العمرَى والحبس المؤقت على ما مشى عليه المصنف من أنه لا يشترط تأبيد الوقف. انتهى. وقال عبد الباقي: وتدخل في الراجع إليه من العمرى أي في الشيء العمر لا المصدر ولو بعد موته بسنين، وكذا تدخل في الحبس يعني المؤقت والبعير الشارد والعبد الآبق الراجع كل من الثلاثة بعد موته. واعلم أن دخول الوصية في مدبر الصحة أو المرض ظاهر وذلك إذا كان المقدم على كل كفك الأسير يزيد على ثلث الميت الذي من جملته قيمة المدبر، يعني أو يبلغه فإن كان ثلث الميت الذي من جملته قيمة المدبر مائة، وكان فك الأسير مائة أو أكثر فإنه يبطل تدبير مدبر الصحة ويدخل ما زاد من فك الأسير في ثلث قيمته أيضا، ومثله يقال في مدبر المرض وحينئذ فلا إشكال، وبه يعلم أن كلام الحطاب غير ظاهر. انتهى. ونحوه للخرشي وفيه عند قوله: "ودخلت فيه وفي العمرى" في نصه: تقدم أن الوصايا لا تدخل إلا فيما علم به الموصي وذكر هنا أنه تدخل في المدبر في المرض إذا بطل بعض تدبيره لضيق الثلث. انتهى المراد منه. وقال التتائي: ودخلت وصية فيه أي في المدبر إذا لم يخرج من الثلث ورق بعضه. انتهى. وفي سفينة وعبد شهر تلفهما ثم ظهرت السلامة قولان مبتدأ وخبره الجار والمجرور، ومعنى كلامه أن من له سفينة أو عبد اشتهر عند الناس تلفهما ثم أوصى بعد أن اشتهر تلفهما بوصية ثم ظهرت سلامتهما، اختلف على قولين رواهما أشهب عن مالك، هل تدخل الوصية فيهما أو لا تدخل؟ واعلم أنه وقع في العتبية ما يفيد دخول الوصية فيما ذكر، ووقع فيها ما يفيد عدم الدخول فيما ذكر، وحمل ذلك قوم من الأشياخ على الخلاف كالشيخ أبي محمد وابن الحاجب والمصنف وابن عرفة، وجزم ابن رشد بأنه لا اختلاف فيما وقع في العتبية، ففي سماع القرينين ما نصه: سئل مالك عمن نعيَ له عبد آبق أو ذكر له غرق سفينة ثم مرض فأوصى بثلث ماله ثم

стр. 9595

مات وجاء العبد الآبق وسلمت السفينة، أيدخل ذلك في ثلثه؟ فقال: نعم، ليس يشبه هذا الذي يكون له مال لم يعلم به. قال: ينعى للرجل العبد وهو يرجوه وهو يائس منه، فهذا يدخل في الثلث. وفي كتاب الوصية للصغير (١) من سماع أشهب وابن نافع، قال: فأما الذي له العبد الآبق والجمل الشارد والذي قد كان له أصله وعلمه، فإنه إذا رجع رجع في الثلث، فقيل له أرأيت الذي يكون له المال الغائب مثل السفينة والعبد؟ فيقال قد غرقت السفينة أو مات العبد حتى يتيقن ذلك، فقال: إذا علم أنه لم يرده فلا يدخل في الثلث، فقيل له: مثل السفينة يقال له قد غرقت، فقال: إذا كان هكذا فنعم، ولم ير أن ذلك يرجع في الثلث إذا جاءت سلامته من جهة أنه كان منه آيسا. وفي رواية عيسى من كتاب المكاتب من سماعه، قال ابن القاسم: إن كانت قامت عنده البينة وشهد عنده قوم قبل الوصية أو بعدها أن العبد مات والسفينة غرقت والفرس مات أو بلغه ذلك فطال زمانه ويئس منه، ثم جاء خبر ذلك من بعد موته أنه لم يذهب منه شيء فلا يدخل فيه شيء من الوصايا وهو كمال طارئ لم يعلم به، وإن كان ذلك لشيء بلغه فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات ولم يشهد عنده أحد بهلاكه إلا خبر بلغه فإن الوصايا تدخل: ولم يذكر في أول المسألة إباق العبد وإنما ذكر هكذا قلت، فالعبد يابق. قال تدخل فيه الوصية متى ما رجع. انتهى. قال محمد بن رشد: في ظواهر ألفاظ هذه الروايات اضطراب، ولا ينبغي أن يحمل شيء منها على التعارض والاختلاف لأنها ترجع كلها عند التحصيل إلى ما كان أصله قد علمه، فإن الوصايا تدخل فيه وإن غاب عنه فطال زمانه وبلغه هلاكه حتى كان الغالب عليه اليأس منه من أجل ما بقي له فيه من الرجاء حتى إذا تحقق عنده هلاكه بالشهادة والاستفاضة حتى تحقق ذلك وتيقنه فلم يبق فيه رجاء، فلا تدخل الوصايا فيه إن جاء بعد ذلك، وإن كانت المدة لم تطل ولا فرق في شيء من ذلك كله بين المال الغائب والعبد الآبق والسفينة الغائبة. وبالله التوفيق. انتهى. وقد أغفله المحققون الحفاظ. والله تعالى أعلم. قاله الرهوني.
следующие страницы →