بن بلال، وهشام بن خالد، وأبي تقي هشام بن عبد الملك، وهشام بن يونس اللؤلؤيِّ، ووهب بن يزيد بن موهب، ويحيى بن حكيم المقوم، وأبي عبيد الله يحيي بن محمد بن السكن البزَّاز، ويزيد بن عبد الصمد، ويزيد بن عبد الله بن زريق، ويزيد بن محمد بن المغيرة المهلبِيِّ، ويعقوب بن سفيان، ويعقوب الدَّوْرَقِيِّ، ويوسف بن موسى القطَّان، ويونس بن حبيب، وأبي الرّبيع الرشدينيِّ.
روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في "صحيحه"، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الدينوَرِيُّ، وأبو بكر إبراهيم بن محمد بن المقرئ الأصبهانِيُّ، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلِيُّ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن السُّني، وأبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن هارون البرْدَعِيُّ، وأحمد بن عبدان الحافظ، وأبو الفرج أحمد بن القاسم بن مهدي بن الخشاب، ودعلج بن أحمد، وأبو القاسم سليمان بن أحمد الطَّبَرانِيُّ، وعبد الباقي بن قانع، وعبد العزيز بن محمد بن الواثق بالله، وأبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجَانِيُّ، وأبو الشيخ عبد الله بن محمد بن حيان الأصبهانِيُّ، وعثمان بن الحسين الخرقِيُّ، وأبو عمرو عثمان بن محمد بن القاسم الآدمِيُّ، وأبو الحسن علي بن الحسن القاضي الجراحِيُّ، وأبو الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطنِيُّ، وعيسى بن الوزير، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن سمعون، وأبو مسلم محمد بن أحمد بن علي الكاتب، ومحمد بن إسماعيل الوراق، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرَّازِيّ - وهو
стр. 632
من طبقته -، ومحمد بن عبد الرحمن المخلص، ومحمد بن عبد الله بن الشخير، ومحمد بن عبد الله بن محمد الأبهرِيُّ، وأبو أحمد محمد بن محمد الحاكم الحافظ، ومحمد بن المظفر الحافظ، وأبو بكر بن شاذان، وأبو بكر الشَّافعِيُّ، وأبو بكر بن مجاهد المقرئ، وأبو الحسين بن سمعون الواعظ، وأبو حفص بن شاهين، وأبو سليمان بن زبر، وأبو العباس بن سريج، وأبو علي الحافظ، وأبو عمر بن حيويه، وأبو القاسم بن حبابة، وأبو مسلم الكاتب، وأبو الوليد الفقيه، والقطيعيُّ، وابن المظفَّر، وابن المقرئ.
قال الخَلِيلِيُّ في "الإرشاد" (ص ١٩٢): "الحافظُ الإمامُ ببغداد في وقته، عالمٌ متفقٌ عليه، إمامٌ ابن إمامٍ، واحتج به من صنَّف في "الصحيح" أبو علي النَّيْسَابوريّ، وابن حمزة الأصبهانيُّ، وكان يقال: أئمة ثلاثة في زمن واحد: ابن أبي داود، وابن خُزيمة، وابن أبي حاتم".
وقال الذَّهبيُّ في "سير الأعلام" (١٣/ ٢٢١): "الإمامُ العلَّامةُ، الحافظُ، شيخ بغداد، كان من بحور العلم، بحيث إنَّ بعضهم فضله على أبيه".
وقال أيضًا فيه "١٣/ ٢٣٣): "من كبار علماء الإسلام، ومن أوثق الحفَّاظ".
وقال أيضًا في "العبر" (١/ ٤٧١، و ٤٧٢): "الحافظ ابن الحافظ
стр. 633
جمع وصنَّف وكان عنده عن أبي سعيد الأشَج ثلاثون ألف حديث، وحدَّث بأصبهان من حفظه ثلاثين ألفًا"
وقال أيضًا في "الميزان" (٤/ ٢٩١): "الحافظُ الثِّقة". ورمز له بـ[صح] أي أنَّ العمل على توثيقه.
وقال أيضًا في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧٦٧، و ٧٦٨): "الحافظ، العلَّامة، قدوة المحدِّثين … وبرع وساد الأقران".
وقال أبو حامد بن أسد المكتب كما في "تاريخ بغداد" (٩/ ٤٦٥): "ما رأيتُ مثل عبد الله بن سليمان بن الأشعث يعني في العلم، وذكر كلامًا كثيرًا ما ضبطه، إلا إبراهيم الحربيّ، وأحسب أنه قال: ما رأيت بعد إبراهيم الحربيّ مثله، أو كلامًا يشبه هذا".
وقال أبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ في "سؤالاته" (ت ٢٥٠): "سألتُ الدَّارقطنيَّ عن أبي بكر بن أبي داود فقال: ثقةٌ، إلا أنه كان كثير الخطإ في الكلام على الحديث".
وقال ابن شاهين كما في "شذرات الذهب" (٢/ ٢٧٠): "كان ابن أبي داود يملي علينا من حفظه، وكان يقعد على المنبر بعد ما عمي، ويقعد تحته بدرجة ابنه أبو معمر وبيده كتاب يقول: حديث كذا فيسرد من حفظه حتى يأتي على المجلس".
وقال محمد بن عبد الله بن الشخير كما في "تاريخ الإسلام"
стр. 634
(أحداث ٣١٥): "كان زاهدًا ناسكًا، صلى عليه نحو ثلاثمائة ألف إنسان وأكثر".
(قلتُ): ورغم كل هذه الثناءات الرفيعة فقد نُقِلَ فيه تكذيب أبيه له.
فقال أبو داود السجستانيُّ كما في "الكامل" (١/ ٣٥١): "ابني كذاب".
قال ابن صاعد كما في المصدر السابق: "كفانا ما قال فيه أبوه".
(قلتُ): وقد دافع عنه عدد من أهل العلم من أجل هذا منهم:
* أبو أحمد بن عدي فقد أدخله في "كامله" (٤/ ٢٦٦) للدِّفاع عنه قائلًا: "وأبو بكر بن أبي داود لولا شرطنا أول الكتاب أنَّ كل من تكلم فيه متكلمٌ ذكرته في كتابي هذا، وابن أبي داود قد تكلم فيه أبوه، وإبراهيم الأصبهانيّ، ونسب في الابتداء إلى شيء من النصب، ونفاه ابن فرات من بغداد إلى واسط، وردّه علي بن عيسى، وأظهر فضائل علي، ثمَّ تحنبل فصار شيخًا فيهم، وهو معروف بالطلب، وعامة ما كتب مع أبيه أبي داود، ودخل مِصر والشَّام والعراق وخُراسان، وهو مقبولٌ عند أصحاب الحديث، وأما كلام أبيه فيه فلا أدري أيش تبين له منه".
* وكذلك الحافظ الذَّهبيُّ في كتابين من أشهر كتبه:
стр. 635
الأول: "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧٧٢) فقال: "وأما قول أبيه فيه فالظاهر أنه إن صحَّ عنه، فقد عنى أنَّه كذابٌ في كلامه لا في الحديث النبوي، وكأنه قال هذا وعبد الله شاب طري، ثمَّ كبر وساد".
الثاني: "سير الأعلام" (١٣/ ٢٣١) فقال: "لعلَّ قول أبيه فيه - إن صح - أراد الكذب في لهجته لا في الحديث النبوي، فإنَّه حُجَّة فيما نقله، أو كان يكذب ويوري في كلامه، ومن زعم أنه لا يكذب أبدًا فهو أرعن، نسأل الله السلامة من عثرة الشباب، ثمَّ إنه شاخ وارعوى ولزم الصدق والتقوى".
(قلتُ): وقد ورَّط الكوثري نفسه في الوقوع فيه - كما هي سيرته في الوقوع في غيره من أهل العلم والفضل -.
فقال: "كذبه أبوه وابن صاعد وإبراهيم بن الأصبهانيّ وابن جرير، وهو ناصبيٌّ مجسمٌ خبيثٌ، روى أخلوقة التسلق عن الزهريِّ كذبًا وزورًا، وقد شهد عليه بذلك شهود عدول هم الحفاظ محمد بن العباس الأخرم، وأحمد بن علي بن الجارود، ومحمد بن يحيى بن منده، وكاد أن يُراق دمه في أصبهان بيد أميرها أبي ليلى لولا سعي بعض الوجهاء ممن كان يجل أباه في استنقاذه بالطعن في أمثال هؤلاء الشهود. وهذا حاله وإن راج على من لم يعرف دخائله. وكان هو في صف أبي عبد الله الجصَّاص المكشوف الأمر ضد ابن جرير"!!!؟.
стр. 636
ولكن سرعان ما كُشِفَ هذا الزعم الباطل على يد ذهبيّ عصره العلَّامة الفاضل الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني ﵀ في تنكيله الماتع على الكوثري المسمى بـ"التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" (١/ ٢٩٨ - ٣٠٤) حيث قال:
أقول: أما كلام أبيه فقال ابن عدي على ما في "الميزان" و"لسانه": "حدثنا علي بن عبد الله الدّاهريّ، سمعت أحمد بن محمد بن عمر بن كركرة، وفي "تذكرة الحفاظ": (محمد بن أحمد بن عمرو بن كركرة)، سمعت علي بن الحسين بن الجنيد، سمعت أبا داود يقول: ابني عبد الله كذابٌ.
قال ابن صاعد: كفانا ما قال أبوه فيه".
الدّاهريُّ وابن كركرة لم أجد لهما ذكرًا في غير هذا الموضع وقول ابن صاعد: "ما قال أبوه فيه" إن أراد هذه الكلمة، فإن كانت بَلَغَتْه بهذا السند فلا نعلمه ثابتًا، وإن كان له مستند آخر فما هو؟
وإن أراد كلمة أخرى فما هي؟ وقد ارتاب الذَّهبيُّ في الحكاية فقال في "تذكرة الحفاظ" (ج ٢ ص ٣٠٢) بعد ذكر الحكاية بسندها: "وأما قول أبيه فيه فالظاهر أنه إن صح عنه فقد عنى أنه كذاب في كلامه لا في الحديث النبوي وكأنه قال هذا وعبد الله شاب طري ثمَّ كبر وساد".
стр. 637
وقال ابن عدي - مع حشره كل ما قيل في عبد الله قال: كما في "الميزان" "ولولا ما شرطنا (يعني من ذكر كل من تكلم فيه وإن كان الكلام فيه غير قادح) لما ذكرته … وهو معروفٌ بالطلب وعامة ما كتب مع أبيه، هو مقبولٌ عند أصحاب الحديث، وأما كلام أبيه فما أدري أيش تبين منه".
وأما ابن صاعد وابن جرير فلم أجد لهما كلامًا غير قول الأول: "كفانا ما قال أبوه فيه" وقد تقدم. وقول الثاني لما قيل له: إنَّ ابن أبي داود يقرأ على الناس فضائل علي بن أبي طالب: "تكبيرة من حارس"، وهذا ليس بجرح إنما مقصوده أنه كما أنَّ الحارس قد يقول رافعًا صوته: الله أكبر، لا ينوي ذكر الله وإنما يقصد أن يسمع السراق صوته فيعرفوا أنه موجود يقظان فلا يقدموا على السرقة، فكذلك قد يكون ابن أبي داود يروي فضائل علي ليدفع عن نفسه ما رماه بعض الناس من النصب وهو بغض علي ﵁.
وقد قال الذَّهبيُّ في "التذكرة": "لا ينبغي سماع قول ابن صاعد فيه، كما لم يعتد تكذيبه لابن صاعد، وكذا لا يسمع قول ابن جرير فيه، فإنَّ هؤلاء بينهم عداوة بينة".
أقول: وقد قدمت تحقيق هذا البحث في القواعد.
وأما ابن الأصبهانيِّ، فقال ابن عدي: "سمعت موسى بن القاسم
стр. 638
الأشيب، يقول: حدثني أبو بكر سمعت إبراهيم الأصبهانيُّ، يقول: أبو بكر بن أبي داود كذابٌ، أبو بكر شيخ الأشيب يحتمل أن يكون هو ابن أبي الدنيا لأنه ممن يروي عن إبراهيم وممن يروي عنه الأشيب، ويحتمل أن يكون غيره لأنَّ أصحاب هذه الكنية في ذاك العصر ببغداد كثيرون ولم يشتهر ابن أبي الدنيا بهذه الكنية بحيث إذا ذكرت وحدها في تلك الطبقة ظهر أنه المراد، فعلى هذا لا يتبين ثبوت هذه الكلمة عن ابن الأصبهانيِّ.
وابن أبي داود إن كان سنه عند وفاة الأصبهاني سنة ٢٦٦ فوق الثلاثين فلم يكن قد تصدى للرِّواية في زمانه.
قال الخطيب: "أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني، حدثنا أبو الفضل صالح بن أحمد الحافظ قال: أبو بكر عبد الله بن سليمان إمامُ أهل العراق وعلم العلم في الأمصار نصب السلطان المنبر فحدَّث عليه لفضله ومعرفته، وحدَّث قديمًا قبل التسعين ومائتين، قدم همذان سنة نيف وثمانين ومائتين وكتب عنه عامة مشايخ بلدنا ذلك الوقت وكان في وقته بالعراق مشايخ أسند منه، ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ هو".
بلى كان يُذاكر وربما يتعرض لأكابر الحفَّاظ يُذاكرهم فيتفق أن يكون عنده حديث ليس عندهم فتعجبه نفسه، ويتكلم بما يعد جرأة منه وسوء أدب فيغضبهم كما فعل مع أبي زرعة. قال "قلت لأبي
стр. 639
زرعة "ألق عليَّ حديثًا غريبًا من حديث مالك. فألقى عليَّ حديث وهب بن كيسان عن أسماء: "لا تحصي فيحصى عليك".
رواه لي عن عبد الرحمن بن شيبة - وهو ضعيفٌ -. فقلت له: يجب أن تكتبه عني عن أحمد بن صالح عن عبد الله بن نافع عن مالك. فغضب وشكاني إلى أبي وقال: انظر إلى ما يقول لي أبو بكر" هكذا في "تهذيب تاريخ ابن عساكر" وغيره.
فلعلَّه كان يتعرض بمثل هذا الابن الأصبهانيّ، فاتفق أن وهم ولّج فقال ابن الأصبهانيّ ما قال، إن صحت الحكاية عنه.
فأما بعد أن تصدى للحديث فإنَّ الناس أكثروا السماع منه، وكان كثير من الحفّاظ يعادونه ويتعطشون إلى أن يقفوا له على زلَّة في الرّواية فلم يظفروا بشيء، ولم ينكر أحد عليه حديثًا واحدًا، وكانوا كلما استغربوا شيئًا من حديثه أبرز أصله بسماعه من أبيه وهو القائل:
إِذَا تَشَاجَرَ أَهْلُ العِلْمِ فِيْ خَبَرٍ … فَلْيَطْلُبَ البَعْض مِنْ بَعْضٍ أُصولِهمُ
إِخْرَاجُكَ الأَصْل فِعْل الصَّادِقِينَ فَإِنْ … لَمْ تُخْرِجْ الأَصْلَ لَمْ تَسْلُكْ سَبِيْلَهمُ
فَاصْدَعْ بِعْلْمٍ وَلَا تُرَدِدْ نَصِيحَتَهمْ … وَأَظْهِرْ أُصولَكَ إِنَّ الفَرْعَ مُتَهمُ
وأما النصب فقال ابن عدي على ما في "تذكرة الحفاظ": "نُسِبَ
стр. 640
في الابتداء إلى شيء من النَّصب، ونفاه ابن الفرات من بغداد إلى واسط، ثمَّ ردَّه علي بن عيسى فحدَّث وأظهر فضائل علي، ثمَّ تحنبل فصار شيخًا فيهم، وهو مقبولٌ عند أصحاب الحديث"
ولم يتحقق من الذي نسبه إلى النصب وما حُجته في ذلك، وكان الرجل شكس الأخلاق تيَّاهًا وله أعداء. فإن كان شيء فقد تاب وأناب.
قال أحمد يوسف الأزرق: "سمعتُ أبا بكر بن أبي داود غير مرة يقول: كل من بيني وبينه شيء - أو قال: كل من ذكرني بشيء - فهو في حل إلا من رماني ببغض علي بن أبي طالب".
وأما أخلوقة التسلق، فقال ابن عدي: "سمعت محمد بن الضحاك بن عمرو بن أبي عاصم يقول: أشهد على محمد بن يحيى بن منده بين يدي الله، قال: أشهد على أبي بكر بن أبي داود بين يدي الله أنه قال: روى الزهريّ عن عروة، قال: حفيت أظافر فلان من كثرة ما كان يتسلق على أزواج النبي ﷺ ".
محمد بن الضحَّاك هذا له ترجمة في "تاريخ بغداد" (ج ٥ ص ٣٧٦) لم يذكر فيه توثيقًا ولا جرحًا.
وابن منده هو أحد الذين شهدوا بأصبهان فجرحوا. وقد ذكر الحافظان الأصبهانيان الجليلان أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر
стр. 641
ابن حيَّان، وأبو نعيم في كتابيهما في "تاريخ علماء أصبهان والواردين عليها" أبا بكر بن أبي داود وأثنيا عليه ولم يتعرضا في ترجمته للقصة، لكن ذكراها في ترجمة محمد بن عبد الله بن الحسن بن حفص فقال أبو الشيخ: "كان ورد أصبهان أبو بكر بن أبي داود السجستانيّ، وكان من العلماء الكبار فكان يجتمع معه حفَّاظ أهل البلد وعلماؤهم فجرى منهم يومًا ذكر علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال ابن أبي داود: إنَّ الناصبة يروون عليه أنَّ أظفاره حفيت من كثرة تسلقه على أم سلمة. فنسبوا الحكاية إليه، وألغوا ذكر النَّاصبة، وألْبوا عليه جعفر بن شريك وأولاده … ".
وساق أبو نعيم القصة بأتمّ من ذلك فقال: "محمد بن عبد الله بن الحسن بن حفص الهمذانيّ … وهو الذي عمل وسعى في خلاص عبد الله بن أبي داود لما أمر أبو ليلى الحارث بن عبد العزيز بضرب عنقه، لمَّا تقوَّلوا عليه، وكان ﵀ احتسب أمر عبد الله بن أبي داود السّجستانيّ لما امتُحن، وتشمر في استنقاذه من القتل، وذلك أنَّ أبا بكر بن أبي داود قدم أصبهان وكان من المتبحرين في العلم والحفظ والذكاء والفهم، فحسده جماعة من الناس، وأجرى يومًا في مذاكرته ما قالت النَّاصبة في أمير المؤمنين علي ﵁، فإنَّ الخوارج والنواصب نسبوه إلى أنَّ أظافيره قد حفيت من كثرة تسلقه على أم سلمة زوج النبي ﷺ . ونسبوا الحكاية إليه وتقوَّلوا عليه، وحرَّضوا عليه جعفر بن محمد بن شريك وأقاموا بعض العلوية خصمًا له، فأحضر مجلس
стр. 642
أبي ليلى الحارث بن عبد العزيز وأقاموا عليه الشهادة فيما ذكر محمد بن يحيى بن منده، وأحمد بن علي بن الجارود، ومحمد بن العباس الأخرم، فأمر الوالي أبو ليلى بضرب عُنقه، واتصل الخبر بمحمد بن عبد الله بن الحسن فحضر الوالي أبا ليلى، وجرَّح الشهود فنسب محمد بن يحيى إلى العقوق وأنه كان عاقًّا لوالده، ونسب ابن الجارود إلى أنه مُربي يأكل الربا ويؤكل الناس، ونسب الأخرم إلى أنه مفتري غير صدوق، وأخذ بيد عبد الله بن أبي داود فأخرجه وخلَّصه من القتل، فكان عبد الله بن أبي داود يدعوا لمحمد بن عبد الله طول حياته، ويدعوا على الذين شهدوا عليه فاستجيب له فيهم وأصابت كل واحد منهم دعوته، فمنهم من احترف، ومنهم من خلط وفقد عقله".
فهذان حافظان جليلان من أهل البلد الذي جرت القضية فيه، وهما أعرف بالقصة والشهود. وبعد أن قضى الحاكم ببراءة ابن أبي داود فلم يبق وجه للطعن فيه بما برأه منه الحاكم، وقد شهد ثلاثة خير من هؤلاء على المغيرة بن شعبة، وتلكأ الرابع فحدَّ الصحابة الشهود ونجا المغيرة، ثمَّ اتفق أهل السنة على أنَّه ليس لأحد أن يطعن في المغيرة بما برأه منه الحاكم. فإن كان أهل العلم بعد ذلك عدلوا الثلاثة الذين شهدوا على ابن أبي داود فليس في ذلك ما ينفي أن يكونوا كانوا حين الشهادة مجروحين بما جرحوا به في مجلس الحكم. بل يقال: تابوا مما جرحوا به فلذلك عدَّلهم أهل العلم.
стр. 643
وبعد فقد كانت أم سلمة ﵂ أتمّ أمهات المؤمنين ولاءً لفاطمة ﵍ وللحسن والحسين وأبيهما، وكان علي ﵁ يثق بعظم ولائها وبعقلها ورأيها ودينها فكان يستنصحها ويستشيرها، فقد يكون بعض الناس روي أنَّ عليًا كان يتردد عليها لذلك فأخذ بعض أعداء الله تلك الحكاية وغيَّرها ذاك التغيير الفاجر، كما غير بعضهم حديث "أنت مني بمنزلة هارون من موسى" فجعل بدل هارون قارون كما تراه في ترجمة حريز بن عثمان.
وكان من عادة المحدِّثين التباهي بالإغراب يحرص كل منهم على أن يكون عنده من الرِّوايات ما ليس عند الآخرين لتظهر مزيته عليهم، وكانوا يتعنون شديدًا لتحصيل الغرائب ويحرصون على التفرد بها كما ترى في ترجمة الحسن بن علي المعمري من "لسان الميزان" وغيره، وكانوا إذا اجتمعوا تذاكروا فيحرص كل واحد منهم على أن يذكر شيئًا يغرب به على أصحابه بأن يكون عنده دونهم، فإذا ظفر بذلك افتخر به عليهم واشتد سروره وإعجابه وانكسارهم، وقد حكى ابن فارس عن الوزير أبي الفضل بن العميد قال: "ما كنت أظن في الدّنيا حلاوة كحلاوة الوزارة والرّياسة التي أنا فيها حتى شاهدت مذاكرة الطبراني وأبي بكر الجَعَابيِّ … " فذكر القصة وفيها غلبة الطبرانيّ.
قال ابن العميد "فخجل الجعابيّ، فوددت أنَّ الوزارة لم تكن
стр. 644
وكنت أنا الطبرانيّ وفرحت كفرحه" راجع "تذكرة الحفاظ" (ج ٣ ص ١٢١).
ولم يكونوا يبالغون في سبيل إظهار المزية والغلبة أكان الخبر عن ثقةٍ أو غيره، صحيحًا أو غير صحيح؟ وقد كان عند زكريا السَّاجيّ حديث عن رجلٍ واهٍ، ومع ذلك لما لم يوجد ذاك الحديث إلا عند السَّاجيّ صار له به شأن.
وفي "لسان الميزان": "قال السَّاجيُّ: كتب عني هذا الحديث البزار وعبدان وأبو داود وغيرهم من المحدِّثين. قال القرَّاب: هذا حديثُ السَّاجيُّ الذي كان يُسأل عنه".
وكانت طريقتهم في المذاكرة أن يشير أحدهم إلى الخبر الذي يرجو أنه ليس عند صاحبه ثمَّ يطالبه بما يدل على أنَّه قد عرفه، كأن يقول الأول: مالك عن نافع قال … فإن عرفه الآخر قال: حدثناه فلان عن فلان عن مالك.
وقد يذكر ما يعلم أنَّه لا يصح، أو أنَّه باطلٌ كأن يقول: المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: "أبغض الكلام إلى الله الفارسية".
أو يقول: أبو هريرة مرفوعًا: "خلق الله الفرس" إلخ. وقد تقدم في ترجمة حماد بن سلمة.
وكان ابن أبي داود صلفًا تيَّاهًا حريصًا على الغلبة فكأنَّه سمع
стр. 645
بعض النواصب يروي بسند فيه واحد أو أكثر من الدَّجالين إلى الزهريِّ أنه قال: قال عروة … فحفظ ابن أبي داود الحكاية مع علمه واعتقاده بطلانها لكن كان يعدها للأغراب عند المذاكرة ولما دخل أصبهان ضايق محدِّثيها في بلدهم فتجمعوا عليه وذاكروه فأعوزه أن يغرب عليهم ففزع إلى تلك الحكاية فقال: الزُّهريّ عن عروة … فاستفظع الجماعة الحكاية ثمَّ بدا لهم أن يتخذوها ذريعة إلى التخلص من ذلك التيَّاه الذي ضايقهم في بلدهم، فاستقر رأيهم على أن يرفعوا ذلك إلى الوالي ليأمر بنفي ابن أبي داود فيستريحوا منه، إذ لا يرون في القضية ما يوجب القتل فلما مر أبو ليلى بما أمر سقط في أيديهم، رأوا أنهم إن راجعوه عاد الشر عليهم فقيض الله ﵎ ذلك السّري الفاضل محمد بن عبد الله بن الحسن فخلصهم جميعًا.
ومن الجائز أن يكون ابن أبي دود قبل نفيه من بغداد وقعت له مثل هذه الواقعة ولكن كان أهل بغداد أعقل من أهل أصبهان فاقتصروا على نسبته إلى النصب ونفيه من بغداد.
وعلى كل حال فقد أساء جد الإساءة بتعرضه لهذه الحكاية من دون أن يقرنها بما يصرح ببطلانها، ولا يكفيه من العذر أن يقال قد جرت عادتهم في المذاكرة بأن يذكر أحدهم من يرجوا أن يغرب به على الآخرين بدون التزام أن يكون حقًّا أم باطلًا.
لكن الرجل قد تاب وأناب كما تقدم والتائب من الذنب كمن لا
стр. 646
ذنب له، ولو كان الذنب كفرًا صريحًا.
وبعد التوبة لا يجوز الطعن في الرجل بما قد تاب منه ولو كان كفرًا. والذين كانوا يشنِّعون على أبي حنيفة بأنه استتيب من الكفر مرتين إنما كانوا يسترحون إلى أنَّ عوده إلى ما استتيب منه حتى استيب ثانيًا كأنَّه يريب في صحة توبته الأولى، وأنه بقي عنده ما يناسب ما استتيب منه وإن لم يكن كفرًا، وهذا تعنتٌ سوغه عندهم أنهم احتاجوا إليه للتنفير عن أتباع أبي حنيفة فيما لم يرجع عنه مما يرونه أخطأ فيه.
وبعد فقد أطبق أهل العلم على السماع من ابن أبي داود وتوثيقه والاحتجاج به ولم يبق معنى للطعن فيه بتلك الحكاية وغيرها مما مرّ.
فروى عنه الحاكم أبو أحمد، والدَّارقطنيّ، وابن المظفَّر، وابن شاهين، وعبد الباقي بن قانع حافظ الحنفية، وأبو بكر بن مجاهد المقرئ، وخلق لا يحصون.
وتقدَّم قول أبي الفضل صالح بن أحمد التميميِّ الهمذانيِّ الحافظ فيه: "إمامُ العراق وعلم العلم في الأمصار … ".
وتقدم أيضًا ثناء أبي الشيخ وأبي نعيم، وذكر السلمي أنه سأل الدَّارقطنيّ عنه؟ فقال: "ثقةٌ إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث".
стр. 647
وقال الخليليُّ في "الإرشاد": "حافظٌ، إمامُ وقته، عالمٌ متفقٌ عليه، واحتجَّ به من صنَّف الصحيح أبو علي النَّيسابوريُّ، وابن حمزة الأصبهانيُّ. وكان يقال: أئمة ثلاثة في زمن واحد ابن أبي داود، وابن خزيمة، وابن أبي حاتم".
وقد طعن الأستاذ في هؤلاء الثلاثة كلهم وعدهم مجسِّمين يعني أنهم على عقيدة أئمة الحديث، وقد ذكرت ما يتعلق بذلك في قسم الاعتقاديات.
وقال محمد بن عبد الله بن الشخِّير في ابن أبي داود "كان زاهدًا عالمًا ناسكًا ﵁ وأسكنه الجنة برحمته".
* توفي في ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة
[*] عبد الله بن أبي سفيان = عبد الله بن زياد بن خالد، تقدَّم.
* ٢٢٠ - عبد الله بن صالح بن عبد الله بن الضحاك، أبو محمد، البخَارِيُّ (٤٥٩).
روى عن: إسحاق بن إبراهيم المروَزِيِّ، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأبي معمر إسماعيل بن إبراهيم القطيعِيِّ، وحجّاج بن الشاعر، والحسن بن الصبَّاح البزَّار، والحسن علي الحُلْوَانِيِّ، والخليل
стр. 648
ابن عمرو الثَّقَفِيِّ، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وعبد الرحمن بن يونس الرَّقِّيِّ، وعبد العزيز بن أبي رزمة، وعبد الله بن إسحاق الأذرَمِيِّ، وعبدة بن عبد الرحيم المروَزِيِّ، وعثمان بن أبي شيبة، وعثمان بن معبد المقرئ، وعصمة بن الفضل النميْرِيِّ، ومحمد بن سليمان لوين، ومحمد بن عبد الأعلى، ومحمد بن قدامة الأنصارِيِّ، ومحمد بن منصور بن ثابت الجواز المكِّيِّ، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَنِيِّ، وهارون بن عبد الله الحَمَّال، ومخلد بن الحسن بن أبي زميل الحرَّانِيِّ، وأبي همام الوليد بن شجاع، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وأبي مصعب الزُّهْريِّ.
روى عنه: أبو حَاتم بن حِبَّان في "صحيحه"، وأحمد بن يعقوب بن يوسف برزويه النَّحَوِيُّ الأصبهانِيُّ، وأبو علي الحسين بن علي الحافظ، وعبد الله بن إبراهيم الزَّبِيْبِيُّ، وأبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجانِيُّ، وعبد الله بن عمران المخزومِيُّ العَابِدِيُّ، وأبو الحسين محمد بن علي بن حبيش الناقد، ومحمد بن المظفَّر الحافظ، وأبو حفص بن الزيّات، وأبو علي الصوَّاف.
قال أبو علي الحافظ كما في "تاريخ بغداد" (١١/ ١٦٠): "أخبرنا عبد الله بن صالح الضحّاك البخاري الثقة المأمون ببغداد".
وقال أيضًا كما في "سير الأعلام" (١٤/ ٢٤٣): "هو ثقةٌ".
وقال أبو بكر الإسماعيليُّ كما في "معجمه" (ت ٣١٨): "صدوقٌ
стр. 649
ثبتٌ".
وكذا نقل عنه السَّهميُّ كما في "سؤلاته" (ت ٦٥).
ونقل الخطيب في "التاريخ" (١١/ ١٦٠) عن البرقانِيِّ عن الإسماعيليِّ أنه قال: "ثقةٌ ثبتٌ".
وقال أبو الحسن بن المنادي كما في "تاريخ بغداد" (١١/ ١٦٠): "أحد الثِّقات، والصلاح، والفهم لما يحدِّث به".
وقال الذَّهَبِيُّ في "سير الأعلام" (١٤/ ٢٤٣): "الإمامُ الصَّدوقُ".
وقال ابن الجَوْزِيِّ في "المنتظم" (٦/ ١٤٥): "كان ثقةً ثبتًا صالحًا".
* توفي بالجانب الغربي على نهر كرخايا، مسجد الواسطيين، ودُفِنَ يوم الاثنين لخمس خَلَون من رجب سنة خمس وثلاثمائة.
* ٢٢١ - عبد الله بن عروة، أبو محمد، الهرَوِيُّ (٤٦٠).
روى عن: الحسن بن عرفة، ومحمد بن الوليد البسرِيِّ، وأبي سعيد الأشج.
стр. 650
روى عنه: أبو حَاتم بن حِبَّان في غير "الصحيح"، ومحمد بن أحمد بن الأزهر، وأبو منصور محمد بن عبد الله البزَّاز، ومحمد بن عبد الله السيارِيُّ.
قال الذَّهَبِيُّ في "سير الأعلام" (١٤/ ٢٩٤): "الحافظُ، الإمامُ، البارعُ … مصنِّف كتاب "الأقضية".
وقال أيضًا في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٨٧٦): "الحافظُ، المجوِّد، مصنِّف كتاب "الأقضية".
وكذا قال السُّيوطِيُّ في "طبقات الحفاظ" (٣٣٢).
وقال ابن العِمَاد في "شذرات الذهب" (٤/ ٥٦): "الحافظُ، كان من الأثبات الثقات صنَّف وسمع".
له ترجمة: "معجم المؤلفين" (٦/ ٨٢)، و"تاريخ الإسلام" (أحداث ٣١١)، و"العبر" (١/ ٤٦٢).
* توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.
* ٢٢٢ - عبد الله بن عمار.
روى عن: سعيد بن مسعود المروَزِيِّ.
روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في "الثقات" في موضع واحد برقم
стр. 651
(٨/ ٢٧١).
لم أقف له على ترجمة، وشيخه سعيد بن مسعود أحد الثِّقات، قد ترجم له الذَّهبيُّ في "تاريخ الإسلام"، و"سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٥٠٤)، ولم يذكر عبد الله بن عمار ضمن الرواة عنه.
* ٢٢٣ - عبد الله بن علي، الجَبَليُّ (٤٦١).
روى عن: محمد بن أحمد بن الجنيد الدَّقَّاق.
روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في مقدمة "المجروحين" في موضع واحد برقم (١/ ٨٢) ط. الوعيّ، و (١/ ٧٨) ط. السّلفيّ.
قال ابن حِبَّان: "سمعته بجبل على دجلة".
لم أقف له على ترجمة، وشيخه محمد بن أحمد بن الجنيد صدوقٌ، قد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ١٨٣)، والخطيب في "التاريخ" (١/ ٢٨٥)، وابن حجر في "تعجيل المنفعة" (ت ٩٢٣)، ولم يذكروا عبد الله بن علي ضمن الرواة عنه.
[*] عبد الله بن قحطبة بن مرزوق = عبد الله بن محمد بن قحطبة، يأتي. نسب إلى جدِّه في "الثقات" (٨/ ٣٠، و ٣٦٥).
стр. 652
* ٢٢٤ - عبد الله بن محمد بن حيّان، الهَروِيُّ (٤٦٢).
روى عن: أبيه محمد بن حَيَّان.
روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في "المجروحين" في موضع واحد برقم (١/ ٣٧٨) ط. الوعيّ.
(قلتُ): قوله "الهَرَوِيُّ" مُثْبَتٌ من ط. السّلفيّ (١/ ٤٨٣)، و (٢/ ٤٤٩)، وفي ط. الوعيّ "الفَرَوِيُّ"، ولم أهتد إلى أحدٍ منهما.
[*] عبد الله بن محمد الأزْدِيُّ = عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن.
[*] عبد الله بن محمد بن السَّعْدِيُّ = عبد الله بن محمود السَّعْدِيُّ.
* ٢٢٥ - عبد الله بن محمد بن سلم بن حبيب بن عبد الوارث، أبو محمد، الفِرْيَابِيُّ (٤٦٣)، المقدِسِيُّ (٤٦٤)، الخصيب.
روى عن: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب المصرِيِّ، وأحمد بن محمد بن عمر، وأحمد بن الوليد، وإسماعيل بن إسرائيل الرَّمْلِيِّ، وإسماعيل بن أبي خالد، وبكر بن عبد الوهاب، وجعفر بن مسافر، وحرملة بن يحيى، والحسن بن إبراهيم البياضِيِّ، والحسن بن محمد
стр. 653
الصباح، والحسين بن الحسن المروَزِيِّ، وحميد بن زنجويه، وراشد بن سعيد، وصالح بن بشر الطَّبَرانِيِّ، وعباس بن الوليد الخلَّال، وعبد الجبار بن العلاء، وعبد الرحمن بن إبراهيم الدِّمَشْقِيِّ، وأبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله الدِّمَشْقِيِّ، وعبد الله بن أحمد بن ذكوان الدِّمَشْقِيِّ، وعبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة، وعبد الواحد بن يحيى بن خالد الهَاشِمِيِّ بمصر، وعلي بن شبيب، وعمرو بن عثمان الحِمْصِيِّ، وعيسى بن حماد بن زغبة، وكثير بن عبيد، ومحمد بن إبراهيم الأَسْبَاطِيِّ، ومحمد بن رمح، ومحمد بن عبد الأعلى الصَّنْعَانِيِّ بمكة، ومحمد بن المصَفَّى، ومحمد بن الوزير الدِّمَشْقِيِّ، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَنِيِّ، ومؤمل بن إهاب، وهارون بن إسحاق الهَمَدانِيِّ، وهارون بن زيد بن أبي الزرقاء، ووهب بن حفص، وهشام بن خالد الأزرق، وهشام بن عمار، ويحيى بن سليمان بن نضلة، ويحيى بن المغيرة.
روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في "صحيحه"، وأبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النَّسَوِيُّ الحافظ، وأبو العباس أحمد بن عمر بن عبد الملك بن موسى، والحسن بن رشيق، والحسين بن منير، وأبو القاسم سليمان بن أحمد الطَّبَرانِيُّ، وعبد الله بن إبراهيم الآبندونِيُّ، وأبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجَانِيُّ، وأبو يعلى عبد الله بن محمد بن حمزة بن أبي كريمة، وعلي بن أحمد الصُّورِيُّ، وأبو عمر محمد بن أحمد بن إسحاق الصغير النَّيْسَابورِيُّ، وأبو سليمان محمد بن الحسين،
стр. 654
وأبو بكر محمد بن داود بن سليمان النَّيْسَابورِيُّ، ويوسف بن القاسم الميانَجِيُّ، وأبو إسحاق بن سنان، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو بكر وأبو زُرعة ابنا أبي دجانة، وأبو عمر بن فضالة، وابن علي بن إبراهيم الحرَّانِيّ.
قال ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٨٣): "سمعته يقول: قدمت مصر، فبدأت بحرملة فكتبت عنه كتاب عمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، والفوائد، ثمَّ ذهبت إلى أحمد بن صالح، فلم يحدثني، فحملت كتاب يونس بن يزيد الذي كتبته عن حرملة، فحرقته بين يديه لأرضيه، وليتني لم أحرقه، فلم يرض ولم يحدِّثني".
وقال أبو بكر بن المقرئ كما في "تاريخ دمشق" (٣٢/ ١٩٤): "نا الفريابِيُّ عبد الله بن محمد بن سلم بيت المقدس الشّيخُ الصّالحُ".
وقال السَّمْعَانيُّ في "الأنساب" (٥/ ٣٦٣): "كان مكثرًا من الحديث، له رحلة إلى بلاد الشَّام والحِجاز".
وقال الذَّهَبيُّ في "سير الأعلام" (١٤/ ٢٩٤): "الإمام المُحَدِّثُ، العَابِدُ، الثقةُ".
وقال أيضا في "تاريخ الإسلام" (أحداث ٣٢٠): "وعنه: أبو حاتم بن حِبَّان ووثَّقه … ووصفه أبو بكر بن المقرئ بالصَّلاح والدين، وروى عنه".
стр. 655
(قلتُ): وقع في "الثقات" (١/ ٢١) (سالم) بدلًا من (سلم)، وفيه (٨/ ٤٨٨) (مسلم) بدلًا (سلم).
* توفي نيف عشرة وثلاثمائة.
[*] عبد الله بن محمد بن شيرويه = عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه، نُسب إلى جدِّه في "الثقات" (٨/ ٣١٦).
* ٢٢٦ - عبد الله بن محمد بن عائذ.
روى عن: أحمد بن عبد الله بن حكيم الفريانانِيِّ.
روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في "روضة العقلاء" في موضع واحد (ص ٨٠)، وقال: كان بِهَراة.
لم أقف له على ترجمة، وشيخه أحمد بن عبد الله ضعيفٌ جدًّا، قد ترجم له ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٧٢)، والذَّهبيُّ في "تاريخ الإسلام"، والحافظ ابن حجر في "لسان الميزان"، ولم يذكروا عبد الله بن محمد بن عائذ، ضمن الرّواة عنه، ولعلَّه عبد الله بن محمد المروزيُّ، الذي ذكره الذَّهبيُّ ضمن الرواة عنه، والله أعلم.
* ٢٢٧ - عبد الله بن محمد بن قحطبة بن مرزوق، أبو محمد، الصَّالِحِيُّ (٤٦٥).
стр. 656
روى عن: أحمد بن أبان القرَشِيِّ، وأحمد بن بكّار الباهِليِّ، وأبي عاصم أحمد بن صالح بن عنبسة العبادَانِيِّ، وأحمد بن عبدة الضّبيِّ، وأحمد بن المقدام العِجْلِيِّ، وأحمد بن منيع، وإسحاق بن شاهين، وإسحاق بن وهب العلاف الواسِطِيِّ، وإسماعيل بن حفص الأَبلِيِّ، والحسن بن قزعة البصرِيِّ، والحسين بن أبي كبشة، وسريع الخادم، وشعيب بن عبد الحميد الواسِطِيِّ، والعباس بن عبد الله الترقفِيِّ، وأبي الفضل العباس بن عبد العظيم العَنْبَرِيِّ، وعبد الله بن عبد المؤمن الواسطِيِّ الطويل، وعبد الله بن محمد بن أبي ثمامة الأنصَارِيِّ، وعبد الله بن محمد بن القاسم مولى جعفر بن سليمان، وعبد الله بن معاوية الجُمَحِيِّ، وعمرو بن علي بن بحر، وعمرو بن هارون المقرئ، والقاسم بن عيسى الواسطِيِّ، وأبي جعفر محمد بن أحمد بن زيد، ومحمد بن بشار، ومحمد بن حسّان الأزرق، ومحمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، ومحمد بن أبي رجاء العَبادَانِيِّ، ومحمد بن سفيان البصريِّ، ومحمد بن الصباح الجرجرَائِيِّ، ومحمد بن أبي صفوان الثَّقَفِيِّ، ومحمد بن عبد الأعلى الصَّنْعَانِيِّ، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ومحمد بن معمر، ومحمد بن موسى الحرشيِّ، ومحمد بن نافع الكرَابِيْسيِّ البصرِيِّ، ومحمد بن الهيثم، ومحمد بن الوليد بن أبي الفحَّام البغدَادِيِّ، ومحمد بن يحيى بن عبد الكريم الأَزْدِيِّ البصرِيِّ، ومحمد بن يزيد بن عبد الملك الأَسْفَاطِيِّ، ونصر بن علي، وهلال بن يحيي البصرِيِّ الحَنَفِيِّ، والوليد بن شجاع، ووهب بن بقية، ويحيى بن
стр. 657
حبيب بن عربي، ويحيى بن خذام الغبيرِيِّ السقطِيِّ.
روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في "صحيحه"، ورشيق بن عبد الله أبو الحسن المِصِّيْصيُّ، وأبو علي الحسين بن علي الحافظ، وأبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبَهَانِيُّ، وعبد الله بن محمد بن عثمان، وعبد الله بن محمد المقيمِيُّ، وأبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزَّاهد.
قال الذَّهَبِيُّ في "تاريخ الإسلام" (أحداث ٢٤٦) "ضمن ترجمة هلال بن يحيى الرّأي": "شيخٌ لابن حِبَّان".
وقال الحاكم في "المستدرك" عقب (ح ٩٨٤): "سمعتُ أبا علي الحافظ يوثِّق ابن قحطبة إلا أنه أخطأ فيه - أي في هذا الحديث -، فإنَّه عند المعتمر عن أيمن بن نابل".
(قلتُ): الأصل أنه ثقة، ومثل هذا الخطأ لا يضره لسعة روايته، والله أعلم.
وقع في "المستدرك" (١/ ٤٠٠) (الصليحي)، وفيه (٣/ ١٢٢) (الصنابحي)، وكلاهما تحريفٌ، والله أعلم.
له رواية في: "العظمة" (ح ٥٤٤)، و "روضة العقلاء" (ص ٣٩)، و"المجروحين" (١/ ٢٠٥)، و (٢/ ١٦٢)، و "الثقات" (٨/ ٣٠، و ٤٨٥).
стр. 658
* ٢٢٨ - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه بن أسد بن أعين بن يزيد بن رُكانة بن عبد يزيد بن المطلب بن عبد مناف، القُرَشِيُّ (٤٦٦)، أبو محمد، المُطَّلِبيُّ (٤٦٧)، المدِينِيُّ (٤٦٨)، النَّيْسَابورِيُّ (٤٦٩)، الأزدِيُّ (٤٧٠).
ولد سنة بضع عشرة ومئتين.
روي عن: أحمد بن سعيد بن صخر الدَّارِمِيِّ، وأحمد بن عبدة، وأحمد بن منيع، وأحمد بن نجدة، وإسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلِيِّ، وإسحاق بن منصور، وبشر بن معاذ العَقَدِيِّ، وتميم بن المنتصر الواسطِيِّ، وحميد بن مسعدة، وخالد بن يوسف السمتيِّ، ورفاعة بن الهيثم الواسطِيِّ، وسلمة بن شبيب، والعباس بن عبد العظيم العَنْبَرِيِّ، وعبد الحميد بن بيان، وعبد السلام بن صالح القرَشِيِّ، وأبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشج الكِنْدِيِّ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدَّارِمِيِّ، وعبد الله بن معاوية الجمحِيِّ، وأبي محمد عبد الله بن هاشم الطُّوسِيِّ، وأبي قدامة عبيد الله بن سعيد، وعلي بن سعيد بن جرير النَّسَائِيِّ، وعمرو بن زرارة، ومحمد بن أسلم الطُّوسِيِّ،
стр. 659
ومحمد بن بشار بندار، ومحمد بن داود، ومحمد بن رافع، ومحمد بن عبد الله بن بزيع، وأبي كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَنيِّ، وهنَّاد بن السّرِي.
روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في "صحيحه"، وإبراهيم بن محمد بن عبد الله القصار الأصبَهَانِيُّ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مكتوم المستَمْلي المكْتُومِيُّ، وأبو سعيد أحمد بن أبي بكر الحافظ، وأبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم الطُّوسِيُّ البلاذُرِيُّ، وأبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح بن عصمة النَّخَعِيُّ، وأبو حامد أحمد بن محمد بن شارك الهَرَوِيُّ، وأحمد بن منصور بن عيسى الطُّوسيُّ الأديب، وأبو يعقوب إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان بن عامر النَّسَوِيُّ الشَّيْبَانِيُّ، وتمام بن محمد الرَّازِيُّ، وأبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْدِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ابن بنت عدبس، وأبو محمد الحسن بن عثمان بن عبدويه البغدَادِيُّ، والحسين بن داود بن علي العَلَوِيُّ، وأبو علي الحسين بن علي الحافظ، ودعلج بن أحمد السِّجِسْتَانِيُّ، والزبير بن عبد الواحد الأسدَابَاذِيُّ، وأبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد بن يعقوب النَّسَائِيُّ الشَّافِعِيُّ، وعبد الله بن إسحاق، وعبد الله بن سعد، وأبو القاسم عبد الله بن محمد، وعبد الله بن علي بن زياد السمذيُّ الدَّوْرَقِيُّ، وعلي بن عيسى بن إبراهيم، وغالب بن وارث المروَزِيُّ، وأبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم النَّيْسَابورِيُّ النَّحَوِيُّ ويعرف بالصغير، وأبو عمرو محمد بن أحمد بن
стр. 660
حمدان بن علي بن سنان الحِيريُّ، وأبو علي محمد بن أحمد بن بالويه النَّيْسَابورِيُّ المُعَدل، وأبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين الغِطْرِيفِيُّ، ومحمد بن أحمد بن علي المقرئ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبو الحسن محمد بن سيما النَّيْسَابورِيُّ، وأبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد صبيح الجوهَرِيُّ، وأبو أحمد محمد بن عيسى الجلودِيُّ، وأبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المجيد بن إسماعيل بن الحاكم المروَزِيُّ السُّلَمِيُّ الوزير الشهيد البلْخِيُّ الشهير بالحاكم، وأبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، وأبو عمرو مكي بن أحمد بن زياد العَدَنِيُّ الشّاهد، وواصل بن عبد الأعلي بن هلال الأَسَدِيُّ، وأبكر الزيَّات، وأبو حامد بن الشَّرقيِّ، وأبو ذر الهَرَوِيُّ، وأبو الوليد الفقيه.
قال الحاكم كما في "سير الأعلام" (١٤/ ١٦٦): "ابن شيرويه الفقيه أحد كبراء نيسابور، له مصنَّفات كثيرة تدل على عدالته واستقامته، روى عنه حُفَّاظ بلدنا … واحتجّوا به.
سمعت محمد بن حامد، سمعتُ أبا عبد الله العَبْدَويَّ سمعت عبد الله بن شيرويه، يقول: قال لي بندار يا بن شيرويه أرني ما كتبته عني، فقد أكثرت عني، قال: فجمعت ما كتبته عنه في أسفاط، وحملتها إليه على ظهر حمَّال، فنظر فيها، وقال: يابن شيرويه، أفلستني وأفلسك الورَّاقون!! يعني: النسَّاخ".
стр. 661
وقال أيضًا في "التاريخ" كما في "التقييد" لابن نقطة (٢/ ٦٠، و ٦١): " … أكثر حديثه عن البصريين، وأقدم شيوخه بها عبد الله بن معاوية الجمحيّ، وخالد بن يوسف السمتيّ فمن بعدهما أحمد بن عبدة وطبقته … و [سمع] بالحِجاز كتاب ابن عيينة عن يحيى بن أبي عمر العدنِيِّ وطبقته .... ".
وقال إبراهيم بن أبي طالب كما في "التقييد" لابن نقطة (٢/ ٦١): "كان إسحاق بن راهويه لا يُعيد على أحد، وأنا أتعجب كيف لم يفته شيء من المسند، ثمَّ قال: لقد رأيت له منزلة عند إسحاق المكان أبيه".
وقال أيضًا كما في "التقييد" لابن نقطة (٢/ ٦٢)، وقد سُئل عنه فقال: "لقد خلَّط واشتغل بما لا يليق بالعلم وأهله، إلا أنه حَفِظَ الأصول لوقت الحاجة إليها".
وقال الذَّهَبِيُّ في "سير الأعلام" (١٤/ ١٦٦): "الإمامُ، الحافظُ، الفقيه، صاحب التصانيف".
وقال أيضًا في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧٠٥): "الحافظُ، الفقيهُ … صاحب التصانيف … ثقةٌ باتفاق".
وقال أيضًا في "تاريخ الإسلام" (أحداث ٣٠٥): "الفقيهُ … أحد كبراء نيسابور، له مصنَّفات كثيرة تدل على نبله، سمع "المسند" من ابن راهويه … ومن آخر من حدَّث عنه أبو عمرو بن حمدان".
стр. 662
وقال الحاكم "سير الأعلام" (١٦/ ٥): "وسألته - يعني أبا محمد عبد الله بن أحمد بن سعد النَّيْسَابورِيُّ الحاجيَّ البزَّاز - عن عبد الله بن شيرويه، فقال: ثقةٌ مأمونٌ".
وقال ابن نقطة في "التكملة" (١/ ٢٩٣): "ثقةٌ كنَّاه الحاكم في "التاريخ" بأبي محمد".
وقال السَّمْعَانِيُّ في "الأنساب" (٣/ ٥٠٠): "كان فقيهًا محدِّثًا مشهورًا، طلب الحديث والعلم أولًا عشرين سنة، ثمَّ اشتغل بالفتوى سنين، ثمَّ أقبل يصنِّف الكتب عشرين سنة، ثمَّ حدَّث عشرين سنة".
وقال ابن العماد في "شذرات الذهب" (٤/ ٢٦): "أحد الحفّاظ … وصنَّف التصانيف، وكان ثقةً".
له ترجمة في: "الإكمال" (١/ ٣٠٦)، و "طبقات الحفاظ" (٣٠٥)، و "العبر" (٢/ ٤٤٨)، و "معجم المؤلفين" (٦/ ١٢٥).
* توفي سنة خمس وثلاثمائة.
* ٢٢٩ - عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه، أبو القاسم، البغَوِيُّ (٤٧١)، ابن بنت أحمد بن منيع.
روى عن: أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشَّيْبَانِيِّ، وبشر بن
стр. 663
الوليد القاضِي، وحاجب بن الوليد، وخلف بن هشام البزَّار، وداود بن عمر الضَّبيِّ، وأبي خيثمة زُهير بن حرب، وسُويد بن سعيد، وشيبان بن فرُّوخ، وعبيد الله بن محمد بن عائشة التَّيْمِيِّ، وعلي بن الجَعْد، وعلي بن المدِينِيِّ، ومحرز بن عون، ومحمد بن جعفر الوركَانِيِّ، ومحمد بن حبيب الجَارودِيِّ، ومحمد بن حسَّان السَّمْتِيِّ، وأبي الأحوص محمد بن حيّان البغَوِيِّ، ومحمد بن عبد الوهَاب الحَارِثِيِّ، وهارون بن معروف، وأبي محمد هاشم بن الحارث المرُّوذِيِّ، وهُدْبة بن خالد، ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّانِيِّ، وأبي نصر التمَّار، في آخرين من أمثالهم.
روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في "الثقات"، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسَماعيليّ، وحبيب بن الحسن القزَّاز، وأبو القاسم سليمان بن أحمد الطَّبَرانِيُّ، وعبد الباقي بن قانع، وعبد الله بن إبراهيم الزَّبِيْبِيُّ، وعلي بن إسحاق المادرائيُّ، وأبو الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطنِيُّ الحافظ، ومحمد بن عمر بن الجَعَابِيُّ، ومحمد بن المظفَّر، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبو بكر بن شاذان، وأبو بكر بن مالك القَطيعِيُّ، وأبو حفص بن الزيَّات، وأبو حفص الكتَّانِيُّ، وأبو علي النَّيْسَابورِيُّ، وأبو عمر بن حيويه، وابن السكن، وابن شاهين، وخلق سوى هؤلاء لا يحصون.
سُئل ابن أبي حاتم عنه كما في "سير الأعلام" (١٤/ ٤٥٣):
стр. 664
"أيدخل في الصحيح؟ قال: نعم".
وقال أبو بكر بن عبدان كما في "سير الأعلام" (١٤/ ٤٥٣): "لا شك أنه يدخل في الصحيح".
وقال النقَّاش كما في "سير الأعلام" (١٤/ ٤٥٣): "ثقةٌ".
وقال الخَلِيليُّ في "الإرشاد" (ت ١٩٢): "ثقةٌ كبيرٌ، كتب عنه العلماء قديمًا".
وقال محمد الدَّقَّاق كما في "سير الأعلام" (١٤/ ٤٥٣): "سمعت الدَّارَقُطنِيُّ يقول: كان أبو القاسم بن منيع قل ما يتكلم على الحديث، فإذا تكلم كان كلامه كالمسمار في السّاج".
وقال السُّلَمِيُّ في "سؤالاته" (ت ٢١٣): "سألت الدَّارَقُطنِيُّ عن البغويِّ، فقال: ثقةٌ، جبلٌ، إمام من الأئمة، ثبتٌ، أقل المشايخ خطأ، وكان ابن صاعد أكثر حديثًا من ابن منيع، إلا أنَّ كلام ابن منيع في الحديث أحسن من كلام ابن صاعد".
وقال الرَّامَهُرْمُزِيُّ كما في "سير الأعلام" (١٤/ ٤٤٨): "لا يعرف في الإسلام محدِّثٌ وازي البغويّ في قدم السماع".
قال الذَّهَبِيُّ - معلقًا -: "أما إلى وقته فنعم، وأما بعده، فاتفق ذلك لطائفة منهم: عبد الواحد الزُّبَيرِيُّ مسند ما وراء النهر، ولأبي
стр. 665
علي الحدّاد، وبالأمس لأبي العباس بن الشحنة".
وقال الخطيب في "التاريخ" (١١/ ٣٢٥): "كان ثقةً، ثبتًا، مكثرا، فهمًا عارفًا".
وقال الذَّهبيُّ في "سير الأعلام" (١٤/ ٤٤٠): "الحافظُ، الإمامُ، الحُجَّةُ، المعمَّرُ، مسند العصر … صاحب "المسند" … حدَّث عنه: مسلمٌ، وأبو داود، وغيرهما … حرص عليه جدّه، وأسمعه في الصغر، بحيث إنه كتب بخطه إملاء، في ربيع الأول، سنة خمس وعشرين ومئتين، فكان سنه يومئذ عشر سنين ونصفًا، ولا نعلم أحدًا في ذلك العصر طلب الحديث وكتبه أصغر من أبي القاسم، فأدرك الأسانيد العالية، وحدّثه جماعة عن صغار التابعين … كتب عن أقرانه، وصنَّف كتاب: "معجم الصحابة" وجوَّده، وكتاب: "الجعديات" وأتقنه. وكان علي بن الجعد أكبر شيخ له، وهو ثبتٌ فيه، مكثرٌ عنه".
وقال أيضًا في "تاريخ الإسلام" (أحداث ٣١٧): "مُسنِد الدُّنيا، وبقية الحفّاظ، روى عن خلق لا يحصيهم إلا الله تعالى؛ لأنّه طال عمره، وتفرد في الدُّنيا بعلو الإسناد، قال: رأيت أبا عبيد ورأيت جنازته. وأول ما كتبت الحديث سنة خمسٍ وعشرين ومائتين.
وحضرت مع عمي علي مجلس عاصم بن علي".
وقال أيضًا في "الميزان" (٢/ ٤٩٢): "الحافظُ، الصّدوقُ، مُسنِد
стр. 666
عصره … قد وثَّقه الدَّارَقُطنِيُّ والخطيب وغيرهما".
وقال حمزة بن يوسف كما في "تاريخ بغداد" (١٠/ ١١٥)، و "سير الأعلام" (١٤/ ٤٤٠): "سمع أبا الحسين يعقوب الأردبيليَّ يقول: سألتُ أحمد بن طاهر، قلتُ: أيش كان موسى بن هارون يقول في ابن بنت منيع؟ فقال: أيش كان يقول ابن بنت منيع في موسى بن هارون؟ قلت: كيف هذا؟ قال: لأنه كان يرضى منه رأسًا برأس".
قال الخطيب - معلقًا -: "المحفوظ عن موسى توثيق البغويّ، وثناؤه عليه، ومدحه له".
وقال عمر بن الحسن الأشنانيُّ كما في "سير الأعلام" (١٤/ ٤٤٠): "سألتُ موسى بن هارون عن البغويِّ، فقال: ثقةٌ صدوقٌ، لو جاز لإنسان أن يقال له: فوق الثقة، لقيل له.
قلت: يا أبا عمران! إنَّ هؤلاء يتكلمون فيه؟ فقال: يحسدونه، سمع من ابن عائشة ولم نسمع، ابن منيع لا يقول إلا الحق".
وقال ابن عدي في "كامله" (٤/ ٢٦٧، و ٢٦٨): "كان صاحب حديث وكان ورَّاقًا من ابتداء أمره يورِّق على جدِّه وعمه وغيرهما، وكان يبيع أصل نفسه في كل وقت وسمعت إبراهيم بن محمد بن عيسى، يقول: سمعت أبا أحمد بن عبدوس، يقول لابنه أبي الطيب أحمد بن عبد الله: لا تكن مثل أبيك هو دائمًا بلا أصل يبيع أصل
стр. 667
نفسه واتخذ لنفسك أصلًا.
ووافيت العراق سنة سبع وتسعين ومائتين والناس أهل العلم والمشايخ معهم مجتمعين على ضعفه، وكانوا زاهدين من حضور مجلسه، وما رأيت في مجلسه قط في ذلك الوقت إلا دون العشرة غرباء، بعد أن يسأل بنيه الغرباء مرة بعد مرة حضور مجلس أبيهم فيقرأ عليهم لفظًا.
وكان مُجَّانهم يقولون في دار ابن منيع شجرة تحمل داود بن عمرو الضبيّ من كثرة ما يروي عنه وما علمت أحدًا حدَّث عن علي بن الجعد أكثر مما حدَّث هو، وسمعه قاسم المطرز يومًا، يقول: ثنا عبيد الله العيشيّ، فقال: قاسم في حرم من يكذب. وتكلَّم قوم فيه عند عبد الحميد الورَّاق ونسبوه إلى الكذب، وقال عبد الحميد هو أنغش له من أن يكذب أنَّى يُحسن الكذب، وكان بذيء اللسان يتكلم في الثقات، وسمعته يقول يوم مات المروزيّ وأنا قد ذهب بي عمي إلى أبي عبيد القاسم بن سلام، وعاصم بن علي، وسمعت منهما ولم يذكرهما قبل موت المروزيّ فلما كبر وأسن ومات أصحاب الإسناد احتمله الناس واجتمعوا عليه ونفق عندهم ومع نفاقه وإسناده كان مجلس ابن صاعد أضعاف مجلسه وقد حدَّث مما أنكرت عليه عن كامل بن طلحة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ :
стр. 668
"ثلاث لا يفطرن الصائم"، وإنما هو عند كامل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه.
وحدَّث عن القواريريِّ وجعله في أحاديث السنة عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدريِّ قال: "أتي النبي ﷺ بتمر ريان".
وأخطأ القواريريُّ وصحف عليه، ثناه الحسن بن علي بن محمي، عن القواريريِّ، عن خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عروبة، وثناه أبو يعلى عن محمد بن أبي بكر المقدَّميِّ، عن خالد، عن سعيد هذا الحديث.
والبغويُّ كان معه طرف من معرفة الحديث ومن معرفة التصانيف، وهو من أهل بيت الحديث جدّه وعمه وطال عمره واحتمله الناس واحتاجوا إليه وقبله الناس، ولولا أني شرطت في الكتاب أنَّ كل من تكلم فيه متكلم ذكرته وإلا كنت لا أذكره" انتهى.
قال الذَّهَبِيُّ - معلِّقًا - في "الميزان" (٢/ ٤٩٢): "تكلم فيه ابن عدي بكلام فيه تحامل، ثمَّ في أثناء الترجمة أنصف ورجع عن الحطِّ عليه، وأثنى عليه بحيث أنه قال: ولولا أني شرطت أن كل من تكلم فيه ذكرته وإلا كنت لا أذكره".
стр. 669
وقال ابن الجَوْزِيِّ في "ضعفائه" (٢/ ١٣٩): "وهذا تحاملٌ من ابن عدي، وما للطعن فيه وجه".
وقال السُّليمَانِيُّ كما في "الميزان" (٢/ ٤٩٢): "يُتهم بسرقة الحديث".
قال الذَّهَبِيُّ - معلقًا -: "الرجل ثقةٌ مطلقًا، فلا عبرة بقول السُّليمَانِيِّ".
وقال أيضا كما في "سير الأعلام" (١٤/ ٤٥٥): "هذا القول مردودٌ، ومايتهم أبا القاسم أحد يدري ما يقول، بل هو ثقةٌ مطلقًا".
له ترجمة في: "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧٣٧)، و"لسان الميزان" (٤/ ٣٣٩، و ٣٤٠).
وانظر: "الثقات" (٦/ ٢٤٦)، و (٩/ ٨٣، و ٨٤، و ١١٠، و ٢٤٤).
* توفي سنة سبع عشر وثلاثمائة.
* ٢٣٠ - عبد الله بن محمد بن عمر، القِيرَاطِيُّ (٤٧٢)، النَّيْسَابورِيُّ (٤٧٣)، أبو بكر، ويقال: أبو محمد، الواعظ (٤٧٤).
стр. 670
روى عن: أحمد بن حرب، وإسحاق الكَوسج، والحسن بن عيسى بن ماسَرْجَس، وعلي بن خشرم، ومحمد بن إسماعيل الجعفيِّ الإمام، ومحمد بن يحيى.
روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في "صحيحه" في موضعين، ومحمد بن إبراهيم الهَاشِمِيُّ، ومحمد بن أحمد الواعظ، وأبو علي النَّيْسَابورِيُّ.
قال السَّمْعَانِيُّ في "الأنساب" (٤/ ٥٧٣): "قيل له القِيراطِيُّ؛ لأنه من ولد حمّاد بن قيراط، من أهل نيسابور".
وقال الذَّهَبيُّ في "تاريخ الإسلام" (أحداث ٣٠٩): "واعظٌ".
وانظر: صحيح ابن حِبَّان" (ح ٤٨٦)، و (ح ٥٥٦١).
* توفي سنة تسع وثلاثمائة.
[*] عبد الله بن محمد بن مالك = عبد الله بن محمد بن هاجك، تصحف في "إتحاف المهرة" لابن حجر (ح ١٠٠٥٣) (٨/ ٦٠٧).
* ٢٣١ - عبد الله بن محمد بن المُثَنَّي، المدِيْنِيُّ (٤٧٥).