← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1017

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1018

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1019

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1020

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الاستدراك لابن الأمين باب الحاء ٨٥ - حمزة بن عمرو (١)، ذكره أبو عمر في باب ابنه يزيد، سيأتي في ٦/ ٥٣١. ٨٦ - حمزة بن عامر، ذكره العدوي، تقدم ص ١٩٦. ٨٧ - حمزة بن النعمان العذري، ذكره ابن رشدين في مسنده، قاله خلف، أسد الغابة ١/ ٥٣٤، والتجريد ١/ ١٤٠، والإصابة ٣/ ١١٢، وقال ابن حجر: ذكره ابن شاهين واستدركه ابن بشكوال فصحفا، وإنما هو بالجيم والراء، وتقدم عند المصنف ص ١٧٢. ٨٨ - حنظلة، ذكره ابن قانع وأورد له حديثًا في الأسماء، تقدم ص ٢١٠. ٨٩ - حنظلة بن النعمان بن عامر، ذكره العدوي، تقدم ص ٢١٠. ٩٠ - حنظلة بن قسامة الطائي، ذكره أبو عمر في باب ابنته زينب، تقدم ص ٢١٠، وسيأتي في ترجمة ابنته ٨/ ١٤٧. ٩١ - حسين بن خارجة الأشجعي، ذكره أبو عمر في باب التاء، لم نجده،

стр. 1021

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وترجم أبو عمر لِحسْل - ويقال: حسيل - بن خارجة الأشجعي، وترجمة حسين بن خارجة في: التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٣٨٢، وثقات ابن حبان ٤/ ١٥٥، وأسد الغابة ١/ ٤٩٤، والتجريد ١/ ١٣٠، والإصابة ٣/ ٤٠، وقال ابن الأثير: أخرجه أبو موسى، فقال: أورده عبدان، وقال: قال أحمد بن سيار: هو رجل كبير، لم يذكر لنا أنه صحب النبي ﷺ ، إلا أن حديثه حسن، فيه عبرة لمن سمعه، وقال ابن حجر: هو غير حسيل بن خارجة المذكور في القسم الأول فيما يظهر لي. ٩٢ - الحارث بن سفيان بن معمر بن حبيب الجمحي، ذكره أبو عمر في باب أبيه سفيان، ستأتي ترجمة أبيه سفيان في ٦/ ٢٣٨، وتقدم الحارث ص ٢٧٤، ٢٧٥. ٩٣ - الحارث بن خيال بن ربيعة، ذكره الطبري، وهو عند الطبري، كما في أسد الغابة ١/ ٣٨٦، وفيه: ابن حبال، تقدمت ترجمته ص ٢٧٦. ٩٤ - الحارث بن سويد بن الصامت، تقدم ص ٢٧٦. ٩٥ - الحارث بن العباس بن عبد المطلب، ذكره أبو عمر في باب أخيه تمام، تقدمت ترجمة تمام في ١/ ٤٠٢، وتقدمت ترجمة الحارث ص ٢٧٥. ٩٦ - الحارث بن عبيد بن رزاح، ذكره أبو عمر في باب ابنه نصر بن

стр. 1022

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الحارث، ستأتي ترجمة نصر بن الحارث في ٤/ ٥٤، وتقدمت ترجمة الحارث بن عبيد ص ٢٧٥. ٩٧ - الحارث بن عبد كلال، ذكره ابن إسحاق، تقدم ص ٢٧٥، ٢٧٦. ٩٨ - الحارث بن النعمان بن إساف، ذكره ابن إسحاق، سيرة ابن هشام ٢/ ٣٨٨، وتقدم ص ٢٧٦. ٩٩ - الحارث بن سعيد بن قيس الكندي، ذكره ابن ماكولا، تقدم ص ٢٧٦، ٢٧٧. ١٠٠ - الحارث بن فروة، ذكره ابن ماكولا، تقدم ص ٢٧٦، ٢٧٧. ١٠١ - الحارث بن قيس، ذكره ابن ماكولا، وتقدم ص ٢٧٦، ٢٧٧. ١٠٢ - الحارث بن أسد بن عبد العزى، ذكره ابن ماكولا، الإكمال ٧/ ٢١٠، وتقدم ص ٢٧٧. ١٠٣ - الحارث بن نصر بن الحارث، ذكره العدوي، تقدم ص ٢٧٧. ١٠٤ - الحارث بن سليم بن ثعلبة، ذكره العدوي، تقدم ص ٢٧٧. ١٠٥ - الحارث بن عبد الله بن كعب، ذكره العدوي، تقدم ص ٢٧٨. ١٠٦ - الحارث بن كعب بن عمرو، ذكره العدوي، تقدم في ص ٢٨١. ١٠٧ - الحارث بن مالك الطائي، ذكره وثيمة، تقدم ص ٢٧٨.

стр. 1023

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ١٠٨ - الحارث بن الحباب بن الأرقم، ذكره العدوي، تقدم ص ٢٧٩. ١٠٩ - الحارث بن مرة النفيلي، ذكره وثيمة، تقدم ص ٢٧٩. ١١٠ - حريث العذري، ذكره ابن قانع، وفيه نظر، تقدم ص ٢٨٤. ١١١ - حريث بن زيد الخيل، ذكره أبو عمر في باب أبيه، سيأتي في ترجمة أبيه ٣/ ١٢١، ١٢٢، وتقدمت ترجمة حريث ص ٢٨٤. ١١٢ - حكيم بن أمية بن حارثة السلمي، ذكره الذهلي، تقدم ص ٣١٤، ٣١٥. ١١٣ - الحصين العرجي، ذكره أبو عمر في باب أبيه أبي الغوث، قال ابن خير: إنما أبو الغوث ابنه، ستأتي ترجمة أبي الغوث في ٧/ ٣٠٦، وتقدمت ترجمة الحصين ص ٣٣٦. ١١٤ - حسان بن شداد بن شهاب الظفري، ذكره ابن قانع (١)، تقدم ص ٣٥٣. ١١٥ - حارثة بن سهل بن حارثة، تقدم ص ٢٢٣. ١١٦ - حسان بن قيس بن أبي سود، ذكره ابن قانع وأبو عمر في الكنى،

стр. 1024

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ستأتي ترجمة أبي سود في ٧/ ٣٧١، وتقدمت ترجمة حسان ص ٣٥٣. ١١٧ - الحجاج بن منبه، ذكره الدارقطني، تقدم معزوا لابن قانع ص ٣٦٣. ١١٨ - حجاج بن قابوس، ذكره الدارقطني، وفيه نظر، تقدم معزوًّا لابن قانع ص ٣٦٣ وفيه: أبو قابوس. ١١٩ - حجر أبو عبد الله، ذكره الدارقطني، تقدم معزوًّا لابن قانع ص ٣٩٠. ١٢٠ - حرملة بن النعمان، ذكره الدارقطني، تقدم ص ٣٩٨. ١٢١ - حيّان بن ملة، أخو أنيف، ذكره البخاري، تقدم ص ٤٠٦، وتقدمت ترجمة أنيف في ١/ ١٤٨، ٢٩٥. ١٢٢ - حِبّان بن الحكم السُّلمي، مكسور الحاء بباء معجمة بواحدة، ذكره إبراهيم بن المنذر، قاله خلف، تقدم ص ٤٠٥، ٤٠٦. ١٢٣ - حبيب جدّ عبد العزيز بن ضمرة بن حبيب، ذكره الرشاطي وخلف بن بشكوال، تقدم في ص ٣٢٨، ٣٢٩. ١٢٤ - حبيب بن حبيب بن مروان بن عامر (١)، وفد على النبي ﷺ ، ذكره

стр. 1025

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ابن الكلبي، حكاه الرشاطي وخلف، تقدم ص ٣٢٥. ١٢٥ - ١٢٦ - حبيب ويزيد ابنا أبي اليسر كعب بن عمرو، ذكرهما العدوي، تقدم في ص ٣٢٨. ١٢٧ - الحباب بن عمير، ذكره وثيمة، تقدم ص ٣٧٩، ٣٨٠. ١٢٨ - حجر بن النعمان الكندي، ذكره ابن ماكولا، تقدم ص ٣٩٠. ١٢٩ - حجر بن يزيد الكندي، ذكره ابن ماكولا، قاله خلف، تقدم ص ٣٨٩. ١٣٠ - الحجر (١) بن المرقع بن سعد، ذكره ابن ماكولا، تقدم ص ٤٥٠. ١٣١ - حميضة بن رقيم، ذكره العدوي (٢)، تقدم ص ٤٥١. ١٣٢ - حنيف بن رئاب بن الحارث، تقدم ص ٤٧٧. ١٣٣ - الحر بن مالك، ذكره الطبري، وفيه نظر، تقدم ص ٤٥٣. ١٣٤ - حمران بن حارثة بن هند الأسلمي، ذكره أبو عمر في باب أخيه هند، سيأتي في ٦/ ٤٤٦، وترجمة حمران بن حارثة ص ٤٥١. ١٣٥ - حضرمي بن عامر، ذكره الدارقطني، تقدم ص ٤٦٣، معزوًّا لابن

стр. 1026

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قانع. ١٣٦ - حبيش الأسدي، كان ممن خطب في بني أسد يحرضهم على التثبت في الإسلام حين قام طليحة، ذكره وثيمة، قاله خلف، تقدم ص ٤٥٨. ١٣٧ - حمام بن الجموح بن زيد، قال ابن الكلبي: قتل يوم أحد، قاله خلف، أسد الغابة ١/ ٥٢٧، والتجريد ١/ ١٣٨، والإصابة ٢/ ٦١٧. ١٣٨ - حنيفة الرقاشي، ذكره الدارقطني، المؤتلف والمختلف ٢/ ٧٥٠، وتقدم ص ٤١٥. ١٣٩ - حنش بن عقيل (١)، ذكره ثابت في شرحه، تقدم ص ٤٧٠. ١٤٠ - حبلة بن مالك الداري، ذكره أبو عمر في الجيم، تقدم ص ١١٩، ٤٧٨. ١٤١ - حنيفة بن حذيم، ذكره العقيلي، تقدم ص ٤٧٤. ١٤٢ - حريش رجل من سبي بني العنبر له قصة، تقدم ص ٤٤٧. ١٤٣ - حبيلة (٢) بن عامر بن أنيف، كان عين النبي ﷺ يوم الأحزاب، ذكره الرشاطي وخلف، الإصابة ٢/ ١٧١.

стр. 1027

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ١٤٤ - الحارث بن شريح بن ذؤيب بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة، ذكره ابن رشدين في مسنده وأورد له حديثا في فضل المسلم، قاله خلف، تقدم عند أبي عمر ص ٢٥٩. ١٤٥ - الحارث بن عيسى، ذكره أبو عبيدة في الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ مع الأشج، قاله خلف، التجريد ١/ ١٠٦، والإصابة ٢/ ٣٨٢. ١٤٦ - الحارث بن أبي هالة، واسم أبي هالة: هند بن النباش بن زرارة، وهو أول من قتل في الله تعالى في الإسلام تحت الركن اليماني، ذكره ابن الكلبي، قاله خلف، جمهرة النسب ص ٢١٠، وترجمته في: الإصابة ٢/ ٤٠٦.

стр. 1028

[بابُ حرفِ] (١) الخاءِ بابُ خالدٍ [٦٠٦] خالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِي بنِ أُميَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ قُصَيٍّ القُرَشيُّ الأُمويُّ، يُكنَى أبا سعيدٍ (٢)، أسلَمَ قديمًا، يُقالُ: إنَّه أسلَمَ بعدَ أبي بكرٍ الصِّديقِ ﵁، فكانَ ثالثًا أو رابعًا، وقيلَ: كانَ خامسًا، وقَالَ ضمرَةُ بنُ ربيعةَ: كانَ إِسلامُ خالدٍ مع إسلامِ أبي بكرٍ الصِّديقِ (٣). وذكَرَ الواقِديُّ، قالَ: حدَّثَنا جعفَرُ بنُ محمدِ بنِ خالدِ بنِ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، عَن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، قالَ: سَمِعْتُ أُمَّ خالدٍ بنتَ خالدِ بنِ سعيدِ بنِ العَاصي، تقولُ: كَانَ أبي خامسًا في الإسلامِ، قلْتُ: مَن تقدَّمَه؟ قالَت: عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وابنُ أبي قُحافَةَ، وزَيدُ بنُ حارثةَ، وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ (٤).

стр. 1029

قالَ أبو عمرَ ﵁: هاجَرَ إلى أرضِ الحبشَةِ مع امرأتِه الخُزاعيَّةِ، ووُلِدَ له بها ابنُه سعيدُ بنُ خالدٍ، وابنتُه أمُّ خالدٍ واسمُها أمَةُ بنتُ خالدٍ، وهاجَرَ معه إلى أرضِ الحبشةِ أخوه عمرُو بنُ سعيدِ بنِ العاصي. وذكَرَ الواقِديُّ: حدَّثَنا جعفَرٌ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن أمِّ خالدٍ قالَت: وهاجَرَ أبي (١) إلى أرضِ الحبشةِ المرَّةَ الثانيةَ، وأقامَ بها بضعَ عشرةَ سنةً، ووُلِدْتُ أنا بها، ثمَّ قدِمَ على النبيِّ ﷺ بخيبرَ، فكلَّمَ المسلمينَ فأسهَموا لنا، ثمَّ رجَعْنا مع رسولِ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ، وأقَمْنا بها، وشهِدَ أبي مع رسولِ اللهِ ﷺ عُمرَةَ القَضِيَّةِ (٢)، وفتْحَ مكَّةَ، وحُنينًا، والطَّائفَ، وتبوكَ، وبعَثَه رسولُ اللهِ ﷺ علَى صدقاتِ اليمَنِ، فتُوفِّيَ رسولُ اللهِ ﷺ وأبِي باليمَنِ (٣). وروَى إبراهيمُ بن عُقبةَ، عن أمِّ خالدٍ بنتِ خالدِ بن سعيدِ بنِ العاصي، قالَت: أبي أوَّلُ مَن كتَبَ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ (٤). وكانَ قُدومُه مِن أرضِ الحبشةِ مع جعفرِ بن أبي طالبٍ ﵁، واستعْمَلَه رسولُ اللهِ ﷺ على صدقاتِ مَذحِجٍ، واستعمَلَه على صنعاءَ اليمنِ (٥)، فلم يزَلْ عليها إلى أن ماتَ رسولُ اللَّهِ ﷺ .

стр. 1030

ذكَرَ موسَى بنُ عقبةَ، عن ابنِ شهابٍ، قالَ: قُتِلَ خالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِي يومَ أجنادَينِ (١). وذكَرَ الدُّولابيُّ، عن ابنِ سَعدانَ، عنِ الحسنِ (٢) بن عثمانَ، قالَ: قُتِلَ بأجنادَينِ ثلاثةَ عشَرَ رجُلًا، منهم خالدٌ وعمرٌو ابنا سعيدِ بنِ العاصي. قالَ: وقال محمدُ بنُ يُوسُفَ: كانَت وَقعةُ أجنادَينِ في جمادَى الأولَى لليلَتينِ بقِيَتا منه يومَ السَّبتِ نصفَ النَّهارِ سنةَ ثلاثَ عشرَةَ قبلَ وفاةِ أبِي بكرٍ بأربعٍ وعشرينَ ليلةً (٣). وقيلَ: بل قُتِلَ خالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصي بمَرجِ الصُّفَّرِ سنةَ أربعَ عشرَةَ في صدرِ خِلافةِ عمرَ ﵁. قالَ الزُّبيرُ: لخالدِ بن سعيدِ بن العاصي وهَبَ عمرُو بنُ معدِيكربَ الصَّمصامةَ (٤)، وذكَرَ شِعرَه في ذلك (٥).

стр. 1031

وذكَرَ البغَويُّ، قالَ: حدَّثَنَا يحيَى بن عبدِ الحميدِ، قالَ: حدَّثَنَا إسحاقُ بنُ سعيدٍ، عن أبيهِ، عن خالدِ بنِ سعيدٍ، أنَّه أتَى رسولَ اللَّهِ ﷺ ، وعليه خاتَمٌ مِن فضَّةٍ مَكتوبٌ عليه: محمدٌ رسولُ اللَّهِ، قالَ: فأَخَذَه مِنِّي فلبِسَه، وهو الذي كانَ في يدِه (١). وقالَ خالدُ بن سعيدِ بن عمرِو بنِ سعيدٍ: أخبَرَني أبي، أنَّ أعمامَه خالدًا، وأبانًا، وعَمرًا، بني سعيدِ بن العاصِي رجَعُوا عن عُمالَتِهم حينَ ماتَ رسولُ اللهِ ﷺ ، فقالَ أبو بكرٍ: ما لكم رجَعْتُم عن عُمالتِكم (٢)؟ ما أحَدٌ أَحَقَّ بالعَمَلِ مِن عُمَّالِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ارجِعُوا إلى أعمالِكم، فقالوا: نحن بنو أبي (٣) أُحيحةَ، لا نعمَلُ لأحَدٍ بعدَ رسول اللهِ ﷺ أبدًا، ثمَّ مضَوْا إلى الشَّامِ فقُتِلوا جميعًا (٤). وكانَ خالدٌ علَى اليمَنِ، وأبانٌ علَى البحرينِ، وعمرٌو علَى تَيماءَ

стр. 1032

وخيبرَ؛ قُرَى (١) عربيَّةَ (٢)، وكان الحكَمُ يعلِّمُ (٣) الحِكمةَ، ويُقالُ: ما فُتِحَت بالشَّامِ كُورةٌ إِلَّا وُجِدَ عندَها (٤) رجلٌ مِن بني سعيدِ بن العاصي ميْتًا. وكانَ سعيدُ بنُ سعيدِ بن العاصي قد قُتِلَ مع رسولِ اللهِ ﷺ بالطائِف. قالَ الواقديُّ: وحدَّثَنا جعفَرُ بن محمدِ بن خالدِ بن الزُّبَيرِ، عَن محمدِ بن عبدِ اللَّهِ بن عمرِو بنِ عُثمانَ، قالَ: كانَ إسلامُ خالدِ بنِ سعيدٍ قديمًا، وكانَ أوَّلَ إخوتِه إسلامًا، وكانَ بَدءُ إِسلامِه أنَّهُ رَأى في النَّومِ أنَّه وُقِفَ بِه (٥) علَى شَفِيرِ النَّارِ (٦)، فذكَرَ مِن سَعَتِها ما اللهُ أعلَمُ بِه (٧)، وكأنَّ أباه يدفَعُه فيها، ورأى رسولَ اللهِ ﷺ آخِذًا

стр. 1033

بِحِقوَيه (١) لا (٢) يقَعُ فيهَا، ففَزِعَ، وقال: أحلِفُ باللَّهِ إِنَّها لرُؤيَا (٣)، ولقِيَ أبا بكرِ بنَ أبي قُحافةَ ﵁ فذكَرَ ذلك له، فقالَ أبو بكرٍ: أُرِيدَ بِك خيرًا، هذا رسولُ اللهِ ﷺ فاتَّبِعْه، وإنَّك ستتَّبِعُه في الإسلامِ الذي يحجُزُكَ مِن أن تقَعَ فيها، وأبوكَ واقِعٌ فيها، فلَقِيَ رسولَ اللهِ ﷺ وهو بِأجيادَ، فقالَ: يا محمدُ، إلى مَن تَدعُو؟ قالَ: "أدعُوكَ إلى اللهِ وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وتخلَعُ ما أنت عليه مِن عبادةِ حجرٍ لا يسمَعُ ولا يُبْصِرُ، [ولا يَضُرُّ] (٤) ولا ينفَعُ، ولا يدرِي مَن عبدَهُ مِمَّن لم يعبُدْه"، قالَ خالدٌ: فإنِّي أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ [وحدَه لا شريكَ له] (٥)، وأشهَدُ أنَّك (٦) رسولُ اللهِ، فَسُرَّ رسولُ اللهِ ﷺ بإسلامِه، وتغيَّبَ خالدٌ، وعلِمَ أبُوه بإسلامِه، فأرسَلَ في طلَبِه مَن بقِيَ مِن ولدِه، ولم يكونوا أسلَمُوا، فوجَدُوه فأتَوا به أباه أبا أُحَيحَةَ، فأنَّبَه وبكَّتَه [وشَتَمه] (٧) وضرَبَه بمِقرَعَةٍ في يدِه حتَّى كسَرَها علَى رأسِه، ثُمَّ قالَ (٨): اتَّبَعْتَ محمدًا (٩)، وأنت

стр. 1034

ترَى خِلافَه قومَه، وما جاءَ به مِن عَيبِ آلهتِهم وعَيبِ مَن مضَى مِن آبائِهم؟ فقالَ: قَد واللهِ تبِعْتُه علَى ما جاءَ به، فغضِبَ أبو أُحَيحَةَ ونالَ مِنه وشتَمَه، وقالَ: اذهَبْ يا لُكَعُ حيثُ شئتَ، واللهِ لأمنعَنَّك القُوتَ، فقالَ خالدٌ: إن منعتَني فإنَّ اللَّهَ يرزُقُني ما أعيشُ به، فأخرَجَه وقالَ لبنِيه: لا يُكلِّمُهُ أحَدٌ مِنكم إِلَّا صنَعْتُ به ما صنَعْتُ به، فانصرَفَ خالدٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فكانَ يلزَمُه ويعيشُ معَه (١)، وتغيَّبَ (٢) عَن أبيهِ في نواحِي مكَّةَ حتَّى خرَجَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ إلى أرضِ الحَبَشَةِ في الهجرةِ الثَّانيةِ، فكانَ خالدٌ أوَّلَ مَن خرَجَ (٣) إليها (٤). وقالَ محمدُ بنُ سعدٍ (٥): حدَّثَنا الوليدُ بن عطاءِ (٦) بنِ الأغرِّ المكِّيُّ، وأحمدُ بنُ [محمدِ بنِ] (٧) الوليدِ الأزرَقيُّ، قال (٨): حدَّثَنا عمرُو بنُ يحيَى بنِ سعيدٍ الأُمَويُّ، عَن جدِّه، عن عمِّه خالدِ بنِ سعيدٍ، أنَّ سعيدَ بنَ العَاصي بنِ أُميَّةَ مرِضَ، فقالَ: لئن رفَعَني اللَّهُ مِن مرَضي

стр. 1035

هذا لا يُعبَدُ إلَهُ ابنِ أبي كَبشَةَ بمكَّةَ أبدًا، فقالَ خالدُ بنُ سعيدٍ عندَ ذلك: اللَّهمَّ لا ترفَعْه، فتُوفِّيَ في مرَضِه ذلك. [٦٠٧] خالدُ بن زيدِ بنِ كُليبِ بنِ ثعلَبةَ أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ النَّجَّاريُّ (١)، من بني غنمِ بن مالِك بن النَّجَّارِ، غَلَبَت عليه كُنيتُه (٢)، أُمُّه هِندٌ بنتُ سعدِ بن عمرِو (٣) بنِ امرئِ القَيسِ بنِ مالِك بن ثعلَبةَ بنِ

стр. 1036

كعبِ بنِ الخَزرجِ بن الحارثِ بن الخزرجِ الأكبرِ، شهِدَ العَقَبةَ وبدرًا وسائرَ المَشاهِدِ، وعليه نزَلَ رسولُ اللهِ ﷺ في خُروجِه مِن بني عمرِو بنِ عَوفٍ حينَ قدِمَ المدينةَ مُهاجِرًا مِن مكَّةَ، فلم يزَلْ عندَه حتَّى بنَى مسجدَه في تلك السَّنةِ، وبنَى مَساكِنَه، ثمَّ انتقَلَ ﷺ إلى مَسكنِه، وآخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ مُصْعَبِ بنِ عُميرٍ. حدَّثَنا (١) سعيدُ بنُ نصرٍ، قالَ: حدَّثَنا قاسمُ بن أصبغَ، حدَّثَنا ابنُ وضَّاحٍ، حدَّثَنا أبُو بَكرِ بن أبي شيبَةَ، حدَّثَنا يونُسُ بنُ محمدٍ، عنِ اللَّيثِ بنِ سعدٍ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن أبي الخَيرِ، عَن أبي رُهمٍ السَّمَاعِيِّ (٢)، أنَّ أبا أيُّوبَ الأنصَاريَّ حدَّثَه، قالَ: نَزَلَ رسولُ اللهِ ﷺ في بيتِنا الأسفَلِ، وكُنْتُ في الغُرفَةِ، فأُهريقَ ماءٌ في الغُرفَةِ، فقُمْتُ أنا وأمُّ أيُّوبَ بقَطِيفَةٍ نتتبَّعُ الماءَ شفَقَةً أن يخلُصَ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ (٣)، ونزَلْتُ إلى النَّبيِّ ﷺ وأنا مُشفِقٌ، فَقُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّه ليسَ ينبغِي أن نَكونَ فوقَك، انتَقِلْ إلى الغُرفَةِ، فأمَرَ النَّبيُّ ﷺ بمَتاعِه أن يُنقَلَ، ومَتاعُه قليلٌ، وذكَرَ تمامَ الحديثِ (٤).

стр. 1037

وكانَ أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ مع عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁ في حُروبِه كلِّها، ثمَّ ماتَ بالقُسطنطينيَّةِ مِن بلادِ الرُّومِ في زمَنِ مُعاويةَ، وكانَت غَزاتُه تلك تحتَ رايةِ يزيدَ، وهو كانَ أميرَهم يومئذٍ، وذلك سنةَ خمسينَ أو إحدَى وخمسينَ مِن التَّاريخِ، وقيلَ: بل كان ذلك (١) سنةَ اثنتينِ وخمسينَ، وهو الأكثرُ في غزوةِ يزيد القُسطنطينيَّةَ. حدَّثَنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثَنا قاسمُ بن أصبَغَ، قالَ: حدَّثَنا محمدُ بن وضَّاحٍ (٢)، قال: حدَّثَنا (٣) ابنُ أَبي شَيْبَةَ، حدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عنِ الأَعمَشِ، عَن أبي ظَبيانَ، عَن أشياخِه، عَن أبي أيُّوبَ، أنَّه خرَجَ غازيًا في زمَنِ مُعاويةَ فمرِضَ، فلمَّا ثقُلَ قالَ لأصحابِه: إذا أنا مِتُّ فاحمِلُوني، فإذا صافَفْتُم (٤) العَدُوَّ فادفنُوني تحتَ أقدامِكم، ففعَلُوا، وذكَرَ تمامَ الحديثِ (٥). وقَبرُ أبي أيُّوبَ قُربَ سُورِها، معلومٌ إلى اليومِ، مُعظَّمٌ

стр. 1038

يَستسقُونَ به فيُسقَونَ (١)، وقد ذكَرْنا طرَفًا مِن أخبارِه أيضًا في بابِ كُنيتِه (٢). [٦٠٨] خالدُ بنُ البُكيرِ بن عبدِ يالِيلَ بن (٣) ناشبِ بن غِيرَةَ بن سعدِ بنِ ليثٍ اللَّيثيُّ (٤)، أخو إياسِ بن البكيرِ وعاقلِ (٥) بن البكيرِ وعامرِ بنِ البكيرِ، وكانَ عبدُ يالِيلَ قد حالَفَ في الجاهليَّةِ نُفيلَ بنَ عبدِ العُزَّى جَدَّ عمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁، فهو وولَدُه حُلفاءُ بني عديٍّ، شهِدَ هو وإخوتُه بدرًا، ولا أعلَمُ لهم (٦) رِوايةً. وقُتِلَ خالدُ بنُ البكيرِ يومَ الرَّجيعِ [في صفَرٍ سنةَ أربعٍ مِن الهجرةِ (٧)] (٨)

стр. 1039

مع عاصمِ بن ثابتِ بنِ أبي الأقلَحِ ومَرثَدِ بن أَبِي مَرثَدٍ الغَنَويِّ، قاتَلُوا هُذيلًا ورَهطًا مِن عَضَلٍ والقارةِ حتَّى قُتِلُوا [ومعَهم أُخِذَ] (١) خُبيبُ بنُ عديٍّ، ثمَّ صُلِبَ (٢)، وله يقولُ حسانُ بن ثابتٍ (٣): ألَا لَيْتَنِي فِيها شهِدْتُ ابنَ طَارِقٍ … وزَيدًا ومَا تُغنِي الأمانِي ومَرثَدَا فدافَعْتُ عَن حِبِّي خُبَيْبٍ وعاصمٍ … وكانَ شِفاءً لو تدارَكْتُ خالِدًا [٦٠٩] خالدُ بنُ عمرِو بن عديِّ (٤) بنِ نابي (٥) بنِ عمرِو بن سَوادِ بنِ غنمِ بنِ كعبِ بنِ سلِمةَ الأنصاريُّ السَّلَميُّ (٦)، شهِدَ العَقَبةَ الثَّانيةَ (٧). [٦١٠] خالدُ بنُ الوليدِ بنِ المُغيرَةِ بن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بنِ مَخزومٍ القُرَشيُّ المَخزوميُّ أبو سُليمانَ (٨)، وقيلَ: أبو الوليدِ، أُمُّه

стр. 1040

لُبابَةُ (١) الصُّغرَى، وقيلَ: بل هي لُبابَةُ الكُبرَى، والأكثَرُ علَى أَنَّ أُمَّه لُبابَةُ الصُّغرى بنتُ الحارثِ بن حزْنٍ الهِلاليَّةُ، أُختُ ميمونةَ زوجِ النَّبيِّ ﷺ ، ولُبابَةُ أُمُّه خالةُ بني العبَّاسِ بن عبدِ المطَّلبِ؛ لأنَّ لُبابةَ الكُبرَى زوجُ العبَّاسِ وأمُّ بنِيه، كانَ خالدٌ (٢) أحَدَ أشرافِ قُريشٍ في الجاهليَّةِ، وإليه كانَت القُبَّةُ والأعِنَّةُ في الجاهليَّةِ؛ فأمَّا القُبَّةُ فإنَّهم كانوا يضرِبونها ثمَّ يجمَعُون إليها ما يُجهِّزون به الجيشَ، وأمَّا الأعِنَّةُ فإنَّه كانَ يكونُ علَى خيولِ قُريشٍ في الحُروبِ، ذكَرَ ذلك الزُّبيرُ (٣). اختُلِفَ في وقتِ إسلامِه وهجرتِه، فقيلَ: هاجَرَ خالدٌ بعدَ الحُديبيَةَ، وقيلَ: بل كانَ إسلامُه بينَ الحُديبيَةَ وخيبرَ، وقيلَ: بل كانَ إسلامُه سنَةَ خمسٍ بعدَ فراغِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن بني قُريظَةَ، وقيلَ: بل كانَ إسلامُه سنَةَ ثمانٍ (٤)، [وقيل: في أولِ سنةِ ثمانٍ] (٥) مع عمرِو بن العاصي وعُثمانَ بن طلحةَ، وقد ذكَرْنا في بابِ أخيه الوليدِ بنِ الوليدِ زيادةً في خبرِ إسلامِ خالدٍ (٦).

стр. 1041

وكانَ خالدٌ على خيلِ رسولِ اللهِ ﷺ يومَ الحُديبيةَ (١)، وكانت الحديبيةُ في ذي القَعدةِ سنةَ سِتٍّ، وخيبرُ بعدَها فِي المُحرَّمِ وصفرٍ سَنَةَ سبعٍ، وكانَت هجرَتُه مع عمرِو بنِ العاصي وعثمانَ بنِ طلحةَ، فلمَّا رآهم رسولُ اللهِ ﷺ قالَ: "رمَتْكم مكَّةُ بأفلاذِ كبِدِها" (٢)، ولم يزَلْ مِن حينَ أسلَمَ يُولِّيه رسولُ اللهِ ﷺ أعِنَّةَ الخيلِ فيكونُ في مُقدِّمَتِها في مُحاربةِ العربِ. وشهِدَ مع رسولِ اللهِ ﷺ فتْحَ مكَّةَ، فأبلَى فيها، وبعَثَه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى العُزَّى، وكانَ بيتًا عظيمًا لقريشٍ وكِنانةَ ومُضَرَ بنَخْلةَ (٣) فهدَمَها، وجعَلَ يقولُ (٤): كُفْرانَكِ [اليَومَ لا] (٥) سُبْحانَكِ إنِّي رأيْتُ اللهَ قَد أَهَانَكِ (٦)

стр. 1042

قالَ أبو عمرَ ﵁: لا يصِحُّ لخالدِ بن الوليدِ مَشهدٌ مع رسولِ اللهِ ﷺ قبلَ الفتحِ. وبعَثَه رسولُ اللهِ ﷺ أيضًا إلى الغُميصاءِ - ماءٌ مِن مياهِ جَذيمَةَ مِن بني عامرٍ - فقتَلَ منهم ناسًا لم يكُنْ قتلُه لهم صوابًا، فوَدَاهم رسولُ اللهِ ﷺ ، وقالَ: "اللَّهمَّ إنِّي أبرَأُ إليك ممَّا صنَعَ (١) خالدٌ" (٢)، وخبرُه بذلك مِن صحيحِ الأثَرِ (٣)، ولهم حديثٌ. وكانَ علَى مُقدِّمَةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ يومَ حُنينٍ [في بنِي سُليمٍ] (٤)،

стр. 1043

وجُرِحَ يومَئذٍ، فأتاه رسولُ اللهِ ﷺ في رَحلِه بعدَما هُزِمَت هوازِنُ ليعرِفَ خبَرَه ويعودَه، فنفَثَ في جُرحِه فانطلَقَ (١). وبعَثَه رسولُ اللهِ ﷺ في سنَةِ تِسعٍ إلى أُكيدِرِ بن عبدِ المَلكِ صاحبِ دُومةِ الجَندلِ، وهو رجلٌ مِن أهلِ اليمَنِ كانَ ملِكًا (٢)، فأخَذَه خالدٌ فقدِمَ به علَى رسولِ اللهِ ﷺ ، فحقَنَ دَمَه وأعطاه الجِزيةَ، فردَّه إلى قومِه. وبعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ خالدَ بنَ الوليدِ أيضًا سنَةَ عشرٍ إلى بلحارثِ بنِ كعبٍ، فقدِمَ معه رجالٌ منهم فأسلَمُوا ورجَعُوا إلى قومِهم بنجرانَ. وذكَرَ ابنُ أبي شَيبَةَ، عَن وكيعٍ، عَن إسماعيلَ، عَن قَيسٍ، قالَ: سمِعْتُ خالدَ بنَ الوليدِ يقولُ: اندَقَّت في يدي يومَ مُؤتَةَ تِسعةُ (٣) أسيافٍ، فما صبَرَت في يدي إلَّا صفيحَةٌ يمانيَةٌ (٤). وأمَّرَه أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ على الجيوشِ، ففتَحَ اللهُ عليه اليَمامةَ وغيرَها، وقُتِلَ على يدِه أكثَرُ أهل الرِّدَّةِ، مِنهم مُسيلِمَةُ ومالكُ بن نُويرَةَ، وقد اختُلِفَ في حالِ مالكِ بنِ نويرَةَ،

стр. 1044

فقيلَ: إنَّه قتَلَه مُسلمًا لظنٍّ ظنَّه به (١)، وكلامٍ سمِعَه (٢) منه (٣)، وأنكَرَ عليه أبو قتادةَ قتلَه، وخالَفَه في ذلك، وأقسَمَ ألَّا يُقاتِلَ تحتَ رايتِه أبدًا، وقيلَ: بل قتَلَه كافرًا، وخبَرُه في ذلك يطولُ ذِكرُه، وقد ذكَرَه كلُّ مَن ألَّفَ في الرِّدَّةِ (٤). ثمَّ افتتَحَ دِمشقَ، وكانَ يُقالُ له: سيفُ اللهِ. حدَّثَنا عبدُ الوارثِ، حدَّثَنا قاسمٌ، حدَّثَنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قالَ: حدَّثَنا إسماعيلُ بن عبدِ اللَّهِ بنِ خالدٍ السَّكُونِيُّ، قالَ: حدَّثَنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، قالَ: حدَّثَني وحشيُّ بنُ حربِ بنِ وحشيِّ بنِ حربٍ، عَن أبيهِ، عَن جدِّه أنَّه قالَ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ وذكَرَ خالدَ بنَ الوليدِ، فقالَ: "نِعمَ عبدُ اللهِ وأخُو العَشيرةِ وسيفٌ مِن سُيوفِ اللهِ، سَلَّه اللهُ علَى الكفَّارِ والمُنافقينَ" (٥). حدَّثَنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالَ: حدَّثَنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال:

стр. 1045

حدَّثَنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثَنا الرَّبِيعُ بنُ ثَعلَبٍ (١)، قال: حدَّثَنا أبو إسماعيلَ المُؤدِّبُ (٢)، عَن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عنِ الشَّعبيِّ، عن عبدِ اللهِ بن أبي أوفَى، قالَ: اشتَكَى عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ خالدَ بنَ الوليدِ إلى النبيِّ ﷺ ، فقالَ: "يا خالدُ، لِمَ تُؤذِي رجُلًا مِن أهلِ بدرٍ؟ لو أنفقْتَ مثلَ أُحُدٍ ذهَبًا لم تُدرِكْ عمَلَه"، قالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّهم يقَعون فيَّ (٣) فأرُدُّ علَيهم، فقالَ: "لا تُؤذُوا خالدًا، فإِنَّه سَيفٌ مِن سيوفِ اللَّهِ، صَبَّه اللهُ علَى الكفَّارِ" (٤). روَى جعفَرُ بن أبي المُغيرةِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عنِ ابنِ عباسٍ قالَ: وقَعَ بينَ خالدِ بن الوليدِ وعمَّارِ بن ياسرٍ كلامٌ، فقالَ عمَّارٌ: لقَد همَمْتُ أَلَّا أُكلِّمَك أبدًا، فبلَغَ ذلك النَّبيَّ ﷺ ، فقالَ: "يا خالدُ، ما لَكَ ولعمَّارٍ، رجُلٌ مِن أهلِ الجنَّةِ، قد شهِدَ بدرًا؟! "، وقالَ لعمَّارٍ: "إِنَّ خالدًا يا عمَّارُ سَيفٌ مِن سُيوفِ اللَّهِ (٥) علَى الكُفَّارِ"، قالَ خالدٌ: فما زِلتُ أُحِبُّ عمَّارًا مِن يومئذٍ (٦).

стр. 1046

ولمَّا حضَرَت خالدَ بنَ الوليدِ الوفاةُ، قالَ: لَقَد شَهِدْتُ مائةَ زَحفٍ أو زُهاءَها، وما في جسَدِي مَوضِعُ شِبرٍ إلَّا وفيه ضَربةٌ أو طعنةٌ أو رَميةٌ، ثمَّ ها أنذا أموتُ على فراشِي كما يموتُ العيرُ، فلا نامَت أعيُنُ الجُبناءِ (١). وتُوفِّيَ خالدُ بن الوليدِ بحِمصَ، وقيلَ: بل تُوفِّيَ بالمدينةِ سنَةَ إحدَى وعشرينَ، [وقيلَ: بل تُوفِّيَ بحِمصَ ودُفِنَ في قريةٍ علَى ميلٍ مِن حِمصَ سنةَ إحدَى وعشرينَ] (٢)، أو اثنتينِ وعشرينَ في خِلافةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁، وأوصَى إلى عمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁. وروَى يحيَى بنُ سعيدٍ (٣) القطَّانُ، عَن سُفيانَ، عَن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عَن أبي وائلٍ، قالَ: بلَغَ عُمرَ بنَ الخطَّابِ ﵁ أَنَّ نِسوةً مِن نساءِ بني المُغيرةِ اجتمَعْنَ في دَارٍ يبكينَ علَى خالدِ بنِ الوليدِ، فقالَ عُمرُ: وما علَيهنَّ أن يبكينَ أبا سُليمانَ ما لم يكُنْ نَقعٌ أو لقلقةٌ (٤).

стр. 1047

وذكَرَ محمدُ بنُ سلَّامٍ (١)، قالَ: لم تبقَ امرأةٌ مِن بني المُغيرةِ إلَّا وضَعَت لِمَّتها على قبرِ خالدِ بن الوليدِ، يقولُ: حلَقَت رأسَها (٢). [٦١١] خالدُ بنُ الوليدِ الأنصاريُّ (٣)، لا أقِفُ له (٤) على نسَبٍ (٥) في الأنصارِ، ذكَرَه ابنُ الكلبيِّ وغيرُه فيمَن شهِدَ مع عليٍّ صِفِّينَ مِنَ الصَّحابةِ (٦)، وكانَ ممَّن أبلَى هنالك (٧)، لا أعرِفُه بغيرِ ذلك. [٦١٢] خالدُ بنُ عُميرٍ (٨)، كانَ قد أدرَكَ الجاهليَّةَ، روَى عنه حُميدُ بنُ هلالٍ.

стр. 1048

[٦١٣] خالدُ بن أَسِيدِ بن أبي العِيصِ (١) بنِ أُمَيَّةَ بن عبدِ شمسٍ القُرشيُّ الأُمويُّ (٢)، أخو عتَّابِ بن أَسيدٍ، أسلَمَ عامَ الفتحِ، ماتَ بمكَّةَ، مِن حديثِه عنِ النَّبيِّ ﷺ أنَّه أهلَّ حينَ راحَ إِلى مِنًى (٣)، يروِي عنه ابنُه عبدُ الرَّحمنِ بنُ خالدِ بنِ أَسيدٍ، وله بَنون عَدَدٌ (٤)، وهو معدودٌ في المُؤلَّفةِ قلوبُهم، قالَ ابنُ دُريدٍ: كانَ أَسيدُ بنُ أبي العِيصِ (٥) خَرَّازًا (٦). [٦١٤] خالدُ بنُ العاصِي بنِ هشامِ بنِ المُغيرَةِ المخزوميُّ (٧)، قُتِلَ أَبُوهُ يومَ بدرٍ كافرًا، قتَلَه عُمرُ بنُ الخطَّابِ ﵁، وكانَ خالَ عُمرَ، وولَّى عُمرُ بنُ الخطابِ ﵁ خالدَ بنَ العاصِي هذا مكَّةَ، إذ عزَلَ عنها نافعَ بنَ عبدِ الحارثِ الخُزاعيَّ، وولَّاه عليها أيضًا عثمانُ بنُ عفَّانَ ﵁. له رِوايةٌ عنِ النَّبيِّ ﷺ ، ويقولونَ: إنه (٨) لم يسمَعْ منه، روَى عنه

стр. 1049

ابنُه عِكرمةُ بنُ خالدٍ. [٦١٥] خالدُ بنُ حزامِ بن خُويلدِ بنِ أسَدٍ (١)، أخو حكيمِ بن حزامٍ، القُرشيُّ الأسديُّ (٢)، كانَ ممَّن هاجَرَ إلى أرضِ الحبشةِ، فمات بالطريق، وكانَت هجرتُه إليها في المرَّةِ الثَّانيةِ فنهَشَته حيَّةٌ فماتَ بالطريقِ قبلَ أن يدخُلَ (٣) أرضَ الحبشةِ (٤). وقد رُوِيَ أنَّ فيه نَزَلَت: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (٥) [النساء: ١٠٠]. [٦١٦] خالدُ بنُ عُقبةَ بنِ أبي مُعيطِ بنِ أبي عمرِو بنِ أُميَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنافٍ القُرشيُّ الأُمويُّ (٦)، واسمُ أبي مُعيطٍ أبانٌ، واسمُ أبي عمرٍو ذَكوانُ بنُ أُميَّةَ، كانَ هو وأخواه (٧) الوليدُ وعُمارةُ مِن

стр. 1050

مُسلِمةِ الفتحِ، ليسَت له رِوايةٌ فيما عَلِمْتُ، ولا خبَرٌ نادرٌ، إلَّا أنَّ له أخبارًا في يومِ الدَّارِ، منها قولُ أزهَرَ بنِ سَيحانَ في خالدٍ هذا مُعارِضًا له في أبياتٍ قالَها مِنها (١): يلُومُونَنِي أَنْ جُلْتُ في الدَّارِ حاسِرًا … وقَد فَرَّ مِنها خالدٌ وهْو دارِعُ وفي "المُوطَّإِ" (٢) لعبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ أَنَّه كَانَ مَعَه عندَ دارِ خالدِ بنِ عُقبةَ (٣) التي في السُّوقِ حديثُ: "لا يتناجَى اثنانِ دونَ واحدٍ" (٤). [٦١٧] خالدُ بنُ هوذةَ بنِ ربيعةَ العامريُّ ثمَّ القُشيرِيُّ (٥)، وفَدَ هو وأخوه حرملَةُ بنُ هوذةَ علَى النَّبيِّ ﷺ ، فكتَبَ النَّبيُّ ﷺ إلى خُزاعةَ يُبشِّرُهم بإسلامِهما، ذكَرَه ابنُ الكلبيِّ (٦)، هما مِن المُؤلَّفةِ قُلوبُهم.

стр. 1051

وخالدُ بنُ هوذةَ هذا هو والدُ العداءِ بنِ خالدِ بنِ هوذةَ الذي ابتاعَ مِنه رسولُ اللهِ ﷺ العبدَ أو (١) الأمةَ، وكتَبَ له العُهدةَ (٢). قالَ الأصمعيُّ: أسلَمَ العداءُ وأبوه خالدٌ، وكانا سيِّدَي قومِهما. وليسَ خالدُ (٣) بنُ هوذةَ هذا مِن بني أنفِ النَّاقةِ الذين مدَحَهم الحُطيئةُ، أولئك في بني تميمٍ، ولكن (٤) يُقالُ لجَدِّ خالدٍ هذا: أنفُ النَّاقةِ أيضًا. [٦١٨] خالدُ بنُ هشامٍ (٥)، ذكَرَه بعضُهم في المؤلَّفةِ قُلوبُهم، فيه (٦) نظَرٌ. [٦١٩] خالدُ بنُ عُقبةَ (٧)، جاءَ إِلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقالَ (٨): اقرَأْ

стр. 1052

عليَّ القُرآنَ، فقرَأَ عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ إلى آخِرِ الآيةِ [النحل: ٩٠]، فقالَ له: أعِدْ، فأعادَ، فقالَ: واللهِ إنَّ له لحلاوةً، وإنَّ عليه لطُلاوةً، وإِنَّ أسفَلَه لمُغدِقٌ (١)، وإنَّ أعلاه لمُثمِرٌ، وما يقولُ هذا بشَرٌ. قالَ أبو عمرَ ﵁: لا أدرِي [إن كانَ (٢)] (٣) خالدَ بنَ عقبةَ بنِ أبي مُعيطٍ أو غيرَه، وظنِّي أنَّه غيرُه، واللهُ أعلَمُ (٤).

стр. 1053

[٦٢٠] خالدُ بنُ قيسِ بنِ مالكِ بنِ العجلانِ (١) بنِ عامرِ بنِ بياضةَ بنِ عامرٍ الأنصاريُّ البياضيُّ (٢)، شهِدَ العَقبةَ في قولِ ابنِ إسحاقَ والواقديِّ (٣)، ولم يذكُرْ ذلك موسَى بنُ عُقبةَ ولا أبو مَعشَرٍ، وَشَهِدَ بدرًا وأُحُدًا. [٦٢١] خالدٌ (٤) الأشعَرُ (٥) الخُزاعيُّ الكعبيُّ (٦)، اختُلِفَ

стр. 1054

في اسمِ أبيهِ. قالَ الواقديُّ: قُتِلَ مع كُرزِ بن جابرٍ بطريقِ مكَّةَ عامَ الفتحِ (١). [٦٢٢] خالدُ بنُ عُبادةَ الغِفاريُّ (٢)، هو الذي دلَّاه رسولُ اللهِ ﷺ بعِمامتِه في البئرِ يومَ الحُديبيةِ، فماحَ (٣) في البئرِ فكثُرَ الماءُ حتَّى روِيَ الناسُ، وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ قد أخرَجَ (٤) سهمًا مِن كِنانتِه فأَمَرَ به فوُضِعَ في قَعرِها، وليسَ فيها ماءٌ، فنبَعَ الماءُ فيها وكثُرَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "مَن رجُلٌ ينزِلُ في البئرِ؟ " فنزَلَ فيها خالدُ بنُ عُبادةَ الغِفاريُّ (٥)، وقيلَ: بل نزَلَ فيها ناجيةُ بن جُندُبٍ الأسلَميُّ (٦). [٦٢٣] خالدُ بنُ عبدِ اللهِ الخُزاعيُّ (٧)، ويُقالُ: السُّلَمِيُّ، حديثُه عنِ النَّبيِّ ﷺ أنَّه رجَعَ يومَ حُنينٍ بالسَّبيِ حتَّى قسَمَه بالجِعرَانةِ (٨)،

стр. 1055

إسنادُ حديثِه هذا لا تقومُ به حُجَّةٌ؛ لأنَّهم مجهولونَ (١). [٦٢٤] خالدٌ الخُزاعيُّ (٢)، روَى عنه ابنُه نافعٌ - لم يروِ عنه غيرُه -
следующие страницы →