← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

إذ ماتَ ثلاثًا وستِّينَ سنَةً، ﵁. وقيلَ: بل ماتَ خَبَّابٌ سنَةَ تسعَ (١) عشرَةَ بالمدينةِ، وصلَّى عليه عُمرُ ﵄. حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قالَ: حدَّثَنا محمدُ بنُ بكرٍ (٢)، قالَ: حدَّثَنا أبو داودَ، قال: حدَّثَنا مُقاتلُ بنُ محمدٍ الرَّازِيُّ (٣)، قالَ: حدَّثَنا جريرٌ، عَن بَيانٍ، عنِ الشَّعبيِّ، قالَ: سألَ عُمرُ خبَّابًا (٤) عَمَّا لَقِي مِن المُشركينَ، فقالَ: يا أميرَ المُؤمنينَ، انظُرْ إلى ظَهرِي، فنظَرَ، فقالَ: ما رأيتُ كاليومِ (٥)، قالَ خبَّابٌ: لقَد أُوقِدَت لي نَارٌ وسُحِبْتُ علَيها فما أطفأها إلَّا وَدَكُ ظَهرِي (٦). [٦٥٧] خبَّابُ بنُ قيظِيِّ بنِ عمرِو بنِ سَهلٍ الأنصاريُّ الأشهليُّ (٧)، مِن بنِي عبدِ الأشهَلِ، قُتِلَ يومَ أُحُدٍ شهيدًا هو وأخوه صَيفيُّ بنُ قيظِيِّ (٨).

стр. 1087

[٦٥٨] خبَّابٌ مولَى عُتبةَ بنِ غَزوانَ، يُكنَى أبا يحيَى (١)، شهِدَ بدرًا مع مولاه عُتبةَ بنِ غَزوانَ، وتُوفِّيَ بالمدينةِ سنَةَ تسعَ عشرةَ وهو ابنُ خمسين سنَةً، وصلَّى عليه عُمرُ بنُ الخطَّابِ ﵁. [٦٥٩] خبَّابٌ مولَى فاطمةَ بنتِ عُتبةَ بنِ رَبيعةَ (٢)، أدرَكَ الجاهليَّةَ، واختُلِفَ في صُحبتِه، وقد روَى عنِ النَّبيِّ ﷺ : "لا وضوءَ إِلَّا مِن صَوتٍ أو رِيحٍ" (٣)، روَى عنه صالحُ بنُ خَيْوَانَ (٤). وبنوه أصحابُ المَقصورةِ، منهم السَّائبُ بن خبَّابٍ أبو مُسلمٍ صاحبُ المَقصورةِ.

стр. 1088

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1089

بابُ خِداشٍ (١) [٦٦٠] خِداشُ بنُ سَلامةَ أبو سَلامةَ (٢) السَّلامِيُّ (٣)، ويُقالُ: ابنُ أبي سَلامةَ، يُعَدُّ في الكوفيِّين، رُوِيَ عنه حديثٌ واحدٌ، قولُه ﷺ : "أُوصِي امرأً بأُمِّه، [أُوصِي امرأً بأُمِّه] (٤) - ثَلاثَ مَرَّاتٍ - أُوصِي امرأً بأبيهِ (٥)، أُوصِي امرأً بمولاه الذي يليه"، الحديث، رواه الثَّوريُّ، عن منصورٍ، عن عُبيدِ (٦) بنِ عليٍّ، عنه (٧)، وذكَرَه ابنُ أبي شَيبَةَ (٨)، عن

стр. 1090

شريكٍ، عن منصورٍ بنحوِه، وأدخَلَ شيبانُ بينَ عُبَيْدٍ (١) وأبي سلامَةَ: عُرفُطةَ السُّلميَّ (٢). وقد قيلَ في أبي سلامَةَ خِداشٍ هذا: إِنَّه مِن ولَدِ حَبيبٍ (٣) السُّلَميِّ، وقد وهِمَ فيه بعضُ مَن جَمَعَ في الأسماءِ والكُنَى، فقالَ: هو مِن ولَدِ حَبيبٍ (٤) السُّلَميِّ والدِ أبي عبدِ الرَّحمنِ السُّلَميِّ، فلم يصنَعْ شيئًا. [٦٦١] خِداشٌ عمُّ صفيَّةَ (٥) بنتِ أبي (٦) تَجْراةَ (٧)؛ عمَّةِ أيُّوبَ بنِ

стр. 1091

ثابتٍ، حديثُه في شأنِ الصَّحيفةِ (١). [٦٦٢] خِداشُ - أو خِراشُ - بنُ حُصينِ بنِ الأصَمِّ (٢) - واسمُ الأصَمِّ رَحَضَةُ - بنِ عامرِ بنِ رَواحةَ بنِ حُجرِ بنِ عبدِ بنِ مَعيصِ بنِ عامرِ بنِ لُؤيٍّ، له صُحبةٌ، ولا أعلَمُ له رِوايةً. وزعَمَ بنو عامرِ بنِ لُؤيٍّ أنَّه قاتِلُ مُسيلِمَةَ الكذَّابِ. * * *

стр. 1092

بابُ خُريمٍ (١) [٦٦٣] خُريمُ بنُ فاتكٍ الأسَديُّ (٢)، وهو خُريمُ بنُ الأخرَمِ بنِ شدَّادِ بنِ عمرِو بنِ الفاتِكِ بنِ القُليبِ (٣) بنِ عمرِو بنِ أسَدِ بنِ خُزيمةَ، وأبوه الأخرَمُ، يُقالُ له: فاتكٌ، وقد قيلَ: إِنَّ فاتِكًا هو ابنُ الأَخرَمِ، يُكنَى خُريمُ بنُ فاتكٍ أبا يَحيَى، وقيلَ: أبا أيمَن بابنِه أيمنَ بنِ خُريمٍ. شهِدَ بدرًا مع أخيه سَبرَةَ بنِ فاتكٍ. وقد قيلَ: إِنَّ خُريمًا هذا وابنَه أيمنَ بنَ خُريمٍ أسلَمَا جميعًا يومَ فتحِ مكَّةَ، والأوَّلُ أصَحُّ، وقد صحَّحَ البخاريُّ وغيرُه أَنَّ خُريمَ بنَ فاتكٍ وأخاه سبرَةَ بنَ فاتكٍ شهِدَا بدرًا (٤)، وهو الصَّحيحُ إن شاءَ اللهُ. عِدادُه في الشَّاميِّينَ.

стр. 1093

ورُوِّينا مِن وُجوهٍ عن أيمنَ بنِ خُريمٍ أَنَّه قالَ لمروانَ حينَ سألَه أن يُقاتِلَ معه بمرجِ راهطٍ: إنَّ أبي وعمِّي شهِدَا بدرًا ونهَيانِي أن أُقاتِلَ مُسلمًا (١). وروَى إسرائيلُ، عَن أبي إسحاقَ، عَن شِمرِ بنِ عطيَّةَ، عَن خُرَيمِ بنِ فاتِكٍ، قالَ: قالَ لي رسولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّ رَجُلٍ أَنتَ لولا خَلَّتانِ فيك"، قُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ، وما هما؟ قالَ: "تُسبِلُ إِزارَكَ، وتُرخِي شَعَرَك"، قالَ: قُلْتُ: لا جرَمَ، فَجَزَّ خُرَيمٌ شعَرَه ورفَعَ إزارَه (٢). ورُوِّينا مثلَ ذلك أيضًا مِن حديثِ سهلِ ابنِ الحنظليَّةِ، قالَ: قالَ لي رسولُ اللهِ ﷺ : "نِعمَ الرَّجلُ خُريمٌ الأسَديُّ، لولا طُولُ جُمَّتِه وإسبالُ إزارِه"، فبلَغَ ذلك خُريمًا، فقطَعَ جُمَّتَه إلى أُذنَيه، ورفَعَ إزارَه إلى نِصفِ ساقِه (٣). يُعَدُّ في الكوفيِّين، روَى عنه المعرورُ بنُ سُويدٍ، وشِمرُ

стр. 1094

ابنُ عطيَّةَ، والرَّبيعُ بنُ عُمَيلَةَ (١)، وحبيبُ (٢) بنُ النُّعمانِ الأسَديُّ. [٦٦٤] خُريمُ بنُ أوسِ (٣) بنِ حارثة بن لأمٍ الطَّائيُّ (٤)، يُكنَى أبا لجَأٍ (٥)، رُوي عنه أنَّه قالَ: هَاجَرْتُ إلى رسول الله ﷺ ، فقدِمْتُ عليه مُنصرَفَه من تبوكَ، فسمِعْتُ العباسَ عمَّه يقولُ: يا رسول الله، إنِّي أريدُ أن أمتدِحَك، فقال له النَّبِيُّ ﷺ : "قُلْ، لا يفضُضِ الله فاكَ"، فأنشأ يقول: قَبْلها (٦) طِبتَ في الظِّلالِ وفي … مُستودَعٍ حيثُ يُخْصَفُ (٧) الوَرَقُ ثُمَّ هَبَطْتَ البِلادَ لا بَشَرٌ … أنْتَ وَلا مُضغَةٌ ولا علَقُ (٨) [بَل (٩) نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفينَ وقَدْ … ألجَمَ نَسْرًا وأَهْلَهَا الغَرَقُ] (١٠)

стр. 1095

تُنْقَلُ مِن صالِبٍ إِلى رَحِمٍ … إذا مضَى عالَمٌ بَدَا طَبَقُ حتَّى احتوَى بيتُكَ المُهيمِنُ مِن … خِنْدِفَ عَلْياءَ تَحْتَها النُّطُقُ (١) وأنتَ لمَّا وُلِدْتَ أشرَقَتِ … الأرْضُ وضاءَتْ بِنُورِكَ الأُفُقُ فنَحْنُ في ذلِكَ الضِّياءِ وفي النُّورِ … وسُبْلِ الرَّشادِ نَخترِقُ وذكَرَ حديثًا طويلًا (٢)، وقد روَى هذا الشِّعرَ بنحوِ هذه الرِّوايةِ جريرُ بنُ أوسٍ أخو خُريمِ بنِ أوسٍ، كما رواه خُريمٌ، واللهُ أعلَمُ (٣).

стр. 1096

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1097

بابُ خِراشٍ [٦٦٥] خِراشُ بنُ الصِّمَّةِ بنِ عمرِو بنِ الجَموحِ (١) بنِ زيدِ بنِ حَرامِ (٢) بنِ كعبِ بنِ غَنْمِ بنِ كعبِ بنِ سلِمَةَ الأنصاريُّ السَّلَميُّ (٣)، شهِدَ بدرًا وأُحُدًا، وجُرِحَ يومَ أُحُدٍ عشرَ جِراحاتٍ (٤)، وكانَ مِنَ الرُّماةِ المذكورينَ. [٦٦٦] خِراشُ بنُ أُميَّةَ بنِ الفَضلِ الكَعبيُّ الخُزاعيُّ (٥)، مدَنِيٌّ، شهِدَ مع رسولِ اللهِ ﷺ الحُديبيَةَ وخيبرَ وما بعدَهما مِنَ المَشاهدِ، وبعَثَه رسولُ اللهِ ﷺ عامَ الحُديبيَةِ إلى مكَّةَ، فآذَتْه قُريشٌ وعقَرَت جمَلَه، فحينَئذٍ بعَثَ إليهم رسولُ اللهِ ﷺ عثمانَ بنَ عفَّانَ ﵁، وهو الذي حلَقَ رأسَ رسولِ الله ﷺ يومَ الحُديبيَةِ.

стр. 1098

روَى عن خِراشٍ هذا ابنُه عبدُ اللهِ بنِ خِراشٍ، تُوفِّيَ خِراشٌ في آخِرِ خِلافةِ مُعاويةَ. [٦٦٧] خِراشٌ الكَلبيُّ (١) ثمَّ السَّلوليُّ (٢)، مذكورٌ في الصَّحابةِ، لا أعرِفُه بغيرِ ذلك، وقد قيلَ: إنَّه الذي قبلَه، وذُكِرَ له ذلك الخَبرُ، والصَّحيحُ في ذلك أنَّه خُزاعيٌّ (٣). * * *

стр. 1099

بابُ خَولِيٍّ [٦٦٨] خَوْليُّ بنُ أبي خَوليٍّ العِجليُّ (١) - هكذا قالَ ابنُ هشامٍ (٢)، ونسَبَه إلى عِجلِ بنِ لُجيمٍ - ويُقالُ: الجُعْفيُّ، كذا قالَ ابنُ إسحاقَ وغيرُه (٣)، وهو حليفُ بنِي عديِّ بنِ كعبٍ، ومِنهم مَن يقولُ فيه: خَوليُّ ابنُ خوليٍّ، [والأكثَرُ يقولونَ: خَوليُّ بنُ أبي خَوليٍّ] (٤)، واسمُ أبي خَوليٍّ عمرُو بنُ زُهيرِ مِن (٥) جُعْفٍ (٦)، كانَ حليفًا للخطَّابِ بنِ نُفيلٍ، شهِدَ بدرًا، وشهِدَ معه - في قولِ أبي معشَرٍ والواقديِّ - ابنُه، ولم يُسمِّياه (٧). وأمَّا محمدُ بنُ إسحاقَ، فقالَ: شهِدَ خَوليُّ بن أبي خَوليٍّ وأخوه

стр. 1100

مالكُ بنُ أبي خَوليٍّ الجُعْفيَّانِ بدرًا (١). وقالَ مُوسَى بْنُ عُقبَةَ: شهِدَ خَوليٌّ وأخوه هلالُ بنُ أبي خَوليٍّ بدرًا (٢). وقالَ هشامُ بنُ الكلبيِّ: شهِدَ خوليُّ بنُ أبي خوليٍّ بدرًا، وشهِدَها معَه أخواه هلالٌ وعبدُ اللهِ (٣)، كذا قالَ: وعبدُ اللهِ. وقالَ الطَّبَريُّ: شهِدَ خوليُّ بنُ أبي خوليٍّ بدرًا والمَشاهِدَ كلَّها مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وماتَ في خِلافةِ عُمرَ ﵁ (٤). ولخَوليٍّ هذا حديثٌ واحدٌ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ له - وذكَرَ تغيُّرَ الزمنِ: "عليك بالشَّامِ" (٥). وذكَرَ موسَى بنُ عُقبةَ، عن ابنِ شهابٍ، قالَ: شهِدَ بدرًا مع النَّبِيِّ ﷺ خوليُّ بنُ أبي خوليٍّ، وهلالُ بنُ أبي خوليٍّ (٦)، ولم يذكُرْ

стр. 1101

مالكَ بنَ أبي خوليٍّ. [٦٦٩] خوَليُّ بنُ أوسٍ الأنصاريُّ (١)، زعَمَ ابنُ جُريجٍ أنَّه ممَّن نزَلَ في قبرِ رسولِ اللهِ ﷺ مع عليٍّ والفضلِ (٢). [٦٧٠] خوليٌّ (٣)، روَى عن النَّبيِّ ﷺ ، روَى عنه الضَّحاكُ بنُ مِخمَرٍ (٤)، والدُ أُنيسِ بنِ الضَّحاكِ، هكذا ذكَرَه ابنُ أبي حاتمٍ (٥)، لا أدرِي هو غيرُ هذين أو أحَدُهما (٦). * * *

стр. 1102

بابُ خُبيبٍ [٦٧١] خُبيبُ بنُ عديٍّ الأنصاريُّ الأوسيُّ (١)، مِن بني جَحجَبَى (٢) ابنِ كُلْفَةَ (٣) بنِ عمرِو بنِ عوفٍ. شهِدَ بدرًا، وأُسِرَ يومَ الرَّجِيعِ في السَّريَّةِ التي خَرَجَ فيها مَرثَدُ (٤) ابنُ أبي مَرثَدٍ وعاصمُ بنُ ثابتٍ (٥) وخالدُ بنُ البُكيرِ في سبعةِ نفَرٍ فقُتِلوا، وذلك في سنَةِ ثلاثٍ (٦)، وأُسِرَ خُبيبٌ وزيدُ بنُ الدَّثِنَةِ، فانطلَقَ المُشركون بهما إلى مكَّةَ فباعوهما، فاشترَى خُبيبًا بنو الحارثِ بنُ عامرِ بنِ نوفَلٍ، وكانَ خُبيبٌ قد قتَلَ الحارثَ بنَ عامرٍ يومَ بدرٍ، كذا قالَ مَعمَرٌ، عنِ ابنِ شهابٍ: إنَّ بني الحارثِ بنِ عامرِ بنِ

стр. 1103

نوفَلٍ ابتاعوا خُبيبًا (١). وقالَ ابنُ إسحاقَ (٢): وابتاعَ خُبيبًا حُجيرُ بن أبي إهابٍ التميميُّ حَلِيفٌ لهم، وكانَ حُجيرٌ أخا الحارثِ بن عامرٍ لأُمِّه (٣)، فابتاعَه لعُقبةَ بنِ الحارثِ ليقتُلَه بأبيهِ. قالَ ابنُ شهابٍ: فمَكَثَ خُبيبٌ عندَهم أسيرًا حتَّى إذا أجمَعوا (٤) على قتلِه استعارَ موسَى مِن إحدَى بناتِ الحارثِ ليستحِدَّ بها، فأعارَتْه، قالَت: فغفَلْتُ عن صبيٍّ لي، فدرَجَ إليه حتَّى أتاه، قالَت: فأخَذَه فوضَعَه على فَخِذِه، فلمَّا رأيتُه فزِعْتُ فزَعًا عرِفَه فيَّ - والمُوسَى في يدِه - فقالَ: أتخشينَ أن أقتُلَه؟ ما كنتُ لأفعَلَ إن شاءَ اللهُ، قالَ: فكانَت تقولُ: ما رأيْتُ أسيرًا خيرًا مِن خُبيبٍ، لقد رأيتُه يَأكُلُ مِن قطفِ عِنبٍ وما بمكَّةَ يومَئذٍ مِن حديقةٍ، وإنَّه لمُوثَقٌ في الحديدِ، وما كانَ إِلَّا رِزقًا آتاه اللهُ إيَّاه، قال: ثمَّ خرَجُوا به مِنَ الحرَمِ ليقتلُوه، فقالَ: دعونِي أُصلِّي ركعتينِ، ثم قالَ: لولا أن تُرَوْنَ (٥) أنَّ ما بي (٦) جَزَعٌ مِن الموتِ لزِدْتُ، قالَ: فكانَ أوَّلَ مَن صلَّى ركعتينِ عندَ القتلِ

стр. 1104

هو (١)، ثمَّ قالَ: اللَّهمَّ أحصِهم عدَدًا، ثمَّ قالَ: ولَسْتُ أُبالِي حِينَ أُقتَلُ مُسلِمًا … علَى [أيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللهِ] (٢) مَصَرَعِي وذلِكَ في ذاتِ الإلهِ وإِنْ يَشَأْ … يُبارِكْ علَى أوصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ قالَ: ثمَّ قامَ إليه عُقبةُ بنُ الحارثِ، فقتَلَه، هذا كلُّه فيما ذكَرَ ابنُ شهابٍ (٣)، عن عمرِو بنِ أبي سُفيانَ الثَقَفيِّ، عن أبي هُريرةَ (٤). وذكَرَ ابنُ إسحاق، قالَ (٥): وقالَ خُبيبٌ حينَ صلْبِه: لقَد جمَّعَ الأحزابُ حولِي وألَّبُوا (٦) … قَبائِلَهم واستجمَعُوا كلَّ مَجْمَعِ وقَد قرَّبُوا أبناءَهم ونِساءَهم … وقُرِّبْتُ مِن جِذعٍ طويلٍ مُمَنَّعِ وكُلُّهم يُبدِي العَداوَةَ جَاهِدًا … عليَّ لأنِّي في وَثاقٍ بمَضْيَعِ إلى اللهِ أشكُو غُربَتِي بعدَ كُربَتِي … وما جمَعَ الأحزابُ لي عِندَ مَصرَعِي فَذَا العَرْشِ صبِّرنِي علَى ما أصابَنِي … فقَد بضَّعُوا لحْمِي وقَد ضَلَّ مَطْمَعِي وذلك في ذاتِ الإلَهِ وإنْ يشَأْ … يُبارِكْ على أوصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ وقَد عرَّضُوا بالكُفْرِ والمَوتُ دُونَه … وقَد ذَرَفَت عَينايَ مِن غيرِ مَدمَعِ

стр. 1105

وما بي حِذارُ المَوتِ إنِّي لمَيِّتٌ … ولكِنْ حِذارِي حَرُّ (١) نارٍ تلفَّعُ فلسْتُ بِمُبْدٍ للعَدُوِّ تخشُّعًا … ولا جَزَعًا إِنِّي إلى اللهِ مَرجِعِ ولسْتُ أُبالِي حِينَ أُقتَلُ مُسلِمًا … علَى أيِّ حالٍ كانَ في اللهِ مَضْجَعِ (٢) وصُلِبَ بالتَّنعيمِ، وكانَ الذي تولَّى صلبَه عُقبةُ بنُ الحارثِ وأبو هُبيرةَ (٣) العبدَرِيُّ (٤)، وذكَرَ مِن الرَّكعتينِ نحوَ ما ذكَرَ ابنُ شهابٍ، قالَ: وقالَ عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حَزمٍ: هو أوَّلُ مَن سَنَّ الرَّكعتينِ عندَ القَتلِ. وذكَرَ الزُّبيرُ، قال: حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيسٍ (٥)، قالَ: حدَّثَني إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُقبةَ (٦)، عَن عَمِّه مُوسَى بنِ عُقبَةَ، عَن ابنِ شهابٍ، أنَّ عُقبةَ بنَ الحارثِ بنِ نوفلٍ اشترَى خُبيبَ بنَ عديٍّ مِن بَني النَّجَّارِ، وكانَ خُبيبٌ قد قتَلَ أباه يومَ بدرٍ، قالَ: وشرَكَ (٧) في ابتياعِ خُبيبٍ فيما (٨) زعَمُوا أبو إهابِ بنُ عُزيزٍ، وعِكرمةُ بنُ أبي جَهلٍ، والأخنَسُ بنُ شَريقٍ، وعُبيدةُ بنُ حكيمِ بنِ الأوقَصِ، وأُميَّةُ بنُ أبي

стр. 1106

عُتبةَ، وبنو الحَضرَميِّ، وصَفوانُ بنُ أُميَّةَ بنِ خَلَفٍ، وهم أبناءُ مَن قُتِلَ مِنَ المُشركينَ يومَ بدرٍ، ودفَعُوه إلَى عُقبةَ بنِ الحارثِ، فسجَنَه في دارِه، وكانَتِ امرأةُ عُقبةَ تقُوتُه وتفتَحُ عنه وتُطعِمُه، وقالَ لها: إذا أرادُوا قتلي فآذِنيني، فلمَّا أرادُوا قَتلَه آذنَته، فقالَ لها: ابْغِيني (١) حديدَةً أستَحِدُّ بها، فأعطَته مُوسَى، فقالَ وهو يمزَحُ: قَد أَمْكَنَ اللَّهُ مِنكم، فقالَت: ما كانَ هذا ظَنِّي بك، فطرَحَ المُوسَى، وقالَ: إِنَّما كنتُ مازِحًا. وروَى عمرُو بنُ أُميَّةَ الضَّمْرِيُّ، قالَ: بعَثَني رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى خُبيبِ بنِ عَديٍّ لأُنزِلَه مِن الخَشبةِ، فصعِدْتُ خشَبَته ليلًا، فقطَعْت عنه وألقيْتُه، فسمِعْتُ وجبةً (٢) خلفِي، فالتفَتُّ فلم أرَ شيئًا (٣). روَى سُفيانُ بنُ عُيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن جابرٍ، أنَّه سَمِعه يقولُ: الذي قتَلَ خُبيبًا أبو سَروَعَةَ عُقبةُ بنُ الحارثِ [بنِ عامرِ] (٤) بنِ نوفلٍ (٥). [٦٧٢] خُبيبُ بنُ إسافِ - ويُقالُ: يِسافٌ - بنِ عُتبَةَ (٦) بنِ عمرِو بنِ

стр. 1107

خَديجِ بنِ عامرِ بنِ جُشَمَ بنِ الحارثِ بنِ الخزرجِ الأنصاريُّ الخَزرَجيُّ (١)، شهِدَ بدرًا وأُحُدًا والخَندَقَ (٢)، وكانَ نازلًا في المَدينةِ. قالَ الواقديُّ (٣): كانَ خُبيبُ بنُ يِسافٍ قد تأخَّرَ إسلامُه حتَّى خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ إلى بدرٍ، فلحِقَه في الطَّريقِ، فأسلَمَ وشهِدَ بدرًا وأُحُدًا والخَندقَ والمَشاهِدَ كلَّها مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وماتَ في خِلافةِ عثمانَ ﵁. قالَ أبو عمرَ ﵁: خُبيبُ بنُ إسافٍ هذا تزوَّجَ حبيبةَ بنتَ خارجةِ بنِ زيدِ بن أبي زُهيرٍ بعدَ أن تُوفِّيَ عنها أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، رُوي عنه حديثٌ واحدٌ مِن وجهٍ واحدٍ، رواه عنه ابنُه عبدُ الرَّحمنِ بنُ خُبيبٍ (٤).

стр. 1108

وخُبيبٌ هذا هو جَدُّ خُبيبِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ (١) بنِ خُبيبِ بنِ يِسافٍ شيخِ مالكٍ. وخُبيبُ بنُ يِسافٍ هذا هو الذي قتَلَ أُميَّةَ بنَ خَلَفِ يومَ بدرٍ فيما ذكَرُوا. قالَ مسلمُ بنُ الحجَّاجِ (٢): خُبيبٌ جَدُّ خُبيبِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ له صُحبةٌ (٣).

стр. 1109

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1110

بابُ خُفافٍ [٦٧٣] خُفافُ بنُ إيماءِ (١) بنِ رَحْضَةَ بنِ خُرَّبَةَ (٢) الغِفاريُّ (٣)، كانَ إمامَ بنِي غِفارٍ وخطيبَهم، شهِدَ الحُديبيَةَ، وتُوفِّيَ في خِلافةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ بالمدينةِ، يُعَدُّ في المَدنيِّين. روَى عنه عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ، وحنظلَةُ بنُ عليٍّ الأسْديُّ (٤)، ويُقالُ: إنَّ لخُفافٍ هذا ولأبيهِ إيماءٍ ولجَدِّه رَحْضَةَ صُحبةً، كلُّهم صحِبَ

стр. 1111

النَّبيَّ ﷺ ، وكانوا ينزِلُون غيقةَ مِن بلادِ غِفارٍ، ويأتونَ المدينةَ كثيرًا [يقولون: هو والدُ مَخْلدِ بنِ خفافٍ الذي روَى عنه ابنُ أبي ذئبٍ، ولا يَصحُّ] (١). [٦٧٤] خُفافُ ابنُ نَدْبةَ - يُقالُ: نَدْبةُ ونُدبَةُ ونَدَبَةُ -[بنُ عُميرِ] (٢) ابنِ عمرِو بنِ الشَّريدِ (٣) السُّلميُّ (٤)، يُكنَى أبا خُراشَةَ، وهو ابنُ عمِّ خنساءَ، وصخرٍ، ومُعاويةَ. وخُفافٌ هذا شاعرٌ مَشهورٌ بالشِّعرِ، أُمُّه نَدْبَةُ، وأبوه عُميرٌ، وكانَ أسودَ حالكًا، قالَ أبو عبيدةَ (٥): هو أحَدُ أغربَةِ العربِ. قالَ الأصمعيُّ: شهِدَ خُفافٌ حُنينًا (٦)، وقالَ غيرُه: شهِدَ مع النَّبيِّ ﷺ فتحَ مكَّةَ، ومعه لواءُ بني سُليمٍ، وشهِدَ حُنينًا والطائفَ. وقالَ أبو عُبيدةَ (١): حدَّثَني أبو بلالِ بنُ (٧) شَهمِ (٨) بنِ أُبِيِّ بنِ

стр. 1112

العباسِ بنِ مِرداسٍ السُّلَميُّ، قَالَ: غَزَا مُعاويةُ بنُ عمرٍو الشَّريديُّ (١) أخو خنساءَ مُرَّةَ وفَزارةَ، ومعه خُفافُ ابنُ نَدْبَةَ، فَاعتَوَرَه هاشمٌ وزيدٌ (٢) ابنا حرملَةَ المُرِّيَّانِ فاستطرَدَ له أحدُهما، ثمَّ وقَفَ وشَدَّ عليه الآخَرُ فقتَلَه، فلمَّا تنادَوا: قُتِلَ مُعاويةُ، قالَ خُفَافٌ: قَتَلَني اللهُ إن رِمْتُ حتَّى أثأرَ به، فشَدَّ على مالكِ بنِ حمارٍ سيِّدِ بني شمخِ بنِ فزارةَ فقتَلَه وقالَ: فإنْ تكُ خيلِي قَد أُصيبَ صَميمُها (٣) … فعَمدًا على عَيْنِي تَيَمَّمْتُ مَالِكَا وقَفْتُ له عَلْوَى (٤) وقَد خامَ (٥) صُحبَتي … لأبْنيَ مَجْدًا أو لأثأرَ هالِكَا أقولُ له والرُّمحُ يأْطِرُ (٦) مَتنَه (٧) … تأمَّلْ خُفافًا إِنَّنِي أَنَا ذلكَا قالَ أبو عمرَ ﵁: له حديثٌ واحدٌ لا أعلَمُ له غيرَه، رواه عنِ النَّبيِّ ﷺ ، قال: أتَيتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ؛ أينَ

стр. 1113

تأمُرُني أن أنزِلَ، أعلَى قُرشيٍّ، أم (١) انصاريٍّ، أم أسلَمَ أم غِفارَ؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "يا خُفافُ، ابتغِ الرَّفيقَ قبلَ الطَّريقِ، فإن عرَضَ لك أمرٌ نصَرَك، وإن احتجْتَ إليه رفَدَك" (٢). * * *

стр. 1114

بابُ خُنيسٍ [٦٧٥] خُنيسُ بنُ حُذافةَ بنِ قيسِ بنِ عديِّ بنِ سَعْدِ (١) بنِ سهمٍ القُرَشِيُّ السَّهميُّ (٢)، كانَ علَى حفصةَ زوجِ النَّبيِّ ﷺ قبلَه ﷺ ، وكانَ مِنَ المُهاجرين الأوَّلينَ، شهِدَ بدرًا بعدَ هجرتِه إلى أرضِ الحَبشةِ، ثمَّ شهِدَ أُحُدًا، ونالَتْه ثَمَّ جِراحةٌ ماتَ مِنها بالمدينةِ، هو أخو عبدِ اللهِ بنِ حُذافةَ (٣). [٦٧٦] خُنيسُ بنُ خالدِ - وهو الأشعَرُ - بنِ ربيعةَ بنِ أصرَمَ بنِ ضُبيسِ بنِ حُبْشِيَّةَ (٤) بنِ كعبِ بنِ عمرٍو الكعبيُّ الخُزاعيُّ، يُكنَى أبا

стр. 1115

صخرٍ (١)، هكذا قالَ فيه إبراهيمُ بنُ سعدٍ وسلَمَةُ جميعًا عنِ ابنِ إسحاقَ: خُنيسٌ بالخاءِ المنقوطةِ (٢)، وغيرُهما يقولُ: حبيشٌ بالحاءِ المهملةِ والشينِ المَنقوطةِ، وقد ذكَرْناه في الحاءِ (٣). * * *

стр. 1116

بابُ خرَشَةَ [٦٧٧] خرَشَةُ بنُ الحارثِ (١)، مِصريٌّ، له صُحبةٌ ورِوايةٌ، حديثُه عندَ ابنِ لهيعةَ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عنه (٢). [٦٧٨] خرَشَةُ بنُ الحُرِّ الفَزاريُّ (٣)، ويُقالُ: الأزْدِيُّ، نزَلَ حِمصَ، له عنِ النَّبيِّ ﷺ حديثٌ واحدٌ في الإمساكِ عنِ الفِتنةِ (٤)، ليسَ له عنِ النَّبيِّ ﷺ غيرُه فيما علِمْتُ، ولأختِه سلامةَ بنتِ الحُرِّ عنِ النَّبيِّ ﷺ

стр. 1117

أحاديثُ، وقد ذكَرْناها في الصَّواحبِ (١). كانَ خَرَشَةُ بنُ الحُرِّ هذا يتيمًا في حَجْرِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁، روَى عن عمرَ، وأبي ذرٍّ، وعبدِ اللهِ بنِ سلَامٍ، روَى عنه جماعةٌ مِنَ التابعين مِنهم: رِبعيُّ بنُ حِراشٍ (٢)، والمُسيَّبُ بنُ رافعٍ، وأبو زُرعةَ بنُ عمرِو بنِ جريرٍ (٣). [٦٧٩] خرَشَةُ، شاميٌّ (٤) له صُحبةٌ، كذا قالَ أبو حاتمٍ (٥)، وجعَلَه غير خرَشَةَ بنِ الحُرِّ (٦)، وقالَ: روَى عنه أبو كثيرٍ المُحارِبيُّ. * * *

стр. 1118

بابُ خُويلِدٍ [٦٨٠] خُويلِدُ بنُ عمرٍو أبو شُريحٍ (١) الخُزاعيُّ الكَعبيُّ (٢)، هو مشهورٌ بكُنيتِه، واختلَفُوا في اسمِه، فقيلَ: اسمُه كعبُ بنُ عمرٍو، وقيلَ: عمرُو بنُ خُويلدٍ، والأكثَرُ يقولون: خويلِدُ بنُ عمرِو بنِ صخرِ بنِ عبدِ العُزَّى (٣)، أسلَمَ قبلَ فتحِ مكَّةَ، وتُوفِّيَ بالمدينةِ سنَةَ ثمانٍ وستِّينَ (٤)، وقد ذكَرْناه في الكُنَى (٥). [٦٨١] خُويلِدُ بنُ خالدِ بنِ مُنقِذِ بنِ ربيعةَ الخُزاعيُّ (٦)، أخو أمِّ مَعْبَدٍ، لم يذكُرُوه في الصَّحابةِ، ولا أعلَمُ له رِوايةً، وقد روَى أخوه حُبيشُ (٧) بنُ خالدٍ، وروَى عن أُختِهما أُمِّ مَعبَدٍ الخُزاعيَّةِ

стр. 1119

حديثَها (١) في مُرورِ رسولِ اللهِ ﷺ بها، وسنذكُرُ خَبَرَها إن شاءَ اللهُ (٢). * * *

стр. 1120

بابُ الأفرادِ [٦٨٢] خوَّاتُ (١) بنُ جُبيرِ بنِ النُّعمانِ بنِ أُميَّةَ بنِ امرئِ القَيسِ - وامرؤُ القيسِ هذا يُقالُ له: البُرَكُ (٢) - بنِ ثعلبةَ بنِ عمرِو بنِ عوفِ بنِ مالكِ بنِ الأوسِ (٣)، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ في قولِ ابنِ عُمارةَ وغيرِه (٤)، وقالَ الواقديُّ: يُكنَى أبا صالحٍ (٤). كانَ أحَدَ فرسانِ رسولِ اللهِ ﷺ ، شهِدَ بدرًا هو وأخوه عبدُ اللهِ بنُ جبيرٍ في قولِ بعضِهم. روَى سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن مِسعَرٍ، عن ثابتِ بنِ عُبيدٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي ليلَى، قالَ: قالَ (٥) خوَّاتُ بنُ جُبيرٍ، وكانَ

стр. 1121

بدريًّا (١). وقالَ مُوسَى بنُ عُقبةَ: خرَجَ خوَّاتُ بنُ جُبيرٍ مع رسولِ اللَّهِ ﷺ إلى بدرٍ، فلمَّا بلَغَ الصَّفراءَ أصابَ ساقَه حَجَرٌ (٢) فرجَعَ، فضرَبَ له رسولُ اللهِ ﷺ بسهمِه (٣). [وقالَ ابنُ إسحاقَ (٤): لم يشهَدْ خوَّاتُ بنُ جُبيرٍ بدرًا، ولكنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ضرَبَ له بسَهمِه] (٥) مع أصحابِ بدرٍ، وشهِدَها أخوه عبدُ اللهِ بنُ جُبيرٍ. يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ، تُوفِّيَ بها سنَةَ أربَعينَ (٦)، وهو ابنُ أربعٍ وتسعينَ (٧) وكانَ يَخضِبُ بالحنَّاءِ والكتمِ. روَى خوَّاتُ بنُ جُبيرٍ في تحريمِ المُسكِرِ عنِ النَّبيِّ ﷺ : "ما أسكَرَ كثيرُه فقليلُه حرامٌ" (٨)، وروَى في صلاةِ الخَوفِ (٩).

стр. 1122

وله في الجاهليَّةِ قصَّةٌ مشهورةٌ مع ذاتِ النِّحيينِ (١)، قد محاها الإسلامُ، وهو القائلُ (٢): فَشَدَّتْ عَلَى النِّحيَينِ كفًّا شَحيحَةً (٣) … فأعجَلْتُها والفَتْكُ مِن فَعَلاتِي في أبياتٍ تَرَكْتُ ذِكرَها؛ لأنَّ في الخبَرِ (٤) أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ سألَه عنها وتبسَّمَ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، قد رزَقَ اللهُ خيرًا، وأعوذُ باللهِ مِنَ الحورِ بعدَ الكورِ (٥).

стр. 1123

وأهلُ الأخبارِ يقولونَ: إنَّه شهِدَ بدرًا، وقد ذكَرْنا الاختِلافَ في ذلك (١). وذاتُ النِّحيينِ امرأةٌ مِن بني تيمِ اللهِ بنِ ثعلَبةَ كانَت تبيعُ السَّمنَ في الجاهليَّةِ (٢)، وتضرِبُ العَربُ المَثلَ بذاتِ النِّحيينِ، فتقولُ: أشغَلُ مِن ذاتِ النِّحيينِ. حدَّثنا خلَفُ بنُ قاسمٍ، قالَ: حدَّثَنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ الطُّوسيُّ، قالَ: حدَّثَنا أبو العبَّاسِ محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ السَّرَّاجُ، قالَ: حدَّثَنا أحمدُ بنُ سعيدٍ الرِّباطيُّ، قالَ: حدَّثَنا يونُسُ بنُ محمدٍ، قالَ: حدَّثَنا فُلَيحٌ، عَن ضَمْرَةَ بنِ سعيدٍ، عَن قيسِ بنِ أبي حُذيفةَ (٣)، عن خوَّاتِ بن جُبيرٍ، قالَ: خرَجْنا حُجَّاجًا معَ عُمرَ

стр. 1124

ابنِ الخطَّابِ ﵁، فسِرْنا في ركبٍ فيهِم أبو عُبيدَةَ بنُ الجرَّاحِ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ، فقالَ القومُ: غَنِّنا مِن شِعرِ ضِرَارٍ، فقالَ عُمرُ: دَعوا أبا عبدِ اللَّهِ فليغَنِّ مِن بُنيَّاتِ فؤادِه، يعنِي مِن شِعرِهِ، قالَ: فما زِلْتُ أُغنِّيهم حتَّى كانَ السَّحَرُ، فقالَ عُمرُ: ارفَعْ لسانَك يا خوَّاتُ؛ فقَد أسحَرْنا (١).

стр. 1125

[٦٨٣] الخَشْخَاشُ بنُ الحارثِ - ويُقالُ: ابنُ (١) مالِك بنِ الحارثِ - العَنبرِيُّ التَّميميُّ (٢)، وقيلَ: الخَشْخَاشُ بنُ جَنابٍ العَنبريُّ، قالَه ابنُ مَعينٍ (٣)، وقيلَ: الخَشْخَاشُ بنُ [حبابٍ بالحاءِ] (٤).
следующие страницы →