← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

بالإسلامِ المدينةَ (١). [٧٠٨] ذكوانُ مولَى رسولِ اللهِ ﷺ - (٢)، حديثُه عندَ عَطاءِ بنِ السَّائبِ، عَن بعضِ بَناتِ عليٍّ، عَن طَهمانَ، أو ذكوانَ - كَذَا رُوِي علَى الشَّكِّ - مَولَى رسولِ اللَّهِ ﷺ أنَّه حدَّثَها، قال: قالَ لي رسولُ اللَّهِ ﷺ : "يا ذَكوانُ - أو: يا طَهمانُ، شَكَّ المُحَدِّثُ - إنَّ الصَّدقةَ لا تحِلُّ لي ولا لأهلِ بيتِي، وإِنَّ مَولَى القَومِ مِن أنفُسِهم" (٣). [٧٠٩] ذَكوانُ - ويُقالُ: طَهمانُ - مَولَى بني أُميَّةَ (٤)، حديثُه عندَ عبدِ الرَّزاقِ (٥)، عن عُمرَ (٦) بنِ حَوشَبٍ، عن إسماعيلَ بنِ أُميَّةَ، عَن أبِيهِ، عَن جَدِّه، قالَ: كانَ لنا غُلامٌ يُقالُ له: ذَكوانُ أو طَهمانُ، فعَتَقَ بعضُه، وذكَرَ الحديثَ مَرفوعًا.

стр. 1157

وأظُنُّه الذي روَى عنه حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ جاءَه رجلٌ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي لأعمَلُ العمَلَ فيُطَّلَعُ عليه فيُعجبُني؟ قالَ: "لك أجرانِ: أجرُ السِّرِّ، وأجرُ العَلانيةِ" (١). * * *

стр. 1158

بابُ الأذواءِ (١) [٧١٠] ذو مِخْبَرٍ، ويُقالُ: ذو مِخْمَرٍ (٢)، وكانَ الأوزاعيُّ يأبَى في اسمِه إلَّا ذو مِخْمَرٍ - بالميمِ (٣) - لا يرَى غيرَ ذلك، وهو ابنُ أخي النَّجاشيِّ، وقد ذكَرَه بعضُهم في مَوالِي النَّبيِّ ﷺ . له أحاديثُ (٤) عنِ النَّبيِّ ﷺ مَخرَجُها عن أهلِ الشَّامِ، وهو مَعدودٌ فيهم (٥).

стр. 1159

[٧١١] ذو الشِّمالينِ (١)، واسمُه عُميرُ (٢) بنُ عبدِ عمرِو بنِ نضلَةِ بنِ عمرِو بنِ غُبشانَ بنِ سُليمِ بنِ مالكِ (٣) بنِ أفصَى بنِ حارثةِ بنِ عمرِو بنِ عامرٍ، وقالَ ابنُ إسحاقَ (٤): هو خزاعيٌّ، يُكنَى أبا محمدٍ، حليفٌ لبني زُهرَةَ، كانَ أبوه عبدُ عمرِو بنِ نضلَةَ قدِمَ مكةَ (٥)، فحالَفَ عبدَ الحارثِ بنَ زُهرَةَ، وزوَّجَه ابنتَه نُعمَى، فولَدَت له عُميرًا ذا الشِّمالينِ، كانَ يعمَلُ بيدَيه جميعًا، شهِدَ بدرًا، وقُتِلَ يومَ أُحُدٍ (٦)

стр. 1160

شهيدًا، قتَلَه أسامةُ الجُشمِيُّ (١). [٧١٢] ذو الغُرَّةِ الجُهَنِيُّ (٢)، ويُقالُ: الطَّائيُّ والهِلاليُّ، روَى عنه عبدُ الرَّحمنِ بنُ أَبي ليلَى، عنِ النبيِّ ﷺ في النَّهيِ عن الصَّلاةِ في أعطانِ الإبلِ، والأمرِ بالوضوءِ مِن لحومِها، وقالَ: "لا توَضَّئوا (٣) مِن لُحومِ الغنَمِ، وصلُّوا في مُراحِها" (٤). ويُقالُ: إنَّ اسمَ ذي الغُرَّةِ يعيشُ (٥)، واللهُ أعلَمُ. [٧١٣] ذو الأصابعِ التَّميميُّ (٦)، ويُقالُ: الخُزاعيُّ، وقيل (٧):

стр. 1161

الجُهنيُّ، سكَنَ بيتَ المقدسِ، روَى عنِ النَّبيِّ ﷺ في فضلِ بيتِ المَقدسِ والشَّامِ (١). [٧١٤] ذو الزَّوائدِ الجُهنيُّ (٢)، له صُحبةٌ ورِوايةٌ، سمِعَ [رسولَ اللهِ] (٣) ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ (٤) في حديثٍ ذكَرَه، يقولُ: "إذا عادَ العَطاءُ (٥) رِشًا عن دِينِكم فدَعُوه" (٦).

стр. 1162

[٧١٥] ذو الكَلاعِ (١)، اسمُه أيفَعُ (٢) بنُ ناكورٍ، مِن اليَمنِ، أظُنُّه (٣) مِن حِميرَ، يُقالُ: إنَّه ابنُ (٤) عمِّ كعبِ الأحبارِ، يُكنَى أبا شُرحبيلٍ (٥)، ويُقالُ: أبو (٦) شَراحيلَ.

стр. 1163

كانَ رئيسًا في قومِه مُطاعًا مَتبوعًا، أسلَمَ، فكتَبَ إليه النَّبيُّ ﷺ في التَّعاونِ علَى الأسْودِ، ومُسيلِمَةَ، وطُليحةَ، وكانَ الرَّسولُ إليه جريرَ بنَ عبدِ اللهِ البَجَليَّ (١)، فأسلَمَ، وخرَجَ مع جريرِ بنِ عبدِ اللهِ إلى النَّبيِّ ﷺ . حدَّثَنا خلَفُ بنُ قاسِمٍ، قالَ: حدَّثَنا محمدُ بنُ القاسمِ بنِ شعبانَ (٢)، قالَ: حدَّثَنا عليُّ [بنُ سَعيدِ] (٣) بنِ بَشيرٍ، قالَ: حدَّثَنا أبو كُريبٍ، قالَ: حدَّثَنا ابنُ إدريسَ، قالَ: سمِعْتُ إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ - هكذا قالَ، وإنَّما هو جريرُ بنُ عبدِ اللهِ - قالَ: كُنْتُ باليَمنِ، فأقبلْتُ ومعي ذو كَلَاعٍ (٤) وذو عمرٍو، فأقبَلت أحْدوهما إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ ذو عمرو: يا جابرُ (٥)، إن كانَ الذي تذكُرُ فقد أتَى عليه أجَلُه، قالَ: فقلْتُ: نسألُ، فرُفِعَ لنا ركْبٌ،

стр. 1164

فسألْتُهم، فقالوا: قُبِضَ رسولُ اللهِ ﷺ ، واستُخلِفَ أبو بكرٍ، فقالَا (١) لي: أقرِئْ صاحبَك السَّلامَ، ولعلَّنا سنعودُ (٢). وقيلَ: اسمُ ذي الكَلاعِ سَمَيقَعٌ (٣) أبو شُرحبيلٍ، وكانَ ذو الكَلاعِ القائمَ بأمرِ مُعاويةَ في حربِ صِفِّينَ، وقُتِلَ قبلَ انقضاءِ الحربِ، فَفَرِحَ معاويةُ بموتِه، وذلك (٤) أنَّه بلَغَه أنَّ ذا الكَلاعِ ثبَتَ عندَه أنَّ عليًّا برِيءٌ مِن دمِ عثمانَ، وأنَّ معاويةَ لبَسَ عليهم ذلك، فأرادَ التشتيتَ (٥) علَى مُعاويةَ، فعاجَلَته منيَّتُه بصِفِّينَ سنةَ سبعٍ وثلاثينَ. ولا أعلَمُ لذي الكَلاعِ صُحبةً أكثَرَ مِن إسلامِه، واتِّباعِه النَّبيَّ ﷺ في حياتِه، وأظُنُّه أحَدَ الوفودِ عليه، واللهُ أعلَمُ، ولا أعلَمُ له روايةً إلَّا عن [عُمرَ و] (٦) عوفِ بنِ مالكٍ. ولمَّا قُتِلَ ذو الكَلاعِ أرسَلَ ابنُه إلى الأشعثِ (٧) يرغَبُ إليه في جُثَّةِ

стр. 1165

أبيه ليأذَنَ له في أخذِها، وكانَ في المَيسرَةِ، فقالَ له الأشعَثُ: إِنِّي أخافُ أن يتَّهِمَني أميرُ المؤمنينَ، ولكِن عليك بسَعيدِ بنِ قيسٍ، فإنَّه في المَيمَنةِ. وكانوا قد منَعُوا أهلَ الشَّامِ تلك الأيامَ أن يدخُلوا عسكَرَ عليٍّ؛ لئلَّا يُفْسِدُوا عليهم، فأتَى ابنُ ذي الكَلاعِ مُعاويةَ فاستأْذَنَه في دخولِ عسكرِهم إلى سَعيدِ بنِ قيسٍ، فأذِنَ له، فلمَّا ولَّى، قالَ مُعاويةُ: لأنا أفرَحُ بمَوتِ ذي الكَلاعِ منِّي بمِصرَ لو فتحْتُها، وذلك أنَّه كانَ يُخالِفُه، وكانَ مُطاعًا في قومِه. فأتَى ابنُ ذي الكَلاعِ سعيدَ بنَ قيسٍ فأذِنَ له في أبيهِ، فأتاه فوجَدَه قد رُبِطَ برِجلِه طُنبُ (١) فُسطاطٍ، فأتَى أصحابَ الفُسطاطِ فسلَّمَ عليهم، وقالَ: أتأْذنونَ في طنبٍ مِن أطنابِ فُسطاطِكم؟ قالوا: نعَم، ومعذرةً إليك، فلولا بغيُه علينا ما صنَعْنا به ما ترَونَ، فنزَلَ إليه وقد انتفَخَ، وكانَ عظيمًا جسيمًا، وكانَ مع ابنِ ذي الكَلاعِ أَسْوَدُ له فلم يَستطيعا رفعَه، فقالَ ابنُه: هل مِن مُعاونٍ؟ فَخَرَجَ إليه رجلٌ مِن أصحابِ عليٍّ يُدعَى الخِندَفَ (٢)، فقال: تنحُّوا، فقالَ ابنُ ذي الكَلاعِ: ومَن يرفَعُه؟ قالَ: يرفَعُه الذي قتَلَه، فاحتمَلَه حتى رمَى به على ظهرِ البغلِ، ثمَّ شدَّاه بالحبلِ وانطلَقَا به إلى عسكرِهم. ويُقالُ: إِنَّ الذي قتَلَ ذا الكَلَاعِ حُريثُ بنُ جابرٍ، وقيلَ: قتَلَه الأشتَرُ.

стр. 1166

حدَّثَنا خلَفُ بنُ قاسمٍ، قالَ: حدَّثَنا عبدُ اللهِ بن عُمرَ، قالَ: حدَّثَنا (١) ابنُ رِشدِينٍ، قالَ: حدَّثَنا يحيَى بنُ سُلَيمانَ، قالَ: حدَّثَنا يحيَى بنُ يَمانٍ (٢)، قالَ: حدَّثَنا سُفيانُ الثَّوريُّ، عنِ الأعمَشِ، عَن أبي وائلٍ، عن أبي مَيسرَةَ عمرِو بنِ شُرحبيلٍ الهَمدَانيِّ، قالَ: رأيتُ عمَّارَ بنَ ياسِرٍ (٣) وذا الكَلاعِ في المَنامِ في ثيابٍ بيضٍ في أفنِيَةِ (٤) الجنَّةِ، فقُلْتُ: ألَم يقتُلْ بعضُكم بعضًا؟ فقالُوا: بَلَى، ولكِن وجَدْنَا اللَّهَ واسِعَ المَغفِرَةِ (٥). حدَّثَنا خلَفُ بنُ قاسمٍ، قالَ: حدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ عُمرَ، قَالَ: حدَّثَنا أحمدُ بنُ محمدِ (٦) بنِ رِشدينٍ، قالَ: حدَّثَني يحيَى بنُ سليمانَ، قالَ: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ (٧)، قالَ: حدَّثَنا العَوَّامُ بنُ حوشَبٍ، عَن عمرِو

стр. 1167

ابنِ مُرَّةَ، عَن أبي وائلٍ عن أبي مَيسرَةَ عمرِو بنِ شُرحبيلٍ، وكانَ مِن أفاضلِ (١) أصحابِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قالَ: رأيتُ في المَنامِ كأنِّي دخَلْتُ الجنَّةَ فإذا قِبابٌ مَضروبةٌ، فقُلْتُ: لمَن هَذه؟ فقالُوا: لذي الكَلاعِ وحَوشَبٍ، قالَ: وكانا ممَّن قُتِلَ مع مُعاويةَ بصِفِّينَ، قالَ: فقُلْتُ: فأينَ عَمَّارٌ وأصحابُه؟ قالوا: أمامَك، قُلْتُ: وقد قتَلَ بعضُهم بعضًا؟ فقيلَ: إنَّهم لَقُوا اللَّهَ فوجَدُوه واسِعَ المَغفرَةِ، قُلْتُ: فما فعَلَ أهلُ النَّهْرِ (٢) - يعني الخَوَارِجَ -؟ فقيلَ لِي: لَقُوا بَرحًا (٣). [٧١٦] ذو ظَليمٍ حَوشَبُ بنُ طَخْيَةَ (٤)، ويُقالُ: ظُلَيمٌ بضمِّ الظَّاءِ، وهو أكثَرُ (٥)، ويُقالُ في اسمِ أبيهِ: حَوشَبُ بنُ [طِخْيَةَ وطَخْيَةَ] (٦)، والأوَّلُ أكثَرُ، بعَثَ إليه رسولُ اللهِ ﷺ جريرًا البَجَليَّ في التَّعاونِ على الأسودِ العَنْسيِّ وإلى ذي الكَلاعِ معَه، وكانا رئيسَيْ

стр. 1168

قومِهما، وقُتِلَ ﵀ بصِفِّينَ سنَةَ سبعٍ وثلاثينَ. أخبَرَنا خلَفُ بنُ قاسمٍ، قالَ: حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ الجَوهَريُّ، قالَ: حدَّثَنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحجَّاجِ بنِ رِشدينٍ، قالَ: حدَّثَنا أَيُّوبُ بنُ سُلَيمانَ بنِ أبي حُجرٍ الأيليُّ، قالَ: حدَّثَنا مُؤمَّلُ بنُ إسماعيلَ، عَن سُفيانَ الثَّوريِّ، عن الأعمَشِ، عن أبي وائلٍ، عن عمرِو بنِ شُرَحبيلٍ، قالَ: رأيتُ فيما يرَى النَّائمُ (١) عمَّارَ بنَ ياسرٍ وأصحابَه في روضةٍ، ورأيتُ ذا الكَلاعِ وحَوشَبًا في روضةٍ، فقُلْتُ: كيفَ وقَد قتَلَ بعضُهم بعضًا؟ فقالَ: إنَّهم وجَدُوا اللهَ واسِعَ المَغفرَةِ. [٧١٧] ذو اللِّحْيَةِ الكِلابيُّ (٢)، يُعَدُّ في البَصريِّين، واسمُه شُريحُ بنُ عامرِ بنِ عوفِ (٣) بنِ كعبِ بنِ أبي بكرِ بنِ كِلابِ بنِ ربيعةَ بنِ عامرِ بنِ صعصعَةَ. له صُحبةٌ، روَى عنه يزيدُ بنُ أبي مَنصورٍ (٤).

стр. 1169

[٧١٨] ذو الجَوشَنِ الضِّبابيُّ العامريُّ (١)، مِن بني الضِّبابِ بنِ كِلابِ بنِ ربيعةَ بنِ عامرِ بنِ صعصَعَةَ، أبو شِمْرٍ. اختُلِفَ في اسمِه، فقيلَ: اسمُه (٢) أوسُ بنُ الأعورِ (٣)، وقيلَ: اسمُه شُرحبيلُ بنُ الأعورِ بنِ عمرِو بنِ مُعاويةَ، سكَنَ الكوفةَ، روَى عنه أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، وقيلَ: إنَّ أبا إسحاقَ لم يسمَعْ منه، وإنَّما سمِعَ حديثَه مِن ابنِه شِمْرِ بنِ ذي الجَوشَنِ، عَن أبيهِ. وذكَرَ ابنُ المُبارَكِ، عَن يونُسَ بنِ أبي إسحاقَ، عَن أبيهِ، عَن ذي الجَوشَنِ، قالَ: وكانَ اسمَه شُرَحبيلُ، وسُمِّيَ ذا الجَوشَنِ مِن أجلِ أَنَّ صَدرَه كانَ ناتِئًا (٤).

стр. 1170

وكانَ ذُو الجَوشَنِ شاعرًا مَطبوعًا مُحسِنًا، ولَه أشعارٌ حِسانٌ يَرثي بها أخاه الصُّمَيلَ بنَ الأعوَرِ، وكانَ قتَلَه رجُلٌ مِن خثعَمٍ يُقالُ لَهُ: أَنَسُ بنُ مُدرِكٍ أبو سُفيانَ، في الجاهليَّةِ، علَى ما ذكَرَه مَعمَرُ بنُ المُثنَّى في كتابِ "مَقاتِلِ الفُرسَانِ"، فمِن أشعارِه في أخيهِ الصُّمَيلِ: وقالُوا كَسَرْنَا بِالصُّمَيلِ جَناحَهُ … فأصبَحَ شَيْخًا عِزُّهُ قَد تَضَعضَعا كَذَبْتُم وبَيتِ اللَّهِ لا تَبلُغُونَني … ولَم يَكُ قَومي قَومَ سُوءٍ فأجزَعا

стр. 1171

فَيا راكِبًا إِمَّا عَرَضْتَ فبَلِّغَنْ … قَبائلَ عَوهَى (١) والعُمُورَ وألمَعا فَمَن مُبلِغٌ عَنّي قَبائلَ خَثعَمٍ … ومَذحِجَ هل أُخبِرتُمُ الشَّأنَ أجمَعا؟ بأنْ قَد ترَكْنا الحَيَّ حيَّ ابنِ مُدرِكٍ … أحَادِيثَ طَسمٍ (٢) والمَنازِلَ بَلقَعا جَزَينا أبا سُفيانَ صاعًا بصاعِهِ … بِمَا كانَ أجرَى في الحُروبِ وأوضَعا وهي أكثرُ مِن هذه الأبياتِ، ترَكْتُ ذكرَها لِما فيها مِنَ الفَخرِ بالجاهليَّةِ. ومِن أشعارِه أيضًا في ذلك: مَنَعْتُ الحِجازَ وأعراضَه (٣) … وفرَّتُ هَوازِنُ عنِّي فِرارا بِكُلِّ نَصِيلٍ (٤) عَلَيهِ الحَدِيدُ … يَأبَى لِخَثعَمَ إِلَّا غِوَارا (٥) وَأَعدَدْتُ لِلحَربِ وثَّابَةً … وأجرَدَ نَهْدًا (٦) يَصِيدُ الحِمَارا وَفَضفَاضَةً مِثلَ مَورِ (٧) السَّرَا … بِ يَنكَسِرُ السَّهمُ عَنْها انكِسارا

стр. 1172

[٧١٩] ذو عمرٍو (١)، رجُلٌ أقبَلَ مِن اليَمنِ مع ذي الكَلاعِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ مُسلِمَينِ، ومعَهما جَريرُ بنُ عبدِ اللهِ البَجَليُّ. قيلَ: إنَّه كانَ الرَّسولَ إليهما مِن قِبَلِ النَّبيِّ ﷺ في قَتلِ الأسودِ العَنْسيِّ (٢)، وقيلَ: بل كانَ إقبالُ جريرٍ معَهما مُسلِمًا وافِدًا على النَّبيِّ ﷺ ، وكانَ الرَّسُولُ الذي بعَثَه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى ذي الكَلاعِ وذي عمرٍو رئيسَي اليَمنِ - جابرَ (٣) بنَ عبدِ اللهِ، [في قَتلِ الأسودِ العَنْسيِّ المُتَنبِّي الكذَابِ، فقدِمُوا وافِدَينِ علَى رسولِ اللهِ ﷺ ] (٤)، فلمَّا كانَ في بعضِ الطَّريقِ رأَى ذو عمرٍو رُؤيَا أو رأَى شيئًا، فقالَ [لجابرٍ: يا جابرُ] (٥)، إنَّ الذي تمُرُّ إليه قد قَضى وأَتى عليه أجَلُه، قالَ جابرٌ (٦): فرُفِعَ لنا ركْبٌ فسألْتُهم، فقالوا: قُبِضَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ، واستُخلِفَ أبو بكرٍ، فقالَ لي ذو عمرٍو: يا جابرُ (٧)، إنَّكم قومٌ صالحونَ، وإنَّكم على كرامةٍ، ولن تزالوا بخيرٍ ما إذا هلَكَ لكم أميرٌ أمَّرْتُم آخَرَ، فأمَّا

стр. 1173

إذا كانَت بالسَّيفِ، كنْتُم ملوكًا ترضَونَ كما ترضَى المُلوكُ، وتغضبُون كما تغضَبُ (١) المُلوكُ، ثمَّ قالَا لي جميعًا - يعني ذا الكَلاعِ وذا عمرٍو -: أقرِئْ صاحبَك السَّلامَ، ولعلَّنا سنعودُ، ثمَّ سلَّما عليَّ ورجَعا (٢). [٧٢٠] ذو الغُصَّةِ (٣) الحُصينُ بنُ يزيدَ (٤) بنِ شدَّادٍ الحارثيُّ (٥)، مِن بنِي الحارثِ بنِ كعبٍ، يُقالُ له: ذو الغُصَّةِ. وفَدَ علَى النَّبيِّ ﷺ [وأسلَم] (٦)، ذكَرَه ابنُ الكَلبيِّ، وقالَ: إِنَّما قيلَ له: ذو الغُصَّةِ؛ لأنَّه كانَ بحَلْقِه غُصَّةٌ، وكانَ لا يُبِينُ بها الكَلامَ، فسُمِّيَ ذا الغُصَّةِ (٧). [٧٢١] ذو اليَدينِ (٨)، رجلٌ مِن بني سُليمٍ، يُقالُ له: الخِرباقُ،

стр. 1174

حجازيٌّ، شهِدَ النَّبيَّ ﷺ وقد أوهَمَ (١) في صلاتِه، فخاطَبَه، وليسَ هو ذا (٢) الشِّمالينِ؛ ذو الشِّمالينِ رجُلٌ خُزاعيٌّ (٣) حَليفٌ لبني زُهرَةَ، قُتِلَ يومَ بدرٍ، نسَبَه ابنُ إسحاقَ وغيرُه، وذكَرُوه (٤) فيمَن استُشهِدَ يومَ بدرٍ (٥). وذو اليَدينِ عاشَ حتَّى روَى عنه المُتأخِّرونَ مِن التَّابعينَ، وشهِدَ أبو هريرةَ يومَ ذي اليَدينِ، وهو الرَّاوِي لحديثِه، وصَحَّ عنه فيه قولُه: [صلَّى بِنا رسولُ الله ﷺ ، و] (٦) بَينَا نحن مع رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وصلَّى لنا رسولُ اللَّهِ ﷺ إحدَى صلاتَيِ العَشيِّ، فسلَّمَ مِن ركعتينِ، فقالَ له ذو اليَدينِ، وذكَرَ الحديثَ (٧). وأبو هُريرةَ أسلَمَ عامَ خيبرَ بعدَ بدرٍ بأعوامٍ، فهذا يُبَيِّنُ لك أنَّ ذا اليَدينِ الذي راجَعَ النَّبيَّ ﷺ يومَئذٍ في شأنِ الصَّلاةِ ليسَ بذي الشِّمالينِ المَقتولِ يومَ بدرٍ. وقَد كانَ الزُّهريُّ على علمِه بالمَغازِي يقولُ: إِنَّه ذو الشِّمالينِ المَقتولُ ببدرٍ، وإنَّ قصَّةَ ذي اليدينِ في الصَّلاةِ كانَت قبلَ بدرٍ، ثمَّ أُحكِمَتِ الأمورُ بعدُ.

стр. 1175

وذلك وهْمٌ منه عندَ أكثَرِ العُلماءِ، وقد ذكَرْنا ما يجِبُ مِنَ القولِ في ذلك عندَنا في كتابِ "التَّمهيدِ" (١)، فمَن أرادَ ذلك تأمَّلَه هنالك (٢). أخبَرَنا عبدُ الوارِثِ بنُ سُفيانَ، قالَ: حدَّثَنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قالَ: حدَّثَنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قالَ: حدَّثَنا عليُّ بنُ بَحرِ بنِ بَرِّيٍّ، قالَ: حدَّثَنا مَعدِيُّ بنُ سُلَيمانَ السُّغْدِيُّ (٣)، [صاحبُ الطَّعامِ] (٤)، قالَ: حدَّثَنا

стр. 1176

شُعَيثُ (١) بنُ مُطَيرٍ، عَن أبيهِ مُطَيرٍ، ومُطَيرٌ حَاضِرٌ يُصَدِّقُه بمَقالَتِه، قالَ: يا أبَتَاه، أليسَ أخبَرتَني أنَّ ذا اليَدَينِ لَقِيَك بذي خُشُبٍ (٢)، فأخبَرَك أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بهم إحدَى صلاتَيِ العَشيِّ (٣)، وهي الظُّهرُ، فَسَلَّمَ مِن رَكَعَتَين، ثُمَّ قامَ واتَّبَعَه أبو بَكرٍ وعُمرُ، وخرَجَ سَرَعَانُ (٤) النَّاسِ، فلحِقَه ذو اليَدينِ ومعَه أبو بكرٍ وعُمرُ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ أم نَسِيتَ؟ قَالَ: "ما قَصُرَتِ الصَّلَاةُ ولا نَسِيتُ"، ثُمَّ أقبَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ علَى أبي بكرٍ وعُمرَ، فقالَ: "مَا يقولُ ذو اليَدينِ؟ " قالَوا: صدَقَ يا رسولَ اللَّهِ، فرجَعَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى ركعَتَينِ، ثمَّ سجَدَ سجدَتَيِ (٥) السَّهوِ (٦). وقد روَى هذا الحديثَ عن مَعدِيِّ بنِ سُليمانَ صاحبِ الطَّعامِ، وكانَ ثِقةً فاضلًا، جماعةٌ، مِنهم أبو مُوسَى الزَّمِنُ محمدُ بنُ المُثنَّى، وبُندارٌ محمدُ بنُ بشَّارٍ، كما رواه عليُّ بنُ بَحرِ بنِ برِّيٍّ، وقَد ذكَرْنا

стр. 1177

ذلك في كتابِ "التَّمهيدِ" (١). وهذا يُوضِّحُ لك أنَّ ذا اليدينِ ليسَ ذا الشِّمالينِ المَقتولَ ببدرٍ؛ لأنَّ مُطَيرًا مُتأخِّرٌ جِدًّا لم يُدرِكْ مِن زمَنِ النَّبِيِّ ﷺ شيئًا. وذكَرَ أبو العباسِ [محمدُ بنُ يزيدَ] (٢) المُبرِّدُ (٣) في الأذواءِ مِنَ اليَمَنِ في الإسلامِ مَن لم يَشْتَهِرْ (٤) أكثَرُهم عندَ العلماءِ بذلك، فممن ذكَرَه: ذو الشَّهادتينِ خُزيمةُ بنُ ثابتٍ، وهو مَشهورٌ باسمِه وحالِه، فلا حاجةَ إلى ذِكرِه في الأذواءِ، وإنَّما يُذكَرُ فيهم مَن لم يُعرَفْ إلَّا بذلك أو (٥) غلَبَ عليه. وممَّن ذكَرَه: ذو العَينِ قتادةُ بنُ النُّعمانِ، أُصيبَت عينُه فرَدَّها رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فكانَت أحسَنَ عَينَيه، وكانَت لا تَعتَلُّ وتَعتَلُّ التي لم تُرَدَّ. ومِنهم: أبو (٦) الهَيثمِ بنُ التَّيِّهانِ ذو السَّيفينِ، كانَ يتقلَّدُ سيفينِ في الحَربِ. ومِنهم: ذو الرَّأيِ، حُبابُ بنُ المُنذرِ صاحبُ المَشورةِ يومَ بدرٍ، أخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ برأيِه، وكانَت له آراءٌ مَشهورةٌ في الجاهليَّةِ.

стр. 1178

ومِنهم ذو المُشَهَّرةِ أبو دُجانَةَ سِماكُ بنُ خَرَشَةَ، كانَت له مُشهَّرَةٌ إذا خرَجَ بها يختالُ بينَ الصَّفَّينِ لم يُبقِ ولم يذَرْ، وهؤلاء كلُّهم أنصاريُّونَ. ومِن اليَمنِ مِن غيرِهم: ذو النُّورِ عبدُ اللهِ بنُ الطُّفيلِ الأزديُّ، ثمَّ الدَّوسيُّ، أعطاه النَّبِيُّ ﷺ [نورًا في جبينِه ليدعُوَ قومَه به، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ] (١)، هذه مُثلَةٌ، فجعَلَه رسولُ اللَّهِ ﷺ في سوطِه. وذكَرَ ذا اليَدينِ الخُزاعيَّ، وأنَّه كانَ يُدعَى ذَا الشِّمالينِ، فسمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ ذا اليَدينِ، وذكَرَ أنَّه هو القائلُ: أَقُصِرَتِ الصَّلاةُ أم نَسيتَ؟ وقد تقدَّم في ذي اليَدينِ ما فيه كِفايةٌ (٢). هذا ما ذكَرَه المُبرِّدُ، وأمَّا ما ذكَرَه أهلُ السِّيَرِ وأهلُ الآثارِ (٣) والعِلمِ بالخبَرِ فما ذكَرْناه في كتابِنا هذا، ومُحالٌ عندَ أهلِ العِلمِ أن يُذكَرَ أبو الهيثمِ بنُ التَّيِّهانِ، و (٤) قتادةُ بنُ النُّعمانِ، وخُزيمةُ بنُ ثابتٍ،

стр. 1179

في الأذواءِ، [هذا لا معنَى] (١) له عندَ العُلماءِ. وقد أجمَعُوا أنَّ عثمانَ بنَ عفَّانَ يُقالُ له: ذو النُّورينِ، ولم يذكُرْه المُبرِّدُ في الأذواءِ، فَدَلَّ على أنَّه لم يصنَعْ شيئًا في الأذواءِ، إذ ذكَرَ فيهم مَن لم (٢) يُذكَرْ فيهم (٣). * * *

стр. 1180

تم بحمد الله ومَنِّه الجزء الثاني من كتاب الاستيعاب ويتلوه إن شاء الله الجزء الثالث ويبدأ بأول حرف الراء الاستدراك لابن الأمين باب الذال ١٧١ - ذُؤيب أبو رُدَيح العنبري، ذكره ابن قانع. تقدم ص ٦١٣. ١٧٢ - ذؤيب بن حارثة بن هند الأسلمي، ذكره أبو عُمر في باب أخيه هند. تقدم ص ٦٠٩، وسيأتي ترجمة هند في ٦/ ٤٤٦. ١٧٣ - ذكوان بن يامين بن عمير، من بني النضير، له قصة. أسد الغابة ٢/ ١٧، والتجريد ١/ ١٦٨، والإصابة ٣/ ٤١٢. ١٧٤ - ذهبن بن قرضم (١)، ويقال فيه: زهير، قال ابن خَيْر: ذَهْبن بفتح الذال المعجمة وسكون الهاء وفتح الباء المعجمة بواحدة، قيده الأمير في كتابه. الإكمال لابن ماكولا ٧/ ٩٤، وتقدم ص ٦٣٤، وتقدم مستدركا عن حاشية الأصل في حرف الدال ص ٦٠٦، وقال: دهين، وسيترجم المصنف لزهير بن قرضم في ٣/ ١٦٨. ١٧٥ - ذُفافة، أتى ذكره في حديث ثعلبة الطويل. تقدم ص ٣٥، ٣٦.

стр. 1181

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بابُ (١) حرفِ الرَّاءِ بابُ رافعٍ [٧٢٢] رافِعُ بنُ مالكِ بنِ العَجلانِ بنِ عمرِو (٢) بنِ عامرِ بنِ زُريقٍ الزُّرَقيُّ الأنصاريُّ الخَزرجيُّ (٣)، يُكنَى أبا مالكٍ، وقيلَ: يُكنَى أبا رِفاعةَ، نقيبٌ بدرِيٌّ عَقَبيٌّ، شهِدَ العَقَبةَ الأولَى والثَّانيةَ، وشهِدَ بدرًا فيما ذكَرَه مُوسَى بنُ عُقبةَ، عن ابنِ شهابٍ (٤)، ولم يذكُرْه

стр. 1182

ابنُ إسحاقَ في البَدريِّينَ، وذكَرَ فيهم رِفاعةَ بنَ رافِعٍ وخَلَّادَ بنَ رافعٍ ابنَيه إلَّا أنَّهما ليسَا بعَقَبيَّينِ (١). قالَ أَحمدُ بنُ زُهيرٍ (٢): سمِعْتُ سعدَ (٣) بنَ عبدِ الحَمِيدِ بنِ جَعفرٍ يقولُ: رافعُ بنُ مالكٍ أحَدُ [السِّتَّةِ النُّقباءِ] (٤)، وأحَدُ الاثنَيْ عشَرَ، وأحَدُ السَّبعينَ، قُتِلَ يومَ أُحُدٍ شهيدًا (٥)، ﵀. قالَ الواقدِيُّ: رافعُ بنُ مالكٍ يُكنَى أبا مالكٍ. قالَ أبو عمرَ ﵁: السِّتَّةُ النُّقباءُ كلُّهم قُتِلُوا. [٧٢٣] رافعُ بنُ الحارثِ بنِ سوادِ بنِ زيدِ بنِ ثعلَبَةَ بنِ غنمٍ (٦)، هكذا قالَ الواقِديُّ (٧): سَوادٌ (٨)، وقالَ ابنُ عُمارةَ (٩): هو الأسودُ بنُ

стр. 1183

زيدِ بنِ ثعلَبةَ. شهِدَ رافعُ بنُ الحارثِ هذا بدرًا وأُحُدًا والخندَقَ والمَشاهِدَ كلَّها معَ رسولِ اللهِ ﷺ (١). وتُوفِّيَ في خِلافةِ عثمانَ بنِ عفَّانَ ﵁. [٧٢٤] رافعُ بنُ خَديجِ بنِ رافعِ بنِ عديِّ بنِ زيدِ (٢) بنِ جُشَمَ [الأنصاريُّ الحارثيُّ الخَزرَجيُّ] (٣)، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، وقيلَ: أبا خَديجٍ، رُوِيَ عن ابنِ عُمرَ أنَّه قالَ له: يا أبا خَديجٍ (٤)، وأُمُّه حَلِيمَةُ بنتُ [عُروةَ بنِ] (٥) مَسعودِ بنِ سِنانِ بنِ عامرِ بنِ عديِّ بنِ أُميَّةَ بنِ بياضَةَ الأنصاريِّ، هو ابنُ أخِي ظَهيرٍ ومظهِّرٍ ابنَيْ رافعِ بنِ عديٍّ، ردَّه رسولُ اللهِ ﷺ يومَ بدرٍ؛ لأنَّه استصغَرَه، وأجازَه يومَ أُحُدٍ، فشهِدَ أُحُدًا

стр. 1184

والخندَقَ وأكثَرَ المَشاهدِ (١)، وأصابَه يومَ أُحُدٍ سهمٌ، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ : "أنا أشهَدُ لك يومَ القيامةِ" (٢)، وانتقَضَت جِراحَتُه في زمَنِ عبدِ المَلِكِ بنِ مَروانَ، فماتَ قبلَ ابنِ عمرَ بيسيرٍ، سنَةَ أربعٍ وسبعينَ، وهو ابنُ ستٍّ وثمانينَ سنةً، قالَ الواقديُّ: ماتَ في أوَّلِ سنَةِ أربعٍ وسبعينَ (٣) وهو بالمدينةِ (٤). قالَ أبو عمرَ ﵁: روَى عنه ابنُ عُمرَ، ومحمودُ بنُ لَبيدٍ، والسَّائبُ بنُ يزيدَ، وأُسيدُ بنُ ظُهيرٍ، وروَى عنه مِن التَّابعينَ مِن دونِ هؤلاءِ: مُجاهِدٌ، وعطاءٌ، والشَّعبيُّ، وابنُ ابنِه عَبايةُ بنُ رِفاعةَ بنِ رافعٍ، وعمرَةُ بنتُ عبدِ الرَّحمنِ، شهِدَ صِفِّينَ مع عليٍّ ﵁. [٧٢٥] رافعُ بنُ المُعلَّى بنُ لَوذانَ (٥) بنِ حارثةَ بنِ عديِّ بنِ زيدِ بنِ ثعلَبةَ بنِ زيدِ مناةِ بنِ حبيبِ بنِ عبدِ حارثةَ بنِ مالِك بنِ غضبِ (٦) بنِ

стр. 1185

جُشَمَ بنِ الخَزرجِ (١)، شهِدَ بدرًا، وقُتِلَ يومَئذٍ (٢) شهيدًا، قتَلَه عِكرمَةُ بنُ أبي جهلٍ، وقالَ مُوسَى بنُ عُقبةَ: شَهِدَ رافعُ بنُ المُعلَّى وأخُوه هِلالُ بنُ المُعلَّى بنِ لَوذانَ بدرًا (٣). وقيلَ: يُكنَى أبا سعيدٍ. وقَد زعَمَ قومٌ أنَّه أبو سعيدِ بنُ المُعلَّى الذي روَى عنِ النَّبيِّ ﷺ الحديثَ في أمِّ القُرآنِ أنَّه لم ينزِلْ في التوراةِ ولا في الإنجيلِ مثلُها (٤)، ومَن قالَ هذا فقَد وهِمَ، وليسَ رافعٌ هذا ذاك، واللهُ أعلَمُ. وأبو سعيدِ بنُ المُعلَّى روَى عنه عُبيدُ بنُ حُنينٍ، فأينَ هذا مِن ذاك؟ واسمُ أبي سعيدِ بنِ المُعلَّى: الحارثُ بنُ نُفيعٍ، كذا قالَ خَليفةُ بنُ خيَّاطٍ (٥).

стр. 1186

[٧٢٦] رافعُ ابنُ عُنْجُرَةَ (١) - ويُقالُ: ابنُ عُنْجُدَةَ (٢) - الأنصاريُّ (٣)، مِن بنِي عمرِو بنِ عوفِ بنِ مالِك بنِ الأوسِ، شهِدَ بدرًا، وعُنْجُدَةُ (٤) أُمُّه فيما قالَ ابنُ هشامٍ (٥)، وأبو مَعشَرٍ يقولُ: هو عامرُ بنُ عُنْجُدَةَ (٦)، وقالَ ابنُ إسحاقَ (٧): هو رافعُ بنُ عُنْجُدَةَ (٨)، وهي أُمُّه، وأبوه عبدُ الحارثِ، شَهِدَ بدرًا وأُحُدًا والخندَقَ. [٧٢٧] رافعٌ مولَى غَزيَّةَ بنِ عمرٍو (٩)، قُتِلَ يومَ أُحُدٍ شهيدًا. [٧٢٨] رافعُ بنُ عمرِو بنِ هِلالٍ (١٠) المُزَنِيُّ (١١)، له ولأخيه عائذِ

стр. 1187

ابنِ عمرٍو المُزَنيِّ صُحبةٌ، سكَنَا جميعًا البصرةَ، روَى عن رافعٍ هذا عمرُو بنُ سُليمٍ (١) المُزَنيُّ، وهِلالُ بنُ عامرٍ المُزَنيُّ، مِن حديثِ عمرِو بنِ سُليمٍ، عنه، عنِ النَّبيِّ ﷺ : "العَجوَةُ مِنَ الجنَّةِ" (٢). [٧٢٩] رافعٌ مولَى بُديلِ بنِ وَرقاءَ الخُزاعيِّ (٣)، له صحبةٌ، قالَ ابنُ إسحاقَ (٤): لمَّا دخَلَت خُزاعةُ مكَّةَ لجَئُوا إلى دارِ بُديلِ بنِ ورقاءَ الخُزاعيِّ، ودارِ مولًى لهم يُقالُ له: رافعٌ. [٧٣٠] رافعُ بنُ عَمِيرَةَ (٥)، ويُقالُ: رافعُ بنُ عمرٍو، وهو رافِعُ بنُ أبي رافعٍ الطَّائيُّ، قالَ أحمدُ بنُ زُهيرٍ (٦): يُقالُ في رافعِ بنِ أبي رافعٍ: رافعُ بنُ عمرٍو، ورافعُ بنُ عَميرةَ، ورافِعُ بنُ عُميرٍ، وقالَ غيرُه: يُكنَى

стр. 1188

أبا الحَسَنِ، يُقالُ: إنَّه الذي كلَّمَه الذِّئبُ، كانَ لصًّا في الجاهليَّةِ فدَعاه الذِّئبُ إلى اللُّحوقِ (١) برسولِ اللهِ ﷺ ، قالَ ابنُ إسحاقَ: ورافعُ بنُ عَمِيرةَ الطَّائيُّ فيما تزعُمُ طيِّئٌ هو الذي كلَّمَه الذِّئبُ وهو في ضأنٍ له يرعاها، فدَعَاه إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ واللَّحاقِ به، وقَد أنشَدَ لطيِّئٍ شِعرًا في ذلك، وزعَمُوا (٢) أنَّ رافعَ بنَ عَمِيرَةَ قالَه في كلامِ الذِّئبِ إيَّاه، وهو (٣): رَعَيْتُ الضَّأْنَ أحمِيهَا بِكَلْبِي … مِنَ الضبِّ (٤) الخَفِيِّ وكُلِّ ذِيبِ فلمَّا أنْ سَمِعْتُ الذِّئبَ نادَى … يُبشِّرُنِي بأحمَدَ مِن قَريبِ سعَيْتُ إليه قَد شمَّرْتُ ثَوبِي … علَى السَّاقَينِ قاصدةَ (٥) الرَّكيبِ فألفَيْتُ (٦) النَّبيَّ يقولُ قَولًا … صَدُوقًا لَيسَ بالقَولِ الكَذوبِ

стр. 1189

فبشَّرَني بدينِ الحَقِّ حتَّى … تبيَّنَتِ الشَّريعَةُ للمُنيبِ وأبصَرْتُ الضِّياءَ يُضِيءُ حَولِي … أمَامِي إن سعَيْتُ ومِن جُنوبِي في أبياتٍ (١) أكثَرَ مِن هذه (٢)، وله خبَرٌ (٣) في [صُحبَتِه أبا] (٤) بكرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ في غزوةِ ذاتِ السَّلاسلِ (٥). وكانَت وفاةُ رافعٍ هذا سنَةَ ثلاثٍ وعِشرينَ قبلَ قتلِ عُمرَ ﵁، روَى عنه طارقُ بنُ شهابٍ والشَّعبيُّ. يُقالُ: إنَّ رافعَ بنَ عَميرةَ (٦) قطَعَ ما بينَ الكوفةِ ودِمشقَ في خمسِ ليالٍ؛ لمعرفَتِه بالمَفاوزِ (٧)، أو (٨) لِمَا شَاءَ اللهُ . [٧٣١] رافعُ بنُ سِنانٍ الأنصاريُّ (٩)، يُكنَى أبا الحَكَمِ، هو جَدُّ

стр. 1190

عبدِ الحَميدِ بنِ جعفرٍ، روَى عن النَّبيِّ ﷺ في تخييرِ الصَّغيرِ بينَ أبوَيهِ، وكانَ أتَى النَّبيَّ ﷺ حينَ أسلَمَ وأبَتِ امرأتُه أن تُسْلِمَ (١). روَى عنه ابنُ (٢) ابنِه جعفَرٌ والدُ عبدِ الحميدِ [بنِ جعفرٍ] (٣)، وهو جَدُّ أبيهِ؛ لأنَّه عبدُ الحميدِ بنُ جعفرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحَكَمِ بنِ رافعِ بنِ سِنانٍ، ومِن ولَدِه سَعدُ (٤) بنُ عبدِ الحَمِيدِ [بنِ جعفَرٍ] (٥) شيخُ (٦) ابنِ أبي خيثمَةَ (٧). [٧٣٢] رافعُ بنُ سهلِ بنِ رافعِ بنِ عديِّ بنِ زيدِ بنِ أُميَّةَ بنِ زيدٍ الأنصاريُّ (٨)، حليفٌ للقواقلَةِ (٩)، قيلَ: إنَّه شهِدَ بدرًا، ولم يُختلَفْ أنَّه شَهِدَ أُحُدًا وسائرَ المَشاهدِ بعدَها، وقُتِلَ يومَ اليَمامةِ شهيدًا. [٧٣٣] رافعُ بنُ سهلِ بنِ زيدِ بنِ عامرِ [بنِ عمرِو] (١٠) بنِ جُشَمَ بنِ

стр. 1191

الحارثِ بنِ الخَزرجِ بنِ عمرِو بنِ مالِك بنِ الأوسِ (١)، شَهِدَ أُحُدًا، وخرَجَ هو وأخُوه عبدُ اللهِ بنُ سهلٍ إلى حمراءِ الأسَدِ، وهما جريحانِ، فلَم يكُنْ لهما ظَهرٌ، وشَهِدَ (٢) الخندَقَ، ولم يُوقَفْ لرافعٍ علَى وقْتِ وفاةٍ، وأمَّا عبدُ اللهِ بنُ سهلٍ أخُوه فقُتِلَ يومَ الخَندقِ شهيدًا. [٧٣٤] رافعُ بنُ ظُهيرٍ أو حُضيرٍ (٣)، هكذا رُوِيَ علَى الشَّكِّ ولا يصِحُّ، وليسَ في الصَّحابةِ رافعُ بنُ ظُهيرٍ ولا رافعُ بنُ حُضيرٍ، ولا يُعرَفُ في غيرِ الصَّحابةِ أيضًا، وإنَّما في الصَّحابةِ ظُهيرُ بنُ رافعِ بنِ عديٍّ عمُّ رافعِ بنِ خَديجٍ، قد ذكَرْناه في بابِه مِن هذا الكتابِ (٤). والحَديثُ الذي وقَعَ فيه هذا الوَهمُ والخطأُ حدَّثَناه (٥) عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ قالَ: حدَّثَنا قاسِمُ بنُ أصبَغَ، قالَ: حدَّثَنا أبو قِلابَةَ عبدُ المَلِكِ بنُ محمدٍ الرَّقَاشيُّ، قالَ: حدَّثَنا [عبدُ اللَّهِ] (٦) ابنُ حُمرانَ، قالَ: حدَّثَنا عبدُ الحميدِ بنُ جعفَرٍ، قال: حدَّثَني أبي، عَن رافعِ بنِ ظُهَيرٍ أو حُضَيرٍ، أنَّه راحَ مِن عندِ رسولِ اللهِ ﷺ ،

стр. 1192

فقالَ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَن كِرَاءِ الأرضِ، فقُلنا (١): يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّا نُكريها بما يكُونُ علَى السَّاقي والرَّبيعِ (٢) فقالَ: "لا، ازرَعُوها أو دَعوها". [وهذا] (٣) إِنَّما يُعرَفُ لرافعِ بنِ خَديجٍ، ولا أدرِي ممَّن جاءَ هذا الغلَطُ، فإنَّه لا خفاءَ به (٤).

стр. 1193

[٧٣٥] رافعُ بنُ عمرِو بنِ مُجَدِّعٍ - وقيلَ: ابنُ مُخدجٍ (١) - الغِفاريُّ (٢)، أخو الحَكَمِ بن عمرٍو الغِفاريِّ، يُعَدُّ في البَصريِّين، روَى عنه عبدُ اللهِ بنُ الصَّامِتِ وغيرُه، وقد ذكَرْنا في بابِ الحَكَمِ [بنِ عمرٍو] (٣) أخيه نسَبَهما وصُحبَتَهما لرسولِ اللهِ ﷺ ، وأنَّهما (٤) مِن بني نُعيلَةَ بنِ مُليلٍ إخوةِ (٥) غِفارٍ، وممَّن نزَلَ البصرةَ وسكَنَها مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ . [٧٣٦] رافعُ بنُ زيدِ - ويُقالُ: ابنُ يزيدَ - بنِ كُرْزِ بنِ سَكَنِ بنِ زَعوراءَ بنِ عبدِ الأشهَلِ الأنصاريُّ الأشهليُّ (٦)، كذا نسَبَه ابنُ إسحاقَ،

стр. 1194

والوَاقديُّ، وأبو مَعشَرٍ (١)، وقالَ عبدُ اللهِ بنُ [محمدِ بنِ] (٢) عُمارةَ: ليسَ في بني زَعوراءَ سكَنٌ، وإنَّما سكَنٌ في بني امرئِ القَيسِ بنِ زيدِ (٣) ابنِ عبدِ الأشهَلِ، وقالَ: هو رافعُ بنُ يزيدَ بنِ كُرزِ بنِ زَعوراءَ بنِ عبدِ الأشهَلِ (٤). شَهِدَ رافعٌ هذا بدرًا، وقُتِلَ يومَ أُحُدٍ شهيدًا، وقيلَ: بل ماتَ سنَةَ ثلاثٍ مِنَ الهجرةِ، يُقالُ: إنَّه شَهِدَ بدرًا علَى ناضِحٍ (٥) لسعيدِ بنِ زيدٍ. [٧٣٧] رافعُ (٦) بنُ يزيدَ الثَّقَفيُّ (٧)، مَذكورٌ في الصَّحابةِ، روَى عنه الحسَنُ بنُ أبي الحسَنِ (٨).

стр. 1195

[٧٣٨] رافعُ بنُ مَكِيثٍ الجُهَنيُّ (١)، أخو جُندَبِ بنِ مَكِيثٍ، شهِدَ الحُديبيةَ، روَى عنِ النَّبيِّ ﷺ : "حُسنُ الخُلُقِ نَماءٌ (٢)، وسوءُ الخُلُقِ شُؤمٌ" (٣)، الحديث. [٧٣٩] رافعُ بنُ بَشيرٍ السُّلَميُّ (٤)، روَى عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: "تخرُجُ نارٌ تسوقُ الناسَ إلى المَحشَرِ"، روَى عنه ابنُه بشيرُ بنُ رافعٍ، يُضطرَبُ فيه (٥).
следующие страницы →