← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

[٧٧٤] الرَّبيعُ الأنصاريُّ (١)، لا أقِفُ على نسَبِه، رَوَى أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ لنسوةٍ يبكينَ على حَمِيمٍ لهنَّ: "دعْهُنَّ يبكِينَ ما دامَ (٢)، فإذا وجَبَ (٣) فليسكُتْنَ" (٤).

стр. 1227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1228

بابُ رَبَاحٍ أَو رِياحٍ [٧٧٥] رباحُ بنُ المُغْتَرِفِ (١)، وقال الطَّبريُّ: هو رَباحُ بنُ عمرِو ابنِ المُغْترفِ (٢). قال أبو عمر ﵁: يقولون: اسمُ المُغترفِ (٣) وهيبُ بنُ حَجْوانَ ابنِ عمرِو بنِ شَيبانَ بنِ مُحارِبِ بن فِهرِ بنِ مالكِ بنِ النَّضرِ بنِ كِنانة القُرَشيُّ الفِهريُّ، كانَت له صُحبةٌ، كانَ شريكَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ في التِّجارة، وابنُه عبدُ الله بنُ رباحٍ أحَدُ العلماءِ. رُوِيَ أَنَّه كانَ مع عبدِ الرَّحْمنِ [بنِ عوفٍ] (٤) يومًا في سَفَرٍ فرفَعَ

стр. 1229

[رباحٌ صوتَه] (١) يُغنِّي غِناءَ الرُّكبانِ، فقالَ له عبدُ الرَّحمنِ: ما هذا؟ قالَ: غيرُ ما بأسٍ نلهُو ونُقصِّرُ عنَّا السَّفَرَ، فقالَ عبدُ الرَّحمنِ (٢): إن كنْتُم لا بد فاعلينَ فعليكم بشعرِ ضِرارِ بن الخطَّابِ (٣). ويُقالُ: إنَّه كانَ معَهم في ذلك السَّفَرِ عمرُ بنُ الخطَّابِ ﵁، وكانَ يُغنِّيهم غناءَ النَّصْبِ (٤). [٧٧٦] رَباحُ (٥) بنُ الرَّبيعِ (٦)، ويُقالُ: ابنُ ربيعةَ، وابنُ الرَّبيعِ أكثَرُ، هو أخو حنظلَة بنِ الرَّبيع الكاتبِ الأُسَيْدِيِّ (٧)، له صُحبةٌ، يُعَدُّ

стр. 1230

في أهلِ المدينةِ، ونزَلَ البصرة، روى عنه ابنُ ابنِه المرقَّعُ ابنُ صيفيِّ بنِ رَباحٍ (١). اختُلِفَ فيه: فقيلَ: رَباحُ، وقيلَ: رِياحُ، وهو الذي قال للنَّبيِّ ﷺ : يا رسولَ اللهِ، لليهودِ يومٌ، وللنَّصارَى يومٌ، فلو كانَ لنا يومٌ؟ فنزَلَت سورةُ "الجُمُعَةِ" (٢). قالَ الدَّارَقُطنيُّ (٣): ليسَ في الصَّحابةِ أَحَدٌ يُقالُ له: رياحٌ (٤) إِلَّا هذا، على اختلافٍ فيه أيضًا. [٧٧٧] رباحٌ مولَى الحارثِ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ (٥)، قُتِلَ يومَ اليَمامةِ شهيدًا. [٧٧٨] رَباحُ مولَى بنِي جَحْجَبَى (٦)، شهِدَ أُحُدًا، وقُتِلَ يومَ اليَمامةِ شهيدًا، أظُنُّه المُتقدِّمَ؛ مولَى الحارثِ بنِ مالكٍ. [٧٧٩] رَباحٌ مولّى النَّبيِّ ﷺ - (٧)، كان أسوَدَ، ورُبَّما أَذِنَ عَلَى

стр. 1231

النَّبيِّ ﷺ أحيانًا إذا انفرَدَ رسولُ الله ﷺ ، كانَ يأخُذُ عليه الإذنَ (١). [٧٨٠] رَباحُ (٢) اللَّخميُّ (٣)، جَدُّ موسَى بْنِ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ (٢)، روَى في فتحِ مِصرَ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "ستُفتَحُ بعدي مِصرُ، ويُساقُ إليها أقلُّ الناسِ أعمارًا"، رواه مُطَهَّرُ (٤) بنُ الهَيثمِ، عَن مُوسَى بنِ عُليَّ ابنِ رَبَاحٍ، عَن أبيهِ، عَن جَدِّه (٥). * * *

стр. 1232

بابُ رُشيدٍ [٧٨١] رُشيدُ بنُ مالكٍ أبو عَمِيرَةَ التَّميميُّ (١) السَّعديُّ (٢)، حديثُه أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ انتزَعَ تمرَةً مِن فَمِ الحَسَنِ ﵁ ثُمَّ [قَذَفَ بها] (٣)، وقالَ: "إِنَّا آلَ محمدٍ لا تحِلُّ لنا الصَّدقةُ" (٤). يُعَدُّ في الكوفيِّين، روت عنه حفصَةُ بنتُ (٥) طَلْقٍ؛ امرأةٌ مِنَ الحَيِّ. [٧٨٢] رُشَيدٌ الفارسيُّ ثم الأنصاريُّ (٦)، مولًى لبنى مُعاويةَ؛ بطنٌ

стр. 1233

مِنَ الأوس، كنَّاه النَّبِيُّ ﷺ يومَ أُحُدٍ أبا عبدِ اللهِ. قال الواقديُّ في غزاةِ (١) أُحُدٍ (٢): وكانَ رُشيدٌ مولى بني مُعاويةَ الفارسيُّ، لقِيَ رجُلاً مِن المشركينَ مِن بني كِنانةَ مُقنَّعًا في الحديدِ يقولُ: أنا ابنُ عُويفٍ، فتعرَّضَ له سعدٌ مولَى حاطبٍ فضرَبَه ضَربةً جزَله باثنين (٣)، ويُقبلُ عليه رُشيدٌ فيضربُه (٤) على عاتقِه، فقطَعَ الدِّرعَ (٥) حتى جزَلَه باثنينِ، ويقولُ: خُذْها وأنا الغُلامُ الفارسيُّ، ورسولُ الله ﷺ يرى ذلك ويسمَعُه، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "هلَّا قلْت: خُذْها، وأنا الغُلامُ الأنصاريُّ! "، فتعرَّضَ له أخوه يعدُو كأَنَّه كلبٌ، قالَ: أنا ابنُ عُويفٍ، ويضرِبُه رُشيدٌ على رأسِه وعليه المغفرُ ففلَقَ (٦) رأسَه، ويقولُ: خُذْها وأنا الغُلامُ الأنصاريُّ، فتبسَّمَ رسولُ الله ﷺ ، وقال: "أحسنْتَ يا أبا عبد الله"، فكنَّاه يومَئِذٍ، ولا ولَدَ له (٧).

стр. 1234

بابُ روحٍ [٧٨٣] روحُ بنُ سَيَّارٍ، أو سيَّارُ بنُ روحٍ، الكَلبيُّ (١)، هكذا ذكَرَه البخاريُّ على الشَّكُ وقالَ (٢): يُعَدُّ في الشَّاميِّين، له صُحبةٌ، قال البُخاريُّ (٢): قالَ خطَّابُ الحِمصيُّ: حدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَن مُسلِمِ بنِ زِيَادٍ قالَ: رأيْتُ أربعَةً مِن أصحاب النَّبيِّ ﷺ : أَنَسَ بن مالكٍ، وفَضالَةَ بنَ عُبَيدٍ، وأبا المُنيبِ (٣)، ورَوحَ بنَ سَيَّارٍ أو سيارَ بنَ روحٍ، يُرخُونَ العمائمَ مِن خَلفِهم وثيابُهم إلى الكَعبَينِ. روى عنه مسلمُ بنُ زيادٍ مولّى مَيمونةً صاحبُ بقيَّةَ. [٧٨٤] رَوحُ بنُ زِنباعٍ الجُذاميُّ أبو زُرعةَ (٤)، قال أحمدُ بنُ

стр. 1235

زهيرٍ (١): وممَّن روى عنِ النَّبيِّ ﷺ مِن جُذامٍ: رَوحُ بنُ زِنبَاعٍ ومولّى لروحٍ يُقالُ له: حبيبٌ. واختُلِفَ في جُذامٍ، فنُسِبَ إلى مَعدِّ بنِ عَدنانَ، ونُسِبَ إِلى سَبَأ في اليمن. قال أبو عمر ﵁: هكذا ذكَرَه أحمدُ بنُ زهيرٍ فيمَن روى عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، وما رأيْتُ له روايةً عن النَّبيِّ ﷺ ، ولا ذكر له أحمدُ بنُ زُهيرٍ حديثًا، وإِنَّما يُروى أنَّ أباه زنباعًا قدِمَ على النَّبيِّ ﷺ (٢). وأمَّا رَوحٌ فلا تصِحُّ له عندِي (٣) صُحبةٌ، والله أعلمُ، وقد ذكَرَه أحمدُ بنُ زُهيرٍ كما ذكَرتُ لك. وذكَرَه مسلمُ بنُ الحَجَّاج في كتاب "الأسماء والكُنَى" فقالَ (٤): أبو زُرعةَ رَوحُ بنُ زِنباعٍ الجُذاميُّ له صُحبةٌ. وأمَّا ابنُ أبي حاتمٍ وأبوه فلم يذكُراه إلَّا في التَّابعين، قالا (٥): رَوحُ ابنُ زِنباعٍ أبو زُرعةً، روى عن عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ، روَى عنه شُرحبيلُ ابنُ مُسلمٍ، ويحيَى بنُ أبي عمرٍو السيبانيُّ (٦)، وعُبادةُ بنُ نُسَيِّ.

стр. 1236

وذكَرَه أبو جعفرٍ العُقيليُّ أيضًا في الصَّحابة، وذكَرَ له روايةً عن عُبادةَ بن الصَّامتِ، وليسَ بروايتِهِ عن عُبادةَ تثبُتُ له صُحبةٌ. وذكَره الحُسينُ بنُ محمدٍ (١)، فقال: أبو زُرعةَ روحُ بنُ زِنباعٍ، يُقالُ: له صُحبةٌ (٢). قال أبو عمر ﵁: لم يَظهرْ (٣) له روايةٌ إلَّا عنِ الصَّحابة، منهم: تميمٌ الدَّارِيُّ، وعُبادةُ بنُ الصَّامِتِ، وروايتُه عن تميمٍ الدَّاريِّ، قال (٤): دخَلْتُ على تميم الدَّاريِّ وهو أميرُ بيتِ المَقدسِ، فوجَدْتُه يُنقِّي لفرَسِه شعيرًا، فقُلْتُ: [أَيُّها الأميرُ، أما كانَ لهذا غيرُك] (٥)؟ فقال: إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "مَن نقَّى لفرسِه شعيرًا، ثمَّ [جاءَ به] (٦) حتَّى يُعلِّقَه (٧) عليه، كتَبَ الله له بكلِّ شعيرةٍ حسَنَةً" (٨).

стр. 1237

وكَانَ عبدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، يقولُ: جمعَ أبو زُرعة روحُ بنُ زِنْبَاعٍ طاعة أهل الشَّامِ، ودَهاءَ أهلِ العراقِ، وفِقهَ أهل الحِجَازِ (١). ورُوِّينا [أن روح بن زنباعٍ كانت لهٍ (٢) زراعةٌ (٣) إلى جانبِ زراعةِ الوليدِ بنِ عبدِ المَلك، فشَكَا وكلاءُ رَوحٍ (٤) وكلاءَ الوَليدِ، فَشَكَا ذلك رَوحٌ إلى الوليدِ، فلم يُشْكِه، فدَخَل على عبدِ المَلكِ فأخبَرَه والوليدُ جالسٌ، فقالَ عبدُ المَلكِ: ما يقولُ رَوحٌ يا وليدُ؟ قالَ: كذَبَ يا أميرَ المؤمنينَ، قالَ رَوحٌ: غيري والله أكذَبُ، قال الوليدُ: لأسرعَتْ خيلُك يا روحُ، قال: نعَم؛ فكانَ أوَّلُها في صِفِّينَ وَآخِرُها في مَرجِ راهطٍ، ثمَّ قامَ مُغضبًا فخرَجَ، فقالَ عبدُ المَلك للوليدِ: بحقِّي عليك لما أتيتَه (٥) فترَضَّيتَه ووَهَبْتَ له زِراعَتَك، فخرَجَ الوليدُ يريدُ روحًا، فقيلَ لرَوحٍ: هذا وليُّ العَهدِ يريدُك، فخرَجَ يستقبِلُه، فوهَبَ له الزِّراعةَ بما فيها (٦).

стр. 1238

............................................................ * * *

стр. 1239

[بابُ رجاءٍ] (١) [٧٨٥] رجاءُ الغَنَويُّ (٢)، روى عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "مَن أعطاه الله حِفظَ كتابِهِ، وظنَّ أنَّ أحدًا أُوتِيَ أفضَلَ مما أُوتِيَ، فَقَدْ صغَّرَ أعظمَ النَّعَم" (٣). روت عنه سَلامةُ (٤) بنتُ الجَعدِ، لا يصحُّ حديثُه، ولا تصحُّ له صحبةُ، يعدُّ في البَصريينَ. [٧٨٦] رجاءُ بنُ الجُلاسِ (٥)، ذكَرَه بعضُ مَن ألفَ في الصَّحابة، وقال: له صحبةٌ، حديثُهُ عند عبدِ الرحمنِ بنِ عمرِو بنِ جَبَلةَ، عن أمِّ، بَلْجٍ (٦)، عن أمِّ الجُلاسِ، عن أبيها رجاءِ بنِ الجُلاسِ، أَنَّه سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ

стр. 1240

عن الخليفةِ بعدَهُ، فقال: "أبو بكرٍ" (١)، وهو إسنادٌ ضعيفٌ لا يُشتَغلُ بمثلِه. * * *

стр. 1241

بابُ الأفراد في الراءِ [٧٨٧] رِبْعِيُّ بنُ رافعِ بنِ زيدِ بنِ حارثةَ بنِ الجَدَّ بنِ العَجْلانِ بنِ ضُبَيعةَ (١) مِن بَلِيٍّ، حليفٌ لبني عمرو بن عوفٍ، شهِدَ بدرًا، ويُقالُ: ربعيُّ بنُ أبي رافعٍ (٢). [٧٨٨] رُكَانَةُ بنُ عبدِ يزيد بن هاشمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ قُصَيِّ القُرَشيُّ المُطَّلِبيُّ (٣)، كانَ مِن مُسلِمَةِ الفَتح، وكانَ مِن أَشَدَّ الناس، وهو الذي سألَ رسولَ الله ﷺ أن يُصارعَه، وذلك قبلَ

стр. 1242

إسلامِه، ففعَلَ، وصرَعَه رسولُ الله ﷺ مرَّتينِ أو ثلاثًا (١). وطلَّقَ امرأته سُهيمَةَ بنتَ عُويمرٍ بالمدينةِ البتَّةَ، فسأله رسولُ الله ﷺ : "ما أردْتَ بها؟ "، يستخبِرُه عن نيَّتِه في ذلك، فقال: أردتُ واحدةً، فرَدَّها عليه النبيُّ ﷺ على تطليقَتينِ (٢). من حديثِه أنَّه سمِعَ النَّبيَّ ﷺ يقولُ: "إنَّ لكلِّ دينٍ خُلُقًا، وخُلُقُ هذا الدِّينِ الحياءُ" (٣). وتُوفِّيَ رُكانةُ في أوَّلِ خِلافة مُعاويةَ سنة اثنتين وأربعينَ (٤). [٧٨٩] رُقيمُ بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ (٥)، مِنَ الأوسِ، قُتِلَ يومَ

стр. 1243

الطائفِ شهيدًا (١). [٧٩٠] رُستُمٌ (٢) الهَجَرِيُّ (٣)، ويُقالُ: العبديُّ، له حديثٌ واحدٌ عن النَّبيِّ ﷺ في الأشربةِ والانتباذِ في الظُّروفِ (٤)، روى عنه ابنُه. [٧٩١] رُجَيلَةُ (٥) بنُ ثعلبةَ بنِ عامرِ بنِ بياضَةَ الأنصاريُّ البياضِيُّ (٦)، شهِدَ بدرًا، كذا قالَ ابنُ إسحاقَ: رجيلةُ، بالجيم (٧)، وقالَ ابنُ هِشَامٍ (٨): رُحَيْلةُ، بالحاءِ (٩)، وقالَ ابنُ عُقبة فيما قيَّدْناه في

стр. 1244

كتابِه: رخيلةُ، بالخاءِ المَنقوطةِ (١)، وكذلك ذكره إبراهيمُ بنُ سعدٍ عَنِ ابن إسحاقَ: رخيلةُ بالخاءِ المَنقوطةِ، وكذلك ذكَرَه أبو الحسَنِ الدَّارَقُطنيُّ (٢). [٧٩٢] رَكْبُ المصريُّ (٣)، كِنديٌّ، له حديثٌ واحدٌ حسَنٌ عن النَّبيِّ ﷺ فيه آدابٌ وحَضُّ علَى خِصالٍ مِن الخيرِ والحِكمةِ والعِلمِ (٤). ويُقالُ: إنَّه ليسَ بمَشهورٍ في الصَّحابة، وقد أجمَعُوا على ذِكرِه

стр. 1245

فيهم، روَى عنه نَصيحٌ العَنْسِيُّ (١). [٧٩٣] رَزينُ بنُ أنسٍ السُّلَمِيُّ (٢)، له صُحبةٌ (٣)، روَى عنه ابنُه، حديثُه عندَ فَهدِ بن عوفٍ العامِريِّ (٤)، عن (٥) أبي رَبيعةً، عَن أبي (٦) نائلِ ابنِ مُطَرِّفِ بنِ رَزِينِ السُّلَمِيِّ، عَن أَبيهِ، عَن جَدِّهِ، أَنَّه أَتَى النَّبيَّ ﷺ ، فقالَ: يا رسولَ الله، إنَّ لَنا بئرًا بالدَّثِنيَّة (٧)، وقد خِفنَا أن يَغلِبَنا علَيها مَن حَوالَينا، فَكَتَبَ له رسولُ اللهِ ﷺ كتابًا: "بسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ، مِن محمدٍ رسولِ اللهِ، أَمَّا بعدُ: فَإِنَّ لَهم بئرَهم، إن

стр. 1246

كانَ صادِقًا، ولهم دارُهم إن كانَ صادِقًا" (١). [٧٩٤] رَشْدانُ (٢)، رجُلٌ مَجهولٌ، ذكَرَه بعضُهم في الصَّحابة الرُّواةِ عنِ النَّبيِّ ﷺ . [٧٩٥] رِعْيَةُ السُّحَيمِيُّ (٣)، وقال فيه الطَّبَرِيُّ: رُعْيَةُ الهُجَيميُّ (٤)،

стр. 1247

فصحَّفَ في نسَبِه، وإنَّما هو السُّحيميُّ، ويُقالُ: العُرَنيُّ (١)، [وهو الصوابُ إن شاء الله] (٢)، وهو مِن سُحيمَةَ عُرينَةَ (٣)، وقد قيلَ فيه (٤): الرَّبَعيُّ، وليس بشيءٍ، كتَبَ إليه رسولُ الله ﷺ كتابًا (٥) فرقَّعَ بكتابه دلوَه (٦)، فقالَت له ابنتُه: ما أراك إلَّا ستُصيبُك قارعةٌ، عمَدْتَ إلى كِتابِ سيِّدِ العَربِ فرقَّعْتَ به دلوَك، وبعَثَ إليه رسولُ الله ﷺ (٧). فأُخِذَ هو وأهلُه وولَدُه ومالُه، فأسلَمَ وقدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فقالَ: أُغَيرَ على أهلي ومالِي وولَدِي، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أما المالُ فقد قُسِمَ، ولو أدرَكْتَه قبلَ أن يُقسَمَ كُنْتَ أحقَّ به، وأمَّا الوَلَدُ فاذهَبْ معه يا بلالُ، فإن عرَفَ ولَدَه فادفَعْه إليه"، فذهَبَ معه فأراه إيَّاه (٨)، وقال لابنه: تعرفُه؟ قال: نعَم، فدفَعَه إليه (٩).

стр. 1248

[٧٩٦] راشدٌ السُّلَمِيُّ (١)، يُكنَى أبا أُثيلَةَ، يُقالُ: راشدُ بنُ عبدِ الله (٢)، كانَ اسمُه في الجاهليَّةِ ظالمًا فسمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ راشدًا، وقيلَ: إنَّه قدِمَ علَى النَّبِيِّ ﷺ فقالَ له: "ما اسمُك؟ "، قالَ: غاوِي بنُ ظالمٍ، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ : "بل أنتَ راشدُ بنُ عبدِ اللهِ" (٣). وكَانَ سَادِنَ صَنَمِ بني سُليمٍ. [٧٩٧] رُومانُ (٤)، يُقالُ: إِنَّ سفينة مولى أمِّ سلَمَةَ ﵂ الذي يُقالُ له: سفينةُ مولَى رسولِ اللهِ ﷺ ، اسمُه رُومانُ، واللهُ أعلمُ (٥).

стр. 1249

[٧٩٨] الرُّحَيلُ الجُعْفِيُّ (١)، وهو مِن رَهْطٍ زُهيرِ بنِ مُعاويةَ، وحديثُه عندَه، قال: حدَّثَنِي أَسعَرُ بنُ الرُّحَيل -[أو قال: حدثني أبي، عن أسعرَ بن الرُّحيل] (٢) - أنَّ أباه وسويدَ بنَ غفَلَةَ (٣) نهَضَا إلى رسولِ الله ﷺ مُسلمَينِ، فانتهَيا إليه حينَ نُفِضَت الأيدي مِن قبرِه ﷺ ، فنزَلَ سُويدٌ علَى عُمَرَ (٤)، ونزَلَ الرُّحيلُ على بلالٍ (٥). [٧٩٩] رِيتَسُ (٦) بنُ عامرِ بنِ حِصنِ بنِ خَرَشَةَ الطائيُّ (٧)، وفَدَ

стр. 1250

علَى النَّبيِّ ﷺ ، قال الطَّبريُّ: وممَّن وَفَدَ على (١) النَّبِيِّ ﷺ مِن طَيِّئٍ: الرِّيتَسُ (٢) بنُ عامرِ بنِ حِصنِ بنِ خَرَشَةَ بنِ حَيَّةَ (٣).

стр. 1251

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الاستدراك لابن الأمين باب الراء ١٧٦ - ربيعة خادم النبي ﷺ ، ذكره الدارقطني، قال ابن حجر في الإصابة ٣/ ٥٨٨: استدركه بن الأمين، وقد ذكره أبو عمر في موضعه على الصواب، فقال: ربيعة بن كعب، وتقدم ص ٣٤، ٤٦. ١٧٧ - ربيعة بن أمية، ذكره الدارقطني، تقدم ص ٤٥. ١٧٨ - رافع بن سعد الأنصاري، ذكره ابن عيسى، تقدم ص ٢٠. ١٧٩ - رافع بن النعمان بن زيد بن لبيد، ذكره العدوي، ص ٢١. ١٨٠ - ربيعة بن عيدان (١) مشهور، تقدم ص ٤٥. ١٨١ - ربيعة بن سيّار بن عمرو بن عوف، ذكره ابن ماكولا، قال ابن حجر في الإصابة ٣/ ٥٠٦: ذكر ابن ماكولا أن له صحبة، قرأت ذلك بخط مغلطاي، وهو في التجريد، وأنا أخشى أن يكون هو ربيعة بن عمرو بن يسار، وما تقدم ص ٤٧. ١٨٢ - ربيعة بن خراش، له وفادة على النبي ﷺ ، ذكره المدائني، قاله الرشاطي وخلف، اقتباس الأنوار (ق - ١٢٠ مخطوط)، وترجمته في: التجريد ١/ ١٧٩، والإصابة ٣/ ٤٩٨.

стр. 1252

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ١٨٣ - الربيع بن النعمان بن يساف، قاله العدوي، أسد الغابة ٢/ ٥٦، والتجريد ١/ ١٧٨، والإصابة ٣/ ٤٩٣. ١٨٤ - ربيع الأنصاري ثم الزرقي (١)، ذكره الدارقطني، تقدم ص ٥٠. ١٨٥ - ربيع بن قارب العبسي، ذكره الدارقطني، تقدم ص ٥١. ١١٧ - ربيع بن ربيعة بن عوف، ذكره الهجري في نوادره، هو الشاعر المخبل السعدي، تقدم ص ٥١. ١٨٧ - رحضة بن خربة الغفاري، ذكره أبو عمر في باب حفيده خفاف، وتقدمت ترجمة خفاف في ٢/ ٥٦٩، وتقدم رحضة ص ٧٤. ١٨٨ - رئاب بن مهشم القرشي تقدم ص ٧٢. ١٨٩، ١٩٠ - رديح ورخي (٢)، ذكرهما ثابت في الدلائل، تقدما ص ٧٤. ١٩١ - رزين بن مالك بن سلمة بن ربيعة، ذكره الدارقطني في باب رزين، تقدم ص ٧٠. ١٩٢ - رافع أبو البهي، ذكره ابن عيينة، عن عمرو، عن محمد بن سعيد بن العاصي، أن غلامًا كان لبني سعيد بن العاصي فأعتقوه إلا رجلًا منهم فأتى النبي ﷺ فأعتق النبي ﷺ نصيبه، فكان الرجل يقول: أنا مولى رسول الله ﷺ ، وهو رافع أبو البهي، قاله خلف، تقدم ص ٢٠، ٢١.

стр. 1253

بابُ حرفِ الزَّاي بابُ زيدٍ [٨٠٠] زيدُ بنُ الخطَّابِ بن نُفيلِ بنِ عبدِ العُزَّى بن رِياحِ (١) بنِ عبدِ اللهِ بنِ قُرْطِ بنِ رَزَاحٍ بنِ عديِّ بنِ كعبِ بنِ لُؤيِّ بنِ غالبِ بنِ فهرٍ القُرَشيُّ العَدَويُّ (٢)، أخو عمرَ بنِ الخطَّابِ ﵄ لأبيه، يُكنَى أبا عبدِ الرَّحمنِ، أُمُّه أسماءُ بنتُ وهبِ بنِ حبيبٍ مِن بني أَسَدِ بنِ خُزيمةَ، وأمُّ عمرَ (٣) حَنْتَمَةُ (٤) بنتُ هاشمِ بنِ المُغيرةِ المَخزوميِّ، كانَ زِيدٌ أَسَنَّ مِن عُمرَ، وكانَ مِن المُهاجرينَ الأوَّلين، أسلَمَ قبلَ عُمَرَ، وَآخَى رسولُ الله ﷺ بينَه وبينَ مَعنِ (٥) بن عديٍّ العَجلانيِّ، حينَ آخى بينَ المُهاجرينَ والأنصار بعدَ قُدومِه المَدينةَ، فقُتِلا باليمامة شَهيدين. وكانَ زيدُ بنُ الخطَّاب طويلاً بائنَ الطُّولِ، أَسمَرَ، شَهِدَ بدرًا وأُحُدًا والخَندَقَ وما بعدَها مِن المَشاهِدِ، وشهِدَ بيعةَ الرِّضوانِ

стр. 1254

بالحُديبية، ثمَّ قُتِلَ باليمامةِ (١) شهيدًا سنَةَ اثنتَيْ عشْرَةَ، وحَزِنَ عليه عمرُ حُزنًا شديدًا. ذكَرَ أبو زُرعةَ الدِّمَشقيُّ (٢) في باب الإخوةِ من "تاريخِه" (٣)، قال: أخبَرَني محمدُ بنُ أبي عُمرَ، قَالَ: سَمِعْتُ سفيان بن عُيينةَ يقولُ: قُتِلَ زيدُ بنُ الخطَّابِ باليمامةِ، فوجَدَ عليه عُمرُ وجْدًا شديدًا. قال أبو زُرعةً: وشهدْتُ أبا مُسهِرٍ يُملي على يحيى بن مَعينٍ، قال: حدَّثَنَا صَدَقَةُ بنُ خالدٍ، عَنِ ابنِ جابرٍ، قالَ: قالَ عمرُ بنُ الخطَّاب ﵁: مَا هَبَّتِ الصَّبَا إِلَّا وأنا أجِدُ مِنها رِيحَ زيدٍ (٤). وروَى نافعٌ، عن ابنِ عمرَ، قال: قالَ عمرُ لأخيه زيدٍ يومَ أُحُدٍ: خُذْ دِرعِي، قالَ: إِنِّي أُريدُ مِنَ الشَّهادة ما تُريدُ، فترَكَاها جميعًا (٥).

стр. 1255

وكانت مع زيدٍ رايةُ المسلمينَ يومَ اليمامَةِ، فلم يزَلْ يتقدَّمُ بها في نحر العَدوِّ، ويُضارِبُ بسيفِه حتَّى قُتِلَ ﵀، ووقَعَتِ الرَّايةُ فأَخَذَها سالمُ بنُ مَعقِلٍ مَولى أبي حُذيفة. وذكَرَ محمدُ بنُ عُمر الواقديُّ، قال: حدَّثَني الجحَّافُ (١) بنُ عبدِ الرَّحمنِ مِن ولَدِ زيدِ بنِ الخطَّابِ، عَن أبيهِ، قَالَ: كَانَ زِيدُ بنُ الخطَّابِ يَحمِلُ رايَةَ المُسلِمينَ يومَ اليمامةِ، وقد انكشَفَ المسلِمونَ حتَّى غلَبَت حنيفَةُ على الرِّحالِ (٢)، فجعَلَ زَيدٌ يقولُ: أَمَّا الرِّحالُ (٢) فلا رحال (٣)، [وأمَّا الرِّجالُ فلا رجالَ] (٤)، ثمَّ جَعَلَ يَصيحُ بأعلَى صَوتِه: اللَّهمَّ إِنِّي أعتَذِرُ إليك مِن فِرارِ أصحابي، وأبرَأُ إليك ممَّا جاءَ به مُسَيلِمةُ ومُحَكِّمُ (٥) بنُ الطُّفَيلِ، وجعَلَ يُشيرُ (٦) بالرَّايةِ يتقَدَّمُ بها في نَحرِ العَدوِّ، ثمَّ ضارَبَ (٧) بسَيفِه حتَّى قُتِلَ ﵀، ووقَعَتِ الرَّايَةُ، فأَخَذَها سالِمٌ مَولى أبي حُذَيفةً، فقال المُسلِمونَ: يا سالمُ، إِنَّا نخافُ

стр. 1256

أن نُؤْتَى مِن قِبَلِك! فقالَ: بئسَ حَامِلُ القُرآنِ أنا إِن أُتِيتُم (١) مِن قِبَلِي (٢). وزيدُ بنُ الخطَّاب هو الذي قتَلَ الرَّحَالَ (٣) بنَ عُنفُوَة (٤)، وقيلَ: عَفوةٌ، واسمُه نَهارُ بنُ عُنفوَةَ (٤)، وكانَ قد هاجَرَ وقرَأَ القُرآنَ، ثمَّ سارَ إلى مُسيلِمةَ مُرتدًّا، وأخبَرَه أنَّه سمِعَ رسول الله ﷺ يُشْرِكُه في الرسالةِ، فكانَ أعظَمَ فتنةٍ على بني حَنيفةَ. ورُوِيَ عن أبي هريرةَ، قالَ: جلَسْتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ فِي رَهْطٍ، ومعنا الرَّحَالُ (٣) بنُ عُنْفُوةَ، فقالَ: "إِنَّ فيكم لرَجُلًا ضِرِسُه في النَّارِ مثلُ أُحُدٍ"، فهلَكَ القومُ، وبقيتُ أنا والرَّحَالُ (٣)، فكنتُ مُتخوِّفًا لها حتَّى خرَجَ الرَّحَالُ (٤) مع مُسيلمةَ، وشهِدَ له بالنُّبوَّة، وقُتِلَ يومَ اليمامةِ، قتَلَه زيدُ بنُ الخطَّابِ (٥). وذكَرَ خَليفَةُ بنُ خَيَّاطٍ (٦)، قال: حدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابنِ عونٍ (٧)، عَن محمدِ بنِ سيرينَ، قالَ: كانوا يرَون أَنَّ أَبا مَرِيمَ الحَنَفِيَّ

стр. 1257

قتَلَ زيدَ بنَ الخطَّابِ يومَ اليَمَامَةِ، قالَ: وقالَ أبو مَريمَ لعُمرَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إِنَّ اللهَ أكرَمَ زيدًا بيَدي ولَم يُهنِّي بِيَدِه. قال (١): وأخبَرَنا عليُّ بنُ محمدٍ، قالَ: حَدَّثَنَا المُبارَكُ (٢) بنُ فَضالَةَ، عَنِ الحَسنِ، قالَ: كانوا يَرَون أنَّ أبا مَرْيَمَ الحَنَفِيَّ قَتَلَ زِيدَ بنَ الخطَّابِ (٣). قالَ (١): وأخبرنا عليُّ بنُ محمدٍ أبو الحَسنِ، عن أبي خُزيمةَ الحنفيِّ، عن قيسِ بن طلقٍ قالَ: قتَلَه سَلَمَةُ (٤) بنُ صُبيحٍ ابنُ عمِّ أبي مَريم. قال أبو عمرَ ﵁: النَّفْسُ أميَلُ إلى هذا؛ لأنَّ أبا مريمَ لو كانَ قاتلَ زيدٍ ما استقضاه عُمرُ (٥) واللهُ أعلَمُ. وقَد كانَ مالكٌ، يقولُ: أَوَّلُ مَن استقضَى مُعاويةُ، ويُنكِرُ أن يكونَ استقضَى أَحَدٌ مِن الخُلفاء الأربعةِ (٦).

стр. 1258

وهذا عندنا محمولٌ علَى حضرَتِهم، لا على ما نأَى عنهم، وأمَّرُوا عليه مِن أعمالِهم غيرَهم؛ لأنَّ استقضاءَ عمرَ لشُريحٍ عَلَى الكوفة أشهَرُ عندَ علمائِها من كلِّ شُهرةٍ وصحَّةٍ. ولمَّا قُتِلَ زيدُ بنُ الخطَّابِ ونُعِيَ إلى أخيه عُمرَ، قالَ: رحِمَ اللهُ أخي، سبَقَني إلى الحُسنَيَيْنِ، أَسلَمَ قبلِي، واستُشهِدَ قبلِي (١). وقالَ عُمرُ لِمُتمِّمِ بنِ نُويرَةَ حينَ أَنشَدَه مَراثيه في أخيه: لو كنتُ أُحسِنُ الشِّعرَ لقَلْتُ في أخِي زيدٍ مثلَ ما قلْتَ في أخيكَ، فقالَ مُتمِّمٌ: لو أنَّ أخي ذهَبَ على ما ذهَبَ عليه (٢) أخوكَ ما حزنْتُ عليه، فقالَ عُمرُ: ما عزَّاني أحَدٌ بأحسَنَ ممَّا عزَّيتَني به (٣). [٨٠١] زيدُ بنُ حارثةَ (٤) بنِ شَراحِيلَ الكَلبيُّ أبو أُسامةَ، مَولَى رسولِ الله ﷺ (٥)، هو زيدُ بنُ حارثةَ بن شَراحيلَ بنِ كعبِ بنِ

стр. 1259

عبدِ العُزَّى [بنِ يزيدَ] (١) بنِ امرئِ القَيسِ بنِ عامرِ بنِ النُّعمانِ بن عامرِ ابن عبدِ وُدِّ [بنِ امرئ القيس بن نُعمانَ بنِ عمرانَ بنِ عبدِ عوف] (٢) بنِ عوفِ بنِ كِنانةَ بنِ بكرِ بنِ عوفِ بنِ عُذْرَةَ بنِ زِيدِ اللَّاتِ بنِ رُفيدَةَ بنِ ثَورِ بنِ كَلبِ بنِ وَبَرَةَ بنِ تَغلِبَ (٣) بنِ حُلوانَ بنِ عِمرانَ بنِ الحافِ بنِ قُضاعةَ [بن مالك بنِ عمرو بنِ مُرةَ بنِ زِيدِ بن مالكِ بن حميرَ بنِ سبأ ابن يَشْجُبَ بن يَعرُبَ بن قحطان] (٤)، هكذا نسَبَه ابنُ الكَلبيِّ وغيرُه (٥)، ورُبَّما اختلفُوا في الأسماء وتقديم بعضِها علَى بعضٍ، وزيادة شيءٍ فيها. قالَ ابنُ الكَلبي: وأمُّ زيدٍ سُعدَى بنتُ ثعلَبَةَ بنِ عبدِ عامرِ بنِ أَفَلَتَ من بني مَعنٍ (٦) مِن طَيِّيءٍ (٧). وكان ابنُ إسحاقَ يقولُ (٨): زيدُ بنُ حارثةَ بنُ شُرَحبيلٍ. [ولم يُتابَعْ على قولِه: شُرحبيلٌ] (٩)، وإنَّما هو شَراحيلُ.

стр. 1260

كان زيدٌ هذا قد أصابَه سباءٌ في الجاهليةِ، فاشتراه حكيمُ بنُ حزامٍ في سوقِ حُبَاشَةَ، [وهي سوقٌ بناحيةٍ مكَّةَ كانَت مَجمعًا للعربِ يتسوَّقونَ بها في كلِّ سنةٍ، اشتراه حكيمٌ] (١) لخديجةَ بنتِ خُويلدٍ، فوهَبتَه خديجةُ لرسول الله ﷺ ، فتبنَّاه رسولُ الله ﷺ بمكَّة قبلَ النُّبوَّة، وهو ابنُ ثمان سنين، وكان رسولُ اللهِ ﷺ أكبَرَ مِنه بعشرِ سِنينَ، [وقَد قيل: بعشرين سنةً] (٢)، وطافَ به رسولُ اللهِ ﷺ حينَ تبنَّاه على حَلَقِ قُريشٍ، يقولُ: "هذا ابني وارثًا وموروثًا" يُشْهِدُهم على ذلك، هذا كلُّه معنَى قولِ مُصعبٍ والزُّبيرِ بنِ بكَّارٍ وابنِ الكلبيِّ وغيرِهم (٣). قال عبدُ الله بنُ عمر ﵄: ما كنَّا ندعو زيدَ بنَ حارثةَ إِلَّا زيدَ بنَ محمدٍ، حتَّى نَزَلَت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] (٤). ذكَرَ الزُّبيرُ، عنِ المَدائنيِّ، عن ابنِ الكَلبيِّ، عن أبيه، عَن جَميل ابن يزيد الكَلبيِّ، وعَن أبي صالِحٍ، عَنِ ابنِ عباسٍ - وقولُ جَميلٍ أتمُّ - قالَ: خَرَجَت سُعدَى بنتُ ثعلبةً أُمُّ زيدِ بنِ حارثةَ، وهي امرأةٌ مِن

стр. 1261

طيِّيءٍ، تزورُ قَومَها، وزَيدٌ معَها، فأغارَت خَيلٌ لبنى القَينِ بنِ جَسرٍ في الجاهليَّةِ، فَمَرُّوا على أبياتِ بَني مَعنٍ - رَهْطٍ أُمِّ زيدٍ - فاحتَمَلوا زيدًا وهو يومَئذٍ غلامٌ يفَعَةٌ، فوافَوْا به سُوقَ عُكاظٍ، فعَرَضوه للبَيعِ، فاشتراه منهم حَكيمُ بنُ حِزامِ بن خُوَيلِدٍ لَعَمَّتِه خَديجَةَ بنتِ خُوَيلِدٍ بأربعِمائةِ درهمٍ، فلمَّا تزوَّجَها رسولُ اللهِ ﷺ وهَبَته له، فقبَضَه، وقالَ أبوه حارثةُ بنُ شَراحيلَ حينَ فَقَدَه: بكَيْتُ على زيدٍ ولَم أَدْرِ ما فَعَلْ … أحَيٌّ يُرجَّى أم أتى دُونَه الأجَلْ فواللهِ مَا أَدْرِي وإن كنتُ سائلاً … أغالَك سَهْل الأرض أم غالَكَ الجَبَلْ فيا لَيتَ شِعري هل لك الدَّهر رجعَةٌ … فحَسْبِي مِنَ الدُّنيا رُجوعُك لي بَجَلْ (١) تُذَكِّرُنِيه الشَّمسُ عندَ طُلوعِها … وتعرِضُ ذِكْرَاه إذا قارَبَ الطَّفَلْ (٢) وإن هَبَّتِ الأرواحُ هَيَّجْنَ ذِكْرَه … فيا طُولَ ما حُزنِي (٣) عليه ويا وجَلْ سأُعْمِلُ نَصَّ العِيسِ (٤) في الأرضِ جاهِدًا … ولا أسأمُ التَّطوافَ أو تسأمُ الابلْ حيَاتِي أو تأتِي عَلَيَّ مَنِيَّتِي … وكُلُّ امرِيُّ فانٍ وإِن غَرَّه الأَمَلْ (٥) سأوصِي به قيسًا وعَمرًا كليهما … وأُوصِي يزيدًا (٦) ثمَّ مِن بَعدِه جَبَلْ يعني جبلَةَ بنَ حارثةَ أخا زيدٍ، وكانَ أكَبَرَ مِن زيدٍ، ويعني يزيدَ (٧)

стр. 1262

أخا زيدٍ لأمِّهِ، وهو يزيدُ بنُ كعبِ بنِ شَراحيلَ. فحَجَّ ناسٌ مِن كَلبٍ فرَأوا زيدًا فعرَفَهم وعرَفَوه، فقالَ لهم: أبلغوا أهلي هذه الأبيات، فإنِّي أعلَمُ أنَّهم قد جزِعُوا عَلَيَّ، فقالَ: أحِنُّ (١) إلى قَومِي وإن كنتُ نائيًا … فإنِّي قَعِيدُ (٢) البيتِ عندَ المَشاعرِ فكُفُّوا مِنَ الوَجدِ الذي قد شجَاكُمُ … ولا تُعْمِلُوا في الأرضِ نصَّ الأَباعِرِ فإِنِّي بحمدِ اللهِ في خيرِ أُسْرَةٍ … كرامِ معدٍّ كابِرًا بعدَ كابِرِ فانطلَقَ الكَلبيُّون، فأعلَمُوا أباه، فقالَ: ابني ورَبِّ الكَعبةِ، ووصَفُوا له مَوضِعَه، وعندَ مَن هو، فخرَجَ حارثهُ وكعبٌ ابنا شَراحيلَ لفدائِه، وقدِما مكَّةَ فسألا عن النَّبيِّ ﷺ ، فقيلَ: هو في المَسجدِ، فدخَلا عليه، فقالا: يا ابنَ عبدِ المُطَّلِبِ، يا ابنَ هاشمٍ، يا ابنَ سَيِّدِ قومِه، أنتم أهلُ حرَمِ اللهِ وجيرانُه، تفكُّونَ العانِيَ، وتُطعِمُون الأسيرَ (٣)، جئناك في ابنِنا عبدِك (٤)، فامنُنْ علينا، وأحسِنْ إلينا في فدائِه، قال: "مَن هو؟ " قالوا: زيدُ بنُ حارثةَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "فهلَّا غيرَ ذلك؟ " قالوا: ما هو؟ قال: "أدعُوه فأُخَيِّرُه (٥)، فإن اختارَكم فهو لكم، وإن اختارَني فوالله ما أنا بالذي أختارُ علَى مَن اختارَني

стр. 1263

أحَدًا"، قالا: قد زدْتَنا علَى النَّصَفِ (١)، وأحْسَنْتَ، فدعاه، فقال: "هل تعرفُ هؤلاءِ؟ " قال: نعَم، قالَ: "من هذا؟ " قال: أبي، وهذا عمِّي، قال: "فأنا مَن قد علِمْتَ، ورأيْتَ صُحبَتي لك، فاختَرْني أو اختَرْهما"، قال زيدٌ: ما أنا بالذي أختارُ عليك أحَدًا، أنتَ منِّي مكانَ الأبِ والعَمِّ، فقالا: ويحَك يا زيدُ! أتختارُ العُبوديةَ على الحُريَّةِ وعلى أبيكَ وعمِّك، وأهلِ بيتِك؟! قالَ: نعَم، قد رأيْتُ مِن هذا الرجُلِ شيئًا، ما أنا بالذي أختارُ عليه أحَدًا أبَدًا، فلمَّا رأى رسولُ اللهِ ﷺ ذلك أخرَجَه إلى الحِجر، فقالَ: "يا مَن حضَرَ، اشْهَدُوا (٢) أَنَّ زيدًا ابني يرثُني وأرِثُه"، فلمَّا رأى ذلك أبوه وعمُّه طابَت نفوسُهما فانصَرَفا، ودُعِيَ زيدَ ابنَ محمدٍ، حتَّى جاءَ اللهُ بالإسلامِ فَنَزَلَت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فدُعِيَ يومَئِذٍ زيدَ بنَ حارثة، ودُعِيَ الأدعياءُ إلى آبائِهم، فدُعِي المِقدادُ بن عمرٍو، وكانَ يُقالُ له قبل ذلك: المِقدادُ بنُ الأسودِ؛ لأنَّ الأسودَ بنَ عبدِ يغوثَ كانَ قد تبَنَّاه (٣). وذكَرَ مَعْمَرٌ في "جامعِه" (٤)، عنِ الزُّهريِّ، قال: ما علِمْنا أحَدًا أسلَمَ قبل زيدِ بنِ حارثةَ، قالَ عبدُ الرَّزَّاقِ: وما أعلَمُ أَحَدًا ذكَرَه غيرَ الزُّهريِّ.

стр. 1264

قالَ أبو عمرَ ﵁: وقد رُوي عن الزُّهريِّ مِن وجوهٍ أنَّ أَوَّلَ مَن أسلَمَ خَديجةُ. وشهِدَ زَيدُ بنُ حارثةَ بدرًا، وزَوَّجه رسولُ اللهِ ﷺ مَولاتَه أمَّ أيمنَ، فولَدَت له أُسامةَ بنَ زيدٍ، وبه كانَ يُكنَى، وكان يُقالُ لزيد بن حارثةَ: حِبُّ رسولِ اللهِ ﷺ . رُويَ عنه ﷺ أنَّه قالَ: "أحَبُّ الناسِ إِليَّ مَن أَنْعَمَ اللهُ عليه وأَنْعَمْتُ عليه" (١)، يعني زيدَ بنَ حارثةَ، أنْعَمَ اللهُ عليه بالإسلام، وأنعَمَ عليه رسولُ الله ﷺ بالعِتقِ. وقُتِلَ زيدُ بنُ حارثةَ بمُؤتةً مِن أرض الشَّام سنَةَ ثمانٍ مِن الهِجرةِ، وهو كانَ الأميرَ على تلك الغَزوةِ، وقالَ رسولُ الله ﷺ : "فإن قُتِلَ زيدٌ فجعفَرٌ، فإن قُتِلَ جعفَرٌ فعبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ" (٢)، فقُتِلُوا (٣) ثلاثَتُهم في تلك الغزوةِ، ولمَّا أتَى رسولَ الله ﷺ نعيُ جعفَرِ بن أبي طالبٍ وزيدِ بنِ حارثة بكَى، وقالَ: "أخوايَ ومُؤنِسايَ ومُحدِّثايَ" (٤).

стр. 1265

حدَّثَني أبو القاسِمِ عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ [بنِ جَبْرونَ] (١)، قال: حدَّثَنا أبو محمدٍ قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي خَيْثَمَةَ، قال: حدَّثنا ابنُ مَعينٍ، قال: حدَّثنا يحيَى بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُكَيْرٍ المصريُّ، قال: حدَّثَنَا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، قالَ: بلغَني أَنَّ زِيدَ بنَ حارِثَةَ اكتَرَى مِن رجُلٍ بَغلًا مِنَ الطَّائف واشترَطَ عليه الكَرِيُّ أَن يُنزِلَه حيثُ شاءَ، قال: فمالَ به إلَى خَرِبَةٍ، فقال له: انزِلْ، فنزَلَ، فإذا في الخَرِبَةِ قتلَى كثيرَةٌ (٢)، قال: فلمَّا أرادَ أن يقتُلَه، قالَ له: دَعْني أُصلِّي ركعتينِ، قالَ: صَلِّ؛ فقَد صلَّى قَبلَك هؤلاء فلَم تنفَعْهم صلاتُهم شيئًا، قالَ: فلمَّا صلَّيتُ أتاني ليقتُلَنِي، قال: فَقُلْتُ: يا أرحمَ الرَّاحِمينَ، قالَ: فسمِعَ صوتًا: لا تَقتلْه، قال: فهابَ ذلك، فخرَج يطلُبُ فلم يَرَ شيئًا، فرجَعَ إلىَّ، فنادَيتُ: يا أرحَمَ الرَّاحمينَ، ففعَلَ ذلك ثلاثًا، فإذا أنا بفارس علَى فَرَسٍ في يدِه حَربَةُ حديدٍ، في رأسِها شُعلَةٌ من نارٍ، فطعَنَه بها فأنفَذَه من ظَهرِه، فوقَعَ ميِّتًا، ثُمَّ قَالَ لِي: لَمَّا دعوتَ المَرَّةَ الأولى: يا أرحمَ الرَّاحِمينَ، كنْتُ في السَّماءِ السَّابعةِ، فلمَّا دعوتَ في المرَّةِ الثَّانيةِ: يا أرحَمَ الرَّاحِمينَ، كُنْتُ في السَّماءِ الدُّنيا، فلمَّا [دعَوتَ في المرَّةِ] (٣) الثَّالثةِ: يا أرحَمَ الرَّاحمينَ، أتيتُك (٤).
следующие страницы →