стр. 1261
طيِّيءٍ، تزورُ قَومَها، وزَيدٌ معَها، فأغارَت خَيلٌ لبنى القَينِ بنِ جَسرٍ في الجاهليَّةِ، فَمَرُّوا على أبياتِ بَني مَعنٍ - رَهْطٍ أُمِّ زيدٍ - فاحتَمَلوا زيدًا وهو يومَئذٍ غلامٌ يفَعَةٌ، فوافَوْا به سُوقَ عُكاظٍ، فعَرَضوه للبَيعِ، فاشتراه منهم حَكيمُ بنُ حِزامِ بن خُوَيلِدٍ لَعَمَّتِه خَديجَةَ بنتِ خُوَيلِدٍ بأربعِمائةِ درهمٍ، فلمَّا تزوَّجَها رسولُ اللهِ ﷺ وهَبَته له، فقبَضَه، وقالَ أبوه حارثةُ بنُ شَراحيلَ حينَ فَقَدَه:
بكَيْتُ على زيدٍ ولَم أَدْرِ ما فَعَلْ … أحَيٌّ يُرجَّى أم أتى دُونَه الأجَلْ
فواللهِ مَا أَدْرِي وإن كنتُ سائلاً … أغالَك سَهْل الأرض أم غالَكَ الجَبَلْ
فيا لَيتَ شِعري هل لك الدَّهر رجعَةٌ … فحَسْبِي مِنَ الدُّنيا رُجوعُك لي بَجَلْ (١)
تُذَكِّرُنِيه الشَّمسُ عندَ طُلوعِها … وتعرِضُ ذِكْرَاه إذا قارَبَ الطَّفَلْ (٢)
وإن هَبَّتِ الأرواحُ هَيَّجْنَ ذِكْرَه … فيا طُولَ ما حُزنِي (٣) عليه ويا وجَلْ
سأُعْمِلُ نَصَّ العِيسِ (٤) في الأرضِ جاهِدًا … ولا أسأمُ التَّطوافَ أو تسأمُ الابلْ
حيَاتِي أو تأتِي عَلَيَّ مَنِيَّتِي … وكُلُّ امرِيُّ فانٍ وإِن غَرَّه الأَمَلْ (٥)
سأوصِي به قيسًا وعَمرًا كليهما … وأُوصِي يزيدًا (٦) ثمَّ مِن بَعدِه جَبَلْ
يعني جبلَةَ بنَ حارثةَ أخا زيدٍ، وكانَ أكَبَرَ مِن زيدٍ، ويعني يزيدَ (٧)