← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

طيِّيءٍ، تزورُ قَومَها، وزَيدٌ معَها، فأغارَت خَيلٌ لبنى القَينِ بنِ جَسرٍ في الجاهليَّةِ، فَمَرُّوا على أبياتِ بَني مَعنٍ - رَهْطٍ أُمِّ زيدٍ - فاحتَمَلوا زيدًا وهو يومَئذٍ غلامٌ يفَعَةٌ، فوافَوْا به سُوقَ عُكاظٍ، فعَرَضوه للبَيعِ، فاشتراه منهم حَكيمُ بنُ حِزامِ بن خُوَيلِدٍ لَعَمَّتِه خَديجَةَ بنتِ خُوَيلِدٍ بأربعِمائةِ درهمٍ، فلمَّا تزوَّجَها رسولُ اللهِ ﷺ وهَبَته له، فقبَضَه، وقالَ أبوه حارثةُ بنُ شَراحيلَ حينَ فَقَدَه: بكَيْتُ على زيدٍ ولَم أَدْرِ ما فَعَلْ … أحَيٌّ يُرجَّى أم أتى دُونَه الأجَلْ فواللهِ مَا أَدْرِي وإن كنتُ سائلاً … أغالَك سَهْل الأرض أم غالَكَ الجَبَلْ فيا لَيتَ شِعري هل لك الدَّهر رجعَةٌ … فحَسْبِي مِنَ الدُّنيا رُجوعُك لي بَجَلْ (١) تُذَكِّرُنِيه الشَّمسُ عندَ طُلوعِها … وتعرِضُ ذِكْرَاه إذا قارَبَ الطَّفَلْ (٢) وإن هَبَّتِ الأرواحُ هَيَّجْنَ ذِكْرَه … فيا طُولَ ما حُزنِي (٣) عليه ويا وجَلْ سأُعْمِلُ نَصَّ العِيسِ (٤) في الأرضِ جاهِدًا … ولا أسأمُ التَّطوافَ أو تسأمُ الابلْ حيَاتِي أو تأتِي عَلَيَّ مَنِيَّتِي … وكُلُّ امرِيُّ فانٍ وإِن غَرَّه الأَمَلْ (٥) سأوصِي به قيسًا وعَمرًا كليهما … وأُوصِي يزيدًا (٦) ثمَّ مِن بَعدِه جَبَلْ يعني جبلَةَ بنَ حارثةَ أخا زيدٍ، وكانَ أكَبَرَ مِن زيدٍ، ويعني يزيدَ (٧)

стр. 1262

أخا زيدٍ لأمِّهِ، وهو يزيدُ بنُ كعبِ بنِ شَراحيلَ. فحَجَّ ناسٌ مِن كَلبٍ فرَأوا زيدًا فعرَفَهم وعرَفَوه، فقالَ لهم: أبلغوا أهلي هذه الأبيات، فإنِّي أعلَمُ أنَّهم قد جزِعُوا عَلَيَّ، فقالَ: أحِنُّ (١) إلى قَومِي وإن كنتُ نائيًا … فإنِّي قَعِيدُ (٢) البيتِ عندَ المَشاعرِ فكُفُّوا مِنَ الوَجدِ الذي قد شجَاكُمُ … ولا تُعْمِلُوا في الأرضِ نصَّ الأَباعِرِ فإِنِّي بحمدِ اللهِ في خيرِ أُسْرَةٍ … كرامِ معدٍّ كابِرًا بعدَ كابِرِ فانطلَقَ الكَلبيُّون، فأعلَمُوا أباه، فقالَ: ابني ورَبِّ الكَعبةِ، ووصَفُوا له مَوضِعَه، وعندَ مَن هو، فخرَجَ حارثهُ وكعبٌ ابنا شَراحيلَ لفدائِه، وقدِما مكَّةَ فسألا عن النَّبيِّ ﷺ ، فقيلَ: هو في المَسجدِ، فدخَلا عليه، فقالا: يا ابنَ عبدِ المُطَّلِبِ، يا ابنَ هاشمٍ، يا ابنَ سَيِّدِ قومِه، أنتم أهلُ حرَمِ اللهِ وجيرانُه، تفكُّونَ العانِيَ، وتُطعِمُون الأسيرَ (٣)، جئناك في ابنِنا عبدِك (٤)، فامنُنْ علينا، وأحسِنْ إلينا في فدائِه، قال: "مَن هو؟ " قالوا: زيدُ بنُ حارثةَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "فهلَّا غيرَ ذلك؟ " قالوا: ما هو؟ قال: "أدعُوه فأُخَيِّرُه (٥)، فإن اختارَكم فهو لكم، وإن اختارَني فوالله ما أنا بالذي أختارُ علَى مَن اختارَني

стр. 1263

أحَدًا"، قالا: قد زدْتَنا علَى النَّصَفِ (١)، وأحْسَنْتَ، فدعاه، فقال: "هل تعرفُ هؤلاءِ؟ " قال: نعَم، قالَ: "من هذا؟ " قال: أبي، وهذا عمِّي، قال: "فأنا مَن قد علِمْتَ، ورأيْتَ صُحبَتي لك، فاختَرْني أو اختَرْهما"، قال زيدٌ: ما أنا بالذي أختارُ عليك أحَدًا، أنتَ منِّي مكانَ الأبِ والعَمِّ، فقالا: ويحَك يا زيدُ! أتختارُ العُبوديةَ على الحُريَّةِ وعلى أبيكَ وعمِّك، وأهلِ بيتِك؟! قالَ: نعَم، قد رأيْتُ مِن هذا الرجُلِ شيئًا، ما أنا بالذي أختارُ عليه أحَدًا أبَدًا، فلمَّا رأى رسولُ اللهِ ﷺ ذلك أخرَجَه إلى الحِجر، فقالَ: "يا مَن حضَرَ، اشْهَدُوا (٢) أَنَّ زيدًا ابني يرثُني وأرِثُه"، فلمَّا رأى ذلك أبوه وعمُّه طابَت نفوسُهما فانصَرَفا، ودُعِيَ زيدَ ابنَ محمدٍ، حتَّى جاءَ اللهُ بالإسلامِ فَنَزَلَت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فدُعِيَ يومَئِذٍ زيدَ بنَ حارثة، ودُعِيَ الأدعياءُ إلى آبائِهم، فدُعِي المِقدادُ بن عمرٍو، وكانَ يُقالُ له قبل ذلك: المِقدادُ بنُ الأسودِ؛ لأنَّ الأسودَ بنَ عبدِ يغوثَ كانَ قد تبَنَّاه (٣). وذكَرَ مَعْمَرٌ في "جامعِه" (٤)، عنِ الزُّهريِّ، قال: ما علِمْنا أحَدًا أسلَمَ قبل زيدِ بنِ حارثةَ، قالَ عبدُ الرَّزَّاقِ: وما أعلَمُ أَحَدًا ذكَرَه غيرَ الزُّهريِّ.

стр. 1264

قالَ أبو عمرَ ﵁: وقد رُوي عن الزُّهريِّ مِن وجوهٍ أنَّ أَوَّلَ مَن أسلَمَ خَديجةُ. وشهِدَ زَيدُ بنُ حارثةَ بدرًا، وزَوَّجه رسولُ اللهِ ﷺ مَولاتَه أمَّ أيمنَ، فولَدَت له أُسامةَ بنَ زيدٍ، وبه كانَ يُكنَى، وكان يُقالُ لزيد بن حارثةَ: حِبُّ رسولِ اللهِ ﷺ . رُويَ عنه ﷺ أنَّه قالَ: "أحَبُّ الناسِ إِليَّ مَن أَنْعَمَ اللهُ عليه وأَنْعَمْتُ عليه" (١)، يعني زيدَ بنَ حارثةَ، أنْعَمَ اللهُ عليه بالإسلام، وأنعَمَ عليه رسولُ الله ﷺ بالعِتقِ. وقُتِلَ زيدُ بنُ حارثةَ بمُؤتةً مِن أرض الشَّام سنَةَ ثمانٍ مِن الهِجرةِ، وهو كانَ الأميرَ على تلك الغَزوةِ، وقالَ رسولُ الله ﷺ : "فإن قُتِلَ زيدٌ فجعفَرٌ، فإن قُتِلَ جعفَرٌ فعبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ" (٢)، فقُتِلُوا (٣) ثلاثَتُهم في تلك الغزوةِ، ولمَّا أتَى رسولَ الله ﷺ نعيُ جعفَرِ بن أبي طالبٍ وزيدِ بنِ حارثة بكَى، وقالَ: "أخوايَ ومُؤنِسايَ ومُحدِّثايَ" (٤).

стр. 1265

حدَّثَني أبو القاسِمِ عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ [بنِ جَبْرونَ] (١)، قال: حدَّثَنا أبو محمدٍ قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي خَيْثَمَةَ، قال: حدَّثنا ابنُ مَعينٍ، قال: حدَّثنا يحيَى بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُكَيْرٍ المصريُّ، قال: حدَّثَنَا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، قالَ: بلغَني أَنَّ زِيدَ بنَ حارِثَةَ اكتَرَى مِن رجُلٍ بَغلًا مِنَ الطَّائف واشترَطَ عليه الكَرِيُّ أَن يُنزِلَه حيثُ شاءَ، قال: فمالَ به إلَى خَرِبَةٍ، فقال له: انزِلْ، فنزَلَ، فإذا في الخَرِبَةِ قتلَى كثيرَةٌ (٢)، قال: فلمَّا أرادَ أن يقتُلَه، قالَ له: دَعْني أُصلِّي ركعتينِ، قالَ: صَلِّ؛ فقَد صلَّى قَبلَك هؤلاء فلَم تنفَعْهم صلاتُهم شيئًا، قالَ: فلمَّا صلَّيتُ أتاني ليقتُلَنِي، قال: فَقُلْتُ: يا أرحمَ الرَّاحِمينَ، قالَ: فسمِعَ صوتًا: لا تَقتلْه، قال: فهابَ ذلك، فخرَج يطلُبُ فلم يَرَ شيئًا، فرجَعَ إلىَّ، فنادَيتُ: يا أرحَمَ الرَّاحمينَ، ففعَلَ ذلك ثلاثًا، فإذا أنا بفارس علَى فَرَسٍ في يدِه حَربَةُ حديدٍ، في رأسِها شُعلَةٌ من نارٍ، فطعَنَه بها فأنفَذَه من ظَهرِه، فوقَعَ ميِّتًا، ثُمَّ قَالَ لِي: لَمَّا دعوتَ المَرَّةَ الأولى: يا أرحمَ الرَّاحِمينَ، كنْتُ في السَّماءِ السَّابعةِ، فلمَّا دعوتَ في المرَّةِ الثَّانيةِ: يا أرحَمَ الرَّاحِمينَ، كُنْتُ في السَّماءِ الدُّنيا، فلمَّا [دعَوتَ في المرَّةِ] (٣) الثَّالثةِ: يا أرحَمَ الرَّاحمينَ، أتيتُك (٤).

стр. 1266

[٨٠٢] زيدُ بنُ كعبٍ البَهزيُّ ثُمَّ السُّلَمِيُّ (١)، صاحبُ الظَّبيِ الحاقِفِ (٢)، وكانَ صائدَه، روَى عنه عُميرُ (٣) بنُ سلَمَة (٤). [٨٠٣] زيدُ بنُ سهلِ بنِ الأسودِ بنِ حَرامِ [بنِ عمرِو] (٥) بن زيدِ مناةَ ابن عديِّ بنِ عمرِو بن مالكِ بنِ النَّجَّارِ، أبو طلحةَ الأنصاريُّ النَّجَّارِيُّ (٦)، وأُمُّه أيضًا من بني مَالِك بنِ النَّجَّارِ، وهي عُبادة بنتُ

стр. 1267

مالكِ بنِ عديِّ بنِ زيدِ مناةَ بنِ عديِّ بنِ عمرِو بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ، وهو مَشهورٌ بكُنيتِه، شهِدَ بدرًا. روَى عنه من الصَّحابةِ ابنُ عباسٍ، وأنَسٌ، وزيدُ بنُ خالدٍ. روَى حمادُ بنُ سَلَمَةَ، عن ثابتٍ البُنانيِّ وعليِّ بن زيدٍ، عن أَنَسٍ، أنَّ أبا طلحَةَ قرَأَ سورةَ "براءَةَ"، فأتَى علَى قَولِه : ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، فقالَ: لا أرى [ربَّنا إِلَّا يَسْتَنفِرُنا] (١) شُبَّانًا وشيوخًا، يا بنيَّ جهِّزوني جَهَّزوني، فقالوا له: يرحَمُك الله، قَد غزَوتَ مع رسولِ الله ﷺ حتَّى ماتَ، ومعَ أبي بكرٍ حَتَّى ماتَ، ومعَ عُمرَ حتَّى ماتَ، فَدَعْنَا نَعْزُ عنك، قالَ: لا، جَهَّزوني، فغزَا البحرَ، فماتَ في البحرِ فلَم يجِدُوا له جزيرَةً يدفنونَه فيها إلَّا بعدَ سَبعَةِ أَيَّامٍ، فدَفَنوه بها، وهو لَم يتغَيَّرْ (٢). قال أبو عمر ﵁: يُقالُ: إِنَّ أبا طلحَةَ تُوفِّي سنةَ إحدَى وثلاثينَ، وقيلَ: سنةَ اثنتينِ وثلاثينَ، وقالَ أبو زُرعةَ (٣): عاشَ أبو طلحةَ بالشَّامِ

стр. 1268

بعدَ موتِ رسولِ اللهِ ﷺ أربعينَ سنَةً يسرُدُ الصومَ. قال أبو زُرعةَ (١): سمِعْتُ أبا نُعيمٍ يَذْكُرُ ذلكَ عَن حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَن ثابتٍ البُنَانيِّ (٢)، عَن أنسٍ أنَّه - يعني أبا طَلْحَةَ - سَرَدَ الصَّومَ بعد النَّبِيِّ ﷺ أَربَعينَ سَنَةً. وهذا خِلافٌ بَيِّنٌ لِمَا تقدَّم. وقالَ المَدائنيُّ: ماتَ أبو طلحَةَ سنَةَ إحدَى وخمسينَ (٣). حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قَالَ: حدَّثَنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، قالَ: حَدَّثَنَا ابنُ وضَّاح، قالَ: حَدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيدُ بنُ الحُبابِ، قال حدَّثَنَا شُعْبَةُ، قال: حدَّثنا ثابتٌ، قالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يقولُ: كانَ أبو طَلْحَةَ لا يكادُ يصومُ في عهدِ رسول الله ﷺ من أجل الغَزو، فلمَّا تُوفِّي رسولُ اللهِ ﷺ ما رأيتُه مُفطِرًا إِلَّا يومَ فِطرٍ أو (٤) أضحًى (٥). وقال سفيانُ بن عُيينةً: اسمُه زيدُ بنُ سهلٍ، وهو القائلُ:

стр. 1269

أنا أبو طَلْحَةَ واسمِي زَيدُ وكُلَّ يومٍ في سِلاحِي صَيدُ (١) وأبو طلحةَ هذا هو رَبيبُ أنسِ بنِ مالكٍ، خلَفَ بعدَ أبيهِ مالكِ بنِ النَّضرِ عَلَى أُمِّهِ أمِّ سُليمٍ بنتِ مِلحانَ، فوُلِدَ له منها عبدُ الله بنُ أبي طلحةَ والدُ إسحاقَ وإخوتِه. [٨٠٤] زيدُ بنُ أسلَمَ بن ثعلبَةَ بن عديِّ بنِ العَجْلانِ العَجْلانيُّ (٢) البَلَويُّ ثمَّ الأنصاريُّ (٣)، حَليفٌ لبني عمرِو بنِ عوفٍ، شهِدَ بدرًا فيما ذكَرَ موسَى بنُ عُقبةَ (٤)، وشهِدَ أُحُدًا، هو ابنُ عمِّ ثابتِ بنِ أَقرَمَ. [٨٠٥] زيدُ بنُ سُراقةَ بنِ كعبِ بنِ عمرِو بنِ عبدِ العُزَّى بنِ خُزيمةَ ابن عمرِو بنِ عبدِ عوف (٥) بنِ غنمٍ (٦)، قُتِلَ يومَ جِسرِ أبي عُبيدٍ بالقادسيَّةِ.

стр. 1270

[٨٠٦] زيدُ بنُ ثابتِ بنِ الضَّحَّاكِ بن زيدِ بنِ لَوذانَ بنِ عمرِو بنِ عبدِ (١) عوفِ بنِ غنمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ الأنصاريُّ النَّجَّارِيُّ (٢)، وأمُّه النَّوَّارُ بنتُ مالكِ بنِ مُعاويةَ بن عديِّ بنِ عامرِ بنِ غنمِ بنِ عدِّي بنِ النَّجَّارِ، يُكنَى أبا سعيدٍ، وقيلَ: يُكنى أبا عبدِ الرَّحمنِ، قالَه الهَيثمُ بنُ عديٍّ (٣)، وقيلَ: يُكنَى أبا خارجةَ بابنِه خارجةَ. يُقال: إنَّه كانَ في حينِ قُدومِ رسولِ الله ﷺ المدينةَ ابنَ إحدَى عشرَةَ سنةً، وكانَ يومَ بُعاثٍ ابنَ سِتِّ سِنينَ، وفيها قُتِلَ أبوه. وقالَ الواقديُّ (٤): استصْغَرَ رسولُ اللهِ ﷺ يومَ بدرٍ جماعةً فرَدَّهم، منهم زيدُ بنُ ثابتٍ، فلم يشهَدْ بدرًا. قالَ أبو عمرَ ﵁: ثمَّ شَهِدَ أُحُدًا وما بعدَها مِنَ المَشاهِدِ. وقيل: إنَّ أوَّلَ مَشاهدِه الخندَقُ، قيلَ: وكانَ ينقُلُ التُرابَ يومئذٍ

стр. 1271

مع المسلمينَ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أمَّا إِنَّه نِعمَ الغُلامُ"، وكانَت رايةُ بني مالكِ بن النَّجَّارِ في تبوكَ مع عُمارة بنِ حَزمٍ، فأَخَذَها رسولُ اللهِ ﷺ ، ودفَعَها إلى زيدِ بنِ ثابتٍ، فقالَ عُمارةُ: يَا رسولَ اللهِ، أبلَغَك (١) عنِّي شيءٌ؟ قال: "لا، ولكنَّ القُرآنَ مُقدَّم، وزيدٌ أكثَرُ أخذًا مِنك للقُرآنِ" (٢)، وهذا عندِي خَبَرٌ لا يصحُّ، واللهُ أعلمُ. وأمَّا حديثُ أنسِ [بنِ مالكٍ] (٣) أنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ أَحَدُ الذين جمَعُوا القُرآنَ على عهدِ رسولِ الله ﷺ يعنِي مِنَ الأنصار - فصحيحٌ (٤)، وقد عارَضَه قومٌ بحديثِ ابن شهابٍ، عن عُبيدِ بنِ السَّبَّاقِ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ، أنَّ أبا بكرٍ أَمَرَه في حينِ مَقتلِ القُرَّاءِ باليَمامةِ بجَمعِ القُرآنِ، قال: فجعلتُ أجمعُ القرآنَ مِن الرِّقاعِ والعُسُبِ (٥) وصُدورِ الرّجالِ، حتَّى وَجَدْتُ آخِرَ آيةٍ [مِنَ التَّوبة] (٦) مع رجُلٍ يُقال له: خُزيمةُ أو أبو خُزيمةَ (٧)، قالوا: فلو كان زيدٌ قد جمَعَ القُرآنَ على عهدِ رسولِ الله ﷺ لأملاه مِن صَدرِه، وما احتاجَ

стр. 1272

إلى ما ذكَرَ (١)، قالوا: وأَمَّا خبَرُ جمعِ عُثمانَ للمُصحفِ فَإِنَّما جَمَعَه مِنَ الصُّحُفِ التي كانَت عندَ حفصَةَ مِن جمعِ أبي بكرٍ. وكانَ زِيدٌ يكتُبُ لرسول الله ﷺ الوَحيَ وغيرَه، وكانَت ترِدُ علَى رسول الله ﷺ كُتُبٌ بالسُّريانيَّةِ، فأمَرَ زيدًا فتعلَّمَها في بضعةً عشَرَ يومًا، وكتَبَ بعدَه لأبي بكرٍ وعُمرَ، وكتَبَ لهما مُعيقِيبُ الدَّوسِيُّ معَه أيضًا. واستخلَفَ عمرُ بنُ الخطَّابِ ﷺ زيدَ بنَ ثابتٍ على المدينةِ ثلاثَ مرَّاتٍ في حَجَّتينِ (٢)، وفي خُروجه إلى الشَّامِ، وكتَبَ إِليه مِنَ الشَّامِ: إلى زيد بن ثابتٍ مِن عُمرَ بن الخطَّابِ (٣). وقال نافعٌ، عن ابنِ عمرَ: كانَ عمرُ يستخلِفُ زيدًا إِذا حَجَّ، وكانَ عثمانُ يستخلِفُه أيضًا علَى المَدينةِ إذا حَجَّ (٣). ورُمِيَ يومَ اليَمامةِ بسهمٍ فلم يضرَّه، وكانَ أَحَدَ فُقهاءِ الصَّحابةِ

стр. 1273

الجلَّةِ الفَرَّاضِ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أَفرَضُ أُمَّتِي زيدُ بنُ ثابتٍ" (١). وكان أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ قد أمَرَه بجمعِ القُرآنِ فِي الصُّحُفِ، فكتَبه فيها، فلمَّا اختلَفَ النَّاسُ في القِراءةِ زَمَنَ عُثمانَ، واتفَقَ رأيُه ورأيُ الصَّحابة أن يرُدَّ القُرآنَ إلى حرفٍ واحدٍ، وقَعَ اختيارُه على حرفِ زيدٍ، فأمَرَه أَن يُملِيَ المُصحفَ على قومٍ مِن قُريشٍ جَمَعَهم إليه، فكتَبوه علَى ما هو عليه اليومَ بأيدِي الناسِ، والأخبارُ بذلك مُتواترَةُ المعنى، وإن اختلَفَت ألفاظُها، وكانوا يقولونَ: غَلَبَ زِيدُ بنُ ثابتٍ الناسَ على اثنتَين (٢): القُرآنِ والفَرائضِ. وقالَ مَسروقٌ: قدِمْتُ المدينةَ فوجَدْتُ زيدَ بنَ ثابتٍ مِنَ الرَّاسخينَ في العِلمِ (٣). وروَى حميدُ بنُ الأسودِ، عن مالكِ بنِ أنسٍ، قالَ: كانَ إمامُ الناس عندَنا بعدَ عمرَ بنِ الخطَّابِ زيدَ بن ثابتٍ - يعني بالمدينة -، قالَ: وكانَ إمامُ الناسِ بعدَه عندَنا عبدَ اللهِ بنَ عمرَ (٤).

стр. 1274

روى أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن ثابتِ بنِ عُبيدٍ، قالَ: كانَ زيدُ بنُ ثابتٍ مِن أفكَه (١) الناسِ إذا خلا مع أهلِه، وأزْمَتِهم (٢) إذا جلَسَ مع القوم (٣). وروَى المُعتَمِرُ بنُ سُلَيمانَ، عَن داود بن أبي هندٍ، عَن يُوسُفَ بنِ سَعدٍ، عَن وُهَيبٍ (٤) عبدٍ كانَ لزيدِ بنِ ثابتٍ، وكانَ زِيدٌ على بيتِ المالِ في خلافةِ عُثمانَ، فَدخَلَ عُثمانُ فأبصَرَ وُهَيبًا يُعينُهم في بيتِ المالِ، فقالَ: مَن هذا؟ فقالَ زيدٌ: مَملوكٌ لي، فقالَ عُثمانُ: أراه يُعينُ المُسلمين وله حَقٌّ، [وإِنَّا نَفرِضُ له] (٥)، ففَرَضَ له ألفَينِ، فقال زيدٌ: والله لا تفرِضُ لعبدٍ ألفَينِ، ففرَضَ له ألفًا (٦). قال أبو عمر ﵁: كانَ عُثمانُ يُحِبُّ زِيدَ بنَ ثابِتٍ، وكانَ زِيدٌ

стр. 1275

عُثمانيًّا، ولم يكُنْ فيمَن شهِدَ شيئًا مِن مَشاهِدِ عَلِيٍّ معَ الأنصارِ، وكانَ مع ذلك يُفضِّلُ عليًّا ويُظهِرُ حُبَّه، وكانَ فقيهًا ﵀. اختُلِفَ في وقتِ وفاةِ زيدِ بنِ ثابتٍ، فقيلَ: ماتَ سنَةَ خمسٍ وأربعين، وقيلَ: سنَةَ ثنتين، وقيلَ: سنَةَ ثلاثٍ وأربعينَ وهو ابنُ سِتٍّ وخَمسينَ سنةً، وقيلَ: ابنُ أربَعٍ وخمسينَ، وقيلَ: بل تُوفِّيَ سنةَ إحدَى أو اثنتَين وخمسينَ (١)، وقيلَ: سنَةَ خمسٍ وخمسينَ، وصلَّى عليه مَروانُ. وقالَ المَدائنيُّ: تُوفِّيَ زيدُ بنُ ثابتٍ سنَةَ سِتٍّ وخَمسينَ (٢). [٨٠٧] زيدُ بنُ الدَّثِنَةِ بن مُعاويةَ بن عُبيدِ بنِ عامرِ بنِ بَياضَةَ الأنصاريُّ البَياضِيُّ (٣)، شهِدَ بدرًا واحدًا، وأُسِرَ يومَ الرَّجيعِ مع خُبيبٍ ابن عديٍّ، فبِيعَ بمَكَّةَ مِن صفوانِ بنِ أُمَيَّةَ فقتَلَه، وذلك في سنَةِ ثلاثٍ مِن الهِجرة.

стр. 1276

[٨٠٨] زيدُ بنُ المزين (١) الأنصاريُّ (٢)، شهِدَ بدرًا وأُحُدًا (٣)، ذكَرَه محمدُ بنُ إسحاقَ، وموسَى بْنُ عُقبة، وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عُمارةَ الأنصاريُّ المعروفُ بابن القدَّاحِ (٤). وقالَ الواقديُّ (٥): يزيدُ بنُ المزينِ (٦)، وكذلك قالَ أبو سعيدٍ السُّكَّريُّ (٧).

стр. 1277

قال أبو عمرَ ﵁: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ قَد أَخَى بينَه وبينَ مِسطَحِ ابن أُثَاثَةَ حِينَ آخَى بينَ المُهاجرينَ والأنصارِ إِذ قَدِموا المدينة. [٨٠٩] زيدُ بنُ الصَّامتِ، أبو عيَّاش الزُّرَقيُّ الأنصاريُّ (١) هو مشهورٌ بكُنيَتِه، حِجازيٌّ، وقد اختُلِفَ في اسمِه، وهذا أصَحُ ما قيلَ فيه، إن شاءَ الله تعالى، وهو مذكورٌ في الكُنَى بأتَمَّ مِن هذا (٢). [٨١٠] زيدُ بنُ عاصمِ بنِ كعبِ بنِ مُنذر (٣) بنِ عمرِو بن عوفِ بنِ مَبذولِ بنِ عمرِو بنِ غنمِ بنِ مازنِ بنِ النَّجَّارِ المَازنيُّ الأنصاريُّ (٤)، كانَ ممَّن شهِدَ العَقبةَ، وشهِدَ بدرًا، ثمَّ شهِدَ أُحُدًا مع زوجَتِه أمِّ عُمارةَ، ومع ابنَيه حبيبِ بنِ زيدٍ (٥)، وعبدِ الله بن زيدٍ، أظُنُّه يُكنَى أبا حَسَنٍ. [٨١١] زيدُ بنُ وديعَةَ بنِ عمرٍو بنِ قيسِ بنِ جَزِيِّ بنِ عديِّ بنِ مالِك ابنِ سالمٍ الحُبْلِيُّ (٦)، ذكَرَه موسَى بْنُ عُقبَةَ فِيمَن شَهِدَ بدرًا مِن بني

стр. 1278

عوفِ بنِ الخَزرجِ (١)، وذكَرَه غيرُه فيمَن شَهِدَ بدرًا وأُحُدًا. [٨١٢] زيدُ بنُ جاريةَ الأنصاريُّ العَمْرِيُّ (٢)، (وقيلَ فيه: زيدُ بنُ حارثةَ) (٣)، كانَ ممَّن اسْتُصغِرَ يومَ أُحُدٍ، وهو مِن بني عمرِو بنِ عوفٍ (٤)، كانَ زِيدُ بنُ جاريةَ، وأبو سعيدٍ الخُدريُّ (٥)، والبَراءُ بنُ عازبٍ، وزيدُ بنُ أرقَمَ، وسعدُ (٦) ابنُ حبتَةَ (٧)، ممَّن استُصغِرَ يومَ أُحُدٍ (٨).

стр. 1279

رَوَى (١) أبو سَلَمَةَ منصورُ بنُ سَلَمَةَ الخُزاعيُّ، قال: حَدَّثَنَا عُثمانُ ابنُ (عبيدِ اللهِ) (٢) بن زيدِ بنِ جاريَةَ الأنصاريُّ، (عَن عُمَرَ بنِ زِيدِ بنِ جاريةَ الأنصاريِّ) (٣)، قال: حدَّثَني زيد بنُ جاريَةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ استَصغَرَه يومَ أُحُدٍ، والبَراءَ بنَ عازبٍ، وزيدَ بنَ أرقَمَ، وسعدَ ابنَ حَبتَةَ (٤)، وأبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ (٥). قال أبو عمرَ ﵁: هو زيدُ بنُ جاريةَ بنِ عامرِ بنِ مُجمِّعِ بنِ العَطافِ الأنصاريُّ مِنَ الأوسِ، وكانَ أبوه جاريةُ مِن المُنافقينَ أهلِ مَسجدِ الضِّرارِ، وكانَ يُقالُ له: حِمارُ الدَّارِ، شَهِدَ زِيدُ بنُ جاريةَ هذا صِفِّينَ مع علِيٍّ ﵁، وهو أخو مُجمِّعِ بنِ جاريةَ. (روَى عنه أبو الطُّفيلِ حديثَه) (٦) عنه، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أخاكم النَّجاشيَّ قد ماتَ فَصَلُّوا عليه"، قالَ: فَصَفَّنا صَفَّينِ (٧).

стр. 1280

(قال أبو عمرَ ﵁: وذكَره أبو حاتمٍ الرازيُّ في باب مَنِ اسمُ أبيه على حاءٍ من بابِ زيدٍ، وقال: زيدُ بنُ حارثةَ العمريُّ الأوسيُّ، له صحبةٌ، وقال: سمِعتُ أبي يقولُ ذلك، وقال: لا أعرِفهُ، وذكَر أبو يحيى السَّاجِيُّ، قال: حدَّثني زيادُ بنُ عُبيدِ اللهِ المُزنيُّ، قال: حدَّثني مَرْوانُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ حكيمٍ، عن خالدِ بنِ سَلمةَ القرشيُّ، عن موسى بنِ طلحة بنِ عُبيدِ اللهِ، قال: حدَّثني زيدُ بنُ جاريةَ أخو بني الحارثِ بنِ الخزرجِ، قال: قلتُ: يا رسولُ اللهِ، قد علِمْنا كيفَ السلامُ عليك، فكيف نُصلِّي عليك؟ قَال: "صلُّوا عليَّ وقولوا: اللهمَّ باركْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيدٌ"، هكذا رواه خالدُ بنُ سلمةَ، عن موسى بنِ طلحة، ورواه إسرائيلُ، عن عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ مَوْهَبِ، عن موسى بنِ طلحةَ، عن أبيه، وربما قال فيه: أُراه عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، قد عَلِمْنا السلامَ عليك، فذكره) (١). [٨١٣] زيدُ بنُ أَرقَمَ بنِ زِيدِ بنِ قيسِ بنِ النُّعمانِ بنِ مالكِ الأغَرِّ بنِ ثعلَبةَ الأنصاريُّ الخَزرجيُّ (٢)، مِن بني الحارثِ بنِ الخَزرجِ، اختُلِفَ

стр. 1281

في كُنيتِه اختلافًا كثيرًا، فقيلَ: أبو عمرَ (١)، وقيلَ: أبو عامرٍ، وقيلَ: أبو سعدٍ، وقيل أبو سعيدٍ، وقيلَ: أبو أُنيسَةَ، قالَه الواقديُّ، والهيثمُ ابنُ عديٍّ (٢). ورُوِّينا عنه مِن وجوهٍ أنَّه قالَ: غزَا رسولُ اللهِ ﷺ تسعَ عشرَةَ غزوةً، غزَوتُ مِنها معَه سبعَ عشرةَ غزوةً (٣). ويُقالُ: إِنَّ أوَّلَ مَشاهدِه المُريسيعُ (٤).

стр. 1282

يُعَدُّ في الكُوفيِّين، نزَلَ الكوفةَ وسكَنَها، وابتنَى بها دارًا في كِندَةَ، وبالكوفةِ كانَت وفاتُه، في سنةِ ثمانٍ وسِتِّينَ. وزيدُ بنُ أرقَمَ هو الذي رفَعَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ عن عبدِ اللهِ بنِ أُبيٍّ ابنِ سَلولَ قولَه: لئن رَجَعْنا إلى المدينةِ ليُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذَلَّ، فَأَكْذَبَه (١) عبدُ اللهِ بنُ أُبيٍّ وحلَفَ، فأنزَلَ اللهُ تصديقَ زيدِ بنِ أرقَمَ، فتبادَرَ أبو بكرٍ وعمرُ إلى زيدٍ ﵃ ليُبشِّرَاه (٢)، فسبَقَ أبو بكرٍ، فأقسَمَ عُمرُ أَلَّا يُبادِرَه بعدَها إلى شيءٍ، وجَاءَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخَذَ بِأُذُنِ زِيدٍ، وقالَ: "وَفَتْ (٣) أذُنُكَ يا غُلامُ"، مِن تفسيرِ ابنِ جُريجٍ، ومِن تفسيرِ الحَسنِ، مِن رِوايَةِ مَعمَرٍ وغيرِه (٤).

стр. 1283

قيلَ: كانَ ذلك في غزوةِ بني المُصطَلِقِ، وقيلَ: في تَبوكَ. وشهِدَ زيدُ بنُ أرقَمَ مع عليٍّ ﵁ صِفِّينَ، وهو مَعدودٌ في خاصَّةِ أصحابِه. ذكَرَ ابنُ إسحاقَ (١)، عن عبدِ اللهِ بن أبي بكر بن محمد بنِ عمرِو ابن حزمٍ، قالَ: كانَ زِيدُ بنُ أرقَمَ يتيمًا في حَجرِ عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ، فخرَجَ به معَه إلى مُؤتَةَ يحمِلُه علَى حقيبةِ رَحلِه (٢)، فسمِعَه زيدُ بنُ أرقَمَ مِنَ اللَّيل وهو يتمثَّلُ أبياتَه التي يقولُ فيها: إذا أَدَّيتِنِي (٣) وحَمَلْتَ رَحلِي … مَسيرةَ أربع بعدَ الحِسَاءِ (٤) فشَأنَك فَانْعَمِي وَخَلَاكِ ذَمٌّ … ولا أرْجِعْ (٥) إلى أهْلِي ورَائي وجاءَ المؤمنونَ (٦) وغادَرُونِي … بأَرْضِ الشَّامِ مُشتهِيَ (٧) الثَّواءِ فبَكَى زيدُ بنُ أرقمَ، فخفَقَه عبدُ اللهِ بنُ رَواحَةَ بالدِّرَّةِ (٨)، وقالَ:

стр. 1284

ما عليك يا لُكَعُ (١) أن يرزُقَني اللهُ الشَّهادةَ وترجِعَ بينَ شُعَبَتيِ الرَّحلِ؟! ولزيدِ بن أرقَمَ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ رَواحَةَ: يا زيدَ زِيدَ اليَعمَلاتِ الذُّبَّلِ (٢) تطاوَلَ اللَّيلُ هُدِيتَ فانْزِلِ وقيلَ: بل قالَ ذلك في غزوةِ مُؤتةَ لزيدِ بنِ حارثةَ. رَوَى عن زيدِ بنِ أرقَمَ جماعةٌ، مِنهم: أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، ومحمدُ بنُ كعبٍ القُرَظيُّ (٣)، وأبو حمزةَ مولَى الأنصارِ (٤). [٨١٤] زِيدُ بنُ مِرْبَعٍ الأنصاريُّ (٥)، من بني حارثةَ، قالَ يزيدُ بنُ

стр. 1285

شيبانَ (١): أتانا ابنُ مِرْبَعٍ - يعنِي في الحَجِّ - فقالَ: (أتانا النَّبِيُّ ﷺ فقالَ) (٢): "كونوا علَى مَشاعرِكم، فإنَّكم علَى إرثٍ مِن إرثِ إبراهيمَ ﵇" (٣). قال أحمدُ بنُ زُهيرٍ (٤): سَمِعْتُ يحيَى بنَ مَعينٍ وأحمدَ بنَ حنبلٍ يقولانِ: ابنُ مِرْبَعٍ اسمُه زيدٌ. ولزيدِ بنِ مِرْبَعٍ إخوةٌ ثلاثةٌ: عبدُ اللهِ، وعبدُ الرَّحمنِ، ومُرارَةُ، وقيلَ: إِنَّ ابنَ مِربَعٍ هذا ليسَ بأخٍ لهم، وقد قيلَ: إِنَّ ابنَ مِرْبَعٍ هذا اسمُه عبدُ اللهِ.

стр. 1286

[٨١٥] زيدُ بنُ عُمَيْرٍ (١) العَبديُّ (٢)، له صُحبةٌ. [٨١٦] زيدُ بنُ خالدٍ الجُهَنِيُّ (٣)، اختُلِفَ في كُنيَتِه وفي وقتِ وفاتِه وسنِّه اختِلافًا كثيرًا، فقيلَ: يُكنَى أبا عبدِ الرَّحمنِ، وقيلَ: أبا طَلحةَ، وقيلَ: أبا زُرْعةَ. كانَ صاحبَ لواءِ جُهينَةَ يومَ الفَتحِ، تُوفِّيَ بالمدينةِ سنةَ ثمانٍ وستِّينَ وهو ابنُ خمسٍ وثمانينَ سنة (٤)، وقيلَ: بل ماتَ بمِصرَ سنةَ خمسينَ، وهو ابنُ ثمانٍ وسبعينَ سنةً، وقيلَ (٥): تُوفِّيَ بالكُوفةِ في آخِرِ خلافةِ مُعاويةَ، وقيلَ: إِنَّ زيدَ بنَ خالدٍ تُوفِّيَ سنةَ ثمانٍ وسبعينَ وهو ابنُ خمسٍ وثمانينَ (٦)، وقيلَ: سنةَ اثنتينِ وسبعينَ وهو ابنُ ثمانين سنةً. رَوَى عنه ابناهُ خالدٌ وأبو حَربٍ، وروى عنه أبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، وبُسْرُ بنُ سعيدٍ.

стр. 1287

[٨١٧] زيدُ بنُ أبي أوفَى الأسلَميُّ (١)، له صُحبةٌ، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ، رَوَى عنه (سَعدُ (٢) بنُ) (٣) شُرحْبيلٍ، هو أخو عبدِ الله بنِ أبي أوفَى، قد نَسَبْنا أخاهُ في بابِه (٤)، فأغنَى ذلك عن إعادَتِه هُنا. رَوَى (٥) حديثَ المؤاخاةِ بتَمامِه، إِلَّا أَنَّ في إسنادِه ضَعفًا (٦). [٨١٨] زيدُ بنُ صُوحانَ بن حُجرِ (٧) بنِ الهِجرِسِ العَبديُّ (٨)، أخو صعصَعَةً وسَيْحانَ (٩)، كانَ مُسلمًا على عهدِ النَّبيِّ ﷺ ، يُكنَى أبا

стр. 1288

سَلَمَانَ، ويُقالُ: أبو سُلَيمانَ، ويُقالُ: أبو عائشَةَ، لا أعلَمُ له عنِ النَّبيِّ ﷺ روايةً، وإِنَّما يروِي عن عمرَ وعليٍّ ﵄، رَوَى عنه أبو وائلٍ. قُتِلَ يومَ الجَملِ، ذكَرَه محمدُ (١) بنُ السَّائِبِ الكَلبيُّ عن أشياخِه في تسمية مَن شهِدَ الجَمَل، فقال (٢): وزيدُ بنُ صُوحانَ العَبديُّ، وكانَ قد أدركَ النَّبِيَّ ﷺ وصحبَه. هكذا قالَ، ولا أعلَمُ له صُحبةً، ولكنَّه ممَّن أدركَ النَّبيَّ ﷺ بسنِّه مُسلمًا، وكانَ فاضلًا ديِّنًا، سيِّدًا في قومِه هو وإخوتُه (٣). (روَى (٤) حمادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن حُميدِ بنِ هلالٍ، قالَ: ارتُثَّ (٥) زيدُ بنُ صُوحانَ يومَ الجَمَلِ، فقال له أصحابُه: هنيئًا لك يا أبا سُلَيمانَ الجنَّة، فقالَ، وما يُدريكم؟! غزَونا القومَ في ديارِهم وقَتلْنا إمَامَهم، فيا ليتَنا إذ ظُلِمْنا صبَرْنا، ولقد مضَى (٦) عثمانُ على الطَّريقِ) (٧) (٨).

стр. 1289

وروَى العوَّامُ بنُ حوشَبٍ، عن أبي مَعشَرٍ، عن الحيِّ الذين (١) كانَ فيهم زيدُ بنُ صُوحانَ، قالَ: لمَّا أوصَى قالوا له: أبْشِرْ يا أبا عائشةَ (٢). ورُوِيَ عنه من وجوهٍ أنَّه قالَ: شدُّوا عليَّ ثيابِي، ولا تنزِعُوا عنِّي ثوبًا، ولا تَغسِلُوا عنِّي دمًا، فإنِّي رجُلٌ مُخاصِمٌ، أو قالَ: فَإِنَّا قومٌ مُخاصِمونَ (٣)، وكانَت بيدِه رايةُ عبدِ القَيسِ يومَ الجَملِ. ورَوَى قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ، عَن أبي عوانَةَ، عَن سِماكِ (٤)، عَن أبي قُدامَةَ، قالَ: كُنْتُ في جيشٍ عَلَيهِم سَلَمَانُ، فَكانَ زِيدُ بنُ صُوحَانَ يؤمُّهم، يَأْمُرُه بذلك سَلَمَانُ (٥). ورُوِيَ مِن وجوهٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ في مسيرٍ له، فبينَما هو يَسيرُ إذ هَوَّمَ (٦)، فجعل يقولُ: "زيدٌ وما زيدٌ! جُندَبٌ وما جُندَبٌ! " فَسُئِلَ عن

стр. 1290

ذلك؟ فقالَ: "رجُلانِ مِن أُمَّتي، أما أحَدُهما فتسبِقُه يدُه - أو قالَ: بعضُ جسَدِه - إلى الجنَّةِ، ثمَّ يتبَعُه (١) سائرُ جَسَدِه، وأمَّا الآخَرُ فيضرِبُ ضربةً يُفرِّقُ بها بينَ الحَقِّ والباطل" (٢). قالَ أبو عمرَ ﵁: أُصِيبَت يدُ زيدٍ يومَ جَلُولَاءَ، ثُمَّ قُتِلَ يومَ الجَملِ مع عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁. وجُندَبٌ قاتلُ السَّاحرِ قد ذكَرْناه في بابِه مِن هذا الكتابِ (٣). وروَى إسماعيلُ ابنُ عُليَّةَ، عن أيُّوبَ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قالَ: أُنبِئْتُ أنَّ عائشةَ أَمَّ المؤمنين ﵄ سمِعَتْ كلامَ خالدٍ يومَ الجَملِ، فقالَت: خالدُ ابنُ الواشِمَةِ؟ قال: نعَم، قالَت: أَنْشُدُك اللهَ أصَادِقي أنت إن سَألتُك؟ قلْتُ (٤): نعَم، وما يمنعُني أن أفعَلَ؟ قالَت: ما فَعَلَ طلحةُ؟ قلتُ: قُتِل قالَت: إنَّا لله وإنَّا إليه راجِعُون، ثمَّ قالَت: ما فعَلَ الزُّبيرُ؟ قلْتُ: قُتِلَ، قالَت: إِنَّا للهِ وإِنَّا إليه راجِعُون، قلْتُ (٥): بل نحن للهِ ونحن إليه راجِعُون على زيدٍ وأصحابِ زيدٍ، قالَت: زيدُ ابنُ صُوحانَ؟ قلتُ: نعَم، فقالَت له خيرًا، فقلْتُ: واللهِ لا يجمَعُ اللهُ

стр. 1291

بينَهما في الجنَّةِ أبدًا، قالَت: لا تقُلْ؛ فإنَّ (رحمةَ اللهِ) (١) واسعةٌ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ (٢). [٨١٩] زيدُ بنُ خارِجَةَ بنِ زيدِ بنِ أبي زُهيرِ بنِ مالكٍ (٣)، (مِن بني) (٤) الحارثِ بنِ الخَزرجِ، روَى عنِ النَّبيِّ ﷺ في الصلاةِ عليه ﷺ (٥).

стр. 1292

وهو الذي تكلَّمَ بعدَ الموتِ، لا يختلِفُون في ذلك؛ وذلك أَنَّه غُشِيَ عليه قبلَ مَوتِه، وأُسرِىَ برُوحِه، فسُجِّيَ عليه (١) بثوبِه، ثمَّ راجَعَتْه نفسُه، فتكلَّم بكلامٍ حُفِظَ عنه في أبي بكرٍ، وعُمرَ، (وعُثمانَ) (٢) ﵃، ثمَّ ماتَ من حِينِه، روى حديثَه هذا ثقاتُ الشَّاميِّين عن النُّعمانِ بنِ بشيرٍ (٣)، ورواه ثقاتُ الكُوفيِّين، عن يزيدَ بنِ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ، عَن أبيهِ (٤).

стр. 1293

ورواه يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ. أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤمِنِ، قال: حدَّثَنا إسماعيلُ ابنُ محمدٍ، قالَ: حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ المَدِينيِّ، قالَ: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمَةَ بن قَعْنَبٍ، قَالَ: حدَّثَنا سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، عن يحيَى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أَنَّ زِيدَ ابن خارِجَةَ الأنصاريَّ، ثُمَّ مِن بني الحارِثِ بنِ الخزرجِ، تُوفِّيَ زمَنَ (١) عُثمانَ بنِ عَفَّانَ ﵁، فسُجِّيَ بثوبٍ، ثمَّ إِنَّهُم سَمِعُوا جَلجَلَةً في صَدرِه، ثمَّ تكلَّمَ، فقالَ: أحمدُ أحمدُ، في الكتابِ الأَوَّلِ، صدَقَ صدَقَ، أبو بكرٍ الصِّديقُ، الضَّعيفُ في نفسِه، القَويُّ في أمرِ اللهِ (٢)، في الكتابِ الأوَّلِ، صدَقَ صدَقَ، عُمرُ بنُ الخطَّابِ، القَويُّ الأمِينُ، في الكتابِ الأَوَّلِ، صدَقَ صدَقَ، عُثمانُ بنُ عفَّانَ، عَلَى مِنهاجِهم (٣)، مَضَت أربعٌ (٤) وبقيَتِ سنتان (٥)، أتَتِ الفِتَنُ، وأكَلَ الشَّديدُ الضَّعِيفَ، وقامَتِ الساعةُ، وسيأتيكم (٦) خبَرُ بئرِ أريسٍ، وما بئرُ أريسٍ؟! قالَ يحيَى بنُ سعيدٍ: قالَ سعيدُ بنُ المُسيَّبِ: ثمَّ هلَك رجُلٌ مِن بني خَطمَةَ

стр. 1294

فسُجِّيَ بثوبٍ فسمِعُوا جَلجلَةً في صدرِه، ثمَّ تكلَّمَ، فقالَ: إِنَّ أَخا بني الحارثِ بن الخَزرجِ صدَقَ صدَقَ (١). وكانَت وفاتُه في خلافةِ عثمانَ، وقد عَرَضَ مثلُ قصَّتِه لأخِي رِبعِيِّ ابنِ حِرَاشٍ (٢) أيضًا (٣).

стр. 1295

(أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال) (١):

стр. 1296

(حدَّثنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ ببغدادَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِي، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المدينيِّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، قال: سمعتُ عبد الملِك بنِ عُميرٍ، يقولُ: حدَّثني رِبْعِيُّ بنُ حِراشٍ، قال: ماتَ أخٌ لي كان أطْولَنا صلاةً، وأصْومَنا في اليومِ الحارِّ، فسَجَّيناه وجلَسنا عندَه، فبينما نحنُ كذلك إذ كُشفَ عن وجههِ، ثم قال: السَّلامُ عليكم، قلتُ: سبحانَ اللهِ! أَبعدَ الموتِ! قال: إني لقيتُ ربي فتلقَّاني برَوحٍ وريحانٍ، وربٍّ غيرِ غضبانَ، وكساني ثيابًا خضْرًا من سندسٍ واستبرقٍ، وأسْرِعوا بي إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فإنه قد أقْسمَ الَّا يَبرحَ حتى أُدرِكَه أو آتيَه، وإن الأمرَ أهونُ مما تذهبون إليه فلا تغترُّوا، ثم واللهِ كأنما كانت نفسُه حصاةً، فأُلقيتْ في طِستٍ، قال عليٌّ: وقد روى هذا الحديثَ عن عبد الملِك بنِ عميرٍ غيرُ واحدٍ، منهم جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، وزكريا بنُ يحيى بنِ عمارةَ، قال عليٌّ: ورواه عن ربعيِّ بن حراشٍ حميدُ بنُ هلالٍ، كما رواه عبدُ الملِك بنِ عميرٍ، ورواه عن حميدِ بنِ هلالٍ أيوبُ السَّختيانيُّ وعبدُ اللهِ بنُ عونٍ، وذكَر عليٌّ الأحاديثَ عنهم كلِّهم) (١) (٢). [٨٢٠] زيدُ بنُ سَعنَةَ (٣)، ويُقالُ: سَعِيةُ بالياءِ، والنُّونُ أَكثَرُ في

стр. 1297

هذا، كانَ مِن أَحْبارٍ يَهودَ، أسلَمَ وشهِدَ مع النَّبِيِّ ﷺ مَشاهدَ كثيرةً، تُوفِّيَ في غزوةِ تبوكَ مُقبِلًا إلى المدينةِ. روَى عنه عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ، وكانَ عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ يقولُ: قالَ زيدُ بنُ سَعْنَةَ (١): ما مِن علاماتِ النُّبوَّة شيءٌ إِلَّا وقد عرَفْتُه في وجهِ محمدٍ ﷺ (٢). [٨٢١] زيدُ الخَيل (٣)، هو (زيدُ بنُ) (٤) مُهلهِلِ بنِ زيدِ بن مُنْهِبٍ الطَّائِيُّ، قدِمَ علَى رسولِ اللهِ ﷺ في وفدٍ طيئٍ سنةَ تسعٍ، فأسلَمَ وسمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ زيدَ الخَيرِ، وقالَ له: "ما وُصِفَ لي أحَدٌ في الجاهليَّةِ فرأَيتُه في الإسلام إلَّا رأيتُه دونَ الصِّفَةِ غيرَك"، وأقطَعَ له أَرضِينَ في ناحيَتِه (٥).

стр. 1298

يُكنَى أبا مُكْنِفٍ، وكانَ له ابنانِ مُكْنِفٌ وحُريثٌ (١)، وقيلَ فيه: حارثٌ، أسلَمَا وصحِبَا النَّبيَّ ﷺ ، وشهِدَا قِتالَ الرِّدَّةِ مع خالدِ بنِ الوليدِ. وكَان زيدُ الخيلِ (٢) شاعرًا مُحسِنًا، خَطيبًا لسِنًا، شُجاعًا بُهْمَةً (٣) كريمًا، وكانَ بينَه وبينَ كعبِ بنِ زُهيرٍ هِجاءٌ؛ لأنَّ كعبًا اتَّهَمَه بأخذِ فرَسٍ له. قيلَ: ماتَ زيدُ الخيلِ مُنصَرَفَه مِن عندِ النَّبِيِّ ﷺ محمومًا، فلمَّا وصَلَ إلى بلَدِه ماتَ، وقيلَ: بل ماتَ في آخِرِ خِلافَةِ عُمرَ ﵁، وكانَ قبلَ إسلامِه قد أسَرَ عامرَ بنَ الطُّفيلِ وجَزَّ ناصيتَه. [٨٢٢] زيدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ (٤)، رُوِيَ عنه قالَ: عرَضْنا علَى رسولِ اللهِ ﷺ الرُّقيةَ مِنَ الحُمَةِ (٥) فأذِنَ لنا (٦).

стр. 1299

روَى عنه الحسَنُ البَصريُّ. [٨٢٣] زيدٌ مَولَى رسولِ اللهِ ﷺ - (١)، سمِعَ النَّبِيَّ ﷺ في الاستِغفارِ (٢)، روَى حديثَه ابنُه يسارُ بنُ زِيدٍ (٣). [٨٢٤] زيدُ بنُ الجُلاسِ الكِنديُّ (٤)، حديثُه أنَّه (سألَ النَّبِيَّ ﷺ (٥)،

стр. 1300

عنِ الخليفةِ بعدَه، فقالَ: "أبو بكرٍ" (١)، إسنادُه ليسَ بالقَويِّ. [٨٢٥] زيدُ بنُ وَهبٍ الجُهَنِيُّ (٢)، أدرَكَ الجاهليَّةَ، يُكنَى أبا سليمانَ (٣)، وكانَ مُسلمًا علَى عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ورحَلَ إليه في طائفةٍ مِن قومِه فتَلَقَّتْه (٤) وفاتُه في الطَّريقِ، وهو معدودٌ في كبارِ التَّابعينَ بالكوفةِ (٥).
следующие страницы →