← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

(حدَّثنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ ببغدادَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِي، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المدينيِّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، قال: سمعتُ عبد الملِك بنِ عُميرٍ، يقولُ: حدَّثني رِبْعِيُّ بنُ حِراشٍ، قال: ماتَ أخٌ لي كان أطْولَنا صلاةً، وأصْومَنا في اليومِ الحارِّ، فسَجَّيناه وجلَسنا عندَه، فبينما نحنُ كذلك إذ كُشفَ عن وجههِ، ثم قال: السَّلامُ عليكم، قلتُ: سبحانَ اللهِ! أَبعدَ الموتِ! قال: إني لقيتُ ربي فتلقَّاني برَوحٍ وريحانٍ، وربٍّ غيرِ غضبانَ، وكساني ثيابًا خضْرًا من سندسٍ واستبرقٍ، وأسْرِعوا بي إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فإنه قد أقْسمَ الَّا يَبرحَ حتى أُدرِكَه أو آتيَه، وإن الأمرَ أهونُ مما تذهبون إليه فلا تغترُّوا، ثم واللهِ كأنما كانت نفسُه حصاةً، فأُلقيتْ في طِستٍ، قال عليٌّ: وقد روى هذا الحديثَ عن عبد الملِك بنِ عميرٍ غيرُ واحدٍ، منهم جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، وزكريا بنُ يحيى بنِ عمارةَ، قال عليٌّ: ورواه عن ربعيِّ بن حراشٍ حميدُ بنُ هلالٍ، كما رواه عبدُ الملِك بنِ عميرٍ، ورواه عن حميدِ بنِ هلالٍ أيوبُ السَّختيانيُّ وعبدُ اللهِ بنُ عونٍ، وذكَر عليٌّ الأحاديثَ عنهم كلِّهم) (١) (٢). [٨٢٠] زيدُ بنُ سَعنَةَ (٣)، ويُقالُ: سَعِيةُ بالياءِ، والنُّونُ أَكثَرُ في

стр. 1297

هذا، كانَ مِن أَحْبارٍ يَهودَ، أسلَمَ وشهِدَ مع النَّبِيِّ ﷺ مَشاهدَ كثيرةً، تُوفِّيَ في غزوةِ تبوكَ مُقبِلًا إلى المدينةِ. روَى عنه عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ، وكانَ عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ يقولُ: قالَ زيدُ بنُ سَعْنَةَ (١): ما مِن علاماتِ النُّبوَّة شيءٌ إِلَّا وقد عرَفْتُه في وجهِ محمدٍ ﷺ (٢). [٨٢١] زيدُ الخَيل (٣)، هو (زيدُ بنُ) (٤) مُهلهِلِ بنِ زيدِ بن مُنْهِبٍ الطَّائِيُّ، قدِمَ علَى رسولِ اللهِ ﷺ في وفدٍ طيئٍ سنةَ تسعٍ، فأسلَمَ وسمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ زيدَ الخَيرِ، وقالَ له: "ما وُصِفَ لي أحَدٌ في الجاهليَّةِ فرأَيتُه في الإسلام إلَّا رأيتُه دونَ الصِّفَةِ غيرَك"، وأقطَعَ له أَرضِينَ في ناحيَتِه (٥).

стр. 1298

يُكنَى أبا مُكْنِفٍ، وكانَ له ابنانِ مُكْنِفٌ وحُريثٌ (١)، وقيلَ فيه: حارثٌ، أسلَمَا وصحِبَا النَّبيَّ ﷺ ، وشهِدَا قِتالَ الرِّدَّةِ مع خالدِ بنِ الوليدِ. وكَان زيدُ الخيلِ (٢) شاعرًا مُحسِنًا، خَطيبًا لسِنًا، شُجاعًا بُهْمَةً (٣) كريمًا، وكانَ بينَه وبينَ كعبِ بنِ زُهيرٍ هِجاءٌ؛ لأنَّ كعبًا اتَّهَمَه بأخذِ فرَسٍ له. قيلَ: ماتَ زيدُ الخيلِ مُنصَرَفَه مِن عندِ النَّبِيِّ ﷺ محمومًا، فلمَّا وصَلَ إلى بلَدِه ماتَ، وقيلَ: بل ماتَ في آخِرِ خِلافَةِ عُمرَ ﵁، وكانَ قبلَ إسلامِه قد أسَرَ عامرَ بنَ الطُّفيلِ وجَزَّ ناصيتَه. [٨٢٢] زيدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ (٤)، رُوِيَ عنه قالَ: عرَضْنا علَى رسولِ اللهِ ﷺ الرُّقيةَ مِنَ الحُمَةِ (٥) فأذِنَ لنا (٦).

стр. 1299

روَى عنه الحسَنُ البَصريُّ. [٨٢٣] زيدٌ مَولَى رسولِ اللهِ ﷺ - (١)، سمِعَ النَّبِيَّ ﷺ في الاستِغفارِ (٢)، روَى حديثَه ابنُه يسارُ بنُ زِيدٍ (٣). [٨٢٤] زيدُ بنُ الجُلاسِ الكِنديُّ (٤)، حديثُه أنَّه (سألَ النَّبِيَّ ﷺ (٥)،

стр. 1300

عنِ الخليفةِ بعدَه، فقالَ: "أبو بكرٍ" (١)، إسنادُه ليسَ بالقَويِّ. [٨٢٥] زيدُ بنُ وَهبٍ الجُهَنِيُّ (٢)، أدرَكَ الجاهليَّةَ، يُكنَى أبا سليمانَ (٣)، وكانَ مُسلمًا علَى عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ورحَلَ إليه في طائفةٍ مِن قومِه فتَلَقَّتْه (٤) وفاتُه في الطَّريقِ، وهو معدودٌ في كبارِ التَّابعينَ بالكوفةِ (٥).

стр. 1301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1302

بابُ الزُّبيرِ (١) [٨٢٦] الرُّبيرُ بنُ العوَّامِ بنِ خويلِدِ (بنِ أَسَدِ) (٢) بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ القُرَشيُّ الأَسَدِيُّ (٣)، يُكنى أبا عبدِ اللهِ، أمُّه صفيَّةُ بنتُ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشمٍ عمَّةُ رسولِ اللهِ ﷺ . روَى وكيعٌ وغيرُه، عن هشامِ بن عُروةَ، قالَ: أسلَمَ الزُّبيرُ وهو ابنُ خمسَ عشْرَةَ سنةً (٤). وروَى أبو أسامةَ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيهِ مِثلَه سواءً إلى آخرِه (٥). وذكَرَ السَّرَّاجُ (٦)، عَن أبي حاتمٍ الرَّازِيِّ، عَن إبراهيمَ بنِ المُنذِرِ،

стр. 1303

عَن محمدِ بنِ طَلحَةَ التَّيميِّ (١)، عَن إسحاقَ بنِ يحيَى بنِ طلحَةَ، (عَن عمِّه موسَى بن طلحةَ) (٢)، قال: كانَ عليٌّ، والزُّبيرُ، وطلحَةُ، وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، وُلِدُوا في عَامٍ واحدٍ (٣). وروَى قُتيبةُ بنُ سعيدٍ (٤)، عن اللَّيثِ بنِ سعدٍ، عن أبي الأسْودِ (٥)، عَن عُروَةَ، قالَ: أَسلَمَ الزُّبيرُ وهو ابنُ اثنتَي عشرَةَ سنةً، (قال أبو الأسود: وقال غيرُ عروةَ: أَسلمَ الزُّبيرُ وهو ابنُ ثمانِ سنينَ) (٦) (٧). وروى عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثَنَا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن أبي الأسود محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ أَنَّه بَلَغَه أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ، والزُّبيرَ ابنَ العَوَّامِ أسلَمَا، وهُما ابنَا ثَمانِ سنينَ (٨).

стр. 1304

وروَى أبو أسامةَ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيهِ قالَ: أَسْلَمَ الزُّبيرُ وهو ابنُ ستَّ عشرَةَ سنةً (١). (وقولُ عروةَ أصحُّ من قول أبي الأسودِ) (٢). قالَ أبو عمرَ ﵁: لم يتخلَّفِ الزُّبيرُ عن غزوةٍ غزاها رسولُ اللهِ ﷺ ، وآخَى رسول اللهِ ﷺ بينَه وبينَ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ حِينَ آخَى بينَ المُهاجرينَ (بمكَّةَ (٣)، فلمَّا قَدِمَ المدينة، وآخَى بينَ المهاجرينَ) (٤).

стр. 1305

والأنصارِ آخَى بينَ الزُّبيرِ وبينَ سلمَةَ (١) بن سلامةَ بنِ وَقْشٍ، وكانَ له مِنَ الولَدِ (٢) فيما ذكَرَ بعضُهم عشرَةٌ: عبدُ اللهِ، وعُروةُ، ومُصعَبٌ، والمُنذِرُ، وعمرٌو (٣)، وعُبيدةُ، وجَعفرٌ، وعامرٌ، وعُميرٌ، وحمزةُ. وكانَ الزُّبيرُ أَوَّلَ مَن سَلَّ سيفًا في (٤) اللهِ ، رواه حمَّادُ بنُ سلَمَةَ، عن عليِّ بنِ زِيدٍ (٥)، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، قالَ سعيدٌ: ودعَا له النَّبيُّ ﷺ حينئَذٍ بخيرٍ، واللهُ لا يُضِيعُ دعاءَه (٦). وقالَ الزُّبيرُ: حدَّثَني أبو (ضَمْرةَ أنسُ) (٧) بنُ عياضٍ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيهِ، أنَّ أوَّلَ رَجُلٍ سَلَّ سيفَه في (٨) اللهِ الزُّبيرُ، وذلك أنَّه

стр. 1306

نَفَحَت نفحةٌ من الشَّيطانِ: أُخِذَ رسولُ اللهِ ﷺ ، فأقبلَ الزُّبيرُ يشُقُّ الناسَ بسيفِه (١)، والنَّبيُّ ﷺ بأعلى مكَّةَ، فقالَ النبيُّ ﷺ : "ما لكَ يا زُبيرُ؟ "، قالَ: أُخبِرْتُ أنَّك أُخَذْتَ، قال (٢): فصلَّى عليه، ودعا له ولسيفِه (٣). ورُوِيَ عنِ النَّبِيِّ الله ﷺ أَنَّه قال: "الزُّبيرُ ابْنُ عَمَّتي وحواريَّ (٤) مِن أُمَّتي" (٥)، وأنَّه ﷺ قالَ: "لكلِّ نبيٍّ حَوَاريٌّ، وحَوَاريَّ الزُّبيرُ" (٦).

стр. 1307

وسمِعَ ابن عمرَ رجُلًا يقول: أنا (١) ابنُ الحواريِّ، فقالَ: إن كنْتَ ابنَ الزُّبيرِ، وإلَّا فلا (٢). وقال محمدُ بنُ سلَّامٍ: سألْتُ يونُسَ بنَ حبيبٍ عن قولِه ﷺ : "حَوَاريَّ الزُّبيرِ"، فقالَ: خُلْصانُه (٣). وذكر عليُّ بنُ المُغيرةِ أبو الحَسنِ الأثرَمُ، عن ابنِ الكلبيِّ، عن أبيه محمدِ بنِ السَّائِبِ، أنَّه كان يقولُ: الحَوَارِيُّ: الخليلُ، وذَكَر قولَ جرير (٤): أفبَعْدَ مَقتَلِهِم خَليلَ محمدٍ … ترَجو القيونُ (٥) معَ الرَّسولِ سَبيلَا (٦)

стр. 1308

وقال غيرُه: الحَوَاريُّ: الناصرُ، وذَكَر قولَ الأعورِ الكِلابيِّ (١): ولكنَّه ألقَى زِمامَ قَلُوصِه … فَيَحْيا كريمًا أو يموتُ حَوَاريَا وقال غيرُه: الحَوَاريُّ: الصاحبُ المُستخلَصُ (٢). وقال مَعْمَرٌ: عن قتادةَ: الحَوَاريُّون كلُّهم مِن قريشٍ: أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، وحمزةُ، وجعفرٌ، وأبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ، وعُثمانُ بنُ مَظْعونٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ، وسعدُ بنُ أَبي وَقَّاصٍ، وطلحَةُ، والزُّبيرُ (٣). وقال روحُ بنُ القاسمِ، عن قَتادةَ، أنَّه ذَكَر يومًا الحَوَارِيِّين، فقيل له: وما الحواريُّون؟ قال: الذين تصلُحُ لهم الخلافةُ (٤). شَهِد الزُّبَيرُ بدرًا، وكانَتْ عليه يومَئِذٍ عِمامَةٌ صَفْراءُ كان مُعْتَجِرًا (٥) بها، فيُقالُ: إنَّها نزَلَتِ الملائكةُ يومَ بدرٍ على سِيماءِ الزُّبيرِ. وروَى أبو إسحاقَ الفَزاريُّ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن عَبَّادِ بنِ حمزةَ بنِ الزُّبيرِ، قال: كانَتْ على الزُّبيرِ عِمامةٌ صفراءُ مُعتجِرًا بها يومَ

стр. 1309

بدرٍ، ونزَلَتِ الملائكةُ عليها عمائمُ صُفْرٌ (١). وشهِد الحُدَيبيةَ والمشاهدَ كلَّها (٢)، وقد قال رسولُ الله ﷺ : "لن يَلِجَ النَّارَ أحَدٌ شهِدَ بدرًا والحُدَيبيةَ" (٣). وقال عمرُ في الستَّةِ أهلِ الشُّورَى: تُوفِّيَ رسولُ اللهِ ﷺ وهو راضٍ عنهم (٤). وهو أيضًا مِن العشرةِ الذين شهِد لهم رسولُ اللهِ ﷺ بالجنَّةِ. وثَبَتَ عن الزُّبيرِ أَنَّه قال: جمَع لي رسولُ اللهِ ﷺ أبوَيه مَرَّتينِ: يومَ أُحُدٍ، ويومَ قُرَيظةَ، فقال: "ارْمِ فِداكَ أبي وأمِّي" (٥).

стр. 1310

(حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالَ: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قالَ: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلامِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قالَ: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال حدَّثنا شعبةُ، قالَ: سمِعتُ أبا إسحاقَ السَّبيعيَّ، قالَ: سألتُ مجلسًا فيه أكثرُ من عشرينَ رجلًا من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ : مَن كانَ أكرمَ الناسِ على رسولِ الله ﷺ ؟ قالوا: الزبيرُ، وعليُّ بنُ أبي طالب) (١). قال أبو عمرَ: كان الزُّبيرِ تاجرًا مَجدودًا (٢) في التِّجارةِ، وقيل له يومًا: بِمَ أدْرَكْتَ في التِّجارة ما أدرَكْت؟ فقال: لأنِّي لم أستُرْ (٣) عيبًا (٤)، ولم أُرِدْ رِبْحًا، (واللهُ يُبارِكُ لمَن يشاءُ) (٥).

стр. 1311

وروَى الأوزاعيُّ، عن نَهِيكِ بنِ يَرِيمَ (١)، عن مُغِيثِ بنِ سُمَيٍّ، عن كَعبٍ، قال: كان للزُّبيرِ ألفُ مَملوكٍ يُؤدُّونَ إليه الخَراجَ، فما (يُدخِلُ بيتَه منها درهمًا واحدًا) (٢)، يعني أنَّه كان يَتَصدَّقُ بذلك كلِّه (٣). وفَضَّلَه حَسَّانُ على جميعِهم (٤)، كما فَضَّلَ أبو (٥) هريرةَ على الصَّحابةِ أجمعِينَ جعفرَ بنَ أبي طالبٍ، فقال يمدَحُه (٦):

стр. 1312

أَقام على عَهْدِ النَّبِيِّ وَهَدْيِهِ … حَواريُّه والقولُ بالفعلِ يُعْدَلُ أقامَ على مِنْهاجِه وطَريقِه … يُوالِي وَليَّ الحَقِّ والحَقُّ أَعدَلُ هو الفارسُ المَشهورُ والبطَلُ الذي … يصولُ إذا ما كان يومٌ مُحَجَّلُ وإِنَّ امرأً كانَتْ صَفِيَّةُ أُمَّه … ومِن أَسَدٍ في بيتِه لَمُرَفَّلُ (١) له مِن رسولِ اللهِ قُرْبَى قَرِيبةٌ … ومِن نُصْرِةِ الإسلامِ مَجْدٌ مُؤَثَّلُ فكَم كُرْبَةٍ ذَبَّ الزُّبيرُ بسيفِه … عنِ المُصْطَفَى واللهُ يُعْطِي ويُجْزِلُ إذا كشَفَتْ عن ساقِها الحَربُ حَشَّها (٢) … بأبيضَ سَبَّاقٍ (٣) إلى المَوتِ يُرْقِلُ (٤)

стр. 1313

فما مِثْلُه فيهم ولا كان قبلَه … وليس يكونُ الدَّهرَ ما دامَ يَذْبُلُ ثمَّ شهِد الزُّبيرُ الجَملَ، فقاتَل فيه ساعةً، فناداه عليٌّ وانفرَد به، فذكَّرَه (١) أَنَّ رسولِ اللهِ ﷺ قال له، وقد وجَدهما يَضْحَكانِ بعضُهما إلى بعضٍ: "أمَا إنَّك ستقاتِلُ عليًّا وأنتَ له ظالمٌ" (٢)، فذكَر الزُّبيرُ ذلك، فانصرَف عن القتالِ فَاتَّبَعَه ابنُ جُرْمُوز عبدُ الله، ويُقالُ: عُميرٌ، ويُقالُ: عمرٌو (٣)، وقيل: عُمَيرةُ (٤) بنُ جُرْمُوزِ السَّعْديُّ، فقتَله بموضِعٍ يُعرَفُ بوادِي السِّباعِ (٥)، وجاء بسيفِه إلى عليٍّ، فقال عليٌّ ﵁: بَشِّرْ قاتلَ ابنِ صَفِيَّةَ بالنَّارِ، وكان الزُّبيرُ قد انصرَفَ عن القتالِ نادِمًا مُفارقًا للجماعةِ التي خرَج فيها، مُنْصَرِفًا إلى المدينةِ، فرآه ابنُ جُرمُوزٍ، فقال: أتَى يُؤَرِّشُ بينَ الناسِ ثمَّ ترَكَهم، واللهِ لا تركتُه (٦)، ثمَّ اتَّبَعَه، فلمَّا لحِقَ بالزُّبيرِ، ورأَى الزُّبيرُ أنَّه يريدُه أقبَلَ عليه، فقالَ له ابنُ جُرمُوزٍ: أذكِّرُك اللهَ، فكفَّ عنه الزُّبيرُ حتَّى فعَل ذلك مِرارًا، فقالَ الزُّبيرُ:

стр. 1314

قاتلَه اللهُ! (يُذكِّرُنا اللهَ) (١) وينسَاه، ثمَّ غافصَه (٢) ابنُ جُرمُوزٍ فقتَلَه، وذلك يومَ الخميسِ لعشرٍ خلونَ مِن جُمادَى الأولَى سنةَ ستٍّ وثلاثينَ (٣)، وفي ذلك اليوم كانَت وقعَةُ الجَملِ، ولمَّا أتَى قاتلُ الزُّبيرِ (عليًّا برأسِه) (٤) استأْذَنَ عليه فلم يأذَنْ له، وقال للآذنِ: بشِّرْه بالنارِ، فقال (٥): (أَتَيْتُ عَلِيًّا برأسِ الزُّبَيـ … ــــــرِ أرْجُو لَدَيهِ بهِ الزُّلْفَهْ) (٦) فَبَشَّرَ بالنَّارِ إِذْ جِئْتُه … فبِئسَ البِشارةُ والتُّحفَهْ وسِيَّانِ عندِي قَتْلُ الزُّبيرِ … وضَرْطَةُ عَيْرِ بذِي الجُحفَهْ وفي حديثِ عمرِو (٧) بنِ جاوانَ، عن الأحنفِ، قال: لمَّا بلَغ الزُّبيرُ سَفَوانَ - موضعًا مِن البصرةِ، كمكانِ القادسيةِ مِن الكوفةِ، لَقِيَه النَّعِرُ (٨) رجلٌ مِن بني مُجاشِعٍ، فقال: أينَ تذهَبُ يا حَوَارِيَّ

стр. 1315

رسولِ اللهِ؟ إليَّ فأنتَ في ذِمَّتِي لا يُوصَلُ إليك، فأقبَلَ معه وأتَى إنسانٌ الأحنفَ بنَ قيسٍ، فقال: هذا الزُّبيرُ قد (لُقِيَ بسَفَوانَ) (١)، فقال الأحنفُ: ما شاءَ اللهُ، كان قد جمَع بينَ المسلمينَ حتَّى ضرَب بعضُهم حَواجِبَ بعضٍ بالسيوفِ، ثمَّ يَلْحَقُ ببَنِيهِ (٢) وأهلِه، فَسَمِعَه عُمَيرةُ بنُ جُرْمُوزٍ، وفَضالةُ بنُ حابسٍ، ونُفَيعٌ، في غُوَاةِ مِن غُواةِ بني تميمٍ، فرَكِبُوا فِي طَلَبِهِ، فَلَقَوه مع (٣) النَّعِرِ، فأتاه (٤) ابنُ جُرْمُوزٍ مِن خَلفِه، وهو على فرسٍ له ضَعيفةٍ، فَطَعَنَه طَعْنةً خفيفةً، وحمَل عليه الزُّبيرُ، وهو على فرس له يُقالُ له: ذو الخِمَارِ، حتى إذا ظَنَّ أَنَّه قاتِلُه نادَى صاحِبَيه: يا نُفَيعُ! يا فَضالةُ! فحمَلوا عليه حتى قتَلُوه (٥)، وهذا أَصَحُّ ممَّا تقدَّم، واللهُ أعلمُ. وكانَتْ سِنُّ الزُّبَيرِ يومَ قُتِلَ، ﵀، سبعًا وستِّينَ سنةً، (وقيل: سِتًّا وسِتِّينَ) (٦).

стр. 1316

(وكان الزُّبَيرُ) (١) أَسمَرَ رَبْعَةً، مُعتدِلَ اللَّحمِ، خفيفَ اللِّحيةِ ﵁. [٨٢٧] الزُّبَيرُ بنُ عُبَيدةَ الأَسَدِيُّ (٢)، من المُهاجرينَ الأوَّلينَ، لم يُرْوَ عنه العِلمُ. (قال أبو عمرَ ﵁) (٣): ذَكَر محمدُ بنُ إسحاقَ فيمَن هاجَر إلى المدينةِ من بني غَنْمِ بنِ دُودانَ بن أَسَدِ بن خُزَيمةَ: الزُّبيرَ بن عُبَيدةَ، وتَمَّامَ بنَ عُبيدةَ، وسَخْيرةَ بنَ عُبَيدةَ (٤). [٨٢٨] الزُّبَيرُ بنُ عبدِ اللهِ الكِلابيُّ (٥)، لا أعلَمُ له (لقاءَ رسول اللهِ) (٦) ﷺ ، ولكنَّه أدرك الجاهليَّةَ، وعاشَ إلى آخِرِ خِلافةِ

стр. 1317

عثمانَ (١) ﵁. رَوى الوليدُ بنُ مُسلمٍ، عن أُسيَدٍ الكِلابيِّ، (عنِ العلاءِ بنِ الزُّبيرِ بنِ عبدِ اللهِ الكِلابيِّ) (٢)، عن أبيه، قال: رأيتُ غَلَبة فارسَ الرُّومَ، ثمَّ رأيتُ غَلَبَةَ الرُّومِ فارِسَ، ثمَّ رأيتُ غَلَبَةَ المُسلمِين فارسَ (والرُّومَ) (٣)، (كلُّ ذلك) (٤) في خمسٍ وعشرينَ سنةً، (أو قال: خمسَ عَشْرةَ سنةً) (٥) (٦).

стр. 1318

بابُ زيادٍ [٨٢٩] زيادُ بنُ لَبَيدِ بن ثَعْلَبَةَ بنِ سِنانِ بنِ عَامِرِ بنِ عَدِيِّ بنِ أُمَيَّةَ بنِ بَياضَةَ الأنصاريُّ البَياضيُّ (١)، مِن بني بَياضَةَ بنِ عامرِ بنِ زُرَيْقٍ، قال الواقدِيُّ: يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، خرَج إلى رسولِ اللهِ ﷺ بمكَّةَ وأقامَ معه حتَّى هاجَر مع رسولِ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ، فكان يُقالُ لزيادٍ: مُهاجِريٌّ أنصاريٌّ (٢). شَهِد العَقَبةَ، وبدرًا، وأُحُدًا، والخندَقَ، والمَشاهِدَ كلَّها مع رسولِ الله ﷺ ، واستعْمَله رسولُ اللهِ ﷺ على حضرَموتَ. مات في أوَّلِ خلافةِ معاويةَ. [٨٣٠] زيادُ بنُ عمرٍو (٣)، ويُقالُ: ابنُ بِشرٍ، حليفٌ للأنصارِ، شهد بدرًا هو وأخوه ضَمْرةُ، قال فيه موسى بنُ عُقبَةَ: زيادُ بنُ عمرٍو الأخرَسُ، شهِد بدرًا، و (٤) هو مولًى لبني ساعدةَ (٥) بنِ كعبِ بنِ

стр. 1319

الخَزْرجِ مع أخيه ضَمْرةَ بنِ عمرٍو (١). [٨٣١] زيادُ بنُ حَذْرةَ (٢) بنِ عمرِو (٣) بنِ عَدِيٍّ (٤)، أُتِي به (٥) النَّبِيُّ ﷺ ، وأسلَمَ على يديْهِ ودَعا له، روَى عنه ابنُه تميمُ بنُ زيادٍ. [٨٣٢] زيادُ بنُ كعب بنِ عمرِو بنِ عَدِيٍّ (بنِ عمرِو (٣) ((٦) بنِ رِفاعةَ ابن كُلَيبٍ الجُهَنِيُّ (٧)، شهِد بدرًا وأُحُدًا. [٨٣٣] زيادُ بنُ السَّكَنِ (بنِ رافعِ بنِ امرئِ القَيسِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ الأشْهَلِ الأشْهَلِيُّ) (٨) الأنصاريُّ (٩)، قُتِلَ يومَ أُحُدٍ. روَى ابنُ المُبارَكِ، عن محمدِ بنِ إِسحاقَ، قال: حدَّثني الحُصَينُ ابنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عمرِو بنِ سعدِ بنِ مُعاذٍ، عن محمودِ بنِ عمرِو بنِ يزيدَ بنِ السَّكَنِ، (عن يزيدَ بنِ السَّكنِ) (١٠)، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لَمَّا

стр. 1320

لحِمَه (١) القتالُ يومَ أُحُدٍ، وخُلِصَ إليه، ودَنا منه الأعداءُ، ذَبَّ عنه المُصْعَبُ بنُ عُمَيرٍ حَتَّى قُتِلَ، وأبو دُجانةَ سِمَاكُ بنُ خَرَشَةَ حَتَّى كَثُرَت فيه الجِراحُ، وأُصِيبَ وجهُ رسولِ اللهِ ﷺ ، وثُلِمَتْ رَبَاعِيَتُه، وكُلِمَت شَفَتُه، وأُصِيبَتْ وَجْنَتُه، وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد ظاهَر يومَئِذٍ بينَ دِرْعَينِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن رجُلٌ يَبِيعُ لنا نفسَه؟ "، فوثَبَ فِتْيَةٌ مِن الأنصارِ خَمْسةٌ منهم زيادُ بنُ السَّكَنِ، فقاتَلوا حتَّى كان آخِرَهم زيادُ بنُ السَّكَنِ، فقاتل حتَّى أُثبِتَ، ثمَّ ثَابَ (٢) إليه ناسٌ مِن المسلمين، فقاتَلوا عنه حتَّى أجهَضُوا عنه العدُوَّ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ لزيادِ بنِ السَّكَنِ: "ادنُ (٣) مِنِّي"، وقد أثبَتَتْه الجراحةُ، فَوَسَّدَه رسولُ اللهِ ﷺ قَدَمَه حَتَّى ماتَ عليها (٤). وذكَر (٥) هذا الخبرَ الطَّبريُّ (٦)، فقال: حدَّثنا محمدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، قال: حدَّثني ابنُ إسحاقَ، قال: حدَّثني الحُصَينُ ابنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عمرِو بنِ سعدِ بنِ مُعاذٍ، عن محمودِ (٧) بنِ عمرِو

стр. 1321

ابنِ يزيدَ (١) بنِ السَّكَنِ، قال: فقامَ زيادُ بنُ السَّكَنِ في نَفَرٍ خمسةٍ مِن الأنصارِ. وبعضُ الناسِ يقولُ: إِنَّما هو عُمارةُ بنُ زِيَادِ بنِ السَّكَنِ، على ما نذكُرُه في بابِ عُمارةَ إِن شاء اللهُ (٢). [٨٣٤] زيادٌ الغِفاريُّ (٣)، يُعَدُّ في أهلِ مِصرَ، له صُحبةٌ، روَى عنه يزيدُ بنُ نُعَيمٍ (٤). [٨٣٥] زيادُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ (٥)، روَى عنه الشَّعبيُّ، عن النَّبيِّ ﷺ . أنَّه بعَث عبدَ اللهِ بنَ رَواحةَ فخرَص (٦) على أهلِ خيبرَ، فلم يَجِدُوه أَخطَأَ حَشَفَةً (٧).

стр. 1322

[٨٣٦] زيادُ بنُ نُعَيمٍ الفِهْريُّ (١)، مذكورٌ في الصَّحابةِ، لا أعلَمُ له رِوايةً، قُتِلَ يومَ الدَّارِ حينَ (٢) قُتِلَ عثمانُ ﵁. [٨٣٧] زيادُ بنُ عِياضٍ الأَشْهَلِيُّ (٣)، اختُلِفَ في صُحبَتِه. [٨٣٨] زيادُ بنُ الفَرْدِ (٤)، ويُقالُ: ابنُ أَبي الفَرْدِ، رَوَى عن النَّبيِّ ﷺ في عَمَّارٍ: "تَقْتُلُه الفِئةُ الباغِيةُ" (٥)، حديثُه لا يَتَّصِلُ. [٨٣٩] زبادُ بنُ الحارثِ الصُّدَائيُّ (٦)، وصُداءٌ حيٌّ مِن اليمنِ،

стр. 1323

وهو حَلِيفٌ لبني الحارثِ بنِ كعبٍ، بايَعَ (١) النَّبِيَّ ﷺ ، وأَذَّنَ بينَ يَدَيه، يُعَدُّ في المِصريِّين وأهلِ المَغرِبِ (٢). روَى الإفريقيُّ (٣)، عن زيادِ بنِ نُعيمٍ، عن زيادِ بن الحارثِ الصُّدَائيِّ أنَّه حدَّثَه، قال: أَتيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فبايَعْتُه على الإسلامِ، وبعَث جيشًا إلى صُداءٍ، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، اردُدِ الجيشَ وأنا لك بإسلامِهم، فَرَدَّ الجيشَ، وكتَب (٤) إليهم فأقبَل وَفْدُهم بإسلامِهم، فأرسَل إليَّ رسولُ اللهِ ﷺ ، فقال: "إِنَّكَ لمُطاعٌ في قومِك يا أخا صُداءٍ"، فقلتُ: بلِ اللهُ هَدَاهم، وقلْتُ: أَلَا تُؤَمِّرُني عليهم؟ فقال: "بلى، ولا خيرَ في الإمارةِ لرجُلٍ مؤمنٍ"، فقلتُ: حَسْبِي، ثمَّ سارَ رسولُ اللهِ ﷺ مَسيرًا، فسِرْتُ معه، فانقطَعَ عنه أصحابُه، فأضاءَ

стр. 1324

الفجرٌ، فقال لي: "أَذِّنْ يا أخا صُداءٍ"، فَأَذَّنْتُ، وذَكَر (١) الحديثَ بطولِه (٢)، (وقد ذَكَره) (٣) سُنَيدٌ وغيرُه. [٨٤٠] زيادُ بنُ حَنْظَلَةَ التَّمِيمِيُّ (٤)، له صحبةٌ، ولا أعلَمُ له روايةً، وهو الذي بعَثه رسولُ اللهِ ﷺ إلى قيسِ بن عاصمٍ، والزِّبْرِقانَ بنِ بدرٍ؛ ليتعاوَنوا على مُسَيلِمةَ الكذَّابِ (٥)، وطُلَيحةَ، والأسودِ، وقد عمِل لرسولِ اللهِ ﷺ ، وكان منقطعًا إلى عليٍّ ﵁، وشهد معه مشاهِدَه كلَّها. [٨٤١] زيادُ بنُ أبي سفيانَ (٦)، يُقالُ: زيادُ بنُ أبيه، وزيادُ ابنُ أُمِّه،

стр. 1325

وزيادُ ابنُ سُمَيَّةَ، وكان يُقالُ له قبلَ الاستلحاقِ: زيادُ بنُ عُبَيدٍ الثَّقَفِيُّ، وأمُّه سُمَيَّةُ جاريةُ الحارثِ بنِ كَلَدَةَ، واختُلِفَ في وقتِ مَولدِه؛ فقيل: (وُلِد عامَ الفتح، وقيل) (١): وُلِد عامَ الهِجْرةِ، وقيل: قبلَ الهجرةِ، وقيل: بل وُلِد يومَ بدرٍ، ويُكنى أبا المُغيرةِ، ليسَت له صُحبةٌ ولا رِوايةٌ. وكان رجُلًا عاقلًا في دنياه، داهيةً خطيبًا، له قَدْرٌ وجَلالةٌ عندَ أهلِ الدُّنيا. روَى مُعتمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن أبي عُثمانَ النَّهْديِّ (٢)، أنَّه أخبَره، قال: اشترَى زيادٌ (أباه عُبَيدًا) (٣) بألفِ درهمٍ فأعتَقَه، فكُنَّا نَغْبِطُه بذلك (٤). كان عمرُ بنُ الخطَّابِ قد استعْمَلَه على بعضِ صدقاتِ البصرةِ، أو بعضِ أعمالِ البصرةِ، وقيل: بل كان كاتِبًا لأبي موسى، فلمَّا شهِد على المُغيرةِ مع (٥) أبي بَكْرةَ وأخيه نافعٍ، وشِبْلِ بنِ مَعْبَدٍ وحدَّهم ثلاثتَهم عمرُ دونَه؛ إذْ لم يَقْطَعِ الشهادةَ زيادٌ وقَطَعُوها، عزَله، فقال له

стр. 1326

زيادٌ: يا أميرَ المؤمنينَ، أخبِرِ الناسَ أنَّك لم تَعْزِلْني لخَرَبةٍ (١). (وقال بعضُ أهل الأخبارِ: إِنَّه قال له: ما عزَلتُك لخَرَبةٍ (١) ((٢)، ولكنِّي كَرِهْتُ أن أحملَ على الناسِ فضلَ عقلِك، فاللهُ أعلَمُ إن كان ذلك كذلك (٣). ثمَّ صارَ زيادٌ مع عليٍّ ﵁ فاستعْمَله على بعضِ أعمالِه، فلم يَزَلْ معه إلى أن قُتِلَ عليٌّ ﵁، وانخلَعَ الحسنُ لمعاويةَ، فاستلحَقَه (٤) معاويةُ ووَلَّاه العِراقَيْنِ جَمَعَهما له، ولم يَزَلْ كذلك إلى أن تُوفِّيَ بالكوفةِ، وهو أميرُ المِصرَيْنِ في شهرِ رمضانَ لاثنتَيْ عشْرةَ ليلةً بَقِيَت منه سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ، (وصلَّى عليه عبدُ الله بنُ خالدِ بنِ أَسيدٍ، كان أوصَى إليه بذلك) (٥).

стр. 1327

(وقال الحسنُ بنُ عُثمانَ: تُوفِّيَ زيادُ بنُ أبي سُفيانَ، ويُكنَى أبا المُغيرةِ، سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ، وهو ابنُ ثلاثٍ وخمسينَ) (١) (٢)، فهذا يَدُلُّ على أنَّه وُلِدَ عامَ الهجرةِ، وكانَتْ وِلايتُه خمسَ سنينَ، ولِيَ المِصرَيْنِ؛ البصرةَ والكوفةَ، سنةَ ثمانٍ وأربعينَ، وتُوفِّىَ سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ وهو ابنُ ثلاثٍ وخمسينَ سنةً، وقيل: ابنُ سِتٍّ وخمسينَ. وزيادٌ هو الذي احتفَرَ نهرَ الأُبُلَّةِ (٣) حتَّى بَلَغَ مَوضِعَ الجبلِ، وكان يُقالُ: زيادٌ يُعَدُّ لصغارِ الأمورِ وكبارِها. وكان زيادٌ طويلًا جميلًا يكسِرُ إحدَى عينَيه، وفي ذلك يقولُ الفرزدقُ للحَجَّاحِ (٤):

стр. 1328

وقَبْلَكَ ما أَعْيَيْتُ (١) كاسِرَ عَيْنِه … زِيادًا فَلَمْ تَعْلَقُ (٢) عَلَيَّ حَبَائِلُهُ حدثنا أحمد بن قاسم بنِ عبدِ الرَّحمنِ ومحمد بن إبراهيم بن سعيدٍ، قالا: حدَّثنا محمد بنُ معاويةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، قال: حدثنا أبو سَلَمةَ أسامةُ بنُ أحمدَ التُّجِيبيُّ، قال: حدثنا الحسن (٣) بنُ منصورٍ، قال: حدَّثنا عُبيدُ (٤) بن أبي السَّرِيِّ البغدادي، قال: حدثنا هشام بن محمد ابنِ السَّائِبِ، عن أبيه، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، قال: بَعَثَ عَمرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ زيادًا في إصلاح فسادٍ وقع في اليمن، فرجع من وجهه (٥)، وخطب خُطبةً لم يسمَعِ الناسُ مِثلَها، فقال عمرُو بنُ العاصي: أمَا واللهِ لو كان هذا الغلامُ قُرَشِيًّا لساقَ العربَ بعصاه، فقال أبو سفيانَ [بن حربٍ] (٦): واللَّهِ إِنِّي لأعرِفُ الذي وضَعَه في رَحِمِ أمِّهِ، فقال عليُّ بن أبي طالب: ومَن هو يا أبا سفيان؟ قال: أنا، قال: مَهْلا يا أبا سفيان، فقال أبو سفيان: أما والله لولا خَوْفٌ شَخْصٍ … يراني يا عَلِيُّ مِنَ الأَعَادِي

стр. 1329

لأظهَرَ أمَرَه صَخْرُ بنُ حَرْبٍ … ولم تكُن (١) المَقالةُ عن زيادِ وقد طَالَتْ مُجَامَلَتي ثَقِيفًا … وتَرْكِي فِيهِمُ ثَمَرَ الفُؤَادِ قال: فذاك (٢) الذي حمّل معاوية على ما صنع بزيادٍ، فلمَّا صارَ الأمرُ إلى عليّ بن أبي طالب وَجَّهَ زيادًا إلى فارس، فضَبَطَ البلادَ وحمى وجبَى، وأصلَحَ الفسادَ، فكاتبه معاوية يرومُ إفسادَه على عليّ فلم يفعل، ووَجَّهَ بكتابه إلى عليٍّ ﵀ (٣). قال أبو عمر ﵁: وفيه شِعرُ تَرَكْتُه؛ لأنّي اختصَرْتُ الخبر، وفيه: فكتب إليه عليٌّ: إنَّما وَلَّيتُك ما وَلَّيتُك وأنتَ أهلٌ لذلك عندِي، ولن تُدرِكَ ما تُريدُ ممَّا أنتَ فيه إلَّا بالصَّبرِ واليقين، وإِنَّما كانَتْ مِن أبي سُفيانَ فَلْتَةٌ زمَنَ عمرَ لا تَسْتَحِقُّ (٤) بها نَسَبًا ولا ميراثًا، وإنَّ معاويةَ يأتي المَرءَ مِن بينِ يَدَيه ومن خلفه، فاحذَرْه، ثمَّ احذَرُه، والسَّلامُ، فلمَّا قرأ زياد الكتابَ، قال: شهد لي أبو حَسَنٍ ورَبِّ الكعبة، قال:

стр. 1330

فذلك الذي جَرَّأَ زيادًا ومعاويةَ على ما صنَعا. ثمَّ ادَّعاه معاويةُ في سنة أربع وأربعينَ، [ولَحِقَ به زيادٌ أخًا] (١) على ما كان من أبي سفيانَ في ذلك، وزَوَّجَ معاوية ابنته من ابنه محمدِ بنِ زيادٍ، وكان أبو بَكْرة أخا زيادٍ لأُمِّه - أمهما سُمَيَّةُ - فلما بلغ أبا بَكْرةَ أنَّ معاويةَ استلحَقَه (٢)، وأنَّه رضي ذلك آلَى يمينًا أَلَّا يُكَلِّمه أبدًا، وقال: هذا زَنَّا (٣) أُمَّه، وانتفَى مِن أبيه، ولا واللهِ ما عَلِمْتُ سُمَيَّةَ رأَتْ أبا سفيانَ قَطُّ، وَيْلَهُ ما يَصْنَعُ بأم حبيبة زوج النَّبيِّ ﷺ ! أيريدُ أن يراها؟ فإن حَجَبَتْه فَضَحَتْه، وإن رآها فيا لها مُصِيبةً! يَهْتِكُ مِن رسولِ اللهِ ﷺ حُرمة عظيمة. وحَجَّ زيادٌ في زمن معاوية [ودخل المدينة] (٤)، فأرادَ الدُّخول على أم حبيبةَ، ثمَّ ذكر قول أبي بَكْرةَ، فانصرَفَ عن ذلك. وقيل: إِنَّ أمَّ حبيبةَ [زوج النَّبِيِّ ﷺ ] (٥) حَجَبَتْه ولم تَأْذَنْ له الدخول عليها، وقيل: إنَّه حَجَّ ولم يَزُرُ من أجل قول أبي بكرة، وقال: جَزَى اللهُ أبا بَكْرةَ خيرًا، فما يَدَعُ النَّصيحة على (٦) حالٍ.

стр. 1331

ولَمَّا ادَّعَى معاويةُ زِيادًا دخَل عليه بنو أُمَيَّةَ، وفيهم عبدُ الرَّحمنِ ابنُ الحَكَم، فقال له: يا معاويةُ، لو لم تَجِدْ إِلَّا الزَّنْج لاستكثَرْتَ بهم علينا قِلَّةٌ وذِلَّةٌ، فأقبل معاوية على مروان، وقال: أخرج عَنا هذا الخَليعَ، فقال مروانُ: واللهِ إنَّه لَخَليعٌ ما يُطاقُ، فقال معاوية: والله لولا حِلْمِي وتجاوزِي لَعَلِمْتُ أنَّه يُطَاقُ، أَلَم يَبْلُغْني شِعْرُه فيَّ وفي زيادٍ؟ ثمَّ قال لمروان: أسْمِعْنِيهِ، فقال (١): أَلَا أَبْلِغْ معاويةَ بن صخرٍ … فقَد (٢) ضَاقَتْ بما تأتي اليَدَانِ أَتَغْضَبُ أَنْ يُقالَ أَبُوكَ عَفٌّ (٣) … وتَرْضَى أن يُقال أبوكَ زَانٍ فأشهَدُ أَنَّ رَحْمَكَ مِن زيادٍ … كَرَحْمِ اللَّيلِ مِن ولَدِ الأَتَانِ وأشْهَدُ أَنَّها حَمَلَتْ زِيادًا … وصَخْرٌ مِن سُمَيَّةَ غَيرُ دَانِ وهذه الأبياتُ تُروَى ليزيد بن ربيعةَ بنِ مُفَرِّعَ (٤) الحِمْيَريِّ الشَّاعِرِ، ومَن رَواها له جَعَلَ أَوَّلَها: ألَا أَبْلِغْ معاويةَ بن حَرْبٍ (٥) مغلغلةً (٦) مِن الرَّجُلِ اليَماني وذكر الأبيات كما ذكرناها سواء.

стр. 1332

وروى عمرُ بنُ شَبَّةَ وغيرُه أَنَّ ابنَ مُفَرِّغٍ (١) لمّا وصَل إلى معاويةَ أو إلى ابنِه يزيدَ بعدَ أن شَفَعَتْ فيه اليَمانيَّةُ وغَضِبَتْ لِمَا صَنَعَ به عَبَّادٌ وأخوه عُبَيدُ اللهِ، وبعد أن لَقِيَ مِن عَبَّادِ بن زيادٍ وأخيهِ عُبَيدِ اللهِ بن زيادٍ ما لَقِيَ ممَّا يطولُ ذِكرُه، وقد نقله أهلُ الأخبارِ ورُواةُ الأشعارِ، بكى، وقال: يا أمير المؤمنينَ، رُكِبَ (٢) منّي ما لم يُركَبْ مِن مُسلم قَطُّ على غيرِ حَدَثٍ في الإسلام، ولا خلع يدٍ مِن طاعةٍ، فقال له معاوية: ألسْتَ القائل: ألا أبلِغ مُعاويةَ بن حربٍ … مُغَلغَلةُ مِن الرَّجل اليماني أتغضَبُ أن يُقالَ أبوك عَفٌّ … وتَرْضَى أن يُقالَ أَبُوكَ زانِ وذكَر الأبيات كما ذكَرْناها، فقال ابنُ مُفَرِّغٍ: لا والذي عَظَمَ حَقَّك، ورَفَعَ قدرك يا أمير المؤمنينَ ما قُلْتُها قَطُّ، ولقد بَلَغَنِي أَنَّ عبد الرَّحمنِ بنَ الحَكَمِ قالها ونسبها إليَّ، قال: أفلسْتَ القائل: شَهِدْتُ بأَنَّ أَمَّك لم تُباشِرْ … أبا سُفيانَ واضعةَ القِناعِ ولكن كان أمرٌ (٣) فيه لَبْسٌ … عَلَى وَجَلٍ (٤) شديدٍ وارتياعِ أوَ لَسْتَ القائل: إِنَّ زياداً ونافعًا وأبا بكـ … ـرة عندِي مِن أَعجَبِ العَجَبِ هم رِجالٌ ثلاثةٌ خُلِقُوا … في رَحْمٍ أُنثَى وكلُّهم لأبِ (٥)

стр. 1333

ذا قُرشِيٌّ كما يقولُ وذا … مولى وهذا [بِزَعْمِه عربي] (١) في أشعارٍ قلْتَها في زيادٍ وبَنِيهِ تَهْجَوهم (٢)؟! اعْرُبْ (٣) فلا عفا اللهُ عنك، قد عفَوتُ عن جُرْمِكَ، ولو صَحِبْتَ زيادًا لم يكُنْ شيءٌ ممَّا كان، اذهَبْ فاسكُنْ أيَّ أرضٍ أحبَبْتَ، فاختار الموصل (٤). قال أبو عمر ﵁: ليزيدَ بنِ مُفَرِّعٍ فِي هَجْوِ زِيادٍ وَبَنِيهِ مِن أجلِ ما لَقِيَ مِن عَبَّادِ بنِ زيادٍ بخُراسانَ أشعارٌ كثيرةٌ، وقصتُه مع عبَّادِ بنِ زيادٍ وأخيه عُبَيْدِ اللهِ بن زيادٍ مَشهورةٌ، ومن قوله يَهْجُوهم (٥): أَعَبَّادُ ما للؤمِ عنك مُحوَّلٌ … ولا لك أمٌّ في قريش ولا أبُ وقُل لعُبيدِ اللهِ ما لكَ والدٌ … بحقٍّ ولا يدري امرؤٌ (٦) كيف تُنسَبُ وروَى الأصمعيُّ، عن عبدِ الرَّحمن بن [أبي الزِّنادِ] (٧)، قال: قال عُبَيْدُ اللهِ بنُ زيادٍ: ما هُجِيتُ بشيءٍ أَشَدَّ عليَّ مِن قولِ ابنِ مُفَرِّغ: فَكِّر ففِي ذاك إن فكَّرْتَ مُعْتَبرُ … هَلْ نِلْتَ مَكرُمَةً إِلَّا بِتَأْمِيرِ عاشَتْ سُمَيَّةُ ما عاشَتْ وما عَلِمَتْ … أنَّ ابنَها مِن قُرَيشٍ في الجَماهيرِ (٨)

стр. 1334

وقال غيرُه أيضًا (١): زياد لَسْتُ أدرِي (٢) مَن أَبُوهُ … ولكنَّ الحِمارَ أَبُو زِيَادِ ورُوِّينا أنَّ مُعاويةَ قال حينَ أَنشَدَه مَروانُ شِعرَ أخيه عبدِ الرَّحمنِ: والله لا أرضى عنه حتَّى يأتي زيادًا فَيَترَضاه ويَعْتَذِرَ إليه، فأتاه عبد الرَّحمنِ يَسْتَأْذِنُ عليه مُعْتَذِرًا فلم يَأْذَنُ له، فأقبلَتْ قُرَيشٌ على عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحَكَمِ فلم يَدَعُوه حتَّى أتى زيادًا، فلما دخل عليه سلَّمَ، فَتَشاوَس (٣) له زيادٌ بعينه وكان يكسر عينه، فقال له زياد: أنتَ القائلُ ما قلت؟ فقال عبدُ الرَّحمنِ: وما الذي قلْتُ؟ قال: قلْتَ ما لا يُقالُ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: أَصلَحَ اللهُ الأمير، إنَّه لا ذنب لمَن أَعتَبَ، وإِنَّما الصَّفْحُ عمَّن أذنَبَ، فَاسمَعْ مِني ما أقولُ، قال: هاتِ، فأنشأ يقول: إليكَ أبا المُغيرةِ تُبْتُ ممَّا … جرى بالشَّامِ مِن جَورِ اللِّسانِ وأغضَبْتُ الخليفةَ فيكَ حتَّى … دعَاء فَرْطُ غيظٍ أنْ لَحانِي وقلتُ لمَن لَحانِي (٤) في اعتذاري … إليك الحَقَّ شأنُكَ غيرُ شاني عَرَفْتُ الحَقَّ بعدَ خَطَاءِ رَأيي … وما البَسْتُه غيرَ البيانِ (٥)

стр. 1335

زيادٌ مِن أبي سُفْيانَ غُصْنٌ … تَهادَى ناضِرًا بين الجِنانِ أراك أخًا وعَمَّا وابن عمٍّ … فمَا أدري بعينِ ما (١) تَرَانِي وأنتَ زيادةٌ في آلِ حَرْبٍ … أحَبُّ إِلَيَّ مِن وُسْطَى بَنَانِي ألَا أبلِغْ (٢) مُعاويةَ بن حَربٍ … فقد ظَفِرَتْ بما تأتِي اليَدانِ فقال له زيادٌ: أراكَ أحمَقَ مُتْرَفًا شاعرًا صَنِعَ النِّسانِ، يَسُوغُ لك رِيقُكَ ساخِطًا ومَسْخوطًا عليك، ولكنَّا قد سَمِعْنا شِعرَك، وقَبِلْنا عُذرَك، فهاتِ حاجَتَك، قال: كتابٌ إلى أمير المؤمنينَ بالرِّضا عنِّي، قال: نعَم، ثمَّ دَعا كاتِبَه، فقال: اكتُبْ: اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ، لعبدِ الله معاوية أمير المؤمنينَ، من زياد بن أبي سفيانَ، سلامٌ عليك، فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أمَّا بعد: فإنَّه، وذكر الخبرَ، وفيه: فأَخَذ الكتاب ومضَى حتَّى دخل على معاوية، فقرَأ الكتابَ ورضي عنه ورَدَّه إلى حاله، وقال: قَبَّحَ الله زيادًا لَمْ يَتَنَبَّه له إذ قال: *وأنتَ زيادةٌ في آلِ حَرْبٍ (٣) * قال أبو عمرَ ﵁: رُوِّينا أنَّ زيادًا كتب إلى معاوية: إنِّي قد أخذْتُ العراقَ بيَمِيني، وبَقِيَتْ شِمَالي فارغةً، يُعرِّضُ له بالحجازِ، فبلَغَ ذلك عبدَ الله بنَ عمرَ، فقال: اللَّهُمَّ اكْفِنا شِمالَ زيادٍ، فَعَرَضَتْ له قَرْحَةٌ في شِمالِه قَتَلَتْه.
следующие страницы →