стр. 1331
ولَمَّا ادَّعَى معاويةُ زِيادًا دخَل عليه بنو أُمَيَّةَ، وفيهم عبدُ الرَّحمنِ ابنُ الحَكَم، فقال له: يا معاويةُ، لو لم تَجِدْ إِلَّا الزَّنْج لاستكثَرْتَ بهم علينا قِلَّةٌ وذِلَّةٌ، فأقبل معاوية على مروان، وقال: أخرج عَنا هذا الخَليعَ، فقال مروانُ: واللهِ إنَّه لَخَليعٌ ما يُطاقُ، فقال معاوية: والله لولا حِلْمِي وتجاوزِي لَعَلِمْتُ أنَّه يُطَاقُ، أَلَم يَبْلُغْني شِعْرُه فيَّ وفي زيادٍ؟ ثمَّ قال لمروان: أسْمِعْنِيهِ، فقال (١):
أَلَا أَبْلِغْ معاويةَ بن صخرٍ … فقَد (٢) ضَاقَتْ بما تأتي اليَدَانِ
أَتَغْضَبُ أَنْ يُقالَ أَبُوكَ عَفٌّ (٣) … وتَرْضَى أن يُقال أبوكَ زَانٍ
فأشهَدُ أَنَّ رَحْمَكَ مِن زيادٍ … كَرَحْمِ اللَّيلِ مِن ولَدِ الأَتَانِ
وأشْهَدُ أَنَّها حَمَلَتْ زِيادًا … وصَخْرٌ مِن سُمَيَّةَ غَيرُ دَانِ
وهذه الأبياتُ تُروَى ليزيد بن ربيعةَ بنِ مُفَرِّعَ (٤) الحِمْيَريِّ الشَّاعِرِ، ومَن رَواها له جَعَلَ أَوَّلَها:
ألَا أَبْلِغْ معاويةَ بن حَرْبٍ (٥) مغلغلةً (٦) مِن الرَّجُلِ اليَماني
وذكر الأبيات كما ذكرناها سواء.