← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

ابنُ إدريس، عن ابنِ (١) أبي خالدٍ (٢). و قالَ هُشيمٌ: عاش زِرُّ بنُ حُبيشٍ مائةً وثِنتين وعشرين سنةً، قالَ ابنُ مَعين: قلْتُ لهُشيم: مَن ذكَرَه؟ قال: إسماعيل بن أبي خالدٍ (٣).

стр. 1367

................................................................................... * * *

стр. 1368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الاستدراك لابن الأمين باب الزاي ١٩٣ - زيد بن أبي أرطاة بن عويمر، ذكره الدارقطني، تقدم ص ١١٨، ١١٩. ١٩٤ - زيد بن عمرو بن غزية، ذكره أبو عمر في باب الحارث بن عمرو، تقدم ص ١٢٤، وتقدم في باب الحارث ٢/ ٢٣٨، ٢٣٩. ١٩٥ - زيد بن لصيت، قال ابن هشام: ويقال فيه: زيد بن لصيب، تقدم ص ١٢٤. ١٩٦ - زيد بن الحارث بن قيس، ذكره العدوي، تقدم ص ١١٩. ١٩٧ - زياد بن سعد، ذكره الدارقطني، تقدم ص ١٦٠، ١٦١. ١٩٨ - زياد والد الهرماس، ذكره العدوي، طبقات خليفة ١/ ١٠٧، ٢/ ٧٤٠، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ٢/ ٣٧٢، وأسد الغابة ٢/ ١٢٣، والتجريد ١/ ١٩٦، والإصابة ٤/ ٦٧. ١٩٩ - زياد بن حارثة، ذكره ابن عيسى وابن ماكولا (١)، قال الذهبي في التجريد ١/ ١٩٤: زياد بن حارثة، ذكره ابن ماكولا، والذي في الإكمال ٢/ ٥: زياد بن جارية التميمي، عن حبيب بن مسلمة، روى عنه مكحول، وترجمة زياد بن جارية في: التاريخ الكبير للبخاري

стр. 1369

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٣/ ٣٤٨، وطبقات مسلم ١/ ٣٦٨، وثقات ابن حبان ٤/ ٢٥٢، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ٢/ ٣٧٥، وأسد الغابة ٢/ ١١٦، وتهذيب الكمال، ٩/ ٤٣٩، والتجريد ١/ ١٩٤، وجامع المسانيد ٣/ ٤٧، والإصابة ٤/ ١٦٣، وقال ابن حجر: تابعي أرسل حديثا، فذكره بسببه ابن أبي عاصم في الصحابة، وتبعه أبو نعيم وأبو موسى، وترجم ابن عساكر له في تاريخ دمشق ١٩/ ١٣٢ وقال: زياد بن حارثة - ويقال: زيد - والصواب زياد، التميمي. ٢٠٠ - زيد بن ملحان بن خالد، ذكره العدوي تقدم ص ١٢٤. ٢٠١ زياد بن عبد الله المري الغطفاني، ذكره وثيمة، تقدم ص ١٦١. ٢٠٢ - زهير بن العجوة، ذكره أبو عمر في باب أخيه خراش، سيأتي في ٧/ ١١٨ في ترجمة أبي خراش الهذلي، وترجمته في: أسد الغابة ٢/ ١١٢، والتجريد ١٩٢/ ١، والإصابة ٤/ ٤٩. ٢٠٣ - زرين بن عبد الله بن طليب الفقيمي، ذكره سيف، أسد الغابة ٢/ ١٠٦، وتقدم ص ١٩٠ في حاشية خ وفيها: زر بن عبد الله. ٢٠٤ - زرعة بن عامر بن مازن بن ثعلبة، ذكره ابن ماكولا، ولم نقف عليه عند ابن ماكولا، والذي في مصادر ترجمته، كما تقدم في ص ١٧٦ أن الذي ذكره هو ابن الكلبي.

стр. 1370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٢٠٥ - زفر بن يزيد بن حذيفة، ذكره وثيمة عن ابن إسحاق، قاله خلف، تقدم ص ١٩٠. ٢٠٦ - زنيم، له صحبة، ذكره الطبري (١)، تقدم ص ١٩٠.

стр. 1371

بابُ (١) حرفِ الطَّاءِ بابُ طلحةَ [٨٧٢] طلحةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بن عثمانَ بنِ عمرِو بنِ كعبِ بنِ سعدِ ابنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ بنِ لُؤَيِّ [بنِ غالبٍ] (٢) القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ (٣)، وأُمُّه الحَضْرَمِيَّةُ، اسمُها الصَّعْبةُ (٤) بنتُ عبدِ اللهِ بن عمادِ (٥) بنِ مالك ابن ربيعة بن أكبرَ بنِ مالك بنِ عُوَيفِ بنِ مالك بن الخزرج بن إيادِ بنِ

стр. 1372

الصَّدِفِ بن حَضْرموتَ بن كِنْدةَ، يُعرفُ أبوها عبدُ اللهِ بالحَضْرَمي، ويُقالُ لها: بنتُ الحَضْرميِّ. يُكنَى طلحةُ أبا محمدٍ، يُعرفُ بطلحةَ الخَيرِ، وطلحةَ الفَيَّاض (١). وذكر أهل النسب أنَّ طلحة اشترى مالا بموضع يُقال له: بَيْسانُ (٢)، فقال له رسول الله ﷺ : "ما أنتَ إِلا فَيَّاضٌ" (٣)، فَسُمِّي طلحةَ الفَيَّاض، ولما قدِم طلحة المدينة آخى رسولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ كعب بن مالكٍ حينَ آخَى بين المهاجرين والأنصار.

стр. 1373

قال ابنُ إسحاقَ، وموسى بن عقبةَ، عن ابن شهابٍ: لم يَشْهَدْ طلحة بدرًا، وقدم مِنَ الشَّام بعدَ رجوعِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن بدرٍ، فكلَّم رسولَ اللَّهِ ﷺ في سهمِه، فقال له رسولُ الله ﷺ : "لك سهمُك"، قال: وأجرى يا رسول الله؟ قال: "وأجرُك" (١). قال الزُّبيرُ بنُ بَكَّارٍ: وكان طلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ بالشَّامِ في تجارةٍ حيث كانت وقعةُ بدر، وكان مِنَ المهاجرين الأوَّلِينَ، فضرَب له رسولُ الله ﷺ بسهمِه، فلمَّا قدم قال: وأَجْرِي يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "وأَجْرُك" (٢). قال الواقدي (٣): بَعث رسول الله ﷺ قبل أن يَخْرُجَ مِن المدينة إلى بدرٍ - طلحة بنَ عُبَيدِ اللهِ وسعيد بن زيد ﵁ إلى طريق الشامِ يَتَجَسَّسانِ الأخبار، ثم رجعا إلى المدينةِ، فقدماها يوم وقعة بدرٍ. قال أبو عمر: شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد، قال الزبيرُ وغيره: وأبلى طلحة يومَ أُحُدٍ بَلَاءٌ حَسَنًا، ووقى رسولَ اللَّهِ ﷺ بنفسه،

стр. 1374

واتَّقَى عنه النَّبلَ بيدِه حتى شَلَّتْ (١) إصبعُه، وضُرِب الضربة في رأسه، وحمَل رسول الله ﷺ على ظهرِه حتى استقلَّ على الصخرة، وقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "اليومَ أوجَب طلحة يا أبا بكرٍ" (٢). ويُروى أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نهَض يومَ أُحُدٍ ليصعَدَ صخرةً، وكان ظاهَرَ بينَ دِرْعَينِ فلم يستطع النهوض، فاحْتَمَلَه طلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ فأنهضه حتى استَوَى عليها، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أوجب طلحة" (٣). أخبرنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدثنا يحيى بنُ مَعِينٍ، حدثنا وَكِيعٌ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس [ابن أبي حازم] (٤)، قال: رأيتُ يدَ طَلْحةَ شَلَّاءَ؛ وقَى بها رسولَ اللَّهِ ﷺ يوم أُحُدٍ (٥)

стр. 1375

ثُمَّ شَهِدَ طَلْحَةُ المشاهد كلَّها، وشهد الحُديبية، وهو أحد العشرةِ المشهود لهم بالجَنَّةِ، وأحدُ السِّتَّةِ الذين جعل عمرُ فيهم الشورى، وأخبر أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تُوفِّيَ وهو عنهم رَاضِ. ورُوي أن رسول الله ﷺ نظر إليه، فقال: "مَن أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إلى شَهِيدٍ يَمْشِي على وَجْهِ الأرض فلْيَنْظُرُ إلى طَلْحةَ" (١). ثُمَّ شَهِدَ طلحةُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ يومَ الجملِ مُحارِبًا لَعَلِيٍّ، فزعم بعضُ أهلِ العلم أنَّ عَلِيًّا دَعاه فذَكَّرَه أشياء مِن سَوابقه وفضله، فرجع طلحة [عن قتاله] (٢) على نحو ما صنع الزبير، واعْتَزَلَ في بعض الصُّفُوفِ فرُمي بسهمٍ، فقطع مِن رِجْلِهِ عِرْقَ النَّسَاء فَلَمْ يَزَلْ دَمُه يَنْزِفُ مِنه حَتَّى مات ﵁، ويُقالُ: إِنَّ السهمَ أصابَ تُغْرَةَ نَحْرِه، وأنَّ الذي رماه مروان بن الحكم بسهمٍ فقَتَلَه، وقال: لا أطلُبُ بِتَأْرِي بعد اليوم، وذلك أنَّ طلحة -فيما زَعموا- كان ممَّن حاصَر عثمانَ [واشتَدَّ] (٣) عليه. ولا يختلفُ العلماءُ الثِّقَاتُ في أنَّ مروان قتل طلحةَ يومئذٍ، وكان في حزبِه (٤).

стр. 1376

وروَى عبد الرحمن بن مهديٍّ، عن حَمَّادِ بنِ زِيدٍ، عن يحيى بنِ سعيد، قال: قال طلحة يوم الجمل: نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيِّ لَمَّا … [شَرَيتُ رِضا بني جَرْمٍ بِرَغْمِي] (١) اللهمَّ (٢) خُذْ مِنِّي لعثمان حتى ترضَى (٣). ومِن حديث صالح بن كيسانَ، وعبدِ الملِك بن نوفلِ بن مُساحقٍ، والشعبيِّ، وابنِ أبي ليلى بمعنًى واحدٍ، أن عليًّا ﵁ قال في خطبته حين نهوضه إلى الجملِ: إنَّ اللهَ فرَض الجهادَ، وجعله نُصرته وناصِرَه (٤)، وما صَلَحَت (٥) دُنيا ولا دينٌ إلا به، وإنِّي مُنِيتُ (٦)

стр. 1377

بأربعةٍ: أدهَى الناسِ وأَسْخَاهم طلحةُ، وأشجعُ الناس الزبيرُ (١)، وأطوعُ الناس في الناس عائشةُ، وأسرعُ الناس إلى فتنةٍ (٢) يَعْلَى ابنُ مُنْية (٣)، والله ما أنكَروا عليَّ شيئًا مُنْكَرًا، ولا استأثرتُ بمالٍ، ولا مِلْتُ بِهَوًى، وإنَّهم لَيَطلُبونَ حَقًّا تركوه، ودَما سفَكوه، ولقد وَلُوه دوني، وإن كنتُ لشَرِيكَهم في الإنكارِ لِمَا أَنكَروه (٤)، وما تَبِعةُ عثمانَ إلَّا عندهم، وإنَّهم لَهُمُ الفئة الباغية، بايَعُوني ونكثوا بَيْعَتِي، [وما اسْتَأْنَوا] (٥) بي (٦) حتى يعرِفوا جَوْرِي مِن عَدْلِي، وإِنِّي لَرَاضِ بِحُجَّةِ اللهِ عليهم وعلمه فيهم، وإنِّي مع هذا لداعِيهم ومُعْذِرٌ (٧) إليهم، فإن قَبِلوا فالتوبةُ مقبولةٌ، والحَقُّ أَوْلَى ما انصُرِف إليه، وإن أبوا أعطيتُهم حَدَّ السيف، وكفَى به (٨) شافيًا من باطل وناصِرًا، واللهِ إِنَّ طلحة والزبيرَ وعائشة ليعلمون (٩) أنّي على الحقِّ وأنَّهم مُبْطِلون (١٠). وقد رُوي عن عليٍّ ﵁ أنَّه قال: والله إنِّي لأرجو أن أكون أنا

стр. 1378

وعثمانُ (١) [وطلحةُ والزبيرُ] (٢) ممَّن قال الله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (٣) [الحجر: ٤٧]. وروَى معاذ بن هشامٍ، عن أبيه، عن قتادةَ، عن الجارودِ بن أبي سَبْرةَ، قال: نظَر مروانُ بنُ الحكمِ إلى طلحةَ بن عُبيدِ اللهِ يومَ الجملِ، فقال: لا أطلبُ بِثَأْرِي بعدَ اليومِ، فرَماه بسهمٍ فقتَله (٤). وروَى حصينٌ، عن عمرِو (٥) بن جاوانَ، قال: سمِعتُ الأحنفَ (٦) يقولُ: لَمَّا التَقَوْا كان أولَ قتيلٍ طلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ (٧).

стр. 1379

وروَى حمادُ بنُ زيدٍ، عن قُرَّةَ بن خالدٍ، عن ابن سيرينَ، قال: رُمي طلحةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بسهمٍ فأصابَ ثغرة نَحْرِه، قال: فأَقَرَّ مروانُ أنه رَماه (١). وروَى جُوَيريَةُ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمِّه، قال: رمَى مروانُ طلحةَ بسهمٍ، ثم التفتَ إلى أبانِ بن عثمانَ، فقال: قد كَفَيناكَ بعضَ قَتَلةِ أبيك (٢). وذكر ابن أَبي شَيْبَةَ (٣)، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، قال حدَّثنا قيسٌ، قال: رمَى مروانُ بنُ الحكمِ يومَ الجملِ طلحةَ بسهمٍ في ركبتِه، قال: فجعلَ الدمُ يَسِيلُ، فإذا أمسَكوه استَمسَك (٤)، وإذا ترَكوه سالَ، قال: فقال: دَعوه، قال: وجعَلوا إذا أمسَكوا فَمَ الجُرْحِ انتفَخَتْ رُكبتُه، فقال: دَعوه؛ فإنَّما هو سهمٌ أرسَله اللهُ، قال: فماتَ فَدَفَنَّاه على شاطئِ الكَلَّاءِ (٥)، فرأى (٦)

стр. 1380

بعضُ أهلِه أنَّه أتاه (١) في المنامِ، فقال: ألَا تُرِيحوني من هذا الماءِ (٢)؛ فإنِّي قد غَرِقتُ ثلاثَ مراتٍ، يقولُها، قال: فَنَبَشوه فإذا هو أخضرُ كأَنَّه السَّلْقُ، فنزَفوا (٣) عنه الماءَ، ثم استخرَجوه، فإذا ما يَلِي الأرضَ مِن لحيتِه ووجهِه قد أكلَتْه الأرضُ، فاشتَروا له دارًا مِن دورِ آلِ أبي (٤) بكرةَ بعشرةِ آلافٍ، فدفَنوه فيها. قال (٥): وأخبَرنا وكيعٌ، عن إسماعيلَ (٦)، عن قيسٍ، قال: كان مروانُ مع طلحةَ يومَ الجملِ، قال (٧): فلمَّا اشتَبَكتِ الحربُ، قال مروانُ: لا أطلبُ بِثَأْرِي بعدَ اليومِ، قال: ثم رَماه بسهمٍ فأصابَ رُكبَتَه، [فما رَقَأَ (٨)] (٩) الدم حتى ماتَ، قال (١٠): وقال: دَعوه؛ فإنَّما هو سَهمٌ أرسَله اللهُ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حدَّثنا عبد السَّلامِ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي

стр. 1381

خالدٍ، عن قيسِ بن أبي حازمٍ، أَنَّ مَرْوانَ أَبصَر طلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ وَاقِفًا يومَ الجملِ، فقال: لا أطلبُ بِثَأْرِي بعدَ اليومِ، فرَمَاه بِسَهْمٍ فأصابَ فَخِذَه فَشَكَّها بِسَرْجِه فَانْتَزعَ السَّهْمَ (١)، فكان إذا أمسَكوا الجُرْحَ انْتَفَخَتِ الفَخِذُ، وإذا أرسَلوه سالَ، فقال طلحةُ: دَعُوه فإِنَّه سهمٌ مِن سهامِ اللهِ تعالى أرسَله، فماتَ ودُفِنَ، فرَآه مَوْلى له ثلاثَ ليَالٍ في المنامِ كأنَّه يَشْكُو إليه البردَ، فنُبِش عنه، فوجدوا ما يَلِي الأرضَ مِن جسدِه مُخْضَرًّا وقد تَحَاصَّ (٢) شَعَرُه (٣)، فاشْتَرَوا له دارًا مِن دُورِ أَبي بَكْرةَ بعَشَرةِ آلافِ درهمٍ، فدفَنوه فيها (٤). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عن عليّ بن زيدٍ، عن أبيه، أنَّ رجلًا رأى فيما يَرَى النَّائِمُ أنَّ طلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، قال: حَوِّلُوني عن قَبْرِي، فقد آذاني الماءُ، ثُمَّ رَآه أيضًا، [حتَّى رَآهُ] (٥) ثلاث لَيَالٍ، فأتى ابنَ عَبَّاسٍ فأخبَره، فنظَرُوا فإِذا شِقُّه الذي يَلِي الأرضَ في (٦) الماءِ، فحَوَّلوه، قال: فكأَنِّي أنظُرُ إلى الكافورِ في (٧) عَيْنَيْهِ، لم

стр. 1382

يَتَغَيَّرْ إِلَّا عَقِيصَتُه (١) فإنَّها مالَتْ عن موضعِها (٢). وقتل طلحةُ ﵁ وهو ابن سِتِّينَ سنةً، وقيل: ابن اثنتَيْنِ وسِتيِّنَ، وقيل: ابن أربعٍ وسِتِّينَ يومَ الجملِ، وكانت وقعةُ الجملِ لعشرٍ خَلَونَ مِن جُمادَى الآخرةِ (٣) سنةَ سِتٍّ وثلاثين، وقيل: كانت سِنُّه يومَ قُتِل خمسًا وسبعين، وما أَظُنُّ ذلك. وكان طلحةُ رجلًا آدَمَ (٤)، حسنَ الوجهِ، كثيرَ الشَّعَرِ، ليس بالجَعْدِ القَطَطِ ولا بالسَّبْطِ (٥)، وكان لا يُغَيِّرُ شَعَرَه، وسمِع عليٌّ ﵁ رجلًا يُنشِدُ: فَتًى كان يُدْنِيهِ الغِنَى مِن صَديقه … إذا ما هو استَغنَى ويُبْعِدُهُ الفَقْرُ فقال: ذلك أبو محمدٍ طلحةُ بن عُبيدِ اللهِ ﵀ (٦). وذكَر الزبيرُ أنَّه سمِع سفيانَ بن عُيينةَ يقولُ: كانت غَلَّةُ طلحةَ بن عُبَيدِ اللهِ ألفًا وافيًا كلَّ يومٍ، قال: والوافي وزنُه وزنُ الدينارِ، وعلى

стр. 1383

ذلك وزنُ دَرَاهِمَ فارسَ التي تُعرفُ بالبَغْلِيَّةِ (١). [٨٧٣] طلحةُ بنُ عُتبةَ الأنصاريُّ (٢)، مِن بني جَحْجَبَى، مِن الأوسِ، شهِد أُحُدًا، وقُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا. [٨٧٤] طلحةُ بنُ زيدٍ الأنصاريُّ (٣)، آخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ الأرقمِ بن أبي الأرقمِ، أَظُنُّه أخَا خارجةَ بن زِيدِ بن أَبِي زُهَيْرٍ. [٨٧٥] طلحةُ بنُ عمرٍو النَّصْريُّ (٤)، حديثُه عندَ أبي حربِ بن أبي الأسودِ (٥)، له صحبةٌ، كان مِن أهل الصُّفَّةِ، وقد قيل فيه (٦): طلحةُ بنُ عبد اللهِ (٧).

стр. 1384

[٨٧٦] طلحةُ بنُ مالكٍ السُّلَمِيُّ (١)، روَى عن النبيِّ ﷺ : "إِنَّ مِن اقترابِ الساعةِ هَلَاكَ العربِ". [حديثُه عندَ سليمانَ بن حربٍ، عن محمدِ بن أبي رَزِينٍ، عن أُمِّه، عن (٢) مَولاةِ] (٣) طلحةَ بنِ مالكٍ، [عن طلحةَ بن مالكٍ] (٤) هذا. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عُمَرَ، قال: حدَّثنا أبو زُرْعةَ الدِّمَشْقِيُّ، قال: حدَّثنا سليمانُ بن حربٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي رَزِينٍ قال: حدَّثَتْنِي أُمِّي، قَالت: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الحُرَيْرِ (٥)، وكانَتْ أُمُّ الحَرِيرِ إذا ماتَ رجلٍ من العربِ اشْتَدَّ عليها، فقيل لها في ذلك، فقالَتْ: سَمِعْتُ مَوْلايَ طلحةَ بن مالكٍ يقولُ: قال

стр. 1385

رسولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِن اقترابِ الساعةِ هَلاكَ العربِ" (١). [٨٧٧] طلحةُ بنُ البراءِ بن عُمَيرِ بن (٢) وَبَرَةَ بن ثعلبةَ بن غَنْمِ بن سُرِّيِّ بن سلَمةَ بن أُنَيفٍ الأنصاريُّ (٣)، مِن بني عمرِو بن عوفٍ، هو الذي قال فيه رسولُ اللهِ ﷺ إذْ (٤) ماتَ وصَلَّى عليه: "اللَّهمَّ الْقَ طلحةَ وأنت تضحكُ إليه و (٥) يَضْحَكُ إليك" (٦)، وكان لَقِي رسولَ اللهِ ﷺ وهو غلامٌ، فجعَل يَلْصَقُ برسولِ اللهِ ﷺ ويُقَبِّلُ قَدَمَيهِ، ويقولُ: مُرْنِي بما أحببتَ يا رسولَ الله فلا أعصِي لك أمرًا، فَسُرَّ رسولُ اللهِ ﷺ ، وأُعجِبَ به، ثم مرِض وماتَ، فَصَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ على قبرِه ودَعا

стр. 1386

له، روَى حديثَه حُصَينُ بنُ وَحْوحٍ (١). [٨٧٨] طلحةُ والدُ عَقِيلِ بن طلحةَ السُّلَمِيِّ (٢)، له صحبةٌ فيما ذكَر ابن شَوْذَبٍ (٣)، روَى عنه ابنُه عَقِيلُ بنُ طلحةَ. [٨٧٩] طلحةُ بنُ أَبي حَدْرَدٍ الأسلميُّ (٤)، حديثُه عن النبيِّ ﷺ : "من أشراطِ الساعةِ أن تَرَوُا الهلالَ تقولون: هو ابن ليلتَيْن، وهو ابن ليلةٍ" (٥). [٨٨٠] طلحةُ بنُ معاويةَ بن جاهِمَةَ السُّلَمِيُّ (٦)، روى عنه ابنُه (٧)

стр. 1387

محمدُ بنُ طلحةَ. [٨٨١] طلحةُ بنُ نَضْلَةَ (١)، روَى عنه القاسمُ بنُ مُخَيْمِرةَ. * * *

стр. 1388

بابُ طُلَيبٍ (١) [٨٨٢] طُلَيبُ بنُ أزهرَ بن عبدِ عوفٍ القُرَشِيُّ الزُّهرِيُّ (٢)، كان هو وأخوه مُطَّلِبُ بنُ أزهرَ مِن مُهاجِرةِ الحبشةِ، وبها ماتا جميعًا، وهما أَخَوا عبدِ الرحمنِ بن أزهرَ. [٨٨٣] طُلَيبُ بنُ عُميرِ بن وهبِ بن أبي كثيرِ (٣) بن عبدِ بن قُصَيٍّ القُرَشِيُّ العَبْدِيُّ (٤)، أُمُّه أَرْوَى بنتُ عبدِ المطلبِ بن هاشمِ بن عبدِ مَنَافٍ، يُكنَى أَبا عَدِيٍّ. وعبدُ بنُ قُصَيٍّ هو أخو عبدِ الدارِ بن قُصَيٍّ، [وعبدِ مَنَافِ بن قُصَيٍّ] (٥)، وعبدِ العُزَّى بن قُصَيِّ بن كِلابٍ. هاجَر طُلَيبُ بنُ عُمَيرٍ إلى أرضِ الحبشةِ، ثم شهِد بدرًا في قولِ ابن

стр. 1389

إسحاق والواقديِّ (١)، وقد سقَط في بعضِ الرواياتِ (٢) عن ابن إسحاقَ. وكان من خيارِ الصحابةِ، قال الزبيرُ بنُ بَكَّارٍ: كان طُلَيبُ بنُ عُمَيرِ ابن وهبٍ مِن المهاجرين الأَوَّلِينَ، وشهِد بدرًا، وقتِل بأجنادَيْنِ شهيدًا، ليس له عَقبٌ (٣). وقال مصعبٌ (٤): قُتِل يومَ اليرموكِ (٥). وذكَر الواقديُّ، قال: حدَّثنا موسى بنُ محمدِ بن إبراهيمَ بن الحارثِ التَّيمِيُّ (٦)، عن أبيه، قال: أسلَم طُلَيبُ بنُ عُمَيرٍ في دارِ الأرقمِ، ثم خرَج فدَخَل على أُمِّه، وهي أَرْوَى بنتُ عبدِ المطلبِ، فقال: تَبِعْتُ محمدًا، وأسلمتُ للَّهِ ، فقالت أُمُّه: إن أحقُّ من وازَرْتَ (٧) وعضَدتَ ابن خالِك، واللهِ لو كُنَّا نَقدِرُ على ما يقدِرُ عليه

стр. 1390

الرجالُ لَمَنَعْناه، وذَبَبْنا (١) عنه، وذكَر تمامَ الخبرِ (٢)، وهو مذكورٌ في بابِ أَرْوَى مِن كتابِ النساءِ (٣). ويُقَالُ: طُلَيبُ بنُ عُمَيرٍ أولُ مَن أَهْراقَ دَمًا في سبيلِ اللهِ، وقيل: بل سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ. [٨٨٤] طُلَيبُ بنُ عرفةَ بن عبدِ اللهِ بن ناشِبٍ (٤)، قدِم على رسولِ اللهِ ﷺ فسمِعه يقولُ: "اتَّقِ الله في عُسْرِك ويُسْرِك"، لم يَرْوِ عنه غيرُ ابنِه كُلَيبِ بن طُلَيبٍ، وكُلَيبٌ ابنُه مجهولٌ، حديثُه عند أبي قُرَّةَ موسى بن طارقٍ، عن المُثَنَّى [بن الصباحِ] (٥)، عن كُلَيبِ بن طُلَيبِ بن عرفة بن عبدِ اللهِ بن ناشبٍ، عن أبيه (٦). * * *

стр. 1391

بابُ طُفَيلٍ [٨٨٥] الطُّفَيلُ بنُ الحارثِ بن المطلبِ بن عبدِ مَنَافِ بن قُصَيٍّ القُرَشِيُّ المُطَّلِبِيُّ (١)، شهِد بدرًا هو وأَخَواه (٢) عُبَيدةُ بن الحارثِ، والحُصَينُ بنُ الحارثِ، وقُتِل أخوهما عُبيدةُ ببدرٍ، وسَيأْتي (٣) خبرُه في بابِه إن شاء اللهُ، وشهِد الطُّفيلُ وحُصَينٌ أَحَدًا وسائرَ المَشاهِدِ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وماتَ الطفيلُ وحُصَينٌ جميعًا في سنةِ ثلاثٍ وثلاثين، وقيل سنةَ إحدَى وثلاثين، وقيل: سنةَ اثنتينِ وثلاثين مِن الهجرةِ في عام واحدٍ؛ ماتَ الطُّفَيلُ، ثم تَلاه الحُصَينُ بعدَه بأربعةِ أشهرٍ. [٨٨٦] الطُّفَيلُ بنُ مالِك بن النُّعمانِ بن خَنْساءَ - وقيل: الطُّفَيلُ بنُ النُّعْمَانِ بن خَنْساءَ - الأنصاريُّ السَّلَمِيُّ (٤)، من بني سَلِمةَ، شهِد العقبةَ،

стр. 1392

وشهِد بدرًا، وأُحُدًا، وجُرِح بأحدٍ ثلاثةَ عَشَرَ جُرْحًا [ولم يَمُتْ منها] (١)، وعاشَ حتى شهِد الخندقَ، وقتِل يومَ الخندقِ شهيدًا، قتَله وَحْشِيُّ بنُ حربٍ. وذكَر موسى بنُ عقبةَ (٢) في البَدْريِّين الطُّفَيلَ بنَ النُّعمانِ بن الخَنْساءِ، والطُّفَيلَ بنَ مالكِ بن خَنْساءَ؛ رَجُلَيْنِ (٣). [٨٨٧] الطُّفَيلُ بن مالكٍ (٤)، مدنيٌّ، قال: طافَ النبيُّ ﷺ وبينَ

стр. 1393

يَدَيهِ أبو بكرٍ، وهو يرتَجزُ بأبياتِ أبي أحمدَ بن جَحْشٍ المكفوفِ: حَبَّذا مَكَّةُ مِن وادِي بِها أَهلِي وأولادِي بها أمشِي بلا هادِي الأبياتُ بتمامِها، روَى عنه عامرُ بنُ عبدِ اللهِ بن الزُّبيرِ. [٨٨٨] الطُّفَيلُ بنُ سَخْبرةَ، هو الطُّفَيلُ بنُ عبدِ اللهِ [بن الحارثِ] (١) ابن سَخْبَرَةَ القُرَشِيُّ (٢)، قال ابن أبي خيثمةَ (٣): لا أدرِي من أيِّ قريشٍ هو، قال: وهو أخو عائشةَ لأُمِّها. قال أبو عمرَ ﵁: ليس من قريشٍ، وإنَّما هو من الأَزْدِ، قال الواقديُّ: كانت أمُّ رُومانَ تحتَ عبدِ اللهِ بن الحارثِ بن سَخْبرةَ بن جُرْثومةَ الخيرِ بن عَادِيةَ (٤) بن مُرَّةَ بن الأوسِ بن النَّمِرِ بن عثمانَ الأَزْدِيِّ، وكان قدِم بها مكةَ فحالَف أبا بكرٍ قبلَ الإسلامِ (٥)، وتُوفِّي

стр. 1394

عن أمِّ رُومانَ وقد وَلَدَتْ له الطُّفَيلَ، ثم خَلَفَ (١) عليها أبو بكرٍ، فَوَلَدَتْ له عبدَ الرحمنِ وعائشةَ، فهما أَخَوا الطفيل هذا لأُمِّه (٢). قال أبو عمر ﵁: روَى عن الطفيلِ هذا رِبْعِيُّ بنُ حِرَاشٍ، مِن حديثِه عنه ما رواه سفيانُ، وشُعبةُ، وزائدةُ، وجماعةٌ، عن عبدِ الملكِ ابن عُمَيْرٍ، عَن رِبْعِيِّ بن حِرَاشٍ (٣)، عن الطَّفَيل، وكان أخا عائشةَ لأُمِّها، أَنَّ رجلًا رَأى في المنامِ، وفي حديث زائدةَ عن الطُّفَيلِ، أنَّه رَأى في المنامِ أن قائلًا يقولُ له مِن اليهودِ: نِعْمَ القومُ أنتمْ، لولا، قولُكم: ما شاء اللهُ وشاءَ محمدٌ، ثمَّ رأى ليلةً أُخرَى رجلًا مِن النَّصارى (٤)، فقال له مثلَ ذلك، فأخبَر بذلك النَّبِيَّ ﷺ ، فقام خطيبًا، فقال: "لا تقولوا: ما شاءَ اللهُ وشاءَ محمدٌ، وقُولُوا: ما شاءَ اللهُ وَحْدَه"، وزادَ بعضُهم فيه: "ثمَّ ما شاءَ محمدٌ" (٥).

стр. 1395

[٨٨٩] الطُّفَيلُ بنُ عمرِو بن طَرِيفِ بن العاصي (١) [بن ثعلبةَ] (٢) بن سُلَيمِ بن فَهُمِ (٣) بن غَنْمِ بن دَوْسٍ بن دَوْسٍ الدَّوسِيُّ (٤)، مِن دَوْسٍ، أسلَم وصَدَّقَ النبيَّ ﷺ بمكة، ثم رجَع إلى بلادِ قومِه مِن أرضِ دَوْسٍ، فلم يَزَل مُقِيمًا بها حتى هاجَر رسول الله ﷺ ، ثم قدِم على رسولِ الله ﷺ وهو بخيبرَ بمَن تَبِعه مِن، قومِه، فلم يَزَل مُقِيمًا مع رسولِ اللهِ ﷺ حتى قُبِض ﷺ ، ثم كان مع المسلمين حتى قُتِل باليمامةِ شهيدًا. وروَى إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابن إسحاقَ، قال: قُتِل الطُّفَيلُ بنُ عمرٍو الدَّوسِيُّ عامَ اليرموكِ في خلافةِ عمرَ بن الخطابِ ﵁ (٥).

стр. 1396

وذكَر المَدَائنيُّ، عن أبي مَعْشَرٍ أنَّه استُشهِدَ يومَ اليمامة (١). من حديثه أنَّه أتَى النبيَّ ﷺ فقال: إنَّ دَوْسًا قد عَصَتْ، الحديث، حديثُه عندَ أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ. حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ [بن يوسفَ لفظًا منه، قال: حدَّثنا [عبيدُ اللهِ] (٢) بنُ محمدِ] (٣) بن أبي غالبٍ البَزَّارُ (٤) بالفُسْطَاطِ (٥)، قال: حدَّثنا محمدُ [بنُ محمدِ] (٦) بن بدرٍ البَاهِلِيُّ، قال: حدَّثنا رِزْقُ اللهِ بنُ موسى، قال: حدَّثنا وَرْقَاءُ بنُ عمرَ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبي هُرَيرةَ، قال: قَدِمَ الطُّفَيلُ بن عمرٍو الدَّوْسِيُّ وأصحابُه، فقالوا يا رسولَ اللهِ، إِنَّ دَوْسًا قد عَصَتْ وأَبَتْ، فَادْعُ الله عليها، فقلنا: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فقال: "اللَّهمَّ اهْدِ دَوْسًا وأْتِ بِهِمْ" (٧).

стр. 1397

قال أبو عمرَ ﵁: كان الطُّفَيْلُ بن عمرٍو الدَّوْسِيُّ يُقالُ له: ذُو النُّورِ (١). أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَريرٍ (٢)، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، عن محمدِ بن عمرانَ الأَزْدِيِّ، عن هشامِ بن الكَلْبِيِّ، قال: إِنَّما سُمِّيَ الطُّفَيلُ بن عمرِو بن طَرِيفِ بن العاصي بن ثعلبةَ بن سُلَيمِ بن فَهمٍ ذا النُّورِ؛ لأنَّه وَفَدَ على النَّبيِّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إِنَّ دَوْسًا قد غَلَبَ عليهمُ الزِّنَا، فادْعُ الله عليهم، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهمَّ اهْدِ دَوْسًا"، ثمَّ قال: يا رسولَ اللهِ ابعثني إليهم (٣)، واجعل لى آيةً يَهْتَدُون بها، فقال: "اللَّهمَّ نَوِّر له"، ففَسَطَعَ نورٌ بينَ عَيْنَيْهِ، فقال: [يا رَبِّ] (٤) أخافُ أن يقولوا: مُثْلَةٌ، فَتَحَوَّلَتْ إِلى طَرَفِ سَوْطِه، فكانت تُضِيءُ في اللَّيْلِةِ المُظْلِمةِ، فسُمِّيَ ذا النُّورِ (٥).

стр. 1398

قال أبو عمرَ ﵁: الطفيلِ بن عمرٍو الدَّوْسِيِّ فيما ذكَر ابن الكلبيِّ خبرٌ عجيبٌ في المَغَازِي، ذكَره الأُمَويُّ في "مغازيه"، عن ابن الكلبيِّ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن الطُّفَيلِ بن عمرٍو الدَّوْسِيِّ (١). وذكَرَه ابن [إسحاقَ، عن عثمانَ بن الحُوَيرثِ] (٢)، عن صالحِ بن كَيْسان، عن الطُّفَيلِ بن عمرٍو الدَّوسِيِّ، قال: كنتُ رجلًا شاعِرًا سَيِّدًا في قومي، قال: فقدِمتُ مَكَّةَ فَمَشيتُ (٣) إلى رجالاتِ (٤) قُرَيشٍ، فقالوا: يا طُفَيلُ، إنَّك (٥) امرؤٌ شاعرٌ، سَيِّدٌ مُطَاعٌ في قومِك، وإنَّا قد خَشِينا أن يَلْقاكَ هذا الرجلُ فَيُصِيبَك ببعض حديثِه، فإنَّما حَدِيثُه كالسحر، فاحذَرْه أن يُدْخِلَ عليك وعلى قومِك ما أدخَل علينا وعلى قومِنا، فإنَّه يُفَرِّقُ بين المرءِ وأخيه (٦)، [وبين المرءِ وزوجِه] (٧)، وبينَ المرءِ وأبيه، فواللهِ ما زالوا يُحَدِّثونَني (٨) شَأْنَه، ويَنْهَونَني أن أسمعَ منه حتى قلتُ: واللهِ لا أدخلُ المسجدَ إلَّا وأنا سادٌّ أُذُنَيَّ، قال: فَعَمَدتُ

стр. 1399

إلى أُذُنيَّ فَحَشوتُهما كُرْسُفًا (١)، ثم غَدَوتُ إلى المسجدِ، فإذا برسولِ اللهِ ﷺ قائمًا (٢) في المسجدِ، قال: فَقُمْتُ منه قريبًا، وأَبَى اللهُ إلا أن يُسْمِعَني بعضَ قولِه قال: فقلتُ في نفسِي: واللهِ إِنَّ هذا للعَجْزُ (٣)، واللهِ إني امرؤٌ ثَبتٌ، ما تخْفَى عليَّ (٤) الأمورُ حَسَنُها ولا قَبِيحُها، واللهِ لأَسْتَمِعَنَّ منه، فإن كان أمرُه رُشْدًا (٥) أَخَذتُ منه، وإن كان غيرَ ذلك اجتَنبتُه، قال: فقلتُ بالكُرْسُفَةِ (٦) فَنَزَعْتُها مِن أُذُنيَّ، فألقَيتُها، ثم استَمَعتُ له، فلم أسمَعْ كلامًا قَطُّ أَحسَنَ مِن كلامٍ يَتَكَلَّمُ به، قال: قلتُ في نفسِي: يا سبحانَ اللهِ! ما سمِعتُ كاليومِ لفظًا أحسنَ منه ولا أجملَ، قال: ثم انتظَرتُ رسولَ اللهِ ﷺ حتى انصَرَفَ فاتَّبَعتُه، فدَخَلتُ معه بيتَه، فقلتُ له: يا محمدُ، إِنَّ قومَك جاءوني، فقالوا لي كذا وكذا، فأخبَرتُه بالذي قالوا، وقد أبَى اللهُ إلَّا أن يُسْمِعَنِي (٧) منك ما تقولُ، وقد وقَع في نفسي أنَّه حَقّ، فاعرِضْ عَلَيَّ دينَك، [وما تقولُ فيه] (٨)، وما تأمُرُ به، وما تَنْهَى عنه، قال: فعرَض

стр. 1400

عَلَيَّ رسولُ اللهِ ﷺ الإسلامَ فأسلمتُ، ثم قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إِنِّي أرجعُ إلى دَوْسٍ، وأنا فيهم مُطَاعٌ، وأنا دَاعِيهم إلى الإسلامِ لعلَّ الله أن يَهْدِيَهم، فادْعُ الله أن يجعَلَ لي آيةً تكونُ لي عونًا عليهم فيما أَدْعوهم إليه، فقال: "اللَّهمَّ اجْعَلْ له آيةً تُعِينُه على ما يَنْوِي مِن الخيرِ"، قال: فخرَجتُ حتى أشرَفتُ على ثَنِيَّةِ [أهلِي التي تُهْبِطُني] (١) على حاضِرِةِ دَوْسٍ، قال: وأبي هناك شيخٌ كبيرٌ، وامْرَأتي (٢) وولدِي، قال: فلمَّا عَلَوتُ الثَّنِيَّةَ وضَع اللهُ بينَ عَيْنَيَّ نورًا كالشُّهابِ يَتَراءَاه الحاضِرُ في ظُلمةِ اللَّيلِ، وأنا مُنْهَبِطٌ مِن الثَّنِيَّةِ، فقلتُ: اللَّهمَّ في غيرِ وَجْهِي؛ فإنِّي أخشَى أن يَظُنُّوا أنَّها مُثْلَةٌ بفِراقِ دينِهم، فَتَحَوَّلَ؛ فوقَعَ في رأسِ سَوْطي، فلقد رأيتُني أسِيرُ (٣) على بَعِيري إليهم، وإنَّه على رأسِ سَوْطي كأنَّه قنديلٌ مُعَلَّقٌ فيه حتى قَدِمتُ عليهم، فقال: فَأَتَاني أبي، فقلتُ: إليكَ عَنِّي، فلستُ منك ولستَ مِنِّي، [قال: وما ذاكَ [أي بُنَيَّ؟!] (٤) قال: قلتُ: أسلَمتُ واتَّبَعتُ دينَ محمدٍ، فقال: أي بُنَيَّ، فَإِنَّ دِيني دِينُك، قال: فَحَسُنَ (٥) إسلامُه] (٦)، ثم أَتَتْني صاحِبَتي، فقلتُ: إليكِ

стр. 1401

عَنِّي، فلستُ مِنْكِ ولستِ مِنِّي، قالت: وما ذاكَ بأبي وأمي (١)؟! قلتُ: أسلمتُ واتَّبَعتُ دينَ محمدٍ، فَلَسْتِ تَحِلِّينَ لي ولا أَحِلُّ لك، قالت: فَدِيني دِينُك، قال: قلتُ: فاعمَدِي إلى هذه المياهِ فاغْتَسِلِي منها وتَطَهَّرِي وتَعَالَيْ (٢)، قال: ففعَلتْ، ثم جاءَتْ فَأَسْلَمَتْ وحَسُنَ إسلامُها، ثم دَعَوتُ دَوْسًا إلى الإسلامِ، فَأَبَتْ عَلَيَّ وتَعاصَتْ، قال: ثم قَدِمتُ على رسولِ اللهِ ﷺ مكةَ (٣)، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، غَلَبَ على دَوْسٍ الزِّنا والرِّبا، فادْعُ الله عليهم، فقال: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا"، ثم رجَعتُ إليهم، قال: وهاجَر رسولُ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ، فأَقَمْتُ بينَ ظَهْرَانَيْهم أدعوهم إلى الإسلامِ حتى استجابَ لي منهم مَن استجابَ، وسَبَقَتْني بدرٌ وأُحُدٌ والخَنْدقُ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، ثم قدِمتُ على رسولِ اللهِ ﷺ بثمانينَ أو تسعينَ أهلَ بيتٍ مِن دَوْسٍ إلى المدينةِ، فكنتُ مع رسولِ الله ﷺ بها حتى [فَتَحَ مكةَ] (٤)، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ابعَثْنِي إلى [ذِي الكَفَّينِ] (٥) - صنمِ عمرِو بن حُمَمَةٌ (٦) - حتى أحرِقَه قال: "أَجَلْ، فاخرُجْ إليه فَحَرِّقُه"، قال: فخرَجتُ حتى قَدِمتُ عليه، قال: فجعَلتُ أُوقِدُ عليه النارَ، واسمُه ذو الكَفَّينِ، قال:

стр. 1402

وأنا أقولُ وهو يشتعِلُ بالنارِ: يا ذا الكَفَّينِ لستُ عُبَّادِكَا مِيلادُنا أكبرُ مِن مِيلادِكَا إنِّي حَشَوتُ النارَ في فُؤَادِكا ثم قدِمتُ على رسولِ اللهِ ﷺ فَأَقَمْتُ معه حتى قُبِضَ. قال: فلمَّا بعَث أبو بكرٍ ﵁ بَعْثَه إلى مُسلِمةَ الكَذَّابِ خَرَجتُ، ومعي ابني مع المسلمين عمرُو بنُ الطُّفَيل، حتى إذا كُنَّا ببعضِ الطريقِ رأيتُ رُؤْيا، فقلتُ لأصحابي: إنِّي قد رأيتُ رُؤْيا عَبِّروها، قالوا: وما رأيتَ؟ قلتُ: رأيتُ رأسي حُلِق، وأنَّه خرَج مِن فَمِي (١) طائرٌ، وأنَّ امرأةً لَقِيَتْني وأدخَلَتْني في فَرْجِها، وكأنَّ ابنِي يَطْلُبُني طَلَبًا حَثِيثًا، فَحِيلَ بيني وبينه، قالوا خيرًا، قال: أمَّا أنا واللهِ فقد أَوَّلتها، أمَّا حلقُ رأسي فقَطْعُه، وأمَّا الطائرُ فَرُوحِي، وأمَّا المرأةُ التي أدخلتني في فَرْجِها فالأرضُ تُحْفَرُ لي وأُدفَنُ فيها، فقد رُوِّعْتُ (٢) أن أُقتَلَ شهيدًا، وأمَّا طلبُ ابنِي إِيَّايَ فلا أُرَاه إلا سَيُعْذَرُ (٣) في طَلَبِ الشهادةِ، ولا أُرَاه يَلْحَقُ في سَفَرِنا هذا، فقُتِل الطُّفَيلُ شَهِيدًا يومَ اليمامةِ، وجُرِح ابنُه، ثم قُتِل باليرموكِ بعدَ ذلك في زمنِ عمرَ بن الخَطَّابِ ﵁ شهيدًا (٤).

стр. 1403

[٨٩٠] الطُّفَيلُ بنُ سعدِ بن عمرِو بن ثَقْفٍ (١) الأنصاريُّ (٢)، شهِد أُحُدًا مع أبيه سعدِ بن عمرٍو، وقُتِل هو وأبوه يومَ بئرٍ مَعونةَ شهيدَيْنِ. [٨٩١] الطُّفَيلُ (٣) بنُ أُبَيِّ بن كعبٍ الأنصاريِّ (٤)، أُمُّه بنتُ الطِّفيلِ بن عمرٍو الدَّوسِيِّ، كان يُلَقَّبُ أبا بطنٍ، وكان صديقًا لابنِ عمرَ. روَى عن عمرَ ﵁، ذكَر ذلك الواقديُّ (٥)، وذكَر أنَّه وُلِد على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ . * * *

стр. 1404

بابُ طارقٍ [٨٩٢] طارقُ بنُ أَشْيَمَ بن مسعودٍ الأَشجَعِيُّ (١)، والدُ أبي مالكٍ الأشجعيِّ، واسمُ أبي مالكٍ سعدُ (٢) بن طارقٍ، روَى عنه ابنُه أبو مالكٍ، يُعَدُّ في الكوفيِّين، ذكَرَتْه طائفةٌ في الصحابةِ. [٨٩٣] طارقُ بنُ سُوَيْدٍ الحَضْرَمِيُّ (٣)، ويُقالُ: سُوَيدُ بنُ طارقٍ (٤)، له صُحبةٌ، حديثُه في الشَّرابِ - يعني الخمرَ - صحيحُ الإسنادِ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال:

стр. 1405

حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا عَفَّانُ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن عَلْقَمَةَ بن وائلٍ، عن طارقِ بن سُوَيدٍ الحَضْرَمِيِّ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إِنَّ بِأَرْضِنا أَعْنَابًا نَعْتَصِرُها، أَفَنَشْرَبُ (١) منها؟ قال: "لا" (٢)، قلتُ: إِنَّا نَسْتَشْفِي (٣) منها للمريضِ، قال: "ليس بالشِّفاءِ، ولكنَّه داءٌ" (٤). [٨٩٤] طارق بن زيادٍ (٥)، حديثُه عند سِمَاكِ بن حربٍ، عن ثَوْبانَ (٦) بن سَلَمَةَ، عن طارقِ بنِ زيادٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إِنَّ لنا كَرْمًا ونَخْلًا، الحديث (٧).
следующие страницы →