← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

بعَثه رسولُ اللهِ ﷺ إلى ذاتِ أطلاحٍ (١)، فأُصيِبَ (٢) أصحابُه جميعًا، وسلِم هو جريحًا، قَتَلتْهم قُضاعةُ. قال الدُّولابيُّ وغيرُه: وذلك في السنةِ الثامنةِ من الهجرةِ (٣). وقال ابن إسحاقَ (٤)، عن عبدِ اللهِ بن أبي بكرٍ (٥): إنَّه أُصِيبَ بها هو وأصحابُه. [٩١٨] كعبُ بنُ عَدِيٍّ التَّنوخِيُّ (٦)، مَخْرَجُ حديثه عن أهلِ مصرَ، روَى عنه ناعمُ بنُ أُجَيلٍ (٧) حديثًا حسنًا (٨). [٩١٩] كعبُ بنُ عِيَاضٍ الأشعريُّ (٩)، معدودٌ في الشامييِّن، روَى

стр. 1437

عنه جُبَيرُ بنُ نُفَيرٍ حديثه عن النبيِّ ﷺ أنَّه سِمع رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إِنَّ (١) لكلِّ أُمَّةٍ فتنةً، وفتنةُ أُمَّتِي المالُ" (٢)، وهو حديثٌ صحيحٌ. (١) وقد روَى عنه جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ، وقيل: إِنَّه رَوَتْ عنه أمُّ الدرداء (٣). [٩٢٠] كعبُ بنُ جَمَّاز (٤) بن مالكِ بن ثعلبة الجُهَنِيُّ (٥)، كذا قال

стр. 1438

ابن إسحاقَ (١)، وقال ابن هشامٍ (٢): هو مِن (٣) غُبْشانَ (٤)، حليفٌ لبني ساعدةَ مِن الأنصارِ، شهِد بدرًا، [وهو أخوه] (٥) سعدِ بن جَمَّازٍ. وقال الطبريُّ: لهما أخٌ ثالثٌ الحارثُ بنُ جَمَّازِ بن مالكِ بن ثَعْلَبَةَ مِن غُسَانَ (٦)، كذا قال الطبريُّ: مِن غُسانَ، ولم يذكُرْ أحدٌ الحارثَ بنَ جَمَّازٍ هذا غيرَه (٧)، واللهُ أعلمُ. وأمَّا كعبُ بنُ جَمَّازٍ وأخوه سعدُ بنُ جَمَّازٍ فمذكورانِ؛ شهِد كعبٌ بدرًا، وشهِد سعد أُحُدًا وقُتِل يومَ اليمامةِ، ولا خلافَ أنَّهما مِن حلفاءِ بني ساعِدةَ مِن الأنصارِ. ولم يَختلِفَ أهلُ المغازى أنَّ أباهما جَمَّازٌ بالجيمِ والزايِ، وذكَر الدَّارِقُطْنِيُّ، قال (٨): قرأْتُ بخطِّ أحمدَ بن أبي سهلٍ الحُلوانيِّ في سماعِه من أبي سعيدٍ السُّكَّرِيِّ، عن محمدِ بن حبيبٍ، عن ابن الكلبيِّ - في نسبِ قُضاعةَ - قال: وكعبُ بنُ حِمَّانَ - هكذا بالحاءِ

стр. 1439

والنونِ - بن ثَعْلَبَةَ بن خَرَشَةَ بن عمرِو بن سعدِ بن ذُبْيانَ [بن رَشْدانَ] (١) ابن قيسِ بن جُهَينَةَ بن زيدِ بن ليثِ بن سُودِ (٢) بن أسلُمِ بن الحافِ بن قُضاعةَ، شهِد بدرًا والمشاهدَ كلَّها. قال أبو عمرَ ﵁: هو جُهَنِيٌّ حليفٌ لبني ساعِدةَ، وهو عندي ابن جَمَّازٍ (٣) [بالجيمِ والزايِ] (٤)، واللهُ أعلمُ، كما قال أهلُ المغازي. [٩٢١] كعبُ بنُ عاصمٍ الأشعريُّ (٥)، رَوَتْ عنه أم الدرداءِ، مَخْرَجُ حديثه عن (٦) أهلِ المدينةِ (٧)، ويُقالُ: هو أبو مالكٍ الأشعريُّ

стр. 1440

الذي روَى عنه عبدُ الرحمنِ بْنُ غَنْمٍ والشامِيُّون، وقد (١) قيل: إنَّهما اثنانِ، واللهُ أعلمُ. ولا يَخْتلِفون أنَّ اسمَ أبي مالكٍ الأشعريِّ كعبُ بنُ عاصمٍ إِلَّا مَن شَذَّ، فقال فيه: عمرُو بنُ عاصمٍ، وليس بشيءٍ (٢)، وباللهِ التوفيقُ. [٩٢٢] كعبُ بنُ مُرَّةَ البَهْزِيُّ السُّلَمِيُّ (٣)، وقد قيل في البَهْزِيِّ هذا: [إِنَّ اسمَه] (٤) مُرَّةُ بنُ كعبٍ (٥)، والأكثرُ يقولون: كعبُ بنُ مُرَّةَ، له صحبةٌ، سكَن الأُرْدُنَّ مِن الشامِ، وماتَ بها سنةَ تسعٍ وخمسينَ، روَى عنه شُرَحبيلُ بنُ السَّمْطِ، وأبو الأشعثِ الصَّنعانيُّ، وأبو صالحٍ الخَوْلانيُّ، وله أحاديثُ مَخْرَجُها عن أهلِ الكوفةِ، يَرْوونَها عن شُرَحبيلِ بن السَّمْطِ، عن كعبِ بن مُرَّةَ السُّلَمِيِّ البَهْزِيِّ، وأهلُ الشامِ يَرُوُونَ تلك الأحاديثَ بأعيانِها عن شُرَحبيلِ بن السِّمْطِ، عن عمرِو بن

стр. 1441

عَبَسَةَ، فالله أعلم. وقد قيل: إِنَّ كعب بنَ مُرَّةَ البَهْزِيَّ مَاتَ بالشامِ سنةَ سبعٍ وخمسينَ. [٩٢٣] كعبُ بنُ عمرٍو أبو شُرَيحٍ الخُزاعِيُّ الكَعْبِيُّ (١)، هو مشهورٌ بكنيتِه، وقد اختُلِف في اسمِه على مَا تقدَّم ذكرُه في بابِ خُوَيلدٍ (٢)، ويأْتي ذكرُه في الكُنَى إن شاء اللهُ (٣). [٩٢٤] كعبُ بنُ زيدٍ (٤)، ويُقالُ: زيدُ بنُ كعبٍ، روَى قصةَ الغِفَاريَّة التي وجَد رسولُ اللهُ ﷺ بها بَيَاضًا، فقال: "شُدِّي عليكِ ثِيَابَك، والحقَي بأهلِكِ" (٥)، وكان البَيَاضُ بِكَشْحِها (٦)، روَى عنه جميلُ بنُ زيدٍ، وفي هذا الخبرِ اضطرابٌ كثيرٌ. [٩٢٥] كعبُ بنُ عمرٍو اليَامِيُّ (٧) الهَمْدانيُّ (٨)، جدُّ طلحةَ بنِ

стр. 1442

مُصَرِّفٍ، مَن نسَبه يقول فيه: [كعبُ بنُ عمرِو، وبعضهم يقولُ] (١): كعبُ بنُ عُمرَ (٢)، والأشهرُ: ابن عمرِو بن جَحْدَبٍ (٣) بن معاويةَ بن سعدِ بن الحارثِ بن ذُهْلِ بن سَلِفة (٤) بن دُؤَلَ بن جُشَمَ بن يامٍ مِن هَمْدان، سكَن الكوفةَ. له صحبةٌ، ومنهم مَن يُنكرُها، ولا وجهَ لإنكارِ مَن أنكَر ذلك. من حديثِه ما رواه طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ، عن أبيه، عن عن جدِّه، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَأَمَرَّ يدَه (٥) على سالِفَتيه (٦). وقد اختُلِف فيه، وهذا أصحُّ ما قيل في ذلك.

стр. 1443

[٩٢٦] كعبُ بنُ سُلَيْم القُرَظِيُّ ثُمَّ الأَوْسِيُّ (١)، وبنو قُرَيظةَ حلفاءُ الأوسِ؛ كان مِن سَبْيِ قُرِّيظَةَ الذين استُحْيُوا إِذْ وُجدوا لم يُنْبِتوا، بحكمِ سعدِ بن مُعَاذٍ فيهم. لا أحفظُ (٢) له روايةً، وأمَّا ابنُه محمدٌ (٣) فمِن العلماءِ الجِلَّةِ التابعينَ. [٩٢٧] كعبُ بنُ يسارِ بن ضِنَّةَ (٤) بن ربيعةَ العَبْسِيُّ (٥)، له صحبةٌ، وشهِد فتحَ مصرَ، وله خِطَّةٌ (٦) بمصرَ معروفةٌ، روَى عنه عَمَّارُ (٧) بنُ سعدٍ التُّجِيبيُّ، أراد عمرُو بنُ العاصي أن يَسْتعمِلَه على القضاءِ - وكان عمرُ كتبَ إليه في ذلك كتابًا (٨) - فأبَى (٩).

стр. 1444

[٩٢٨] كعبٌ (١)، رجلٌ مِن الصحابةِ، قُطِعتْ يدُه يومَ اليمامةِ، حدَّث عن النبيِّ ﷺ في صلاةِ الخوفِ أنَّه صلَّى بكلِّ طائفةٍ ركعةً و (٢) سجدتَيْنِ (٣)، روَى عنه زيادُ بنُ نافعٍ، حديثُه عندَ أهلِ مصرَ. [٩٢٩] كعبُ بنُ زُهَيرِ بن أبي سُلْمَى (٤)، واسمُ أبي سُلْمَى ربيعةُ بن رياحٍ (٥) المُزَنيُّ، مِن مُزَينَةَ بن أُدِّ بن طَابِخةَ بن إِلياسَ بن (٦) مُضَرَ، وكانَتْ مَحَلَّتُهم (٧) في بلادِ غَطَفَانَ، فَيَظُنُّ الناسُ أَنَّهُم مِن غَطَفَانَ - أعنِي زُهَيرًا وبَنيه - وهو غَلَطٌ. قدم كعبُ بنُ زُهَيْرٍ على النبيِّ ﷺ بعدَ انصرافِه من الطائفِ، فأنشدَه قصيدتَه التي أَوَّلُها:

стр. 1445

*بانت سعادُ فقَلْبِي اليومَ مَتَبُولُ * القصيدةَ بأسرِها، وأثنَى فيها على المُهاجِرِينَ (١)، فَكَلَّمَه (٢) الأنصارُ في ذلك، فصنَع فيهم حينَئذٍ شعرًا، ولا أعلمُ له في صحبتِه وروايتِه غيرَ هذا الخبرِ، وكان قد خرج هو وأخوه بُجَيرُ بنُ زُهَيْرٍ إلى رسولِ اللهِ ﷺ حَتَّى بلَغا أَبْرَقَ العَزَّافِ (٣)، فقال كعبٌ لِيُجَيرٍ: القَ هذا الرجلَ، وأنا مُقيمٌ لك هُنا، فقدِم بُجَيرٌ على رسولِ اللهِ ﷺ ، فسمِع منه وأسلَم، وبلَغ ذلك كعبًا، فقال: ألا أبْلِغا عَنِّي بُجَيرًا رسالةً … على أيِّ شيءٍ وَيْبَ (٤) غيرِك دَلَّكَا على خُلُقٍ لم تُلْفَ أُمَّا ولا أبًا … عليه ولم تُدْرِك عليه أخًا لَكَا فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "أَجَلْ، لم يُلْفِ عليه أباه ولا أُمَّه"، وفيها: شَرِبتَ بكأسٍ عندَ آلِ محمدٍ … وأنهَلَكَ المأمونُ منها وعَلَّكَا ثُمَّ كتَب إليه بُجَيرٌ: أقبِلْ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وأَسْلِمْ، فَإِنَّكَ إِن فعلتَ ذلك قَبِلَ منك، [وأسقَط ما كان قبلَ ذلك] (٥)، فقدِم على رسولِ اللهِ ﷺ مسلمَا، ودخلَ عليه مسجدَه، وأنشَده:

стр. 1446

*بانَتْ سعادُ فَقَلْبِي اليومَ مَتْبُولُ* فلمَّا بلَغ إلى قولِه: إنَّ الرسولَ لَسَيفٌ (١) يُسْتَضاءُ به … مُهَنَّدٌ مِن سُيُوفِ اللهِ مَسْلُولُ أُنْبِئْتُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ أَوعَدَني … والعَفْوُ عندَ رسولِ اللَّهِ مَأْمولُ (٢) أشار رسولُ اللهِ ﷺ إلى مَن معه أنِ اسمَعوا (٣). قال أبو عمرَ ﵁: كان كعبُ بنُ زُهَيْرِ شاعرًا مُجَوِّدًا كثيرَ الشعرِ، مُقَدَّمًا في طبقيه هو وأخوه بُجَيرٌ، وكعبٌ أشعرُهما (٤)، وأبوهما زُهَيْرٌ فوقَهما.

стр. 1447

قال خلفٌ الأحمرُ (١): لولا قصائدُ لزهيرٍ ما فَضَّلْتُه على ابنِه كعبٍ، ولكعبٍ ابنٌ شاعرٌ اسمُه عقبةُ، ولقبُه المُضرَّبُ؛ لأنه شَبَّبَ بامرأةٍ، فضرَبه أخوها بالسيفِ ضَرَباتٍ كثيرةً فلم يَمُتْ، وله ابنٌ أيضًا يُقال له: العَوَّامُ، شاعرٌ. وقال الحطيئةُ لكعبِ بن زُهَيْرٍ: أنتم أهلُ بيتٍ يُنظرُ (٢) إليكم في الشعرِ، فاذْكُرْني في شعرِك، فقال كعبٌ في ذلك شعرًا ذكَره أهلُ الأخبارِ (٣). وممَّا يُستَجادُ لكعبِ بن زُهَيْرٍ قولُه (٤): لو كنتُ أَعْجَبُ مِن شَيءٍ لأعجَبَنِي … سَعْيُ (٥) الفَتَى وهْو مَخْبوءٌ (٦) له القَدَرُ يَسْعَى الفَتَى لأمورِ ليس يُدْرِكُها … فالنَّفْسُ واحدةٌ والهَمُّ مُنتشِرُ والمرءُ ما عاش مَمْدودٌ له أملُ … لا تَنْتهِي العينُ حتَّى يَنْتَهِي الأَثَرُ

стр. 1448

وممَّا يُستَجادُ له أيضًا (١): إن كنتَ لا تَرْهَبُ (٢) ذَمِّي لِما … تَعْرِفُ (٣) مِن صَفْحِي عن الجاهِلِ (٤) فاخْشَ سُكُوتِي إِذْ أَنا مُنْصِتٌ (٥) … فيك لِمَسْمُوع (٦) خَنَا القائل (٧) فالسَّامِعُ الذَّمِّ (٨) شَرِيكٌ لَهُ … ومُطْعِمُ المأكولِ كالآكِلِ مقالةُ السُّوءِ إلى أهلِها … أسرع مِن مُنْحَدِرٍ سائلِ ومَن دَعا الناسَ إلى ذَمِّه … ذَمُّوه بالحقِّ وبالباطلِ في أبياتٍ كثيرةٍ من هذه، وله ولأبيه قبلَه ضُرُوبٌ مِن حكمِ الشعرِ. ومِن جَيِّدِ شعرِه قصيدتُه التي يَفخَرُ بها على مُزَرِّدٍ (٩) أَوَّلُها (١٠):

стр. 1449

أتَعرِفُ رَسْمًا [بينَ دَهْمانَ] (١) والرَّقَمُ … إلى ذِي مَرَاهِيطَ كما خُطَّ بالقَلَمْ عَفَتْه رِياحُ الصَّيفِ بعدِي بِمُورِها (٢) … وأَنْدِيةُ الجَوْزاءِ بالوَبْلِ (٣) والدِّيمُ (٤) ديارُ التي بَتَّتْ حِبَالِي وصَرَّمَتْ … وكنتُ إذا ما الحبلُ مِن خُلَّةٍ صَرَمْ فَزِعْتُ إلى وجناءَ (٥) حَرْفٍ (٦) كأنَّما … بأقرابِها (٧) قارٌ إِذا جِلْدُها استَحَمّ (٨) ألَا أبلِغَا هذا المُعَرِّضَ آيةً (٩) … أيَقظَانُ قال القولَ إذْ قال أو حَلَمْ فإِنْ تَسْأَلِ (١٠) الأقوامَ عَنِّي فَإِنَّني … أنا ابن أبي سُلْمَى على رُغمِ مَن رَغَمْ أنا ابن الذي قد عاشَ تسعينَ حِجَّةً … فلم يَخْزَ يومًا في مَعَدٍّ ولم يُلَمْ وأكْرَمَهُ الأكْفَاءُ مِن كلِّ معشرٍ … كِرَامٍ فَإِن كَذَّبَتَني فَاسأَلِ الأُمَمْ أقولُ شَبيهاتٍ بما قال عالِمًا … بِهنَّ ومَن يُشْبِه أباه فما ظَلَمْ فَأَشْبَهَتُه مِن بين مَن وَطئ الحَصَى … ولم يَنْتَزِعْني شِبْهُ خالٍ ولا ابن عَمّ

стр. 1450

إذا شئتُ أعْلَكْتُ (١) الجَموحَ إذا بَدَتْ … نَوَاجِذُ لَحْيَيِهِ (٢) بأَعْلَظِ ما عَجَمْ أَعَيَّرتَني عِزًّا قديمًا وَسَادَةً … كِرامًا بَنَوا لِيَ المجدَ في باذِخٍ أشَمّ (٣) همُ الأصلُ مِنِّي حيثُ كنتُ وإنَّني … مِن المُزَنِيِّين المُصَفَّينَ (٤) للكَرَمُ هُمُ ضرَبوكم حينَ جُرْتُمْ عن (٥) الهُدَى … بأسيافِهم حتَّى اسْتَقَمْتُم على أَمَمْ وساقَتْكَ منهم عُصْبةٌ خِنْدَفِيَّةٌ … فما لكَ منها قِيدُ شِبْرٍ ولا قَدَمْ هُمْ الأُسْدُ عِندَ البَأسِ (٦) والحَشْدُ (٧) في القِرَى … وهُم عندَ عقدِ الجَارِ يُوفُونَ بالدِّمَمْ هُم مَنَعوا سَهْلَ الحجازِ وحَزْنَه … قديمًا وهم أجْلُوا أبَاكَ عن الحَرَمْ متى أَدْعُ فِي أَوْسٍ وَعَثمانَ تَأْتِني … مَساعيرُ (٨) حَرْبٍ كلُّهم سادةٌ دِعَمْ (٩) فكم فيهمُ مِن سَيِّدٍ وابنِ سَيِّدٍ … ومن فاعِلٍ (١٠) للخيرِ إن قال أو زَعَمْ (١١)

стр. 1451

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1452

[٩٣٠] كعبُ بنُ سُورٍ الأَزْدِيُّ (١)، كان مسلمًا على عهدِ النبيِّ ﷺ ولم يَرَه، وهو معدودٌ في كبارِ التابعينَ، قال الأصمعيُّ: هو كعبُ بنُ سُورِ (٢) بن بكرِ (٣) [بن عبدِ الله] (٤) بن ثعلبةَ بن سُلَيمانَ (٥) بن ذُهْلِ بن

стр. 1453

لَقِيطِ بن الحارثِ بن مالكِ بن فهمِ بن غَنْمِ بن دَوْسِ عُدْثانَ (١) بن عبدِ اللَّهِ بن زَهْرانَ (٢) بن كعبِ بن الحارثِ بن كعبِ بن عبدِ اللَّهِ بن مالكِ بن نصرِ بن الأَزْدِ (٣). بعَثه عمرُ بنُ الخطابِ قاضيًا على البصرةِ لخبرٍ عجيبٍ مشهورٍ، جرَى له معه في امرأةٍ شَكَتْ زوجَها إلى عمرَ، فقالَتْ: إِنَّ زوجِي يقومُ الليلَ ويصومُ النهارَ، وأنا أكرهُ أن أَشْكُوَه إليك، وهو يعملُ بطاعةِ اللهِ، فكأنَّ عمرَ لم يَفهَمْ عنها، وكعبُ بنُ سُورٍ هذا جالسٌ معه، فأخبَره أنَّها تَشْكو أنَّها ليس لها من زوجِها نصيبٌ، فأمَره عمرُ بنُ الخطابِ أن يَسْمَعَ منها ويَقضِيَ بينَهما، فقضَى للمرأةِ بيومٍ من أربعةِ أيامٍ أو ليلةٍ من أربعِ ليالٍ، فسألَه عمرُ عن ذلك، فنزَع (٤) بأنَّ الله أحلَّ له أربعَ نسوةٍ لا زيادةَ، فلها ليلةٌ مِن أربعِ ليالٍ، هذا معنى الخبرِ، اختصرْتُ ألفاظه وجئْتُ بمعناه. وأمَّا ما حكاه الشَّعْبِيُّ في هذا الخبرِ، فذكَر أنَّ كعبَ بنَ سُورٍ كان جالِسًا عندَ عمرَ بن الخطابِ، فجاءَتِ امرأةٌ، فقالَتْ: ما رأيتُ رجلًا

стр. 1454

قَطُّ أفضلَ مِن زَوْجِي؛ إنَّه لَيَبِيتُ ليلَه قائمًا، ويَظَلُّ نهارَه صائمًا في اليومِ الحارِّ ما يُفطِرُ، فاستغفَرَ لها عمرُ، وأثنَى عليها، وقال: مِثْلُك أثنَى بالخيرِ وقاله، فاستَحْيَتِ المرأةُ، وقامَتْ راجعةً، فقال كعبُ بنُ سُورٍ: يا أميرَ المؤمنين هَلَّا أعديتَ المرأة على زوجِها إذ جاءَتْك تَسْتَعْدِيك! فقال: أكذلك أرادَت؟ قال: نعم، قال: رُدُّوا عليَّ المرأةَ، فَرُدَّتْ، فقال لها: لا بأسَ بالحقِّ أن تَقُوليه، إن هذا يزعُمُ أَنَّكِ جئتِ تَشْتَكينَ (١) أَنَّه يَجْتَنِبُ فراشَك قالت: أجلْ، إنِّي امرأةٌ شابَّةٌ، وإنِّي [أبتغِي ما يبتغِي] (٢) النساءُ، فأرسل إلى زوجِها فجاء، فقال لكعبٍ: اقضِ بينَهما، فقال: أميرُ المؤمنينَ أحقُّ بأن يقضَي بينَهما، فقال: عَزَمتُ عليك لتَقْضِينَّ بينَهما؛ فإنَّكَ فَهِمتَ مِن أمرِهما ما لم أفهَمْ، قال: فإِنِّي أرى أن لها يومًا من أربعةِ أيامٍ، كأَنَّ زوجَها له أربعُ نسوةٍ، فإذا لم يكنْ له غيرُها فإني أقضِي له بثلاثةِ أيامٍ ولياليهِنَّ يَتَعَبَّدُ فيهِنَّ، ولها يومٌ وليلةٌ، فقال عمرُ: واللهِ ما رأيُك الأَوَّلُ بأعجبَ إليَّ مِن الآخِرِ، اذهَبْ فأنتَ قاضٍ على أهلِ البصرةِ (٣). وروَى وكيعٌ (٤)، عن زكريَّا عن الشعبيِّ، قال: يُقالُ: إنَّه كان على قضاءِ البصرةِ بعد كعبِ بن سُورٍ أبو زيدٍ الأنصاريُّ عمرُو بنُ

стр. 1455

أَخْطَبَ. قال أبو عمرَ ﵁: فأعجَبَ عمرَ ما قضَى به بينَهما، فبعَثه قاضيًا على البصرة، وأمَر عثمانُ أبا موسى أن يقضَي كعبُ بنُ سُورٍ بينَ الناسِ، ثم ولي ابن عامرٍ فاستقضَى كعبَ بنَ سُورٍ فلم يَزَلْ قاضيًا بالبصرةِ حتَّى كان يومُ الجملِ، فلمَّا اجتمع الناسُ بالخُرَيبة (١)، واصْطَفُّوا للقتالِ خرَج وبيدِه المصحفُ فنشَرَه وشَهَرَه، وجالَ (٢) بينَ الصَّفّينِ يُناشِدُ الناسَ في دمائِهم، فقُتِل على تلك الحالِ، أتاه سهمُ غَرْبٍ (٣) فقَتَلَه، وقد قيل: إنَّه كان المصحفُ في عُنُقهِ وبيدِه عصًا، [وعليه بُرْنُسٌ وهو آخِذٌ بخِطامِ الجَمَلِ، أتاه (٤) سهمٌ فقَتَلَه] (٥). أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا مُضَرُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا مَخْلَدُ بنُ حسينٍ، عن هشامِ بن حَسَّانَ، عن محمد بن سيرينَ، قال: جاءَتِ امرأةٌ إلى عمرَ بن الخطابِ، فقالَتْ: إِنَّ زَوْجِي يصومُ النَّهارَ

стр. 1456

ويقومُ الليل، فقال: ما تُرِيدين؟ أتُريدينَ أَنْ أَنْهَاه عن صيامِ النَّهارِ وقيامِ اللَّيْلِ؟! قال: ثمَّ رَجَعَتْ إليه، فقالَتْ: إِنَّ زَوْجِي يصومُ النهارَ ويقومُ الليل، قال: أفَتُرِيدِينَ أنْ أَنْهاه عن صيامِ النهار وقيامِ الليلِ؟! ثم جاءته الثالثةَ، فقالَتْ: إنَّ زوجِي يصومُ النهارَ ويقومُ الليلَ، قال: أَفَتُرِيدِينَ أنْ أَنْهاه عن صيامِ النَّهَارِ وقيامِ اللَّيْلِ؟! قال: وكان عندَه كعبُ بنُ سُورٍ، فقال كعب: إنَّها امرأةٌ تَشْتَكِي زوجَها، فقال عمرُ: أَمَا إِذْ فَطِنْتَ لها فقُمْ فاحْكُمْ بينهما، قال فقام كعبٌ وجاءَتْ بزوجِها، فقالت (١): أَلْهَى خَلِيلِي (٢) عن فراشِي مَسْجِدُه (٣) … نهارُه ولَيْلُه ما يَرْقُدُه (٤) أمْضِ الْقَضَا يا كَعْبُ لا تُرَدِّدُه (٥) فقال الزوج: إنِّي امْرُؤٌ قد شَفَّني ما قد نَزَلْ

стр. 1457

في سورةِ النُّورِ وفي السَّبْعِ الطُّوَلْ (١) وفي كتابِ اللهِ تخويفٌ جَلَلْ فقال كعبٌ (٢): إن لها حَقًّا عليك يا بَعَلْ (٣) … مِن أربعٍ واحدةٌ لِمَنْ عَقَلْ أَمْضِ لها ذاكَ ودَعْ عنك العِلَلْ ثمَّ قال له: أيُّها الرجلُ إنَّ لك أنْ تَتزوَّجَ مِن النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ ورُباعَ، فلك ثلاثةُ أيامٍ، ولا مرأتِك هذه (٤) يومٌ، و (٥) مِن أربعِ لَيَالٍ ليلةٌ، فلا تُصَلِّ في ليلتِها إلَّا الفريضةَ فَبَعَثَه عمرُ قاضيًا على البصرةِ (٦).

стр. 1458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 1460

بابُ كيسان [٩٣١] كيسانُ الأنصاريُّ (١)، مولًى لبني عَدِيِّ بن النَّجَّارِ، ذُكِر فيمَن قُتِل يومَ أُحُدٍ شَهِيدًا، وقد قيل: إنَّه مِن بني مازنِ بن النَّجَّارِ، [وقيل: إنَّه مَوْلَى بني مازنِ بن] (٢) النَّجَّارِ (٣). [٩٣٢] كيسانُ أبو عبدِ الرحمنِ بن كيسانَ (٤)، يُقالُ: هو مَوْلَى خالدِ بن أَسِيدٍ، سكَن مكَّة والمدينةَ، روَى عنه ابنُه عبدُ الرحمنِ [بنُ كيسانَ] (٥) حديثه قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يُصلِّى في ثوبٍ واحدٍ [عندَ بئرِ العُلْيا] (٦).

стр. 1461

[٩٣٣] كَيْسانُ بنُ عبدٍ أبو نافعٍ بنِ كيسانَ (١)، يُقالُ: هو كيسانُ بنُ عبدِ اللهِ بن طارقٍ، سكَن الطائفَ، روَى عن النبيِّ ﷺ في الخمرِ أنَّها حُرِّمَتْ وحُرِّمَ ثَمنُها (٢)، روَى عنه ابنُه نافعٌ، وله حديثٌ آخرُ، قال: سمِعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "ينزلُ عيسى ابن مريمَ عندَ المنارةِ البيضاءِ بِشَرْقِيِّ دمشقَ" (٣)، بإسنادٍ صالحٍ مِن حديثِ أهلِ الشامِ، وقد قيل في هذا: كيسانُ بنُ عبدِ اللهِ بن طارقٍ. [٩٣٤] كيسانُ أو مِهْرَان مولى النَّبِيِّ ﷺ - (٤)، ويُقالُ: اسمُه هُرْمُزُ،

стр. 1462

ويُكنَى أبا كيسانَ اختُلِف فيه على عطاءِ بن السائبِ؛ فقيل: كيسانُ، وقيل: مِهْرانُ، وقيل: طَهُمانُ، وقيل: ذَكوانُ، كلُّ ذلك في حديثِ تحريمِ الصدقةِ على آلِ النبيِّ ﷺ (١). * * *

стр. 1463

بابُ كُرْزٍ [٩٣٥] كُرْزُ بن جابر بن حُسَيلِ - ويُقالُ: ابن حِسْلِ - بن لاحِبِ (١) ابن حبيب بن عمرِو بن شيبانَ بن محاربِ بن فهرِ بن مالكٍ القُرَشِيُّ الفِهْريُّ (٢)، أسلَم بعد الهجرةِ. قال ابن إسحاقَ (٣): أَغارَ كُرْزُ بنُ جابرٍ الفِهْرِيُّ على سَرْحِ المدينةِ، فخرَج رسولُ اللهِ ﷺ في طلبِه، حتَّى بلَغ واديًا يُقالُ له: سَفَوَانُ، ناحيةَ بدرٍ، وفاتَه كُرْزٌ، فلم يُدْرِكُه، وهي بدرٌ الأُولَى. ثمَّ أَسلَم كُرْزُ بنُ جابرٍ، وحَسُنَ إسلامُه، ووَلَّاه رسولُ اللَّهِ ﷺ الجيشَ الذين بَعَثَهم في أثَرِ العُرَنيِّينَ الذين قتَلوا راعِيَه، وقُتِل كُرْزُ بنُ جابرٍ يومَ الفتحِ، وذلك سنةَ ثَمَانٍ مِن الهجرةِ في رمضانَ، وكان قد أخطَأ الطريقَ، [وسار في] (٤) غيرِ طريقِ رسولِ الله ﷺ فَلَقِيَه المُشرِكون، فقَتَلوه ﵀. وذكر الطبريُّ (٥) عن ابن حُمَيدٍ، عن سَلَمةَ، عن ابن إسحاقَ، أَنَّ

стр. 1464

كُرْزَ بنَ جابرٍ وخُنَيْسَ (١) بنَ خالدٍ الكعبيَّ (٢) الخُزاعيَّ كانا في خَيْلِ خالد بن الوليد يومَ فتح مَكَّةَ، فَشَذَّا عنه، وسَلَكًا طريقًا غيرَ طريقِه فقُتِلا جميعًا، قُتِلَ خُنَيْسٌ (١) قبلَ كُرْزٍ، فجعَله كُرْزُ بينَ رِجْلَيْه، ثمَّ قاتَل حتَّى قُتِل وهو يَرْتجِزُ: قد عَلِمَتْ صَفْرَاءُ (٣) مِن بَنِي فِهِرْ (٤) … نَقِيَّةُ الوجهِ نَقِيَّةُ الصَّدَرْ لأَضْرِبَنَّ اليوم عن أبي صَخَرْ (٤) وكان خُنَيْس (١) يُكنى أبا صَخْرٍ. [٩٣٦] كُرْزُ بنُ عَلْقَمَةَ الخُزاعِيُّ (٥)، يُنيبونه: كُرْزُ بنُ عَلْقَمَةَ بن

стр. 1465

هلالِ بن جُرَيبةَ بن عبدِ نُهْمِ بن حُلَيلِ بن حُبْشِيَّةَ بن سَلولَ الخُزاعِيُّ، [قال: أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، فقلتُ: هل للإسلامِ مُنتَهًى؟ وذكَر الحديثَ] (١). أسلَم يومَ فتحِ مكةَ، وعُمِّرَ عُمُرًا طويلًا، وهو الذي نَصَبَ أعلامَ الحرمِ في خلافةِ معاويةَ وإمارةِ مروانَ بن الحكمِ. روَى عنه عُرْوةُ بنُ الزُّبَيْرِ، [مِن حديثِه ما رَواه سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ وغيرُه، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرُوةَ، عن كُرْزِ بن عَلْقَمَةَ الخُزَاعِيِّ، قال: قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، هل للإسلامِ مِن مُنْتَهًى؟ قال: "نَعَمْ، أَيُّ أَهلِ بيتٍ مِن العَرَبِ أو العجمِ أراد اللهُ بهِم خيرًا أدخَل عليهم الإسلامَ"، قال الرجلُ: ثُمَّ مَهْ؟ قال: "ثمَّ تقعُ فِتَنةٌ كأَنَّها الظُّلَلُ"، قال الرجلُ: كلَّا واللهِ إن شاءَ اللهُ، قال: "بلى والذي نفسي بيدِه، ثمَّ تَعُودُونَ فِيها أَساوِدَ صُبًّا (٢)، يَضْرِبُ بعضُكم رقابَ بعضٍ (٣) "] (٤).

стр. 1466

[٩٣٧] كُرزُ (١) بنُ أسامة (٢)، ويُقَال: كُرَيزٌ، وفَدَ على النبيِّ ﷺ مع النَّابغةِ الجَعْديِّ، وقدْ ذكَرناه في بابِ كُريزٍ (٣)، فهو الأكثرُ فيه إنْ شاءَ اللهُ (٤). [٩٣٨] كُرْزٌ (٥)، رجلٌ آخرُ، روَى عنه عبد الله بنُ الوليدِ. [٩٣٩] كُرْزٌ (٦)، قال: أتيتُ النبي ﷺ فرأيتُه يُصلِّي فوق جبلٍ (٧)،

стр. 1467

رَوَتْ عنه ابنتُه، لا أدري أهو الذي روَى عنه عبدُ اللهِ بنُ الوليدِ أم (١) غيرُه (٢). * * *

стр. 1468

بابُ كُلَيبٍ [٩٤٠] كُلَيبُ بن بشرِ (١) بنَ تَميمٍ (٢)، حليفٌ لبني الحارثِ بن الخَزْرج، قُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا، وقيل في هذا: كُلَيبُ بُن بِشْرٍ (٣) بن عمرِو بن الحارثِ بن كعبِ بن زيدِ (٤) [بن الحارثِ] (٥) بن الخزرجِ، شهِد أُحُدًا وما بعدها، وقُتِل يومَ اليمامة شهيدًا (٦). [٩٤١] كُلَيبٌ (٧)، رجلٌ مِن الصحابةِ، قتَله أبو لؤلؤةَ يومَ قُتِل

стр. 1469

عمرُ ﵁، ذكَرَ عبدُ الرزَّاقِ (١)، عن مَعْمَرٍ، قال: سمِعتُ الزهريَّ يقولُ: إِنَّ أبا لؤلؤةَ طَعَن اثنَيْ عَشَرَ رجلًا، فماتَ منهم سِتَّةٌ؛ منهم عمرُ، وكُلَيبٌ، وعاشَ منهم سِتَّةٌ، ثمَّ نَحَر نفسَه بخِنجرِه، قال مَعْمَرٌ: وأخبَرنا أيوبُ، عن نافعٍ، قال: ذُكِر لعمرَ بن الخطابِ امرأةٌ تُوفِّيتْ بالبَيْداءِ، فجعَل الناسُ يَمُرُّون عليها ولا يَدْفِنُونها، حتَّى مَرَّ عليها كُليْبٌ، فدفَنها، فقال عمرُ: إِنِّي لأَرْجُو لِكُلَيْبٍ بها خيرًا، وسأل عنها عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ، فقال: لم أرَها، فقال: لو رأيتَها ولم تَدْفِنْها لَجَعَلْتُك نَكالًا (٢). [٩٤٢] كُلَيبُ بنُ شهابٍ الجَرْمِيُّ (٣)، والدُ عاصمِ بن كُلَيبٍ، له ولأبيه شِهابٍ صُحْبةٌ، قال عاصمٌ: إنَّ أباه كُلَيبًا خرَج مع أبيه إلى جِنازةٍ شهِدها رسولُ الله ﷺ ، قال: وأنا غلامٌ أفهَمُ وأعقِلُ، قال: فقال

стр. 1470

رسولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ مِن العاملِ إذا عمِل شيئًا (١) أن يُحسِنَه" (٢). وقد روَى عن رجلٍ عن النبيِّ ﷺ (٣)، ورَوَى عن عمر، وعليٍّ ﵃. [٩٤٣] كُلَيبٌ الجُهَنِيُّ (٤)، روَى عن النبيِّ ﷺ : "الأكبرُ مِن الإخوةِ بمنزلةِ الأبِ" (٥)، لا أقِفُ على اسمِ أبيه، وروَى أيضًا كُلَيبُ الجُهَنيُّ عن النبيِّ ﷺ أنَّه أتاه ليُبايِعَه، فقال له: "احلِقْ عنك شَعَرَ الكفرِ" (٦)،

стр. 1471

روَى (١) عنه ابنُه كَثِيرُ بنُ كُلَيبٍ. [٩٤٤] كُلَيبُ بنُ جُرْزِ (٢) بن كُلَيبٍ، أدرَك النبيَّ ﷺ ، فقال: أخَذ مِنَّا النبيُّ ﷺ مِن المائةِ (٣) جَذَعَتَينِ (٤). * * *

стр. 1472

بابُ كَرْدَمٍ [٩٤٥] كَرْدَمُ بن سفيانَ الثَّقَفِيُّ (١)، رَوَتْ عنه ابنتُه ميمونةُ بنتُ كَرْدَمٍ عن النبيِّ ﷺ [في النَّذْرِ] (٢). [٩٤٦] كَرْدَمُ بنُ أَبي السَّنابل (٣) الأنصارِيُّ، ويُقالُ: الثَّقَفِيُّ، له صُحْبَةٌ، سكن المدينةَ، ومَخْرَجُ حديثِه عن أهلِ الكوفةِ.

стр. 1473

[٩٤٧] كَرْدَمُ بنُ قَيْسٍ الثَّقَفِيُّ (١)، حديثُه عندَ جعفرِ بن عمرِو بن أُمَيَّةَ، عن إبراهيم بن عمرَ (٢)، عنه. * * *

стр. 1474

بابُ كُلثومٍ [٩٤٨] كُلثومُ بنُ الهِدْم الأنصارِيُّ (١)، مِن بَني عمرِو بن عوفٍ، ويَنْسِبونَه: كلثومُ بنُ (٢) الهِدْمِ بن امرئ القيسِ بن الحارثِ بن زيدِ (٣) ابن مالكِ بن عوف بن عمرِو بن عوفٍ، صاحبُ رَحْلِ رسولِ اللهِ ﷺ ، يُعرفُ بذلك، وكان شيخًا كبيرًا، أسلَم قبلَ نُزولِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، وهو الذي نزَل عليه النبيُّ ﷺ في حينِ قُدُومِه فِي هِجْرتِه مِن مكةَ إلى المدينةِ، اتَّفَقَ على ذلك ابن إسحاقَ، وموسى، والواقديُّ (٤)، فأقامَ عندَه أربعةَ أيامٍ، ثمَّ خرَج إلى أبي أيوبَ الأنصاريِّ، فنزَل عليه حتَّى بنَى مساكنَه، وانتقَلَ إليها، ويُقالُ: بل كان نُزُولُه في بني عمرِو بن عوفٍ على سعدِ بن خَيْثمة، وقال محمدُ بنُ عمرَ: نزَل رسولُ اللهِ ﷺ على كُلثومِ بن الهِدْمِ، وكان يَتَحَدَّثُ في منزلِ سعدِ بن خَيْثمةَ، وكان يُسَمَّى منزلَ العُزَّابِ، فلذلك قيل: نزَل على سعدِ بن خَيْثمةَ (٥).

стр. 1475

وأقامَ رسولُ اللهِ ﷺ ببني عمرِو بن عوفٍ يومَ الاثنينِ والثلاثاءِ والأربعاءِ والخميسِ، وأَسَّسَ مسجدَهم، وخرج من بني عمرِو بن عوفٍ، فأدرَكَتْه الجُمُعَةُ في بني سالمِ بن عوفٍ، فَصَلَّاها في بطنِ الوادِي، ثمَّ نزَل على أبي أيُّوبَ الأنصارِيِّ. تُوفِّي كُلثومُ بنُ الهِدْمِ قبل بدرٍ بيسَيرٍ، وقيل: إِنَّ كُلثومَ بنَ الهِدْمِ أولُ مَن ماتَ من أصحابِ النبيِّ ﷺ بعدَ قُدُومِه المدينةَ، لم يُدْرِك شيئًا مِن مشاهدِه. [وذكَر الطبريُّ (١) أنَّ كُلثومَ بنَ الهَدْمِ أَوَّلُ مَن ماتَ مِن الأنصارِ بعدَ قُدُومِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، ماتَ بعدَ قُدُومه بأيام في حينِ ابتداءِ بُنيانِ مسجدِه وبُيوتِه، وكان موتُه قبلَ موتِ أبي أُمامةَ (٢) أسعدَ بن زُرارةَ بأيامٍ] (٣). [ذَكَر الطَّبريُّ، قال (١): وكان أوَّلَ مَن تُوفِي بعد مَقْدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ من المسلمينَ - فيما ذُكر لنا - كُلثومُ بنُ الهدمِ صاحبُه] (٤)، [لم يَلْبَثْ بعدَ مَقْدَمِه إِلَّا يسيرًا حتَّى ماتَ، ثمَّ تُوفِّي بعدَه أسعدُ بنُ زرارةَ] (٥).
следующие страницы →