стр. 1471
← Тараджим следующие страницы →
Тараджим · id 1499
الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
ابن عبد البر
Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1472
стр. 1473
стр. 1474
بابُ كُلثومٍ
[٩٤٨] كُلثومُ بنُ الهِدْم الأنصارِيُّ (١)، مِن بَني عمرِو بن عوفٍ، ويَنْسِبونَه: كلثومُ بنُ (٢) الهِدْمِ بن امرئ القيسِ بن الحارثِ بن زيدِ (٣) ابن مالكِ بن عوف بن عمرِو بن عوفٍ، صاحبُ رَحْلِ رسولِ اللهِ ﷺ ، يُعرفُ بذلك، وكان شيخًا كبيرًا، أسلَم قبلَ نُزولِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، وهو الذي نزَل عليه النبيُّ ﷺ في حينِ قُدُومِه فِي هِجْرتِه مِن مكةَ إلى المدينةِ، اتَّفَقَ على ذلك ابن إسحاقَ، وموسى، والواقديُّ (٤)، فأقامَ عندَه أربعةَ أيامٍ، ثمَّ خرَج إلى أبي أيوبَ الأنصاريِّ، فنزَل عليه حتَّى بنَى مساكنَه، وانتقَلَ إليها، ويُقالُ: بل كان نُزُولُه في بني عمرِو بن عوفٍ على سعدِ بن خَيْثمة، وقال محمدُ بنُ عمرَ: نزَل رسولُ اللهِ ﷺ على كُلثومِ بن الهِدْمِ، وكان يَتَحَدَّثُ في منزلِ سعدِ بن خَيْثمةَ، وكان يُسَمَّى منزلَ العُزَّابِ، فلذلك قيل: نزَل على سعدِ بن خَيْثمةَ (٥).
стр. 1475
وأقامَ رسولُ اللهِ ﷺ ببني عمرِو بن عوفٍ يومَ الاثنينِ والثلاثاءِ والأربعاءِ والخميسِ، وأَسَّسَ مسجدَهم، وخرج من بني عمرِو بن عوفٍ، فأدرَكَتْه الجُمُعَةُ في بني سالمِ بن عوفٍ، فَصَلَّاها في بطنِ الوادِي، ثمَّ نزَل على أبي أيُّوبَ الأنصارِيِّ.
تُوفِّي كُلثومُ بنُ الهِدْمِ قبل بدرٍ بيسَيرٍ، وقيل: إِنَّ كُلثومَ بنَ الهِدْمِ أولُ مَن ماتَ من أصحابِ النبيِّ ﷺ بعدَ قُدُومِه المدينةَ، لم يُدْرِك شيئًا مِن مشاهدِه.
[وذكَر الطبريُّ (١) أنَّ كُلثومَ بنَ الهَدْمِ أَوَّلُ مَن ماتَ مِن الأنصارِ بعدَ قُدُومِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، ماتَ بعدَ قُدُومه بأيام في حينِ ابتداءِ بُنيانِ مسجدِه وبُيوتِه، وكان موتُه قبلَ موتِ أبي أُمامةَ (٢) أسعدَ بن زُرارةَ بأيامٍ] (٣).
[ذَكَر الطَّبريُّ، قال (١): وكان أوَّلَ مَن تُوفِي بعد مَقْدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ من المسلمينَ - فيما ذُكر لنا - كُلثومُ بنُ الهدمِ صاحبُه] (٤)، [لم يَلْبَثْ بعدَ مَقْدَمِه إِلَّا يسيرًا حتَّى ماتَ، ثمَّ تُوفِّي بعدَه أسعدُ بنُ زرارةَ] (٥).
стр. 1476
[٩٤٩] كُلثومُ بنُ الحُصَيْنِ بن خَلفِ بن عُبَيْدٍ أَبو رُهْمٍ الغِفَارِيُّ (١)، هو مشهورٌ بكنيتِه (٢)، أسلَم بعدَ (٣) قُدُومِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، ولم يَشْهَدْ بدرًا وشهد أُحُدًا، وكان ممن بايَع تحتَ الشجرةِ، وكان إذْ شهِد معَ رسولِ اللهِ ﷺ أَحَدًا قد رُمِي بسهمٍ في نَحْرِه، فجاء إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ فَبَصَقَ فيه، فكان أبو رُهْمٍ يُسَمَّى المَنْحورَ، واسْتَخْلَفَه رسولُ اللَّهِ ﷺ على المدينةِ مَرَّتَينِ؛ مَرَّةً في عُمرةِ القضاءِ، ومَرَّةً عامَ الفتحِ في خُرُوجِه إلى مكةَ وحُنينٍ (٤) والطائفِ، كان يَسْكُنُ المدينةَ، وكان له منزلٌ ببني غِفَارٍ.
[٩٥٠] كلثومُ بنُ علقمةَ بن ناجِيةَ المُصْطَلِقِيُّ الخُزاعِيُّ (٥)، روَى عنه جامعُ بنُ شَدَّادٍ، وابنُه الحَضْرميُّ بن كلثومٍ، أحاديثُه مُرسَلةٌ، لا تَصِحُّ له صُحبةٌ، وسمِع ابن مسعودٍ.
* * *
стр. 1477
بابُ كَثِيرٍ
[٩٥١] كَثِيرُ بنُ عمرٍو السُّلَمِيُّ (١)، حليفُ بني أسدٍ، ويُقالُ: حليفُ بني عبدِ شمسٍ، وبنو أسدٍ حلفاءُ بني عبدِ شمسٍ، شهِد بدرًا فيما ذكَر ابن إسحاقَ مِن روايةِ زيادٍ، وليس في روايةِ ابن هشامٍ، ذكَره ابن (٢) السَّرَّاجِ، عن عمرَ (٣) بن محمدِ بن الحسنِ الأَسَدِيِّ، عن أبيه، عن زيادٍ، عن ابن إسحاقَ، قال: وشهِد بدرًا مِن حلفاءِ بني أسدٍ كَثِيرُ بن عمرٍو، وأخواه (٤) مالكُ بنُ عمرٍو، وثَقْفُ (٥) بنُ عمرٍو (٦)، ولم أرَ كثيرًا في غيرِ هذه الرِّوايةِ، ولعله أن يكونَ ثَقْفٌ (٦) لقبًا، واسمُه كَثِيرٌ.
[٩٥٢] كثيرُ بنُ العباس بن عبدِ المُطَّلِبِ (٧)، يُكنَى أَبا تَمَّامٍ، وُلِد
стр. 1478
قبل وفاة النبيِّ ﷺ بأشهرٍ في سنة عشرٍ من الهجرة، ليس له صُحبةٌ، ولكن ذكَرناه لِشرطِنا (١).
أمُّ كَثِيرِ بن العباسِ رُومِيَّةٌ، تُسَمَّى سَبَأَ (٢)، وقيل: أُمُّه حِمْيَرِيَّةٌ.
وكان فَقِيهًا ذَكِيًّا (٣) فاضلًا، روى عنه عبدُ الرحمن بن هُرْمُزَ الأعرجُ، وروَى عنه ابن شِهَابٍ.
[٩٥٣] كَثِيرٌ خال البراءِ (٤)، روى الشعبيُّ، عن البراء بن عازبٍ، قال: كان اسمُ خالي قليلًا، فَسَمَّاه رسولُ الله ﷺ كثيرًا (٤)، من حديثه عن النبيِّ ﷺ : "إِنَّما نُسُكُنا بعد صلاتِنا" (٥).
[٩٥٤] كَثِيرٌ الأَزْدِيُّ (٦)، رأى النبيَّ ﷺ أَكل طعامًا مَسَّتْه النارُ ثُمَّ صَلَّى ولم يَتَوَضَّأ (٧)، روى عنه عقبةُ بنُ مسلمٍ التُّجيبيُّ، سكَن كَثِيرٌ هذا
стр. 1479
стр. 1480
بني جُمَحَ، يُكنى أبا عبدِ اللَّهِ، وُلِد على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ وَسَمَّاه كثيرًا، وكان اسمُه بلالًا (١)، هو أخو زُيَبدِ (٢) بن الصَّلْتِ، يروي كَثِيرُ بن الصَّلْتِ عن أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمان، وزيدِ بن ثابتٍ ﵃.
[٩٥٧] كَثِيرُ بنُ شِهَابٍ الحارثيُّ (٣)، في صُحبتِه نَظَرٌ، وقد روَى عن عمر، وهو الذي قتل يومَ القادِسيَّةِ جالينوسَ، وأخذ سَلَبَه، لا أعلمُ له روايةً، وقيل: بل قتل جالينوس زُهْرَةُ بنُ جُويَّةَ (٤).
стр. 1481
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* * *
стр. 1482
بابُ كِنانةَ
[٩٥٨] كنانةُ بنُ عبدِ ياليلَ الثَّقَفِيُّ (١)، كان من أشراف أهلِ الطائف الذين قَدِموا على رسول الله ﷺ بعد مُنصرفه مِن الطائف، وبعد قتلهم عُرْوةَ بن مسعودٍ، فأسلموا وفيهم عثمانُ بنُ أبي العاصي.
[٩٥٩] كِنانةُ بنُ عَدِيِّ بن ربيعةَ بن عبدِ العُزَّى بن عبدِ شمس بن عبدِ مَنَافٍ (٢)، هو الذي خرج بزينب بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ من مكة
стр. 1483
إلى المدينة.
* * *
стр. 1484
بابُ الأفرادِ في الكافِ
[٩٦٠] كَنَّازُ بنُ حِصْنٍ - ويُقالُ: ابن حُصَينٍ - أبو مَرْثَدٍ الغَنَويُّ (١)، قال ابن إسحاقَ (٢): هو كَنَّازُ بنُ حِصْنِ بن يَرْبوع بن عمرِو بن يَرْبوع بن خَرَشَةَ بن سعدٍ بن طَرِيفِ بن جِلَّانَ (٣) بن غَنْمِ بن غَنِيِّ بن يَعْصُرَ بن سعد بن قيس بن عَيْلان (٤) بن مُضَرَ، شهِد بدرًا هو وابنُه مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ، وهما حَليفا حمزةَ بن عبدِ المُطَّلِبِ، وهو من كبار الصحابة، روى عنه واثلةُ بنُ الأسقعِ، يُقالُ: إِنَّه مات في خلافة أبي بكر ﵁ سنةَ اثنتي عشرة وهو ابن سِتٍّ وسِتِّينَ سنةً، وسنذكُرُه في الكُنى بأتَمَّ من ذكره هنا (٥) إن شاء اللهُ (٦).
[٩٦١] كَهْمَسٌ الهِلَالِيُّ (٧)، وهو كَهْمَسُ بنُ معاوية بن أبي ربيعةَ،
стр. 1485
معدودٌ في البصريِّين، روى عنه معاويةُ بن قُرَّةَ.
روَى حَمَّادُ بنُ (١) زيدٍ (٢)، عن معاويةَ بن قُرَّةَ، عَن كَهْمَسٍ الهلاليِّ، قال: أسْلَمْتُ فأَتيتُ النبيَّ ﷺ فأخبرتُه بإسلامي، ثمَّ غِبْتُ عنه حَوْلًا، ورَجَعْتُ إليه (٣) وقد ضَمَر بطني، ونَحَلَ جِسْمِي، فَخَفَضَ فيَّ البصر ورفعه، قلتُ: أمَا تَعْرِفُني؟ قال: "مَن أنتَ؟ "، قلتُ: أنا كَهْمَسٌ الهلالِيُّ الذي أتَيْتُك عامَ أَوَّلَ، قال: "ما بلغ بك ما أرى؟ "، قلتُ: ما نِمْتُ بعدَك ليلًا، ولا أَفْطَرْتُ نهارًا، قال: "ومَن أمَرَك أَنْ تُعَذِّبَ نفسَك؟! صُمْ شهرَ الصَّبْرِ، ومِن كلِّ شهرٍ يومًا"، قلتُ: زِدْنِي، قال: "صُم شهرَ الصَّبْرِ، ومِن كلِّ شهرٍ يومَيْنِ"، قلتُ: زِدْنِي؛ فإِنِّي أجِدُ قُوَّةً، قال: "صُمْ شهرَ الصَّبْرِ، ومِن كلِّ شهرٍ ثلاثة أيام" (٤).
стр. 1486
[٩٦٢] كُرَيزُ (١) بنُ سامةَ (٢) - ويُقالُ: ابن أسامةَ (٣) - العامِرِيُّ، وفَد على النبيِّ ﷺ مع النابغة الجعديِّ فأسلَم، وقال لرسول الله ﷺ : العَنْ بني عامرٍ يا رسولَ اللهِ، فقال: "لم أُبعَثْ لَعَّانًا"، حديثُه يدورُ على الرَّحَّالِ بن المنذرِ، عن أبيه، عن جدِّه (٤)، ويُقالُ: هو كُرْزٌ، وقد ذَكَرْناه (٥).
[٩٦٣] كَلَدَةُ بنُ الحَنْبلِ (٦)، ويُقالُ: كَلَدَةُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن الحَنْبَل، والصَّوابُ كَلَدةُ بنُ حَنْبَلِ بن مُلَيلٍ، قال ابن إسحاق، والواقديُّ، ومصعبٌ: كان كَلَدةُ بنُ الحَنْبَل أخا صَفْوَانَ بن أُمَيَّةَ لأُمِّه؛ أُمُّهما صَفِيَّةُ (٧) بنتُ مَعْمَرِ بن حبيبِ بن وهَبِ بن حُذافة بن جُمَحَ (٨)، وقال
стр. 1487
ابن الكلبيِّ، والهيثمُ بنُ عَدِيٍّ: كَلَدةُ بنُ الحَنْبَلِ ابْنُ أخى صَفْوَانَ بن أُمَيَّةَ لأُمِّه، وقالا: كان الحَنْبلُ مولى لمَعْمَرٍ بن حبيب بن وهب بن حُذَافَةَ بن جُمَحَ، وكان أخا صَفْوانَ بن أُمَيَّةَ لأمِّه، وشهد الحَنْبلُ مع صَفْوانَ يومَ حُنَيْنٍ، فلمَّا انهزم المسلمون قال الحَنْبلُ: بَطَلَ سِحْرُ ابن أبي كبشة اليوم، فقال له صَفْوانُ: فَضَّ الله فاك؛ لأَنْ يَرُبَّنِي (١) رجلٌ مِن قريشٍ أَحَبُّ إليَّ مِن أنْ يَرُبَّنِي (١) رجلٌ مِن هَوَازِنَ (٢).
قال أبو عمر ﵁: كَلَدةُ بنُ حَنْبَلٍ هو الذي بعثه صَفْوانُ بنُ أُمَيَّةَ إلى النبيِّ ﷺ بهَدَايَا فيها لَبَنٌ وجَدَايا (٣) وصَغَابِيسُ (٤)، وكَلَدَهُ
стр. 1488
هذا (١) وأخوه عبدُ الرحمن بنُ الحَنْبَلِ شَقِيقانِ، وكان ممن سقَط من اليمن إلى مَكَّةَ فيما قال مصعبٌ وغيرُه (٢)، وقال غيرُهم: كان كَلَدَةُ بنُ الحَنْبَل أسودَ؛ مِن سُودانِ مَكَّةَ، وكان مُتَّصِلًا بِصَفُوان بن أُمَيَّةَ يَخْدِمُه، لا يُفارِقُه في سَفَرٍ ولا حَضَرٍ، ثمَّ أسلم بإسلام صَفْوانَ، ولم يَزَلْ مُقِيمًا بمكةَ إلى أنْ تُوفِّيَ بها.
روَى عنه عمرُو بنُ عبدِ اللَّهِ بن صَفْوانَ (٣).
стр. 1489
[٩٦٤] كُدَيرٌ (١) الضَّبِّيُّ (٢)، كُوفِيٌّ، روى عنه أبو إسحاق السَّبِيعِيُّ، يُخْتَلَفُ في صُحبته، وحديثُه عند أكثرِهم مُرْسَلٌ، رَوَى أبو إسحاق السَّبيعيُّ، عن كُدَيرٍ (٣) الضَّبِّيِّ، أَنَّ رجلًا أتَى النبيَّ ﷺ ، فقال: دُلَّني على عَمَلٍ يُدخِلُني الجَنَّةَ، فقال: "قُلِ العدل، وأعطِ الفضل"، وذكر الحديث (٤).
стр. 1490
[٩٦٥] كُبَيشُ (١) بنُ هَوْذَةَ السَّدُوسِيُّ (٢)، روى عنه إيادُ بنُ لَقِيطٍ.
[٩٦٦] كَرامةُ بنُ ثابتٍ الأنصارِيُّ (٣)، شهد صِفِّينَ، في صُحبته نَظَرٌ، ذكره ابن الكلبيِّ فيمَن شهد صِفِّينَ مِن الصحابة (٤).
[٩٦٧] كُرَيبُ بنُ أَبْرَهَةَ (٥)، في صُحبتِه نَظَرٌ، وقد نظَرنا فلم نَجِدْ له روايةً إلَّا عن الصحابة: حُذَيفةَ بن اليَمَانِ، وأبي الدرداء، وأبي ريحانة، إلَّا أنَّه روى عنه كبارُ التابعينَ مِن الشاميِّين، منهم كعبُ الحَبر (٦)، وسُلَيمُ بنُ عامرٍ (٧)، ومرةُ بنُ كعبٍ، وغيرُهم.
[٩٦٨] كَدَنُ بنُ عَبْدٍ العَتَكِيُّ (٨)، قدم على النبي ﷺ فبايع وأسلم،
стр. 1491
стр. 1492
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* * *
стр. 1493
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الاستدراك لابن الأمين باب الكاف
٢١٤ - كعب بن الخدارية، ذكره ابن أبي خيثمة، تقدم ص ٢٦٧، ٢٨٢.
٢١٥ - كعبُ بن عمرو بن عبيد بن الحارث، ذكره العدوي، تقدم ص ٢٨٣.
٢١٦ - كعب الأعور بن مالك بن عمرو بن عوف بن عامر بن ذبيان بن الديل بن صباح، وكان من أشراف قريش وشجعانهم في الجاهلية، وكان ممن وفد على النبي ﷺ مع الأشج، ذكره أبو عبيدة، قاله الرشاطي وخلف التجريد ٢/ ٣٣، والإصابة ٩/ ٢٩٤.
٢١٧ - كثير بن قيس (١)، ذكره ابن قانع، تقدم ص ٣٠٤.
٢١٨ - كلفة بن ثعلبة، ذكره ابن عقبة، تقدم ص ٣٠٧.
٢١٩ - كريم بن الحارث، ذكره البزار في المقلين من الصحابة، والدارقطني، البزار (٣٣٤٧ - كشف)، وتقدم ص ٣١٢.
٢٢٠ - كيسان أبو سعيد المقبري، ذكره الواقدي، تقدم ص ٢٨٦.
٢٢١ - كليب بن إساف أخو خبيب، ذكره العدوي، تقدم ص ٢٩٥.
٢٢٢ - كلاب بن أمية بن حرثان الليثي، ذكره ابن قانع (٢)، معجم الصحابة لابن قانع ٢/ ٣٨٨، وتقدم ص ٣١٥.
стр. 1494
بابُ (١) حرفِ اللَّامِ
بابُ لَقِيطٍ
[٩٧٠] لَقِيطُ بنُ الربيعِ بن عبدِ العُزَّى بن عبدِ شمس بن عبدِ مَنَافٍ (٢)، هذا أَصحُّ ما قيل في اسم أبي العاصي بن الربيعِ، وقيل: اسمُه (٣) القاسمُ، وقيل: مِقْسَمٌ، فالله أعلمُ، وهو مشهورٌ بكُنيته، وقد استوعَبنا [خبره في كتابِ الكُنَى] (٤)؛ لأنَّه غَلَبَتْ عليه كنيتُه.
[٩٧١] لَقِيطُ بنُ عامرٍ العُقيليُّ، أبو رَزِينٍ (٥)، هذا أيضًا ممَّن غَلَبَتْ عليه كُنيتُه، ويُقالُ فيه: لَقِيطُ بنُ صَبرةً، [ويُقالُ: لَقيطُ بنُ المُنْتَفِقِ، فمَن قال: لقيطُ بنُ صَبِرَةَ نسبه إلى جدِّه، وهو لقيطُ بنُ عامرِ بن صَبِرَةَ] (٦) بن عبدِ اللَّهِ بن المُنْتَفِقِ بن عامر بن عُقيل بن كعب بن
стр. 1495
стр. 1496
стр. 1497
بابُ لبيدٍ
[٩٧٣] لَبِيدُ بنُ ربيعةَ العامِريُّ الشاعرُ أبو عَقِيلٍ (١)، قدِم على النبيِّ ﷺ سنةَ وفَد قومُه بَنو جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامرِ بن صَعْصَعةَ، فأسلم وحَسُنَ إسلامُه، وهو لبيدُ بنُ ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلابِ بن ربيعة بن عامر بن صَعصَعةَ.
روَى عبدُ الملك بنُ عُمَيْرٍ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أصدقُ كلمةٍ قالها الشاعرُ كلمةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شيءٍ ما خلا الله باطِلُ" (٢)، وهو شعرٌ حسنٌ، فيه ما يَدُلُّ على أَنَّه قاله في الإسلام، والله أعلمُ، وذلك قولُه (٣):
وكُلُّ امرئٍ يومًا سيعلمُ سَعْيَه … إذا كُشِّفَتْ عندَ الإلهِ المَحَاصِلُ (٤)
стр. 1498
وقد قال أكثرُ (١) أهل الأخبار: إن لَبِيدًا لم يَقُلْ شعرًا منذُ أسلم، وقال بعضُهم: لم يَقُل في الإسلام إلَّا قوله (٢):
الحمدُ للَّهِ إِذْ لم يَأْتِنِي أَجَلِي … حتى اكْتَسَيتُ مِن الإِسلامِ سِرْبالا
وقد قيل: إِنَّ هذا البيتَ لِقَرَدَةَ بن نُفَاثة (٣) السَّلوليِّ، وهو أَصَحُّ عندي، وسيأتي في موضعه من كتابِنا هذا إن شاء الله تعالى (٤).
وقال غيرُه: بل البيتُ الذي قاله في الإسلام قولُه (٥):
ما عاتب المرء الكريم كنفسِه … والمرءُ يُصلِحُه القَرِينُ الصالِحُ
وذكر المبرِّدُ وغيرُه أَنَّ لبيد بن ربيعةَ العامِرِيَّ الشاعرَ كَان شَرِيفًا في الجاهليَّة والإسلام، وكان قد نَذَرَ أَلَّا تَهُبَّ الصَّبَا إِلَّا نَحَرَ وأَطعَمَ، ثم نزل الكوفة، فكان [المغيرةُ بنُ شعبة] (٦) إذا هَبَّتِ الصَّبَا، يقولُ: أَعِينوا أبا عَقِيلٍ على مُروءته، وليس هذا في خبر المبرِّدِ، [وفي خبر المبرِّدِ] (٧) أنَّ الصَّبَا هَبَّتْ يومًا وهو بالكوفةِ مُقْتِرٌ مُمْلِقٌ، فعلم بذلك الوليدُ بنُ
стр. 1499
عقبة بن أبي مُعَيطٍ، وكان أميرًا عليها لعثمانَ، فَخَطَبَ الناسَ، فقال: إنَّكم قد عَرَفْتُم (١) نَذْرَ أبي عَقِيلٍ، وما وكَدَ على نفسِه، فأعينوا أخاكم، ثم نزل، فبعث إليه بمائةٍ ناقةٍ، وبَعَثَ الناسُ إليه، فقضَى نَذْرَه، وفي خبر غير المبرِّدِ: فاجْتَمَعَتْ عنده ألفُ راحلةٍ، وكَتَبَ إليه الوليدُ:
أرَى الجَزَّارَ يَشْحَذُ شَفْرَتَيْهِ … إذا هَبَّتْ رياحُ أَبي عَقِيلٍ
أَغَرُّ الوَجْهِ أَبيضُ عَامِرِيٌّ (٢) … طَوِيلُ البَاعِ كالسَّيفِ الصَّقِيلِ
وَفَى ابن الجَعْفَرِيِّ بِحَلْفَتَيهِ (٣) … على العلَّاتِ والمالِ القَلِيل
بِنَحْرِ الكُوم [إِذْ سَحَبَتْ] (٤) عَلَيهِ … ديولُ (٥) صَبًا تَجَاوَبُ بالأَصِيلِ
قال: فلمَّا أتاه الشِّعرُ - وكان قد ترَك قولَ الشعر - قال لابنته: أجيبيه، فقد رأيتُني وما [أَعْيَا بجوابِ] (٦) شاعرٍ، فَأَنشَأَتْ تقولُ:
إذا هَبَّتْ رياحُ أبي عَقِيلٍ … دَعَونا عندَ هَبَّتِها الوَلِيدَا
أَشَمَّ الأنفِ أَصْيَدَ (٧) عَبْشَمِيًّا … أَعَانَ على مُرُوءتِه لَبِيدَا
стр. 1500
بأمثالِ الهِضَابِ كَأَنَّ رَكْبًا … عليها من بني (١) حامٍ قُعُودَا
أبَا وَهْبٍ جَزَاكَ اللهُ خيرًا … نَحَرْناها (٢) وأَطْعَمْنا الثَّرِيدَا
فَعُدْ إِنَّ الكريم له مَعَادٌ … وظَنِّي [يا ابنَ] (٣) أَرْوَى أَنْ تَعُودَا
ثُمَّ عَرَضَتِ الشِّعْرَ على أبيها، فقال: قد أحسنت لولا أنَّك اسْتَزَدْتِه (٤)، فقالَتْ: والله ما اسْتَزَدْتُه إلا لأنَّه مَلِكٌ، ولو كان سُوقةً لم أفعل (٥).
وقالت عائشةُ ﵂: رحم اللهُ لبيدًا حيثُ يقولُ:
ذهب الذين يُعاشُ في أكنافِهم … وبَقِيتُ في خَلَفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَب
لا يَنْفَعونَ ولا يُرَجَّى خيرُهُمُ (٦) … ويُعَابُ قائِلُهم وإن لم يَطْرَبِ (٧)
[ويروى:
* وإن لم يَشْغَبِ] (٨) *
قالت: فكيف لو أدرك زماننا هذا (٩)؟
стр. 1501
ولَبِيدُ بنُ ربيعة وعلقمةُ بن عُلاثَةَ العَامِرِيَّانِ مِن المُؤلَّفَةِ قُلُوبُهم، وهو معدودٌ في فُحُولِ الشُّعَرَاءِ المُجَوِّدِينَ المَطبوعِينَ.
ومِمَّا يُسْتَجادُ مِن شِعْرِه قولُه في قصيدتِه التي يرثي بها أخاه أرْبَدَ (١):
أَعاذِل ما يُدْرِيكَ إِلَّا تَظَنِّيًا (٢) … إذا رَحَلَ السُّفَّارُ (٣) مَن هُوَ رَاجِعُ
أَتَجْزَعُ مِمَّا أَحدَثَ الدَّهْرُ للفَتَى … وأَيُّ كَرِيمٍ لم تُصِبه القَوَارِعُ
لَعَمْرُكِ ما تَدْرِي الضَّوَاربُ بالحَصَى … ولا زَاجِراتُ الطيرِ ما اللهُ صانِعُ
وما المرء إلا كالشِّهَابِ وضَوْئِه … يحورُ رَمَادًا بعدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ
وما البِرُّ إِلَّا مُضْمَرَاتٌ مِن التُّقَى … وما المالُ إِلَّا مُعْمَراتٌ وَدَائِعُ
وقال له عمرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ يومًا: يا أبا عَقِيلٍ، أَنْشِدْني شيئًا مِن شعرك، فقال: ما كنتُ لأقولَ شِعرًا بعد أن عَلَّمَنِي اللهُ البقرة وآلَ عِمْرانَ، فَزَادَه عمرُ في عطائه ﵁ خمسمائةٍ، وكان ألفَيْنِ، فلمَّا كان في زمن معاويةَ قال له معاويةُ: هذانِ الفَوْدَانِ (٤) فما بالُ العِلاوة؟
стр. 1502
يعني بالفَوْدَينِ الأَلْفَينِ، وبالعِلاوة الخمسمائة، وأراد أن [يَحُطَّه إيَّاها] (١)، فقال: أموتُ الآنَ [فَتَبْقَى لك العِلاوةُ] (٢) والفَوْدَانِ، فَرَقَّ له، وترَك عطاءه على حالِه، فمات بعد ذلك بيسير (٣).
وقد قيل: إنَّه مات بالكوفة أيامَ الوليد بن عقبة في خلافة عثمانَ، وهو أَصَحُّ، فبعَثَ الوليدُ إلى منزله عشرينَ جَزُورًا، فَنُحِرتْ عنه.
وقال الشعبيُّ لعبد الملك: بل تعيشُ يا أمير المؤمنين ما عاش لبيدُ بنُ ربيعة، وذلك أنَّه لمَّا بَلَغَ سبعًا وسبعين سنةً أنشَأ يقولُ:
باتَتْ تَشَكِّي إليَّ النفسُ مُجْهِشَةً … وقد حَمَلتُك سبعًا بعدَ سبعينَا
فإِنْ تُزَادِي ثلاثًا تَبْلُغِي أَمَلًا … وفي الثلاثِ وَفَاءٌ للثَّمَانِينَا
ثم عاش حتَّى بَلَغَ تسعين سنةً، فأنشأ يقولُ:
كأنِّي وقد جاوَزْتُ تسعينَ حِجَّةً … خَلَعتُ (٤) بها عن مِنْكَبَيَّ رِدَائِيًا
[ثم عاش حتَّى بلَغَ مائةَ حِجْةٍ وعَشْرًا، فأنشأ يقولُ:
أليس في مائةٍ قد عاشها رجلٌ … وفي تَكَامُلِ عَشْرٍ بعدَها عُمُرُ
[ثم عاش حتَّى بَلَغَ مائة وعشرين سنةً، فأنشأ يقولُ:
ولقد سَئمتُ من الحياة وطُولها … وسؤال هذا الناس كيف لبيدُ] (٥)
стр. 1503
وقال مالُك بنُ أنسٍ: بلَغَني أن لبيد بن ربيعة مات وهو ابن مائةٍ وأربعين سنةً (١)، وقيل: إنَّه مات وهو ابن سبعٍ وخمسين ومائة سنةٍ، في أول خلافة معاوية، وقال ابن عُفَيرٍ: مات لبيدٌ سنة إحدى وأربعين من الهجرة يوم دخل معاويةُ الكوفة، ونزَل بالنُّخَيلةِ (٢).
وروى يُوسُفُ بنُ عمرٍو (٣)، وكان من كبار أصحاب ابن وهبٍ، عن ابن وهبٍ، عن ابن أبي الزِّنَادِ، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: رَوَيْتُ لِلَبِيدٍ اثْنَيْ عَشَرَ ألف بيتٍ (٤).
[٩٧٤] لبيدُ بنُ عُطاردٍ التَّمِيميُّ (٥)، أحدُ الوفد القادمين على رسولِ اللهِ ﷺ من بني تَمِيمٍ، وأحدُ وُجُوهِهم، إسلامُه (٦) في سنة تسعٍ، ولا أعلمُ له خبرًا غيرَ ذِكرِه في ذلك الوفدِ.
[٩٧٥] لبيدُ بنُ سهلٍ الأنصارِيُّ (٧)، لا أدري (٨) أهو من أنفسهم أو
стр. 1504
حَلِيفٌ لهم، جاء ذكرُه في التفسير عند قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ [النساء: ١١٢، قيل: البريءُ هنا (١) لبيدُ بنُ سهلٍ، وقيل: رجلٌ من اليهود، والذي رَمَاه ابن أُبَيرقٍ - ويُقالُ: ابن أَبْرَقَ - بالدِّرْعِ التي سَرَقَها، ورماها في دارِه ورماه بسرقتها (٢).
[٩٧٦] لبيدُ بنُ عقبةَ بن رافع بن امرئ القيس - ويُقالُ: لبيدُ بنُ رافع بن امرئ القيس بن زيدٍ من بني عبد الأشهل - الأنصاريُّ الأشهليُّ (٣)، هو والدُ محمود بن لبيدٍ، له صحبةٌ ولابنه أيضًا على (٤) ما قد ذكرناه في بابه مِن هذا الكتابِ (٥).
* * *
стр. 1505
بابُ الأفراد في اللام
[٩٧٧] اللَّجْلاجُ العامِرِيُّ (١)، له صحبةٌ، ولكن روايتُه عن معاذٍ، وهو من بني عامر بن صَعْصَعة.
ذكر أبو العبَّاس محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ، قال: حدَّثنا أبو هَمَّامٍ السَّكُونِيُّ، قال: حدَّثنا مُبشِّرُ (٢) بنُ إسماعيلَ الحَلَبِيُّ، قال: حدَّثنا [عبد الرحمن] (٣) بن العلاء بن اللَّجلاج العامِرِيُّ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: أَسْلَمْتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ وأنا ابن خمسين سنةً.
وماتَ اللَّجْلَاجُ وهو ابن مائةٍ وعشرين سنةً، قال: وما مَلأتُ بَطْنِي مِن طعامٍ منذُ أسلَمتُ، آكلُ حَسْبِي وأشرَبُ حَسْبِي (٤).
стр. 1506
стр. 1507
قال أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ (١): حدَّثنا يحيى بنُ مَعِينٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يزيد، قال: حدَّثنا أبو بَلْج جاريةُ بنُ بَلْجٍ، قال: رأيتُ لُبَّى بنَ لُبَّى من أصحاب رسول الله ﷺ وعليه مِطْرَفُ خَزٍّ أحمرُ.
[٩٨٠] لُهَيبُ بنُ مالكٍ اللِّهْبِيُّ (٢)، ويُقالُ: لِهبُ، روَى خبرًا عَجِيبًا في الكهانة وأعلامِ النُّبُوَّةِ، رأيتُ أن أذكُرَه لِما فيه مِن ذلك، قال لُهَيبٌ: حَضَرتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، فذُكرت عنده الكهانةُ، فقلتُ: بأبي وأُمِّي، نحنُ (٣) أَوَّلُ مَن عرف حِراسة السماءِ، وزجر الشياطين، ومنعهم مِن اسْتِرَاقِ السمع عندَ قذف النجوم، وذلك أنَّا اجتمعنا إلى كاهن لنا يُقالُ له: خَطَرُ بنُ مالكٍ، وكان شيخًا كبيرًا قد أَتَتْ عليه مائتا سنةٍ وثمانون سنةً، وكان من أعلم كُهَّانِنا، [فقلت له] (٤): يا خَطَرُ، هل [عندك علمٌ مِن] (٥) هذه النُّجوم التي يُرْمَى بها، فإِنَّا قد فَزِعْنا لها وخِفْنا سُوءَ عاقبتها؟ فقال: عُودوا إليَّ السَّحَرْ، ائتُونِي بِسَحَرْ،
стр. 1508
أُخبِرْكُمُ الخَبَرْ (١)، ألِخَيْرٍ أم ضَرَرْ، أو (٢) لأمْنٍ أو حَذَرْ، قال: فانصَرَفْنا عنه يومنا، فلما كان من غدٍ في وجهِ السَّحَرِ أَتَيْناه، فإذا هو قائمٌ على قَدَمَيهِ، شاخصٌ في السماءِ بعينيه، فَنَادَيْناه: يا خَطَرُ [يا خَطَرُ] (٣)، فأَوْمَأ إلينا أن أمسكوا، فأمسكنا، فانقَضَّ نجمٌ عظيمٌ مِن السماءِ، وصرَخ الكاهنُ رافعًا صوته: أصابه أصابَه، خامَرَه عِقابُه، عاجَلَه عَذَابُه، أحرقه شهابُه، زايَلَه جَوَابُه، يا وَيْلَه ما حَالُه، بَلْبَلَه (٤) بَلْبَالُه (٥)، عَاوَدَه خَبَالُه، فَقُطِّعَتْ (٦) حبَالُهْ، وغُيِّرَتْ أَحْوَالُهُ، ثم أمسَك طويلًا، وهو يقولُ:
يا معشر بني قَحْطانْ
أخبرُكم بالحَقِّ والبيانْ
أقسمتُ بالكعبة والأركانْ
والبلدِ المُؤْتمن السُّدَّانْ
قد (٧) مُنِعَ السَّمْعَ عُتَاةُ الجَانْ
بِثَاقِبٍ بِكَفِّ ذِي سُلْطَانْ
стр. 1509
من أجل مبعوثٍ عظيمِ الشَّانْ
يُبعثُ بالتَّنزيل والقُرآنْ
وبالهُدَى وفاصل الفُرْقانْ
تَبْطُلُ به عبادةُ الأوثانْ
قال: فقلتُ: وَيْحَك يا خَطَرُ، إنَّك لتذكرُ أمرًا عظيمًا، فماذا تَرَى لقومك؟ فقال:
أرَى لِقَومِي مَا أَرَى لنَفْسِي
أن يتبعوا (١) خير نَبِيِّ الإنس
بُرهانُه مِثْلُ شُعَاعِ الشمس
يُبْعَثُ فِي مَكَّةَ دارِ الحُمْسِ
بِمُحْكَمِ التَّنْزِيلِ غيرِ اللَّبْسِ
فقلنا له: [يا خَطَرُ، وممَّن هو؟ فقال: والحياة والعَيْشْ، إنَّه لمن قُرَيشْ، ما في حِلْمِه (٢) طَيْشْ، ولا في خُلُقِه هَيْشْ (٣)، يكونُ في جَيْشٍ، وأيِّ جَيْشْ، مِن آلِ قَحْطانَ وآلِ أَيْشْ (٤)، فقلنا] (٥): بَيِّنْ لنا
стр. 1510
من (١) أيِّ قُرَيشٍ هو؟ فقال: والبيتِ ذِي الدَّعائِمُ، والرُّكْنِ والأَحَائِمْ (٢)، إِنَّه لَمِنْ نَجْلِ هَاشِمْ، مِن مَعْشَرٍ أَكَارِمْ، يُبْعَثُ بالمَلاحِمْ، وقَتْلِ كُلِّ ظَالِمْ، ثم قال: هذا هو البيانْ، أخبرني به رئيسُ الجانْ، ثم قال: اللهُ أكبرُ، جاء الحقُّ وظَهَرْ، وانقَطَعَ عن الجِنِّ الخَبَرْ، ثم سكت وأُغمي عليه، فما أفاق إلَّا بعد ثلاثةٍ (٣)، فقال: لا إلهَ إلا اللهُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "سبحانَ اللهِ! لقد نَطَقَ عن مثلِ نُبُوَّةٍ، وإنَّه لَيُبْعَثُ يومَ القيامةِ أُمَّةً وَحْدَه".
ذَكَر هذا الخبر أبو جعفرٍ العُقيليُّ في كتاب "الصحابة" له، فقال: أخبرنا عبد اللهِ بنُ أحمدَ البَلَوِيُّ المَدَنِيُّ، قال: أخبرني عُمارةُ بنُ زيدٍ (٤)، قال: حدثني [عبد الله] (٥) بن العلاء، عن أبي الشَّعْشَاعِ زِنْبَاعِ بن الشَّعْشَاع، قال: حدَّثني أبي، عن لُهيبِ (٦) بن مالكٍ اللِّهبيِّ (٧)،