стр. 1506
← Тараджим следующие страницы →
Тараджим · id 1499
الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
ابن عبد البر
Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1507
قال أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ (١): حدَّثنا يحيى بنُ مَعِينٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يزيد، قال: حدَّثنا أبو بَلْج جاريةُ بنُ بَلْجٍ، قال: رأيتُ لُبَّى بنَ لُبَّى من أصحاب رسول الله ﷺ وعليه مِطْرَفُ خَزٍّ أحمرُ.
[٩٨٠] لُهَيبُ بنُ مالكٍ اللِّهْبِيُّ (٢)، ويُقالُ: لِهبُ، روَى خبرًا عَجِيبًا في الكهانة وأعلامِ النُّبُوَّةِ، رأيتُ أن أذكُرَه لِما فيه مِن ذلك، قال لُهَيبٌ: حَضَرتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، فذُكرت عنده الكهانةُ، فقلتُ: بأبي وأُمِّي، نحنُ (٣) أَوَّلُ مَن عرف حِراسة السماءِ، وزجر الشياطين، ومنعهم مِن اسْتِرَاقِ السمع عندَ قذف النجوم، وذلك أنَّا اجتمعنا إلى كاهن لنا يُقالُ له: خَطَرُ بنُ مالكٍ، وكان شيخًا كبيرًا قد أَتَتْ عليه مائتا سنةٍ وثمانون سنةً، وكان من أعلم كُهَّانِنا، [فقلت له] (٤): يا خَطَرُ، هل [عندك علمٌ مِن] (٥) هذه النُّجوم التي يُرْمَى بها، فإِنَّا قد فَزِعْنا لها وخِفْنا سُوءَ عاقبتها؟ فقال: عُودوا إليَّ السَّحَرْ، ائتُونِي بِسَحَرْ،
стр. 1508
أُخبِرْكُمُ الخَبَرْ (١)، ألِخَيْرٍ أم ضَرَرْ، أو (٢) لأمْنٍ أو حَذَرْ، قال: فانصَرَفْنا عنه يومنا، فلما كان من غدٍ في وجهِ السَّحَرِ أَتَيْناه، فإذا هو قائمٌ على قَدَمَيهِ، شاخصٌ في السماءِ بعينيه، فَنَادَيْناه: يا خَطَرُ [يا خَطَرُ] (٣)، فأَوْمَأ إلينا أن أمسكوا، فأمسكنا، فانقَضَّ نجمٌ عظيمٌ مِن السماءِ، وصرَخ الكاهنُ رافعًا صوته: أصابه أصابَه، خامَرَه عِقابُه، عاجَلَه عَذَابُه، أحرقه شهابُه، زايَلَه جَوَابُه، يا وَيْلَه ما حَالُه، بَلْبَلَه (٤) بَلْبَالُه (٥)، عَاوَدَه خَبَالُه، فَقُطِّعَتْ (٦) حبَالُهْ، وغُيِّرَتْ أَحْوَالُهُ، ثم أمسَك طويلًا، وهو يقولُ:
يا معشر بني قَحْطانْ
أخبرُكم بالحَقِّ والبيانْ
أقسمتُ بالكعبة والأركانْ
والبلدِ المُؤْتمن السُّدَّانْ
قد (٧) مُنِعَ السَّمْعَ عُتَاةُ الجَانْ
بِثَاقِبٍ بِكَفِّ ذِي سُلْطَانْ
стр. 1509
من أجل مبعوثٍ عظيمِ الشَّانْ
يُبعثُ بالتَّنزيل والقُرآنْ
وبالهُدَى وفاصل الفُرْقانْ
تَبْطُلُ به عبادةُ الأوثانْ
قال: فقلتُ: وَيْحَك يا خَطَرُ، إنَّك لتذكرُ أمرًا عظيمًا، فماذا تَرَى لقومك؟ فقال:
أرَى لِقَومِي مَا أَرَى لنَفْسِي
أن يتبعوا (١) خير نَبِيِّ الإنس
بُرهانُه مِثْلُ شُعَاعِ الشمس
يُبْعَثُ فِي مَكَّةَ دارِ الحُمْسِ
بِمُحْكَمِ التَّنْزِيلِ غيرِ اللَّبْسِ
فقلنا له: [يا خَطَرُ، وممَّن هو؟ فقال: والحياة والعَيْشْ، إنَّه لمن قُرَيشْ، ما في حِلْمِه (٢) طَيْشْ، ولا في خُلُقِه هَيْشْ (٣)، يكونُ في جَيْشٍ، وأيِّ جَيْشْ، مِن آلِ قَحْطانَ وآلِ أَيْشْ (٤)، فقلنا] (٥): بَيِّنْ لنا
стр. 1510
من (١) أيِّ قُرَيشٍ هو؟ فقال: والبيتِ ذِي الدَّعائِمُ، والرُّكْنِ والأَحَائِمْ (٢)، إِنَّه لَمِنْ نَجْلِ هَاشِمْ، مِن مَعْشَرٍ أَكَارِمْ، يُبْعَثُ بالمَلاحِمْ، وقَتْلِ كُلِّ ظَالِمْ، ثم قال: هذا هو البيانْ، أخبرني به رئيسُ الجانْ، ثم قال: اللهُ أكبرُ، جاء الحقُّ وظَهَرْ، وانقَطَعَ عن الجِنِّ الخَبَرْ، ثم سكت وأُغمي عليه، فما أفاق إلَّا بعد ثلاثةٍ (٣)، فقال: لا إلهَ إلا اللهُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "سبحانَ اللهِ! لقد نَطَقَ عن مثلِ نُبُوَّةٍ، وإنَّه لَيُبْعَثُ يومَ القيامةِ أُمَّةً وَحْدَه".
ذَكَر هذا الخبر أبو جعفرٍ العُقيليُّ في كتاب "الصحابة" له، فقال: أخبرنا عبد اللهِ بنُ أحمدَ البَلَوِيُّ المَدَنِيُّ، قال: أخبرني عُمارةُ بنُ زيدٍ (٤)، قال: حدثني [عبد الله] (٥) بن العلاء، عن أبي الشَّعْشَاعِ زِنْبَاعِ بن الشَّعْشَاع، قال: حدَّثني أبي، عن لُهيبِ (٦) بن مالكٍ اللِّهبيِّ (٧)،
стр. 1511
قال: حضرتُ عند رسول الله ﷺ ، فذكرت عنده الكهانةُ، وساق الحديث إلى آخره (١).
قال أبو عمر ﵁: إسنادُ هذا الحديث ضعيفٌ (٢)، لو كان فيه حكمٌ لم أذكُره؛ لأنَّ رواته مجهولون، وعُمارةُ بن زيدٍ يُتَّهمُ بوضع الحديث، ولكنَّه في معنًى حسنٍ من أعلام النُّبُوَّةِ، والأصولُ في مثله (٣) لا تَدْفَعُه، بل تُصَحِّحُه وتَشْهَدُ له، والحمدُ لله ربِّ العالمين.
* * *
стр. 1512
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الاستدراك لابن الأمين باب اللام
٢٢٣ - لبيد بن زياد، ذكره الجوهري في مسنده، وأورد له حديثًا عن النبي ﷺ في فضل العلم، قاله خلف، مسند الجوهري (١٧)، وترجمته في: التجريد ٢/ ٣٨، والإصابة ٩/ ٤٠٤، وقال ابن حجر: استدركه ابن الأمين .. ، وتبعه ابن بشكوال والذهبي، وهو مقلوب، وإنما هو زياد بن لبيد المقدم ذكره في حرف الزاي. اهـ، وقد ترجم ابن عبد البر لزياد بن لبيد ص ١٤٢.
٢٢٤ - لاحب بن مالك البلوي، شهد الفتح، لا رواية له، ذكره ابن يونس، قاله خلف، أسد الغابة ٤/ ٢١١، والتجريد ٢/ ٣٧، والإصابة ٩/ ٣٧١.
стр. 1513
[بابُ حرف الميم] (١)
بابُ محمدٍ
[٩٨١] محمدُ بنُ مَسلمةَ الأنصارِيُّ الحارثيُّ (٢)، يُكنى أبا عبد الرحمن، ويُقالُ: بل يُكنى أبا عبدِ اللَّهِ، وهو محمدُ بنُ مسلمة بن سَلَمةَ بن خالد بن عَدِيٍّ بن مَجْدَعةَ بن حارثة بن الحارثِ بن الخَزْرج بن عَمْرِو بن مالك بن الأوس، حليفٌ لبني عبدِ الأَشهَل، شهد بدرًا والمشاهد كلَّها، ومات بالمدينة، ولم يَسْتَوطِنْ غيرها، وكانَتْ وفاتُه بها في صفرٍ سنة ثلاثٍ وأربعين، وقيل سنة ستٍّ وأربعين، وقيل: سنة سبعٍ وأربعين، وهو ابن سبعٍ [وسبعين] (٣) سنةً، وصلَّى عليه مرْوانُ بن الحكم، وهو يومَئِذٍ أميرٌ على المدينة.
يُقالُ: كان أسمر شديد السُّمْرة، طويلًا أصلعَ (٤)، ذا جُثَّةٍ.
وكان محمدُ بنُ مَسْلمةَ مِن فُضلاء الصحابة، وهو أحدُ الذين قتلوا
стр. 1514
كعبَ بنَ الأشرف (١)، واستخلَفَه رسول الله ﷺ على المدينة في بعض غَزَواتِه، وقيل: اسْتَخلَفَه في غزوةِ قَرْقَرَةِ الكُدْرِ (٢)، وقيل: إنَّه استخلَفَه عام تبوك.
واعتزل الفتنة واتَّخَذَ سفًا مِن خَشَبٍ، وجعله في جَفْنٍ، وذكر أنَّ رسول الله ﷺ أمره بذلك (٣)، ولم يشهد الجمل ولا صِفِّينَ، وأقام بالرَّبَذةِ (٤).
وقد تقدَّم في بابِ أسامة بن زيدٍ أن الذين قعدوا في الفِتْنَةِ: سعدُ بنُ أبي وقَّاص، وعبد الله بنُ عمر، ومحمدُ بنُ مسلمة، وأسامةُ بنُ زيدٍ (٥).
وقد قيل: إنه هو (٦) الذي قتل مَرْحَبًا اليهوديَّ بخيبر، وقيل: قتَله الزُّبَيرُ.
стр. 1515
والصحيحُ الذي عليه أكثرُ أهلِ السِّيَرِ وأهل الحديث أن عليًّا هو الذي قتل مَرْحَبًا اليهوديَّ بخيبر.
يُقالُ: كان [لمحمد بن مسلمةَ مِن الولد] (١) عَشَرةُ (٢) ذكورٍ وسِتُّ بناتٍ.
[٩٨٢] محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن جَحْشٍ بن رِيابِ (٣) بن يَعْمَرَ بن صَبِرةَ بن مُرَّةَ بن كبير (٤) بن غَنْم بن دُودان (٥) بن أَسَدِ بن خُزَيمةَ بن مُدْرِكَةَ بن إلياس بن مُضَرَ (٦)، وبنو جَحش حُلفاءُ بني عبدِ شَمْسٍ، وقيل: حلفاءُ حَرْبِ بن أُمَيَّةَ، يُكنى أبا عبدِ اللَّهِ، كان قد هاجر مع أبيه [وعَمِّه] (٧) إلى أرض الحبشة، ثمَّ هاجر من مكة إلى المدينة مع أبيه،
стр. 1516
له صُحْبةٌ وروايةٌ، وقد ذكرنا أباه وعَمَّه وعَمَّاتِه كلَّهم في مواضعهم (١) من هذا الكتاب (٢)، والحمد لله (٣).
[وكان] (٤) عبدُ اللَّهِ بنُ جَحْشٍ قد أوصى بابنه محمد هذا إلى رسولِ اللهِ ﷺ فاشترى له مالًا بخيبر، وأقطَعَه دارًا بسوقِ الرَّقيقِ بالمدينة، وقيل: كان مولدُه قبلَ الهِجْرةِ بخمس سنين، ذكره محمدُ بن عمر (٥).
روى عنه أبو كَثِيرٍ مَوْلاه حديثًا حَسَنًا في أن المؤمنَ لا يدخُلُ الجَنَّةَ وإنْ رُزِق الشهادةَ حتَّى يُقضَى دَينُه (٦).
[٩٨٣] محمدُ بنُ حاطب بن الحارثِ بن مَعْمَرِ بن حبيبِ بن وهَبِ
стр. 1517
ابنِ حُذافة بن جُمَحَ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (١)، وُلِد بأرض الحبشة، كانَتْ أُمُّهُ أُمُّ جَمِيلٍ فاطمةُ بنتُ المُجَلِّل - وقيل: جُوَيريةُ بنتُ المُجَلِّلِ - بن عبدِ اللهِ بن أبي قيس بن عبدِ وُدِّ (٢) بن نصر بن مالك بن حِسْلِ بن عامر بن لُؤَيٍّ القُرَشِيَّةُ العامِريَّةُ، قد هاجَرَتْ إليها مع زوجها حاطبٍ، فوَلَدَتْ له هناك محمدًا والحارثَ ابنَيْ حاطبٍ، وكان محمدُ بنُ حاطبٍ يُكنى أبا القاسم، وقيل: أبا إبراهيمَ، تُوفِّي في خلافة عبد الملك بن مروان سنة أربعٍ وسبعين بمكة (٣)، وقيل: بالكوفة، وعِدادُه في الكوفيِّين.
وقال مصعبٌ (٤): كان محمَّدُ بنُ حاطبٍ في حين قُدُومِه مِن أرضِ الحبشة وهو صَبِيٌّ قد أصابَتْه نارٌ في إحدَى يَدَيهِ فَأَحرَقَتْه (٥)، فذهَبَتْ به أمُّ جميلٍ بنتُ المُجَلِّلِ إلى النبيِّ ﷺ فرَقَاه، ونَفَثَ عليه.
стр. 1518
وقال البخاريُّ (١): [حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمان] (٢)، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطبٍ، قال: أخبرني أبي عثمانُ، عن جدِّه محمدِ بن حاطبٍ، عن أمِّه أمِّ جميلٍ (٣)، قالَتْ: خَرَجْتُ بكَ مِن أرض الحبشةِ، حتَّى إذا كنتُ مِن المدينة على ليلةٍ أو ليلتين طَبَخْتُ لك [طبيخًا فخرجتُ أطلُبُ الحطب] (٤)، فتناولت القِدْرَ، فانْكَفَأَتْ على ذِرَاعِكَ، فَقَدِمْتُ (٥) المدينة، وأتيتُ بك النبيَّ (٦) ﷺ ، فقلتُ: يا رسول الله، هذا محمدُ بنُ حاطبٍ، وهو أَوَّلُ مَن سُمِّيَ بك، فمسح على رأسك، ودَعَا بالبركة، ثمَّ تَفَلَ (٧) في فيك، وجعَل يَتْفُلُ (٨) على يَدِك، ويقولُ: "أَذْهِبِ البَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ أَنتَ الشَّافِي، لا شفاء إلا شفاؤُك، شفاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا"، قَالَتْ: فما قُمْتُ بك مِن عِندِهِ حَتَّى بَرِئَتْ يَدُك.
وقال مصعبٌ: كانَتْ أسماء بنتُ عُمَيسٍ قد (٩) أَرضَعَتْ محمد بنَ
стр. 1519
حاطبٍ مع ابنها عبدِ الله بن جعفرٍ، فكانا يتواصَلانِ على ذلك حتَّى ماتَا (١).
روى عنه أبو بَلْجٍ، وسِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، وأبو عونٍ الثَّقَفِيُّ.
[٩٨٤] محمدُ بنُ حَطَّابِ [بن الحارث] (٢) بن مَعْمَرٍ مَعْمَرِ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (٣)، ابن عَمِّ محمدِ بن حاطبٍ، أُتي به أيضًا من أرض الحَبَشةِ بعد أن وُلِد بها، [وقيل] (٤): إنَّه وُلِد قبلَ خُرُوجِهم إلى أرضِ الحبشة، وهو أَسَنُّ من محمد بن حاطبٍ.
[٩٨٥] محمدُ بنُ ثابت بن قيسِ بن شَمَّاسٍ الأَنصارِيُّ (٥)، أَتَى به أبوه إلى النبيِّ ﷺ ، فَسَمَّاه محمدًا، وحَنَّكَه بتمرةٍ عَجْوةٍ، رَوَى عنه ابنُه إسماعيلُ بنُ محمدٍ، حديثُه عند زيدِ بن الحُبَابِ (٦).
стр. 1520
[٩٨٦] محمدُ بنُ أبي حُذَيْفَةَ بن عُتْبَةَ بن رَبِيعَةَ بن عبدِ شمسِ بن عبدِ مَنَافٍ القُرَشِيُّ العَبْشَمِيُّ أبو القاسم (١)، وُلِد بأرض الحبشة على عهد رسول الله ﷺ ، وأمُّه سَهْلةُ بنت سُهيل بن عمرٍو العامريَّةُ (٢)، قال خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ (٣): وَلَّى عليُّ بنُ أبي طالب ﵁ مصرَ محمد بن أبي حُذيفة، ثمَّ عَزَله ووَلَّى قيس بن سعدِ بن عُبادةَ، ثُمَّ عَزَله ووَلَّى الأَشْترَ (٤) مالك بن الحارثِ النَّخَعيَّ، فمات قبل أن يَصِلَ إليها، فوَلَّى محمد بن أبي بكرٍ فقُتِلَ بها، وغَلَبَ عمرُو بنُ العاصي على مصر، وكان محمدُ بنُ أبي حُذيفةَ أَشَدَّ الناسِ تأليبًا على عثمان ﵁، وكذلك كان عمرُو بنُ العاصِي مُذْ عَزَلَه عن مصرَ يُعمِلُ حِيلَته (٥) في التَّأْلِيبِ والطَّعْنِ على عثمان ﵁، وكان عثمانُ ﵀ قد كَفَلَ محمدَ بنَ أبي حُذيفة بعد موت أبيه أبي حُذيفةَ، ولم يَزَلْ فِي كَفالتِه ونَفَقتِه سنينَ، فلمَّا قامُوا (٦) على عثمانَ كان محمدُ بنُ أَبي حُذيفةَ أحدَ مَن
стр. 1521
أعان عليه، وأَلَّبَ وحَرَّضَ أهل مصر، فلمَّا قُتِلَ عثمانُ ﵁ هرب إلى الشام، فَوَجَدَه رِشدينٌ مولى معاوية فَقَتَلَه.
وقال أهلُ النَّسَبِ (١): انقَرَضَ ولدُ أبي حذيفةَ [ووَلَدُ أبيه] (٢) عُتْبَةَ إلَّا مِن قبل الوليد بن عُتْبَةَ، فإنَّ منهم طائفةً بالشام.
قال الواقديُّ: كان محمدُ ابن الحَنَفِيَّةِ، ومحمدُ بنُ أبي حُذيفة، ومحمدُ بنُ الأَشْعَثِ يُكنون أبا القاسم (٣).
[٩٨٧] محمدُ بنُ أبي جَهْم بن حُذَيْفَةَ بن [غانمٍ العَدَوِيُّ] (٤)، وُلِد على عهد رسول الله ﷺ ، وقُتِلَ يومَ الحَرَّةِ، وذلك سنةَ ثلاثٍ وستِّين.
[٩٨٨] محمدُ بنُ بِشْرٍ (٥) الأنصارِيُّ (٦)، روى عن النَّبيِّ ﷺ ، روى
стр. 1522
стр. 1523
стр. 1524
[٩٩٢] محمدُ بنُ صَفْوانَ (١)، أو صَفْوانُ بنُ محمدٍ، كذا يَروونه (٢) على الشَّكِّ (٣)، والأكثرُ يَرْوُونَ محمد بن صَفْوانَ، يُكنَى أبا مَرْحَب، وهو رجلٌ مِن الأنصارِ، لم يُحَدِّتْ (٤) عنه إلا الشَّعْبِيُّ؛ حديثُه أنَّه قال لرسولِ اللهِ ﷺ : إِنِّي صِدْتُ هَذَيْنِ الأَرْنَبَيْنِ، ولم أَجِدُ حَدِيدةً أُذَكِّيهما بها، فَذَكَّيْتُهما بِمَرْوَةٍ (٥)، أَفَأَكُلُهما؟ قال: "كل" (٦).
ويُقالُ: إنّ محمد بن صَفْوانَ هذا ومحمد بن صيفيٍّ واحدٌ؛ لأنَّه لم يَروِ عنهما غيرُ الشَّعْبِيِّ، وقيل: إنَّهما اثنانِ، وهو أَصَحُّ عندِي، والله أعلمُ.
стр. 1525
قال أحمدُ بنُ زُهَيرٍ (١): لا أدري من أيِّ الأنصار هما؟.
قال الواقديُّ: أبو مَرْحَبٍ محمدُ بنُ صَفْوَانَ، رَوَى عنه الشَّعْبِيُّ في الأرنب (٢).
[٩٩٣] محمدُ بنُ حبيبٍ المُضَرِيُّ (٣)، ويُقالُ: النَّضْرِيُّ، والصَّوابُ: المُضريُّ (٤)، روى عنه عبدُ اللهِ بنُ السَّعْدِيِّ مرفوعًا: "لا تَنْقَطِعُ الهِجْرةُ ما قُوتِلَ الكفارُ" (٥)، يَخْتلِفون في حديثه هذا، وروى عنه أبو إدريس الخولانيُّ أنَّه قال: أَتيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُه عن الهجرة (٦).
стр. 1526
[٩٩٤] محمدُ بنُ أنسِ بن فَضَالةَ الظَّفَرِيُّ الأنصارِيُّ (١)، روى عنه ابنُه يونسُ بنُ محمدٍ، قال: قدم النبيُّ ﷺ المدينة وأنا ابن أُسبوعين، فأُتى بِي إلى النبي ﷺ فمسح على رأسي، وقال: "سَمُّوه باسْمِي، ولا تُكَنُّوه بِكُنيتي"، قال: وحَجَّ [بي أبي] (٢) معه وأنا ابن عشر سنينَ، قال يونسُ: فلقد عُمِّرَ أبي حتَّى شابَ شَعَرُه كُلُّه، وما شابَ موضعُ يَدِ رسول الله ﷺ (٣).
стр. 1527
[٩٩٥] محمدُ بنُ أُبَيِّ بن كعبٍ الأنصارِيُّ (١)، وُلِد على عهدِ رسول الله ﷺ ، يُكنَى أبا مُعاذٍ، روايتُه عن أبيه وعن عمر (٢)، روى عنه بُسرُ بنُ سعيدٍ (٣)، والحَضْرَمِيُّ بنُ لاحقٍ، وقُتِل يومَ الحَرَّةِ سنةَ ثلاثٍ وستين، كلُّ هذا عن الواقديِّ (٤)، إلّا روايتَهُ ومَن روى عنه.
[٩٩٦] محمدُ بنُ عمرو بن العاصي القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ (٥)، قال العدويُّ: صحب النبيَّ ﷺ ، وتُوفِّي النبيُّ ﷺ وهو حَدَثٌ (٦)، قال الواقديُّ: شهد صِفِّينَ، وقاتل فيها، ولم يُقاتِلُ أخوه عبدُ الله (٦)، وقال الزُّبَيْرُ مثل ذلك، وقال: لا عَقِبَ لمحمدِ بن عمرو بن العاصي (٧).
وذُكِر عن (٨) المَوْصِلِيِّ، عن عمر (٩) بن زكريَّا بن عيسى، عن ابن
стр. 1528
شهابٍ، قال: أَبْلَى محمدُ بنُ عمرِو بن العاصي بِصِفِّينَ، وقال في ذلك أبياتَ شعرٍ (١):
ولو شَهِدَتْ جُمْلٌ مَقامِي وَمَشْهَدِي … بِصِفِّينَ يومًا شابَ منها الذَّوَائِبُ
غَدَاةَ أتَى أهلُ العراقِ كَأَنَّهُمْ … من البحر لُجٌّ مَوْجُهُ مُتَرَاكِبُ
وجِئْناهُمُ نَمْشِي كأَنَّ صُفُوفَنا … [شهابُ حرُونيٍّ (٢) دَقَّقَتْها (٣) الجَنَائِبُ (٤)
وقالوا لنا إنَّا نَرَى أن تُبايِعوا … عَلِيًّا فَقُلْنا بل نَرَى أن تُضارِبوا (٥)
فَطَارَتْ إِلينا بالرِّمَاحِ كُمَاتُهم … وطِرْنا إليهم بالأَكُفِّ (٦) قَوَاضِبُ (٧)
إذا ما أقولُ اسْتُهْزِمُوا عَرَضَتْ لنا … كتائِبُ منهم وارجَحَنَّتْ كَتَائِبُ
فلا هُم يُوَلُّونَ الظُّهُورَ فَيُدْبِروا … ونَحنُ كما هُمْ نَلْتَقِي وَنُصَارِبُ
[٩٩٧] محمدُ بنُ جعفرِ بن أبي طالبٍ (٨)، وُلِد على عهدِ النبيِّ ﷺ ،
стр. 1529
أُمُّه أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ، حلَق رسولُ اللَّهِ ﷺ رأسَه ورُءُوسَ أخويه (١) حينَ جاء نَعْيُ أبيه جعفرٍ سَنَةَ ثَمانٍ، ودَعا لهم، وقال: "أنا وَلِيُّهم في الدُّنيا والآخرةِ"، وقال: "أمَّا محمدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنا أبي طالبٍ" (٢).
ومحمدُ بنُ جعفرِ بن أبي طالبٍ هو الذي تَزَوَّجَ أمَّ كُلثومٍ بنتَ عليِّ بن أبي طالبٍ بعدَ موتِ عمرَ بن الخَطَّابِ ﵁.
قال الواقِديُّ: كان محمدُ بنُ جعفرِ بن أبي طالبٍ، ومحمدُ بن الحَنَفِيَّةِ، ومحمدُ بنُ الأَشْعَثِ، ومحمدُ بنُ أبي حُذَيفةَ كلُّهم يُكنَى أبا القاسمِ (٣)، واستُشهِدَ محمدُ بنُ جعفرٍ بِتُسْتَرَ (٤).
[٩٩٨] محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن سَلَامٍ الخَزْرَجِيُّ الأنصارِيُّ (٥)،
стр. 1530
حَلِيفٌ لهم، وهو مِن بني إسرائيلَ، ومِن وَلَدٍ يوسفَ بن يعقوبَ صَلَّى اللهُ عليهما، كان أبوه مِن أحبارِ يهودَ من كبارِ الصحابةِ، وقد ذكَرْناه في بابِه مِن هذا الكتابِ (١)، ولابنِه محمدٍ هذا رُؤْيةٌ ورِوايةٌ محفوظةٌ.
روَي محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ هذا عن النبيِّ ﷺ في أهلِ قُبَاءٍ، حديثُه يُخرَّجُ (٢) في التفسيرِ المُسندِ في قولِه : ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (٣) [التوبة: ١٠٨]، ويُختلَفُ في إسنادِ حديثِه هذا، ومنهم مَن يَجْعلُه مُرسَلًا.
[٩٩٩] محمدُ بنُ أبي عَمِيرةَ المُزَنِيُّ (٤)، سكن الشام، روى عنه جُبَيرُ بنُ نُفَيَر. [وجُبَيرٌ] (٥) يروِي عن كِبارِ الصحابةِ.
أخبَرنا (٦) عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بن أَسَدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
стр. 1531
مَسْرُورٍ العَسالُ (١) بالقَيْرَوانِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُغِيثٍ (٢)، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ الحسنِ المَرْوَزِيُّ، قال: حدَّثنا ابن المُبارَكِ، قال: حدَّثنا ثورُ بنُ يزيدَ، عن خالدِ بن مَعْدانَ، عن جُبَيرِ بن نُفَيْرٍ، عن محمدِ بن أبي عَمِيرةَ - وكان مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ قال: "لو أنَّ عَبْدًا خَرَّ على وَجْهِه مِن يومَ وُلِدَ إلى يومِ (٣) يموتُ هَرَمًا في طاعةِ اللهِ ، لَحَقَرَه في ذلك اليومِ، ولودَّ أَنَّه يُعَادُ كَيْمَا يَزْدَادَ مِن الأَجرِ والثوابِ" (٤).
стр. 1532
[١٠٠٠] محمدُ بنُ حُوَيطبٍ القُرَشِيُّ (١)، روَى عن النبيِّ ﷺ ، حديثُه عندَ خُصَيفٍ الجَزرِيِّ.
[١٠٠١] محمدُ بنُ أبي بكرٍ الصَّدِّيقِ (٢)، أُمُّه أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ الخَثْعَمِيَّةُ ﵂، وُلِد عامَ حَجَّة الوداعِ في عَقِبِ ذي القَعْدَةِ بِذِي الحُلَيفةِ، أو بالشَّجَرَةِ في حينَ تَوَجَّه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى حَجَّتِه.
ذكَر الواقدِيُّ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ أبي عاتِكةَ، عن عبدِ الرحمنِ بن القاسمِ، عن أبيه، أنَّ عائشةَ سَمَّتْ محمدَ بنَ أبي بكرٍ محمَّدًا
стр. 1533
وكَنَّتْه أبا القاسمِ (١).
وذكَر أبو حاتمٍ الحَنْظَلِيُّ الرَّازِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عُبَيدِ بن عُمَيرٍ اللَّيْثِيُّ، قال: كان محمدُ بنُ أبي بكرٍ قد سَمَّى ابْنَه القاسمَ، فكان يُكنَّى بأبي (٢) القاسمِ، وإنَّ عائشةَ كَانَتْ تُكَنِّيه بها، وذلك في زمانِ الصَّحابةِ، فلا يَرَوْنَ بذلك بَأْسًا (٣).
ثمَّ كان في حَجْرٍ عليّ بن أبي طالبٍ؛ إذْ تَزَوَّجَ أُمَّه أسماءَ، وكان على [رجَّالةِ عليٍّ] (٤) يومَ الجملِ، وشهِد معه صِفِّينَ، ثمَّ وَلَّاهُ مصرَ، فَقُتِلَ بها، قتَله معاويةُ بنُ حُدَيْجٍ (٥) صَبْرًا، وذلك في سنةِ ثَمَانٍ وثلاثينَ.
ومِن خبرِه أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ وَلَّى في هذه السَّنَةِ مالكَ بنَ الحارثِ الأَشْتَرَ النَّخَعِيَّ مصرَ، فماتَ بالقُلْزُمِ قبلَ أن يَصِلَ إليها؛ سُمَّ في زُبْدٍ وعَسَلٍ، قُدِّمَ بينَ يَدَيهِ فأكَل منه فماتَ، فَوَلَّى عَلِيٌّ محمدَ بنَ أبي بكرٍ، فسار إليه عمرُو بنُ العاصي، فاقْتَتَلوا، [فهُزِم محمدٌ] (٦)،
стр. 1534
فدخَل في خَرِبَةٍ فيها حمارٌ مَيِّتٌ، فدخَل جوفَه فأُحْرِق في جوفِ الحمارِ، وقيل: بل قتَله معاويةُ بنُ حُدَيجٍ (١) في المعركةِ، ثمَّ أُحرِق في جوفِ الحمارِ بعدُ، ويُقالُ: [أُتِي به عمرُو بنُ العاصِي فقتَلَه صبرًا.
روَى شُعبةُ وابنُ عُيينةَ، عن عمرِو بن دِينارٍ، قال] (٢): أُتي عمرُو بنُ العاصي بمحمدِ بن أبي بكرٍ أسيرًا، فقال هل معك عهدٌ؟ هل معك عَقدٌ مِن أحدٍ؟ قال: لا، فأُمِرَ به فقُتِل (٣).
وكان عليٌّ يُثْنِي على محمدِ بن أبي بكرٍ ويُفَضِّلُه؛ لأنَّه كانَتْ له عبادةٌ واجتهادٌ، وكان ممن حضَر قتلَ عثمانَ، وقيل: إنَّه شارَك في دمِه، وقد نفَى جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ بالخبرِ أنَّه شارَك في دمِه، وأنَّه لمَّا قال له عثمانُ ﵁: لو رَآك أبوك [لم يَرْضَ (٤)] (٥) هذا المَقامَ منك (٦)، خرَج عنه وترَكه، ثمَّ دخَل عليه مَن قَتَله، وقيل: إنَّه أشارَ على مَن كان معه فقَتَلوه.
وروَى أسدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ طلحةَ، قال: حدَّثنا
стр. 1535
كِنانةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ، وكان شهِد يومَ الدَّارِ أنَّه لم يَنْدَ (١) محمدُ بن أبي بكرٍ مِن دمِ عثمانَ بشيءٍ، قال محمدُ بنُ طلحةَ: فقلتُ لكِنانةَ: فلِمَ قيل: إنَّه قتَله؟ فقال: مَعَاذَ اللهِ أن يكونَ قتَله؛ إنَّما دخَل عليه، فقال له عثمانُ: يا ابنَ أخي، لستَ بصاحِبي، وكَلَّمَه بكلامٍ، فخرَج ولم يَنْدَ (٢) مِن دمِه بشيءٍ، فقلتُ لكِنانةَ: فمَن قتَله؟ قال: رجلٌ مِن أهلِ مصرَ يُقالُ له: جَبَلةُ بنُ الأَيْهَمِ (٣).
[١٠٠٢] محمدُ بنُ طَلْحةَ بن عُبَيدِ اللهِ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ (٤)، المعروفُ بالسَّجَّادِ، أُمُّه حَمْنَةُ (٥) بنتُ جَحْشٍ أَختُ زينبَ بنتِ جَحْشٍ، أَتَى به أبوه إلى النَّبيِّ ﷺ ، فمسَح رأسَه وسَمَّاه محمدًا، وكَنَّاه بأبي القاسمِ؛ وقد قيل: كُنْيتُه أبو سليمانَ، والصحيحُ أبو القاسمِ.
روَى يزيدُ بنُ هارونَ، عن أبي شيبةَ إبراهيمَ بن عثمانَ، عن محمدِ
стр. 1536
ابن عبدِ الرحمنِ مَوْلَى آلِ طلحةَ، عن عيسى بن طَلْحةَ، قال: حدَّثَتْني ظِئْرُ محمدِ بن طَلْحةَ، قالَتْ: لَمَّا وُلِد محمدُ بنُ طلحةَ أَتَيْنا به النبيَّ ﷺ ، فقال: "ما سَمَّيْتُمُوه؟ "، قلنا: محمدًا، قال: "هذا سَمِيِّي (١)، وكُنْيَتُه أبو القاسمِ" (٢).
ومَن قال: كُنْيتُه أبو سليمانَ، احْتَجَّ بما رُوِي عن محمدِ بن زيدِ بن المُهاجرِ بن قُنْفُذٍ (٣)، قال: لَمَّا وُلِد محمدُ بنُ طَلْحَةَ أتَى به أبوه طَلْحةُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال: "سَمِّهِ (٤) محمدًا"، فقال: يا رسولَ اللهِ، أُكَنِّيهِ أبا القاسمِ؟ فقال؟ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لا أجمَعُهما له، هو أبو سليمانَ" (٥).
ورُوِي عن محمدِ بن زيدِ بن المُهاجِرِ بن قُنْفُذٍ، عن إبراهيمَ بن محمدِ بن طَلْحةَ، قال: لمَّا وَلَدَتْ حَمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ محمدَ بنَ طَلْحةَ بن عُبَيدِ اللهِ جاءَتْ به إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فَسَمَّاه محمدًا، وكَنَّاه أبا سليمانَ (٦).
стр. 1537
وقال راشدُ (١) بنُ حفصٍ الزُّهْرِيُّ: أدرَكتُ أربعةً مِن أبناءِ أصحابِ النبيِّ ﷺ كلُّهم يُسَمَّى محمدًا، ويُكنَى أبا القاسمِ؛ محمدَ بنَ عليٍّ، ومحمدَ بنَ أبي بكرٍ، ومحمدَ بنَ طَلْحةَ، ومحمدَ بنَ سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ (٢).
وقُتِل محمدُ بنُ طَلْحةَ يومَ الجَمَلِ مع أبيه، وكان هَوَاه فيما ذكَروا مع عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁، وكان عليٌّ قد نَهَى عن قتلِه في ذلك اليومِ، وقال: إيَّاكم وصاحبَ البُرْنُسِ (٣)، ويروَى أن عليًّا مَرَّ به وهو قتيلٌ يومَ الجملِ، فقال: هذا السَّجَّادُ ورَبِّ الكعبةِ، هذا الذي قتَله بِرُّه بأبيهِ، يَعْنِي أن أباه أكرَهه على الخُرُوج في ذلك اليومِ، وكان طَلْحةُ قد أمَره أن يَتَقَدَّمَ للقتالِ، فَتَقَدَّمَ، ونَثَلَ دِرْعَه بينَ رِجْلَيهِ، وقامَ عليها، وجَعَلَ كُلَّما حَمَلَ عليه رجلٌ، قال: نَشَدْتُك بحاميمَ، حَتَّى شَدَّ (٤) عليه رجلٌ فقَتَلَه، [وأنشَأ] (٥) يقولُ:
وأشعثَ قَوَّامِ بآياتِ رَبِّه … قليلِ الأَذَى فيما تَرَى العينُ مُسْلِمٍ
стр. 1538
ضَمَمْتُ إليه بالقناةِ قَمِيصَه (١) … فَخَرَّ صَرِيعًا لليَدَينِ وللفَمِ
على غيرِ ذَنْبٍ غيرَ أَنْ ليس تابِعًا … عليًّا ومَن لا يَتْبَعِ الحَقَّ يَظْلِمِ (٢)
يُذَكِّرُني حامِيمَ والرُّمْحُ شَاجِرٌ … فَهَلَّا تَلَا حَامِيمَ قبلَ التَّقَدُّمِ
وفي روايةٍ أُخرَى:
خَرَقتُ له بالرُّمْحِ جَيْبَ قَمِيصِه … فَخَرَّ صَرِيعًا لليَدَينِ وللفَمِ
والبيتُ الرابعُ:
ينُاشِدُني حامِيمَ والرُّمْحُ شارِعُ *
يُقالُ: قتَله رجلٌ مِن بَنِي أَسَدِ بن خُزَيمةَ يُقال له: كعبُ بنُ مُدْلِجٍ، وقيل: بل قتَله شَدَّادُ بنُ معاويةَ العَبْسِيُّ، وقيل: بل قتَلَه الأَشْتَرُ، وقيل: بل قتَله عصامُ بنُ مُقْشَعِرٍّ النَّصْرِيُّ، وهو قولُ أكثرِهم، وهو الذي يقولُ:
وأَشْعَثَ قَوَّامٍ بِآيَاتِ رَبِّه … قليلِ الأَذَى فيما تَرَى العَيْنُ مُسْلِمٍ
دَلَفتُ له بالرُّمْحِ من تحتِ نَحْرِه … فَخَرَّ صَرِيعًا لليَدَيْنِ وللفَمِ
شَكَكتُ إليه بالسِّنَانِ قَمِيصَه … فأَذرَيتُه عَن ظَهْرِ طَرْفٍ مُسَوَّمِ
أَقَمْتُ له في دَفْعِه الخيلَ صُلْبَه … بِمِثْلِ قُدَامَى النَّسْرِ حَرَّانَ لَهْذَمِ (٣)
على غيرِ شَيءٍ غيرَ أَنْ ليس تابِعًا … عَلِيًّا ومَن لا يَتْبَعِ الحَقَّ يَظْلِمِ
يُذَكِّرُني حامِيمَ لَمَّا طَعَنتُه … فَهَلَّا تَلَا حَامِيمَ قبلَ التَّقَدُّمِ (٤)
стр. 1539
ورُوِّينا عن محمدِ بن حاطبٍ، قال: لَمَّا فَرَغْنَا مِن قتالِ يومِ الجَمَلِ قامَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، والحسنُ بنُ عليٍّ، وعَمَّارُ بنُ ياسرٍ، وصَعْصَعَةُ بن صُوحانَ، والأَشْتَرُ، ومحمدُ بنُ أبي بكرٍ، يَطوفُون في القَتْلَى، فأبصَر الحسنُ بنُ عليٍّ قتيلًا مكبوبًا على وجهِه، فأَكَبَّه على قَفَاه، فقال: إِنَّا لله وإنَّا إليه راجِعونَ، هذا فرعُ قُرَيشٍ واللهِ، فقال له أبوه (١): ومن هو يا بُنَيَّ؟ قال محمدُ بنُ طَلْحةَ، فقال: إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ، إن كان ما علِمتُه لشابًّا صالحًا، ثم قعدَ كئِيبًا حَزِينًا، فقال له الحسنُ (٢): يا أَبَتِ قد كنتُ أَنْهَاكَ عن هذا المَسِيرِ، فَغَلَبَكَ على رأيكِ فلانٌ وفلانٌ، قال: قد كان ذلك يا بُنَيَّ، فَلَوَدِدتُ أَنِّي مِتُّ قبلَ هذا بعشرينَ سنةً (٣).
روَى عنه ابنُه إبراهيمُ بنُ محمدِ بن طَلْحةَ، وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلي.
وقال سيفٌ (٤): ادَّعَى قتلَ محمدِ بن طَلْحةَ جماعةٌ؛ منهم
стр. 1540
[المُكَعْبِرُ الأسَديُّ، والمُكَعْبِرُ الضَّبِّيُّ] (١)، وغِفَارُ (٢) بنُ المُسَعَّرِ (٣) النَّصريُّ (٤).
[١٠٠٣] محمدُ بنُ عمرِو بن حَزْمٍ الأنصارِيُّ (٥)، وُلِد في سنة عشرٍ مِن الهجرةِ بِنَجْرانَ، وأبوه عاملٌ لرسولِ الله ﷺ عليها، وقيل: وُلِد قبلَ وَفَاةِ رسولِ اللهِ ﷺ بسنتَيْنِ، سَمَّاه أبوه محمدًا، وكَنَّاه أبا سليمانَ، وكتَب بذلك إلى رسولِ الله ﷺ ، فكتَب إليه رسولُ اللهِ ﷺ : "سَمِّهِ محمدًا، وكَنِّهِ أبا عبدِ الملكِ"، ففعَل (٦)، فلا تَكادُ تَجِدُ في آلِ عمرِو بن حزمٍ مولودًا يُسمَّى محمدًا إلا وكنيتُه أبو عبدِ الملِك.
وكان محمدُ بنُ عمرِو بن حزمٍ فَقِيهًا، روَى عنه جماعةٌ مِن أهلِ المدينةِ، ويَرْوِي عن أبيه وغيرِه مِن الصحابةِ، ورُوِي عنه أيضًا أنَّه قال: كنتُ أتكَنَّى أبا القاسمِ عندَ أخوالي بني ساعِدةَ، فَنَهَوْني، فحَوَّلتُ كُنيَتي إلى أبي عبدِ الملِك.
قُتِل يومَ الحَرَّةِ وهو ابن ثلاثٍ وخمسينَ سنةً، وكانتِ الحَرَّةُ سنةَ
стр. 1541
ثلاثٍ وستينَ، ويُقالُ: إنَّه قُتِل يومَ الحَرَّةِ مَعَ محمدِ بن عمرِو بن حَزْمٍ ثلاثةَ عَشَرَ رجلًا مِن أهلِ بيتِه (١).
يُقالُ: إِنَّه كان أَشَدَّ الناسِ على عثمانَ ﵁ المُحَمَّدُونَ: محمدُ بنُ أبي بكرٍ، ومحمدُ بنُ أبي حُذيفةَ، ومحمدُ بنُ عمرِو بن حزمٍ.
[١٠٠٤] محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ أبو عَتِيقٍ القُرَشِيُّ التَّيمِيُّ (٢)، أدرَك النبيَّ ﷺ هو وأبوه وجَدُّه وأبو جَدِّه أبو قُحافَةَ أربعتُهم، وليسَتْ هذه المَنْقَبةُ لغيرِهم، ذكَر البخارِيُّ (٣)، قال: حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ شَيْبَةَ، عن محمدِ بن عبدِ اللَّهِ (٤) بن عبدِ الرحمنِ بن القاسمِ، قال: قال موسى بنُ عُقْبَةَ: ما نعلَمُ أحدًا في الإسلامِ أدرَكوا هُم وأبناؤُهُم النبيَّ ﷺ أربعةٌ إلا هؤلاءِ الأربعةَ: أبو قُحافةَ، وابنُه أبو بكرٍ، وابنُه عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ، وابنُه أبو عَتِيقِ بنُ عبدِ الرحمنِ بن أبي بكرِ بن أبي قُحافةَ، قال عبدُ الرحمنِ بنُ شَيْبَةَ: واسمُ أبي عَتِيقٍ محمدٌ (٥).
стр. 1542
стр. 1543
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* * *
стр. 1544
بابُ مُعَاذٍ
[١٠٠٦] معاذُ بنُ جبلِ بن عمرِو بن أوسِ بن عائذِ بن عَدِيِّ بن كعبِ بن عمرِو بن أُدَيِّ (١) بن سعدِ بن عليِّ بن أسدِ بن سارِدةَ (٢) بن تزيدَ (٣) بن جُشَمَ بن الخَزْرجِ الأنصاريُّ الخَزْرَجِيُّ الجُشَمِيُّ (٤)، يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، وقد نسَبه بعضُهم في بني سَلِمةَ بن سعدِ بن عَلِيٍّ.
وقال ابن إسحاقَ (٥): معاذُ بنُ جبلٍ مِن بني جُشَمَ بن الخَزْرِجِ، وإِنَّما ادَّعَتْه بنو سَلِمَةَ؛ لأنَّه كان أخا سهلِ بن محمدِ بن الجَدِّ بن قيسٍ لأُمِّه.
стр. 1545
ذكَر الزُّبَيْرُ، عن الأثرمِ، عن ابن الكلبيِّ، عن أبيه، قال: رهطُ معاذِ بن جبلٍ بنو أُدَيِّ بن سعدٍ أخي سَلِمةَ بن سعدِ (١) بن الخَزْرِجِ (٢).
قال: ولم يَبْقَ مِن بني أُدَيٍّ أحدٌ، وعِدادُهم في بني سَلِمةَ، وكان آخِرَ مَن بَقِي منهم [عبدُ الرحمنِ بنُ] (٣) معاذِ بن جَبَلٍ؛ ماتَ بالشامِ في الطاعونِ فانقَرَضُوا (٤).
قال الواقديُّ، وغيرُه: كان معاذُ بنُ جَبَلٍ طِوَالًا، حَسَنَ الشَّعَرِ، عظيمَ العَيْنَينِ، أبيضَ، بَرَّاقَ الثَّنَايَا، لم يُولَدْ له قَطُّ (٥).
قال أبو عمرَ ﵁: قد قيل: إِنَّه وُلِدَ له وَلَدٌ يُسمَّى عبدَ الرحمنِ، وإنَّه قاتَل معه يومَ اليَرْموكِ، وبه كان يُكنَى، ولم يَخْتلِفوا أنَّه كان يُكنى أبا عبدِ الرحمنِ، وهو أحدُ السبعينَ الذين شهِدوا العَقَبةَ مِن الأنصارِ، وآخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، قال الواقديُّ: هذا ما لا اختلافَ فيه عندَنا (٦)، وقال ابن إسحاقَ (٧): آخَى رسولُ اللهِ ﷺ