← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

ثلاثٍ وستينَ، ويُقالُ: إنَّه قُتِل يومَ الحَرَّةِ مَعَ محمدِ بن عمرِو بن حَزْمٍ ثلاثةَ عَشَرَ رجلًا مِن أهلِ بيتِه (١). يُقالُ: إِنَّه كان أَشَدَّ الناسِ على عثمانَ ﵁ المُحَمَّدُونَ: محمدُ بنُ أبي بكرٍ، ومحمدُ بنُ أبي حُذيفةَ، ومحمدُ بنُ عمرِو بن حزمٍ. [١٠٠٤] محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ أبو عَتِيقٍ القُرَشِيُّ التَّيمِيُّ (٢)، أدرَك النبيَّ ﷺ هو وأبوه وجَدُّه وأبو جَدِّه أبو قُحافَةَ أربعتُهم، وليسَتْ هذه المَنْقَبةُ لغيرِهم، ذكَر البخارِيُّ (٣)، قال: حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ شَيْبَةَ، عن محمدِ بن عبدِ اللَّهِ (٤) بن عبدِ الرحمنِ بن القاسمِ، قال: قال موسى بنُ عُقْبَةَ: ما نعلَمُ أحدًا في الإسلامِ أدرَكوا هُم وأبناؤُهُم النبيَّ ﷺ أربعةٌ إلا هؤلاءِ الأربعةَ: أبو قُحافةَ، وابنُه أبو بكرٍ، وابنُه عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ، وابنُه أبو عَتِيقِ بنُ عبدِ الرحمنِ بن أبي بكرِ بن أبي قُحافةَ، قال عبدُ الرحمنِ بنُ شَيْبَةَ: واسمُ أبي عَتِيقٍ محمدٌ (٥).

стр. 1542

[١٠٠٥] محمدُ بنُ زيدٍ (١)، روَى عن النبيِّ ﷺ أَنَّه أُهدِيَ إليه لحمُ صَيْدٍ وهو مُحرِمٌ (٢)، روَى عنه عطاءُ بنُ أبي رَبَاحٍ (٣).

стр. 1543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 1544

بابُ مُعَاذٍ [١٠٠٦] معاذُ بنُ جبلِ بن عمرِو بن أوسِ بن عائذِ بن عَدِيِّ بن كعبِ بن عمرِو بن أُدَيِّ (١) بن سعدِ بن عليِّ بن أسدِ بن سارِدةَ (٢) بن تزيدَ (٣) بن جُشَمَ بن الخَزْرجِ الأنصاريُّ الخَزْرَجِيُّ الجُشَمِيُّ (٤)، يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، وقد نسَبه بعضُهم في بني سَلِمةَ بن سعدِ بن عَلِيٍّ. وقال ابن إسحاقَ (٥): معاذُ بنُ جبلٍ مِن بني جُشَمَ بن الخَزْرِجِ، وإِنَّما ادَّعَتْه بنو سَلِمَةَ؛ لأنَّه كان أخا سهلِ بن محمدِ بن الجَدِّ بن قيسٍ لأُمِّه.

стр. 1545

ذكَر الزُّبَيْرُ، عن الأثرمِ، عن ابن الكلبيِّ، عن أبيه، قال: رهطُ معاذِ بن جبلٍ بنو أُدَيِّ بن سعدٍ أخي سَلِمةَ بن سعدِ (١) بن الخَزْرِجِ (٢). قال: ولم يَبْقَ مِن بني أُدَيٍّ أحدٌ، وعِدادُهم في بني سَلِمةَ، وكان آخِرَ مَن بَقِي منهم [عبدُ الرحمنِ بنُ] (٣) معاذِ بن جَبَلٍ؛ ماتَ بالشامِ في الطاعونِ فانقَرَضُوا (٤). قال الواقديُّ، وغيرُه: كان معاذُ بنُ جَبَلٍ طِوَالًا، حَسَنَ الشَّعَرِ، عظيمَ العَيْنَينِ، أبيضَ، بَرَّاقَ الثَّنَايَا، لم يُولَدْ له قَطُّ (٥). قال أبو عمرَ ﵁: قد قيل: إِنَّه وُلِدَ له وَلَدٌ يُسمَّى عبدَ الرحمنِ، وإنَّه قاتَل معه يومَ اليَرْموكِ، وبه كان يُكنَى، ولم يَخْتلِفوا أنَّه كان يُكنى أبا عبدِ الرحمنِ، وهو أحدُ السبعينَ الذين شهِدوا العَقَبةَ مِن الأنصارِ، وآخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، قال الواقديُّ: هذا ما لا اختلافَ فيه عندَنا (٦)، وقال ابن إسحاقَ (٧): آخَى رسولُ اللهِ ﷺ

стр. 1546

بينَ معاذِ بن جبلٍ وبينَ جعفرِ بن أبي طالبٍ. شهِد العَقَبةَ وبدرًا والمَشاهِدَ كلَّها، وبَعَثَهُ رَسولُ اللَّهِ ﷺ قاضيًا إلى الجَنَّدِ مِن اليمنِ، يُعَلِّمُ الناسَ القرآنَ وشَرائِعَ الإسلامِ، ويقضِي بينَهم، وجَعَلَ إليه قبضَ الصَّدَقَاتِ مِن العُمَّال الذين باليمنِ، وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد قَسَّم اليمنَ على خمسةِ رجالٍ: خالدَ بنَ سعيدٍ على صنعاءَ، والمُهاجِرَ بنَ أبي أُمَيَّةَ على كِنْدةَ، وزيادَ بنَ لبيدٍ على حَضْرَموتَ، ومعاذَ بنَ جبلٍ على الجَنَدِ، وأبا (١) موسى الأَشْعَرِيَّ على زَبِيدٍ، [وزَمْعَةَ] (٢)، وعَدَنَ، والسَّاحِلِ. وقال رسولُ اللهِ ﷺ لمعاذِ بن جبلٍ حينَ وَجَّهَه إلى اليمنِ: "بِمَ تَقْضِي؟ "، قال: بما في كتابِ اللهِ، قال: "فإنْ لم تَجِدْ؟ "، قال: بما في سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ، قال: "فإن لم تَجِدْ؟ "، قال: أجتهِدُ رَأْيِي، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "الحمدُ لله الذي وَفَّقَ رسولَ رسولِ اللَّهِ لِمَا يُحِبُّ رسولُ اللَّهِ" (٣).

стр. 1547

قال ابن إسحاقَ (١): والذين كَسَروا آلهةَ بني سَلِمةَ معاذُ بنُ جبلٍ، وعبدُ اللهِ بنُ أُنَيسٍ، وثَعْلبةُ بنُ عَنَمةَ (٢). وقال رسولُ اللهِ ﷺ : [أعلَمُهم (٣) بالحلالِ والحرامِ معاذُ بنُ جبلٍ" (٤). وقال (٥) ﷺ ] (٦): "يأتي معاذُ بنُ جبلٍ يومَ القيامةِ أمامَ العلماءِ برتْوةٍ (٧) ". حدَّثنا خلفُ بنُ القاسمِ، حدَّثنا ابن المُفَسِّرِ، حَدَّثنا أحمدُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا يحيى بنُ معينٍ، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بن عبدِ اللهِ بن كعبِ بن مالكٍ، عن

стр. 1548

أبيه، قال: كان معاذٌ رجلًا شابًا جميلًا مِن أفضلِ شبابِ (١) قومِه، سَمْحًا لا يُمْسِكُ، فَلَمْ يَزَلْ يَدَّانُ حتَّى أُغْلِقَ مَالُهِ (٢) كلُّه مِن الدَّيْنِ، فأتَى النبيَّ ﷺ ، فطَلَبَ إليه أنْ يَسْأَلَ غُرَماءه أنْ يَضَعُوا له، فأَبَوْا، ولو ترَكوا لأحدٍ مِن أجْلِ أحدٍ لَتَرَكُوا لِمُعَاذٍ مِن أَجْلِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَاعَ النبيُّ ﷺ مالَه كلَّه في دَيْنِه، حتَّى قام معاذٌ بغيرِ شيءٍ (٣)، حتَّى إذا كان عامُ فتحِ مكَّةَ بعَثه النبيُّ ﷺ إلى طائفةٍ مِن أهلِ اليمنِ لِيَجْبُرَه، فَمَكَثَ معاذٌ باليمنِ أميرًا، وكان أَوَّلَ مَن تَجِر (٤) في مالِ اللهِ هو، فمَكَثَ حتَّى أصابَ، وحتَّى قُبِضَ رسولُ اللهِ ﷺ ، فلَمَّا قدِم قال عمرُ لأبي بكرٍ: أرسِلْ إلى هذا الرجلِ فَدَعْ له ما يُعَيِّشُه، وخُذْ سائرَه منه، فقال أبو بكرٍ: إِنَّما بَعَثَه النبيُّ ﷺ ليجبُرَه (٥)، ولَسْتُ بِآخِذ منه شيئًا إِلا أَنْ يُعطيني، فانْطَلَقَ عمرُ إليه؛ إذ لم يُطِعْه أبو بكرٍ، فذكَر ذلك لمعاذٍ، فقال معاذٌ: إنَّما أرسَلَني النبيُّ ﷺ لِيَجْبُرَني، ولَسْتُ بفاعلٍ، [ثمَّ لقِيَ] (٦) معاذٌ عمرَ، فقال: قد (٧) أَطَعْتُك وأنا فاعلٌ ما أمَرْتَنِي به؛ إِنِّي (٨) رأيتُ في

стр. 1549

المَنامِ أنِّي في حَوْمةِ ماءٍ قد خَشِيتُ الغَرَقَ، فَخَلَّصْتَنِي منه يا عمرُ، فَأَتَى معاذٌ أبا بكرٍ، فذكَر ذلك له، وحلَف [له أنَّه لا يكتُمُه] (١) شيئًا، فقال أبو بكرٍ: لا آخُذُ منك شيئًا، قد وَهَبْتُه لك، فقال عمرُ: هذا [حِينَ حَلَّ وطابَ] (٢)، فخرَج معاذٌ عندَ ذلك إلى الشامِ (٣). وقال المَدَائِنِيُّ: ماتَ معاذُ بنُ جبلٍ بناحيةِ الأُرْدُنِّ في طاعونِ عَمَوَاسَ سنةَ ثَمَانِ عَشرةَ، وهو ابن ثمانٍ وثلاثينَ سنةً (٤)، قال: ولم يُولَدْ له قَطُّ (٥)، كما قال الواقِدِيُّ، وذكَر أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ أنَّه ماتَ وهو ابن ثمانٍ وعشرينَ سنةً (٦). حدثنا أحمدُ بنُ فتحٍ (٧)، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن زكريَّا النَّيْسابُورِيُّ، حدَّثنا العباسُ بنُ محمدٍ البَصْرِيُّ، حدَّثنا الحسينُ بنُ

стр. 1550

نصرٍ (١)، عن أحمدَ بنَ صالحٍ المصْرِيِّ، قال: تُوفِّيَ معاذُ بنُ جبلٍ وهو ابن ثمانٍ وثلاثينَ سنةً. وقال غيرُه: كانتْ سِنُّه يومَ ماتَ ثلاثًا وثلاثينَ سنةً. قال أبو عمرَ ﵁: كان عمرُ ﵁ قد اسْتَعْمَله على الشامِ إذ ماتَ أبو عُبَيدةَ، فماتَ مِن عامِه ذلك في ذلك الطَّاعونِ، فَاسْتَعْمَلَ موضِعَه عمرَو بنَ العاصي، وعَمَواسُ: قريةٌ بينَ الرَّمْلِةِ وبيتِ المَقْدِسِ (٢). حدَّثنا خلفُ بنُ القاسمِ، [حدَّثنا أبو] (٣) الميمونِ، حدَّثنا أبو زُرعةَ، قال: حدَّثني (٤) محمدُ بنُ عائذٍ، عن أبي مُسْهِرٍ، قال: قرأتُ في كتابِ

стр. 1551

يزيدَ بن عُبَيدةَ: تُوُفِّيَ معاذُ بنُ جبلٍ وأبو عُبَيدةَ سنةَ سبعَ عَشْرةَ (١). قال أبو زُرعةَ (٢): قال لي أحمدُ بنُ حنبلٍ: كان طاعونُ عَمَواسَ سنةَ ثَمَانِ عَشْرةَ، وفيه مات معاذٌ وأبو عُبَيدةَ، قال (٣) أبو زرعةَ (٤): كان الطاعونُ سنةَ سبعَ عَشْرَةَ وثَمَانِ عَشرةَ، وفي سنةِ سبعَ عَشْرَةَ رجَع عمرُ مِن سَرْغَ (٥) بجيشِ المسلمين؛ لئلا يُقْدِمَهم على الطاعونِ، ثمَّ عاد في العامِ المقبلِ سنةَ ثَمَانِ عَشرةَ حَتَّى أتَى الجابيةَ (٦)، فاجتَمَعَ إليه المسلمون، فَجَنَّدَ (٧)، ومَصَّرَ الأمصارَ، وفرَض الأَعْطِيةَ والأرزاقَ، ثمَّ قَفَلَ إلى المدينةِ فيما حدَّثني دُحَيمٌ عن الوليدِ بن مسلمٍ. [وذكرَ دُحَيمٌ، عن الوليدِ بن مسلمٍ] (٨)، عن المُوَقَّرِيّ (٩)، عن

стр. 1552

الزُّهْرِيِّ، قال: أصابَ الناسَ طاعونٌ بالجابِيةِ، فقام عمرُو بنُ العاصِي، فقال: تَفَرَّقُوا عنه؛ فإنَّما هو بمنزلةِ نارٍ، فقام معاذُ بنُ جبلٍ، فقال: لقد كُنْتَ فِينا ولأنتَ أَضَلُّ مِن حمارِ أهلِك، سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "هو رَحْمَةٌ لهذه الأُمَّةِ"، اللَّهُمَّ فَاذْكُرْ وآلَ معاذٍ فيمَنْ تَذْكُرُه بهذه الرَّحْمةِ (١). روَى عن معاذِ بن جبلٍ مِن الصحابةِ عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بن العاصي، [وعبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ] (٢)، وعبدُ اللهِ بنُ عباسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ أبي أوفَى، وأنسُ بنُ مالكٍ، وأبو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ، وأبو قتادةَ الأنصارِيُّ، وأبو ثَعْلبةَ الخُشَنِيُّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ سَمُرَةَ العَبْشَمِيُّ، وجابرُ بنُ سَمُرَةَ السُّوَائِيُّ. حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بن عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سلمانَ (٣) النَّجَّادُ ببغدادَ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن حنبلٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن عليِّ بن زيدٍ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، قال: قُبِضَ معاذُ بنُ جبلٍ وهو ابن ثلاثٍ أو أربعٍ وثلاثينَ سنةً (٤).

стр. 1553

روَى (١) الثوريُّ، عن ثورِ بن يزيدَ، عن خالدِ بن مَعْدانَ، قال: كان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، يقولُ: حَدِّثونا (٢) عن العَاقِلَينِ العالِمَينِ (٣)، قال: مَن هُما؟ قال (٤): معاذُ بنُ جبلٍ وأبو الدَّرْداءِ (٥). وروَى الشعبيُّ، عن فَرْوةَ (٦) الأشجَعِيِّ ومسروقٍ، ولفظُ الحديثِ لِفَرْوَةَ الأَشْجَعيِّ، قال: كنتُ جالِسًا مع ابن مسعودٍ، فقال: إن معاذًا كان أُمَّةً قانِتًا للهِ حَنِيفًا ولم يَكُ مِن المُشرِكين، فقلتُ: يا أبا عبدِ الرحمنِ، إنَّما قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٠]، فأعادَ قولَه: إِنَّ مُعاذًا، فلمَّا رأيتُه أعاد عَرَفتُ أَنَّه تَعَمَّدَ الأَمرَ، فَسَكَتُّ، فقال: أتدرِي ما الأُمَّةُ؟ وما القانِتُ؟ قلتُ: اللهُ أعلمُ، قال: الأُمَّةُ الذي يُعَلِّمُ الخيرَ ويُؤْتَمُّ به ويُقْتَدى، والقانِتُ المُطِيعُ لله، وكذلك كان

стр. 1554

معاذُ بنُ جبلٍ مُعَلِّمًا للخيرِ مُطِيعًا للهِ ولرسولِه (١). [١٠٠٧] معاذُ بنُ عمرِو بن الجَموحِ بن زيدِ (٢) بن حرامِ بن كعبِ بن غَنْمِ بن كَعَبِ بْنِ سَلِمةَ بن سعدِ بن عليِّ بن أَسَدِ بن سارِدةَ بن تزيدَ (٣) بن جُشَمَ بن الخَزْرِجِ السَّلَمِيُّ الخَزْرجِيُّ الأنصارِيُّ (٤)، شهِد العقبةَ وبدرًا هو وأبوه عمرُو بنُ الجَموحِ، وَقُتِل عمرُو بنُ الجَموحِ يومَ أُحُدٍ، وأَمَّا معاذُ بنُ عمرِو بن الجَموحِ، فذكر ابن هشام (٥)، عن زيادٍ، عن ابن إسحاقَ، أنَّه الذي قطَع رِجْلَ أبي جهلِ بن هشامٍ، وصرَعه، قال: وضرَب ابنُه عكرمةُ بنُ أبي جهلٍ يدَ مُعاذٍ فطرَحها، ثمَّ ضرَبه مُعَوِّذُ بن عَفْراءَ حتَّى أثبَته، ثمَّ ترَكه وبه رَمَقٌ، ثمَّ ذَفَّفَ (٦) عليه عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ، واحتَزَّ رأسَه حينَ أَمره رسولُ اللَّهِ ﷺ أَن يَلْتَمِسَ

стр. 1555

أبا جهلٍ في القَتْلَى. قال ابن إسحاقَ: كما (١) حدَّثني ثورُ بنُ يزيدَ (٢)، عن عكرمةَ، عن ابن عَبَّاسٍ - وعبدُ اللَّهِ بنُ أبي بكرٍ قد حدَّثني بذلك أيضًا - قالا: قال معاذُ بنُ عمرِو بن الجَمُوحِ أحدُ بني سَلِمةَ: سَمِعتُ القومَ وأبو جهلٍ في مثلِ الحَرَجَةِ - قال ابن هشامٍ: الحَرَجةُ: الشَّجَرُ المُلْتَفُّ - وهُم يقولون: أبو الحَكَمِ (٣) لا يُخْلَصُ إليه، قال: فَلَمَّا سَمِعْتُها جَعَلْتُه مِن شأنِي، فصَمَدْتُ (٤) نحوَه، فلَمَّا أَمْكَنَني حَمَلْتُ عليه فَضَرَبْتُه ضَرْبةً أَطَنَّتْ (٥) قَدَمَه بنِصْفِ ساقِه، فواللهِ ما شَبَّهتُها حينَ طَاحَتْ إلا بالنَّوَاةِ تَطِيحُ مِن تحتِ مِرْضَخةِ (٦) النَّوَى، قال: وضرَبني ابنُه عكرمةُ على عَاتِقِي فطرَح يَدِي، فتَعَلَّقَتْ بِجِلْدَةٍ مِن جَنْبِي، وأَجْهَضَنِي القتالُ (٧)؛ فلَقَدْ قاتَلْتُ عامَّة نهارِي وإنِّي لأسحَبُها خَلْفِي، فلمَّا آذَتْني وَضَعْتُ عليها قَدَمِي، ثمَّ تَمَطَّيْتُ بها حتَّى طَرَحْتُها. قال ابن إسحاقَ: ثمَّ عاشَ بعدَ ذلك حتَّى كان زمانُ عثمانَ.

стр. 1556

قال: ثمَّ مَرَّ بأبي جهلٍ وهو عَقِيرٌ مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ، فضربه حَتَّى أثبَتَه، فتَرَكَه وبه رَمَقٌ، وقاتَل مُعَوِّذُ بن عَفْراءَ حَتَّى قُتِل يومئذٍ، ومَرَّ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ بأبي جهلٍ فأجهَز عليه، وأخَذ رأسَه. هكذا ذكَر ابن إسحاقَ هذا الخبرَ في السِّيرِ مِن روايةِ ابن هشامٍ، عن زيادٍ (١) البَكَّائِيِّ، عنه، لمعاذِ بن عمرِو بن الجَموحِ، وذكَرَه ابن إدريسَ، عن ابن إسحاقَ لمُعاذِ بن عَفْراءَ (٢) واللهُ أعلمُ. وقد ذكَر ابن سَنْجَرَ (٣)، عن موسى بن إسماعيلَ، عن يوسفَ بن يعقوبَ الماجِشُونِ، عن صالحِ بنِ إبراهيمَ بن عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: بينَما أنا وَاقِفٌ في الصَّفِّ يومَ بدرٍ فإذا أنا بينَ غُلامَيْنِ مِن الأنصارِ حدِيثةٍ أسنانُهما، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكونَ بينَ أَضْلَعَ (٤) منهما، فَغَمَزَنِي أحدُهما، فقال: يا عَمِّ، أَتَعْرِفُ أَبا جهلٍ؟ قلتُ: نَعَمْ، وما حاجتُك إليه يا ابنَ أخي؟ قال: أُنْبِئْتُ أَنَّه يَسُبُّ رسولَ اللهِ ﷺ ، والذي نفسي بيدِه، لو رأيتُه لا يُفارِقُ سَوَادِي سَوَادَه حتَّى يُقتلَ الأعجلُ مِنَّا موتًا، قال: فعَجِبْتُ، وغَمَزَنِي الآخَرُ، فقال مِثْلَها، فلَمُ ألبَثْ أن نَظَرتُ إلى أبي جهلٍ يَجُولُ في النَّاسِ، فقلتُ: أَلَا

стр. 1557

تَرَيَانِ؟ هذا صاحِبُكما (١) الذي تَسْأَلانِ عنه، فابْتَدَاره بأسْيافِهِما فضرَباه حتَّى قتَلاه، ثمَّ انصَرَفا إلى رسولِ اللهِ ﷺ فأخبَراه، فقال: "أَيُّكُما قتَله؟ "، فقال كلُّ واحدٍ منهما: أنا قَتَلْتُه، قال: "هل مَسَحْتُما سَيْفَيْكُما؟ "، قالا: لا، فنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فقال: "كِلاكُما قتَله"، وقضَى بِسَلَبِه لِمُعَاذِ بن عمرِو بن الجَمُوحِ [أحدِ بني سلِمَةَ] (٢)، والآخَرُ معاذُ بن عَفْرَاءَ (٣). ماتَ معاذُ بنُ عمرِو بن الجَمُوحِ في خلافةِ عثمانَ. [١٠٠٨] معاذُ بن عَفْراءَ (٤)، نُسِبَ إلى أُمِّه عَفْراءَ بنتِ عُبَيدِ بن ثَعلبةَ بن عُبَيدِ بن ثَعْلَبَةَ بن غَنْمِ بن مالكِ بن النَّجَارِ، وهو معاذُ بنُ الحارثِ بن رفاعةَ بن سَوَاد، هكذا قال ابن إسحاقَ (٥)، وقال ابن هشامٍ (٥): هو معاذُ بنُ الحارثِ بن [عَفْراءَ بن الحارثِ بن] (٦) سَوَادِ بن

стр. 1558

مالكِ بن غَنْمِ بن مالكِ بن النَّجَّارِ (١). وقال موسى بنُ عقبةَ: معاذُ بنُ الحارثِ بن رفاعةَ بن الحارثِ، شهِد بدرًا هو وأخواه عوفٌ ومُعَوِّذٌ بنو عَفْراءَ، وهم بنو الحارثِ بن رفاعةَ (٢). وقُتِل عوفٌ ومُعَوِّذٌ ببدرٍ شهيدَيْنِ، وشهِد معاذٌ بعدَ بدرٍ أُحُدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها في قولِ بعضِهم، وبعضُهم يقولُ (٣): إنَّه جُرح يومَ بدرٍ؛ جرحَه ابن ماعِصٍ أحدُ بني زُرَيقٍ، فماتَ مِن جِرَاحتِه بالمدينةِ، كذا ذكَره خليفةُ (٤)، وذكَر ابن إدريسَ عن ابن إسحاقَ أنَّه عاشَ إلى زمنِ عثمانَ (٥)، وقال خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ (٦): ماتَ معاذُ بن عَفْراءَ في خلافةِ عليِّ بن أبي طالبٍ. وقال الواقِدِيُّ: يُروَى أنَّ معاذَ بنَ الحارثِ ورافعَ بنَ مالكٍ الزُّرَقِيَّ

стр. 1559

أَوَّلُ مَن أسلمَ مِن الأنصارِ بمكةَ، ويُجعلُ معاذٌ هذا [في النَّفرِ الثمانيةِ الذين أسلَموا أَوَّلَ مَن أسلَم مِن الأنصارِ بِمَكَّةَ، ويُجعَلُ] (١) في [السِّتَّةِ النَّفَرِ] (٢) الذين يُروَى أَنَّهم أَوَّلُ مَن لقِي رسولَ اللهِ ﷺ مِن الأنصارِ فأسلَموا، لم يَتَقَدَّمُهم أَحَدٌ (٣). وقال الواقدِيُّ: وأمرُ السِّتَّةِ أثبتُ الأقاويلِ عندَنا (٣). قال: وآخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَ معاذِ بن الحارثِ بن عَفْراءَ ومَعْمَرِ بن الحارثِ (٣). قال الواقِدِيُّ: وتُوفِّي معاذُ بنُ الحارثِ بعدَ قتلِ عثمانَ أيامَ حربِ عليٍّ ومعاويةَ (٣). أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ بُهْلُولٍ، قال: حدَّثنا ابن إدريسَ، عن ابن إسحاقَ، قال: وحدَّثني عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ ورجلٌ (٤) آخَرُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: قال معاذُ بن عَفْرَاءَ: سَمِعتُ القومَ وهُمْ في مثلِ الحَرَجَةِ، وأبو جهلٍ فيهم، وهُمْ يقولون: أبو الحَكَمِ لا

стр. 1560

يُخْلَصُ إليه، قال: فَلَمَّا سَمِعْتُها جَعَلْتُه مِن شَأْنِي، فَقَصَدْتُ نحوَه، فلَمَّا أَمْكَنَنِي حَمَلْتُ عليه فَضَرَبْتُه ضَرْبةً، فَطَنَّتْ قَدَمُه بنصفِ ساقِه، وضَرَبَنِي ابنُه عكرمةُ على عاتِقِي فطرَح يَدِي، فَتَعَلَّقَتْ بِجِلْدَةٍ مِن جَنْبِي، وأَجْهَضَني القتالُ عنه، ولقد قاتَلْتُ عَامَّةَ يَوْمِي وإِنِّي لأَسْحَبُها خَلْفِي، فَلَمَّا آذَتْنِي وَضَعْتُ عليها قَدَمِي، ثمَّ تَمَطَّيْتُ (١) بها حتَّى طَرَحْتُها، ثم عاشَ حتَّى كان زمنُ عثمانَ (٢). هكذا ذكَر ابن أبي خَيْثمةَ هذا الخبرَ بالإسنادِ المذكورِ عن ابن إسحاقَ لمعاذِ بن عَفْراءَ، وذكَره عبدُ الملكِ بنُ هشامٍ، عن زيادٍ، عن ابن إسحاقَ لمعاذِ بن عمرِو بن الجَموحِ (٣)، فاللهُ أعلمُ. وأَصَحُّ مِن هذا كُلِّه - والله أعلمُ - ما رواه أبو خَيْثمةَ زهيرُ بنُ معاويةَ، عن سليمانَ التَّيْمِيِّ، عن أنسِ بن مالكٍ، أنَّ (٤) النبيَّ ﷺ قال يومَ بدرٍ: "مَن يَنْظُرُ ما صنَع أبو جَهْلٍ؟ "، فانطلَق ابن مسعودٍ فوجَده قد ضرَبه ابنا عَفْراءَ حتَّى بَرَدَ (٥).

стр. 1561

وصَحَّ أيضًا عن ابن مسعودٍ أنَّه وجَده يومَئِذٍ وبه رَمَقٌ، فأجهَزَ عليه، وأخَذ سيفَه وبه أجهَز عليه، فَنَفَّلَه رسولُ اللَّهِ ﷺ إيَّاه (١). ولمعاذِ بنِ عَفْراءَ عن النبيِّ ﷺ روايةٌ في النهيِ عن الصلاةِ بعدَ الصبحِ وبعدَ العصرِ (٢). ماتَ معاذُ بنُ عَفْراءَ في خلافةِ عليِّ بن أبي طالبٍ. [١٠٠٩] معاذُ بنُ زُرَارَةَ بن عمرِو بن عَدِيِّ بن الحَارِثِ بن مُرَّ بن ظفَرٍ الأنصارِيُّ الظَّفَرِيُّ (٣)، شهد أُحُدًا هو وابناه أبو نَمْلةَ وأبو ذَرَّةَ (٤). [١٠١٠] معاذُ بنُ ماعصِ (٥) بن قيسِ بن خَلَدَةَ بن عامرِ بن زُرَيَقٍ الأنصارِيُّ الزُّرَقِيُّ (٦)، شهِد بدرًا وأُحُدًا، وقُتِل يومَ بئرِ معونةَ في قولِ

стр. 1562

الواقديِّ (١)، وقال غيرُه: إنَّه جُرِحَ ببدرٍ وماتَ مِن جُرْحِه ذلك بالمدينةِ، وكان فارِسًا، أعطاه رسولُ اللَّهِ ﷺ فرسَ أَبي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ؛ إذ سقَط عنها أبو عَيَّاشٍ، في خبرٍ ذكَره ابن إسحاقَ (٢)، وقيل: بل أَعْطاها أخاه عائذَ بنَ ماعِصٍ (٣). [١٠١١] معاذُ بنُ مَعْدانَ (٤)، روَى عن النبيِّ ﷺ أن قُطْبةَ بنَ جَرِيرٍ (٥) أتِى النبيَّ ﷺ فأسلَم وبايَعه (٦)، روَى عنه عمرانُ بن حُدَيرٍ، قيل: إن حديثه مرسلٌ. [١٠١٢] معاذُ بنُ أنسٍ الجُهَنِيُّ (٧)، معدودٌ في أهلِ مصرَ،

стр. 1563

هو (١) والدُ سهلِ بن معاذٍ، وسهلُ بنُ معاذٍ لَيِّنُ الحديثِ، إلَّا أَنَّ أحاديثَه حِسَانٌ في الرَّغائبِ والفضائلِ. [١٠١٣] معاذُ بنُ الحارثِ الأنصارِيُّ (٢)، مِن بني النَّجَّارِ، شهِد الخندقَ، [وقد قيل: إنَّه لم يُدْرِكْ مِن حياةِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا سِتَّ سنينَ] (٣)، يُكنى أبا حَليمةَ، وقال الطبريُّ: يُكنَى أبا الحارثِ (٤)، يُعرفُ بالقارِئَ، مَدَنيٌّ. روَى عنه عِمْرانُ بنُ أبي أنسٍ، غلَب عليه معاذٌ القارِئُ، وعُرِف بذلك، وهو الذي أقامَه عمرُ بنُ الخطابِ فيمَن أقامَ في شهرِ رمضانَ ليُصَلِّيَ التَّراويحَ، وكان ممن شهِد يومَ الجسرِ مع أبي عُبَيدٍ، فَفَرَّ حِينَ فَرُّوا، فقال عمرُ: أنا لهم فئةٌ (٥).

стр. 1564

روَى عنه نافعٌ، وسعيدٌ المَقْبُرِيُّ، وعبدُ اللهِ بنُ الحارثِ البَصْرِيُّ (١). قُتِل يومَ الحَرَّةِ سنةَ ثلاثٍ وستينَ (٢). [١٠١٤] معاذٌ أبو زُهَيْرٍ الثَّقَفِيُّ (٣)، هو وَالِدُ أَبي بكرِ بن أَبِي زُهَيْرٍ، واسمُ أبي زُهَيْرٍ معاذٌ، حديثُه عن النبيِّ ﷺ : "يُوشِكُ أَن تَعْلَموا أَهلَ الجنةِ مِن أهلِ النارِ بالثَّنَاءِ [السَّيِّيءُ مِن الحسنِ] (٤) " (٥).

стр. 1565

[١٠١٥] معاذُ بنُ عثمانَ، أو عثمانُ بنُ معاذٍ، القُرَشِيُّ التَّيمِيُّ (١)، هكذا قال ابن عُيَينةَ، عن ابن قيسٍ، عن محمدِ بن إبراهيمَ بن الحارثِ التّيمِيِّ، عن رجلٍ مِن قومِه، يُقالُ له: عثمانُ بنُ معاذٍ أو معاذُ بنُ عثمانَ، مِن بني تَيْمٍ، أَنَّه سمِع رسولَ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُ الناسَ مناسكَهم، فكان فيما قال لهم: "فارْمُوا (٢) الجَمْرة بمثلِ حَصَى الخَذْفِ" (٣).

стр. 1566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 1567

بابُ مالكٍ [١٠١٦] مالكُ (١) بنُ زَمْعَةَ (٢) بن قيسِ بن عبدِ شمس بن عبدِ وُدِّ بن نصرِ بن مالكِ بن حِسْلِ بن عامرِ بن لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ العَامِرِيُّ (٣)، كان قديمَ الإسلامِ، هاجرَ إلى أرضِ الحبشةِ ومعه امرأتُه عَمْرة بنتُ السَّعْدِيِّ العَامِرِيَّةُ، هو أخو سَوْدةَ بنتِ زَمْعَةَ زوجِ النبيِّ ﷺ . [١٠١٧] مالكُ بنُ التَّيْهانِ بن مالكِ بن عُبَيدِ بن عمرِو بن عبدِ الأعلَم أبو الهيثمِ البَلَوِيُّ (٤)، مِن بَلِي بن الحافِ بن قُضاعةَ، ثُمَّ الأنصارِيُّ، حليفُ بني عبدِ الأشهلِ، وقالَتْ طائفةٌ مِن أهلِ العلمِ: إنَّه أنصاريٌّ مِن أنفُسِهم مِن الأوسِ (٥)، هو مشهورٌ بكُنيتِه، شهِد بيعةَ العَقَبةِ

стр. 1568

الأُولَى والثانيةِ، وكان أحدَ السِّتَّةِ الذين لَقُوا قبلَ ذلك رسولَ اللهِ ﷺ بالعَقَبةِ، وهو أَوَّلُ مَن بايَع رسولَ اللَّهِ ﷺ ليلةَ العَقَبةِ فيما زعَم بنو عبدِ الأشهلِ، وأمَّا بنو النَّجَّارِ فزعَموا أَنَّ أَوَّلَ مَن بايَعَه ليلةَ العقبةِ أبو أُمامةَ أسعدُ بنُ زُرَارَةَ، وزعَم بنو سَلِمةَ؛ كعبُ بنُ مالكٍ وغيرُه أَنَّ أَوَّلَ مَن بايَع تلك الليلةَ رسولَ اللهِ ﷺ البَراءُ بنُ مَعْرورٍ، واللهُ أعلمُ. وشهِد أبو الهيثمِ بنُ التَّيْهَانِ بدرًا وأُحُدًا والمشاهِدَ كلَّها. وتُوفِّي في خلافةِ عمرَ بالمدينةِ سنةَ عشرينَ، وقيل: سنةَ إحدَى وعشرينَ، وقيل: بل قُتِل بِصِفِّينَ مع عليِّ بن أبي طالبٍ سنةَ سبعٍ وثلاثينَ، وقيل: إنَّه شَهِد صِفِّينَ مع عليٍّ، وماتَ بعدَها بيسيرٍ، وأمَّا عُبَيدٌ أخوه فقُتِل بِصِفِّينَ سنةَ سبعٍ وثلاثين (١). [١٠١٨] مالك بنُ عُمَيلَةَ بن السَّبَّاقِ بن عبدِ الدَّارِ (٢)، شهد بدرًا، ذكَره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرًا.

стр. 1569

[١٠١٩] مالكُ بنُ قُدامةَ بن عَرْفَجةَ بن كعبِ بن النَّحَّاطِ بن كعبِ بن حارثةَ بن غَنْمِ بن السِّلْم بن امرئِ القيسِ بن مالكِ بن الأوسِ الأنصارِيُّ (١)، شهِد بدرًا هو وأخوه منذرُ (٢) بنُ قُدامةَ. [١٠٢٠] مالكُ بنُ رافعِ بن مالكِ بن العَجْلانِ (٣)، قد نَسَبْنا أباه رافعَ بنَ مالكٍ في بابِه (٤). شهِد مالكُ [بنُ رافعٍ] (٥) هذا بدرًا مع أَخَويْهِ (٦) خَلَّادٍ ورِفاعةَ ابْنَيْ رافعٍ مع النبيِّ ﷺ فيما ذكَر الواقِدِيُّ (٧). قال أبو عمرَ ﵁: لمالكِ (٨) بن رافعٍ هذا (٩) حديثٌ في الوضوءِ والصلاةِ (١٠).

стр. 1570

[١٠٢١] مالكُ بنُ سِنَانِ بن عُبَيدِ بن ثَعْلَبَةَ بن عُبِيدِ (١) بن الأَبْجَرِ - والأَبْجَرُ هو خُدْرَةُ - بن عوفِ بن الحارثِ بن الخَزْرجِ (٢)، قُتِل يومَ أُحُدٍ شَهِيدًا، وهو والدُ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ الأنصارِيِّ، قتله غُرَابُ (٣) ابن سفيانَ الكِنانيُّ. [١٠٢٢] مالكُ بنُ عمرِو بن عَتِيكِ بن عمرِو بن مَبْذولِ - وهو عامرٌ - بن مالكِ بن النَّجَّارِ (٤)، ماتَ يومَ الجمعةِ؛ اليومَ الذي خرَج فيه رسولُ اللهِ ﷺ [إلى أُحُدٍ، فَصَلَّى عليه رسولُ اللهِ ﷺ ] (٥) في حينِ خُرُوجِه إلى أُحُدٍ وهو قد لَبِسَ لأُمَتَه (٦) في موضعِ الجنائزِ، ثمَّ ركِب دابَّتَه إلى أُحُدٍ. [١٠٢٣] مالكُ بنُ عمرٍو السُّلَمِيُّ (٧)، حليفُ بني عبدِ شمسٍ، شهِد

стр. 1571

بدرًا هو وأخواه (١) ثَقْفُ (٢) بنُ عمرٍو ومُدْلِجُ بنُ عمرٍو، وقُتِل مالكُ بنُ عمرٍو يومَ اليمامةِ شهيدًا. وقال ابن إسحاقَ: شهِد بدرًا مِن حُلفاءِ بني عبدِ شمسٍ مالكُ بنُ عمرٍو، وأخواه مُدْلِجُ بنُ عمرٍو، وكثيرُ بنُ عمرٍو (٣). [١٠٢٤] مالكُ بنُ عمرِو بن ثابتٍ الأنصارِيُّ (٤)، مِن بني عمرِو بن عوفٍ، يُكنُى أبا حَنَّةَ (٥)، هكذا ذكَره أبو حاتمٍ الرازيُّ (٦). [١٠٢٥] مالكُ بنُ أبي خَوْلِيٍّ العِجْلِيُّ (٧)، هكذا نسَبه ابن سَلَّامٍ في

стр. 1572

بني عِجْلٍ بن لُجَيمٍ (١)، ونسَبه ابن إسحاقَ وغيرُه في جُعْفٍ مِن مَذْحِجٍ (٢). شهِد بدرًا هو وأخوه خَولِيُّ [بنُ أبي خَولِيٍّ] (٣)، هكذا قال ابن هشامٍ: إنَّه من بني عِجْلِ بن لُجَيمٍ (٤)، وقال إبراهيمُ بنُ سعدٍ (٥): مالكُ بن أَبي خَوْلِيٍّ، وخَولِيُّ بنُ أَبي خَولِيٍّ هُما جُعْفِيَّانِ مِن جُعْفٍ، وهُما ابنا عمرِو بن خَيْثمةَ بن الحارثِ بن معاويةَ بن عوفِ بن سعدِ بن جُعْفٍ، حَليفانِ لبني عَدِيٍّ بن كعبٍ (٦). قال أبو عمرَ ﵁: هذا هو الصوابُ، لا ما قال ابن هشامٍ، واللهُ أعلم. [١٠٢٦] مالكُ بنُ ربيعةَ بن البَدَنِ بن عامرِ بن عوفِ بن حارثةَ بن عمرِو بن الخَزْرجِ بن ساعدةَ أبو أُسَيدٍ الأنصارِيُّ الساعِديُّ (٧)، صَحَّ

стр. 1573

عن ابن إسحاقَ (١): البَدَنُ بالباءِ (٢) والنونِ، كذا قال يونسُ بنُ بُكَيْرٍ، وإبراهيمُ بنُ سعدٍ عنه (٣)، وكذلك رواه محمدُ بنُ فُلَيحٍ، عن موسى بن عقبةَ، عن ابن شهابٍ: مالكُ بنُ ربيعةَ بن البَدَنِ بالنونِ (٤)، وقال إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بن عقبةَ، عن عَمِّه موسى بن عقبةَ، عن الزُّهْرِيِّ: مالكُ بنُ ربيعةَ بن البَدِيِّ (٥) بالياءِ، فَصَحَّفَ، والله أعلمُ (٦). هو مشهورٌ بكنيتِه، شهِد بدرًا وأُحُدًا والمشاهدَ كلَّها مع رسولِ اللهِ ﷺ . وماتَ بالمدينةِ سنةَ سِتِّينَ فيما ذكَر المَدائِنيُّ، قال: تُوفِّي أبو أُسَيدٍ في العامِ الذي ماتَ (٧) فيه معاويةُ وقيسُ بنُ سعدٍ (٨)، وقد قيل: إنَّ أبا

стр. 1574

أُسَيدٍ تُوفِّيَ سنةَ ثلاثينَ، ذكَر ذلك الواقِدِيُّ وخليفةُ (١)، وهذا اختِلافٌ مُتَبايِنٌ جدًّا، وقيل: مات وهو ابنُ خمسٍ وسبعينَ سنةً، وقيل: بل كان أبو أُسَيدٍ إِذْ مات ابنَ ثمانٍ وسبعينَ سنةً، وقد ذهَب بصرُه، وهو آخِرُ مَن ماتَ مِن البَدْرِيِّينَ (٢). [١٠٢٧] مالكُ بنُ ثابتٍ الأنصارِيُّ (٣)، مِن بني النَّبِيتِ، قُتِل يومَ بئرِ مَعُونة شهيدًا مع أخيه سفيانَ (٤) بن ثابتٍ، ذكَر ذلك الواقِدِيُّ (٥). [١٠٢٨] مالكُ بنُ ربيعةَ السَّلولِيُّ (٦)، مِن بني سَلولَ بن

стр. 1575

عمرِو (١) بن صَعْصَعةَ، أبو مريمَ السَّلوليُّ، هو مشهورٌ بكنيتِه، يُقالُ: إنَّه مِن أصحابِ الشجرةِ، هو والدُ بُريدِ (٢) بن أبي مريمَ، يُعَدُّ في الكُوفِيِّينَ. [١٠٢٩] مالكُ بنُ أُمَيَّةَ بن عمرٍو السُّلَمِيُّ (٣)، مِن حلفاءِ بني أسدِ بن خُزَيمةَ، بدريٌّ، استُشهِدَ يومَ اليمامةِ. [١٠٣٠] مالكُ بنُ الدُّخْشُمِ بن [مالكِ بن الدُّخْشُمِ] (٤) بن غَنْمِ بن عوفِ بن عمرِو بن عوفٍ (٥) شهِد العقبةَ في قولِ ابن إسحاقَ، وموسى، والواقديِّ، وقال أبو مَعْشَرٍ: لم يَشْهَدْ مالكُ (٦) بنُ الدُّخْشُمِ العَقَبةَ (٧).

стр. 1576

وذكَر الواقدِيُّ أيضًا، عن إبراهيمَ بن إسماعيلَ بن أبي حبيبةَ (١)، عن داودَ بن الحُصَيْنِ، قال: لم يَشْهَدْ مالكُ بنُ الدُّخْشُمِ العقبةَ (٢). قال أبو عمرَ ﵁: لم يختلِفوا أنَّه شهِد بدرًا وما بعدَها مِن المشاهدِ، وهو الذي أَسَرَ يومَ بدرٍ سُهَيلَ بنَ عمرٍو. وكان يُتَّهمُ بالنِّفاقِ، وهو الذي أَسَرَّ فيه الرجلُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "أليسَ يشهدُ أن لا إلهَ إِلَّا اللهُ؟ "، فقال الرجلُ: بلى، ولا شهادةَ له، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أليس يُصَلِّي؟ "، قال: بلى، ولا صلاةَ له، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أولئكَ الذينَ نَهاني اللهُ عنهم" (٣)، والرجلُ الذي سارَّ رسولَ اللهِ ﷺ فيه (٤) هو عِتْبانُ بنُ مالكٍ. وروَى قتادةُ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: ذُكِر مالكُ بنُ الدُّخْشُمِ عندَ النبيِّ ﷺ فَسَبُّوه، فقال النبيُّ ﷺ : "لا تَسُبُّوا أصحابي" (٥).

стр. 1577

قال أبو عمرَ ﵁: لا يَصِحُّ عنه (١) النِّفاقُ، وقد ظهَر (٢) مِن حُسْنِ إسلامِه ما يمنعُ مِنِ اتِّهامِه، واللهُ أعلمُ. [١٠٣١] مالكُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأَوْسِيُّ (٣)، روَى عن النبيِّ ﷺ : "إذا زَنَتِ الأَمَةُ ولم تُحْصَنْ فَاجْلِدُوها، ثمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوها، [ثمَّ إِنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها"] (٤)، الحديثَ، كذا قال يونسُ، عن ابن شهابٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عبدِ اللَّهِ، عن (٥) شبلِ (٦) بن حامدٍ، عن مالكِ بن عبدِ اللَّهِ الأَوْسِيِّ (٧)، وقد اختُلِفَ على ابن شهابٍ في هذا الحديِث اختلافًا كثيرًا، والصوابُ فيه عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ بالحديثِ روايةُ يونسَ هذه عن ابن شهابٍ (٨).

стр. 1578

[١٠٣٢] مالكُ بنُ [أوسِ بنِ] (١) عَتِيكِ بنِ عمرِو بنِ عبدِ الأعلمِ بنِ عامرِ بن زَعُوراءَ (٢) بنِ جُشَمَ بنِ الحارثِ بن الخَزْرجِ بن عمرِو بن مالِك ابنِ الأوسِ (٣)، وزَعوراءُ (٢) بنُ جُشَمَ أخو عبدِ الأشهلِ، وهم مِن ساكِنِي راتجٍ (٤)، شهِد مالُك بنُ أوسٍ (٥) أُحُدًا والخندقَ وما بعدَها مِن المشاهدِ، وقُتِل باليمامةِ شهيدًا (٦).

стр. 1579

[١٠٣٣] مالُك بنُ صَعْصعةَ الأنصارِيُّ المازِنيُّ (١)، مِن بني مازنِ ابنِ النَّجَّارِ، روَى عنه أنسُ بنُ مالكٍ حديثَ الإسراءِ (٢). [١٠٣٤] مالكُ بنُ عبدِ اللهِ المَعافِرِيُّ (٣)، يُعَدُّ في أهلِ مصرَ، حديثُه عندَهم، روَى عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "لا يَكثُرْ هَمُّك، فإنَّه ما

стр. 1580

يُقَدَّرْ يَكُنْ، وما تُرْزَقْ يأتِكَ" (١). [١٠٣٥] مالكُ بنُ الحُوَيرِثِ بنِ أَشْيَمَ اللَّيْثِيُّ (٢)، يَخْتلِفون في نسبتِه (٣) إلى لَيْثٍ، ولم يختلفوا أنَّه لَيثِيٌّ مِن بني ليثِ بنِ بكرِ بنِ عبدِ مَنَاةَ، يُكنَى أبا سليمانَ، ويُقالُ: مالكُ بنُ الحارث، وقال شُعْبةُ: مالكُ بنُ حُوَيرثةَ (٤)، والأَوَّلُ هو الصحيحُ. سكَن البصرة، وماتَ بها سنةَ أربعٍ وتسعينَ (٥)، روَى عنه أبو قِلابةَ، وأبو عَطِيَّةَ، [وسَلِمةُ الجَرْمِيُّ] (٦)، وابنُه عبدُ اللهِ بنُ مالِك بنِ
следующие страницы →