← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وذكَر الواقدِيُّ أيضًا، عن إبراهيمَ بن إسماعيلَ بن أبي حبيبةَ (١)، عن داودَ بن الحُصَيْنِ، قال: لم يَشْهَدْ مالكُ بنُ الدُّخْشُمِ العقبةَ (٢). قال أبو عمرَ ﵁: لم يختلِفوا أنَّه شهِد بدرًا وما بعدَها مِن المشاهدِ، وهو الذي أَسَرَ يومَ بدرٍ سُهَيلَ بنَ عمرٍو. وكان يُتَّهمُ بالنِّفاقِ، وهو الذي أَسَرَّ فيه الرجلُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "أليسَ يشهدُ أن لا إلهَ إِلَّا اللهُ؟ "، فقال الرجلُ: بلى، ولا شهادةَ له، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أليس يُصَلِّي؟ "، قال: بلى، ولا صلاةَ له، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أولئكَ الذينَ نَهاني اللهُ عنهم" (٣)، والرجلُ الذي سارَّ رسولَ اللهِ ﷺ فيه (٤) هو عِتْبانُ بنُ مالكٍ. وروَى قتادةُ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: ذُكِر مالكُ بنُ الدُّخْشُمِ عندَ النبيِّ ﷺ فَسَبُّوه، فقال النبيُّ ﷺ : "لا تَسُبُّوا أصحابي" (٥).

стр. 1577

قال أبو عمرَ ﵁: لا يَصِحُّ عنه (١) النِّفاقُ، وقد ظهَر (٢) مِن حُسْنِ إسلامِه ما يمنعُ مِنِ اتِّهامِه، واللهُ أعلمُ. [١٠٣١] مالكُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأَوْسِيُّ (٣)، روَى عن النبيِّ ﷺ : "إذا زَنَتِ الأَمَةُ ولم تُحْصَنْ فَاجْلِدُوها، ثمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوها، [ثمَّ إِنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها"] (٤)، الحديثَ، كذا قال يونسُ، عن ابن شهابٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عبدِ اللَّهِ، عن (٥) شبلِ (٦) بن حامدٍ، عن مالكِ بن عبدِ اللَّهِ الأَوْسِيِّ (٧)، وقد اختُلِفَ على ابن شهابٍ في هذا الحديِث اختلافًا كثيرًا، والصوابُ فيه عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ بالحديثِ روايةُ يونسَ هذه عن ابن شهابٍ (٨).

стр. 1578

[١٠٣٢] مالكُ بنُ [أوسِ بنِ] (١) عَتِيكِ بنِ عمرِو بنِ عبدِ الأعلمِ بنِ عامرِ بن زَعُوراءَ (٢) بنِ جُشَمَ بنِ الحارثِ بن الخَزْرجِ بن عمرِو بن مالِك ابنِ الأوسِ (٣)، وزَعوراءُ (٢) بنُ جُشَمَ أخو عبدِ الأشهلِ، وهم مِن ساكِنِي راتجٍ (٤)، شهِد مالُك بنُ أوسٍ (٥) أُحُدًا والخندقَ وما بعدَها مِن المشاهدِ، وقُتِل باليمامةِ شهيدًا (٦).

стр. 1579

[١٠٣٣] مالُك بنُ صَعْصعةَ الأنصارِيُّ المازِنيُّ (١)، مِن بني مازنِ ابنِ النَّجَّارِ، روَى عنه أنسُ بنُ مالكٍ حديثَ الإسراءِ (٢). [١٠٣٤] مالكُ بنُ عبدِ اللهِ المَعافِرِيُّ (٣)، يُعَدُّ في أهلِ مصرَ، حديثُه عندَهم، روَى عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "لا يَكثُرْ هَمُّك، فإنَّه ما

стр. 1580

يُقَدَّرْ يَكُنْ، وما تُرْزَقْ يأتِكَ" (١). [١٠٣٥] مالكُ بنُ الحُوَيرِثِ بنِ أَشْيَمَ اللَّيْثِيُّ (٢)، يَخْتلِفون في نسبتِه (٣) إلى لَيْثٍ، ولم يختلفوا أنَّه لَيثِيٌّ مِن بني ليثِ بنِ بكرِ بنِ عبدِ مَنَاةَ، يُكنَى أبا سليمانَ، ويُقالُ: مالكُ بنُ الحارث، وقال شُعْبةُ: مالكُ بنُ حُوَيرثةَ (٤)، والأَوَّلُ هو الصحيحُ. سكَن البصرة، وماتَ بها سنةَ أربعٍ وتسعينَ (٥)، روَى عنه أبو قِلابةَ، وأبو عَطِيَّةَ، [وسَلِمةُ الجَرْمِيُّ] (٦)، وابنُه عبدُ اللهِ بنُ مالِك بنِ

стр. 1581

الحُوَيرثِ (١). [١٠٣٦] مالكُ بنُ إياسٍ الأنصارِيُّ الخَزْرَجِيُّ (٢)، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، لم يذكُرْه ابنُ إسحاقَ (٣). [١٠٣٧] مالكُ بنُ عبدِ اللهِ الخَثْعَمِيُّ (٤)، كان أميرًا على الجيوشِ في خلافةِ معاويةَ، وقبلَ ذلك، روَى عنه القاسمُ بنُ محمدٍ، وعبدُ اللهِ ابنُ سليمانَ المِصْرِيُّ (٥)، قال القاسمُ بنُ محمدٍ: وكان مالكُ بنُ عبدِ اللهِ الخَثْعَمِيُّ رجلًا صالحًا.

стр. 1582

قال عليُّ بنُ أبي حَمَلَةَ (١): ما ضُرِبَ الناقوسُ قَطُّ بليلٍ -وكانوا يضرِبونَه نصفَ الليلِ- إلا ومالُك بنُ عبدِ اللهِ الخَثْعَمِيُّ قد جمَع عليه ثيابَه في مسجدِ بيتِه يُصَلِّي (٢). ولمالِك بنِ عبدِ اللهِ الخَثْعَمِيِّ فضائلُ جَمَّةٌ عندَ أهلِ الشامِ، يَرْوُونَها يطولُ ذكرُها، يُعَدُّ في المِصْرِيِّين، ومنهم مَن يجعلُ حديثَه مرسلًا، ويجعلُه مِن التابِعِينَ. [١٠٣٨] مالكُ بنُ يسارٍ (٣) السَّكُونيُّ ثُمَّ العَوفِيُّ (٤)، شامِيٌّ، رَوَى عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "إذا سألتُمُ اللهَ فَسَلُوه ببطونِ أَكُفِّكم، ولا تَسْألوه بظهورِها" (٥)، روَى عنه أبو بَحْريَّةَ، [مذكورٌ فيمن نَزَل حِمْصَ] (٦). [١٠٣٩] مالكُ بنُ أيفعَ بنِ كَرِبٍ النَّاعِطِيُّ (٧)، قدِم على رسولِ اللهِ ﷺ

стр. 1583

في وفدِ هَمْدانَ، وناعِطٌ هو ربيعةُ بنُ مَرْثَدٍ من (١) هَمْدانَ، ومُجالِدُ بنُ سعيدٍ المُحَدِّثُ مِن رَهْطِهم. [١٠٤٠] مالكُ ابنُ نُمَيلةَ (٢)، ونُمَيلةُ أُمُّه، وهو مالكُ بنُ ثابتٍ المُزَنِيُّ، مِن مُزَينةَ، حَلِيفٌ لبني معاويةَ بنِ عوفِ بنِ عمرِو [بنِ عوفِ] (٣) بنِ مالكِ بنِ الأوسِ، يُعَدُّ في الأنصارِ، وهو حَلِيفٌ لهم مِن مُزَينةَ، شهِد بدرًا، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا. لم يذكُرْه ابنُ إسحاقَ في روايةِ ابن هشامٍ (٤)، وذكَره إبراهيمُ بنُ سعدٍ عن ابنِ إسحاقَ (٥). [١٠٤١] مالُك بنُ عبدِ اللهِ الخُزاعِيُّ (٦)، ويُقالُ: ابنُ [عُبَيدِ اللهِ] (٧)،

стр. 1584

ويُقالُ: مالكُ بنُ أبي عبدِ اللهِ، والأولُ أكثرُ، هو معدودٌ في الكُوفيِّين، روَى عنه ابنُ أخيه سليمانُ بنُ بشرٍ الخُزَاعِيُّ، قال البخاريُّ (١): يُقالُ: سليمانُ بنُ بشرٍ، ويُقالُ: [سليمانُ بنُ بُسرٍ] (٢). [١٠٤٢] مالكُ بنُ حُمْرةَ (٣) بنِ أيفعَ بنِ كَرِبٍ النَّاعِطِيُّ الهَمْدانيُّ (٤)، أسلَم هو وعَمَّاه عمرٌو (٥) ومالكٌ ابنا أيفَعَ بن كَرِبٍ النَّاعِطِيُّ، وناعِطٌ هو ربيعةُ بنُ مَرْثَدٍ الهَمْدانيُّ، وهم رهطُ مُجالِدِ بنِ سعيدٍ المُحَدِّثِ، ورهطُ عامرِ بنِ شهرٍ صاحبِ رسولِ اللهِ ﷺ . [١٠٤٣] مالكُ بنُ قَهْطَمٍ (٦)، ويُقالُ: قَحْطَمٍ (٧)، بالحاءِ، وهو والدُ أبي العُشَراءِ الدَّارِميِّ، اختُلِف في اسمِ أبي العُشَراءِ واسمِ أبيه،

стр. 1585

فقال البخاريُّ (١): أبو العُشَراءِ اسمُه أسامةُ بنُ مالِك بنِ قَحْطَمٍ، قاله أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: وقال بعضُهم: اسمُه عُطاردُ بنُ بَلْزِ -[قال: ويُقالُ: يسارُ بنُ بَلْزِ] (٢) - بنِ مسعودِ بنِ خَولِيِّ بنِ حَرْملةَ بنِ قتادةَ، مِن بني مَوْلَةَ ابنِ عبدِ اللهِ بنِ فُقَيْمِ (٣) بنِ دَارِمٍ، نَزَل البَصْرةَ، هذا كلُّه كلامُ البخاريِّ في أبي العُشَراءِ. وقال أحمدُ بنُ زُهَيرٍ (٤): سمِعتُ يحيى بنَ معينٍ وأحمدَ بنَ حنبلٍ يقولان: اسمُ أبي العُشَراءِ الدَّارميِّ أسامةُ بنُ مالكٍ. قال أبو عمرَ ﵁: قد قيل في اسمِ أبي العُشَراءِ: بَلْزُ (٥) بنُ قَهْطَمٍ (٦)، وقيل: عُطارِدُ بنُ بَرزٍ، بتحريكِ الراءِ وتَسْكينِها أيضًا، وقيل: بَرْزُ بنُ قَهْطَمٍ (٧)، وهو مِن بني دارمِ بنِ مالكِ بن زيدِ مَناةَ بن تَمِيمٍ، وأبو العُشَراءِ لا أعرِفُ له ولا لأبيه غيرَ حديث ذكاةِ الضرورةِ (٨)،

стр. 1586

قولَه: إذا لم يُوصَلْ إلى الحلقِ واللَّبَّةِ (١): "لو طَعَنْتَ في فَخِذِها أجزأكَ (٢) "، ولم يَرْوِ عن أبي العُشَراءِ فيما علِمتُ غيرُ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ (٣)، وحديثُه هذا في الزَّكاةِ قال به أكثرُ الفقهاءِ في ذكاةِ الضرورةِ، وجعَلوها كالصَّيْدِ، وبعضُهم يَأْباه، وممن أنكَر معناه ولم يَقُلْ به: مالكُ بنُ أنسٍ (٤). [١٠٤٤] مالكُ بنُ هُبَيرةَ بن خالدِ (٥) بنِ مُسْلِمٍ الكِنْديُّ (٦)، معدودٌ

стр. 1587

في الشامِيِّين، ومنهم مَن يَعُدُّه في المِصريِّين، له حديثٌ واحدٌ في الصَّفِّ على الجِنازةِ، رواه عنه مَرْثَدُ بنُ عبدِ اللهِ اليَزَنِيُّ (١). وكان أميرًا لمعاويةَ على الجيوشِ وغزوِ الرومِ. [١٠٤٥] مالكُ بنُ عتاهيةَ بنِ حربِ بنِ سعدٍ الكِنْدِيُّ (٢)، معدودٌ في أهلِ مصرَ مِن الصحابةِ، وبها كان سُكْناه. [١٠٤٦] مالكُ بنُ نَضْلةَ -ويُقالُ: مالكُ بنُ عوفِ بنِ نَضْلةَ - بن

стр. 1588

جُرَيجِ (١) بنِ حَبِيبِ بنِ حَدِيدِ بنِ غَنْمِ بنِ كعبِ بنِ عُصَيْمَةَ (٢) بنِ جُشَمَ ابنِ معاويةَ بنِ بكرِ بنِ هَوازِنَ الجُشَمِيُّ (٣)، والدُ أبي الأحوصِ الجُشَمِيِّ صاحبِ ابنِ مسعودٍ، روَى عنه ابنُه أبو الأحوصِ، واسمُه عوفُ بنُ مالكٍ. مِن حديثِه ما حدَّثَناه أبو قاسمٍ خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا عُثْمَانُ ابنُ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ معاويةَ العُتْبِيُّ، قال: حدَّثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن سعيدٍ التُّسْتَرِيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيُّ، قال: حدَّثنا أبو بكر بن عَيَّاشٍ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوَصِ، عن أبيه مالكِ بنِ نَضْلَةَ، قال: أَبْصَرَ عَلَيَّ رسولُ اللهِ ﷺ ثَوْبًا خَلَقًا، فقال: "ألكَ مالٌ؟ "، قلتُ: نَعَمْ، قال: "أَنْعِمْ عَلَى نَفْسِك كما أَنْعَمَ اللهُ عليك"، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ رجلًا مَرَّ بي فَقَرَيْتُه، فَمَرَرْتُ به فَلَمْ يَقْرِنِي أَفَأَقْرِيهِ؟ قال: "نعم" (٤).

стр. 1589

[١٠٤٧] مالكُ بنُ نَمَطٍ الهَمْدانيُّ ثمَّ الخارِفيُّ (١)، وقيل: اليَامِيُّ، يُكنَى أبا ثورٍ، ويُقالُ له: الوافِدُ ذو المِشْعارِ (٢). وفَد على النبيِّ ﷺ فأسْلَمَ (٣)، وكتَب له كتابًا فيه إقطاعٌ، ذكر حديثَه أهلُ الغريبِ وأهلُ الأخبارِ بطولِه (٤)، لِما فيه مِن الغريبِ، وروايةُ أهلِ الحديثِ له مُختَصَرةٌ. وقد رُوِّينا عن أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ الهَمْدانيِّ، قال: قدِم وفدُ هَمْدانَ على رسولِ اللهِ ﷺ منهم مالكُ بنُ نَمَطٍ (٥) أبو ثورٍ، وهو ذو المِشْعارِ، ومالكُ بنُ أيفَعَ، وضِمَامُ (٦) بنُ مالكٍ السَّلْمانيُّ، وعَمِيرةُ بنُ

стр. 1590

مالكٍ الخَارِفيُّ، فَلَقُوا رسولَ اللهِ ﷺ مَرْجِعَه مِن تبوكَ، وعليهم مُقَطَّعاتُ الحِبَراتِ (١) والعَمائمُ العَدَنيَّةُ على الرَّواحِلِ المَهْرِيَّةِ والأَرْحَبيَّةِ (٢)، ومالكُ بنُ نَمَطٍ يَرْتَجِزُ بينَ يَدَي رسولِ اللهِ ﷺ يقولُ: إليكَ جاوَزْنَ سَوَادَ الرِّيفِ في هَبَواتِ الصَّيفِ والخَرِيفِ مُخَطماتٌ (٣) بحِبالِ اللِّيفِ وذكَر (٤) له كلامًا كثيرًا حَسَنًا فَصِيحًا، فكتَب لهم رسولُ اللهِ ﷺ كتابًا أقطَعَهم فيه ما سَأَلوه، وأَمَّرَ عليهم مالكَ بنَ نَمَطٍ، واستعْمَلَه على مَن أسلَمَ مِن قومِه، وأمَره بقتالِ ثَقِيفٍ، فكان لا يخرُجُ لهم سَرْحٌ إلا أغارَ عليه، وكان مالِكُ بنُ نَمَطٍ شاعرًا مُحْسِنًا، فقال: ذَكَرْتُ رسولَ اللهِ فِي فَحْمَةِ الدُّجَى … ونحنُ بأعلَى رَحْرَحانَ (٥) وصَلْدَدِ (٦)

стр. 1591

وهُنَّ (١) بِنا خُوصٌ طَلائِحُ (٢) تَغْتَلِي (٣) … بِرُكْبانِها في لاحِبٍ (٤) مُتَمَدِّدِ على كلِّ فَتْلَاءِ الذِّرَاعَيْنِ جَسْرَةٍ (٥) … تَمُرُّ بِنا مَرَّ الهِجَفِّ (٦) الخُفَيدَدِ حَلَفْتُ بِرَبِّ الرَّاقِصَاتِ إلى مِنًى … صَوَادِرَ (٧) بالرُّكْبَانِ مِن هَضْبِ قَرْدَدِ (٨) بأنَّ رسولَ اللهِ فينا مُصَدَّقٌ … رسولٌ أتَى مِن عندِ ذي العَرْشِ مُهْتَدِ فما حَمَلَتْ من ناقةٍ فوقَ رَحْلِها … أَشَدَّ على أعدائِه مِن محمدِ (٩)

стр. 1592

وأعطَى إذا مَا طالِبُ العُرْفِ جاءَه … وأمضَى بِحَدِّ المَشْرَفِيِّ المُهَنَّدِ (١) [١٠٤٨] مالكُ بنُ مسعودِ بنِ البَدَنِ (٢) بنِ عامرِ بنِ عوفِ بنِ حارثةَ ابن عمرِو بنِ الخَزْرَجِ بنِ ساعِدةَ الأنصارِيُّ السَّاعِديُّ (٣)، شهِد بدرًا، هو ابنُ عمِّ أبي أُسَيدٍ الساعِدِيِّ. قال موسي بنُ عقبةَ: مالكُ بنُ مسعودٍ هو [إلى آلِ البَدِيِّ] (٤)، وذكَره في البَدْرِيِّين (٥)، ولم يختَلِفوا أنَّه شهِد بدرًا وأُحُدًا. [١٠٤٩] مالكُ بنُ قيسٍ أبو صِرْمةَ الأنصارِيُّ (٦)، مشهورٌ بكنيتِه،

стр. 1593

وقد ذكَرْنا الاختلافَ في اسمِه في بابِ الكُنَى (١)، وهو معدودٌ في أهلِ المدينةِ. حديثُه عن النبيِّ ﷺ : "مَن ضَارَّ أَضَرَّ اللهُ به، ومَن شاقَّ شَقَّ اللهُ عليه" (٢). [١٠٥٠] مالكُ بنُ عوفِ بنِ سعدِ بنِ رَبِيعةَ بنِ يَرْبوعِ بنِ واثلةَ (٣) ابنِ دُهْمانَ بنِ نصرِ بنِ معاويةَ بنِ بكرِ بنِ هَوَازنَ النَّصْرِيُّ (٤)، انهَزم يومَ حُنَينٍ كافرًا، وهو كان رئيسَ جيش المُشرِكين يومَئذٍ، ولحِق في انهزامِه بالطائفِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "لو أتاني مُسْلِمًا لَرَدَدْتُ إليه أهلَه ومالَه"، فبلَغَه ذلك، فلَحِقَ برسولِ اللهِ ﷺ ، وقد خرَج مِن الجِعْرانةِ، فأسلَم وأَعْطاه أهلَه ومالَه، وأعطاه مائةً من الإبل، كما أعطَى سائرَ المُؤلفةِ قُلُوبُهم -وهو أحدُهم ومعدودٌ فيهم- وكان مالكُ

стр. 1594

ابنُ عوفٍ شاعرًا، واستعمَل رسولُ اللهِ ﷺ مالكَ بنَ عوفٍ النَّصْرِيَّ على مَن أسلَم مِن قومِه، ومِن قبائلِ قيسٍ، وأمَره رسولُ اللهِ ﷺ بِمُغَاورةِ (١) ثَقِيفٍ ففعَل، وضَيَّقَ عليهم، وحَسُنَ إسلامُه (٢)، وقال حينَ أسلَم: ما إن رأيتُ ولا سمعتُ بمثْلِه (٣) … في الناسِ كلِّهِمُ كمثلِ محمدِ (٤) [١٠٥١] مالكُ بنُ عُمَيْرٍ الحَنَفيُّ (٥)، كوفيٌّ، أدرَك الجاهليةَ، روَى عن النبيِّ ﷺ مُرسَلًا، وروى عن عليٍّ ﵁، روَى عنه إسماعيلُ ابنُ سُمَيعٍ. [١٠٥٢] مالكُ بنُ عُمَيْرٍ السُّلَمِيُّ (٦)، شهِد مع رسولِ اللهِ ﷺ الفتحَ وحُنَينًا والطائفَ، وكان شاعرًا، روَى عنه يزيدُ بنُ واصلٍ

стр. 1595

السُّلَمِيُّ، مِن حديثِه، قال: أَتَيتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إِنِّي رجلٌ شاعرٌ، فهل عَلَيَّ شيءٌ في (١) الشَّعرِ؟ فقال: "لأنْ يَمتلِيءَ ما بينَ لَبَّتِك إلى عانتِك قَيْحًا ودَمًا خيرٌ مِن أن يَمْتلِئَ شِعْرًا" (٢). [١٠٥٣] مالكُ بنُ أحمرَ الجُذامِيُّ (٣)، قدِم على النبيِّ ﷺ وهو بتبوكَ، وكتَب له كتابًا فيما روَى الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن [ابنِ ابنهِ] (٤) سعيدِ بنِ منصورِ بنِ مالِك بنِ أحمرَ، عن جدِّه مالكِ بنِ أحمرَ (٥). [١٠٥٤] مالكُ بنُ أُخَيْمرٍ (٦) اليَمامِيُّ (٧)، ويُقالُ: ابنُ

стр. 1596

أُخَامِرٍ (١)، والصحيحُ ابنُ أُخَيْمرٍ، روَى عنه أبو رَزِينٍ الباهِليُّ مرفوعًا: "مَلْعونٌ (٢) يعني الذي يُدخِلُ على أهلِهِ الرِّجالَ"، يُقالُ: حديثُه مرسلٌ؛ لأنَّه لم يَسمَعْ مِن النبيِّ ﷺ ، تُوفِّي أيامَ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ (٣). [١٠٥٥] مالكُ بنُ مُرارَةَ (٤)، ويُقالُ: ابنُ فَزارةَ، والصحيحُ ابنُ مُرَارةَ، وقال بعضُهم: الرَّهاوِيُّ (٥)، ولا يَصِحُّ: الرَّهاوِيُّ، واللهُ أعلمُ.

стр. 1597

هو مذكورٌ في حديثِ ابنِ مسعودٍ الذي يَرْوِيه حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الحِمْيريُّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال في البَغْيِ: "إنَّما هو مَن سَفِة الحقَّ وغَمِطَ الناسَ" (١). وروَى عطاءُ بنُ مَيْسَرَةَ، عن الثِّقَةِ عندَه، عن مالكِ بن مُرَارةَ، قال: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ حَبَّةٍ [مِن خَرْدَلٍ] (٢) مِن كِبْرٍ" (٣). وليس مالكُ بنُ مُرَارةَ هذا مشهورٌ [في الصحابةِ] (٤). [١٠٥٦] مالكُ بنُ الخَشْخَاشِ العَنْبَرِيُّ (٥)، روَى عن النبيِّ ﷺ أنَّه

стр. 1598

كتَب الأبيه وأخَويهِ (١) قيسٍ وعُبَيدٍ ابنَي الخَشْخاشِ كتابَ أمانٍ (٢)، روَى عنه حُصَينُ بنُ أبي الحُرِّ (٣) العَنْبرِيُّ، مَخْرَجُ حديثِه عن البصريِّين، وعِدادُه فيهم. [١٠٥٧] مالكُ بنُ أوسِ بنِ عبدِ اللهِ الأسْلَمِيُّ (٤)، له صحبةٌ فيما ذكَر بعضُهم، وفيه نظرٌ (٥). [١٠٥٨] مالكُ بنُ أوسِ بنِ الحَدَثَانِ بنِ عوفِ بنِ رَبِيعةَ النَّصْرِيُّ (٦)،

стр. 1599

مِن بني نصرِ بن معاويةَ، يُكنَى أبا سعدٍ (١)، زعَم (٢) أحمدُ بنُ صالحٍ المِصْريُّ (٣) -وكان مِن جِلَّةِ أهلِ هذا الشَّأْنِ- أنَّ (٤) له صُحْبةً (٥). وقال سَلَمةُ بنُ وَرْدانَ: رأيتُ جماعةً مِن أصحابِ رسولِ الله ﷺ ، فذكَرهم، وذكَر فيهم مالكَ بنَ أوسِ بنِ الحَدَثانِ النَّصْريَّ (٦). وذكَر الواقِدِيُّ، عن شُيُوخِه، أنَّ مالكَ بنَ أوسِ بن الحَدَثانِ ركِب الخيلَ في الجاهليةِ، وذكَر ذلك غيرُ الواقديِّ (٧).

стр. 1600

وروَى أنسُ بنُ عِيَاضٍ، عن سَلَمةَ بنِ وَرْدَانَ، عن مالكِ بنِ أوسِ ابنِ الحَدَثانِ، قال: كُنَّا عندَ النبيِّ ﷺ ، فقال: "وَجَبتْ، وَجَبتْ" وذكَر الحديثَ (١)، قال ابنُ رِشْدينٍ: فَسَألتُ أحمدَ بنَ صالحٍ عن هذا الحديثِ، فقال: هو صحيحٌ، قد رَواه أنسُ بنُ عِيَاضٍ، فقلتُ لأحمدَ ابنِ صالحٍ: لمالكِ بنِ أوسِ بنِ الحَدَثانِ صحبةٌ؟ قال: نعم (٢). وذكَر البخاريُّ في "التاريخ الكبير" (٣)، قال: قال لي عبدُ الرحمن ابنُ شَيْبةَ: حدَّثني يونسُ بنُ يحيى، عن سلمةَ بنِ وَرْدانَ، قال: رأيتُ أنسَ بنَ مالكٍ، ومالكَ بنَ أوسِ بنِ الحَدَثانِ، وسَلَمةَ بنَ الأكوعِ، وعبدَ الرحمنِ بنَ أَشْيَمَ، وكُلُّهم صَحِبَ النبيَّ ﷺ ، لا يُغَيِّرُونَ الشَّيْبَ. قال أبو عمرَ ﵁: لا أحفَظُ (٤) له خبرًا في صُحبتِه أكثرَ مما ذكرتُ، ولا أعلمُ له روايةً عن النبيِّ ﷺ ، وأمَّا روايتُه عن عمرَ ﵁ فأشهرُ مِن أن تُذكرَ، وروَى عن العشرةِ المُهاجرين، وعن العباسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، روَى عنه محمدُ بنُ جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ، والزُّهرِيُّ، ومحمدُ ابنُ المُنْكَدِرِ، وجماعةٌ؛ منهم عكرمةُ بنُ خالدٍ، وأبو الزبيرِ، ومحمدُ ابنُ عمرِو بنِ حَلْحَلةَ.

стр. 1601

وتُوفِّي مالكُ بنُ أوسِ بنِ الحَدَثانِ بالمدينةِ سنةَ اثنتَيْنِ وتسعين (١)، وقيل: سنةَ اثنتَيْنِ وخمسين، وهو ابنُ أربعٍ وتسعينَ سنةً (٢). [١٠٥٩] مالكُ بنُ عمرٍو العُقَيلِيُّ (٣)، [ويُقالُ: الكِلابيُّ] (٤)، ويُقالُ: مالكُ بنُ الحارثِ الخُزاعِيُّ، ويُقالُ: مالكُ بنُ عمرٍو القُشَيريُّ، ويُقالُ: الأنصارِيُّ (٥)، وقال الثوريُّ: مالكُ بنُ عمرٍو أو عمرُو بنُ مالكٍ على الشَّكِّ، وقال فيه هُشَيمٌ: مالكُ بنُ الحارثِ، والاختلافُ في حديثِه على (٦) عليِّ بن زيدٍ، هو انفرَد به، عن زُرَارَةَ بنِ أوفَى، عن مالكٍ هذا على حَسَبِ ما ذكَرْنا مِن الاختلافِ فيه، أنَّه سمِع النبيَّ ﷺ يقولُ: "مَن ضَمَّ يتيمًا بينَ أبوَيْنِ مُسلمَيْنِ إلى طعامِه وشرابِه حتَّى يَسْتغنِيَ وَجَبتْ له الجَنَّةُ" (٧).

стр. 1602

يُعَدُّ في أهلِ البصرةِ، وجعَل البخاريُّ مالكَ بنَ عمرٍو العُقَيليَّ غيرَ مالكِ بنِ عمرٍو القُشَيريِّ، وقال أبو حاتمٍ: هما واحدٌ (١). [١٠٦٠] مالكٌ الهِلاليُّ (٢)، روَى عنه ابنُه عبدُ اللهِ بنُ مالكٍ في أصحابِ الأعرافِ. [١٠٦١] مالكُ ابنُ بُحَينةَ (٣)، هو مالكُ بنُ القِشْبِ الأَزْدِيُّ، مِن الأزدِ، والدُ عبدِ اللهِ بنِ مالكِ ابنِ بُحَينةَ، لم أَرَ أحدًا منهم يزيدُ في نسبِ مالكٍ هذا شيئًا، وأجمَعوا أنَّه أزديٌّ، وأنَّ بُحَينةَ أُمَّه قُرَشِيَّةٌ مُطَّلِبيَّةٌ، مِن بني المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنَافٍ، إلا أنَّ منهم مَن يقولُ: إِنَّ بُحَينةً أمُّ ابنِه عبدِ اللهِ بن مالكِ ابن بُحَينةَ، وسنذكُرُ عبدَ اللهِ بنَ مالكِ

стр. 1603

ابنِ بُحَينةَ في بابهِ إن شاء اللهُ تعالى (١)؛ لأنَّ لعبدِ اللهِ بن مالكٍ ولأبيه جميعًا صُحْبةً، وتُوفِّي ابنُ بُحَينةَ في آخرِ خلافةِ معاويةَ ﵀ (٢). [١٠٦٢] مالكُ بنُ قُطْبةَ (٣)، روَى عنه زيادُ بنُ عِلاقةَ. [١٠٦٣] مالكُ بنُ عَمِيرةَ أبو صَفْوانَ (٤)، باعَ مِن النبيِّ ﷺ رِجْلَ سَراويلَ (٥) قبلَ الهجرةِ، قال: فأمَر الوَزَّانَ فأرجَح لي، وأعطَى الوَزَّانَ أجرَه (٦). روَى عنه سِمَاكُ بنُ حربٍ (٧).

стр. 1604

وقد قيل فيه: مالكُ بنُ عُمَيرٍ، والأَوَّلُ أكثرُ. [١٠٦٤] مالكُ بنُ عمرٍو الرُّؤاسِيُّ (١)، روَى عنه طارقُ بنُ عَلْقمةَ، أَظُنُّه مالكَ بنَ عمرٍو الكِلابيَّ الذي روَى عنه زُرَارةُ بنُ أَوْفَى؛ لأنَّ رُؤاسًا (٢) هو ابنُ كِلابٍ، وقد تقدَّم الاختلافُ في مالكٍ ذلك (٣). [١٠٦٥] مالكُ بنُ عمرٍو (٤)، مذكورٌ فيمَن قدِم على النبيِّ ﷺ في وفدِ بني تَميمٍ. [١٠٦٦] مالكُ بنُ قيسِ بنِ بُجَيدِ بنِ رُوَّاسِ بنِ كِلابِ بنِ ربيعةَ الرُّؤاسِيُّ (٥)، وفَد على النبيِّ ﷺ مع ابنِه (٦) عمرِو بنِ مالكٍ فأسلَما. فيه وفي الذي قبلَه نَظَرٌ. [١٠٦٧] مالكُ بنُ عقبةَ، أو عقبةُ بنُ مالكٍ (٧)، هكذا جرَى ذكرُه

стр. 1605

على الشَّكِّ، هو مذكورٌ في الصحابة، روَى عنه بِشرُ بنُ عاصِمٍ. [١٠٦٨] مالكُ بنُ عُبادةَ الهَمْدانيُّ (١)، قدِم على النبيِّ ﷺ في وفدِ هَمْدانَ مع مالكِ بنِ مُرَّةَ، وعقبةَ بنِ نَمِرٍ، فأسلَموا معه (٢). [١٠٦٩] مالكُ بنُ عُبادةَ الغَافِقِيُّ (٣)، وغافِقٌ هو ابنُ العاصِي بنِ عمرِو بن مازنِ بنِ الأزدِ بن الغَوْثِ، [أبو موسى، مِصْريٌّ] (٤)، ويُقالُ: شامِيٌّ، له صُحْبةٌ، روَى عنه [وَداعَةُ الحَمْدِيُّ] (٥)، حديثُه في المِصْريِّين، ماتَ سنةَ ثَمَانٍ وخمسينَ. [١٠٧٠] مالكُ بنُ زاهِرٍ (٦)، أدرَك النبيَّ ﷺ ، روَى عنه سعيدُ (٧) بنُ

стр. 1606

أبي شمْرٍ (١)، يُعَدُّ في المِصريِّين (٢).

стр. 1607

................................................................... * * *

стр. 1608

بابُ المغيرةِ (١) [١٠٧١] المغيرةُ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ منافٍ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ أبو سفيانَ بنُ الحارثِ (٢)، غَلَبتْ عليه كنيتُه، قال بعضُهم: اسمُه المغيرةُ، وقال آخرون: بل له أخٌ يُسَمَّى المُغِيرةَ، وقد ذكَرْنا أبا سفيانَ هذا وطَرَفًا مِن أخبارِه في بابِ الكُنَى (٣)؛ لأنَّه ممَّن غَلَبتْ عليه كنيتُه. [١٠٧٢] المغيرةُ بنُ نوفلِ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ (٤)، وُلِد على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ بمكةَ قبلَ الهجرةِ، [وقد قيل: إنَّه لم يُدرِكْ مِن حياةِ النبيِّ ﷺ إلَّا سِتَّ سنينَ] (٥).

стр. 1609

هو الذي تَلَقَّى عبدَ الرحمنِ بنَ مُلْجَمٍ المُرَادِيَّ؛ إذْ ضرَب عليَّ بنَ أبي طالبٍ على هامتِه بسيفِه فَصَرَعَه، فلمَّا هَمَّ الناسُ به حَمَل عليهم بسيفِه، فأفرَجوا له، فَتَلَقَّاه المغيرةُ بنُ نَوْفَلٍ هذا بقَطِيفةٍ، فرمَى بها عليه، واحتَمَلَه، وضرَب به الأرضَ، وقعَد على صدرِه، وانتَزَعَ سيفَه، وكان أَيِّدًا (١)، ثم حُمِل ابنُ مُلْجَمٍ، وحُبِس حَتَّى مات عليٌّ، فقُتِلَ ابنُ مُلْجَمٍ، [لا ﵀، ورحِم اللهُ عليًّا والمغيرةَ] (٢). وكان المغيرةُ بنُ نوفلٍ هذا قاضِيًا في خلافةِ عثمانَ، وشهِد مع عليٍّ صَفِّينَ، يُكنى أبا يحيى، بابنِه يحيى بنِ المغيرةِ، مِن (٣) أُمامةَ بنتِ أبي العاصي بنِ الرَّبيعِ، تَزَوَّجَها بعدَ عليِّ بن أبي طالبٍ. روَى عن النبيِّ ﷺ ، وقيل: إنَّ حديثَه مُرسَلٌ عنه، لم يَسْمَع منه، وقد روَى عن أُبَيِّ بن كعبٍ وكعبِ الأحبارِ. [١٠٧٣] المغيرةُ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بن هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ (٤)، أخو أبي سفيانَ بنِ الحارثِ ابنِ عَمِّ رسولِ اللهِ ﷺ ، له صحبةٌ، وقد قيل: إنَّ أبا سفيانَ بنَ الحارثِ اسمُه المغيرةُ، ولا يَصِحُّ، والصحيحُ أنَّه أخوه، واللهُ أعلمُ.

стр. 1610

[١٠٧٤] المغيرةُ بنُ الأخنسِ بنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيُّ (١)، حليفُ بني زُهْرةَ، قُتِل يومَ الدَّارِ مع عثمانَ، وله [في يومِ] (٢) الدارِ أخبارٌ كثيرةٌ؛ منها أنه قال لعثمانَ حينَ أحرَقوا بابَه: واللهِ لا قال الناسُ عَنَّا: إنَّا خَذَلْناك، وخرَج بسيفِه، وجعَلَ يقولُ (٣): لَمَّا تَهَدَّمَتِ الأبوابُ واحْتَرَقَتْ … يَمَّمْتُ مِنْهُنَّ بابًا غيرَ مُحْتَرِقِ (٤) حَقًّا أقولُ لعَبْدِ اللهِ (٥) آمُرُه … إنْ لم تُقاتِلْ لَدَى عثمانَ فَانْطَلِقِ واللهِ أَتْرُكُه ما دامَ بي رَمَقٌ … حَتَّى يُزَايَلَ (٦) بينَ الرأسِ والعُنُقِ هو الإمامُ فَلَسْتُ اليومَ خَاذِلَه … إنَّ الفِرَارَ عَلَيَّ اليومَ كالسَّرَقِ وحمَل على الناسِ، فضرَبه رجلٌ على ساقِه فَقَطَعها، ثم قَتَلَه، فقال رجلٌ مِن بني زُهْرةَ لطلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ: قُتِل المغيرةُ بنُ الأخنسِ، فقال: قُتِل سيدُ حلفاءِ قريشٍ. وذكَر المَدَائِنيُّ، عن عليِّ بنِ مجاهدٍ، عن فِطْرِ بنِ خليفةَ، قال: بلَغني أن الذي قتَل المغيرةَ بنَ الأخنسِ تَقَطَّعَ جُذَامًا بالمدينةِ (٧).

стр. 1611

وقال قتادةُ: لمَّا أقبَل أهلُ مصرَ إلى المدينةِ في شأنِ عثمانَ رأى رجلٌ منهم في المنام كأنَّ قائلًا يقولُ له: بَشِّرْ قاتلَ المغيرةِ بن الأخنسِ بالنارِ، وهو لا يَعرِفُ المغيرةَ -رأى ذلك ثلاثَ ليالٍ- فجعَل يُحدِّثُ ذلك أصحابَه، فلما كان يومُ الدارِ خرَج المغيرةُ يُقاتِلُ، والرجلُ ينظُرُ إليه، فخَرَج إليه رجلٌ فقَتَلَه (١)، ثم آخرُ فقَتَله حتَّى قتَل ثلاثةً، والرجلُ ينظُرُ إليه، ويقولُ: ما رأيتُ كاليوم، أمَا لهذا أحدٌ يخرجُ إليه؟ فلمَّا قتَل الثلاثةَ وَثَبَ إليه الرجلُ، فَحَذَفَه بسيفِه (٢)، فأصابَ رِجْلَه، ثم ضرَبه حتَّى قتَله، ثم قال: مَن هذا؟ فقالوا هذا المغيرةُ بنُ الأخنسِ، فقال: ألَا أُرَانى صاحبَ الرُّؤْيا المُبَشَّرَ بالنارِ، فلم يَزَلْ بشَرٍّ (٣) حتَّى هلَك (٤). [١٠٧٥] المغيرةُ بنُ شعبةَ بنِ أبي عامرِ بنِ مسعودِ بنِ مُعَتِّبِ (٥) بنِ مالكِ بنِ كعبِ بنِ عمرِو بنِ سعدِ بنِ عوفِ بن قَسِيٍّ (٦)، وهو ثقيفٌ، الثَّقفِيُّ (٧)، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، وقيل: أبا عيسى، وأمُّه امرأةٌ مِن بني

стр. 1612

نصرِ بنِ معاويةَ، أسلَم عامَ الخندقِ، وقدِم مُهاجِرًا، وقيل: أولُ مشاهدِه الحُدَيبيةُ. روَى زيدُ بنُ أسلمَ، عن أبيه، أنَّ عَمَرَ بنَ الخَطَّابِ قال لابنه عبدِ الرحمن -و [كان قد] (١) اكتَنَى أبا عيسى-: ما أبو عيسى؟!، فقال: قد اكتَنَى بها المغيرةُ (٢) على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال عمرُ للمغيرةِ: أمَا يَكفِيكَ أن تُكنَى بأبي عبدِ اللهِ؟! فقال: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَنَّاني، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قد غُفِر له ما تَقَدَّمَ مِن ذنبِه وما تأخَّر، فلم يَزَلْ يُكنَى بأبي عبدِ اللهِ حتَّى هلَك (٣). وكان المغيرةُ رجلًا طُوَالًا داهيةً (٤) أعورَ؛ أُصِيبَتْ عينُه يومَ اليرموكِ (٥)، وتُوفِّيَ سنةَ خمسينَ مِن الهجرةِ بالكوفةِ، ووقَف على

стр. 1613

قبرِه مَصْقَلةُ بنُ هُبَيرةَ الشَّيبانيُّ، فقال (١). إن تحتَ الأحجارِ حَزْمًا وجُودًا … وخَصِيمًا أَلَدَّ ذا مِغْلاقِ (٢) حَيَّةٌ في الوِجَارِ أَرْبَدُ لا يَنـ … ـفَعُ منه السَّلِيمَ نَفْثُ الرَّاقِ ثم قال: أمَا واللهِ لقد كنتَ شديدَ العداوةِ لمَن عادَيتَ، شديدَ الأُخُوَّةِ لمَن آخَيتَ. وروَى مُجالِدٌ، عن الشعبيِّ، قال: دُهاةُ العربِ أربعةُ: معاويةُ بنُ أبي سفيانَ، وعمرُو بنُ العاصي، والمغيرةُ بنُ شعبةَ، وزيادٌ، فأمَّا معاويةُ فللأَنَاةِ والحِلْمِ، وأمَّا عمرٌو فللمُعْضِلاتِ، وأمَّا المغيرةُ فللمُبادَهةِ (٣)، وأمَّا زيادٌ فللصغيرِ والكبيرِ (٤). وحكَى الرِّياشِيُّ (٥)، عن الأصمعيِّ، قال: كان معاويةُ يقولُ: أنا

стр. 1614

للأَناةِ، وعمرٌو للبديهةِ، وزيادٌ [للصِّغارِ والكبارِ] (١)، والمغيرةُ للأمرِ العظيمِ (٢). قال أبو عمرَ ﵁: يقولون: إنَّ قيسَ بنَ سعدِ بنِ عُبادةَ لم يكنْ في الدَّهَاءِ بدونِ (٣) هؤلاء، مع كَرَمٍ كان فيه وفضلٍ. حدَّثنا سعيدُ بنُ سيِّدٍ (٤)، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ، حدَّثنا محمدُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا ابنُ وَضَّاحٍ، حدَّثنا سُحْنُونٌ، عن ابنِ نافع، قال: أَحْصَنَ المغيرةُ بنُ شُعْبةَ ثلاثَمائةِ امرأةٍ في الإسلامِ، قال ابنُ وَضَّاحٍ: غيرُ ابنِ نافعٍ يقولُ: ألفَ امرأةٍ (٥). ولمَّا شُهد على المغيرة عندَ عمرَ عزَله عن البصرةِ، وَوَلَّاه الكوفةَ، فلم يَزَلْ عليها إلى أن قُتِل عمرُ فأَقَرَّه عثمانُ، ثم عزَله عثمانُ، فلم يَزَلْ كذلك، واعتَزَل صِفِّينَ (٦)، فلمَّا كان حينَ الحَكَمَيْنِ لحِق بمعاويةَ،

стр. 1615

فلمَّا قُتِل عليٌّ وصالَح معاويةُ الحسنَ، ودخَل الكوفةَ، وَلَّاه عليها، وتُوفِّي سنةَ خمسينَ، وقيل: سنةَ إحدَى وخمسينَ بالكوفةِ أميرًا عليها لمعاويةَ، واستَخْلَفَ عليها عندَ موتِه ابنَه عُروةَ، وقيل: بل استخلَف جريرًا، فولَّى معاويةُ حينَئذٍ الكوفة زيادًا مع البصرة، وجمَع له العِرَاقَيْنِ (١)، وتُوفِّي المغيرةُ بنُ شعبةَ بالكوفةِ في دارِه بها في التاريخِ المذكورِ (٢).
следующие страницы →