← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

وقال قتادةُ: لمَّا أقبَل أهلُ مصرَ إلى المدينةِ في شأنِ عثمانَ رأى رجلٌ منهم في المنام كأنَّ قائلًا يقولُ له: بَشِّرْ قاتلَ المغيرةِ بن الأخنسِ بالنارِ، وهو لا يَعرِفُ المغيرةَ -رأى ذلك ثلاثَ ليالٍ- فجعَل يُحدِّثُ ذلك أصحابَه، فلما كان يومُ الدارِ خرَج المغيرةُ يُقاتِلُ، والرجلُ ينظُرُ إليه، فخَرَج إليه رجلٌ فقَتَلَه (١)، ثم آخرُ فقَتَله حتَّى قتَل ثلاثةً، والرجلُ ينظُرُ إليه، ويقولُ: ما رأيتُ كاليوم، أمَا لهذا أحدٌ يخرجُ إليه؟ فلمَّا قتَل الثلاثةَ وَثَبَ إليه الرجلُ، فَحَذَفَه بسيفِه (٢)، فأصابَ رِجْلَه، ثم ضرَبه حتَّى قتَله، ثم قال: مَن هذا؟ فقالوا هذا المغيرةُ بنُ الأخنسِ، فقال: ألَا أُرَانى صاحبَ الرُّؤْيا المُبَشَّرَ بالنارِ، فلم يَزَلْ بشَرٍّ (٣) حتَّى هلَك (٤). [١٠٧٥] المغيرةُ بنُ شعبةَ بنِ أبي عامرِ بنِ مسعودِ بنِ مُعَتِّبِ (٥) بنِ مالكِ بنِ كعبِ بنِ عمرِو بنِ سعدِ بنِ عوفِ بن قَسِيٍّ (٦)، وهو ثقيفٌ، الثَّقفِيُّ (٧)، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، وقيل: أبا عيسى، وأمُّه امرأةٌ مِن بني

стр. 1612

نصرِ بنِ معاويةَ، أسلَم عامَ الخندقِ، وقدِم مُهاجِرًا، وقيل: أولُ مشاهدِه الحُدَيبيةُ. روَى زيدُ بنُ أسلمَ، عن أبيه، أنَّ عَمَرَ بنَ الخَطَّابِ قال لابنه عبدِ الرحمن -و [كان قد] (١) اكتَنَى أبا عيسى-: ما أبو عيسى؟!، فقال: قد اكتَنَى بها المغيرةُ (٢) على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال عمرُ للمغيرةِ: أمَا يَكفِيكَ أن تُكنَى بأبي عبدِ اللهِ؟! فقال: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَنَّاني، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قد غُفِر له ما تَقَدَّمَ مِن ذنبِه وما تأخَّر، فلم يَزَلْ يُكنَى بأبي عبدِ اللهِ حتَّى هلَك (٣). وكان المغيرةُ رجلًا طُوَالًا داهيةً (٤) أعورَ؛ أُصِيبَتْ عينُه يومَ اليرموكِ (٥)، وتُوفِّيَ سنةَ خمسينَ مِن الهجرةِ بالكوفةِ، ووقَف على

стр. 1613

قبرِه مَصْقَلةُ بنُ هُبَيرةَ الشَّيبانيُّ، فقال (١). إن تحتَ الأحجارِ حَزْمًا وجُودًا … وخَصِيمًا أَلَدَّ ذا مِغْلاقِ (٢) حَيَّةٌ في الوِجَارِ أَرْبَدُ لا يَنـ … ـفَعُ منه السَّلِيمَ نَفْثُ الرَّاقِ ثم قال: أمَا واللهِ لقد كنتَ شديدَ العداوةِ لمَن عادَيتَ، شديدَ الأُخُوَّةِ لمَن آخَيتَ. وروَى مُجالِدٌ، عن الشعبيِّ، قال: دُهاةُ العربِ أربعةُ: معاويةُ بنُ أبي سفيانَ، وعمرُو بنُ العاصي، والمغيرةُ بنُ شعبةَ، وزيادٌ، فأمَّا معاويةُ فللأَنَاةِ والحِلْمِ، وأمَّا عمرٌو فللمُعْضِلاتِ، وأمَّا المغيرةُ فللمُبادَهةِ (٣)، وأمَّا زيادٌ فللصغيرِ والكبيرِ (٤). وحكَى الرِّياشِيُّ (٥)، عن الأصمعيِّ، قال: كان معاويةُ يقولُ: أنا

стр. 1614

للأَناةِ، وعمرٌو للبديهةِ، وزيادٌ [للصِّغارِ والكبارِ] (١)، والمغيرةُ للأمرِ العظيمِ (٢). قال أبو عمرَ ﵁: يقولون: إنَّ قيسَ بنَ سعدِ بنِ عُبادةَ لم يكنْ في الدَّهَاءِ بدونِ (٣) هؤلاء، مع كَرَمٍ كان فيه وفضلٍ. حدَّثنا سعيدُ بنُ سيِّدٍ (٤)، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ، حدَّثنا محمدُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا ابنُ وَضَّاحٍ، حدَّثنا سُحْنُونٌ، عن ابنِ نافع، قال: أَحْصَنَ المغيرةُ بنُ شُعْبةَ ثلاثَمائةِ امرأةٍ في الإسلامِ، قال ابنُ وَضَّاحٍ: غيرُ ابنِ نافعٍ يقولُ: ألفَ امرأةٍ (٥). ولمَّا شُهد على المغيرة عندَ عمرَ عزَله عن البصرةِ، وَوَلَّاه الكوفةَ، فلم يَزَلْ عليها إلى أن قُتِل عمرُ فأَقَرَّه عثمانُ، ثم عزَله عثمانُ، فلم يَزَلْ كذلك، واعتَزَل صِفِّينَ (٦)، فلمَّا كان حينَ الحَكَمَيْنِ لحِق بمعاويةَ،

стр. 1615

فلمَّا قُتِل عليٌّ وصالَح معاويةُ الحسنَ، ودخَل الكوفةَ، وَلَّاه عليها، وتُوفِّي سنةَ خمسينَ، وقيل: سنةَ إحدَى وخمسينَ بالكوفةِ أميرًا عليها لمعاويةَ، واستَخْلَفَ عليها عندَ موتِه ابنَه عُروةَ، وقيل: بل استخلَف جريرًا، فولَّى معاويةُ حينَئذٍ الكوفة زيادًا مع البصرة، وجمَع له العِرَاقَيْنِ (١)، وتُوفِّي المغيرةُ بنُ شعبةَ بالكوفةِ في دارِه بها في التاريخِ المذكورِ (٢).

стр. 1616

[١٠٧٦] المُغِيرةُ بنُ أبي ذئبِ -واسمُ أبي ذئبٍ هشامٌ - بنِ شعبةَ ابنِ عبدِ اللهِ بنِ قيسِ بنِ عبدِ وُدِّ بنِ نصرِ بنِ مالكِ بن حِسْلِ بنِ عامرِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالبٍ (١)، جدُّ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بن المغيرةِ بن أبي ذئبٍ الفَقِيهِ المَدَنيِّ، وُلِد عامَ الفتحِ، وروَى عن عمرَ بن الخَطَّابِ، وروَى عنه ابنُ أبي ذئبٍ. * * *

стр. 1617

بابُ معاويةَ [١٠٧٧] معاويةُ بنُ معاويةَ المُزَنِيُّ (١)، ويُقالُ: اللَّيْثِيُّ، [ويقالُ: معاوِيةُ بنُ مقرِّنٍ المُزَنيُّ، وهو أولى بالصَّوابِ إنْ شاءَ اللهُ] (٢)، تُوفِّي في حياةِ النبيِّ ﷺ . روَى حديثَه أنسُ بنُ مالكٍ، وأبو أُمامةَ، واختَلَفتِ الآثارُ في اسمِ والدِ معاويةَ هذا. حدَّثنا (٣) أحمدُ، قال: حدَّثنا مَسْلَمةُ بنُ القاسمِ، حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ بن الحسنِ الأَصْبَهَانِيُّ بِسِيرَافَ، قال: حدَّثنا حُذَيفةُ بنُ غِيَاثِ ابنِ حَسَّانَ العَسْكَرِيُّ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ الهيثمِ، قال: حدَّثنا محبوبُ بنُ هلالٍ المُزَنِيُّ، عن ابنِ أبي ميمونةَ (٤)، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: نزَل جبريلُ ﵇ على النبيِّ ﷺ ، فقال: يا محمدُ، ماتَ معاويةُ بنُ معاويةَ المُزَنِيُّ، أَفَتُحِبُّ أنْ تُصَلِّيَ عليه؟ قال:

стр. 1618

"نَعَمْ"، فضَرَبَ بجَناحِه الأرضَ، فَلَمْ يَبْقَ شجرةٌ ولا أَكَمَةٌ إلَّا تَضَعْضَعَتْ (١)، ورفَع إليه سَرِيرَه، حتَّى نظَر إليه، فصَلَّى عليه وخلفَه صَفَّانِ مِن الملائكةِ؛ في كلِّ صَفٍّ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ، فقال النبيُّ ﷺ لجبريل ﵇: "يا جبريلُ، بِمَ نالَ هذه المنزلةَ مِن اللهِ؟ "، قال: بِحُبِّه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وقراءتِه إيَّاها جائيًا وذاهبًا وقائمًا وقاعدًا، وعلى كلِّ حالٍ (٢). أخبَرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ بكرِ بنِ دَاسَةَ (٣) إملاءً، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدٍ العَطَّارُ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ الهيثمِ المُؤَذِّنُ، عن محبوبِ بنِ هلالٍ، عن ابنِ أبي ميمونةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: نزَل جبريلُ ﵇، فذكَر مثلَه سواءً إلا أنَّه قال: ستونَ ألفَ مَلَكٍ (٤). حدَّثنا قاسمُ بنُ محمدٍ (٥)، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا

стр. 1619

أحمدُ بنُ عمرِو بنِ منصورٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن العلاءِ أبي (١) محمدٍ الثَّقَفِيِّ، قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ، قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِ ﷺ بتبوكَ، فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ بِضِياءٍ وشُعَاعٍ نُورٍ، لم أَرَها طَلَعَتْ فيما مضَى، [فأتاه جبريلُ ﵇ فقال [له: "يا جِبريلُ] (٢)، ما لي أَرَى الشمسَ اليومَ طَلَعَتْ بِضِيَاءٍ ونورٍ وشُعاعٍ، لم أَرَها طَلَعَتْ فيما مضى؟ "] (٣)، قال: ذلك أنَّ معاويةَ بنَ معاويةَ اللَّيْثِيَّ ماتَ اليومَ بالمدينةِ، فبعَث اللهُ إليه سبعينَ ألفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عليه، قال: "وفِيمَ ذلك؟ "، قال: كان يُكْثِرُ قراءةَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ باللَّيْلِ والنَّهَارِ، وفي مَمْشَاه وقيامِه وقُعُودِه، فهل لك يا رسولَ اللهِ أنْ أَقْبِضَ لكَ الأرضَ فتُصَلِّيَ عليه؟ قال: "نَعَمْ"، قال: فصَلَّى عليه ثمَّ رجَع (٤).

стр. 1620

[وحدَّثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ الملكِ (١)، قال: حدَّثنا أبو سعيدِ بنُ الأعرابيِّ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ الزَّعْفرانيُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، فذكَره بإسنادهِ إلى آخرهِ (٢)] (٣). أخبَرنا أحمدُ بنُ فَتْحٍ وخلفُ بنُ قاسمٍ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زكريَّا النَّيْسابُورِيُّ أبو الحسنِ ﵀ بمصرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عُمَيرِ (٤) بنِ يوسفَ الدِّمَشْقِيُّ (٥)، قال: حدَّثنا نوحُ بنُ محمدِ بنِ حُوَيٍّ، قال: حدَّثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زيادٍ، عن أبي أُمامةَ الباهِلِيِّ، قال: أتَى رسولَ اللهِ ﷺ جِبْريلُ ﵇ وهو بِتَبُوكَ، فقال (٦): يا محمدُ، اشْهَدْ جِنازةَ معاويةَ بنِ مُقَرِّنٍ (٧) المُزَنِيِّ، قال: فخرَج رسولُ اللهِ ﷺ في أصحابِه، ونزَل

стр. 1621

جبريلُ ﵇ في سبعينَ ألفًا مِن الملائكةِ، فوضَع جَناحَه الأيمنَ على الجبالِ، فتَوَاضَعَتْ، ووضَع جَناحَه الأيسرَ على الأرضِ، فتَوَاضَعَتْ، حتَّى نظَرَ (١) إلى مَكَّةَ والمدينةِ، فصَلَّى عليه رسولُ اللهِ ﷺ وجبريلُ والملائكةُ، فلَمَّا فرَغ قال: "يا جبريلُ، [ما بلَغ بمعاويةَ] (٢) ابنِ مُقَرِّنٍ هذه المنزلةَ؟ "، قال: بقِراءتِه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قائمًا وقاعدًا، وراكِبًا وماشِيًا (٣). قال أبو عمرَ ﵁: أسانيدُ هذه الأحاديثِ ليسَتْ بالقويَّةِ، ولو أنَّها في الأحكام لم يكنْ في شيءٍ منها حُجَّةٌ، ومعاويةُ بنُ مُقَرِّنٍ المُزَنِيُّ وإخوتُه: النُّعمانُ، وسُوَيدٌ، ومَعْقِلٌ وسائرُهم -وكانوا سبعةً- مَعْروفونَ في الصحابةِ، مَذْكورون في كبارِهم، وأمَّا معاويةُ بنُ معاويةَ فلا أعرِفُه بغير ما ذكرتُ في هذا البابِ، وفضلُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لا يُنكَرُ، وباللهِ التوفيقُ.

стр. 1622

[١٠٧٨] معاويةُ بنُ أبي سفيانَ -واسمُ أبي سفيانَ صخرٌ- بنِ حربِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنافٍ (١)، أُمُّه هندٌ بنتُ عُتْبةَ بنِ ربيعةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنَافٍ، يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، كان هو وأبوه وأخوه مِن مُسلمةِ الفتحِ (٢)، وقد رُوِي عن معاويةَ أنَّه قال:

стр. 1623

أسلَمتُ يومَ القَضِيَّةِ، ولَقِيتُ النبيَّ ﷺ مُسلِمًا (١). قال أبو عمرَ ﵁: معاويةُ وأبوه مِن المُؤَلَّفةِ قُلُوبُهم، ذكَره في ذلك بعضُهم، وهو أحدُ الذين كتَبوا لرسولِ اللهِ ﷺ ، ووَلَّاه عمرُ على الشام عندَ موتِ أخيه يزيدَ، وقال صالحُ بنُ الوَجِيهِ: في سنةِ تسعَ عَشْرةَ كتَب عمرُ إلى يزيدَ بنِ أبي سفيانَ يأمُرُه بغزوِ قَيْسارِيَّةَ (٢)، فَغَزَاها، وبها بَطارِقةُ الرومِ، فحاصَرهم أيامًا، وكان بها معاويةُ أخوه، فتخَلَّفَه (٣) عليها، وصار يزيدُ إلى دمشقَ، فأقامَ معاويةُ على قَيْسارِيَّةً حتَّى فتَحها في شوالٍ سنةَ تسعَ عَشْرةَ، وتُوفِّي يزيدُ في ذي الحِجَّةِ مِن ذلك العامِ في دمشقَ، واستَخلَفَ أخاه معاويةَ على عملِه، فكتَب إليه عمرُ بعهدِه على ما كان يزيدُ يَلِي مِن عملِ الشامِ، ورَزَقَه ألفَ دينارٍ في كلِّ شهرٍ. كذا قال صالحُ بنُ الوَجِيهِ (٤)، وخالَفه الوليدُ بنُ مسلمٍ: حدَّثنا خلفُ بنُ القاسمِ، حدَّثنا أبو الميمونِ، حدَّثنا أبو زُرْعةَ، حدَّثنا دُحَيمٌ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، أنَّ فتَح بيتِ المقدسِ كان سنةَ سِتَّ عَشْرةَ صُلْحًا، وأنَّ عمرَ شهِد فتحَها في حينِ دُخُولِه الشامَ، قال: وفي سنةِ

стр. 1624

تسعَ عَشْرةَ كان فتحُ جَلُولاءَ، وأميرُها سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ، ثمَّ كانَتْ قَيْسارِيَّةُ في ذلك العامِ، وأميرُها معاويةُ بنُ أبي سفيانَ (١). وذكرَ الدُّولابِيُّ، عن الوليدِ بنِ حَمَّادٍ (٢)، عن الحسنِ بنِ زيادٍ، عن أبي إسماعيلَ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ البَصْرِيِّ، قال: جزع عمرُ على يزيدَ جَزَعًا شديدًا، وكتَب إلى معاويةَ بوِلايتِه على الشَّام، فأقامَ أربعَ سنينَ، ومات عُمَرُ، فأَقَرَّه عثمانُ عليها اثْنَتَى عَشْرةَ سنةً إلى أنْ مات، ثمَّ كانَتِ الفِتْنةُ، فحارَب معاويةُ عليًّا خمسَ سنينَ (٣). قال أبو عمرَ ﵁: صوابُه أربعُ سنينَ، وقال غيرُه: ورَد البريدُ بموتِ يزيدَ على عمرَ وأبو سفيانَ عندَه، فلمَّا قَرَأ الكتابَ بموتِ يزيدَ قال لأبي سفيانَ: أحسَنَ اللهُ عَزَاكَ في يزيدَ ورحِمه، ثمَّ قال له أبو سفيانَ: مَن وَلَّيتَ مكانَه يا أميرَ المؤمنين؟ قال: أخاه معاويةَ، قال: وَصَلَتْك (٤) رَحِمٌ يا أميرَ المؤمنين (٥).

стр. 1625

وقال عمرُ إذْ دخلَ الشامَ، ورأَى معاويةَ: هذا كِسْرى العربِ، وكان قد تَلَقَّاه معاويةُ في موكبٍ عظيمٍ، فلمَّا دَنا منه، قال له: أنتَ صاحبُ المَوكبِ العظيمِ؟ قال: نعم يا أميرَ المؤمنين، قال: مع ما يَبْلُغُني عنك (١) مِن وُقُوفِ ذَوِي الحاجاتِ ببابِك! قال: مع ما يَبْلُغُك مِن ذلك! قال (٢): ولِمَ تفعلُ هذا؟ قال: نحنُ بأرضٍ جَواسيسُ العَدُوِّ بها كثيرةٌ، فيجبُ (٣) أن نُظِهرَ مِن عِزِّ السُّلطانِ ما نُرهِبُهم به، فإن أمَرتَني فَعَلتُ، وإن نَهَيتَني انتَهَيتُ، فقال عمرُ يا معاويةُ: ما نسألُكَ (٤) عن شيءٍ إلا تَرَكتَني في مثلِ رَوَاجِبِ الضِّرْسِ (٥)، لئن كان ما قلتَ حَقًّا إنه لرأىُ أَرِيبٍ (٦)، وإن كان باطِلًا إنَّها لخَدعةُ أديبٍ (٧)، قال: فَمُرْني يا أميرَ المؤمنين، قال: لا آمُرُك ولا أَنْهاك، فقال عمروٌ: يا أميرَ المؤمنين، ما أحسنَ ما (٨) صَدَرَ الفَتَى عما أورَدتَه فيه، قال: لحُسْنَ مَصادرِه ومَوَارِدِه جَشَّمْناه ما جَشَّمْناه (٩).

стр. 1626

وذُمَّ معاويةُ عندَ عمرَ يومًا، فقال: دَعُونَا مِن ذَمِّ فَتَى قُريشٍ، مَن يضحَكُ في (١) الغضبِ، ولا يُنالُ ما عندَه إلا [على الرِّضا] (٢)، ولا يُؤخَذُ ما فوقَ رأسِه إلا مِن تحتِ قَدَمَيهِ (٣). وروَى جَبَلَةُ بنُ سُحَيمٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: ما رأيتُ أَحَدًا بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ أسودَ مِن معاويةَ، فقيل له: فأبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ؟ فقال: كانوا واللهِ خيرًا مِن معاويةَ وأفضلَ، وكان معاويةُ أسودَ منهم (٤). وقيل لنافعٍ: [ما بالُ ابنِ] (٥) عمرَ بايَع معاويةَ ولم يُبايِعُ عَلِيًّا؟! فقال: كان ابنُ عمرَ لا يُعطِي (٦) يَدًا في فُرقةٍ، ولا يَمْنَعُها مِن جماعةٍ، ولم يُبايِعْ معاويةَ حتَّى اجتُمِعَ (٧) عليه. قال أبو عمرَ ﵁: كان معاويةُ (٨) أميرًا بالشامِ نحوَ عشرينَ سنةً،

стр. 1627

وخليفةً مثلَ ذلك، كان مِن خلافةِ عمرَ أميرًا نحوَ أربعةِ أعوامٍ، وخلافةِ عثمانَ كلِّها اثْنَتَيْ عَشْرةَ سنةُ، وبايَع له أهلُ الشامِ خاصةً بالخلافةِ سنةَ (١) ثَمَانٍ أو تسعٍ (٢) وثلاثينَ، واجتَمَع الناسُ عليه حينَ بايَع له الحسنُ بنُ عليٍّ وجماعةٌ ممن (٣) معه، وذلك في ربيعٍ أو جُمادَى سَنَةَ إحدَى وأربعينَ، فَسُمِّيَ عامَ الجماعةِ، وقد قيل: إن عامَ الجماعةِ كان سنةَ أربعينَ، والأَوَّلُ أَصَحُّ. قال ابنُ إسحاقَ: كان معاويةُ أميرًا عشرينَ سنةً، وخليفةً عشرينَ سنةً (٤). وقال غيرُه: كانَتْ خلافتُه تسعَ عَشْرةَ سنةً وتسعةَ أشهرٍ وثمانيةً وعشرينَ يومًا، وتُوفِّي في النصفِ مِن رجبٍ سنةَ سِتِّينَ بدمشقَ، ودُفِن بها، وهو ابنُ ثمانٍ [وسبعينَ] (٥) سنةً، وقيل: ابنُ سِتٍّ وثمانينَ. قال الوليدُ بنُ مسلمٍ: ماتَ معاويةُ في رجبٍ سنةَ سِتِّينَ، وكانَتْ خِلافتُه تسعَ عَشْرة سنةً [ونصفًا] (٦).

стр. 1628

وقال غيره: تُوفِّي معاويةُ بدمشقَ (١) يوم الخميسِ لِثَمانٍ بَقِينَ مِن رجب سنة تسع وخمسين، [وهو ابن اثنتين وثمانين] (٢)، وكانت خلافتُه (٣) تسعَ عَشْرَةَ سنةً وثلاثة أشهرٍ وعشرين يومًا. وكان يَتَمَثَّلُ وهو قد احتُضِرَ ﵀: فَهَلْ مِن خالدٍ إِمَّا هَلَكْنَا .... وهل بالموتِ يا للنَّاس عارُ (٤) وروى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكم، قال: سمعتُ الشافعي يقولُ: لمَّا ثَقُلَ معاوية كان يزيدُ غائبًا، فكتب إليه بحاله، فلما أَتَاه الرسولُ أنشأ يقولُ: جاءَ البريدُ بِقِرْطاسِ يَحُثُّ به … فأوجَسَ (٥) القلبُ مِن قِرْطاسِه فَزِعَا قلنا لك الوَيْلُ ماذا في صحيفتكم … قالوا الخليفةُ أمْسَى مُثْبَتًا وَجِعَا فَمَادَتِ الأرض أو كادَتْ تَمِيدُ بنا … كأَنَّ ثَهْلَانَ مِن أركانِهِ انْقَلَعَا (٦) أَوْدَى ابن هند وأودَى المجدُ يَتْبَعُه … كانا جَمِيعًا فَظَلَّا يَسريانِ (٧) مَعَا

стр. 1629

لا يَرْقَعُ النَّاسُ ما أوهَى وإن جَهِدوا … أن يَرْقَعوه ولا يُوهُونَ مَا رَقَعَا أَغَرُّ أَبْلَجُ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بهِ … لو قارع الناسَ عن أحلامِهم قرَعَا قال الشافعيُّ: البيتان الأخيران (١) للأعشى، فلما وصل إليه وجده مَغْمورًا، فأنشأ يقولُ: لو عاش حيٌّ إذن (٢) لعاش [إما … مُ الناسِ] (٣) لا عاجِزٌ ولا وَكِلُ (٤) الحُوَّلُ (٥) القُلبُ الأَريبُ ولَنْ … يَدْفَعَ وقت (٦) المَنِيَّةِ الحِيلُ فأفاق معاوية، وقال: يا بُنَيَّ، إِنِّي صَحِبتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ ، فخرج لحاجةٍ (٧) فاتَّبَعتُه بإداوَةٍ، فَكَساني أحدَ ثَوْبَيهِ الذي كان يلي (٨) جلدَه، فَخَبَّاتُه لهذا اليوم، وأخذ رسولُ اللَّهِ ﷺ مِن أظفارِه وشَعَرِه ذَاتَ يومٍ، فأَخَذتُه وخَبَّاتُه لهذا اليوم، فإذا أنا مِتُّ فاجعَلْ ذلك القَمِيصَ دونَ كَفَنِي مما يَلِي جِلْدِي، وخُذْ ذلك الشَّعَرَ والأَظفار فاجعَلْه فِي فَمِي وعلى عيني ومواضع السُّجودِ مِنِّي، فإن نفع شيءٌ فذاك (٩)، وإلا فإنَّ

стр. 1630

الله غفورٌ رحيمٌ (١). وقال ابن بُكَيرٍ، عن اللَّيْثِ: تُوفِّي معاوية في رجبٍ لأربع ليالٍ بَقِينَ منه سنةَ سِتِّينَ (٢). [وقالوا] (٣): إِنَّه أَوَّلُ مَن جعَل ابنَه وَليَّ العهد خليفةً بعده في صحَّته. وقال الزُّبَيرُ: هو أولُ مَن اتَّخَذَ ديوان الخاتم، وأمر بهدايا النَّيْرُوزِ (٤) والمهرجان (٥)، واتَّخَذَ المَقاصِيرَ (٦) في الجوامع، وأَوَّلُ مَن قتل مسلمًا صبرًا؛ حُجْرًا وأصحابه، وأَوَّلُ من أقام على رأسه حَرَسًا، وأَوَّلُ مَن قُيِّدَتْ بينَ يَدَيهِ الجَنائِبُ (٧)، وأَوَّلُ مَن اتَّخَذَ الخِصْيانَ في

стр. 1631

الإسلام، وأَوَّلُ مَن بَلَغَ درجاتِ المِنْبرِ خمسَ عَشْرَةَ مَرْقاةً، وكان يقولُ: أنا أَوَّلُ المُلوكِ (١). قال أبو عمر ﵁: روى عنه مِن الصَّحابة طائفةٌ وجماعةٌ مِن التابعين بالحجاز والشام والعراق، قال الأوزاعي: أدرَكَتْ خلافةُ معاوية جماعةً من أصحاب رسول الله ﷺ لم يَنزِعُوا يَدًا مِن طاعةٍ ولا فارقوا جماعةً، وكان زيدُ بنُ ثابتٍ يأخُذُ العطاء معاوية (٢). حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الرحمن بن عمر، حدثنا أبو زُرعةَ، حدثنا أبو مُسْهِرٍ، حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز، عن أبي عبدِ رَبٍّ (٣)، قال: رأيتُ معاويةَ يُصَفِّرُ لِحْتَه كأَنَّها الذَّهَبُ (٤). وروى ابن وهبٍ، عن مالكٍ، قال: قال معاوية: لقد نتفْتُ الشَّيْبَ كذا وكذا سنة (٥). وله فضيلةٌ جليلةٌ رُوِيتْ مِن حديثِ الشَّامِيِّين، رَوَاها معاويةُ بنُ صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد (٦)، عن أبي رُهمٍ

стр. 1632

السَّمَاعِيِّ، أنَّه سَمِع عِرْبَاضَ بن سارية يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْ معاويةَ الكتاب والحساب وقه العذاب" (١)، رواه عن معاوية بن صالح: أسد بن موسى (٢)، وعبد الله بن صالح (٣)،

стр. 1633

وعبد الرحمن بن مهديٍّ (١)، وبِشْرُ بنُ السَّرِيِّ (٢)، وغيرهم، إلا أن الحارثَ بنَ زيادٍ مجهولٌ لا يُعرفُ بغير هذا الحديثِ. وروى أبو داودَ الطَّيالسي، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ (٣) وأبو عَوَانةَ، عن أبي حمزة (٤)، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ بعث إلى معاويةَ يَكْتُبُ له، فقيل: إنَّه يأكُلُ، ثم بعث إليه، فقيل: إنَّه يأكُلُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَه"، مِن "مسند أبي داودَ الطَّيَالِسِيّ" (٥). ومن "جامع مَعْمَرٍ" رواية عبدِ الرَّزَّاقِ، قال (٦): حدثنا مَعْمَرٌ، عن

стр. 1634

عبد اللَّهِ بن محمدِ بن عَقِيلٍ، أن معاويةَ لَمَّا قدِم المدينةَ لَقِيَه أبو قتادةَ الأنصاري، فقال له معاوية: يا أبا قتادةَ، تَلَقَّاني الناسُ كلُّهم غيركم معشر الأنصار، فما مَنَعَكم؟ قال: لم [تكُن لنا] (١) دَوَابٌّ، قال معاوية: فأينَ النَّوَاضِحُ (٢)؟ قال أبو قتادةَ: عَقَرْناها في طَلَبِك، وطَلَبِ أبيك يوم بدرٍ، قال: نعم يا أبا قتادة، قال أبو قتادة: إنَّ رسول الله ﷺ قال لنا: إِنَّا سنَرَى بعدَه أَثَرَةً، قال معاوية: فما أمركم (٣) عند ذلك؟ قال: أمرنا بالصَّبر، قال: فاصْبروا حتَّى تَلْقَوه، قال: فقال عبد الرحمن بنُ حَسَّانَ بن ثابتٍ حينَ بَلَغَه ذلك: إلا أبلِغ معاويةَ بن صَخْرٍ … أمير المؤمنينَ نَثَا (٤) كلامي فإنَّا صابرونَ ومُنْظِروكم … إلى يومِ التَّغابُنِ والخِصَامِ وروى ابن شهابٍ (٥)، عن حُمَيدِ بن عبدِ الرحمن، قال: أخبرني

стр. 1635

المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمةَ، أنَّه وفَد على معاويةً، قال: فَلَمَّا دَخَلْتُ عليه (١) وسَلَّمْتُ، قال (٢): ما فعَل طَعْنُك على الأئمةِ يا مِسْورُ؟ قال: قلتُ: دَعْنا (٣) من هذا، وأحسن فيما قدمنا له، قال: [واللهِ لَتَكَلَّمَنَّ] (٤) بذاتِ نفسك، قال: فلم أَدَعْ شيئًا أَعِيبُه عليه إلَّا [أخبرته به] (٥)، فقال لي: لا أبرَأُ (٦) مِن الذُّنوبِ، أما لك يا مِسْورُ ذُنُوبٌ تخافُ أَن تَهْلِكَ إِن لم يغفرها الله لك؟ قال: قلتُ: نعم، قال: فما جَعَلكَ أَحَقَ بأَنْ تَرْجِوَ المغفرة مِنِّي، فواللهِ لَمَا أَلي من الأحكام (٧) بين الناس وإقامة الحدودِ والجهاد في سبيل الله والأمور العظام التي لَسْتُ (٨) أُحصيها [ولا تُحصيها] (٩) أكثر مما تلي (١٠)، وإنِّي لعلى دين يتقبَّلُ (١١) الله فيه

стр. 1636

الحسنات ويغفِرُ فيه السَّيِّئَاتِ، [والله لعلى ذلك ما كنتُ لأُخَيَّرَ بينَ اللهِ وبينَ ما سواه إلَّا اخترتُ الله على ما سواه] (١)، قال (٢): فَفَكَّرتُ فيما قال فعَرَفتُ أنَّه خَصَمَنِي، قال: فكان بعد ذلك إذَا ذُكِر معاويةُ دَعا له بخيرٍ. وهذا الخبرُ مِن أَصَحَ ما يُروَى مِن حديث ابن شهاب، رواه عنه مَعْمَرٌ وجماعةٌ مِن أصحابه (٣). روى أسد بن موسى، قال: حدثنا أبو هلال، قال: حدثنا قتادة، قال: قلتُ للحسنِ: يا أبا سعيدٍ، إِنَّ ههُنَا ناسا (٤) يَشْهَدُون على معاويةَ أنَّه مِن أهلِ النَّارِ، فقال: لَعَنَهم الله، وما يُدْرِيهِم مَن في النار! (٥). قال أسد: وحدثنا محمد بن مسلم الطَّائِفِيُّ، عن إبراهيمَ بن ميسرة، قال: ما بلغني أنَّ عمر بن عبد العزيز جلَد سَوْطًا في خلافتِه

стр. 1637

إلا رجلا شتَم معاوية عنده، فجلده ثلاثةَ أَسْوَاطٍ (١). قال أسدٌ: وحدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر، عن سليمان بن موسى، عن أبيه، أنَّ عمر بن الخطابِ رَزَق معاوية على عمله بالشَّامِ عَشرة آلاف دينار كل سنة (٢). قال معاويةُ: أَعِنْتُ على عليٍّ بثلاثٍ: كان رجلًا رُبَّما أظهَر سِرَّه، وكنتُ كَتُومًا لِسِرِّي، وكان في أَخْبَثِ جُنْدٍ وأَشَدِّه خلافًا عليه، وكنتُ في أطوع جُنْدٍ وأَقَلِّه خلافًا عَلَيَّ، ولَمَّا ظفر (٣) بأصحاب الجمل لم أَشكَ أنَّ بعض جندِه سيعُدُّ ذلك وَهَنَّا في دينه، ولو ظفروا به كان وَهَنَّا في شَوْكَتِه، ومع هذا فكُنْتُ أَحَبَّ إلى قريش منه؛ لأنّي كنتُ أُعطيهم وكان يَمْنَعُهم، فكَمْ شِئتَ مِن قاطع إليَّ ونافرٍ عنه. [١٠٧٩] معاويةُ بنُ الحكم السُّلَمِيُّ (٤)، كان ينزل المدينةَ،

стр. 1638

ويَسكُنُ في بني سُلَيْمٍ، له عن النبي ﷺ حديثٌ واحدٌ حسنٌ في الكهانة والطِّيَرةِ والخَطِّ، وتشميتِ العاطس في الصلاة جاهلا، وفي عتقِ الجارية، أحسنُ الناس سياقة (١) له يحيى بنُ أبي كثير، عن هلالِ بن أبي ميمونة (٢)، ومنهم مَن يُقطِّعُه فيجعله أحاديث، وأصله حديث واحد. ومعاويةُ بنُ الحكم هذا معدودٌ في أهل المدينة، روى عنه عطاءُ بن يسار. وروى كثير بن معاوية بن الحكم، عن أبيه، قال: كُنَّا مع النبي ﷺ فَأَنْزَى عليُّ بنُ الحكم أخي فرسَه خَنْدَقًا، فَقَصُرَتِ الفرسُ، فَدَقَ جدار الخندق ساقه، فأَتينا به النبي ﷺ فمسح ساقه، فما نزل عنها (٣)

стр. 1639

حتَّى بَرَأَ، فقال معاوية بن الحكم في قصيدة له: وأَنْزَاهَا عَلِيٌّ فهي تَهْوِي … هوِيَّ الدَّلْوِ [تَنزِعُهُ برِجل] (١) فقَضَّتْ رِجْلَه فَسَمَا عليها … سُمُوَّ الصَّقرِ صَادَفَ يومَ ظِلِّ فقال محمدٌ صَلَّى عليهِ … مَلِيك الناسِ قَوْلًا غيرَ فِعْلِ لَعًا (٢) لك فاستَمَرَّ بها سَوِيًّا … وكانَتْ بعد ذاك أَصَحْ رِجْلِ (٣) [١٠٨٠] معاويةُ بنُ حَيْدةَ بن معاويةَ بن حَيْدَةَ بن قُشَيرِ بن كعب القشيري (٤)، معدود في أهل البصرةِ، غَزا خُراسان، ومات بها، مِن

стр. 1640

ولده بهز بن حكيم الذي كان بالبصرة؛ وهو بهرُ بنُ حَكِيمِ بن معاوية بن حيدة. روى عن معاوية بن حَيْدةَ: ابنه حكيم بن معاوية، وحُميدٌ المُزَنِي والد عبد الله بن حميد المُزَني. وروى عن بهز بن حكيم هذا جماعةٌ مِن الأئمةِ أكبرُهم الزُّهْرِيُّ فيما يُقالُ، إِن صَحَّ (١) أَنَّه روى عنه، والطبقة التي تَرْوِي عن بهز بن حكيمٍ: حَمَّادُ بنُ زيدٍ، والثوري، وحَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، وعبد الوارث بنُ سعيد، وقد روى عنه أصغرُ مِن هؤلاء؛ مثل يزيد بن هارون، وبشرِ بن المُفَضَّل، ويستحيلُ عندي أن يَرْوِيَ عنه الزُّهْرِيُّ. وأما أبوه حكيمُ بنُ معاويةَ بن حَيْدةَ، فقد روى عنه قومٌ مِن الجِلَّة؛ منهم عمرو بن دينار، وغيرُ بعيدٍ أن يروي الزُّهْرِيُّ عن حكيم هذا، فأمَّا عن ابنِه بَهْزٍ فما أَظُنُّه. وحكيم بن معاوية روايته كلها عن أبيه معاويةَ بن حَيْدةَ، وسُئِل يحيى بنُ مَعِينٍ عن بهز بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جده، فقال: إسنادٌ صحيح إذا كان دونَ بَهْزِ ثِقَةٌ (٢).

стр. 1641

[١٠٨١] معاويةُ بنُ جاهِمَةَ السُّلَمِيُّ (١)، قال: أَتيتُ النبي ﷺ أستأذنه في الجهاد، فقال: "ألك أُمُّ؟ "، قلتُ: قلت: نعم، قال: "فالزمها؛ فإِنَّ الجَنَّةَ تحت رجليها" (٢). روى عنه طلحة بنُ يَزِيدَ رُكانةَ، وقد رُوي أن هذا الحديث لجاهِمَةَ أبيه، رواه عنه ابنه معاويةُ بنُ جاهِمَةَ (٣).

стр. 1642

ونسبه بعضُهم، فقال: معاويةُ بنُ جَاهِمة بن العباس بن مرداس السُّلَمِيُّ. روى عنه محمد بن طلحة (١)، وعكرمة بنُ رَوْحٍ، [وعكرمة بنُ روح] (٢) مجهولٌ. [١٠٨٢] معاويةُ اللَّيْثيُّ (٣)، روى عن النبي ﷺ أَنَّه قال: "يُصبحُ الناسُ مُجْدِبِينَ"، حديثه هذا عندَ قتادة، عن نصر بن عاصم، عنه (٤) وجعل البخاري معاوية بن حَيْدة ومعاويةَ اللَّيْثيَّ واحِدًا (٥)، وقال

стр. 1643

أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ (١): معاويةُ اللَّيْثيُّ غيرُ معاوية بن حَيْدةَ، وحديثه: "مُطِرْنا بِنَوْءِ كذا"، يُضْطَرَبُ (٢) في إسنادِه. [١٠٨٣] معاويةُ بنُ حُدَيجِ (٣) بن [حَقْبَةَ بن قَنْبَرِ] (٤) بن حارثةَ بن عبد شمس بن معاوية بن جعفر بن أسامةَ بن سعدِ بن أشرسَ بن شَبِيبٍ بن السكونِ السَّكُوني (٥)، وقد قيل: الكندي، وقيل: الخولاني، وقيل: التُجِيبيُّ، والصوابُ إِن شاءَ اللهُ تعالى السَّكُوني. قال خليفة (٦): يُكنى أبا عبد الرحمن، وقال غيره: يكنى أبا نُعيم. يعدُّ في أهل مصر، وعندهم حديثه، روى عنه سُويَدُ بنُ قيس، وعُرْفُطةُ بنُ عمرو (٧).

стр. 1644

مات (١) قبل عبدِ اللهِ بن عمرو (٢) بيسير، يقولون: إنَّه الذي قتل محمد بن أبي بكرٍ بأمرٍ عمرو بن العاصي له بذلك. قال أبو عمر ﵁: كان معاويةُ بنُ حُدَيجٍ (٣) قد غزا إفريقية ثلاثَ مَرَّاتٍ مُفترقاتٍ (٤)، فيما ذكر ابن وهبٍ وغيرُه، أُصيبت عينه في مَرَّةٍ منها (٥)، وقيل: بل غزا الحبشة مع ابن أبي سَرْحٍ، فَأُصِيبتْ عينه هناك. روى ابن وهب، عن عمرو بن الحارث بإسناده، [وعن] (٦) حَرْملَةَ بن عِمرانَ بإسنادِه أنَّ عبد الرحمن بن شماسةَ المَهْرِيَّ، قال: دَخَلْنا (٧) على عائشةَ، فَسَأَلَتْنا: كيف كان أميركم هذا وصاحبكم في غَزَاتِكم؟ تعني معاوية بن حُدَيجٍ (٨)، فقالوا: ما نَقَمنا عليه شيئًا، وأَثْنَوا عليه خيرًا، قالوا: إن هلك بعيرٌ أَخْلَفَ بعيرًا، وإِنْ هلَك فرسٌ

стр. 1645

أَخْلَفَ فرسًا، وإِنْ أَبَقَ (١) خادمٌ أَخْلَفَ خادمًا، فقالَتْ (٢) حِينَئِذٍ: أستغفرُ الله، اللَّهمَّ اغْفِرْ لي إن كنتُ لأبغِضُه؛ من أجل أنَّه قتل أخي، وقد سمعتُ (٣) رسول الله ﷺ يقولُ: "اللَّهم مَن رفق بأُمَّتِي فارْفُقْ به، ومَن شَقَّ عليهم فاشْقُقْ عليه" (٤). قال أهلُ السِّيرِ: غَزا معاويةُ بنُ حُدَيجِ (٥) فنزَل جَبَلًا، فأصابَتْه أمطار فسُمِّي الجبلُ المَمْطور (٦)، ثمَّ أغْزاه (٧) معاوية في ذلك العام مَرَّةً أُخرَى فقَتَل وسَبَى. قال ابن لَهِيعَةَ: حدَّثني بكيرُ (٨) بنُ الأَشَج، عن سليمان بن يسارٍ، قال: غزونا مع معاوية بن حُدَيج إفريقية (٩).

стр. 1646

[١٠٨٤] معاويةُ الهُذَلِيُّ (١)، روى عنه سُليْمُ (٢) بن عامرٍ الخَبَائِرِيُّ (٣)، يُعَدُّ في الشَّامِيِّين، [مذكور فيمَن نزَل حمص، وهو من حلفاء قريش] (٤). [١٠٨٥] معاويةُ بنُ صَعْصَعةَ التَّمِيمِيُّ (٥)، أحدُ وُفُودِ بني تميم على رسول الله ﷺ سنة تسعٍ، لا أعلم له روايةً، وهو أحد الذين نادوا مِن وراء الحجرات. [١٠٨٦] معاويةُ بنُ قَرْمَلٍ (٦) المُحارِبيُّ (٧)، مذكور في الصحابة، روى عنه مُوَرِّعُ (٨) بنُ حَيَّانَ المُحارِبيُّ. [١٠٨٧] معاويةُ بنُ ثور بن عِبادة (٩)، كذا ذكره العُقيلي بكسرِ

стр. 1647

العين عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي (١)، قال: وفد على النبي ﷺ وهو شيخٌ كبيرٌ، ومعه ابنٌ له يُقال له: بشرٌ (٢)، والفُجَيع بن عبدِ اللَّهِ بن حُنْدج بن البَكَّاءِ، [والأَصَمُ] (٣) - وهو عبد عمرو بن كعب بن عُبادة - فقال معاوية للنبي ﷺ : يا نبي الله، بأبي أنتَ وأُمِّي، امسح وجه ابني، فمسح رسول الله ﷺ عليه، وأعطاه أَعنُزًا سبعًا عُفْرًا (٤) وبَرَّك عليه (٥). حديثه عندَ الجَعْدِ (٦) بن عبدِ اللهِ بن ماعز بن مُجالدِ بن ثورِ بن عِبادةَ بن البَكَّاءِ ذكره ابن الكلبي، عن أبي مسكين مولى أبي هريرة، عن الجَعْدِ، قال الجَعْدُ: فالسَّنَةُ رُبَّما أصابَتْ بني البَكَاءِ ولم تُصِبهم، وكتب للفُجَيعِ (٧) كتابًا فهو عندهم (٨)

стр. 1648

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 1649

بابُ مُرَّةَ [١٠٨٨] مُرَّةُ بنُ الحُبَابِ بن عَدِيِّ بن الجَدْ (١) بن العَجْلانِ البَلَوِيُّ الأنصارِيُّ (٢)، مِن بَلِيٍّ، حليفٌ لبني عمرو بن عوف، وقال الطبري: مرَّةُ بنُ الحُباب بن عديٍّ، شهد [أُحُدًا مع النبي ﷺ (٤)، وقال ابن الكلبي: مُرَّةُ بنُ الحُبَابِ بن عَدِيِّ بن العَجْلانِ، شهد] (٣) بدرًا مع النبي ﷺ (٤)، وقاله غيرُ ابن الكلبي أيضًا. [١٠٨٩] مُرَّةُ بنُ سُراقة (٥)، أحدُ النَّفَرِ الذين قُتِلوا بحنينٍ مِن المسلمين شهداء (٦). [١٠٩٠] مُرَّةُ بنُ عمرِو بن حبيبٍ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ (٧)، روى عن النبي ﷺ حديث (٨): "أنا وكافل اليتيم في الجنةِ كهاتَيْنِ" (٩)، رَوَتْ

стр. 1650

عنه ابنته أمُّ سعدٍ (١)، يُعَدُّ في أهل المدينة. [١٠٩١] مُرَّةُ بنُ كعب البَهْزِيُّ (٢)، مِن بَهْزِ بن الحارِثِ بن سُلَيمِ بن منصورٍ، نزل البصرة، ثمَّ نزّل الشام، وقد قيل: إن اسم البَهْزِي هذا كعبُ بنُ مُرَّةَ (٣)، والصحيحُ - والله أعلم - مُرَّة بن كعبٍ، وقد قيل: إنَّهما اثنان، وليس بشيءٍ، وتُوفِّي مُرَّةُ بنُ كعبِ البَهْزِيُّ بالأُرْدُنِّ سنةَ سبع وخمسين، روى في فضل عثمانَ، روى عنه أبو الأشعث الصَّنْعانِيُّ (٤)، وجُبَيرُ بنُ نُفَيْرٍ، وعبدُ اللهِ بن شَقِيقٍ. [١٠٩٢] مُرَّةُ العامِرِيُّ (٥)، والدُ يَعْلَى بن مُرَّةَ، كوفيٌّ، له ولابنه
следующие страницы →