← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

[١١١٩] مسلمٌ المُصْطَلِقيُّ الخُزاعِيُّ (١)، حديثُه عندَ يعقوبَ بنِ محمدٍ الزُّهْرِيِّ، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ عمروِ بنِ مسلمٍ الخُزَاعِيُّ، قال: أخبَرني (٢) أبي، عن أبيه، قال: كنتُ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ ومُنْشِدٌ يُنشِدُ قولَ سُوَيدِ بنِ عامرٍ المُصْطَلِقيِّ: لا تَأْمَنَنَّ وَإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ … إِنَّ المَنَايَا بِجَنْبَيْ كُلِّ إنسانِ واسْلُكْ طريقَك (٣) تَمْشِي غَيْرَ مُخْتَشِعٍ … حتَّى تُلاقِيَ ما يُمْنِي لك المَانِي (٤) فكلُّ ذِي صاحبٍ يومًا مُفارِقُهُ … وكلُّ زادٍ وإِنْ أَبْقَيْتَه فَانِ والخيرُ والشَّرُّ مَقْرُونانِ في قَرَنٍ … بِكُلِّ ذلك يَأْتِيك الجَدِيدَانِ فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "لو أَدْرَك هذا الإسلامَ لأَسْلَمَ"، فبكَى أبي، فقلتُ له: يا أَبَتِ (٥)، تَبْكِي لِمُشْرِكٍ مات في الجاهليَّةِ؟! فقال: يا بُنَيَّ، والله ما رأيتُ مُشْرِكًا خيرًا مِن سُوَيْدِ بنِ عامرٍ (٦).

стр. 1682

وقال الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: هذا الشِّعرُ لأبي قِلابةَ الشاعرِ الهُذَلِيِّ. وقال: هو أَوَّلُ مَن قال الشعرَ في هُذَيلٍ. قال: واسمُ أبي قِلابةَ الحارثُ بنُ صَعْصَعةَ بنِ كعبِ بنِ طَابخةَ (١) ابنِ لِحْيانَ بنِ (٢) هُذَيلٍ (٣). قال أبو عمرَ ﵁: ما رواه يعقوبُ الزُّهْرِيُّ أثبتُ مِن قولِ الزُّبَيْرِ، واللهُ أعلمُ (٤). * * *

стр. 1683

بابُ محمودٍ [١١٢٠] محمودُ بنُ مَسلمةَ (١)، أخو محمدِ بنِ مَسْلمةَ الأنصارِيِّ، قد تقدَّم ذكرُ نسبِه عندَ ذكرِ أخيه (٢)، شهِد محمودُ بنُ مَسْلمةَ أُحُدًا والخَنْدقَ وخَيْبر، وقُتِل بخَيبرَ، أدلَى عليه مَرْحَبٌ رَحًى، فأصابَتْ رأسَه، فَهَشَّمَتِ البَيْضةُ رأسَه، وسَقَطَتْ جلدةُ جَبِينِه على وجهِه، فأُتِيَ به رسولَ اللهِ ﷺ ، فَرَدَّ الجِلْدةَ فعادَتْ كما كانَتْ، وعَصَبَها رسولُ اللَّهِ ﷺ بثوبِه فَمَكَثَ ثلاثة أيامٍ وماتَ ﵀، [وذلك في سنةِ ستٍّ من الهجرةِ] (٣). وذكَر موسى بنُ عقبةَ، عن ابنِ شهابٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال، فيما زعَموا، واللهُ أعلمُ، يومَئِذٍ: "له أجرُ شَهِيدَيْنِ" (٤). روَى عنه جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ. [١١٢١] محمودُ بنُ الربيعِ بن سُراقةَ الخَزْرجِيُّ الأنصارِيُّ (٥)، مِن

стр. 1684

بني عبدِ الأشهلِ، وقيل: إنَّه مِن بني الحارثِ بنِ الخَزْرجِ، وقيل: إنَّه مِن بني سالمِ بن عوفٍ، يُكنَى أبا نُعَيْمٍ، وقيل: يُكنَى أبا محمدٍ، معدودٌ في أهل المدينة، قال إبراهيمُ بنُ المنذرِ (١): ماتَ سنةَ تسعٍ (٢) وتسعينَ وهو ابنُ ثلاثٍ وتسعينَ (٣). قال أبو عمر ﵁: عقَل عن رسولِ اللَّهِ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا مِن دَلْوٍ مِن بئرِهم، وحفِظ ذلك عنه وهو ابنُ أربعِ سنينَ أو خمسِ سنينَ، وحدَّث عنه، [وروَى عنه] (٤) أنسُ بنُ مالكٍ حديثَ عِتْبانَ (٥). وقيل: مات محمودُ بنُ الرَّبيع سنةَ سِتٍّ وتسعينَ.

стр. 1685

قال أبو زُرْعةَ: حدَّثنا أبو مُسْهِرٍ (١)، وقال محمدُ بنُ عليِّ بنِ مرْوانَ: حدَّثنا أبو مُسْهِرٍ ومحمدُ بنُ مُصَفًّى، [قالا: حَدَّثَنَا] (٢) محمدُ ابنُ حَرْبٍ، عن محمدِ بنِ الوليدِ الزُّبَيْدِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن محمودِ ابنِ الرَّبيعِ الأنصارِيِّ، وكان يَزْعُمُ أنَّه أدرَك النبيَّ ﷺ وهو ابنُ خمسِ سنينَ، وزعَم أنَّه عَقَلَ مَجَّةً مَجَّها رسولُ اللهِ ﷺ في وَجْهِهِ مِن دَلْوٍ مُعَلَّقةٍ (٣) في بئرِهم (٤). وروَى عنه ابنُ شهابٍ، ورجاءُ بنُ حَيْوةَ أبو المِقْدامِ. [١١٢٢] محمودُ بنُ ربيعةَ (٥)، رجلٌ مِن الأنصارِ، مَخْرَجُ حديثِه عن أهلِ مصرَ وأهلِ خُراسانَ في كالئِ المرأةِ والدِّينِ الذي لا يُؤَدَّى. [١١٢٣] محمودُ بنُ لَبيدِ بنِ رافعِ بنِ امرئِ القيسِ بنِ زيدٍ الأنصارِيُّ الأَشْهلِيُّ (٦)، مِن بني عبدِ الأشهلِ، وُلِد على عهدِ

стр. 1686

رسولِ اللهِ ﷺ ، وقد حدَّث عن النَّبِيِّ ﷺ بأحاديثَ، منها أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ، قال: "إذا أَحَبَّ اللهُ عبدًا حَمَاه الدُّنيا كما يَحْمِي أحدُكم سَقِيمَه الماء" (١). وذكَر ابنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يونسُ بنُ محمدٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمنِ بنُ الغَسِيلِ، عن عاصمِ بنِ عمرَ، عن محمودِ بنِ لبيدٍ الأنصاريِّ، قال: كَسَفَتِ الشَّمْسُ يومَ ماتَ إبراهيمُ ابنُ النَّبِيِّ ﷺ ، فقال الناسُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إبراهيمَ، فبلَغ ذلك النبيَّ ﷺ مِن قولِهم، فخرَج وخرَجْنا (٢) معه حتَّى [أَمَّنا في] (٣) المسجدِ، فأطَال القيامَ، وذكَر الحديثَ (٤). وقد ذكَر البخاريُّ (٥)، عن أبي نُعَيْمٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الغَسِيلِ، عن عاصمِ بنِ عمرَ، عن محمودِ بنِ لَبِيدٍ، قال: أسرَع النبيُّ ﷺ بِنا حتَّى انْقَطَعَتْ نِعالُنا يومَ ماتَ سعدُ بنُ معاذٍ.

стр. 1687

وأدخله عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ (١) في "المسندِ" (٢). وذكَره البخاريُّ بعدَ محمودِ بنِ الرَّبيعِ في أَوَّلِ بابِ محمودٍ، وذكَر ابنُ أبي حاتمٍ (٣) أن البخاريَّ، قال: له صحبةٌ، قال: وقال أبي (٤): لا تعرِفُ (٥) له صحبةً. قال أبو عمرَ ﵁: قولُ البخاريِّ أَولَى (٦)، وقد ذكَرْنا مِن الأحاديثِ ما يشهدُ له، وهو أَولَى بأن (٧) يُذكَرَ فِي الصَّحابةِ مِن محمودِ بن الربيعِ، فإنَّه أَسَنُّ منه، وذكَره مسلمٌ في التابعينَ في الطبقِة الثانيةِ منهم (٨)، فلم يَصنَعْ شيئًا، ولا عَلِمَ (٩) منه ما عَلِم غيرُه. وكان محمودُ بنُ لبيدٍ أحدَ العلماءِ، وروّى محمودُ بنُ لبيدٍ عن ابنِ عباسٍ.

стр. 1688

قال إبراهيمُ بنُ المنذرِ ويحيى بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ بُكَيْرٍ (١): وُلِد محمودُ بنُ لبيدٍ في (٢) عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ومات سنةَ سِتٍّ وتسعينَ (٣). حَدَّثَنَا خلفُ بنُ قاسمٍ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، حَدَّثَنَا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو، عن عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادةَ، عن محمودِ بن لبيدٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إِنَّ اللَّهَ يَحْمِي عبادَه الدنيا كما تَحْمُون مَرْضاكم الطعامَ والشرابَ تَخافون عليهم" (٤). * * *

стр. 1689

باب مروان [١١٢٤] مرْوانُ بنُ قيسٍ الأَسَديُّ (١)، [ويُقالُ: السُّلَمِيُّ] (٢)، له صحبةٌ، روَى عنه عمرانُ بنُ يحيى وابنُه خُثَيمُ بنُ مرْوانَ (٣). [١١٢٥] مروانُ بنُ الحكمِ بنِ أبي العاصِي بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنَافٍ القُرَشِيُّ الأُمُويُّ (٤)، يُكنَى أبا عبدِ الملكِ، وُلِد على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ قيل (٥): سنةَ ثنتَيْنِ (٦) مِن الهجرةِ، وقيل: عامَ الخندقِ، وقال مالكٌ: وُلِد مرْوانُ بنُ الحكمِ يومَ أُحُدٍ (٧)، [وقال غيرُه: وُلِد مرْوانُ بمكةَ] (٨)،

стр. 1690

ويُقالُ: وُلِد بالطائفِ. فعلى قولِ مالكٍ تُوفِّي رسولُ اللهِ ﷺ وهو ابنُ ثَمَانِ (١) سنينَ أو نحوَها ولم يَرَه؛ لأنَّهُ خرَج إلى الطائفِ طفلًا لا يَعقِلُ، وذلك أن رسولَ اللهِ ﷺ كان قد نفَى أباه الحَكَمَ إليها، فلم يَزَلْ بها حتَّى وَلِيَ عثمانُ بنُ عَفَّانَ، فَرَدَّه (٢) عثمانُ، فَقَدِمَ المدينةَ هو ووَلَدُه في خلافةِ عثمانَ، وتُوفِّي أَبُوهُ فاسْتَكْتَبه عثمانُ، [وضمَّه إليه] (٣)، فاسْتَولَى عليه إلى أن قُتِل عثمانُ، ونظرَ إليه عليٌّ يومًا، فقال له: وَيْلَكَ وَوَيلَ أُمَّةٍ محمدٍ منك، ومِن بَنِيك إذا شابتْ (٤) ذراعَاك (٥)! وكان مروانُ يُقالُ له: خيطُ باطِلٍ (٦)، وضُرِب (٧) يومَ الدَّارِ على قَفاه (٨)، فخرَّ لفيه (٩)، فلمَّا بُويعَ له بالإمارةِ قال فيه أخوه عبدُ الرحمنِ

стр. 1691

ابنُ الحَكَمِ، وكان ماجِنًا شاعِرًا مُحْسِنًا، وكان لا يَرَى رأيَ مرْوانَ (١): فواللهِ ما (٢) أدرِي وإنِّي لَسَائِلٌ … حَلِيلةَ مَضْروبِ القَفَا كيفَ تَصْنَعُ لَحَا اللهُ قومًا أَمَّرُوا خَيْطَ باطِلِ … على الناسِ يُعطِي مَن (٣) يشاءُ ويَمْنَعُ (٤) [وقيل: إِنَّما قال له أخوه عبدُ الرحمنِ ذلك حينَ وَلَّاه معاويةُ إمرَةَ (٥) المدينةِ] (٦)، وكان كثيرًا ما يَهْجُوه، ومِن قولِه فيه (٧): وَهَبْتُ نَصِيبي فيكَ يا مَرْوُ كلَّه … لعمرٍو ومرْوانَ الطويلِ وخالدِ فَكُلُّ ابنِ أمٍّ زائدٌ غيرُ ناقِصِ … وأنتَ ابنُ أُمٍّ (٨) ناقِصٌ غيرُ زَائِدِ وقال مالكُ بنُ الرَّيْبِ يَهْجُو مرْوانَ بنَ الحكمِ (٩): لَعَمْرُك ما مروانُ يقضِي أُمُورَنا … ولكنَّما تَقْضِي لنا بِنْتُ جعفرِ فيا لَيتَها كانَتْ علينا أَمِيرةً … وليتَك يا مروانُ أَمْسَيتَ ذا حِرِ (١٠) وكان معاويةُ (١١) لَمَّا صار الأمرُ إليه وَلَّاه المدينةَ، ثم جمَع له إلى

стр. 1692

المدينةِ مكةَ والطائفَ، ثمَّ عزَله عن المدينةِ سنةَ ثَمَانٍ وأربعينَ، وَوَلَّاها سعيدَ بنَ (١) العاصِي، فأقامَ عليها أميرًا إلى سنةِ أربعٍ وخمسينَ، ثمَّ، عزَله، ووَلَّى، مروانَ، ثمَّ عزَله (٢)، ووَلَّى الوليدَ بنَ عُتْبةَ (٣)، [فلم يَزَلْ والِيًا على المدينةِ حتَّى مات معاويةُ ووَلِي (٤) يزيدُ، فلمَّا كَفَّ الوليدُ بنُ عُتْبةَ] (٥) عن الحسينِ وابنِ الزُّبَيْرِ في شأنِ البيعةِ ليزيدَ، وكان الوليدُ رفيقًا (٦) حليمًا سَرِيًّا، عزَله ووَلَّى يزيدُ عمرَو ابنَ سعيدٍ الأَشْدَقَ، ثمَّ عزَله وصرَف الوليدَ بن عُتْبَةَ، ثمَّ عزَله، ووَلَّى عثمانَ بنَ محمدِ بنِ أبي سفيانَ، وعليه قامَتِ الحَرَّةُ، ثم لَمَّا مات يزيدُ ووَلِى ابنُه أبو ليلى معاويةُ بنُ يزيدَ، وذلك سنةَ أربعٍ وسِتِّينَ، عاشَ بعدَ أبيه يزيدَ أربعينَ ليلةً، وماتَ وهو ابنُ إحدَى وعشرينَ سنةً، وكان موتُه مِن قَرْحةٍ يُقالُ لَهَا: المُستكِنَّةُ (٧)، وكانت أمُّه أمَّ خالدٍ بنتَ أبي (٨) هاشمِ بنِ عُتْبةَ بنِ ربيعةَ، فقالت له: اجعَلِ الخلافةَ مِن بعدِك لأخيك، فأبَى، وقال: لا يكونُ لي مُرُّها ولكم حُلْوُها، فوَثَبَ مروانُ

стр. 1693

حيَنئذٍ عليها (١)، وأنشد (٢): إنِّي أرَى فِتْنَةً تَغْلِي مَرَاجِلُها … والمُلْكُ بعدَ أبي ليلى لمَن غَلَبَا ثم التقَى هو والضَّحَّاكُ بنُ قيسٍ بمَرْجِ راهطٍ على أميالٍ مِن دمشقَ، فقتَل (٣) الضَّحَّاكَ، وكان مروانُ قد تَزوَّجَ أَمَّ خالدِ بنِ يزيدَ لِيَضعَ منه، فوقَع بينَه وبينَ خالدٍ يومًا كلامٌ، فقال له مروانُ -وأغلَظ له في القولِ-: اسكُتْ يا ابنَ الرَّطْبةِ (٤)، فقال له خالدٌ: مُؤْتَمَنٌ خائنٌ، فنَدِمَ مروانُ، وقال: ما أَدَّى الأمانةَ إذا اؤتُمِنَ، ثُمَّ دخَل خالدٌ على أمِّه، فقال: هكذا أردتِ، يقولُ لي مروانُ على رُءُوسِ الناسِ كذا

стр. 1694

وكذا! فقالَتْ له: اسكُتْ [فواللهِ] (١) لا تَرَى بعدُ منه شيئًا تَكْرهُه، وسأُقَرِّبُ عليك ما بَعُدَ، فَسَمَّتْه، ثمَّ قامَتْ إليه مع جَوَارِيها فغمَّته (٢) حتَّى ماتَ، فكانَتْ خِلافتُه تسعةَ أشهرٍ، [وقيل: عَشَرةُ أشهرٍ] (٣). وماتَ في صدرِ رمضانَ سنةَ خمسٍ وسِتِّينَ، وهو ابنُ ثلاثٍ وسِتِّينَ، وقيل: ابنُ ثمانٍ (٤) وسِتِّينَ، وقيل: ابنُ أربعٍ وسِتِّينَ، وهو معدودٌ فيمَن قتَله النساءُ. ورَوَى عنه (٥) مِن الصحابةِ سهلُ بنُ سعدٍ فيما ذكَر صالحُ بنُ كيسانَ وعبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ، عن ابنِ شهابٍ عن سهلِ بنِ سعدٍ، عن مروانَ، عن زيدِ بن ثابتٍ في قولِ اللهِ : ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [النساء: ٩٥] (٦).

стр. 1695

ورواه مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن قَبِيصةَ بن ذُؤَيبٍ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ (١). وممَّن روَى عنه مِن التابعينَ عروةُ بنُ الزبيرِ، وعليُّ بن الحسينِ، وقال عروةُ: كان مروانُ لا يُتَّهَمُ في الحديثِ (٢). ومِن شعرِ أخيه (٣) عبدِ الرحمنِ [بنِ الحكمِ] (٤) فيه (٥): ألَا مَن مُبْلِغٌ مروانَ عَنِّي … رسولًا والرسولُ مِن البَيَانِ بأنَّك لن تَرَى طَرْدًا لِحُرٍّ … كإلصاقٍ (٦) به طرَفَ (٧) الهَوَانِ وهل حُدِّثْتَ قَبْلِي عن كريمٍ … مُعِينٍ في الحَوَادِثِ أَو مُعَانِ يُقِيمُ بدارِ مَضْيعَةٍ (٨) إذا لم … يَكُن حَيْرانَ أَو خَفْقَ الجَنَانِ فلا تَقْذِفُ بِيَ (٩) الرَّجَوَينِ إِنِّي … أَقَلُّ القومِ (١٠) مَن يُغني مَكَانِي

стр. 1696

سَأَكْفِيكَ الذي اسْتَكْفَيتَ مِنِّي … بأمرٍ لا تُخالِجُه اليدانِ فلو أنَّا بمنزلةٍ جميعًا … جَرَيتَ وأنتَ مُضْطَرِبُ العِنَانِ ولولا أَنَّ أُمَّ أَبِيكَ أُمِّي … وأنْ مَنْ قد هَجَاكَ فقد هَجَانِي لقد جَاهَرْتَ بالبَغْضَاءِ إِنِّي … إلى أمرِ الجَهَارةِ والعَلَانِ (١) * * *

стр. 1697

بابُ مَرْثَدٍ [١١٢٦] مَرْثَدُ [بنُ أَبي مَرْثَدٍ] (١) الغَنَوِيُّ (٢)، واسمُ أبي مَرْثَدٍ كَنَّازُ ابنُ [حِصْنٍ، ويُقالُ: ابنُ] (٣) حُصَيْنٍ، وقد تقدم ذكره في بابِ الكافِ (٤)، ونَسَبْناه هناك إلى غَنِيِّ بنِ يَعْصُرَ بنِ سعدِ بنِ قيسِ بنِ عَيْلانَ (٥) بنِ مُضَرَ. شهِد مَرْتَدٌ وأبوه أبو مَرْثَدٍ جميعًا بدرًا، كانا حَلِيفَيْنِ لحمزةَ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ آخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ أوسِ بنِ الصَّامِتِ أخي عُبادَةَ (٦)، وشهِد مَرْثَدٌ بدرًا وأُحُدًا، وقُتِل يومَ الرَّجِيعِ شهيدًا، أمَّره رسولُ اللهِ على السَّرِيَّةِ التي وَجَّهَها معه (٧)، وذلك في صفرٍ على رأسِ سِتَّةٍ وثلاثينَ (٨) شهرًا مِن مُهاجَرِ رسولِ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ.

стр. 1698

وزعَم ابنُ إسحاقَ أَنَّ مَرْثَدَ بنَ أبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيَّ هذا أَمَّره رسولُ اللهِ ﷺ على تلك السَّرِيَّةِ التي بعَث فيها عاصمَ بنَ ثابتِ بنِ أبي الأقْلَحِ، وخُبَيبَ بنَ عَدِيٍّ إلى عَضَلٍ والقارَةِ وبني لِحْيانَ، وذلك في آخرِ سنةِ ثلاثٍ من الهجرةِ، وكانوا سِتةَ (١) نَفَرٍ، منهم مَرْثَدٌ هذا، وهو كان الأميرَ عليهم فيما ذكَر ابنُ إسحاقَ (٢). وذكر مَعْمَرٌ، عن ابن شهابٍ أنَّ أميرَهم كان عاصمَ بن ثابتِ بنِ أبي الأقلحِ (٣). والسِّتَّةُ: مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ، وعاصمُ بنُ ثابتِ بنِ أبي الأقلحِ، وخُبَيبُ بنُ عَدِيٍّ، وخالدُ بنُ البُكَير، وزيدُ بنُ الدَّثِنَةِ، وعبدُ اللهِ بنُ طارقٍ حليفُ بني ظَفَرٍ، وكان هؤلاءِ السِّتَّةُ قد بُعِثوا إلى عَضَلٍ والقارَةِ لِيُفَقِّهوهم في الدِّينِ، ويُعَلِّموهم القرآنَ وشرائعَ الإسلامِ، فَغَدَروا بهم، واستصرَخوا عليهم هُذَيلًا، فقُتِل حينَئِذٍ مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ، وعاصمٌ، وخالدٌ، قاتلوا حتَّى قُتِلوا، وألقَى خُبَيبٌ وعبدُ اللهِ وزيدٌ بأيدِيهم، فأُسِروا، وقد ذكَرنا خبرَ كلِّ واحدٍ منهم في موضعِه مِن هذا الكتابِ والحمدُ للهِ (٤).

стр. 1699

من حديثِ مَرْثَدِ بنِ أبي مرثدٍ الغَنَوِيِّ عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه قال: "إِنْ سَرَّكم أن تُقبَلَ صَلاتُكم فَلْيَؤمَّكُم خِيارُكم؛ فإنَّهم وفدُكم فيما بينَكم وبينَ رَبِّكم"، رواه يحيى بنُ يَعْلَى الأَسْلَمِيُّ، عن عبدِ اللَّهِ بن موسي، عن القاسمِ أبي عبدِ الرحمنِ الشَّامِيِّ (١)، قال: حدَّثني مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ، وكان بَدْرِيًّا، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إِنْ سَرَّكم أن تُقبَلَ صَلاتُكم فَلْيَؤمَّكم خِيارُكم؛ فإنَّهم وَفْدٌ (٢) فيما بينكم وبينَ رَبِّكم" (٣). قال أبو عمرَ ﵁: هكذا في هذا الحديثِ بهذا الإسنادِ، عن القاسمِ أبي عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثني مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ، وهو عندي وهمٌ وغلطٌ؛ لأنَّ مَن قُتِل في حياةِ النَّبِيِّ ﷺ ومَغازِيه، لم يُدرِكْه القاسمُ المذكورُ ولا رَآه، فلا يجوزُ أن يُقالَ فيه: حدَّثني، لأنَّه مُنقطِعٌ أرسَله القاسمُ أبو عبدِ الرحمنِ، عن مَرْثَدِ بن أَبي مَرْثَدٍ هذا، إلا أن يكونَ رجلًا آخرَ وافَق اسمَه واسمَ أبيه، وشهِد أيضًا بدرًا. وقد روَى [عُبَيْدُ اللهِ] (٤) بنُ الأَخْنَسِ، عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عن

стр. 1700

أبيه، عن جدِّه، قال: كان رجلٌ يُقالُ له: مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ، وكان يَحْمِلُ الأَسْرَى مِن مَكَّةَ حتَّى يأتيَ بِهِم المدينةَ، قال: وكان بِمَكَّةَ بَغِيٌّ يُقالُ لها: عَنَاقُ، وكانَتْ صديقةً له، وكان وعَد رجلًا أَنْ يَحْمِلَه مِن أسْرَى مَكَّةَ، قال: فجِئْتُ حتَّى انْتَهَيْتُ إلى حائطٍ مِن حِيطانِ مَكَّةَ في ليلةٍ قَمْرَاءَ، قال: فجاءَتْ عَنَاقُ فَأَبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلِّي بجانبِ الحائطِ، فلَمَّا انْتَهَتْ إليَّ عرَفْتني، قالَتْ مَرْثَدٌ؟ قلتُ: مَرْثَدٌ، قَالَتْ: مَرْحَبًا وأهلًا، هَلُمَّ فَبِتْ عندَنا اللَّيْلَةَ، قال: قلتُ: يا عَنَاقُ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الزِّنَا، قالَتْ: يا أهلَ الخِبَاءِ، إِنَّ هذا الرجلُ الذي يَحْمِلُ الأسرى، قال: فاتَّبَعَنِي ثمانيةُ رجالٍ وسَلَكْتُ الخَنْدَمةَ (١) فانْتَهَيْتُ إلى كهفٍ أو غارٍ فدَخَلْتُه، وجاءُوا حتَّى قامُوا على رأْسِي، وعمَاهُمُ اللهُ عَنِّي، ثمَّ رجَعوا ورَجَعْتُ إلى صاحِبِي، فحَمَلْتُه، وكان رجلًا ثقيلًا حتَّى انْتَهَيْتُ إلى الإِذْخِرِ، فَفَكَكْتُ عنه كَبْلَه، ثمَّ جَعَلْتُ أَحْمِلُه حَتَّى قَدِمْتُ المدينةَ، فَأَتَيْتُ رسولُ اللهِ ﷺ ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أأنْكِحُ (٢) عَناقَ؟ فَأَمْسَكَ رسولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شيئًا حَتَّى نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣]، فقرَأَ عليَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ وقال: "لا تَنْكِحْها".

стр. 1701

أخبرَنا عبدُ اللَّهِ [بنُ محمدٍ] (١)، حَدَّثَنَا محمدٌ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ محمدٍ التَّيْمِيُّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا يحيى، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ الأَخْنَسِ، عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، أَنَّ مَرْثَدَ بنَ أبي مرثدٍ الغَنَوِيَّ كان يَحْمِلُ الأُسَارَى بِمَكَّةَ، وكان بمَكَّةَ بَغِيٌّ يُقالُ لها: عَنَاقُ، وكانَتْ صديقتَه، قال: جئتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أنكِحُ عَنَاقَ (٣)؟ قال: فَسَكَتَ عَنِّي، ونَزَلَتْ: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾، فَدَعَانِي وقرَأها عليَّ، وقال لي: "لا تَتَزَوَّجها" (٤). قال: وأخبرنا مُسَدَّدٌ وأبو مَعْمَرٍ، قالا: حَدَّثَنَا عبدُ الوارثِ، عن حبيبٍ (٥)، قال: حَدَّثَنَا عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا يَنْكِحُ الزَّانِي المَجْلُودُ (٦) إلا مِثْلَه" (٧)، وقال أبو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا حبيبٌ المُعَلِّمُ، عن عمرِو بنِ شعيبٍ.

стр. 1702

[١١٢٧] مَرْثَدُ بنُ (١) الصَّلْتِ الجُعْفِيُّ (٢)، سكَن البصرةَ، وعن أهلِها مَخرَجُ حديثِه، روَى عنه ابنُه عبدُ الرحمنِ بنُ مَرْثَدِ بنِ الصَّلْتِ الجُعْفِيُّ أنَّه وفَد على رسولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَله عن مَسِّ الذَّكَرِ، فقال: "إِنَّما هو بَضْعَةٌ (٣) منك" (٤). [١١٢٨] مَرْثَدُ بنُ وَداعَةَ، أبو قُتَيلةَ الكِنْدِيُّ (٥)، ويُقالُ: الجُعْفِيُّ، ويُقالُ: [العمِّيُّ (٦)، شاميٌّ حِمْصِيُّ] (٧)، له صحبةٌ فيما ذكَر

стр. 1703

البخاريُّ (١)، وقال أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ (٢): ليسَتْ له صحبةٌ، وإنَّما يَرْوِي عن عبدِ اللَّهِ بن حَوالةَ (٣). وذكَر البخاريُّ (١)، قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا شَبابةُ، قال: حدَّثنا حَرِيزٌ (٤)، سمِع خُميرَ (٥) بنَ يَزِيدَ الرَّحْبِيَّ، قال: رأيتُ أبا قُتَيْلَةَ مَرْثَدَ بنَ وَداعةَ صاحبَ النَّبِيِّ ﷺ يُصَلِّي، ورُبَّمَا قتَل البُرْغُوثَ في الصلاةِ. وذكَره مسلمُ بنُ الحَجَّاجِ في التابِعِينَ (٦).

стр. 1704

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 1705

بابُ مُدْرِكٍ [١١٢٩] مُدْرِكُ بنُ عُمارةَ (١)، أتَى النبيَّ ﷺ ليُبايِعَه، فقبَض يَدَه عنه؛ لِخَلوقٍ (٢) رَآه فيها، فلمَّا غَسَلَه بايَعه، في حديثِه هذا اضطرابٌ، وفي صحبتِه نَظَرٌ، فإن كان مُدرِكَ بنَ عُمارةَ بنِ عُقبَةَ بنِ أَبِي مُعَيطٍ، فلا تَصِحُّ له صحبةٌ ولا لقاءٌ ولا رؤيةٌ (٣)، وحديثُه هذا لا أصلَ له، وإنَّما رُوِي ذلك في أبيه عُمارةَ، ولا يَصِحُّ ذلك أيضًا، وقد أوضَحتُ ذلك في بابِ الوليدِ بنِ عقبةَ (٤). [١١٣٠] مُدْرِكٌ الغِفَارِيُّ (٥)، جَدُّ خالدِ بن الطُّفَيلِ بن مُدْرِكٍ، له صُحبةٌ. [١١٣١] مُدْرِكُ بنُ عوفٍ البَجَلِيُّ (٦)، يُختَلَفُ في صحبتِه واتِّصالِ

стр. 1706

حديثِه، روَى عنه قيسُ بنُ أبي حازمٍ، وقيسٌ يَرْوِى عن كبارِ الصحابةِ، ويَرْوِي مُدرِكٌ هذا عن عمرَ بنِ الخطابِ. [١١٣٢] مُدْرِكُ بنُ الحارثِ العامِرِيُّ (١)، روَى عنه الوليد بنُ عبد الرحمنِ الجُرَشِيُّ (٢) أنَّه حَجَّ مع أبيه في بَدءِ الإسلامِ، فذكَر قصةَ زينَب بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ إذْ ناوَلَتْ أباها رسولَ اللهِ ﷺ القدحَ وهي تبكِي، وهي مكشوفةُ النَّحرِ، فقال لها: "خَمِّرِي عليكِ نَحْرَكِ، فلن تَخافِي على أبيكِ غَلَبَةً (٣) ولا ذُلًّا"، [ويُروَى: "عَيلَةً (٤) ولا ذُلًّا] (٥) "،

стр. 1707

وذكَر الحديثَ بتمامِه (١). * * *

стр. 1708

بابُ مُهاجِرٍ [١١٣٣] المُهاجِرُ بنُ أبي (١) أُمَيَّةَ بنِ المُغِيرَةِ القُرَشِيُّ المَخْرُومِيُّ (٢)، أخو أمِّ سَلَمةَ زوجِ النَّبِيِّ ﷺ لأبيها وأمِّها، كان اسمُه الوليدَ، فكرِه رسولُ اللهِ ﷺ اسمَه، وقال لأمِّ سَلَمةَ: "هو المُهاجِرُ"، وكانت قالت له: قدِم أخي الوليدُ مُهاجِرًا، فقال لها رسولُ اللهِ ﷺ : "هو المُهاجِرُ"، فعَرَفتْ أمُّ سلمةَ ما أرادَ مِن تحويلِ اسمِه، فقالت: هو المهاجرُ يا رسولَ اللهِ، في خبرٍ فيه طولٌ (٣)، وفيه عيبُ اسمِ الوليدِ، ثم بعَث رسولُ ﷺ المُهاجِرَ بنَ أبي أُمَيَّةَ إلى الحارثِ بنِ عبدِ كُلالٍ الحِمْيرِيِّ ملكِ اليمنِ، واستعمَلَه رسولُ اللهِ ﷺ أيضًا على صدقاتِ كِنْدةَ، والصَّدِفِ، ثم وَلَّاه أبو بكرٍ اليمنَ، وهو الذي افتَتَح حِصنَ النُّجَيرِ بحضرَموتَ مع زيادِ بن لبيدٍ الأنصارِيِّ، وهما بعَثا بالأشعثِ (٤) ابنِ قيسٍ أسيرًا، فمَنَّ عليه أبو بكرٍ وحقَن دمَه. وقال عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ: وجَدتُ في كتابِ أبي بخَطِّه: حَدَّثَنَا الشافعيُّ في نسبِ قريشٍ في بني مَخْزومٍ: المُهاجرُ بنُ أَبي

стр. 1709

أُمَيَّةَ، شهِد فتحَ النُّجَيرِ (١). [١١٣٤] المُهاجرُ بنُ قُنْفُذِ بنِ عُمَيرِ بنِ جُدْعَانَ (٢) بنِ عُمَيرِ بنِ كعبِ بنِ سَعِدِ (٣) بنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ (٤)، جَدُّ محمدِ بنِ زِيدِ ابنِ المُهاجِرِ، يُقالُ: إِنَّ اسمَ المُهاجِرِ هذا عمرٌو، وإِنَّ اسمَ قُنْفُذٍ خلفٌ، وإن مُهاجِرًا وقُنْفُذًا لَقَبانِ، فهو عمرُو بنُ خلِف بنِ عُمَيرٍ، وإِنَّما قيل له: المُهاجِرُ، لأنه قدِم على رسولِ اللهِ ﷺ مسلمًا (٥)، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "هذا المُهاجِرُ حَقًّا"، وقد قيل: إِنَّ المُهاجِرَ بنَ قُنْفُذٍ أسلَم يومَ فتحِ مكةَ، وسكَن البصرةَ، وماتَ بها. روَى عنه أبو ساسانَ حُصَينُ (٦) بنُ المنذرِ.

стр. 1710

[١١٣٥] المُهاجِرُ بنُ خالدِ بنِ الوليدِ بنِ المغيرةِ المَخْزُومِيُّ القُرَشِيُّ (١)، كان غلامًا على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ هو وأخوه عبدُ الرحمنِ بنُ خالدٍ، وكانا مُختلِفَيْنِ؛ كان عبدُ الرحمنِ مع معاويةَ، وكان المُهاجِرُ مع عليِّ بنِ أبي طالبٍ، مُحِبًّا فيه وفي ذَويه (٢)، وشهِد معه الجملَ وصِفِّينَ، وكان له ابنٌ يُسَمَّى خالدَ بنَ المُهاجِرِ، ولمَّا قتَل اليهوديُّ ابنُ أُثَالٍ طبيبُ معاويةَ عَمَّه عبدَ الرحمنِ (٣) بنَ الوليدِ كان عروةُ بن الزبيرِ يُعَيِّرُه بتركِ [الطَّلبِ لثأرِه] (٤)، فخرَج خالدٌ ونافعٌ مَوْلاه مِن المدينةِ حتَّى أَتَيَا دمشقَ، فرَصَدا (٥) الطبيبَ ليلًا عندَ مسجدِ دمشقَ، وكان يَسْمُرُ عندَ معاويةَ، فلمَّا انتهَى إليهما ومعه قومٌ مِن حَشَمِ معاويةَ حمَلا عليهم فانفرَجوا، وضرَب خالدُ بنُ المُهاجِرِ اليهوديَّ الطبيبَ فقتَله، في خبرٍ فيه طولٌ، ذكَره جماعةٌ مِن أهل العلم بالأخبار؛ عمرُ بنُ شَبَّةَ وغيرُه (٦)، ثم انصرَف خالدُ بنُ المُهاجِرِ إلى المدينةِ، وهو يقولُ لعروةَ بنِ الزبيرِ:

стр. 1711

قضَى لابنِ سيفِ اللهِ بالحقِّ سيفُه … وعُرِّيَ مِن حَمْلِ الذُّحُولِ (١) رَوَاحِلُهْ فإنْ كان حقًّا فهو حَقٌّ أصابَه … وإنْ كان ظَنًّا فهو بالظَّنِّ فَاعِلُهْ سَلِ ابنَ أُثَالٍ هل ثَأرْتَ ابْنَ خَالِدٍ … وهذا ابنُ جُرْمُوزٍ فهل أنتَ قَاتِلُهْ يريدُ أن بَنى الزبيرِ لم يَنْتصِرْ واحِدٌ منهم لأبيه، فيقتلَ (٢) ابنَ جُرْموزٍ قاتِلَه. قال أبو عمرَ ﵁: قالوا: إنَّ المُهاجِرَ بنَ خالدِ بنِ الوليدِ فُقِئتْ عَينُه يومَ الجملِ، وقُتِل يومَ صِفِّينَ، وهو مع عليٍّ ﵀ عليهما. [١١٣٦] مُهاجِرٌ (٣) مولى أمِّ سَلَمَةَ (٤)، قال: خَدَمتُ النبيَّ ﷺ ، روَى عنه بُكَيرٌ مولى عَمِيرةَ (٥) - أو عَمْرة - جَدُّ يحيى بنِ عبدِ اللهِ بنِ بُكَيرٍ المَخْزوميِّ مَوْلًى لهم (٦).

стр. 1712

يُعَدُّ مُهاجِرٌ هذا في أهلِ مصرَ، لا أدرِي أهو الذي روَى في نعلِ رسولِ اللهِ ﷺ كان لها قِبالانِ (١) أم لا! [١١٣٧] المُهَاجِرُ بنُ زيادٍ الحارِثيُّ (٢)، أخو الربيعِ بنِ زيادٍ، لا أعلمُ له روايةً، وفي صحبتِه نظرٌ، قُتِل المُهاجِرُ [بنُ زِيادٍ] (٣) هذا بمَناذِرَ سنةَ سَبْعَ (٤) عَشْرةً. [١١٣٨] مُهاجِرٌ (٥)، رجلٌ مِن الصحابةِ، روَى أن نعلَ رسولِ اللهِ ﷺ كان لها قِبالانِ (٦). * * *

стр. 1713

بابُ ماعزٍ [١١٣٩] ماعِزُ (١) بنُ مالكٍ الأَسْلَمِيُّ (٢)، معدودٌ في المَدَنِيِّين، كتَب له رسولُ اللهِ ﷺ كتابًا بإسلامِ قومِه، وهو الذي اعتَرَفَ على نفسِه بالزِّنا تائِبًا مُنِيبًا، وكان مُحْصَنًا، فَرُجِمَ رحمةُ اللهِ عليه. روَى عنه ابنُه عبدُ اللهِ بنُ ماعزٍ حديثًا واحدًا (٣). [١١٤٠] ماعزٌ (٤)، رجلٌ آخرُ، لا أقِفُ له على نسبٍ، سألَ النَّبِيَّ ﷺ : أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ (٥).

стр. 1714

بابُ مِرْداسٍ [١١٤١] مِرْداسُ بنُ مالكٍ الأَسْلَمِيُّ (١)، كان ممن بايَع تحتَ الشجرةِ ثمَّ سكَن الكوفةَ، وهو معدودٌ في أهلِها، رُوِي عنه حديثٌ واحدٌ ليس له غيرُه، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "يُقبَضُ الصَّالِحون الأوَّلُ فالأَوَّلُ، وتَبْقَى حُثَالَةٌ كحُثَالِةِ التَّمْرِ" (٢)، روَى عنه قيسُ بنُ أبي (٣) حازمٍ. [١١٤٢] مِرْداسُ بنُ عروةَ (٤)، له صحبةٌ، روَى عنه زيادُ بنُ عِلاقةَ (٥). [١١٤٣] مِرْداسُ بنُ أبي مِرْداسٍ -وهو مِرْداسُ بنُ عُقْفَانَ (٦) -

стр. 1715

التَّمِيمِيُّ العَنْبَرِيُّ (١)، له صحبةٌ، قال: أتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فدَعا لي بالبركةِ. روَى عنه ابنُه بكرُ بنُ مِرْداسٍ. [١١٤٤] مِرْداسُ بنُ نَهيكٍ الفَزارِيُّ (٢)، فيه نَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ (٣) لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] الآية، كان يَرْعَى غنمًا له فَهَجَمَتْ عليه سَرِيَّةُ رسولِ اللهِ ﷺ ، وفيها أسامةُ بنُ زيدٍ، وأميرُها سلمةُ بنُ الأكوع، فلَقِيَه أسامةُ فألقَى إليه السلامَ (٤)، وقال: السلامُ عليكم، أنا مؤمنٌ، فَحَسِبَ أسامةُ أنَّه ألقَى إليه السلامَ (٤) مُتَعَوِّذًا فقتَله، فأنزَل اللهُ فيه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية، كان رسولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ أسامةَ، ويُحِبُّ أن يُثني الناسُ عليه خيرًا إذا بَعَثَه بَعْثًا، وكان مع ذلك يسألُ عنه، فلمَّا قتَل هذا المسلمَ مِرْداسًا لم تَكْتُمِ السَّرِيَّةُ ذلك عن رسولِ ﷺ ، فلمَّا أعلَموه بذلك رفَع رسولُ اللهِ ﷺ رأسَه إلى أسامةَ، فقال له: "كيفَ أنتَ ولا إلَه إلا اللهُ؟! "، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنما قالَها مُتَعَوِّذًا، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلَّا شَقَقْتَ عنه (٥) قلبِه، فنظَرتَ

стр. 1716

إليه؟ "، فأنزَل اللهُ هذه الآيةَ، وأخبَر أنَّه إنما قتَله مِن أَجلِ عَرَضِ الدُّنيا؛ غُنَيمتِه وجَمَلِه، فحلَف أسامةُ ألَّا يُقاتِلَ رجلًا يقولُ: لا إلهَ إلا اللهُ، أبدًا، هذا في تفسيرِ السُّدِّيِّ (١)، وتفسيرِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عكرمةَ، وفي تفسيرِ سعيدٍ عن قتادةَ (٢)، وقاله غيرُهم أيضًا، ولم يختلِفوا في أن المقتولَ يومَئِذٍ الذي ألقَى السلامَ (٣)، وقال: إِنِّي مؤمنٌ، رجلٌ يُسَمَّي مِرْداسًا، واختَلفوا في قاتلِه، وفي أميرِ تلك السَّرِيَّةِ اختلافًا كثيرًا، قد ذكرنا جملتَه في بابِ مُحلِّمِ بنِ جَثَّامةَ (٤) مِن هذا الكتابِ (٥).

стр. 1717

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 1718

بابُ مَعْمَرٍ [١١٤٥] مَعْمَرُ بنُ الحارثِ بنِ مَعْمَرِ بنِ حبيبِ بنِ وهَبِ بنِ حُذَافَةَ ابنِ جُمَحَ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (١)، أخو حاطبٍ وحَطَّابٍ، أمُّهم قُتَيلةُ بنتُ مَظْعونٍ أختُ عثمانَ بنِ مَظْعونٍ، أسلَم مَعْمَرٌ قبلَ دُخُولِ رسولِ اللَّهِ ﷺ دارَ الأرقمِ، قالوا: وآخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَ مَعْمَرِ بنِ الحَارِثِ ومُعاذِ ابن عَفْراءَ، وشهِد بدرًا، وأُحُدًا، والمَشاهِدَ كلَّها، وتُوفِّي في خلافةِ عمرَ بنِ الخطابِ. [١١٤٦] مَعْمَرُ بنُ أَبي (٢) سَرْحِ بنِ (٣) ربيعةَ بنِ هلالِ بنِ أُهَيبِ بنِ ضَبَّةَ بنِ الحارثِ بنِ فِهْرٍ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ (٤)، [شهِد بدرًا مع النَّبِيِّ ﷺ وماتَ سنةَ ثلاثينَ، وقد ذكَرَه الواقديُّ فيمَن شهِد بدرًا مِن بني فِهْرٍ، ونسَبه كما ذكَرنا، وقال (٥): يُكنَى أبا سعيدٍ] (٦)، وكذلك قال أبو

стр. 1719

مَعْشَرٍ: مَعْمَرُ بنُ أبي سَرْحٍ (١)، وقال ابنُ إسحاقَ، وموسى بنُ عقبةَ، وابنُ الكلبيِّ: عمرُو بنُ أبي سَرْحٍ (٢)، وقد ذكَرْناه في بابِ عمرٍو (٣). [١١٤٧] مَعْمَرُ بنُ الحارثِ بنِ قيسِ بنِ عَدِيِّ بنِ سعدِ [بنِ سهمٍ] (٤) القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ (٥)، كان مِن مُهاجِرةِ الحبشةِ مع أخيه بشرِ (٦) بنِ الحارثِ، وقد ذكرْتُ إخوتَه في بابِ تَمِيمٍ (٧)، وكان ابنُ الكلبيِّ يقولُ فيه: مَعْبَدُ (٨) بنُ الحارثِ (٩). [١١٤٨] مَعْمَرُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن نَضْلةَ (١٠)، قال عليُّ بنُ المَدِينيِّ:

стр. 1720

هو مَعْمَرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ نافعِ بنِ نَضْلةَ (١). قال أبو عمرَ ﵁: يَنْسِبونه: مَعْمَرُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ نافعِ بنِ نَضْلةَ ابنِ عبدِ العُزَّى (٢) بنِ حُرْثانَ بنِ عوفِ بنِ عَبِيدِ (٣) بنِ عَوِيجِ بنِ عَدِيِّ بنِ، كعبٍ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ، ويُقالُ فيه: مَعْمَرُ بنُ أَبي مَعْمَرٍ. كان شيخًا مِن شُيُوخِ بني عَدِيٍّ، وأسلَم قديمًا (٤)، وتَأَخَّرَتْ هِجْرتُه إلى المدينةِ؛ لأنَّهُ كان هاجَر الهجرةَ الثانيةَ إلى أرضِ الحبشةِ، وعاشَ (٥) عُمُرًا طويلًا، وهو معدودٌ في أهلِ المدينةِ. روَى عنه سعيدُ بنُ المسيَّبِ، وبسرُ (٦) بنُ سعيدٍ، فحديثُ سعيدٍ عنه أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا يَحتكِرُ إلا خاطِئٌ"، وكان مَعْمَرٌ وسعيدٌ يَحْتكِرانِ الزَّيت (٧)، فَدَلَّ على أنَّه أراد بالحُكْرةِ الحِنْطَةَ، وما يكونُ
следующие страницы →