← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

بابُ مَعْبَدٍ [١١٩٠] مَعْبَدُ بنُ عَبَّادِ (١) بنِ قُشَيرٍ (٢)، مِن بني سالمِ بنِ عوفٍ، الأنصاريُّ السَّالِميُّ أبو خَميصةَ (٣)، غَلَبتْ عليه كنيتُه، شهِد بدرًا، وقال إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ إسحاقَ: أبو حُمَيْضةَ (٤). [١١٩١] مَعْبَدُ بنُ قيسِ بنِ صخرِ بنِ حَرامِ - ويُقالُ: مَعْبَدُ بنُ قيسِ بنِ صيفيِّ بنِ صخرِ بنِ حرامِ - بنِ ربيعةَ بنِ عَدِيِّ بنِ غَنْمِ بنِ كعبِ بنِ سَلِمةَ الأنصاريُّ (٥)، شهِد بدرًا هو وأخوه، وشهِد أُحُدًا.

стр. 1752

[١١٩٢] مَعْبَدُ بنُ وهبٍ العَبْديُّ (١)، من عبدِ القيسِ (٢)، شهِد بدرًا، وتَزوَّج هُرَيْرَةَ بنتَ زَمْعةَ أختَ سَودةَ بنتِ زَمْعةَ أمِّ المؤمنين، يُقالُ: إنَّه قاتَل يومَ بدرٍ بسَيفَيْنِ، حديثُه بذلك عندَ طالبِ (٣) بنِ حُجَيرٍ، عن هَوْذَةَ (٤) العَصَرِيِّ، عنه (٥). [١١٩٣] مَعْبَدُ بنُ زُهَيْرِ بنِ أبي أُمَيَّةَ بنِ المُغِيرَةِ (٦)، ابنُ أخي أمِّ سَلَمةَ زوجِ النبيِّ ﷺ ، قُتِل يومَ الجملِ (٧)، له رؤيةٌ (٨) وإدراكٌ، ولا صحبةَ له.

стр. 1753

[١١٩٤] مَعْبَدٌ الخُزاعِيُّ (١)، هو الذي رَدَّ أبا سفيانَ عنِ انصرافِه يومَ أُحُدٍ، وكان يومَئذٍ مُشرِكًا ثمَّ أسلَم بعدُ، وخبرُه في ذلك حسنٌ، ذكَره ابنُ إسحاقَ (٢)، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ، قال: لمَّا انصرَف المُشرِكون يومَ أُحُدٍ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ خرَج رسولُ اللهِ ﷺ حتى انتهَى إلى حَمْراءِ الأسدِ - وهي مِن المدينةِ على ثمانيةِ أميالٍ - ليُبلِغَ المُشرِكين أنَّ بهم قُوَّةً على اتِّباعِهم، فَمَرَّ به مَعْبَدٌ الخُزَاعِيُّ - وكانت خُزاعةُ عَيْبَةَ (٣) رسولِ اللَّهِ ﷺ ؛ مُسْلِمُهم ومُشرِكُهم، لا يُخْفُونَ عنه شيئًا، ولا يَدَّخِرون (٤) له نصيحةً، ومَعْبَدٌ يومَئِذٍ مُشرِكٌ، فقال: يا (٥) محمدُ، أمَا واللهِ لقد عَزَّ علينا ما أصابَك في أصحابِك، ولَوَدِدْنا أنَّ اللهَ عافاكَ (٦) منهم، ثمَّ خرَج مِن عندِ رسولِ اللَّهِ ﷺ بحمراءِ (٧) الأسدِ، حتَّى لَقِيَ (٨) أبا سفيانَ بنَ حربٍ ومَن

стр. 1754

معه بالرَّوحاءِ قد (١) أجمَعوا الرَّجْعةَ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ وأصحابِه، وقالوا: أَصَبْنا [حدَّ أصحابِه] (٢) وقادتَهم وأشرافَهم، ثمَّ رجَعْنا قبلَ أن نَسْتَأصِلَهم! لَنَكُرَّنَّ على بَقِيَّتِهم، فَلَتَفرُغَنَّ منهم، فلمَّا رأى أبو سفيانَ مَعْبَدًا، قال: ما وراءَك يا مَعْبَدُ؟ قال: محمدٌ قد خرَج في أصحابِه يَطْلُبُكم في جمعٍ لم أَرَ مثلَه قَطُّ، [يَتَحَرَّقون تَحَرُّقًا] (٣)، قدِ اجتَمَعَ إِليه مَن كان تَخَلَّفَ عنه في يومِكم، ونَدِموا على ما صنَعوا، وبهم (٤) مِن الحَنَقِ عليكم شيءٌ لم أَرَ مثلَه قَطُّ، قالوا: وَيْلَكَ ما تقولُ؟ قال: واللهِ ما أَرَاكَ تَرْتحِلُ حتى تَرَى نَواصِيَ الخيلِ، قال: فواللهِ، لقد أجمَعْنا الكَرَّةَ عليهم [لنستأصِلَ بَقِيَّتَهم] (٥)، قال: فإنِّي (٦) أَنْهاكَ عن ذلك، فواللهِ لقد حَمَلَني ما رأيتُ على أن قلتُ فيه أبياتًا مِن شعرٍ، قال: وماذا قلتَ؟ قال: قلتُ: كادَتْ تُهَدُّ (٧) مِن الأصواتِ رَاحِلَتِي … إِذْ سالَتِ الأرضُ بالجُرْدِ الأبابيلِ فذكر الأبياتَ في المَغازِي وتمامَ الخبرِ (٨).

стр. 1755

[١١٩٥] مَعْبَدُ بنُ صُبَيْحٍ (١)، بصريٌّ، روَى عنه الحسنُ (٢) قصةَ الأعمَى الذي وقَع في زُبْيَةٍ (٣) فضَحِك القومُ، فأمَرهم رسولُ اللَّهِ ﷺ أن يُعِيدوا الوضوءَ والصلاةَ، ذكَره أبو كُرَيبٍ، عن أسدِ بنِ عمرٍو، عن أبي حنيفةَ (٤)، عن منصورِ بنِ زَاذانَ، عن الحسنِ، عن مَعْبَدِ بنِ صُبَيْحٍ، قال: بينَما رسولُ اللَّهِ ﷺ في الصلاةِ، وذكَر الحديثَ بتمامِه (٥)، وبه يقولُ فقهاءُ العِراقِيِّين مِن الكُوفيِّين والبَصريِّين، وهو قولُ الأوزاعيِّ، وهو حديثٌ لا يُثبِتُه أهلُ الحديثِ، ولا يعرفُه أهلُ الحجازِ. [١١٩٦] مَعْبَدُ بنُ العبَّاسِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ (٦)، يُكنَى أبا العبَّاسِ، وُلِد على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ولم يَحْفَظْ عنه، قُتِل بإفريقيةَ شهيدًا سنةَ خمسٍ وثلاثينَ في زمنِ عثمانَ،

стр. 1756

وكان غَزاها مع ابنِ أبي سَرْحٍ، وأُمُّه أمُّ الفضلِ لُبَابةُ بنتُ الحارثِ أختُ ميمونةَ زوجِ النبيِّ ﷺ ، وهي (١) أمُّ الفضلِ (٢)، وعبدِ اللهِ، وعُبَيدِ اللهِ، وقُثَمَ، ومَعْبَدٍ، وعبدِ الرحمنِ، وأمِّ حبيبٍ (٣)، بني العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ. [١١٩٧] مَعْبَدُ بنُ مَخْرَمةَ بنِ قِلْعِ بنِ حَرِيشِ (٤) بنِ عبدِ الأشهلِ (٥)، شهِد أُحُدًا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ . [١١٩٨] مَعْبَدُ بنُ عبدِ (٦) سعدِ بنِ عامرِ بنِ عَدِيِّ بنِ مَجْدَعةَ بنِ حارثةَ بنِ الحارثِ الأنصاريُّ الحارِثيُّ (٧)، شهِد أُحُدًا، وشهِدها معه ابنُه تميمُ بنُ مَعْبَدٍ (٨).

стр. 1757

[١١٩٩] مَعْبَدُ بنُ مسعودٍ البهزيُّ (١) السُّلَمِيُّ (٢)، قال قومٌ (٣): هو أخو مُجاشِعٍ ومُجالِدٍ ابنَيْ مسعودٍ، وحديثُه نحوُ حديثِ مُجاشِعٍ، قال البخاريُّ (٤): له صحبةٌ، روَى عنه أبو عثمانَ النَّهْدِيُّ. [١٢٠٠] مَعْبَدُ بنُ مَيْسَرةَ السُّلَمِيُّ، فيه نظرٌ (٥). [١٢٠١] مَعْبَدٌ أبو زُهَيْرٍ النُّمَيرِيُّ (٦)، روَى عنه شُرَيحُ بنُ عُبَيدٍ. [١٢٠٢] مَعْبَدُ بنُ هَوْذَةَ الأنصارِيُّ (٧)، جدُّ أبي النُّعمانِ الأنصاريِّ، له صحبةٌ، روَى عن النبيِّ ﷺ في الاكتحالِ بالإثْمِدِ عندَ النومِ (٨).

стр. 1758

[١٢٠٣] مَعْبَدُ بنُ خالدٍ الجُهَنِيُّ (١)، يُكنَى أَبا زَوْعَةَ (٢)، ذكَره الواقديُّ في الصحابةِ، وقال الواقديُّ: أسلَم مَعْبَدُ بنُ خالدٍ قديمًا، وهو أحدُ الأربعةِ الذين حمَلوا ألويةَ (٣) جُهَينةَ يومَ الفتحِ (٤). وماتَ سنةَ اثنتَيْنِ وسبعينَ وهو ابنُ بضعٍ وثمانينَ سنةً، وكان يَلزمُ الباديةَ. وقال أبو أحمدَ الحاكمُ في كتابِ الكُنَى له (٥): [أبو روعةَ، في الرَّاءِ] (٦)، هو مَعْبَدُ بنُ خالدٍ الجُهَنِيُّ، له صحبةٌ، كان يلزمُ الباديةَ [وكان ألزَمَ جُهنيٍّ للباديةِ] (٧).

стр. 1759

ذكَره عن الواقدِيِّ، وقال عنه: تُوفِّي سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ، وهو ابنُ ثمانينَ سنةً، وكذلك قال ابنُ أبي حاتمٍ سواءً في الكُنيةِ والسِّنِّ والوفاةِ (١)، وقالا: له صحبةٌ (١)، وزاد ابنُ أبي حاتمٍ: وروَى عن أبي بكرٍ، وعمرَ ﵄، وقال ابنُ أبي حاتمٍ (١): هو غيرُ مَعْبَدِ بنِ خالدٍ الذي هو عندَهم أوَّلُ مَن تَكَلَّمَ بالقَدَرِ بالبصرةِ، وقال: لا يُعرَفُ مَعْبَدٌ الجُهَنِيُّ ابْنُ مَن هو؟ وليس ابنَ خالدٍ، وقال غيرُه: هو نفسُه (٢).

стр. 1760

بابُ مُنْذِرٍ [١٢٠٤] المُنْذِرُ بنُ عمرِو بنِ خُنَيسِ (١) بنِ حارثةَ بنِ لَوذانَ بنِ عبدِ وُدِّ بنِ زيدِ بنِ ثَعْلبةَ بنِ الخَزْرجِ [بنِ ساعدةَ بنِ كعبِ بن الخزرجِ] (٢) الأنصاريُّ السَّاعِديُّ (٣)، وهو المعروفُ بالمُعْنِقِ ليموتَ (٤)، وبعضُهم يقولُ: أعنَق ليموتَ. شهِد العقبةَ، وبدرًا، وأُحُدًا، وكان أحدَ السبعينَ الذينَ بايَعوا رسولَ اللَّهِ ﷺ [ليلةَ العقبةِ] (٢)، وأحدَ النُّقَباءِ الاثنَيْ عَشَرَ، وكان يكتُبُ في الجاهليةِ بالعربيةِ، وآخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ طُلَيبِ بنِ عُمَيرٍ في قولِ محمدِ بنِ عمرَ الواقدِيِّ (٥)، وأمَّا ابنُ إسحاقَ، فقال (٦): آخَى رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَه وبين أبي ذَرٍّ الغِفَاريِّ، وكان محمدُ بنُ عمرَ يُنكِرُ

стр. 1761

ذلك، ويقولُ: آخَى رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَ أصحابِه قبلَ بدرٍ، وأبو ذَرٍّ يومَئذٍ غائبٌ عن المدينةِ، لم يَشهَدْ بدرًا ولا أُحُدًا ولا الخندقَ، وإنَّما قدِم على رسولِ اللَّهِ ﷺ بعدَ ذلك، وقد قَطَعَتْ بدرٌ المُؤاخاةَ. قال أبو عمرَ ﵁: وكان على المَيْسرةِ يومَ أُحُدٍ، وقُتِل بعدَ أُحُدٍ (١) بأربعةِ أشهرٍ أو نحوِها - وذلك سنةَ أربعٍ في أَوَّلِها - يومَ بئرِ مَعونةَ شهيدًا، وكان (٢) أميرَ تلك السَّرِيَّةِ، وذلك أنَّ أبا بَراءٍ (٣) عامرَ بنَ مالكِ بنِ جعفرٍ الذي يُقالُ له: مُلاعِبُ الأَسِنَّةِ (٤)، قدِم على رسولِ اللهِ ﷺ قبلَ إسلامِه، فقال: لو بَعَثتَ إلى أهلِ (٥) نجدٍ بعثًا (٦) لاستجابوا لك، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "أخافُ عليهم أهلَ نجدٍ"، فقال: أنا جارٌ لهم، فابعَثْهم، فبعَث رسولُ اللهِ ﷺ أربعينَ رجلًا عليهم المُنذرُ بنُ عمرٍو هذا، ومنهم الحارثُ بنُ الصَّمَّةِ، وحرامُ بنُ مِلْحانَ، وعامرُ بنُ فُهَيرةَ، فلمَّا نزَلوا بئرَ مَعونةَ - وهي بينَ أرضِ بني عامرٍ وحَرَّةِ بني

стр. 1762

سُليمٍ - بعَثوا حرامَ بنَ مِلْحانَ [إلى عامرِ بنِ الطُّفَيلِ بكتابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فلم يَنظُرْ فيه، وقَتَلَ حرامَ بنَ مِلْحانَ] (١)، ثم استصرَخ على أصحابِه بني عامرٍ، فلم يُجِيبوه، وقالوا: لن نُخْفِرَ أبا بَرَاءٍ، يَعْنُون مُلاعِبَ الأَسِنَّةِ؛ لأنه عقَد لهم جِوَارًا، فاستصرَخ عليهم قبائلَ مِن (٢) سُليمٍ؛ عُصَيَّةَ، ورِعلًا (٣)، وذَكْوانَ، والقارةَ، فأجابوه وخرَجوا معه حتَّى غَشُوا (٤) القومَ، وأحاطُوا بهم، فقاتَلوا حتَّى قُتِلوا عن آخِرِهم إلا كعبَ بنَ زيدٍ (٥)، فإِنَّهم ترَكُوه وبه رَمَقٌ، فعاشَ حتَّى قُتِل يومَ الخندقِ، هكذا قال أهلُ السِّيَرِ؛ ابنُ إسحاقَ وغيرُه (٦). [١٢٠٥] المُنذِرُ بنُ محمَّدِ بنِ عقبةَ بنِ أُحَيحةَ بنِ الجُلَاحِ بنِ الحَرِيشِ بنِ جَحْجَبَى بنِ كُلْفَةَ بنِ عوفِ بنِ عمرِو (٧) بنِ عوفِ بنِ مالكِ بنِ الأوسِ (٨)، شهِد بدرًا وأُحُدًا، وقُتِل يومَ بئرِ معونةَ [يُكنى أبا عبْدةَ] (٩).

стр. 1763

[١٢٠٦] المنذرُ بنُ قُدامةَ الأنصاريُّ (١)، مِن بني غَنْمِ [بنِ السَّلْمِ (٢) بنِ مالكِ بنِ الأوسِ] (٣)، ذكَره موسى بنُ عقبةَ وغيرُه في البَدرِيِّين (٤). [١٢٠٧] المنذرُ بنُ عَرْفجةَ (٥) بنِ كعبِ بنِ النَّحَّاطِ بنِ كعبِ بنِ حارثةَ (٦) بنِ غَنْمٍ الأنصارِيُّ الأوسِيُّ (٧)، شهِد بدرًا.

стр. 1764

[١٢٠٨] المنذرُ بنُ عَبَّادٍ الأنصارِيُّ السَّاعِديُّ (١)، قُتِل يومَ الطَّائفِ، وقيل: هو المنذرُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ قَوَّالِ بنِ وَقْشِ (٢) بن ثَعْلَبَةَ، في قولِ ابنِ إسحاقَ (٣). وأمَّا الواقدِيُّ، فقال: هو المنذرُ بنُ عبدِ بنِ قَوَّالِ بنِ قيسِ بنِ وَقْشٍ بنِ ثعلبةَ بنِ طَرِيفِ بنِ الخَزْرجِ بنِ ساعدةَ، قُتِل يومَ الطائفِ شهيدًا (٤). [١٢٠٩] المنذرُ بنُ سعدِ (٥) بنِ المنذرِ أبو (٦) حُمَيدٍ السَّاعِديُّ (٧)، غَلَبَتْ عليه كنيتُه، واختُلِف في اسمِه، وقد ذكَرْناه في بابِ العينِ مِن كتابِنا هذا (٨)؛ لأنَّه أصَحُّ ما قيل في اسْمِه: عبدُ الرَّحمن بنُ سعدِ بنِ المنذرِ. [١٢١٠] المنذرُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأنصاريُّ السَّاعِديُّ (٩)، استُشهِد يومَ الطائِف، هو المنذرُ بنُ عَبَّادٍ فيما أظنُّ، واللهُ أعلمُ.

стр. 1765

[١٢١١] المنذرُ بنُ عائذِ بنِ المنذرِ بنِ الحارثِ بنِ النُّعْمانِ بنِ زيادِ بنِ عَصَرٍ العَصَرِيُّ العَبْدِيُّ (١)، مِن عبدِ القيسِ، يُعرفُ بالأَشَجِّ (٢)، [هو الذي قال له (٣) رسولُ اللهِ ﷺ : "فيك خُلُقانِ يُحبُّهما اللهُ ورسولُه؛ الحِلْمُ والأَناةُ" (٤). وكان قد قدِمَ على النبيِّ ﷺ في وفدِ عبدِ القيسِ] (٥)، وذكَروا أنَّه سيدُهم وقائدُهم إلى الإسلامِ، وابنُ ساداتِهم، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "ههنا (٦) يا أَشَجُّ" (٧)، فكان أَوَّلَ يومٍ سُمِّيَ فيه الأَشَجَّ. مِن ولدِه عثمانُ بنُ الهيثمِ بنِ جهمِ بنِ عبسِ بنِ حَسَّانَ بنِ المنذرِ العَبْدِيُّ المُحَدِّثُ (٨).

стр. 1766

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1767

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1768

بابُ مُعَتِّبٍ [١٢١٢] مُعَتِّبُ ابنُ الحمراءِ الخُزاعِيُّ أبو عوفٍ (١)، وهو مُعَتِّبُ بنُ عوفِ بنِ عمرِو (٢) بنِ عامرِ بنِ الفضلِ بنِ عَفِيفِ (٣) بنِ كُلَيبِ بنِ حُبْشِيَّةَ بنِ سلولِ بنِ كعبِ بنِ عمرٍو (٤) السَّلولِيُّ، وقيل: الخُزاعِيُّ، حليفٌ لبني مَخْزومٍ [يكنى أبا عوفٍ] (٥)، شهِد بدرًا، ذكَره موسى بنُ عقبةَ، وابنُ إسحاقَ، وأبو معشرٍ في البَدرِيِّينَ (٦)، ويُعرفُ بابنِ حمراءَ، وكان مِن مُهاجِرةِ الحبشةِ، [قال موسى بنُ عقبةَ] (٧)، وأبو معشرٍ: مُعَتِّبُ ابنُ حمراءَ، [وذكَراه] (٨) فيمَن شهِد بدرًا مِن بني كعبٍ حلفاءِ بني مَخْزومٍ (٦). وقيل: إنَّه ماتَ وهو ابنُ ثمانٍ وسبعينَ، وآخَى رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَ

стр. 1769

مُعَتِّبِ بنِ عوفٍ وبينَ ثَعْلبةَ بنِ حاطبٍ الأنصاريِّ، وقيل: إنَّه تُوفِّي (١) سنةَ سبعٍ وخمسينَ، [وهو ابنُ ثمانٍ وخمسينَ] (٢)، قاله الطبريُّ (٣)، وفي ذلك نظرٌ. [١٢١٣] مُعَتِّبُ بنُ بَشِيرِ - ويُقالُ: مُعَتِّبُ بنُ قُشَيرِ (٤) - بنِ مُلَيلِ بن زيدِ بنِ العَطَّافِ بنِ ضُبَيعةَ بنِ زيدِ بنِ مالكِ بنِ عوفِ بنِ عمرِو بنِ عوفٍ الأنصارِيُّ (٥)، شهِد بدرًا وأُحُدًا، وكان قد شهِد العقبةَ، يُقالُ: إنَّه الذي قال: لَو كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيءٌ ما قُتلنا ههنا. [١٢١٤] مُعَتِّبُ بنُ أبي لهبِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ (٦)، له صحبةٌ، أسلَم عامَ الفتحِ، وشهِد حُنَينًا مُسلِمًا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ هو وأخوه عُتْبَةُ، وفُقِئتْ عينُ مُعَتِّبٍ يومَ حُنَيْنٍ، واسمُ أبي لَهَبٍ: عبدُ العُزَّى بنُ عبدِ المطلبِ، وأمُّ مُعَتِّبٍ هذا (٧) أمُّ جميلٍ ابنةُ حربِ بنِ أُمَيَّةَ، وهي حَمَّالَةُ الحَطَبِ امرأةُ أبي لَهَبٍ، ومِن ولدِه القاسمُ بنُ عبَّاسِ [بنِ محمدِ] (٨) بنِ مُعَتِّبِ بنِ أبي لَهَبٍ.

стр. 1770

روَى عنه ابنُ أبي ذئبٍ، وابنُه عَبَّاسُ (١) بنُ القاسمِ، قُتِل يومَ قُدَيدٍ. [١٢١٥] مُعَتِّبُ بنُ عُبَيْدِ بنِ إِياسٍ (٢) البَلَوِيُّ الأنصاريُّ (٣)، حليفٌ لهم، ذكَره ابنُ إسحاقَ وموسى بنُ عقبةَ فيمَن شهِد بدرًا مِن بني ظَفَرٍ مِن الأنصارِ (٤)، وقال فيه محمدُ بنُ سعدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ محمدِ بنِ عُمَارَةَ: مُغِيثٌ (٥)، وقد ذكَرناه في بابِ مُغِيثٍ (٦). * * *

стр. 1771

بابُ مُرَارةَ [١٢١٦] مُرَارةُ بنُ ربيعةَ - ويُقالُ: ابنُ ربيعٍ - العَمْرِيُّ الأنصاريُّ (١)، مِن بني عمرِو بنِ عوفٍ، شهِد بدرًا، وهو أحدُ الثلاثةِ الذين تَخَلَّفوا عن رسولِ اللَّهِ ﷺ في غزوةِ تبوكَ، وتابَ اللهُ عليهم، ونزَل القرآنُ في شأنِهم (٢). [١٢١٧] مُرَارةُ بنُ مِرْبَعٍ (٣)، صحِب النبيَّ ﷺ ، هو أخو (٤) زيدِ بنِ مِرْبَعٍ وعبدِ الرحمنِ وعبدِ اللهِ ابنيْ (٥) مِرْبَعِ بنِ قَيْظِيِّ بنِ عمرٍو مِن بني حارثةَ مِن الأنصارِ (٦)، وكان أبوهم مِرْبَعُ بنُ قَيْظِيٍّ أحدَ المُنافِقِينَ، وهو الأعمَى القائلُ: لو كنتَ نَبِيًّا ما دخلتَ حائطِي بغيرِ إِذْني (٧).

стр. 1772

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1773

بابُ مُطَرِّفٍ [١٢١٨] مُطَرِّفُ بنُ بُهْصُلٍ المازنيُّ التميميُّ (١)، مِن بني مازنِ بنِ عمرِو بنِ تميمٍ، [خبرُه مذكورٌ] (٢) في قصةِ أعشَى بني مازنٍ (٣)، له صحبةٌ، ولا أعلمُ له روايةً (٤). [١٢١٩] مُطَرِّفُ بنُ مالكٍ أبو الرَّبابِ (٥) القُشَيرِيُّ (٦)، لا أعلمُ له روايةً، شهِد فتحَ تُسْتَرَ مع أبي موسى. روَى عنه زُرَارةُ بنُ (٧) أوفَى [ومحمدُ بنُ سيرينَ] (٨) خبرَه في شهودِه فتحَ تُسْتَرَ (٩).

стр. 1774

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1775

بابُ مَسلمةَ (١) [١٢٢٠] مَسلمةُ بنُ مُخَلَّدِ بن صَامتِ (٢) بنِ نِيَارٍ الأنصارِيُّ السَّاعدِيُّ (٣)، وقيل: الزُّرَقِيُّ، يُكنَى أبا مَعْنٍ، [وقيل: أبا مسعودٍ] (٤)، وقيل: أبا معاويةَ، وقيل: أبا مَعْمَرٍ، وُلِد (٥) مَقْدَمَ النبيِّ ﷺ المدينةَ، [وماتَ رسولُ اللَّهِ ﷺ وهو ابنُ عشْرِ سنينَ، وقد قيل: إنه كان ابنَ أربعِ سنينَ مَقْدَمَ النبيِّ ﷺ ] (٦) [المدينةَ (٧)، وكانت سِنُّه إذ تُوفِّي النبيُّ ﷺ أربعَ عشْرةَ سنةً (٨). أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا عثمانُ بنُ أحمدَ الدَّقاقُ، قال: حدثنا حنبلُ بنُ إسحاقَ] (٩)، [قال: حدَّثنا] (١٠) أحمدُ بنُ حنبلٍ: حدَّثني

стр. 1776

عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، أخبَرنا موسى بنُ عُلَيٍّ، عن أبيه، عن مَسْلَمَةَ بنِ مُخَلَّدٍ، قال: قدِم النبيُّ ﷺ المدينةَ وأنا ابنُ أربعِ سنينَ، وتُوفِّيَ وأنا ابنُ أربعَ عشْرةَ سنةً (١). قال (٢) أحمدُ بنُ حنبلٍ: وأخبرنا وكيعٌ، عن (٣) موسى بن عُليٍّ، عن أبيه، قال: سمِعتُ مَسْلَمةَ بن مُخَلَّدٍ، قال: وُلِدتُ حينَ قدِم النبيُّ ﷺ المدينةَ، وماتَ وأنا ابنُ عشرٍ (٤). ثم شهِد فتحَ مصرَ وسكَنها، ثمَّ تَحَوَّلَ إلى المدينةِ، ثمَّ وَلَّاه معاويةُ مصرَ. قال الواقديُّ: قدِم مَسلمةُ بنُ مُخَلَّدٍ واليًا على مصرَ وإفريقيةَ سنةَ خمسينَ (٥)، وهو أَوَّلُ مَن جُمِع له مصرُ والمغربُ، لم يَزَلْ على ذلك حتَّى تُوفِّيَ معاويةُ، وهو أَوَّلُ مَن جعَل بمصرَ بُنْيانَ المنارِ في المساجدِ

стр. 1777

في سنةِ ثلاثٍ [وخمسينَ] (١)، وكانت ولايتُه على مصرَ وإفريقيةَ سِتَّ عَشْرةَ سنةً، ولم يُعقِّبْ، وكان يُغزِي معاويةَ بنَ حُدَيجٍ (٢) إلى المغربِ والثُّغورِ. يُقالُ: ماتَ بمصرَ، ويُقالُ: ماتَ بالمدينةِ سنةَ ثِنتَيْنِ وسِتِّين، وقد قيل: إن مَسلمةَ بنَ مُخَلَّدٍ تُوفِّيَ في آخرِ خلافةِ معاويةَ. روَى ابنُ عُيَيْنَةَ، عن إبراهيمَ بنِ مَيْسَرةَ، عن مجاهدٍ، قال: كنتُ أرَى أنِّي أحفَظُ النَّاسِ للقرآنِ حتَّى صَلَّيْتُ خلفَ مَسْلَمةَ بنِ مُخَلَّدٍ الصُّبْحَ، فقرَأ سورةَ البقرةِ فما أخطَأ فيها واوًا ولا ألِفًا (٣). [١٢٢١] مَسْلَمةُ الفِهْرِيُّ (٤) والدُ حبيبِ بنِ مَسْلَمةَ، روَى عنه ابنُه (٥) حبيبُ بنُ مَسْلَمَةَ. [١٢٢٢] مَسْلَمةُ بنُ أسلمَ بنِ حَرِيشِ بنِ عَدِيِّ بنِ مَجْدَعةَ بنِ حارثةَ الأنصاريُّ (٦)، قُتِل يومَ جسرِ أبي عُبَيدٍ شهيدًا (٧).

стр. 1778

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1779

بابُ مَخْشِيٍّ [١٢٢٣] مَخْشِيُّ بنُ وَبَرَةَ (١)، ويُقالُ: وَبَرَةُ بنُ مَخْشِيٍّ، ويُقالُ: وَبَرَةُ بنُ يُحَنَّسَ (٢)، وهو الأَوْلَى عندَهم بالصوابِ، كان رسولُ اللَّهِ ﷺ قد بعَثه إلى الأبناءِ (٣) باليمنِ. [١٢٢٤] مَخْشِيُّ (٤) بنُ حُمَيِّرٍ الأشجَعِيُّ (٥)، حليفٌ لبني سَلِمةَ مِنَ الأنصارِ، كان مِن المُنافِقين، وسارَ مع النبيِّ ﷺ إلى تبوكَ حينَ [أرجَفوا برسولِ] (٦) اللهِ ﷺ وأصحابِه، ثمَّ تابَ وحَسُنتْ توبتُه، وتَسَمَّى (٧) عبدَ الرحمنِ، وسأَل اللهَ أن يُقْتلَ (٨) شهيدًا لا يُعلَمُ مكانُه، فقُتِل يومَ اليمامةِ فلم يُوجَدْ له أَثَرٌ.

стр. 1780

بابُ مازنٍ [١٢٢٥] مازنُ بنُ الغَضوبةِ - ويُقالُ: الغَضُوبِ - الخِطَامِيُّ - فَخِذٌ مِن طيِّئٍ - الطائيُّ العُمانيُّ (١)، له صحبةٌ، وهو جَدُّ أحمدَ بنِ حربٍ وعليِّ بنِ حربٍ الطائيِّ، وخبرُه عجيبٌ، يُخَرَّجُ في أعلامِ النُّبُوةِ مِن أخبارِ الكُهَّانِ، وفي خبرِه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إِنِّي امرؤٌ مِن خِطَامةِ طيِّئٍ، وإنِّي لمُولَعٌ بالطَّرَبِ وشُرْبِ (٢) الخمرِ والنساءِ، فيَذهبُ مالي، ولا أَحْمَدُ حالي، فادْعُ اللهَ لي أن (٣) يُذهِبَ ذلك عَنِّي، وليس لي ولدٌ، فادْعُ اللهَ أن يَهَب لي ولدًا، قال: فدَعا لي، فأذهَب اللهُ عَنِّي ما كنتُ أَجِدُ، وتَزَوَّجتُ أربعَ حرائرَ فَرُزِقتُ الولدَ، وحفِظتُ شَطْرَ القرآنِ، وحَجَجتُ حِجَجًا، وأنشَد: إليكَ رسولَ اللَّهِ خَبَّتْ (٤) مَطِيَّتِي … تَجوبُ الفَيافِي مِن عُمانَ إلى العَرْجِ لِتَشفَعَ لي يا خيرَ مَن وطِئَ الحَصَى … فيَغْفِرَ لي رَبِّي فأَرْجِعَ بالفَلْجِ إلى مَعْشَرٍ جَانَبتُ في اللهِ دِيْنَهُمْ … فَلا دِينُهُمْ دِينِي وَلا شَرْجُهُمْ شَرْجِي (٥)

стр. 1781

وكُنْتُ امْرَأً بِاللَّهْوِ والخَمْرِ مُولَعًا … شَبَابِيَ حتى (١) آذَنَ الجِسْمُ بالنَّهْجِ فَبَدَّلَنِي بالخَمْرِ خَوْفًا وَخَشْيَةً … وبالعُهْرِ إِحْصَانًا فَحَصَّنَ لِي فَرْجِي [فأصبَحتُ هَمِّي] (٢) في الجهادِ ونِيَّتِي … فللهِ ما صَوْمِي وللَّهِ ما حَجِّي وحديثُه في أعلامِ النُّبُوَّةِ مِن حديثِ ابنِ الكلبيِّ، عن أبيه (٣). [١٢٢٦] مازنُ بنُ خَيْثمةَ السَّكُونيُّ (٤)، بعَث به معاذُ بنُ جبلٍ وافِدًا إلى النبيِّ ﷺ في نائِرةٍ بينَ السَّكُونِ والسَّكَاسِكِ (٥). حديثُه عندَ إسماعيلَ بنِ عَيَّاشٍ، عن صفوانَ بنِ عمرٍو، عن عمرِو بنِ قَيْسِ بنِ ثورِ بنِ مازنِ بنِ خَيْثمةَ، عن جَدِّه مازنٍ بذلك (٦). * * *

стр. 1782

بابُ الأفرادِ في الميمِ [١٢٢٧] مصعبُ بنُ عُمَيرِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ منافِ بنِ عبدِ الدارِ [ابنِ قُصَيٍّ] (١) القُرَشِيُّ العَبْدَرِيُّ (٢)، يُكنَى أبا عبدِ اللَّهِ، كان مِن جِلَّةِ الصحابةِ وفُضلائِهم، وهاجَر إلى أرضِ الحبشةِ في أَوَّلِ مَن هاجَر إليها، ثم شهِد بدرًا، ولم يَشهَدْ بدرًا مِن بني عبدِ الدارِ إلا رجلانِ: مصعبُ بنُ عُمَيرٍ، وسُوَيْبطُ بنُ حَرْمَلةَ، ويُقالُ: ابنُ حُرَيملةَ. وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ قد بعَث مصعبَ بنَ عُمَيرٍ إلى المدينةِ قبلَ الهجرةِ بعدَ العقبةِ الثانيةِ، يُقرِئُهم القرآنَ ويُفَقِّهُهم في الدِّينِ، وكان يُدْعَى القارئَ والمُقرِئَ، ويُقالُ: إِنَّه أَوَّلُ مَن جَمَّعَ الجُمُعةَ بالمدينةِ قبلَ الهجرةِ. قال البراءُ بنُ عازبٍ: أَوَّلُ مَن قدِم علينا مِن المُهاجِرينَ المدينةَ مصعبُ بنُ عُمَيرٍ أحدُ (٣) بني عبدِ الدارِ بنِ قُصَيٍّ، ثم أتانا بعدَه عمرُو بنُ أُمِّ مَكْتومٍ، ثم أَتَانا بعدَه عَمَّارُ بنُ ياسرٍ، وسعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ، وابنُ مسعودٍ، وبلالٌ، ثم أَتَانا عمرُ بنُ الخَطَّابِ في عشرينَ راكِبًا، ثم هاجَر رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فقدِم علينا مع أبي بكرٍ (٤).

стр. 1783

وقُتِل مصعبُ بنُ عُمَيرٍ يومَ أُحُدٍ شهيدًا، قتَله ابنُ قَمِئةَ (١) اللَّيثيُّ فيما قال ابنُ إسحاقَ (٢)، وهو يومَئذٍ ابنُ أربعينَ سنةً أو أزيدُ شيئًا. ويُقالُ: إِنَّ فيه نَزَلَتْ وفي أصحابِه يومَئذٍ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الآية [الأحزاب: ٢٣]. أسْلَمَ بعدَ دُخُولِ رسولِ اللَّ ﷺ دارَ الأرقمِ. ذكَر الواقديُّ، عن إبراهيمَ بن محمدٍ العَبْدِيِّ، عن أبيه، قال: كان مصعبُ بنُ عُمَيرٍ فتى مَكَّةَ شبابًا وجَمَالًا وسَيْبًا (٣)، وكان أبَوَاه يُحِبَّانِه، وكانَتْ أُمُّه تَكْسُوه أَحْسَنَ ما يكونُ مِن الثِّيَابِ، وكان أعطَرَ أهلِ مَكَّةَ، يَلْبَسُ الحَضْرَمِيَّ مِن النِّعَالِ، وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُه، فيقولُ: "ما رأيتُ بِمَكَّةَ أحسنَ لِمَّةً، ولا أَرَقَّ حُلَّةً، ولا أَنْعَمَ نِعْمَةً مِن مصعبِ بنِ عُمَيْرٍ"، فبلَغه أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو إلى الإسلامِ في دارِ الأرقمِ فدخَل فأسلَم، وكتَم إسلامَه خَوْفًا مِن أمِّه وقَوْمِه، فكان يَخْتَلِفُ إلى

стр. 1784

رسولِ اللَّهِ ﷺ سِرًّا (١)، فَبَصُرَ به عثمانُ بْنُ طَلْحَةَ يُصَلِّي، فأخبَر به قومَه وأُمَّه، فأخَذوه فحبَسوه، فلَمْ يَزَلْ مَحْبُوسًا إلى أنْ خرَج إلى أرضِ الحبشةِ (٢). أخْبَرنِي أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ، [قال: حدَّثنا محمدُ] (٣) بنُ بَكْرٍ (٤) التَّمَّارُ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن خَبَّابٍ، قال: قُتِل مصعبُ بنُ عُمَيرٍ يومَ أُحُدٍ، ولم تَكُنْ له إلا نَمِرةٌ (٥)، كُنَّا إِذا غَطَّيْنا [بها رأسَه خَرَجَتْ رِجْلاه، وإذا غَطَّيْنا] (٣) رِجْلَيْهِ خرَج رأسُه، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "غَطُّوا بها رأسَه، واجعَلوا على رِجْلَيْهِ مِن الإِذْخِرِ" (٦).

стр. 1785

ولم يَخْتلِفْ أهلُ السِّيَرِ أنَّ رايةَ رسولِ اللَّهِ ﷺ يومَ بدرٍ ويومَ أُحُدٍ كانَتْ بيدِ مصعبِ بنِ عُمَيرٍ، فلمَّا قُتِل يومَ أُحُدٍ أَخَذها عليُّ بنُ أبي طالبٍ، كَنَّاه الهيثمُ بنُ عَدِيٍّ أبا عبدِ اللَّهِ (١). [١٢٢٨] المِقْدادُ بنُ الأسودِ (٢)، نُسِب إلى الأسودِ بنِ عبدِ يغوثَ بنِ وهبِ بنِ عبدِ منافِ بنِ زُهْرةَ الزُّهريِّ؛ لأنَّهُ كان تَبَنَّاه وحالَفه في الجاهليَّةِ، فقيل: المِقْدادُ بنُ الأسودِ، وهو المِقْدادُ بنُ عمرِو بنِ ثَعْلبةَ بنِ مالِك بنِ ربيعةَ بنِ ثُمامةَ بنِ مطرودِ بن عمرِو بنِ سعدٍ البَهْرانِيُّ (٣)، مِن بَهْراءَ (٤) بنِ عمرِو بنِ الحافِ بنِ قُضاعةَ، وقيل: بل هو كِنْدِيٌّ مِن كِنْدةَ. وقال أحمدُ بنُ صالحٍ المِصْرِيُّ: المِقْدادُ حَضْرَميٌّ، وحالَف أبوه كِنْدةَ فنُسِب إليها، وحالَف هو بني زُهْرةَ، فقيل: الزُّهرِيُّ؛ لمحالفتِه

стр. 1786

الأسودَ بن عبدِ يَغوثَ الزُّهرِيَّ، وتَبَنَّاه الأسودُ، فقيل: المِقْدادُ بنُ الأسودِ بالتَّبَنِّي، وأبوه الذي ولده عمرُو بنُ ثَعْلَبةَ، فهو المِقْدادُ بنُ عمرٍو (١). قال أبو عمرَ ﵁: قد قيل: إنَّه كان عبدًا حَبَشِيًّا للأسودِ بنِ عبدِ يغوثَ، فَتَبَنَّاه [بعد أنِ اسْتَلاطَهُ واسْتَلحَقَه] (٢)، والأَوَّلُ أَصحُّ وأكثرُ، ولا يَصِحُّ قولُ مَن قال فيه: إنَّه كان عبدًا، والصحيحُ أنَّه [بَهْرَانِيٌّ مِن بَهْراءَ] (٣)، يُكنَى أبا مَعْبَدٍ، وقيل: أبا الأسودِ. كان قديمَ الإسلامِ، لم يُقْدِمْ على الهجرةِ ظاهِرًا، فأتَى مع المُشرِكين مِن قُريشٍ هو وعتبةُ بنُ غَزْوانَ لِيَتَوَصَّلَا بالمسلمين، فانحازَا (٤) إليهم، وذلك في السَّرِيَّةِ التي بعَث فيها رسولُ اللَّهِ ﷺ عُبَيدةَ بنَ الحارثِ إلى ثَنِيَّةِ المَرَّةِ (٥)، فَلَقُوا جَمْعًا مِن قُرَيشٍ عليهم عكرمةُ بنُ أبي جهلٍ، فلم يكنْ بينَهم قتالٌ، غيرَ أنَّ سعدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ رمَى يومَئذٍ بسهمٍ، فكان أَوَّلَ سهمٍ (٦) رُمِي به في سبيلِ اللَّهِ، وهرَب

стр. 1787

عُتْبةُ بنُ غَزْوانَ والمِقْدادُ بنُ الأسودِ يومَئذٍ إلى المسلمينَ، وشهِد المِقْدادُ في ذلك العامِ بدرًا، ثم شهِد المشاهدَ كلَّها. قال ابنُ أبي شَيْبَةَ (١): حدَّثنا يحيى بنُ أبي (٢) بُكَيْرٍ، حدَّثنا زائدةُ، عن عاصمٍ، [عن زِرٍّ] (٣)، عن ابنِ مسعودٍ، قال: أَوَّلُ مَن أظهَر الإسلامَ سبعةٌ، فذكَر منهم المِقْدادَ. وكان مِن الفُضلاءِ النُّجَباءِ الكبارِ الخيارِ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ . وروَى فِطْرُ (٤) بنُ خليفةَ، عن كثيرٍ أبي (٥) إسماعيلَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مُلَيْلٍ، عن عليٍّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّه لم يَكُنْ نبيٌّ إلا أُعْطِيَ سبعةَ نُجَباءَ وُزراءَ ورُفَقاءَ، وإنِّي أُعطِيتُ أربعةَ عَشَرَ: حمزةُ، وجعفرٌ، وأبو بكرٍ، وعمرُ، وعليٌّ، والحسنُ، والحُسَينُ، وعبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ، وسلمانُ، وعَمَّارٌ، وحُذَيفةُ، وأبو ذَرٍّ، والمِقْدادُ، وبلالٌ" (٦).

стр. 1788

وشهِد المِقْدادُ فتحَ مصرَ، وماتَ في أرضِه بالجُرْفِ، فَحُمِل إلى المدينةِ ودُفِن بها، وصَلَّى عليه عثمانُ بنُ عَفَّانَ سنةَ ثلاثٍ وثلاثينَ (١). روَى عنه كبارُ التَّابِعِينَ: طارقُ بنُ شهابٍ، و [عُبَيدُ اللَّهِ] (٢) بنُ عَدِيِّ بنِ الخِيَارِ، وعبدُ الرحمنِ ابنُ أبي ليلى، ومِثْلُهم. وروَى طارقُ بنُ شهابٍ، عن ابنِ مسعودٍ، قال: لقد شَهِدْتُ مِن المِقْدادِ مَشْهَدًا لأَنْ أكونَ صاحبَه أَحَبُّ إليَّ ممَّا طَلَعَتْ عليه الشمسُ، وذلك أنَّه أتَى النبيَّ ﷺ وهو يَذْكُرُ المُشركين (٣)، فقال: يا رسولَ اللَّهِ إنَّا واللَّهِ لا نقولُ لك كما قال أصحابُ موسى لموسى: اذْهَبْ أنت وربُّك فقاتلا إنَّا ههنا قاعدون، ولَكِنَّا نُقَاتِلُ مِن بينَ يَدَيْك ومِن خلفِك، وعن يَمِينِك وعن شِمَالِك، قال: فرأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يُشْرِقُ

стр. 1789

وَجْهُه لذلك، وسَرَّه وأعجَبه (١). وتُوفِّيَ المِقْدادُ وهو ابنُ سبعينَ سنةً. روَى سليمانُ (٢) و [عبدُ اللَّهِ] (٣) ابنَا بُرَيدةَ، عن أبيهما، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ أمَرني بِحُبِّ أربعةٍ مِن أصحابي، وأخبَرني أنَّه يُحِبُّهم"، فقيل: يا رسولَ اللَّهِ، مَن هُم؟ قال: "عليٌّ، والمِقْدادُ، وسَلْمانُ، وأبو ذَرٍّ" (٤). وروَى حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ سمِع رجلًا يَقْرَأُ ويرفعُ صوتَه بالقرآنِ، فقال: "أَوَّابٌ"، وسمِع آخَرَ يَرْفَعُ صوتَه، فقال: "مُرَاءٍ" (٥)، [فنَظَروا فإذا الأَوَّابُ] (٦) المِقْدَادُ بنُ

стр. 1790

عمرٍو (١). وذكَر أحمدُ بنُ حنبلٍ (٢)، حدَّثنا الأسودُ بنُ عامرٍ، حدَّثنا (٣) أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن الأعمشِ، عن سليمانَ (٤) بنِ مَيْسَرةَ، عن طارقٍ، عن المِقْدادِ، قال: لَمَّا نَزَلْنا المدينةَ عَشَّرَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرةً عَشَرةً في كلِّ بيتٍ، قال: فكُنْتُ في العَشَرةِ الذين كانوا مع رسولِ اللهِ ﷺ ، ولم يَكُنْ لنا إِلَّا شَاةٌ نَتَجزَّأُ لَبَنَها. [١٢٢٩] مُعَيقِيبُ بنُ أبي فاطمةَ (٥)، مَوْلَى سعيدِ بنِ العاصِي، هكذا ذكَره موسى بنُ عقبةَ، عن ابنِ شِهَابٍ، قال: ويَزْعُمون أنَّه مِن دَوْسٍ (٦)، وقال غيرُه: هو دَوْسِيٌّ، حليفٌ لآلِ سعيدِ بنِ العاصِي، أسلَم مُعَيقِيبٌ قديمًا بمكةَ، وهاجَر منها إلى أرضِ الحبشةِ الهجرةَ
следующие страницы →