← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

الأسودَ بن عبدِ يَغوثَ الزُّهرِيَّ، وتَبَنَّاه الأسودُ، فقيل: المِقْدادُ بنُ الأسودِ بالتَّبَنِّي، وأبوه الذي ولده عمرُو بنُ ثَعْلَبةَ، فهو المِقْدادُ بنُ عمرٍو (١). قال أبو عمرَ ﵁: قد قيل: إنَّه كان عبدًا حَبَشِيًّا للأسودِ بنِ عبدِ يغوثَ، فَتَبَنَّاه [بعد أنِ اسْتَلاطَهُ واسْتَلحَقَه] (٢)، والأَوَّلُ أَصحُّ وأكثرُ، ولا يَصِحُّ قولُ مَن قال فيه: إنَّه كان عبدًا، والصحيحُ أنَّه [بَهْرَانِيٌّ مِن بَهْراءَ] (٣)، يُكنَى أبا مَعْبَدٍ، وقيل: أبا الأسودِ. كان قديمَ الإسلامِ، لم يُقْدِمْ على الهجرةِ ظاهِرًا، فأتَى مع المُشرِكين مِن قُريشٍ هو وعتبةُ بنُ غَزْوانَ لِيَتَوَصَّلَا بالمسلمين، فانحازَا (٤) إليهم، وذلك في السَّرِيَّةِ التي بعَث فيها رسولُ اللَّهِ ﷺ عُبَيدةَ بنَ الحارثِ إلى ثَنِيَّةِ المَرَّةِ (٥)، فَلَقُوا جَمْعًا مِن قُرَيشٍ عليهم عكرمةُ بنُ أبي جهلٍ، فلم يكنْ بينَهم قتالٌ، غيرَ أنَّ سعدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ رمَى يومَئذٍ بسهمٍ، فكان أَوَّلَ سهمٍ (٦) رُمِي به في سبيلِ اللَّهِ، وهرَب

стр. 1787

عُتْبةُ بنُ غَزْوانَ والمِقْدادُ بنُ الأسودِ يومَئذٍ إلى المسلمينَ، وشهِد المِقْدادُ في ذلك العامِ بدرًا، ثم شهِد المشاهدَ كلَّها. قال ابنُ أبي شَيْبَةَ (١): حدَّثنا يحيى بنُ أبي (٢) بُكَيْرٍ، حدَّثنا زائدةُ، عن عاصمٍ، [عن زِرٍّ] (٣)، عن ابنِ مسعودٍ، قال: أَوَّلُ مَن أظهَر الإسلامَ سبعةٌ، فذكَر منهم المِقْدادَ. وكان مِن الفُضلاءِ النُّجَباءِ الكبارِ الخيارِ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ . وروَى فِطْرُ (٤) بنُ خليفةَ، عن كثيرٍ أبي (٥) إسماعيلَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مُلَيْلٍ، عن عليٍّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّه لم يَكُنْ نبيٌّ إلا أُعْطِيَ سبعةَ نُجَباءَ وُزراءَ ورُفَقاءَ، وإنِّي أُعطِيتُ أربعةَ عَشَرَ: حمزةُ، وجعفرٌ، وأبو بكرٍ، وعمرُ، وعليٌّ، والحسنُ، والحُسَينُ، وعبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ، وسلمانُ، وعَمَّارٌ، وحُذَيفةُ، وأبو ذَرٍّ، والمِقْدادُ، وبلالٌ" (٦).

стр. 1788

وشهِد المِقْدادُ فتحَ مصرَ، وماتَ في أرضِه بالجُرْفِ، فَحُمِل إلى المدينةِ ودُفِن بها، وصَلَّى عليه عثمانُ بنُ عَفَّانَ سنةَ ثلاثٍ وثلاثينَ (١). روَى عنه كبارُ التَّابِعِينَ: طارقُ بنُ شهابٍ، و [عُبَيدُ اللَّهِ] (٢) بنُ عَدِيِّ بنِ الخِيَارِ، وعبدُ الرحمنِ ابنُ أبي ليلى، ومِثْلُهم. وروَى طارقُ بنُ شهابٍ، عن ابنِ مسعودٍ، قال: لقد شَهِدْتُ مِن المِقْدادِ مَشْهَدًا لأَنْ أكونَ صاحبَه أَحَبُّ إليَّ ممَّا طَلَعَتْ عليه الشمسُ، وذلك أنَّه أتَى النبيَّ ﷺ وهو يَذْكُرُ المُشركين (٣)، فقال: يا رسولَ اللَّهِ إنَّا واللَّهِ لا نقولُ لك كما قال أصحابُ موسى لموسى: اذْهَبْ أنت وربُّك فقاتلا إنَّا ههنا قاعدون، ولَكِنَّا نُقَاتِلُ مِن بينَ يَدَيْك ومِن خلفِك، وعن يَمِينِك وعن شِمَالِك، قال: فرأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يُشْرِقُ

стр. 1789

وَجْهُه لذلك، وسَرَّه وأعجَبه (١). وتُوفِّيَ المِقْدادُ وهو ابنُ سبعينَ سنةً. روَى سليمانُ (٢) و [عبدُ اللَّهِ] (٣) ابنَا بُرَيدةَ، عن أبيهما، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ أمَرني بِحُبِّ أربعةٍ مِن أصحابي، وأخبَرني أنَّه يُحِبُّهم"، فقيل: يا رسولَ اللَّهِ، مَن هُم؟ قال: "عليٌّ، والمِقْدادُ، وسَلْمانُ، وأبو ذَرٍّ" (٤). وروَى حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ سمِع رجلًا يَقْرَأُ ويرفعُ صوتَه بالقرآنِ، فقال: "أَوَّابٌ"، وسمِع آخَرَ يَرْفَعُ صوتَه، فقال: "مُرَاءٍ" (٥)، [فنَظَروا فإذا الأَوَّابُ] (٦) المِقْدَادُ بنُ

стр. 1790

عمرٍو (١). وذكَر أحمدُ بنُ حنبلٍ (٢)، حدَّثنا الأسودُ بنُ عامرٍ، حدَّثنا (٣) أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن الأعمشِ، عن سليمانَ (٤) بنِ مَيْسَرةَ، عن طارقٍ، عن المِقْدادِ، قال: لَمَّا نَزَلْنا المدينةَ عَشَّرَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرةً عَشَرةً في كلِّ بيتٍ، قال: فكُنْتُ في العَشَرةِ الذين كانوا مع رسولِ اللهِ ﷺ ، ولم يَكُنْ لنا إِلَّا شَاةٌ نَتَجزَّأُ لَبَنَها. [١٢٢٩] مُعَيقِيبُ بنُ أبي فاطمةَ (٥)، مَوْلَى سعيدِ بنِ العاصِي، هكذا ذكَره موسى بنُ عقبةَ، عن ابنِ شِهَابٍ، قال: ويَزْعُمون أنَّه مِن دَوْسٍ (٦)، وقال غيرُه: هو دَوْسِيٌّ، حليفٌ لآلِ سعيدِ بنِ العاصِي، أسلَم مُعَيقِيبٌ قديمًا بمكةَ، وهاجَر منها إلى أرضِ الحبشةِ الهجرةَ

стр. 1791

الثانيةَ، وأقام بها حتَّى قدِم على النبيِّ ﷺ بالمدينةِ، قيل: إنَّه قدِم عليه في السَّفِينتَينِ وهو بخيبرَ، وقيل: قدِم عليه قبلَ ذلك، وكان على خاتمِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، واستعمَله أبو بكرٍ وعمرُ على بيتِ المالِ، وكان قد نزَل به داءُ الجُذامِ، فعُولِجَ منه بأمرِ عمرَ بنِ الخَطَّابِ بالحَنْظَلِ، فتَوَقَّفَ أمرُه. وتُوفِّيَ في آخرِ خلافةِ عثمانَ، وقيل: بل تُوفِّيَ سنةَ أربعينَ في آخرِ خلافةِ عليٍّ، وهو قليلُ الحديثِ (١). روَى عنه أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن النبيِّ ﷺ : "وَيْلٌ للأعقابِ مِن النارِ" (٢)، ورُوِي عنه حديثٌ آخرُ مرفوعٌ في مسحِ الحَصَى (٣)، وروَى عنه ابنُ ابنِه إياسُ بنُ الحارثِ بنِ مُعَيْقِيبٍ.

стр. 1792

[١٢٣٠] مُبَشِّرُ بنُ عبدِ المنذرِ بنِ زَنْبَرِ (١) بنِ زيدِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ زيدِ بنِ مالكِ بنِ عوفِ بنِ عمرِو بنِ عوفِ بنِ مالكِ بنِ الأوسِ (٢) شهِد بدرًا مع أخيه أبي (٣) لُبابةَ بنِ عبدِ المنذرِ (٤)، وقُتِل مُبَشِّرٌ يومَئِذٍ ببدرٍ شهيدًا، وقيل: قُتِل بخيبرَ (٥). [١٢٣١] المُجَذِّرُ (٦) بنُ ذِيَادِ - ويُقالُ: ابنُ ذَيَّادِ، والكسرُ أكثر - بنِ

стр. 1793

عمرِو بنِ زَمْزَمةَ بنِ عمرِو بنِ عَمَّارةَ - وعَمَّارةُ بالفتحِ والتشديدِ في بَلِيٍّ - البَلَوِيُّ (١) حليفٌ للأنصارِ، قيل له: المُجَذِّرُ، لأنَّهُ كان غليظَ (٢) الخَلْقِ، والمُجَذِّرُ الغليظُ، واسمُه عبدُ اللَّهِ بنُ ذيادٍ، وهو الذي قتَل سُوَيدَ بنَ الصامتِ في الجاهليةِ فَهَيَّجَ (٣) قتلُه وقعةَ بُعَاثٍ، ثم أسلَم المُجَذِّرُ، وشهِد بدرًا، وهو الذي قتَل أبا البَخْتَرِيِّ (٤) العاصِيَ بنَ هشامِ بنِ الحارثِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ يومَ بدرٍ، وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ قد قال يومَ بدرٍ: "مَن لَقِي أبا البَخْتَرِيِّ (٤) فلا يَقْتُلْه"، وقال مثلَ ذلك في العباسِ، وإنَّما قال ذلك في أبي البَخْتَرِيِّ (٤) - فيما ذكَروا - لأنَّه لم يَبْلُغْه عنه شيءٌ يَكْرَهُه، وكان ممن قام في (٥) الصحيفةِ التي كتَبتْ قريشٌ على بني هاشمٍ وبني المُطَّلِبِ، فَلَقِيَهِ المُجَذِّرُ بن ذيادٍ، فقال له: يا أبا البَخْتَرِيِّ (٤)، قد نهَى رسولُ اللَّهِ ﷺ عن قتلِك، ومع أبي البَخْتَرِيِّ (٤) زميلٌ له خرَج معه مِن مكةَ وهو جُنَادةُ (٦) بنُ مُلَيحةَ،

стр. 1794

رجلٌ مِن بني ليثٍ، قال: وزميلي؟ فقال المُجَذِّرُ: لا واللهِ، ما نحنُ بتارِكِي زميلِك، ما أمَرَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ إلا بك وَحْدَك، قال أبو البَخْتَرِيِّ: لا واللهِ إذن لأَمُوتَنَّ أنا وهو جميعًا، لا تَتَحَدَّثُ عَنِّي قريشٌ بمكةَ أني ترَكتُ زميلي حرصًا على الحياةِ، فقال له المُجَذِّرُ: إن لم تُسلِمْه قاتَلتُك، فأبَى إلا القتالَ، فلمَّا نازَله جعَل أبو البَخْترِيِّ يَرْتجِزُ: لن يُسْلِمَ ابْنُ حُرَّةٍ زَمِيلَهْ ولا يُفارِقُ جَزَعًا (١) أَكِيلَهْ حتَّى يَمُوتَ أو يَرَى سَبِيلَهْ وارْتَجَزَ المُجَذِّرُ: أنا [الذي يُقالُ] (٢) أَصْلِي مِن بَلِي أَطْعُنُ بالحَرْبَةِ حَتَّى تَنْثَنِي ولا تَرَى مُجَذِّرًا يَفْرِي الفَرِي (٣) فاقْتَتَلا، فقتَله المُجَذِّرُ، ثم أتَى رسولَ اللَّهِ ﷺ ، فقال: والذي بعَثك بالحقِّ، لقد جَهِدتُ (٤) عليه أن يَسْتأسِرَ فآتِيَك به فأبَى إلا القتالَ، فقاتَلتُه فَقَتَلتُه (٥).

стр. 1795

وقُتِل المُجَذِّرُ بنُ ذيادٍ يومَ أُحُدٍ شهِيدًا، قتَله الحارثُ بنُ [سُوَيدِ [ابنِ الصَّامتِ] (١)، ثم لحِق بمكةَ كافرًا، ثم أتَى مُسلِمًا بعدَ الفتحِ، فقتَله النبيُّ ﷺ بالمُجَذِّرِ] (٢)؛ وكان الحارثُ بنُ سُوَيدٍ يطلبُ غِرَّةَ المُجَذِّرِ ليَقتُلَه بأبيه، فشهِدا جميعًا أُحُدًا، فلمَّا كان مِن جولةِ الناسِ ما كان أتاه الحارثُ بنُ سُوَيدٍ مِن خَلفِه، فضرَب عُنُقَه، وقتَله غِيلةً (٣)، فأتَى جِبْرِيلُ النبيَّ ﷺ فأخبَره بقتل المُجَذِّرِ غِيلَةً، وأمَره أن يَقتُلَه به، وذلك بعدَ قُدُومِه المدينةَ مِن مَكَّةَ، وقد ذكَر ابنُ إسحاقَ (٤) خبرَه على نحوِ هذا المعنى بخلافِ شيءٍ منه. وقيل: اسمُ المُجَذِّرِ عبدُ اللَّهِ بنُ ذيادٍ، وسنذكُرُه في العبادلةِ إن شاء اللهُ تعالى (٥). [١٢٣٢] المُستورِدُ بنُ شَدَّادِ بنِ عمرٍو الفِهْرِيُّ القُرَشِيُّ (٦)، سكَن

стр. 1796

الكوفةَ، ثم سكَن مصرَ، روَى عنه أهلُ الكوفةِ وأهلُ مصرَ. روَى ابنُ وهبٍ، عن ابنِ لَهِيعةَ، عن يزيدَ بنِ عمرٍو المَعافِرِيِّ (١)، عن أبي عبدِ الرحمنِ الحُبُلِيِّ، عن المُسْتورِدِ بن شَدَّادٍ، قال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يُخَلِّلُ أصابعَ رِجْلَيْهِ في وُضُوئِه (٢)، قال ابنُ وهبٍ: فَحَدَّثتُ مالكًا بحديثِ المُستورِدِ هذا، فقال: ما سمِعْنا به، قال ابنُ وهبٍ: ثم كان مالكٌ يعملُ به إلى أن مات (٣). يُقالُ: إنَّه كان غلامًا يومَ قُبِض رسولُ اللَّهِ ﷺ ، ولكنه سمِع منه، [ووَعَى عنه] (٤)، روَى عنه مِن الكُوفِيِّين قيسُ بنُ أبي حازمٍ، ومِن المِصريِّين عُلَيُّ بنُ رَبَاحٍ، وأبو عبدِ الرحمنِ الحُبُلِيُّ، وحُدَيجُ (٥) بنُ أبي عمرٍو، وروَى عنه حارثةُ بنُ وهبٍ، وعبدُ الرحمنِ بنُ جُبَيرٍ (٦).

стр. 1797

[١٢٣٣] مُحْرِزُ (١) بنُ حارثةَ بنِ ربيعةَ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنَافٍ (٢)، استخلَفه عَتَّابُ بنُ أَسِيدٍ على مكةَ في سَفْرةٍ سافَرها، ثم وَلَّاه عمرُ بنُ الخَطَّابِ مكةَ في أَوَّلِ ولايتِه، ثم عزَله ووَلَّى قُنْفُذَ بنَ عُمَيرٍ التَّيْمِيَّ (٣)، وقُتِل مُحْرِزُ (٤) بنُ حارثةَ بنِ ربيعةَ يومَ الجملِ، يُعَدُّ في المَكِّيِّين وبَنوه بمكةَ. [١٢٣٤] المِقْدامُ بنُ مَعْدِيكَرِبَ بنِ عمرِو بنِ يَزِيدَ (٥) بنِ مَعْدِيكَرِبَ بنِ عبدِ (٦) بنِ وهبِ بنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ معاويةَ بنِ ثورِ بنِ عُفَيرٍ الكِنْدِيُّ، أبو كريمةَ (٧)، وقيل: أبو صالحٍ، وقيل: أبو يحيى، وهو

стр. 1798

أحدُ [الوفدِ الَّذِينَ] (١) وفَدوا على رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن كِنْدةَ، يُعدُّ في أهلِ الشامِ، وبالشامِ مات سنةَ سبعٍ (٢) وثمانين، وهو ابنُ إحدَى وتسعينَ سنةً. روَى عنه سُلَيمُ بنُ عامرٍ الخَبائِريُّ، وخالدُ بنُ مَعْدانَ، والشعبيُّ، وأبو عامرٍ الهَوْزَنيُّ، و (٣) عبدُ الرحمنِ بنُ أبي عوفٍ الجُرَشِيُّ، وحبيبُ بنُ عُبَيْدٍ، وراشدُ بنُ سعدٍ (٤)، وجماعةُ (٥) التابعين بالشامِ. [١٢٣٥] مُطِيعُ بنُ الأسودِ بنِ حارثةَ بنِ نَضْلَةَ بنِ عوفِ بنِ عَبِيدِ بنِ عَوِيجِ بنِ عَدِيِّ بنِ كعبٍ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ (٦)، كان اسمُه العاصيَ فَسَمَّاه رسولُ اللَّهِ ﷺ مُطِيعًا (٧)، وقال لعمرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁: "إِنَّ ابنَ

стр. 1799

عَمِّك العاصيَ ليس بعاصٍ، ولكنَّه مُطِيعٌ" (١). روَى عنه ابنُه عبدُ اللَّهِ بنِ مُطِيعٍ، ورُوي في تَسْميةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ إيَّاه مُطِيعًا خبرٌ رواه أهلُ المدينةِ، أنَّ النبيَّ ﷺ جلَس على المنبرِ، وقال للناسِ: "اجلِسوا"، فدخَل العاصي بنُ الأسودِ، فسمِع قولَه: "اجلِسوا"، فجلَس، فلمَّا نزَل النبيُّ ﷺ جاء (٢) العاصي، فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ : "يا عاصي، ما لي لم أَرَكَ في الصلاةِ؟ "، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللَّهِ، دخَلتُ فسمِعتُك تقولُ: "اجلِسوا"، فجلَستُ حيثُ انتهى إليَّ السمعُ، فقال: "لستَ بالعاصِي، ولكنَّك مُطِيعٌ"، فَسُمِّيَ مُطِيعًا مِن يومِئذٍ (٣). قالوا: ولم يُدرِكْ مِن العُصَاةِ مِن قُرَيشٍ الإسلامَ أحدٌ غيرُ مُطِيعِ بنِ الأسودِ هذا، أسلَم يومَ فتحِ مكةَ، وهو مِن المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم، وأوصَى إلى الزبيرِ بنِ العَوَّامِ، وماتَ في خلافةِ عثمانَ. مِن حديثِه أنَّه سمِع النبي ﷺ يقولُ: "لا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بعدَ

стр. 1800

اليومِ"، يعني بعدَ (١) فتحِ مكةَ (٢). قال العَدَوِيُّ: هو أحدُ السَّبعينَ الذينَ هاجَروا مِن بني عَدِيٍّ، وهو والدُ عبدِ اللَّهِ بنِ مُطِيعٍ، [وسليمانَ بنِ مُطِيعٍ] (٣)، وله بَنونَ كثيرٌ؛ فأمَّا سليمانُ فقُتِل يومَ الجملِ مع عائشةَ ﵂، وأَمَّا عبدُ اللَّهِ بنُ مُطِيعٍ فهو الذي كان أميرَ الناسِ يومَ الحَرَّةِ (٤)، قال بعضُهم: أَمَّرَه جميعُ أهلِ المدينةِ على أنفسِهم حينَ أخرَجوا بني أُمَيَّةَ عن المدينةِ، وقال الواقديُّ: إنَّما كان أميرًا على قريشٍ دونَ غيرِهم (٥). [١٢٣٦] مُلَيْلُ بنُ وَبْرةَ بنِ خالدِ بنِ العَجْلانِ الأنصاريُّ (٦)، مِن بني عوفِ بنِ الخَزْرجِ، شهِد بدرًا وأُحُدًا.

стр. 1801

[١٢٣٧] مِهْجَعُ بنُ صالحٍ (١)، مولَى عمرَ بنِ الخَطَّابِ، شهِد بدرًا، وكان أَوَّلَ قتيلٍ مِن المسلمينَ بينَ الصَّفَّينِ، أَتاه سهمُ غَرْبٍ فقتَله. قال ابنُ إسحاقَ: هو مِن اليمنِ، وقال ابنُ هشامٍ (٢): هو مِن عَكٍّ أصابَه سِبَاءٌ، فَمَنَّ عليه عمرُ بن الخَطَّابِ. [١٢٣٨] مِدْلاجُ بنُ عمرٍو السُّلَمِيُّ (٣)، أحدُ حلفاءِ بني عبدِ شمسٍ، ويُقالُ: مُدْلِجُ بنُ عمرٍو، شهِد بدرًا هو وأَخَواه (٤) مالكُ بنُ عمرٍو، وثَقْفُ بنُ عمرٍو، وشهِد مِدْلاجٌ سائرَ المَشاهدِ مع رسولِ اللَّهِ ﷺ ، ثم تُوُفِّي سنةَ خمسينَ، ومِن أهلِ الحديثِ مَن يقولُ فيه: مُدْلِجٌ (٥).

стр. 1802

[١٢٣٩] مُسافِعُ بنُ عِياضٍ بنِ صخرِ بنِ عامرِ بنِ كعبِ بنِ سعدِ بنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ (١)، له صحبةٌ، ولا أحفظُ له روايةً، قال الزُّبَيرُ والعَدَوِيُّ جميعًا، يَزِيدُ بعضُهما على بعضٍ في الشِّعْرِ، قالا: كان مُسافِعُ بنُ عِيَاضٍ شَاعِرًا مُحْسِنًا، فَتَعَرَّضَ لهجاءِ حَسَّانَ بنِ ثابتٍ، ففيه يقولُ حَسَّانُ (٢): يا آلَ تَيْمٍ أَلَا تَنْهَونَ جَاهِلَكم … قبلَ القِذَافِ (٣) بِصُمٍّ كَالجَلَامِيدِ فَنَهْنِهُوه (٤) فإنِّي غيرُ تَارِكِكُمْ … إِنْ عَادَ مَا اهْتَزَّ ماءٌ (٥) في ثَرَى عُودِ لو كنتَ مِن هاشِمٍ أَوْ مِن بني أَسَدٍ … أو عبدِ شَمْسٍ أو أصحابِ اللِّوَا الصِّيدِ (٦) أو مِن بني نَوْفَلٍ أو وُلْدِ مُطَّلِبٍ … للَّهِ دَرُّكَ لم تَهْمُمْ بِتَهْدِيدِي أو مِن بَني زُهْرَةِ الأبطالِ قد عَرَفوا … أو مِن بني جُمَحِ الخُضْرِ الجَلَاعِيدِ (٧) أو في الذُّؤَابةِ مِن تَيْمٍ إِذا انْتَسَبوا … أو مِن بني الحارثِ البِيضِ الأَمَاجِيدِ

стр. 1803

لولا الرَّسُولُ فَإِنِّي لَسْتُ عَاصِيَهُ … حتَّى يُغَيِّبَنِي في الرَّمْسِ (١) مَلْحُودِي وصاحِبُ الغارِ إِنِّي سوفَ أَحْفَظُه … وطلحةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ذو (٢) الجُودِ وأنشَدَها العَدَوِيُّ: يا آلَ تَيْمٍ ألَا (٣) تَنْهَوا (٤) سَفِيهَكُمُ … قبلَ القِذَافِ بأمثالِ الجَلَامِيدِ وفيها (٥): أَوْ فِي الذُّؤَابِةِ مِن قومٍ أُولِي حَسَبٍ … لم تصبحِ اليومَ [نِكْسًا مَائِلَ العُودِ] (٦) [ويُرْوَى: مائلَ الجِيدِ، ويُرْوَى: نِكْسًا ثَانِيَ الجِيدِ] (٧). وللزُّبَيرِ (٨): لكِنْ سأصرِفُها عنكم وأَعْدِلُها … لطلحةَ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ ذِي الجُودِ (٩) [١٢٤٠] المُلَفَّعُ (١٠) بنُ الحُصَينِ [بنِ يزيدَ بنِ شُبَيلٍ] (١١) التَّمِيمِيُّ

стр. 1804

السَّعْدِيُّ (١)، ويُقالُ فيه: المُنَقَّعُ (٢) بنُ الحُصَينِ بنِ يزيدَ بنِ شِبْلٍ [بالنُّونِ والقافِ (٣)، واللهُ أعلمُ هل هو المُلَفَّعُ باللامِ والفاءِ أو المُنَقَّعُ [بالنونِ والقافِ؟، وقال أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ (٤)] (٥): المُنَقَّعُ له صحبةٌ] (٦) (٧). له حديثٌ واحدٌ ليس إسنادُه بالقويِّ، شهِد القادِسيَّةَ، ثم قدِم البصرةَ واخْتَطَّ بها دارًا (٨). حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا سيفُ (٩) بنُ هارونَ البُرْجُمِيُّ، قال:

стр. 1805

حدَّثنا (١) عِصْمةُ بنُ بَشِيرٍ البُرْجُمِيُّ، قال: حدَّثنا الفَزَعُ (٢)، قال سَيْفٌ: أَظُنُّه قد شهِد القادسيةَ، عن المُنَقَّعِ (٣)، قال: أَتَيتُ النبيَّ ﷺ بصدقةِ إبلِنا، فقال: "اللَّهُمَّ لا أُحِلُّ لهم أنْ يَكْذِبوا عليَّ، اللَّهُمَّ لا أُحِلُّ لهم أنْ يَكْذِبوا عليَّ"، قال مُنَقَّعٌ: فَلَمْ أُحَدِّثْ بحديثٍ عن النبيِّ ﷺ إلا حديثًا نطَق به كتابُ اللَّهِ أو جَرَتْ به سُنَّةٌ (٤). [١٢٤١] مُدَارِكٌ (٥) - أو مَدْلوكٌ - أبو سفيانَ الفَزَارِيُّ (٦)، مَوْلًى لهم، أسلَم مع مَوَالِيه حينَ قدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ ومسَح رأسَه فلم يَشِبْ منه مَوضِعُ يدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ .

стр. 1806

[١٢٤٢] مَجْدِيٌّ الضَّمْرِيُّ (١)، غَزا مع النبيِّ ﷺ غَزَواتٍ سبعًا، حديثُه عندَ محمدِ بنِ سليمانَ بن مَسْمولٍ، عن الفَرجِ (٢) بنِ عطاءِ بنِ مَجْدِيٍّ، عن أبيه، عن جَدِّه (٣). [١٢٤٣] مُبَرِّحُ بنُ شهابِ بنِ الحارثِ [بنِ ربيعةَ] (٤) بنِ سعدٍ الرُّعَينيُّ (٥)، أحدُ وفدِ (٦) رُعَينٍ الذينَ قدِموا على رسولِ اللَّهِ ﷺ ،

стр. 1807

وكان على مَيْسرةِ عمرِو بنِ العاصي يومَ دخَل مصرَ، وخِطَّتُه بجيزةِ (١) الفُسطاطِ، ذكَره أبو سعيدِ بنُ يونسَ في تاريخِ المِصريِّين له (٢). [١٢٤٤] مَرْحَبٌ أو أبو مَرْحَبٍ (٣)، يُعَدُّ في الكُوفيِّين مِن الصحابةِ، روَى عنه الشعبيُّ هكذا (٤) على الشَّكِّ، قال: حدَّثني مَرْحَبٌ أو أبو مَرْحَبٍ، قال: كأَنِّي أنظُرُ إليهم في قبرِ النبيِّ ﷺ أربعةٌ:

стр. 1808

عليٌّ، والفضلُ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، وأسامةُ أو (١) عباسٌ، هكذا قال زُهَيْرٌ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ (٢)، وقال الثوريُّ عن إسماعيلَ، عن الشعبيِّ، عن أبي مَرْحَبٍ ولم يَشُكَّ (٣)، وقال ابنُ عُيَينةَ (٤): عن إسماعيلَ، عن الشعبيِّ، [عن أبي مَرْحَبٍ، ولم يَشُكَّ] (٥) (٦). اختَلَفوا على إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ في اسمِه كما تَرَى، وليس يُوجَدُ أنَّ (٧) عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ كان معهم إلا مِن هذا

стр. 1809

الوجهِ، وأمَّا ابنُ شهابٍ، فروَى عن ابنِ المُسَيَّبِ، قال: إنَّما دفَنه (١) الذينَ غَسَلوه، وكانوا أربعةً: عليٌّ، والفضلُ، والعباسُ، وصالحٌ شُقْرانُ، قال: ولَحَدوا له ونَصَبوا عليه اللَّبِنَ نَصْبًا (٢). وروَى صالحٌ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عن ابنِ عباسٍ مثلَ حديثِ ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ (٣). وقد قيل: إنَّه نزَل معهم في القبرِ خَوْلِيُّ بنُ أوسٍ الأنصارِيُّ (٤)، وكان ابنُ شهابٍ يُفْتِي بأن يَدْخُلَ القبرَ كم شئتَ وهو قولُ الفقهاءِ. [١٢٤٥] مِدْعَمٌ (٥) العبدُ الأسودُ (٦)، مَوْلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، كان عبدًا لرفاعةَ بنِ زيدٍ (٧) الجُذَامِيِّ [ثم الضُّبَيبِيِّ] (٨)، فأَهْدَاه إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، واختُلِف هل أعتَقه رسولُ اللَّهِ ﷺ أو ماتَ عبدًا؟

стр. 1810

وخبرُه مشهورٌ بخيبرَ، وهو الذي غَلَّ الشَّمْلةَ (١) يومَ خيبرَ، وجاء في (٢) الحديثِ: "إِنَّ الشَّمْلَةَ لَتَشْتعِلُ عليه نارًا" (٣)، وقُتِل بخيبرَ (٤)، أصابَه سهمٌ عَائرٌ (٥) فقتَله، حديثُه عندَ مالكٍ وغيرِه. وقد قيل: إنَّ العبدَ الأسودَ غيرُ مِدْعَمٍ (٦)، وكلاهما قُتِل بخيبرَ، واللهُ أعلمُ. [١٢٤٦] مِخْمَرُ (٧) بنُ معاويةَ البَهْزِيُّ (٨)، عَمُّ معاويةَ بنِ حُكيمٍ البَهْزِيِّ، سمِع رسولَ الله ﷺ يقولُ: "لا شُؤْمَ، وقد يكونُ اليُمْنُ في الفرسِ والمرأةِ والدَّارِ" (٩).

стр. 1811

[١٢٤٧] مِلْحانُ بنُ شِبْلٍ البَكْرِيُّ (١)، هو والدُ عبدِ الملكِ بنِ مِلْحانَ، ويُقالُ: إنَّه والدُ قتادةَ بن مِلْحانَ القَيْسِيِّ، يَخْتَلِفون فيه، له حديثٌ واحدٌ في صيامِ الأيامِ البِيضِ، حديثُه عندَ شعبةَ، عن أنسِ بنِ سيرينَ، اختُلِف على شعبةَ في ذلك، وعلى أنسِ بنِ سيرينَ أيضًا، فقال أبو الوليدِ الطَّيالِسيُّ وغيرُه: عن شعبةَ، عن أنسِ بنِ سيرينَ، عن عبدِ الملكِ بن مِلْحانَ، عن أبيه (٢)، وقال يزيدُ بنُ هارونَ: عن شعبةَ، عن أنسِ بنِ سيرينَ، عن عبدِ الملكِ بن مِنْهالٍ، عن أبيه (٣). قال يحيى بنُ مَعِينٍ: هذا خطأٌ، والصوابُ عبدُ الملكِ بنُ مِلْحانَ، عن أبيه، كما قال الطَّيالِسيُّ وغيرُه (٤).

стр. 1812

وقد روَى هذا الحديثَ هَمَّامٌ، عن أنسِ بنِ سيرينَ، قال: حدَّثني عبدُ الملكِ بنُ قتادةَ بن مِلْحانَ القَيسيُّ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ مثلَ حديثِ شعبةَ في الأيامِ البِيضِ (١)، وهو أيضًا خطأٌ، والصَّوابُ ما قاله شعبةُ، واللهُ أعلمُ، وليس هَمَّامٌ ممن يُعارَضُ به شعبةُ (٢). [١٢٤٨] مِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنَافِ بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيُّ المُطَّلِبيُّ (٣)، يُكنَى أبا عَبَّادٍ، وقيل: أبا عبد اللَّهِ، وأُمُّه سَلْمَى بنتُ صخرِ بنِ عامرِ بنِ كعبِ بنِ [سعدِ بنِ تَيْمِ (٤) بنِ] (٥) مُرَّةَ، هي ابنةُ خالةِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وقيل: أمُّ مِسْطَحٍ بنتُ [أبي رُهْمِ] (٦) بنِ

стр. 1813

المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنَافٍ، وأُمُّها (١) بنتُ صخرِ بنِ عامرٍ، خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ. شهِد بدرًا، ثم خاضَ في الإفكِ على عائشةَ ﵂، فجلَده رسولُ اللَّهِ ﷺ فيمَن جُلِد في ذلك، وكان أبو بكرٍ يُنْفِقُ عليه فتألَّى (٢) أَلَّا يُنْفِقَ عليه، فنزَلَتْ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ الآية [النور: ٢٢]. يُقالُ: مِسْطَحٌ لَقَبٌ، واسمُه عوفُ بنُ أُثَاثَةَ، تُوفِّي سنةَ أربعٍ وثلاثينَ، وهو ابنُ سِتٍّ وخمسينَ سنةً (٣)، وقد قيل: شهِد مِسْطَحٌ صِفِّينَ، وتُوفِّي سنةَ سبعٍ وثلاثينَ، وقد ذَكَرْناه فِي بَابِ مَن اسمُه عوفٌ مِن العين في هذا الكتابِ (٤)، والحمدُ للَّه. [١٢٤٩] مَحْمِيَةُ (٥) بنُ جَزْءِ بنِ عبدِ يَغوثَ بنِ عَوِيجِ (٦) بنِ عمرِو (٧) بنِ زُبَيدٍ الأصغرُ الزُّبَيديُّ (٨)، حليفٌ لبني سهمِ بنِ عمرِو بنِ هُصَيصِ

стр. 1814

ابنِ كعبِ بنِ لُؤَيٍّ. كان مِن مُهاجِرةِ الحبشةِ وتأخَّر إقْبالُه (١) منها، أَوَّلُ مشاهدِه المُرَيْسِيعُ، واستَعْمَلَه رسولُ اللَّهِ ﷺ على الأخماسِ، وأمَره أن يُصَدِّقَ عن قومٍ من بني هاشمٍ في مُهُورِ نسائِهم؛ منهم الفضلُ بنُ عَبَّاسِ (٢). [١٢٥٠] مُحلِّمُ بنُ جَثَّامةَ (٣)، أخو الصَّعْبِ بنِ جَثَّامةَ بنِ قيسٍ اللَّيْثِيِّ. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا ابنُ وَضَّاحٍ، وأخبرنا عبدُ الوارثِ، حدثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قالا: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ قُسَيْطٍ (٤)، عن القَعْقاعِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ (٥) أَبي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ،

стр. 1815

عن أبيه، قال: بَعَثَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ إلى إِضَمٍ (١)، فَلَقِينا عامرَ بنَ الأَضْبَطِ فَحَيَّانا بِتَحِيَّةِ الإسلامِ، فحمَل عليه المُحَلِّمُ (٢) ابنُ جَثَّامَةَ فقتَله و (٣) سَلَبَه، فلَمَّا قَدِمْنا جِئْنا بِسَلَبِه إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ فأخبَرْناه، فنَزَلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ الآية [النساء: ٩٤]. وفي حديثٍ آخرَ لابنِ إسحاقَ عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ذكَره الطبريُّ (٤) أَنَّ مُحَلِّمَ بنَ جَثَّامةَ ماتَ في حياةِ النبيِّ ﷺ فدفَنوه، فلَفَظَتْه الأرضُ مَرَّةً بعدَ أُخرَى، فأمَر به فأُلقِيَ بينَ جَبلَيْنِ، وجُعِلَتْ عليه حجارةٌ (٥)، وقال مثلَ ذلك أيضًا قتادةُ (٦). ورُوِي أنَّه ماتَ بعدَ سبعةِ أيامٍ فدفَنوه فلَفَظَتْه الأرضُ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : " [إِنَّ الأرضَ] (٧) لَتَقْبَلُ أو تُجِنُّ مَن هو شَرٌّ منه، ولكنَّ اللَّهَ أَرادَ أن يُرِيَكم آيةً في قتلِ المؤمنِ" (٨).

стр. 1816

وقد قيل: إِنَّ هذا ليس مُحَلِّمَ بنَ جَثَّامةَ، وَإِنَّ مُحَلِّمَ بنَ جَثَّامَةَ نَزَل حمصَ بأَخَرةٍ، وماتَ بها في إمارةِ ابنِ الزُّبَيْرِ. والاختلافُ في المرادِ بهذه الآيةِ كثيرٌ مُضْطَرَبٌ فيه جدًّا، قيل: نَزَلَتْ في المِقْدادِ، وقيل: نَزَلَتْ في أسامةَ بنِ زيدٍ، وقيل: في مُحَلِّمِ بنِ جَثَّامةَ، وقال ابنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي سَرِيَّةٍ، ولم يُسَمِّ أَحَدًا (١)، وقيل: نَزَلَتْ في غالبٍ اللَّيثِيِّ، وقيل: نَزَلَتْ في رجلٍ مِن بني ليثٍ يُقالُ له: فُلَيتٌ، كان على السَّرِيَّةِ، وقيل: نَزَلَتْ في أبي الدرداءِ، وهذا اضطِرابٌ شديدٌ جِدًّا، ومعلومٌ أن قتلَه كان خطأً لا عَمْدًا؛ لأنَّ قاتِلَه لم يُصَدِّقْه في قولِه، فاللهُ أعلمُ. [١٢٥١] مُحَيْصَةُ (٢) بنُ مسعودِ بنِ كعبِ بنِ عامرِ بنِ عَدِيِّ بنِ مَجْدَعَةَ بنِ حارثةَ بنِ [الحارثِ بنِ] (٣) الخَزْرجِ الأنصارِيُّ الحارِثيُّ (٤)،

стр. 1817

يُكنَى أبا سعدٍ، يُعَدُّ في أهْلِ المدينةِ، بعَثه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى أهلِ فَدَكَ (١) يَدْعوهم إلى الإسلامِ، وشهِد أُحُدًا والخَنْدقَ وما بعدَهما مِن المشاهدِ، هو أخو حُوَيْصةَ بنِ مسعودٍ، [على يدِه أسلَم أخوه حُوَيْصةُ بنُ مسعودٍ] (٢)، وكان حُوَيْصةُ أكبرَ منه، وكان مُحَيْصةُ أَنْجَبَ وأفضلَ (٣)، وله خبرٌ عجيبٌ في المَغازي ذكَره ابنُ إسحاقَ (٤)، عن ثورِ بنِ زيدٍ (٥)، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قصةِ قتلِ (٦) كعبِ بنِ الأشرفِ اليهوديِّ الذي كان يُؤذِي رسولَ اللَّهِ ﷺ بشِعْرِه وسَعْيِه، ويُحَرِّضُ العربَ عليه، وهو رجلٌ مِن بني نَبْهانَ مِن طَيِّئٍ، فلمَّا قُتِل كعبٌ قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "مَن (٧) ظَفِرْتُم به مِن رجالِ يهودَ فاقْتُلوه"، فوَثَبَ مُحَيْصةُ بنُ مسعودٍ على ابنِ سُنينَةَ (٨) - رجلٌ مِن تجارِ (٩) يهودَ، كان يُلابِسُهم ويُبايِعُهم - فقتَله، وكان حُوَيْصةُ بنُ مسعودٍ إذ ذاك لم يُسْلِمْ، وكان أَسَنَّ مِن مُحَيْصةَ، فلمَّا قتَله جعَل حُوَيْصةُ يَضْرِبُه،

стр. 1818

ويقولُ: أي عدوَّ اللَّهِ، قتَلْتَه، أمَا واللهِ لَرُبَّ (١) شَحْمٍ في بطنِك مِن مالِه! قال مُحَيْصَةُ: فقلتُ له: أمَا واللهِ لقد أمَرني بقتلِه مَن لو أمَرني بقتلِك [لَضَرَبتُ عُنُقَك] (٢)، قال: آللَّهِ! لو أمَرك بِقَتْلِي لَقَتلتَني؟ قلتُ: نعم، واللهِ لو أمَرني بقتلِك لَقَتلتُك، قال: واللهِ إِنَّ دِينًا بلَغ بك هذا لعَجَبٌ، فأسلَم حُوَيْصةُ، وكان ذلك أَوَّلَ إسلامِه، فقال مُحَيْصةٌ: يلُومُ ابنُ أُمِّي لو أُمِرْتُ بقتلِه … لَطَبَّقتُ ذِفْرَاه بأبيضَ قَاضِبِ (٣) حُسَامٌ كَلَوْنِ المِلْحِ أُخْلِصَ صَقْلُهُ … مَتَى مَا أُصَوِّبُه فَلَيْسَ بِكَاذِبِ وما سَرَّنِي أَنِّي قَتَلْتُكَ طَائعًا … وأنَّ لَنَا ما بينَ بُصْرَى ومَأْرِبِ روَى مُحَيْصةُ عن النبيِّ ﷺ في كسبِ الحَجَّامِ، حديثُه عندَ الليثِ بنِ سعدٍ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن أبي عُفَيرٍ الأنصارِيِّ، [عن محمدِ بنِ سهلِ بنِ أبي حَثْمةَ، عن مُحَيْصةَ بنِ مسعودٍ الأنصارِيِّ] (٤) أنَّه كان له غلامٌ حَجَّامٌ يُقالُ له: أبو طَيْبةَ (٥)، فانطلَق إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فسأله عن خراجِه، فقال: "لا تَقْرَبْه"، فَرَدَّدَ على رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقال: "اعْلِفْ به النَّاضِحَ (٦)، اجعَلْه في كَرِشِه" (٧).

стр. 1819

[١٢٥٢] مُعَرِّضُ بنُ عِلَاطٍ السُّلَمِيُّ (١)، أخو الحَجَّاجِ بنِ عِلَاطٍ السُّلَمِيِّ، قُتِل يومَ الجملِ، لا أعلمُ له روايةً، هكذا ذكَره جماعةٌ مِن أهلِ السِّيَرِ والأخبارِ، وكذلك ذكره ابنُ المباركِ، عن جريرِ بنِ حازمٍ (٢)، وكذلك ذكَره الطبريُّ (٣)، عن شيوخِه، عن جريرٍ، قال: قُتِل المُعَرِّضُ بنُ عِلَاطٍ يومَ الجملِ، فقال أخوه الحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ: لم أَرَ يومًا كان أكثرَ (٤) ساعِيًا … بِكَفِّ شِمَالٍ فَارَقَتْها يَمِينُها وذكر الدُّولابِيُّ، عن أشياخِه، عن عليِّ بنِ مجاهدٍ، عن ابنِ إسحاقَ، أن مُعَرِّضَ بنَ حَجَّاجِ بن عِلَاطٍ السُّلَمِيَّ أُصِيبَ يومَ الجملِ، فَبكاه أخوه نصرُ بنُ الحَجَّاجِ بنِ عِلَاطٍ، فقال: لقد فُرِعتْ (٥) نَفْسِي لِذِكْرِى مُعَرِّضًا … وعَيْنَايَ جَادَتْ بالدُّموعِ شُئُونُها فأصبَحْتُ قد فَضَّ (٦) القَوَارِعُ مَروَتي … وفارَق نَفْسِي حِبُّها وأَمِينُها وكنتُ كأنِّي منه في فرعِ طلحةٍ … تَلَفَّعُ دُونِي (٧) شَوْكُها وغُصُونُها

стр. 1820

هكذا قال ابنُ إسحاقَ، واللهُ أعلمُ، وذكَره الدَّارقُطْنِيُّ (١)، فقال: مُعَرِّضُ بنُ الحَجَّاجِ بن عِلَاطٍ، أُمُّه أمُّ شَيْبةَ بنتُ أبي طلحةَ، قُتِل يومَ الجملِ، فقال فيه أخوه نصرُ بنُ حَجَّاجِ بنِ عِلَاطٍ: لقد فُرِعَتْ (٢) نَفْسِي لِذِكْرِ (٣) مُعَرِّضٍ … وعَيْنِيَ (٤) جادَتْ بالدُّموعِ شُئُونُها وللحَجَّاجِ بنِ عِلَاطٍ أشعارٌ منها ما يَمْدَحُ به عليَّ بنَ أبي طالبٍ ﵁ (٥).

стр. 1821

[١٢٥٣] مِخْنَفُ (١) بنُ سُلَيمٍ الغَامِديُّ (٢)، وقيل: العَبْدِيُّ، وليس بشيءٍ إلا أن يكونَ حَلِيفًا، يُعَدُّ في الكُوفيِّين، وقد عَدَّه بعضُهم في البَصْريِّين، وهو مِخْنَفُ بنُ سُلَيمِ بنِ الحارثِ بنِ عوفِ بنِ ثعلبةَ بنِ عامرِ بنِ ذُهْلِ بنِ مازنِ بن ذُبْيانَ بنِ ثعلبةَ بنِ الدُّؤَلِ بنِ سعدِ مَنَاةَ بنِ غامِدٍ، وَلَّاه عليُّ بنُ أبي طالبٍ أصْبَهانَ، وكان على رايةِ الأَزْدِ يومَ صِفِّينَ، وكان له أَخَوانِ السَّقْعَبُ (٣) وعبدُ اللَّهِ، قُتِل يومَ الجملِ (٤)، ومِن ولدِ مِخْنَفِ بنِ سُلَيمٍ أبو مِخْنَفٍ صاحبُ الأخبارِ، واسمُ أبي مِخْنَفٍ صاحبِ الأخبار لوطُ بنُ يحيى بنِ سعيدِ بنِ مِخْنَفِ بنِ سُلَيمٍ (٥)،

стр. 1822

لا أحفظُ لمِخْنَفِ بنِ سُلَيمٍ عن النبيِّ ﷺ إلا حديثَ الأضحَى والعَتِيرةِ (١)، روَى عنه أبو رَمْلَةَ (٢)، [ويُقالُ: أبو رُمَيلةَ] (٣)، وابنُه حبيبُ بنُ مِخْنَفٍ. [١٢٥٤] مُحَرِّشٌ (٤) الكَعْبِيُّ (٥)، ويُقالُ: مِحْرَشٌ، قال عليُّ بنُ المدينيِّ (٦): زعَموا أنَّ مِخْرَشًا الصَّوابُ، يعني بالخاءِ المنقوطةِ.

стр. 1823

حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ عثمانَ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدَّثنا عليُّ بنُ المَدِينِيِّ، حدثنا سفيانُ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أُمَيَّةَ، عن مُزاحِمٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ (١) عبدِ اللَّهِ بنِ خالدِ بنِ أَسِيدٍ (٢)، عن (٣) مِخْرَشٍ الكَعْبِيِّ، قال: خرَج رسولُ اللَّهِ ﷺ من الجِعْرَانةِ لَيْلًا، وذكَر الحديثَ (٤)، قال عليٌّ: زعَموا أَنَّه مِخْرَشٌ (٥)، وأنَّه الصَّوَابُ (٦)، قال عليٌّ: مُزاحِمٌ هذا هو مُزاحِمُ بنُ أبي مُزاحِمٍ،

стр. 1824

روَى عنه ابنُ جُرَيجٍ، وابنُ صَفْوانَ، وليس هو مُزاحِمَ بنَ زُفَرَ (١). وقال أبو حفصٍ الفَلَّاسُ (٢): لَقِيتُ شيخًا بمكةَ اسمُه سالمٌ، فاكْتَرَيتُ منه بَعِيرًا إلى مِنًى، فَسَمِعَني أُحَدِّثُ بهذا الحديثِ، فقال: هو جَدِّي، وهو مِخْرَشُ (٣) بنُ عبدِ اللَّهِ الكَعْبِيُّ، ثم ذكَر الحديثَ، وكيفَ مَرَّ بهم النبيُّ ﷺ ، فقلتُ: ممَّن سمِعتَه؟ فقال: حَدَّثَنِيه أبي وأهلُنا. قال أبو عمرَ ﵁: أكثرُ أهلِ الحديثِ يقولون: مُحَرِّشٌ، ويَنْسِبونَه: مُحَرِّشُ بنُ سُوَيدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ مُرَّةَ الكَعْبِيُّ الخُزاعِيُّ، هو معدودٌ في أهلِ مكةَ، رُوِي عنه حديثٌ واحدٌ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ اعتَمَرَ مِن الجِعْرَانةِ، ثم أصبَح بمكةَ كَبَائِتٍ، قال: ورأيتُ ظَهْرَه كأنَّه [سَبِيكةُ فِضَّةٍ] (٤).

стр. 1825

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →