← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

بابُ النُّعْمانِ [١٣١٥] النُّعْمَانُ بنُ عبدِ عمرِو بنِ مسعودِ بنِ عبدِ الأشهلِ بنِ حارثةَ بنِ دينارِ بنِ النَّجَّارِ (١)، شهِد بدرًا مع أخيه الضَّحَّاكِ بنِ عبدِ عمرٍو، وقُتِل النُّعْمانُ بنُ عبدِ عمرٍو يومَ أُحُدٍ شهيدًا. [١٣١٦] النُّعْمَانُ بنُ عَصَرِ بنِ الرَّبِيعِ بنِ الحارِثِ بنِ أُدَيمٍ (٢) البَلَوِيُّ (٣)، وقيل: هو النُّعْمَانُ بنُ عَصَرِ بنِ عُبَيدِ بنِ وائلةَ (٤) بنِ حارثةَ البَلَوِيُّ، حليفٌ للأنصارِ لبني معاويةَ بنِ مالكِ بنِ عمرِو بنِ عوفٍ، شهِد بدرًا والمَشاهِدَ كلَّها، وقُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا. قال موسى بنُ عقبةَ، وابنُ إسحاقَ، وأبو مَعْشَرٍ، والواقِديُّ: نُعْمانُ بنُ عِصْرٍ -بكسرِ العينِ (٥)، وقال هشامُ بنُ محمدٍ

стр. 1892

الكلبيُّ (١): نُعْمانُ بنُ عَصَرٍ بالفتحِ، وقال عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عمَارَةَ: هو لَقِيطُ بنُ عَصْرٍ (٢). شهِد بدرًا وأُحُدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها (٣)، وقُتِل يومَ اليمامةِ، ذكَر ذلك كلَّه الطبريُّ (٤). [١٣١٧] النُّعْمَانُ بنُ عمرِو بنِ رفاعةَ بنِ سَوَادٍ -ويُقالُ: رفاعةُ بنُ الحارثِ بنِ سَوادِ- بنِ مالكِ بنِ غَنْمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ (٥)، شهِد بدرًا، [يُقالُ له] (٦): نُعَيمانُ، [وشهِد] (٧) العقبةَ الآخِرةَ، وهو مِن السَّبعينَ فيها في قولِ ابنِ إسحاقَ (٨)، وشهِد بدرًا والمَشاهِدَ كلَّها مع رسولِ ﷺ قال الواقديُّ: بقِي نُعَيمانُ (٩) حَتَّى تُوُفِّيَ في خلافةِ

стр. 1893

معاويةَ (١). قال أبو عمرَ ﵁: أَظُنُّه صاحبَ أبي بكرٍ وسُوَيبطٍ، وأَظُنُّ ابنَهُ (٢) الذي جُلِد في الخمرِ أكثرَ مِن خمسِ مِرَارٍ. [١٣١٨] النُّعْمَانُ بنُ عَدِيِّ بن نَضْلةَ -ويُقالُ: ابنُ نُضَيلةَ- بنِ عبدِ العُزَّى بنِ حُرْثَانَ بنِ عوفِ بنِ عَبِيدِ بنِ عوِيجِ بنِ عَدِيِّ بنِ كعبٍ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ (٣)، كان مِن مُهاجِرةِ الحبشةِ، هاجَر إليها هو وأبوه عَدِيُّ بنُ نُضَيلةَ أو نَضْلةَ، فماتَ عَدِيٌّ هناك بأرضِ الحبشةِ، فوَرِثَه ابنُه النُّعْمَانُ هناك، فكان النُّعْمَانُ أَوَّلَ وَارِثٍ في الإسلامِ، وكان عَدِيٌّ أبوه أَوَّلَ مَوروثٍ (٤) في الإسلام، ثمَّ وَلَّى عمرُ النُّعْمانَ هذا مَيْسانَ (٥)، ولم يُوَلِّ عمرُ بنُ الخَطَّابِ رجلًا مِن قومِه عَدَوِيًّا غيرَه، وأراد امرأتَه على الخُرُوجِ معه إلى مَيْسانَ فأبَتْ عليه، فأنشَد (٦) النُّعْمَانُ أبياتًا كثيرةً، وكتَب بها إليها، وهي:

стр. 1894

فَمَنْ مُبلِغُ الحسناءِ (١) أَنَّ حَلِيلَها … بِمَيْسَانَ يُسْقَى فِي زُجَاجٍ وحَنْتَمِ (٢). إذا شِئْتُ غَنَّتْني (٣) دَهاقِينُ قَرْيَةٍ (٤) … وصَنَّاجَةٌ تَجذُو (٥) على كلِّ (٦) مَنسِمِ (٧) إذا كنتَ نَدْمانِي فبالأكبرِ اسقِني … ولا تَسْقِني بالأصغرِ المُتَثَلِّمِ لعلَّ أميرَ المؤمنينَ يَسُوءُه … تَنادُمُنا في الجَوْسَقِ (٨) المُتَهَدِّمِ فبَلَغَ ذلك عمرَ، فكتَب إليه: بسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: ١ - ٣]، أمَّا بعدُ، فقد بلَغني قولُك: لعلَّ أميرَ المُؤْمِنِينَ يَسُوءُه … تَنادُمُنا في الجَوْسَقِ المُتَهَدِّم وايمُ اللهِ، لقد ساءَني، وعزَله، فلَمَّا قدِم عليه سألَه، فقال: واللهِ ما كان مِن هذا شيءٌ، وما كان إلا فضلَ شِعْرٍ وجَدتُه، وما شَرِبتُها

стр. 1895

قَطُّ، فقال عُمَرُ: أظُنُّ ذلك، ولكن لا تَعْمَلُ لي [على عملٍ] (١) أبدًا، فنزَل البصرةَ، فلم يَزَلْ يَغْزُو معَ المُسلمِين حتَّى ماتَ ﵀ (٢). وهو فصيحٌ؛ يَستشهِدُ أهلُ اللغةِ بقولِه: نَدْماني (٣)، في معنى نَدِيمٍ. [١٣١٩] النُّعْمانُ بنُ أبي خَزَمةَ -أو خَزْمةَ (٤) - بنِ النُّعْمَانِ بنِ أُمَيَّةَ ابنِ البَرْكِ -وهو امرؤُ القيسِ- بنِ ثَعْلبةَ الأنصارِيُّ الأَوْسِيُّ (٥)، مِن بني ثَعْلبةَ بنِ عمرِو بنِ عوفٍ، ذكَره موسى بنُ عُقْبَةَ فيمَن شهِد بدرًا (٦)، وذكَره ابنُ إسحاقَ وغيرُه فيمَن شهِد بدرًا وأُحُدًا (٧). [١٣٢٠] النُّعْمانُ بنُ مُقَرِّنِ بنِ عائذٍ المُزَنيُّ (٨)، ويُقالُ: النُّعْمَانُ بنُ

стр. 1896

عمرِو بنِ مُقَرِّنٍ، يُكنَى أبا عمرٍو، وقيل: يُكنَى أبا حكيمٍ، ويَنْسِبونَه: النُّعْمَانُ بنُ مُقَرِّنِ بنِ عائذِ بنِ مَنْجَا (١) بنِ هُجَيرِ بنِ نصرِ بنِ حُبْشِيَّةَ ابنِ كعبِ بنِ عبدِ بنِ ثورِ بنِ هُذْمةَ (٢) بنِ لاطِمِ بنِ عثمانَ -وهو مُزَينةُ- بنِ عمرِو بنِ (٣) أُدِّ بنِ طابِخةَ المُزَنيُّ، كان صاحبَ لواءِ مُزَينَةَ يومَ الفتحِ. قال مصعبٌ: هاجَر النُّعْمانُ بنُ مُقَرِّنٍ ومعه سبعةُ إخوةٍ له (٣). أخبَرنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا ابنُ وَضَّاحٍ، حدَّثنا أبو بكرٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عن حُصَيْنٍ، عَنْ هلالِ بنِ يِسَافٍ، قال: عَجِلَ شيخٌ فَلَطَمَ خادمًا له، فقال له سُوَيْدُ بنُ مُقَرِّنٍ: أَعَجَزَ عليك إلا حُرُّ وَجْهِها؟! لقد رَأَيْتُنيِ سابِعَ سَبْعَةٍ مِن بَنِي مُقَرِّنٍ ما لنا (٤) [إلا خادمٌ واحدٌ] (٥)، فَلَطَمَها أَصْغَرُنا، فأمَرَنا رسولُ اللهِ ﷺ أنْ

стр. 1897

نُعْتِقَها (١). [وأخبرَنا] (٢) عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلامِ، حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا ابنُ أَبي عَدِيٍّ، عن شُعْبَةَ، عن حُصَيْنٍ، عن هلالِ بنِ يِسَافٍ، عن سُوَيْدِ بنِ مُقَرِّنٍ مِثْلَه، وقال فيه: لقد رَأَيْتُني سابِعَ سَبْعَةٍ مِن إخْوَتي معَ النبيِّ ﷺ (٣). [ورُوِي عنه أنَّه قال] (٤): قدِمْنا على رسولِ اللهِ ﷺ في أربعِمائةٍ مِن مُزَينةَ (٥). ثمَّ سكَن البصرةَ، وتَحَوَّلَ عنها إلى الكوفةِ، فوَجَّهَه سعدٌ إلى

стр. 1898

كَسْكَرَ (١)، فصالَح أهلَ زَنْدَوَرْدَ (٢)، وقدِم المدينةَ بفتحِ القادسيةِ، ووَرَدَ حينئذٍ على عمرَ اجتماعُ أهلِ أَصْبهانَ وهَمَذَانَ والرَّيِّ وأَذْرَبِيجَانَ ونَهاوَنْدَ، فأقلَقَه ذلك، وشاوَر أصحابَ النبيِّ ﷺ ، فقال له عليُّ بنُ أبي طالبٍ: ابعَثْ إلى أهلِ الكوفةِ، فيَسِيرُ ثُلُثاهم ويَبْقَى ثُلُثُهم على ذَرَارِيِّهم، وابعَثْ إلى أهلِ البصرةِ، قال: فَمَن أَسْتَعْمِلُ عليهم؟ أَشِرْ عَلَيَّ، فقال: أنتَ أفضَلُنا رَأْيًا وأَعْلَمُنا، فقال: لأَسْتَعْمِلَنَّ عليهم رجلًا يكونُ (٣) لها، فخرَج إلى المسجدِ، فوجَد النُّعْمانَ بنَ مُقَرِّنٍ يُصَلِّي (٤)، فَسَرَّحَه وأَمَّرَه، وكتَب إلى أهلِ الكوفةِ بذلك (٥). وقد رُوِيَ أَنَّه كتَب إلى النُّعْمَانِ بنِ مُقَرِّنٍ يَسْتَعمِلُه ليسيرَ بِثْلُثَي أَهلِ الكوفةِ ويَبْعَثَ أهلَ البصرةِ، وقال: إن قُتِل النُّعْمَانُ فَحُذَيفةُ، فإن قُتِل حُذَيفةُ فَجَرِيرٌ، فخرَج النُّعْمَانُ ومعه حُذَيفةُ، والزُّبَيرُ، والمُغِيرةُ بنُ شُعْبَةَ، والأشعثُ بنُ قيسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ، كلُّهم تحتَ رايتِه، وهو أميرُ الجيشِ، ففتَح اللهُ عليه (٦) أَصْبهَانَ، فَلَمَّا أَتَى نَهاوَندَ، قال النُّعْمَانُ: يا معشرَ المسلمين، شهِدتُ رسولَ اللهِ ﷺ إذا لم يُقاتِلْ أَوَّلَ

стр. 1899

النهارِ أَخَّرَ القتالَ حتَّى تزولَ الشمسُ، وتَهُبَّ الرِّياحُ، ويَنْزِلَ النصرُ، اللَّهُمَّ ارزُقِ النُّعْمانَ شهادةً بنصرِ المسلمين، [وفتَحٍ] (١) عليهم، فأَمَّنَ القومُ (٢)، وقال لهم: إنِّي أَهُزُّ اللِّواءَ ثلاثَ مَرَّاتٍ، فإذا هَزَرْتُ الثالثةَ فاحمِلوا، ولا يَلْوِ (٣) أحدٌ على أحدٍ، وإن قُتِل النُّعْمانُ فلا يَلْوِي (٤) عليه أَحَدٌ، فَلَمَّا هَزَّ اللواءَ الثالثةَ حَمَلَ، وحَمَلَ الناسُ معه، فكان أَوَّلَ صَرِيعٍ، وأخَذ الرَّايَةَ حُذَيفةُ، ففتَح اللهُ عليهم. وكانَتْ وقعةُ نَهاوَندَ سنةَ إحدَى وعشرينَ، وكان قَتْلُ النُّعْمانِ بنِ مُقَرِّنٍ يومَ جُمُعةٍ، ولمَّا جاءَ نَعْيُه عمرَ بنَ الخَطَّابِ خَرَج، فَنَعاه إلى الناسِ على المِنْبَرِ، ووضَع يَدَه على رأسِه يبكِي (٥). حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ ناصحٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عليِّ بنِ سعيدٍ، حدَّثنا يحيى بنُ مَعِينٍ، حدَّثنا غُنْدَرٌ، عن شُعْبَةَ، عن حُصَيْنٍ، قال، قال: عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ: إِنَّ للإيمانِ بُيُوتًا، [ولِلنِّفاقِ] (٦) بُيُوتًا، وإِنَّ بَيْتَ بني مُقَرِّنٍ مِن بُيُوتِ الإيمانِ (٧). قال أبو عمرَ ﵁: روَى عن النُّعْمانِ بنِ مُقَرِّنٍ مِن الصَّحابةِ

стр. 1900

مَعْقِلُ بنُ يَسَارٍ، وطائفةٌ مِن التابِعِينَ؛ منهم محمدُ بنُ سِيرينَ، وأبو خالدٍ الوَالِبِيُّ. [١٣٢١] النُّعْمانُ بنُ قَوْقَلٍ (١)، ويُقالُ: النُّعْمَانُ بنُ ثَعْلَبَةَ، وثَعْلبةُ يُدْعَى قَوْقَلًا (٢). مِن حديثِه عن النبيِّ ﷺ : أرأيتَ إنْ صَلَّيتُ الخمسَ، وأَحْلَلتُ الحلالَ، وحَرَّمتُ الحرامَ، أأَدخلُ الجَنَّةَ؟ قال: "نعم"، رواه عنه جابرٌ (٣)، ورواه عنه أيضًا أبو صالحٍ (٤)، [ولم يَسْمَعْه منه] (٥). وقال موسى بنُ عُقْبَةَ: النُّعْمَانُ بنُ ثَعْلبةَ -وهو قَوْقَلٌ- وهو

стр. 1901

صاحبُ القولِ يومَ أُحُدٍ (١) ذكَره في البَدْرِيِّينَ (٢). وذكَر ابنُ أبي حاتمٍ (٣)، عن أبيه: النُّعْمَانُ بنُ قَوْقَلٍ، كُوفيٌّ له صحبةٌ، روَى عنه بلالُ بنُ يحيى (٤). [١٣٢٢] النُّعْمانُ بنُ مالكِ بن ثَعْلَبةَ بن دَعْدِ بن فِهْرِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ غَنْمِ بنِ عَوْفِ بنِ الخَزْرجِ (٥)، وثَعْلبةُ بنُ دَعْدٍ هو الذي يُسَمَّى قَوْقَلًا (٦)، وكان له عِزٌّ، فكان يُقَالُ للخائفِ إذا جاء: قَوْقِلْ حيثُ شئتَ

стр. 1902

فأنتَ آمِنٌ، فقيل لبني غَنْمٍ وبني (١) سالمٍ لذلك: قَوَاقِلَةٌ، وكذلك يُدْعَون في الديوانِ: بني قَوْقَلٍ. شهِد النُّعْمانُ بدرًا وأُحُدًا، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شَهِيدًا، قتَله صَفْوانُ بنُ أُمَيَّةَ في قولِ محمدِ بنِ عمرَ (٢)، وأَمَّا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عُمارةَ فإنه قال: الذي شهِد بدرًا وقُتِل يومَ أُحُدٍ النُّعْمَانُ الأعرجُ بنُ مالكِ بنِ ثَعْلَبَةَ ابنِ أصرمَ بنِ فِهْرِ بنِ ثَعْلَبةَ بنِ غَنْمٍ، والذي يُدْعَى قَوْقَلًا هو النُّعْمَانُ بنُ مالكِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ دَعْدِ بنِ فهرِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ غَنْمٍ، لم يَشْهَدْ بدرًا. قال أبو عمرَ ﵁: ذكَر السُّدِّيُّ (٣) أنَّ النُّعْمانَ بنَ مالكٍ الأنصارِيَّ قال لرسولِ اللهِ ﷺ في حينِ خُرُوجِه إلى أُحُدٍ ومُشاوَرتِهِ (٤) عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ابنَ سَلولَ، ولم يُشاوِرُه، قبلَها، فقال النُّعْمانُ بنُ مالكٍ: واللهِ يا رسولَ اللهِ لأَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ، فقال (٥) له: "بِمَ؟ "، فقال: بأنِّي أشهدُ أن

стр. 1903

لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّك رسولُ اللهِ، وأنِّي لا أَفِرُّ مِن الزَّحْفِ، قال: "صَدَقتَ"، فقُتِل يومَئِذٍ (١). [١٣٢٣] النُّعْمانُ بنُ العَجْلانِ الزُّرَقِيُّ الأنصارِيُّ (٢)، هو الذي خَلَفَ على خَوْلةَ بنتِ عِيسى (٣) الأنصارِيَّةِ بعدَ قتلِ حمزةَ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ عنها، وكان النُّعْمانُ بنُ العَجْلانِ لسانَ الأنصارِ وشاعرَهم، ويُقالُ: إنَّه كان رجلًا أحمرَ قَصِيرًا تَزْدَرِيهِ العينُ، وكان سَيِّدًا، وهو القائلُ (٤): فَقُلْ لقُرَيشٍ نحنُ أصحابُ مَكَّةٍ … ويومَ حُنَينٍ والفَوارسُ في بدرِ وأصحابُ أُحدٍ والنَّضِيرِ وخَيْبَرٍ … ونحنُ رَجَعْنَا مِن قُرَيظَةَ بالذِّكْرِ ويومٍ بأرضِ الشامِ إذ قيلَ (٥) جَعْفَرٌ … وزيدٌ وعبدُ اللهِ في عَلَقٍ (٦) يَجْرِي وفي كلِّ يومٍ يُنْكِرُ الكلبُ أهلَه … نُطَاعِنُ فيه بالمُثَقَّفةِ (٧) السُّمْرِ

стр. 1904

ونَضْرِبُ في يومِ العَجاجةِ (١) أَرْؤُسًا … بِبِيضٍ كأمثالِ البُرُوقِ على الكفرِ نَصَرْنا وآوَينا النَّبِيَّ ولم نَخَفْ … صُرُوفَ اللَّيالِي والعَظِيمَ مِن الأمرِ وقُلْنا لقومٍ هاجَرُوا مَرْحبًا بكم … وأَهْلًا وسَهْلًا قد أَمِنْتُمْ مِن الفَقْرِ نُقَاسِمُكم أموالَنا ودِيَارَنا … كَقِسْمَةِ أَيْسَارِ (٢) الجَزُورِ على الشَّطْرِ ونكْفِيكُمُ الأمرَ الذي تَكْرَهونَه … وكُنَّا أُناسًا نُذْهِبُ العُسْرَ باليُسْرِ وكان خَطَاءً ما أَتَيْنا وأنتمُ … صَوَابًا كأَنَّا لا نَرِيشُ ولا نَبْرِي (٣) وقلتُم حَرَامٌ نَصْبُ سَعدٍ ونَصْبُكم … عَتِيقَ بنَ عثمانَ حَلالٌ أَبا بَكْرِ وأهلٌ أبو (٤) بكرٍ لها خيرُ قائمٍ … وإِنَّ عَلِيًّا كان أخْلَقَ للأمْرِ وكانَ هَوَانًا في عليٍّ وإنَّه … لأَهْلٌ لها مِن حيثُ نَدْرِي ولا نَدْرِي وهذا بحمدِ اللهِ يَشْفِي مِن العَمَى … ويفتحُ آذَانًا ثَقُلْنَ مِن الوَقْرِ نَجِيُّ رسولِ اللهِ في الغارِ وَحْدَه … وصاحِبُه الصِّدِّيقُ في سالِفِ الدَّهْرِ (٥) فلولا اتِّقَاءُ اللهِ لم تَذْهَبوا بها … ولكنَّ هذا الخيرَ أجمَعُ في الصَّبْرِ ولم نَرْضَ إِلا بالرِّضا ولَرُبَّما … ضَرَبْنا بأيدِينا إلى أسفلِ القِدْرِ

стр. 1905

[١٣٢٤] النُّعْمانُ بنُ سِنَانٍ (١)، مَوْلًى لبني سَلِمةَ، ثُمَّ لبني عُبَيدِ بنِ عَدِيِّ بنِ غَنْمٍ مِن الأنصارِ، شهِد بدرًا وأُحُدًا. [١٣٢٥] النُّعْمَانُ بنُ قَيْسٍ الحَضْرَمِيُّ (٢)، له صحبةٌ، روَى عنه إيادُ ابنُ لَقِيطٍ السَّكُونيُّ. [١٣٢٦] النُّعْمَانُ بنُ أَشْيَمَ أبو هندٍ الأَشْجَعِيُّ (٣)، والدُ نُعَيمِ بنِ أبي هندٍ، هو مشهورٌ بِكُنْيتِه، أدرَك النبيَّ ﷺ وسمِع منه، وروَى عنه، [حَدَّثَ عنه] (٤) ابنُه نُعَيمٌ (٥).

стр. 1906

[١٣٢٧] النُّعْمَانُ بنُ بَشِيرِ بنِ سعدِ بنِ ثَعْلَبَةَ الأنصارِيُّ (١)، مِن بني كعبِ بنِ الحارثِ بنِ الخَزْرَجِ، وأُمُّه عَمْرةُ بنتُ رَواحةَ، أختُ عبدِ اللهِ ابنِ رَواحةَ، وُلِد قبلَ وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ بثَمَانِ (٢) سنينَ، وقيل: سِتَّ سنينَ.

стр. 1907

والأَوَّلُ أَصَحُّ إن شاء اللهُ تعالى؛ لأنَّ الأكثرَ يقولون: إنَّه وُلِد هو وعبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ عامَ اثنينِ (١) مِن الهجرةِ في ربيعٍ الآخِرِ على رأسِ أربعةَ عَشَرَ شهرًا مِن مَقْدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، وذكَر الطبريُّ، قال (٢): حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عمرَ الوَاقِديُّ، قال: حدَّثنا مصعبُ بنُ ثابتٍ، عن أبي الأسودِ، قال: ذُكِر النُّعْمانُ بنُ بَشِيرٍ عندَ عبدِ اللهِ بن الزُّبَيْرِ فقال: هو أَسَنُّ مِنِّي بستةِ أشهرٍ، قال أبو الأسودِ: وُلِد عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ على رأسِ عشرينَ شهرًا مِن مُهاجَرِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ووُلِد النُّعْمانُ على رأسِ أربعةَ عَشَرَ شَهرًا في ربيعٍ الآخَرِ. وهو أَوَّلُ مولودٍ وُلِد للأنصارِ بعدَ الهجرةِ، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، لا يُصَحِّحُ بعضُ أهلِ الحديثِ سماعَه مِن رسولِ اللهِ ﷺ ، وهو عندي صحيحٌ؛ لأنَّ الشَّعْبِيَّ يقولُ عنه: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ في حديثَيْنِ أو ثلاثةٍ. وقد حدَّثني عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الأُشْنَانِيُّ ببغدادَ (٣)، قدِم ونحنُ بها مِن الشَّامِ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ [بنِ زِبرِيقٍ] (٤)، قالَ، حدَّثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ، قالَ: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي مريمَ، عن عَطِيَّةَ بنِ قيسٍ

стр. 1908

الكِلابِيِّ وضَمْرَةَ بنِ حَبِيبٍ، عن النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ [بنُ سفيانَ] (١)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ كَثِيرِ بن دينارٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عِرْقٍ اليَحْصُبِيِّ، عن أبيه، عن النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ -واللفظُ لحديثِ عثمانَ بنِ كثيرٍ- قال: أُهْدِيَ لرسولِ اللهِ ﷺ عِنَبٌ مِن الطَّائِفِ، فقال لي: "خُذْ هذا العُنقُودَ فَأَبْلِغْه أُمَّك"، قال: فأَكَلْتُه قبلَ أَنْ أُبْلِغَهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا كان بعدَ لَيَالٍ، قال: "ما فعَل العُنْقُودُ؟ هل بَلَّغْتَه؟ "، قلتُ: لا، فَسَمَّانِي غُدَرَ (٢)، وفي حديثِ بَقِيَّةَ: فأَخَذ رسولُ اللهِ ﷺ بِأُذُنِي، وقال لي: "يا (٣) غُدَرُ"، وفي حديثِ بَقِيَّةَ أيضًا: أنَّه أَعْطَاهُ قِطْفَيْنِ مِن عنبٍ، فقال له: "كُلْ هذا، وبَلِّغْ هذا إلى أُمِّك"، فأَكَلَهما، ثمَّ سألَ أُمَّه، وذكَر الخبرَ بمعنَى ما ذكَرْنا (٤). كان النُّعْمانُ أميرًا على الكوفةِ لمعاويةَ تسعةَ أشهرٍ، ثم كان أميرًا على حمصَ لمعاويةَ، ثم ليزيدَ، فلمَّا ماتَ يزيدُ صار (٥) زُبَيريًّا،

стр. 1909

فخالَفه أهلُ حمصَ، فأخرَجوه منها، واتَّبَعوه وقتَلوه، وذلك بعدَ وقعةِ مَرْجِ رَاهِطٍ. وكان كريمًا جَوَادًا شاعِرًا، يُرْوَى أنَّ أعشَى هَمْدَانَ تَعَرَّضَ ليزيدَ ابنِ معاويةَ فحَرَمَه، فَمَرَّ بالنُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ الأنصارِيِّ وهو على حمصَ، فقال: ما عندِي ما أُعْطِيك، ولكنْ معي عشرونَ ألفًا مِن أهلِ (١) اليمنِ، فإنْ شئتَ سألتُهم (٢) لك، فقال: قد شئتُ، فصعِد النُّعْمَانُ المنبرَ، واجتَمَع إليه أصحابُه، فحمِد اللهَ وأثنَى عليه، ثمَّ ذكَر أعشَى هَمْدانَ، فقال: إن أخاكم أعشَى هَمْدان قد أصابَتْه حاجةٌ، ونَزَلَتْ به جائِحةٌ، وقد عَمَد إليكم، فما تَرَوْن؟ قالوا: دينارٌ دينارٌ، فقال: لا، ولكن بينَ اثنَيْنِ دينارٌ، فقالوا: قد رَضِينا، فقال: إن شِئْتُم عَجَّلتُها له مِن بيتِ المالِ مِن عطائِكم (٣)، وقاصَصْتُكم إذا خرَجتْ (٤) عَطايَاكم، قالوا: نعم، فأَعْطاه النُّعْمَانُ عَشَرَةَ آلافِ دينارٍ مِن عَطِيَّاتِهم (٥)، فقبَضها الأعشىَ، وأنشَأ يقولُ (٦): لم (٧) أَرَ للحَاجَاتِ عندَ التِمَاسها … كَنُعْمانَ نعْمَانِ النَّدَى ابْنِ بَشِيرِ

стр. 1910

إذا قال أَوْفَى [ما يقولُ] (١) ولم يَكُنْ … كَكَاذِبَةِ (٢) الأقوامِ حبلَ غُرُورِ (٣) مَتَى أَكْفُرِ النُّعْمانَ لم أَكُ شَاكِرًا … ولا خيرَ فيمَن لم يَكُنْ بِشَكُورِ والنُّعْمانُ بنُ بَشِيرٍ هو القائلُ فيما زعَم أهلُ الأخبارِ ورواةُ الأشعارِ (٤): وإِنِّي لأُعطِي المالَ مَن ليس سائِلًا … وأُدرِكُ للمَوْلَى المُعانِدِ بالظُّلْمِ وإنِّي مَتَى ما يَلْقَنِي صارِمًا له … فَمَا بينَنا عندَ الشَّدَائدِ مِن صُرْمِ فلا تَعْدُدِ المَوْلَى شَرِيكَكَ فِي الْغِنَى … ولكنَّما المَوْلَى شَرِيكُك في العُدْمِ إذا مَتَّ ذو القُرْبَى إِليك بِرحْمِهِ … وغَشَّك واسْتَغْنَى فليس بِذِي رَحْمِ [ولكنَّ ذا القُربى] (٥) الذي يَسْتَخِفُّه (٦) … أَذَاكَ ومَن يَرْمِي العدوَّ الذي تَرْمِي وذكَر المَدَائنيُّ، عن يعقوبَ بنِ داودَ الثَّقَفِيِّ، ومَسْلمةَ بنِ مُحارِبٍ، وغيرِهما، قالوا: لَمَّا قُتِل الضَّحَّاكُ بنُ قيسٍ بِمَرْجِ رَاهِطٍ، وذلك للنِّصفِ مِن ذي الحِجَّةِ سنةَ أربعٍ وسِتِّينَ فِي خِلافَةِ مَرْوانَ، أَرادَ

стр. 1911

النُّعْمَانُ بنُ بَشِيرٍ أن يَهْرُبَ مِن حمصَ، وكان عامِلًا عليها، فخالفَ (١) ودَعا لابنِ الزُّبَيْرِ فَطَلَبَه أهلُ حمصَ فقَتَلوه، واحْتَزُّوا رأسَه، فقالَتِ امرأتُه الكَلبيَّةُ: أَلْقُوا رأسَه فى حَجْرِي؛ فأنا أَحَقُّ به، وكانَتْ قبلَه عندَ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ، فقال لامرأتِه مَيْسونَ أُمِّ يزيدَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي إليها، فأَتَتْها، فَنَظَرتْ، ثمَّ رَجَعتْ، فقالَتْ: ما رأيتُ مثلَها، ثمَّ قالَتْ: لقد رَأَيتُها ورأيتُ خالًا (٢) تحتَ سُرَّتِها، ليُوضَعَنَّ رأسُ زوجِها في حَجْرِها، فَتَزَوَّجَها حبيبُ بنُ مَسْلَمةَ ثمَّ طَلَّقَها، فَتَزَوَّجَها النُّعْمَانُ بنُ بَشِيرٍ، فَلَمَّا قُتِل وضَعوا رأسَه في حَجْرِها (٣). قال المسعوديُّ (٤): كان النُّعمانُ بنُ بَشِيرٍ واليًا على حمصَ قد خطَب لابنِ الزُّبَيْرِ مُمالِئًا للضَّحَّاكِ بنِ قيسٍ، فلمَّا بَلَغَه وقعةُ رَاهِطٍ وهزيمةُ الزُّبَيريَّةِ، وقَتْلُ الضَّحَّاكِ، خرَج عن حمصَ هارِبًا، فسارَ ليلتَهُ مُتَحَيِّرًا لا يَدْرِي أينَ يأخُذُ، فَاتَّبَعَه خالدُ بنُ عَدِيٍّ الكُلاعِيُّ فِيمَن خَفَّ معه مِن أهلِ حمصَ، فلَحِقَه فقَتَلَه، وبعَث برأسِه إلى مروانَ. وقال الحسنُ بنُ عثمانَ: وفي سنةِ أربعٍ وسِتِّينَ قَتَلَتْ خيلُ مروانَ

стр. 1912

النُّعْمانَ بنَ بَشِيرٍ الأنصارِيَّ، وهو هاربٌ مِن حمصَ. وقال عليُّ بنُ المَدِينيِّ: قُتِل النُّعمانُ بنُ بَشِيرٍ بحمصَ غِيلَةً؛ قتَله أهلُ حمصَ وهو وَالٍ لابنِ الزُّبَيْرِ (١). رَوَى عن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ مِن التَّابِعِينَ: حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، والشَّعْبِيُّ، وأبو إسحاقَ الهَمْدانيُّ، وسِمَاكُ بنُ حربٍ، وابنُه محمدُ بنُ النُّعْمَانِ (٢). [١٣٢٨] النُّعْمَانُ بنُ بَازِيةَ (٣) اللَّهَبِيُّ (٤)، كان عَرِيفَ الأَزْدِ،

стр. 1913

وصاحبَ رايتِهم، سكَن الشامَ، ذكَره ابنُ أبي حاتمٍ، وقال (١): له صحبةٌ (٢). [١٣٢٩] النُّعْمانُ بنُ الزَّارِعِ عَرِيفُ الأَزْدِ (٣)، لا أعرِفُه بأكثرَ ممَّا رُوِي عنه أنه قال: يا رسولَ اللهِ، كُنَّا نَعْتافُ (٤) في الجاهليةِ، الحديث (٥). * * *

стр. 1914

بابُ نُعَيمٍ [١٣٣٠] نُعَيمُ بنُ عبدِ اللهِ النَّحَّامُ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ (١)، هو نُعَيمُ بنُ عبدِ اللهِ بن أَسِيدِ بنِ عَبدِ عوفِ بنِ عَبِيدِ بنِ عَوِيجِ بنِ عَدِيِّ بنِ كعبِ بنِ لؤيٍّ، وإنَّما سُمِّي النَّحَّامَ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: "دَخَلْتُ الجَنَّةَ فسمِعتُ نَحْمَةً مِن نُعَيمٍ فيها" (٢)، والنَّحْمَةُ السَّعْلةُ، وقيل: النَّحْمةُ النَّحْنَحةُ المَمْدودُ آخِرُهَا، فَسُمِّي بذلك النَّحَّامَ. كان نُعَيمٌ النَّحَّامُ قديمَ الإسلامِ، يُقالُ: إِنَّه أَسلَم بعدَ عَشْرةِ أَنْفُسٍ قبلَ إسلامِ عمرَ بنِ الخَطَّابِ، وكان يَكْتُمُ إسلامَه، ومنَعه قومُه لِشَرَفِه فيهم من الهجرةِ؛ لأنَّه كان يُنفِقُ على أراملِ بني عَدِيٍّ وأيتامِهم ويَمونُهم، فقالوا: أَقِمْ عندَنا على أيِّ دينٍ شِئتَ، وَأَقِمْ في رَبْعِك، واكْفِنا ما أنتَ كافٍ مِن أمرِ أَرَامِلِنا (٣)، فواللهِ لا يتعرَّضُ لك أحدٌ إلا ذَهَبتْ أنفسُنا جميعًا دونَك.

стр. 1915

وزعَموا أنَّ النبيَّ ﷺ قال له حينَ قدِم عليه: "قومُك يا نُعَيمُ كانوا خيرًا لك مِن قومِي لي"، قال: بل قومُك خيرٌ يا رسولَ اللهِ، قال رسولُ اللهِ ﷺ : "قَوْمِي أخرَجوني، وأَقَرَّكَ قومُك"، وزادَ الزُّبَيْرُ في هذا الخبرِ: فقال نُعَيمٌ: يا رسولَ اللهِ، قومُك أخرَجوك إلى الهجرةِ، وقَوْمِي حَبَسُوني عنها (١). وكانَتْ هِجْرَةُ نُعَيمٍ عامَ خيبرَ، وقيل: بل هاجَر في أيامِ الحُدَيبيةِ، وقيل: إنَّه أقامَ بمكةَ حتَّى كان قبلَ الفتحِ. واختُلِفَ في وقتِ وفاتِه؛ فقيل: قُتِل بأجنادَيْنِ شهيدًا سنةَ ثلاثَ عَشْرةَ في آخرِ خلافةِ أبي بكرٍ، وقيل: قُتِل يومَ اليرموكِ (٢) في رجبٍ سنةَ خمسَ عَشْرَةَ في خلافةِ عمرَ، قال (٣) الواقديُّ: كان نُعَيمٌ قد هاجَر أيامَ (٤) الحُدَيبيةِ، فشهِد مع النبيِّ ﷺ ما بعدَ ذلك مِن المشاهدِ، وقُتِل يومَ اليرموكِ شهيدًا في رجبٍ سنةَ خمسَ عَشْرةَ (٥). رَوَى عنه نافعٌ، ومحمدُ بنُ إبراهيمَ التَّيْمِيُّ، وما أَظُنُّهما سمِعا منه (٦).

стр. 1916

[١٣٣١] نُعَيمُ بنُ مُقَرِّنٍ (١)، أخو النُّعْمَانِ بنِ مُقَرِّنٍ، خَلَفَ أخاه النُّعْمانَ حينَ قُتِل بِنَهاوَندَ، وكانَتْ على يَدَيهِ فُتُوحٌ كثيرةٌ، وهو وإخوتُهُ مِن جِلَّةِ الصَّحابةِ، وكانوا مِن وُجُوهِ مُزَينَةَ، وكان عمرُ بنُ الخطابِ يَعرِفُ لنُعَيمٍ والنُّعْمانِ موضعَهما (٢). [١٣٣٢] نُعَيمُ بنُ مسعودِ بنِ عامرٍ الأَشْجَعِيُّ (٣)، هاجَر إلى رسولِ اللهِ ﷺ في الخَنْدقِ، وهو الذي خَذَّلَ المُشرِكِينَ وبني قُرَيظةَ

стр. 1917

حتَّى (١) صرَف اللهُ [المُشرِكين بعدَ أن] (٢) أرسَل عليهم رِيحًا وجُنُودًا [لم تُرَ] (٣)، وخبرُه في تَخْذيلِ بني قُرَيظةَ والمُشرِكين في السِّيَرِ خبرٌ عجيبٌ (٤). وقيل: إنَّه الذي نَزَلَتْ فيه: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] الآية، يعني نُعَيمَ بنَ مسعودٍ وحدَه، كَنَى عنه وحدَه بالناسِ في قولِ طائفةٍ مِن أهلِ التفسيرِ (٥)، قال بعضُ أهلِ المَعانِي: إنَّما قيل ذلك لأنَّ كلَّ واحدٍ مِن الناسِ يقومُ مَقامَ الآخَرِ في مثلِ ذلك، وقد قيل في تأويلِ الآيةِ غيرُ ذلك [واللهُ أعلمُ بما أراد] (٦). سكَن (٧) نُعَيمُ بنُ مسعودٍ المدينةَ، وماتَ في خلافةِ عثمانَ، روَى عنه ابنُه سَلَمةُ بنُ نُعَيمٍ، وقيل: بل قُتِل نُعَيمُ بنُ مسعودٍ في الجملِ الأولِ قبلَ قُدُومِ عليٍّ مع مُجاشِعِ بنِ مسعودٍ السُّلَمِيِّ، وحكيمِ بنِ جَبَلةَ. ونُعَيمُ بنُ مسعودٍ الأَشْجَعِيُّ هذا (٨) كان رسولَ رسولِ اللهِ ﷺ إلى

стр. 1918

ابنِ ذِي اللِّحْيةِ. [١٣٣٣] نُعَيمُ بنُ أوسٍ الدَّارِيُّ (١)، أخو تميمِ بنِ أوسٍ الداريِّ، يُقالُ: إنَّه قدِم مع أخيه تميمٍ وابنِ عمِّهما أبي هندٍ على النبيِّ ﷺ ، فأقطَعَهم (٢) ما سَأَلوه، وقد أبَى ذلك قومٌ، وقالوا: لم يَقْدَمْ نُعَيمٌ مع أخيه تميمٍ على النبيِّ ﷺ ، ولا يُذكَرُ في الصحابةِ. [١٣٣٤] نُعَيمُ بنُ هَمَّارٍ (٣)، ويُقالُ: ابنُ حَمَّارٍ (٤)، ويُقالُ: ابنُ هَبَّارٍ، ويُقالُ: ابنُ هَدَّارٍ، وابنُ خَمَّارٍ (٥)، وهَمَّام، كلُّ هذا قد قيل فيه، وهو غَطَفَانيٌّ معدودٌ في أهلِ الشامِ، روَى عن النبيِّ ﷺ حديثًا واحِدًا فيما يَحْكِيه عن رَبِّه، أنَّه قال: "ابنَ آدمَ، صَلِّ لي أربعَ رَكَعَاتٍ أَوَّلَ النَّهارِ أَكْفِك آخِرَه" (٦)، اختُلِف في هذا الحديثِ اختلافًا كثيرًا عنه

стр. 1919

كاختلافِهم في اسمِ أبيه، ومنهم مَن يجعلُه عن نُعَيمٍ، عن عقبةَ بنِ عامرٍ. [وحَدَّثَ] (١) مكحولٌ عن نُعَيمٍ هذا، ولم يَسْمَعْ منه؛ بينَهما كثيرُ بنُ مُرَّةَ، وقيسٌ الجُذَامِيُّ. وقد روَى عن نُعَيمِ بنِ هَمَّارٍ (٢) هذا أبو إدريسَ الخَوْلَانِيُّ. يُعَدُّ في الشامِيِّين، قال أحمدُ بنُ حنبلٍ فيما روى عنه حنبلُ بنُ إسحاقَ: اختَلفوا؛ فقال عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ: نُعَيمُ بنُ هَبَّارٍ، وقال الخَيَّاطُ: نُعَيمُ بنُ هَمَّارٍ، وقال الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ: نُعَيمُ بنُ حَمَّارٍ (٣). وقال الغَلابِيُّ، عن يحيى بنِ مَعِينٍ: اختَلف الناسُ فِي نُعَيمِ بنِ هَبَّارٍ، فقالوا: هَبَّارٌ، وقالوا: حَمَّارٌ، وأهلُ الشامِ يقولون: هَمَّارٌ، وهم أعلمُ به (٤). وقال غيرُ ابنِ مَعِينٍ وأحمدَ كلَّ ما وصَفْنا، والحمدُ للَّهِ (٥).

стр. 1920

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1921

[١٣٣٥] نُعَيمُ بنُ هَزَّالٍ الأَسْلَمِيُّ (١)، مِن بني مالكِ بنِ أفصَى، سكَن المدينةَ، روَى عنه المَدَنِيُّونَ قصةَ رَجْمِ مَاعِزٍ الأَسْلَمِيِّ، وقد قيل: إنَّه لا صُحبةَ لنُعَيمٍ هذا، وإنَّما الصُّحبةُ لأبيه هَزَّالٍ، وهو أَوْلَى بالصَّوَابِ، واللهُ أعلمُ (٢). * * *

стр. 1922

بابُ نُمَيرٍ [١٣٣٦] نُمَيرُ بنُ خَرَشَةَ بنِ ربيعةَ الثَّقَفِيُّ (١)، حليفٌ لهم، مِن بلحارثِ بنِ كعبٍ، كان أحدَ الذين قَدِموا [عَلَى رسولِ اللهِ ﷺ ] (٢) مع عبدِ يالِيلَ بإسلامِ ثَقِيفٍ. [١٣٣٧] نُمَيْرُ بنُ أبي نُمَيرٍ الخُزَاعِيُّ (٣)، ويُقالُ: الأَزْدِيُّ، يُكنَى أبا مالكٍ، بابنِه مالكِ بنِ نُمَيرٍ، سكَن البصرةَ، لم يَرْوِ حديثَه غيرُ عصامِ بن قُدامةَ، عن مالكِ بنِ نُمَيرٍ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ في الجلوسِ في الصَّلاةِ (٤).

стр. 1923

[١٣٣٨] نُمَيرُ بنُ أوسٍ الأَشْجَعِيُّ (١)، ويُقالُ: الأَشْعَرِيُّ، ذكَره في الصحابةِ مَن لم [يُنْعِمِ الرَّوِيَّةَ] (٢)، روَى عنه ابنُه الوليدُ بنُ نُمَيرٍ، ولا تَصِحُّ له عندي صُحبةٌ (٣)، وإنَّما روايتُه عن أبي الدرداءِ، [وأمِّ الدرداءِ] (٤)، وكان قاضِيَ دمشقَ (٥). * * *

стр. 1924

بابُ نصرٍ [١٣٣٩] نصرُ بنُ الحارثِ بنِ عُبَيدِ بنِ رَزَاحِ بنِ كعبٍ الأنصارِيُّ الظَّفَرِيُّ (١)، وكعبٌ هو ظَفَرٌ، شهِد بدرًا، ويُقالُ: ابنُ عبدِ رَزَاحِ بنِ ظَفَرٍ، يُكنَى أبا الحارثِ، وكان أبوه الحارثُ مِمَّنْ صحِب النبيَّ ﷺ ، وهكذا سمَّاه أكثرُ أهلِ السِّيَرِ: نصرَ بنَ الحارثِ، وقال ابنُ سعدٍ (٢): رُوِي عن محمدِ بنِ إسحاقَ أنَّه قال: نُمَيرُ بنُ الحارثِ، قال ابنُ سعدٍ (٢): وهذا غَلَطٌ مِن قِبَلِ مَن رَواه عنه (٣). [١٣٤٠] نصرُ بنُ دَهْرِ بنِ الأخرمِ بنِ مالكٍ الأَسْلَمِيُّ (٤)، يُعَدُّ في أهلِ الحجازِ، روَى حديثَه محمدُ بنُ إسحاقَ في قصةِ رَجْمِ ماعزٍ (٥)،

стр. 1925

وله أحاديثُ انفرَد بها عنه ابنُه أبو الهَيثمِ. [١٣٤١] نصرُ بنُ وهَبٍ الخُزَاعِيُّ (١)، روَى عنه أبو مَلِيحٍ الهُذَلِيُّ عن النبيِّ ﷺ نحوَ حديثِ معاذٍ في الإيمانِ قولَه: "ما حقُّ اللهِ على العبادِ (٢) "، الحديث (٣). [١٣٤٢] نصرُ بنُ حَزْنٍ (٤)، هكذا قال شُعبةُ، عن أبي (٥) إسحاقَ، [عن نصرِ بنِ حَزْنٍ] (٦)، عن النبيِّ ﷺ في رَعْيِ الأنبياءِ الغنمَ في حديثٍ ذكَره (٧)، [وقال غَيرُ شُعْبَةَ: عن أبي إسحاقَ، عن عَبدَةَ بنِ حزنٍ] (٨)،

стр. 1926

وهو الصوابُ إِن شاءَ اللهُ تعالى. * * *

стр. 1927

بابُ نُفَيرٍ [١٣٤٣] نُفَيرُ بنُ المُغَلِّسِ بنِ نُفَيرٍ الحَضْرَمِيُّ (١)، ويُقالُ: نُفَيرُ بنُ مالكِ بنِ عامرٍ الحَضْرَمِيُّ، وهو والدُ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، يُكنَى أبا [جُبَيْرٍ بابنِه جُبَيرٍ] (٢)، له صحبةٌ، وهو معدودٌ في الشَّامِيِّين، روَى عنه ابنُه جُبَيرُ ابنُ نُفَيرٍ أحاديثَ؛ منها في صفةِ الوضوءِ (٣)، ومنها في الدَّجَّالِ حديثٌ طويلٌ (٤). وابنُه جُبَيرُ بنُ نُفَيْرٍ جاهِليٌّ إسلاميٌّ، أدرَك النبيَّ ﷺ ولم يَرَهُ، وهو معدودٌ في كبارِ التَّابِعِينَ بالشامِ أيضًا، وقد ذكَرناه (٥)، والحمدُ للهِ.

стр. 1928

[١٣٤٤] نُفَيرُ بنُ مُجِيبٍ الثَّمَالِيُّ (١)، شاميٌّ، كان من قدماء الصَّحابة، روّى عنه الحَجَّاجُ بنُ عبدِ اللَّهِ الثَّمَاليُّ - وله صحبة أيضًا - حديثا مرفوعًا في صفة جهنم، أعاذَنا الله منها وأجارَنا مِن عذابها: "أن فيها سبعينَ (٢) ألفَ وادٍ"، وهو حديثٌ منكرٌ، لا يَصِحُّ، وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرَّازِيان (٣): إنَّما هو سفيانُ بنُ مُجِيبٍ، ولم يَقُله غيرهما، والله أعلم (٤). * * *

стр. 1929

بابُ نُبَيْهٍ [١٣٤٥] نُبَيْهُ بنُ عثمان بن ربيعة (١) بن وهبِ بن حذافة بن جمع (٢)، كان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، هذا قولُ الواقديِّ (٣)، وقال ابن إسحاق (٤): الذي هاجر إلى أرض الحبشة أبوه عثمان بن ربيعة (٤)، ولم يَذكُر موسى بن عقبة ولا أبو معشرٍ واحدًا منهما فيمَن هاجر إلى أرض الحبشة. [١٣٤٦] نُبَيهُ بنُ حُذَيْفَةَ بنِ غانم بن عامر بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَبِيدِ بنِ عَوِيجِ بنِ عَدِيٌّ بنِ كعبٍ (٥)، له صحبةٌ، وهو أخو أبي جَهْمِ بنِ حذيفة (٦)، ولا أعلم له ولا لأحدٍ مِن إخوته روايةً. [١٣٤٧] نُبيْهٌ مولى النبي ﷺ - (٧)، لا أعرِفُه بأكثر من أن بعضهم ذكره في مَوَالِي رسولِ اللهِ ﷺ ، وأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ اشْتَرَاه وأعتقه،

стр. 1930

وقد قيل في نُبَيْهٍ هذا مَوْلَى النبي ﷺ : النُّبيهُ، بالألف واللام وضَمِّ النون، وقيل: النَّبيه، بفتح النون. [١٣٤٨] نُبَيْهٍ الجُهَنِيُّ (١)، حديثه عندَ ابنِ لَهِيعَةَ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، أن نبيْهًا الجُهَنِيَّ أخبره أنَّ رسول الله ﷺ نَهَى أن يُتَعَاطَى السيفُ مَسْلولًا حتَّى يُغْمَدَ (٢)، الحديث على ما ذكرناه في بابِ، الباء (٣)؛ لأنَّ طائفةً مِن رُواةِ ابن لَهِيعة يقولون فيه: بَنَّةُ الجُهَنِيُّ، وقال ابنُ مَعِينٍ: إنَّما هو نُبَيْهٌ الجُهَنِيُّ، كذلك هو في كُتُبِهم كلّهم، هذا لفظُ ابن معينٍ فيما ذكَر عنه عباس الدُّورِيُّ (٤). قال أبو عمر ﵁: ابن وهب يقول فيه عن ابن لهيعة: نبْيهٌ (٥)، وهو أثبتُ مِن غيره في ابن لهيعة إن شاء الله تعالى. وذكَرَهُ ابنُ السكن في كتابه في الصحابة في باب الياء، فقال فيه: يَنَةُ، بالياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وذكر حديث ابن لهيعة هذا عن ابن صاعدٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ المُقْرِئَ، عن أبيه، عن ابنِ لَهِيعَةَ بإسناده (٦).
следующие страницы →