← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

أبي مريمَ، قال أبو حاتم الرَّازِيُّ: سألتُ بعض الشَّامِيِّينَ عن اسمِ (١) أبي مريم الغساني الشامِيِّ، فقال: نذيرٌ (٢). روَى بَقِيَّةُ بنُ الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أبيه، عن جده أبي مريم، قال: غَزُوتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، ورَمَيتُ بينَ يَدَيهِ، فأعجبه ذلك مِنِّي، ودعا لي (٣). [١٣٧١] نَضْرَةُ (٤) بنُ أَكْثَمَ (٥) الخُزَاعِيُّ (٦)، ويُقالُ: الأنصارِيُّ، حديثه عند يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن يزيد بن أبي نعيم (٧)، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن نَضْرةَ بنِ أكثم (٥)، أنَّه تَزَوَّجَ امرأةً، فلما جامعها وجدها

стр. 1962

[حُبْلَى، فرفع شأنَها] (١) إلى النبيِّ ﷺ ، فقضى أن لها صَدَاقَها، وأن ما في بطنها عبدٌ له (٢)، وجُلدتْ مائةً، وفُرِّقَ بينَهما (٣). ورَوَى ابْنُ جُرَيجٍ، عن صَفْوانَ بنِ سُلَيْمٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: نَضْرةُ، قال: تَزَوَّجْتُ امرأةً بِكْرًا في سِتْرِها، فدخلتُ عليها فإذا هي حُبلى، فقال النبي ﷺ : "لها الصَّدَاقُ بما اسْتَحْلَلْتَ مِن فَرْجِها، والولد عبد لك، فإذا وَلَدَتْ فاجلدها (٤) ". [١٣٧٢] النَّمِرُ (٥) بنُ تَوْلَبِ العُكْلِيُّ (٦) الشاعرُ (٧)، يَنْسِبُونَه:

стр. 1963

النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ بنِ زُهَيْرِ بنِ أُقَيْشٍ بنِ عبدِ (١) عوف بنِ عبدِ مَنَاةَ بنِ أُدَّ بنِ طابخة، وعوفٌ هو عُكُلٌ. يُقالُ: إِنَّه وفد على النبيِّ ﷺ مُسلِمًا، ومدحه بشعرٍ أَوَّلُه (٢): إِنَّا أَتَيْناكَ وقد طالَ السَّفَرْ [نقودُ خَيْلًا ضُمَّرًا فيها ضَرَرْ] (٣) تطْعِمُنا اللحْمَ إذا عَزَّ الشَّجَرُ (٤) وفيها (٥): يا قومِ إنِّي رجلٌ عندِي خَبَرٌ الله من آياته هذا القَمَرْ والشَّمَسُ والشِّعْرَى وآياتٌ أُخَرْ وروَى قُوَّةُ بنُ خالدٍ، وسعيدٌ الجُرَيرِيُّ، عن أبي العلاء بن الشَّخَيرِ، قال: كُنَّا بالرَّبَذَةِ، فجاء أعرابيٌّ بكتف (٦) أو صحيفة، فقال:

стр. 1964

اقْرَءُوا ما فيها، فإذا فيها: "هذا كتاب رسولِ اللهِ ﷺ لبني زُهَيْرِ بنِ أقيش، إنَّكم إِنْ أَقَمْتُمُ الصلاةَ، وآتيتُمُ الزَّكَاةَ وَأَدَّيْتُم خُمُسَ مَا غَنِمْتُم إلى النبي ﷺ ، فأنتُم آمِنونَ بأمانِ اللهِ "، قلنا: أنتَ سمِعتَ هذا مِن رسولِ اللهِ؟ قال: نعم، قلنا: حدثنا بشيءٍ سَمِعْتَه مِن رسولِ اللهِ ﷺ ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقولُ: "صَوْمُ شَهرِ الصَّبرِ وثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ يُذْهِبْنَ وَغَرَ الصَّدْرِ"، وقال الجُرَيرِيُّ: "وَحَرَ الصَّدْرِ"، قلنا: أنتَ سمِعتَ هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: أَلَا أُرَاكُم تَتَّهِموني، فأخَذ الصَّحِيفة ومضَى، فسألنا عنه فقيل: هو النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ (١). قال الأصمعيُّ: كان النَّمِرُ بنُ تَوْلَبِ العُكْلِيُّ أحدَ المُخَضْرَمِينَ مِن الشعراء، وكان أبو عمرو بن العلاء يُسَمِّيهِ الكَيْسَ (٢)، وقال أبو عبيدة: النَّورُ بنُ تَوْلَبٍ عُكْليٌّ، وكان شاعرَ الرَّبَابِ في الجاهلية، ولم يَمْدَحُ أحدًا ولا هَجَا، وأدرك الإسلام وهو كبيرٌ (٣)، وقال محمد بن سَلام (٤): كان النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ جَوَادًا لا يَكادُ يُمْسِك شيئًا، وكان

стр. 1965

فَصِيحًا جَرِيئًا (١) على المنطقِ (٢)، وهو الذي يقولُ: لا تَغْضَبَنَّ على امْرِئٍ في ماله … وعلى كَرَائِمِ صُلْبِ مَالِكَ فاغْضَبِ وإذا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَارْجُ الغِنَى … وإلى الذي يُعْطِي الرَّغَائِبَ فَارْغَبِ كذا رَوَاها محمد بن سَلَّام، وغيرُه يَرْوِى: ومتى تُصِبْكَ. وهو القائل: أَعِذْنِي رَبِّ مِن حَصَرٍ وَعِيٍّ … ومِن نفسٍ أُعالِجُها عِلَاجًا ويُسْتَحْسَنُ للنَّمِرِ بنِ تَوْلَبٍ قوله (٣): تَدَارَكَ ما قبل الشَّبَابِ وبعده … حَوَادِثُ أَيام تَمُرُّ (٤) وأَغْفُلُ يَوَدُّ الفَتَى طُولَ السَّلَامَةِ والغِنَى … فكيفَ تُرَى طُولَ السَّلَامَةِ يَفْعَلُ يَرُدُّ (٥) الفتى بعد اعتدال وصِحَّةٍ … يَنُوءُ إذا رام (٦) القِيامَ ويُحْمَلُ [١٣٧٣] النابغةُ الجَعْدِيُّ (٧)، ذكرناه في باب النون لأنَّه غلب عليه

стр. 1966

النابغة، واختلف في اسمه؛ فقيل: قيس بن عبدِ اللهِ (١)، وقيل: حَيَّانُ (٢) بن قيس بن عبدِ اللهِ بن عمرو (٣) بنِ عُدَسَ بن ربيعةَ بنِ جَعْدةَ ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صَعصعة، وقيل: اسمُه حَيَّانُ (٤) بنُ قيس بن عبدِ اللهِ بنِ وَحْوح بنِ عُدَسَ بن ربيعةَ بنِ جَعْدةَ، وإنَّما قيل له: النابغةُ، فيما يقولون؛ لأنَّه قال الشعرَ في الجاهليَّةِ، ثم أقامَ مُدَّةً نحو ثلاثين سنةً لا يقولُ الشِّعرَ، ثم نبَغ فيه بعد فقاله، فَسُمِّيَ النابغة، قالوا: وكان قديمًا شاعِرًا مُحْسِنًا طويل البقاء في الجاهلية والإسلام، وهو عندهم أَسَنُّ مِن النابغةِ الدُّنْيانيِّ وأكبرُ، واستَدَلُّوا على أنَّه أكبرُ من النابغةِ الذُّبْياني؛ [لأنَّ النابغةَ الدُّنْيانيَّ] (٥) كان مع النُّعمانِ بنِ المُنْذِرِ وفي عصره، وكان النُّعْمانُ بنُ المنذر [بعد المنذر] (٦) (٧) بن مُحَرِّق، وقد أدرك النابغةُ الجَعْدِيُّ [[المنذر بن مُحَرِّقٍ] (٧)، ونادمه، ولكنَّ النابغةَ الذُّبْياني مات قبله، وعُمرَ الجَعْدِيُّ] (٨) بعده عُمُرًا (٩)

стр. 1967

طويلا، ذكر عمرُ بنُ شَبَّةَ عن أشياخه أنَّه عُمر مائة وثمانين سنةً (١)، وأنَّه أنشد عمر بن الخطاب (٢): لبِسْتُ (٣) أُنَاسًا فَأَقْنَيتُهم … وأَفْنَيتُ بعد أُناس (٤) أَنَاسَا ثلاثةُ أَهْلِينَ أفنَيتُهم … وكان الإله هو المُسْتآسَا فقال له عمرُ: كم لَبِثْتَ مع كلّ أهل؟ قال: ستين سنةً. وقال ابن قتيبة (٥): عُمِّرَ النابغةُ الجَعْدي مائتين وعشرين سنةً، ومات بأصبهان. وهذا أيضًا لا يُدفَعُ (٦)؛ لأنَّه قال في الشِّعرِ السِّينيِّ الذي أنشده عمرَ أنَّه أفتى ثلاثةَ قُرونٍ؛ كلَّ قَرْنٍ مِن (٧) ستين سنةً، فهذه مائةٌ وثمانونَ سنةً، ثم عُمِّر إلى زمن ابنِ الزُّبَيْرِ وإلى أَنْ هَاجَى أُوسَ بنَ مَغْراء، ثم ليلى الأخيلية، وكان يذكُرُ في الجاهلية دين إبراهيم ﷺ والحنيفية، ويصومُ ويستغفِرُ فيما ذكروا، وقال في الجاهلية كلمته (٨)

стр. 1968

التي أَوَّلُها (١): الحمدُ للهِ (٢) لا شريك له … من لم يَقُلْها فَنَفْسَه ظَلَمَا وفيها ضُرُوبٌ مِن دلائل التوحيد، والإقرار بالبعث والجزاء، والجَنَّة والنارِ، وصفَةُ بعض ذلك على نحوِ شعرِ أُمَيَّةَ بن أبي الصَّلْتِ، وقد قيل: إنَّ هذا الشعرَ لأُمَيَّةَ، ولكنَّه قد صَحَّحه يونس بنُ حبيبٍ (٣)، وحَمَّادٌ الرَّاوِيةُ (٤)، ومحمدُ بنُ سَلَّامٍ، وعلي بن سليمان الأخفش (٥) للنابغة الجعديِّ (٦). قال أبو عمر ﵁: وفد النابغة على النبي ﷺ مسلمًا، وأنشده، ودعا له رسول الله ﷺ ، وكان من (٧) أوَّلِ ما أنشده قوله في قصيدته الرائيَّة (٨):

стр. 1969

أَتَيْتُ رسولَ اللهِ إِذْ جَاءَ بالهُدَى … ويَتْلُو كِتابًا كالمَجَرَّةِ نَيِّرَا قرأتُ على أبي الفضل أحمد بن قاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، أَنَّ قاسم ابنَ أَصْبَغَ حدَّثهم، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا العباس بن الفضل، قال: حدثنا محمدُ بنُ [عبدِ اللهِ التَّميميُّ] (١)، قال: حدثني الحسنُ (٢) بنُ عُبَيدِ (٣) اللهِ، قال: حدثني مَن سَمِعَ النَّابِعَةَ الجَعْدِي يقولُ: أَتَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فَأَنْشَدْتُه قَوْلِي (٤): وإِنَّا لَقَوْمٌ ما نُعَوِّدُ خَيْلَنا … إذا ما التَقَيْنَا أن تَحِيدَ وتَنْفِرَا ونُنْكِرُ (٥) يومَ الرَّوْعِ ألوانَ خَيْلنا … من الطَّعْنِ حتى نَحْسِبَ (٦) الجَوْنَ أَشْقَرَا وليس بمعروفٍ لنا أن تَرُدَّها … صحَاحًا ولا مُسْتَنْكَرًا أن تُعَقَّرَا بَلَغْنا السماء مَجْدَنا وسناءنا (٧) … وإِنَّا لَنَرْجُو فوق ذلك مَظْهَرَا وفي رواية عبدِ اللهِ بن جَرَادٍ (٨):

стр. 1970

عَلَوْنَا على طُرِّ العِبَادِ تَكَرُّمًا … وإِنَّا لَنَرْجُو فوق ذلك مَظْهَرَا وفي سائر الروايات كما ذكرنا، إلا أن منهم من يقولُ: مَجدُنا وجُدُودُنا (١)، فقال النبي ﷺ : "إلى أين يا أبا لَيْلَى؟ "، قال: فقلتُ: إلى الجَنَّةِ، قال: "نَعَمْ إِنْ شاءَ اللهُ تعالى"، فَلَمَّا أَنْشَدْتُه (٢): ولا خير في حلمٍ إذا لم تكُن له … بوادرُ تَحْمِي صَفْوَه أَن يُكَدَّرَا ولا خير في جهل إذا لم يكن له … حَلِيمٌ إذا ما أورد الأمر أصدرا فقال رسول الله ﷺ : "لا يَفْضُضِ الله فاك"، قال: وكان من أحسن الناسِ ثغرًا، وكان إذا سَقَطَتْ له سِنٌ نَبَتَتْ أُخْرَى (٣)، وفي رواية عبدِ اللهِ بنِ جَرَادٍ لهذا الخبر، قال: فَنَظَرْتُ إليه كأنَّ فاهُ البَرَدُ المتهلَّلُ يَتَلَالاً ويَبْرُقُ، ما سَقَطَتْ له سن ولا نَغْلَتْ (٤)، لِقَوْلِ رسول الله ﷺ له: "أَجَدْتَ، لا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ"، قال: وعاش النابغةُ بدعوة النبي ﷺ حتَّى أَتَتْ عليه مائة سنة واثنا عَشْرَةَ سنة، فقال في ذلك (٥): أَتَتْ مائةٌ لعام وُلِدتُ فيه … وعشرٌ بعد ذلك واثْنَتانِ وقد أَبْقَتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ مِنِّي … كما أَبْقَتْ مِن الرُّكنِ (٦) اليَمَانِي

стр. 1971

أَلا زَعَمَتْ بَنو سعدٍ (١) بأنّي … وما كَذَّبوا كبيرُ السِّنِّ فانِ قال أبو عمر: قد رُوِّينا هذا الخبرَ مِن وُجُوءٍ كثيرةٍ عن النابغة الجَعْدِي مِن طريقٍ يَعْلَى بنِ الأشدقِ وغيره، وليس في شيء منها من الأبيات ما في هذه الرواية، وهذه أتمها وأحسَنُها سياقةً، إلَّا أنَّ في رواية يَعْلى بن الأشدق و [عبدِ اللهِ] (٢) بن جَرَادٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال له: "أَجَدْتَ، لا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ"، وليس في هذه الرواية "أَجَدْتَ"، وما أَظُنُّ النابغة إلا وقد أنشد الشعرَ كلَّه رسول الله ﷺ ، وهو قصيدٌ (٣) مُطَوَّلٌ (٤) نحو مائَتَيْ بيتٍ، أَوَّلُها (٥): خليليَّ غُضَّا (٦) ساعةً وتَهَجَّرًا … ولُومَا على ما أحدَثَ الدَّهْرُ أو ذَرَا وقد ذكرتُ (٧) منها (٨) ما أنشده أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ [عبد السلام] (٩) الخُشَنِيُّ، عن أبي الفضل الرياشي في آخرِ بابِ النابغة هذا من هذا الكتاب، وهو (١٠) أحسن ما قيل من الشعر في

стр. 1972

الفخر بالشجاعةِ، سَبَاطَةً ونَقَاوَةً وجَزَالةً وحَلَاوةً، وفي هذا الشعرِ ممَّا أنشَدَه رسول الله ﷺ : أَتيتُ رسول الله إذ جاء بالهُدَى … ويَتْلُو كِتابًا كالمَجَرَّةِ نَيِّرَا وجاهَدتُ حتى ما أُحِسُّ ومَن مَعِي … سُهَيلًا إذا ما لاحَ ثَمَّتَ غَوَّرا أُقِيمُ على التَّقْوَى وأَرْضَى بفعلها … وكنتُ مِن النارِ المَخُوفةِ أَحْذَرَا وأسلم (١) وحَسُنَ إسلامه، وكان يَرِدُ على الخلفاء، ورَدَ على عمر، ثم على عثمان، وله أخبارُ حِسَانٌ. قال عمرُ بنُ شَبَّةَ: كان النابغةُ الجَعْدِيُّ شاعرًا مُقدَّمًا، إِلَّا أَنَّه كان إذا هاجَى غُلِبَ، هاجَى أوسَ بنَ مَغْراء (٢)، وليلى الأَخْيَلِيَّةَ، وكعب بن جُعَيلٍ، فغلبوه، وهو أشعرُ منهم مِرَارًا، ليس فيهم من يقرب منه (٣)، وكذلك قال فيه ابنُ سَلام وغيره (٤)، وذكر الهيثم بنُ عَدِيٌّ (٥)، قال: رَعَتْ (٦) بنو عامرٍ بالبصرةِ في الزّروع، فبعث أبو موسى الأشعري في طَلبهم، فَتَصَارخوا: يا آل عامر! فخرج النابغة الجَعْدِيُّ، ومعه عُصْبَةٌ له، فأُتِيَ به أبو (٧) موسى، فقال له: ما

стр. 1973

أخرَجك؟ قال: سمعتُ داعية قومي، قال: فضربه أسواطًا، فقال النابغة (١): رأيتُ البَكْرَ بَكْرَ بني ثمود … وأنتَ أراك بكرَ الأشعَرِينا فإن تَكُ لابنِ عَفَّانٍ أَمِينًا … فلم يَبْعَثْ بك البَرَّ الأَمِينَا (٢) فيا قبرَ النَّبِيِّ وصاحِبَيْهِ … أَلَا يا غَوْثَنا لو تَسْمَعُونَا ألا صَلَّى إلهكم عليكم … ولا صَلَّى على الأمراءِ فِينَا وأمَّا خَبَرُه مع ابنِ الزُّبَيْرِ فأخبرني أبو القاسم عبد الوارث بنُ سفيان، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، [قال: حدثنا الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ، [قال: حدثني أخي] (٣) هارونُ بنُ أبي بكرٍ] (٤) (٥) قال: حدثني يحيى بن إبراهيمَ البَهْزِيُّ، قال: حدثنا سليمانُ ابن محمد، عن (٦) يحيى بن عُرُوةَ، عن أبيه، عن عَمِّه عبد الله بن عُرُوةَ بن الزبير، قال: أَقْحَمَتِ السَّنَةُ نابغة بنى جَعْدةَ، فدخل على عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ في المسجد الحرامِ، فَأَنْشَدَه (٧):

стр. 1974

حَكَيْتَ لنا الصِّدِّيقَ لَمَّا وَلِيتَنَا … وعثمان والفاروقَ فارْتَاحَ مُعْدِمُ وسَوَّيت بينَ الناسِ فِي الحَقِّ فَاسْتَوَوْا … فَعَادَ صباحًا حالِك اللَّيلِ مُظْلِمُ أتاك أبو ليلى يَجُوبُ (١) به الدُّجَى … دجى الليلِ جَوَّابُ الفَلَاةِ عَثَمْثُمُ (٢) لِتَجْبُرَ منه جَانِبًا ذَعْذَعَتْ (٣) به … صُرُوفُ الليالي والزمانُ المُصمِّمُ قال: فقال له ابنُ الزُّبَيْرِ: أَمْسِك عليك يا أبا ليلى، فإنَّ الشِّعْرَ أَهْوَنُ وَسَائِلِك عندنا، أمَّا عَفْوَةُ مالنا فإنَّ بني أسد [وتيما تشغلُها] (٤) عنك، وأمَّا صِفْوَتُه (٥) فلآلِ الزُّبَيْرِ، ولكن لك في مالِ اللَّهِ حَقَّانِ؛ حَقٌّ بِرُؤْيَتِك رسول الله ﷺ ، وحقٌّ بشَرَكتك أهل الإسلام في فيئهم، ثمَّ أدخله دارَ النَّعَم، فأعطاه قَلائِصَ سبعًا وفرسًا (٦)، وأَوْقَرَ له الرِّكابَ بُرًّا وتَمْرًا وثيابًا، فجعَل (٧) النَّابِغَةُ يَسْتَعْجِلُ ويأكُلُ الحَبَّ صِرْفًا، فقال ابنُ الزُّبَيْرِ: وَيْحَ أَبِي لَيْلَى! لقد بَلَغَ منه الجَهْدُ، فقال النَّابِغةُ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "ما وَلِيَتْ قُرَيْشٌ فَعَدَلَتْ، واسْتُرْحِمَتْ

стр. 1975

فَرَحِمَتْ، وحَدَّثَتْ فَصَدَقَتْ، ووَعَدَتْ خيرًا (١) فَأَنْجَزَتْ (٢)، إلَّا ..... "، وذكر كلمةً مَعْناها أنَّهم تحتَ النَّبِيِّينَ بِدَرَجةٍ في الجنَّةِ (٣)، قال الزُّبَيْرُ: كتب يحيى بنُ معين هذا الحديث عن أخي. وذكر أبو الفرج الأصبهاني (٤) هذا الحديث (٥)، فقال: حدثني به محمد بن جرير الطَّبَرِيُّ [مِن حفظه] (٦)، عن أحمدَ بنِ زُهَيْرٍ بإسناده، ومما يُسْتَحْسِنُ ويُسْتَجادُ للنابغةِ الجَعْدِيّ (٧):

стр. 1976

فَتًى كَمُلَتْ خَيْراتُه غير أنَّه … جَوَادٌ فما يُبقِي مِن المالِ بَاقِيَا فَتَّى تَمَّ فيه ما يَسُرُّ صَدِيقَه … على (١) أَنَّ فيه ما يَسُوءُ الأَعادِيَا وأنشدني أبو عثمان سعيد بن نصرٍ، قال: أنشدنا أبو محمد قاسم ابن أصبغ (٢)، قال: أنشدنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ عبدِ السلامِ [بنِ ثعلبة] (٣) الخُشَنِيُّ، قال: هذا ما أنشَدني أبو الفضلِ الرِّياشِيُّ مِن قصيدة النابغة الجَعْدِيِّ (٤): تَذَكَّرْتُ والذِّكْرَى تَهيجُ [على الفتَى] (٥) … ومن حاجةِ المَحْزونِ أن يَتَذَكَّرا نَدَامَايَ عندَ المُنْذِرِ بنِ مُحَرِّقٍ … أَرَى اليوم منهم ظاهر الأرض مُقْفِرًا تَقَضَى زَمَانُ الوَصْلِ بيني وبينَها … ولم يَنْقَضِ الشَّوْقُ الذي كان أَكْثَرَا وإِنِّي لَأَسْتَشْفِي بِرُؤْيَةِ جَارِها … إذا ما لقاؤُها (٦) عَلِيَّ تَعَذَرًا وأُلْقِي على جيرانِها مَسْحَةَ الهَوَى … وإنْ لم يكونوا لي قَبِيلاً ومَعْشَرَا تَرَدَّيْتُ [ثوبَ الذُّلُّ] (٧) يومَ لَقِيتُها … وكان رِدَائِي نَخْوَةً وتَجَبُّرًا حَسِبْنا زَمَانًا كُلَّ بَيْضاءَ شَحْمَةً … لَيَالِيَ إِذْ نَغْزُو (٨) جُذَامًا وحِمْيَرَا إلى أنْ لَقِينَا الحَيَّ بكر بن وائلٍ … ثَمَانِينَ أَلْفًا دَارِعِينَ وحُسَّرَا

стр. 1977

فَلَمَّا قَرَعْنا (١) النَّبعَ بالنَّبع بعضَه … ببعض أَبَتْ عِيدانُه أَن تَكَسَّرَا سَقَيناهُمُ (٢) كَأْسًا سَقَوْنَا بِمِثْلِها … [ولكنَّنا كُنَّا] (٣) على الموتِ أَصْبَرَا بِنَفْسِي وأَهْلِي عُصْبَةٌ سُلَميَّةٌ … يُعدُّونَ [للهَيْجَا عَنَاجِيجَ] (٤) ضُمَّرَا وقالوا [لنا أَحْيُوا] (٥) لنا من قَتَلْتُمُ … لقد جئتُمُ أمرًا مِن الأمرِ مُنْكَرَا ولَسْنَا نَرُدُّ الرُّوحَ في جسمِ مَيِّتٍ … ولكن نَسُلُ الرُّوحَ مِمَّنْ تَنَشَّرَا نُمِيتُ ولا نُحْيِي كذاك صنيعنا … إذا البطل الحامي إلى الموتِ أَهْجَرَا ملكنا فلم نَكشفْ قِناعًا لحُرَّة … ولم نَسْتَلِبْ إِلَّا الحديدَ المُسَمَّرَا ولو أننا شئنا سوى ذاكَ أَصْبَحَتْ … كَرَائِمُهم فينا تُبَاعُ وتُشْتَرَى ولكنَّ أَحْسَابًا نَمَتْنا إلى العُلا … وآباء صِدْقٍ أنْ تَرُومَ (٦) المُحَقَّرًا وإِنَّا لَقَومٌ ما نُعَوِّدُ خَيْلَنا … إذا ما الْتَقَيْنا أن تَحِيدَ وتَنْفِرَا وننكِرُ يومَ الرَّوْع ألوان خَيْلِنا … من الطعن حتى تَحْسِبَ الجَوْنَ أَشْقَرَا وليس بمَعْرُوفٍ لنا أن نَرُدَّها … صِحَاحًا ولا مُسْتَنْكَرًا أن تُعَفَّرَا أتينا (٧) رسول الله إذ جاء بالهُدَى … ويَعْلُو (٨) كِتابًا كالمَجَرَّةِ نَيِّرَا

стр. 1978

[بَلَغْنَا السَّماء [مَجْدَنا وسناءَنا] (١) … وإِنَّا لَنَرْجُو فوق ذلك مَظْهَرَا] (٢) وَلا خيرَ في حِلْمٍ إذا لم يَكُنْ له … بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَه أَن يُكَدَّرَا ولا خيرَ في جَهْلٍ إذا لم يَكُنْ له … أَريبٌ (٣) إذا ما أَوْرَدَ الأمرَ أَصْدَرَا حَدَثَّنَا عبد الوارث، حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: وقد روَى عن النبيِّ ﷺ من الشعراءِ حَسَّانُ بنُ ثابتٍ، وكعبُ بنُ مالكٍ وعبدُ الله بن رواحةَ وعَدِيُّ بنُ حاتِمٍ (٤) الطائيُّ، وعباسُ بنُ مِرْداسِ السُّلَمِيُّ، وأبو سُفيان بن الحارث بن عبدِ المُطَّلِبِ، وحُمَيدُ بنُ ثورٍ الهِلَالِيُّ، وأبو الطُّفَيلِ عامرُ بنُ واثلةَ، وأيمنُ بنُ خُرَيمٍ الأَسَدِيُّ، وأعشَى بني مازنٍ، والأسودُ بنُ سَرِيعٍ (٥). قال أبو عمر ﵁: قد روَى عن النبيِّ ﷺ مِن الشعراءِ المُحْسِنِينَ ممَّن لم يذكره أحمدُ بنُ زُهَيرٍ في الشعراءِ الرُّواةِ: الحارثُ بنُ هشامٍ، وعمرُو بن شأسٍ، وضِرارُ بنُ الأزْور، وخُفَافُ بن نُدْبَةَ، وكلُّ هؤلاءِ شاعرٌ له صُحْبةٌ وروايةٌ، ولم يذكر أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ لَبِيدَ بن ربيعةَ، ولا ضِرارَ بن الخَطَّابِ، ولا ابنَ الزِّبَعْرَى؛ لأنَّهم ليست لهم روايةٌ، وكذلك أبو ذُؤَيب الهُذَلِيُّ، والشَّمَّاخُ بنُ ضِرَارٍ، وأخوه مُزَرِّدُ بنُ ضِرَارٍ.

стр. 1979

قال محمد بنُ سَلَّامٍ (١): النابغةُ الجَعْدِيُّ، والشَّمَّاخُ بنُ ضَرَارٍ، ولَبِيدُ بنُ ربيعة، وأبو ذُؤَيبٍ الهُذَلِيُّ طبقةٌ، قال: وكان الشَّمَّاخُ أَشَدَّ مُتُونًا مِن لَبِيدٍ، ولَبِيدٌ أحسنُ منه (٢) مَنْطِقًا (٣). * * *

стр. 1980

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الاستدراك لابن الأمين باب النون ٢٨٩ - نافع بن سليمان العبدي، ذكره الدارقطني، تقدم ص ١٦، ١٧. ٢٩٠ - نضلة خالد بن بن نضلة، ذكره وثيمة، تقدم ص ٢١. ٢٩١ - النعمان مالك بن عامر، ذكره العدوي، أسد الغابة ٤/ ٥٦٥، والتجريد ٢/ ١١٠، والإصابة ١١/ ٩٧. ٢٩٢ - النعمان بن يزيد بن شرحبيل ذكره ابن ماكولا، تقدم ص ٣٦. ٢٩٣ - النعمان بن قطيمة، ذكره عبد الرزاق في أول كتاب المناسك له، قاله خلف، مصنف عبد الرزاق (٨١٣١)، وفيه: ابن أبي فطيمة، وتقدم ص ٣٦، وفيه: ابن أبي فاطمة. ٢٩٤ - النعمان بن مورق سيد أهل زمانه وفد على النبي ﷺ ، ذكره الرشاطي وخلف التجريد ٢/ ١١٠، والإصابة ١١/ ٩٨. ٢٩٥ - نافع غير منسوب، ذكره الدارقطني، تقدم ص ١٦. ٢٩٦ - النعمان بن أبي جعال الضبي، ذكره ابن إسحاق، تقدم ص ٣٥، وفيه: الضيبي. ٢٩٧ - النعمان قيل ذي رعين، ذكره ابن إسحاق، تقدم ص ٣٥. ٢٩٨ - نعيم بن يزيد، ذكره أبو عمر في باب الحتات، تقدم ص ٥٠.

стр. 1981

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٢٩٩ - نعيم بن عبد كلال، ذكره ابن إسحاق، تقدم ص ٥٠، ٥١. ٣٠٠ - نعيم بن قعنب، ذكره الدارقطني، تقدم ص ٥٠. ٣٠١ - نفيع بن الحارث بن لوذان (١) أخو رافع وهلال وعبيد ذكرهم العدوي، تقدم ص ٧٤، وفيه: نفيع بن المعلى بن لوذان. ٣٠٢ - نبهان التمار أبو مقبل ذكره ابن عباس في تفسيره، قاله خلف في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ..... ﴾ الآية، تقدم ص ٧١. ٣٠٣ - نبيط بن شريط (٢)، له رواية عن النبي ﷺ قاله خلف، تقدم ص ٦٤. ٣٠٤ - نصاص رجل من أهل الحجاز، ذكره وثيمة، تقدم ص ٧٠. ٣٠٥ - نهيك بن عاصم بن المنتفق، ذكره ابن أبي خيثمة، تقدم ص ٦٦. ٣٠٦ - نمط بن قيس، ذكره ابن دريد، الاشتقاق ص ٤٣٢، وتقدم في ص ١٠٩، ٢٥٥ حاشية (٢). ٣٠٧ - نبهان الأنصاري، ذكره الدارقطني والرشاطي، المؤتلف والمختلف

стр. 1982

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ١/ ٣٠١، تقدم ص ٧٠. ٣٠٨ - ناشر بن سويد الجهني له صحبة يُعدّ في الشاميين، حديثه عند بعض ولده قاله خلف أسد الغابة ٤/ ٥٢٢، والتجريد ٢/ ١٠١، وجامع المسانيد ٨/ ٢٥٠، وعندهم "ناشرة"، والإصابة ١١/ ١٧٢، وقال ابن حجر: "وممن صحفه أبو إسحاق بن الأمين في آخر ذيل الاستيعاب في حرف النون ناشر بن سويد الجهني … ، وقد ذكره ابن عبد البر في موضعه، فقال: ناشرة بزيادة الهاء"، قلت: لم نجده عند أبي عمر في الاستيعاب. * * *

стр. 1983

[بابُ حرفِ] (١) الصاد بابُ صُهَيبٍ [١٣٧٤] صُهَيبُ بنُ سِنَانٍ الرُّومِيُّ (٢)، يُعرفُ بذلك لأنَّه أَخَذ لسانَ الرُّومِ إذْ سَبَوْه وهو صغيرٌ، وهو نَمَرِيٌّ (٣)، مِن النَّمِرِ بن قَاسِطٍ، لا يَخْتَلِفُون في ذلك (٤). قال موسى بنُ عقبةَ، عن ابن شهاب: وممن شهِد بدرًا مع رسول اللهِ ﷺ (٥) من النَّمِرِ بن قاسِطٍ: صُهَيبُ بنُ سِنَانٍ (٦). وفي "كتابِ البخاريِّ" (٧)، عن محمد بن سِيرينَ، قال: كان

стр. 1984

صُهَيبٌ مِن العرب مِن النَّمِرِ بن قاسِطٍ. وقال ابن إسحاق: هو صُهَيبُ بنُ سِنَانِ بن خالدِ بن عبدِ عمرِو بن طُفَيلِ بن عامرِ (١) بن جَنْدَلة (٢) [بن سعد بن خُزَيمةَ] (٣) بن كعبِ بن سعدٍ، شهِد بدرًا (٤)، إلى ههنا نسَبه ابن إسحاقَ، وقال: يَزْعُمون أنَّه مِن النَّمِرِ بن قاسِطٍ (٥). ونسبه الواقدِيُّ، وخليفةُ (٦)، وابنُ الكلبيِّ، وغيرُهم، فقالوا: هَوَ (٧) صُهَيبُ بنُ سِنَانِ بن خالدِ بن [عبدِ عمرِو] (٨) بن عُقَيل بن كعبِ بن سعدِ (٩) - ومنهم مَن يقولُ: بن سفيانَ (١٠) - بن جَنْدَلةَ بن (١١) مسلمِ (١٢)

стр. 1985

ابن أوسِ بن زيدِ مَنَاةَ بن النَّمِرِ بن قاسِطٍ. كان أبوه سِنَانُ (١) بنُ مالكٍ أو عمُّه عامِلًا لكِسْرَى على الأُبُلَّةِ، وكانَتْ منازلُهم بأرضِ الموصل في قريةٍ (٢) على شَطِّ الفراتِ مما يَلي الجزيرةَ والمَوصِلَ (٣)، فأغارَتِ الرُّومُ على تلك الناحيةِ، فَسَبَتْ صُهَيبًا وهو غُلامٌ صغيرٌ، فنَشَأ صُهَيبٌ بالرُّومِ، فصار أَلْكَنَ، فَابْتَاعَتْه منهم كلبٌ (٤)، ثم قدِمتْ به مكةَ، فاشْتَرَاهُ عبدُ اللهِ بنُ جُدْعانَ التَّيْمِيُّ منهم، فأعتَقَه، فأقامَ معه بمكةَ حتى هلَك عبدُ اللهِ بنُ جُدْعانَ، وبُعِث النبيُّ ﷺ . وأَمَّا أهلُ (٥) صُهَيبٍ ووَلَدُه فيَزْعُمونَ (٦) أنَّه إِنَّما هرَب مِن الرُّومِ حينَ عقَل وبلَغ، فقدِم مكةَ، فحالَف عبد اللهِ بنَ جُدْعانَ، وأقامَ معه إلى أن هلك. وكان صُهيبٌ فيما زعَمُوا (٧) أحمرَ شديدَ الحُمْرَةِ، ليس بالطويلِ

стр. 1986

ولا بالقصير، [وهو] (١) إلى القِصَر أقربُ، كثيرَ شَعَرِ الرَّأْسِ. قال الواقدِيُّ: كان إسلامُ صُهَيبٍ وعَمَّارِ [بن ياسرٍ] (٢) في يومٍ واحد (٣)، حدَّثني (٤) عبد الله بن أبي عُبَيدةَ، عن أبيه، قال: قال عَمَّارُ بن ياسر: لَقِيتُ صُهَيبَ بنَ سِنَانٍ على باب دار الأرقمِ، ورسولُ اللهِ ﷺ فيها، فقلتُ له: ما تريدُ؟ فقال لي: ما تريدُ أنت؟ [قلتُ: أردتُ] (٥) الدُّخولَ إلى محمدٍ ﷺ فأَسْمَعُ (٦) كلامه، قال: فأنا أريدُ ذلك، قال: فدخَلْنا عليه، فعرَض علينا الإسلامَ فأسلَمْنَا، ثم مَكَثْنَا يومَنَا على ذلك (٧) حتى أمسَينا، ثم خرَجْنَا مُسْتَخْفِينَ، فكان إسلامُ عَمَّارٍ وصُهَيبٍ بعدَ بضعةٍ وثلاثينَ رجلًا (٨). وهو ابن عَمِّ حُمْرانَ بن أبانٍ مَوْلَى عثمانَ بن عَفَّانَ، يلتقي حُمْرانُ وصُهَيبٌ عندَ خالدِ بن عبدِ (٩) عمرٍو، وحُمْرانُ أيضًا ممن لحِقه السِّبَاءُ

стр. 1987

مِن سَبْي عينِ التَّمْرِ. يُكنَى صُهَيبٌ أبا يحيى، وقال مصعبٌ الزُّبيرِيُّ: هرَب صُهَيبٌ مِن الرُّومِ ومعه مالٌ كثيرٌ، فنزَل مكةَ، فعاقَد عبدَ الله بنَ جُدْعانَ وحالَفه وانتَمَى إليه، وكانتِ الرُّومُ قد أخَذَتْ صُهَيبًا مِن نِينَوَى (١)، وأسلَم قديمًا، فلمَّا هاجر النبيُّ ﷺ إلى المدينةِ لحِقَه صُهَيْبٌ، فقالَتْ له قريشٌ: لا تَفْجَعْنا بنفسِك ومالِك، فَرَدَّ إليهم ماله، فقال له النبيُّ ﷺ : "رَبِح البيعُ أبا يحيى رَبِح البيعُ أبا يحيى"، وأنزل اللهُ تعالى في أمرِه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧]، قال: وأخوه مالكُ بنُ سِنَانٍ (٢). قال أبو عمرَ ﵁: ورُوي عن صُهَيبٍ أنَّه قال: صَحِبتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ قبلَ أن يُوحَى إليه (٣). ورُوِي عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "صُهَيبٌ سابِقُ الرُّومِ، وسلمانُ

стр. 1988

سابِقُ فارسَ، وبلالٌ سابِقُ الحبشةِ" (١). ورُوي عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "مَن كان يُؤْمِنُ باللَّهِ واليوم الآخرِ فليُحِبَّ صُهَيبًا حُبّ الوالدةِ وَلَدَها" (٢). وذكر الواقدِيُّ، قال: حَدَثَّنَا عاصم بنُ سُوَيدٍ مِن بني عمرِو بن عوفٍ، عن محمدِ بن عُمارةَ بن خُزَيمةَ (٣) بن ثابتٍ، قال: قدِم آخِرَ الناسِ في الهجرةِ إلى المدينةِ عليٌّ وصُهَيبٌ، وذلك للنصفِ مِن ربيعٍ الأول، ورسولُ اللهِ ﷺ بِقُبَاءٍ لم يَرم (٤) بعدُ (٥). أخْبَرَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سُفْيانَ، قال حَدَثَّنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَثَّنَا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال: حَدَثَّنَا محمودُ بنُ غَيْلَانَ، قال: حَدَثَّنَا الفضلُ بنُ موسى قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عمرٍو (٦)، عن يحيى بن عبد الرحمنِ بن حاطِبٍ، عن أبيه، أنَّ (٧) عمرَ بنَ الخَطَّابِ، قال لصُهَيبٍ:

стр. 1989

إِنَّكَ تُدْعى (١) إلى النَّمِرِ بن قاسطٍ، وأنتَ رجلٌ مِن المهاجرينَ الأَوَّلِينَ ممن أنعَم اللهُ عليه (٢) بالإسلام، فقال صُهَيبٌ: أَمَّا مَا تَزْعُمُ أَنِّي ادَّعَيتُ إلى النَّمِر بن قاسطٍ، فإنَّ العرب كانَتْ تَسْبِي بعضُها بعضًا [وتسبيها الرومُ أيضًا] (٣) فَسَبَوْني، وقد (٤) عَقَلتُ مَوْلِدي وأهلِي فَبَاعُونِي بِسَوَادِ الكوفة، فأخَذتُ لسانَهم، ولو أنّي كنتُ مِن رَوْثِةِ حمارٍ ما ادَّعَيتُ إِلَّا إليها (٥). وأخبرني سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قالا: حَدَثَّنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَثَّنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصَّائغُ، قال: حَدَثَّنَا يحيى بنُ أبي بُكَيرٍ (٦)، قال: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بنُ محمدٍ، قال: حَدَثَّنَا (٧) عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بن عَقِيلٍ، عن حمزةَ بن صُهَيبٍ، أَنَّ صُهَيبًا كان يُكَنْى أبا يحيى، وزعَم أنَّه كان من العرب، وكان يُطعِمُ الطَّعامَ الكثيرَ، فقال له عمرُ: يا صُهَيبُ، مالك تَتَكَنَّى بأبي يحيى، وليس لك ولدٌ، وتزعُمُ أَنَّكَ مِن العرب، وتُطعِمُ الطَّعامَ الكثيَر، وذلك سَرَفٌ في

стр. 1990

المالِ؟ فقال له صُهَيبٌ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَنَّاني بأبي يحيى، وأمَّا قولُك في النَّسَبِ فإنّي رجلٌ مِن النَّمِرِ بن قاسط من أنْفُسِهِم، ولكنّي سُبِيتُ غلامًا صغيرًا قد عقَلتُ أَهْلِي وقَومِي، وأما قولك في الطَّعامِ فَإِنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "خِيارُكُم مَنْ أطعَم (١) الطَّعامَ، ورَدَّ السَّلامَ"، فذلك الذي يَحْمِلُني على أن أُطعِمَ (٢). وحدَّثني عبد الوارِثِ (٣)، حَدَثَّنَا قاسمٌ (٤)، حَدَثَّنَا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حَدَثَّنَا مصعبُ بنُ عبدِ اللَّهِ، حدَّثنى أبي، حدَّثني ربيعةُ بنُ عثمانَ، عن زيدِ بن أسلم عن أبيه، قال: خرجتُ مع عمرَ حَتَّى دخل على صُهَيْبٍ حائطًا له بالعالية، فَلَمَّا رَآه صُهَيْبٌ: قال يا ناسُ يا ناسُ (٥)، فقال عمرُ: ما لهُ لا أبَا له، يَدْعُو النَّاسَ؟! فقلتُ: إِنَّما يَدْعُو [غلامًا له] (٦) يُدْعَى يُحَنَّسَ (٧)، فقال عمرُ: ما فيك شيءٌ أَعِيبه يا صُهَيْبُ إلا ثلاثَ خِصالٍ، لولاهُنَّ ما قَدَّمْتُ عليك أحدًا، هل أنتَ مُخْبري عنهُنَّ؟ فقال

стр. 1991

صُهَيْبٌ: ما أنتَ بِسَائِلِي عن شيءٍ إِلَّا صَدَقْتُك (١) عنه (٢)، قال: أَرَاكَ تنتَسِبُ عَرَبِيًّا ولِسَانُك أعجميٌّ، وتُكنَى (٣) بأبي يحيى؛ اسمُ نبيٍّ، وتُبَذِّرُ مالَكَ، فقال: أمَّا تَبْذِيري مالي فما أُنْفِقُه إِلَّا فِي حَقِّه، وأَمَّا اكْتِنَائي بأبي يحيى فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَنَّاني بأبي يحيى، أفَأَتْرُكُها لك؟!، وأمَّا انْتِمائِي (٤) إلى العرب فإنَّ الرُّومَ [سَبَتْني وأنا صغيرٌ] (٥) فَأَخَذْتُ لسانهم، وأنا رجلٌ مِن النَّمِرِ بن قاسِطٍ، لو انْفَلَقَتْ عَنِّي رَوْثَةٌ لانْتَمَيْتُ (٦) إليها (٧). أخبرنا سعيدُ بنُ نصرٍ (٨)، حَدَثَّنَا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا جعفرُ بنُ محمدٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ (٩) بنُ مسلمٍ، وأخبرنا عبدُ الوارثِ، حَدَثَّنَا قاسمٌ، حَدَثَّنَا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حَدَثَّنَا موسى بن إسماعيلَ، قالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن عليّ بن زيدٍ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، قال:

стр. 1992

خرج صُهَيْبٌ مُهاجِرًا إلى رسولِ اللهِ ﷺ فَاتَّبَعَه نَفَرٌ مِن المشركين، فانتَثرَ ما في كِنانتِه، وقال لهم: يا معشرَ قُرَيشٍ، قد تعلمون أنِّي مِن أَرْمَاكم، وواللهِ لا تَصِلُون إليَّ حَتَّى أَرْمِيَكُم بِكُلِّ سهمٍ معي، ثمَّ أَضْرِبَكُم بِسَيْفِي ما بقى في يَدِي منه شيءٌ، فإن كنتُم تُريدون مالِي دَلَلْتُكم عليه، فقالوا: فَدُلَّنا على مالِك ونُخَلِّي عنك، فَتَعَاهَدُوا (١) على ذلك فَدَلَّهُمْ، ولَحِقَ برسول الله ﷺ ، فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ : "رَبِح البيعُ أبا يحيى، [رَبِح البيعُ أبا يحيى] (٢) "، فأنزَل اللهُ تعالى فيه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [البقرة: ٢٠٧] (٣). قال أبو عمرَ ﵁: كان صُهَيْبٌ مع فضله وورَعِه حَسَنَ الخُلُقِ مُداعِبًا، رُوِّينا عنه أنَّه قال: جِئْتُ النبيّ ﷺ وهو نازِلٌ بِقُبَاءٍ، وبينَ أَيْدِيهِم رُطَبٌ وتمرٌ، وأنا أَرْمَدُ فأَكَلْتُ، فقال لي (٤) النبيُّ ﷺ : "أتأكُلُ التَّمْرَ على عَيْنِك؟ "، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، آكُلُ في شِقِّ عَيْنِي الصَّحيحة؟! فضحِكَ رسولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَواجِدُه (٥).

стр. 1993

وأوصَى إليه عمرُ بالصَّلاةِ بجماعة المسلمين حتَّى يَتَّفِقَ أهلُ الشُّورَى اسْتَخْلَفَه على ذلك ثلاثًا، وهذا ممَّا اجْتَمَع (١) عليه أهلُ السير والعلمِ بالخبرِ. حَدَثَّنَا عبد الوارث، حَدَثَّنَا قاسمٌ (٢)، حَدَثَّنَا جعفرُ بنُ محمدِ بن شاكرٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قال: حَدَثَّنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، قال: حَدَثَّنَا ثابتٌ، عن معاويةَ بن قُرَّةَ، عن عائذ بن عمرٍو، أنَّ أبا سفيانَ مَرَّ على سَلْمَانَ، وصُهَيْبٍ، وبلالٍ، فقالوا: ما أَخَذَتِ السُّيُوفُ مِن عُنُقِ عدوِّ الله مأْخَذها؟! فقال لهم أبو بكرٍ: تقولون هذا لِشَيْخِ قريشٍ وسَيِّدِها؟ ثم أتى النبيّ ﷺ فأخبره بالذي قالوا، فقال: "يا أبا بكرٍ، لعلَّكَ أَغْضَبْتَهم؟ والذي نَفْسي بيدِه لَئِنْ كنتَ أَغْضَبْتُهم لقد أَغْضَبْتَ رَبَّك"، فرجع إليهم فقال: يا إخوتي (٣)، لَعَلِّي أَغْضَبْتُكم؟ فقالوا: يا أبا بكرٍ، يغفرُ اللهُ لك (٤). وفضائلُ صُهَيبٍ، وسلمانَ، وبلالٍ، وعَمَّارٍ، وخَبَّابٍ، والمِقْدادِ،

стр. 1994

وأبي ذَرٍّ، لا يُحِيطُ بها كتابٌ، وقد عاتَب اللهُ تعالى نبيَّه ﷺ فيهم في آياتٍ مِن الكتابِ. ومات صُهَيبٌ بالمدينةِ سنةَ ثَمَانٍ وثلاثين في شَوَّالٍ، وقيل: مات في سنة تسعٍ وثلاثين وهو ابن ثلاث وسبعين سنةً، وقيل: ابن [سبعين سَنَةً] (١)، ودُفِن بالبقيعِ. روى عنه مِن الصَّحابة عبدُ اللهِ بنُ عمر، ومِن التَّابِعين كعبُ الأحبار، وعبدُ الرحمن بن أبي ليلى وأسلم مولى عمر، وجماعةٌ، يُعَدُّ في المَدنِيِّين. [١٣٧٥] صُهَيبُ بنُ النُّعمانِ (٢)، روى عنه عبد اللهِ بنُ يِسَافَ، عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "فضل صلاة الرجل في بيتِه على صلاتِه حيثُ يَراه الناسُ كفضلِ المكتوبةِ على النَّافِلةِ" (٣). * * *

стр. 1995

بابُ صفوانَ [١٣٧٦] صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ بن عمرٍو السُّلَمَيُّ (١)، حليفُ بنى أسدِ بن خُزَيمةَ، اختُلِف في شُهُودِه بدرًا، وشهِدها أخوه مالكُ بنُ أُمَيَّةَ، وقُتِلا جميعًا شهيدَيْنِ باليمامةِ ﵄. [١٣٧٧] صفوان ابن بيضاءَ الفهريُّ أبو عمرٍو (٢)، والبيضاءُ أُمُّه، وهو صفوانُ بنُ وهبِ بن ربيعةَ بن هلالِ بن أُهَيبِ (٣) بن ضَبَةَ بن الحارثِ بن فهرِ بن مالكٍ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ، أخو سُهَيلِ وسهلِ (٤) ابنَي وهبٍ (٥)، المَعْروفون ببني البيضاءِ، وهي أُمُّهم، واسمُها دَعْدُ بنتُ الجَحْدمِ (٦) بن أُمَيَّةَ بن ضَبَّةَ بن الحارث بن فهرِ بن مالكٍ، وقيل: اسمُ

стр. 1996

البيضاءِ دَعْدُ بنتُ جَحْدَمِ (١) بن عمرو بن عايش (٢) بن الحارثِ (٣) بن فهرٍ. فأَمَّا سهلُ (٤) ابن بيضاءَ، فشهِد مع المُشرِكين ببدرٍ لقصةٍ سنذكُرُها في بابِه إن شاء اللهُ، ثم أسلَم بعدُ. وأمَّا سُهَيلٌ وصفوانُ فشهِدا جميعًا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ بدرًا، وقُتِل صفوانُ يومَئِذٍ ببدرٍ شهيدًا، قتله طُعَيمةُ بنُ عَدِيٍّ، فيما قال ابن إسحاقَ (٥)، وقد قيل: إنَّه لم يُقتل ببدرٍ، وإنَّه ماتَ في شهرِ رمضانَ سنةَ ثَمَانٍ وثلاثين. ويُقالُ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ آخَى بين صفوان بن بيضاءَ و (٦) رافعِ بن عَجْلانَ، وقُتِلا جميعًا ببدرٍ (٧). [١٣٧٨] صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ بن خلفِ بن وهبِ بن حذافةَ بن جُمَحَ

стр. 1997

القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (١)، وأمه أيضًا جُمَحِيَّةٌ (٢)، من ولدِ جُمْحَ بن عمرِو بن هُصَيص بن كعبِ بن لُؤَيِّ بن غالبِ [بن فِهْرٍ] (٣)، يُكنى أبا وهبٍ، وقيل: يُكنى أبا أُمَيَّةَ، وهما كُنْيتان له مَشْهورتانِ؛ ففي "الموطأِ" لمالكٍ (٤)، عن ابن شهابٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لصفوانَ بن أُمَيَّةَ: "انزل أبا وهبٍ". وذكَر ابن إسحاق، عن أبي جعفرٍ محمدِ بن عليٍّ، أن النبيّ ﷺ قال لصفوان بن أُمَيَّةَ: "يا أبا أُمَيَّةَ" (٥). قُتِل أبوه أُمَيَّةُ بنُ خلف ببدرٍ كافرًا، وقتل رسولُ اللَّهِ ﷺ عمَّه أُبَيَّ بنَ خلفٍ بأُحُدٍ كافرًا، طَعَنه فصرعه فماتَ مِن جُرْحِه ذلك، وهرَب

стр. 1998

صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ يومَ الفتحِ، وفي ذلك يقولُ خُنَاسِ (١) بنُ قيسٍ البَكْرِيُّ يُخاطِبُ امرأته فيما ذكر ابن إسحاقَ وغيرُه: إنَّك لو شَهِدت يومَ الخَنْدَمهْ (٢) إذْ فَرَّ صفوان وفَرَّ عِكرمهْ واسْتَقْبَلَتْنا بالسُّيوفِ المُسلِمَهْ يَقْطَعْنَ كلَّ ساعدٍ (٣) وجُمْجُمَهْ ضَرْبًا فلا تَسْمَعُ (٤) إِلا غَمْغَمهْ لهم نَهِيبٌ (٥) خلفَنا (٦) وهَمْهَمَهُ لم (٧) تَنْطِقِي في اللَّومِ أدنَى كَلِمهْ ثم رجَع صفوانُ إلى النبيِّ ﷺ ، فشهد معه حُنَينًا والطائفَ، وهو كافرٌ وامرأتُه مسلمةٌ أسلَمتْ يومَ الفتحِ قبلَ صفوانَ بشهرٍ، ثم أسلَم

стр. 1999

صفوانُ فأُقِرَّا (١) على نكاحِهما (٢)، وكان عُمَيرُ بنُ وهَبِ بن خلفٍ قد اسْتَأْمَن له رسولَ اللهِ ﷺ حين هرب يومَ الفتحِ هو وابنُه وهبُ بنُ عُمَيرٍ، فأمَّنه رسولُ اللهِ ﷺ لهما، وبَعث إليه (٣) وهبَ بنَ عُمَيرٍ بردائِهِ [أو بِبُرْدِه (٤) أمانًا له] (٥)، فأدركه وهبُ بنُ عُمَيرٍ بِبُرْدِ (٤) رسولِ اللَّهِ ﷺ أو بردائِه، فانصرَف معه، فوقَف على رسولِ اللهِ ﷺ ونادَاه في جماعةِ الناس: يا محمدُ إنَّ هذا وهبَ بنَ عُمَيرٍ، يَزْعُمُ أَنَّكَ أَمَّنْتَنِي على أن أُسَيَّرَ، شهرين، فقال له رسول الله ﷺ : "انزِلْ أبا وهبٍ"، فقال: لا، اللَّهِ حتى تُبَيِّنَ لي، فقال (٦) رسولُ اللهِ ﷺ : "انزِلْ، فَلَك تَسْبِيرُ (٧) أربعةِ

стр. 2000

أشهرٍ"، وخرَج معه إلى حُنَينٍ، واستعارَه رسولُ الله ﷺ سلاحًا، فقال: طوعًا أو كَرْهًا؟ فقال: "بل طَوْعًا، عاريَّةٌ مضمونةٌ"، فأعارَه، وأعطاه رسولُ اللهِ ﷺ مِن الغنائمِ (١) يومَ حُنَينٍ فأكثَر، فقال صفوانُ: أشهدُ باللَّهِ ما طابَتْ بهذا إلا نفس نبيٍّ، فأسلَم وأقامَ بمكةَ (٢). ثم إنَّه قيل له: إنَّه (٣) مَن لم يُهاجِرْ هَلَك، ولا إسلامَ لمَن لا هجرةَ له، فقدم المدينةَ مُهاجِرًا، فنَزل على العباس بن عبدِ المُطَّلِبِ، وذكَر ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ فقال رسولُ الله ﷺ : "لا هجرةَ بعدَ الفتحِ"، وقال له: "على مَن نَزَلتَ أبا وهبٍ؟ "، قال: نَزَلتُ على العَبَّاسِ، قال: "نَزَلتَ على أشدِّ قريشٍ لقريشٍ حُبًّا (٤) "، ثم أمَره أن ينصرفَ إلى مكةَ، فانصرَف إليها، فأقام بها حتى مات، هكذا قال جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ بالأخبارِ والأنسابِ، أنَّ عُمير بن وهبٍ هو الذي جاء صفوانَ بنَ أُمَيَّةَ بِبُردِ رسولِ اللهِ ﷺ أمانًا لصفوانَ، وذكر مالكٌ (٥)، عن ابن شهابٍ،
следующие страницы →