← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

البيضاءِ دَعْدُ بنتُ جَحْدَمِ (١) بن عمرو بن عايش (٢) بن الحارثِ (٣) بن فهرٍ. فأَمَّا سهلُ (٤) ابن بيضاءَ، فشهِد مع المُشرِكين ببدرٍ لقصةٍ سنذكُرُها في بابِه إن شاء اللهُ، ثم أسلَم بعدُ. وأمَّا سُهَيلٌ وصفوانُ فشهِدا جميعًا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ بدرًا، وقُتِل صفوانُ يومَئِذٍ ببدرٍ شهيدًا، قتله طُعَيمةُ بنُ عَدِيٍّ، فيما قال ابن إسحاقَ (٥)، وقد قيل: إنَّه لم يُقتل ببدرٍ، وإنَّه ماتَ في شهرِ رمضانَ سنةَ ثَمَانٍ وثلاثين. ويُقالُ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ آخَى بين صفوان بن بيضاءَ و (٦) رافعِ بن عَجْلانَ، وقُتِلا جميعًا ببدرٍ (٧). [١٣٧٨] صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ بن خلفِ بن وهبِ بن حذافةَ بن جُمَحَ

стр. 1997

القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (١)، وأمه أيضًا جُمَحِيَّةٌ (٢)، من ولدِ جُمْحَ بن عمرِو بن هُصَيص بن كعبِ بن لُؤَيِّ بن غالبِ [بن فِهْرٍ] (٣)، يُكنى أبا وهبٍ، وقيل: يُكنى أبا أُمَيَّةَ، وهما كُنْيتان له مَشْهورتانِ؛ ففي "الموطأِ" لمالكٍ (٤)، عن ابن شهابٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لصفوانَ بن أُمَيَّةَ: "انزل أبا وهبٍ". وذكَر ابن إسحاق، عن أبي جعفرٍ محمدِ بن عليٍّ، أن النبيّ ﷺ قال لصفوان بن أُمَيَّةَ: "يا أبا أُمَيَّةَ" (٥). قُتِل أبوه أُمَيَّةُ بنُ خلف ببدرٍ كافرًا، وقتل رسولُ اللَّهِ ﷺ عمَّه أُبَيَّ بنَ خلفٍ بأُحُدٍ كافرًا، طَعَنه فصرعه فماتَ مِن جُرْحِه ذلك، وهرَب

стр. 1998

صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ يومَ الفتحِ، وفي ذلك يقولُ خُنَاسِ (١) بنُ قيسٍ البَكْرِيُّ يُخاطِبُ امرأته فيما ذكر ابن إسحاقَ وغيرُه: إنَّك لو شَهِدت يومَ الخَنْدَمهْ (٢) إذْ فَرَّ صفوان وفَرَّ عِكرمهْ واسْتَقْبَلَتْنا بالسُّيوفِ المُسلِمَهْ يَقْطَعْنَ كلَّ ساعدٍ (٣) وجُمْجُمَهْ ضَرْبًا فلا تَسْمَعُ (٤) إِلا غَمْغَمهْ لهم نَهِيبٌ (٥) خلفَنا (٦) وهَمْهَمَهُ لم (٧) تَنْطِقِي في اللَّومِ أدنَى كَلِمهْ ثم رجَع صفوانُ إلى النبيِّ ﷺ ، فشهد معه حُنَينًا والطائفَ، وهو كافرٌ وامرأتُه مسلمةٌ أسلَمتْ يومَ الفتحِ قبلَ صفوانَ بشهرٍ، ثم أسلَم

стр. 1999

صفوانُ فأُقِرَّا (١) على نكاحِهما (٢)، وكان عُمَيرُ بنُ وهَبِ بن خلفٍ قد اسْتَأْمَن له رسولَ اللهِ ﷺ حين هرب يومَ الفتحِ هو وابنُه وهبُ بنُ عُمَيرٍ، فأمَّنه رسولُ اللهِ ﷺ لهما، وبَعث إليه (٣) وهبَ بنَ عُمَيرٍ بردائِهِ [أو بِبُرْدِه (٤) أمانًا له] (٥)، فأدركه وهبُ بنُ عُمَيرٍ بِبُرْدِ (٤) رسولِ اللَّهِ ﷺ أو بردائِه، فانصرَف معه، فوقَف على رسولِ اللهِ ﷺ ونادَاه في جماعةِ الناس: يا محمدُ إنَّ هذا وهبَ بنَ عُمَيرٍ، يَزْعُمُ أَنَّكَ أَمَّنْتَنِي على أن أُسَيَّرَ، شهرين، فقال له رسول الله ﷺ : "انزِلْ أبا وهبٍ"، فقال: لا، اللَّهِ حتى تُبَيِّنَ لي، فقال (٦) رسولُ اللهِ ﷺ : "انزِلْ، فَلَك تَسْبِيرُ (٧) أربعةِ

стр. 2000

أشهرٍ"، وخرَج معه إلى حُنَينٍ، واستعارَه رسولُ الله ﷺ سلاحًا، فقال: طوعًا أو كَرْهًا؟ فقال: "بل طَوْعًا، عاريَّةٌ مضمونةٌ"، فأعارَه، وأعطاه رسولُ اللهِ ﷺ مِن الغنائمِ (١) يومَ حُنَينٍ فأكثَر، فقال صفوانُ: أشهدُ باللَّهِ ما طابَتْ بهذا إلا نفس نبيٍّ، فأسلَم وأقامَ بمكةَ (٢). ثم إنَّه قيل له: إنَّه (٣) مَن لم يُهاجِرْ هَلَك، ولا إسلامَ لمَن لا هجرةَ له، فقدم المدينةَ مُهاجِرًا، فنَزل على العباس بن عبدِ المُطَّلِبِ، وذكَر ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ فقال رسولُ الله ﷺ : "لا هجرةَ بعدَ الفتحِ"، وقال له: "على مَن نَزَلتَ أبا وهبٍ؟ "، قال: نَزَلتُ على العَبَّاسِ، قال: "نَزَلتَ على أشدِّ قريشٍ لقريشٍ حُبًّا (٤) "، ثم أمَره أن ينصرفَ إلى مكةَ، فانصرَف إليها، فأقام بها حتى مات، هكذا قال جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ بالأخبارِ والأنسابِ، أنَّ عُمير بن وهبٍ هو الذي جاء صفوانَ بنَ أُمَيَّةَ بِبُردِ رسولِ اللهِ ﷺ أمانًا لصفوانَ، وذكر مالكٌ (٥)، عن ابن شهابٍ،

стр. 2001

أنَّ الذي جاءه برداءِ رسولِ اللهِ ﷺ أمانًا هو ابن عمِّه وهبُ بنُ عُمَيرٍ، فاللهُ أعلمُ. ووهبُ بنُ عُمَيرٍ هو ابن عُمَيرِ بن وهبٍ، وكان إسلامُهما معًا أو مُتقارِبًا بعد بدرٍ، وقد ذَكَرْنَا ذلك في موضعِه (١)، والحمدُ للهِ. وكانَ إسلامُ صفوانَ بن أُمَيَّةَ بعدَ الفتحِ، وكان صَفْوانُ بنُ أُمَيَّةَ أحدَ أشرافِ قريش في الجاهليةِ، وإليه كانَتْ فيهم الأيسارُ، وهي الأزلامُ، فكان لا يُسبَقُ بأمرٍ عامٍّ حتى يكون هو الذي يَجْرِي يَسَرُه على يَدَيهِ، وكان أحدَ المُطعِمِينَ، وكان يُقالُ له: سِدَادُ البَطْحاء، وهو أحدُ المُؤلَّفَةِ قُلُوبُهم، وممن حَسُنَ إسلامُهُ منهم، وكان مِن أفصحِ قُريشٍ لسانًا، يُقالُ: إِنَّه لم يَجْتَمِعْ لقومٍ أن يكونَ منهم (٢) مُطعِمون خمسةٌ إلا لعمرِو بن عبدِ اللهِ بن صفوان بن أُمَيَّةَ بن خلفٍ؛ أطعَم خلفٌ، وأُمَيَّةُ، وصفوانُ، وعبدُ اللهِ، وعمرٌو، ولم يَكُنْ في العربِ غيرُهم إلا قيسُ بنُ سعدِ بن عُبادةَ بن دُلَيمٍ الأنصارِيُّ، فَإِنَّ هؤلاء الأربعةَ مُطْعِمونَ. وقال معاويةُ يومًا: مَن يُطعِمُ بمكةَ مِن قُرَيشٍ؟ فقالوا: عمرُو بنُ عبد الله بن صفوانَ، فقال: بَخٍ، تلك نارٌ لا تُطَفأُ (٣). وقُتِل ابنُه عبدُ اللهِ بنُ صفوانَ بمكةَ مع ابن الزُّبَيرِ، وذلك أنَّه كان

стр. 2002

عدوًّا لبني أُمَيَّةَ، وكان لصفوانَ بن أُمَيَّةَ أَخٌ يُسَمَّى ربيعةَ بن أُمَيَّةَ [بن خلفٍ] (١)، له مع عمرَ بن الخَطَّابِ قِصَّتانِ رأيتُ أن أذكُرَهما، وذلك أن ربيعة بنَ أُمَيَّةَ بن خلف أسلم عامَ الفتحِ، وكان قد رَأَى رُؤْيَا فَقَصَّها على عمرَ، فقال: رأيتُ كأنِّي في وادٍ مُعْشِبٍ، ثم خرَجتُ منه إلى وادٍ مُجْدِبٍ، ثم انْتَبهتُ وأنا في الوادي المُجْدِبِ، فقال عمرُ: تُؤْمِنُ ثم تَكْفُرُ، ثم تموتُ وأنت كافرٌ، فقال: ما رأيتُ شيئًا، فقال عمرُ: قُضِي لك كما قُضِي لصاحِبَي يوسفَ، قالا ما رَأَيْنا شيئًا، فقال يوسفُ ﷺ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: ٤١]، ثم إنَّه شرِب خمرًا، فضربه عمرُ بنُ الخطابِ الحَدَّ، ونَفاه إلى خيبرَ، فلَحِق بأرضِ الرُّومِ فَتَنَصَّرَ، فلمَّا وَلِى عثمانُ بعَث إليه قصدًا (٢) أبا الأعور السُّلَمِيَّ، فقال: ارجِع إلى دينِك وبلدِك، واحفَظْ نَسَبَك وقَرَابَتكَ مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ ، واغسِلْ ما أنتَ فيه بالإسلامِ، فكان رَدُّه عليه أن تَمَثَّلَ له ببيتِ (٣) النَّابغةِ (٤): حيَّاكِ وَدٌّ (٥) فإنَّا لا يَحِلُّ لنا … لَهْوُ النِّساءِ وإِنَّ الدِّينَ قد عَزَمَا (٦)

стр. 2003

وماتَ صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ بمكة سنة اثنتين وأربعين في أَوَّلِ خلافةِ معاويةَ. روَى عنه ابنُه عبدُ اللهِ بنُ صفوانَ، وابنُ أختِه (١) حَميدٌ، وعبدُ اللهِ بن الحارثِ، وعامرُ بن مالكٍ، وطاوسٌ. [١٣٧٩] صفوانُ بنُ المُعَطَّلِ بن رُبَيضة (٢) بن خُزَاعِيِّ بن مُحارِبِ بن مُرَّةَ بن فالِجِ بن ذكوانَ بن ثَعْلَبَةَ [بن بُهْثَةَ] (٣) بن سُلَيمٍ السُّلَمِيُّ ثم

стр. 2004

الذَّكوانيُّ (١)، يُكنَى أبا عمرٍو، ويُقالُ: إِنَّه أَسلَم قبلَ المُرَيْسِيعِ، وشهِد المُرَيْسيعَ. قال الواقدِيُّ: شهِد صفوانُ بنُ المُعَطَّلِ مع رسولِ اللهِ ﷺ الخندقَ والمشاهدَ بعدَها، وكان مع كُرْزِ (٢) بن جابرٍ الفِهْريِّ في طلبِ العُرَنِيِّينَ الذين أغاروا على لِقاحِ رسولِ اللهِ ﷺ (٣). قال أبو عمرَ ﵁: كان يكونُ على ساقةِ النبيِّ ﷺ ، ولم يَتَخَلَّفْ عنه (٤) بعدُ عن غزاةٍ غَزاها. قال سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: قُتِل صفوانُ بنُ المُعَطَّلِ في غزاةِ أَرْمِينيَةَ شهيدًا، وأميرُهم يومَئذٍ عثمانُ بنُ أبي العاصِي سنةَ تسعَ عَشْرةَ في خلافةِ عمرَ (٥)، وقيل: إنَّه ماتَ بالجزيرةِ في ناحيةِ شمْشَاطٍ (٦)، ودُفِن هناكَ، فاللهُ أعلمُ.

стр. 2005

ويُقالُ: إنَّه غَزا الرومَ في خلافةِ معاويةَ فانْدَقَّتْ ساقُه، ولم يَزَلْ يُطاعِنُ حتَّى مات، وذلك سنةَ ثمانٍ وخمسينَ، وهو ابن بضعٍ وسِتِّينَ، وقيل: ماتَ سنةَ تسعٍ وخمسينَ في آخرِ خلافةِ معاويةَ (١)، وله بالبصرةِ دارٌ في سِكَّةِ المِرْبدِ، وكان خَيِّرًا فاضِلًا شُجاعًا بطلًا، وهو الذي قال فيه أهلُ الإفكِ ما قالوا مع عائشةَ، فَبَرَّأهما اللهُ مما قالوا. وقال محمدُ بنُ إسحاقَ (٢)، عن يعقوبَ بن عتبةَ: اعتَرض صفوانُ بن المُعَطَّلِ حَسَّانَ بنَ ثابتٍ بالسَّيفِ؛ لِمَا قَرفه (٣) به مِن الإفكِ، وضرَبه، ثم قال: تَلَقَّ ذُبابَ السَّيفِ عنك (٤) فإنَّني … غلامٌ إِذا هُوجِيتُ لستُ بشاعرِ وكان حَسَّانُ قد عرَّض بابنِ المُعَطَّلِ، وبمَن أَسلَم مِن مُضَرَ في شعرٍ له ذكَره ابن إسحاقَ، وذكَر الخبرَ في ذلك. [١٣٨٠] صفوانُ بنُ اليمانِ (٥)، أخو حُذَيْفَةَ بن اليَمَانِ (٥)

стр. 2006

العَبْسِيُّ (١)، حليفُ بني عبدِ الأشهلِ، شهِد أُحُدًا (٢) مع أبيه حُسَيلٍ، وهو اليَمانُ، ومع أخيه حُذَيفةَ، وقد ذكَرنا خبرَ أبيه في بابِه (٣)، والحمدُ للهِ. [١٣٨١] صفوانُ بنُ مَخْرَمةَ (٤) القُرَشِيُّ الزُّهرِيُّ (٥)، يُقالُ: إِنَّه أخو المِسْوَرِ بن مَخْرمةَ. لم يَرْوِ عنه غيرُ ابنِه قاسمِ بن صفوانَ (٦). [١٣٨٢] صفوانُ بنُ عمرٍو (٧) السُّلَمِيُّ (٨)، ويُقالُ: الأَسْلَمِيُّ، أخو مِدْلَاجٍ وثَقْفٍ (٩) ومالكٍ بني عمرٍو السُّلَمِيِّين أو الأَسْلَمِيِّين، شهِد

стр. 2007

صفوانُ بنُ عمرٍو أُحُدًا، ولم يشهَدْ بدرًا، وشهِدها إخوتُه، وهم حلفاءُ بني عبدِ شمسٍ. [١٣٨٣] صفوانُ بنُ عَسَّالِ [بن الرَّيَضِ] (١) بن زاهرٍ المُرَادِيُّ (٢)، سكَن الكوفةَ، يُقالُ: إنَّه روَى عنه مِن الصَّحابة عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، وأمَّا الذين يَرْوُونَ عنه: فَزِرُّ بنُ حُبَيشٍ، وعبدُ اللهِ بنُ سَلَمَةَ، وأبو العَريفِ (٣)، يقولون: إنَّه مِن جَمَلٍ (٤) بن كِنانةَ بن ناجِيةَ بن مُرادٍ.

стр. 2008

[١٣٨٤] صفوانُ بنُ قُدامةَ التَّمِيميُّ (١)، هاجَر إلى النَّبِيِّ ﷺ ، فقدِم عليه المدينةَ ومعه ابناه عبدُ العُزَّى وعبدُ نُهْمٍ (٢)، فبايَعه رسولُ اللهِ ﷺ ومَدَّ إليه يَدَه، فمسَح عليها رسولُ اللهِ ﷺ ، فقال له صفوانُ: إِنِّي أُحِبُّك يا رسولَ اللهِ، فقال له النَّبِيُّ ﷺ : "المرءُ مع مَن أَحَبَّ"، وقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "ما اسمُ ابْنَيك (٣) "، فقال: هذا عبدُ العُزَّى، وهذا عبدُ نُهْمٍ (٤)، فسَمَّى رسولُ اللهِ ﷺ عبدَ العُزَّى عبدَ الرحمنِ، وسَمَّى

стр. 2009

عبدَ نُهْمٍ (١) عبدَ اللهِ (٢). وأقام صفوانُ بالمدينةِ حتَّى مات بها. [١٣٨٥] صفوانُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن صفوانَ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (٣)، أتَى به أَبُوهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ يومَ الفتحِ ليُبايِعَه على الهجرةِ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لا هجرةَ بعدَ الفتحِ"، وشَفَعَ له العَبَّاسُ، فبايَعه، خبره في بابِ أبيهِ (٤) عبدِ الرحمنِ (٥). [١٣٨٦] صفوانُ أو أبو صفوانَ (٦)، كذا قالوا فيه على الشَّكِّ، روَى عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه كان لا ينامُ حتَّى يقرأَ: ﴿حم﴾ السجدةَ، و ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (٧).

стр. 2010

روَى عنه أبو (١) الزُّبَيرِ، فيه وفي الذي قبلَه الجُمَحِيِّ نَظَرٌ، أخشَى أن يكونا واحِدًا (٢). * * *

стр. 2011

بابُ صخرٍ [١٣٨٧] صخرُ بنُ حربِ بن أُمَيَّةَ بن عبدِ شمسِ بن عبدِ مَنَافٍ، أبو سفيانَ القُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ (١)، غَلَبَتْ عليه كنيتُه فأَخَّرْنا أخبارَه إلى كتابِ الكُنَى مِن هذا الدِّيوانِ (٢)، وأُمُّه صَفِيَّةُ بنتُ حَزْنٍ الهِلاليَّةُ. أسلَم يومَ فتحِ مكةَ، وشهِد حُنَينًا، وأَعْطاه رسولُ اللهِ ﷺ مِن غنائمِها مِائَة بعيرٍ وأربعين أُوقِيَّةً، كما أعطَى سائرَ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم، وأعطَى ابنَيْهِ يزيدَ ومعاويةَ، فقال له أبو سفيانَ: واللهِ إنَّك لكريمٌ، فِدَاكَ أبي وأُمِّي، واللهِ لقد حارَبتُك فنِعْمَ المُحارِبُ كنتَ، ولقد سالَمتُك فَنِعْمَ المُسالِمُ أنت، جَزاك اللهُ خيرًا. وشهِد الطَّائفَ فرُمِي (٣) بسهمٍ، فَفُقِئتْ عينُه الواحدةُ، واسْتَعمَلَه النَّبِيُّ ﷺ على نَجْرانَ، فماتَ النَّبِيُّ ﷺ وهو والٍ عليها، ورجَع إلى مكةَ فسكَنها بُرْهَةً، ثم رجَع إلى المدينةِ فمات بها، وقال الواقدِيُّ: أصحابنا يُنكِرون ولايةَ أبي سفيانَ على نَجْرانَ في حينِ وفاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، ويقولون: كان أبو سفيانَ بمكةَ في وقتِ وفاة رسولِ اللهِ ﷺ ، وكان

стр. 2012

عامِلَه على نَجْرانَ يومَئِذٍ عَمرُو بنُ حزمٍ (١). ويُقالُ: إنَّه فُقِئتْ عينُه الأُخرَى يومَ اليرموكِ، وقيل: إنَّه كان (٢) له كُنْيةٌ أخرى؛ أبو حنظلةَ، بابنٍ له يُسَمَّى حنظلةً، قتَله عليُّ بنُ أبي طالبٍ يومَ بدرٍ كافرًا. وتُوفِّي أبو سفيانَ بالمدينةِ سنةَ ثلاثين، وقيل: سنةَ إحدَى وثلاثين فيما ذكَرَ الواقديُّ، وهو ابن ثَمَانٍ وثمانين سنةً (٣)، وقال المدائنيُّ: تُوفِّي أبو سفيانَ بنُ حربٍ سنةَ أربعٍ وثلاثين، وصَلَّى عليه عثمانُ (٤). روَى عنه عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ قِصَّتَه مع هِرَقْلَ، حديثًا حسنًا (٥). أخبرَنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ موسى بن جميلٍ، قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنَا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا الأصمعيُّ، قال: حَدَّثَنَا الحارثُ بنُ عُمَيرٍ، عن يونسَ بن عُبَيدٍ، قال: كان عُتْبَةُ بنُ ربيعةَ وشَيْبَةُ [ابن ربيعةَ] (٦)، وأبو جهلٍ، وأبو سفيانَ، لا يَسقُطُ لهم رأيٌ في

стр. 2013

الجاهليةِ، فلمَّا جاء الإسلامُ لم يكنْ لهم رأيٌ، وتبَيَّنَ عليهم السُّقوطُ والضَّعفُ والهلاكُ في الرأيِ (١). [١٣٨٨] صخرُ بن العَيْلةِ بن عبدِ اللهِ بن ربيعةَ (٢) الأَحْمَسيُّ (٣)، يُكنَى أبا حازمٍ، مِن حديثِه عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه قال: "إِنَّ القومَ إذا أسلموا أحْرَزوا أموالَهم ودماءَهم" (٤). روَى عنه قيسُ بنُ أبي حازمٍ، حديثُه عندَ أهلِ الكوفةِ، وعِدادُه في الكوفيِّين وقد قيل: إنَّ العَيْلةَ أُمُّه، والعَيْلةُ في أسماءِ نساءِ قريشٍ مُتَكرِّرةٌ.

стр. 2014

[١٣٨٩] صخرُ بنُ وَداعةَ الغامِديُّ (١)، [وغامِدٌ] (٢) في الأَزْدِ، سكَن الطَّائفَ، هو معدودٌ في أهلِ الحجازِ، روَى عنه عُمارةُ بنُ حَدِيدٍ، [وعُمارةُ بنُ حديدٍ] (٣) رجلٌ مجهولٌ لم يَرْوِ عنه غيرُ يَعْلَى بن عطاءٍ الطَّائِفيِّ، ولا أعلمُ لصخرٍ الغامِديِّ (٤) غيرَ حديثِ: "بُورِكَ لأُمَّتِي في بُكُورِها" (٥)، وهو لفظٌ رواه جماعةٌ عن النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 2015

[١٣٩٠] صخرُ بنُ قُدامةَ العُقَيلِيُّ (١)، روَى عنه الحسنُ البصريُّ. [١٣٩١] صخرُ بنُ قيسٍ (٢)، ويُقالُ: الضَّحَّاكُ بنُ قيسٍ، وهو الأحنفُ بنُ قيسٍ التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ، يُكنَى أبا بحرٍ، قد تقدَّم ذكرُ نَسَبِه إلى تميمٍ في بابِ الألفِ (٣)، أسلَم على عهدِ رسولِ الله ﷺ ، ولم يَرَه، ودَعا له رسولُ اللهِ ﷺ حينَ قدِم عليه وفدُ بني تميمٍ، فذكَروه له، وكان الأحفُ عاقِلًا حليمًا، ذا دينٍ وذكاءٍ وفصاحةٍ ودَهاءٍ؛ لَمَّا قَدِمَتْ عائشةُ البصرةَ [أرسَلتْ إلى الأحنَفِ بن قيسٍ فأبَى أنْ يأتيَها، ثم] (٤) أرسَلتْ إليه فَأَتاها، فقالَتْ: وَيْحَك يا أحنفُ! بِمَ تَعْتَذِرُ إِلى اللهِ مِن تركِكَ جهادَ قَتَلةِ أمير المؤمنين عثمانَ؟! أمِن قِلَّةِ عددٍ، أو أَنَّكَ لا تُطاعُ في العشيرةِ؟! قال: يا أمَّ المؤمنين، ما كَبِرتِ السِّنُّ، ولا طالَ العهدُ، وإِنَّ عَهْدِي بكِ عامَ أَوَّلَ تَقولِينَ فيه وتَنالِينَ منه، قالت: وَيْحَك يا أحنفُ! إنَّهم مَاصُوه مَوْصَ (٥) الإناءِ، ثم قتَلوه، قال: يا أمَّ المؤمنينَ،

стр. 2016

إنِّي آخُذُ بأمرِك وأنتِ راضِيةٌ، وأَدَعُه وأنتِ ساخِطةٌ (١). وعُمِّر الأحنفُ إلى زمنِ مصعبِ بن الزُّبَيرِ، وخرَج معه إلى الكوفةِ لقتالِ المُختارِ، فماتَ بها، وذلك في سنةِ سبعٍ وسِتِّينَ، وصَلَّى عليه مصعبُ بنُ الزُّبَيرٍ، ومشَى راجِلًا بينَ رِجْلَي نَعْشِه بغيرِ رداءٍ، وقال: هذا سَيِّدُ أهل العراقِ، ذَهَبتْ إحدَى عينيه يومَ الحَرَّةِ، ودُفِن بِقُرْبِ قبرِ زيادٍ بالكوفةِ (٢). * * *

стр. 2017

بابُ صَيْفِيٍّ [١٣٩٢] صَيْفِيُّ بنُ سَوَادِ بن عَبَّادِ بن عَمْرِو بن غَنْمِ بن سَوَادِ بن غَنْم بن كعبِ بن سَلِمةَ الأنصارِيُّ السَّلَميُّ (١)، شهِد بيعةَ العقبةِ الثَّانيةَ، ولم يَشهَدْ بدرًا، كذا قال ابن إسحاقَ: صَيْفِيُّ بنُ سَوَادٍ (٢)، وقال ابن هشامٍ (٣): هو صَيْفِيُّ بنُ أسودَ بن عَبَّادٍ، ثم نسبَه كما ذكَرْنا. [١٣٩٣] صَيْفِيُّ بنُ الأَسْلَتِ (٤) أبو قيسٍ الأنصارِيُّ (٥)، أحدُ بني وائلِ بن زيدٍ، كان هو وأخوه وَحْوحٌ قد سارا إلى مكةَ مع قريشٍ فَسَكَناها وأسلَما يومَ الفتحِ، ذكَرهما ابن إسحاقَ (٦). وذكَر الزُّبَيرُ: أَنَّ أَبا قيسِ بنَ الأَسْلَتِ الشاعرَ أَخَا وَحْوحٍ لم يُسلِمْ، واسمُه الحارثُ بنُ الأسلتِ (٦)، قال: ويُقالُ: عبدُ اللهِ، وفيما ذكَر الزُّبَيرُ وابنُ إسحاقَ نظَرٌ في أبي (٧) قيسٍ.

стр. 2018

[١٣٩٤] صَيْفِيُّ بنُ عامرٍ (١)، سَيِّدُ بني ثعلبةَ، كتَب له رسولُ اللهِ ﷺ كتابًا أَمَّرَه فيه على قومِه. [١٣٩٥] صَيْفِيُّ بنُ قَيْظِيِّ بن عمرِو بن سهلِ بن مَخْرمةَ بن قَلَعِ بن حَرِيشِ (٢) بن عبدِ الأشهِل الأنصارِيُّ (٣) الأشهليُّ (٤)، هو ابن أختِ أبى الهيثمِ بن التَّيِّهانِ، أُمُّه الصَّعْبةُ بنتُ التَّيِّهانِ بن مالكٍ، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، قتَله ضِرَارُ بنُ الخَطَّابِ. [١٣٩٦] صَيفِيُّ بنُ رِبْعِيِّ بن أوسٍ (٥)، في صُحْبَتِه نَظَرٌ، شهِد صِفِّينَ مع عليٍّ (٦). * * *

стр. 2019

بابُ صَعْصعةَ [١٣٩٧] صَعْصعةُ بنُ نَاجِيةَ بن عِقَالِ بن محمدِ بن سفيانَ بن مُجاشِعِ بن دارمٍ (١)، جدُّ الفرزدق بن غالبِ بن صَعْصعةَ بن ناجِيةَ، روَى عنه طُفَيلُ بنُ عمرٍو، وابنُه عِقَالُ بنُ صعْصعةَ، وروَى عنه الحسنُ، إلَّا أنَّه قال: حدَّثني صَعْصعةُ عمُّ الفرزدقِ، وهو عندَهم جَدُّ الفرزدقِ الشاعرِ، واسمُ الفرزدقِ همَّامُ بنُ غالبٍ. وكان صَعْصعةُ هذا مِن أشرافِ بني تَمِيمٍ ووُجُوهِ بني مُجاشِعٍ، وكان في الجاهِليَّةِ يَفْتدِي المَوْءُوداتِ مِن بني تميمٍ، فامتَدَحَ الفرزدقُ (٢) بذلكَ في قولِه (٣): وَجَدِّي الذي مَنَعَ الوَائِدَاتِ … وأحْيَا الوَئِيدَ فلم تُوءَدِ [١٣٩٨] صَعْصعةُ بنُ معاويةَ (٤)، عمُّ الأحنفِ بن قيسٍ، هو

стр. 2020

صَعْصعةُ بنُ معاويةَ بن حصنِ - أو حُصَينِ - بن عُبادةَ بن النَّزَّالِ بن مُرَّةَ بن عُبَيدِ (١) بن الحارثِ بن عمرِو بن كعبِ بن سعدِ بن زيدِ مَنَاة بن تميمٍ. وقد اختُلِف في صُحبتِه، والذي عندَنا مِن روايتِه إنَّما هو عن عائشةَ، وعن أبي ذَرٍّ الغفارِيّ، إلا ما رُوِي عنه أنَّه قال: قدِمتُ على النَّبِيِّ ﷺ ، روَى عنه ابن أخيه الأحنفُ بنُ قيسٍ، والحسنُ البصريُّ، وابنُه عبدُ رَبِّه بنُ صَعْصعةَ، وهو أخو جَزِيِّ (٢) بن معاويةَ عاملِ عمرَ بن الخطابِ ﵁ على الأهوازِ. [١٣٩٩] صَعْصَعةُ بنُ صُوحَانَ (٣) العَبْدِيُّ (٤)، كان مسلمًا على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ولم يَلْقَه ولم يَرَه؛ صَغُرَ عن ذلك، وكان سَيِّدًا

стр. 2021

مِن ساداتِ قومِه عبدِ القيسِ، وكان فصيحًا خطيبًا عاقِلًا، لَسِنًا دَيِّنًا، فاضِلًا بليغًا، يُعَدُّ في أصحابِ عليٍّ ﵁. قال يحيى بنُ معينٍ: صَعْصعةُ وزيدٌ [وسَيْحانُ] (١) - بنو صُوحانَ - كانوا خطباءَ مِن عبدِ القيسِ (٢). قُتِل زيدٌ وسَيْحانُ يومَ الجملِ، وصَعْصعةُ بنُ صُوحانَ هذا هو القائلُ لعمرَ بن الخَطَّابِ حينَ قسَم المالَ الذي بعَث إليه (٣) أبو موسى (٤)، وكان ألفَ ألفَ درهمٍ، وفَضَلَتْ منه فَضْلةٌ، فاختَلفوا عليه حيثُ يَضَعُها، فقام خطيبًا، فحمِد الله وأثنَى عليه، وقال: أيُّها (٥) الناسُ، قد بَقِيتْ لكم فَضْلةٌ (٦) بعدَ حُقُوقِ الناسِ، فما تقولون فيها؟ فقام صَعْصعةُ بنُ صُوحانَ وهو غلامٌ شابٌّ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنَّما يُشاوَرُ الناسُ فيما لم يُنْزِلِ اللهُ فيه قرآنا، وأمَّا [ما أنزَل اللهُ به القرآنَ] (٧)، ووضَعه مواضعَه، فَضَعْه في مواضعِه التي وضعَهُ اللهُ تعالى فيها، فقال: صدقتَ، أنتَ مِنِّي وأنا منك، فقسَمه بينَ

стр. 2022

المسلمين، ذكَره عمرُ بنُ شَبَّةَ بإسنادِهِ (١). * * *

стр. 2023

بابُ الأفرادِ في حرفِ الصَّادِ [١٤٠٠] صُبَيحٌ مولى أبي أُحَيْحةَ سعيدِ بن العاصِي بن أُمَيَّةَ بن عبدِ شمسٍ (١)، قال ابن إسحاقَ (٢): كان قد تَجَهَّز للخروجِ مع رسولِ اللهِ إلى بدرٍ ثم مرِض، فحمَل رسولُ اللهِ ﷺ على بعيرِه أبا سَلَمةَ بنَ عبدِ الأسدِ، ثم شهِد صُبَيحٌ المشاهدَ كلَّها مع النَّبِيِّ ﷺ ، وقولُ (٣) موسى بن عقبةَ في ذلك مثلُ قولِ ابن إسحاقَ (٤).

стр. 2024

وقد قيل: إنَّه لمَّا مرِض حمَل على بعيرِه أبا سَلَمةَ إلى بدرٍ، لا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حمَله. [١٤٠١] صُبَيحةُ بنُ الحارثِ بن جُبَيلةَ بن عامرِ بن كعبِ بن سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ القُرَشِيُّ التَّيمِيُّ (١)، كان مِن المُهاجِرينَ، وهو أحدُ النَّفَرِ مِن قريشٍ الذين بعَثهم عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ يُجَدِّدُونَ (٢) أعلامَ الحرمِ، وكان عمرُ ﵁ قد دَعاه إلى صُحبتِه ومُرافَقتِه في سفرٍ خرَج (٣) فيه معه. [١٤٠٢] الصَّعْبُ بنُ جَثَّامَةَ (٤) بن قيسٍ اللَّيثِيُّ (٥)، مِن (٦) بني عامرِ

стр. 2025

ابن ليثٍ، وهو أخو مُحَلِّمِ بن جَثَّامةَ، كان ينزِلُ وَدَّانَ (١) مِن أَرضِ الحجازِ، ماتَ في خلافةِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ﵁. روَى عنه عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ، وشُرَيحُ بنُ عُبَيدٍ الحَضْرَمِيُّ. [١٤٠٣] صُدَيُّ بنُ عَجْلانَ بن وهبٍ، أبو أُمَامَةَ الباهِلِيُّ (٢)، غَلَبَتْ عليه كُنْيتُه، ولا أعلمُ في اسمِه اختلافًا، كان يَسْكُنُ حمصَ. تُوفِّي سنةَ إحدَى وثمانينَ، وهو ابن إحدَى وتسعينَ (٣)، ويقالُ: ماتَ سنةَ سِتٍّ وثمانينَ. قال سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ: كان أبو أُمامةَ الباهِلِيُّ آخِرَ مَن بقي بالشامِ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ (٤). قال أبو عمرَ ﵁: قد بقِي بالشامِ بعدَه عبدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ (٥)، هو آخرُ مَن ماتَ بالشامِ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 2026

وكان أبو أُمامةَ الباهِلِيُّ ممن روَى عن النَّبِيِّ ﷺ فَأَكثَرَ، روَى عنه جماعةٌ مِن التَّابِعِينَ؛ منهم سُلَيمُ (١) بنُ عامرٍ الخَبائِريُّ (٢)، والقاسمُ أبو عبدِ الرحمنِ، وأبو غالبٍ حَزَوَّرٌ، وشُرَحْبيلُ بنُ مسلمٍ، ومحمدُ بنُ زيادٍ، وقد ذكَرْناه في الكُنَى بأَتَمَّ مِن هذا (٣). [١٤٠٤] صَرْفَةُ العُذْرِيُّ (٤)، روَى عنه ربيعةُ، عن النَّبِيِّ ﷺ في سَبْيِ بني المُصْطَلِقٍ وقِصَّةِ العَزْلِ، نحوَ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ في ذلك (٥). [١٤٠٥] صُوابٌ رجلٌ مِن الصَّحابةِ (٦)، كان لا يَضَعُ خِوانَه إلا ضمَّ إليها يتيمًا أو يَتِيمَيْنِ. [١٤٠٦] صِلَةُ بنُ الحارثِ الغِفارِيُّ (٧)، معدودٌ في المِصريِّين،

стр. 2027

وهو الذي قال لسُلَيمِ بن عِترٍ (١) التُّجَيبيِّ إذ قام يَقُصُّ على الناسِ ويَعِظُهم: ما تَرَكْنا عهدَ نَبِيِّنا، ولا قَطَعْنا (٢) أرحامَنا حتَّى قُمْتَ أنتَ وأصحابُك بينَ أظهُرِنا، حديثُه هذا عندَ أبي (٣) عبدِ الرحمنِ المُقرِئَ (٤)، عن حيوةَ بن شُرَيحٍ، عن الحَجَّاجِ بن شَدَّادٍ الصَّنْعانيِّ، عن أبي صالحٍ سعيدِ بن عبدِ الرحمنِ الغِفاريِّ، أنَّ سُلَيمَ بنَ عِترٍ (٥) كان يَقُصُّ على الناسِ، فقال له صِلَةُ بنُ الحارثِ الغِفارِيُّ، وكان مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ : واللهِ ما تَرَكْنا عهدَ نبيِّنا ﷺ ، وذكَر الخبرَ (٦). [١٤٠٧] صالحٌ مولي رسولِ اللهِ ﷺ - (٧)، يُقال له: شُقْرانُ، غلَب عليه ذلك، والاسمُ صالحٌ، كان حَبَشِيًّا [عبدًا لعبدِ الرحمنِ] (٨) بن

стр. 2028

عوفٍ، فوهَبه لرسولِ اللهِ ﷺ ، فأعتَقه (١). [١٤٠٨] صُحَارٌ (٢) العَبْدِيُّ (٣)، وهو صُحَارُ بنُ صخرٍ، ويُقالُ:

стр. 2029

صُحَارُ بنُ عباسِ (١) بنِ شَرَاحِيلَ العَبْدِيُّ، مِن عبدِ القيسِ، يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، له صُحبةٌ وروايةٌ، يُعَدُّ في أهلِ البصرةِ، وكان بليغًا لَسِنًا مطبوعَ البلاغةِ، مشهورًا بذلك، حديثُه عن النبيِّ ﷺ في الأشربةِ أنَّه رَخَّصَ له وهو سَقِيمٌ أن يَنْبِذَ (٢) في جَرَّةٍ (٣)، وهو الذي قال له معاويةُ: يا أزرقُ، قال: البازِيُّ أزرقُ، قال له: يا أحمرُ، قال (٤): الذَّهَبُ أحمرُ (٥)، وهو القائلُ لمعاويةَ إذْ سأله عن البلاغةِ، قال: لا تُخطِئُ ولا تُبطِئُ (٦).

стр. 2030

[١٤٠٩] الصُّنَابِحُ (١) بنُ الأعسرِ (٢) الأَحْمَسِيُّ (٣)، له صحبةٌ، وهو معدودٌ في أهلِ الكوفةِ مِن الصَّحابةِ، روَى عنه قيسُ بنُ أبي حازمٍ، لم يَرْوِ عنه غيرُه، وليس هو الصُّنابِحِيَّ الذي روَى عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ الذي يَرْوِي عنه عطاءُ بنُ يسارٍ في فضلِ الوضوءِ، وفي النهيِ عن الصَّلاةِ في الثَّلاثةِ الأوقاتِ، ذلك لا تَصِحُّ صُحبتُه، و [قد بَيَّنَّا] (٤) القولَ فيه في كتابِ "التمهيدِ" و"الاستذكارِ" (٥) أيضًا، وذكَرْناه أيضًا في بابِ عبدِ الرحمنِ مِن هذا الكتابِ (٦)، وهو الصُّنابِحِيُّ، منسوبٌ إلى قبيلةٍ مِن اليمنِ، وهذا (٧) الصُّنابِحُ [اسمٌ لا نَسَبٌ] (٨)، ونسَبُه فِي أَحْمَسَ، وذلك تابِعِيٌّ، وهذا له صحبةٌ، وذلك معدودٌ (٩) في أهلِ الشامِ، وهذا

стр. 2031

كوفيٌّ له صُحبةٌ وروايةٌ (١). [١٤١٠] صِرْمَةُ بنُ أبي أنسِ - واسمُ أبي أنسٍ قيسٌ - بنِ صِرْمةَ بنِ مالِك بنِ عَدِيِّ بنِ عَامِرِ بنِ غَنْمِ بنِ عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ الأنصارِيُّ (٢)، يُكنَى أبا قيسٍ، غَلَبَتْ عليه كنيتُه، ورُبَّما قال فيه بعضُهم: صِرْمةُ بنُ مالكٍ، فنسَبه إلى جَدِّه، وهو الذي نَزَلَتْ في سَبَبِه وسببِ عمرَ بنِ الخطابِ ﵄: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قولِه تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ الآية [البقرة: ١٨٧]، لقصةٍ محفوظةٍ في التَّفسيرِ، وفي النَّاسخِ والمنسوخِ (٣).

стр. 2032

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2033

قال ابنُ إسحاقَ (١): كان رجلًا قد تَرَهَّبَ في الجاهليةِ، ولبِس المُسوحَ، وفارَق الأوثانَ، واغتَسَلَ مِن الجَنابةِ، واجْتَنَبَ الحُيَّضَ مِن النِّساءِ، وهَمَّ بالنَّصرانيَّةِ، ثم أمسَك عنها، ودخَل بيتًا له فاتَّخَذَه مسجدًا لا تَدخُلُ عليه فيه طامِثٌ ولا جُنُبٌ، وقال: أعبُدُ رَبَّ إبراهيمَ، وأنا على دينِ إبراهيمَ، فلم يَزَلْ كذلك حتى قدِم النبيُّ ﷺ المدينةَ، فأسلَم وحَسُنَ إسلامُه، وهو شيخٌ كبيرٌ (٢)، وكان قَوَّالًا بالحقِّ، يُعَظِّمُ اللهَ في جاهِليتِهِ، ويقولُ أشعارًا في ذلك حسانًا، فذكَر له أشعارًا منها (٣) قولُه: يقولُ أبو قَيسٍ وأصبحَ ناصِحًا … ألَا ما استَطَعْتُم مِن وَصَاتيَ فافعَلوا وهي سِتَّةُ أبياتٍ قد ذكَرتُها في بابِه في بابِ الكُنَى. ومنها قولُه أيضًا: سَبِّحوا اللهَ شرقَ كلِّ صَباحٍ … طَلَعَتْ شَمْسُه وكلَّ هِلَالِ وهي خمسةَ عَشَرَ بيتًا قد ذكرتُ أكثرَها في بابِه في (٤) الكُنَى (٥).

стр. 2034

وذكَر سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، قال: سمِعتُ عجوزًا مِن الأنصارِ تقولُ: رأيتُ ابنَ عباسٍ يَختلِفُ إلى صِرْمةَ بنِ قيسٍ يَتَعَلَّمُ منه هذه الأبياتَ (١): ثَوَى في قُريشٍ بِضْعَ عَشْرةَ حِجَّةً … يُذَكِّرُ لو يَلْقَى (٢) صَدِيقًا مُوَاتِيَا ويَعْرِضُ في أهلِ المواسمِ نفسَه … فلم يَرَ مَن يُؤْوِي ولم يَرَ دَاعِيَا فلمَّا أَتَانَا وَاسْتَقَرَّتْ به النَّوَى … وأصبحَ مسرورًا بِطَيْبَةَ راضِيَا وأصبحَ لا (٣) يَخْشَى ظَلامَةَ ظالمٍ … بعيدٍ (٤) ولا يَخْشَى مِن الناسِ باغِيَا بَذَلْنا له الأموالَ مِن جُلِّ مالِنا … وأنفسَنا عندَ الوَغَى والتَّأسِّيَا نُعادِي الذي عادَى مِن الناسِ كُلِّهم … جميعًا وإنْ كان الحبيبَ المُوَاتِيَا ونَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لا شيءَ غيرُه … وأنَّ كتابَ اللهِ أصبحَ هادِيَا [١٤١١] صُرَدُ بنُ عبدِ اللهِ الأَزْدِيُّ (٥)، قدِم على رسولِ اللهِ ﷺ في وفدِ قومِه، فأسلَم وحَسُنَ إسلامُه، وذلك في سنةِ عَشْرٍ، وأَمَّرَه رسولُ اللهِ ﷺ على من أسلم مِن قومِه، وأمَره أن يُجاهِدَ بمَن أَسلَم مِن

стр. 2035

قومِه مَن يَلِيه مِن أهلِ الشِّرْكِ مِن قبائلِ اليمنِ، خبرُه بتمامِه في المغازي (١).
следующие страницы →