← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

كوفيٌّ له صُحبةٌ وروايةٌ (١). [١٤١٠] صِرْمَةُ بنُ أبي أنسِ - واسمُ أبي أنسٍ قيسٌ - بنِ صِرْمةَ بنِ مالِك بنِ عَدِيِّ بنِ عَامِرِ بنِ غَنْمِ بنِ عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ الأنصارِيُّ (٢)، يُكنَى أبا قيسٍ، غَلَبَتْ عليه كنيتُه، ورُبَّما قال فيه بعضُهم: صِرْمةُ بنُ مالكٍ، فنسَبه إلى جَدِّه، وهو الذي نَزَلَتْ في سَبَبِه وسببِ عمرَ بنِ الخطابِ ﵄: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قولِه تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ الآية [البقرة: ١٨٧]، لقصةٍ محفوظةٍ في التَّفسيرِ، وفي النَّاسخِ والمنسوخِ (٣).

стр. 2032

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2033

قال ابنُ إسحاقَ (١): كان رجلًا قد تَرَهَّبَ في الجاهليةِ، ولبِس المُسوحَ، وفارَق الأوثانَ، واغتَسَلَ مِن الجَنابةِ، واجْتَنَبَ الحُيَّضَ مِن النِّساءِ، وهَمَّ بالنَّصرانيَّةِ، ثم أمسَك عنها، ودخَل بيتًا له فاتَّخَذَه مسجدًا لا تَدخُلُ عليه فيه طامِثٌ ولا جُنُبٌ، وقال: أعبُدُ رَبَّ إبراهيمَ، وأنا على دينِ إبراهيمَ، فلم يَزَلْ كذلك حتى قدِم النبيُّ ﷺ المدينةَ، فأسلَم وحَسُنَ إسلامُه، وهو شيخٌ كبيرٌ (٢)، وكان قَوَّالًا بالحقِّ، يُعَظِّمُ اللهَ في جاهِليتِهِ، ويقولُ أشعارًا في ذلك حسانًا، فذكَر له أشعارًا منها (٣) قولُه: يقولُ أبو قَيسٍ وأصبحَ ناصِحًا … ألَا ما استَطَعْتُم مِن وَصَاتيَ فافعَلوا وهي سِتَّةُ أبياتٍ قد ذكَرتُها في بابِه في بابِ الكُنَى. ومنها قولُه أيضًا: سَبِّحوا اللهَ شرقَ كلِّ صَباحٍ … طَلَعَتْ شَمْسُه وكلَّ هِلَالِ وهي خمسةَ عَشَرَ بيتًا قد ذكرتُ أكثرَها في بابِه في (٤) الكُنَى (٥).

стр. 2034

وذكَر سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، قال: سمِعتُ عجوزًا مِن الأنصارِ تقولُ: رأيتُ ابنَ عباسٍ يَختلِفُ إلى صِرْمةَ بنِ قيسٍ يَتَعَلَّمُ منه هذه الأبياتَ (١): ثَوَى في قُريشٍ بِضْعَ عَشْرةَ حِجَّةً … يُذَكِّرُ لو يَلْقَى (٢) صَدِيقًا مُوَاتِيَا ويَعْرِضُ في أهلِ المواسمِ نفسَه … فلم يَرَ مَن يُؤْوِي ولم يَرَ دَاعِيَا فلمَّا أَتَانَا وَاسْتَقَرَّتْ به النَّوَى … وأصبحَ مسرورًا بِطَيْبَةَ راضِيَا وأصبحَ لا (٣) يَخْشَى ظَلامَةَ ظالمٍ … بعيدٍ (٤) ولا يَخْشَى مِن الناسِ باغِيَا بَذَلْنا له الأموالَ مِن جُلِّ مالِنا … وأنفسَنا عندَ الوَغَى والتَّأسِّيَا نُعادِي الذي عادَى مِن الناسِ كُلِّهم … جميعًا وإنْ كان الحبيبَ المُوَاتِيَا ونَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لا شيءَ غيرُه … وأنَّ كتابَ اللهِ أصبحَ هادِيَا [١٤١١] صُرَدُ بنُ عبدِ اللهِ الأَزْدِيُّ (٥)، قدِم على رسولِ اللهِ ﷺ في وفدِ قومِه، فأسلَم وحَسُنَ إسلامُه، وذلك في سنةِ عَشْرٍ، وأَمَّرَه رسولُ اللهِ ﷺ على من أسلم مِن قومِه، وأمَره أن يُجاهِدَ بمَن أَسلَم مِن

стр. 2035

قومِه مَن يَلِيه مِن أهلِ الشِّرْكِ مِن قبائلِ اليمنِ، خبرُه بتمامِه في المغازي (١).

стр. 2036

[١٤١٢] صُلْصُلُ (١) بنُ شُرَحْبيلٍ (٢)، لا أقِفُ على نسبِه، له صحبةٌ، ولا أعلمُ له روايةً، وخبرُه مشهورٌ في إرسالِ رسولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاه (٣) إلى صفوانَ بنِ أُمَيَّةَ وسَبْرةَ العَنْبَرِيِّ، ووَكِيعٍ الدَّارِميِّ، وعمرِو بنِ المَحْجوبِ العامِريِّ، وعمرِو بنِ الخَفاجِيِّ مِن بني عامرٍ، وهو [أحدُ رُسُلِه] (٤) ﷺ . * * *

стр. 2037

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الاستدراك لابن الأمين باب الصاد ٣٠٩ - صفوان بن عبد الله، ذكره الدارقطني، تقدم ص ١٤٠. ٣١٠ - صخر بن معاوية النميرى، ذكره الدارقطني، تقدم في ١٤٦. ٣١١ - صالح الأنصاري، ذكره عبد الغني في الغوامض، تقدم ص ١٥٨. ٣١٢ - صامت، ذكره الدارقطني، أسد الغابة ٢/ ٣٨٩، والتجريد ١/ ٢٦٢، والإصابة ٥/ ٢٤٥. ٣١٣ - صباح، غلام العباس بن عبد المطلب، صنع المنبر للنبي ﷺ ، قاله خلف، التجريد ١/ ٢٦٣، والإصابة ٥/ ٢١٥. ٣١٤ - صلصال بن الدلهمس، ذكره ابن صخر في فوائده، تقدم ص ١٦٥. ٣١٥ - صلة بن مخرمة، ذكره ابن إسحاق، لم نقف عليه، ولعله صلة بن الحارث الغفاري، وقد تقدم في ص ١٥٦. ٣١٦ - الصلت بن مخرمة بن عبد المطلب بن عبد مناف، أسد الغابة ٢/ ٤١٥، والتجريد ١/ ٢٦٨، والإصابة ٥/ ٢٨٥. ٣١٧ - صيفي أبو الخريف بن ساعدة، ذكره ابن الكلبي (١)، تقدم في ١٤٨.

стр. 2038

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٣١٨ - صهبان بن شمر بن عمرو، ذكره وثيمة، تقدم ص ١٦٤. ٣١٩ - الصعب بن منقذ، ذكره ابن السكن، تقدم باسم: الصعب بن منقر ص ١٦٦.

стр. 2039

بابُ (١) حرفِ الضَّادِ بابُ الضَّحَّاكِ [١٤١٣] الضَّحَّاكُ بنُ حارثةَ بنِ زيدِ بنِ [حارثةَ بنِ] (٢) ثعلبةَ بنِ عُبَيدِ بنِ عَدِيِّ بنِ غَنْمِ بنِ كعبِ بنِ سَلِمةَ الأنصارِيُّ السَّلَمِيُّ (٣)، شهِد العَقَبةَ، ثم شهِد بدرًا. [١٤١٤] الضَّحَّاكُ بنُ عبدِ عمرِو بنِ مسعودِ (٤) بنِ عبدِ الأشهلِ بنِ حارثةَ بنِ دينارِ بنِ النَّجَّارِ الأنصارِيُّ (٥)، شهِد بدرًا مع أخيه النُّعْمانِ بنِ عبدِ عمرٍو، وشهِد أُحُدًا (٦).

стр. 2040

[١٤١٥] الضَّحَّاكُ بنُ قيسِ بنِ خالدٍ الأكبرِ بنِ وهبِ بنِ ثعلبةَ بنِ واثِلةَ (١) بنِ عمرِو بنِ شيبانَ بنِ مُحاربِ بنِ فِهْرٍ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ (٢)، يُكنَى أبا أُنَيسٍ، وقيل: أبو (٣) عبدِ الرحمنِ، قاله خليفةُ (٤)، والأَوَّلُ قولُ الواقديِّ. وهو أخو فاطمةَ بنتِ قيسٍ، وكان أصغرَ سِنًّا منها، يُقالُ: إِنَّه وُلِد قبلَ وفاةِ النبيِّ ﷺ بسبعِ سنينَ أو نحوِها، ويَنْفُون سماعَه مِن النبيِّ ﷺ ، واللهُ أعلمُ.

стр. 2041

كان على شُرْطَةِ معاويةَ، ثم صار عامِلًا له على الكوفةِ بعدَ زيادٍ، وَلَّاه (١) عليها معاويةُ سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ، وعزَله سنةَ سبعٍ وخمسينَ، ووَلَّى مكانَه عبدَ الرحمنِ ابنَ أمِّ الحَكمِ، وضَمَّه إلى الشامِ، وكان معه حتى مات معاويةُ، فَصَلَّى عليه، وقام بخلافتِه حتى قدِم يزيدُ بنُ معاويةَ، فكان [معه إلى أنْ مات يزيدُ، وماتَ بعدَه ابنُه مُعاويةُ بنُ يزيدَ] (٢)، ووثَب مروانُ على بعضِ الشامِ، وبُويِعَ له، فبايَعَ الضَّحَّاكَ بنَ قيسٍ أكثرُ أهلِ الشامِ لابنِ الزُّبيرِ، ودَعا إليه، فاقْتَتَلُوا، فقُتِل الضَّحَّاكُ بنُ قيسٍ، وذلك بِمَرْجِ راهِطٍ. ذكَر المَدائِنيُّ في كتابِ "المكائدِ" له، قال: لمَّا التَقَى مروانُ والضَّحَّاكُ بمَرْجِ راهِطٍ اقْتَتَلوا (٣)، فقال عُبَيدُ اللهِ بنُ زيادٍ لمروانَ: إِنَّ فرسانَ قيسٍ مع الضَّحَّاكِ ولا تنالُ منه ما تريدُ إلا بكَيدٍ (٤)، فأَرْسِلْ إليه فاسأَلْه المُوادَعةَ حتى تنظُرَ في أمرِك، على أنَّك إن رأيتَ البيعةَ لابنِ الزُّبَيرِ بايَعْتَ، ففعَل، فأجابَه الضَّحَّاكُ إلى المُوادَعةِ، وأصبَح أصحابُه (٥) قد وضَعوا سلاحَهم، وكَفُّوا عن القتالِ، فقال عُبَيدُ اللهِ بنُ زيادٍ لمروانَ: دونَك، فَشَدَّ مروانُ ومَن معه على عسكرِ الضَّحَّاكِ على

стр. 2042

غفلةٍ وانتشارٍ (١) منهم، فقتَلوا مِن قيسٍ مَقْتلةً عظيمةً، وقُتِل الضَّحَّاكُ يومَئذٍ (٢)، قال: فلم يَضْحَكْ رجالٌ مِن قيسٍ بعدَ يومِ المَرْجِ حتى ماتوا. وقيل: إِنَّ المَكِيدةَ مِن عُبَيدِ اللهِ بن زيادٍ كايَد بها الضَّحَّاكَ، وقال له: ما لَك والدُّعاءَ لابنِ الزُّبَيرِ، وأنت رجلٌ مِن قُريشٍ ومعك الخيلُ وأكثرُ قيسٍ! فادْعُ لنفسِك؛ فأنت أَسَنُّ منه وأَوْلَى، ففعَل الضَّحَّاكُ ذلك، فاخْتَلَفَ عليه الجندُ، وقاتَله مروانُ فقتَله (٣)، فاللهُ أعلمُ. وكان يومُ المَرْجِ حيثُ قُتِل الضَّحَّاكُ للنصفِ مِن ذِي الحِجَّةِ سنةَ أربعٍ وسِتِّينَ. روَى عنه الحسنُ البصريُّ، وتميمُ بنُ طَرَفةَ، ومحمدُ بنُ سُوَيدٍ الفِهْرِيُّ، وميمونُ بنُ مِهْرانَ، وسِمَاكُ بنُ حربٍ؛ فحديثُ الحسنِ عنه في الفتنِ (٤)، وحديثُ تميمٍ عنه في ذَمِّ الرِّياءِ وإخلاصِ العملِ للَّهِ

стр. 2043

(١). [١٤١٦] الضَّحَّاكُ بنُ سفيانَ بنِ عوفِ بنِ كعبِ بنِ أبي بكرِ بنِ كِلابٍ الكِلابيُّ (٢)، يُكنَى أبا سعيدٍ، معدودٌ في أهلِ المدينةِ؛ كان يَنزِلُ باديتَها، وقيل: بل (٣) كان نازِلًا بنجدٍ، ووَلَّاه رسولُ اللهِ ﷺ على مَن أسلَم مِن قومِه، وكتَب إليه أن يُوَرِّثَ (٤) امرأةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِن ديةِ زوجِها، وكان أشْيَمُ قُتِلَ خَطَأً، وشهِد بذلك الضَّحَّاكُ بنُ سفيانَ عندَ عمرَ بنِ الخَطَّابِ، فقضَى به وترَك رأيَه (٥).

стр. 2044

وبعَث رسولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً أَمَّرَ عليهم الضَّحَّاكَ بنَ سفيانَ هذا، فذكَره عَبَّاسُ بنُ مِرْداسٍ في شعرِه، فقال (١): إنَّ الذين وَفَوْا بما عاهَدْتَهم … جيشٌ بَعَثتَ عليهم الضَّحَّاكَا أَمَّرْتَه ذَرِبَ اللِّسانِ (٢) كأنَّه … لَمَّا تَكَنَّفَه (٣) العَدُوُّ يَرَاكَا طَوْرًا يُعانِقُ باليَدَينِ وتَارَةً … يَفْرِي (٤) الجَماجِمَ صارِمًا بَتَّاكَا (٥) وكان الضَّحَّاكُ بنُ سفيانَ الكِلابيُّ أحدَ الأبطالِ، وكان يقومُ على رأسِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مُتَوشِّحًا سيفَه، وكان يُعَدُّ بمائةِ فارسٍ وحدَه. وله خبرٌ عَجِيبٌ مع بني سُلَيمٍ ذكَره أهلُ الأخبارِ؛ ذكَر الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ، قال (٦): حدَّثتني ظَمْيَاءُ بنتُ عبدِ العزيزِ بنِ مَوَلَةَ (٧) بنِ كُثَيفٍ الكِلابيِّ، قالت: حدَّثني أبي، عن جدِّي مَوَلَةَ بنِ كُثَيفِ (٨) بنِ حَملِ

стр. 2045

ابنِ خالدٍ الكِلابيِّ، أنَّ الضَّحَّاكَ بنَ سفيانَ الكِلابيَّ كان سَيَّافَ رسولِ اللَّهِ ﷺ قائِمًا على رأسِه مُتَوشِّحًا بسيفِه، وكانَتْ بنو سُلَيمٍ في تسعِمائةٍ، فقال لهم رسولُ اللَّهِ ﷺ : "هل لكم في رجلٍ يَعْدِلُ مائةً يُوَفِّيكم ألفًا؟ "، فَوَافَاهم بالضَّحَّاكِ بن سُفْيانَ، وكان رئيسَهم، فقال عَبَّاسُ بنُ مِرْداسٍ لمعنًى مذكورٍ في الخبرِ: نَذُودُ أَخَانَا عن أَخِينا ولو نَرَى … مهزًّا لَكُنَّا الأَقْرَبِينَ نُتابِعُ (١) نُبايِعُ بينَ الأَخْشَبَيْنِ وإِنَّما … يدُ اللهِ بينَ الأَخْشَبَيْنِ نُبايِعُ عَشِيَّةَ ضَحَّاكُ بنُ سُفيانَ مُعْتَصٍ … لسيفِ رَسُول اللَّهِ والموتُ واقعُ (٢) روَى عنه سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ البصريُّ (٣).

стр. 2046

[١٤١٧] الضَّحَّاكُ بنُ خليفةَ الأنصارِيُّ الأَشْهَلِيُّ (١)، هو (٢) ابنُ خليفةَ بنِ ثعلبةَ (٣) بنِ عَدِيِّ بنِ كعبِ بنِ عبدِ الأشهلِ، شهِد أُحُدًا، وتُوفِّي في آخرِ خلافةِ عمرَ بنِ الخطابِ، وهو أبو ثابتِ بنِ الضَّحَّاكِ، وأبو أبي جَبِيرةَ بنِ الضَّحَّاكِ، ولهما أختٌ تُسَمَّى ثُبيْتَةَ (٤)، وكلُّهم بنو (٥) الضَّحَّاكِ بنِ خليفةَ، وهو الذي تنازَع مع محمدِ بنِ مسلمةَ في السَّاقيةِ، وارتفَعَ إلى عمرَ، فقال عمرُ لمحمدِ بنِ مَسْلَمَةَ: واللهِ لَيَمُرَّنَّ بها ولو على بَطْنِك (٦). وقيل: أَوَّلُ مَشاهِدِه غزوةُ بني النَّضِيرِ، لا أعلمُ له روايةً (٧).

стр. 2047

[١٤١٨] الضَّحَّاكُ بنُ أبي جَبِيرةَ (١)، روَى عنه الشعبيُّ، واختُلِف فيه على الشعبيِّ؛ فقال حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عن الضَّحَّاكِ بنِ أبي جَبِيرةَ، قال: كانتِ الألقابُ، وذكَر الحديثَ (٢). وروَى بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، وإسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن الشعبيِّ، عن أبي جَبِيرةَ بنِ الضَّحَّاكِ، قال: فينا نَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١]، وذكَر الحديثَ (٣). وقال قومٌ: إنَّ الضَّحَّاكَ بنَ أبي جَبِيرةَ هو الضَّحَّاكُ بنُ خليفةَ المُتقدِّمُ ذكرُه، فاللهُ أعلمُ. [١٤١٩] الضَّحَّاكُ بنُ عَرْفَجةَ السَّعْدِيُّ التَّمِيمِيُّ (٤)، أُصِيبَ أنفُه

стр. 2048

يومَ الكُلابِ، فاتَّخَذَ أَنفًا مِن فِضَّةٍ فَأَنْتَنَ، قال: فسألتُ النبيَّ ﷺ فأمَرني أن أَتَّخِذَ أنفًا مِن ذَهَبٍ، هكذا قال عبدُ اللهِ بنُ عَرَادَةَ، عن عبدِ الرحمنِ [بنِ طَرَفةَ، عن الضَّحَّاكِ بن عَرْفَجةَ (١). وقال ثابتُ بنُ زيدٍ أبو زيدٍ، عن أبي الأشهبِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ طَرَفةَ] (٢)، عن أبيه طَرَفةَ، أنَّه أُصِيبَ أَنفُه يومَ الكُلابِ، فذكَر مثلَه سواءً (٣). وقال ابنُ المُباركِ، عن جعفرِ بنِ حَيَّانَ (٤)، قال: حدَّثني ابنُ طَرَفةَ ابنِ (٥) عَرْفجةَ، عن جَدِّه، يعني عَرْفَجةَ، أَنَّه أُصِيبَ أَنفُه يومَ الكلابِ، مثلَه سواءً (٦). فقومٌ جعَلوا القِصَّةَ للضَّحَّاكِ، وقومٌ جعَلوها لطرفةَ، وقومٌ جعَلوها لعَرْفجةَ، وهو الأَشْبَهُ عندِي، واللهُ أعلمُ. وقد تقدَّم في بابِ صخرِ بنِ قيسٍ أنَّ الأحنفَ بنَ قيسٍ أيضًا

стр. 2049

اسمُه (١) الضَّحَّاكُ بنُ قيسٍ (٢). * * *

стр. 2050

بابُ ضِرَارٍ [١٤٢٠] ضِرَارُ بنُ الخطابِ بنِ مِرْداسِ بنِ كَبِيرِ (١) بنِ عمرِو بنِ حبيبِ بنِ عمرِو بنِ شَيْبانَ بنِ مُحارِبِ بنِ فِهْرٍ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ (٢)، كان أبوه الخَطَّابُ بنُ مِرْداسٍ رئيسَ بني فِهْرٍ في زمانِه، وكان يأخُذُ المِرْباعَ (٣) لقومِه، وكان ضِرَارُ بنُ الخطابِ يومَ الفِجَارِ على بني (٤) مُحاربِ بنِ فهرٍ، وكان مِن فرسانِ قريشٍ وشُجعانِهم وشُعَرائِهم المَطْبوعِين المُجَوِّدِين، حتى قالوا: ضِرَارُ بنُ الخطابِ فارسُ قريشٍ وشاعرُهم، وهو أحدُ الأربعةِ الذين وَثَبوا الخندقَ (٥)، قال الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ: لم يكنْ في قريشٍ أشعرُ منه، ومِنَ ابنِ الزِّبَعْرَي، قال الزُّبَيرُ: ويُقَدِّمونه على ابنِ الزّبَعرَي؛ لأنه أقلُّ منه سَقْطًا (٦) وأحسنُ صَنْعةً (٧).

стр. 2051

قال أبو عمرَ ﵁: كان ضِرَارُ بنُ الخطابِ مِن مُسْلِمةِ الفتحِ، ومِن شعرِه في يومِ الفتحِ قولُه: يا نبيَّ الهُدَى إليك لَجَا … حَيُّ قُرَيشٍ [ولاتَ حِينَ] (١) لَجَاءِ حينَ ضاقَتْ عليهم سَعَةُ الأرْ … ضِ وعادَاهُمْ إلهُ (٢) السَّماءِ والتَقَتْ حَلْقَتا البِطانِ على القو … مِ ونُودُوا بِالصَّيْلَمِ الصَّلْعَاءِ إنَّ سعدًا يُرِيدُ قاصِمَةَ الظَّهْـ … ــرِ بأهلِ الحَجُونِ والبَطْحَاءِ وتمامُ هذا الشِّعرِ في بابِ سعدِ بنِ عُبادةَ مِن هذا الكتابِ (٣). وقال ضِرَارُ بنُ الخطابِ يومًا لأبي بكرٍ الصِّدِّيقِ: نحنُ كُنَّا لقريشٍ خيرًا منكم، أدخَلْناهم الجنَّةَ وأورَدْتُموهم النَّارَ (٤). واختَلف الأوسُ والخَزْرجُ فيمَن كان أشجَعَ يومَ أُحُدٍ، فَمَرَّ بهم ضِرَارُ بنُ الخطابِ، فقالوا: هذا شهِدها وهو عالِمٌ بها، فبعَثوا إليه فتًى منهم، فسأله عن ذلك، فقال: لا (٥) أدرِي ما أَوْسُكم مِن خَزْرجِكم، ولكِنِّي زَوَّجتُ يومَ أُحُدٍ منكم أحدَ عَشَرَ رجلًا مِن الحورِ العينِ (٦). [١٤٢١] ضِرَارُ بنُ الأَزوَرِ بنِ مِرْداسِ بنِ حبيبِ بنِ عمرِو (٧)

стр. 2052

[ابنِ كثيرِ بنِ عمرِو] (١) بنِ شيبانَ الأَسَدِيُّ (٢)، وقيل: ضِرَارُ بنُ الأَزْورِ - واسمُ الأَزْورِ مالكٌ - بنِ أوسِ بنِ جَذِيمةَ (٣) بنِ ربيعةَ بنِ مالِك بنِ ثعلبةَ بنِ دُودانَ بنِ أَسَدٍ (٤)، يُكنَى أبا الأزورِ الأَسَدِيَّ، ويُقالُ: أبو بلالٍ، والأولُ أكثرُ. كان فارِسًا شُجاعًا شاعِرًا مطبوعًا، استُشهِدَ يومَ اليمامةِ، ولمَّا قدِم على رسولِ اللهِ ﷺ فأسلَم، قال: تَرَكتُ الخُمُورَ وضَرْبَ القِدَا … حِ واللَّهوَ [تَقلِيَةً وابْتِهالَا] (٥) فيا رَبِّ لا تَغْبَنَنْ صَفْقَتِي … فقد بِعْتُ أَهْلِي ومالِي بِدَالَا ومنهم مَن يُنْشِدُها: خَلَعتُ القِدَاحَ وعَزْفَ القِيَا … نِ والخَمْرَ [تَقلِيَةً وابْتِهالَا] (٦)

стр. 2053

وكَرِّي المُحَبَّرَ (١) في غَمْرَةٍ … وجَهْدِي على المشركين القِتَالَا وقالَتْ جميلةُ بَدَّدْتَنا … وطَرَّحْتَ أهلَك شَتَّى شِلالَا (٢) فيا رَبِّ لا أُغْبَنَنْ صَفْقَتِي … فقد بِعْتُ أَهْلِي ومالِي بِدَالَا [فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ما غُبِنْتَ صَفْقَتَك يا ضِرَارُ"] (٣). وهو الذي قتَل مالك بنَ نُوَيرةَ بأمرِ خالدِ بنِ الوليدِ سنةَ ثلاثَ عَشْرةَ في خلافةِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، ذكَره ابنُ شهابٍ (٤). وضِرَارُ بنُ الأزوَرِ كان رسولَ رسولِ اللَّهِ ﷺ إلى بني الصَّيداءِ وبعضِ بني الدِّيلِ. مِن حديثِه عن النبيِّ ﷺ قال: قال لي رسولُ اللَّهِ ﷺ : "احْلِبْ هذه النَّاقةَ ودَعْ دَواعِيَ (٥) اللَّبَنِ" (٦).

стр. 2054

قال موسى بنُ عقبةَ، عن ابنِ شهابٍ: قُتِل ضِرَارُ بنُ الأزوَرِ يومَ أجنادَينِ في خلافةِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ (١)، وقال غيرُه: تُوفِّي ضِرَارُ بنُ الأزورِ في خِلافةِ عمرَ ﵁ بالكوفةِ. وذكَر الواقدِيُّ، قال: قاتَل ضِرَارُ بنُ الأزوَرِ يومَ اليمامةِ قتالًا شديدًا حتى قُطِعتْ سَاقَاه جميعًا، فجعَل يَحْبُو على رُكْبَتَيهِ ويُقاتِلُ، وتَطَؤُه الخيلُ حتى غَلَبَه الموتُ، وقد قيل: مَكَثَ ضِرَارٌ باليمامةِ مجروحًا، ثم مات قبلَ أن يَرْتحِلَ خالدٌ بيومٍ، قال (٢): وهذا أثبتُ عندي مِن غيرِه (٣).

стр. 2055

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2056

بابُ ضَمْرةَ [١٤٢٢] ضَمْرةُ بنُ عمرٍو (١)، ويُقالُ: ضَمْرةُ بنُ بشرٍ (٢)، والأكثرُ يقولون: ضَمْرةُ بنُ عمرِو بنِ كعبِ [بنِ عمرِو] (٣) بنِ عَدِيٍّ الجُهَنِيُّ، حليفٌ لبني طَرِيفٍ مِن الخَزْرجِ، وقيل: حليفٌ لبني ساعِدةَ مِن الأنصارِ، وقال موسى بنُ عقبةَ: هو مولًى لهم، شهِد بدرًا، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا (٤). [١٤٢٣] ضَمْرةُ بنُ غَزِيَّةَ بنِ عَمْرِو بنِ عطيةَ بنِ خنساءَ بنِ مَبْذولِ بنِ عمرِو بنِ غَنْمِ بنِ مازنِ بنِ النَّجَّارِ (٥)، شهِد أُحُدًا مع أبيه، وقُتِل يومَ جسرِ أبي عُبَيدٍ شهيدًا (٦). [١٤٢٤] ضَمْرةُ بنُ عِيَاضٍ الجُهَنِيُّ (٧)، حليفٌ لبني سَوَادٍ مِن الأنصارِ، شهِد أُحُدًا، وقُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا، وهو ابنُ عمِّ عبدِ اللهِ بنِ أُنَيسٍ.

стр. 2057

[١٤٢٥] ضَمْرةُ بنُ ثَعْلَبَةَ البَهْزِيُّ (١)، ويُقالُ: النَّصْرِيُّ، روَى عن النبيِّ ﷺ : "لا تَزَالون بخيرٍ ما لم تَحاسَدُوا" (٢)، روَى عنه أبو بَحْرِيَّةَ السَّكُونيُّ، ويحيى بنُ جابرٍ الطائِيُّ، يُعَدُّ في الشامِيِّينَ. [١٤٢٦] ضَمْرةُ بنُ الفَيْضِ (٣) بنِ ضَمْرةَ بنِ زِنْباعٍ الخُزَاعِيُّ (٤)، روَى (٥) هُشَيمٌ، عن أبي بِشرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ في قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٠٠]، قال: كان رجلٌ مِن خُزَاعةُ يُقالُ له: ضَمْرةُ بنُ الفَيْضِ (٦) بنِ ضَمْرَةَ بنِ زِنْبَاعٍ لمَّا أُمِروا بالهجرةِ وكان مريضًا، فأمَر أهلَه أن يَفْرِشوا له على سريرٍ، ويَحْمِلوه إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، قال (٧): ففعَلوا فَأَتَاه الموتُ وهو بالتَّنْعيمِ،

стр. 2058

فنَزَلَتْ هذه الآيةُ (١). وقد قيل في ضَمْرةَ هذا: أبو ضَمْرةَ بنُ العِيصِ (٢) هكذا، وقد ذكَرنا مَن قال ذلك في الكُنَى (٣)، [والصَّحِيحُ أنَّه ضَمْرةُ لا أبو ضَمْرَةَ. ورُوِّينا عن يزيدَ بنِ أبي حكيمٍ، عن الحكمِ بنِ أبانٍ، قال: سمِعتُ عكرمةَ يقولُ: اسمُ الذي خرَج مِن بيتِه مُهاجِرًا إلى اللهِ ورسولهِ: ضَمْرةُ بنُ العِيصِ (٤)، قال عكرمةُ: طَلَبتُ اسمَه أربعَ عَشْرةَ سنةً حتى وقعتُ عليه (٥)] (٦). * * *

стр. 2059

بابُ ضُمَيرةَ [١٤٢٧] ضُمَيرةُ بنُ حبيبٍ (١)، ويُقالُ: ضُمَيرةُ بنُ جُنْدَبٍ، ويُقالُ: ضُمَيرةُ بنُ أُنَيسٍ، خرَج مُهاجِرًا إلى النبيِّ ﷺ ، وقال لأهلِه: اخرُجوا مِن أرضِ المشركين إلى أرضِ المسلمين، فماتَ قبلَ أن يَصِلَ إلى النبيِّ ﷺ ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾ الآية [النساء: ١٠٠]، قاله أشعثُ، عن عكرمةَ، عن (٢) ابنِ عَبَّاسٍ (٣)، ويُقالُ: إِنَّ الذي نَزَلَتْ فيه هذه الآيةُ ضَمْرةُ بنُ العِيصِ (٤)، ويُقالُ: بل هو العِيصُ (٤) بنُ ضَمْرةَ بنِ زِنْباعٍ، هذا قولُ سعيدِ بنِ جُبَيرٍ (٥)، وقال ابنُ جُرَيجٍ، عن عكرمةَ: هو جُنْدَبُ بنُ ضَمْرةَ الجُنْدَعِيُّ (٦)، هذا كلُّه قد قيل في الذي نَزَلَتْ فيه هذه الآيةُ. [١٤٢٨] ضُمَيرةُ بنُ سعدٍ السُّلَمِيُّ (٧)، ويُقالُ: الضَّمْرِيُّ، هو جَدُّ

стр. 2060

زيادِ بنِ سعدِ (١) بنِ ضُمَيرةَ، مَخْرَجُ حديثِه عن أهلِ المدينةِ وعِدادُه فيهم، روَى عنه ابنُه (٢) سعدُ بنُ ضُمَيرةَ مِن حديثِ محمدِ بنِ جعفرِ بنِ الزُّبَيرِ، عن زيادِ بنِ سعدِ بن ضُمَيرةَ، عن أبيه، عن جَدِّه، في قصةِ مُحَلِّمِ بنِ جَثَّامةَ (٣). [١٤٢٩] ضُمَيرةُ (٤) بنُ أبي ضُمَيرةَ (٥)، مولى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، له ولأبيه أبي ضُمَيرةَ صُحْبةٌ، وهو جدُّ حسينِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضُمَيرةَ، يُعَدُّ

стр. 2061

في أهلِ المدينةِ. ذكَر ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني ابنُ أبي ذئبٍ، عن حسينِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضُمَيرةَ، عن أبيه، عن جَدِّه ضُميرةَ أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بأمِّ ضُمَيرةَ وهي تبكِي، فقال: "ما يُبكِيكِ؟ أجائِعةٌ أنتِ أم عارِيةٌ؟ "، فقالَتْ: يا رسولَ اللَّهِ، فُرِّقَ بيني وبينَ ابْني، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يُفَرَّقُ بينَ والدةٍ ووَلَدِها"، ثم أرسَل إلى الذي عندَه ضُمَيرةُ فابْتاعَه منه (١). * * *

стр. 2062

بابُ الأفرادِ في حرفِ (١) الضادِ [١٤٣٠] ضِمَامُ بنُ ثعلبةَ - أحدُ بني سعدِ بنِ بكرٍ - السَّعْدِيُّ (٢)، ويُقالُ: التَّمِيميُّ، وليس بشيءٍ، قدِم على النبيِّ ﷺ ، بعَثه إليه بنو سعدِ بنِ بكرٍ وافِدًا، قيل: إِنَّ ذلك كان (٣) في سنةِ خمسٍ، قاله محمدُ بنُ حبيبٍ وغيرُه (٤). وذكَر ابنُ إسحاقَ قُدُومَ ضِمَامِ بنِ ثعلبةَ ولم يذكرِ العامَ (٥)، وقيل: كان قُدُومُه في سنةِ سبعٍ، وقيل: في سنةِ تسعٍ، ذكَرَه ابنُ هشامٍ (٥) عن أبي عُبَيدةَ، فساءَله عن الإسلامِ فأسلَم، ثم رجَع إليهم فأسلَموا، وفي حديثِه وَصْفُ الإسلامِ ودعائمُه، وأنَّه مَن أتَى بها دخَل الجَنَّةَ. روَى حديثَه ابنُ عَبَّاسٍ، وأبو هريرةَ، وأنسُ بنُ مالكٍ، وطلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، ولم يُسَمِّه طلحةُ، كلُّها طُرُقٌ صِحَاحٌ؛ قد ذكَرتُها في "التمهيدِ" (٦)، ومِن أكملِها (٧) حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ، قال: بَعَثَتْ بنو سعدِ

стр. 2063

ابنِ بكرٍ ضِمَامَ بنَ ثعلبةَ وافِدًا إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقدِم عليه، فأناخَ بعيرَه على بابِ المسجدِ، ثم عقَله ورسولُ اللَّهِ ﷺ جالسٌ في أصحابِه في المسجدِ، وكان ضِمَامُ بنُ ثعلبةَ رجلًا [جَلْدًا أَشْعَرَ] (١) ذَا غَدِيرتَيْنِ، قال: فأقبَل حتى وقَف على رسولِ اللَّهِ ﷺ وهو في أصحابِه، فقال: أَيُّكم ابنُ عبدِ المُطَّلِبِ؟ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "أنا ابنُ عبدِ المُطَّلِبِ"، قال: أمحمدٌ (٢)؟ قال: "نعم"، قال: يا ابنَ عبدِ المُطَّلِبِ، إنِّي سائِلُك ومُغْلِظٌ عليك في المسألةِ، فلا تَجِدَنَّ في نفسِك، قال: "لا أَجِدُ في نَفْسِي، سَلْ عَمَّا بَدَا لك"، قال: أَنْشُدُك باللَّهِ إلهِك وإلهِ مَن كان قبلَك، وإلهِ مَن هو كائنٌ بعدَك، آللهُ أمَرك أن نَعْبُدَه (٣) وحدَه لا نُشرِكَ (٤) به شيئًا، وأن نخلعَ (٥) هذه الأوثانَ التي كان آباؤُنا يَعْبُدون معه، قال: "اللَّهُمَّ نَعَمْ"، قال: فأَنْشُدُك اللهَ إِلهَك وإلهَ مَن كان قبلَك، وإلهَ مَن هو كائنٌ بعدَك، آللهُ أمَرك أن تُصلِّيَ (٦) هذه الصلواتِ الخمسَ؟ قال: "اللَّهُمَّ نَعَمْ"، قال: ثم جعَل يذكُرُ فرائضَ الإسلامِ فريضةً فريضةً؛ الزَّكاةَ، والصِّيامَ، والحَجَّ، وشرائعَ الإسلامِ كلَّها، يُناشِدُه عندَ كلِّ فريضةٍ كما يُناشِدُه في التي قبلَها، حتى إذا فرَغ، قال:

стр. 2064

فإنِّي أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأشهدُ أنْ محمدًا رسوُل اللَّهِ، وسأُؤَدِّي هذه الفرائضَ، وأجتنِبُ ما نَهَيتَني عنه، ثمَّ (١) لا أَزِيدُ ولا أَنْقُصُ، قال: ثم انصرَف إلى بعيرِه، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ يَصْدُقْ ذو العَقِيصَتَينِ (٢) يَدْخُلِ الجَنَّةَ"، قال: فأتَى بعيرَه فأطلَقَ عِقالَه، ثَمَّ خرَج حتى قدِم على قومِه، فاجتَمَعوا إليه، فكان أَوَّلَ ما تَكلَّمَ به أن قال: يا (٣) بِئْسَتِ (٤) اللَّاتُ والعُزَّى، قالوا: مَهْ يا ضِمَامُ، اتَّقِ البَرَصَ، اتَّقِ الجُذَامَ، اتَّقِ الجُنونَ، قال: وَيْلَكم (٥)، إنَّهما واللهِ ما (٦) يَضُرَّانِ، ولا (٧) يَنْفَعانِ، وإِنَّ اللهَ قد بعَث رسولًا، وأنزَل عليه كتابًا اسْتَنْقَذَكم به مما كنتُم فيه، وإِنِّي أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وقد جِئتُكم مِن عندِه بما [أمَرَكم به ونهاكم عنه] (٨)، قال (٩): فواللَّهِ ما أمسَى مِن ذلك اليومِ في حاضرتِه مِن رجلٍ ولا امرأةٍ إلا مسلمًا، قال ابنُ عَبَّاسٍ: فما سمِعْنا بوافدٍ قَطُّ كان أفضلَ مِن ضِمَامِ بنِ ثعلبةَ (١٠).

стр. 2065

ورَوى (١) محمدُ بنُ إسحاقَ، [قال: حدَّثني] (٢) محمدُ بنُ الوليدِ بنِ نُوَيْفِعٍ مولى آلِ (٣) الزُّبَيْرِ، عن كُرَيْبٍ مولى ابنِ عَبَّاسٍ، [عن ابنِ عبَّاسٍ] (٤)، أَنَّ ضِمَامَ بنَ ثَعْلبةَ أخا بني سعدِ بنِ بكرٍ لَمَّا أسلَم سألَ رسولَ اللَّهِ ﷺ عن فرائضِ الإسلامِ، فَعَدَّ عليه رسولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَوَاتِ الخمسَ لم يَزِدْ عليهنَّ، ثمَّ الزَّكاةَ، ثمَّ صيامَ رمضانَ، ثمَّ حَجَّ البيتِ، ثمَّ أعلَمه بما حَرَّمَ (٥) اللَّهُ عليه، فَلَمَّا فرغ قال: أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأشهدُ أنَّك رسولُ اللَّهِ، وسأفعَلُ ما أمَرتَني به، [ولا] (٦) أَزِيدُ ولا أَنْقُصُ، ثم ولَّى، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ يَصْدُقْ ذو العَقِيصتَيْنِ يَدخُلِ الجَنَّةَ" (٧).

стр. 2066

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2067

[١٤٣١] ضِمَادٌ (١) الأَزْدِيُّ (٢)، مِن أَزْدِ شَنُوءَةَ، كان صديقًا للنبيِّ ﷺ في الجاهليَّةِ، وكان رجلًا يَتَطَبَّبُ (٣) ويَرْقِي، ويَطلُبُ العلمَ، أسلَم في أَوَّلِ الإسلامِ. روَى حديثَه ابنُ عَبَّاسٍ، وفيه خطبةُ النبيِّ ﷺ ، [ذكَر حديثَه يحيى بنُ سعيدٍ الأُمَوِيُّ، عن ابنِ إسحاقَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن عمرِو [ابنِ سعيدٍ] (٤)، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: كان رجلٌ] (٥)

стр. 2068

[مِن أَزْدِ شَنُوءةَ يُقالُ له: ضِمَادٌ، وكان يَرْقِي ويُدَاوِي مِن الرِّيحِ، فقدِم مكةَ في أَوَّلِ الإسلامِ، فذكَر الحديثَ، قد كتَبتُه في غيرِ هذا الموضعِ بتمامِه (١)] (٢). وروَى مَسلمةُ بنُ علقمةَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: لمَّا تُوفِّي رسولُ اللَّهِ ﷺ بعَث أبو بكرٍ ﵁ بَعْثًا، فمَرُّوا ببلادِ ضِمَادٍ، فلمَّا جاوَزوا (٣) تلك الأرضَ وقَف أميرُهم، فقال: أعزِمُ على كلِّ رجلٍ أصابَ شيئًا مِن أهلِ (٤) هذه الأرضِ إلا رَدَّه، فقالوا: أصلَح اللهُ الأميرَ، ما أصَبْنا منها شيئًا، قال: وجاء رجلٌ منهم بمِطْهَرَةٍ، فقال: إِنِّي أصَبتُ هذه، فقال: ارْدُدْها؛ [أما تدرونَ] (٥) أنَّ هؤلاءِ قومُ ضِمَادٍ الذي بايَع رسولَ اللَّهِ ﷺ (٦). * * *

стр. 2069

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الاستدراك لابن الأمين باب الضاد ٣٢١ - الضحاك بن عبد الرحمن الأشعري، ذكره الدارقطني، تقدم في ١٧٥. ٣٢٢ - ضمام بن مالك السلماني، ذكره أبو عمر في باب مالك بن نمط، تقدم في ١٩٥، ١٩٦. ٣٢٣ - ضمضم بن الحارث بن جشم، ذكره ابن إسحاق، تقدم في ١٩٦. ٣٢٤ - ضمضم بن قتادة، ذكره عبد الغني في الغوامض له، تقدم في ١٩٦. ٣٢٥ - ضمام بن زيد بن ثوابة، ذكره الطبري، تقدم في ١٩٦. ٣٢٦ - ٣٢٧ - ضب بن مالك، وضماد، كانا في الوفد على رسول الله ﷺ وهما من بني ثعلبة بن الحارث (١)، رهط هرم بن حيان، ذكرهما المدائني، قاله الرشاطي وخلف بن بشكوال، التجريد ١/ ٢٦٩، وقال ابن حجر في الإصابة ٥/ ٣٧١ مستدركًا على الذهبي في ترجمة ضب بن مالك: "وهو خطأ نشأ عن تصحيف وتغيير، وإنما هو ضمام بن مالك".

стр. 2070

بابُ (١) حرفِ العينِ بابُ مَن اسمُه مِنهم عبدُ اللَّهِ [١٤٣٢] عبدُ اللَّهِ بنُ أبي قُحافةَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ - (٢)، كان اسمُه في الجاهِليَّةِ عبدَ الكعبةِ، فسَمَّاه رسولُ اللَّهِ ﷺ عبدَ اللَّهِ، هذا قولُ أهلِ النَّسبِ الزُّبَيرِ (٣) وغيرُه (٤)، واسمُ أبيه أبي قُحافةَ عثمانُ بنُ عامرِ بنِ عمرِو (٥) بنِ كعبِ بنِ سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ بنِ كعبِ بن لُؤَيِّ بنِ غالبِ [بن فِهْرٍ] (٦) القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ. أُمُّه أمُّ الخيرِ بنتُ صخرِ بنِ عامرِ بنِ كعبِ بنِ سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ [ابنِ كعبٍ] (٧)، واسمُها سَلْمَى، قال محمدُ بنُ سَلَّامٍ: قلتُ لابنِ دابٍ: مَن أمُّ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ؟ فقال: أمُّ الخيرِ، عِندَنا (٨) اسمُها (٩).
следующие страницы →