← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2067

[١٤٣١] ضِمَادٌ (١) الأَزْدِيُّ (٢)، مِن أَزْدِ شَنُوءَةَ، كان صديقًا للنبيِّ ﷺ في الجاهليَّةِ، وكان رجلًا يَتَطَبَّبُ (٣) ويَرْقِي، ويَطلُبُ العلمَ، أسلَم في أَوَّلِ الإسلامِ. روَى حديثَه ابنُ عَبَّاسٍ، وفيه خطبةُ النبيِّ ﷺ ، [ذكَر حديثَه يحيى بنُ سعيدٍ الأُمَوِيُّ، عن ابنِ إسحاقَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن عمرِو [ابنِ سعيدٍ] (٤)، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: كان رجلٌ] (٥)

стр. 2068

[مِن أَزْدِ شَنُوءةَ يُقالُ له: ضِمَادٌ، وكان يَرْقِي ويُدَاوِي مِن الرِّيحِ، فقدِم مكةَ في أَوَّلِ الإسلامِ، فذكَر الحديثَ، قد كتَبتُه في غيرِ هذا الموضعِ بتمامِه (١)] (٢). وروَى مَسلمةُ بنُ علقمةَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: لمَّا تُوفِّي رسولُ اللَّهِ ﷺ بعَث أبو بكرٍ ﵁ بَعْثًا، فمَرُّوا ببلادِ ضِمَادٍ، فلمَّا جاوَزوا (٣) تلك الأرضَ وقَف أميرُهم، فقال: أعزِمُ على كلِّ رجلٍ أصابَ شيئًا مِن أهلِ (٤) هذه الأرضِ إلا رَدَّه، فقالوا: أصلَح اللهُ الأميرَ، ما أصَبْنا منها شيئًا، قال: وجاء رجلٌ منهم بمِطْهَرَةٍ، فقال: إِنِّي أصَبتُ هذه، فقال: ارْدُدْها؛ [أما تدرونَ] (٥) أنَّ هؤلاءِ قومُ ضِمَادٍ الذي بايَع رسولَ اللَّهِ ﷺ (٦). * * *

стр. 2069

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الاستدراك لابن الأمين باب الضاد ٣٢١ - الضحاك بن عبد الرحمن الأشعري، ذكره الدارقطني، تقدم في ١٧٥. ٣٢٢ - ضمام بن مالك السلماني، ذكره أبو عمر في باب مالك بن نمط، تقدم في ١٩٥، ١٩٦. ٣٢٣ - ضمضم بن الحارث بن جشم، ذكره ابن إسحاق، تقدم في ١٩٦. ٣٢٤ - ضمضم بن قتادة، ذكره عبد الغني في الغوامض له، تقدم في ١٩٦. ٣٢٥ - ضمام بن زيد بن ثوابة، ذكره الطبري، تقدم في ١٩٦. ٣٢٦ - ٣٢٧ - ضب بن مالك، وضماد، كانا في الوفد على رسول الله ﷺ وهما من بني ثعلبة بن الحارث (١)، رهط هرم بن حيان، ذكرهما المدائني، قاله الرشاطي وخلف بن بشكوال، التجريد ١/ ٢٦٩، وقال ابن حجر في الإصابة ٥/ ٣٧١ مستدركًا على الذهبي في ترجمة ضب بن مالك: "وهو خطأ نشأ عن تصحيف وتغيير، وإنما هو ضمام بن مالك".

стр. 2070

بابُ (١) حرفِ العينِ بابُ مَن اسمُه مِنهم عبدُ اللَّهِ [١٤٣٢] عبدُ اللَّهِ بنُ أبي قُحافةَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ - (٢)، كان اسمُه في الجاهِليَّةِ عبدَ الكعبةِ، فسَمَّاه رسولُ اللَّهِ ﷺ عبدَ اللَّهِ، هذا قولُ أهلِ النَّسبِ الزُّبَيرِ (٣) وغيرُه (٤)، واسمُ أبيه أبي قُحافةَ عثمانُ بنُ عامرِ بنِ عمرِو (٥) بنِ كعبِ بنِ سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ بنِ كعبِ بن لُؤَيِّ بنِ غالبِ [بن فِهْرٍ] (٦) القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ. أُمُّه أمُّ الخيرِ بنتُ صخرِ بنِ عامرِ بنِ كعبِ بنِ سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ [ابنِ كعبٍ] (٧)، واسمُها سَلْمَى، قال محمدُ بنُ سَلَّامٍ: قلتُ لابنِ دابٍ: مَن أمُّ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ؟ فقال: أمُّ الخيرِ، عِندَنا (٨) اسمُها (٩).

стр. 2071

قال أبو عمرَ ﵁: لا يَخْتلِفون أنَّ أبا بكرٍ شهِد بدرًا بعدَ مُهاجرَتِه مع رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن مكَّةَ إلى المدينةِ، وأنَّه لم يَكُنْ رَفِيقُه مِن أصحابِه في هِجرَتِه غيرَه، وهو كان مُؤْنِسَه في الغارِ إلى أنْ خرَج (١) معه مُهاجِرَينِ، وهو أَوَّلُ مَن أَسلَم مِن الرِّجالِ في قولِ طائفةٍ مِن أهلِ العلمِ بالسِّيَرِ (٢) والخبرِ، وأَوَّلُ مَن صَلَّى مع رسولِ اللَّهِ ﷺ فيما ذكَر أولئكَ. وكان يُقالُ له: عَتِيقٌ، واختلَف العلماءُ في المعنى الذي قيل له به: عَتِيقٌ (٣)، فقال اللَّيثُ بنُ سعدٍ وجماعةٌ معه: إِنَّما قيل له: عَتِيقٌ،

стр. 2072

لجمالِه وعَتاقةِ وجهِه (١)، وقال مصعبٌ الزُّبَيريُّ (٢) وطائفةٌ مِن أهلِ النَّسَبِ: إِنَّما سُمِّي أبو بكرٍ عَتِيقًا لأنَّه لم يَكُنْ في نسبِه شيءٌ يُعَابُ به (٣)، وقال آخرونَ: كان له أخوانِ، أحدُهما يُسَمَّى عَتِيقًا والآخرُ عُتيقٌ، ماتَ عَتِيقٌ قبلَه، فسُمِّيَ باسمِه. وقال آخرونَ: إِنَّما سُمِّي عَتِيقًا لأنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "مَن سرَّه أنْ يَنْظُرَ إلى عَتِيقٍ مِن النَّارِ فَليَنْظُرْ إلى هذا"، فسُمِّيَ عَتِيقًا بذلك، حدَّثني خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا [أبو الميمونِ البَجَليُّ] (٤)، قال: حدَّثنا أبو زُرعةَ الدِّمشقيُّ، وحدَّثني عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ - واللفظُ له، وحديثُهُ أتَمُّ - قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قالا (٥): حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ (٦)، قال: حدَّثنا صالحُ بنُ موسيّ، حدَّثنا موسى بنُ إسحاقَ (٧) عن عائشةَ بنتِ طلحةَ، عن

стр. 2073

عائشةَ أُمِّ المؤمنين، قالت: إنِّي لَفِي بيتِ رسولِ اللَّهِ ﷺ وأصحابُه بالفِناءِ، وبيني وبينَهم السِّتْرُ، إذْ أقبَل أبو بكرٍ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "مَن سَرَّه أن يَنْظُرَ إلى عَتِيقٍ مِن النَّارِ فَليَنْظُرْ إلى هذا"، قالت (١): وإنَّ اسمَه الذي سَمَّاه به أهلُه لَعبدُ اللَّهِ بن عثمانَ بن عامرِ بن عمرٍو (٢). وحدَّثني خلفُ بن قاسمٍ، قال: حدَّثني أحمدُ بن محبوبٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عَبْدوسٍ (٣)، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا شيخٌ لنا، قال: حدَّثنا مُجالِدٌ، عن الشَّعبيِّ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ، أو سُئِل: أيُّ الناسِ كان أوَّلَ إسلامًا؟ فقال: أَمَا سَمِعتَ قولَ حَسَّانَ بنِ ثابتٍ (٤): إذا تَذَكَّرتَ شَجْوًا مِن أخي ثِقَةٍ … فاذكُرْ أَخاكَ أبا بكرٍ بما فَعَلا خيرَ البَرِيَّةِ أتْقاها وأَعْدَلَها … بعدَ النبيِّ وأَوْفاها بما حَمَلا والثَّانيَ التَّاليَ المحمودَ مَشْهَدُه … وأوَّلَ النَّاسِ مِنهُم (٥) صَدَّقَ الرُّسُلا (٦)

стр. 2074

ويُروَى أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال لحسَّانَ: "هل قُلتَ في أبي بكرٍ شيئًا؟ "، قال: نعم، فأنشَدَه هذه الأبياتَ وفيها بيتٌ رابعٌ وهو (١): ثانيَ اثنَينِ في الغارِ المُنِيفِ (٢) وقد … طافَ العَدُوُّ به إِذْ صَعَّدَ (٣) الجَبَلا فسُرَّ النبيُّ ﷺ بذلك، وقال: "أَحْسَنْتَ يا حَسَّانُ" (٤). وقد رُوِي فيها بيتٌ خامِسٌ (٥): وكان حِبَّ رسولِ اللَّهِ قد عَلِموا … خيرِ البَرِيَّةِ لم يَعدِل به رَجُلا وروَى شعبةُ (٦) عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ، قال: أبو بكرٍ أَوَّلُ مَن أسلَم (٧).

стр. 2075

واختُلِفَ في مُكْثِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مع أبي بكرٍ في الغارِ؛ فقيلَ: مَكَثا فيه ثلاثًا، يُروَى ذلك عن مجاهدٍ (١)، وقد رُوِي في حديثٍ مُرسَلٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَكَثْتُ مع صاحِبي في الغارِ بِضْعةَ عَشَرَ يومًا، ما لَنا طعامٌ إلا ثَمَرُ (٢) البَرِيرِ (٣) "، يَعني الأرَاكَ (٤)، وهذا غيرُ صحيحٍ عندَ أهلِ العلمِ بالحديثِ، والأكثرُ على ما قاله مجاهدٌ، واللهُ أعلمُ. وروَى الجُرَيريُّ، عن أبي نَضْرةَ، قال: قال أبو بكرٍ لعليٍّ ﵄: أنا أسلَمْتُ قبلَك، في حديثٍ ذكَره، فلم يُنكِرْ عليه (٥). وممَّا قيل في أبي بكرٍ ﵁ قولُ أبي الهَيثمِ بن التَّيِّهانِ فيما ذكَروا (٦): وإنِّي لأرجو أنْ يقومَ بأَمْرِنا … ويَحْفَظَه الصِّدِّيقُ والمرءُ مِن عَدِي أُولَاكَ خِيارُ الحَيِّ فِهْرُ بنُ مالكٍ … وأنصارُ هذا الدِّينِ مِن كُلِّ مُعْتَدِي وقال فيه أبو مِحْجَنٍ الثَّقَفِيُّ (٧):

стр. 2076

وسُمِّيتَ صِدِّيقًا وكلُّ مُهاجِرٍ … سِواكَ يُسَمَّى باسْمِه غيرُ مُنْكَرِ سَبَقْتَ إلى الإسلامِ واللهُ شاهِدٌ … وكنتَ جَلِيسًا بالعَريشِ المُشَهَّرِ وبالغارِ إِذْ سُمِّيتَ بالغارِ صاحِبًا … وكُنتَ رَفِيقًا للنَّبيِّ المُطَهَّرِ وسُمِّي الصِّدِّيقَ لبِدَارِه (١) إلى تَصْديقِ رسولِ اللَّهِ ﷺ في كلِّ ما جاء به ﷺ ، وقيل: بل قيل له: الصِّدِّيقُ؛ [لتَصديقِه له] (٢) في خبرِ الإسراءِ، وقد ذكَرنا الخبرَ بذلك في غيرِ هذا الموضعِ (٣). وكان في الجاهِليَّةِ وَجِيهًا رئيسًا مِن رُؤساءِ قُرَيشٍ، وإليه كانتِ الأَشْناقُ (٤) في الجاهليَّةِ، والأشناقُ: الدِّياتُ، كان إذا حمَل شيئًا، قالَتْ فيه قُرَيشٌ: صَدِّقوه، وأمضَوا حَمالتَه وحَمالةَ مَن قام معه أبو بكرٍ، وإن احتَمَلَها غيرُه خَذَلوه ولم يُصَدِّقوه. وأسلَم على يدِ أبي بكرٍ: الزُّبَيرُ، وعثمانُ، وطلحةُ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ. وروَى سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، قال: أسلَم أبو بكرٍ، وله أربعونَ ألفًا أنفَقَها كلَّها على رسولِ اللَّهِ ﷺ (٥) في سبيلِ اللَّهِ (٦).

стр. 2077

وقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ما نَفَعَني مالٌ ما نَفَعَني مالُ أبي بكرٍ" (١). وأعتَقَ أبو بكرٍ سبعةً كانوا يُعَذَّبونَ في اللَّهِ، منهم بلالٌ وعامرُ بنُ فُهَيرةَ. وفي حديثِ التَّخْييرِ، قال عليٌّ: فكان رسولُ اللَّهِ ﷺ هو المُخَيَّرَ، وكان أبو بكرٍ أعلَمَنا به (٢). وقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعوا لي صاحبِي؛ فإنَّكم قُلتُم لي: كَذَبْتَ، وقال لي: صَدَقْتَ" (٣). وقال رسولُ اللَّهِ ﷺ في كلامِ البقرةِ والذِّئبِ: "آمَنتُ بهذا أنا

стр. 2078

وأبو بكرٍ وعمرُ" (١)، وما هما ثَمَّ، عِلْمًا منه بما كانا عليه مِن اليقينِ والإيمانِ. وقال عمرُو بنُ العاصِي: يا رسولَ اللَّهِ، مَن أحَبُّ الناسِ إليكَ؟ قال: "عائِشَةُ"، قلتُ: مِن الرِّجالِ؟ قال: "أبوها" (٢). وروَى مالكٌ، عن سالمٍ (٣) أبي النَّضرِ، عن عُبَيدِ بن حُنَينٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِن أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ في صُحبَتِه ومالِه أبا (٤) بكرٍ، ولو كُنتُ مُتَّخِذًا خَليلًا لاتَّخَذتُ أبا بكرٍ خَليلًا، ولَكِنْ أُخوةُ الإسلامِ، لا تَبْقيَنَّ في المسجدِ (٥) خَوخَةٌ (٦) إلا خَوخَةَ أبي بكرٍ" (٧).

стр. 2079

روَى سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن الوليدِ بن (١) كَثيرٍ، عن ابن تَدرُسَ (٢)، عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ، أنَّهم قالوا لها: ما أشَدُّ ما رأيتِ المشرِكينَ بلَغوا مِن رسولِ اللهِ ﷺ ؟ فقالَتْ: كان المُشرِكونَ قُعُودًا في المسجدِ الحرامِ، فَتَذاكَروا رسولَ اللهِ ﷺ ، وما يقولُ في آلهَتِهِم، فبينَ (٣) هم كذلك؛ إذ دخَل رسولُ اللهِ ﷺ المسجدَ، فقاموا إليه، وكانوا إذا سألُوه عن شيءٍ صَدَّقَهُم، فقالوا: ألستَ تقولُ في آلهتِنا كذا وكذا؟ قال: "بلى"، قال: فَتَشَبَّثوا به بأجمعِهم، فأتَى الصَّرِيخُ إلى أبي بكرٍ، فقيل له: أَدرِكْ صاحِبَك، فخرَج أبو بكرٍ حتَّى دخَل المسجدَ، فوجَد رسولَ اللهِ ﷺ والنَّاسُ مُجتمِعونَ عليه، فقال: وَيْلَكم! أتقتُلونَ رجلًا أن يقولَ: ربِّيَ اللهُ، وقد جاءَكم بالبَيِّناتِ مِن ربِّكُم؟ قال: فَلَهُوا عن رسولِ اللهِ ﷺ ، وأقبَلوا على أبي بكرٍ يَضْرِبونَه، قالَتْ: فرجَع إلينا، فجعَل لا يَمَسُّ شيئًا مِن غَدائرِه (٤) إلا جاء معه وهو يقولُ: تَبارَكتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ (٥). ورُوِّينا مِن وُجُوهٍ عن أبي أُمامةَ الباهِليِّ، قال: حدَّثني عمرُو بنُ

стр. 2080

عَبَسَةَ (١)، قال: أتَيتُ رسولَ اللهِ ﷺ وَهو نازِلٌ بعُكاظٍ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، مَن اتَّبَعَك على هذا الأمرِ؟ قال: "حُرٌّ وعبدٌ؛ أبو بكرٍ، وبلالٌ"، قال: فأَسْلَمتُ عندَ ذلك، وذكَر الحديثَ (٢). أخبَرني أحمدُ بنُ قاسمِ بن عبدِ الرحمنِ التَّاهَرتيُّ (٣) البَزَّازُ (٤)، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أُسامةَ ومحمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمِذيُّ (٥)، قالا (٦): حدثنا عَفَّانُ، قال: حدثنا هَمَّامٌ، قال: حدَّثنا ثابتٌ، عن أنسٍ، أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ حدَّثَه، قال: قلتُ للنَّبيِّ ﷺ ونحنُ في الغارِ: لو أنَّ أحدَهُم ينظُرُ إِلى قَدَمَيهِ لأبصَرَنا تحتَ قدَمَيهِ، فقال: "يا أبا بكرٍ، ما ظَنُّك باثنَينِ اللهُ ثالثُهما؟ " (٧). ورُوِّينا أنَّ رجلًا مِن أبناءِ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ قال في مجلسٍ فيه

стр. 2081

القاسمُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ: واللهِ ما كان لرسولِ الله ﷺ مِن مَوْطِنٍ إلا وعليٌّ معه، فقال القاسمُ: يا أخي، لا تَحلِفْ، قال: هَلُمَّ (١)، قال: بلى، ما لا (٢) تَرُدُّه، قال اللهُ تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ (٣) [التوبة: ٤٠]. واستخلَفَه رسولُ اللهِ ﷺ على أُمَّتِه (٤) بعدَه؛ بما أظهَر مِن الدَّلائِلِ البَيِّنةِ على مَحبَّتِه (٥) في ذلك، وبالتَّعْريضِ الذي يقومُ مَقامَ التَّصريحِ، ولم يُصَرِّحْ بذلك؛ لأنَّه لم يُؤمَرْ فيه بشيءٍ، وكان لا يصنَعُ شيئًا في دينِ اللهِ إلا بوَحْيٍ، والخلافةُ رُكْنٌ مِن أركانِ الدِّينِ. ومِن [الدَّليلِ الواضِحِ] (٦) على ما قُلْنا ما حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا منصورُ بنُ سَلَمةَ أبو سَلَمةَ (٧) الخُزاعيُّ، وأخبَرنا أحمدُ بن عبدِ اللَّهِ، قال: حدَّثنا الميمونُ بنُ حمزةَ الحُسَينيُّ (٨) بمصرَ، قال: حدَّثنا الطَّحاوِيُّ، قال: حدَّثنا المُزَنيُّ، قال: حدَّثنا الشّافعيُّ، قالا (٩):

стр. 2082

حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدِ (١) بن إبراهيمَ، عن أبيه، عن محمدِ بن جُبَيرِ بن مُطْعِمٍ، عن أبيه، قال: أتَتِ امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فسألَتْه عن شيءٍ، فأمَرها أن تَرجِعَ إليه، فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إن جِئتُ ولم أجِدْك، تعني الموتَ، فقال لها رسولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ لَم تَجِدِيني فَأْتِي أبا بكرٍ" (٢). قال الشَّافِعيُّ: في هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الخليفةَ بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ أبو بكرٍ (٣). وروَى الزُّهريُّ، عن عبدِ الملكِ بن أبي بكرِ بن عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن [عبد اللَّهِ] (٤) بن زَمْعةَ بن الأسودِ، قال: كنتُ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ وهو عليلٌ، فدَعاه بلالٌ إلى الصَّلاةِ، فقال لنا: "مُروا مَن يُصَلِّي بالنَّاسِ"، قال: فخَرَجتُ فإذا عمرُ في النَّاسِ، وكان أبو بكرٍ غائِبًا، فقلتُ: قُمْ يا عمرُ فصَلِّ بالنَّاسِ، فقام عمرُ، فَلَمَّا كَبَّرَ سمِع

стр. 2083

رسولُ اللهِ ﷺ صوتَه، وكان مُجْهِرًا، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "فأينَ أبو بَكرٍ؟ يأبَى اللَّهُ ذلك والمسلِمون، فبَعَث إلى أبي بكرٍ، فجاءَ بعدَ أن صلَّى عمرُ تلك الصَّلاةَ، فصلَّى بالنَّاسِ طُولَ عِلَّتِهِ حتَّى ماتَ (١) رسولُ اللَّهِ ﷺ (٢)، وهذا أيضًا واضحٌ في ذلك. حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، حدَّثنا سفيانُ (٣) بنُ سعيد، عن عبدِ الملكِ بن عُمَيرٍ (٤)، عن مَولَّى لرِبْعِيِّ بن حِراشٍ (٥)، [عن رِبْعِيِّ بن حِراشٍ] (٦)، عن حُذَيفةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "اقتَدُوا باللَّذَينِ مِن بَعْدِي؛ أَبي بكرٍ وعمرَ، و [اهْدُوا هَدْيَ] (٧) عَمَّارٍ، وتَمَسَّكوا بعهدِ ابن (٨) أُمِّ عَبدٍ" (٩).

стр. 2084

حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ويَعِيشُ بنُ سعيدٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ (١) محمدُ بنُ أبي العَوَّامِ، [قال: حدَّثني أبي أحمدُ بنُ يزيدَ (٢) بن أبي العَوَّامِ] (٣)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يزيدَ الواسِطيُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي (٤) خالدٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، قال: كان رُجُوعُ الأنصارِ يومَ سَقِيفةِ بني ساعِدةَ بكلامٍ قاله عمرُ بنُ الخَطَّابِ: نَشَدتُكُمُ (٥) اللَّهَ (٦)، هل تعلَمون أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ أمرَ أبا بكرٍ أن يُصَلِّيَ بالنَّاسِ؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم، قال: فأَيُّكُم تَطِيبُ نَفسُه أن يُزِيلَه عن مَقام أقامَه فيه رسولُ اللَّهِ ﷺ ؟! فقالوا: كلُّنا لا تَطِيبُ نفسُه، ونَستَغفِرُ اللَّهَ (٧).

стр. 2085

وروَى إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، [عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ] (١)، عن عبدِ الرَّحمنِ بن يزيدَ، قال: قال عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ: اجعَلوا إمامَكُم خيرَكُم؛ فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ جعَل إمامَنا خيرَنا بعدَه (٢). وروَى الحسنُ البَصريُّ، عن قيسِ بن عُبادٍ (٣)، قال: قال لي عليُّ بن أبي طالبٍ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ مرِض لياليَ وأيَّامًا يُنادِي بالصَّلاةِ فيقولُ: "مُروا أبا بكرٍ يُصَلِّي بالنَّاسِ"، فلمَّا قُبِض رسولُ اللَّهِ ﷺ نَظَرتُ فإذا الصَّلاةُ عَلَمُ الإسلامِ، وقِوامُ الدِّينِ، فَرَضِينا لدُّنيانا مَن رَضِيَ رسولُ اللهِ ﷺ لدينِنا، فبايَعْنا أبا بكرٍ (٤). وقد ذكَرْنا هذا الخبرَ وكثيرًا مثلَه في معناه عندَ قولِ رسولِ اللَّهِ ﷺ : "مُروا أبا بكرٍ فليُصَلِّ (٥) بالنَّاسِ" (٦)، في "التمهيدِ" (٧)،

стр. 2086

والحمدُ للَّهِ. وكان أبو بكرٍ يقولُ: أنا خليفةُ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وكذلك كان يُدْعَى: يا خليفةَ رسولِ اللَّهِ، وكان عمرُ يُدْعَى (١) خليفةَ أبي بكرٍ صَدْرًا مِن خلافتِه حتَّى تَسَمَّى بأميرِ المؤمنينَ لقصَّةٍ سنذكُرُها في بابِه إن شاء اللهُ (٢). قرأتُ على أبي عبدِ اللَّهِ محمدِ بن عبدِ اللهِ بن حَكَمٍ (٣)، أنَّ محمدَ بنَ معاويةَ أخبَرهم، قال: حدَّثنا الفضلُ بنُ الحُبابِ الجُمَحيُّ (٤)، قال: حدَّثنا أبو الوليدِ الطَّيالسيُّ، قال: حدَّثنا نافعُ بنُ عمرَ الجُمَحِيُّ، عن ابن (٥) أبي مُلَيكةَ، قال: قال رجلٌ لأبي بكرٍ: يا خليفةَ اللَّهِ، قال: لَسْتُ بخليفةِ اللَّهِ، ولكِنِّي (٦) خليفةُ رسولِ اللهِ، وأنا راضٍ بذلك (٧).

стр. 2087

حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ وعليُّ بنُ إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشيقٍ، حدَّثنا عليُّ بنُ سعيدِ بن بشيرٍ (١)، حدثنا (٢) أبو كُرَيبٍ، حدَّثنا (٣) عُبَيدُ بنُ حَسَّانَ الصَّيدلانيُّ، حدَّثنا مِسعَرُ بنُ كِدامٍ، عن عبدِ الملكِ بن مَيْسَرةَ (٤)، عن النَّزَّالِ بن سَبْرةَ، عن عليٍّ، قال: خيرُ هذه الأُمَّةِ بعدَ نَبيِّها أبو بكرٍ، و (٥) عمرُ (٦). وروَى محمدُ ابن الحَنفيَّةِ، وعبدُ خيرٍ، وأبو جُحَيفةَ، عن عليٍّ ﵁ مثلَه (٧).

стр. 2088

وكان عليٌّ ﵁ يقولُ: سبَق (١) رسولُ اللهِ ﷺ ، وصلَّى (٢) أبو بكرٍ، وثَلَّثَ (٣) عمرُ، ثمَّ خَبَطتْنا (٤) فِتْنةٌ يَعْفو (٥) اللهُ فيها عمَّن يشاءُ (٦). وقال عبدُ خيرٍ: سمِعتُ عليًّا ﵁ يقولُ: رحِم اللهُ أبا بكرٍ، كان أَوَّلَ مَن جمَع ما بينَ اللَّوحَينِ (٧).

стр. 2089

ورُوِّينا عن عبدِ اللَّهِ بن جعفرِ بن أبي طالبٍ مِن وُجُوهٍ أَنَّه قال: وَلِيَنا أبو بكرٍ فخيرُ خليفةٍ؛ أرحمُه بِنا، وأَحْنَاه علينا (١). وقال مسروقٌ: حُبُّ أبي بكرٍ وعمرَ ومعرفةُ فضلِهما مِن السُّنَّةِ (٢). وكان أبو بكرٍ ﵁ رجلًا نَحِيفًا أبيضَ، خفيفَ العارِضَينِ أَجْنَأ (٣)، لا تَستَمسِكُ (٤) إزرتُه تَسْتَرخِي عن حَقَويهِ، معروقَ (٥) الوَجهِ، غائرَ العَينَينِ، ناتئَ الجَبْهةِ، عارِيَ الأشاجِعِ (٦)، هكذا وَصَفتْه ابنتُه عائشةُ ﵂ (٧). بويعَ له بالخلافةِ في اليومِ الذي ماتَ فيه رسولُ اللهِ ﷺ في سَقِيفةِ

стр. 2090

بني ساعِدةَ، ثمَّ بُويِعَ بيعةَ العامَّةِ يومَ الثُّلاثاءِ مِن غدِ ذلك اليومِ، وتَخلَّفَ عن بيعتِه سعدُ بنُ عُبادةَ، وطائفةٌ مِن الخَزْرجِ، وفرقةٌ مِن قُريشٍ، ثُمَّ بايَعوه بعدُ غيرَ سعدٍ، وقيل: إِنَّه لم يَتَخَلَّفْ عن بيعتِه يومَئذٍ أَحَدٌ مِن قُريشٍ، وقيل: إِنَّه تَخلَّفَ عنه مِن قُريشٍ: عليٌّ، والزُّبيرُ، وطلحةُ، وخالدُ بنُ سعيدِ بن العاصي، ثُمَّ بايَعوه بعدُ، وقد قيل: إنَّ عليًّا لم يُبايِعُه إلا بعدَ موتِ فاطمةَ، ثمَّ لم يَزَلْ سامِعًا مُطِيعًا له يُثْنِي عليه ويُفَضِّلُه (١). أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابن الأعرابيِّ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانيُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، وأبو قَطَنٍ، و [أبو عَبَّادٍ] (٢)، ويعقوبُ الحَضْرميُّ، واللَّفظُ ليزيدَ، قالوا: حدَّثنا محمدُ بنُ طلحةَ، عن أبي عُبَيدةَ (٣) بن الحَكَم عن الحكم بن حَجْلٍ، قال: قال عليٌّ ﵁: لا يُفَضِّلُني أحدٌ على أبي بكرٍ وعمرَ إِلَّا

стр. 2091

جَلَدتُه حَدَّ (١) المُفتَرِي (٢). حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بن الحَجَّاجِ، حدَّثنا يحيى بنُ سليمانَ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ، حدَّثنا أيوبُ السَّخْتيانيُّ، عن محمدِ بن سِيرينَ، قال: لمَّا بُويِعَ أبو بكرٍ أبطَأ عليٌّ عن بيعتِه، قال: وجلَس في بيتِه، فبعَث إليه أبو بكرٍ: ما [بَطَّأَ بك] (٣) عَنِّي؟ أكرِهتَ إمارَتي؟ فقال عليٌّ: ما كَرِهتُ إمارَتَك، ولكِنِّي آلَيتُ ألا أرتَدِيَ رِدائي إلَّا إلى صلاةٍ حتَّى أجمَع القرآنَ، قال ابن سيرينَ: فبلَغَني أنَّه كَتَبَه (٤) على تنزيلِه، ولو أُصِيبَ ذلك الكتابُ لوُجِد فيه علمٌ كثيرٌ (٥). وذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ (٦)، عن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ، عن عكرمةَ، قال: لمَّا بُويِعَ لأبي بكرٍ تَخَلَّف عليٌّ عن بيعتِه، وجلَس في بيتِه، فلَقِيه عمرُ، فقال: تَخلَّفتَ عن بيعةِ أبي بكرٍ؟ فقال: إِنِّي آلَيتُ بيمينٍ حينَ

стр. 2092

قُبِض رسولُ اللَّهِ ﷺ ألَّا أرتَدِيَ برِداءٍ (١) إِلَّا إِلى الصَّلاةِ المكتوبةِ حتَّى أجمعَ القرآنَ؛ فإنِّي خَشِيتُ أن يتفلَّتَ (٢)، ثمَّ خرَج فبايَعه. وقد ذكَرْنا جمعَ عليٍّ القرآنَ في بابِه أيضًا مِن غيرِ هذا الوجهِ، والحمدُ للَّهِ (٣). وذكر ابن المباركِ، عن مالكِ بن مِغْوَلٍ، عن ابن (٤) أبجَرَ (٥)، قال: لمَّا بُويِعَ لأبي بكرٍ جاء أبو سفيانَ بنُ حربٍ إلى عليٍّ، فقال: غلَبكمٍ على هذا الأمرِ أَرْذَلُ (٦) بيتٍ في قُرَيشٍ، أمَا واللَّهِ لأمْلأَنَّها خيلًا ورِجالًا، قال: فقال عليٌّ: ما زِلتَ عدوًّا للإسلامِ وأهلِه، فما ضَرَّ ذلك الإسلامَ وأهلَه شيئًا، إنَّا رَأينا أبا بكرٍ [لها أهلًا] (٧)، وهذا الخبرُ ممَّا رواه عبدُ الرَّزَّاقِ (٨)، عن ابن المباركِ. [حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ] (٩)، حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ، حدَّثنا محمدُ بنُ أيوبَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو البَزَّارُ، حدَّثنا أحمدُ بنُ

стр. 2093

يحيى، حدَّثنا محمدُ بنُ بِشرٍ (١)، حدَّثنا عُبيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن أبيه، أنَّ عَلِيًّا والزُّبَيرَ كانا حينَ بُويِعَ لأبي بكرٍ يَدخُلانِ على فاطمةَ فيُشاوِرانها ويَتراجَعُونِ في أمرِهم، فبلَغ ذلك عمرَ، فدخَل عليها عمرُ، فقال: يا بنتَ رسولِ اللهِ، واللهِ ما كان مِن الخلقِ أحدٌ أحَبَّ إلينا مِن أبيكِ، وما أحَدٌ أَحَبَّ إلينا بعدَه منكِ، وقد بلَغَني أنَّ هؤلاءِ النَّفرَ يَدْخُلون عليكِ، ولئِنْ بلَغَني لأَفْعَلَنَّ ولأَفْعَلَنَّ، ثُمَّ خرَج وجاءوها، فقالَتْ لهم: إنَّ عمرَ قد جاءني وحلَف لئِنْ عُدْتُم لَيَفْعَلَنَّ، وايمُ اللَّهِ لَيَفِيَنَّ بها، فانظُروا في أمرِكُم، ولا تَرْجِعوا إليَّ، فانصرَفوا فلم يَرْجِعوا حتَّى بايَعوا لأبي بكرٍ (٢). وحدَّثنا (٣) أحمدُ بنُ محمدِ [بن أحمدَ] (٤)، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ [ابن العبَّاسِ] (٤)، حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ حُمَيدٍ، حدثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن عبدِ اللَّهِ بن أبي بكرٍ، أَنَّ خالدَ بنَ سعيدٍ لمَّا قَدِمَ مِن اليمنِ بعدَ وفاةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ تَرَبَّصَ ببيعَتِه لأبي بكرٍ شهرَينِ، ولقِي عليَّ بنَ أبي طالبٍ، وعثمانَ بنَ عَفَّانَ، فقال: يا بني عبدِ مَنَافٍ، أقَدْ طِبْتُم نَفْسًا عن أمرِكُم يَلِيه غيرُكم؟ فأمَّا أبو بكرٍ

стр. 2094

فلم يَحْفَلْ بها، وأمَّا عمرُ فاضْطَغَنَها عليه، فلمَّا بعَث أبو بكرٍ خالدَ بنَ سعيدٍ أميرًا على رُبُعٍ مِن أرباعِ الشَّامِ، وكان أَوَّلَ مَن استُعمِلَ عليها، فجعَل عمرُ يقولُ: أتُؤَمِّرُه وقد قال ما قال؟! فلم يَزَلْ بأبي بكرٍ حتَّى عزَله، ووَلَّى يزيدَ بنَ أبي سفيانَ (١). وقال ابن أبي عَزَّةَ (٢) القُرَشِيُّ الجُمَحيُّ (٣): شُكْرًا لمَنْ هو بالثَّناءِ خَلِيقُ … ذهَب اللَّجَاجُ وبُويِعَ الصِّدِّيقُ مِن بعدِ ما دَحضَتْ (٤) بسَعْدٍ نَعلُه (٥) … ورَجا رَجاءً دُونَه العَيُّوقُ (٦) جاءَتْ به الأنصارُ عاصِبَ رأسِه … فأَتاهُمُ الصِّدِّيقُ والفاروقُ وأبو عُبَيدةَ والذينَ إليهُمُ … نَفْسُ المُؤَمِّل للبَقاءِ تَتوقُ كُنَّا نقولُ لها عليٌّ والرِّضا … عُمْرٌ وأَوْلاهُم بتِلكَ عَتِيقُ فدَعَتْ قُرَيشٌ باسمِهِ فأجابَها … إنَّ المُنَوَّهَ باسمِه الموثوقُ وحدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، قال: حدَّثنا

стр. 2095

أبو بشرٍ الدُّولابيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ، قال: حدَّثنا الحُمَيديُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ كَثيرٍ (١)، عن ابن صَيَّادٍ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، قال: لمَّا قُبِضَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ارتَجَّتْ مَكَّةُ، فَسَمِع بذلك أبو قُحافةَ، فقال: ما هذا؟ قالوا: قُبِضَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ، قال: أمرٌ جَلَلٌ، فَمَن وَلي بعدَه؟ قالوا ابنُكَ، قال: فهل رَضِيتْ بذلك بنو عبدِ مَنافٍ، وبنو المُغيرةِ؟ قالوا: نعم، قال: لا مانِعَ لِما أعطَى اللَّهُ، ولا مُعْطِيَ لِما مَنَعَ (٢) اللَّهُ (٣). ومكَث أبو بكرٍ في خلافتِه سنَتينِ وثلاثةَ أشهُرٍ إلا خمسَ لَيالٍ، وقيل: سنَتَينِ وثلاثةَ أشهُرٍ وسبعَ ليالٍ (٤). وقال ابن إسحاقَ: تُوفِّي أبو بكرٍ على رأسِ سنَتينِ وثلاثةِ أشهُرٍ [واثنَتي عَشْرةَ ليلةً] (٥) مِن مُتَوَفَّى رسولِ اللَّهِ ﷺ (٦)، وقال غيرُه: وعَشْرةِ أيَّامٍ، وقال غيرُه أيضًا: وعشرينَ يومًا، فقامَ بقِتالِ أهلِ الرِّدَّةِ،

стр. 2096

وظهَر مِن فضلِ رأيِه في ذلك وشِدَّتِه - مع لينِه - ما لم يُحتسَبْ، فأظهَر اللهُ به دينَه، وقُتِل على يَدَيهِ وببركتِه كلُّ مَن ارتدَّ عن دينِ اللهِ، حتَّى ظهَر أمرُ اللهِ وهم كارِهون. واختُلِفَ في السَّبَبِ الذي ماتَ منه، فذكَر الواقِديُّ أنَّه اغتَسَلَ في يومٍ باردٍ فَحُمَّ، ومَرِضَ خمسةَ عَشَرَ يومًا (١)، وقال الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ: كان به طَرَفٌ مِنَ السُّلِّ (٢)، ورُوِي عن سَلَّامٍ بن أَبي مُطِيعٍ أنَّه سُمَّ (٣)، واللهُ أعلمُ. واختُلِفَ أيضًا في حينِ وفاتِه؛ فقال ابن إسحاقَ: تُوفِّي يومَ الجُمُعةِ لسَبعِ (٤) ليالٍ بَقِينَ مِن جُمادَى الآخرةِ، سنةَ ثلاثَ عَشْرَةَ (٥)، وقال غيرُه مِن أهلِ السِّيَرِ: إِنَّه ماتَ عَشِيَّ يومِ الاثنينِ، وقيل: ليلةَ الثُّلاثاءِ، وقيل: عَشِيَّ يومِ الثُّلاثاءِ لثَمانٍ بَقِينَ مِن جُمادَى الآخرةِ، هذا قولُ أكثرِهم. وأوصَى أن تَغْسِلَه أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ زوجتُه، فغَسَلَتْه، وصلَّى عليه

стр. 2097

عمرُ بنُ الخَطَّابِ، ونزَل في قبرِه عمرُ، وعثمانُ، وطلحةُ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بكرٍ، ودُفِنَ ليلًا في بيتِ عائشةَ مع النبيِّ ﷺ . ولا يَخْتلِفونَ أنَّ سِنَّه انتهَتْ إلى حينِ وفاتِه ثلاثا وسِتِّينَ سنةً، إلا ما لا يَصِحُّ (١)، وأنَّه استَوفَى بخِلافتِه بعدَ رسولِ اللَّهِ ﷺ سِنَّ رسولِ اللهِ ﷺ . وكان نَقْشُ خاتمِه: نِعمَ القادِرُ اللهُ، فيما ذكَر الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ (٢)، وقال غيرُه: كان نَقْشُ خاتمِه: عبدٌ ذَليلٌ لِرِبٍّ جَليلٍ. وروَى سفيانُ بنُ حُسَيْنٍ، عن الزُّهريِّ، قال: سألَني عبدُ الملكِ بنُ مَرْوانَ، فقال: أرأيتَ هذه الأبياتَ التي تُروَى عن أبي بكرٍ؟ فقلتُ له: لم يَقُلْها، حدَّثَني عُرْوةُ، عن عائشةَ، أنَّ أبا بكرٍ لم يَقُلْ بيتَ شعرٍ في الإسلامِ حتَّى ماتَ، وأنَّه كان قد حَرَّمَ الخمرَ في الجاهِليَّةِ هو وعثمانُ، رحِمَهما اللهُ (٣).

стр. 2098

[١٤٣٣] عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ (١)، أمُّه وأمُّ أسماءَ واحِدةٌ؛ امرأةٌ مِن بني عامرِ بن لُؤَيٍّ، [تُسمَّى قَيْلةَ] (٢)، شهِد عبدُ اللَّهِ بنُ أبي بكرٍ الطائفَ مع رسولِ اللهِ ﷺ فرُمِى بسَهمٍ، رماه به أبو مِحْجَنٍ الثَّقَفِيُّ فيما ذكَر الواقِديُّ (٣)، فدَمِلَ (٤) جُرْحُه حتَّى انتَقَضَ به فماتَ منه في أوَّلِ خلافةِ أبيه، وذلك في شوالٍ مِن سنةِ إحدَى عَشْرةَ، وكان إسلامُه قديمًا، ولم يُسمَعْ له بمَشْهَدٍ إلا شُهودَه الفتحَ وحُنَينًا والطائفَ، فاللهُ أعلمُ. وكان قد ابتاعَ الحُلَّةَ التي أرادوا دَفنَ رسولِ اللهِ ﷺ فيها بسبعةِ (٥) دنانِيرَ؛ ليُكَفَّنَ فيها، فلمَّا حَضَرتْه الوفاةُ، قال: لا تُكفِّنوني فيها؛ فلو كان فيها خيرٌ لكُفِّنَ فيها رسولُ اللَّهِ ﷺ ، ودُفِن بعدَ الظُّهرِ، وصلَّى عليه أبوه، ونزَل في قبرِه عمرُ، وطلحةُ، وعبدُ الرَّحمنِ أخوه.

стр. 2099

[١٤٣٤] عبدُ اللهِ بنُ أُنَيسٍ الجُهَنيُّ ثُمَّ الأنصاريُّ (١)، حليفُ بني سَلِمةَ، وقال ابن إسحاقَ (٢): هو من قُضاعةَ حليفٌ لبني نابي (٣)، مِن بني سَلِمةَ، وقال الواقدِيُّ (٤): هو مِن البَرْكِ بن وَبَرَةَ، أَخو كَلْبِ بن وَبَرَةَ في قُضاعةَ، حَلِيفٌ لبني سَوادٍ من بني سَلِمةَ، وقال غيرُهما: هو مِن جُهَينةَ حَليفٌ للأنصارِ، وقيل: هو مِن الأنصارِ، وقال (٥) الكَلبيُّ (٦): [عبدُ اللَّهِ بنُ أُنَيسٍ صاحِبُ النبيِّ ﷺ ] (٧)، هو عبدُ اللَّهِ بنُ أُنَيسِ بن أسعدَ بن حرامِ بن حبيبِ بن مالكِ بن غَنْمِ بن كعَبِ بن تَيْمِ بن نُفاثَةَ (٨) بن إياسِ (٩) بن يَربوعِ بن (١٠) البَرْكِ بن وَبَرَةَ، أخي كَلْبِ بن وَبَرَةَ، والبَرْكُ بنُ وَبَرَةَ دخَل (١١) في جُهَينةَ، قال ابن الكَلبيِّ (٦): كان

стр. 2100

عبدُ اللَّهِ بنُ أُنَيسٍ مُهاجِريًّا أنصارِيًّا عَقَبيًّا (١)، وشهِد أُحُدًا وما بعدَها، يُكنَى أبا يحيى. روَى عنه أبو أُمامةَ، وجابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ، وروَى عنه مِن التَّابِعِينَ بُسْرُ (٢) بنُ سعيدٍ، وبنوه: عَطِيَّةُ، وعمرٌو، وضَمْرةُ، وعبدُ اللهِ؛ بنو عبدِ اللَّهِ بن أُنَيسٍ، وهو الذي سألَ رسولَ اللهِ ﷺ عن ليلةِ القَدْرِ، وقال له: يا رسولَ اللَّهِ، إِنِّي شاسِعُ الدَّارِ، فَمُرْني بلَيلَةٍ أُنزِلُ لها (٣)، فقال: "انزِلْ ليلةَ ثلاثٍ وعِشرينَ" (٤)، وتُعرَفُ تلك الليلةُ بليلةِ الجُهَنيِّ بالمدينةِ، وهو أحدُ الذين كسَروا آلهةَ بني سَلِمةَ. تُوفِّي سنةَ أربعٍ وخمسينَ.

стр. 2101

[١٤٣٥] عبدُ اللهِ بن أمِّ مَكتومٍ (١)، الأعمَى القُرَشِيُّ العامِرِيُّ (٢)، لم يختَلِفوا أنَّه من بني عامرِ بن لُؤَيٍّ، واسمُ أمِّهِ أمِّ مكتومٍ، عاتِكةُ بنتُ عبدِ اللَّهِ بن عَنْكَثةَ بن عامرِ بن مخزومٍ، واختَلفوا في اسمِ أبيه؛ فقال بعضُهم: هو عبدُ اللَّهِ بنُ زائدةَ بن الأصَمِّ، وقال آخرونَ: هو عبدُ اللَّهِ بن قيسِ بن مالكِ بن الأصَمِّ بن رَواحةَ بن صَحْرِ بن عبدِ بن مَعِيصِ بن عامِرِ بن لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ العَامِرِيُّ. كان قديمَ الإسلامِ بمكَّةَ، وهاجَر إلى المدينةِ، واختُلِفَ في وقتِ هِجرَتِه إليها؛ فقيل: كان ممَّن قدِم المدينةَ مع مُصعَبِ بن عُمَيرٍ قبلَ رسولِ اللهِ ﷺ ، وقال الواقديُّ (٣): قدِمها بعدَ (٤) بدرٍ بيَسيرٍ، فنزَل دارَ القُرَّاءِ، وكان رسولُ اللهِ ﷺ لمَّا قدِم المدينةَ يَسْتخلِفُه عليها في أكثرِ غزواتِه. وسنذكُرُ خبرَه في بابِ عمرٍو (٥)، فإنَّ أكثرَ أهلِ الحديثِ، يقولُ:

стр. 2102

اسمُ ابن أمِّ مكتومٍ عمرُو بنُ أمِّ مكتومٍ، وقال مُصعَبٌ الزُّبَيرِيُّ (١): أبوه قيسُ بنُ زائدةَ بن الأصَمِّ، ولم يَقُلْ في اسمِه: عبدُ اللَّهِ ولا عمرٌو (٢). وقال الزُّبَيرُ (٣): هو عمرُو بنُ قيسِ بن زائدةَ بن الأصَمِّ (٤)، وهو قولُ موسى بن عُقبةَ (٥). وقال سَلَمةُ بنُ الفَضلِ (٦)، عن ابن إسحاقَ: هو عبدُ اللَّهِ بنُ شُرَيحِ بن قيسِ بن زائدةَ بن الأَصَمِّ بن هَرِمِ (٧) بن رَواحةَ بن حُجْرِ بن عبدِ بن مَعيصِ بن عامرِ بن لؤيٍّ (٨)، وهكذا قال عليُّ بنُ المدينيِّ، والحسينُ بن واقدٍ: ابن أمِّ مكتومٍ عبدُ اللَّهِ بنُ شُرَيحٍ (٨). وقال قتادةُ: هو عبدُ اللَّهِ بنُ زائدةَ (٩)، وأظنُّه نسبَه إلى جَدِّه، وقال

стр. 2103

محمدُ بنُ سعدٍ كاتِبُ الواقديِّ (١): أمَّا أهلُ المدينةِ فيقولون: اسمُه عبدُ اللَّهِ، وأهلُ العراقِ يقولون: اسمُه عمرٌو، قال: ثمَّ أجمَعوا (٢) على أنَّه ابن قيسِ بن زائدةَ بن الأصَمِّ. [قال أبو عمرَ ﵁: لم يُجمِعوا؛ لِما ذكَرنا عن ابن إسحاقَ، وعليِّ بن المدينيِّ، [وحسينِ بن واقدٍ] (٣)] (٤). قال أبو عمرَ: وكان يُؤَذِّنُ لرسولِ اللهِ ﷺ مع بلالٍ، وشهِد القادسيَّةَ فيما يقولون، وباقي خبرِه يأتي في بابِ عمرٍو (٥). [١٤٣٦] عبدُ اللهِ بنُ الأرقمِ بن عبدِ يَغوثَ بن وهبِ بن عبدِ مَنافِ بن زُهْرةَ بن كِلابٍ القُرَشِيُّ الزُّهرِيُّ (٦)، أسلَم عامَ الفتحِ، وكتَب للنبيِّ ﷺ ، ثم لأبي بكرٍ، واسْتَكْتَبه أيضًا عمرُ، واستَعمَلَه على بيتِ المالِ [وعثمانُ بعدَه، وذكَر مالكٌ، عن زيدِ بن أسلمَ، أنّ عمرَ ولَّى] (٧)

стр. 2104

[عبدَ اللهِ بنَ الأرقمِ على بيتِ المالِ (١)، وقال خليفةُ بنُ خيَّاطٍ (٢): لم يَزلْ عبدُ اللهِ بنُ الأرقَمِ على بيتِ المالِ] (٣) خلافةَ عمرَ كلَّها وسِنينَ (٤) مِن خلافةِ عثمانَ حتى اسْتَعفاه مِن ذلك فأعفَاه. وذكَر (٥) محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرِ بن الزُّبَيرِ، عن عبدِ اللهِ بن الزُّبَيرِ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ استَكْتَبَ عبدَ اللهِ بنَ الأرقمِ، فكان يُجِيبُ عنه الملوكَ، وبلَغ مِن أمانتِه عندَه أنَّه كان يأمُرُه أَنْ يَكتُبَ إلى بعضِ الملوكِ، فيَكتُبُ، ويأمُرُه أنْ يُطَيِّنَه ويَخْتِمَه، وما يَقْرؤُه لأمانتِه عندَه، وقال ابن إسحاقَ: كان زيدُ (٦) [بنُ ثابتٍ] (١) يَكتُبُ الوحيَ ويَكتُبُ إلى الملوكِ أيضًا، وكان إذا غابَ عبدُ اللهِ بنُ الأرقمِ وزيدُ بنُ ثابتٍ واحتاجَ أن يَكتُبَ إلى بعضِ أمراءِ الأجنادِ أو الملوكِ أو إلى إنسانٍ بقَطِيعَةٍ أمَر مَن حضَر أَنْ يَكتُبَ له (٧).

стр. 2105

وروَى ابن القاسمِ، عن مالكٍ، قال: بلَغني أنَّه ورَد على رسولِ اللهِ ﷺ كتابٌ، فقال: "مَن يُجِيبُ عنِّي؟ "، فقال عبدُ اللهِ بنُ الأرقمِ: أنا، فأجابَ عنه وأتَى به إليه، فأعجَبه وأنفَذَه، وكان عمرُ حاضِرًا فأعجَبَه ذلك مِن عبدِ اللهِ بن الأَرقَمِ، فلم يَزَلْ ذلك له في نفسِه يقولُ: أصابَ ما أرادَه رسولُ اللهِ ﷺ ، فلمَّا ولِي عمرُ استعْمَله على بيتِ المالِ (١). وروَى ابن وهبٍ، عن مالكٍ، قال: بلَغَني أنَّ عثمانَ (٢) أجازَ (٣) عبدَ اللهِ بنَ الأرقمِ، وكان له على بيتِ المالِ بثلاثينَ ألفًا، فأبَى أَنْ يَقبَلَها، هكذا قال مالكٌ (٤). وروَى سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، أنَّ عثمانَ استعْمَل عبدَ اللهِ بنَ الأرقمِ على بيتِ المالِ، فأعطَاه عثمانُ ثلاثَمائةِ درهمٍ، فأبَى عبدُ اللهِ أنْ يأخُذَها، وقال: إنَّما عمِلتُ للهِ، وإنَّما أجرِي على اللهِ (٥)، وروَى أشهَبُ، عن مالكٍ، أنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ كان يقولُ: ما رأيتُ أحدًا (٦) أخشَى للهِ مِن عبدِ اللهِ بن الأرقمِ (٧)، قال:
следующие страницы →