← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

أسِيدِ (١) بن أبي العِيصِ (٢) بن أُمَيَّةَ (٣). وليس في هؤلاءِ كلِّهم أجودُ من عبدِ اللَّهِ بن جعفرٍ، ولم يكُنْ مُسلِمٌ يَبْلُغُ مَبْلغَه في الجودِ، وعُوتِبَ في ذلك، فقال: إنَّ الله عَوَّدني عادةً، وعَوَّدتُ النَّاسَ عادةً، فأنا أخافُ إِنْ قَطَعتُها قُطِعَتْ عَنِّي. ومَدَحَه نُصَيبٌ (٤) فأَعْطاه إِبِلًا وخَيْلًا وثِيابًا ودنانيرَ ودَراهِمَ، فقيل له: تُعطي لهذا الأسودِ مثلَ هذا؟ فقال: إنْ كان أسودَ فَشِعْرُه أَبيضُ، ولقدِ استَحَقَّ بما قال أكثرَ مما نالَ، وهل أَعْطَيناه إلا ما يَبْلَى ويَفْنَى، وأَعْطانا مَدْحًا يُرْوَى، وثَنَاءً يَبْقَى (٥)؟! وقد قيل: إنَّ هذا الخبرَ إنَّما جرَى لعبدِ اللهِ بن جعفَرٍ مع (٦) عبدِ اللهِ بن قيسِ الرُّقَيَّاتِ، وأخبارُهُ في الجودِ كثيرةٌ جدًّا. روَى عنه ابناه إسماعيلُ، ومعاويةُ، وأبو جعفرٍ محمدُ بنُ عليٍّ، والقاسمُ بنُ محمدٍ، وعُروةُ بنُ الزُّبَيرِ، وسعدُ بنُ إبراهيمَ الأكبرُ،

стр. 2137

والشَّعبيُّ، ومُوَرِّقٌ (١) العِجْليُّ، وعبدُ اللهِ بن شَدَّادٍ، والحسنُ بنُ سعدٍ، وعبَّاسُ بنُ سهلِ بن سعدٍ، وغيرُهم. [١٤٦١] عبدُ اللهِ بنُ جابرٍ البَياضِيُّ (٢)، روَى عنه عُقبَةُ بنُ أبي عائشةَ في وضعِ اليُمْني على اليُسرى في الصَّلاةِ (٣). [١٤٦٢] عبدُ اللهِ بنُ جابرٍ العَبْديُّ (٤)، مِن عبدِ القيسِ، مذكورٌ في الصَّحابةِ. [١٤٦٣] عبدُ اللهِ بنُ جُبَيرِ بن النُّعمانِ بن أُمَيَّةَ بن امرئٍ القيسِ - وامرؤُ القَيسِ اسمُه البَرْكُ - بن ثَعْلَبَةَ بن عمرِو بن عوفٍ الأنصاريُّ (٥)، شهِد العقبةَ، ثُمَّ شهِد بدرًا، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، وكان يومَئِذٍ أميرًا

стр. 2138

على الرُّماةِ، لا أعلمُ له روايةً عن النبيِّ ﷺ ، هو أخو خَوَّاتِ بن جُبَيرٍ بن النُّعمانِ لأبيه وأُمِّه. [١٤٦٤] عبدُ اللهِ بنُ جُهَيمٍ الأنصارِيُّ أبو جُهَيمٍ (١)، روَى عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "لو يَعْلَمُ المارُّ بينَ يَدَيِ المُصلِّي ماذا عليه، لكانَ أن يَقِفَ أربعينَ خيرًا له (٢) "، كنَاه مالكٌ في حديثِه، وسَمَّاه وكيعٌ وابنُ عُيَينةَ في ذلك الحديثِ (٣). روَى عنه بُسرُ (٤) بنُ سعيدٍ، يُقالُ: إِنَّه ابن أُختِ أُبيِّ بن كعبٍ، وقد قيل: إنَّه ابن أخي الحارِث بن الصِّمَّةِ أو ابن عمِّهِ، واللهُ أعلمُ. [١٤٦٥] عبدُ اللهِ بنُ جُبَيرٍ الخُزاعيُّ (٥)، يُعَدُّ في الكوفيِّينَ، رَوَى عنه سِماكُ بنُ حربٍ، وقد قيل: إِنَّ حديثَه مُرسَلٌ.

стр. 2139

وعبدُ اللهِ بنُ جُبَيرٍ هذا هو الذي يَرْوِي عن أبي الفيل أيضًا (١). [١٤٦٦] عبدُ اللهِ بنُ أَبي الجَهْمِ بن حُذَيفةَ بن غانمٍ القُرَشيُّ العَدَويُّ (٢)، أسلَم يومَ فتحِ مكَّةَ، وخرَج إلى الشَّامِ غازِيًا، وقُتِل بأجنادَينِ شهيدًا. [١٤٦٧] عبدُ اللهِ بنُ جَرادٍ (٣) العُقَيليُّ (٤)، روَى عنه يَعْلَى بْنُ الأَشدَقِ، وهو عَمُّه، ولا يُعرَفُ بغيرِ روايةِ يَعْلَى بن الأَشْدَقِ عنه، ويَعْلَى بن الأشدَقِ ليس عندَهم بالقَويِّ. [١٤٦٨] عبد الله بن أبي الجَدْعاءِ (٥) التَّميميُّ (٦)، ويُقالُ:

стр. 2140

الكِنانيُّ، ويُقالُ: العَبْدِيُّ، روَى عنه عبدُ اللهِ بنُ شَقِيقٍ (١) حديثًا مرفوعًا في السَّاعةِ (٢). [١٤٦٩] عبدُ اللهِ بنُ الحارِث بنُ عبدِ المطَّلبِ بن هاشمٍ (٣) كان يُسَمَّى عبدَ شَمْسٍ، فَسَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ عبدَ اللَّهِ، ماتَ بالصَّفراءِ في حياةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فدفَنَه رسولُ اللهِ ﷺ في قَميصِه، وقال له: "سعيدٌ أدرَكَتْه السَّعادةُ"، ذكَره مصعبٌ وغيرُه (٤). [١٤٧٠] عبدُ اللهِ بنُ الحارِثِ بن قيسِ بن عَدِيِّ بن سعدِ بن سَهْمٍ القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ (٥)، كذا نسبَهُ ابن الكَلبيِّ (٦)، وقال فيه

стр. 2141

الواقدِيُّ (١)، وابنُ إسحاقَ (٢): ابن عَديٍّ بن سُعِيدِ بن سَهمٍ. كان من مُهاجِرةِ الحبشةِ، وكان شاعرًا، وهو الذي يُدعَى المُبْرِقَ لبَيتٍ قاله، وهو (٣): إذا أنا لم أُبْرِقْ فلا يَسْعَنَّني … مِن الأرضِ [بَرٌّ ذو فَضَاءٍ] (٤) ولا بَحرُ وفيها يقولُ: وتلكُم (٥) قُرَيشٌ تَجْحَدُ الله رَبَّها … كما جَحَدَتْ عَادٌ ومَدْيَنُ والحِجْرُ وقُتِل عبدُ الله بنُ الحارِث بن قيسٍ يومَ الطائفِ شهيدًا هو وأخوه السَّائِبُ بنُ الحارثِ بن قيسٍ، كذا قال الزُّبَيرُ وطائفةٌ، وقد قيل: إنَّه قُتِل باليمامةِ شهيدًا هو وأخوه أبو قيسٍ، فاللهُ أعلمُ (٦). [١٤٧١] عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بن عُوَيمرٍ الأَنصارِيُّ (٧)، روَى عنه

стр. 2142

محمدُ بنُ نافعِ (١) بن عُجَيرٍ. [١٤٧٢] عبدُ اللهِ بنُ الحارِثِ أبو رفاعةَ العَدَويُّ (٢)، وهو مِن بني عَدِيِّ بن عبدِ مَناةَ بن أُدِّ بن طابِخةَ، أخي مُزَينَةَ، هو مشهورٌ بكُنيتِه، واختُلِفَ في اسمِه، فقيل: عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ، وقيل: تميمُ بنُ أُسَيدٍ (٣)، وقد ذكَرناه في الكُنَى (٤)، روَى عنه حُمَيدُ بنُ هلالٍ. [١٤٧٣] عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بنِ زيدِ (٥) بن صَفْوانَ بن صُبَاحٍ (٦) الصُّبَاحِيُّ الضَّبِّيُّ (٧)، وصُباحٌ هو ابن طَرِيفِ بن زيدِ بن عمرِو بن عامرِ بن ربيعةَ بن كعبِ بن ربيعةَ بن ثَعْلبةَ بن سعدٍ بن ضَبَّةَ بن أُدٍّ، وفَد على

стр. 2143

النبيِّ ﷺ فَسَمَّاه عبدَ اللهِ، ونسَبه ابن الكَلبيِّ ومحمدُ بنُ حَبيبٍ (١)، وقال محمدُ بنُ حَبيبٍ (٢): وصُباحٌ أيضًا في عَنَزةَ (٣)، وفي عبدِ القَيسِ، وفي قُضاعةَ. قال أبو عمرَ: قد ذكَرْنا ذلك في كتابِ "القبائلِ" والحمدُ للهِ (٤). [١٤٧٤] عبدُ اللهِ بنُ الحارِثِ بن جَزْءِ بن عبدِ اللهِ بن مَعْدِ يَكَرِبَ بن عمرِو (٥) بن عِسْمِ (٦) بن عمرِو بن عَوِيجِ بن عمرِو بن زُبَيدٍ الزُّبَيدِيُّ (٧)، حليفُ أبي وَداعةَ السَّهمِيِّ، سكَن مصرَ، وتُوفِّي بها بعدَ أنْ عُمِّرَ عُمُرًا طويلًا، كانَتْ وفاتُه بعدَ الثَّمانِينَ، قيل: سنةَ ثَمانٍ أو سبعٍ وثمانينَ، وقيل: سنةَ خَمسٍ وثمانينَ (٨).

стр. 2144

هو ابن أخي مَحْمِيَةَ بن جَزْءِ الزُّبَيديِّ، روَى عنه جماعةٌ مِن المصريينَ؛ منهم يزيدُ (١) بنُ أبي حبيبٍ. [١٤٧٥] عبدُ اللهِ بنُ الحارِثِ بن هِشامٍ المخزوميُّ (٢)، روَى عن النبيِّ ﷺ ، يُقالُ: إنَّ حديثَه مُرسَلٌ ولا صُحبَةَ له، فالله أعلمُ، إلا أنَّه وُلِد على عهدِ النبيِّ ﷺ . [١٤٧٦] عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بن عمرِو بن مُؤَمَّلٍ القرشيُّ العَدَويُّ (٣)، وُلِدَ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وحنَّكَه، لا صحبةَ له، مِن وَلدِه أبو بكرِ بنُ مُحمَّدِ بن عبدِ اللهِ بن الحارِث بن عمرِو بن مُؤَمَّلٍ، كان يَرى رأىَ الخوارجِ، وكان قد جاء مع عبدِ اللهِ بن يحيى الكِنْديِّ الذي يُقالُ له: طالبُ الحقِّ، يومَ قُدَيدٍ يُقاتِلُ قومَه. [١٤٧٧] عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بن نَوْفَلِ بن الحارثِ بن عبدِ

стр. 2145

المطَّلبِ القُرَشيُّ الهاشِميُّ (١)، وأمُّه هندٌ بنتُ أبي سُفيانَ بن حربِ بن أُمَيَّةَ (٢)، وُلِد على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فأُتِي به رسولُ اللهِ ﷺ فَحَنَّكَه ودَعا له، يُكنَى أبا محمدٍ، ويُلَقَّبُ بِببَّةَ (٣)، وإنَّما لُقِّبَ بَبَّةَ (٤)؛ لأنَّ أمَّه كانت تُرقِّصُه وهو طفلٌ وتقولُ: لأُنْكِحَنَّ (٥) بَبَّهْ جاريةً خِدَبَّهْ (٦) مُكْرِمَةً مُحِبَّهْ (٧) وهو الذي اصطَلَحَ عليه أهلُ البصرةِ عندَ موتِ يزيدَ، فبايَعوه حتَّى يَتَّفِقَ الناسُ على إمامٍ، سكَن البصرةَ، وماتَ بعُمَانَ سنةَ أربعٍ وثمانينَ.

стр. 2146

قال عليُّ بنُ المَدِينِيُّ (١): روَى عبدُ اللهِ بنُ الحارِثِ بن نوفلِ بن الحارِث بن عبدِ (٢) المطَّلِبِ عن عمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، والعبَّاسِ، وصفوانَ بن أُمَيَّةَ، وابن عبّاسٍ، وأُمِّ هانئٍ، وكعبٍ، وسمِع منهم كلِّهم، وروَى عن ابن مسعودٍ، ولم يَسمَعْ منه، وكان ثِقَةً. قال أبو عمرَ ﵁: أجمَعوا على أنَّه ثِقَةٌ فيما روَى، ولم يختَلِفوا فيه، روَى عنه عبدُ الملك بنُ عُمَيرٍ، ويزيدُ بنُ أبي زيادٍ، وبنوه: عبدُ الله، وعبيدُ اللهِ، وإسحاقُ. [١٤٧٨] عبدُ اللهِ بنُ الحارِثِ بن أبي ربيعةَ (٣) القُرَشِيُّ المَخْرُومِيُّ (٤)، ذكَروه في الصَّحابةِ، ولا يَصِحُّ عندي ذكرُه فيهم، وحديثُه عندي مُرسَلٌ، واللهُ أعلمُ، حديثُه عندَ ابن جُرَيْجٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن أبي (٥) أُمَيَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ بن الحارثِ بن أبي ربيعةَ، عن النبيِّ ﷺ في قَطْعِ السَّارِقِ (٦)، وأظنُّه هو عبدَ اللهِ بنَ الحارِث بن عبدِ اللَّهِ بن

стр. 2147

عَيَّاشٍ بن أبي ربيعةَ المخزوميُّ، أخو عبدِ الرحمنِ بن الحارِث، فانظُرْ فيه، فإن كان فحديثُه مُرسَلٌ لا شكَّ فيه (١). [١٤٧٩] عبدُ اللهِ بنُ الحارِثِ بن أبي ضِرارٍ (٢) الخُزاعِيُّ (٣)، أخو جُويريةَ بنتِ الحارِثِ زوجِ النبيِّ ﷺ ، قدِم على النبيِّ ﷺ في فداءِ أُسارَى مِن بني المُصْطَلِقِ، وغيَّب في بعضِ الطَّرِيقِ ذَوْدًا كُنَّ معه، وجاريةً سوداءَ، فكَلَّم رسولَ اللهِ ﷺ في فِداءِ الأُسارَى، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "نَعَم! فما جِئتَ به؟ "، قال: ما جئتُ بشيءٍ، قال: "فأينَ الذَّوْدُ والجاريةُ السَّوداءُ التي غَيَّبتَ (٤) بموضعِ كذا؟ " قال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وأنَّك رسولُ اللهِ، واللهِ ما كان معي أحدٌ، ولا سَبَقَني إليك أحدٌ، فأسلَم، فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لك الهجرةُ حتَّى تَبْلُغَ بَرْكَ الغِمَادِ" (٥).

стр. 2148

[١٤٨٠] عبدُ اللهِ بنُ الحُمَيِّرِ (١) الأَشجعيُّ (٢)، مِن بني دُهْمانَ، حليفٌ لبني خَنْساءَ بن سنانٍ مِن الأنصارِ، شهِد بدرًا مع أخيه خارجةَ، وشهِد أُحُدًا (٣). [١٤٨١] عبدُ اللهِ بنُ حُذافةَ بن قيسِ بن عَدِيِّ بن سعدِ بن سهمٍ القُرَشيُّ السَّهْمِيُّ (٤)، يُكنَى أبا حُذافةَ، كَنَاه الزُّهريُّ (٥).

стр. 2149

أسلَم قديمًا، وكان مِن المهاجرِين الأَوَّلينَ، هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ الهجرةَ الثَّانِيةَ مع أخيه قيسِ بن حُذَافةَ في قولِ ابن إسحاقَ والواقدِيِّ، ولم يَذْكُرْه موسى وأبو مَعْشَرٍ (١). وهو أخو أبي الأَخنَسِ بن حُذافةَ، وخُنَيسُ بنُ حُذافَة الذي كان زوجَ حفصةَ قبلَ (٢) النبيِّ ﷺ . يُقالُ: إنَّه شهِد بدرًا، ولم يذكُرْه ابن إسحاقَ في البَدريِّينَ. روَى محمدُ بنُ عمرِو بن علقمةَ، عن عمرَ (٣) بن الحكمِ بن ثوبانَ، [أنَّ أبا] (٤) سعيدٍ الخُدريَّ، قال: كان عبدُ اللَّهِ بنُ حُذافةَ بن قيسٍ السَّهْمِيُّ مِن أصحابِ بدرٍ، وكانَتْ فيه دُعابَةٌ (٥). قال أبو عمرَ: كان عبدُ اللَّهِ بنُ حُذَافةَ رسولَ رسولِ اللهِ ﷺ إلى كِسرَى بكتابِ رسولِ اللهِ ﷺ ، يَدْعوه إلى الإسلامِ، فَمَزَّقَ كِسْرَى الكتابَ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ (٦): "مُزِّقَ مُلْكُه" (٧)، وقال: "إذا ماتَ

стр. 2150

كِسرَى فلا كِسرَى بعدَه" (١)، قال الواقديُّ: فسُلِّطَ (٢) على كِسرَى ابنُه شِيرَويهِ فقتَله ليلةَ الثُّلاثاءِ لَعَشرٍ مَضَينَ مِن جُمادَى سنةَ سبعٍ (٣). وعبدُ اللهِ بنُ حُذافةَ هذا هو القائِلُ لرسولِ اللهِ ﷺ حينَ قال: "سَلُوني عمَّا شِئْتُم"، مَن أَبي يا رسولَ اللهِ؟، فقال: "أبوك حُذافةُ بنُ قَيسٍ"، فقالَتْ له أمُّه: ما سمعتُ بابن أَعَقَّ منكَ، أَمِنتَ أن تكونَ أُمُّكَ قارَفَتْ ما تُقارِفُ (٤) نِساءُ الجاهِليَّةِ فتفضَحَها على أَعْيُنِ النَّاسِ؟ فقال: واللهِ لو ألحَقَني بعبدٍ أسودَ للَحِقْتُ به (٥). وكانت في عبدِ اللَّهِ بن حذافةَ دُعابةٌ معروفةٌ، ذكر الزُّبَيرُ، قال: حدَّثني عبدُ الجَبَّارِ بنُ سعيدٍ (٦)، عن عبدِ اللَّهِ بن وهبٍ، عن اللَّيثِ بن سعدٍ، قال: بلَغَني أنَّه حلَّ حِزامَ رَاحِلةَ رسولِ اللهِ ﷺ في بعضِ أسفارِه حتَّى كاد رسولُ اللهِ ﷺ يَقَعُ، قال ابن وهبٍ: فقلتُ للَيثٍ: ليُضحِكَه؟

стр. 2151

قال: نَعَم، كانت فيه دُعابَةٌ (١). قال (٢) اللَّيثُ: وكان قد أسرَه (٣) الرومُ في زمنِ عمرَ بن الخطَّابِ، فأرادوه على الكفرِ، فعصَمه اللهُ حتَّى أنجاه منهم (٤)، ومات في

стр. 2152

خلافةِ عثمانَ. قال الزُّبَيرُ: هكذا قال ابن وهبٍ، عن الليثِ: حلَّ حزامَ راحلةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ولم يكُنْ لابنِ وهبٍ علمٌ بلسانِ العربِ، وإنَّما تقولُ العربُ لحزامِ الرَّاحلةِ: غُرْضَةٌ (١) إذا رَكِب بها عَلَى رَحْلٍ، فَإِن رَكِب بها على جملٍ فهى بِطانٌ، وإن رَكِب بها على فرسٍ فهى حزامٌ، وإن رَكِبت (٢) على الرَّحْلِ (٣) بها أُنثَى فهى وَضِينٌ (٤). قال أبو عمرَ ﵁: شاهِدُ ذلك ما رُوِى أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ ﵁ سارَ في بعض حَجَّاتِه، فلمَّا أَتَى وادى مُحَسِّرٍ ضَرَب فيه راحلتَه حتَّى قطعَهَ وهو يَرتَجِزُ: إليكَ تَعْدُو (٥) قَلِقًا وَضِينُها مُخالِفًا دِينَ (٦) النَّصَارَى دِينُها مُعْتَرِضًا (٧) في بطنها جَنِينُها قد ذهَب الشَّحْمُ الذي يَزِينُها (٨)

стр. 2153

ومِن دُعابةِ عبدِ اللهِ بن حُذافةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَمْرَهُ على سَرِيَّةٍ، فأمَرهم أن يجمَعوا حَطَبًا ويُوقِدوا نارًا، فلمَّا أوقَدوها أمَرهم بالتقَحُّمِ (١) فيها، فأَبَوا، فقال لهم: ألم يأمُرْكُم رسولُ اللهِ ﷺ بطاعَتي؟ وقال: "مَنْ أطاعَ أميري فقد أطاعَنِي؟ "، فقالوا: ما آمنَّا باللَّهِ واتَّبعنا رسولَه إِلَّا لنَنجو مِن النَّارِ، فَصَوَّبَ رسولُ اللهِ ﷺ فِعلَهم، وقال: "لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ"، قال اللهُ تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] وهو حديثٌ صحيحُ الإسنادِ مشهورٌ (٢). قال خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ (٣): وفي سنةِ تسعَ عَشْرَةَ أَسرَتِ الرُّومُ عبدَ اللَّهِ بنَ حُذافةَ السَّهميَّ. وقال ابن لَهيعةَ: تُوفِّي عبدُ اللهِ بنُ حُذافةَ السَّهميُّ بمِصرَ، ودُفِن

стр. 2154

في مَقبرتِها (١). روَى عنه مِن المدنيِّينَ مسعودُ بنُ الحكمِ، وأبو سَلَمةَ، وسليمانُ بن يَسارٍ (٢)، وروَى عنه مِن الكوفيِّينَ أبو وائلٍ. ومِن حديثِه ما رواه الزُّهريُّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، أنَّ سَلَمةَ عبدَ اللَّهِ بن حذافةَ صلَّى فجهَر بصلاتِه، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "نَاجِ ربَّك بقِراءَتِك يا ابنَ حُذافةَ، ولا تُسْمِعْني، وأسمِعْ رَبَّك" (٣). [١٤٨٢] عبدُ اللهِ بنُ حَنظلةَ بن أبي عامرٍ الرَّاهِبِ (٤)، يُقالُ له: ابن الغَسِيلِ؛ لأنَّ أباه حَنْظَلَةَ غَسيلُ الملائكةِ، قد مضَى ذكرُه في بابِ الحاءِ (٥)، ويُقالُ له: عبدُ اللهِ بنُ الرَّاهِبِ، يُنسَبُ إلى جَدِّه، وهو عبدُ اللهِ بنُ حَنْظلةَ بن الرَّاهِبِ، والرَّاهِبُ هو أبو عامرٍ، واسمُه عبدُ

стр. 2155

عمرِو (١) بنُ صَيفيٍّ، قد نَسَبْناه في بابِ ابنِه (٢) حَنْظلةَ الغَسيلِ، غَسِيلِ الملائكةِ، وذكَرْنا طرفًا مِن خبرِه وخبرِ أبي عامرٍ أبيه هناك (٣)، وأمَّا عبدُ اللَّهِ بنُ حَنْظلةَ فوُلِد على عهد رسولِ اللهِ ﷺ . قال إبراهيمُ بنُ المنذرِ: عبدُ اللَّهِ بنُ حَنْظَلَةَ بن أبي عامرٍ يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، تُوفِّي رسولُ اللهِ ﷺ وهو ابن سَبعِ سنينَ (٤)، وقد رَآه وروَى عنه (٥). قال أبو عمرَ ﵁: كان خَيِّرًا فاضِلًا مُقَدَّمًا في الأنصارِ، مِن حديثِه ما رواه إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبَّانَ، قال: قلتُ لعبدِ (٦) اللَّهِ بن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ: أرأيتَ وُضُوءَ عبدِ اللهِ بن عمرَ لكلِّ صلاةٍ، عمَّن أخذَه؟ قال: حدَّثَتْه أسماءُ بنتُ زيدِ بن الخطَّابِ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ حَنْظلةَ حَدَّثها، أنَّ رسولَ اللهِ أُمِر بالوضوءِ عندَ كلِّ صلاةٍ، فلمَّا شَقَّ عليه أُمِر بالسِّواكِ، وكان عبدُ اللَّهِ بنُ حَنْظَلَةَ يَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ (٧).

стр. 2156

قال أبو عمرَ ﵁: روَى عنه ابن أبي مُلَيكةَ، وضَمْضَمُ بنُ جَوْسٍ (١)، وأسماءُ بنتُ زيدِ بن الخطَّابِ، وروَى عنه مِن الصَّحابةِ قيسُ بنُ سعدِ بن عُبادةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ [قال: "الرَّجُلُ أحقُّ] (٢) بالصَّلاةِ في منزلِه" (٣). حدّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ الرَّقِّيُّ، قال: حدّثنا [عُبيدُ اللهِ بنُ عمرٍو] (٤) عن ليثِ بن أبي سُلَيمٍ، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن عبدِ اللهِ بن حَنْظلةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "دِرهَمُ رِبًا أَشَدُّ عندَ اللَّهِ مِن ثلاثٍ وثلاثينَ زَنْيةً" (٥). قال أبو عمرَ ﵁: أحاديثُه عندي مُرسَلةٌ.

стр. 2157

وقُتِل عبدُ اللهِ بنُ حَنْظلةَ يومَ الحَرَّةِ سنةَ ثلاثٍ وستِّينَ، وكانَتِ الأنصارُ قد بايَعتْه يومَئِذٍ، وبايَعَتْ قريشٌ عبدَ اللَّهِ بنَ مُطيعٍ، وكان عثمانُ بنُ محمدِ بن أبي سفيانَ قد وفَّدَه (١) إلى يزيدَ بن معاويةَ، فلمَّا قدِم على يزيدَ حبَاه وأعطاه، وكان عبدُ الله فاضِلًا في نفسِه، فرأَى منه ما لا يَصلُحُ، فلم يَنْتَفِعُ بما وهَب له، فلمَّا انصرَف خَلَعَه في جماعةِ أهلِ المدينةِ، فبعث إليهم (٢) مُسلِمَ بنَ عُقبَةَ، فكانَتِ الحَرَّةُ. [١٤٨٣] عبدُ اللَّهِ بنُ أَبي (٣) حبيبةَ بن (٤) الأَدْرَعِ الأنصارِيُّ (٥)، مِن بني عبدِ الأشهلِ، له صحبةٌ، ويُقالُ: عبدُ اللَّهِ بنُ أَبي حبيبةَ مِن بني عمرِو بن عوفِ بن مالكِ بن الأوس. روَى عن النبيِّ ﷺ أَنَّه صلَّى في نَعْلَيهِ (٦).

стр. 2158

[١٤٨٤] عبدُ اللهِ بنُ حُبْشِيٍّ (١) الخَثْعَمِيُّ (٢)، سكَن مَكَّةَ، رَوَى فِي فضائلِ الأعمالِ (٣) وفي قَطْعِ السِّدْرِ (٤)، روَى عنه عُبَيدُ بنُ عُمَيرٍ، وسعيدُ بنُ محمدِ بن جُبَيرِ بن مُطْعِمٍ.

стр. 2159

[١٤٨٥] عبدُ اللهِ بنُ حَكيمِ بن حزامٍ القُرَشِيُّ الأَسَديُّ (١)، صحِب النبيَّ ﷺ هو وأبوه حكيمُ بنُ حِزامٍ، وإخوتُه: هشامٌ، وخالِدٌ، ويحيى بنو حكيمِ بن حزامٍ، وكان إسلامُهم يومَ الفتحِ، وقُتِل عبدُ اللهِ بنُ حكيمٍ هذا يومَ الجملِ مع عائشةَ، وهو كان صاحبَ لواءِ طلحةَ والزُّبيرِ بن العوَّامِ يومَئذٍ. [١٤٨٦] عبدُ الله بنُ حُكَيمٍ (٢) الكِنانيُّ (٣)، مِن أهلِ اليمنِ، سمع النبيِّ ﷺ يقولُ في حَجَّةِ الوداعِ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا حَجَّةً لا رِياءَ فيها ولا سُمْعةَ" (٤). [١٤٨٧] عبدُ اللهِ بنُ حُرَيثٍ البَكْرِيُّ (٥)، قال: سألْتُ رسولَ اللهِ ﷺ :

стр. 2160

أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: "إسباغُ الوضوءِ، والصَّلاةُ لَوَقتِها" (١)، رَوَتْ عنه ابنتُه (٢) بُهِيَّةُ (٣). [١٤٨٨] عبدُ اللهِ بنُ أبي حَدْرَدٍ الأَسلمِيُّ (٤)، يُكنَى أبا محمدٍ، واسمُ أبي حَدْرَدٍ سلامةُ بنُ [عُمَيرِ بن] (٥) أبي سلامةَ مِن (٦) هَوازِنَ ابن (٧) أسلمَ، وقيل: عبدُ (٨) بنُ عُمَيرِ بن أبي سلامةَ بن سعدٍ، مِن ولدِ (٩) هَوازِنَ بن أسلمَ بن أَفْصَى بن حارثةَ بن عمرِو (١٠) بن عامرٍ. أوَّلُ مشاهدِ عبدِ اللَّهِ هذا الحُدَيبيةُ، ثُمَّ خيبرُ وما بعدَها، ماتَ في زمنِ مُصْعَبِ بن الزُّبَيرِ، هذا قولُ خليفةَ (١١)، وقال الواقديُّ: ماتَ عبدُ اللهِ بنُ أبي حَدْردٍ الأَسلَميُّ سنةَ إحدَى وسبعينَ، وهو يومَئِذٍ ابْنُ

стр. 2161

إحدَى وثمانينَ (١)، وكذلك قال يحيى بنُ عبدِ اللَّهِ بن بُكَيرٍ (٢)، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ (٣)، وقال ضَمْرةُ بنُ ربيعةَ: قُتِل مصعبٌ سنةَ إحدَى وسبعينَ، وفيها مات عبدُ اللهِ بنُ أبي حَدْرَدٍ (٤). يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ، قد روَى عنه ابنُه القَعْقاعُ وغيرُه، وقد أنكَر بعضُهم صُحْبتَه وروايتَه، وقال: إِنَّ أحاديثَه مُرسَلةٌ، ومَن قال هذا فقد جَهِل مكانَه، وقد أَمَّرَه رسولُ اللهِ ﷺ على سرايَاه (٥) واحدةً بعدَ أُخرَى. ذكر ابن أبي شيبةَ، عن أبي خالدٍ الأحمرِ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يزيدَ (٦) بن عبدِ اللَّهِ بن قُسَيطٍ (٧)، عن القعقاعِ بن عبدِ اللهِ بن أبي حَدْرَدٍ الأَسلَميِّ، عن أبيه، قال: بَعَثَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ، فَلَقِينا عامرَ بنَ الأضْبَطِ، فحَيَّانا بتحيَّةِ الإسلامِ فنَزَعْنا (٨)، وحمَل عليه مُحَلِّمُ بن جَثَّامةَ فقتَله (٩)، وذكَر تمامَ الخبرِ.

стр. 2162

وكذلك رواه يحيى بنُ سعيدٍ الأُمَويُّ ومحمدُ بنُ سَلَمَةَ، عن ابن إسحاقَ بإسنادِه (١) [مثلَه (٢). و] (٣) رواه عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عن محمدِ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ جعفرِ بنُ الزُّبَيرِ، عن عبدِ اللَّهِ بنُ أَبي حَدْرَدٍ الأَسلَميِّ، قال: كنتُ في سَرِيَّةٍ بعَثها رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى إِضَمٍ: وادٍ مِن أَوديةِ أشجَعَ (٤). فهذه الرِّواياتُ كلُّها تدلُّ على صُحبةِ عبدِ اللَّهِ بنُ أبي حَدْردٍ، وقد قيل: إِنَّ القَعْقَاعَ بنَ عبدِ اللَّهِ بنُ أَبِي حَدْرَدٍ له صُحْبَةٌ. وأمَّا إنكارُ مَن أنكرَ أنْ يكونَ لعبدِ اللهِ بن أبي حَدْرَدٍ صُحْبَةٌ لرِوايتِه عن أبيه، فليسَ بشيءٍ، وقد روَى ابن عمرَ وغيرُه [عن النبيِّ ﷺ ] (٥)،

стр. 2163

وعن أبيه، عن (١) النبيِّ ﷺ ، وكذلك (٢) قولُ مَن قال: إِنَّه لم يُذكَرْ فِيمَن روَى عنه الزُّهريُّ مِن الصَّحابةِ؛ لأنَّه لم يَصِحُّ (٣) للزُّهريِّ (٤) سماعٌ منه. وسنذكُرُه في باب مَنِ اسمُ أبيه مِن العبادلةِ على السِّينِ (٥) إِنْ شاء اللهُ تعالى (٦). [١٤٨٩] عبدُ اللهِ بنُ حَوَالَةَ (٧)، نسَبه الواقديُّ في بني عامرِ بن لُؤَيٍّ (٨)، وقال الهيثمُ بنُ عديٍّ: هو مِن الأَزْدِ (٧)، وهو الأشهرُ في ابن حَوالةَ أنَّه أزدِيٌّ، ويُشْبِهُ أنْ يكونَ حليفًا لبني عامرِ بن لؤيٍّ، يُكنَى أبا حوالةَ. نزَل الشَّامَ، روَى عنه مِن أهلِها أبو إدريسَ الخَولانيُّ، وجُبَيرُ بنُ نُفَيرٍ، ومَرْثَدُ بنُ وداعةَ، وغيرُهم، وقدِم مصرَ، فروَى عنه من أهلِها

стр. 2164

ربيعةُ بنُ لَقِيطٍ التُّجِيبيُّ، وتُوفِّي بالشَّامِ سنةَ ثمانينَ. روَى إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن صفوانَ [بن عَمْرٍو، عن] (١) عبد الرحمنِ بن جُبَيرِ بنُ نُفَيْرٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ بن حَوَالةَ، قال: تَذاكَرْنا عند النبيِّ ﷺ الفقرَ والغِنَي وقِلَّةَ الشَّيءِ، فقال: "أنا لكثرةِ الشَّيءِ أخوفُ عليكم مِن قِلَّتِه" (٢). وروَى في فضلِ الشَّامِ أحاديثَ (٣). [١٤٩٠] عبدُ اللهِ بنُ حارثةَ بن النُّعمانِ الأنصارِيُّ (٤)، له صحبةٌ

стр. 2165

وروايةٌ، وأبوه حارثةُ بنُ النُّعمانِ مِن كبارِ الصَّحابةِ، وقد ذكَرناه (١). [١٤٩١] عبدُ اللهِ بنُ أبي الحَمْساءِ العامِريُّ (٢)، مِن بني عامرِ بن صَعْصَعةَ، يُعَدُّ في أهلِ البَصَرَةِ، ويُقالُ: سكَن مَكَّةَ (٣)، حديثُه عندَ عبدِ اللهِ بن شَقِيقٍ، عن أبيه، عنه، مِن حديثِه أنَّه قال: بعثُ مِن النبيِّ ﷺ بيعًا قبلَ أَنْ يُبعَثَ (٤). [١٤٩٢] عبدُ اللهِ بنُ حَنْطَبٍ (٥) المخزوميُّ (٦)، له صُحْبةٌ، رَوَى

стр. 2166

عنه المطَّلِبُ مرفوعًا (١) في فضائِلِ قُريشٍ، وفي (٢) فضْلِ (٣) أبي بكرٍ وعمرَ، وحديثُه مضطرِبُ الإسنادِ لا يَثْبُتُ (٤). [١٤٩٣] عبدُ اللهِ بنُ حُكْلٍ الأزديُّ (٥)، شامِيٌّ، روَى عن النَّبِيِّ ﷺ : "عُقْرُ دَارِ الإسلامِ الشَّامُ" (٦)، روَى عنه خَالِدُ بنُ مَعدانٍ.

стр. 2167

[١٤٩٤] عبدُ اللهِ بنُ خَلَفٍ الخُزاعِيُّ (١)، أبو طلحةَ الطَّلَحاتِ، كان كاتبًا لعمرَ بن الخطَّابِ ﵁ على ديوانِ البصرةِ، لا أعلمُ له صحبةً، [وفي ذلك] (٢) نظرٌ. [١٤٩٥] عبدُ اللهِ بنُ خُنَيسٍ (٣)، ويُقالُ: عبدُ الرَّحْمَنِ، وهو أصحُّ، وقد ذكَرْناه في بابِ عبدِ الرحمنِ (٤). [١٤٩٦] عبدُ اللهِ بنُ الخِرِّيتِ (٥)، أدرَك الجاهليَّةَ، ذكَره يونسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: حدَّثني عبدُ (٦) اللَّهِ بنُ أَبي نَجِيحٍ، عن عبدِ اللهِ بن عُبيدِ بن عُمَيرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن خِرِّيتٍ، وكان قد أدرَك الجاهليَّةَ، [قال: لم يكُنْ مِن قريشٍ فَخِذٌ] (٧) إلا ولهم نادٍ معلومٌ في

стр. 2168

المسجدِ الحرامِ يَجْلِسُونه (١)، وذكَر خبرًا طويلًا في المغازي (٢). [١٤٩٧] عبدُ اللَّهِ بنُ خُبَيبٍ الجُهَنِيُّ (٣)، حليفٌ للأنصار، مدنيٌّ، روَى عنه ابنُه معاذٌ (٤).

стр. 2169

[١٤٩٨] عبدُ اللَّهِ الخَولانيُّ (١)، والدُ أبي إدريسَ الخَولانيِّ، شاميٌّ له صُحْبَةٌ، واسمُ أبي إدريسَ عائذُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ (٢). [١٤٩٩] عبدُ اللهِ ذو البِجَادَينِ المُزَنِيُّ (٣)، هو عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ نُهْمٍ (٤)، هو عمُّ عبدِ اللهِ بن مُغَفَّلٍ (٥)، سُمِّي ذا البِجادَينِ؛ لأنَّه حينَ

стр. 2170

أرادَ المسيرَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ قطَعتْ (١) أمُّه بِجادًا لها، وهو كِساءٌ شقَّتْه (٢)، فاتَّزَرَ بواحدٍ منهما، وارتدَى بالآخرِ. وقال ابن هشامٍ (٣): إنَّما سُمِّي ذا البِجادَينِ لأنَّه كان يُنازِعُ إلى الإسلامِ فيَمْنَعُه قومُه مِن ذلك ويُضيِّقون عليه حتَّى ترَكوه في بِجادٍ [له ليس عليه] (٤) غيرُه، والبِجادُ: الكِساءُ الغليظُ الجافي، فهرَب منهم إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فلمَّا كان قريبًا منه شقَّ بِجادَه باثْنَيْنِ، فَاتَّزَرَ بواحدٍ واشتَمَل بالآخرِ، ثم أتَى رسولَ اللهِ ﷺ ، فقيل له ذو البِجادَيْنِ لذلك. وخبرُه أكملُ مِن هذا، وكانَتْ أمُّه قد سلَّطَتْ عليه قومَه فجَرَّدوه طَمَعًا منها أن يَبْقَى معها ولا يُهاجِرُ، وماتَ في عصرِ النبيِّ ﷺ . روَى عنه عمرُو بنُ عوفٍ المُزَنيُّ، وعمرُو بنُ عوفٍ أيضًا، له صُحبةٌ. ذكَر ابن إسحاقَ، قال (٥): حدَّثَني محمدُ بنُ إبراهيمَ بن الحارثِ التَّيْمِيُّ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ كان يُحدِّثُ، قال (٦): قُمْتُ مِن جوفِ الليلِ وأنا مع رسولِ ﷺ في غزوةِ تبوكَ، قال: فرأيتُ شُعلةً مِن نارٍ في ناحيةِ العَسْكرِ، قال: فاتَّبَعْتُها أنظُرُ إليها، فإذا رسولُ اللهِ ﷺ وأبو بكرٍ وعمرُ، وإذا عبدُ الله ذو البِجادَينِ المُزَنيُّ قَدْ مَاتَ، وإذا هم قد

стр. 2171

حفَروا له ورسولُ اللهِ ﷺ في حُفرَتِه (١)، وأبو بكرٍ وعمرُ يُدَلِّيانِه إليه، وهو يقولُ: "أَدْنِيَا (٢) إليَّ أخاكُما"، فدَلَّيَاهُ إليه، فلمَّا هَيَّأه (٣) لشِقِّهِ، قال: "اللَّهُمَّ إِنِّي قد أَمْسَيتُ راضِيًا عنه فارْضَ عنه"، قال: يقولُ عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ: يا ليتَني كنتُ صاحبَ الحُفرةِ. [١٥٠٠] عبدُ اللهِ بنُ ذِيادِ (٤) بن عمرِو بن زَمْزَمةَ (٥) بن عمرٍو البَلَويَّ (٦)، المُجَذَّرُ بنُ ذِيادٍ (٤)، قيل له: المُجَذَّرُ لأنَّه كان مُجَذَّرَ الخَلْقِ، وهو الغليظُ، وغلَب عليه وعُرِفَ به، ولذلك ذكَرْناه في بابِ الميم (٧)، شهِد بدرًا مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا. [١٥٠١] عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ بن ثَعْلَبَةَ بن امرئَ القيسِ (٨) بن عمرِو بن امرئَ القيسِ الأكبرِ بن مالكٍ (٩) الأَغَرِّ بن ثَعْلَبَةَ بن كعبِ بن

стр. 2172

الخَزْرج بن الحارثِ بن الخَزْرجِ الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ (١)، يُكنَى أبا محمدٍ، أحدُ النُّقَباءِ، شهِد العقبةَ، وبدرًا، وأُحُدًا، والخندقَ، والحُدَيبيةَ، وعُمرةَ القضاءِ، والمشاهدَ كلَّها إِلَّا الفتحَ وما بعدَه؛ لأنَّه قُتِل يومَ مُؤْتَةَ شهيدًا، وهو أحدُ الأمراءِ في غزوةِ (٢) مُؤتَةَ، وأحدُ الشُّعراءِ المُحْسِنِينَ الذين كانوا يَرُدُّونَ الأَذَى عن رسولِ اللهِ ﷺ ، وفيه وفي صاحِبَيهِ حَسَّانَ وكعبِ بن مالكٍ نزلَت: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ الآية [الشعراء: ٢٢٧]، وكانَتْ غزوةُ مُؤتةَ التي استُشهِدَ فيها عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ في جُمادَى مِن سنةِ ثمانٍ بأرضِ الشامِ. روَى عنه مِن الصَّحابةِ: ابن عبَّاسٍ، وأبو هريرةَ. ذكَر ابن وهب عن [يحيى بن أيُّوبَ، عن] (٣) يحيى بن سعيدٍ، قال: كان عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ أَوَّلَ خارجٍ إلى الغزوِ (٤) وآخرَ قافلٍ (٥). وذكَر ابن إسحاقَ (٦)، عن عبدِ اللهِ بن أبي بكرٍ ومحمدِ بن

стр. 2173

جعفرِ (١) بن الزُّبَيْرِ، عن عروةَ بن الزُّبَيرِ، قال: لمَّا تُوُدِّعَ عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ في حينِ خُرُوجِه إِلى مُؤْتةَ دَعا له المسلمون ولِمَن معه أن يَرُدَّهُمُ اللهُ (٢) سالِمينَ، فَقالَ ابن رَوَاحَةَ: لكِنَّني أسألُ الرحمنَ مغفرةً … وضَرْبةً ذاتَ فرغٍ (٣) تَقذِفُ الزَّبَدا (٤) أو طَعْنَةً بِيدَي حَرَّانَ (٥) مُجْهِزةً … بِحَرْبةٍ تَنْفُذُ الأحشاءَ والكَبِدا حتَّى يقولوا إذا مَرُّوا على جَدَثي … يا أرشدَ اللهُ مِن غازٍ وقد رَشَدَا وذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ (٦)، عن ابن عُيَينةَ، قال: وقال ابن رواحةَ يومَ مُؤْتَةَ يُخاطِبُ نفسَه: أَقسَمْتُ باللَّهِ لَتَنْزِلِنَّهْ [بطاعةٍ منك وتُكْرَهِنَّهْ] (٧) فطالما قد كنتِ مُطْمَئِنَّهْ جعفرُ ما أطيَّبَ ريحَ الجنَّهْ وروَى هشامٌ (٨)، عن قتادةَ، قال: جعَلوا يُودِّعونَ عبدَ اللَّهِ بن

стр. 2174

رواحةَ حينَ توجَّه إلى مُؤتةَ، ويقولون: رَدَّك اللهُ سالِمًا، فجعَل يقولُ: لكنَّني أسأَلُ الرَّحْمَنَ مَعْفِرَةً وذكَرَ الأبياتَ الثَّلاثَةَ، فلمَّا كانَ عندَ القِتالِ، قالَ: أَقسَمْتُ باللَّهِ لَتَنْزِلِنَّهْ لتَنْزِلِنَّ أو لَتُكْرَهِنَّهْ ما لي أَراكِ تَكْرَهِينَ الجَنَّهْ وقبل ذا قد (١) كنتِ مُطْمَئِنَّهْ وفي روايةِ ابن هشامٍ زيادةٌ (٢): إنْ أجلَبَ (٣) النَّاسُ وشَدُّوا الرَّنَّهْ هل أنتِ إِلَّا نُطْفَةٌ في شَنَّهْ قال: وقال أيضًا: يا نَفْسُ إنْ لم تُقْتَلِي تَمُوْتِي هذا حِمَامُ الموتِ قد صَلِيتِ وما تَمَنَّيْتِ (٤) فقد أُعْطِيْتِ إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهما هُدِيتِ يعني صاحِبَيهِ زيدًا وجعفرًا، ثمَّ قاتَل حينًا ثُمَّ نزَل، فأتاه ابن عَمٍّ له

стр. 2175

بِعَرْقٍ (١) مِن لحمٍ، فقال: شُدَّ بهذا ظهرَك؛ فإنَّك قد لَقِيتَ في أَيَّامِك هذه ما لَقِيتَ، فأخَذه مِن يدِه [فانْتَهَسَ منه نَهْسةً] (٢)، ثُمَّ سمِع الحَطْمةَ (٣) في الناسِ، فقال: وأنتَ في الدُّنيا! فألقاه منِ يدِه، ثمَّ أخَذ سيفَه، فتَقدَّمَ فقاتَل حتَّى قُتِل ﵀. وروَى هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، قال: سمِعتُ أبي يقولُ: [ما سمِعتُ أحدًا (٤) أجرأ ولا أسرَعَ] (٥) شِعرًا مِن عَبدِ اللَّهِ بن رواحةَ، سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ له يومًا: "قُلْ شِعرًا تَقتَضيهِ (٦) الساعةُ، وأنا أنظُرُ إليك"، فانبَعَثَ مكانَه يقولُ (٧):
следующие страницы →