← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

حفَروا له ورسولُ اللهِ ﷺ في حُفرَتِه (١)، وأبو بكرٍ وعمرُ يُدَلِّيانِه إليه، وهو يقولُ: "أَدْنِيَا (٢) إليَّ أخاكُما"، فدَلَّيَاهُ إليه، فلمَّا هَيَّأه (٣) لشِقِّهِ، قال: "اللَّهُمَّ إِنِّي قد أَمْسَيتُ راضِيًا عنه فارْضَ عنه"، قال: يقولُ عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ: يا ليتَني كنتُ صاحبَ الحُفرةِ. [١٥٠٠] عبدُ اللهِ بنُ ذِيادِ (٤) بن عمرِو بن زَمْزَمةَ (٥) بن عمرٍو البَلَويَّ (٦)، المُجَذَّرُ بنُ ذِيادٍ (٤)، قيل له: المُجَذَّرُ لأنَّه كان مُجَذَّرَ الخَلْقِ، وهو الغليظُ، وغلَب عليه وعُرِفَ به، ولذلك ذكَرْناه في بابِ الميم (٧)، شهِد بدرًا مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا. [١٥٠١] عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ بن ثَعْلَبَةَ بن امرئَ القيسِ (٨) بن عمرِو بن امرئَ القيسِ الأكبرِ بن مالكٍ (٩) الأَغَرِّ بن ثَعْلَبَةَ بن كعبِ بن

стр. 2172

الخَزْرج بن الحارثِ بن الخَزْرجِ الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ (١)، يُكنَى أبا محمدٍ، أحدُ النُّقَباءِ، شهِد العقبةَ، وبدرًا، وأُحُدًا، والخندقَ، والحُدَيبيةَ، وعُمرةَ القضاءِ، والمشاهدَ كلَّها إِلَّا الفتحَ وما بعدَه؛ لأنَّه قُتِل يومَ مُؤْتَةَ شهيدًا، وهو أحدُ الأمراءِ في غزوةِ (٢) مُؤتَةَ، وأحدُ الشُّعراءِ المُحْسِنِينَ الذين كانوا يَرُدُّونَ الأَذَى عن رسولِ اللهِ ﷺ ، وفيه وفي صاحِبَيهِ حَسَّانَ وكعبِ بن مالكٍ نزلَت: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ الآية [الشعراء: ٢٢٧]، وكانَتْ غزوةُ مُؤتةَ التي استُشهِدَ فيها عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ في جُمادَى مِن سنةِ ثمانٍ بأرضِ الشامِ. روَى عنه مِن الصَّحابةِ: ابن عبَّاسٍ، وأبو هريرةَ. ذكَر ابن وهب عن [يحيى بن أيُّوبَ، عن] (٣) يحيى بن سعيدٍ، قال: كان عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ أَوَّلَ خارجٍ إلى الغزوِ (٤) وآخرَ قافلٍ (٥). وذكَر ابن إسحاقَ (٦)، عن عبدِ اللهِ بن أبي بكرٍ ومحمدِ بن

стр. 2173

جعفرِ (١) بن الزُّبَيْرِ، عن عروةَ بن الزُّبَيرِ، قال: لمَّا تُوُدِّعَ عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ في حينِ خُرُوجِه إِلى مُؤْتةَ دَعا له المسلمون ولِمَن معه أن يَرُدَّهُمُ اللهُ (٢) سالِمينَ، فَقالَ ابن رَوَاحَةَ: لكِنَّني أسألُ الرحمنَ مغفرةً … وضَرْبةً ذاتَ فرغٍ (٣) تَقذِفُ الزَّبَدا (٤) أو طَعْنَةً بِيدَي حَرَّانَ (٥) مُجْهِزةً … بِحَرْبةٍ تَنْفُذُ الأحشاءَ والكَبِدا حتَّى يقولوا إذا مَرُّوا على جَدَثي … يا أرشدَ اللهُ مِن غازٍ وقد رَشَدَا وذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ (٦)، عن ابن عُيَينةَ، قال: وقال ابن رواحةَ يومَ مُؤْتَةَ يُخاطِبُ نفسَه: أَقسَمْتُ باللَّهِ لَتَنْزِلِنَّهْ [بطاعةٍ منك وتُكْرَهِنَّهْ] (٧) فطالما قد كنتِ مُطْمَئِنَّهْ جعفرُ ما أطيَّبَ ريحَ الجنَّهْ وروَى هشامٌ (٨)، عن قتادةَ، قال: جعَلوا يُودِّعونَ عبدَ اللَّهِ بن

стр. 2174

رواحةَ حينَ توجَّه إلى مُؤتةَ، ويقولون: رَدَّك اللهُ سالِمًا، فجعَل يقولُ: لكنَّني أسأَلُ الرَّحْمَنَ مَعْفِرَةً وذكَرَ الأبياتَ الثَّلاثَةَ، فلمَّا كانَ عندَ القِتالِ، قالَ: أَقسَمْتُ باللَّهِ لَتَنْزِلِنَّهْ لتَنْزِلِنَّ أو لَتُكْرَهِنَّهْ ما لي أَراكِ تَكْرَهِينَ الجَنَّهْ وقبل ذا قد (١) كنتِ مُطْمَئِنَّهْ وفي روايةِ ابن هشامٍ زيادةٌ (٢): إنْ أجلَبَ (٣) النَّاسُ وشَدُّوا الرَّنَّهْ هل أنتِ إِلَّا نُطْفَةٌ في شَنَّهْ قال: وقال أيضًا: يا نَفْسُ إنْ لم تُقْتَلِي تَمُوْتِي هذا حِمَامُ الموتِ قد صَلِيتِ وما تَمَنَّيْتِ (٤) فقد أُعْطِيْتِ إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهما هُدِيتِ يعني صاحِبَيهِ زيدًا وجعفرًا، ثمَّ قاتَل حينًا ثُمَّ نزَل، فأتاه ابن عَمٍّ له

стр. 2175

بِعَرْقٍ (١) مِن لحمٍ، فقال: شُدَّ بهذا ظهرَك؛ فإنَّك قد لَقِيتَ في أَيَّامِك هذه ما لَقِيتَ، فأخَذه مِن يدِه [فانْتَهَسَ منه نَهْسةً] (٢)، ثُمَّ سمِع الحَطْمةَ (٣) في الناسِ، فقال: وأنتَ في الدُّنيا! فألقاه منِ يدِه، ثمَّ أخَذ سيفَه، فتَقدَّمَ فقاتَل حتَّى قُتِل ﵀. وروَى هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، قال: سمِعتُ أبي يقولُ: [ما سمِعتُ أحدًا (٤) أجرأ ولا أسرَعَ] (٥) شِعرًا مِن عَبدِ اللَّهِ بن رواحةَ، سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ له يومًا: "قُلْ شِعرًا تَقتَضيهِ (٦) الساعةُ، وأنا أنظُرُ إليك"، فانبَعَثَ مكانَه يقولُ (٧):

стр. 2176

إنِّي تَفَرَّستُ فيكَ الخيرَ أَعرِفُه … واللَّهُ يَعلَمُ أَنْ ما خانَني البصرُ أنتَ النبيُّ ومَن يُحرَمُ شَفَاعَتَه … يومَ الحسابِ لقد أَزْرَى به القَدَرُ فَثَبَّتَ اللهُ ما آتَاكَ مِن حَسَنٍ … تَثْبِيتَ موسى ونَصرًا كَالَّذِي نُصِروا فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "وأنتَ فَثَبَّتَكَ الله يا ابن رواحةَ"، قال هشامُ بن عروةَ: فثَبَّتَه الله أحسنَ الثَّباتِ، فقُتِل شهيدًا، وفُتِحت له الجنَّةُ فدخَلَها (١)، وفي روايةِ ابن هشامٍ (٢): إنِّي تَفَرَّسْتُ فيكَ الخيرَ نافِلةً … فِراسةً خالَفَتْ فيك الذي نَظَروا أنتَ النَّبِيُّ ومَن يُحرَمْ نوافِلَه … والوجهَ منه فقد أزرَى به القَدَرُ (٣)

стр. 2177

وقصتُه (١) مع زوجتِه في حينَ وقَع على أَمَتِه مشهورةٌ، رُوِّينَاها مِن وُجُوهٍ صِحاحٍ، وذلك أنَّه مشَى ليلةً إلى أَمَةٍ له، فنَالَها، وفطِنَتْ له امرأتُه فلامَتْه، فجحَدَها، وكانَتْ قد رَأَتْ جِماعَه لها، فقالَتْ له: إِنْ كُنتَ صادِقًا فاقرأ القرآنَ؛ فالجُنُبُ لا يقرَأُ القرآنَ، فقال: شَهِدْتُ بأنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ … وأنَّ النَّارَ مَثْوَى الكافِرِينَا وأنَّ العَرْشِ فَوْقَ الماءِ حقٌّ (٢) … وفوقَ العرشِ رَبُّ العالَمِينَا (٣) فقالَتِ امرأتُه: صدَق اللهُ وكذَبَت عَيني، وكانَتْ لا تحفظُ القرآنَ ولا تَقْرؤه (٤). ورُوِّينا (٥) مِن حديثِ أبي الدَّرداءِ، قال: لقد رأيتُنا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ في بعضِ أسفارِه في اليوم الحارِّ الشَّديدِ الحرِّ (٦) حَتَّى إِنَّ الرَّجلَ

стр. 2178

ليَضَعُ مِن شِدَّةِ الحرِّ يدَه على رأسِه، وما في القومِ صائمٌ إِلَّا رسولُ اللَّهِ ﷺ وعبدُ الله بن رواحةَ (١). [١٥٠٢] عبدُ اللهِ بنُ ربيع بنِ قَيْسِ بنِ عمرِو بنِ عَبَّادِ بنِ الأَبْجَرِ - والأبْجَرُ هو خُدْرَةُ- بنِ عَوفِ بنِ الحارثِ بن الخَزْرج الأنصارِيُّ الخَزْرجِيُّ (٢)، شهِد بدرًا بعدَ أن شهِد العقبةَ. [١٥٠٣] عبدُ اللهِ بنُ رافع بنِ سُوَيدِ بنِ حرام بن الهيثم بنِ ظَفَرٍ الأنصارِيُّ الظَّفَرِيُّ (٣)، شهِد أُحُدًا (٤).

стр. 2179

[١٥٠٤] عبد الله بنُ ربيعةَ (١) بنِ الأَغفل (٢) العامِريُّ (٣)، مِنْ بني عامرِ بنِ صَعْصَعةَ وفَد على النبيِّ ﷺ مع عامرِ بنِ الطُّفَيلِ، وروَى قصةَ عامرٍ بتَمامِها، وقولَ النبيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ أهلك عامرًا" (٤). مخْرَجُ حديثِه عن أهلِ البصرةِ. [١٥٠٥] عبدُ اللهِ بنُ رُبَيَّعَةَ السُّلَمِيُّ (٥)، كُوفيٌّ، روَى عنه عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى قال الحاكمُ: له صُحْبةٌ (٦)، وغيرُه يَنْفِي ذلك، ويقول (٧): حديثُه، مُرسَلٌ، وذكَر إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، عن عليِّ ابنِ المَدِينيِّ (٨)، قال: عبدُ اللهِ بنُ رُبَيِّعَةَ سُلَميٌّ، له صُحْبةٌ (٩).

стр. 2180

قال أبو عمرَ ﵁: له روايةٌ عن ابن مسعودٍ وعُبيد بن خالدٍ (١). [١٥٠٦] عبدُ اللهِ بنُ أبي ربيعةَ بنِ المُغيرةِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ (٢) ابنِ مخزومٍ القُرَشِيُّ المَخْزُومِيُّ (٣)، أخو عَيَّاش بن أبي ربيعةَ، يُكنَى أبا عبد الرحمن، وكان اسمُه في الجاهليَّةِ بحيرًا (٤)، فَسَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ عبد الله، وفيه يقولُ ابنُ الزِّبَعْرَى (٥): بَحِيرُ (٦) بنُ ذِي الرُّمْحَينِ قَرَّبَ مَجْلِسِي … ورَاحَ علينا فَضْلُه غير عاتِمِ (٧) واختُلف في اسم أبيه أبي ربيعةَ، فقيل: اسمُه عمرُو بنُ المُغيرةِ، وقيل: بل اسمُه حُذَيفةُ بنُ المغيرةِ، وقيل: بل اسمُه كُنيتُه، والأكثرُ

стр. 2181

على أنَّ اسمَ أبي ربيعةَ عمرَ (١) بن المغيرة بن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ (١)، بنِ مَخْزُومٍ. كان عبدُ اللَّهِ مِن أشرافِ قُرَيش في الجاهِليَّةِ، أسلَم يومَ الفَتحِ، وكان مِن أحسَنِ قُريش، وَجْهًا، وهو الذي بَعَثَتْه قُرَيشٌ مع عمرِو بنِ العاصِي إلى النَّجاشيِّ في مُطالَبَةِ (٢) أصحاب رسولِ اللهِ ﷺ الذينَ كانوا عندَه بأرضِ الحبشةِ. وقال بعضُ أهل العلم بالخبرِ والنَّسب: إنَّه الذي استجارَ يومَ الفتحِ بأُمِّ هانئِ بنتِ أبي طالبٍ، وكان معه (٣) الحارثُ بنُ هشامٍ، فأرادَ عليٌّ، قتلَهما، فمَنَعَتْ منهما أُمُّ هانئٍ، ثُمَّ أَتَتِ النبيَّ ﷺ فَأَخبرَتْه بذلك، فقال: "قد أَجَرْنا مَن أَجَرتِ" (٤). هو أخو عَيَّاشٍ بن أبي ربيعة لأبيه وأمِّه، أمُّهما أسماءُ بنتُ مُخَرِّبَةَ (٥) مِن بني مخزومٍ، وقيل: مِن بني نَهْشَلِ بنِ دارِمٍ، وأخوهما لأمِّهما أبو جهلِ بنُ هشامٍ، وهو والدُ عمرَ (٦) بنِ عبدِ اللهِ بن أبي ربيعة

стр. 2182

الشاعرِ، ووالدُ الحارثِ بنِ عبدِ اللَّهِ بن أبي ربيعةَ عاملِ ابنِ (١) الزُّبَيرِ على البصرةِ، الذي سَمَّاه أهلُ البصرةِ القُبَاعُ (٢)، وكان فاضِلًا [خلافَ أخيه] (٣). ذكَر الزُّبَيرُ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ولَّى عبدَ اللهِ بنَ أبي ربيعةَ هذا الجَنَدَ (٤) ومَخالِيفَها (٥)، فلم يَزَلْ واليًا عليها حتَّى قُتِلَ عمرُ (٦). وقال هو وغيرُه: إِنَّ عمرَ وَلَّى على اليمنِ -صنعاءَ (٧) والجَنَدِ-

стр. 2183

عبدَ اللهِ بنَ أبي ربيعةَ، ثم وَلِى عثمانُ فَولَّاه ذلك أيضًا، فلمَّا حُصِرَ عثمانُ جاء ليَنصُرَه فَسَقَطَ عن راحِلَتِه بِقُرْب مكَّةَ فماتَ (١). يُعدُّ في أهلِ المدينةِ، ومَخرَجُ حديثِه عنهم، من حديثِه عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "إنَّما جَزاءُ السَّلَفِ الحَمْدُ (٢) والوَفاءُ". حدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، حدَّثَنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، [حدَّثَنَا أحمدُ بنُ زهيرٍ] (٣)، حدَّثَنَا محمدُ بنُ عَبَّادٍ المَكِّيُّ، حَدَّثنا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، عن (٤) إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بن عبدِ اللهِ بن أبي ربيعةَ المَخْزوميِّ، عن أبيه، عن جَدِّهِ عبدِ اللَّهِ بن أبي ربيعةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إنَّما جزاءُ القَرْضِ الحمدُ والوفاءُ" (٥). يقولون: إنَّه لم يَرْوِ عنه غيرُ ابنِه إبراهيمُ. [١٥٠٧] عبدُ اللهِ بنُ رِئابٍ (٦)، روَى عن النبيِّ ﷺ ، وحديثُه عندي

стр. 2184

مُرسَلٌ، رواه مَعْمَرٌ، عن كثيرِ بنِ سُوَيدٍ، عنه. [١٥٠٨] عبد اللهِ بنُ الزُّبَيرِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بن هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشِميُّ (١)، وأمه عاتِكَةُ ابنَةُ أبي وَهبِ بنِ عمرِو بنِ عائدِ بنِ عمرانَ ابنِ مخزومٍ، لا عَقِبَ له، قُتِل يومَ أجنادين في خلافةِ أبي بكرٍ شهيدًا، ووُجِد حولَه عُصْبَةٌ مِن الرُّوم قد قتَلهم، ثمَّ أثْخَنَتْه الجِرَاحُ، فماتَ. وذكر الواقدِيُّ، قال: حدَّثَني هشام بن عُمارةَ، عن أبي الحُوَيرِثِ، قال: أَوَّلُ قَتيلٍ قُتِلَ مِن الرُّومِ يومَ أَجِنادَينِ بَرَزَ بَطريقٌ مُعْلِمٌ (٢) يَدْعو إلى البِرازِ، فبرَز إليه عبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، فاختَلَفا ضَرَباتٍ، ثمَّ قتَلَه عبد الله بن الزُّبَيرِ، ولم يَعْرِض (٣) لسَلَبِه، ثم برَز آخَرُ يَدْعو إلى البِرازِ، فبرز إليه عبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ، فتشاوَلا (٤) بالرُّمحين ساعة، ثمَّ صَارَا إلى السَّيفين، فحمَل

стр. 2185

عليه عبد الله فضرَبَه وهو دارعٌ على عاتقِه، وهو يقولُ: خُذْها وأنا ابنُ عبدِ المُطَّلِب، فأثبته وقطَع سيفُه الدِّرْعَ، وأسرَع في مَنْكِبه، ثمَّ وَلَّى الرُّومِيُّ مُنْهِزِمًا، فَعَزَمَ عليه عمرُو بنُ العاصِي أَلَّا يُبارِزَ، فقال عبدُ اللهِ: إنِّي والله ما أجِدُني أصبرُ، فلمَّا اختَلَطتِ (١) السُّيوفُ، وأخَذ بعضُها بعضًا وُجِدَ في رِبضَةٍ (٢) مِن الرُّومِ عَشَرَةٍ حولَه (٣) قَتْلَى وهو مقتولٌ بينَهم (٤). وكان النبيُّ ﷺ يقول له: "ابنُ عَمِّي وحِبِّي"، ومنهم مَن يروِي أَنَّه كان يقولُ [له: "ابنُ] (٥) أُمِّي" (٦) لا أحفظُ له روايةً عن النبيِّ ﷺ ، وقد رَوَتْ أختاه ضُبَاعةُ وأمُّ الحكمِ ابنتا الزُّبَيرِ بنِ عبدِ المطَّلِبِ. وكانَتْ (٧) سِنُّهُ يومَ تُوفِّي النبيُّ ﷺ نحوًا من ثلاثينَ سنةً. [١٥٠٩] عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ بنِ خُويلدِ بنِ أُسدِ بنِ

стр. 2186

عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ القُرَشيُّ الأَسَدِيُّ (١)، يُكنى أبا بكرٍ، وقال بعضُهم فيه: [أبو بُكَيرٍ] (٢)، ذكَر ذلك أبو أحمدَ الحاكِم الحافِظُ في كتابِه في الكُنَى (٣)، والجمهورُ مِن أهلِ السِّيرِ وأهل الأثَرِ (٤) أَنَّ كُنيته أبو بكرٍ، وله كُنْيَةٌ أُخرَى: أبو خُبَيبٍ [بابنِه خُبَيبٍ] (٥)، وكانَ أَسَنَّ ولدِه، وخُبَيبٌ هو صاحِبُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ الذي ماتَ مِن ضربه؛ إذ كان عمرُ واليًّا على المدينةِ للوليدِ، وكان الوليدُ قد أمرَه بضربِه، فماتَ مِن أدبِه ذلك، فودَاه عمرُ بعدُ. قال أبو عمرَ ﵁: كَنَّاه رسولُ اللهِ ﷺ باسمِ جَدِّه أبي أُمِّه أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وسَمَّاه باسمِه. هاجَرتْ (٦) أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ مِن مَكَّةَ إلى المدينة، وهي حامِلٌ بابِنها عبدِ الله بن الزُّبَيرِ، فَوَلَدَتْه في سنة ثِنْتين من الهجرةِ لِعشرينَ

стр. 2187

شهرًا من التاريخ، وقيل: إنَّه وُلِد في السَّنةِ الأُولَى [مِن الهجرةِ] (١)، وهو أوَّلُ مَولودٍ وُلِدَ (٢) في الإسلامِ مِن المهاجِرينَ بالمدينةِ. حدَّثَنَا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثَنَا الحسنُ بنُ رَشيقٍ، حدَّثنا الدُّولابيُّ، حدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ [سعيدٍ الجوهرِيُّ] (٣)، حدَّثَنَا أبو أسامة (٤)، عن هشامِ ابنِ (٥) عروةَ، عن أسماءَ، أنَّها حَمَلَتْ بعبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ بمَكَّةَ، قَالَتْ: فخَرَجتُ وأنا مُتِمٌّ (٦)، فأتَيتُ المدينةَ، فنزَلَتُ بقُبَاءٍ، فَوَلَدتُّه بقبَاءٍ، ثمَّ أَتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فَوَضَعتُه في حَجْرِه، فدعا بتَمْرَةٍ فَمَضَغَها، ثمَّ تَفَلَ في فيه، فكان أوَّلَ شيءٍ دخل جوفَه رِيقُ رسولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: ثُمَّ حَنَّكه بالتَّمرَةِ، ثمَّ دعا له، وبَرَّكَ عليه، وكان أوَّلَ مولودٍ وُلِدَ في الإسلامِ للمُهاجِرينَ بالمدينةِ، قالَتْ: ففَرِحوا به فَرَحًا شديدًا، وذلك أنَّهم قيل لهم: إنَّ اليهود قد سَحَرَتْكُم (٧) فلا يُولَدُ لكم (٨).

стр. 2188

حدَّثَنَا خلف بن القاسم، حدَّثَنَا أبو الميمونِ البَجَليُّ، حدَّثَنَا أبو زُرْعةَ الدِّمشقيُّ، حدَّثَنَا أبو نُعَيمٍ، حدَّثَنَا محمدُ بنُ شَرِيكَ المَكِّيُّ، عن ابنِ (١) أبي مليكة، عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ، قال: سُمِّيتُ باسمِ جَدِّي أبي بكرٍ، وكُنيتُ بكُنيته (٢). وشهِد الجملَ مع أبيه وخالتِهِ، وكان شَهْمًا، ذَكَرًا (٣)، شَرِسًا، ذا أَنَفةٍ، وكانَتْ له لَسَانةٌ وفصاحةٌ، وكان أطلَسَ لا لِحيَّةَ له، ولا شَعَرٌ في وَجْهِه. قال عليُّ بنُ زيدٍ الجُدْعانيُّ (٤): كان عبد الله بن الزُّبَيرِ كثيرَ الصَّلاةِ، كَثيرَ الصِّيام، شديدَ البأسِ، كريمَ الجَدَّاتِ والأُمَّهَاتِ والخَالاتِ، إلَّا أنَّه كانت فيه خِلالٌ لا تَصْلُحُ معها الخلافةُ؛ لأنَّه كان بخيلًا، ضَيِّقَ العَطَنِ (٥)، سَيِّئَ الخُلُقِ، حسودًا، كثيرَ الخلافِ، أخرَج

стр. 2189

محمدَ ابن الحَنَفيَّةِ، ونفى عبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ إلى الطائِفِ (١). قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁: ما زالَ الزُّبَيْرُ يُعَدُّ مِنَّا أهلَ البيتِ حتَّى نشَأَ عبدُ اللهِ (٢). وبُويَعَ لعبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ بالخلافة سنةَ أربعٍ وستِينَ، هذا قولُ أبي مَعْشَرٍ (٣)، وقال المدائِنيُّ: بويعَ له بالخلافةِ سنةَ خمسٍ وستين، وكان قبلَ ذلك لا يُدعَى باسمِ الخلافةِ (٤). وكانَتْ بيعته بعدَ موتِ معاويةَ بنِ يزيدَ (٥)، واجتَمَع على طاعتِه أهلُ الحِجاز، واليمن، والعراق، وخُراسان، وحَجَّ بالنَّاسِ ثمانِيَ حِجَجٍ، وقُتِل ﵀ في أيامِ عبدِ الملكِ يومَ الثلاثاءِ لسبعَ عَشْرَةَ ليلةً خَلَتْ من جُمادَى الأُولَى، وقيل: جُمادَى الآخرةِ، سنةَ ثلاثٍ وسبعين، وهو ابنُ اثْنَتِين وسَبْعين سنةً، [وصُلِبَ بعدَ قتلِه بمكَّةَ، وبدَأ الحَجَّاجُ بحصارِهِ من أوَّلِ ليلةٍ من ذي الحِجَّةِ سنةَ اثنَتَينِ وسبعينَ] (٦)، وحَجَّ بالنَّاسِ الحَجَّاجُ في ذلك العام، ووَقَفَ بعرفةَ وعليه دِرْعٌ ومِغْفَرٌ، ولم يَطوفوا

стр. 2190

بالبيتِ في تلك الحِجَّةِ، فحاصَره ستةَ أشهُرٍ وسبعةَ عَشَرَ يومًا إلى أن قُتِل في النِّصْفِ من جُمادَى الآخرةِ (١)، سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ (٢). أخبرنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثَنَا عبدُ اللهِ [بنُ عمرَ] (٣) بنِ مَعْمَرٍ، قال: حدَّثَنَا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَجَّاجِ (٤)، قال: حدَّثَنَا يحيى

стр. 2191

ابنُ سليمانَ الجُعْفِيُّ (١)، عن عبدِ اللَّهِ بنِ الأَجْلَحِ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، قال: لمَّا كان قبلَ قَتلِ عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ دخَل على أُمِّهِ أسماءَ وهي شاكِيةٌ، فقال لها: كيف تَجِدينَكِ يا أُمَّهُ؟ قَالَتْ: ما أَجِدُني إلَّا شاكِيةً، فقال لها: إنَّ في الموتِ لراحةً، فقالَتْ له: لَعَلَّكَ تَمَنَّيْتَه لى، ما أُحِبُّ أن أموتَ حتَّى تَأْتِيَ على أحدٍ طَرَفَيكَ، إِمَّا قُتِلتَ فأحتَسِبُك، وإِمَّا ظَفَرتَ بعَدوِّكَ فَقَرَّتْ (٢) عَيني، قال عروةُ: فالتَفتُّ إلى عبدِ اللَّهِ فَضَحِكَ، قال: فلمَّا كان في اليوم الذي قُتِل فيه دخَل عليها في المسجدِ، فقالت له: يا بُنَيَّ، لا تَقْبَلَنَّ منهم خُطَّةً تخافُ فيها على نفسِك الذُّلَّ مخافةَ القتل، فواللهِ لضَرْبةُ سَيفٍ (٣) في عِزٍّ خيرٌ مِن ضَربةِ سَوطٍ (٤) في مَذَلَّةٍ (٥)، قال: فخرج وقد جُعِل له مِصْراعٌ عندَ الكعبةِ، فكان تحتَه، فأتَاه رجلٌ مِن قُريشٍ، فقال له: ألا نفتَحُ لك بابَ الكعبة فتَدْخُلَها؟ فقال عبدُ اللَّهِ: مِن كلِّ شيءٍ تحفَظُ أخاكَ إِلَّا مِن نفسِه، واللهِ لو وجَدوكُم تحتَ أستارِ الكعبةِ لقتَلوكم، وهل حُرمَةُ المسجدِ إِلَّا كحُرمةِ البيت، ثمَّ تَمثَّلَ: ولَسْتُ بِمُبْتَاعِ الحياةِ بِسُبَّةٍ … ولا مُرْتَقٍ مِن خَشْيَةِ المَوتِ سُلَّمَا قال: ثمَّ شدَّ عليه أصحابُ الحَجَّاج، فقال: أين أهلَ مصرَ؟

стр. 2192

فقالوا هم هؤلاءِ من هذا البابِ -لأحدِ أبوابِ المسجدِ- فقال (١) لأصحابه: اكْسِرُوا (٢) أغمادَ سيوفكم، ولا تَمِيلوا عَنِّي، فإنّي في الرَّعيلِ الأوَّلِ، قال: ففعَلوا، ثمَّ حمّل عليهم، وحمَلوا معه، وكان يَضْرِبُ بِسَيفَينِ، فَلَحِقَ رجلًا فضربه، فقطَع يدَه وانهزَموا، فجعَل يَضرِبُهم حتَّى أخرَجهم مِن باب المسجدِ، فجعَل رجلٌ أسودُ يَسُبُّهُ، فقال له: اصبِرْ يا ابنَ حَامٍ، ثمَّ حمل عليه فصرَعه، قال: ثمَّ دخَل عليه أهلُ حمصَ مِن بَابِ بني شَيْبَةَ، فقال: مَن هؤلاءِ؟ فقيل: أهلُ حمصَ، فشَدَّ عليهم، وجعَل يَضرِبُهم حتَّى أخرجَهم مِن (٣) المسجد، ثمَّ انصرَف وهو يقولُ: لو كان قَرْني واحدًا لكَفَيْتُه أورَدْتُه الموت وقد ذَكَّيْتُه قال: ثمَّ دخَل عليه أهلُ الأُرْدُنِّ مِن بابِ آخر، فقال: مَن هؤلاءِ؟ فقيل: أهلُ الأرْدُنِّ، فجعَل يَضرِبُهم بسيفه حتَّى أخرَجهم مِن المسجدِ، ثم انصرَف، وهو يقولُ: لا عَهْدَ لي بغارَةٍ مِثْلَ السَّيلْ لا يَنْجَلي قَتامُها (٤) حتَّى اللَّيل قال: فأقبلَ عليه حَجَرٌ مِن ناحية الصَّفَا، فضرَبه بينَ عَينيهِ، فَنَكَّسَ

стр. 2193

رأسه، وهو يقولُ: و (١) لَسْنَا على الأَعْقَابِ تَدْمَى كُلُومُنا … ولكن على أقْدَامِنا [يَقْطُرُ الدَّمُ] (٢) هكذا تَمثَّلَ به ابنُ الزُّبَيرِ، قال: وحَماه مَوْلَيانِ له، وأحدُهما يقولُ: العبدُ يَحْمِي ربَّه ويَحْتَمِي (٣) قال: ثمَّ اجتمعوا عليه، فلم يزالوا يَضْرِبُونَه حَتَّى قتلوه ومَوْلَيَيهِ جميعًا، ولمَّا قُتِل كبَّر أهلُ الشَّامِ، فقال عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ: المُكَبِّرُونَ عليه يومَ وُلِد خيرٌ مِن المُكَبِّرينَ عليه يومَ قُتِل (٤). وقال يعلى (٥) بنُ حَرْملةَ: دخَلتُ مكَّةَ بعد ما قُتِل ابنُ الزُّبَير بثلاثةِ أيَّامٍ، فإذا هو مصلوبٌ، فجاءَتْ أُمُّه - امرأةٌ عجوزٌ طويلةٌ مكفوفةُ البصرِ تُقادُ -فقالَتْ للحَجَّاجِ: أما آنَ لهذا الرَّاكِبِ أَنْ يَنزِلَ؟ فقال لها الحَجَّاجُ: المُنافِقُ! قالَتْ: والله ما كان مُنافِقًا، ولكنه كان صَوَّامًا قوَّامًا بَرًّا، قال: انصرفي، فإنَّك عجوزٌ قد خَرِفْتِ، قالَتْ: لا والله ما خَرِفتُ، ولقد سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: يَخْرُجُ في (٦) ثَقِيفٍ

стр. 2194

كَذَّابٌ ومُبِيرٌ"، أمَّا الكَذَّابُ فقد رأيناه، وأمَّا المُبِيرُ فأنتَ المُبيرُ (١). قال أبو عمرَ ﵁: الكَذَّابُ فيما يقولون المختارُ بنُ أبي عُبَيدٍ الثَّقفيُّ. وروَى سعيدُ (٢) بنُ عامرٍ، عن أبي عامرٍ الخَزَّازِ، عن ابنِ أبي مُلَيكةَ، قال: كنتُ [الآذِنَ لِمَن] (٣) بَشَّرَ أسماء بنزولِ ابنِها عبدِ الله بن الزُّبَيرِ مِن الخشبةِ، فَدَعَتْ بمِرْكَنٍ (٤) وشَبٍّ (٥) يَمانٍ، وأمرَتْني بِغَسْلِه، وكُنَّا لا تتناوَلُ عضوًا إِلَّا جاء معنا، فكُنَّا نغسِلُ العضوَ ونَضَعُه في أكفانِه، ونَتَناوَلُ العضو الذي يَلِيه، فنغسِلُه ثُم نضعُه في أكفانِه، حتّى فرَغنا منه، ثمَّ قامَتْ فصَلَّت عليه، وكانَتْ تقولُ قبل ذلك: اللَّهُمَّ لا تُمِتْنِي حتَّى تَقَرَّ عَيني بجُثَّتِه، فما أَتَتْ عليها جمعةٌ حتَّى ماتَتْ (٦).

стр. 2195

قال أبو عمرَ ﵁: رحَل عروةُ بنُ الزُّبَيرِ إلى عبد الملكِ بنِ مَروانَ، فَرَغِب إليه في إنزالِه من الخشبةِ، فأسعفَه، فأُنزِل، ثمَّ كان ما وصَف ابنُ أبي مُلَيكةَ. وقال عليُّ بنُ مجاهدٍ: قُتِلَ مع ابنِ الزُّبَيرِ مائتان وأربعون رجلًا، إِنَّ منهم لمَن سالَ دمه في جوفِ الكعبةِ (١). وروَى عيسى، عن ابن القاسمِ، عن مالكٍ، قال: ابنُ الزُّبَيرِ كان أفضلَ مِن مَرْوانَ، وكان أولىَ بالأمرِ مِن مَرْوانَ ومِنِ ابْنِه (٢). حدَّثَنَا [عبدُ الرحمنِ] (٣) بنُ يحيى، حدَّثَنَا أحمدُ بنُ سعيدٍ (٤)، حدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ النُّعمان بالقَيروانِ، حدَّثَنَا محمدُ بنُ عليِّ بنِ مَرْوانَ البغداديُّ بالإسكندريَّةِ، قال: حدَّثَنَا عليُّ بنُ المدينيِّ، قال: حدَّثَنَا سفيانُ بنُ عُيّينةَ، قال: مكَث عامرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ بعدَ قتلِ أبيه حَولًا لا يسألُ اللهَ (٥) لنفسِهِ شيئًا إِلَّا الدُّعاءَ لأبيه (٦). رَوى إسماعيل ابنُ عُلَيَّةَ، عن أبي سفيانَ بنِ العلاءِ (٧)، عن ابنِ أبي

стр. 2196

عَتِيقٍ، قال: قالَتْ عائشةُ: إذا مَرَّ ابنُ عمرَ فَأَرُونِيهِ، فلمَّا مرَّ ابنُ عمرَ قالوا: هذا ابنُ عمر، فقالَتْ: يا أبا عبدِ الرحمنِ، ما منَعك أن تَنْهاني عن مَسيري؟ قال: رأيتُ رجلًا قد غلَب عليكِ، وظننتُ أنَّك لا تُخالِفِينَه، يعني ابنَ الزُّبَيرِ، قالَتْ: أمَا إِنَّك لو نَهَيتَني ما خَرَجتُ (١). [١٥١٠] عبد اللهِ بنُ زائدةَ بنِ الأصمِّ (٢)، هو ابنُ أمِّ مكتومٍ القُرَشِيُّ العامِرِيُّ الأعمَى، هكذا قال قتادةُ: ابنُ أمِّ مكتومٍ عبدُ اللَّهِ بنُ زائدةَ (٣)، وقال غيرُه: عبدُ الله بنُ قيسِ بنِ زائدةَ، وسنذكُرُه في موضعِه (٤)، وقد تقدَّم ذكرُه في صدرِ العبادلةِ (٥). [١٥١١] عبدُ اللهِ بنُ زَمْعَةَ بنِ الأسود بن المُطَّلِبِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ القُرَشيُّ الأَسَدِيُّ (٦)، أمُّه قُرَيبةُ بنتُ أبي أُمَيَّةَ أَخْتُ أُمِّ سَلَمةَ أُمِّ المؤمنينَ.

стр. 2197

كان مِنْ أشرافِ قُريشٍ، وكان يأذَنُ على النبيِّ ﷺ ، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ. روَى عنه أبو بكر بنُ عبد الرحمن وعروةُ بنُ الزُّبَيرِ، فحديثُ أبي بكرٍ عنه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مُروا أبا بكرٍ فليُصَلِّ بالنَّاسِ" (١)، وروَى عنه عروةُ (٢) ثلاثةَ أحاديثَ: أحدُها: أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ ذكَر النساءَ، فقال: "يَضرِبُ أحدُكُم المرأةَ ضَرْبَ العبدِ (٣)، ثمَّ يُضاجِعُها مِن آخرِ يومِه؟! (٤)، والثاني: أنَّه ذكر الضَّرْطة فوعَظهم فيها، وقال: "لِمَ يضحَكُ أحدُكُم مما يفعَلُ" (٥)، والثَّالثُ: أنَّه ذكر ناقةَ صالحٍ، فقال: "انبَعَث لها رجلٌ عزيزٌ

стр. 2198

[عارمٌ مَنِيعٌ] (١) في رَهْطِه مثلَ أبي زَمْعَةَ في قومِه" (٢). وربَّما جمع هشامُ بنُ عُروةً عن أبيه هذه [الثَّلاثةَ الأحاديثَ] (٣) في حديثٍ واحدٍ (٤). وأبو زَمعة هذا هو الأسودُ بنُ المُطَّلِبِ بن أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ، كُنِّي بابنِه زَمْعَةَ، وقُتِل زَمْعةُ بنُ الأسود وأخوه عَقِيلُ بنُ الأسودِ يوم بدرٍ كافِرَين، وأبوهما الأسودُ كان أحدَ المُستهزئين، [الذين قال اللهُ : ﴿﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥)﴾ (٥) [الحجر: ٩٥]. ذكَروا (٦) أنَّ جبريلَ رمَى في وجهِه بورقةٍ فعَمِيَ (٧)، وكانَتْ تحتَ عبدِ اللهِ بنِ زَمْعَةَ زينب بنتُ أبي سَلَمَةَ، وهي أُمُّ بَنِيه (٨)، وابنُه يزيدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ زَمْعَةَ، قتله مُسرِفُ بنُ عُقبة صبرًا يومَ الحَرَّةِ؛ وذلك أَنَّه أَتَى به

стр. 2199

مُسرِفٌ أسيرًا، فقال له: بايِعْ على أنَّك خَوَلٌ (١) لأمير المؤمِنِينَ -يعني: يزيدَ- يَحكُمُ في دَمِك ومالك، فقال: أُبايِعُك (٢) على الكتاب والسُّنَّةِ، وأنّي ابنُ عمِّ أميرِ المؤمنينَ، يحكُمُ في دَمي وأهلي ومالي، وكان صديقًا ليزيدَ وصَفيًّا، له، فلمَّا قال ذلك، قال مُسْرِفٌ: اضربوا عُنُقَه، فَوَثَبَ مَرْوانُ فضَمَّه إليه؛ لِمَا كان يعرِفُ بينه وبين يزيدَ، فقال مَرْوانُ: نَعَم يُبايِعُ على ما أحببْتَ، فقال مُسرِفٌ: واللهِ لا أُقيلُه (٣) أبدًا، وقال: إِنْ تَنَحَّى مَرْوانُ عنه وإلَّا فاقتلُوهُما معًا، فتركه مَرْوانُ، وضُرِبَتْ عُنُقُ يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زَمْعةَ، وقُتِل يومَئِذٍ إخوتُه في القتال، فيُقالُ: إِنَّه قُتِل لعبدِ اللهِ بنِ زَمْعَةَ يومَ الحَرَّةِ بنونَ. ومن ولدِ عبدِ اللَّهِ بنِ زَمْعَةَ كبيرُ (٤) بنُ عبدِ اللَّهِ بن زَمْعةَ، وهو جَدُّ أبي البَخْتَريِّ القاضي وَهْبِ بنِ وَهْبٍ بنِ كَبيرِ (٤) بنِ عبدِ اللَّهِ ابنِ زَمْعةَ. ذكر الزُّبَيرُ (٥)، عن عَمِّهِ مُصعَبٍ، حدثني أبو البَخْتَريِّ، قال: قال لي مُصعَبُ بنُ ثابتٍ: مَن أنتَ؟ قلتُ: وهبُ بنُ وهبِ بنِ عبدِ الكبيرِ (٦) بنِ

стр. 2200

عبدِ اللَّهِ بن زَمْعةَ، قال: فما لك (١) لا تقولُ: كَبيرٌ (٢)؟ لعلَّكَ كرِهتَ ذلك، أتَدرِي مَن سَمَّاه كَبيرًا (٢)؟ جَدَّتُه أُمُّ سَلَمَةَ زوجُ النبيِّ ﷺ . [١٥١٢] عبدُ اللهِ بنُ الزِّبَعْرَي بن قيس بنِ عَدِيِّ بنِ سعدِ بنِ سهمٍ القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ الشَّاعِرُ (٣)، أمُّه عاتِكةُ بنتُ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ وهبِ بن حُذافةَ بنِ جُمَحَ. كان من أَشَدَّ الناس على النبيِّ ﷺ وعلى أصحابِه [بنفسِه ولسانِه] (٤)، وكان من أشعر الناس وأطبَعِهم (٥)، يقولون: إنَّه أشعرُ قُرَيشٍ قاطِبةً، قال محمدُ بنُ سَلَّامٍ (٦): بمَكَّةَ (٧) شعراءُ فأبرَعُهم (٨) شِعْرًا عبدُ اللَّهِ بنُ الزِّبَعْرَى، قال الزُّبَيرُ (٩): كذلك تقولُ رواةُ قُرَيْشٍ إِنَّه كان أشعرَهم [في الجاهِليَّةِ] (١٠)، وأمَّا ما سقَط إلينا مِن شِعْرِه وشِعْرِ

стр. 2201

ضرَارِ بنِ الخطَّابِ فضرارٌ عندي أشعَرُ منه وأقلُّ سَقْطًا (١). قال أبو عمرَ ﵁: إيَّاه (٢) كان يُهاجِي حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ، وكعبُ بنُ مالكٍ، ثمَّ أسلَم عبدُ اللهِ بنُ الزِّبَعْرَى عام الفتح بعدَ أنْ هرَب يومَ الفتحِ إلى نَجْرانَ، فرماه حَسَّانُ بنُ ثابتٍ ببيتٍ واحدٍ، فما زادَه عليه (٣): لا تَعْدَمَنْ رجلًا أَحَلَّكَ بُغْضُه (٤) … نَجْرانَ في عَيْشٍ أَجَدَّ (٥) لئيم (٦) فلما بلغ ذلك ابنَ الزِّبَعْرَى قدم إلى (٧) رسول الله ﷺ ، فأسلَم وحَسُنَ إسلامه، واعتذَرَ إلى رسول الله ﷺ ، فقَبِل عُذْرَه، ثمَّ شَهِد ما بعدَ الفتحِ مِن المشاهدِ. ومِن قولِه بعدَ إسلامِه للنبيِّ ﷺ مُعتَذِرًا (٨):

стр. 2202

يا رسولَ المَلِيكِ، إنَّ لِساني … رَاتِقٌ ما فَتَقْتُ إِذْ أنا بُورُ إذْ أُجارِي الشَّيْطَانَ في سَنَنِ الغَـ … ـيِّ أنا [في ذاكَ] (١) خاسِرٌ مَثْبورُ (٢) يَشْهَدُ (٣) السَّمعُ والفُؤادُ بما قُلْتُ … ونَفْسي الشهيدُ وهي الخبيرُ أنَّ ما جِئْتَنَا به حقُّ صدقٍ … ساطِعٌ نورُه (٤) مُضِيءٌ مُنِيرُ جِئْتَنَا باليقينِ والصِّدقِ والبِرِّ … وفي الصِّدقِ واليقينِ السُّرورُ أذَهَبَ اللهُ ضَلَّةَ (٥) الجهلِ عَنَّا … وأتَانَا الرَّخاءُ (٦) والميسورُ في أبياتٍ له. [والبُورُ: الضَّالُ الهالِكُ، وهو لفظٌ للواحدِ والجميعِ (٧)] (٨). وقال أيضًا (٩): سَرَتِ الهُمُومُ [فبِتنَ كالسَّقَمِ] (١٠) … [ودَخَلنَ] (١١) بينَ الجِلْدِ والعَظْمِ

стр. 2203

ندَمًا (١) على ما كانَ مِنْ زَلَلِي … إذ كُنتُ في فَنَنٍ (٢) منَ الإِثْمِ حَيْرَانَ يَعْمَهُ في ضَلالَتِهِ … مُستَورِدًا لشرائعِ الظُّلمِ غَيٌّ (٣) يَزِينُهُ بنو جُمَحٍ … وتَوَازَرَتْ فِيهِ بنو سَهْمِ فاليومَ آمَنَ بعدَ قَسوَتِهِ (٤) … عظمي وآمَنَ بعدَهُ لحْمِي [بمحمَّدٍ وبِمَا] (٥) يَجِيءُ به … مِن سُنَّةِ البُرهانِ والحُكمِ في قصيدةٍ له يمدَحُ بها النبيَّ ﷺ ، وله في مدحِه أشعارٌ كثيرةٌ يَنْسَخُ بها ما قد مضَى مِن شعرِه في كُفرِه، منها قولُه (٦): مَنَعَ الرُّقَادَ بَلابِلٌ (٧) وهُمُومُ … واللَّيلُ مُعتَلِجُ الرِّوَاقِ بَهِيمُ (٨) ممَّا أَتَانِي أَنَّ أَحمدَ لَامَني … فيه فبِتُّ كأنَّني محمومُ يا خيرَ مَن حَمَلَتْ على أوصَالِها … عَيرَانَةٌ سُرُحُ اليَدَينِ غَشومُ (٩)

стр. 2204

إنِّي لمُعتَذِرٌ إليكَ مِن الذي (١) … أسديتُ إذ أنا في الضَّلالِ (٢) مُقيمُ (٣) أيَّامَ تَأمُرُني (٤) بأَغوَى (٥) خُطَّةٍ … سهمٌ (٦) وتأمُرُني (٤) بها مخزومُ وأَمُدُّ أسبابَ الرَّدَى (٧) ويَقُودُني … أَمْرُ الغُواة وأمرُهُم مَشئومُ فاليومَ آمَنَ بالنبيِّ محمدٍ … قلبي ومُخطِئُ هذه محرومُ مَضَتِ العَدَاوة (٨) وانقَضَتْ أسبابُها … وأنتْ أيَاصِرُ (٩) بيننا وحُلُومُ فاغْفِرْ (١٠) فِدًى لك والِدايَ (١١) كِلاهُمَا … وارحم فإِنَّكَ رَاحِمٌ مرحومُ وعليك مِن سِمَةِ المَلِيك علامةٌ … نورٌ أغَرُّ وخَاتَمٌ مَختومُ أعطَاكَ بَعدَ مَحبَّةٍ بُرْهَانَه … شَرَفًا وبُرْهانُ الإلهِ عظيمُ [١٥١٣] عبدُ اللَّهِ بنُ زِيدِ (١٢) بنِ ثَعْلَبَةَ [بنِ عبدِ رَبِّهِ] (١٣) بنِ زيدٍ، [مِن بني جُشَمِ] (١٤) بنِ الحارِثِ بنِ الخَزْرجِ، الأنصارِيُّ الخَزْرجيُّ

стр. 2205

الحارِثيُّ (١)، مِن بلحارثِ بنِ الخَزْرجِ، وقال عبدُ الله بن محمدٍ الأنصارِيُّ: ليس في آبائِه ثَعلبةُ، وإنَّما هو عبد الله بن زيدِ بنِ عبدِ ربِّه ابنِ زيدِ بن الحارِثِ، وثَعلبة بن عبدِ ربِّه (٢) عمُّ (٣) عبدِ اللهِ وأخو زيدٍ، فأدخلوه في نَسبِه، وذلك خطأٌ (٤). شهِد العقبةَ، وشهِد بدرًا وسائرَ المشاهدِ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وهو الذي أُري (٥) الأذانَ في النَّومِ فأمَر به رسولُ اللهِ ﷺ بلالًا على ما رَآه عبدُ اللهِ بنْ زيدٍ هذا، وكانَتْ رُؤياه تلك في سنةِ إحدَى بعدَ بناءِ

стр. 2206

رسولِ اللهِ ﷺ مسجدَه. يُكنَى أبا محمدٍ، وكانَتْ معه رايةُ بني الحارِثِ بنِ الخَزْرِجِ يومَ الفتحِ. تُوفِّي بالمدينةِ سنة ثِنْتَينِ وثلاثينَ وهو ابنُ أربعٍ وستينَ سنةً، وصلَّى عليه عثمانُ. روَى عنه سعيدُ بنُ المسيَّبِ وعبدُ الرَّحمنِ بن أبي ليلى، وابنُه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زِيدٍ (١). [١٥١٤] عبد اللهِ بن زيدِ بنِ عاصِمِ بن كعبِ (٢) بنِ عمرِو بن عوفِ

стр. 2207

ابنِ مبذولِ بنِ عمرِو بنِ غَنْمِ بنِ مازِنٍ الأنصارِيُّ المازِنيُّ (١)، مِن بني مَازِن بنِ النَّجَّارِ، يُعرَفُ بابن أمِّ عُمارةَ، [أمُّه أُمُّ عُمارةَ، واسمُها نُسيبةُ (٢) بنتُ كعبِ بنِ عمرِو بن عوفٍ، وهي أُمُّ أخويه (٣) حَبيبِ بنِ زيدٍ وتميم بن زيدٍ. شهد عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ أحدًا] (٤) ولم يشهَدْ بدرًا، وهو الذي قتَل مُسلِمةَ الكذَّابَ فيما ذكَره خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ (٥) وغيرُه، وكان مُسيلمةُ، قد قتَل أخاه حبيبَ بن زيدٍ، وقطَّعَه عضوًا عضوًا على ما قد ذكَرْنَاه في بابِه مِن هذا الكتابِ (٦)، فقضَى اللهُ أن شارَك أخوه عبدُ اللَّهِ بنُ زِيدٍ في قتلِ مُسيلِمةَ. قال خليفةُ (٧): اشتَرك وَحْشِيُّ بنُ حربٍ وعبدُ اللهِ بنُ زيدٍ في قتلِ

стр. 2208

مُسيلِمةَ؛ رَماه وَحْشِيٌّ بالحَرْبةِ، وضربه عبدُ اللَّهِ بنُ زِيدٍ بالسَّيفِ فقتَله. وقُتِلَ عبد الله بن زيدٍ يومَ الحَرَّةِ، وكانت الحَرَّةُ سنةَ ثلاثٍ وستينَ. وهو صاحبُ حديثِ الوضوءِ (١)، روَى عنه سعيدُ بنُ المُسيَّبِ، وابنُ أخيه عَبَّادُ بنُ تَميمِ بنِ زيدِ بنِ عاصمٍ، ويحيى بنُ عُمارةَ بن أبي حسنٍ. [١٥١٥] عبدُ اللهِ بنُ أبِي طَلْحَة الأنصارِيُّ (٢)، واسمُ أبي طلحةَ زيدُ بنُ سَهْلٍ، وُلِد عبدُ اللَّهِ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فَبَعَثَتْ به أُمُّهُ أَمُّ سُلَيم ابنَها أنسَ بنَ مالكٍ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ فَحَنَّكَه بتَمْرةٍ، ودَعا له، وسَمَّاه عبد الله، قال أنسُ بنُ مالكٍ: فما كان في الأنصارِ ناشِئٌ أفضلُ منه (٣). قال عليُّ بنُ المدينيِّ: سمِعتُ سفيانَ بن عُيّينةً يقولُ: وُلِد لعبدِ اللهِ ابنِ أبي طلحةَ عشرةُ ذُكورٍ، كلُّهم قرَأ (٤) القرآنَ (٥).

стр. 2209

قال أبو عمرَ ﵁: ورَوَى أكثرُهم العلمَ، وأشهرُهم (١) إسحاقُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن أبي طلحةَ شيخُ مالكٍ رحمةُ اللهِ عليهما. وشهِد عبد الله بنُ أبي طلحةَ مع عليٍّ صِفِّينَ. [روَى عن أبيه أبي طلحةَ، و] (٢) روَى عنه ابناه إسحاقُ وعبدُ اللهِ. [١٥١٦] عبدُ اللهِ بنُ زُغْبٍ (٣) الإيادِيُّ (٤)، قال أبو زرعةَ الدِّمَشْقِيُّ: له صُحْبةٌ (٥). [١٥١٧] عبدُ اللهِ بنُ طارق بنِ عمرو (٦) بنِ مالكٍ البَلَويُّ (٧)، حليفٌ لبنى ظَفَرٍ من الأنصارِ. شهد بدرًا وأُحُدًا، وهو أحدُ النَّفرِ السِّتةِ الذين بعَثَهم رسولُ اللهِ ﷺ إلى رَهْطٍ مِن عَضَلٍ والقارة في آخرِ سنة ثلاثٍ مِن الهجرةِ؛

стр. 2210

ليُفَقِّهوهُم في الدين، ويُعَلِّموهم القرآنَ وشرائعَ الإسلام، فخرَجوا معهم حتَّى إذا كانوا بالرَّجِيعِ -وهو ماءٌ لهُذَيلٍ بناحية الحجازِ- استَصرَخوا عليهم هُذَيلًا، وغدَروا بهم، فقاتَلوا حتَّى قُتِلوا، وهم: عاصِمُ بنُ ثابتٍ، ومَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ، وخُبَيبُ بنُ عَدِيٍّ، وخالدُ بنُ البُكَير، وزيدُ بنُ الدَّثِنَةِ، وعبد الله بن طارِقٍ؛ فأَمَّا مَرثَدٌ، وخالِدٌ، وعاصِمٌ فقاتلوا حتَّى قُتِلوا، وأمَّا خُبيبٌ، وعبدُ اللهِ، وزيدٌ فلانوا ورَقُّوا ورغِبوا في الحياةِ، فأَعطَوا بأيديهم، فأُسروا، ثم خَرَجوا بهم إلى مكَّةَ، حتَّى إذا كانوا بالظَّهْرانِ انتَزَعَ عبد الله بن طارِقٍ يدَه مِن القِرانِ وأخذ سيفه، واستأْخَرَ عنه (١) القومُ، فرموه بالحجارة حتَّى قتَلوه، فقَبرُه بالظَّهْران، وقد ذكَره حَسَّانُ في شعرِه الذي رَثى به أصحابَ الرَّجيعِ: عاصِمُ بنُ ثابتٍ، ومَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ، ومَن ذُكِر معهما، فقال (٢): وابنُ الدَّثِنَّةِ (٣) وابنُ طارق منهُمُ … وافاه ثُمَّ حِمامُه المكتوبُ وأوَّلُ هذا الشِّعرِ: صَلَّى الإله على الذين تَتَابَعوا (٤) … يومَ الرَّجِيع فأُكرموا وأُثِيبوا
следующие страницы →