← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

يُعرَفُ بصاحبِ الجيوشِ؛ لأنَّه كان أميرًا عليها في غزوةِ الرُّومِ لمعاويةَ، روَى عنه عثمانُ بنُ أبي سليمانَ، يُعَدُّ فِي الشَّامِيِّينَ. [١٥٣٣] عبدُ اللهِ بنُ مُطِيعِ بنِ الأسودِ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ (١)، قد ذكَرْنا أباه في موضعِه من هذا الكتابِ (٢)، ورُوي عن مُطيعِ بنِ الأسودِ أَنَّه قال: رأيتُ في المنامِ أنَّه أُهْدِي إِليَّ جِرابُ تمرٍ، فذكَرْتُ ذلك للنبيِّ ﷺ ، فقال: "تَلِدُ امرأتُك (٣) غلامًا"، فَوَلَدَتْ عبدَ اللهِ بنَ مُطيعٍ، فذَهبتُ به إلى النَّبِيِّ ﷺ (٤). قال أبو عمرَ ﵁: عبدُ اللهِ بن مُطيعٍ هذا هو الذي أمَّرَه أهلُ

стр. 2242

المدينةِ حينَ أخرَجوا بني أُمَيَّةَ منها، وقال الواقِديُّ: إنَّما كان أميرًا على قريشٍ دونَ غيرِهم (١). قال الزُّبَيرُ: كان عبدُ اللهِ بنُ مُطِيعٍ مِن جِلَّةِ قُريشٍ شجاعةً وجَلَدًا، قُتِل مع ابنِ الزُّبَيرِ، وكان هرَب يومَ الحَرَّةِ، ولحِق بمكَّةَ، فلمَّا حصَر الحَجَّاجُ ابنَ الزُّبَيرِ جعَل عبدُ اللهِ بنُ مُطيعٍ يُقاتِلُ، ويقولُ: أنا الذي فَرَرْتُ يومَ الحَرَّهْ والحُرُّ لا يَفِرُّ إِلا مَرَّهْ يا حَبَّذَا الكَرَّةُ بعدَ الفَرَّهْ لأَجْزِيَنَّ فَرَّةً بِكَرَّهْ (٢) [١٥٣٤] عبدُ اللهِ بنُ أبي مَعْقِلٍ الأنصارِيُّ (٣)، شهِد أُحُدًا مع أبيه، وقد ذكَرْنا أباه في الكُنَى (٤)، والحمدُ للهِ. [١٥٣٥] عبدُ اللهِ بنُ مِرْبَعٍ الأنصاريُّ (٥)، روَى عنه يزيدُ بنُ

стр. 2243

شَيْبانَ، قال: أَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ الأنصارِيُّ، فقال: أنا رسولُ رسولِ اللهِ ﷺ إليكم، يقولُ لكم: "كُونوا على مَشاعرِكم هذه، فإِنَّكم على إِرْثٍ مِن إِرْثِ (١) إبراهيمَ" (٢)، اختُلِف فيه، فقيل: يزيدُ بنُ مِرْبَعٍ، وقيل: زيدُ بنُ مِرْبعٍ، وقيل: عبدُ اللهِ بنُ مِرْبَعٍ (٣). [١٥٣٦] عبدُ اللهِ بنُ مِرْبَعِ بنِ قَيْظيِّ بنِ عَمْرِو بنِ زيدِ بْنِ جُشَمَ بنِ حارثةَ بن الحارثِ الأنصاريُّ الحارِثيُّ (٤)، شهِد أُحُدًا والخَنْدقَ، و (٥) سائرَ المشاهدِ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وقُتِل يومَ جسرِ أبي عُبَيدٍ، وقد روَى عن رسولِ اللهِ ﷺ ، هو أخو عبد الرحمنِ بنِ مِرْبَعِ بنِ قَيْظيٍّ، وقُتِلا جميعًا يومَ جِسرِ أبي عُبَيدٍ، ولهما أخوانِ لأبيهما وأمِّهما: أحدُهما زيدٌ، والآخرُ مُرارةُ، صحِبا النبيَّ ﷺ ، ولم يَشْهَدَا أُحُدًا، وكان أبوهما مِرْبَعُ بنُ قيظِيٍّ مُنافِقًا، وكان أعمَى، وهو الذي سلَك

стр. 2244

النبيُّ ﷺ حائِطَه في حينِ خروجِهِ (١) إلى أُحُدٍ، فجعَل يَحْثو الترابَ في وُجُوهِ المسلمين، ويقولُ: إن كنتَ نبيًّا فلا تَدخُلْ حائِطي (٢). [١٥٣٧] عبدُ اللهِ بن مُحَيريزٍ (٣)، ذكره العُقَيليُّ في الصَّحابة، فقال: حدَّثنا جَدِّي، قال: حدَّثنا فَهْدُ (٤) بنُ حَيَّانَ، قال: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن أبي قِلابةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُحَيريزٍ، وكانَتْ له صُحْبَةٌ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إذا سألْتُم اللهَ فاسْأَلُوه ببطونِ أَكُفِّكُم، ولا تَسْألوه بظُهورِها"، هكذا ذكَره العُقَيليُّ في الصَّحابةِ بهذا الحديثِ (٥).

стр. 2245

وهذا الحديثُ رواه إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ وعبدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ أنَّ عبدَ الرَّحْمَنِ بنَ مُحَيريزٍ، قال: "إذا سألتُم اللهَ"، الحديثَ مِثلَه سواءً من قولِ ابنِ مُحَيريزٍ، [وقالا] (١) فيه أيضًا: عبدُ الرَّحمنِ، لا عبدُ اللهِ، وقد رُوِي عن خالدٍ الحَذَّاءِ في هذا الحديثِ: عبدُ الرَّحمنِ أيضًا، كما قال أيوبُ (٢)، ولا يَصِحُّ عندي ما ذكَره العُقَيليُّ في ذلك. وعبدُ اللهِ بنُ مُحَيريزٍ رجلٌ مشهورٌ شريفٌ مِن أشرافِ قُريشٍ، من بني جُمَحَ، سكَن الشامَ، وكانَتْ له ثَمَّ جَلالةٌ في العلمِ والدِّينِ. يَرْوِى عن عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، وأبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، وأبي مَحْذورةَ، ومعاويةَ، روَى عنه الزُّهريُّ، ومكحولٌ، ومحمدُ بنُ يحيى ابنِ حَبَّانَ (٣)، فهذه منزلةُ ابنِ مُحَيريزٍ وموضِعُه، فأمَّا أن تكونَ له صُحْبةٌ فلا، ولا يُشكِلُ أمرُه على أحدٍ من العلماءِ. روَى زيدُ بنُ الحُبابِ، قال أخبَرني أبو معاويةَ [عبدُ الواحدِ] (٤)

стр. 2246

ابنُ موسى، قال: سمِعتُ ابنَ مُحَيريزٍ يقولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أسأَلُك ذِكرًا خامِلًا (١). وذكَر ضَمْرةُ بنُ ربيعةَ، عن رجاءِ بن أبي سَلَمةَ، قال: قال رجاءُ ابنُ حَيَوَةَ: كُنَّا في مجلسِ ابنِ مُحَيريزٍ إِذْ أَتانا ابنُ عمرَ، فَلَمَّا خرَج قال ابنُ مُحَيريزٍ: إنّي لأَعُدُّ بقاءَه أَمَانًا لأهلِ الأرضِ، قال رجاءٌ: [وأنا واللهِ] (٢)، [كنتُ أَعُدُّ بقاءَ ابنِ مُحَيريزٍ أمانًا] (٣) لأهلِ الأرضِ (٤). ومات سعيدُ بنُ المسيَّبِ، وابنُ مُحَيريزٍ، وإبراهيمُ النخعيُّ في ولاية الوليدِ بنِ عبدِ الملِك، وكانَتْ ولايةُ الوليدِ مِن سنةِ سِتٍّ وثمانينَ إلى سنةِ [سِتٍّ وتسعينَ] (٥). حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا الهيثمُ بنُ خارجةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ حِمْيرٍ (٦)، عن إبراهيمَ بنِ أبي

стр. 2247

عبلةَ (١)، عن رجاءِ بنِ حَيوَةَ، قال: كان أهلُ المدينةِ يَرَونَ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ فيهم أمانًا (٢)، [وإنَّا نرَى] (٣) ابنَ مُحَيريزٍ فينا أمانًا (٢). [١٥٣٨] عبدُ اللهِ بنُ مُعتَمِرٍ (٤) الكِنْديُّ (٥)، ويُقالُ: ابنُ المعتمرِ، روَى عنه سليمانُ بنُ شهابٍ العَبْسِيُّ، له حديثٌ واحدٌ في الدَّجَّالِ، لا أعرِفُ له غيرَه (٦).

стр. 2248

[١٥٣٩] عبدُ اللهِ بنُ معاويةَ الغاضِريُّ (١)، شاميٌّ (٢)، له صُحْبَةٌ، روَى عنه جُبَيرُ بنُ نُفَيرٍ. [١٥٤٠] عبدُ اللهِ بنُ مُعَيَّةَ السُّوَائِيُّ (٣)، كان قد أدرَك الجاهليَّةَ، وزعَم بعضُهم أنَّه شهِد فتحَ الطَّائفِ، روَى عنه سعيدُ بنُ السائبِ (٤). [١٥٤١] عبدُ اللهِ بنُ أبي مُطَرِّفٍ الأَزْدِيُّ (٥)، حديثُه في الشَّامِيِّينَ،

стр. 2249

سمِع رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "مَن تَخَطَّى الحُرْمَتَينِ (١) فاضرِبوا وَسَطَه بالسَّيفِ"، وصدَّقَه ابنُ عباسٍ، حديثُه هذا عندَ رِفْدةَ بنِ قُضاعةَ، عن صالحِ بنِ راشدٍ عنه (٢)، ويقولون: إنَّ رِفْدةَ بنَ قُضاعةَ غلِط فيه، ولم يَصِحَّ عندي قولُ مَن قال ذلك. [١٥٤٢] عبدُ اللهِ بنُ المُعَمَّرِ (٣) العَبْسِيُّ (٤)، له صُحْبةٌ، وهو ممَّن تَخلَّفَ عن عليٍّ ﵁ في قتالِ أهلِ البصرةِ. [١٥٤٣] عبدُ اللهِ بنُ مُنِيبٍ الأَزْدِيُّ (٥)، روى عنه ابنُه مُنِيبٍ، قال:

стр. 2250

تلا رسولُ اللهِ ﷺ : ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] فقلنا: ما ذلك الشأنُ؟ فقال: "يَغْفِرُ ذنبًا، ويُفرِّجُ كَرْبًا، ويرفَعُ قومًا، ويَضَعُ آخرينَ" (١)، أخشَى أن يكونَ حديثُه مرسلًا. [١٥٤٤] عبدُ اللهِ بنُ المستَورِدِ الأَسَدِيُّ (٢)، مِصريٌّ، روَى عنه موسى بنُ وَرْدانَ، عن النبيِّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ جعَل أصحابي أمانًا لأمتي، فإذا هلَكوا اقتَربَ (٣) لأمتي ما وُعِدوا"، في إسنادِه مقالٌ، رواه ابنُ لَهيعةَ، عن موسى [بنِ وَرْدانَ] (٤). [١٥٤٥] عبدُ اللهِ بنُ المُنْتَفِقِ اليَشْكُرِيُّ (٥)، كوفيٌّ (٦)، في صحبتِه

стр. 2251

نظرٌ، وروَى عنه ابنُه (١) المغيرةُ بنُ عبدِ اللهِ اليَشْكُريُّ خبرًا في يومِ الدَّارِ. قال أبو عمرَ ﵁: ثمَّ وجَدْنا يونسَ بنَ أبي إسحاقَ قد روَى عن المُغيرة بنِ عبدِ اللهِ اليَشْكُرِيِّ، عن أبيه (٢)، أنَّه أتَى النبيَّ ﷺ وساءلَه (٣). وخالَفه محمدُ بنُ جُحادةَ فرَواه عن المُغيرةِ بنِ عبدِ اللهِ اليَشْكُرِيِّ، عن أبيه، عن رجلٍ من قيسٍ (٤) يُقالُ له: ابنُ المُنْتَفِقِ، قال: أَتَيْتُ النبيَّ ﷺ (٥)، وفي هذا (٦) صحةُ لقائهِ ورؤيتِه وجَهْلِ اسمِه. [١٥٤٦] عبدُ اللهِ بنُ أَبي مَيْسَرَةَ (٧) بنِ عوفِ بنِ السَّبَّاقِ بنِ

стр. 2252

عبدِ الدَّارِ بنِ قُصَيٍّ (١)، قُتِل مع عثمانَ يومَ الدَّارِ فيما ذكر العَدَوِيُّ (٢)، وفي صحبَتِه نظرٌ. [١٥٤٧] عبدُ اللهِ بنُ النُّعْمانِ بنِ بَلْدَمةَ (٣)، قال ابنُ هشامٍ (٤): ويُقالُ: بُلْدُمَةُ، وبُلْذُمَةُ، بالذَّالِ المنقوطةِ (٥)، هو ابنُ عمِّ أبي قتادةَ الأنصاريِّ، شهِد بدرًا ولم يَشْهَدْها أبو قتادةَ، وشهِد أُحُدًا. [١٥٤٨] عبدُ اللهِ بنُ نَوْفَلِ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ القرشيُّ الهاشِميُّ (٦)، يُكنَى أبا محمدٍ، قال الواقِديُّ: أدرَك النبيَّ ﷺ ولم

стр. 2253

يَحْفَظْ عنه شيئًا (١)، ومات سنةَ أربعٍ وثمانينَ، وقال العَدَويُّ: قُتِل يومَ الحَرَّةِ، وذلك سنةَ ثلاثٍ وستينَ. وهو أخو الحارثِ بنِ نوفلٍ، وكان عبدُ اللهِ بنُ نَوفَلٍ يُشبَّهُ بالنبيِّ ﷺ . [١٥٤٩] عبدُ اللهِ بنُ نُعَيمٍ الأنصارِيُّ (٢)، أخو عاتِكةَ بنتِ نُعَيمٍ، له: صحبةٌ. [١٥٥٠] عبدُ اللهِ بنُ أبي نَمْلةَ الأنصارِيُّ (٣)، ذكَره العُقَيليُّ في الصَّحابةِ، وأمَّا أبوه أبو نَمْلةَ فصُحْبَتُه ورِوايتُه معروفةٌ (٤). [١٥٥١] عبدُ اللهِ بنُ النَّضْرِ (٥) السُّلَميُّ (٦)، روَى عنه أبو بكرِ بنُ محمدِ بنِ عمرِو بن حَزْمٍ، عن النبيِّ ﷺ : "لا يموتُ لأحدٍ مِن المسلمين ثلاثةٌ مِن الولدِ فَيَحْتَسِبُهُم إِلَّا كانوا له (٧) جُنَّةً مِن النَّارِ"،

стр. 2254

فقالَتِ امرأةٌ: يا رسولَ اللهِ، أوِ (١) [اثنَانِ؟ قال: "أو (١) اثنانِ"] (٢)، وهو مجهولٌ لا يُعرَفُ، ولا أعلمُ له غيرَ هذا الحديثِ (٣)، وقد ذكَروه في الصَّحابةِ، وفيه نظرٌ، ومنهم مَن يقولُ فيه محمدٌ، ومنهم مَن يقولُ فيه أبو النَّضْرِ، كلُّ ذلك قال فيه أصحابُ (٤) مالكٍ، وبعضُهم يقولُ فيه: [ابنُ النَّضرِ، لا يُسَمِّيه] (٥). وأمَّا ابْنُ وَهْبٍ فجعَل الحديثَ لأبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عامرٍ الأَسْلَميِّ (٦)، وما أعلمُ في "المؤطأِ" رجلًا مجهولًا غيرَ هذا. [١٥٥٢] عبدُ اللهِ بنُ صفوانَ بنِ أُمَيَّةَ الجُمَحِيُّ (٧)، روَى عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "لَيَغْزُوَنَّ هذا البيتَ جَيشٌ يُخْسَفُ بهم

стр. 2255

بالبَيداءِ (١) "، منهم مَن جَعَله مُرسَلًا، ومنهم مَن أدخَله في المسنَدِ، روَى عنه جماعةٌ منهم ابنُه (٢) أُمَيَّةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ صفوانَ. وقُتِل عبدُ اللهِ بنُ صفوانَ في يومٍ واحدٍ مع ابنِ الزُّبَيرِ سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ، وبعَث الحَجَّاجُ برأسِه، وبرأسِ ابنِ الزُّبَيْرِ، ورأسِ عُمارَةَ بنِ عمرِو بن حزمٍ إلى المدينةِ فنصَبوها، وجعَلوا يُقرِّبونَ رأسَ ابنِ صفوانَ إلى رأسِ ابنِ الزُّبَيرِ كأَنَّه يُسارُّه؛ يلعَبون بذلك، ثم بعَثوا بِرُءُوسِهم إلى عبدِ الملكِ، وصُلِبتْ جُثَّةُ ابنِ الزُّبَيرِ على ثَنِيَّةِ أهلِ المدينةِ عندَ المقابرِ (٣).

стр. 2256

[١٥٥٣] عبدُ اللهِ بنُ صفوانَ بنِ قُدامةَ التَّمِيمِيُّ (١)، قدِم مع أبيه صفوانَ بنِ قُدامة على النبيِّ ﷺ ومعه أخوه، وكان اسمُه عبدَ نُهْمٍ، فسَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ عبدَ اللهِ، هو أخو عبدِ الرحمنِ بنِ صفوانَ. [١٥٥٤] عبدُ اللهِ بنُ صفوانَ الخُزاعيُّ (٢)، ذكَره بعضُهم في الرُّواةِ عن النبيِّ ﷺ وقال: له صُحْبةٌ، وهو عندي مجهولٌ لا يُعرَفُ. [١٥٥٥] عبدُ الله الصُّنابِحِيُّ (٣)، روَى عنه عطاءُ بنُ يسارٍ،

стр. 2257

واختُلِفَ على عطاءٍ فيه (١)؛ فبعضُهم قال: عنه، عن عبدِ اللهِ الصُّنابِحيِّ، وبعضُهم، قال: عنه، عن أبي (٢) عبد اللهِ الصُّنابِحيِّ، وهو الصَّوابُ إِن شاء اللهُ تعالى (٣). وأبو عبدِ اللهِ الصُّنابِحِيُّ مِن كبارِ التَّابِعِينَ، واسمُه عبدُ الرَّحمنِ ابنُ عُسَيلَةَ، لم يَلْقَ النبيَّ ﷺ ، وسنذكُرُ (٤) خبرَه في بابِ عبدِ الرحمنِ (٥)، و [عبدُ اللهِ] (٦) الصُّنابِحيُّ غيرُ معروفٍ في الصَّحابةِ، وقد اختلَف قولُ ابن معينٍ فيه؛ فمَرَّةً قال (٧): حديثُه مُرسَلٌ، ومَرَّةً قال: عبدُ اللهِ الصُّنابِحيُّ الذي يَرْوِى عنه المَدَنِيُّون يُشبِهُ أن يكونَ له صُحْبةٌ. والصوابُ عندي أنَّه أبو عبدِ اللهِ لا عبدُ الله على ما ذكَرْناه (٨). [١٥٥٦] عبدُ اللهِ بنُ ضَمْرةَ البَجَليُّ (٩)، مَخْرَجُ حديثِه عن قومٍ من

стр. 2258

ولدِه، روَى عن النبيِّ ﷺ في فضلِ جريرٍ البَجَليِّ (١) قولَه (٢): "إذا أتَاكُم كريمُ قومٍ فأكرِموه" (٣). مِن ولدِه صابرُ بنُ سالمٍ (المحدِّثُ أبو أحمدَ، وهو صابرُ بنُ سالمِ) (٤) بن حُمَيدِ بن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضَمْرَةَ. [١٥٥٧] عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابن سلولَ الأنصارِيُّ (٥)، مِن بني عوفِ بنِ الخَزْرجِ، وسلولُ امرأةٌ مِن خُزَاعةَ هي أمُّ أُبَيٍّ، (وهو أُبيُّ بنُ مالِك بنِ الحارثِ بنِ عُبَيدِ بنِ مالِك) (٦) بنِ سالمِ بنِ غَنْمِ بنِ (عمرِو بنِ الخَزْرجِ) (٧)، وسالِمُ بنُ غَنْمٍ يُعرفُ بالحُبْلَى، لعِظَمِ بطنِه،

стр. 2259

ولبني الحُبْلَى شَرَفٌ في الأنصارِ، وكان اسمُه الحُبَابَ، فَسَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ عبدَ اللهِ، وكان أبوه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ يُكنَى أبا الحُبابِ بابنِه الحُبَابِ، وكان رأسَ (١) المُنافِقِينَ، ومَنْ (٢) تَوَلَّى كِبْرَ الإفكِ في عائشة ﵂، وابنُه عبدُ اللهِ هذا مِن فضلاءِ الصَّحابةِ وخيارِهم، شهِد بدرًا وأُحُدًا والمشاهِدَ كلَّها مع رسولِ اللهِ ﷺ . وكان أبوه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ من أشرافِ الخَزْرجِ، وكانتِ الخَزْرجُ قد أجمَعتْ (٣) على أنْ يُتوِّجوه ويُسنِدوا أمرَهم إليه قبلَ مَبْعَثِ النبيِّ ﷺ ، فلمَّا جاء اللهُ بالإسلامِ نَفِسَ على رسولِ اللهِ ﷺ النُّبُوَّةَ، وأخذَتْه العِزَّةُ، فلم يُخلِصِ الإسلامَ، وأضمَر النِّفاقَ حَسَدًا وبَغْيًا، وهو الذي قال في غزوةِ تبوكَ (٤): لئن رجَعَنْا إلى المدينةِ لَيُخرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ، فقال ابنُه لرسولِ الله ﷺ : هو [واللهِ] (٥) الذَّليلُ

стр. 2260

[يا رسولَ اللهِ] (١)، وأنت العزيزُ، وقال لرسولِ اللهِ ﷺ : إِنْ أَذِنتَ لي في قَتلِه قَتَلتُه؟!، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا يَتحدَّثُ النَّاسُ أَنَّه (٢) يَقْتُلُ أصحابَه، ولكن بَرَّ أباكَ وأحسِنْ صُحْبَتَه"، فلمَّا ماتَ سألَه ابنُه الصَّلاةَ عليه، فنزَلَت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ الآية [التوبة: ٨٤]، فسأله أن يَكْسُوَه قميصَهُ يُكَفَّنُ فيه، لعلَّه يُخَفَّفُ عنه، ففعَل (٣). حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا الخُشَنيُّ، حدَّثنا محمدُ ابنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ عُبيدٌ (٤)، حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ (٥)، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: جاء عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ إلى النبيِّ ﷺ حينَ ماتَ أبوه، فقال: أعطِني قميصَك أُكَفِّنْه فيه، وصَلِّ عليه، واستغفِرْ له، فأَعْطاه قميصَه، وقال: "إذا فرَغتُم فآذِنوني"، فلمَّا أرادَ أن يُصَلِّيَ عليه جذَبه عمرُ، وقال: أليسَ قد نهَى اللهُ أَن تُصَلِّيَ على المُنافِقِينَ؟! فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أنا بينَ خِيرَتَينِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] "، فصَلَّى عليه، فأنزَل اللهُ : ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]، فترَك الصَّلاةَ عليهم (٦).

стр. 2261

قال أبو عمرَ ﵁: كان رسولُ اللهِ ﷺ يُثْنِي على عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ هذا، واستُشهِد عبدُ اللهِ بنُ [عبدِ اللهِ بنِ] (١) أُبَيٍّ يومَ اليمامةِ في خلافةِ أبي بكرٍ سنةَ اثْنَتَىْ عَشْرةَ، رَوَتْ عنه عائشةُ ﵂ (٢). [١٥٥٨] عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ الأعشَى المازنيُّ (٣)، قد تقدَّم ذكرُه في أولِ (٤) العبادلةِ (٥)؛ لأنَّ أباه عبدَ اللهِ يُعرَفُ بالأعورِ، ويُعرَفُ بالأطولِ أيضًا، روَى عنه مَعْنُ بنُ ثَعْلبةَ، وصدقةُ المازنيُّ والِدُ طَيْسلَةَ (٦) بنِ صدقةَ.

стр. 2262

[١٥٥٩] عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي أُمَيَّةَ المَخْزُومِيُّ (١)، ابنُ أخي أُمِّ سلَمةَ زوجِ النبيِّ ﷺ ، ذكره جماعةٌ مِن المُؤلِّفينَ [في الصحابةِ] (٢)، وفيه نظرٌ، روى عنه عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ، ومحمد بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ ثَوبانَ، ولا تَصِحُّ له عندي (٣) صُحْبةٌ (٤)؛ لصِغَرِه، ولكنَّا ذكَرناه على شرطِنا. رِوايتُه عن أمِّ سَلَمةَ، وقد ذكَرْنا أباه في بابِه (٥). [١٥٦٠] عبدُ اللهِ بنُ [عبدِ الملِك] (٦) -وقيل: عبدُ اللهِ بنُ [عبدِ اللهِ بنِ] (٢) مالكٍ، ويُقالُ: عبدُ اللهِ بنُ عبدِ بنِ مالكِ- بنِ عبدِ اللهِ ابنِ ثَعْلَبَةَ بنِ غِفَارِ بنِ مُلَيلٍ (٧) يُعرَفُ بآبِي اللَّحْمِ الغِفاريِّ (٨)، روَى عنه

стр. 2263

مولاه عُمَيرٌ، قيل: إنَّما قيل له: آبي اللَّحْمِ؛ لأنَّه كان لا يأكُلُ ما ذُبِح على النُّصُبِ في الجاهِليَّةِ، وقيل: بل قيل له ذلك لأنَّه كان لا يأكُلُ اللَّحمَ ويأبَاه، وقيل: اسمُ آبي اللَّحْمِ الحُوَيرثُ، وقد ذكَرناه (١). قُتِل آبي اللَّحمِ يومَ حُنَينٍ. [١٥٦١] عبدُ اللهِ بنُ [عبدِ بنِ] (٢) هلالٍ (٣) -أو: عُبَيدِ بنِ هلالٍ- ويُقالُ: ابنُ (٤) عبدِ هلالٍ، رأى النبيَّ ﷺ وهو صغيرٌ، وحفِظ عنه أنَّه بَرَّكَ (٥) عليه، قال: فما أنسَى بَرْدَ يدِ رسول اللهِ ﷺ على يا فوخِي (٦)، وكان يقومُ اللَّيلَ ويصومُ النَّهارَ. [١٥٦٢] عبدُ اللهِ بنُ (٧) عبد الرحمنِ الأنصارِيُّ الأَشهليُّ (٨)، له

стр. 2264

صحبةُ وروايةٌ، من حديثِه عن النبيِّ ﷺ أَنَّه (١) صلَّى في بني عبدِ الأشهلِ (٢)، روَى عنه إسماعيلُ بنُ أبي حبيبةَ. [١٥٦٣] عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الأسدِ بنِ هلالِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ (٣) ابنِ مخزومِ بنِ يَقْظَةَ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ بنِ لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ المخزومِيُّ، أبو سَلَمَةَ (٤)، زوجُ أمِّ سَلَمَةَ قبل (٥) النبيِّ ﷺ ، أُمُّه بَرَّةُ بنتُ عبد المطَّلبِ ابنِ هاشمٍ. قال ابنُ إسحاقَ (٦): أسلَم بعدَ عَشْرَةِ أَنْفُسٍ، فكان الحاديَ عشَرَ مِن المسلمينَ، هاجَر مع زوجهِ (٧) أمِّ سَلَمَةَ إلى أرضِ الحبشةِ.

стр. 2265

قال مُصعَبٌ الزُّبَيرِيُّ (١): أَوَّلُ مَن هاجر إلى أرضِ الحبشةِ أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الأسدِ، ثمَّ شهِد بدرًا. وكان أخا رسولِ اللهِ ﷺ ، وأخا حمزةَ مِن الرَّضاعةِ، أرضعَتْهم (٢) ثُوَيبةُ مولاةُ أبي لَهبٍ، أرضعَتْ حمزةَ، ثمَّ رسولَ اللهِ ﷺ ، ثمَّ أبا سَلَمةَ، واستخلَفه رسولُ اللهِ ﷺ على المدينةِ حينَ خرَج إلى غزوةِ العُشيرةِ (٣)، وكانَتْ في السَّنَةِ الثَّانيةِ من الهجرةِ. وتُوفِّي أبو سَلَمةَ في جُمادَى الآخرةِ سنةَ ثلاثٍ مِن الهجرةِ (٤)، وهو ممَّن غَلَبتْ عليه كنيتُه، وكان [قال عندَ وفاتِه حين احتُضِرَ] (٥): اللَّهُمَّ اخلُفْني في أهلي بخَيرٍ (٦)، فَخَلَفَه (٧) رسولُ اللهِ ﷺ على زوجهِ

стр. 2266

أمِّ سَلَمَةَ، فصارَتْ أُمًّا للمؤمنينَ، وصار رسولُ اللهِ ﷺ رَبِيبَ بنيهِ: عمرَ، وسَلَمةَ، وزينبَ (١). [١٥٦٤] عبدُ اللهِ بنُ عبدِ منافِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ سِنانِ بنِ عُبَيدِ (٢) بنِ عَدِيِّ بنِ غَنْمِ بنِ كعبِ بنِ سَلِمةَ الأنصارِيُّ (٣)، شهِد بدرًا وأُحُدًا، يُكنَى أبا يحيى. [١٥٦٥] عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ حرامِ بنِ ثَعْلبةَ بنِ حرامِ بنِ كعبِ ابنِ غَنْمِ بنِ كعبِ بنِ سَلِمةَ الأنصارِيُّ السَّلميُّ (٤)، يُكنى أبا جابرٍ،

стр. 2267

ذكَر (١) ابنُ إسحاقَ، عن مَعْبَدِ (٢) بن كعبٍ، [عن أخيه عبدِ اللهِ بنِ كعبٍ] (٣) عن أبيه كعبٍ، أنَّه قال في حديثٍ ذكَره: وأنا أنظُرُ إلى عبدِ اللهِ بن عمرِو بنِ حرامٍ، فقلتُ: يا أبا جابرٍ (٤). كان نَقِيبًا، وشهِد العقبةَ ثمَّ بدرًا، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، قتَله أسامةُ الأعورُ بنُ عُبَيدٍ، وقيل: بل قتَله سفيانُ بنُ عبدِ شمسٍ أبو (٥) أبي الأعورِ السُّلميِّ، وصلَّى عليه رسولُ اللهِ ﷺ قبلَ الهزيمةِ، وهو أوَّلُ قَتيلٍ قُتِل مِن المسلمين يومَئذٍ، ودُفِن هو وعمرُو بنُ الجَموح في قبرٍ واحدٍ، وكان عمرُو بنُ الجَموحِ على أختِه هندٍ بنتِ عمرِو بنِ حرامٍ، هو والدُ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ. روَى عنه ابنُه جابرٌ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَتَخَتَّمُ في يمينِه (٦). وذكَر ابنُ عُيَينَةَ، عن ابنِ المُنْكَدِرِ، قال: سمِعتُ جابرًا يقولُ: جِيءَ بأبي يومَ أُحُدٍ إلى النبيِّ ﷺ وقد مُثِّلَ به، فوُضِعَ بينَ يَدَيهِ، فذَهَبتُ أَكشِفُ عن وجهِه، فنَهاني قومي (٧)، فسَمِعوا صوتَ

стр. 2268

صائِحةٍ (١)، فقيل: ابنةُ عمرٍو، أو أُختُ عمرٍو، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "فلا تَبْكِي ما زالَتِ الملائكةُ تُظِلُّه بأجنِحَتِها" (٢). وروَى حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي نَضْرةَ (٣)، عن جابرٍ، قال: قُتِل أبي يومَ أُحُدٍ، وجُدِعَ أَنفُه، وقُطِعَتْ أُذُناه، فقُمْتُ لأَلِيَه (٤)، فحِيلَ بيني وبينَه، ثمَّ أُتِي به قبرُه، فدُفِن مع اثنَينِ في قبرٍ، فجَعَلَتِ ابنتُه تَبْكيهِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "ما زالَتِ الملائكةُ تُظِلُّه حتَّى رُفِع"، قال: فَحَفَرْتُ له قبرًا بعدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَحَوَّلْتُه إليه، فما أنكَرْتُ منه شيئًا، إلا شَعَراتٍ من لحيَتِه كانَتْ مَسَّتْها الأرضُ (٥). وروَى طلحةُ بنُ خِراشٍ، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: لَقِيَني رسولُ اللهِ ﷺ ، فقال: "يا جابرُ، ما لي أراكَ مُنكَسِرًا مُهْتَمًّا؟ "، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، استُشهِد أبي، وترَك عيالًا وعليه دَينٌ، قال: "أفلا أُبَشِّرُكَ بما لقِي اللهُ به أباك؟ "، قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: "إِنَّ اللهَ أحيَا أباكَ وكَلَّمَه كِفَاحًا (٦)، وما كَلَّمَ أَحَدًا قَطُّ إِلا مِن وَرَاءِ حِجَابٍ، فقال

стр. 2269

له: يا عبدي، تَمَنَّ أُعْطِكَ (١)، قال: يا ربِّ، تَرُدُّني إلى الدُّنيا فَأُقْتَلُ فيك ثانيةً، فقال الرَّبُّ تعالى ذكرُه: إِنَّهُ سَبَق مِنِّي أَنَّهُم إليها لا يُرْجَعون، قال: يا رَبِّ، فأبلِغْ مَن وَرائي"، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] "، ذكَره بَقِيُّ ابنُ مَخْلَدٍ، قال: حدَّثنا دُحَيمٌ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إبراهيمَ، قال: سمِعتُ طَلْحةَ بنَ خِراشٍ، فذكرَه (٢). [قال أبو عمرَ ﵁] (٣): موسى بنُ إبراهيمَ هذا هو موسى بنُ إبراهيمَ بن كثيرِ بنِ بَشِيرِ بنِ الفَاكِهِ الأنصارِيُّ مدنيٌّ (٤)، وطلحةُ بنُ خِراشٍ أنصارِيٌّ أيضًا مِن ولدِ خِراشِ بنِ الصِّمَّةِ، وكلاهما مَدَنيٌّ ثِقةٌ. وروَى ابنُ عُيَينةَ، عن (٥) محمدِ بنِ عليٍّ السُّلَمِيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بن عَقِيلٍ، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أَعلِمتَ أنَّ اللهَ أَحْيَا أباكَ فقال له: تَمَنَّ، قال: أتمنَّى أن أُرَدَّ إلى الدُّنيا فأُقتَلُ، قال:

стр. 2270

فإِنِّي قَضَيتُ أنَّهم إليها لا يُرجَعون؟ " (١). وروى أبو داودَ الطَّيالِسيُّ، حدَّثنا شعبةُ، أخبَرني محمدُ بنُ المُنكَدِرِ، قال: سمِعتُ جابر بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: لمَّا جِيءَ بأبي يومَ أُحُدٍ، وجاءَتْ عمَّتي تبكِي عليه، قال: فجَعَلتُ أبكِي، وجعَل القومُ يَنْهَوني (٢)، ورسولُ اللهِ ﷺ لا يَنْهاني، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "ابكُوه أو لا تَبْكُوه، فواللهِ ما زالَتِ الملائكةُ تُظِلُّه بأجنِحَتِها حَتَّى دفَنتُموه" (٣). [١٥٦٦] عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ، أبو رُوَيحةَ الخَثْعَميُّ (٤)، مذكورٌ في الكُنى (٥). [١٥٦٧] عبدُ اللهِ بنُ عبدِ المَدَانِ (٦)، وعبدُ المَدَانِ اسمُه عمرُو بنِ

стр. 2271

الدَّيَّانِ -والدَّيَّانُ اسمُه يزيدُ- بنِ قَطَنِ بنِ زيادِ بنِ الحارثِ بنِ مالِك (١) بنِ ربيعةَ بنِ كعبِ بن الحارثِ بنِ كعبِ الحارثيُّ، قال الطَّبريُّ: وفَد على النَّبيِّ ﷺ في وفدِ بني الحارثِ بنِ كعبٍ، فقال له: "مَن أنتَ؟ "، قال: أنا عبدُ الحَجَرِ (٢)، قال: "أنتَ عبدُ اللهِ"، فأسلَمَ (٣). وكانتِ ابنتُه عائشةُ عند عُبَيدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ، وهي التي قتَل ولدَيها بُسْرُ بنُ أرطاةَ. [١٥٦٨] عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ الخَطَّابِ بنِ نُفَيلٍ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ، أبو عبدِ الرحمنِ (٤)، قد رفعْنا (٥) في نسبِه عندَ ذكرِ أبيه (٦)، أُمُّه وأُمُّ

стр. 2272

أختِه حفصةَ: زينبُ بنتُ مَظْعونِ بنِ حبيبٍ الجُمَحيِّ، أسلَم مع أبيه وهو صغيرٌ لم يَبْلُغِ الحُلُمَ، وقد قيل: إن إسلامَه كان قبلَ إسلامِ أبيه، ولا يَصِحُّ، وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يُنكِرُ ذلك. وأصحُّ مِن ذلك قولُهم: إنَّ هجرتَه كانت قبلَ هجرةِ أبيه، وأجْمَعوا أنَّه لم يَشْهَدْ بدرًا، واخْتَلَفوا (١) في شُهُودِهِ أُحُدًا، والصَّحيحُ أنَّ أولَ مشاهدِه الخندقُ. وقال الواقِديُّ (٢): كان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يومَ بدرٍ ممَّن لم يحتلِمْ، فاستصغرَه رسولُ اللهِ ﷺ ورَدَّه، وأجازَه يومَ أُحُدٍ (٣). ويُروَى عن نافعٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رَدَّه يومَ أُحُدٍ؛ لأنَّه كان ابنَ (٤) أربعَ عَشْرةَ سنةً (٥)، وأجازَه يومَ الخندقِ وهو ابنُ خمسَ عَشْرَةَ سنةً (٦)، وقد رُوِي حديثُ نافعٍ على الوَجهينِ جميعًا.

стр. 2273

وشهِد الحُدَيبيةَ، وقال بعضُ أهلِ السِّيرِ: إِنَّه أَوَّلُ مَن بايَع يومَئِذٍ، ولا يَصِحُّ، والصَّحِيحُ أنَّ أوَّلَ مَن بايَع رسولَ اللهِ ﷺ بالحُديبيةِ تحتَ الشَّجرةِ بيعةَ الرِّضوانِ أبو (١) سِنانٍ الأسَديُّ. وروَى سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: أدرَك ابنُ عمرَ الفتحَ وهو ابنُ عشرينَ سنةً (٢)، يعني فتحَ مكَّةَ. وكان ﵀ مِن أهلِ الورعِ والعلمِ، وكان كثيرَ الاتباعِ لآثارِ رسولِ اللهِ ﷺ (٣)، شديدَ التَّحَرِّي والاحتياطِ والتَّوَقِّي (٤) في فَتْواه وكلِّ ما يأخُذُ به نفسَه، وكان لا يَتَخَلَّفُ عن السَّرايا على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ،

стр. 2274

ثمَّ كان بعدَ [موتِ رسولِ الله ﷺ ] (١) مُولَعًا بالحَجِّ قبلَ الفِتْنَةِ، وفي الفِتنةِ، إلى أن ماتَ، ويقولون: إنّه كان مِن (٢) أعلمِ الصَّحابةِ بمناسِك الحجِّ. وقال رسولُ الله ﷺ لزَوجِه (٣) حفصةَ بنتِ عمرَ: "إِنَّ أخاكِ عبدَ اللهِ رجلٌ صالِحٌ لو كان يقومُ مِن الليلِ"، فما ترَك ابنُ عمرَ بعدَها قيامَ الليلِ (٤). وكان ﵀ لوَرَعِه قد أُشكِلَت عليه حروبُ عليٍّ، فقَعَد عنه، وندِم على ذلك حين حضَرتْه الوفاةُ، وسنذكُرُ ذلك في آخرِ البابِ إن شاءَ اللهُ تعالى (٥). وذكَر عمرُ بنُ شَبَّةَ، قال: حدَّثنا عمرُو (٦) بنُ قُسَيطٍ، قال: حدَّثنا أبو المَليح الرَّقِّيُّ، عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ، عن ابنِ عمرَ، أنَّه دخَل عليه رجلٌ فسألَه عن تلك المشاهدِ، فقال: كَفَفْتُ (٧) يَدِي فلم أُقدِمْ،

стр. 2275

والمقاتِلُ على الحقِّ أفضلُ (١). وقال جابرُ بنُ عبدِ اللهِ: ما مِنَّا أحدٌ إلا مالَتْ به الدُّنيا، ومالَ بها، ما خلَا عمر وابنَه عبدَ اللهِ (٢). وقال ميمونُ بنُ مِهْرانَ: ما رأيتُ أورعَ مِن ابنِ عمرَ، ولا أعلمَ مِن ابن عَبَّاسٍ (٣). وروَى ابنُ وهبٍ، عن مالكٍ، قال: بلَغ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ سِتًّا وثمانينَ سنةً، وأفتَى في الإسلامِ ستِّينَ سنةً، ونشَر (٤) نافعٌ عنه علمًا جَمًّا (٥). أخبرَنا عبدُ الرحمنِ، حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا الدَّيْبُليُّ (٦)، حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ صُبَيحٍ، حدَّثنا يوسُفُ بنُ الماجِشونِ، عن أبيه وغيرِه، أنَّ مَرْوانَ بنَ الحكمِ دخَل في نَفَرٍ على عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بعد ما قُتِل عثمانُ، فعرَضوا عليه أنْ يُبايِعوا له قال: كيفَ لي بالناسِ؟ قال:

стр. 2276

[تُقاتِلُهم ونُقاتِلُهُم] (١)، فقال: واللهِ لو اجتمَعَ عليَّ أهلُ الأرضِ إلا أهلُ فَدَكَ ما قاتَلتُهُم، قال: فخرَجوا مِن عندِه ومَرْوانُ يَقولُ: والمُلْكُ بعدَ أَبي لَيْلَى لِمَن غَلَبَا (٢) قال أبو عمرَ ﵁: ماتَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بمَكَّةَ سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ، لا يَخْتلِفون في ذلك، بعدَ قتلِ ابنِ الزُّبَيرِ بثلاثةِ أشهُرٍ أو نحوِها، وقد قيل: بستةِ أشهرٍ، وكان أوصَى أن يُدفَنَ في الحِلِّ، فلم يُقدَرْ على ذلك من أجلِ الحَجَّاجِ، ودُفِن بذي طُوًى في مَقْبرةِ المهاجرِين، وكان الحَجَّاجُ قد أمَر رجلًا فسَمَّ (زُجَّ رُمحٍ) (٣)، وزحمَه في الطريقِ ووضَع الزُّجَّ في ظهرِ قدمِه، وذلك أَنَّ الحَجَّاج خطَب يومًا وأخَّر الصَّلاةَ، فقال ابنُ عمرَ: إِنَّ الشَّمسَ لا تَنْتَظِرُكَ، فقال له الحَجَّاجُ: لقد هَمَمْتُ أن أضرِبَ الذي فيه عيناكَ، قال: إن تفعلْ فإنَّك سَفِيهٌ مُسلَّطٌ، وقيل: إنَّه أخفَى قولَه ذلك عن الحَجَّاج، ولم يُسْمِعُه، وكان يتقدَّمُه (٤) في المواقِف بعرفةَ وغيرِها إلى المواضعِ التي كان النبيُّ ﷺ وقَف فيها (٥)، فكان ذلك يَعِزُّ (٦) على الحَجَّاجِ، فأمَر

стр. 2277

الحَجَّاجُ رجلًا معه حَرْبةٌ يُقالُ: إِنَّها كانَتْ مَسْمومةً، فَلمَّا دَفَع الناسُ مِن عرفةَ لَصِقَ به ذلك الرجلُ، فأمَرَّ الحَرْبةَ على قدمِه، وهي في غَرْزِ راحلتِه، فمرِض منها أيامًا، فدخَل عليه الحَجَّاجُ يعودُه، فقال له: مَن (١) بك يا أبا عبدِ الرحمنِ؟ فقال: وما تصنَعُ به؟ قال: قتَلَني اللهُ إِنْ لم أقْتُلْه، قال: ما أَرَاكَ فاعلًا؛ أنت الذي أمرتَ الذي نَخَسَني بالحَرْبةِ، فقال: لا تفعلْ يا أبا عبدِ الرحمنِ، وخرَج عنه. ورُوي أنَّه قال للحَجَّاجِ إذْ قال له: مَن (١) بكَ؟ قال: أنت (٢) أمرتَ بإدخالِ السِّلاحِ في الحرمِ، فَلَبِثَ أَيَّامًا، ثمَّ ماتَ، وصلَّى عليه الحَجَّاجُ (٣). حدَّثنا أبو القاسمِ خلفُ بنُ القاسمِ الحافظُ ﵀، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ إسحاقَ بنِ مَعْمَرٍ الجوهَريُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَجَّاجِ بن رِشْدِينٍ، قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ يحيى ابنُ سليمانَ الجُعْفِيُّ، قال: حدَّثنا أسباطُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ سِيَاهٍ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنَّه قال: ما آسَى على شيءٍ إِلَّا أَنِّي لم أُقاتِلْ مع عليٍّ الفئةَ الباغيةَ (٤).

стр. 2278

وحدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا ابن الورد، حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، حدَّثنا أسدُ بنُ موسى، حدَّثنا أسباطُ بنُ محمدٍ، [ويحيى بنُ عيسى] (١) عن عبد العزيز بن سِيَاهٍ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، قال: قال ابن عمر: ما أجِدُني آسَى على شيءٍ فاتني [مِن الدُّنيا] (٢) إلَّا أني لم أُقاتِلِ مع عليٍّ الفئة الباغيةَ. وذكَر أبو زيدٍ عمرُ بنُ شَبَّةَ، قال: حدَّثنا أبو نُعيمٍ (٣) الفضلُ بنُ دُكَين وأبو أحمدَ الزُّبَيرِيُّ، قالا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن أبيه (٤)، عن ابن عمر أنَّه قال حينَ حَضَرَتْه الوفاةُ: ما أَجِدُ

стр. 2279

في نفسي مِن أمرِ الدُّنيا شيئًا، إلَّا أنِّي لم أُقاتِل الفئة الباغيةَ مع عليِّ بن أبي طالبٍ (١). قال: وحدَّثنا أبو أحمدَ، حدَّثنا عبدُ الجبَّارِ بنُ العَبَّاسِ، عن أبي العَنْبَسِ، عن أبي بكر بن أبي (٢) الجَهْم، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: ما آسَى على شيءٍ إِلَّا تَرْكِي قتال الفئةِ الباغيةِ مع عليٍّ (٣).

стр. 2280

[١٥٦٩] عبدُ الله بنُ عمرِو بن وهبِ بن ثَعْلَبَةَ بن وَقْشِ بن ثَعْلَبَةَ بن طَرِيفِ بن الخَزْرج بن ساعِدة الأنصارِيُّ السَّاعِديُّ (١)، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا. قال أبو عمر ﵁: كلُّ مَن كان مِن بني طَرِيفٍ فهو مِن رَهْطِ سعدِ بن مُعاذٍ (٢). [١٥٧٠] عبدُ الله بنُ عمرِو بن بُجْرَةَ (٣) بن خلفِ بن صَدَّادِ (٤) بن عبدِ اللهِ بن قُرْطِ بن رَزاح بن عَدِيٍّ بن كعبٍ القُرَشِيُّ العَدَويُّ (٥)، أسلم يومَ الفتح، وقُتِلَ يومَ اليمامةِ شهيدًا، ولا أعلمُ له روايةً، ذكره ابن إسحاق وابنُ عُقبَةَ فيمَن استُشهِد يومَ اليمامة من بني عَدِيِّ بن
следующие страницы →