← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

[تُقاتِلُهم ونُقاتِلُهُم] (١)، فقال: واللهِ لو اجتمَعَ عليَّ أهلُ الأرضِ إلا أهلُ فَدَكَ ما قاتَلتُهُم، قال: فخرَجوا مِن عندِه ومَرْوانُ يَقولُ: والمُلْكُ بعدَ أَبي لَيْلَى لِمَن غَلَبَا (٢) قال أبو عمرَ ﵁: ماتَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بمَكَّةَ سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ، لا يَخْتلِفون في ذلك، بعدَ قتلِ ابنِ الزُّبَيرِ بثلاثةِ أشهُرٍ أو نحوِها، وقد قيل: بستةِ أشهرٍ، وكان أوصَى أن يُدفَنَ في الحِلِّ، فلم يُقدَرْ على ذلك من أجلِ الحَجَّاجِ، ودُفِن بذي طُوًى في مَقْبرةِ المهاجرِين، وكان الحَجَّاجُ قد أمَر رجلًا فسَمَّ (زُجَّ رُمحٍ) (٣)، وزحمَه في الطريقِ ووضَع الزُّجَّ في ظهرِ قدمِه، وذلك أَنَّ الحَجَّاج خطَب يومًا وأخَّر الصَّلاةَ، فقال ابنُ عمرَ: إِنَّ الشَّمسَ لا تَنْتَظِرُكَ، فقال له الحَجَّاجُ: لقد هَمَمْتُ أن أضرِبَ الذي فيه عيناكَ، قال: إن تفعلْ فإنَّك سَفِيهٌ مُسلَّطٌ، وقيل: إنَّه أخفَى قولَه ذلك عن الحَجَّاج، ولم يُسْمِعُه، وكان يتقدَّمُه (٤) في المواقِف بعرفةَ وغيرِها إلى المواضعِ التي كان النبيُّ ﷺ وقَف فيها (٥)، فكان ذلك يَعِزُّ (٦) على الحَجَّاجِ، فأمَر

стр. 2277

الحَجَّاجُ رجلًا معه حَرْبةٌ يُقالُ: إِنَّها كانَتْ مَسْمومةً، فَلمَّا دَفَع الناسُ مِن عرفةَ لَصِقَ به ذلك الرجلُ، فأمَرَّ الحَرْبةَ على قدمِه، وهي في غَرْزِ راحلتِه، فمرِض منها أيامًا، فدخَل عليه الحَجَّاجُ يعودُه، فقال له: مَن (١) بك يا أبا عبدِ الرحمنِ؟ فقال: وما تصنَعُ به؟ قال: قتَلَني اللهُ إِنْ لم أقْتُلْه، قال: ما أَرَاكَ فاعلًا؛ أنت الذي أمرتَ الذي نَخَسَني بالحَرْبةِ، فقال: لا تفعلْ يا أبا عبدِ الرحمنِ، وخرَج عنه. ورُوي أنَّه قال للحَجَّاجِ إذْ قال له: مَن (١) بكَ؟ قال: أنت (٢) أمرتَ بإدخالِ السِّلاحِ في الحرمِ، فَلَبِثَ أَيَّامًا، ثمَّ ماتَ، وصلَّى عليه الحَجَّاجُ (٣). حدَّثنا أبو القاسمِ خلفُ بنُ القاسمِ الحافظُ ﵀، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ إسحاقَ بنِ مَعْمَرٍ الجوهَريُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَجَّاجِ بن رِشْدِينٍ، قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ يحيى ابنُ سليمانَ الجُعْفِيُّ، قال: حدَّثنا أسباطُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ سِيَاهٍ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنَّه قال: ما آسَى على شيءٍ إِلَّا أَنِّي لم أُقاتِلْ مع عليٍّ الفئةَ الباغيةَ (٤).

стр. 2278

وحدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا ابن الورد، حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، حدَّثنا أسدُ بنُ موسى، حدَّثنا أسباطُ بنُ محمدٍ، [ويحيى بنُ عيسى] (١) عن عبد العزيز بن سِيَاهٍ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، قال: قال ابن عمر: ما أجِدُني آسَى على شيءٍ فاتني [مِن الدُّنيا] (٢) إلَّا أني لم أُقاتِلِ مع عليٍّ الفئة الباغيةَ. وذكَر أبو زيدٍ عمرُ بنُ شَبَّةَ، قال: حدَّثنا أبو نُعيمٍ (٣) الفضلُ بنُ دُكَين وأبو أحمدَ الزُّبَيرِيُّ، قالا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن أبيه (٤)، عن ابن عمر أنَّه قال حينَ حَضَرَتْه الوفاةُ: ما أَجِدُ

стр. 2279

في نفسي مِن أمرِ الدُّنيا شيئًا، إلَّا أنِّي لم أُقاتِل الفئة الباغيةَ مع عليِّ بن أبي طالبٍ (١). قال: وحدَّثنا أبو أحمدَ، حدَّثنا عبدُ الجبَّارِ بنُ العَبَّاسِ، عن أبي العَنْبَسِ، عن أبي بكر بن أبي (٢) الجَهْم، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: ما آسَى على شيءٍ إِلَّا تَرْكِي قتال الفئةِ الباغيةِ مع عليٍّ (٣).

стр. 2280

[١٥٦٩] عبدُ الله بنُ عمرِو بن وهبِ بن ثَعْلَبَةَ بن وَقْشِ بن ثَعْلَبَةَ بن طَرِيفِ بن الخَزْرج بن ساعِدة الأنصارِيُّ السَّاعِديُّ (١)، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا. قال أبو عمر ﵁: كلُّ مَن كان مِن بني طَرِيفٍ فهو مِن رَهْطِ سعدِ بن مُعاذٍ (٢). [١٥٧٠] عبدُ الله بنُ عمرِو بن بُجْرَةَ (٣) بن خلفِ بن صَدَّادِ (٤) بن عبدِ اللهِ بن قُرْطِ بن رَزاح بن عَدِيٍّ بن كعبٍ القُرَشِيُّ العَدَويُّ (٥)، أسلم يومَ الفتح، وقُتِلَ يومَ اليمامةِ شهيدًا، ولا أعلمُ له روايةً، ذكره ابن إسحاق وابنُ عُقبَةَ فيمَن استُشهِد يومَ اليمامة من بني عَدِيِّ بن

стр. 2281

كعبٍ (١)، وقال أبو مَعْشَرٍ: هم بيتُ مِن أهل اليمنِ تَبَنَّاهم بُجْرهُ (٢) بنُ عبدِ اللهِ بن قُرْطِ بن رَزَاحٍ بن عَدِيٍّ (٣). [١٥٧١] عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ قيسِ بن زِيدِ بن سَوَادِ بن مالك بن غَنْم بن النَّجَّارِ (٤)، أبو أُبَيٍّ، ابن أمِّ حرامٍ، وغلَب (٥) عليه ابن أمِّ حرامٍ، وقد تقدَّم ذكْرُه في صدرِ العبادلة (٦). هو ابن خالةِ أنسِ بن مالكٍ، أمُّه أمُّ حرامٍ بنتُ مِلْحانَ، ورَبِيبُه (٧) عُبادةُ بنُ الصَّامِتِ، عُمِّرَ حَتَّى روَى عنه إبراهيمُ بنُ أبي عبلة (٨)، يُعَدُّ في الشَّامِيِّينَ. [١٥٧٢] عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو (٩) الجُمَحَيُّ (١٠)، مَدَنيٌّ، روى عن النبيِّ ﷺ أنَّه كان يأخُذُ مِن شاربِه وظُفُرِهِ يومَ الجمعةِ (١١)، روى عنه

стр. 2282

إبراهيمُ بنُ قُدامةَ الجُمَحِيُّ، فيه نظرٌ. [١٥٧٣] عبدُ الله بنُ عمرِو بن العاصِي بن وائل بن هاشمِ بن سُعيدِ (١) بن سهمِ بن عمرِو بن هُصَيص بن كعبِ بن لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ السَّهمِيُّ (٢)، يُكنى أبا محمدٍ، وقيل: يُكنَى أبا عبدِ الرحمن، وقيل: أبو (٣) نُصيرٍ (٤)، وهي غريبةٌ، وأمَّا ابن مَعينٍ، فقال (٥): كُنْيُته أبو عبدِ الرَّحمنِ، والأشهرُ أبو محمدٍ، أُمُّه رَيْطةُ بنتُ مُنَبِّهِ بن الحَجَّاجِ السَّهْمِيَّةُ (٦)، ولم يَعلُه (٧) أبوه في السِّنِّ إلا باثنتَيْ عَشْرة سنةً، وُلِد لعمرٍو عبدُ الله وهو ابن اثْنَتَيْ عَشرةَ سنةً، أسلَم قبل أبيه، وكان فاضلًا

стр. 2283

حافِظًا عالِمًا، قرأ (١) الكتبَ (٢)، واستأذن النبيَّ ﷺ في أن يكتُبَ حديثَه، فأذِن له، قال: يا رسولَ الله، أكتُبُ كلَّ ما أَسْمَعُ منك في الرِّضا والغضبِ؟ قال: "نعم؛ فإنِّي لا أقولُ إلا حقًّا" (٣). وقال أبو هريرة: ما كان أحدٌ أحفظَ لحديثِ رسولِ اللهِ ﷺ مِنِّي إلا عبدَ الله بن عمرٍو؛ فإنَّه كان [يَعِي بقلبه] (٤)، وأعِي بقلبي، وكان يكتُبُ، وأنا لا أكتُبُ؛ استأذَنَ رسول الله ﷺ في ذلك، فأذِنَ له (٥)، وروَى شُفَيٌّ (٦) الأَصبَحيُّ، عن عبدِ اللهِ بن عمرِو بن العاصي، قال: حفظتُ عن النبيِّ ﷺ أَلفَ مَثَلٍ (٧).

стр. 2284

وكان يَسْرُدُ الصَّومَ، ولا ينامُ اللَّيلَ (١)، فشكاهُ أبوه إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِعَينك عليك حقًّا، وإنَّ لأهلك (٢) عليك حقًّا، [وإنَّ لزَورك (٣) عليك حقًّا] (٤) قُمْ ونَمْ، وصُمْ وأفطِرْ؛ صُمْ ثلاثة أيَّام من كلِّ شهرٍ، فذلك صيامُ الدَّهرِ"، فقال: إِنِّي أُطِيقُ أكثرَ مِن ذلك، فلم يَزَلْ يُراجِعه في الصِّيامِ حتَّى قال له: "لا صومَ أفضلُ مِن صومِ داودَ، وكان يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا"، فوقَف عبدُ الله عند ذلك، وتمادَى عليه (٥). ونازل رسولَ اللهِ ﷺ أيضًا في خَتْم القرآنِ، فقال: "اختِمه في شهرٍ"، فقال: إنِّي أُطِيقُ أفضلَ مِن ذلك، فلم يَزَلْ يُراجِعُه حتَّى قال: "لا تقرأهُ في أقلَّ من سبعٍ" (٦)، وبعضُهم يقولُ في حديثه هذا: "أقلَّ مِن

стр. 2285

خمسٍ" (١)، والأكثرُ على أنَّه لم يَنزِلُ مِن سبعٍ، فوقف عند ذلك. واعتذَرَ ﵀ مِن شُهُودِه صِفِّينَ، وأقسَم أنَّه لم يَوْمٍ فيها بِرُمْحٍ ولا سهمٍ، وأنَّه إنَّما شهِدها لعزمةِ أبيهِ عليه في ذلك، وأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال له: "أطِعْ أباكَ" (٢). حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمر (٣) الجوهَريُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بن الحَجَّاجِ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سليمانَ، قال: حدَّثنا الخَصِيبُ (٤) بنُ ناصِحٍ (٥) البَصريُّ، قال: حدَّثنا نافعُ بنُ عمرَ (٣) الجُمَحيُّ، عن ابن أبي مُلَيكَة، عن

стр. 2286

عبدِ الله بن عمرِو بن العاصِي، أنَّه كان يقولُ: ما لي ولصفِّينَ! ما لي ولقتالِ المسلمين! واللهِ لوَدِدتُ أنِّي مِتُ قبل هذا [بعشر سنينَ] (١)، ثمَّ يقولُ: أمَا (٢) والله ما ضَرَبتُ فيها بسيفٍ، ولا طعنتُ برُمحٍ، ولا رميتُ، بسَهمٍ، ولوددتُ أنِّي لَم أَحْضُرُ شيئًا منها، وأستغفِرُ الله من (٣) ذلك وأتوبُ إليه، إلَّا أنَّه ذكر أنَّه كانَتْ بيده الرَّايَةَ يومَئِذٍ، فندِم نَدامةً شديدةً على قتالِه مع معاويةَ، وجعَل يستَغفِرُ الله مِن ذلك ويتوبُ إليه (٤). وحدَّثنا خلفٌ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ، قال: حدَّثنا نافِعُ بنُ عمرَ (٥) الجُمَحيُّ، قال: حدَّثني ابن أبي مُلَيكَةَ، أَنَّ عبد الله بنَ عمرِو بن العاصِي، قال: ما لي [لِصفِّينَ، ما لي ولقتالِ] (٦) المسلمينَ (٧) لوَدِدْتُ أنِّي مِتُ قبلَه بعشْرِ سنينَ، أمَا والله على ذلك ما رَمَيتُ بسهمٍ، ولا طَعَنْتُ برُمْحٍ، ولا ضَرَبتُ بسيفٍ، وذكَره إلى آخره.

стр. 2287

واختُلِفَ في وقتِ وفاتِه؛ فقال أحمدُ بنُ حَنْبِلٍ: ماتَ عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بن العاصِي لياليَ الحَرَّةِ، في ولايةِ يزيدَ بن معاويةَ، وكانت الحَرَّةُ يومَ الأربعاء لِليلتَينِ بَقِيتَا مِن ذي الحِجَّةِ سنة ثلاثٍ وستِّينَ (١)، وقال غيرُه: ماتَ سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ (٢)، وقال يحيى بنُ عبدِ اللهِ بن بُكَيرٍ: ماتَ بأرضِه بالسَّبْعِ مِن فلسطينَ سنةَ خمسٍ وسَتِّينَ (٣)، وقال غيرُه: ماتَ بمكة سنةَ سبعٍ (٤) وستينَ، وهو ابن اثنتين وسبعينَ (٥) سنةً، وقيل: إنَّ عبد الله بنَ عمرِو بن العاصِي تُوفِّي سنة خمسٍ وخمسينَ بالطَّائِف، وقيل: إنَّه ماتَ بمصرَ سنةَ خمسٍ وستينَ (٦)، وهو ابن اثنتين وسبعينَ سنةً. [١٥٧٤] عبدُ الله بنُ عمرِو بن هلالٍ المُزنيُّ (٧)، والِدُ علقمة وبكرٍ ابنَي عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، هو أحدُ البَكَّائينَ الذين نزلت فيهم: ﴿وَلَا عَلَى

стр. 2288

الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآية [التوبة: ٩٢]، وكانوا ستة نَفَرٍ. روى عنه ابنُه علقمةُ وابنُ بُرَيدةَ، له صحبةٌ وروايةٌ. وكان ابنُه بكرٌ مِن جِلَّةِ (١) أهل البصرة، كان يُقالُ: الحسنُ شيخُها، وبكرٌ فَتاها (٢). [١٥٧٥] عبدُ الله بنُ عمرِو بن مُلَيلٍ (٣)، له صُحْبةٌ (٤). [١٥٧٦] عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بن وَقْدانَ السَّعديُّ (٥)، يُقالُ له:

стр. 2289

عبدُ اللهِ بنُ السَّعْدِيِّ (١)، واسمُ أبيه السَّعْديِّ عمرُو بنُ وَقْدانَ بن عبدِ شمسِ بن عبدِ وُدِّ بن نصرِ بن مالكِ بن حِسْلِ بن عامرِ بن لُؤَيِّ القُرَشِيُّ العامِريُّ، قيل لأبيه: السَّعْدِيُّ؛ لأنَّه استُرضِعَ له في بني سعد بن بكرٍ. وتُوفِّي عبدُ اللهِ بنُ السَّعديِّ سنةَ سبعٍ وخمسينَ، يُكنَى أبا محمدٍ (٢). [١٥٧٧] عبدُ اللهِ بنُ عَبْسٍ - ويُقالُ: عُبَيسٍ، والأكثرُ يقولون: عبدُ اللهِ بنُ عَبْسٍ - الأنصارِيُّ الخَزْرَجيُّ (٣)، ليس لعبدِ اللهِ بن عُبَيسٍ (٤) عَقِبٌ، هو مِن بني عَدِيٍّ بن كعب بن الخَزْرج [بن الحارثِ بن الخزرج] (٥).

стр. 2290

شهِد بدرًا وما بعدَها مِن المشاهدِ مع رسول الله ﷺ . وليس هو مِن (١) أبي عَبْسِ بن جَبرٍ (٢)؛ يُنسَبُ هذا خَزْرَجِيٌّ، وأبو عَبْسٍ أَوْسِيٌّ، إلا أنَّهما جميعًا من الأنصارِ. [١٥٧٨] عبدُ الله بنُ عمرِو بن الطُّفَيلِ ذي (٣) النُّورِ الأَزْدِيُّ، ثمَّ الدَّوْسِيُّ (٤)، قال الحسنُ بنُ عثمانَ (٥): كان مِن فُرسان المسلمينَ وأهلِ الشِّدَّةِ والنَّجْدة، واستُشهِدَ يومَ أجنادَينِ سنةَ ثلاثَ عَشْرةَ (٦). [١٥٧٩] عبدُ اللهِ بنُ العَبَّاسِ بن عبدِ المُطَّلِبِ بن هاشم بن عبدِ منافِ بن قُصَيٍّ القُرَشيُّ الهاشِمِيُّ (٧)، يُكنى أبا العَبَّاسِ، وُلِد قبلَ الهجرةِ بثلاثِ سنينَ، وكان ابنَ ثلاثَ عَشْرَةَ إِذْ تُوفِّي رسولُ اللهِ ﷺ ، هذا قولُ الواقِديِّ (٨)، والزُّبيرِ، قال الزُّبَيرُ وغيرُه مِن أهل العلم بالسِّيَرِ

стр. 2291

والخبر: وُلِد عبدُ اللهِ بنُ العَبَّاسِ في الشِّعْبِ قبلَ خُرُوج بني هاشمٍ منه، وذلك قبلَ الهجرةِ بثلاثِ سنينَ (١). ورُوِّينا مِن وُجُوهٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: تُوفِّي رسولُ الله ﷺ وأنا ابن عشرِ سنينَ، وقد قرأتُ المُحْكَمَ - يعني المُفَصَّلَ، هذه روايةُ أبي بشرٍ عن سعيدِ بن جُبَيرٍ (٢). وقد رُوي عن أبي (٣) إسحاقَ، عن سعيد بن جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: قُبِض رسولُ الله ﷺ وأنا خَتِينٌ أو قال: مختونٌ (٤)، ولا يَصِحُّ، والله أعلَمُ. وقد حدَّثنا عبدُ اللهِ، [قال: حدَّثنا أحمدُ (٥) بنُ سَلْمَانَ (٦)، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بن حنبلٍ] (٧)، حدَّثنا أبي، حدَّثنا سليمانُ بنُ

стр. 2292

داود، حدَّثنا شعبةُ، عن أبي (١) إسحاقَ، قال: سمعتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ يُحدِّثُ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: تُوفِّي رسولُ اللهِ ﷺ وأنا ابن خمسَ عَشْرةَ سنةً (٢). قال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن حنبلٍ، قال أبي: وهذا الصَّوابُ، [قال: والزُّهريُّ] (٣) يَروِي عن عُبَيدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ، عن ابن عَبَّاسٍ، أنَّه قال في حَجَّةِ الوداع: وكنتُ يومَئِذٍ قد ناهزتُ (٤) الحُلُمَ (٥). قال أبو عمر ﵁: وما قاله أهلُ السِّيرِ والعلم بأيَّام الناس عندي أصحُّ، والله أعلمُ (٦)، قولُهم: إنَّ ابنَ عَبَّاسِ كان ابنَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سنةً يومَ تُوفِّي رسولُ اللهِ ﷺ .

стр. 2293

ومات عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ بالطَّائف سنةَ ثمانٍ وستينَ في أَيَّامِ ابن الزُّبَيرِ، وكان ابن الزُّبَير قد أخرَجه مِن مَكَّةَ (١) إلى الطَّائف، وماتَ بها وهو ابن سبعينَ سنةً، وقيل: ابن إحدى وسبعينَ، وقيل: ابن أربعٍ وسبعينَ سنةً، وصَلَّى عليه محمدُ ابن الحَنَفِيَّةِ، وكَبَّر عليه أربعًا، وقال: اليومَ ماتَ (٢) رَبَّانيُّ هذه الأمُّةِ، وضرَب على قبره فُسْطَاطًا (٣). ورُوي عن النبيِّ ﷺ مِن وجوهٍ أنَّه قال لعبدِ اللهِ بن عَبَّاسٍ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْه الحكمةَ وتأويلَ القرآن" (٤)، وفي بعضِ الرِّواياتِ: "اللَّهُمَّ فَقِّهُّه في الدِّينِ وعَلِّمْه التأويل" (٥)، وفي حديثٍ آخرَ: "اللَّهُمَّ بارِكْ فيه،

стр. 2294

وانشُرْ (١) منه، واجعَلْه مِن عبادِكَ الصَّالِحِينَ" (٢)، وفي حديثٍ آخرَ: "اللَّهُمَّ زِدْهُ عِلْمًا وفِقْهًا" (٣)، وهي كلُّها أحاديثُ صِحَاحٌ. وقال مجاهدٌ عن ابن عَبَّاسٍ: رأيتُ جِبريلَ عندَ النبيِّ ﷺ مَرَّتَينِ، ودَعا لي رسولُ اللهِ ﷺ بالحِكمَةِ مَرَّتَين (٤). وكان عمرُ بنُ الخطاب ﵁ يُحبُّه ويُدْنيه [ويُقرِّبُه] (٥) ويُشاورُه مع جِلَّة الصَّحابة، وكان عمرُ يقولُ: ابن عبَّاسٍ فَتى الكُهولِ، له لسانٌ سَئولٌ، وقلبٌ عَقولٌ (٦). وروي (٧) مسروقٌ، عن ابن مسعودٍ، أنَّه قال: نِعْمَ تَرْجِمانُ القرآنِ ابن عَبَّاسٍ، لو أدرَك أسنانَنا ما عاشَره مِنَّا رَجُلٌ (٨).

стр. 2295

وقال ابن عُيَيْنَةَ، عن ابن أبي نَجِيح (١)، عن مجاهدٍ، أنَّه قال: ما سمِعتُ فُتْيَا أحسنَ مِن فُتِيَا ابن عَبَّاسٍ، إِلَّا أَنْ يقول قائِلٌ: قال رسولُ الله ﷺ (٢). وقال طاوسٌ (٣): أدركتُ نحو (٤) خمسمائةٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ إذا ذاكَروا (٥) ابنَ عَبَّاسٍ فخالَفوه لم يَزَلْ يُقَرِّرُهم (٦) حَتَّى يَنتَهُوا إلى قولِه (٧). وقال يزيدُ بنُ الأصمِّ: خرَج معاويةُ حاجًّا، معه ابن عَبَّاس، فكان لمعاويةَ مَوكِبٌ (٨)، ولابنِ عَبَّاسٍ مَوكِبٌ ممَّن يَطْلُبُ العلم (٩). وروَى شَرِيكٌ، عن الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، أنَّه

стр. 2296

قال: كنتُ إذا رأيتُ عبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ، قلتُ: أَجمَلُ النَّاسِ، فإذا تكلَّمَ قلتُ: أفصحُ النَّاسِ، وإذا تَحَدَّثَ قلتُ: أعلمُ النَّاسِ (١). وذكر الحُلوانيُّ، قال: حدَّثنا أبو أسامة، حدَّثنا الأعمشُ، حدَّثنا شَقِيقٌ أبو وائلٍ، قال: خَطَبَنا ابن عَبَّاسٍ وهو على الموسم، فافتتَحَ سورةَ "النور"، فَجَعَلَ يقرأُ (٢) ويُفَسِّرُ، فجعلتُ أقولُ: ما رأيتُ ولا سمِعتُ كلام رجلٍ مثلِه، ولو سمِعَتْه فارسُ والرُّومُ والتُّركُ لأسلَمَتْ (٣). قال: وحدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، حدَّثنا أبو بكر بن عَيَّاشٍ، عن عاصمٍ، عن شَقِيقٍ مثلَه (٤). وقال عمرُو بنُ دينارٍ: ما رأيتُ مجلسًا أجمع لكلِّ خيرٍ من مجلس ابن عَبَّاسٍ؛ الحلالُ، والحرامُ، والعَربيَّةُ، والأنسابُ، وأحسَبُه قال:

стр. 2297

والشِّعْرُ (١). وقال أبو الزِّنادِ، عن [عُبَيدِ اللهِ] (٢) بن عبدِ اللهِ، قال: ما رأيتُ أحدًا كان أعلمَ بالسُّنَّةِ، ولا أَجَلَدَ (٣) رَأْيًا، ولا أَثْقَبَ نظرًا (٤) مِنِ ابن عَبَّاسٍ، ولقد كان عمرُ يُعِدُّه للمُعْضلاتِ مع اجتهادِ عمرَ ونظرِه للمُسلمين (٥). وقال القاسمُ (٦) بنُ محمدٍ: ما رأيتُ في مجلس ابن عَبَّاسٍ باطِلًا قَطُّ، وما سمِعتُ فتوَى أشبَهَ بالسُّنَّةِ مِن فَتْواه، وكان أصحابُه يُسَمُّونَه البحرَ، ويُسَمَّونَه الحَبْرَ (٧). قال عبدُ الله بنُ يزيدَ (٨) الهِلاليُّ (٩): ونحنُ وَلَدْنا الفَضْل والحَبْرَ (١٠) بعدَه … عَنَيتُ أبا العَبَّاسِ ذا الفَضْلِ والنَّدَى

стр. 2298

وقال أبو عمرو بنُ العلاء: نظَر الحُطَيئَةُ إلى ابن عَبَّاسِ في مجلس عمرَ بن الخطَّابِ غالبًا عليه، فقال: مَن هذا الذي فَرَعَ (١) النَّاسَ بعلمِه، ونزل عنهم بسنِّهِ؟ قالوا: عبدُ الله بن عَبَّاسٍ، فقال فيه أبياتًا منها: إِنِّي وَجَدْتُ بيان المرءِ نافِلةً (٢) … تُهْدَى له ووَجَدتُ العِيَّ (٣) كالصَّمَمِ (٤) والمرءُ يَفْنَى ويَبْقَى سائِرُ الكَلِم … وقد يُلَامُ الفَتَى يومًا ولم يُلَمِ (٥) وفيه يقولُ حَسَّانُ بنُ ثابتٍ (٦): إذا ما ابن عَبَّاسٍ بَدا لك وجهُه … رأيتَ له في كلِّ أحوالِه فَضْلًا إذا قال لم يَتْرُكْ مَقالًا لقائِلٍ … بمُنْتَظِماتٍ لا ترى (٧) بينَها فَصْلَا (٨) كفَى وشفَى ما في النُّفوسِ فلم يَدَعْ … لذِي إرْبةٍ في القولِ جِدًّا ولا هَزْلَا سَمَوتَ إلى العَلْيا (٩) بغير مَشَقَّةٍ … فَنِلْتَ (١٠) ذُرَاها لا دنيًّا ولا وَغْلا (١١)

стр. 2299

خُلِقتَ حَلِيفًا (١) للمُروءَةِ (٢) والنَّدَى … بَلِيجًا (٣) ولم تُخلَقْ كَهَامًا (٤) ولا جَبْلَا (٥) ويُروَى أنَّ معاوية نظَر إلى ابن عَبَّاسٍ يومًا يَتَكَلَّمُ، فأتبَعه بصرَه، وقال مُتَمَثِّلَا: إذا قال لم يَتْرُكْ مَقالًا لقائلٍ … مُصِيبٍ و [لم يَثْنِ] (٦) اللِّسَانَ على هُجْرِ يُصَرِّفُ بالقولِ اللَّسانَ إِذا انتَحَى … ويَنْظُرُ في أعطافِه نَظَرَ الصَّقْرِ ورَوَيْنا أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ صَفْوانَ بن أُمَيَّةَ مَرَّ يومًا بدارِ عبدِ الله بن عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فرَأَى فيها جماعةً مِن طالِبي الفقه (٧)، ومَرَّ بدارٍ عُبَيدِ اللهِ بن عَبَّاسٍ، فَرَأَى فيها جماعةً يَنْتَابونَها (٨) للطَّعام، فدخل على ابن الزُّبَيرِ، فقال له (٩): أصبَحتُ والله كما قال الشَّاعِرُ: فإِنْ تُصِبْكَ مِن الأَيَّامِ قارِعَةٌ … لم أبك (١٠) منك على دُنْيَا ولا دِينِ قال: وما ذاكَ يا أعرجُ؟ فقال: هذانِ ابنَا العَبَّاسِ؛ أحدُهما يُفَقِّهُ

стр. 2300

الناسَ، والآخَرُ يُطْعِمُ الناسَ، فما أَبْقَيَا لك مَكرُمةً، فدَعا عبدَ اللهِ بنَ مُطِيعٍ، وقال له: انطلِقْ إلى ابنَيْ عَبَّاسٍ، فَقُلْ لهما: يقولُ لكما أميرُ المؤمنين: اخرُجَا عَنِّي أنتما ومَن أنضَوَى (١) إليكما من أهلِ العراقِ، وإلا فعلتُ وفعلتُ، فقال عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ: قُلْ (٢) لابنِ الزُّبَيرِ: واللهِ ما يَأْتينا مِن النَّاسِ إِلَّا رَجلان؛ رجلٌ يَطْلُبُ فِقهًا، ورجلٌ يَطْلُبُ فَضْلًا، فأيَّ هَذَينِ تمنَعُ (٣)؟ وكان بالحَضْرة أبو (٤) الطُّفَيل عامِرُ بنُ وَاثِلَةَ الكِنانيُّ، فجعلَ يقولُ: لا دَرَّ دَرُّ اللَّيالي كيفَ تُضحِكُنا … منها (٥) خُطُوبٌ أَعَاجِيبٌ وتُبكِيْنَا ومثلُ ما تُحدِثُ الأَيَّامُ مِن عِبَرٍ (٦) … في ابن الزُّبَيرِ [عن الدُّنيا] (٧) تُسَلِّينَا (٨) كُنَّا نَجِيءُ ابنَ عَبَّاسٍ فَيُقبِسُنا (٩) … فِقْهًا (١٠) ويُكسِبُنَا أَجْرًا ويَهْدِينَا

стр. 2301

ولا يَزَالُ عُبَيدُ اللهِ مُتْرَعَةً (١) … جفَانُه مُطْعِمًا ضَيْفًا وَمِسْكِينَا فَالبِرُّ والدِّينُ والدُّنْيَا بِدَارِهِما … نَنَالُ منها الذي نَبْغِي إذا شِينَا إنَّ النَّبِيَّ هو النُّورُ الذي كُشِطَتْ … به عَمَاياتُ (٢) مَاضِينَا وبَاقِينَا ورَهْطُه عِصْمَةٌ فِي [دِيْنِنا و] (٣) لَهُم … فَضْلٌ علينا وحَقٌّ واجبٌ فِيْنَا فَفِيمَ تَمْنَعُنا مِنهم وتَمْنَعُهم … منَّا وَتُؤْذِيهُمُ فِينَا وَتُؤْذِينَا (٤) ولستَ - فاعلَمْ (٥) - بأَولاهم به رَحِمًا … يا ابنَ الزُّبَيرِ ولا أولى به دينَا (٦) لن يُؤتي الله إنسانًا ببُغضَتِهم (٧) … في الدِّينِ عِزًّا ولا في الأرض تَمْكينَا (٨) وكان ابن عَبَّاسٍ ﵀ قد عَمِي في آخرِ عَمُرِه، ورُوي عنهُ أَنَّه رأى رجلًا مع النبيِّ ﷺ فلَم يَعرفْه، فسألَ النبيَّ ﷺ عنه، فقال له رسولُ الله ﷺ : "أَرَأَيْتَه؟ "، قال: نعم، قال: "ذاك جِبْرِيلُ؛ أمَّا إِنَّكَ ستَفْقِدُ بَصَرَكَ"، فَعَمِي بعدَ ذلك في آخِرِ عُمُرِه (٩).

стр. 2302

وهو القائِلُ في ذلك فيما رُوِي مِن وُجُوهٍ عنه (١): إنْ يَأخُذِ اللهُ مِن عَيْنَيَّ نورَهُمَا … ففِي لِساني وقَلبِي مِنْهُما نُورُ قَلبي ذَكِيٌّ وعَقْلي غيرُ ذِي دَخَلٍ (٢) … وفي فَمي صارِمٌ كالسَّيف مأثورٌ (٣) ويُروَى أَنَّ طَائِرًا أبيضَ خَرَجَ مِن قبرِهِ فتأوَّلُوهُ عِلمُهُ خَرَجَ إلى النَّاسِ، ويُقالُ: بل دخَلَ قبرَهُ طَائِرُ أبيضُ، فقيل: إنَّه بصرُه [في التَّأْوِيلِ] (٤). وقال أبو (٥) الزُّبَيرِ: ماتَ ابن عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فجاءَ طَائِرٌ أَبيضُ، فدخَلَ في نَعْشِه حِينَ حُمِل، فما رُئي (٦) خارجًا منه (٧). شهِدَ عبد اللهِ بنُ عَبَّاسٍ مع عليٍّ ﵁ الجملَ وصِفِّينَ والنَّهرُوانَ،

стр. 2303

وشهِدَ معه الحسنُ والحسينُ ومُحَمَّدٌ بَنوه، وعُبيدُ (١) اللهِ وقُثَمُ ابنَا العَبَّاسِ، ومحمدٌ وعبدُ الله وعَونٌ بنو جعفرِ بن أبي طالِبٍ، والمغيرةُ بن نوفلِ بن (٢) الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ، وعَقِيلُ بنُ أبي طالبٍ، وعبدُ الله بنُ ربيعةَ بن الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ. قرأتُ على أحمدَ بن قاسمٍ، أنَّ محمدَ بنَ معاويةَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ (٣) الصُّوفيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ مَعِينٍ، قال: حدَّثنا الحَجَّاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، قال: كان ناسُ يَأْتُونَ ابنَ عَبَّاسٍ في الشِّعْرِ والأنساب، وناسٌ يَأْتُونَ لأَيَّامِ العَربِ ووقائعِها، وناسٌ يأتُونَ للعِلمِ والفِقهِ، فما منهم صِنفٌ إلا يُقبلُ عليهم بما (٤) شاءُوا (٥). [١٥٨٠] عبدُ الله بنُ عامرٍ البَلَوِيُّ (٦)، حليفٌ لبني ساعدةَ مِن الأنصارِ، شهِد بدرًا.

стр. 2304

[١٥٨١] عبدُ الله بنُ عامر بن ربيعةَ العَدَويُّ (١)، حليفٌ لهم، كنيتُه (٢) أبو محمدٍ، اختُلِف في نسبِ أبيه عامر بن ربيعةً؛ فنُسِبَ إلى [ربيعةَ بن] (٣) نِزارٍ، ونُسِبَ إلى مَذْحِجٍ في اليمنِ، وقد ذكرْنا ذلك عند ذكرنا له في بابِه من كتابِنا هذا (٤)، ولم يُختلَفْ في أنَّه حليفٌ للخَطَّابِ بن نُفَيلٍ (٥). وعبدُ الله بنُ عامرٍ هذا هو عبدُ الله بنُ عامرِ بن ربيعةَ الأكبرُ، صحِب هو وأبوه النبيَّ ﷺ ، واستُشهِد يومَ الطَّائِف مع النبيِّ ﷺ . [١٥٨٢] عبدُ الله بنُ عامرِ بن ربيعةَ الأصغرُ (٦)، وُلِد على عهدِ رسول الله ﷺ ؛ قيل: في سنةِ سِتٍّ مِن الهجرةِ، وحفِظ عنه وهو صغيرٌ، وتُوفِّي رسولُ اللهِ ﷺ ، وهو ابن أربعِ سنينَ أو خمسِ سنينَ. وأمُّه وأمُّ أخيه المتقدِّم ذكرُه ليلى بنتُ أبي حَثْمة (٧) بن غانم بن

стр. 2305

عبد الله بن عَبِيدِ (١) بن عَوِيجِ بن عَدِيِّ بن كعبٍ، وأبوهما عامرُ بنُ ربيعة من كبار الصَّحابةِ، حليفٌ للخطَّابِ بن نُفَيلٍ. وعبدُ الله بنُ عامرٍ هذا هو القائِلُ يَرْثِي زيدَ بنَ عمرَ بن الخطَّابِ، وكان قُتِل في حربٍ كانَتْ بينَ بني (٢) عَدِيِّ بن كعبٍ جَناها بنو أبي جَهمِ (٣) بن (٤) حُذَيفةَ وابنُ مُطيعٍ (٥): إِنَّ عَدِيًّا ليلةَ البَقيعِ (٦) تكشَّفوا عن (٧) رجلٍ صَريعِ مُقابَلٍ (٨) في الحَسَبِ الرَّفيعِ أدرَكَه شُؤْمُ بني مُطِيعِ وقال البخاريُّ (٩): قال لنا أبو اليَمانِ: أَخبرنا شُعَيبٌ، عن

стр. 2306

الزُّهريِّ، قال: أخبَرني عبدُ اللهِ بنُ عامرِ بن ربيعةَ وكان من أكبرِ بني عَدِيٍّ. قال أبو عمرَ: نسَبَه إلى حِلفِه (١)، وكذلك كانوا يفعلون. روَى اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن محمدِ بن عجلانَ، عن زيادٍ مولًى لعبدِ اللهِ بن عامر بن ربيعةَ، عن عبدِ اللهِ بن عامرِ بن ربيعة، قال: جاءَنا النبيُّ ﷺ في دارنا وكنتُ ألعَبُ، فقالَتْ أُمِّي: يا عبدَ اللهِ، تعال أُعطِكَ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "ما أَرَدْت أن تُعْطِيَه؟ "، قالَتْ: أَرَدتُ أن أُعْطِيَه تمرًا، قال: "أَمَا إِنَّك لو لم تَفْعَلي كُتِبَتْ عليك كَذِبةٌ" (٢). وتُوفِّي عبدُ الله بنُ عامرِ بن ربيعةَ سنةَ خمسٍ وثمانينَ، يُكنَى أبا محمدٍ. [١٥٨٣] عبدُ اللهِ بنُ عامرِ بن كُرَيزِ (٣) بن حبيبِ بن عبدِ شمس بن عبد منافِ بن قُصَيٍّ القُرَشِيُّ العَبْشَمِيُّ (٤)، ابن خالِ عثمانَ بن عَفَّانَ، أَمُّ

стр. 2307

عثمانَ أروَى بنتُ كُرَيزٍ، وأمُّها وأمُّ عامرِ بن كُرَيزِ البيضاءُ أُمُّ حكيمٍ بنتُ عبد المُطَّلِبِ، وأمُّ عبدِ اللهِ بن عامرٍ (١) دجاجةُ (٢) بنتُ أسماءَ بن الصَّلْتِ. وُلِد على عهدِ رسولِ الله ﷺ فأُتي به رسولُ اللهِ ﷺ وهو صغيرٌ، فقال: "هذا شِبْهُنا (٣) "، وجعَل يَتْفُلُ عليه ويُعَوِّذُه، فجعَل عبدُ الله يَتَسَوَّغُ رِيقَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال النبيُّ ﷺ : "إِنَّهُ لمُسْقَى"، فكان لا يُعالِجُ أرضًا إِلَّا ظهَر له الماءُ (٤)، قيل: لمَّا أُتي بعبدِ الله بن عامرِ بن كُرَيزِ إلى النبيِّ ﷺ قال لبني عبد شمس: "هذا أشبَهُ بِنا منه بكم"، ثمَّ تَفَلَ في فِيهِ، فَازْدَرَدَه (٥)، فقال: "أرجو أنْ [يكونَ مَسْقِيًّا] (٦) "، فكان كما قال النبيُّ ﷺ (٤). وقد أُتيَ عبدُ المُطَّلِبِ بنُ هاشمٍ بأبيه عامرِ بن كُرَيزٍ وهو ابن ابنتِه أمِّ

стр. 2308

حكيمٍ البيضاءِ، فتَأمَّله عبدُ المطَّلِبِ، وقال: ما وَلَدْنا وَلَدًا أحرصَ منه، وكانَتْ أمُّ حكيمٍ البيضاءُ بنتُ عبدِ المطلبِ بن هاشمٍ تحتَ كُرَيزِ (١) بن حبيبِ بن عبدِ شمسٍ، فوَلَدَتْ له عامرًا أبا عبدِ الله بن عامرٍ هذا، وقد روَى عبدُ الله بنُ عامرٍ هذا عن النبيِّ ﷺ ، وما أظنُّه سمِع منه ولا حفِظ عنه. ذكر البغويُّ، عن مصعب الزُّبَيريِّ، عن أبيه، عن مصعبِ بن ثابتٍ، عن حنظلةَ بن قيسٍ، عن عبدِ اللهِ بن الزُّبَيرِ وَعَبدِ اللهِ بن عَامِرِ بن كُرَيز، قالا: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن قُتِل دونَ مالِه فهو شهيدٌ" (٢). ورواه موسى بنُ هارونَ الحَمَّالُ (٣)، عن مُصعبٍ بإسنادِه سواءً (٤). قال الزُّبَيرُ وغيرُه: كان عبدُ اللهِ بنُ عامرٍ سَخِيًّا (٥)، كريمًا (٦)، ميمونَ النَّقِيبةِ، كثيرَ المناقبِ، هو افتتَحَ خراسان، وقُتِل كسرى في

стр. 2309

ولايتِه، وأحرَم مِن نَيْسَابُورَ شكرًا للهِ تعالى، وهو الذي عمِل السِّقاياتِ بعرفةَ (١). وقال صالحُ بنُ الوَجيهِ، وخليفةُ بنُ خَيَّاطٍ (٢): وفي سنة تسعٍ وعشرينَ عزَل عثمانُ أبا موسى الأشعريَّ عن البصرةِ، وعثمانَ بنَ أبي العاصي عن فارسَ، وجمَع ذلك كلَّه لعبدِ اللهِ بن عامرِ بن كُرَيزٍ، وقال صالحٌ: وهو ابن أربعٍ وعشرين سنةً (٣). وقال أبو اليقظانِ: قدِم ابن عامرٍ البصرةَ واليًا، وهو ابن أربعٍ أو خمسٍ وعشرينَ سنةً، ولم يختلِفوا أنَّه افتَتَح أطرافَ فارسَ كلَّها، وعامة خراسانَ وأَصْبَهانَ وحُلوانَ وكَرْمانَ، وهو الذي شَقَّ نهر البصرةِ، ولم يَزَلْ واليًا لعثمانَ على البصرةِ إلى أنْ قُتِل عثمانُ، وكان ابنَ عَمَّتِه؛ لأنَّ أمَّ عثمانَ أروَى بنتُ كُرَيزٍ، ثمَّ عقَد له معاويةُ على البصرة، ثمَّ عزَله عنها، وكان أحدَ الأجوادِ، أوصَى إلى عبدِ اللهِ بن الزُّبَيرِ، وماتَ قبلَه بيسيرٍ (٤)، وهو الذي يقولُ فيه [ابن أُذينة] (٥):

стр. 2310

فإنَّ الذي أعطَى العِراقَ ابنَ عَامِرٍ … لربِّي (١) الذي أرجُو لسَدِّ (٢) مَفاقِرِي وفيه يقولُ زيادٌ الأعجمُ (٣): أخٌ لكَ لا تَرَاهُ الدَّهرَ إلَّا … على العِلَّاتِ (٤) بَسَّامًا جَوَادَا أخٌ لكَ ما مَوَدَّتُه بمَذْقٍ (٥) … إذا ما عادَ فقرُ أخيهِ عادَا سألناه الجَزيلَ فما تلكَّا … وأعطَى فوقَ مُنْيَتِنا وَزَادَا وأحسَنَ ثُمَّ أَحسَنَ ثُمَّ عُدْنا … فأحسَنَ ثُمَّ عُدْتُ له فَعَادَا مِرارًا ما رَجَعْتُ (٦) إليه إلَّا … تَبَسَّمَ ضَاحِكًا وثَنَى الوِسادا [١٥٨٤] عبدُ اللهِ بنُ عُمَيرِ بن عَدِيٍّ بن أُمَيَّةَ بن خُدَارةَ (٧) بن عوفِ

стр. 2311

ابن الحارثِ بن الخَزْرجِ الأنصارِيُّ (١)، شهد بدرًا في قولِ جميعِهم، ولم يَعرِفْه ابن عُمارةَ، ولا ذكره في كتابِه في أنسابِ الأنصارِ (٢). [١٥٨٥] عبدُ اللهِ بنُ عُمَيرِ الأنصارِيُّ الخَطْمِيُّ (٣)، مِن بني خَطْمَةَ بن جُشَمَ بن مالكِ بن الأوس. روَى عنه عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ، وكان أعمَى، يَؤُمُّ قومَه بني خَطْمَةَ، وجاهَد مع رسولِ اللهِ ﷺ وهو أعمَى. [١٥٨٦] عبدُ اللهِ بنُ عُمَيرٍ الأَشجَعِيُّ (٤)، سمِع رسولَ الله ﷺ يقولُ: "إذا خرَج عليكم خارجٌ [يُريدُ أَنْ] (٥) يَشُقَّ عصَا المسلمِينَ ويُفَرِّقَ جمعَهم (٦) فاقْتُلوه، ما أستثني أحدًا" (٧).

стр. 2312

[١٥٨٧] عبدُ اللهِ بنُ عُمَيرٍ السَّدوسِيُّ (١)، حديثُه عندَ عمرِو بن شَقيقِ (٢) بن عبدِ الله بن عُمَيرٍ السَّدوسيُّ (٣)، عن أبيه، عن جَدِّه. [١٥٨٨] عبدُ اللهِ بنُ عَمَّارٍ (٤)، روى عن النبيِّ ﷺ ، وحديثُه عندَهم (٥) مُرسَلٌ رَوَى عنه عبدُ اللهِ بنُ يَرْبوعٍ. [١٥٨٩] عبدُ اللهِ بنُ عَدِيِّ (٦) بن الحَمْراءِ (٧) القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ (٨)، مِن أَنفُسِهِم، وقيل: إِنَّه ثَقَفِيٌّ حَلِيفٌ لهم، يُكنَى أبا عمرٍو (٩)، [وقيل: أبا عمرَ (١٠)] (١١)، وقال البخارِيُّ (١٢): عبدُ اللهِ بنُ عَدِيِّ بن

стр. 2313

الحَمْراءِ أبو عمرٍو [أو (١) أبو عمرَ] (٢). قال أبو عمر ﵁: له صُحْبةٌ وروايةٌ، يُعَدُّ في أهلِ الحجازِ، كان يَنزِلُ فيما بينَ قُدَيدٍ وعُسْفانَ (٣). قال الطَّبَرِيُّ (٤): هو قُرَشِيٌّ زُهْرِيٌّ مِن أَنفُسِهِم، وذكَرَه فِيمَن رَوَى عن النبيِّ ﷺ مِن بني زُهْرةَ. وقال غيرُه: ليس مِن أنفُسِهم، وذكر أَنَّ شَرِيقًا والدَ الأَخْنَسِ بن شَرِيقٍ اشتَرى عبدًا، فأعتَقَه وأنكَحَه ابنتَه، فوَلَدَتْ له عبدَ الله وعمرَ ابنَي عَدِيِّ بن الحمراءِ. وقال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي: عبدُ اللهِ بنُ عَدِيِّ بن الحمراءِ، قُرَشِيٌّ زُهْرِيٌّ، هو الذي سمِع رسولَ الله ﷺ بالحَزْوَرَةِ (٥) قوله (٦) في فضلِ مكَّةَ، وليس هو عبدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ [الذي روى عنه] (٧)

стр. 2314

[عُبيدُ اللهِ بنُ عديِّ] (١) بن الخِيارِ (٢). قال أبو عمرَ ﵁: روَى عنه أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، ومحمدُ بن جُبَيرِ بن مُطعَمٍ، وحديثُه عندَ الزُّهريِّ، عن (٣) أبي سَلَمةَ، عن عبدِ اللهِ بن عَدِيِّ بن الحمراءِ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ وهو واقفٌ على راحِلتِه بالحَزْوَرةِ في سوق مكَّةَ، وهو يقولُ لمكَّةَ: "واللهِ إِنَّكِ لخَيْرُ أَرضِ اللهِ، وأَحَبُّ أَرضِ اللهِ إِلى اللهِ، ولولا أَنِّي أُخرجتُ منكِ ما خرَجتُ"، هذا لفظ ابن وهب، عن يونس [بن يزيد] (٤)، عن ابن شِهابٍ، قال: أخبَرني أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، أَنَّ عبد الله بن عديِّ بن الحمراءِ أخبَره، أنَّه سمِع رسولَ الله ﷺ وهو واقفٌ، فذكَره حرفًا بحرفٍ (٥).

стр. 2315

[١٥٩٠] عبدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ الأَنصارِيُّ (١)، رَوَى عنه عُبَيدُ (٢) الله ابن عَدِيِّ بن الخِيار، أنَّه شهد رسولَ الله ﷺ ورجلٌ يَسْتأذِنُه (٣) في قتل رجلٍ من المُنافِقِينَ، فقال: "أليسَ يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله" الحديث، كذا قال مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عَدِيِّ بن الخِيارِ، عن عبدِ اللهِ بن عَدِيٍّ الأنصاريِّ (٤)، وتابَعه جماعةٌ مِن أصحاب ابن شهابٍ، فقالوا فيه: عن ابن شهابٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عَدِيِّ بن الخِيارِ، أنَّ رجلًا من الأنصارِ أخبَره (٥)، وذكَروا قصةَ الرَّجل الذي جاء يَسْتَأْذِنُ رسولَ الله ﷺ في قتلِ رجلٍ مِن المُنافِقِينَ. وقد جعَل بعضُ النَّاسِ هذا والذي قبلَه واحدًا، وذلك خطأٌ
следующие страницы →