← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

ابن الحارثِ بن الخَزْرجِ الأنصارِيُّ (١)، شهد بدرًا في قولِ جميعِهم، ولم يَعرِفْه ابن عُمارةَ، ولا ذكره في كتابِه في أنسابِ الأنصارِ (٢). [١٥٨٥] عبدُ اللهِ بنُ عُمَيرِ الأنصارِيُّ الخَطْمِيُّ (٣)، مِن بني خَطْمَةَ بن جُشَمَ بن مالكِ بن الأوس. روَى عنه عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ، وكان أعمَى، يَؤُمُّ قومَه بني خَطْمَةَ، وجاهَد مع رسولِ اللهِ ﷺ وهو أعمَى. [١٥٨٦] عبدُ اللهِ بنُ عُمَيرٍ الأَشجَعِيُّ (٤)، سمِع رسولَ الله ﷺ يقولُ: "إذا خرَج عليكم خارجٌ [يُريدُ أَنْ] (٥) يَشُقَّ عصَا المسلمِينَ ويُفَرِّقَ جمعَهم (٦) فاقْتُلوه، ما أستثني أحدًا" (٧).

стр. 2312

[١٥٨٧] عبدُ اللهِ بنُ عُمَيرٍ السَّدوسِيُّ (١)، حديثُه عندَ عمرِو بن شَقيقِ (٢) بن عبدِ الله بن عُمَيرٍ السَّدوسيُّ (٣)، عن أبيه، عن جَدِّه. [١٥٨٨] عبدُ اللهِ بنُ عَمَّارٍ (٤)، روى عن النبيِّ ﷺ ، وحديثُه عندَهم (٥) مُرسَلٌ رَوَى عنه عبدُ اللهِ بنُ يَرْبوعٍ. [١٥٨٩] عبدُ اللهِ بنُ عَدِيِّ (٦) بن الحَمْراءِ (٧) القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ (٨)، مِن أَنفُسِهِم، وقيل: إِنَّه ثَقَفِيٌّ حَلِيفٌ لهم، يُكنَى أبا عمرٍو (٩)، [وقيل: أبا عمرَ (١٠)] (١١)، وقال البخارِيُّ (١٢): عبدُ اللهِ بنُ عَدِيِّ بن

стр. 2313

الحَمْراءِ أبو عمرٍو [أو (١) أبو عمرَ] (٢). قال أبو عمر ﵁: له صُحْبةٌ وروايةٌ، يُعَدُّ في أهلِ الحجازِ، كان يَنزِلُ فيما بينَ قُدَيدٍ وعُسْفانَ (٣). قال الطَّبَرِيُّ (٤): هو قُرَشِيٌّ زُهْرِيٌّ مِن أَنفُسِهِم، وذكَرَه فِيمَن رَوَى عن النبيِّ ﷺ مِن بني زُهْرةَ. وقال غيرُه: ليس مِن أنفُسِهم، وذكر أَنَّ شَرِيقًا والدَ الأَخْنَسِ بن شَرِيقٍ اشتَرى عبدًا، فأعتَقَه وأنكَحَه ابنتَه، فوَلَدَتْ له عبدَ الله وعمرَ ابنَي عَدِيِّ بن الحمراءِ. وقال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي: عبدُ اللهِ بنُ عَدِيِّ بن الحمراءِ، قُرَشِيٌّ زُهْرِيٌّ، هو الذي سمِع رسولَ الله ﷺ بالحَزْوَرَةِ (٥) قوله (٦) في فضلِ مكَّةَ، وليس هو عبدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ [الذي روى عنه] (٧)

стр. 2314

[عُبيدُ اللهِ بنُ عديِّ] (١) بن الخِيارِ (٢). قال أبو عمرَ ﵁: روَى عنه أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، ومحمدُ بن جُبَيرِ بن مُطعَمٍ، وحديثُه عندَ الزُّهريِّ، عن (٣) أبي سَلَمةَ، عن عبدِ اللهِ بن عَدِيِّ بن الحمراءِ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ وهو واقفٌ على راحِلتِه بالحَزْوَرةِ في سوق مكَّةَ، وهو يقولُ لمكَّةَ: "واللهِ إِنَّكِ لخَيْرُ أَرضِ اللهِ، وأَحَبُّ أَرضِ اللهِ إِلى اللهِ، ولولا أَنِّي أُخرجتُ منكِ ما خرَجتُ"، هذا لفظ ابن وهب، عن يونس [بن يزيد] (٤)، عن ابن شِهابٍ، قال: أخبَرني أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، أَنَّ عبد الله بن عديِّ بن الحمراءِ أخبَره، أنَّه سمِع رسولَ الله ﷺ وهو واقفٌ، فذكَره حرفًا بحرفٍ (٥).

стр. 2315

[١٥٩٠] عبدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ الأَنصارِيُّ (١)، رَوَى عنه عُبَيدُ (٢) الله ابن عَدِيِّ بن الخِيار، أنَّه شهد رسولَ الله ﷺ ورجلٌ يَسْتأذِنُه (٣) في قتل رجلٍ من المُنافِقِينَ، فقال: "أليسَ يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله" الحديث، كذا قال مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عَدِيِّ بن الخِيارِ، عن عبدِ اللهِ بن عَدِيٍّ الأنصاريِّ (٤)، وتابَعه جماعةٌ مِن أصحاب ابن شهابٍ، فقالوا فيه: عن ابن شهابٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عَدِيِّ بن الخِيارِ، أنَّ رجلًا من الأنصارِ أخبَره (٥)، وذكَروا قصةَ الرَّجل الذي جاء يَسْتَأْذِنُ رسولَ الله ﷺ في قتلِ رجلٍ مِن المُنافِقِينَ. وقد جعَل بعضُ النَّاسِ هذا والذي قبلَه واحدًا، وذلك خطأٌ

стр. 2316

وغلطٌ، والصَّوابُ ما ذكرنا، وبالله توفيقُنا. [١٥٩١] عبدُ اللهِ بنُ عَيَّاشٍ بن أبي ربيعةَ - واسمُ أبي ربيعة عمرٌو - بن المُغيرةِ بن عبدِ اللهِ بن عمرَ (١) بن مخزومٍ (٢)، وُلِد بأرضِ الحبشةِ، يُكنَى أبا الحارث. حفِظ عن النبيِّ ﷺ ، وروَى عنه، وقد روى [عن عمرَ و] (٣) غيره؛ [فممَّا رواه] (٤) عن النبيِّ ﷺ ، قال: دخَل رسولُ اللهِ ﷺ بعض بيوت آل أبي ربيعةَ، إمَّا لعيادة مريضٍ، أو لغيرِ ذلك، فقالَتْ له أسماءُ بنتُ المُخَرِّبَةِ (٥) التَّمِيمِيَّةُ، وكانَتْ تُكنَى أمَّ الجُلاسِ، وهي أمُّ عَيَّاش بن أبي ربيعة: يا رسولَ اللهِ، ألا تُوصِيني؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "يا أمَّ الجُلاسِ، ائْتِي إلى أُختِك (٦) ما تُحِبِّينَ أن تأتي (٧) إليكِ"، ثمَّ أُتِي

стр. 2317

رسولُ الله ﷺ بَصَبِيٍّ مِن ولدِ عَيَّاشٍ، فذكَرَتْ أُمُّ الجُلاسِ لرسولِ الله ﷺ مَرَضًا بالصَّبيِّ، فأخَذه رسولُ اللهِ ﷺ ، وجعَل يَرْقِيه ويَتْفُلُ عليه، وجعَل الصَّبِيُّ يَتْفُلُ على رسولِ اللهِ ﷺ [كَلَّما تَفَلَ عليه رسولُ الله ﷺ ] (١)، فجعَل بعضُ أهلِ البيتِ يَنْتَهِرُ الصبيَّ ورسولُ اللهِ ﷺ يَكُفُّهم (٢) عن ذلك (٣). روَى عنه ابنُه الحارِثُ بنُ عبدِ اللهِ، ونافعٌ مولى عبدِ اللهِ بن عمرَ. [١٥٩٢] عبدُ اللهِ بنُ عَتِيكٍ الأنصاريُّ (٤)، مِن بني عمرو بن عوفٍ، قد تقدَّم ذِكْرُ نسبه عندَ ذكرِ أخيه جابر بن عَتيكٍ (٥). وعبدُ الله هذا هو الذي قتَل أبا رافعِ بن أبي الحُقَيقِ اليهوديَّ بيدِه (٦)، وكان في بصره شيءٌ، فنزَلَ تلك الليلة عن دَرَجِ غُرفةِ (٧) أبي

стр. 2318

رافِع بعدَ قتلهِ إيَّاه، فوثِئَتْ (١) رجلُه، فاحتَمَله أصحابُه حينًا، فلمَّا وصَل إلى رسولِ الله ﷺ مسَح رجلَه، قال: فكأنِّي لم أشتَكِها قطُّ، وقال رسولُ الله ﷺ له وللذينَ تَوَجَّهوا معه في قتل ابن أبي الحُقَيقِ؛ إذْ رآهم مُقبلين، وكان رسولُ الله ﷺ على المنبرِ يَخْطُبُ، [فلمَّا رآهم] (٢) قال: "أفلَحتِ الوُجُوهُ" (٣). واستُشهِد عبدُ اللهِ بنُ عَتِيكٍ يومَ اليمامةِ، وأظنُّه وأخاه شهِدَا بدرًا، و [لم يُخْتلَف] (٤) أن عبدَ اللهِ بنَ عَتِيكٍ شهِد أحدًا (٥)، وقال ابن الكلبيِّ وأبوه (٦): إنَّه شهد صِفِّينَ مع عليٍّ ﵁، فإن كان هذا (٧) فلم يُقتَلُ يومَ اليمامةِ. وقد قيل: إنَّه ليس بأخٍ لجابرِ بن عَتِيكٍ، وإنَّ أخا جابرٍ هو

стр. 2319

الحارِثُ، والأوَّلُ أكثرُ، والله أعلمُ، [إِلَّا أَنَّ] (١) النَّفَرَ (٢) الذين قتلوا ابن أبي الحُقَيقِ خَزْرَجِيُّونَ، والذين قتَلوا كعبَ بنَ الأشرف أَوسِيُّونَ، [كذلك ذكَر] (٣) ابن إسحاق وغيرُه (٤)، ولم يختَلفوا في ذلك، وهو يُصَحِّحُ (٥) قولَ مَن قال: إنَّ عبدَ اللهِ بنَ عَتِيكٍ ليس مِن الأوس، ولا هو أخو جابرِ بن عَتِيكٍ (٦)، وقد يُنسَبُ (٧) في قول خليفةَ (٨) عبدُ اللهِ بنُ عَتِيكٍ هذا: عبدُ اللهِ بنُ عَتِيك بن قيسِ بن الأسودِ بن مُرَيِّ بن كعَبِ بن غَنْمِ بن سَلِمةَ بن سعدِ بن عليِّ بن أَسدِ بن سارِدةَ بن تَزيدَ (٩) بن جُشَمَ بن الخَزْرج، شَهِد أُحُدًا، وقُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا، وروى عن رسول الله ﷺ (١٠).

стр. 2320

[١٥٩٣] عبدُ اللهِ بنُ عُتْبَةَ أبو قيسٍ الذَّكْوانيُّ (١)، مدنيٌّ (٢)، روى عنه سالِمُ بنُ عبدِ اللهِ بن عمرَ. [١٥٩٤] عبدُ اللهِ بنُ عَبسٍ (٣)، شهِد بدرًا، ولم يَنْسبوه، وقالوا: هو مِن حلفاءِ بني الحارثِ بن الخزرجِ. [١٥٩٥] عبدُ اللهِ بنُ عُتْبَةَ بن مسعودٍ الهُذَلِيُّ (٤)، ابن أخي عبدِ اللهِ

стр. 2321

ابن مسعودٍ، ذكَرَه العُقيليُّ في الصَّحابة فغلِط، وإنَّما هو تابعيٌّ مِن كبارِ التَّابعِين بالكوفةِ، هو والدُ عُبَيدِ الله بن عبدِ (١) اللهِ بن عُتْبَةَ الفَقِيهُ المدنيُّ الشَّاعرُ شيخِ ابن شهابٍ، استعمَله عمرُ بنُ الخطَّاب ﵁ (٢). روَى عنه ابنُه عُبَيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ، وحُمَيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ (٣)، ومحمدُ بنُ سيرينَ، وعبدُ اللهِ بنُ مَعْبَدٍ الزَّمَّانِيُّ (٤)، وروَى عنه ابنُه حمزةُ بنُ عبدِ اللهِ بن عُتبةَ، قال: أذكُرُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ وضَع يدَه على رأسي (٥). وذكَره البخاريُّ في التَّابِعِينَ (٦)، وإنَّما ذكَره العُقَيليُّ في [الصَّحابة لحديثٍ] (٧) حدَّثه به (٨) محمدُ بنُ إسماعيلَ الصَّائِغُ، عن

стр. 2322

سعيد بن منصورٍ، عن حُدَيجِ (١) بن مُعاويةَ أخي زُهَيْرِ بن معاوية، عن أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ، عن عبدِ اللهِ بن عُتبَةَ بن مسعودٍ، قال: بَعَثَنا رسولُ الله ﷺ إلى النَّجاشيِّ نحوًا من ثمانينَ (٢) رجلًا؛ منهم ابن مسعودٍ، وجعفرُ بنُ أبي طالبٍ، وعبدُ الله بن عُرْفُطةَ، وأبو موسى الأشعريُّ، وعثمانُ بنُ مَظْعونٍ، فقال جعفرٌ: أنا خَطيبُكم اليوم، ثمَّ قال: إنَّ الله بعَث فينا رسولًا، وأمَرَنا ألَّا نَسْجُدَ لأحدٍ إِلَّا الله، وأمَرَنا بالصَّلاةِ والزَّكاة، وساقَ الحديثَ. قال أبو عمرَ ﵁: لو صحَّ هذا الحديثُ لَثَبَتَتْ به هجْرةُ عبدِ اللهِ بن عُتْبَةَ إلى أرضِ الحبشةِ، ولكنَّه وَهْمٌ وغَلَطٌ، والصَّحِيحُ فيه أنَّ أبا إسحاقَ رواه عن عبدِ اللهِ بن عُتْبةَ، عن ابن مسعودٍ، قال: بَعَثَنا رسولُ الله ﷺ إلى النَّجاشيِّ ونحنُ نحوٌ مِن ثمانينَ رجلًا؛ منهم ابن مسعودٍ، وجعفرُ بنُ أبي طالبٍ، وساقَ الحديثَ (٣)، ولعلَّ الوهمَ أن

стр. 2323

يكونَ دخَل على مَن قال ذلك؛ لِما في الحديثِ: منهم ابن مسعودٍ، وليس بمُشْكِلٍ عندَ أحدٍ مِن أهلِ هذا الشَّأنِ أَن عبدَ اللهِ بنَ عُتْبَةَ ليس ممَّن أدرَك زمنَ (١) الهجرة إلى النَّجاشيِّ، ولا كان مولودًا يومئذٍ، والله أعلمُ، ولكنَّه وُلِد في حياة النبيِّ ﷺ وأُتِي به، فمسَحه بيدِه، ودَعا له. ذكَر محمدُ بنُ خلفٍ (٢) وكيعٌ (٣)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحَضْرَمِيُّ، قال: أخبرَني حمزةُ [وفضلٌ ابنا عونِ] (٤) بن (٥) عبدِ اللهِ بن عُتْبَةَ بن مسعودٍ، قالا: حدَّثتنا أمُّ عبدِ اللهِ بنتُ (٦) حمزةَ بن عبدِ الله بن عُتْبةَ بن مسعودٍ، عن جَدَّتِها، وكانَتْ أمَّ ولدِ عبدِ اللهِ بن عُتْبَةَ، قالَتْ: قلتُ لسيِّدي عبدِ اللهِ بن عُتْبَةَ: أَيَّ شيءٍ تَذْكُرُ مِن النبيِّ ﷺ ؟ قال: أذكُرُ أَنِّي غلامٌ خُماسِيٌّ أو سُداسِيٌّ أجلَسَني النبيُّ ﷺ في حَجْرِه، ومسَح على وَجْهِي، ودعا لى ولذُرِّيَتي بالبركةِ (٧).

стр. 2324

[١٥٩٦] عبدُ اللهِ بنُ عُرْفُطةَ بن عَدِيِّ بن أُمَيَّةَ بن خُدَارة (١) بن عوفِ بن النَّجَّارِ (٢) بن الخَزْرج الأنصارِيُّ (٣)، شهد بدرًا، وكان ممَّن هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ مع جعفرِ بن أبي طالبٍ، هو حليفٌ لبني الحارثِ بن الخزرج. [١٥٩٧] عبدُ الله بنُ عبدٍ - ويُقالُ: عبدُ بنُ عبدٍ - أبو الحَجَّاج الثُّماليُّ (٤)، ويُقالُ: عبدُ الله بنُ عائذٍ الثُّماليُّ، وثُمالةُ في الأَزْدِ، يُعَدُّ في الشَّامِيِّينَ. روَى عنه عبدُ الرحمن بنُ عائذٍ الأزْديُّ (٥). حديثُه عندَ بَقِيَّةَ بن الوليدِ، عن [أبي بكر بن] (٦) أبي مريمَ، عن الهيثمِ بن مالكٍ الطائيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بن عائذٍ الأَزْدِيِّ، عن أبي

стр. 2325

الحَجَّاجِ الثُّماليِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "يقولُ القبرُ للمَيِّتِ حينَ يُوضَعُ فيه: وَيْحَكَ يا ابنَ آدَمَ! ما غَرَّكَ بي! أَلَم (١) تَعلَمْ أَنِّي بيتُ الفِتْنَةِ، وبيتُ الظُّلمةِ، وبيتُ الوَحْدَةِ، وبيتُ الدُّودِ؟! ما غرَّكَ بي إذ كُنتَ تَمُرُّ بي فَدَّادًا (٢)؟! " قال: "فإن كانَ مُصلِحًا أجابَ عنه مُجيبُ القبر، فيقولُ: أرأيتَ إنْ كان يأمُرُ بالمعروفِ وينهَى عن المنكر؟ " قال: "فيقولُ القبرُ: إنِّي إِذَنْ أعودُ عليه خَضِرًا، ويعودُ جَسَدُه عليه نورًا، ويُصعَدُ برُوحِه إلى ربِّ العالمينَ"، قال ابن عائذٍ: فقلتُ: يا أبا الحجَّاج، ما الفَدَّادُ (٣)؟ قال: الذي يُقدِّمُ رجلًا ويُؤَخِّرُ أخرى، كمِشْيتِكَ يا ابنَ أخي أحيانًا، وهو يومَئِذٍ يَلْبَسُ ويَتَهَيَّأُ (٤). وله حديثٌ آخرُ رواه عنه (٥) عبد الرحمن (٦) بنُ أبي عوفٍ الجُرَشيُّ (٧).

стр. 2326

[١٥٩٨] عبدُ الله بنُ عثمانَ الأَسَدِيُّ (١)، مِن بني أَسَدِ بن خُزَيمةَ، حَلِيفٌ لبني عوفِ بن الخَزْرجِ، قُتِل يومَ اليمامة شهيدًا. [١٥٩٩] عبدُ اللهِ بنُ عُكَيمٍ الجُهَنِيُّ (٢)، يُكنَى أبا مَعْبَدٍ، اختُلِف في سماعِه من النبيِّ ﷺ ، من حديثه عنه ﷺ : "مَن عَلَّقَ (٣) شيئًا وَكِل (٤) إليه" (٥). وهو القائِلُ: جاءَنا كتابُ رسولِ اللهِ ﷺ إلى أرضِ جُهَينةَ (٦) قبلَ وفاتِه بشهرٍ: "ألا تَنْتَفِعوا (٧) من المَيْتَةِ بإهابٍ (٨) ولا عَصَبٍ" (٩).

стр. 2327

يُعَدُّ في الكوفيِّينَ (١). روَى عنه عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى وهلالٌ الوَزَّانُ. [١٦٠٠] عبدُ الله بنُ غالبٍ اللَّيثيُّ (٢)، مِن كبارِ الصَّحابة، بعَثه رسولُ الله ﷺ في بعثٍ (٣) سنة اثنتَينِ مِن الهجرةِ (٤). [١٦٠١] عبدُ اللهِ بنُ غَنَّامٍ (٥) البَيَاضيُّ (٦)، حديثُه عندَ ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عَنْبَسةَ، عن عبدِ اللهِ بن غَنَّامٍ، أن

стр. 2328

رسولَ اللهِ ﷺ قال: "مَن قال حينَ يُصبِحَ: اللَّهمَّ ما أصبَح بي مِن نعمةٍ فمنكَ وحدَك لا شريكَ لك، لك الحمدُ ولك الشُّكرُ، فقد أدَّى شكرَ يومِه (١)، ومَن قال ذلك حينَ يُمْسِي فقد أدَّى شُكرَ ليلَتِه" (٢). [١٦٠٢] عبدُ اللهِ بنُ فَضالةَ اللَّيثيُّ (٣)، أبو عائشةَ، رُوِي عنه أنَّه قال: وُلِدتُ في الجاهِليَّةِ فَعَقَّ أبي عنِّي بفرسٍ، وهو إسنادٌ ليس بالقائمِ. واختُلِف في إتيانِه النبيَّ ﷺ ، فروَى مَسْلَمةُ (٤) بنُ عَلْقمةَ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن أبي حربِ بن أبي (٥) الأسودِ، عن عبدِ اللهِ بن فَضَالةَ، أنَّه أتَى النبيَّ ﷺ (٦). ورواه خالدٌ الوَاسِطيُّ، عن (٧) زُهَيرِ (٨) بن (٩) إسحاقَ، عن

стр. 2329

داودَ (١)، عن (٢) أبي (٣) حربِ بن أبي (٣) الأسودِ، عن عبدِ اللَّهِ بن فَضَالةَ، عن أبيه (٤)، وهو أصحُّ إن شاء اللهُ، ولا يُختلَفُ في صحبةِ أبيه فَضَالةَ، وقد ذكَرْناه في بابِه، والحمدُ للهِ (٥). وقال البخاريُّ (٦): قال (٧) أبو عاصمٍ الضَّريرُ البَصريُّ، أخبرنا أبو عاصمٍ موسى بنُ عِمْرانَ اللَّيثيُّ، عن عاصمِ بن الحَدَثانِ اللَّيثيِّ، عن عبدِ اللهِ بن فَضَالةَ اللَّيثيِّ، قال: وُلِدتُ في الجاهليةِ فَعَقَّ عنِّي أبي بفرَسٍ. قال خليفةُ (٨): كان عبدُ اللهِ بنُ فَضالةَ اللَّيثيُّ على قضاءِ البصرةِ، يُكنَى أبا عائشةَ. قال أبو عمرَ ﵁: ما رواه عن النبيِّ ﷺ فهو عندَهم مُرسَلٌ، على أنَّه قد أتَى النبيَّ ﷺ ورَآه (٩).

стр. 2330

[١٦٠٣] عبدُ اللهِ بنُ قيسِ بن خالدِ (١) بن الحارثِ بن سوادِ بن مالِك بن غَنْمِ بن مالِك بن النَّجَّارِ (٢)، شهِد بدرًا، وذكر محمدُ بنُ سعدٍ (٣)، عن عبدِ اللَّهِ بن محمدِ بن عُمارة الأنصارِيِّ، أنَّه قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا (٤)، وأنكَر محمدُ بنُ عمرَ ذلك، وقال: بل عاشَ وشهِد المشاهدَ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وتُوفِّي في خلافةِ عثمانَ (٤). [١٦٠٤] عبدُ اللهِ بنُ قيسِ بن صخرِ بن حرامِ بن [ربيعةَ بن عَدِيِّ بن غَنْمِ] (٥) بن كعبِ بن سَلِمةَ الأنصارِيُّ السَّلَميُّ (٦)، شهِد بدرًا هو

стр. 2331

وأخوه مَعْبَدُ بنُ قيسٍ عندَ ابن إسحاقَ وعندَ غيرِه (١)، ولم يذكُرْه موسى بن عقبةَ في البدرِيِّينَ، وأجمَعوا أنَّه شهِد أُحُدًا. [١٦٠٥] عبدُ اللهِ بنُ قيسِ بن زائدةَ (٢) بن الأصمِّ بن هَرِمِ بن رواحةَ (٣) بن عبدِ بن مَعِيصِ بن عامرِ بن لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ العَامِرِيُّ (٤)، هو ابن أمِّ مكتومٍ الأعمَى، على اختلافٍ في اسمِه؛ لأنَّ أكثرَهم يقولون: اسمُه عمرٌو، وقد ذكَرْناه في بابِ عمرٍو مُجَوَّدَ (٥) الذِّكرِ (٦)، وقد تَقدَّمَ أيضًا ذكرُه في موضعَينِ (٧) مِن هذا الكتابِ في العبادلةِ (٨). [١٦٠٦] عبدُ اللهِ بنُ قيسٍ الخُزاعيُّ (٩)، وقيل: الأسلَميُّ (١٠)،

стр. 2332

روَى عن النبيِّ ﷺ أنَّه ابتاعَ مِن رجلٍ مِن بني غِفارٍ سهمَه بخيبرَ ببَعيرٍ (١)، وله حديثٌ آخرُ، روَى عنه شُرَيحُ بنُ عُبَيدٍ. [١٦٠٧] عبدُ اللهِ بنُ قيسِ بن سُلَيم بن حَضَّارِ بن حربِ بن عامرٍ الأشعرِيُّ أبو موسى (٢)، قد نَسَبْناه في [بابِ كُنْيَتِه مِن] (٣) الكُنَى (٤). هو مِن ولدِ الأشعرِ بن أُدَدَ بن زيدِ بن كَهْلانَ، وقيل: إنَّه مِن ولدِ الأشعرِ بن سَبَأ أخي [حِميرِ بن سَبَأ] (٥)، وأُمُّه ظَبْيةُ (٦) بنتُ وهبٍ

стр. 2333

من (١) عَكٍّ. ذكر الواقديُّ أنَّ أبا موسى قدِم مكَّةَ فحالَف سعيدَ بنَ العاصي بن أُمَيَّةَ أبا أُحَيحَةَ، وكان قُدُومُه مع إخوتِه (٢) في جماعةٍ مِن الأشعرِيِّينَ، ثُمَّ أسلَم وهاجَر إلى أرضِ الحبشةَ (٣)، وقال ابن إسحاقَ (٤): هو حليفُ آلِ عُتْبةَ بن ربيعةَ، وذكَره فيمَن هاجَر مِن حلفاءِ بني عبدِ شمسٍ إلى أرضِ الحبشةِ، وقالَتْ طائفةٌ مِن أهلِ العِلمِ بالنَّسَبِ والسِّيَرِ: إنَّ أبا موسى لمَّا قدِم مكَّةَ وحالَف سعيدَ بنَ العاصي انصرَف إلى بلادِ قومِه ولم يُهاجِرْ إلى أرضِ الحبشةِ، ثمَّ قدِم مع إخوتِه (٢)، فصادَف قدومُه قدومَ السَّفينَتَينِ مِن أرضِ الحبشةِ. قال أبو عمرَ ﵁: الصَّحيحُ أن أبا موسى رجَع بعدَ قدومِه مكَّةَ ومُحالَفتِه مَن حالَف مِن بني عبدِ شمسٍ إلى بلادِ قومِه، فأقامَ بها حتَّى قدِم مع الأشعريِّينَ نحوَ خمسينَ رجلًا في سفينةٍ، فألقَتْهم الرِّيحُ إلى النَّجاشيِّ بأرضِ الحبشةِ، فوافَقوا خُرُوجَ جعفرٍ وأصحابِه منها، فأتَوا معهم، وقدِمَتِ [السَّفينَتانِ معًا] (٥) سفينةُ الأَشعرِيِّينَ وسفينةُ جعفرٍ

стр. 2334

وأصحابِه، على النبيِّ ﷺ في حينِ فتحِ خيبرَ، وقد قيل: إنَّ الأشعرِيِّينَ إذْ رَمَتْهم الرِّيحُ إلى النَّجاشيِّ أقاموا بها مُدَّةً، ثمَّ خرَجوا في حينِ خُرُوجِ جعفرٍ، فلهذا ذَكَره ابن إسحاقَ فيمَن هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ، واللهُ أعلمُ. وَلَّاه رسولُ اللهِ ﷺ مِن مَخَالِيفَ اليَمنِ زَبِيدَ وذَواتِها إلى السَّاحِلِ، ووَلَّاه عمرُ البصرةَ في حينَ عزَل المُغيرَةَ عنها [فلم يزلْ واليًا (١) عليها] (٢) إلى صدرٍ من خلافةِ عثمانَ، فعزَله عثمانُ عنها، ووَلَّاها عبدَ اللهِ بنَ عامرِ بن كُرَيزٍ، فنزَل أبو موسى حينَئذٍ الكوفةَ وسكَنها، فلمَّا دفَع أهلُ الكوفةِ سعيدَ بنَ العاصي وَلَّوْا أبا موسى، وكتَبوا إلى عثمانَ يَسْألونَه أن يُوَلِّيَه، فأقَرَّه عثمانُ على الكوفةِ إلى أن ماتَ، وعزَله عليٌّ عنها، فلم يَزَلْ واجِدًا منها على عليٍّ، حتَّى جاء منه ما قال حُذَيفةُ فيه، فقد رُوِي فيه لحذيفةَ كلامٌ كَرِهتُ ذِكْرَه، واللهُ يغفِرُ له، ثم كان مِن أمرِه يومَ الحَكمَينِ ما كان. وماتَ بالكوفةِ في دارِه بها، وقيل: إنَّه ماتَ بمكَّةَ سنةَ أربعٍ وأربعينَ، وقيل: سنةَ (٣) خمسينَ (٤)، وقيل: سنةَ اثنتَينِ وخمسينَ، وهو ابن ثلاثٍ وستينَ.

стр. 2335

وكان مِن أحسنِ النَّاسِ صوتًا بالقرآنِ، قال فيه رسولُ اللهِ ﷺ : "لقد أُوتِيَ أبو موسى مِزْمَارًا مِن مَزامِيرِ آلِ داودَ" (١). سُئِل عليٌّ ﵁ عن موضعِ أبي موسى مِن العلمِ، فقال: صُبِغ في العلمِ صِبغةً (٢).

стр. 2336

[١٦٠٨] عبدُ اللهِ بنُ السَّعديِّ (١)، واختُلِفَ في اسمِ السَّعديِّ؛ فقيل: قُدَامةُ بنُ وَقْدانَ، [وقيل: عمرُو بنُ وَقْدانَ] (٢)، وقد تقدَّم ذِكْرُه ونسبُه في بني (٣) عامرِ بن لؤيٍّ (٤)، يُكنَى أبا محمدٍ. تُوفِّي سنةَ سبعٍ وخمسينَ. [١٦٠٩] عبدُ اللهِ بنُ قُرْطٍ الثُّماليُّ الأَزْدِيُّ (٥)، كان اسمَه في الجاهلِيَّةِ شيطانٌ، فَسَمَّاه رسولُ اللَّهِ ﷺ عبدَ اللَّهِ. حديثُه عندَ أهلِ الشَّامِ، روَى عنه غُضَيفُ (٦) بنُ الحارثِ،

стр. 2337

وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عائذٍ (١)، وعبدُ اللهِ بنُ لُحَيٍّ (٢)، ووَلَّاه أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ مَرَّتَينِ على حمصَ، فلَم يَزَلْ عليها حتَّى تُوفِّي أبو عُبَيدةَ. وروَى عنه أيضًا [عمرُو بنُ قيسٍ] (٣) السَّكونيُّ، ومُسلِمُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأَزْدِيُّ (٤). [١٦١٠] عبدُ اللهِ بنُ قُرَيطٍ (٥) الزِّيادِيُّ، قدِم مع خالدِ بن الوليدِ في

стр. 2338

وفدِ بني الحارثِ بن كعبٍ، فأسلَموا، وذلك في سنةِ عشرٍ. [١٦١١] عبدُ اللهِ بنُ قاربٍ الثَّقفيُّ (١)، ويُقالُ: عبدُ اللَّهِ بنُ مَارِبٍ، والصَّحيحُ قاربٌ. حديثُه عندَ إبراهيمَ بن مَيْسرةَ (٢)، عن وهبِ بن عبدِ اللهِ بن قاربٍ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ : "يَرْحَمُ اللهُ المُحَلِّقِينَ"، الحديث (٣). [١٦١٢] عبدُ اللهِ بنُ قَيْظِيِّ بنِ قيسِ بن لَوذانَ بن ثَعْلبةَ (٤) بن عَدِيِّ

стр. 2339

ابن مَجْدَعةَ بن حارثةَ الأنصاريُّ (١)، شهِد أُحُدًا، وقُتِل يومَ جسرِ أبي عُبَيدٍ مع أخوَيهِ عُقبةَ وعَبَّادٍ شهداءَ (٢). [١٦١٣] عبدُ اللهِ بنُ سعيدِ بن العاصي بن أُمَيَّةَ بن عبدِ شمسِ بن عبدِ منافٍ (٣)، كان اسمُه في الجاهلِيَّةِ الحكمَ، فسَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ عبدَ اللهِ، وأمَره أن يُعَلِّمَ الكِتابةَ (٤) بالمدينةَ، وكان كاتِبًا مُحْسِنًا. قُتِل يومَ بدرٍ شهيدًا، وقيل: بل قُتِل يومَ مُؤْتةَ شهيدًا، وقال أبو مَعْشَرٍ: استُشهِد يومَ اليمامةِ ﵀ (٥). [١٦١٤] عبدُ اللهِ بنُ سعدِ (٦) بن خَيْثمةَ الأنصاريُّ الأوسيُّ (٧)، له ولأبيه ولجَدِّه صُحْبةٌ، وقد ذكَرْناهما (٨)، قُتِل أبوه يومَ بدرٍ، وقُتِل جَدُّه

стр. 2340

يومَ أُحُدٍ. روَى ابن المباركِ، عن رباحِ بن أبي معروفٍ، عن المُغيرةِ بن حكيمٍ (١)، قال: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ سعدِ (٢) بن خَيْثمةَ الأنصاريَّ: أَشَهِدتَ أُحُدًا مع رسولِ اللهِ ﷺ ؟ قال: نعم والعقَبَةَ، وأنا رَدِيفُ أبي (٣). وقد قيل: إنَّه شهِد بدرًا وعُمِّر، [ورُوِيَ عنه] (٤). ذكَر الفاكِهيُّ (٥)، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا بِشرُ (٦) بنُ السَّرِيِّ، عن رباحِ بن أبي معروفٍ (٧)، عن المُغِيرةِ بن حكيمٍ (٨)، قال: كنَّا مع عبدِ اللهِ بن سعدِ بن خَيْثمةَ، فجاء رجلٌ فطافَ بالبيتِ، ثمَّ صَلَّى في وجهِ الكعبةِ ركعتَينِ، ثمَّ التزَمَ، وذكَر الخبرَ، قال المُغيرةُ: فقلتُ لعبدِ اللهِ بن سعدِ: أشهِدتَ بدرًا؟ قال: نعم، والعقبةَ

стр. 2341

رَدِيفًا خلفَ أبي (١). هكذا قال: أشهدتَ بدرًا؟ وابنُ المباركِ أحفظُ وأضبطُ، واللهُ أعلمُ (٢). [١٦١٥] عبدُ اللهِ بنُ سُراقةَ بن المُعْتَمِرِ بن عبدِ اللهِ بن قُرْطِ بن رَزَاحٍ بن عَدِيِّ (٣) بن كعبٍ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ (٤)، شهِد بدرًا هو وأخوه عمرُو بنُ سُراقةَ في قولِ ابن إسحاقَ (٥)، وقال موسى بنُ عُقبةَ، وأبو

стр. 2342

مَعْشَرٍ: لم يَشْهَدْ عبدُ اللهِ بنُ سُراقةَ بدرًا، وشهِد أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهدِ (١). [١٦١٦] عبدُ اللهِ بنُ سعدِ بن أبي سَرحِ بن الحارثِ بن حُبَيْبِ بن جَذِيمةَ (٢) بن نصرِ بن مالكِ بن حِسْلِ بن عامرِ بن لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ العامِرِيُّ (٣)، يُكنَى أبا يحيى، كذا قال ابن الكلبيِّ في نسبِه (٤): حُبَيْبُ بن جَذِيمةَ، بالتَّخفيفِ، وقال محمدُ بنُ حُبيبٍ (٥): حُبَيِّبٌ، بالتَّشديدِ، وكذلك قال أبو عُبَيدةَ. أسلَم قبلَ الفتحِ وهاجَر، وكان يَكتُبُ الوحيَ لرسولِ الله ﷺ ، ثمَّ ارْتَدَّ مُشرِكًا، وصار إلى قُرَيشٍ بمَكَّةَ، فقال لهم: إنِّي كنتُ أَصرِفُ محمدًا حيثُ (٦) أُرِيدُ، كان يُمْلِي عَلَيَّ: عَزِيزٌ حَكِيمٌ، فأقولُ: أو عَلِيمٌ حَكيمٌ؟ فيقولُ: "نعم، كلُّ صواب"، فلما كان يومُ الفتحِ أمَر

стр. 2343

رسولُ اللهِ ﷺ بقتلِه، وقتلِ عبدِ اللَّهِ بن خَطَلٍ، ومِقْيَسِ بن صُبَابةَ (١)، [ولو وُجِدوا] (٢) تحتَ أستارِ الكعبةِ، ففَرَّ عبدُ اللَّهِ بنُ سعدِ بن أبي سَرِحِ إلى عثمانَ، وكان أخاه مِن الرَّضاعةِ؛ [أَرضَعَتْ أُمُّهُ] (٣) عثمانَ، فَغَيَّبَه عثمانُ حتَّى أتَى به رسولَ اللهِ ﷺ بعدَ ما اطمأنَّ أهلُ مَكَّةَ، فاستَأْمَنَه (٤) له، فصمَتَ رسولُ الله ﷺ طويلًا، ثمَّ قال: "نعم"، فلمَّا انصرَفَ عثمانُ (٥) قال رسولُ اللهِ ﷺ لمَن حولَه: "ما صَمَتُّ إلَّا لِيقومَ إليه بعضُكُم فيضرِبَ عنقَه"، وقال رجلٌ مِن الأنصارِ: فهلَّا أَومأتَ إليَّ (٦) يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال: "إنَّ النبيَّ لا ينبغِي أن تكونَ (٧) له خائنةُ أعينٍ (٨) ". وأسلَم عبدُ اللهِ بنُ سعدِ بن أبي سَرحِ أيَّامَ الفتحِ، فحسُنَ إسلامُه، ولم يَظْهَرُ منه شيءٌ يُنكَرُ عليه بعدَ ذلك، وهو أحدُ النُّجَباءِ العُقلاءِ

стр. 2344

الكُرماءِ مِن قريشٍ، ثمَّ وَلَّاه عثمانُ بعدَ ذلك مصرَ في سنةِ خمسٍ وعشرينَ، وفُتِح على يديهِ إفريقِيةُ سنةَ سبعٍ (١) وعشرينَ، وكان فارسَ بني عامرِ بن لُؤَيٍّ المعدودُ فيهم، وكان صاحبَ مَيمَنةِ عمرِو بن العاصى في افتتاحِه مصرَ وفى حُرُوبِه هناك كلِّها، ووَلِيَ حربَ (٢) مصرَ لعثمانَ أيضًا، فلمَّا وَلَّاه إيَّاها عُثمانُ، وعزَل عنها عمرَو بنَ العاصي جعَل عمرُو بنُ العاصي يَطْعُنُ على عثمانَ (٣)، ويُؤلِّبُ (٤) عليه، ويسعَى في إفسادِ أمرِه، فلمَّا بلَغه قتلُ عثمانُ، وكان مُعتزِلًا بفلسطينَ، قال: إنِّي إذا نَكَأْتُ قُرْحةً أَدْمَيْتُها (٥)، أو نحوَ هذا. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، حدَّثنا الدُّولابيُّ، حدَّثنا أبو بكرٍ الوَجِيهيُّ، عن أبيه، عن صالحِ بن الوجيهِ، قال: وفي سنةِ خمسٍ وعشرينَ انتَقَضَتِ الإسكندريَّةُ، فافتتَحَها عمرُو بنُ العاصي، وقتَل المُقاتِلةَ، وسَبَى الذُّرِّيةَ، فأمَر عثمانُ بِرَدِّ السَّبْيِ الذين سُبُوا مِن القُرَى إلى مواضعِهم؛ للعهدِ الذي كان لهم، ولم يَصِحَّ عندَه نقضُهم، وعزَل عمرَو بنَ العاصي، ووَلَّى عبدَ اللهِ بنَ سعدِ بن أبي سَرْحٍ، وكان ذلك بدءَ الشَّرِّ بينَ عثمانَ وعمرِو بن العاصي.

стр. 2345

وأمَّا عبدُ اللَّهِ بنُ سعدِ بن أبي سَرْحٍ فافتتَحَ إفريقِيةً مِن مصرَ سنةَ سبعٍ وعشرينَ، وغزَا منها الأساودَ مِن أرضِ النُّوبةِ سنةَ إحدَى وثلاثينَ، وهو هادَنهم الهُدْنةَ الباقيةَ إلى اليومِ، وغَزا الصَّوَاريَ مِن أرضِ الرُّومِ سنةَ أربعٍ وثلاثينَ، ثمَّ قدِم على عثمانَ، واستخْلَف على مصرَ السَّائِبَ بنَ هشامِ بن عمرٍو العامِريُّ، فانتَزَى (١) محمدُ بنُ أبي حُذَيفةَ بن عُتْبةَ بن ربيعةَ، فخلَع السَّائِبَ، وتأمَّرَ على مصرَ، ورجَع عبدُ اللهِ بنُ سعدٍ من وِفادَتِه، فمنَعَه ابن أبي حُذَيفةَ من دُخُولِ الفسطاطِ فمضَى إلى عسقلانَ، فأقامَ بها حتَّى قُتِل عثمانُ، وقيل: بل أقامَ بالرَّملةِ حتَّى ماتَ فارًّا مِن الفتنةِ، ودَعا ربَّه، فقال: اللَّهُمَّ اجعَلْ خاتمةَ عَمَلِي صلاةَ الصُّبحِ، فتَوضَّأ ثمَّ صلَّى (٢)، فقرَأ في الرَّكعةِ الأُولَى بأمِّ القرآنِ والعادياتِ، وفي الثَّانيةِ بأمِّ القرآنِ وسورةٍ، ثمَّ سَلَّم عن يمينِه، وذهَب يُسلِّمُ عن يسارِه، فقبَض اللهُ روحَه، ذكَر ذلك كلَّه يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ وغيرُه (٣). ولم يُبايِعْ لعليٍّ ولا لمعاويةَ، وكانَتْ وفاتُه قبلَ اجتِماعِ الناسِ على معاويةَ، وقيل: إنَّه تُوفِّي بإفريقيةَ، والصَّحيحُ أنَّه تُوفِّي بعَسْقَلانَ

стр. 2346

سنةَ سِتٍّ أو سبعٍ وثلاثينَ، [وقيل: سنةَ ستٍّ وثلاثينَ] (١). [١٦١٧] عبدُ اللهِ بنُ سعدٍ الأنصاريُّ (٢)، عمُّ [حرامِ (٤) بن حكيمٍ] (٣)، حديثُه عندَ أهلِ الشَّامِ، يُقال: إنَّه شهِد القادِسيَّةَ، وكان يومَئذٍ على مُقدِّمةِ الجيشِ، روَى عنه حرامُ (٤) بنُ حكيمٍ وخالدُ بنُ مَعْدانَ (٥). [١٦١٨] عبدُ اللهِ بنُ سعدٍ الأزديُّ (٦)، شاميٌّ، روَى عنه خالِدُ بنُ مَعْدانَ مرفوعًا: "إنَّ الله تعالى أعطَاني فارسَ، وأمدَّني بحِميرَ" (٧).

стр. 2347

[١٦١٩] عبدُ اللهِ بنُ سعدٍ الأَسْلَمِيُّ (١)، مَدَنيٌّ (٢)، حديثُه عندَ الواقِديِّ، عن هشامِ بن عاصمٍ الأسلَميِّ، عن عبدِ اللَّهِ بن سعدٍ الأسلَميِّ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إنَّ الأرضَ تُطوَى باللَّيلِ ما لا تُطوَى بالنَّهارِ" (٣). [١٦٢٠] عبدُ اللهِ بنُ سُهَيلِ (٤) بن عمرِو بن عبدِ شمسِ بن عبدِ وُدِّ بن نصرِ بن مالكِ بن حِسْلِ بن عامرِ بن لُؤَيٍّ القُرَشيُّ العامِريُّ (٥)، يُكنَى أبا سُهَيلٍ (٤). هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ الهجرةَ الثَّانيةَ في قولِ ابن إسحاقَ، ومحمدُ بنُ عمرَ (٦)، ثمَّ رجَع إلى مكَّةَ، فأخَذَه أبوه فأوثَقه عندَه، وفتَنه في دينِه، ثمَّ خرَج مع أبيه سُهَيلِ بن عمرِو يومَ (٧) بدرٍ، وكان يَكْتُمُ أباه (٨) إسلامَه، فلمَّا نزَل رسولُ اللهِ ﷺ بدرًا انحازَ مِن المشركينَ وهرَب إلى

стр. 2348

رسولِ اللَّهِ ﷺ مُسلِمًا، وشهِد معه بدرًا والمشاهدَ كلَّها، وكان مِن فضلاءِ الصحابةِ، وهو أحدُ الشُّهودِ في صُلْحِ الحُدَيبيةِ، وهو أَسَنُّ من أخيه أبي جَنْدلٍ، وهو الذي أخَذ الأمانَ لأبيه يومَ الفتحِ؛ أتَى رسولَ اللهِ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أبي، تُؤَمِّنُه؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "نعم (١)، هو آمِنٌ بأمانِ اللهِ، فليَظْهَرُ"، ثمَّ قال رسولُ اللهِ ﷺ لمن حولَه: "مَن رأَى سُهَيلَ بنَ عمرٍو فلا يَشُدَّ (٢) إليه النَّظَرَ، فَلَعَمْرِي، إنَّ سُهَيلًا له عقلٌ وشَرَفٌ، وما مِثلُ سُهَيلٍ جهِل الإسلامَ، ولقد رأَى ما كان يُوضِعُ (٣) فيه أنَّه لم يَكُنْ بنافعِه"، فخرَج عبدُ اللَّهِ إلى أبيه فأخبَره مقالةَ رسولِ اللهِ ﷺ فقال سُهَيلٌ: كان واللهِ بَرًّا صغيرًا وكبيرًا (٤). واستُشهِد عبدُ اللهِ بنُ سُهَيلِ بن عمرٍو يومَ اليمامةِ سنةَ اثنتَيْ عَشْرةَ، وهو ابن ثمانٍ وثلاثينَ سنةً. قال الواقِديُّ في تَسْميةِ مَن شهِد بدرًا مع النبيِّ ﷺ ، مِن بني مالكِ بن حِسْلِ بن عامرِ بن لُؤَيٍّ (٥): عبدُ اللَّهِ بنُ سُهَيلِ بن عمرٍو، وقال في

стр. 2349

موضعٍ آخرَ: يُكنَى أبا سُهَيلٍ (١). [١٦٢١] عبدُ اللهِ بنُ سَلِمةَ العَجْلَانيُّ البَلَويُّ ثمَّ الأنصارِيُّ (٢)، حليفٌ لبني عمرِو بن عوفٍ، وهو عبدُ اللهِ بنُ سَلِمةَ بن مالكِ بن الحارثِ بن عَدِيِّ بن الجَدِّ (٣) بن العَجْلانِ بن ضُبَيعةَ (٤)، من بَلِيٍّ، شهِد بدرًا، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا؛ قتَله عبدُ اللَّهِ بنُ الزِّبَعْرَى فيما ذكَر ابن إسحاقَ (٥) وغيرُه. وقال فيه إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابن إسحاقَ: عبدُ اللهِ بنُ سَلِمةَ، بكسرِ اللَّامِ، وكذلك ذَكَره الدَّارَقُطْنيُّ في "المؤتَلِفِ والمختَلِفِ منِ الأسماءِ" (٦).

стр. 2350

قال أبو عمرَ: قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، وحُمِل هو والمُجَذِّرُ بن ذِيادٍ (١) على ناضحٍ واحدٍ في عباءةٍ واحدةٍ، فعَجِبَ الناسُ لهما، فنَظَرَ إليهما رسولُ اللهِ ﷺ فقال: "ساوَى بينَهما عمَلُهما" (٢). وقال موسى بنُ عقبةَ: عبدُ اللَّهِ بنُ سَلِمةَ (٣) بن مالكِ بن الحارثِ بن زيدٍ (٤)، مِن بني العَجْلانِ الأنصارِيُّ، شهِد بدرًا (٥)، ولم يَقُلْ: إنَّه مِن بَلِيٍّ حليفٌ لهم، قَصَّرَ (٦) عن (٧) ذلك، وبنو العَجْلانِ البَلَوِيُّونَ كلُّهم حلفاءُ بني عمرِو بن عوفٍ (٨).
следующие страницы →