← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

مَن أَوَّلُ اسمِه [على ألفٍ] (١) مِن الصَّحابة ﵃ بابُ أُبَيٍّ [٢] أُبَيُّ بنُ كعبِ بنِ قيسِ بنِ عُبَيدِ بنِ زيدِ بنِ معاويةَ بنِ عمرِو بنِ مالِك بنِ النَّجَّارِ -والنَّجارُ (٢) هو تَيمُ اللَّاتِ- بنِ ثعلبةَ بنِ عمرِو بنِ الخَزْرَجِ الأكبرِ الأنصاريُّ المُعَاوِيُّ (٣)، وبنو معاويةَ بنِ عمرٍو يُعرَفون ببَنِي حُدَيلةَ (٤)، وهي أُمُّهم، يُنسَبون إليها، وهي حُدَيلةُ (٤) بنتُ مالِك ابنِ زيدِ اللهِ بنِ حبيبِ بنِ عبدِ حارثةَ بن مالكِ بنِ غَضْبٍ (٥) بن جُشَمَ ابنِ الخَزْرجِ (٦)، أمُّ معاويةَ بن عمرٍو، وأُمُّه صُهَيلةُ بنتُ الأسودِ

стр. 247

ابن حرامِ بن عمرِو بنِ زيدِ مَناةَ بنِ عَدِيِّ بنِ عمرِو بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ، وهي عَمَّةُ أبي طلحةَ الأنصاريِّ. وزعَم ابنُ سيرينَ أَنَّ النَّجَّارَ إنَّما سُمِّيَ النَّجَّارَ لأَنَّه اختَتَنَ بِقَدُومٍ (١)، وقال غيرُه: [بل نَجَرَ] (٢) وَجهَ رجلٍ بقَدُومٍ (٣)، فقيل له: النَّجَّارُ. يُكنَى أُبَيُّ بن كعبٍ أبا الطُّفَيلِ، وأبا المُنذِرِ؛ روَى وكيعٌ، عن طلحةَ بنِ يحيى، عن أبي بُردةَ، عن أبي موسى (٤)، قال: جاء أُبَيُّ بنُ كعبٍ إلى عمرَ ﵁، فقال: يا ابنَ الخَطَّابِ، فقال له عمرُ: يا أبا الطُّفَيلِ، في حديثٍ ذكَره (٥). وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ قال (٦): حدَّثنا قاسمٌ (٧)، حدَّثنا محمدٌ (٨)، حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن الجُرَيرِيِّ (٩)، عن أبي السَّلِيلِ، عن عبدِ (١٠) اللهِ بنِ رَبَاحٍ، عن أُبَيِّ بنِ

стр. 248

كعبٍ، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : "يا أبا المُنذِرِ، أَيُّ آيةٍ معك في كتابِ اللهِ أعظمُ؟ "، فقلتُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، قال: فضَرَبَ صَدْرِي، وقال: "لِيَهْنِكَ (١) العِلمُ أبا المُنذِرِ"، وذكر تمامَ الحديثِ (٢). قال أبو عمرَ ﵁: شهِد أُبَيُّ بنُ كعبٍ العقبةَ الثَّانِيةَ، وبايَعَ النَّبِيَّ ﷺ فيها، ثمَّ شَهِدَ بدرًا، وكان أحدَ فقهاءِ الصَّحابةِ وأَقرَأَهم لكتابِ اللهِ ؛ رُوِيَ عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه قال: "أَقرَأُ أُمَّتِي أُبَيٌّ" (٣)، ورُوي عنه ﷺ أنَّه قال (٤): "أُمِرْتُ أَنْ أَقرَأَ عليك القرآنَ"، أو "أَعرِضَ عليك القرآنَ". أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الصَّائِغُ، قال: حدَّثنا عَفَّانُ بنُ مسلمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، قال: أخبَرني الأَجْلَحُ، عن عبدِ اللهِ (٥) بنِ عبدِ الرَّحْمَنِ

стр. 249

ابنِ أَبْزَى، عن أبيه، عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ، قال: قال لي (١) رسولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرتُ أن أقرأ عليك القُرآنَ"، قال: قلتُ: يا رسول الله، سَمَّاني لك رَبُّكَ؟! قال: "نعم"، فقرأ عليَّ: " ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا (٢) هُوَ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ﴾ (٣) بالتَّاءِ جميعًا (٤). قال أبو عمرَ ﵁: وقد رُوِيَ عنه أنَّه قرَأَهما جميعًا بالياءِ (٥). حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ الصَّائِغُ، قال: حدَّثنا [عَفَّانُ، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ] (٦)، عن قتادةَ عن أنسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعا أُبَيًّا، فقال: "إِنَّ اللهَ

стр. 250

أمَرني أَنْ أَقرَأَ (١) عليك"، قال: آللهُ سَمَّانِي لك؟! قال: "نعم"، فجعَل أُبَيٌّ (٢) يَبكِي، قال (٣) أنسٌ: ونُبِّئْتُ أنَّه قرَأ عليه: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال عَفَّانُ: وأخبرَنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ زيدٍ، عن عَمَّارِ بنِ أبي عَمَّارٍ، قال: سَمِعتُ (٤) أبا حَبَّةَ (٥) البَدْرِيَّ، قال: لمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ إلى آخرِها، قال جبريلُ للنَّبِيِّ ﷺ : [إِنَّ رَبَّكَ] (٦) يأمُرُك أَنْ تُقرِئَها أُبَيًّا، فقال النَّبِيُّ ﷺ لأُبَيٍّ: إِنَّ جبريل ﵇ أمَرني أَنْ أُقرِتَك هذه السُّورةَ"، قال أُبَيٌّ: أَوَ ذُكِرتُ ثَمَّ يا رسولَ اللهِ؟ قال (٧): "نعم"، فبكى أُبَيٌّ (٨).

стр. 251

ورُوِيَ مِن حديث أبي قِلابةَ عن أنسٍ، ومنهم مَن يَرْوِيه مُرسلًا، وهو الأكثرُ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ، قال: "أَرحَمُ أُمَّتِي بأُمَّتِي أبو بكرٍ، وأَقوَاهُم في دينِ اللهِ عمرُ، وأَصدَقُهُم حَيَاءً عثمانُ، وأَقضَاهُم عليُّ ابنُ أبي طالبٍ، وأقرَؤُهم أُبَيُّ بنُ كعبٍ، وأَفرَضُهم زيدُ بنُ ثابتٍ، وأعلَمُهم بالحلالِ والحرامِ معاذُ بنُ جبلٍ، وما أَظلَّتِ الخضراءُ ولا أَقَلَّتِ الغَبراءُ مِن ذي لَهجَةٍ أصدقَ مِن أبِي ذَرٍّ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وأَمِينُ هذه الأُمَّةِ أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ"، وقد ذكَرْنا لهذا الحديثِ طُرُقًا فيما تَقدَّمَ مِن هذا الكتابِ (١)، وقد رُوِي مِن حديثِ (٢) أبي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيِّ مثلَه سَوَاءً مُسنَدًا (٣)، ورُوي أيضًا من وجهٍ ثالثٍ، ورُوِّينا عن عمرَ مِن وُجُوهٍ أنَّه قال: أَقْضَانا عليٌّ، وأَقرؤُنا أُبَيٌّ، وإِنَّا لَنَتْرُلُ أشياءَ مِن قراءةِ أُبَيٍّ (١). وكان أُبَيُّ بنُ كعبٍ مِمَّن كتَب (٤) لرسولِ اللهِ ﷺ الوحيَ قبلَ زيدِ ابنِ ثابتٍ ومعه أيضًا، وكان زيدٌ أَلزَمَ الصَّحابةِ لكتابةِ (٥) الوحيِ،

стр. 252

وكان يَكتُبُ كثيرًا مِن الرَّسائلِ، وذكَر محمدُ بن سعدٍ، عن الواقديِ، عن أشياخِه، قال: أَوَّلُ مَن كتَب لرسولِ اللهِ ﷺ (١) مَقْدِمَه المدينةَ أُبَيُّ ابنُ كعبٍ، وهو أَوَّلُ مَن كتَب في آخِرِ الكتابِ: وكَتَبَ فُلانٌ، قال: وكان أُبَيٌّ إِذا لم يَحْضُرْ دَعا رسولُ اللهِ ﷺ زيدَ بنَ ثابتٍ، فكتَب (٢)، وكان أُبَيٌّ وزيدُ بنُ ثابتٍ يَكْتُبانِ الوحْيَ بينَ يَدَيهِ ﷺ ، ويَكْتُبانِ كُتُبَه إِلى النَّاسِ وما يُقْطِعُ (٣) وغيرَ ذلك (٤). قال الواقديُّ: وأوَّلُ مَن كتَب له مِن قريشٍ عبدُ اللهِ بنُ سعدِ بنِ أبي سَرْحٍ، ثم ارتَدَّ ورجَع إلى مَكَّةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ الآية [الأنعام: ٩٣]. وكان مِن المُوَاظِبِينَ على كِتابِ الرَّسائِلِ عن النَّبيِّ ﷺ : عبدُ اللهِ ابنُ الأرقمِ الزُّهْرِيُّ، وكان الكاتبَ لعُهودِه ﷺ إِذا عَهِدَ، وصُلحِه إذا صالَح: عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁، ومِمَّن كتَب لرسولِ اللهِ ﷺ : أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ. ذكَر ذلك عمرُ بنُ شَبَّةَ (٥)، وغيره في كتابِ "الكُتَّابِ"، وفيه زيادةُ

стр. 253

على هؤلاءِ أيضًا. وعمرُ بنُ الخَطَّابِ، وعثمانُ بنُ عَفَّانَ، وعليُّ بنُ أبي طالبٍ، والزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ، وخالدٌ وأبانٌ ابنا سعيدِ بنِ العاصي، وحَنظلةُ الأُسَيدِيُّ (١)، والعلاء بنُ الحَضرَمِيِّ، وخالدُ بنُ الوليدِ، وعبدُ اللهِ بنُ رواحةَ، ومحمدُ بنُ مَسْلَمةَ، وعبدُ اللهِ بنُ سعدِ بنِ أبي سَرْحٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، والمغيرةُ بنُ شعبةَ، وعمرُو بنُ العاصي، ومعاويةُ بنُ أبي سفيانَ، وجُهَيمُ (٢) بنُ الصَّلتِ، ومُعَيقِيبُ بنُ أبي فاطمةَ، وشُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ. قال الواقديُّ: فلمَّا كان عامُ الفتحِ وأسلَم معاويةُ كتَب له أيضًا (٣). قال أبو عمرَ: مات أُبَيُّ بنُ كعبٍ في خلافةِ عمرَ بنِ الخَطَّابِ، قيل: سنةَ تِسعَ (٤) عَشْرةً، وقيل: سنةَ عشرينَ، وقيل: سنةَ اثنَتَينِ وعشرينَ، وقد قيل: إنَّه مات في خلافةِ عثمانَ سنةَ اثنَتَينِ وثلاثين (٥)، وقال عليُّ بنُ المَدِينيِّ (٦): مات العَبَّاسُ وأبو سفيانَ بنُ حربٍ وأُبَيُّ بنُ

стр. 254

كعبٍ قريبًا بعضُهم مِن بعضٍ في صدرِ خلافةِ عثمانَ (١)، والأكثرُ (٢) أَنَّه مات في خلافةِ عمرَ. يُعَدُّ في (٣) أهلِ المدينةِ. روَى عنه عُبادةُ بنُ الصَّامِتِ، وعبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ خَبَّابٍ، وابنُه الطُّفَيلُ بنُ أُبَيٍّ (٤).

стр. 255

[٣] أَبَيُّ بنُ معاذِ بنِ أنسِ بنِ قيسِ بنِ عُبَيدِ (١) بنِ زيدِ بنِ معاويةَ بنِ عمرِو بنِ مالكِ بنِ النَّجَارِ (٢)، شهِد مع أخيه أنسِ بنِ معاذٍ بدرًا وأُحُدًا، وقُتِلا يومَ بئرِ معونةَ شَهِيدَينِ. [٤] أُبَيُّ بنُ عِمارة الأنصاريُّ (٣)، ويُقالُ: ابنُ عُمارةَ، والأكثرُ يقولون: ابنُ عِمَارةَ (٤)، روَى أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ صَلَّى في بيتِ أبيه عِمَارةَ القِبلَتَينِ (٥)، وله حديثٌ آخرُ عن النَّبيِّ ﷺ في المَسحِ على الخُفَّينِ (٦)، روَى عنه عُبادةُ بنُ نُسَيٍّ، وأيوبُ بنُ قَطَنٍ، يُضطَرَبُ في

стр. 256

إسنادِ حديثِه، ولم يَذكُرْه البخاريُّ في "التاريخ الكبيرِ"؛ لأنَّهم يقولون: إنَّه خطأٌ، وإِنَّما هو أبو أُبَيٍّ بنُ أُمِّ حَرَامِ، كذلك قال إبراهيمُ بنُ أبي عبلة، وذكر أنَّه رَآه وسَمِعَ منه، وأبو أُبَيِّ بنُ أَمِّ حَرَامٍ اسمُه ١/ ٢٧ عبدُ اللهِ، وسنذكُرُه في بابِه (١). [٥] أُبَيُّ بنُ مالك الحَرَشِيُّ (٢)، ويُقالُ: العامِرِيُّ، بَصرِيٌّ، روَى

стр. 257

عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "مَن أدرَك وَالِدَيهِ أو أحدَهما، ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ فأَبْعَدَه اللهُ"، مَخْرَجُ حديثِه عن أهلِ البصرةِ، روَى عنه زُرَارَةُ بنُ أَوفَى. قال يحيى بنُ مَعِينٍ (١): ليس في أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ أُبَيُّ بنُ مالكٍ، وإنَّما هو عمرُو بنُ مالكٍ، وأُبَيٌّ خطأٌ (٢). وقال البخاريُّ: إنَّما هذا الحديثُ لمالكِ بنِ عمرٍو القُشَيرِيِّ (٣)، وذكَر البخاريُّ أُبَيَّ بنَ مالكٍ هذا في "كتابِه الكبيرِ" في بابِ أُبَيٍّ، وذكَر الاختِلافَ فيه (٤)، وغيرُ البخاريِّ يُصَحِّحُ أَمْرَ أُبَيِّ بنِ مالكٍ هذا وحديثَه. حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسمِ [بنِ عيسى] (٥)، قال: حدَّثنا ابنُ حَبابَةَ (٦)، حدَّثنا البَغَوِيُّ، حدَّثنا عليُّ [بنُ الجَعْدِ] (٧)، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن قتادةَ،

стр. 258

قال: سَمِعتُ زُرَارَةَ بنَ (١) أَوفَى يُحَدِّثُ عن رجلٍ مِن قومِه يُقالُ له: أُبِيُّ بنُ مالكٍ، أنَّه سمِع النَّبيَّ ﷺ يقولُ: "مَن أَدرَك وَالِدَيهِ أو أحدَهما، فدخل النَّارَ بعدَ ذلك، فأَبعَدَه اللهُ وأَسحَقَه" (٢). * * *

стр. 259

بابُ (١) أُسَيدٍ [٦] أُسَيدُ (٢) بنُ حُضَيرِ بنِ سِمَاكِ بنِ عَتِيكِ (٣) بنِ رافعِ بنِ امرِيءِ القيسِ بنِ [زيدِ بنِ عبدِ الأَشْهَلِ (٤) بنِ جُشَمَ بنِ الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ ابنِ عمرِو بنِ مالكِ بنِ الأوسِ الأنصاريُّ الأَشْهَلِيُّ] (٥) (٦)، اختُلِفَ في كُنيَتِه؛ فقيل فيها خمسةُ أقوالٍ؛ قيل: يُكنَى أبا عيسى، روَى معاذُ بنُ هشامٍ، عن أبيه، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي ليلى، عن أُسَيدِ بنِ حُضَيرٍ، قال: قال لي النَّبيُّ ﷺ : "يا أبا عيسى" (٧)، وقيل: يُكنَى أبا يحيى،

стр. 260

وقيل: يُكنَى أبا عَتِيكٍ، [وقيل: أبا الحُضَيرِ] (١)، وقيل: أبا الحُصَينِ - بالصَّادِ والنونِ، وأَخشَى أن يكونَ تَصْحِيفًا - والأشهرُ أبو يحيى، وهو قولُ ابنِ إسْحاقَ وغيرِه (٢). أسلَم قبلَ [سعدِ بنِ] (٣) مُعاذٍ على يَدَيْ مُصعبِ بنِ عُمَيرٍ، وكان ممن شَهِدَ العقبةَ الثانيةَ، وهو مِن النُّقَباءِ ليلةَ العقبةِ، وكان بينَ العقبةِ الأُولَى والثانيةِ سَنَةٌ، ولم يَشْهَدْ بدرًا، كذلك قال ابنُ إسحاقَ (٤)، وغيرُه يقولُ: إنَّه شهِد بدرًا وشهِد أُحُدًا وما بعدَها (٥) مِن المشاهدِ، وجُرِحَ يومَ أُحُدٍ سَبعَ (٦) جِراحاتٍ، وثبَت مع رسولِ اللهِ ﷺ حينَ انكَشَفَ الناسُ. ذكَر له أبو أحمدَ (٧) [في "الكُنَى"] (٨) ثلاثَ كُنًى؛ أبو الحُصَينِ وأبو

стр. 261

الحُضَيرِ، وأبو عيسى (١)، وذَكر له في موضعٍ آخرَ خمسَ كُنًى (٢)، وذَكر له أبو الحسنِ [عليُّ بنُ عمرَ] (٣) الدَّارَقُطنيُّ كُنْيَةً سادسةً: أبو عَتِيقٍ، فقال: أُسَيدُ بنُ حُضَيْرٍ يُكنى أبا يحيى، وأبا عَتِيكٍ، وأبا عَتِيقٍ (٤). وكان أُسَيدُ بنُ حُضَيْرٍ أحدَ العُقلاءِ الكَمَلةِ (٥) مِن أَهلِ الرَّأْيِ، وآخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ زيدِ بنِ حارثةَ، وكان أُسَيدُ بنُ حُضَيْرٍ مِن أحسنِ النَّاسِ صوتًا بالقرآنِ وحديثُه في استماعِ الملائكةِ قراءتَه حينَ نَفَرَتْ فَرَسُه حديثٌ صحيحٌ، جاء مِن طُرُقٍ صِحاحٍ مِن نقلِ أهلِ الحجازِ والعراقِ (٦). وذكَر إسماعيلُ بن إسحاقَ القاضي (٧)، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا الأصمَعِيُّ، قال: حدَّثنا أبو عُطارِدٍ، وماتَ قبلَ ابنِ عَونٍ، قال: جاء عامرُ بنُ الطُّفَيلِ وأربَدُ (٨) إلى رسولِ اللهِ ﷺ

стр. 262

فسأَلاه أن يَجعَلَ لهما نَصِيبًا مِن تمرِ (١) المدينةِ، فَأَخَذ أُسَيدُ بنُ حُضَيْرٍ الرُّمْحَ فجعَل يَقْرَعُ رُءُوسَهما، ويقولُ: اخرُجَا أَيُّهَا الهِجْرِسَانِ، فقال عامرٌ: مَن أنتَ؟ فقال: أنا أُسَيدُ بنُ حُضَيْرٍ، قال: حُضَيرُ الكتائبِ؟ قال: نعم، قال: كان أبوكَ خيرًا منك، قال: بل أنا خيرٌ منك ومِن أبي؛ ماتَ أبي وهو كافرٌ، فقُلتُ للأصمَعِيِّ: ما الهِجْرِسُ؟ قال: الثَّعْلَبُ (٢). وذكَر البخاريُّ (٣)، عن عبدِ العزيزِ الأُوَيسِيِّ، عن إبراهيمَ بنِ سعدٍ، عن ابنِ إسحاقَ، عن يحيى بنِ عَبَّادِ (٤)، عن أبيه، عن عائشةَ، ﵂، قالت: ثلاثةٌ مِن الأنصارِ لم يَكُنْ أحدٌ يَعْتَدُّ عليهم فضلًا، كُلُّهم مَن بني عبدِ الأَشْهَلِ؛ سعدُ بنُ معاذٍ، وأُسَيدُ بنُ حُضَيْرٍ، وعَبَّادُ بنُ بَشَرٍ. وتُوفِّي أُسَيدُ بنُ حُضَيْرٍ في شعبانَ سنةَ عشرين، وقيل: سنةَ إحدى وعشرين، وحمَله عمرُ بنُ الخَطَّابِ بينَ العمودَينِ مِن بني عبدِ الأَشهلِ حتَّى وضَعه بالبقيعِ، وصَلَّى عليه، وأوصَى إلى عمرَ بنِ الخَطَّابِ، فَنَظَرَ عمرُ في وَصِيَّتِه، فوجَد عليه أربعة آلافِ دينارٍ، فباعَ نَخلَه أربعَ سنينَ بأربعةِ آلافٍ، وقضَى دَينَه، وقيل: إنَّه حمَل نَعْشَه بنفسِه بينَ (٥) الأربعةِ

стр. 263

الأعمدةِ، وصلَّى عليه. [٧] أُسَيدُ بنُ ثَعْلَبَةَ الأنصارِيُّ (١)، شهِد بدرًا، وشهِد صِفِّينَ مع علي بن أبي طالبٍ ﵁. [٨] أُسَيدُ بنُ يَرْبُوعِ بنِ البَدِيِّ (٢) بنِ عامرِ بنِ عوفِ بنِ حارثةَ بنِ عمرِو بنِ الخَزْرَجِ بنِ ساعِدةَ الأنصارِيُّ الساعِديُّ (٣)، شهِد أُحُدًا، وقُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا. [٩] أسَيدُ بنُ ساعدةَ بنِ عامرِ بنِ عَدِيِّ بنِ جُشَمَ بنِ مَجْدَعَةَ بنِ حارثةَ بنِ الحارثِ الأنصارِيُّ الحارِثيُّ (٤)، شهِد أُحُدًا هو وأخوه أبو حَثْمةَ (٥)، وهو عَمُّ سهلِ بنِ أبي حَثْمةَ. [١٠] أُسَيدُ بنُ ظُهَيرِ بنِ رافِعِ بنِ عَدِيِّ بنِ زيدِ بنِ عمرِو [بنِ تزيدَ] (٦) بنِ جُشَمَ بنِ حارثةَ بنِ الحارثِ بنِ الخَزْرَجِ بنِ عَمْرِو بنِ مالكِ

стр. 264

ابن الأوسِ الأنصارِيُّ الحارِثيُّ (١)، له ولأبيه ظُهَيرِ بنِ رافعٍ صُحبَةٌ وروايةٌ، وأبوه مِن كبارِ الصَّحابةِ مِمَّن شهِد العقبةَ، هو أخو أنسِ بنِ ظُهَيرٍ لأبيه وأُمِّه (٢)، وأخو عَبَّادِ بنِ بِشرٍ لأُمِّهِ، أُمُّهُم فاطمةُ بنتُ بشرِ بنِ عَدِيٍّ بنِ غَنْمِ بنِ عوفٍ. قال الواقديُّ: يُكنَى أَسَيدٌ أبا ثابتٍ، عِدَادُه في أهلِ المدينةِ، كان مِن المُستَصغَرِين يومَ أُحُدٍ، وشهِد الخندقَ (٣)، وهو ابنُ عَمِّ رافعِ بنِ خَدِيجٍ. روَى عنه أبو الأَبْرَدِ مَولَى بني خَطْمَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ : "مَن أتَى مَسجِدَ قُبَاءٍ فصلَّى فيه كانَتْ كعُمْرَةٍ" (٤). تُوفِّي في خلافةِ عبدِ الملكِ بنِ مَرْوانَ.

стр. 265

[١١] أُسَيدُ بنُ سَعْيَةَ (١) - ويُقالُ: أَسِيدُ، بالفتحِ (٢)، [بنُ سَعْيةَ] (٣) - ابنِ عُرَيضٍ القُرَظِيُّ (٤)، قال إبراهيمُ بن سعدٍ، عن ابنِ إسحاقَ: أُسَيدٌ، بالضَّمِّ (٥)، وقال يونسُ بنُ بُكَيْرٍ: أَسِيدٌ، بالفتحِ (٦)، وقال (٧) الدَّارَ قُطنيُّ: بالفتحِ الصَّوَابُ. وقد قيل: سَعْيَةُ، و: سَعْنَةُ، وسَعْيَةُ بالياءِ أكثرُ. نزَل هو وأخوه ثَعْلبةُ بنُ سَعْيةَ (٨) في اللَّيلةِ التي في صَبِيحَتِها نزَل بنو قُرَيظةَ على حُكْمِ سعدِ بنِ مُعاذٍ، ونزَل معهما (٩) أسدُ (١٠) بنُ عُبَيدٍ القُرَظِيُّ، فأَسلَموا وأحرَزوا دماءَهم وأموالَهم (١١).

стр. 266

بابُ (١) أُسامةَ [١٢] أُسامةُ بنُ زيدِ بنِ حارثةَ بنِ شَرَاحِيلَ بنِ كعَبِ بنِ عبدِ العُزَّى الكَلبِيُّ (٢)، قد رَفَعْنا في نَسبِه عند ذكرِ أبيه زيدِ بنِ حارثةَ، وذَكَرْنا ما لَحِقَ أباه زيدًا مِن السَّبَاءِ، وأنَّه صار بعدُ مولًى لرسولِ اللهِ ﷺ ، وله وَلاؤُه ﷺ ، وأوضَحْنا ذلك في بابِ أبيه زيدٍ (٣). يُكنَى أسامةُ أبا زيدٍ وقيلَ (٤): أبا محمدٍ (٥)، يُقالُ له: الحِبُّ بنُ الحِبِّ. وقال ابنُ إسحاقَ (٦): زيدُ بن حارثةَ بنِ شُرَحْبِيلٍ، وخالَفه النَّاسُ، فقالوا: شَرَاحِيلُ، وأمُّ أسامةَ أمُّ أيمنَ واسمُها بَرَكَةُ مَولاةُ رسولِ اللهِ ﷺ وحاضِنَتُه.

стр. 267

اختُلِفَ في سِنِّهِ يومَ مات النَّبِيُّ ﷺ ؛ فقيل: ابنُ عشرينَ، وقيل: ابنُ تِسعَ عَشْرةَ، وقيل: ابْنُ ثَمَانَ عَشْرةَ، سكَن بعدَ النَّبِيِّ ﷺ وَادِيَ القُرَى (١)، ثمَّ رجع إلى المدينةِ، فمات بالجُرْفِ (٢) في آخرِ خلافةِ معاويةَ. ذَكر ابنُ سعدٍ (٣)، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ ابنُ سَلَمةَ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَ الإفاضةَ مِن عرفةَ مِن أجلِ أسامةَ بن زيدٍ يَنتَظرُه، فجاءَ غلامٌ أسودُ أَفطَسُ، فقال أهلُ اليمنِ: إنَّما حُبِسْنا مِن أجلِ هذا، قال: فلذلك كفَر أهلُ اليمنِ مِن أجلِ هذا، قال يزيدُ بنُ هارونَ: يعني رِدَّتَهم أَيَّامَ أبي بكرٍ. و (٤) فرَض عمرُ بنُ الخَطَّابِ (٥) لأسامةَ بنِ زيدٍ خمسةَ آلافٍ، ولا بنِ عمرَ أَلفَينِ فقال ابنُ عمرَ: فَضَّلْتَ عليَّ أسامةَ وقد شَهِدتُ ما لم يَشْهَدْ (٦)؟ فقال: إِنَّ أسامةَ كان أَحَبَّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ منك، وأبوه كان أَحَبَّ إلى رسولِ الله ﷺ من أبيك (٧).

стр. 268

حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ ابنُ سَلَمةَ، قال: حدَّثنا موسى بنُ عقبةَ، عن سالِم (١)، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "أَحَبُّ الناسِ إليَّ أسامةُ"، ما حاشا (٢) فاطمةَ ولا غيرَها (٣). وبه عن حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، قال: أخبرنا هشامُ بن عروةَ، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ قال: "إنَّ أسامةَ بن زيدٍ لأَحَبُّ النَّاسِ إلىَّ، أو مِن أَحَبِّ النَّاسِ إِليَّ، وأنا أرجو أنْ يكونَ مِن صالِحِيكم فاستَوصُوا به خيرًا" (٤). وروَى محمدُ بن إسحاقَ، عن صالحِ بنِ كيسانَ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ (٥)، قال: رأيتُ أسامةَ بنَ زيدٍ يُصَلِّي عندَ قبرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فدعي مروانُ (٦) إلى جِنازةٍ ليُصَلِّيَ عليها، فصَلَّى عليها ثَّم رجَع،

стр. 269

وأسامةُ يُصَلِّي عندَ بابِ بيتِ النَّبِيِّ ﷺ ، فقال له مروانُ: إِنَّما أَرَدْتَ أَن نَرَى (١) مكانَك، فقد رَأَينا مكانَك، فعَل اللهُ بك وفعَل، قولًا قَبِيحًا، ثمَّ أدبَر، فانصرَف (٢) أسامةُ، وقال: يا مروانُ، إنَّك آذَيتَنِي، وإنَّك فاحِشٌ مُتَفَحِّشٌ، وإِنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ الفاحِشَ المُتَفَحِّشَ" (٣). أخبَرنا خَلَفُ بنُ قاسمٍ (٤)، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ الوَرْدِ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ البَشِيرِيُّ (٥)، حدَّثنا عليُّ بنُ خَشْرَمٍ، قال: قلتُ لوكيعٍ: مَن سَلِمَ مِن الفِتْنَةِ؟ قال: أَمَّا المَعرُوفُونَ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ فاربَعَةٌ؛ سعدُ بنُ مالكٍ (٦)، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ، ومحمدُ بنُ مَسْلَمةَ، وأسامة بن زيدٍ واختَلَطَ، سائرُهم، قال: ولم يَشْهَدْ أمرَهم مِن التَّابعين أربعةٌ؛ الرَّبِيعُ بنُ خُثَيْم، ومَسروقُ بنُ الأَجدَعِ، والأسودُ ابن يزيدَ، وأبو عبدِ الرَّحمنِ السُّلَمِيُّ (٧).

стр. 270

قال أبو عمرَ ﵁: أمَّا أبو عبدِ الرَّحمنِ السُّلَمِيُّ (١)، فالصَّحِيحُ عنه أنَّه كان مع عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁، وأمَّا مسروقٌ، فذكَر عنه إبراهِيمُ النَّخَعِيُّ أنَّه ما مات حتّى تابَ إلى اللهِ تعالى مِن تَخَلُّفِه عن عليٍّ ﵁ (٢)، وصَحَّ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ﵄ مِن وُجُوهٍ أنَّه قال: ما آسَى على شيءٍ كما آسَى أنِّي لم أُقَاتِلِ الفئةَ الباغيةَ مع عليٍّ ﵁ (٣). وتُوفِّي أسامةُ بنُ زيدِ بنِ حارثةَ في خلافةِ معاويةَ سنةَ ثَمانٍ أو تسعٍ وخمسين، وقيل: تُوفِّي أسامةُ بنُ زيدٍ سنةَ أربعٍ وخمسينَ، وهو عندي أَصَحُّ إِن شاء اللهُ. روَى عنه أبو عثمانَ النَّهدِيُّ، وعروةُ (٤)، وعُبَيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ (٥) وجماعةٌ. [١٣] أُسامةُ بنُ عُمَيرٍ الهُذَلِيُّ (٦)، مِن أنفسِهم، بَصرِيٌّ، له صُحبةٌ

стр. 271

وروايةٌ، ونسَبه ابنُ الكَلبِيِّ، فقال (١): أسامةُ بنُ عُمَيرِ بنِ عامرِ بنِ أُقيشرٍ، واسمُ أُقيشرٍ عُمَيرٌ الهُذَلِيُّ مِن ولدِ كَبِيرِ بنِ هندِ بن طابِخةَ بنِ لِحْيانَ بنِ هُذَيلٍ. [وهو والدُ أبي المَليحِ الهُذَلِيِّ (٢)، واسمُ أبي المَليحِ عامِرُ بنُ أسامةَ (٣)، لم يَرْوِ عن أسامةَ هذا غيرُ ابنِه أبي المَليحِ، وكان نازِلًا بالبصرةِ] (٤). مِن حديثِه عن النَّبيِّ ﷺ ما رَواه خالدٌ الحَذَّاءُ، عن أبي المَلِيحِ الهُذَلِيِّ، عن أبيه، قال: كُنَّا مع النَّبِيِّ ﷺ في سفرِ يومِ حُنَينٍ فأَصَابَنا مطرٌ لم يَبُلَّ أَسافِلَ نِعَالِنا، فنادَى مُنادِي رسولِ اللهِ ﷺ أنْ صَلُّوا في رِحَالِكم (٥).

стр. 272

[١٤] أسامةُ بنُ شَرِيكَ الذُّبَيَانِيُّ الثَّعْلَبِيُّ (١)، من بَنِي ثَعْلَبَةَ بنِ سعد، ويُقالُ: مِن بَني [ثَعْلَبَةَ بنِ] (٢) بكرِ [بنِ وائلٍ] (٣)، كُوفيٌّ له صُحبَةٌ وروايةٌ، روَى عنه زيادُ بنُ عَلاقَةَ. [١٥] أسامةُ بنُ أَخْدَرِيٍّ (٤) الشَّقَرِيُّ (٥)، عَمُّ بَشِيرِ بنِ ميمونٍ، وهو مِن بَنِي شَقِرةَ، واسمُ شَقِرةَ الحارثُ بنُ تَمِيمِ بنِ مُرٍّ (٦)، نزَل البصرةَ،

стр. 273

روى عنه بَشِيرُ بنُ ميمونٍ. [١٦] أسامةُ بنُ خُرَيمٍ (١) روَى عن مُرَّةَ البَهْزِيِّ، روَى عنه عبدُ اللهِ بنُ شَقِيقٍ، لا (٢) تَصِحُّ له صُحبةٌ. * * *

стр. 274

بابُ (١) أُنَيسٍ [١٧] أُنَيسُ بنُ قتادةَ بنِ ربيعةَ بنِ خالدِ بنِ الحَارِثِ بنِ عُبَيدِ بنِ زِيدِ ابنِ مالكِ بنِ عوفِ بنِ عمرِو بنِ عوفِ بنِ مالكِ بنِ الأوسِ (٢) الأنصارِيُّ (٣)، شهِد بدرًا، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، قتَله الأَخنَسُ بنُ شَرِيقٍ (٤)، يُقالُ: كان زوجَ خنساءَ بنتِ خِذَامٍ (٥) الأَسَدِيَّةِ، وقد قال فيه بعضُهم: أنسٌ (٦)، وليس بشيءٍ. [١٨] أُنَيسُ بنُ قتادةَ البَاهِلِيُّ (٧)، بَصْرِيٌّ، روَى عنه أبو نَضْرةَ، قال: أَتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ رَهْطٍ مِن بَنِي ضُبَيعةَ (٨)، الحديث، يُقالُ

стр. 275

في أُنَيسِ بن قتادةَ: أنسٌ، والأَوَّلُ أكثرُ. [١٩] أُنَيسُ بنُ جُنادَةَ الغِفارِيُّ (١)، أخو أبي ذَرٍّ الغِفارِيِّ، أسلَم مع أخيه قديمًا وأَسلَمَتْ أُمُّهما، وكان شاعِرًا، حديثُهما عندَ حُمَيدِ بنِ هلالٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ، عن أبي ذَرٍّ، حديثٌ طويلٌ حسنٌ في إسلامِهما (٢). [٢٠] أُنَيسُ بنُ مَرْثَدِ بنِ أَبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيُّ (٣)، ويُقالُ: أَنسٌ (٤)، والأَوَّلُ أكثرُ، يُكنَى أبا يزيدَ، قال بعضُهم فيه: الأنصارِيُّ، لحِلفٍ زُعِم بينَهم، وليس بشيءٍ، إنَّما جَدُّه حَلِيفُ حمزةَ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، وهو مِن بَنِي غَنِيِّ بنِ يَعْصُرَ بنِ سعدِ بنِ قيسِ بنِ عَيْلَانَ (٥) بنِ مُضَرَ، وقد نَسَبْنا جَدَّه في بابِه (٦) إلى غَنِيِّ بنِ يَعْصُرَ، صَحِبَ هو وأبوه مَرْثَدٌ

стр. 276

وجَدُّه أبو مَرْثَدٍ الغَنَويُّ رسولَ اللهِ ﷺ ، وقُتِلَ أبوه يومَ الرَّجِيعِ في حياةِ النَّبيِّ، وماتَ جَدُّه في خلافة أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، وهو حَلِيفُ حمزةَ بنِ عبدِ المُطَّلِب، وقد ذكَرْنا كلَّ واحدٍ منهما في بابِه مِن هذا الكتابِ (١). وشهِد أُنَيسُ بنُ مَرْثَدٍ هذا مع رسولِ اللهِ ﷺ فَتْحَ مَكَّةَ وحُنَينًا، وكان عينَ النَّبِيِّ ﷺ في غزوةِ حُنَينٍ بأوطَاسٍ (٢)، يُقالُ: إنَّه الذي قال له رسول الله ﷺ في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجُهَنِيِّ: "واغْدُ يا أُنَيسُ على امرأةِ هذا، فإنِ اعتَرَفَتْ فارْجُمُها" (٣)، وقيل: إِنَّه كان بينَه وبينَ أبيه مَرْثَدِ بن أبي مَرْثَدٍ إحدَى وعشرونَ سنةً. ومات أُنَيسٌ في ربيعٍ الأَوَّلِ سنةَ عشرينَ. روَى عنه الحكمُ بنُ مسعودٍ حديثَه عن النَّبيِّ ﷺ في الفِتنةِ (٤).

стр. 277

[٢١] أُنَيسُ بنُ الضَّحَاكِ الأَسلَمِيُّ (١)، روى عنه عمرُو بنُ سُلَيْمٍ، ويُقالُ:: عمرُو بن مسلمٍ، روى عنه أيضًا حديثه عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قال لأبي ذَرٍّ: "الْبَسِ الخَشِنَ الضَّيِّقَ" (٢). يُعَدُّ في الشَّامِيِّينَ، ومَخْرَجُ حديثه عنهم، وقد قيل: إنَّه الذي قيل فيه: "واغدُ يا أُنَيسُ"، واللهُ أعلمُ. [٢٢] أُنَيسٌ، رجلٌ مِن الأنصارِ (٣)، روى عنه شهرُ بنُ حَوشَبٍ، ولم يَنْسِبْه، لم يَرْوِ عنه غيرُه حديثَه أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ، قال: "إنِّي

стр. 278

لأَشفَعُ يومَ القيامةِ لأكثرَ ممَّا على وجهِ الأَرضِ مِن حَجَرٍ أو مَدَرٍ" (١)، إسنادُه ليس بالقَويِّ. * *

стр. 279

بابُ (١) أُمَيَّةَ [٢٣] أُمَيَّةُ بنُ أَبي عُبَيدةَ (٢) بنِ هَمَّامِ بنِ الحارِثِ بنِ بكرِ بنِ زيدِ بنِ مالكِ بنِ حَنظلةَ بن مالكِ بنِ زيدِ مَنَاةَ بنِ تميمٍ التَّمِيمِيُّ الحَنْظَلِيُّ (٣)، حَلِيفٌ لبَنِي نَوفَلِ بن عبدِ مَنَافٍ، والدُ يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ الذي يُقالُ له: يَعْلَى ابنُ مُنْيَةَ، وهي أمُّه، وأُمَيَّةُ أَبُوهُ، ولابنه يَعْلَى صُحبَةٌ، وصُحبَةُ ابنِه (٤) أَشْهَرُ، وسيأتي في بابِه إِنْ شاء اللهُ، قَدِمَ أُمَيَّةُ هذا مع ابنِه يَعْلَى على النَّبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللهِ، بايِعْنا على الهجرَةِ، فقال: "لا هِجرَةَ بعدَ الفتحِ" (٥)، وكان قُدُومُهما بعدَ الفتحِ. [٢٤] أُمَيَّةُ بنُ خُوَيلِدٍ الضَّمْرِيُّ (٦)، والدُ عمرِو بنِ أُمَيَّةَ، حجازيٌّ، له صُحبَةٌ، ولابنِه عمرٍو صُحبَةٌ، وصُحبَةُ عمرٍو أشْهَرُ مِن صُحبةِ أبيه أُمَيَّةَ، رَوَى حديث أُمَيَّةَ هذا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ مُجَمِّعٍ، عن جعفرِ بنِ عمرِو بنِ أُمَيَّةَ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَه عينًا وحدَه، وذكَر الحديثَ (٧).

стр. 280

[٢٥] أُمَيَّةُ جَدُّ عمرِو بنِ عثمانَ الثَّقَفِيِّ (١)، مَدَنِيٌّ، حديثُه أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ صَلَّى في الماءِ والطينِ على راحلتِه، يُومِئُ إيماءً، سُجُودُه أَخفَضُ مِن رُكُوعِه (٢). [٢٦] أُمَيَّةُ بنُ مَخْشِيٍّ الخُزَاعِيُّ (٣)، له صُحبَةٌ، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، روَى عنه المُثَنَّى بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ مَخْشِيٍّ، وهو ابنُ أخيه، له حديثٌ

стр. 281

واحدٌ في التَّسمِيةِ على الأكلِ (١). [٢٧] أُمَيَّةُ بنُ الأَشكَرِ (٢) الجُنْدَعِيُّ (٣)، حجازِيٌّ، أدرَك الإسلامَ

стр. 282

وهو شيخٌ كبيرٌ، وكان (١) شريفًا في قومِه، وكان له ابنَانِ ففَرَّا منه، وكان أحدُهما يُسَمَّى كِلابًا، فَبَكَاهُما بأشعارٍ له، وكان شاعِرًا، فرَدَّهما عليه عمرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁، وحلَف عليهما أَلَّا يُفَارِقَاه أبدًا حَتَّى يموتَ، خبرُه مَشْهُورٌ صحيحٌ (٢)، رَواه الزُّهرِيُّ وهشامُ بنُ عُروةَ، [عن عُروةَ] (٣) بنِ الزبيرِ (٤). [٢٨] أُمَيَّةُ بنُ خالدٍ (٥)، روَى عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه كان يَسْتَفْتِحُ

стр. 283

بصَعالِيكِ المُهَاجِرِين (١)، روَى عنه أبو إسحاقَ السَّبِيعِيُّ، لا تَصِحُ له عندي صُحبَتُه، والحديثُ مُرسَلٌ، ويُقالُ: إِنَّه أُمَيَّةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالدِ بنِ أَسِيدٍ، كذلك قالَ الثَّورِيُّ وقيسُ بنُ الرَّبيعِ (٢). * * *

стр. 284

بابُ أُهْبَانَ [٢٩] أُهَبَانُ بنُ أوسٍ الأَسلَمِيُّ (١)، يُكنَى أبا عقبةَ، كان مِن أصحابِ الشَّجرةِ في الحُدَيبيةِ، ابتَنَى دارًا بالكوفةِ في (٢) أسلَمَ، ومات بها في صدرِ أيامِ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ، والمغيرةُ بنُ شُعبةَ يومَئذٍ أميرٌ لمعاويةَ عليها، يُقالُ: إِنَّه مُكَلِّمُ الذئبِ، روَى عنه مَجْزَأَةُ بنُ زَاهِرٍ (٣) الأَسلَمِيُّ، وقيل: إِنَّ مُكَلَّمَ الذِّنْبِ أُهْبَانُ بنُ عِياذٍ (٤). [٣٠] أُهْبَانُ (٥) بنُ صَيْفِيٍّ الغِفَارِيُّ البَصْرِيُّ (٦)، يُكنَى أبا مُسلِمٍ،

стр. 285

حديثُه (١) عن النَّبيِّ ﷺ في الفِتنَةِ: "اتَّخِذْ سَيفًا مِن خَشَبٍ"، ويُقالُ: وُهْبَانُ بنُ صَيْفِيٍّ، وقد ذكَرناه في بابِ الواوِ أيضًا (٢)، رَوَتْ عنه ابنَتُه عُدَيْسَةُ. ولمَّا ظهَر عليٌّ ﵁ على (٣) البصرةِ سمِع بِأَهْبَانَ بنِ صَيْفِيٍّ، فَأَتَاه وقال له: ما خَلَّفَكَ عَنَّا يا أُهبَانُ؟ قال: خَلَّفَنِي عنك عهدٌ عَهِدَه إليَّ رسولُ اللهِ ﷺ ، أخوكَ وابنُ عَمِّكَ، قال لي: "إذا تَفَرَّقَتِ الأُمُّهُ فِرْقَتَينِ فَاتَّخِذْ سَيْفًا مِن خَشَبٍ، والزَمْ بَيتَك"، فأنا الآنَ قدِ اتَّخَذْتُ سيفًا مِن خشبٍ ولَزِمَتُ بَيتِي، فقال له عليٌّ ﵁: فَأَطِعْ أخي وابنَ عَمِّي رسولَ اللهِ ﷺ ، وانصَرَفَ عنه (٤). وقِصَّتُه في القَمِيصِ الذي كُفِّنَ فيه رَوَاها النَّاسُ، وفيها آيةٌ، وذلك
следующие страницы →