стр. 281
← Тараджим следующие страницы →
Тараджим · id 1499
الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
ابن عبد البر
Полный текст (4 471 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 282
وهو شيخٌ كبيرٌ، وكان (١) شريفًا في قومِه، وكان له ابنَانِ ففَرَّا منه، وكان أحدُهما يُسَمَّى كِلابًا، فَبَكَاهُما بأشعارٍ له، وكان شاعِرًا، فرَدَّهما عليه عمرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁، وحلَف عليهما أَلَّا يُفَارِقَاه أبدًا حَتَّى يموتَ، خبرُه مَشْهُورٌ صحيحٌ (٢)، رَواه الزُّهرِيُّ وهشامُ بنُ عُروةَ، [عن عُروةَ] (٣) بنِ الزبيرِ (٤).
[٢٨] أُمَيَّةُ بنُ خالدٍ (٥)، روَى عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه كان يَسْتَفْتِحُ
стр. 283
стр. 284
بابُ أُهْبَانَ
[٢٩] أُهَبَانُ بنُ أوسٍ الأَسلَمِيُّ (١)، يُكنَى أبا عقبةَ، كان مِن أصحابِ الشَّجرةِ في الحُدَيبيةِ، ابتَنَى دارًا بالكوفةِ في (٢) أسلَمَ، ومات بها في صدرِ أيامِ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ، والمغيرةُ بنُ شُعبةَ يومَئذٍ أميرٌ لمعاويةَ عليها، يُقالُ: إِنَّه مُكَلِّمُ الذئبِ، روَى عنه مَجْزَأَةُ بنُ زَاهِرٍ (٣) الأَسلَمِيُّ، وقيل: إِنَّ مُكَلَّمَ الذِّنْبِ أُهْبَانُ بنُ عِياذٍ (٤).
[٣٠] أُهْبَانُ (٥) بنُ صَيْفِيٍّ الغِفَارِيُّ البَصْرِيُّ (٦)، يُكنَى أبا مُسلِمٍ،
стр. 285
حديثُه (١) عن النَّبيِّ ﷺ في الفِتنَةِ: "اتَّخِذْ سَيفًا مِن خَشَبٍ"، ويُقالُ: وُهْبَانُ بنُ صَيْفِيٍّ، وقد ذكَرناه في بابِ الواوِ أيضًا (٢)، رَوَتْ عنه ابنَتُه عُدَيْسَةُ.
ولمَّا ظهَر عليٌّ ﵁ على (٣) البصرةِ سمِع بِأَهْبَانَ بنِ صَيْفِيٍّ، فَأَتَاه وقال له: ما خَلَّفَكَ عَنَّا يا أُهبَانُ؟ قال: خَلَّفَنِي عنك عهدٌ عَهِدَه إليَّ رسولُ اللهِ ﷺ ، أخوكَ وابنُ عَمِّكَ، قال لي: "إذا تَفَرَّقَتِ الأُمُّهُ فِرْقَتَينِ فَاتَّخِذْ سَيْفًا مِن خَشَبٍ، والزَمْ بَيتَك"، فأنا الآنَ قدِ اتَّخَذْتُ سيفًا مِن خشبٍ ولَزِمَتُ بَيتِي، فقال له عليٌّ ﵁: فَأَطِعْ أخي وابنَ عَمِّي رسولَ اللهِ ﷺ ، وانصَرَفَ عنه (٤).
وقِصَّتُه في القَمِيصِ الذي كُفِّنَ فيه رَوَاها النَّاسُ، وفيها آيةٌ، وذلك
стр. 286
أنَّه لمَّا حَضَرَتْه الوفاةُ، قال: كَفْنُوني في ثَوبَينِ، قَالَتِ ابنَتُه: فزِدْنا ثوبًا ثالثًا قميصًا، فَدَفَنَّاه فيها (١)، فأصبَحَ ذلك القَمِيصُ على المِشْجَبِ (٢) موضوعًا، وهذا خبرٌ رَواه جماعةٌ مِن ثقاتِ البَصريِّينَ وغيرِهم؛ منهم سليمانُ التَّيْمِيُّ، وابنُه مُعْتَمِرٌ، ويزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المُثَنَّى، عن المُعَلَّى بنِ جابرِ بن مسلمٍ، عن عُدَيسَةَ بنتِ وُهْبانَ، عن أبيها (٣).
[٣١] أَهْبَانُ (٤) بنُ أُختِ أبي ذَرٍّ (٥)، روَى عنه حُمَيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الحِميرِيُّ، بَصرِيٌّ، لا تَصِحُّ له صُحبَةٌ، وإِنَّما يَروِي عن (٦) أبي ذَرٍّ ﵄ (٧).
стр. 287
стр. 288
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* * *
стр. 289
بابُ (١) أُسَيْرٍ
[٣٤] أُسَيرُ بنُ عُروَةَ بنِ سَوَادِ (٢) بنِ الهيثمِ بنِ ظَفَرٍ الأنصارِيُّ الظَّفَرِيُّ (٣)، مِن بَنِي أُبَيرِقٍ، ذكر الواقديُّ أنَّ محمدَ بنَ صالحٍ حدَّثه، عن عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادةَ، عن محمودِ بنِ لبيدٍ (٤)، قال الواقديُّ: وحدَّثني إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبي حبيبةَ، عن واقدِ بنِ عمرِو بنِ سعدٍ (٥)، عن محمودِ بن لبيدٍ، قال: كان أُسَيرُ بنُ عُروةَ رجلًا مِنْطيقًا (٦) ظَرِيفًا بَليغًا حُلْوًا، فَسَمِعَ بما قال قتادةُ بنُ النُّعمانِ فِي بني أُبَيرِقٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ حينَ اتَّهَمهم بِنَقْبِ (٧) [عِلِّيَّةِ عمِّه] (٨)، وأخذِ طعامِه والدِّرعَينِ، فأتَى أُسَيرٌ رسولَ اللهِ ﷺ في جماعةٍ جَمَعَهُم مِن قومِه، فقال: إِنَّ قتادةَ وعَمَّه عَمَدًا إلى أهل بيتٍ مِنَّا أَهلِ حَسَبٍ ونَسَبٍ وصَلاحٍ [يأبِنُونَهم] (٩) بالقبيحِ، ويقولون لهم ما لا يَنْبَغِي] (١٠) بغيرِ ثَبَتٍ ولا بَيِّنَةٍ،
стр. 290
فوقَع (١) بهم عندَ رسولِ اللهِ ﷺ ما شاء اللهُ، ثمَّ انْصَرَفَ، فأقبَل قتادةُ بعدَ ذلك إلى رسولِ اللهِ لِيُكَلِّمه، فجَبَهَه (٢) رسولُ اللهِ ﷺ جَبْهًا شديدًا مُنكَرًا، وقال: "بِئسَ ما صنعتَ، وبِئسَ مَا مَشَيْتَ فِيهِ"، فقام قتادةُ وهو يقولُ: لوَدِدتُ أَنِّي خَرَجتُ مِن أهلِي ومالِي ولم أُكَلِّمْ رسولَ اللهِ ﷺ في شيءٍ مِن أمرهم، وما أنا بعائدٍ في شيءٍ مِن ذلك، فأنزَل اللهُ على نبيِّه ﷺ في شَأنِهِم (٣): ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ الآيات (٤) إلى قولِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥ - ١٠٧]، يَعنِي أُسَيرَ بنَ عُرُوةَ وأصحابَه (٥)، وكان أُسَيرُ بنُ عُرُوةَ مُسلِمًا فَاتُّهِمَ مِن ذلك الوقتِ بالنِّفَاقِ، قال ابنُ إسحاقَ: نَزَلَتْ فِيهِ: ﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ (٥) [النساء: ١١٣].
стр. 291
[٣٥] أُسَيرُ بنُ عمرِو بنِ جابرٍ المُحارِبيُّ (١)، ويُقال فيه: أُسَيرُ بنُ جابرٍ، ويُسَيرُ بنُ جابرٍ، فيُنسَبُ (٢) إلى جَدِّه، وهو أُسَيرُ بنُ عمرِو بنِ جابرٍ المُحارِبِيُّ، ويُقالُ: الكِنْدِيُّ، يُكنَى أبا الخِيَارِ، قاله عَبَّاسٌ (٣) عن ابنِ مَعِينٍ (٤)، قال (٥) عليُّ بنُ المَدِينِيِّ (٦): أهلُ الكوفةِ يُسَمُّونَه أُسَيرَ ابنَ عمرٍو، [وأهلُ البصرةِ يُسمُّونَه أُسَيرَ] (٧) بنَ جابرٍ، ومنهم مَن يقولُ: يُسَيرٌ (٨).
وهو معدودٌ في كبارِ أصحابِ ابنِ مسعودٍ، وقد روَى عن أبي بكرٍ وعمرَ ﵄، وقال عليٌّ (٩): روَى عنه مِن أهلِ البصرةِ زُرَارةُ بنُ أَوفَى، وأبو نَضْرَةَ، ومحمدُ بنُ سيرينَ، وأبو قتادةَ العَدَوِيُّ، وروَى عنه مِن أهلِ الكوفةِ المُسَيَّبُ بنُ رافعٍ، وأبو إسحاقَ الشَّيْبَانِيُّ.
قال أبو عمرَ ﵁: روَى عنه حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، وحَميدُ بنُ
стр. 292
هلالٍ، ووَاقِعُ (١) بنُ سَحْبانَ.
وروَى عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، حدَّثني يحيى بنُ مَعِينٍ، قال: حدّثنا هُشَيمٌ، عن العَوَّامِ بنِ حَوشَبٍ، قال: وُلِدَ يُسَيرُ بنُ عمرٍو في مُهاجَرِ النَّبيِّ ﷺ ، ومات سنةَ خمسٍ وثمانينَ، قال عبدُ اللهِ: فحَدَّثَتُ بهذا أبي، فقال: ما أعرِفُه (٢).
حدّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمٌ (٣)، قال: حدّثنا أحمدُ ابنُ زُهَيرٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ، حَدَّثنا مَنْدَلُ بنُ عليٍّ، عن أبي إسحاقَ الشَّيبانِيِّ، عن أُسَيرِ بنِ عمرو الدَّرْمَكِيِّ، وكان جاهِلِيًّا، يعنيّ: أدرَك الجاهلِيَّةَ (٤).
وذكَر يعقوبُ بنُ شَيبةَ، قال: حدَّثنا قَبِيصةُ بنُ عقبةَ (٥)، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن سليمانَ الشَّيْبَانِيِّ، عن يُسَيرِ (٦) بنِ عمرٍو الكِنْدِيِّ الدَّرْمَكِيِّ.
وروَى أبو معاويةَ، عن الشَّيبانِيِّ، قال: رأيتُ يُسَيرَ بنَ عمرٍو، وقد كان أدرَك النَّبِيَّ ﷺ وهو ابنُ عشرِ سنينَ (٧).
стр. 293
وذكَر يعقوبُ بنُ شيبةَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ حَمَّادٍ (١)، قال: حدّثنا أبو عَوَانةَ، عن داودَ بنِ عبدِ اللهِ، عن حُمَيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: دَخَلْنا (٢) على أُسَيرٍ؛ رجلٍ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ حينَ استُخلِفَ يزيدُ بنُ معاويةَ، فذكَر كلامًا، ثمَّ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا يَأْتِيك مِن الحياءِ إِلَّا خيرٌ" (٣)، قال أبو يوسفَ يعقوبُ بنُ شيبةَ (٤): وهو أُسَيرُ ابنُ عمرِو بنِ جابرٍ.
وجعَل الدَّارَقُطْنِيُّ هذا الذي روَى حديثَ الحَيَاءِ غيرَ أُسَيرِ بنِ عمرِو ابنِ جابرٍ (٥)، والقولُ عندِي ما قاله يعقوبُ بنُ شيبةَ، واللهُ أعلمُ (٦).
стр. 294
بابُ (١) أَسِيدٍ
[٣٦] أَسِيدُ بنُ سَعْيةَ القُرَظِيُّ (٢)، مِن بَنِي قُرَيظَةَ، أسلَم فأحرَز مالَه وحَسُنَ إسلامُه.
حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ قِراءةً عليه، قال: حدَّثنا [محمدُ بنُ أحمدَ] (٣) بنِ يحيى (٤)، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ، قال: حدّثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ أبي محمدٍ، عن عكرمةَ أو سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: لِمَا أسلَم عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ وثَعْلَبَةُ (٥) بنُ سَعْيةَ وأَسِيدُ بنُ سَعْيَةَ، وَأَسَدُ (٦) بنُ عُبَيدٍ، ومَن أسلَم مِن يَهُودَ، فَآمَنوا وصَدَّقوا ورَغِبوا في الإسلامِ، قالَتْ أحبارُ يهودَ: ما أتَى محمدًا (٧) إِلَّا شِرَارُنا (٨)، فأنزَل اللهُ تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً
стр. 295
مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ الآية (١) إلى ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٢) [آل عمران: ١١٣، ١١٤].
هكذا رَواه يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ: أَسِيدٌ، بفتحِ الهمزةِ وكسرِ السِّينِ، وكذلك قال الواقديُّ: أَسِيدُ [بنُ سَعْيةَ بالفتحِ] (٣)، وفي روايةِ إبراهيمَ بنِ سعدٍ عن ابنِ إسحاقَ: أُسَيدٌ بالضَّمِّ، والفتحُ عنه أَصَحُّ، واللهُ أعلمُ.
وروايةُ (٤) إبراهيمَ بنِ سعدٍ عن ابنِ إسحاقَ، حدَّثنا بها عبدُ الوارثِ ابنُ سفيانَ، حدّثنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، حدَّثنا عُبَيدُ بنُ عبدِ الواحدِ البَزَّارُ، حدّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أَيُّوبَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ إسحاقَ (٥).
وذكَر الطبريُّ، عن ابنِ حُمَيدٍ، عن سَلَمةَ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: ثمَّ إِنَّ ثَعْلَبَةَ بن سَعْيَةَ، وأَسِيدَ بنَ سَعْيةَ، وأَسَدَ (٦) بنَ عُبَيدٍ، وهم مِن
стр. 296
بَني هَدْلٍ، ليسوا مِن بَنِي قُرَيظةَ ولا النَّضِيرِ، نَسَبُهم فوقَ ذلك، هم بَنوعمِّ القومِ، أسلَموا تلك اللَّيلةَ التي نَزَلَتْ فيها (١) قُرَيظةُ على حُكْمِ رسولِ اللهِ ﷺ (٢).
قال البخاريُّ (٣): تُوفّي أَسِيدُ بنُ سَعْيَةَ وثَعْلَبَةُ بنُ سَعْيَةَ في حياةِ النَّبيِّ ﷺ .
[٣٧] أَسِيدُ بنُ صَفْوَانَ (٤)، أدرَك رسولَ اللهِ ﷺ ، وروَى عن عليٍّ حديثًا حَسَنًا في ثَنَائِه على أبي بكرٍ يومَ ماتَ، رَواه عمرُ بنُ إبراهيمَ بنِ خالدٍ، عن عبدِ الملِك بنِ عُمَيرٍ، عن أَسِيدِ بنِ صَفْوَانَ، وكان قد أدرَك النَّبِيَّ ﷺ ، قال: لِمَّا قُبِضَ أبو بكرٍ ﵀ وسُجِّيَ بِثَوبٍ (٥) ارْتَجَّتِ المدينةُ بالبكاءِ، ودَهَشَ القومُ كيَومِ قُبِضَ رسولُ اللهِ ﷺ ، فأقبَل عليُّ ابنُ أبي طالبٍ مُسرِعًا باكِيًا مُستَرجِعًا، حتَّى وقَف على بابِ البيتِ، فقال: رَحِمَك اللهُ يا أبا بكرٍ، وذكَر الحديثَ بطولِه (٦).
стр. 297
[٣٨] أَسِيدُ بنُ جَارِيةَ (١) الثَّقَفِيُّ (٢)، أسلَم يومَ الفتحِ (٣)، وشَهِدَ حُنَينًا، وهو جَدُّ عمرِو بنِ أبي (٤) سفيانَ بنِ [أَسِيدِ بنِ جاريةَ] (٥) الذي روَى عنه الزُّهرِيُّ عن أبي هريرةَ حديثَ الذَّبِيحِ إسحاقَ ﵇ (٦).
وذكر الدَّارَقُطْنِيُّ أبا بَصِيرٍ الثَّقَفِيَّ، فقال: أبو بَصِيرٍ أَسِيدٌ الثَّقَفِيُّ، أسلَم قديمًا، وهو مذكورٌ في حديثِ الحُدَيبيةِ، كذا قال: أَسِيدٌ، فأَخطأَ خطأً بَيِّنًا، وقد ذكَرنا أبا بصيرٍ هذا في الكُنَى (٧)، وذكرنا خبرَه في الحُدَيبيةِ، وذكَرنا الاختِلافَ في اسمِه، ولم يَقُلْ (٨) أحدٌ: اسمُه
стр. 298
أَسِيدٌ، غيرَ الدَّارَقُطْنِيِّ، واللهُ أعلمُ.
* * *
стр. 299
بابُ (١) أنسٍ
[٣٩] أنسُ بنُ قتادةَ الأنصارِيُّ (٢)، ويُقالُ: أَنيسٌ، وقد تَقَدَّمَ ذكْرُه في بابِ أُنَيسٍ (٣).
[٤٠] أنسُ بنُ مُعاذِ بنِ أنسِ بنِ قيسِ بنِ عُبَيْدِ بنِ زِيدِ بنِ معاويةَ بنِ عمرِو بنِ مالكِ بن النَّجَّارِ الأنصاريُّ (٤)، شهِد بدرًا، واختُلِفَ في اسمِه؛ فأمَّا ابنُ إسحاقَ، فقال: قُتِلَ يومَ بئرِ مَعونةَ، إلَّا أنَّه قال فيه: أوسُ بنُ مُعاذٍ (٥)، وقال عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عُمَارة (٦): أَنسُ بنُ مُعَاذٍ، ونسَبه كما ذكَرْنا (٧)، وقال: شهِد (٨) بدرًا وأُحُدًا، وقُتِلَ يومَ بئرِ
стр. 300
مَعونةَ (١)، وقال الواقديُّ: أنسُ بنُ معاذٍ، ونَسَبه كما ذكرنا أيضًا، وقال: شهِد [أنسُ بنُ مُعاذٍ] (٢) بدرًا وأُحُدًا والخندقَ والمشاهِدَ كلَّها مع رسولِ اللهِ ﷺ ، ومات في خلافةِ عثمانَ (٣) ﵁.
[٤١] أنسُ بنُ النَّضرِ بنِ ضَمْضَم بنِ زِيدِ بنِ حَرَامِ بنِ جُنْدَبِ بنِ عامرِ بنِ غَنْم بنِ عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ الأنصارِيُّ (٤)، عمُّ أنسِ بنِ مالكٍ الأنصارِيِّ، قُتِلَ يومَ أُحُدٍ شهيدًا، روَى حُمَيدٌ، عن أنسٍ، أَنَّ عَمَّه أَنسَ ابنَ النَّصْرِ غابَ عن قتالِ بدرٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، غِبْتُ عن قتالِ بدرٍ، عن أَوَّلِ قتالٍ قاتَلْتَ فيه المُشرِكِينَ، واللهِ لَئِنْ أَشْهَدَني اللهُ قتالَ المُشرِكِينَ لَيْرَيَنَّ الله ما أصنَعُ، فلمَّا كان يومُ أُحُدٍ انكَشَفَ النَّاسُ، فقال: اللهمَّ إنِّي أَعتَذِرُ إليك ممَّا صنَع هؤلاءِ (٥)، وأَبرَأُ إليك ممَّا جاء
стр. 301
به هؤلاءِ - يعني المشرِكِينَ - ومَشَى بسَيفِه، فاستَقبَلَه سعدُ بنُ مُعاذٍ، فقال: أيْ سعدُ، هذه الجَنَّةُ ورَبِّ أنسٍ أَجِدُ رِيحَها، قال سعدٌ: فما قَدَرْتُ على ما صنَع، فأُصِيبَ يومَئِذٍ فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وثمانينَ ضَرْبةً مِن بينِ ضَرْبَةٍ بسَيفٍ، وطَعْنَةٍ برُمحٍ، ورَمْيَةٍ بسَهمٍ، ومَثَّلَ به المُشرِكون (١)، فما عَرَفَتْه أُختُه إلا بِبَنَانِه (٢)، ونَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٢٣]، قال: فنُرَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فيه (٣).
[٤٢] أَنسُ بْنُ أَوسِ بنِ عَتِيكِ بنِ عمرٍو الأنصارِيُّ الأَشْهَلِيُّ (٤)، قُتِلَ يومَ الخندقِ شهيدًا، رَمَاه خالدُ بنُ الوليدِ بسَهمٍ فقتَله، وكان قد شَهِدَ قبل ذلك أُحُدًا، ولم يَشهَدْ بدرًا.
[٤٣] أنسُ بنُ مالكِ بنِ النَّضْرِ بنِ ضَمْضَمِ بنِ زِيدٍ [الأنصارِيُّ النَّجَّارِيُّ] (٥)، خادمُ رسولِ اللهِ ﷺ ، يُكنَى أبا حمزةَ، سُمِّيَ باسمِ عَمِّه
стр. 302
أنسِ بنِ النَّضرِ، أُمُّه أمُّ سُلَيمٍ بنتُ مِلْحَانَ الأنصاريَّةُ، كان مَقْدَمَ النَّبيِّ ﷺ المدينةَ (١) ابنَ عشرِ سنينَ، وقيل: ابنَ ثَمَانِ سنينَ.
حَدَّثَنَا خلفُ بنُ قاسمٍ، حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، حَدَّثَنَا الدُّولابِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ منصورٍ (٢) وإبراهيمُ بنُ سعيدٍ (٣) الجوهريُّ، [قالا: حَدَّثَنَا] (٤) سفيانُ (٥)، عن الزُّهرِيِّ، عن أنسٍ، قال: قدِم رسولُ اللهِ ﷺ المدينةَ وأنا ابنُ عَشْرِ سنينَ، [وتُوفِّي وأنا ابنُ عشرينَ سنةً] (٦).
وقال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصارِيُّ: حَدَّثَنَا أبي، عن مَولًى لأنسِ ابنِ مالكٍ، أنَّه قال لأنسٍ: أشَهِدتَ بدرًا؟ قال (٧): لا أُمَّ لك!
стр. 303
وأين غِبْتُ (١) عن بدرٍ؟! قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ: خرَج أنسُ بنُ مالكٍ مع رسولِ اللهِ ﷺ حينَ تَوَجَّه إلى بدرٍ وهو غُلامٌ يَخدُمُه (٢).
وقال محمدُ بنُ عمرَ الواقديُّ: حدَّثني ابنُ أبي ذئبٍ، عن إسحاقَ ابنِ يزيدَ (٣)، قال: رأيتُ أنسَ بنَ مالكٍ مختومًا في عُنُقِهِ خَتْمَ الحَجَّاجِ، أرادَ أَنْ يُذِلَّه بذلك (٤).
واختُلِفَ في وقتِ وفاتِه؛ فقيل: سنةَ إحدَى وتسعينَ، هذا قولُ الواقديِّ (٥)، وقال (٦) أيضًا: سنةَ اثنَتَينِ وتسعينَ، وقيل: [سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ] (٧)، قاله خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ وغيرُه (٨)، قال خليفةُ (٩): ماتَ أنسُ
стр. 304
ابنُ مالكٍ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وهو ابنُ مائةِ سنةٍ وثلاثِ سنينَ، وقيل: كانَتْ سِنُّه إذ ماتَ مِائَة سنةٍ وعشرَ سنينَ.
وقال محمدُ بنُ سعدٍ (١): سألْتُ محمدَ بنَ عبدِ اللهِ الأنصارِيَّ: ابنَ كَمْ كان أنسُ بنُ مالكٍ يومَ ماتَ؟ فقال: ابنَ مِائةِ سنةٍ وسبعِ سنينَ.
قال أبو اليَقْظانِ (٢): صلَّى عليه قَطَنُ بنُ مُدْرِكٍ الكِلابِيُّ (٣).
وقال الحسنُ بنُ عثمانَ (٤): ماتَ أنسُ بنُ مالكٍ في قَصرِه بالطَّفِّ على فَرسَخَينِ مِن البصرةِ سنةَ إحدَى وتسعينَ، ودُفِن هناك (٥).
وقد قيل: إنَّه ماتَ وهو ابنُ بِضْعٍ وتسعينَ سنةً، وأَصَحُّ ما فيه ما حَدَّثَنَا به عبدُ اللهِ بنُ محمد (٦)، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ سَلْمَانَ (٧)، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنْبلٍ، حدَّثني أبي، حَدَّثَنَا مُعتَمِرُ (٨)، عن
стр. 305
حُمَيدٍ، أنَّ أنسَ بنَ مالكِ عُمِّرَ مِائَة سنةٍ إِلَّا سنةً (١).
قال أبو عمرَ ﵁: ويُقالُ: إِنَّهُ آخِرُ مَن ماتَ بالبصرةِ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وما أعلَمُ أحدًا ماتَ بعدَه ممَّن رأى رسولَ اللهِ ﷺ إلا أبا الطُّفَيلِ (٢)، ويُقالُ: إِنَّ أنسَ بنَ مالكِ قدِم مِن صُلْبِه، مِن ولدِه وولدِ ولدِه، نحوُ (٣) مِائَةٍ قبلَ موتِه، وذلك أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ دَعا له، فقال: "اللهمَّ ارزُقْه مالًا وولدًا وبارِكْ له"، قال أنسٌ: فإِنِّى لَمِنْ أكثرِ الأنصارِ مالًا وولدًا (٤)، ويُقالُ: إنَّه وُلِد لأنسِ بنِ مالكِ ثمانونَ ولدًا؛ منهم ثمانيةٌ وسبعونَ ذَكَرًا، وابْنتانِ (٥)، الواحدةُ تُسَمَّى حفصةَ، والثَّانيةُ تُكنَى أمَّ عمرٍو.
[٤٤] أنسُ بنُ مالكِ القُشَيريُّ (٦)، ويُقالُ: الكَعبيُّ، وكعبٌ أخو
стр. 306
стр. 307
ظُهَيرٍ، شَهِدَ مع رَسولِ اللهِ ﷺ أُحُدًا، حديثَه عندَ حَفِيدِهِ حُسَينِ بنِ ثابتِ بنِ أنسِ (١).
[٤٦] أنسُ بنُ ضَبُعِ (٢) بنِ عامرِ بنِ مُجَيْدِعَةَ (٣) بنِ جُشَمَ بنِ حارثةَ (٤)، شهِد أُحُدًا.
[٤٧] أنسُ بنُ الحارثِ (٥)، روَى عنه سُلَيمٌ والدُ الأَشعَثِ بنِ سُلَيمٍ عن النَّبيِّ ﷺ في قَتْلِ الحُسَينِ (٦)، وقُتِلَ مع الحُسَينِ ﵁ (٧).
стр. 308
[٤٨] أنسُ بنُ هُزْلةَ (١)، وفَد إلى النَّبيِّ ﷺ ، روَى عنه ابنُه عمرُو ابنُ أنسٍ.
[٤٩] أَنسُ بنُ فَضَالةَ بنِ عَدِيِّ بنِ حرامِ بنِ الهيثمِ (٢) بنِ ظَفَرٍ الأنصارِيُّ الظَّفَرِيُّ (٣)، بعَثه رسولُ اللهِ ﷺ هو وأخاه (٤) مُونِّسًا (٥) حينَ بلَغه دُنُوُّ قُرَيشٍ يُرِيدُونَ أُحُدًا، فاعتَرَضَاهُم بِالعَقِيقِ (٦) فصارَا معهم، ثمَّ (٧) أَتَيا رسولَ اللهِ فأخبَراه خبَرهم وعددَهم ونُزُولَهم حيثُ نَزَلوا، فكانَا عَينَيْنِ لرسولِ اللهِ ﷺ في ذلك، وشَهِدا معه أُحُدًا (٨)، ومِن ولدِ أنسِ بنِ فَضالةَ يُونُسُ بنُ محمدٍ الظَّفَرِيُّ، منزِلُه بالصَّفْرَاءِ (٩).
стр. 309
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* * *
стр. 310
بابُ (١) آبانٍ
[٥٠] أبانُ بنُ سعيدِ بنِ العاصي بنِ أُمَيَّةَ (٢) بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنَافٍ القُرَشِيُّ الأُمويُّ (٣)، قال الزُّبَيرُ: تَأَخَّرَ إسلامُه بعدَ إِسلامِ أَخوَيهِ خالدٍ وعمرٍو (٤)، فقال لهما (٥):
أَلا لَيتَ مَيْتًا بالصُّرَيمةِ (٦) شاهِدًا (٧) … لِمَا يَفْتَرِي في الدِّينِ عمرٌو وخالِدُ
стр. 311
أَطاعًا معًا (١) أَمرَ النِّساءِ فَأَصبحَا … يُعِينَانِ مِن أعدَائِنا مَن نُكايِدُ (٢)
ثم أسلَم أبانٌ وحَسُنَ إسلامُه، وهو الذي أجارَ عثمانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ حينَ بعَثه رسولُ اللهِ ﷺ إلى قريشٍ عامَ الحُدَيبيةِ، وحمَله على فرسٍ حتَّى دخَل مَكَّةَ، وقال له (٣):
أقبِلْ وأَدبِرْ ولا تَخَفْ أَحَدًا … بَنو سعيدٍ أَعِزَّةُ الحَرَمِ
وكان إسلامُ أبانِ بنِ سعيدٍ بينَ الحُدَيبيةِ وخيبرَ، وأَمَّرَه رسولُ اللهِ ﷺ على بعضِ سَرَايَاه؛ منها سَرِيَّةٌ إلى نَجِدٍ (٤)، واستَعمَلَ رسولُ اللهِ ﷺ أبانَ بنَ سعيدِ بنِ العاصِي على البحرينِ (٥) بَرِّها وبَحرِها؛ إذْ عزَل العلاءَ بنَ الحَضرَمِيِّ عنها، فلَم يَزَلْ عليها أبانٌ (٦) إلى أن تُوفِّي
стр. 312
رسولُ اللهِ ﷺ ، وكان لأبيه سعيدِ بنِ العاصِي (١) بنِ أُمَيَّةَ ثمانيةُ بنينَ ذُكورٌ؛ منهم ثلاثةٌ ماتوا على الكُفرِ: أُحَيحَةُ، وبه كان يُكنَى سعيدُ بنُ العاصِي (٢)، قُتِل أُحَيْحَةُ بنُ سعيدٍ يومَ الفِجَارِ، والعاصِي وعُبَيدةُ ابنَا سعيدِ بنِ العاصِي قُتِلا جميعًا ببدرٍ كافِرَيْنِ؛ قتَل العاصيَ عليٌّ، وقتَل عُبَيدةَ الزُّبَيرُ، وخمسةٌ أدرَكوا الإسلامَ، وصَحِبوا النَّبِيَّ ﷺ ، وهم خالدٌ وعمرٌو وسعيدٌ وأبانٌ والحَكَمُ بنو سعيدِ بنِ العاصِي بنِ أُمَيَّةَ. بنِ عبدِ شمسٍ، إِلَّا أَنَّ الحكمَ منهم غَيَّر اسمَه رسولُ اللهِ ﷺ فَسَمَّاه عبدَ اللهِ، ولا عَقِبَ لواحدٍ منهم إلا العاصِيَ بنَ سعيدٍ، فَإِنَّ عَقِبَ سعيدِ بنِ العاصِي أبي أُحَيحةَ كلَّهم منه، ومِن ولدِه سعيدُ بنُ العاصِي بنِ سعيدِ [بنِ العاصِي] (٣) والدُ عمرِو بنِ سعيدٍ الأَشدَقِ، وسيأتي ذكرُ كلِّ واحدٍ مِن هؤلاءِ الخمسةِ الذينَ أدرَكوا الإسلامَ مِن ولدِ أبي أُحَيحةَ سعيدِ بنِ العاصِي في بابِه مِن هذا الكتابِ إنْ شاء اللهُ (٤).
حَدَّثَنَا خلفُ بنُ قاسمٍ، حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، حَدَّثَنَا الدُّولابِيُّ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ حَمَّادٍ أبو بشرٍ، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ (٥)، قال: حَدَّثَنَا أبو أُسامةَ، قال: حَدَّثَنَا هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن
стр. 313
الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، قال: لَقِيتُ يومَ بدرٍ عُبَيدةَ بنَ سعيدِ بنِ العاصي (١) وهو مُدَجّجٌ (٢) في الحديدِ لا يُرَى منه إلا عَيناه، وكان يُكنَى أبا ذاتِ الكَرِشِ، فطَعَنتُه بالعَتَزةِ (٣) في عَينِه، فماتَ، فلقد وضَعتُ رِجْلي عليه، ثمَّ تَمَطَّيتُ فكان الجَهدُ أن نزَعتُها، ولقد انثَنَى طَرَفُها (٤).
واختُلِفَ في وقتِ وفاةِ أبانِ بنِ سعيدِ [بنِ العاصِي] (٥)؛ فقال ابنُ إسحاقَ: قُتِل أبانٌ وعمرٌو ابنا سعيدِ بنِ العاصي يومَ اليرموكِ (٦).
ولم يُتابَعْ عليه ابنُ إسحاقَ، وكانتِ اليرمُوكُ يومَ الاثنينِ لخمسٍ مَضَينَ مِن رجبٍ سنةَ خمسةَ عَشْرَةَ في خلافةِ عمرَ ﵁.
وقال موسى بنُ عُقبَةَ: قُتِلَ أبانُ بنُ سعيدٍ يومَ أَجِنَادَينِ (٧)، وهو قولُ مصعبٍ والزُّبَيرِ وأكثرِ أهلِ النَّسَبِ (٨)، وقد قيل: إِنَّه قُتِلَ يومَ مَرْجِ
стр. 314
الصُّفْرِ.
[وكانَتْ وَقعةُ أَجنَادَينِ في جُمَادَى الأُولَى سنةَ ثلاثَ عَشْرَةَ في خلافةِ] (١) [أبي بكرٍ ﵁، قبلَ وفاةِ أبي بكرٍ ﵁[بدونِ شهرٍ] (٢)، ووقعة مَرْجِ الصَّفْرِ] (٣) في صدرِ خلافةِ عمرَ سنةَ أربعَ عَشْرَةَ، وكان الأميرُ يومَ مَرْجِ الصُّفْرِ خالدَ بنَ الوليدِ، وكان بأَجنَادَينِ أمراءُ أربعةٌ؛ أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ، وعمرُو بنُ العاصي، ويزيدُ بنُ أبي سفيانَ، وشُرَحبِيلُ بنُ حَسَنةَ، كلٌّ على جُندِه، وقيل: إِنَّ عمرَو بنَ العاصي كان عليهم يومَئذٍ.
وكان أبانُ بنُ سعيدٍ هو الذي تَولَّى إملاءَ مصحفِ عثمانَ على زيدِ بنِ ثابتٍ، أمَرهما بذلك عثمانُ (٤)، ذكَر ذلك ابنُ شهابٍ،
стр. 315
عن خارجةَ [بنِ زيدِ] (١) بنِ ثابتٍ، عن أبيه (٢).
روَى أبانُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِي، عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "وضَع اللهُ كلَّ دم في الجاهليَّةِ"، أو قال: "كلُّ دمٍ كان في الجاهليَّةِ فهو موضوعٌ"، قال أبانٌ: فمَنْ أحدَث في الإسلامِ شيئًا أخذْناه به (٣).
[٥١] أبانٌ المُحَارِبيُّ (٤)، كان أحدَ الوفدِ الذين وفَدوا على
стр. 316
رسولِ اللهِ ﷺ ، روَى عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال: "ما مِن مُسلِمٍ يقولُ إذا أصبَح: الحمدُ للهِ ربِّي لا أُشرِك به شيئًا، أَشْهَدُ أن لا إلهَ إِلَّا اللهُ، إِلَّا ظَلَّ تُغْفَرُ له ذُنُوبُه حَتَّى يُمسِيَ، ومَن قالها حينَ يُمْسِي غُفِرَتْ لَه ذُنُوبُه حَتَّى يُصبحَ" (١).
* * *
стр. 317
بابُ (١) أوسٍ
[٥٢] أوسُ (٢) بنُ ثابتِ بنِ المنذرِ بنِ حرامِ بنِ عمرِو (٣) بنِ زيدِ مَنَاةَ (٤) بنِ عَدِيٍّ بنِ عمرِو بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ الأنصارِيُّ (٥)، شهِد العَقَبةَ وبدرًا، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، في قولِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عُمارةَ الأنصارِيِّ (٦)، وقال الواقديُّ: شهِد أوسُ بنُ ثابتٍ بدرًا وأُحُدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وتُوفِّي في خلافةِ عثمانَ بالمدينةِ (٦)، والقولُ عندي قولُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، واللهُ أعلمُ.
هو أخو حَسَّانَ بنِ ثابتٍ الشاعرِ، ولابنِه شَدَّادِ بنِ أوسٍ صُحبَةً (٧).
[٥٣] أوسُ بنُ خَوْلِيِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ عُبَيدِ بنِ مالكِ بنِ
стр. 318
سالمٍ الحُبُليُّ (١) الأنصارِيُّ الخَزْرَجِيُّ (٢)، شهِد بدرًا، ويُقالُ: أَوسُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ خَولِيٍّ، يُقالُ: كان مِن الكَمَلةِ، وآخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ شُجَاعِ بن وهب الأَسَدِيِّ، شَهِد [بعدَ شُهُودِه بدرًا] (٣) أُحُدًا والخندقَ وسائرَ المشاهدِ كلَّها، ولمَّا قُبِضَ رسولُ اللهِ ﷺ وَأَرَادُوا غَسْلَه حَضَرَتِ الأنصارُ، فنادَتْ على البابِ: اللهَ اللهَ؛ فإِنَّا أخوالُه، فليَحْضُرْه بعضُنا، فقيل لهم: اجتَمِعوا على رجلٍ منكم، فاجْتَمَعُوا (٤) على أوسِ بنِ خَوليٍّ، فدخَل فَحَضَرَ غَسْلَ رسولِ اللهِ ﷺ ودَفْنَه مع أهلِ بيتِه، وتُوفِّي أوسُ بنُ خَولِيٍّ بالمدينةِ في خلافةِ عثمانَ (٥).
[٥٤] أوسُ بنُ الصَّامِتِ بنِ قيسِ بنِ أَصرَمَ بن فِهْرِ بنِ ثَعْلَبَةَ
стр. 319
ابنِ غَنْمِ بنِ سالِمِ بنِ عوفِ (١) بنِ الخَزْرَجِ الأنصارِيُّ (٢)، شهِد بدرًا وأُحُدًا وسائرَ المشاهدِ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وبقِي إلى زمنِ عثمانَ ﵁، وهو الذي ظاهَر مِنِ امرأتِه، فوَطِئها قبل أنْ يُكَفِّرَ، فأمَره رسولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُكَفِّرَ بخمسةَ عَشَرَ صاعًا مِن شعيرِ على ستِّينَ مسكينًا (٣).
روَى عنه حَسَّانُ بنُ عَطِيَّةَ.
وأوسُ بنُ الصَّامِتِ هذا هو أخو عبادةَ بن الصَّامِتِ، وكان شاعرًا (٤)، وهو القائلُ (٥):
أنا ابنُ مُزَيْقِيَا عمرٍو وجَدِّي … أَبوهُ عَامِرٌ ماءُ السَّمَاءِ
стр. 320
[٥٥] أوسُ بنُ الأرقمِ بنِ زيدِ بنِ قيسِ بنِ النُّعْمَانِ الأَنصارِيُّ (١)، مِن بني الحارثِ بنِ الخَزْرَجِ، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا.
[٥٦] أوسُ بنُ حبيبٍ الأنصارِيُّ (٢)، مِن بني عمرِو بنِ عوفٍ، قُتِل بخيبرَ على حصنِ ناعمٍ.
[٥٧] أوسُ بنُ الفاكِهِ (٣) الأنصارِيُّ (٤)، مِن الأوسِ، قُتِل يومَ خيبرَ شهيدًا.
[٥٨] أوسُ بنُ الحَدَثانِ النَّصْرِيُّ (٥)، مِن بني نصرِ بنِ معاويةَ، له صُحبَةٌ، واختُلِفَ في صُحبةِ ابنِه مالكِ بنِ أوسِ بنِ الحَدَثانِ، رَوَى إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن ابنِ كعبِ بنِ مالكٍ، عن أبيه،