← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

[١٩٤٢] عمرُو بنُ ثُبَيٍّ (١)، قال سيفُ بنُ عمر عن رجالِه: هو أَوَّلُ مَن أَشارَ على النُّعْمانِ بن مُقَرِّنٍ حينَ استشار أهل الرأي في مُناجزةِ أهل نهاوند، وكان عمرُو بنُ ثُبَيٍّ مِن أكبر الناس سِنًّا يومئذٍ (٢). [١٩٤٣] عمرُو بنُ ميمونٍ الأَوْدِيُّ أبو عبد الله (٣)، أدرك النبيَّ ﷺ

стр. 2697

وصدَّق إليه، وكان مسلمًا في حياتِه وعلى عهده ﷺ ، قال عمرُو بنُ ميمونٍ: قدِم علينا معاذٌ الشامَ فَلَزِمتُه، فما فارقتُه حتَّى دفَنتُه، ثمَّ صَحِبْتُ (١) ابن مسعودٍ (٢). وهو معدودٌ في كبار التّابعين من الكوفيِّين، وهو الذي رأى الرَّجْمَ في الجاهليَّة من القِردةِ إن صحَّ ذلك؛ لأنَّ رواته مجهولون، وقد ذكره (٣) البخاريُّ (٤) عن نُعَيْمٍ، عن هُشَيْمٍ، عَن حُصَيْنٍ، عن عمرِو بن ميمونٍ الأوْدِيِّ مُخْتَصَرًا، قال: رأيتُ في الجاهليَّةِ قِرْدَةً زَنَتْ فَرَجَمُوهَا - يعنى القرود (٥) - فرَجَمْتُها معهم. ورواه عبادُ بنُ العوَّام، عن حُصَيْنٍ، كما رواه هشيمٌ مختصرًا (٦). وأمَّا القِصَّةُ بِطُولِها فإنَّما (٧) تدورُ على عبد الملك بن مسلمٍ، عن

стр. 2698

عيسى بن حِطَّانَ (١)، وليسا ممن يُحتجُّ بهما (٢). وهذا عند جماعة أهل العلم منكَرٌ؛ إضافةُ الزِّنا إلى غيرِ مُكَلَّفٍ، وإقامةُ الحدود في البهائم، ولو صحَّ لكانوا من الجنِّ؛ لأنَّ العبادات في الجنِّ والإنس دون غيرهما، وقد كَانَ الرَّجمُ في التوراة (٣). ويُروى أنَّ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ حَجَّ سَتِّينَ بين (٤) حَجةٍ (٥) وعُمرة،

стр. 2699

ومات سنة خمس وسبعين. [١٩٤٤] عمرُو بنُ سَلِمةَ بن قيسٍ الجَرْمِيُّ (١)، يكنى أَبَا بُريدٍ (٢)، أدْرَك زمانَ النَّبِيِّ ﷺ ، وكان يؤُمُّ قومه على عهد رسول الله ﷺ ؛ لأنَّه كان أقرأهم للقرآن، وكان أخذه عن (٣) قومه، وعمَّن كان يمرُّ به إلى رسول الله ﷺ ، وقد قيل: إنَّه قدم على رسول الله ﷺ مع أبيه، ولم يُختلف في قدوم أبيه على رسول الله ﷺ . نزل عمرُو بنُ سَلِمةَ البصرةَ، روى عنه أبو قِلابةَ، وعاصمٌ الأحول، ومسعرُ بنُ حَبِيبٍ الجَرْمِيُّ، وأبو الزُّبَيْرِ المَكِّيُّ، وأيُّوبُ السَّختِيانيُّ (٤).

стр. 2700

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 2701

بابُ عامرٍ [١٩٤٥] عامرُ بنُ عبدِ اللهِ بن الجَرَّاح بن هلالِ بن أُهَيبِ بن ضَبَّةَ بن الحارِثِ بن فِهْرِ بن مالك بن النَّضْرِ (١) بن كِنانةَ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ أبو عُبَيدةَ (٢)، غَلَبَتْ عليه كنيتُه. قال الزُّبَيرُ: كان أبو عُبَيدةَ أَهْتَمَ، وذلك [أنَّه نَزَع] (٣) الحَلْقَتَيْنِ اللَّتَينِ دَخَلَتا في وجه رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن المِغْفَرِ يومَ أُحُدٍ، فَانْتُزِعَتْ (٤) ثَنِيَّتَاه فَحَسَّنَتَا فاه، فيُقالُ: إِنَّه ما رُئي أَهْتمُ قَطُّ أَحسَنَ مِن هَتَمِ أَبي عُبَيدةَ (٥). ذكره بعضُهم فيمَن هاجر إلى أرض الحبشة، ولم يُختلف (٦) في شُهُودِه بدرًا، والحُديبية، وهو أحدُ العَشَرةِ الذينَ شهِد لهم رسولُ اللهِ ﷺ بالجنَّةِ، جاء ذكرُه فيهم في بعض الرِّواياتِ (٧)، وفي بعضها ابن

стр. 2702

مسعودٍ، وفي بعضها النبيُّ ﷺ ، ولم تَخْتَلِفْ تلك الآثارُ في التِّسعة. وكان أبو عبيدة يُدعى في الصحابة القويَّ الأمين؛ لقول رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لأهل نجران: "لأُرسلنَّ معكم القويَّ الأمينَ" (١)، ولقوله ﷺ : "لكلِّ أمةٍ أمينٌ، وأمينُ أمتي أبو عُبيدةَ بن الجراح" (٢)، وقَالَ فيه أبو بكرٍ الصديق يوم السَّقيفة: قد رضيتُ لكم أحد الرجُلين، فبايعوا أيهما شِئتُم: عمر، أو أبو عُبيدةَ بن الجراح (٣). وذكَر ابن أبي شَيْبَةَ (٤)، عن ابن عُلَيَّةَ، عن يونس، عن الحسن، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "ما مِن أَصْحابي أحدٌ إلا لو شِئْتُ وَجَدْتُ عليه إلا أبا عُبيدة". وذكر أيضًا (٥) عن حُسَيْنِ بن عليٍّ، عن زائدة، عن عبد الملك بن عُمَيْرٍ، قال: لَمَّا بعث عمرُ أبا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ على الشَّامِ، وعزل خالدَ بن الوليدِ، قال خالدٌ: بُعِثَ عليكم أَمِينُ هذه الأُمَّة، فقال أبو عُبيدة: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "خالدٌ سيفٌ مِن سُيُوفِ اللَّهِ، ونِعْمَ فتى العَشِيرةِ".

стр. 2703

وذكَر خليفةُ (١)، عن معاذٍ، عن ابن عونٍ، عن محمدِ (٢) بن سيرينَ، قال: لَمَّا وَلي عمرُ، قال: واللَّهِ لأَنْزِعَنَّ خالدًا حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ الله يَنْصُرُ دِينَه. قال: وحدَّثنا عليٌّ وموسَى، عن حمادِ بن سلمة، عن هشامِ بن عروة، عن أبيه، قال: لما استَخْلف عمرُ كَتب إلى أبي عُبيدة: إني قد استَعْمَلتُك وعَزِلْتُ خالدًا. قال خليفةُ (٣): لمَّا وَلي عمرُ عزَلَ خالدًا، [وولى أبا عبيدة] (٤)، فوَلَّى أبو عُبيدة حين فتَح الشاماتِ يزيد بن أبي سفيان على (٢) فلسطين، وشرحبيل بن حسَنةَ على الأُرْدُنِّ، وخالدَ بنَ الوليدِ على دمشق، وحبيبَ بن مسلمةَ (٥) على حمصَ، ثم عزَله وولَّى عبد اللهِ بنَ قُرطٍ الثُّمَاليَّ، ثم عزَله، ووَلَّى عُبادةَ بن الصَّامت، ثم عزَله، وردَّ عبد اللهِ بنَ قُرطٍ، ثم وقَع طاعونُ عَمَواسَ، فمات أبو عُبيدة، واستخلَف معاذًا (٦)، فمات معاذٌ، واستخلف يزيدَ بنَ أبي سفيان، فمات يزيدُ، واستخلف أخاه معاويةَ فأَقَرَّه عمرُ.

стр. 2704

وكان موتُ أبي عبيدة ومعاذٍ ويزيد في طاعونِ عَمَواسَ، وكان طاعونُ عَمَواسَ بأَرضِ الأُرْدُنِّ وفلسطين سنة ثمانِ عَشْرَةَ، مات فيه نحوُ خمسةٍ وعشرين ألفًا. ويُقالُ: إِنَّ عَمَواسَ قريةٌ بينَ الرَّمْلة وبيت المقدس، وقيل: إنَّ ذلك كان لقولِهم: عمَّ وآسَ، ذكر ذلك الأصمعيُّ (١). وكانت (٢) سِنُّ أبي عُبيدةً يومَ تُوفِّي ثَمانيًا (٣) وخمسين سنةً. أخبرنا عبدُ الوارث، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أبو إسماعيلَ التِّرْمِذِيُّ، حدَّثنا [سليمان بن حرب] (٤)، حدَّثنا حمادُ بن سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، أنّ أهلَ نَجْرَانَ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ابْعَثْ معَنا أَمِينًا، فأخَذ بيدِ أبي عُبَيْدة، وقال: "هذا أَمِينُ هذه الأُمَّةِ" (٥). ورُوِي ذلك عن النبي ﷺ مِن وُجُوهٍ مِن حديثِ حذيفة وغيرهِ (٦).

стр. 2705

[١٩٤٦] عامرُ بنُ أبي وقاص - واسمُ أبي وقاص مالكٌ - بن أُهَيبِ بن عبد منافِ بن زُهْرةَ القرشيُّ الزُّهريُّ (١)، كان من مُهاجرة الحبشةِ، ولم يُهَاجِرْ إليها سعد أخوه، أسلم بعد عشرةِ رجالٍ. [١٩٤٧] عامرُ بنُ البُكَيرِ اللَّيْثِيُّ (٢)، هذا قولُ ابن إسحاق وغيره، وقال الواقديُّ، وأبو معشرٍ: ابن أبي البُكير (٣)، [وهو البكيرُ بنُ أبي البُكير] (٤). قال أبو عمر ﵁: شهد بدرًا هو وإخوتُه إياسُ بنُ البُكَير، وعاقلُ بن البُكَير، وخالدُ بنُ البُكَير، كلُّهم شهِدوا (٥) بدرًا وما بعدها مِن المشاهد (٦)، وأسلموا في دار الأرقم، وهم حلفاءُ بني عَدِيٍّ بن

стр. 2706

كعبٍ، ولا أعلمُ لهم روايةً. وقُتل عامرُ بنُ البُكَير يومَ اليمامة شهيدًا. [١٩٤٨] عامرُ بنُ ربيعةَ العَنْزيُّ (١) العَدَوِيُّ (٢)، حليفٌ لهم، وهو عامرُ بن ربيعةَ بن كعب بن مالك بن ربيعة بن عامرِ بن سعدِ بن عبدِ اللهِ بن الحارث بن رُفَيدةَ بن عَنْزِ بن وائلِ (٣) بن قاسطٍ، وقيل: عامرُ بنُ ربيعة بن مالك بن عامر بن ربيعة بن حُجَيرِ (٤) بن سَلامَانَ بن هِنْبٍ (٥) بن أَفْصَى بن دُعْمِيِّ بن جَدِيلةَ بن أَسَدِ بن ربيعةَ بن نِزارِ بن مَعَدِّ بن عدنانَ. وقيل: عامرُ بنُ ربيعةَ بن عامرِ بن مالك بن ربيعةَ بن حُجَيرِ بن

стр. 2707

سلامان بن مالك بن ربيعةَ بن رُفَيدةَ بن عَنْزِ بن وائلِ [بن قاسطٍ] (١). هذا الاختلافُ كلُّه [ممن ينسِبُه] (٢) إلى عَنْز بن وائلٍ بن قاسطٍ، وعَنْزُ بن وائلٍ هو أخو بكرٍ (٣) وتَغلِبَ. وقال أبو عُبَيدةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى: عامرُ بنُ ربيعةَ العَدَوِيُّ حليفُ عمر بن الخَطَّابِ، كان بَدْرِيًّا، وهو من ولدِ عَنْزِ بن وائلٍ أخي بكرِ بن وائلٍ، وعددُ (٤) العَنْزِيِّينَ في الأَرضِ قليلٌ (٥). وقال عليُّ بنُ المَدِينيِّ: عامرُ بنُ ربيعة من (٦) عنزٍ (٥)، هكذا قال عليٌّ (٧): عَنَزٍ، بفتح النونِ، والأَوَّلُ عندهم أَصَحُّ [بتسكين النون] (٨)، وهو الأكثر، والله أعلمُ. ومنهم مَن يَنْسِبُه إِلى مَذحِجٍ في اليمن، ولم يختَلفوا (٩) أنَّه حليفٌ للخَطَّابِ بن نُفَيل؛ لأنَّه تَبَنَّاه.

стр. 2708

أسلم عامرُ بنُ ربيعة قديمًا بمكةَ، وهاجَر إلى أرض الحبشة مع امرأته، ثم هاجَر إلى المدينة، وشهد بدرًا وسائر المشاهد، وتُوفِّيَ سنة ثلاث وثلاثين، [وقيل: سنة اثنتين وثلاثين] (١)، وقيل: سنةَ خمسٍ وثلاثين بعدَ قتلِ عثمان بأيامٍ، يُكنى أبا عبدِ اللهِ. روى عنه جماعةٌ من الصَّحابة؛ منهم ابن عمرَ، وابنُ الزُّبَيرِ. وروى ابن وهبٍ، عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، أنَّه سمِع عبد الله بن عامر بن ربيعةَ يقولُ: قامَ عامرُ بنُ ربيعةَ يُصَلِّي مِن اللَّيلِ حينَ (٢) نَشَّمَ (٣) الناسُ في الطَّعْنِ على عثمان بن عَفَّانَ، قال: فَصَلَّى من اللَّيلِ، ثم نام فأُتي في المنام، فقيل له: قُم فاسأَلِ الله أن يُعِيذَك من الفتنة التي أعاذَ منها صالح عباده، فقام، فَصَلَّى ودعا، ثم اشتكَى، فما خُرج بعدُ إلا بجنازته (٤). [١٩٤٩] عامرُ بنُ عبدِ عمرٍو - ويُقالُ: عامرُ بنُ عُمَيرٍ - أبو حَبَّةَ البدرِيُّ الأنصارِيُّ (٥)، من بني ثعلبةَ بن عمرِو بن عوف بن

стр. 2709

مالك (١) بن الأوس، غلَب عليه أبو حَبَّةَ البدريُّ لشهوده بدرًا، واختُلف (٢) في اسمه كما ذكرنا، وهو مشهورٌ بكنيته، وسنذكُرُه في الكُنَى بأَتَمَّ مِن هذا إن شاء الله تعالى (٣). قال ابن إسحاق (٤): هو أخو سعدِ بن خَيْثمةَ لأُمِّه. [١٩٥٠] عامرُ بنُ سَلَمةَ بن عامر البلوِيُّ (٥)، حليفٌ للأنصار، شهد بدرًا (٦)، وقد قيل فيه: عمرُو بنُ سَلَمَةَ. [١٩٥١] عامرُ بنُ الحارثِ الفِهْرِيُّ القُرَشِيُّ (٧)، ويُقالُ: عمرٌو (٨)، شهد بدرًا فيما ذكر (٩) موسى بن عقبة (١٠). [١٩٥٢] عامرُ (١١) بن ثابت بن سَلَمةَ بن أُمَيَّةَ بن زيد بن مالك بن

стр. 2710

عوف بن عمرو بن عوفٍ (١)، قُتِل يومَ اليمامة شهيدًا (٢). [١٩٥٣] عامرُ بنُ ثابت بن أبي الأقلحِ (٣) الأنصاريُّ (٤)، أخو عاصم بن ثابتٍ، هو الذي وَلِيَ ضَرْبَ عُنُقِ عقبة (٥) بن أبي مُعَيطٍ يومَ بدرٍ، أمَره رسولُ اللهِ ﷺ بذلك (٦)، وقيل: بل قتله عاصمٌ أخوه. [١٩٥٤] عامرُ الرَّامِي - ويُقالُ: عامرٌ الرَّامِ (٧) - أخو الخُضْرِ (٨)، والخُضْرُ قبيلةٌ في قيس عيلان (٩). وهم بنو مالك بن طَرِيف بن خلف بن محارب بن خصفة بن قيس

стр. 2711

ابن عيلان (١)، يُقال لهم: الخُضْرُ. روى محمدُ بن إسحاق عن ابن (٢) منظورٍ، عن عامرٍ الرَّامِي (٣) أخي الخُضرِ، قال: إِنَّا بأرضِ محارب إذ أقبلَتْ راياتٌ، وإذا رسولُ الله ﷺ ، فذكر الحديث (٤). [١٩٥٥] عامرُ بنُ فُهَيرة - مولى أبي بكرٍ الصِّدِّيق - أبو عمرٍو (٥)

стр. 2712

كان مُوَلَّدًا مِن مُوَلَّدي الأَزْدِ، أسود اللَّون، مملوكًا للطُّفيل بن عبدِ اللهِ بن سَخْبرة، فأسلَم وهو مملوكٌ، فاشتَرَاه أبو بكرٍ مِن الطُّفيل فأعتَقَه، وأسلَم قبل أن يَدْخُلَ رسولُ اللهِ ﷺ دار الأرقم، وقبل أن يَدْعُو فيها إلى الإسلام، وكان حسنَ الإسلام، وكان يَرْعَى الغنم في ثورٍ، ثم يروحُ بها على رسول الله ﷺ وأبي بكر في الغار، ذكر ذلك كلَّه موسى بن عقبةَ وابنُ إسحاقَ، عن ابن شهابٍ (١). وكان رفيق رسول الله ﷺ وأبي بكر في هجرتهما إلى المدينة، وشهد بدرًا وأُحُدًا، ثم قُتِل يومَ بئر معونة، وهو ابن أربعينَ سنةً، قتله عامرُ بنُ الطُّفَيل. ويُروى عنه أنَّه قال: رأيتُ أَوَّلَ طَعْنةٍ طَعَنتُها (٢) عامرَ بنَ فُهَيرةَ نورًا خرج منها (٣). وذكر ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه (٤)، قال: لما قدم عامرُ بن الطُّفَيل على رسول الله ﷺ قال له: مَن الرَّجُلُ الذي لمَّا قُتِل رأيتُه رُفِعَ بينَ السَّماءِ والأرضِ حتى رأيتُ السَّماءَ دونَه، ثم وُضِع؟ فقال له: "هو عامرُ بنُ فُهَيرة"، هكذا روايةُ يونسَ بن بُكَيْرٍ، عن ابن

стр. 2713

إسحاقَ (١)، وروايةُ غيره عن ابن إسحاق، قال: فَحَدَّثَني هشام بنُ عُرُوةَ، عن أبيه، أنَّ عامرَ بنَ الطُّفيل كان يقولُ: مَن رَجُلٌ منهم لمَّا قُتِل رأيتُه رُفِعَ بينَ السَّماءِ والأرضِ حتى رأيتُ السَّماءَ دونَه؟ قالوا: عامرُ بنُ فُهَيرةَ (٢). وذكر (٣) ابن المبارك وعبدُ الرَّزَّاقِ جميعًا (٤)، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، قال: طُلِب (٥) عامرُ بن فهيرة يومئذٍ (٦) في القتْلَى فلم يُوجَدْ، قال عروة: فيرون أن الملائكة دَفَتْه أو رَفَعتُه. وروى ابن المبارك (٧)، عن يونس، عن الزهريِّ، قال: زعم عروةُ بن الزُّبَيْرِ أنَّ عامرَ بنَ فُهَيْرَةَ قُتِل يومَئِذٍ، فَلَمْ يُوجَدْ جَسَدُه حِينَ دَفَنُوا (٨)، يَرَون (٩) أنَّ الملائكة دَفَنَتْه. وكانَتْ بئرُ مَعُونة سنة أربعٍ من الهجرة، ودعا رسولُ اللَّهِ ﷺ على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة أربعين صباحًا حتَّى نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ

стр. 2714

مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. فَأَمْسَك عنهم. وقد رُوي أنَّ قولَه : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية (١) [آل عمران: ١٢٨]، نَزَلَتْ في غير هذا، وذكروا فيها وُجُوهًا ليس هذا [موضعًا لذِكْرِها] (٢). [١٩٥٦] عامرُ بنُ أُمَيَّةَ [بنِ زيدِ] (٣) بن الحَسْحاسِ (٤) بن مالك بن عَدِيِّ بن عَامِرِ بن غَنْمِ بن عَدِيٍّ بن النَّجَّارِ (٥)، هو والدُ هشام بن عامرٍ، شهد بدرًا، واستُشهد يومَ أُحُدٍ، لا أحفَظُ له روايةً عن النبي ﷺ ، وقالت عائشةُ رحمها اللهُ - إذْ دخل عليها هشامُ بن عامرٍ (٦): نِعْمَ المَرءُ كان عامِرٌ، [وهو الذي ذكره حسانُ في شعره] (٧). [١٩٥٧] عامرُ بنُ مَخلَدِ بن الحارث بن سَوَادِ بن مَالِكِ بْنِ غَنْمِ بن

стр. 2715

مالك بن النَّجَّارِ (١)، شهد بدرًا، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا. [١٩٥٨] عامرُ بن الأكوع (٢)، وهو عامرُ بنُ سِنَانِ الأنصاريُّ (٣)، عمُّ سَلَمةَ بن عمرو بن الأكوع، [وسنانٌ هو الأكوعُ] (٤)، استُشهد عامرُ بنُ سِنَانٍ (٥) يوم خيبرَ. قرأتُ على سعيدِ بن نصرٍ، أَنَّ قاسم بن أصبغَ حَدَّثهم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا هاشمُ بن القاسم، قال: حدَّثنا عكرمةُ بن عَمَّارٍ، قال: حدَّثني إياسُ بنُ سَلَمَةَ بن الأكوع، قال: أخبرني أبي، قال: لمَّا خرج عمِّي عامرُ بنُ سِنَانٍ إلى خيبر مع رسولِ اللهِ ﷺ جعَل يَرْتجِزُ بأصحاب رسولِ اللهِ ﷺ وفيهم النبيُّ ﷺ ، فجعل يسوقُ الرِّكاب، وهو يقولُ: تاللهِ (٦) لولا اللهُ ما اهْتَدَيْنا ولا تَصَدَّقنا ولا صَلَّيْنا إنَّ الذين قد بَغَوا علينا

стр. 2716

إذا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا ونحنُ عن فَضْلِك ما اسْتَغْنَينا فَثَبِّتِ الأقدامَ إِنْ لاقَيْنَا وأنزِلَنْ (١) سكينةً (٢) عَلَينا فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن هذا؟ " قالوا: عامرٌ يا رسول الله، اللَّهِ قال: "غَفَر لك رَبُّكَ"، قال: وما استَغْفَر لإنسانٍ قَطُّ، يَخُصُّه بالاستغفار، إلا استُشهِد، قال: فلمَّا سمع ذلك عمرُ بنُ الخَطَّابِ، قال: يا رسولَ اللَّهِ، لو مَتَّعْتَنا بعامرٍ؟! فاستُشهد يوم خيبر، قال سَلَمةُ: وبارز عَمِّي يومَئِذٍ مَرْحبًا اليهوديَّ، فقال مَرْحَبٌ: قد عَلِمتْ خيبرُ أَنِّي مَرْحَبُ شاكِي (٣) السَّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحروبُ أقبَلَتْ تَلَهَّبُ (٤) فقال عَمِّي: قد علمت خيبرُ أَنِّي عامرُ شاكي السلاح بطلٌ مُغامرُ (٥) فاختَلَفا ضَربتَيْنِ، فوقع سيفُ مَرْحَبٍ في تُرسِ عامرٍ، ورجَع

стр. 2717

[سيفُ عامرٍ] (١) على ساقِه فقطَع أَكْحَلَه (٢)، فكانَتْ منها (٣) نفسُه، قال سَلَمةُ: فلَقِيتُ ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقالوا: بطل عملُ عامر، قتل نفسه، [قال سَلَمةُ] (٤): فجِئتُ إلى رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، [بطل عملُ عامرٍ] (٥)؟ فقال: "مَن قال ذلك؟ " قلتُ: ناسٌ مِن أصحابك، فقال رسولُ الله ﷺ (٦): "كذب من قال ذلك، بل له أجرُه مَرَّتَينِ"، قال سَلَمةُ: ثم إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَني إلى عليِّ بن أبي طالبٍ، وقال: "لأُعْطِينَّ الرَّايةَ رجلًا يُحِبُّ الله ورسوله، ويُحِبُّه اللهُ ورسولُه"، قال: فجِئتُ به أقودُه أَرْمَدَ، فَبَصَقَ النبيُّ ﷺ في عَينَيهِ، ثم أعطاه الرَّايةَ، فخرَج مَرْحَبٌ [يخطرُ بسيفه] (٧)، فقال: قد عَلِمتْ خيبرُ أَنِّي مَرْحَبُ شاكي السِّلاح بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحروبُ أقبَلَتْ تَلَهَّبُ (٨) فقال عليٌّ الله ﵁:

стр. 2718

أنا الذي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرهْ كليثِ غاباتٍ (١) كَرِيهِ المَنْظَرهْ أُوفِيهِمُ بالصَّاعِ (٢) كَيْلَ السَّنْدرهْ ففَلَقَ رأسَ مَرْحَبٍ بالسَّيف، وكان الفتحُ على يديهِ (٣). [١٩٥٩] عامرُ بنُ ثابتٍ (٤)، حليفٌ لبني جَحْجَبَى، [من بني] (٥) عمرو بن عوفٍ، شهد أُحُدًا، وقُتِل يومَ اليمامة شهيدًا. [١٩٦٠] عامرُ بنُ كُريز بن ربيعةَ بن حبيب بن عبدِ شمسٍ (٦)، أُمُّه البيضاءُ بنتُ عبدِ المُطَّلِبِ، أسلم يوم الفتح، وبقي إلى خلافةِ عثمانَ، هو والدُ عبدِ اللهِ بن عامرِ بن كُرَيزٍ الذي وَلَّاه عثمانُ العراقَ وخُراسان (٧).

стр. 2719

[١٩٦١] عامرُ بنُ أبي أُمَيَّةَ (١)، أخو أمِّ سَلَمَةَ زوج النبيِّ ﷺ ، أسلم عام الفتح، وقد نسَبناه عند ذكر أخيه عبد الله (٢)، وعند ذكر أخته أيضًا (٣)، لا أحفظُ له رواية عن النبيِّ ﷺ . روى عن أمّ سَلَمَةَ، روى عنه سعيدُ بن المُسَيَّبِ. [١٩٦٢] عامرُ بنُ قيسٍ الأشعريُّ أبو بُرْدَةَ (٤)، غَلَبَتْ عليه كنيتُه،

стр. 2720

هو أخو أبي موسى الأشعريِّ، قد ذكرنا نَسَبه عند ذكرِ أخيه أبي موسى في العبادلة (١)، وفي الكُنَى (٢)، وسيأتي ذكرُ أبي بُرْدَةَ هذا في بابه من الكُنَى (٣). من حديثه عن النبيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي في سبيلك بالطَّعن والطاعون" (٤). [١٩٦٣] عامرُ بنُ مسعودٍ الجُمَحِيُّ (٥)، روى عن النبيِّ ﷺ : [الصَّومُ في الشِّتاءِ] (٦) الغَنِيمةُ الباردةُ" (٧). روى عنه نُمَيرُ بنُ عَرِيبٍ.

стр. 2721

[١٩٦٤] عامرُ بنُ عمرٍو المُزَنيُّ (١)، انفرد بحديثه أبو معاوية الضَّرِيرُ، ويُقالُ: إنَّه أخطأ فيه؛ لأنَّ يَعْلَى بْنَ عُبَيدٍ (٢) قال فيه: عن هلال بن عامرٍ، عن رافع بن عمرٍو (٣)، وقال أبو معاوية: عن هلالِ بن عمرٍو (٤)، عن أبيه (٥).

стр. 2722

[١٩٦٥] عامرُ بنُ عَبَدَةَ (١)، روى عن النبيِّ ﷺ : "إنَّ الشيطان يأتي القومَ في صورةِ الرجل يَعْرِفون وجهَه ولا يَعْرِفون نَسَبه، فَيُحَدِّثُهم فيقولون: حدَّثنا فلانٌ [ما اسمُه] (٢)؟ [أليس تَعْرِفونَه] (٣)، حديثُه عند الأعمش، عن المُسَيَّبِ بن رافعٍ، عنه (٤). [١٩٦٦] عامرُ (٥) بنُ عبدِ عمرٍو - ويقال: عامرُ بنُ عمرٍو - أبو حَبَّةَ الأنصاريُّ المازنيُّ البدريُّ، اخْتُلِفَ في اسمه، وسنذكُرُه في

стр. 2723

الكُنَى إن شاء الله (١). [١٩٦٧] عامرُ بنُ حُذَيْفَةَ بن غانمِ بن عامر بن عبدِ اللهِ بن عَبِيدِ بن عَوِيجِ بن عَدِيِّ بن كعبٍ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ أبو جَهْم (٢)، هو مشهورٌ بكُنيته، واختُلف في اسمه؛ فقيل: عامرٌ، وقيل: عُبيدٌ، وقد ذكرناه في الكُنَى (٣). [١٩٦٨] عامرُ بنُ ساعِدةَ بن عامرٍ أبو (٤) حَثمةَ الأنصارِيُّ الحارثيُّ (٥)، والدُ سهل بن أبي حَثمةَ، وقد قيل: اسم أبي حثمةَ هذا عبدُ الله بنُ ساعِدة. كان أبو حَثْمةَ هذا دليلَ النبيِّ ﷺ يومَ أُحُدٍ (٦).

стр. 2724

[١٩٦٩] عامرُ بنُ شَهْرٍ الهَمْدانِيُّ (١)، ويُقالُ: النَّاعِطِيُّ و (٢) البَكيليُّ، وكلُّ ذلك في هَمْدانَ، يُكنى أبا شَهْرٍ، وقيل: يُكنَى أبا الكُنُودِ (٣). روى عنه الشعبيُّ، لم يَرْوِ عنه غيرُه في عِلْمِي، يُعَدُّ في الكُوفِيِّينَ. ذكر سيفُ [بنُ عُمَرَ] (٤)، قال: حدَّثنا طلحةُ الأعلمُ، عن عكرمة، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: أَوَّلُ مَن اعتَرَضَ على الأسود العَنسيِّ وكابره (٥): عامرُ بنُ شهرٍ الهَمْدانيُّ في ناحيته، وفيروزُ الدَّيْلَمِيُّ ودَاذَوَيهِ (٦) في ناحيتهما، ثم تتابع الذين كتب إليهم فيه، فامتثلوا ما أُمروا به (٧). وكان عامرُ بنُ شَهْرٍ الهَمْدانيُّ أحدَ عُمَّالِ النبي ﷺ على اليمن،

стр. 2725

ولستُ أحفظُ له إِلَّا حديثًا واحدًا حَسَنًا، قال: [سمعتُ كلمتين؛ من النبيِّ ﷺ كلمةً، ومِن النَّجاشِيِّ كلمةً] (١)، سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "انْظُروا قريشًا فَخُذوا مِن قولهم ودَعُوا فعلهم"، وكنتُ عند النَّجاشِيِّ جالِسًا فجاءَ ابنٌ له مِن الكُتَّابِ، فقرأ آيةً مِن الإنجيل، فعرَفتُها وفهِمتُها، فضحِكتُ، فقال: مِمَّ تَضْحَكُ؟ أمِن كتابِ اللهِ؟! فوالله إنَّ مما أَنزَل الله على عيسى ابن مريم ﵇ (٢): إِنَّ اللَّعْنَةَ تكونُ في الأرض إذا كان أُمَراؤُها الصِّبيان (٣).

стр. 2726

[١٩٧٠] عامرُ بنُ هلال أبو سَيَّارَةَ المُتَعِيُّ (١)، اختُلف في اسمه، وقد ذكرناه في الكُنَى (٢)، يُقالُ: إِنَّه مِن بني عَبْسِ بن حبيبٍ، كتب له رسولُ الله ﷺ كتابًا هو باقٍ عند بني عَمِّه وبني بَنِيهِ المُتَعيِّين (٣). [١٩٧١] عامرُ بنُ غَيْلَانَ بن سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّ (٤)، أسلم قبل أبيه وهاجر، ومات بالشامِ في طاعونِ عَمَوَاسَ، وأبوه يومَئِذٍ حَيٌّ. [١٩٧٢] عامرُ بنُ الأَضْبَطِ الأَشْجَعِيُّ (٥)، هو الذي قتلته سَرِيَّةُ رسولِ اللهِ ﷺ يَظُنُّونَه مُتَعَوِّذًا بقول (٦): لا إلهَ إِلَّا اللهُ، فَوَدَاه رسولُ الله ﷺ ، وقال لقاتله قولًا عظيمًا، وقال: "هَلَّا شَقَقتَ عن قلبه؟ "، وأنزَل اللهُ فيه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ الآية [النساء: ٩٤]، من حديث ابن عمرَ (٧) وحديثِ عبدِ الله بن أبي حَدْرَدٍ (٨) الأَسْلَمِيِّ (٩)، وقد قيل: إنَّ المقتول يومئذٍ في تلك السَّرِيَّةِ مِرْداسُ بنُ نَهيك.

стр. 2727

[١٩٧٣] عامرُ بنُ واثِلَةَ بن عبدِ اللهِ بن عُمَيرِ بن جَابِرِ بن حُمَيسِ (١) ابن جُدَيِّ (٢) بن سعدِ بن [ليث بن بكر] (٣) بن عبدِ مَنَاةَ بن كِنانةَ اللَّيثيُّ أبو الطُّفيل (٤)، غَلَبَتْ عليه كُنيتُه، أدرك من حياة النبي ﷺ ثماني سنين، كان مولدُه عامَ أُحُدٍ، ومات سنة مائةٍ أو نحوها، ويُقالُ: إنَّه آخِرُ مَن مات ممن رأى النبيَّ ﷺ . وقد روى عنه (٥) نحو أربعة أحاديث، وكان مُحِبًّا [في عليٍّ] (٦)، وكان من أصحابه في مشاهده، وكان ثقةً مأمونًا يعترفُ بفضل الشَّيخَيْنِ، إِلَّا أَنَّه كان يُقَدِّمُ عليًّا. تُوفِّي سنة مائةٍ من الهجرة، وقد ذكرناه في الكُنَى (٧) بأكثر

стр. 2728

مِن هذا (١). * * *

стр. 2729

بابُ عُوَيمرٍ [١٩٧٤] عُوَيمرُ بنُ عامرٍ - ويُقالُ: عُوَيمرُ بنُ قيسٍ - بنِ زيدِ (١) بنِ أُمَيَّةَ (٢) بنِ عَدِيِّ بنِ كعبِ بنِ الخزرجِ [بنِ الحارثِ بنِ الخزرجِ] (٣) أبو الدَّرداءِ الأنصاريُّ (٤)، هو مشهورٌ بكُنْيتِه، وقد قيل في نَسَبِه: عُوَيمرُ بنُ زِيدِ بنِ قيسِ بنِ عائشةَ (٥) بنِ أُمَيَّةَ بنِ مالكِ بنِ عامرِ بنِ عَدِيٍّ بنِ كعبِ بنِ الخزرجِ بن الحارثِ بنِ الخَزْرج، وقيل: إنَّ اسمه عامرٌ، وصُغِّرَ، فقيل: عُوَيمرٌ، وقال ابنُ إسحاقَ (٦): أبو الدَّرداءِ عُوَيمرُ بنُ ثعلبةَ مِن بني الحارثِ بنِ الخزرجِ، وقال إبراهيمُ بنُ المنذرِ: أبو الدَّرداءِ اسمُه عُوَيمرُ بنُ ثعلبةَ بنِ زيدِ (٧) بنِ قيسِ بن عائشةَ (٥) بنِ أُمَيَّةَ بن مالكِ بنِ عامرِ بنِ عَدِيِّ بنِ كعبِ بنِ الخزرجِ (٨)، ومَن قال فيه:

стр. 2730

عُوَيمرُ بنُ قيسٍ، يزعُمُ أَنَّ اسمَه عامرٌ، وأَنَّ عُوَيمرًا لَقَبٌ، ومَن قال فيه: عامرُ بنُ مالكٍ، فليس بشيءٍ، والصَّحيحُ ما ذكَرْناه، إن شاء اللهُ تعالى. وأُمُّه مُحِبَّةُ ابنةُ واقدِ بنِ عمرِو بنِ (١) الإطنابةِ بنِ عامرِ بنِ زيدِ مَنَاةَ بنِ مالكِ بن ثعلبةَ بنِ كعبٍ، وقيل: أُمُّه واقِدةُ بنتُ واقدِ بنِ عمرِو بنِ (١) الإطنابةِ. شهِد أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهدِ، وقد قيل: إنَّه لم يشهَدْ أُحُدًا؛ لأنَّه تأخَّر إسلامُه، وشهِد الخندقَ وما بعدَها من المشاهدِ. كان أبو الدَّرداءِ أحدَ الحكماءِ العلماءِ الفُضلاءِ. حدَّثني خلفُ بنُ القاسمِ، قال: حدَّثنا ابنُ المُفَسِّرِ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عليٍّ القاضي، حدَّثنا أبو خَيْثمةَ، حدَّثنا قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا ليثُ بنُ سعدٍ، عن معاويةَ بن صالحٍ، عن ربيعةَ بنِ يزيدَ (٢)، عن أبي إدريسَ الخَوْلانيِّ، عن يزيدَ بنِ عَمِيرةَ، قال: لمَّا حَضَرتْ مُعاذًا الوفاةُ قيل له: يا أبا عبدِ الرحمنِ، أوصِنا، فقال: أَجْلِسوني، إنَّ العلمَ والإيمانَ مكانَهما، مَن ابْتَغَاهما وجَدَهما (٣) - يقولُها ثلاثَ مَرَّاتٍ - الْتَمِسوا العلمَ عندَ أربعةِ رهطٍ؛ عندَ عُوَيمرٍ أَبي الدَّرْداءِ، وسلمانَ

стр. 2731

الفارسِيِّ، وعبدِ اللهِ بن مسعودٍ، وعندَ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ الذي كان يَهُودِيًّا فأسلَم، فإنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرةٍ فِي الجنَّةِ" (١). وقال القاسمُ بنُ محمدٍ: كان أبو الدَّرداءِ مِن الذين أُوتوا العلمَ (٢)، قال أبو مُسْهِرٍ: لا أعلَمُ أحدًا نزَل دمشقَ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ غيرَ أبي الدَّرداءِ، وبلالٍ مؤذنِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وواثلةَ بن الأسقعِ، ومعاويةَ، قال: ولو نزَلها أحدٌ سِواهم ما سقَط علينا (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ حَكَمٍ (٤)، حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، حدَّثنا إسحاقُ ابنُ (٥) أبي حَسَّانَ، حدَّثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ، حدَّثنا يحيى بنُ حمزة، حدَّثنا يزيدُ بنُ أبي مريمَ، أنَّ أبا (٦) عُبَيدِ اللهِ (٧) حدَّثه عن أبي الدَّرداءِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أنا فَرَطُكُمْ على الحوضِ، فلا أُلْفَيَنَّ ما

стр. 2732

نُوزِعْتُ في أحدِكم، فأقولُ: هذا مِنِّي، فيُقالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ بعدَك"، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَلَّا يجعلَني منهم، قال: "لستَ منهم"، فماتَ قبلَ قتلِ عثمانَ بِسَنتَيْنِ (١). وقالت طائفةٌ مِن أهلِ الأخبارِ: إنَّه ماتَ بعدَ صِفِّينَ سنةَ ثمانٍ أو تسعٍ وثلاثينَ، والأكثرُ (٢) والأشهرُ والأصحُّ عند أهل الحديث أنَّه تُوفِّي في خلافةِ عثمانَ بعدَ أن وَلَّاه معاويةُ قضاءَ دمشقَ، وقيل: إنَّ عمرَ وَلَّاه قضاءَ دمشقَ، وقيل: بل وَلَّاه عثمانُ، والأميرُ معاويةُ. روَى الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن إسماعيلَ بنِ عبيدِ (٣) اللهِ، عن أبي عبدِ اللهِ الأَشْعَرِيِّ، قال: مات أبو الدَّرْدَاءِ قبلَ قتلِ عثمانَ (٤). ورُوِي عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "حكيمُ أُمَّتِي أبو الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرٌ" (٥). قال أبو عمرَ ﵁: وله حِكَمٌ مأثورةٌ مشهورةٌ؛ منها قولُه: وجَدتُ

стр. 2733

الناسَ: اخْبُرْ (١) تَقْلَ (٢)، ومنها قولُه: مَن يأتِ أبوابَ السُّلطانِ يقُمْ (٣) ويَقْعُدْ (٤). ووصَف الدُّنيا فأحسَن، فمِن قولِه فيها: الدُّنيا دارُ كَدَرٍ ولن يَنْجُوَ منها إلا أهلُ الحَذَرِ، وللهِ فيها علاماتٌ يسمَعُها الجاهِلون، ويَعْتبِرُ بها العالِمون، ومِن علاماتِه فيها أن حَفَّها بالشُّبُهاتِ، فَارْتَطَمَ فيها أهلُ الشَّهواتِ، ثمَّ أعقَبها بالآفاتِ، فانتَفَعَ بذلك أهلُ العِظَاتِ، ومزَج حلالَها بالمَئُوناتِ، وحرامَها بالتَّبِعاتِ، فالمُثْرِي فيها تَعِبٌ، والمُقِلُّ فيها نَصِبٌ، في كلامٍ (٥) أكثرَ مِن هذا. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ [بنُ عمرَ] (٦) حدَّثنا أبو زُرْعةَ، حدَّثنا [أبو مُسْهِرٍ] (٧)، حدَّثنا سعيدُ (٨) بنُ عبدِ العزيزِ، أنَّ عمرَ

стр. 2734

ابنَ الخطَّابِ هو وَلَّى أبا الدَّرْداءِ على القضاءِ بدمشقَ، وكان القاضي خليفةَ الأميرِ إذا غابَ (١). ومات أبو الدَّرْداءِ سنةَ اثنتَيْنِ وثلاثينَ بدمشقَ، وقيل: سنةَ إحدَى وثلاثينَ، وسيأْتي ذكْرُه في الكُنَى بأكثرَ مِن هذا (٢). [١٩٧٥] عُوَيمرُ بنُ أشقرَ (٣) بنِ عوفٍ الأنصارِيُّ (٤)، قيل: إِنَّه مِن بني مازنٍ، شهِد بدرًا، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ. [١٩٧٦] عُوَيمرُ الهُذَلِيُّ (٥)، له حديثٌ واحدٌ في المرأتينِ اللَّتَينِ ضَرَبتْ إحداهما بطنَ (٦) الأخرى، فأَلْقَتْ جَنِينًا (٧) وماتَتْ (٨).

стр. 2735

[١٩٧٧] عُوَيمرُ بنُ أبيضَ العَجْلانيُّ الأنصارِيُّ (١)، صاحبُ حديثِ (٢) اللِّعانِ (٣). * * *
следующие страницы →