← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

الفارسِيِّ، وعبدِ اللهِ بن مسعودٍ، وعندَ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ الذي كان يَهُودِيًّا فأسلَم، فإنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرةٍ فِي الجنَّةِ" (١). وقال القاسمُ بنُ محمدٍ: كان أبو الدَّرداءِ مِن الذين أُوتوا العلمَ (٢)، قال أبو مُسْهِرٍ: لا أعلَمُ أحدًا نزَل دمشقَ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ غيرَ أبي الدَّرداءِ، وبلالٍ مؤذنِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وواثلةَ بن الأسقعِ، ومعاويةَ، قال: ولو نزَلها أحدٌ سِواهم ما سقَط علينا (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ حَكَمٍ (٤)، حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، حدَّثنا إسحاقُ ابنُ (٥) أبي حَسَّانَ، حدَّثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ، حدَّثنا يحيى بنُ حمزة، حدَّثنا يزيدُ بنُ أبي مريمَ، أنَّ أبا (٦) عُبَيدِ اللهِ (٧) حدَّثه عن أبي الدَّرداءِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أنا فَرَطُكُمْ على الحوضِ، فلا أُلْفَيَنَّ ما

стр. 2732

نُوزِعْتُ في أحدِكم، فأقولُ: هذا مِنِّي، فيُقالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ بعدَك"، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَلَّا يجعلَني منهم، قال: "لستَ منهم"، فماتَ قبلَ قتلِ عثمانَ بِسَنتَيْنِ (١). وقالت طائفةٌ مِن أهلِ الأخبارِ: إنَّه ماتَ بعدَ صِفِّينَ سنةَ ثمانٍ أو تسعٍ وثلاثينَ، والأكثرُ (٢) والأشهرُ والأصحُّ عند أهل الحديث أنَّه تُوفِّي في خلافةِ عثمانَ بعدَ أن وَلَّاه معاويةُ قضاءَ دمشقَ، وقيل: إنَّ عمرَ وَلَّاه قضاءَ دمشقَ، وقيل: بل وَلَّاه عثمانُ، والأميرُ معاويةُ. روَى الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن إسماعيلَ بنِ عبيدِ (٣) اللهِ، عن أبي عبدِ اللهِ الأَشْعَرِيِّ، قال: مات أبو الدَّرْدَاءِ قبلَ قتلِ عثمانَ (٤). ورُوِي عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "حكيمُ أُمَّتِي أبو الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرٌ" (٥). قال أبو عمرَ ﵁: وله حِكَمٌ مأثورةٌ مشهورةٌ؛ منها قولُه: وجَدتُ

стр. 2733

الناسَ: اخْبُرْ (١) تَقْلَ (٢)، ومنها قولُه: مَن يأتِ أبوابَ السُّلطانِ يقُمْ (٣) ويَقْعُدْ (٤). ووصَف الدُّنيا فأحسَن، فمِن قولِه فيها: الدُّنيا دارُ كَدَرٍ ولن يَنْجُوَ منها إلا أهلُ الحَذَرِ، وللهِ فيها علاماتٌ يسمَعُها الجاهِلون، ويَعْتبِرُ بها العالِمون، ومِن علاماتِه فيها أن حَفَّها بالشُّبُهاتِ، فَارْتَطَمَ فيها أهلُ الشَّهواتِ، ثمَّ أعقَبها بالآفاتِ، فانتَفَعَ بذلك أهلُ العِظَاتِ، ومزَج حلالَها بالمَئُوناتِ، وحرامَها بالتَّبِعاتِ، فالمُثْرِي فيها تَعِبٌ، والمُقِلُّ فيها نَصِبٌ، في كلامٍ (٥) أكثرَ مِن هذا. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ [بنُ عمرَ] (٦) حدَّثنا أبو زُرْعةَ، حدَّثنا [أبو مُسْهِرٍ] (٧)، حدَّثنا سعيدُ (٨) بنُ عبدِ العزيزِ، أنَّ عمرَ

стр. 2734

ابنَ الخطَّابِ هو وَلَّى أبا الدَّرْداءِ على القضاءِ بدمشقَ، وكان القاضي خليفةَ الأميرِ إذا غابَ (١). ومات أبو الدَّرْداءِ سنةَ اثنتَيْنِ وثلاثينَ بدمشقَ، وقيل: سنةَ إحدَى وثلاثينَ، وسيأْتي ذكْرُه في الكُنَى بأكثرَ مِن هذا (٢). [١٩٧٥] عُوَيمرُ بنُ أشقرَ (٣) بنِ عوفٍ الأنصارِيُّ (٤)، قيل: إِنَّه مِن بني مازنٍ، شهِد بدرًا، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ. [١٩٧٦] عُوَيمرُ الهُذَلِيُّ (٥)، له حديثٌ واحدٌ في المرأتينِ اللَّتَينِ ضَرَبتْ إحداهما بطنَ (٦) الأخرى، فأَلْقَتْ جَنِينًا (٧) وماتَتْ (٨).

стр. 2735

[١٩٧٧] عُوَيمرُ بنُ أبيضَ العَجْلانيُّ الأنصارِيُّ (١)، صاحبُ حديثِ (٢) اللِّعانِ (٣). * * *

стр. 2736

بابُ عُمارةَ [١٩٧٨] عُمارةُ بنُ حزمِ بنِ زيدِ بنِ لُوذانَ بنِ عمرِو بنِ عبدِ (١) عوفِ بنِ غَنْمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ الأنصارِيُّ الخَزْرجِيُّ (٢)، كان مِن السَّبعينَ الذين بايَعوا رسولَ اللهِ ﷺ ليلةَ العقبةِ في قولِ جميعِهم، وآخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ مُحْرِزِ بنِ نَضْلةَ، شهِد بدرًا، ولم يَشْهَدْها أخوه عمرُو بنُ حزمٍ. وشهِد عمارةُ بنُ حزمٍ أيضًا أُحُدًا والخندقَ وسائرَ المشاهدِ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وكانَتْ معه رايةُ بني مالِك بنِ النَّجَّارِ في غزوةِ الفتحِ، وخرَج مع خالدٍ لقتالِ أهلِ الرِّدَّةِ، فقُتِل [يومَ اليمامةِ] (٣) شهيدًا، ولهما أخٌ ثالثُ مَعْمَرُ بنُ حزمٍ [لا روايةَ له. ومِن ولدِ مَعْمَرِ بنِ حزمٍ] (٤) أبو (٥) طُوَالةَ عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ مَعْمَرِ بنِ حزمٍ الأنصارِيُّ شيخُ مالكِ بنِ أنسٍ. [١٩٧٩] عُمارةُ بنُ عقبةَ الغِفارِيُّ (٦)، مِن بني غِفَارِ بنِ مُلَيلٍ، قُتِل

стр. 2737

يومَ خيبرَ شهيدًا؛ رُمِي يومَئذٍ بسهمٍ فماتَ. [١٩٨٠] عُمارةُ بنُ زيادِ بنِ السَّكَنِ بنِ رافعِ بنِ امرئِ القيسِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ الأشهلِ الأنصارِيُّ الأشهَلِيُّ (١)، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، ووُجِد به أربعةَ عَشَرَ جُرْحًا، فَوَسَّدَه رسولُ اللهِ ﷺ قَدَمَه، فما زال يتوسَّدُها حتى ماتَ (٢)، وذكر الطبريُّ، قال (٣): وقال رسولُ اللهِ ﷺ حينَ غَشِيَه القومُ، يعني يومَ أُحُدٍ: "مَن رجلٌ يَشْرِي لنا (٤) نفسَه؟ "، فحدَّثنا ابنُ (٥) حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثني الحُصَينُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عمرِو بنِ سعدِ بنِ معاذٍ، عن محمودِ بنِ عمرِو بنِ يزيدَ بنِ السَّكَنِ، [قال: فقام زيادُ بنُ السَّكَنِ] (٦) في نفرٍ خمسةٍ مِن الأنصارِ - وبعضُ النَّاسِ (٧) يقولون: إنَّما

стр. 2738

هو عُمارةُ بنُ زيادِ بنِ السَّكَنِ - فقاتَلوا دونَ رسولِ اللهِ ﷺ رجلًا رجلًا، يُقْتَلُونَ دونَه، حتَّى صارَ آخِرَهم زيادٌ أو عُمارةُ بنُ زيادِ بنِ السَّكَنِ، فقاتَل حتَّى أثبَتَتْه الجِراحةُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أَدْنُوه مِنِّي"، فَأَدْنَوْه منه، فوَسَّدَه قَدَمَه، فمات وَخَدُّه على قدمِ رسولِ اللهِ ﷺ . [١٩٨١] عُمَارَةُ بنُ رُوَيبةَ (١) الثَّقَفِيُّ (٢)، مِن بني جُشَمَ بنِ قسيٍّ (٣)، كوفيٌّ، روَى عنه ابنُه أبو بكرِ بنُ عُمارةَ، وأبو إسحاقَ السَّبِيعِيُّ، وحُصَيْنٌ، وعبدُ الملكِ بنُ عُمَيْرٍ (٤). مِن حديثِه عن النبيِّ ﷺ أنه قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "لن يَلِجَ النَّارَ أَحدٌ صَلَّى قبلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقبلَ غُرُوبِها" (٥). [١٩٨٢] عُمارةُ بنُ أوسِ بنِ زيدِ بنِ ثعلبةَ بنِ غَنْمِ بنِ مالكِ بنِ

стр. 2739

النَّجَّارِ الأنصارِيُّ (١)، روَى عنه زيادُ بنُ عِلاقةَ. [١٩٨٣] عُمارةُ بنُ أبي حسنٍ المازِنيُّ الأنصارِيُّ (٢)، جدُّ عمرِو بنِ يحيى بنِ عُمارةَ المازنيِّ، [شيخِ مالكٍ] (٣)، له صحبةٌ وروايةٌ، وأبوه أبو حسنٍ كان عَقَبِيًّا (٤) بدريًّا. [١٩٨٤] عُمارةُ بنُ زَعْكَرةَ الكِنْدِيُّ (٥)، يُكنَى أبا عَدِيٍّ، سمِع رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "قال اللهُ ﵎: [عَبْدِي الذي هو] (٦) عَبْدِي حقًّا الذي يذكُرُني وإن كان [مُلاقِيًّا قِرْنَه"] (٧)، ليس له غيرُ

стр. 2740

هذا الحديثِ. [هو شاميٌّ] (١)، روَى عنه عبدُ الرحمنِ بنُ عائذٍ اليَحْصُبِيُّ (٢). [١٩٨٥] عُمارةُ بنُ حمزةَ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشمٍ (٣)، أُمُّه خَوْلَةُ بنتُ قيسِ [بنِ قهدٍ] (٤)، من بني مالكِ بنِ النَّجَّارِ، وبه كان يُكنَى حمزةُ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ، وقيل: إِنَّ حمزةَ كان يُكنَى بأبي يَعْلَى بابنِه يَعْلَى بن حمزةَ، [وقيل: كانَتْ له كُنْيتانِ] (٥)؛ أبو يَعْلَى، وأبو عُمارةَ، بابْنَيهِ يَعْلَى وعُمارةَ، ولا عَقِبَ لحمزةَ فيما ذكَروا. [تُوفِّيَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ولعمارةَ ولدِ حمزةَ ولأخيه يَعْلَى أعوامٌ، ولا أحفظُ لواحدٍ منهما روايةً] (٦). [١٩٨٦] عُمارةُ بنُ عُقبةَ بنِ أبي مُعَيْطٍ (٧)، واسمُ أبي مُعَيْطٍ أبانُ بنُ

стр. 2741

أبي عمرٍو، واسمُ أبي عمرٍو ذكوانُ بنُ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ منافٍ. كان عُمارةُ، والوليدُ، وخالدٌ - بنو عقبةَ بن أبي مُعَيطٍ - مِن مُسلِمةِ الفتحِ. [١٩٨٧] عُمارةُ بنُ شَبِيبٍ السَّبَائِيُّ (١)، مذكورٌ في الصَّحابةِ، روَى عنه أبو عبدِ الرحمنِ الحُبُليُّ، [يُعَدُّ في أهلِ مصرَ] (٢). [١٩٨٨] عُمارةُ بنُ عُمَيْرٍ الأنصارِيُّ (٣)، روَى عنه أبو يزيدَ المَدَنِيُّ، يُختلَفُ فيه، وقد ذكَرْنا ذلك في ذكْرِنا عمرَو بنَ عُمَيْرٍ والاختلافَ فيه (٤). [١٩٨٩] عُمارةُ بنُ عُبَيْدٍ (٥) الخَثْعَمِيُّ (٦)، ويُقالُ: عُمارةُ بنُ

стр. 2742

عُبَيْدِ (١) اللَّهِ، رجلٌ مِن خَثْعَمٍ، روى عنه داودُ بنُ أبي هندٍ، أنَّه سمِع رسول اللَّهِ ﷺ ، فذكر حديثًا حسنًا في الفتنِ (٢)، ويُقالُ: إنَّ [بينَ داودَ بنِ أبي هندٍ وبينَه] (٣) رجلًا مِن أهلِ الشامِ. [١٩٩٠] عُمارةُ بنُ أحمرَ المازِنيُّ (٤)، مذكورٌ في الصَّحابةِ، لا [أقِفُ له على] (٥) روايةٍ (٦). [١٩٩١] عُمارةُ والدُ مُدْرِكِ بنِ عُمارةَ (٧)، لم يَرْوِ عنه غيرُ ابنِه مُدْرِكٍ، حديثُه في الخَلوقِ أنَّه لم يُبايِعْه [رسولُ اللَّهِ ﷺ ] (٨) حَتَّى عَسَل يَدَهِ (٩)

стр. 2743

منه (١)، يُعَدُّ في أهلِ البصرةِ (٢). * * *

стр. 2744

بابُ عمرانَ [١٩٩٢] عِمْرانُ بنُ حُصَيْنِ بنِ عُبَيْدِ بنِ خلفِ بنِ عبدِ نُهْمِ بنِ سالمِ بنِ غاضِرةَ بنِ سلولِ بنِ حُبْشِيَّةَ بنِ سلول بنِ كعبِ بنِ عمرٍو الخُزاعِيُّ الكَعْبِيُّ (١)، يُكنَى أبا نُجَيدٍ (٢) بابنِه نُجَيدِ (٢) بنِ عمرانَ. أسلَم أبو هريرةَ وعمرانُ بنُ حُصَيْنٍ عامَ (٣) خيبرَ، وقال خليفةُ (٤): استقضَى عبدُ اللَّهِ بنُ عامرٍ عمرانَ بنَ حُصَيْنٍ على البصرةِ، فأقامَ أيَّامًا (٥)، ثم استعفَاه فأَعْفَاه. وكان [عمرانُ بنُ حُصَيْنٍ] (٦) مِن فُضلاءِ الصَّحابةِ وفُقَهائِهم، يقولُ عنه أهلُ البصرةِ: إنَّه كان يَرَى الحَفَظةَ، وكانت تُكَلِّمُه حتَّى اكْتَوَى، قال محمدُ بنُ سيرينَ: أفضلُ مَن نزَل البصرةَ مِن أصحابِ

стр. 2745

رسولِ اللَّهِ ﷺ : عِمرانُ بنُ حُصَيْنٍ وأبو بَكْرةَ (١). سكَن عمرانُ بنُ حُصَيْنٍ البصرةَ، وماتَ بها سنةَ ثِنْتَينِ وخمسينَ في خلافةِ معاويةَ، روَى عنه جماعةٌ مِن تابِعِي أهلِ البصرةِ والكوفةِ. [١٩٩٣] عمرانُ بنُ عِصامٍ (٢) الضُّبَعِيُّ (٣)، والدُ أبي جَمْرةَ (٤) الضُّبَعِيِّ (٣) صاحبِ ابنِ عَبَّاسٍ، واسمُ أبي جَمْرةَ (٤) نصرُ بنُ عمرانَ، ذكَروه في الصَّحابةِ، ومنهم مَن لم (٥) يُصَحِّحْ له صُحْبةً، كان (٦) قاصًّا (٧) بالبصرةِ، روَى عنه ابنُه (٨) أبو جَمْرةَ، وقتادةُ، وأبو التَّيَّاحِ، وغيرُهم روايتُه عن عمرانَ بنِ حُصَينٍ.

стр. 2746

[١٩٩٤] عِمْرانُ بنُ مِلْحانَ - ويُقالُ: عمرانُ بنُ عبدِ اللَّهِ، ويُقالُ: عمرانُ بنُ تَيْمٍ (١) - أبو رجاءٍ العُطارِديُّ (٢)، أدرَك الجاهِليَّةَ، ولم يَرَ النبيَّ ﷺ ولم يَسمَعْ منه، واختُلِف هل كان إسلامُه (٣) في حياةِ النبيِّ ﷺ ، وقيل: إنَّه أسلَم بعدَ الفتحِ، والصَّحيحُ أنَّه أسلَم بعدَ المَبْعَثِ. حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا إسحاقُ، حدَّثنا محمدُ (٤) بنُ عليٍّ، حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا جريرُ بنُ حازمٍ، قال: سمِعتُ أبا رجاءٍ العُطارِديَّ، قال: [سمِعْنا بالنبيِّ] (٥) ﷺ ونحنُ في مالِنا (٦) فخَرَجْنا هُرَّابًا، قال: فَمَرَرْتُ بقوائمِ ظَبْيٍ فَأَخَذْتُها وبَلَلْتُها، قال: وطَلَبْتُ في غِرَارةٍ لنا، فَوَجَدْتُ كَفَّ شعيرٍ فَدَقَقْتُه بينَ حَجَرَيْنِ، ثمَّ أَلْقَيْتُه في قِدْرٍ، ثمَّ وَدَّجْتُ (٧) بعيرًا لنا فَطَبَخْتُه، فأَكَلْتُ أطيبَ (٨) طعامٍ أَكَلْتُ (٩) في الجاهليَّةِ، قلتُ: يا أبا رجاءٍ، ما

стр. 2747

طعمُ (١) الدَّمِ؟ قال: حُلْوٌ (٢). أخبَرنا أحمدُ بنُ قاسمٍ، قال (٣): حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ جميلٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي، حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ (٤)، حدَّثنا الأصمعيُّ، قال (٣): حدَّثنا أبو (٥) عمرِو بنُ العلاءِ، قال: قلتُ لأبي رجاءٍ العُطارِدِيِّ: ما تَذْكُرُ؟ قال: قَتْلَ بِسْطامَ بنِ قَيْسٍ، قال الأصمعيُّ: قُتِل بِسْطامُ بنُ قيسٍ قبلَ الإسلامِ بقليلٍ. قال [أبو عمرِو بنُ العلاءِ] (٦): وأنشَدنا (٧) أبو رجاءٍ العُطَارِديُّ: وخَرَّ على الأَلَاءَةِ (٨) لم يُوَسَّدْ … كأنَّ جَبِينَه سيفٌ صَقِيلُ (٩) [قال أبو عمرَ] (١٠): وهذا البيتُ مِن شعرِ [ابنِ عَنَمةَ] (١١) في

стр. 2748

بِسْطامَ بنِ قيسٍ، ومِن شعرِه ذلك قولُه فيه (١): لكَ المِرْباعُ منها والصَّفَايَا (٢) … وحُكْمُك [والنَّشِيطةُ] (٣) والفُضُولُ أفاتَتْه (٤) بنو زيدِ بن عمرٍو … ولا يُوفِي بِبِسْطامٍ قَتِيلُ وخَرَّ على الْأَلَاءَةِ لم يُوَسَّدْ … كأنَّ جبينَه سيفٌ صَقِيلُ وقد قيل: إن قتلَ بِسْطامَ بنِ قيسٍ كان بعدَ مَبْعَثِ النبيِّ ﷺ . يُعَدُّ أبو رجاءٍ في كبارِ التَّابِعِينَ، عُظْمُ (٥) روايتِه عن عمرَ، وعليٍّ، وابنِ عَبَّاسٍ وسَمُرةَ، وكان ثِقَةً، روَى (٦) عنه أيوبُ السَّخْتيانيُّ وجماعةٌ، [وكان فيما زعموا مغفَّلًا، كانت فيه غفلةٌ بينةٌ، وكان فيمن قاتل عليًّا يومَ الجملِ] (٧). أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا أبو سَلَمةَ المِنْقَرِيُّ، قال: حدَّثنا أبو الحارِثِ الكِرْمانيُّ - وكان ثِقَةً - قال: سمعتُ أبا رجاءٍ يقولُ: أدرَكْتُ

стр. 2749

النبيَّ ﷺ ، وأنا شَابٌّ أمرَدُ (١). قال: ولم أَرَ ناسًا كانوا أَضَلَّ مِن العربِ (٢)، يَجِيئون بالشَّاةِ البيضاءِ فيَعْبُدونَها، فيَجِيءُ الذِّئبُ فيذهَبُ بها، فيأخُذونَ أُخرَى مكانَها يَعْبدونَها، وإذا رَأَوْا صخرةً حسنةً جاءُوا بها وذهَبوا يُصَلُّون إليها، وإذا رَأَوْا صَخْرةً أحسنَ مِن تلك رَمَوْها، وجاءوا بتلك (٣) يَعْبُدونَها (٤). وكان أبو رجاءٍ يقولُ: بُعِثَ النبيُّ ﷺ وأنا أَرْعَى الإبلَ على أهلي وأَرِيشُ (٥) وأَبْرِي، فلمَّا سَمِعْنا بِخُرُوجِه لَحِقْنا بِمُسَيلِمةَ (٦). وكان أبو رجاءٍ رجلًا فيه غَفْلةٌ، وكانَتْ له عبادةٌ، وعُمِّرَ عُمُرًا طويلًا أزيدَ مِن مائةٍ وعشرينَ سنةً، ماتَ سنةَ خمسٍ ومائةٍ في أَوَّلِ خلافةِ هشامِ بنِ عبدِ الملكِ. ذكَر الهيثمُ بنُ عَدِيٍّ، عن أبي بكرِ بنِ عَيَّاشٍ (٧)، قال: اجتَمع في جِنازةِ أبي رجاءٍ العُطَارِديِّ الحسنُ البَصْرِيُّ، والفرَزْدقُ (٨)،

стр. 2750

فقال الفرزدقُ للحسنِ: يا أبا سعيدٍ، يقولُ (١) الناسُ: اجتَمَع في هذه الجِنازةِ خيرُ الناسِ وشرُّهم (٢)، فقال الحسنُ: لسْتُ (٣) بخيرِهم (٤) [ولسْتَ بشرِّهم] (٥)، ولكن ما أعددتَ لهذا اليومِ؟ قال: شهادةَ أنْ لا إلهَ إلا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، ثم انصرَف الفرزدقُ، فقال: ألم تَرَ أنَّ الناسَ ماتَ كبيرُهم … وقد كان قبلَ البَعْثِ بَعْثِ مُحَمَّدِ ولم يُغْنِ عنه عَيْشُ سبعينَ حِجَّةً … وسِتِّينَ لمَّا بان (٦) غيرَ مُوَسَّدِ إلى حُفْرَةٍ غَبْراءَ يُكْرَهُ وِرْدُهَا … سِوَى (٧) أَنَّها مَثْوَى وَضِيعٍ وسَيِّدِ ولو كان طُولُ العُمْرِ يُخْلِدُ واحِدًا … ويَدْفَعُ عنه غَيْبَ عُمْرٍ عَمَرَّدِ (٨) لكانَ الذي [راحُوا به يَحْمِلونَه] (٩) … مُقِيمًا ولكنْ ليس حَيٌّ بِمُخْلَدِ نَرُوحُ ونَغْدُو والحُتُوفُ أمامَنا … يَضَعْنَ لنا حَتْفَ الرَّدَى كلَّ مَرْصَدِ وقد قال لي ماذا تُعِدُّ لِما تَرَى … فقيهٌ إذا ما قال غيرُ مُفَنَّدِ فقلتُ له أَعْدَدتُ للبَعْثِ والذي … أرادَ به أنِّي شهيدٌ بأحمدِ

стр. 2751

وأنْ لا إلهَ غيرُ رَبِّي هو الذي … يُمِيتُ ويُحْيِي يومَ بَعْثٍ وَمَوْعِدِ فهذا (١) الذي أَعْدَدتُ لا شيءَ غيرُه … وإنْ قلتَ لي أكثِرْ مِن الخيرِ وازْدَدِ فقال لقد أعصَمْتَ بالخيرِ كلِّه … تَمَسَّكْ بهذا يا فَرَزْدقُ تُرْشَدِ (٢) * * *

стр. 2752

بابُ عليٍّ (١) [١٩٩٥] عليُّ بنُ أبي طالبِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ

стр. 2753

مَنَافِ بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ (١)، يُكنَى أبا الحسنِ، واسمُ أبيه أبي طالبٍ عبدُ مَنَافٍ، وقيل: اسمُه كنيتُه، والأَوَّلُ أَصَحُّ، وكان يُقالُ لعبدِ المطلبِ: شَيْبةُ الحمدِ، واسمُ هاشمٍ عمرٌو، واسمُ عبدِ مَنَافٍ المُغِيرةُ، واسمُ قُصَيٍّ زيدٌ، وأمُّ عليِّ بن أبي طالبٍ فاطمةُ بنتُ أَسَدِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ منافٍ، وهي أَوَّلُ هاشِمِيَّةٍ وَلَدَتْ لهاشِمِيٍّ، تُوُفِّيتْ مُسلِمةً قبلَ الهجرةِ، وقيل: إنَّها هاجَرَتْ، وسيأتي ذكرُها في بابِها مِن كتابِ النِّساءِ إن شاء اللهُ تعالى (٢).

стр. 2754

كان عليٌّ أصغرَ ولدِ أبي طالبٍ، كان أصغرَ مِن جعفرٍ بعشرِ سنينَ، وكان جعفرٌ أصغرَ مِن عَقِيلٍ بعشرِ سنينَ، وكان عَقِيلٌ أصغرَ مِن طالبٍ بعشرِ سنينَ. ورُوِي عن سلمانَ (١)، وأبي ذَرٍّ (٢)، والمِقْدادِ، وخَبَّابٍ، وجابرٍ، وأبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ (٣)، وزيدِ بنِ أرقمَ (٤)، أَنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ أَوَّلُ مَن أسلَم، وفَضَّلَه هؤلاء على غيرِه. وقال ابنُ إسحاقَ (٥): أَوَّلُ مَن آمَن باللَّهِ وبرسولِه محمدٍ ﷺ مِن الرجالِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وهو قولُ ابنِ شهابٍ، إلَّا أنَّه قال: مِن الرجالِ بعدَ خديجةَ (٦)، وهو قولُ الجميعِ في خديجةَ. قال أبو عمرَ: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، قال: حدَّثنا عليُّ (٧) بنُ عبدِ اللَّهِ الدِّهقَّانُ (٨)، قال: حدَّثنا مُفَضَّلُ بنُ صالحٍ، عن سِمَاكِ بنِ

стр. 2755

حربٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: لِعَلِيٍّ أربعُ خِصَالٍ لَيْسَتْ لأحدٍ غيرِه: هو أَوَّلُ عربيٍّ وَعَجَمِيٍّ صَلَّى مع رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وهو الذي كان لِوَاؤُه معه في كلِّ زَحْفٍ، وهو الذي صبَر معه يومَ فَرَّ عنه غيرُه، وهو الذي غَسَلَه وأدخَلَه قبرَه (١). وقد مضَى في بابِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ذكرُ مَن قال: إِنَّ أبا بكرٍ أَوَّلُ مَن أسلَم (٢). ورُوي عن سلمانَ الفارسيِّ أنَّه قال: أَوَّلُ هذه الأُمَّةِ وُرُودًا على نبيِّها (٣) ﷺ الحوضَ أَوَّلُها إسلامًا؛ عليُّ بنُ أبي طالبٍ (٤). وقد رُوي هذا الحديثُ مرفوعًا عن سلمانَ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "أَوَّلُ هذه الأُمَّةِ وُرُودًا عليَّ الحوضَ أَوَّلُها إسلامًا؛ عليُّ بنُ أبي طالبٍ". ورفعُه أولَى؛ لأنَّ مثلَه لا يُدرَكُ بالرأيِ. حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، حدَّثنا يحيى بنُ هاشمٍ (٥)، حدَّثنا سفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن

стр. 2756

سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن أبي صادقٍ، عن حَنَشِ (١) بنِ المُعْتَمِرِ، عن عُلَيْمٍ الكِنْدِيِّ، عن سلمانَ الفارسيِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَّلُكم وَارِدًا (٢) عليَّ الحوضَ أَوَّلُكم إسلامًا؛ عليُّ بنُ أبي طالبٍ" (٣). وروَى أبو داودَ الطَّيَالسيُّ (٤)، قال: حدثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بَلْجٍ، عن عمرِو بن ميمونٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال لعليٍّ: "أَنتَ وَلِيُّ كلِّ مؤمنٍ بَعْدِي". وبه عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: أَوَّلُ مَن صَلَّى مع النبيِّ ﷺ بعدَ خديجةَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرِ بنِ حربٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ حَمَّادٍ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ (٥)، عن أبي بَلْجٍ (٦)، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن ابنِ

стр. 2757

عَبَّاسٍ، قال: كان عليٌّ أَوَّلَ مَن آمَن مِن النَّاسِ بعدَ خديجةَ (١). قال أبو عمرَ ﵁: هذا إسنادٌ لا مَطْعَنَ فيه لأحدٍ؛ لصِحَّتِه وثِقَةِ نَقَلَتِه، وهو يُعارِضُ ما ذكَرْناه عن ابنِ عَبَّاسٍ في بابِ أبي بكرٍ (٢). والصَّحيحُ في أمرِ أبي بكرٍ أنَّه أَوَّلُ مَن أظهَر إسلامَه، كذلك قال مجاهدٌ (٣) وغيرُه، قالوا: ومنَعه قومُه، وقال ابنُ شهابٍ، وعبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وقتادةُ، وابنُ (٤) إسحاقَ: أَوَّلُ مَن أسلَم مِن الرجالِ عليٌّ (٥)، واتَّفَقوا على أنَّ خديجةَ أَوَّلُ مَن آمَن باللَّهِ ورسولِه وصَدَّقَهُ فيما جاء به ثمَّ عليٌّ بعدَها (٦)، ورُوِيَ في ذلك عن أبي رافعٍ مثلُ ذلك (٧).

стр. 2758

وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ السَّلامِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الدَّرَاوَرْديُّ، قال: حدَّثني عمرُ (١) مَوْلَى غُفْرةَ (٢)، قال: سُئلَ محمدُ بنُ كعبٍ القُرَظِيُّ عن أَوَّلِ مَن أسلَم؛ أعليٌّ أو أبو بكرٍ؟ قال: سبحانَ اللَّهِ! عليٌّ أوَّلُهما إسلامًا، وإنَّما شُبِّه على الناسِ؛ لأنَّ عليًّا أَخْفَى إسلامَه مِن أبي طالبٍ، وأسلَم أبو بكرٍ فأظْهَر إسلامَه، ولا شَكَّ عندنا أنَّ عليًّا أَوَّلُهما إسلامًا (٣). وذكَر الحسنُ بنُ عليٍّ الحُلوانيُّ (٤) في كتابِ "المعرفةِ" له، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن أبي الأسودِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، أنَّه بلَغه أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ والزُّبَيرَ أسلَما وهما ابنا ثماني (٥) سنينَ (٦).

стр. 2759

كذا يقولُ أبو الأسودِ يتيمُ عُرْوةَ، وذكَره أيضًا ابنُ أبي خَيْثمةَ (١)، عن قُتيبةَ بنِ سعيدٍ، عن اللَّيْثِ بنِ سعدٍ، عن أبي الأسودِ. وذكَره عمرُ بنُ شَبَّةَ، عن الحِزَاميِّ (٢) عن ابنِ وهبٍ، عن اللَّيْثِ (٣)، عن أبي الأسودِ [قال: أسلَم عليٌّ والزبيرُ وهما ابنا ثمانِ سنينَ] (٤)، قال اللَّيْثُ: وهاجَرا وهما ابنا ثمانِ عَشْرةَ سنةً، ولا أعلمُ أحدًا قال بقولِ أبي الأسودِ هذا. قال الحسنُ الحلوانيُّ: وحدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: أسلَم عليٌّ وهو ابنُ خمسَ عَشْرةَ سنةً (٥). أخبَرنا أبو القاسم خلفُ بنُ القاسمِ بنِ سهلٍ، قال: حدَّثنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ الطُّوسِيُّ، قال: حدَّثنا أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ إسحاقَ بن إبراهيمَ السَّرَّاجُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مسعودٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، [قال: أخبرَنا] (٦) معمرٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: أسلَم عليٌّ -[وهو أَوَّلُ مَن أسلَم] (٧) - وهو ابنُ خمسَ

стр. 2760

عَشْرةَ (١) أو سِتَّ عَشْرَةَ سنةً (٢). قال ابنُ وَضَّاحٍ (٣): ما رأيتُ أحدًا قَطُّ أعلمُ بالحديثِ مِن محمدِ بنِ مسعودٍ، ولا (٤) بالرأيِ مِن سُحنونٍ. وقال ابنُ إسحاقَ (٥): أَوَّلُ ذكرٍ آمَن باللَّهِ ورسولِه عليُّ بنُ أبي طالبٍ وهو يومَئذٍ ابْنُ عَشْرِ سنينَ. [قال أبو عمرَ ﵁] (٦): قيل: أسلَم عليٌّ وهو ابنُ ثلاثَ عَشْرةَ سنةً، [وقيل: ابنُ اثنتَي عَشْرةَ سنةً، وقيل: ابنُ خمسَ عَشْرةَ، وقيل: ابنُ سِتَّ عَشْرةَ] (٧)، [وقيل: ابنُ عشْرٍ] (٨)، وقيل: ابنُ ثمانٍ. وذكَر عمرُ بنُ شَبَّةَ، عن المدائنيِّ، عن ابنِ جُعْدُبةَ (٩)، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: أسلَم عليٌّ وهو ابنُ ثلاثَ عَشْرةَ سنةً.

стр. 2761

قال: وأخبَرنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزَامِيُّ (١)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ طلحةَ، قال: حدَّثني إسحاقُ بنُ يحيى بنِ طلحةَ، عن عمِّه موسى بنِ طلحةَ، قال: كان عليُّ بنُ أبي طالبٍ، والزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ، وطلحةُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ، وسعدُ بنُ أَبي وَقَاصٍ عِذارًا (٢) واحدًا (٣). أخبَرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عليٍّ الخُطَبِيُّ (٤)، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، [قال: حدَّثنا أبي] (٥)، قال: حدَّثنا حُجَينٌ (٦) أبو عمرَ (٧)، قال: حدَّثنا حِبَّانُ (٨)، عن معروفٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: كان عليٌّ وطلحةُ والزُّبَيْرُ

стр. 2762

في سِنٍّ واحدةٍ (١). وذكَرَ عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ في "جامِعه"، عن قتادةَ، عن الحسنِ وغيرِه، قالوا: أَوَّلُ مَن أسلَم بعدَ خديجةَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ وهو ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سنةً أو سِتَّ عَشْرَةَ سنةً (٢). و (٣) مَعْمَرٌ، عن عثمانَ الجَزَريِّ (٤)، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: أَوَّلُ مَن أسلَم عليٌّ ﵁ (٥). [وذكَر أبو زيدٍ (٦) عمرُ بنُ شَبَّةَ، قال: حدَّثنا سُرَيجُ (٧) بنُ النُّعْمانِ، قال: حدَّثنا الفراتُ بنُ السَّائبِ، عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ، عن ابنِ عمرَ، قال: أسلَم عليُّ بنُ أبي طالبٍ وهو ابنُ ثلاثَ عَشْرةَ سنةً] (٨)، وتُوفِّي وهو ابنُ ثلاثٍ وسِتِّينَ (٩).

стр. 2763

قال أبو عمرَ ﵁: هذا أَصَحُ ما قيل في ذلك، واللهُ أعلمُ، وقد رُوِي عن ابنِ عمرَ مِن وجهَيْنِ جيدَيْنِ، وروَى (١) ابنُ فُضَيْلٍ، عن الأَجْلَحِ، عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن حَبَّةَ بنِ جُوَيْنٍ (٢)، قال: سمعتُ عَلِيًّا ﵁ يقولُ: لقد عَبَدْتُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَه أَحدٌ مِن هذه الأُمَّةِ خمسَ سنينَ (٣). وروَى شُعْبَةُ، عن سَلَمةَ بنِ كُهَيلٍ، عن حَبَّةَ العُرَنيِّ، قال: سمِعتُ عليًّا يقولُ: أنا أَوَّلُ مَن صَلَّى مع رسول الله ﷺ (٤). وقال سالمُ بنُ أبي الجعدِ: قلتُ لابنِ الحنفيَّةِ: أبو بكرٍ كان أَوَّلَهم إسلامًا؟ قال: لا (٥).

стр. 2764

وروَى مُسْلِمٌ المُلائيُّ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: استُنْبِئ النبيُّ ﷺ يومَ الاثنين وصَلَّى عليٌّ يومَ الثلاثاءِ (١). وقال زيدُ بنُ أرقمَ: أَوَّلُ مَن آمَن باللَّهِ بعدَ رسولِهِ ﷺ عليُّ بن أبي طالبٍ، ورُوِي حديثُ زيدِ بنِ أرقمَ مِن وُجُوهٍ ذكَرها النسائيُّ (٢)، وأسدُ بنُ موسى (٣) وغيرُهما، منها ما حدَّثنا عبدُ الوارثِ (٤)، حدَّثنا قاسمٌ، حدثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا عليُّ بنُ الجعدِ، حدَّثنا شعبةُ، قال: أخبَرني عمرُو بنُ مُرَّةَ، قال: سمِعتُ أبا حمزة الأنصاريَّ، قال: سمِعْتُ زيد بن أرقمَ، يقولُ: أَوَّلُ مَن صَلَّى مع رسولِ الله ﷺ عليُّ بنُ أبي طالبٍ (٥).

стр. 2765

وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرِ بنِ حربٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن ابنِ إسحاقَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي (١) الأشعثِ، عن إسماعيلَ بنِ إياسِ بنِ عَفِيفٍ الكِنْدِيِّ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: كنتُ امرأً تاجِرًا، فَقَدِمْتُ (٢) الحجَّ، فَأَتَيْتُ العَبَّاسَ بنَ عبدِ المطلبِ لأبتاعَ منه بعضَ التجارةِ، وكان امرأً تاجِرًا، فواللهِ إنِّي لعندَه بمِنًى إِذْ خرَج رجلٌ مِن خِباءٍ (٣) قريبٍ منه، فنظَر إلى الشَّمْسِ، فلَمَّا رَآها قد زالَتْ (٤) قام يُصَلِّي، قال: ثمَّ خرَجتِ امرأةٌ من ذلك الخِباءِ (٥) الذي خرَج منه ذلك الرجلُ، فقامَتْ خلفَه تُصَلِّي، ثمَّ خرَج غلامٌ حينَ (٦) راهَق الحُلُمَ مِن ذلك الخِباءِ (٥)، فقام معه (٧) يُصَلِّي، فقلتُ للعباسِ: مَن هذا يا عَبَّاسُ؟ قال: هذا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ ابنُ أخي، قلتُ (٨): مَن هذه المرأةُ؟ قال: هذه امرأتُه خديجةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ، قلتُ: مَن هذا الفتى؟ قال: عليُّ بنُ أبي طالبٍ ابنُ عَمِّه،

стр. 2766

قلتُ: ما هذا الذي يصنعُ؟ قال: يُصَلِّي، وهو يزعُمُ أَنَّه نبيٌّ ولم يَتَّبِعْه [على أمرِه] (١) إلا امرأتُه وابنُ عَمِّه هذا الغلامُ، وهو يزعُمُ أنَّه سَيُفْتَحُ عليه كُنُوزُ كِسْرَى وقَيْصَرَ، وكان عَفِيفٌ يقولُ و (٢) قد أسلَم بعدَ ذلك، وحَسُنَ إِسلامُه: لو كان اللهُ رزَقَني الإسلامَ يومَئذٍ فأكونَ ثانيًا (٣) مع عليٍّ (٤)؟. وقد ذكَرْنا هذا الحديثَ مِن طُرُقٍ في بابِ عَفِيفٍ الكِنْديِّ مِن هذا الكتابِ، والحمدُ للَّهِ (٥). وقال عليٌّ: صَلَّيتُ مع رسولِ اللَّهِ ﷺ كذا وكذا لا يُصَلِّي معه غيرِي إلا خديجةَ. وأجمَعوا على أنَّه صَلَّى القبلتَيْنِ، وهاجَر، وشهِد بدرًا والحُدَيبيةَ، وسائرَ المشاهدِ، وأنَّه أبلَى ببدرٍ وبأُحُدٍ والخندقِ وخيبرَ بلاءً عظيمًا.

стр. 2767

وأنَّه أغنَى في تلك المشاهدِ، وقام فيها المقامَ الكريمَ (١)، وكان لواءُ رسولِ اللَّهِ ﷺ بيدِه في مواطنَ كثيرةٍ، وكان يومَ بدرٍ بيدِه على اختلافٍ في ذلك، ولمَّا قُتِل مصعبُ بنُ عُمَيْرٍ يومَ أُحُدٍ، وكان اللواءُ بيدِه، دفَعه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى عليٍّ. وقال محمدُ بنُ إسحاقَ (٢): شهِد عليُّ بنُ أبي طالبٍ بدرًا وهو ابنُ خمسٍ وعشرينَ سنةً. وروَى (٣) الحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: دفَع رسولُ اللَّهِ ﷺ الرَّايَةَ يومَ بدرٍ إلى عليٍّ، وهو ابنُ عشرينَ سنةً (٤)، ذكَره السَّرَّاجُ في "تاريخِه". ولم يَتَخَلَّفْ عن مشهدٍ شهِده رسولُ اللَّهِ ﷺ مُذْ قدِم المدينةَ إلا تبوكَ؛ فإنَّه خَلَّفَه رسولُ اللهِ ﷺ على المدينةِ، وعلى عيالِه بعدَه في غزوةِ تبوكَ، وقال له: "أنتَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ مِن موسى إلا أنَّه لا نبيَّ بعدِي"، ورَوَى قولَه ﷺ لعليٍّ: "أنتَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ مِن موسى". جماعةٌ من الصَّحابةِ، وهو مِن أثبتِ الآثارِ وأَصَحِّها، رواه عن

стр. 2768

النبيِّ ﷺ سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، وطُرُقُ حديثِ سعدٍ فيه كثيرةٌ جدًّا قد ذكَرها ابنُ أبي خيثمةَ وغيرُه (١)، ورواه ابنُ عباسٍ (٢)، وأبو سعيدٍ الخدريُّ (٣)، وأمُّ سَلَمةَ (٤)، وأسماءُ بنتُ عُمَيسٍ (٥)، وجابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ (٦)، وجماعةٌ يطولُ ذِكْرُهم.

стр. 2769

حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا ابنُ المُفَسِّرِ، حَدَّثنا أحمدُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا يحيى بنُ مَعِينٍ، قال: حدَّثنا مروانُ (١) بنُ معاويةَ الفَزَارِيُّ، عن موسى الجُهَنِيِّ، عن فاطمةَ بنتِ عليٍّ، قالَتْ: سَمِعْتُ أسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ، تقولُ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ لِعَلِيٍّ: "أنتَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ مِن موسى، إلا أنَّه ليس بَعْدِي نَبِيٌّ" (٢). حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا ابنُ (٣) نُمَيرٍ عن حَجَّاجٍ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: "أنتَ أخي وصاحِبي" (٤).

стр. 2770

وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حَمَّادٍ القَنَّادُ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الأزْديُّ، عن معروفِ بن خَرَّبُوذَ، عن زيادِ بنِ المنذرِ، عن سعيدِ بنِ محمدٍ الأَسْدِيِّ (١)، عن أبي الطُّفَيْلِ، قال: لَمَّا احْتُضِرَ عمرُ جعَلها شُورَى بينَ عليٍّ وعثمانَ وطلحةَ والزُّبَيْرِ وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ وسعدٍ، فقال لهم عليٌّ: أَنْشُدُكم اللَّهَ، هل فيكم أحدٌ آخَى رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَه وبينَه -[إذْ آخَى بينَ المسلمين] (٢) - غيْرِي؟ قالوا: اللَّهمَّ لا (٣). ورُوِّينا مِن وُجُوهٍ عن عليٍّ أنَّه كان يقولُ: أنا عبدُ اللَّهِ وأخو رسولِه (٤)، لا يقولُها أحدٌ غيري إلا كَذَّابٌ (٥).
следующие страницы →