← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

[٢٠٤٥] عُتْبةُ بنُ فَرْقَدٍ السُّلَمِيُّ، أبو عبدِ اللَّهِ (١)، له صحبةٌ وروايةٌ، وكان أميرًا لعمرَ بن الخَطّاب على بعضِ فُتوحاتِ العراقِ. روَى سليمانُ التَّيميُّ، عن أبي عثمانَ النَّهْدِيِّ، قال: جاءني كتابُ عمر ونحنُ مع عُتْبَةَ بن فَرْقَدٍ (٢). ويَنسِبونَه: عتبةُ بنُ يربوعِ بن حبيبِ بن مالكِ وهو فَرْقَدٌ - بن أسعدَ بن رفاعةَ بن الحارثِ بن بُهْثَةَ بن سُلَيْمٍ السُّلَمِيُّ، أُمُّهُ آمِنةُ بنتُ عمرِو (٣) بن علقمةَ بن المطلبِ (٤) بن عبدِ منافٍ. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا ابن أبي دُلَيْمٍ، قال: حدَّثنا ابن وَضَّاحٍ، [حدَّثنا محمدُ بنُ فروخَ] (٥)، حدَّثنا عليُّ بنُ عاصمٍ، حدَّثنا حُصَيْنُ (٦) بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثتني أمُّ عاصمٍ امرأةُ عُتْبَةَ بن فَرْقَدٍ، قالَتْ: كُنَّا عِندَ عُتْبَةَ بن فَرْقَدٍ ثلاثَ نسوةٍ ما مِنَّا واحدةٌ إلا وهي

стр. 2942

تَجْتَهِدُ في الطِّيبِ لِتكُونَ أطْيَبَ رِيحًا مِن صاحبتِها، وما يَمَسُّ عتبةُ (١) طيبًا إلا أنْ يَلْتَمِسَ دُهْنًا، وكان أَطْيَبَ رِيحًا مِنَّا، فقلتُ له في ذلك، فقال: أصَابَنِي الشَّرَى (٢) على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْعَدَنِي رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَ يَدَيْهِ، وتَجَرَّدْتُ، وأَلْقَيْتُ ثِيَابِي على عَوْرَتِي، فنَفَثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَفِّهِ، ثمَّ دَلَك بها الأُخرَى، ثمَّ أَمَرَّهما على ظَهْرِي وبَطْنِي، فَعَبِقَ بي ما تَرَوْنَ (٣). وروَى شُعْبةُ، عن حُصَيْنٍ، عن امرأةِ عُتْبةَ بن فَرْقَدٍ، أَنَّ عُتْبَةَ غَزَا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَتَيْنِ (٤). [٢٠٤٦] عُتْبةُ بنُ مسعودٍ الهُذَليُّ (٥)، حليفُ بني زُهْرةَ، أخو

стр. 2943

عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، شقيقُه، وقد قيل: بل أُمُّه امرأةٌ مِن هُذَيلٍ أيضًا غيرُ أمِّ عبدٍ، والأكثرُ أنَّه أخوه لأبيه وأُمِّه، وقد جرَى مِن ذكر نسبه إلى هُذيل في باب (١) أخيه ما أغنى عن ذكره ههنا (٢). يُكنَى عُتْبةُ بنُ مسعودٍ أبا عبدِ اللَّهِ، هاجَر مع أخيه عبدِ اللهِ بن مسعودٍ إلى أرضِ الحبشةِ الهجرةَ الثانيةَ، ثمَّ قدِم المدينةَ، فشهِد أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهدِ. روَى عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، قال: سمِعتُ الزُّهْرِيَّ، يقولُ: ما عبدُ اللَّهِ عندَنا بأَفْقَهَ مِن عُتْبَةَ، ولكنَّ عُتْبةَ ماتَ سريعًا، كذا قال مَعْمَرٌ (٣). وقال ابن عُيَيْنَةَ: سمِعتُ ابنَ شهابٍ، يقولُ: ما كان عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ بأقدمَ صُحْبةً مِن أخيه عُتْبةَ بن مسعودٍ، ولكنَّ عُتْبَةَ مات قبلَه (٤). ولمَّا مات عُتْبةُ بنُ مسعودٍ بكَى عليه أخوه عبدُ اللَّهِ، فقيل له: أتبكِي؟ قال: نعم، أخي في النسبِ، وصاحِبي مع رسولِ اللَّهِ ﵀،

стр. 2944

وأَحَبُّ الناسِ إليَّ إلا ما كان مِن عمرَ بن الخطابِ (١). وماتَ عُتْبةُ بنُ مسعودٍ بالمدينةِ وصلَّى عليه عمرُ بنُ الخطابِ، [وقال المسعوديُّ: مات عتبةُ بنُ مسعودٍ] (٢) [قبلَ أخيه عبدِ اللَّهِ في خلافةِ عمرَ بن الخطّابِ] (٣) (٤) وصَلَّى عليه عمرُ بنُ الخطابِ (٥). [٢٠٤٧] عُتْبةُ بنُ أبي سفيانَ بن حربٍ (٦)، أخو معاويةَ، وُلِد على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، يُكنَى أبا الوليدِ، وَلَّاه عمرُ بنُ الخَطَّابِ الطَّائفَ وصَدَقاتِها، ثمَّ وَلَّاه معاويةُ مصرَ حينَ مات عمرُو بنُ العاصِي، فأقامَ عليها سنةً، وتُوفِّي بها، ودُفِن في مقبرتِها، وذلك سنةَ أربعٍ وأربعين، وكان فصيحًا خطيبًا، يُقالُ: إنَّه لم يكنْ في بني أُمَيَّةَ أخطَبَ منه، خطَب أهلَ مصرَ يومًا وهو والٍ عليها، فقال: يا أهلَ مصرَ، خَفَّ على ألسنتِكم مدحُ الحقِّ ولا تَأتونَه، وذمُّ الباطلِ وأنتم تفعَلونه، كالحمارِ يحمِلُ أسفارًا يُثْقِلُه حَمْلُها، ولا يَنفَعُه علمُها، وإنِّي لا أُداوِي داءَكم إلا

стр. 2945

بالسَّيفِ، ولا أبلغُ السَّيفَ ما كَفَاني السَّوطُ، ولا أبلغُ السَّوطَ ما صَلَحتُم [على الدِّرَّةِ] (١)، وأُبطِئُ عن الأُولَى إن لم تُسْرِعوا إلى الآخرةِ، فالزَموا ما ألزَمكم اللهُ لنا تَسْتَوجِبوا ما فرَض اللهُ لكم علينا، وهذا يومٌ ليس فيه عقابٌ ولا بعدَه عِتابٌ (٢). وقد قيل: إنَّ عُتْبةَ بنَ أبي سُفْيانَ تُوفِّيَ سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ. * * *

стр. 2946

بابُ عَيَّاشٍ [٢٠٤٨] عَيَّاشُ بنُ أبي ربيعةَ - واسمُ أبي ربيعةَ عمرٌو - بن المغيرةِ بن عبدِ اللهِ بن عمرَ بن مخزومٍ (١)، يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، وقيل: يُكنَى أبا عبدِ اللَّهِ، هو أخو أبي جهلِ بن هشامٍ لأُمِّه، أُمُّهما أُمُّ الجُلَاسِ، واسمُها أسماءُ بنتُ (٢) مُخرِّبةَ بن جَنْدِلِ بن أُبَيرِ (٣) بن نَهْشَلِ بن دارمٍ، وهو أخو عبدِ اللهِ بن أبي ربيعةَ [لأبيه وأمِّه] (٤). كان إسلامُه قديمًا قبلَ أن يَدخُلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ دارَ الأرقمِ، وهاجَر عَيَّاشٌ إلى أرضِ الحبشةِ مع امرأتِه أسماءَ (٥) بنتِ سَلَمةَ (٦) بن مُخرِّبةَ، وَلَدت له بها ابنُه عبدُ اللَّهِ، ثمَّ هاجَر إلى المدينةِ، فجمَع (٧)

стр. 2947

الهجرتَيْنِ، ولم يَذكُرْ موسى بنُ عقبةَ ولا أبو مَعْشَرٍ عَيَّاشَ بنَ أبي ربيعةَ فيمَن هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ. قال الزُّبَيْرُ: كان عَيَّاشُ بنُ أبي ربيعةَ قد هاجَر إلى المدينةِ حينَ هاجَر عمرُ بنُ الخَطَّابِ، فقَدِم عليه أخواه لأُمِّه؛ أبو جهلٍ والحارثُ ابنا هشامٍ، فذكَرا له أنَّ أُمَّه حلَفَتْ أَلَّا يدخُلَ رأسَها دُهْنٌ ولا تَستظِلَّ حتَّى تَرَاه، فرجَع معهما فأَوْثَقاه رباطًا وحَبَسَاه بمكةَ، فكان رسولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعو له. قال: وأُمُّه أمُّ عبدِ اللَّهِ بن أبي ربيعةَ أسماءُ بنتُ (١) مُخرِّبةَ بن جَنْدَلِ بن أُبَيرِ بن نَهْشَلِ بن دارمٍ، وهي أمُّ الحارثِ وأبي جهلٍ ابنَي هشامِ بن المغيرةِ، وكان هشامُ بنُ المغيرةِ قد طَلَّقها فَتَزَوَّجَها أخوه أبو ربيعةَ بنُ المغيرةِ (٢). قال أبو عمرَ: قَنَتَ رسولُ اللَّهِ ﷺ شهرًا يَدْعُو للمُسْتَضْعَفِينَ بمكةَ، ويُسَمِّي منهم الوليدَ بنَ الوليدِ، وسَلَمةَ بنَ هشامٍ، وعَيَّاشَ بنَ أبي ربيعةَ (٣). والخبرُ بذلك مِن أَصَحِّ أخبارِ الآحادِ. وذكَر محمدُ بنُ سعدٍ، قال (٤): أخبرَني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ

стр. 2948

الأنصارِيُّ، [قال حدَّثني] (١) أبو يونسَ القُشَيْرِيُّ، قال: حدَّثني حبيبُ بن أبي ثابتٍ، أَنَّ عَيَّاشَ بنَ أبي ربيعة، والحارث بن هشام، وعكرمة ابن أبي جهل قُتِلوا يوم اليرموك، في حديث ذكره. وقال أبو جعفرٍ الطبريُّ (٢): ماتَ عَيَّاشُ بن أبي ربيعةَ بمكةَ. [قال أبو عمرَ] (٣): روَى عَيَّاشُ بنُ أبي ربيعةَ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "لا تزالُ هذه الأُمَّةُ بخيرٍ ما عَظَّموا هذه الحُرْمةَ حَقَّ تَعظيمِها - يعني الكعبةَ والحَرَمَ (٤) - فإذا ضَيَّعوها هَلَكوا" (٥). روَى عنه عبدُ الرحمنِ بنُ سابِطٍ، ويقولون: إنَّه لم يَسمَعْ منه، وإنَّه أرسَل حديثَه عنه، وروَى عنه نافعٌ أيضًا مُرسَلًا، وروَى عنه ابنُه عبدُ اللَّهِ بنُ عَيَّاشٍ سماعًا منه. [٢٠٤٩] عَيَّاشُ بنُ أبي ثورٍ (٦)، له صُحبةٌ، وَلَّاه عمرُ بنُ الخَطَّابِ البحرين قبلَ قُدامةَ. * * *

стр. 2949

بابُ عَرْفجةَ [٢٠٥٠] عَرْفَجةُ بنُ أسعدَ بن صَفْوانَ التَّمِيمِيُّ (١)، أُصِيبَ أَنفُه يومَ الكُلابِ في الجاهليةِ فاتَّخَذَ أنفًا مِن وَرِقٍ فَأَنْتَنَ، فأمَره رسولُ اللَّهِ ﷺ أن يَتَّخِذَ أنفًا مِن ذَهَبٍ (٢)، بصريٌّ. روَى عنه عبدُ الرحمنِ بنُ طَرَفةَ، واختُلِف في حديثِه هذا على ما ذكَرناه فيما مضَى مِن كتابِنا هذا (٣). [٢٠٥١] عَرْفَجةُ بنُ شُرَيحٍ الكِنْدِيُّ (٤)، ويُقالُ: الأشجعيُّ، ويُقالُ: عَرْفجةُ الأَسْلَميُّ، وقال أحمدُ بنُ زُهَيرٍ: عَرْفجةُ الأشجعيُّ (٥) غيرُ

стр. 2950

عَرْفجةَ بن شُرَيحٍ الكِنْديِّ (١). قال أبو عمرَ: ليس هو عندي كما قال أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، واللهُ أعلمُ (٢). وقد اختُلِف في اسمِ أبي (٣) عَرْفجةَ هذا اختلافًا كثيرًا؛ فقيل: عَرْفَجةُ بنُ شُرَيحٍ (٤)، وقيل: ابن ذَرِيحٍ، بالذَّالِ، [وقيل: ابن صُرَيحٍ بالصَّادِ] (٥)، وقيل: بالضَّادِ، ابْنُ ضُرَيحٍ، وقيل: ابن شَراحِيلَ. قال عليُّ بنُ المدينيِّ (٦): قال شعبةُ: عَرْفَجةُ، فلم يَنْسِبْه. وقال فيه أبو عَوَانَةَ: عَرْفَجةُ بنُ شُرَيحٍ (٧)، [وقال فيه: يزيدُ بنُ مَرْذانْبَه (٨): عرفجةُ بنُ صُرَيحٍ (٩). وكلُّهم يَرْوِي حديثَه هذا عن زيادِ بن عِلاقةَ عنه] (١٠)، وقال أبو بكرٍ

стр. 2951

الأثرمُ: قال أبو عبد اللَّهِ أحمدُ بنُ حَنْبلٍ في حديثِ عرفجةَ؛ قال بعضُهم: عرفجةُ بنُ ضُرَيحٍ (١)، وقال بعضُهم: ابن شُرَيحٍ، [وقال بعضُهم: ابن سُرَيحٍ] (٢) (٣). قال أبو عمرَ: له حديثٌ واحدٌ عن النبيِّ ﷺ ، سمِعه يقول: "ستكونُ هَنَاتٌ [وهَنَاتٌ] (٤)، فَمَن رأيتُموه يُفَرِّقُ أمرَ (٥) أُمَّةِ محمدٍ وهُم جميعٌ، فاقتُلوه كائنًا مَن كان مِن الناسِ" (٦)، وهو حديثٌ صحيحٌ مِن حديثِ أهلِ البصرةِ، رواه عن عرفجةَ زيادُ بنُ عِلاقةَ، ورواه عن زيادِ بن عِلاقةَ جماعةٌ، واتَّفَقَ فيه أبو عَوانةَ والنُّعْمانُ بنُ راشدٍ على عرفجةَ بن شُرَيحٍ (٧)، لا أعلمُ لعرفجةَ هذا غيرَ هذا الحديثِ. وقد روَى عنه أبو حازمٍ الأشجعيُّ وأبو يَعْفُورٍ وَقْدانُ العَبْدِيُّ. وقد روَى زيادُ بنُ عِلاقةَ أيضًا، عن قُطبةَ بن مالكٍ، عن عَرْفجةَ الأَشْجَعِيِّ، قال: صَلَّى بنا النبيُّ ﷺ الفجرَ ثُمَّ جلَس، فقال: "وَزِنَ أصحابُنَا اللَّيْلَةَ، وُزِنَ أبو بكرٍ فَوَزَنَ، ثمَّ وُزِنَ عمرُ فَوَزَنَ، ثُمَّ وُزِنَ عثمانُ

стр. 2952

فخَفَّ، وهو رجلٌ صالحٌ" (١)، لا أدرِى عَرْفجةَ هذا هو عَرْفجةُ بنُ شُرَيحٍ أم (٢) غيرُه. [٢٠٥٢] عَرْفُجةُ بنُ خُزَيمةَ (٣)، الذي قال فيه عمرُ لعُتْبَةَ بن غَزْوانَ - وقد أَمَدَّه به - شاوِره، فإنَّه ذو مُجاهَدةٍ للعدوِّ ومُكايدةٍ (٤).

стр. 2953

بابُ عَلْقمةَ [٢٠٥٣] عَلْقمةُ بنُ الفَغْواءِ الخُزاعِيُّ (١)، كان دليلَ رسولِ اللَّهِ ﷺ إلى تبوكَ، روَى عنه ابنُه (٢) عبدُ اللَّهِ، هو أخو عمرِو بن الفغواءِ (٣). [٢٠٥٤] عَلْقَمةُ بنُ ناجِيةَ الخُزاعِيُّ (٤)، مَدَنيٌّ، سكَن الباديةَ، له حديثٌ واحدٌ مَخْرَجُه (٥) عن ولدِه (٦). [٢٠٥٥] عَلْقَمةُ بنُ نَضْلةَ بن عبدِ الرحمنِ بن عَلْقَمَةَ الكِنْديُّ (٧)،

стр. 2954

ويُقالُ: الكِنانيُّ، سكَن مكةَ، روَى عنه عثمانُ بنُ أبي سليمانَ. [٢٠٥٦] عَلْقَمةُ بنُ عُلَاثةَ بن عوفِ بن الأحوصِ بن جعفرِ بن كِلابِ بن ربيعةَ بن عامرِ بن صَعْصعَةَ الكِلابيُّ (١) العامِرِيُّ (٢)، مِن المُؤَلَّفةِ قُلُوبُهم، وكان سَيِّدًا في قومِه، حليمًا عاقِلًا، ولم يكنْ فيه ذاك الكرمُ. [٢٠٥٧] علقمةُ بنُ رِمْثَةَ البلويُّ (٣)، يُعَدُّ في أهل مِصْرَ، روَى عنه زهيرُ بنُ قيسٍ البلويُّ. [٢٠٥٨] عَلْقَمةُ بنُ الحويرثِ الغِفارِيُّ (٤)، حديثُه عن النبيِّ ﷺ : "زِنا العينِ النَّظَرُ"، ذكَره خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ، عن فُضَيلِ بن سليمانَ

стр. 2955

النُّمَيرِيِّ، عن محمدِ بن مُطَرِّفٍ، عن جدَّتِه (١)، عن عَلْقمةَ بن الحُوَيرِثِ، من (٢) أصحابِ (٣) النبيِّ ﷺ (٤). [٢٠٥٩] عَلْقَمةُ بنُ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ (٥)، وُلِد على عهدِ النبيِّ ﷺ ، فيما ذكر الواقدِيُّ (٦)، وتُوفِّي في خلافةِ عبدِ الملكِ بالمدينةِ، وله دارٌ

стр. 2956

في بني ليثٍ. [٢٠٦٠] علقمةُ بنُ سفيانَ الثَّقَفِيُّ (١)، ويُقالُ: علقمةُ بنُ سُهَيلٍ، وقال ابنُ إسحاقَ: في حديثِه ذلك: عن عطيةَ بن سفيانَ (٢)، فاضطَرَبَ (٣) فيه هذا الاضطرابَ، ولا يُعرفُ هذا الرجلُ في الصَّحابة. * * *

стр. 2957

بابُ عِيَاضٍ [٢٠٦١] عِيَاضُ بنُ زُهَيْرِ بن أَبِي شَدَّادِ بن ربيعةَ بن هلالِ بن وُهَيبِ بن ضَبَّةَ بن الحارثِ بن فِهْرٍ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ (١)، يُكنَى أبا سعدٍ (٢)، كان مِن مُهاجرةِ الحبشةِ، وشهِد بدرًا، ذكَره إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابن إسحاقَ في البدريِّين (٣)، وذكَره ابن عقبةَ في البدريِّين أيضًا (٤)، وذكَره خليفةُ والواقِديُّ أيضًا في البدريِّين (٥). وتُوفِّي عِيَاضُ بنُ زُهَيْرٍ الفِهْرِيُّ (٦) بالشامِ سنةَ ثلاثين، وهو عمُّ عِيَاضٍ بن غَنْمٍ. والله أعلم. وذكَر خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ عِيَاضَ بنَ زُهَيْرٍ هذا ونسبَه كما ذكَرنا، قال (٧): ويُقالُ: عِيَاضُ بنُ غَنْمٍ، معروفٌ بالفتوحِ بالشَّاماتِ (٨).

стр. 2958

ولم يذكُرِ الزُّبَيْرُ عِيَاضَ بنَ زُهَيْرٍ في بني فِهْرٍ، ولا ذكَره عمُّه (١)، وقد ذكَره غيرُهما، وقد جَوَّدَه الواقدِيُّ، فقال: عِيَاضُ بنُ غَنْمٍ [ابن أخي عِيَاضِ بن زُهَيْرٍ] (٢) (٣)، وقال خليفةُ (٤): ليس يَعرِفُ أهلُ النَّسَبِ (٤) عِيَاضَ بنَ غَنْمٍ، قال (٤): وهو معروفٌ في الفتوحِ (٥) بالشامِ (٦). [٢٠٦٢] عِيَاضُ بنُ غَنْمِ بن زُهَيْرِ بن أبي شَدَّادِ بن ربيعةَ بن هلالِ بن وُهَيْبٍ (٧) القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ (٨)، أسلَم قبلَ الحُدَيبيةِ، وشهِدها فيما

стр. 2959

ذكَر الواقدِيُّ (١). وقال الحسنُ بنُ عثمانَ: عِيَاضُ بنُ غَنْمٍ هو ابن عمِّ أبي عُبَيدةَ بن الجَرَّاحِ، قال: ويُقالُ: إنَّه كان ابنَ امرأتِه (٢)، وذكَر البخاريُّ (٣)، عن أحمدَ بن صالحٍ، عن ابن وهبٍ، عن يونسَ، عن ابن شهابٍ، قال: لمَّا تُوفِّي أبو عُبَيدةَ اسْتَخْلَفَ ابنَ خالِه أوِ ابنَ عَمِّه -[أو قال: خالَه وابنَ عمِّه] (٤) - عِيَاضَ بنَ غَنْمٍ أحدَ بني الحارثِ بن فِهْرٍ، فَأَقَرَّه عمرُ، وقال: ما أنا بِمُبَدِّلٍ أميرًا أَمَّرَه أبو عُبَيدةَ، قال: ثمَّ تُوفِّيَ عِيَاضُ بن غَنْمٍ، فَأَمَّرَ عمرُ مكانَه سعيدَ بنَ عامرِ بن حِذْيَمٍ (٥). قال أبو عمرَ: عِيَاضُ بنُ غَنْمٍ لا أعلمُ خلافًا أنَّه افتتح عامَّةَ بلادِ الجزيرةِ والرَّقَّةَ، وصالحه وُجُوهُ أهلِها، وزعَم بعضُهم أنَّ كتابَ الصُّلْحِ باسمِه (٦) باقٍ عندَهم إلى اليومِ، وهو أَوَّلُ مَن أجازَ (٧) الدَّرْبَ (٨) إلى الرُّومِ، فيما ذكَر الزُّبَيْرُ (٩).

стр. 2960

وكان شريفًا في قومِه، وقد ذكَره ابن الرُّقَيَّاتِ فيمَن ذكَره مِن أشرافِ قريشٍ، فقال (١): وعِيَاضٌ وما عِيَاضُ بنُ غَنْمٍ … كان مِن خِيرِ مَن أَجَنَّ النِّساءُ قال الحسنُ بنُ عثمانَ وغيرُه: مات عِيَاضُ بنَ غَنْمٍ بالشامِ سنةَ عشرين، وهو ابن ستِّين سنةً (٢). وقال عليُّ بنُ المدينيِّ: عِيَاضُ بنُ غَنْمٍ كان أحدَ الولاةِ باليرموكِ (٣). [٢٠٦٣] عِيَاضُ بنُ حمارٍ بن أبي حمارِ بن ناجِيةَ بن عِقَالِ بن محمدِ بن سفيانَ بن مُجاشِعٍ المُجاشِعيُّ التَّمِيميُّ (٤)، هكذا نسَبه خليفةُ (٥)، سكَن البصرةَ، روَى عنه مُطَرِّفٌ ويزيدُ ابنا عبدِ اللهِ بن الشَّخِّيرِ، والحسنُ، وأبو التَّيَّاحِ، وكان صديقًا لرسولِ الله ﷺ قديمًا،

стр. 2961

وكان إذا قدم مكةَ لا يَطوفُ إلا في ثيابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ؛ لأنه كان مِن (١) الحِلِّيَّةِ (٢) الذين لا يَطوفون إلا في ثوبِ أَحْمَسِيٍّ (٣). [٢٠٦٤] عِيَاضُ بنُ عمرٍو الأشعريُّ (٤)، كوفيٌّ، روَى عنه الشعبيُّ، وسِمَاكُ بنُ حربٍ. ذكَر إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، عن عليِّ بن المدينيِّ، قال: عِيَاضٌ الأشعريُّ، هو عِيَاضُ بنُ عمرٍو (٥). [٢٠٦٥] عِيَاضُ بنُ الحارثِ التَّيْمِيُّ (٦)، عمُّ محمدِ بن إبراهيمَ بن

стр. 2962

الحارثِ التَّيميِّ، مدنيٌّ، له صحبةٌ، روَى عنه محمدُ بنُ إبراهيمَ. [٢٠٦٦] عِيَاضٌ الأنصارِيُّ (١)، له حديثٌ واحدٌ، روَى عنه عبدُ الملكِ بنُ عُمَيرٍ. [٢٠٦٧] عِيَاضٌ الثَّقفِيُّ (٢)، والدُ عبدِ اللَّهِ بن عِيَاضٍ، روَى عنه ابنُه عبدُ اللَّهِ أنَّ النبيَّ ﷺ أتى هَوازنَ بحُنَينٍ في اثنَي عشرَ ألفًا (٣)، يُعَدُّ في أهلِ الطائفِ (٤). * * *

стр. 2963

بابُ عوفٍ [٢٠٦٨] عوفُ بنُ أُثاثَةَ بن عَبَّادِ بن المُطَّلِبِ بن عبدِ مَنَافِ بن قُصَيٍّ (١)، يُكنَى أبا عَبَّادٍ، وقيل: يُكنَى أبا عبدِ اللَّهِ، قاله محمدُ بنُ عمرَ (٢) الواقدِيُّ (٣)، وهو المعروفُ بِمِسْطَحٍ، شهِد بدرًا، وتُوفِّيَ سنةَ أربعٍ وثلاثينَ وهو ابن سِتٍّ وخمسينَ سنةً، وقد قيل: إنَّه شهِد صِفِّينَ مع عليِّ بن أبي طالبٍ، وهو الأكثرُ، [وقد ذَكَرْناه] (٤) في بابِ الميمِ (٥)؛ لأنَّه غلَب عليه مِسْطَحٌ، واسمُه عوفٌ لا اخِتلافَ في ذلك. وأُمُّه - فيما قال ابن شهابٍ في حديثِ الإفكِ (٦) - أمُّ مِسْطَحٍ بنتُ أبي رُهْمِ بن المُطَّلِبِ بن عبدِ مَنَافٍ (٧)، وأُمُّها سَلْمَى (٨) بنتُ صخرِ بن عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وقال: في آخرِ الحديثِ، عن عائشةَ: فلمَّا أنزَل اللهُ براءَتي، قال أبو بكرٍ الصِّديقُ - وكان يُنفِقُ على مِسْطَحٍ

стр. 2964

لقرابتِه وفَقْرِه -: واللهِ لا أُنفِقُ على مِسْطَحٍ شيئًا (١) بعدَ الذي قاله لعائشةَ، فأنزَل اللهُ : ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ الآية [النور: ٢٢]، فقال أبو بكرٍ: واللهِ إنِّي لأُحِبُّ أن يغفرَ اللهُ لي، فرجَع إلى مِسْطَحٍ النَّفَقةَ (٢) التي كان يُنفِقُ عليه، وقال: واللهِ لا أنزِعُها عنه (٣) أبدًا. وذكَر الأُمَوِيُّ، عن أبيه، عن ابن إسحاقَ، قال: قال أبو بكرٍ لمِسْطَحٍ (٤): يا عوفُ وَيْحَك هَلَّا قلتَ عارِفَةً … مِن الكلامِ ولم تَتْبَعْ بها طَمَعا وأدرَكَتْك حُميَّا (٥) مَعْشَرٍ أُنفٍ … ولم تكنْ قاطِعًا يا عوفُ مُنقَطِعَا أمَا حَزِنتَ (٦) مِن الأقوامِ إِذْ حَسَدوا … ولا تقولُ ولو عاينتَه قَذَعَا (٧) لَما رَمَيتَ حَصَانًا غيرَ مُقْرِفةٍ … أمينةَ الجَيْبِ لم تعلَمْ لها (٨) خَضَعَا فيمَن رَماها وكنتُمُ معشرًا أُفُكًا … في سَيِّئ القولِ مِن لفظِ الخَنَا شَرَعَا (٩) فأنزَلَ اللهُ وَحْيًا في براءتِها … وبينَ عوفٍ وبينَ اللهِ ما صَنَعَا

стр. 2965

فإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عوفًا عن (١) مقالتِه … شَرَّ الجزاءِ إذا أَلْفَيتُه تَبِعَا (٢) قال الشَّعْبِيُّ: كان أبو بكرٍ شاعرًا، وكان عمرُ شاعرًا، وكان عليٌّ أشعرَ الثَّلاثةِ (٣). [٢٠٦٩] عوفُ بن عَفْراءَ، وهو عوفُ بنُ الحارثِ بن رفاعةَ بن الحارثِ بن سَوَادِ بن مالكِ بن غَنْمِ بن مالكِ بن النَّجَّارِ الأنصارِيُّ (٤)، شهِد بدرًا مع أَخَويهِ معاذٍ و مُعَوِّذٍ، وأُمُّهم عَفْراءُ ابنةُ عُبَيدِ بن ثعلبةَ [بن عُبَيدِ بن ثعلبةَ] (٥) بن غَنْمِ بن مالكِ بن النَّجَّارِ، قُتِل عوفٌ ومُعَوِّذٌ أخوه يومَ بدرٍ شهيدَيْنِ. ويُقالُ: عَوْذُ بن عَفْراءَ، والأَوَّلُ أكثرُ، وقيل: إنَّ عوفَ ابنَ عَفْراءَ ممن شهِد العقبتَيْنِ، وقيل: إنَّه أحدُ السِّتَّةِ ليلةَ العقبةِ الأُولَى. [٢٠٧٠] عوفُ بنُ مالكِ بن أبي عوفٍ الأشجَعِيُّ (٦)، يُكنَى

стр. 2966

أبا عبدِ الرحمنِ، ويُقالُ: أبو حَمَّادٍ، ويُقالُ: يُكنَى أبا عمرٍو. وأَوَّلُ مشاهدِه خيبرُ، وكانَتْ معه رايةُ أَشجَعَ يومَ الفتحِ. سكَن الشامَ وعُمِّرَ، ومات في خلافةِ عبدِ الملكِ بن مَرْوانَ سنةَ ثلاثٍ وسبعين. روَى عنه جماعةٌ مِن التابعين؛ منهم يزيدُ بنُ الأصمِّ، وشَدَّادُ بنُ عَمَّارٍ، وجُبَيرُ بنُ نُفَيْرٍ وغيرُهم، وروَى عنه مِن الصحابةِ أبو هريرةَ (١). [٢٠٧١] عوفٌ [الأنصاريُّ (٢)، يُقالُ: عوفُ] (٣) بنُ سَلَمَةَ بن سلامةَ بن وَقْشٍ (٤)، مَدَنيُّ، مَخْرَجُ حديثِه عن أهلِ المدينةِ، يدورُ على إبراهيمَ بن إسماعيلَ بن أبي حبيبةَ الأشهليِّ، عن عوفِ بن سَلَمةَ

стр. 2967

ابن عوفٍ الأنصارِيِّ، عن أبيه سَلَمةَ، عن أبيه عوفٍ، عن [النبيِّ ﷺ ] (١) في فضلِ الأنصارِ (٢)، إسنادٌ كلُّه ضعيفٌ (٣)، ليس له غيرُه. مَخرَجُه (٤) عن ولدِه. [٢٠٧٢] عوفُ بنُ الحارثِ، أبو حازمٍ البَجَلِيُّ الأَحْمَسِيُّ (٥)، ويُقالُ: عبدُ (٦) عوفٍ (٧)، هو والدُ قيسِ بن أبي حازمٍ، وقد ذكَرْناه في الكُنَي (٨).

стр. 2968

بابُ عاصمٍ [٢٠٧٣] عاصمُ بنُ ثابتِ بن أبي الأقلحِ (١) - واسمُ أبي الأقلحِ (١) قيسُ - بن عِصْمةَ بن النُّعمانِ بن مالكِ بن أُمَيَّةَ بن ضُبَيعَةَ بن زِيدِ بن مالكِ [بن عوفِ] (٢) بن عمرِو بن عوفِ بن مالكِ (٣) بن الأوسِ (٤) الأنصاريُّ (٥)، يُكنَى أبا سُلَيْمانَ (٦)، شهِد بدرًا، وهو الذي حَمَتْه الدَّبْرُ وهي ذكورُ النحلِ، حَمَتْه مِن المشركين أن يحتزُّوا (٧) رأسَه يومَ الرَّجِيعِ حينَ قتَله بنو لِحْيانَ، حيٌّ (٨) مِن هُذَيلٍ. وأحسنُ أسانيد خبرِه (٩) ذلك ما ذكَره عبدُ الرَّزَّاقِ (١٠)، عن مَعْمَرٍ،

стр. 2969

عن الزُّهريِّ، عن عمرِو (١) بن أبي سفيانَ الثَّقَفِيِّ، عن أبي هريرةَ، قال: بعَث النبيُّ ﷺ سَرِيَّةً عينًا له، وأَمَّرَ عليهم عاصمَ بنَ ثابتٍ، وهو جَدُّ (٢) عاصمِ بن عمرَ بن الخطابِ لأمه (٣)، فانطلَقوا حتى إذا كانوا ببعضِ الطَّريقِ بينَ عُسْفَانَ ومكةَ نُزُولًا ذُكِروا لحيٍّ مِن هُذَيلٍ يُقالُ لهم: بنو لِحْيانَ، فتَبِعوهم في قريبٍ مِن مائةِ رجلٍ (٤) رَامٍ، فاقْتَصُّوا آثارهَم [لَحِقوهم] (٥)، فلما رآهم عاصمُ بنُ ثابتٍ وأصحابُه لجَئوا إلى فَدْفَدٍ (٦)، [وجاء القومُ] (٧) فأحاطوا بهم، فقالوا: لكم العهدُ والميثاقُ إن نَزَلتُم إلينا ألَّا نَقتُلَ منكم رجلًا (٨)، فقال عاصمُ بنُ ثابتٍ: أمَّا أنا فلا أَنزِلُ في ذِمَّةِ كافرٍ، اللَّهمَّ فأخبِرُ عَنَّا رسولَك، قال: فقاتَلوهم فَرَمَوهم حتى قتَلوا عاصِمًا في سبعةِ نَفَرٍ، وبَقِي [خُبَيبُ بنُ عَدِيٍّ وزيدُ بنُ دَثِنةَ] (٩)، ورجلٌ آخرُ (١٠)، فأَعْطَوهمُ العهدَ والميثاقَ أن ينزِلوا إليهم، فنزَلوا إليهم، فلمَّا استمكَنوا منهم خَلَعوا (١١) أوتارَ قِسِيِّهم،

стр. 2970

فربَطوهم، فقال الرجلُ الثالثُ الذي كان معهما: هذا أَوَّلُ الغدرِ، فأبَى أَن يَصْحَبَهم، فَجَرُّوه فأبَى أن يَتْبَعَهم، وقال (١): لي في هؤلاءِ أُسْوَةٌ. فضربوا عُنُقَه، وانطلَقوا بِخُبَيبِ بن عَدِيٍّ وزيدِ بن دَثِنةَ (٢) حتى باعوهما بمكَّة، وذكر خبرَ خُبَيبٍ إِلى صَلْبِه، قال: وبَعَثَتْ قريشٌ إلى عاصمٍ ليُؤْتوا بشيءٍ مِن جسدِه ليَعرِفوه (٣)، وكان قتَل عظيمًا مِن عُظمائِهم يومَ بدرٍ، فبعَث اللهُ عليه مثلَ الظُّلَّةِ مِن الدَّبْرِ فَحَمَتْه مِن رُسُلِهم، فلم يَقْدِروا على شيءٍ منه، فلمَّا أعجزهم، قالوا: إنَّ هذا (٤) الدَّبْرَ سيذهبُ إذا جاء الليلُ، [فما جاء الليلُ] (٥) حتى بعَث اللهُ مطرًا جاء بسيلٍ حمَله، فلم يُوجَدْ، وكان قد قتَل كبيرًا منهم، فأرادوا رأسه، فحالَ اللهُ بينَهم وبينَه. ومِن ولدِه الأحوصُ الشاعرُ، واسمُه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بن عبدِ اللهِ بن عاصمِ بن ثابتِ بن أبي الأقلحِ (٦). قال أبو عمرَ: روَى شعبةُ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا يَلْعَنُ رِعْلًا وذَكْوانَ وبني لِحْيَانَ (٧).

стр. 2971

وقال حَسَّانُ بنُ ثابتٍ (١): لَعَمْرِي لقد شَانَتْ هُذَيلَ بنَ مُدْرِكٍ … أحاديثُ كَانَتْ في خُبَيبٍ وعاصمِ أحاديثُ لِحْيانَ [صَلَوْا بِقبيحِها] (٢) … ولِحْيانُ رَكَّابونَ (٣) شَرَّ الجَرَائمِ في أبياتٍ كثيرةٍ مذكورةٍ في "المغازي" لابنِ إسحاقَ (٤). [٢٠٧٤] عاصمُ بنُ العُكَيرِ الأنصارِيُّ (٥)، حليفٌ لبني عوفِ (٦) بن الخزرجِ، ذكَره موسى بنُ عقبةَ فيمَن شهِد بدرًا (٧)، [وفيه نظرٌ] (٨). [٢٠٧٥] عاصمُ بنُ قيسِ بن ثابتِ بن النُّعْمَانِ بن أُمَيَّةَ بن امرئِ القيسِ بن ثعلبةَ بن عمرِو بن عوفٍ (٩)، شهِد بدرًا وأُحُدًا (١٠).

стр. 2972

[٢٠٧٦] عاصمُ بنُ عَدِيِّ بن الجَدِّ بن العَجْلانِ [بن حارثةَ] (١) بن ضُبَيعةَ العَجْلانيُّ ثم البَلَوِيُّ (٢)، مِن بَلِيِّ بن عمرِو بن الحافِ بن قُضاعةَ، [هو أخو مَعْن] (٣) بن عَدِيٍّ، حليفُ بني عُبَيدِ بن زيدٍ، مِن بني عمرِو بن عوفٍ، يُكنَى أبا عبدِ اللَّهِ، ويُقالُ: [أبا عمرَ] (٤)، [وأبا عمرٍو] (٥)، شهِد بدرًا وأُحُدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها. وقيل: لم يَشْهَدْ بدرًا بنفسِه؛ لأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رَدَّه [عن بدرٍ] (٦)، بعدَ أن خرَج معه إليها إلى أهلِ مسجدِ الضِّرَارِ لشيءٍ بلَغَه عنهم وضرَب له بسهمِه وأجرِه، وقيل: بل كان رسولُ اللَّهِ ﷺ قدِ استخلَفه حينَ خرَج إلى بدرٍ على (٧) قُباءٍ وأهلِ العاليةِ، وضرَب له بسهمِه، فكان كمَن (٨) شهِدها، وهو صاحبُ عُوَيمرٍ العَجْلانيِّ الذي قال له: سَلْ لي يا عاصمُ

стр. 2973

عن ذلك رسولَ اللَّهِ ﷺ ، في حديثِ اللِّعانِ (١)، وهو والدُ أبي البَدَّاحِ بن عاصمِ بن عَدِيٍّ. تُوفِّيَ سنةَ خمسٍ وأربعينَ، وقد بلَغ قريبًا مِن عشرينَ ومائةِ سنةٍ، وكان عبدُ العزيزِ بنُ عمرانَ يُحدِّثُ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: عاشَ عاصمُ بنُ عَدِيٍّ عشرينَ ومائةَ سنةٍ، فلمَّا حَضَرتْه الوفاةُ بكَى أهلُه، فقال: لا تَبْكُوا عليَّ؛ فإنَّما فَنيتُ فَناءً (٢)، وكان إلى القِصَرِ ما هو. وذكَر موسى بنُ عقبةَ عاصمَ بنَ عَدِيٍّ وأخاه مَعْنَ بنَ عَدِيٍّ فيمَن شهِد بدرًا، وقال: وخرَج عاصمُ بنُ عَدِيٍّ فيما زعَموا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّه، فرجَع مِنَ الرَّوحاءِ، وضرَب له بسهمِه (٣) ولهذا ذكَره بعضُهم في البدريِّين. [٢٠٧٧] عاصمُ بنُ سفيانَ (٤)، روَى عنه ابنُه قيسٌ (٥)، لا يَصِحُّ

стр. 2974

حديثُه. [٢٠٧٨] عاصمُ بنُ حَدْرَةَ (١) الأنصارِيُّ (٢)، بصريٌّ، روَى عنه الحسنُ، قال: دخَلْنا على عاصمِ بن حَدْرةَ (٣)، فقال: ما أكَل النبيُّ ﷺ على خِوَانٍ قَطُّ، حديثُه عندَ سعيدِ بن بشيرٍ (٤)، عن قتادةَ، عن الحسنِ (٥). [٢٠٧٩] عاصمُ بنُ عمرِو بن خالدٍ الليثيُّ (٦)، والدُ نصرِ بن عاصمٍ، روَى عنه ابنُه (٧) نصرُ بنُ عاصمٍ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ،

стр. 2975

حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا غَسَّانُ بنُ (١) مُضَرَ، حدَّثنا أبو مَسْلَمَةَ (٢) سعيدُ بنُ يزيدَ، عن نصرِ بن عاصمٍ اللَّيْثيِّ، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "وَيْلٌ لهذه الأُمَّةِ مِن ذِي الأَسْتَاهِ (٣) "، وقال مَرَّةً أخرى: "ويل لأمتي من فلان ذِي الأَسْتَاهِ (٣) " (٤)، وقال أحمدُ: لا أَدْرِي سمِع عاصمٌ هذا من رسولِ اللَّهِ ﷺ أم لا؟ (٥). [٢٠٨٠] عاصمُ بنُ حُصَينِ (٦) بن مُشَمِّتٍ الحِمَّانِيُّ (٧)، قيل: إنَّه وفَد مع أبيه حُصَينِ بن مُشَمِّتٍ على النبيِّ ﷺ ، روَى عنه ابنُه (٨) شعيبُ بن عاصمٍ. [٢٠٨١] عاصمٌ (٩) الأسلميُّ (١٠)، مَدَنيٌّ، روَى عنه ابنُه هاشمُ بنُ عاصمٍ.

стр. 2976

[٢٠٨٢] عاصمُ بنُ عمرَ بن الخطابِ [بن نُفَيلٍ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ] (١) (٢)، أُمُّه جميلةُ بنتُ ثابتِ بن أبي الأقلحِ [أختُ عاصمِ بن ثابتِ بن أبي الأقلحِ] (٣) الأنصاريِّ، وقد قيل: إِنَّ (٤) أُمَّه جميلةُ بنتُ عاصمٍ، والأولُ أكثرُ، وكان اسمُها عاصِيةُ، فَغَيَّرَ رسولُ اللَّهِ ﷺ اسمَها وسَمَّاها جميلةَ (٥). وُلِد عاصمُ بنُ عمرَ قبلَ وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ بسنتَيْنِ، وخاصَمَتْ فيه أُمُّه أباه عمرَ بنَ الخطابِ إلى أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وهو ابن أربعِ سنينَ. وقد ذكَر البخاريُّ، قال (٦): قال لي (٧) أحمدُ بنُ سعيدٍ، عن الضَّحَّاكِ (٨) بن مَخْلَدٍ، عن سفيانَ، عن عاصمِ بن عُبَيدِ اللهِ بن عاصمِ

стр. 2977

ابن عمرَ بن الخطابِ، عن أبيه، عن جَدِّه، أن جدتَه (١) خاصَمتْ في (٢) جَدِّه وهو ابن ثمانِ سنينَ. وذكَر مالكٌ خبرَه ذلك في "موطئِه" (٣)، ولم يَذْكُرْ سِنَّه. وكان عاصمُ بنُ عمرَ طويلًا جسيمًا، يُقالُ: إِنَّه كان في ذراعِه ذراعٌ ونحوُ (٤) شِبْرٍ، وكان خَيِّرًا فاضِلًا، يُكنَى أبا عمرٍو (٥). ومات سنةَ سبعينَ قبلَ موتِ أخيه عبدِ اللهِ بنحوِ أربعِ سنينَ، ورثاه عبدُ اللهِ بنُ عمرَ أخوه، فقال (٦): وليتَ المَنَايَا كُنَّ خَلَّفْنَ عاصِمًا … فَعِشْنا جميعًا أو ذَهَبْنَ بِنا معَا (٧) وكان عاصمٌ شاعرًا حسنَ الشِّعرِ. روَى عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عن السَّرِيِّ بن يحيى، عن ابن سيرينَ، قال: قال (٨) فلانٌ - وسَمَّى رجلًا -: ما رأيتُ أحدًا مِن الناسِ إلا وهو لا بُدَّ أن يتكلَّمَ ببعضِ ما لا يريدُ غيرَ عاصمِ بن عمرَ، ولقد كان بينَه وبينَ رجلٍ ذاتَ يومٍ شيءٍ فقام، وهو يقولُ:

стр. 2978

قضَى ما قضَى فيما مضَى ثم لا تُرى … له صَبْوةٌ فيما بقِي آخرَ الدَّهْرِ (١) وروَى ابنُ المباركِ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن عبدِ اللهِ بن أبي (٢) سَلَمةَ، عن خالدِ بنِ أسلمَ، قال: آذَى رجلٌ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ بالقولِ، فقيل له: ألَا تنتصرُ منه؟ فقال: إني وأخي عاصمًا (٣) لا نُسَابُّ الناسَ (٤). وقد قيل: إن لعمرَ بنِ الخطابِ ابنًا يُسَمَّى عاصمًا مات في خلافتِه، [ولا يَصِحُّ] (٥)، واللهُ أعلمُ. وعاصمٌ هذا (٦) هو جَدُّ عمرَ بن عبدِ العزيزِ [أبو أُمِّه] (٧)؛ أُمُّه أمُّ عاصمٍ بنتُ عاصمِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ. [٢٠٨٣] عاصمُ بنُ عمروٍ التَّمِيمِيُّ (٨)، أخو القَعْقاعِ بنِ عمرٍو،

стр. 2979

[أدرَك النبيَّ ﷺ ] (١) فيما ذكَر سيفُ بنُ عمرَ (٢)، ولا يَصِحُّ لهما عندَ أهلِ الحديثِ صُحبةٌ ولا لقاءٌ ولا رؤيةٌ (٣)، واللهُ أعلمُ، وكان لهما بالقادسيةِ مشاهدُ كريمةٌ، ومقاماتٌ محمودةٌ، وبلاءٌ حسنٌ. * * *

стр. 2980

بابُ عِصْمةَ [٢٠٨٤] عِصْمةُ بنُ الحُصينِ (١)، وربَّما نُسِب إلى جدِّه، فقيل: عصمةُ بنُ وَبْرةَ بن خالدِ بنِ العجلانِ الأنصارِيُّ، مِن بني عوفِ بنِ الخزرجِ، شهِد [هو وأخوه هُبَيلُ بنُ وَبْرةَ] (٢) بدرًا فيما ذكَر موسى بنُ عقبةَ، والواقدِيُّ، وابنُ عُمارةَ (٣)، ولم يذكُرْه ابنُ إسحاقَ ولا أبو معشرٍ، وقال إبراهيمُ بنُ المنذرِ، عن عبدِ (٤) اللهِ بن محمدِ بنِ يحيى بنِ عُروةَ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، قال فيمَن شهِد بدرًا: هُبَيلٌ وعصمةُ ابنا وَبْرةَ مِن بني عوفِ بن الخزرجِ (٥). [٢٠٨٥] عِصْمةُ الأنصارِيُّ (٦)، حليفٌ لبني مالِك بن النَّجَّارِ، وهو مِن أشجعَ، ذكَره موسى بنُ عقبةَ فيمَن شهِد بدرًا (٧). [٢٠٨٦] عِصْمةُ بنُ مالكٍ الخَطْمِيُّ الأنصارِيُّ (٨)، له صحبةٌ، روَى
следующие страницы →