← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

ثَماني نسوةٍ، فذكَرْتُ ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ فقال: "اختَرْ منهنَّ أربعًا"، روَى حديثَه ابن أبي ليلى والكلبيُّ جميعًا عن حُمَيضَةَ بن الشَّمَرْذَلِ عنه (١). قال ابن أبي خيثمةَ (٢): الشَّمَرْذلُ بالذَّالِ هو الرجلُ الطويلُ. [٢٢٤٠] قيسُ بنُ الهيثمِ السَّاميُّ (٣)، بصريٌّ، هو جَدُّ عبدِ القاهرِ بن السَّرِيِّ، له صحبةٌ، روَى عنه عطيَّةُ الدَّعَّاءُ. [٢٢٤١] قيسُ بنُ الحُصَينِ الحارِثيُّ (٤)، مِن بني الحارثِ بن كعبٍ، هو قيسُ بنُ يزيدَ (٥) بن شَدَّادٍ، يُقالُ له: ابن ذي الغُصَّةِ، وفَد على النبيِّ ﷺ ، وكتَب له كتابًا إلى قومِه، لم يذكُرْه

стр. 3152

البخارِيُّ، وقال الدَّارقُطنيُّ (١): له صُحبةٌ، و (٢) ذَكَرَه ابن إسحاقَ في القومِ الذين قدِموا مع خالدِ بن الوليدِ على رسولِ اللهِ ﷺ مِن بَلَّحارِثِ بن كعبٍ، ونسَبه فقال: قيسُ بنُ الحُصَينِ بن يَزِيدَ بن قَنَّانٍ (٣) ذي الغُصَّةِ، وذكَر إسلامَهم، وذلك في سنةِ عشرٍ (٤). [٢٢٤٢] قيسُ بنُ المُحَسِّرِ (٥)، كان خرَج مع زيدِ بن حارثةَ في السَّريةِ (٦) إلى أمِّ قِرْفةَ فأخَذها، وهو الذي تَوَلَّى قتلَها وقَتْلَ الفَزاريِّين أيضًا، وذلك في رمضانَ (٧) سنةَ سِتٍّ مِن الهجرةِ. [٢٢٤٣] قيسُ بنُ عبدِ اللهِ بن عمرِو بن عُدَسَ بن ربيعةَ بن جَعْدةَ (٨)، هو النَّابِغةُ الجَعْديُّ الشاعرُ، وقد تقدَّم ذكرُه في بابِ

стр. 3153

النونِ (١). [٢٢٤٤] قيسُ بنُ زيدٍ (٢)، بصريٌّ، روَى عنه أبو عمرانَ الجَونيُّ، يُقالُ: إِنَّ حديثَه مرسلٌ، ليسَتْ له صُحبةٌ. [٢٢٤٥] قيسٌ أبو جَبِيرةَ بنُ الضَّحَّاكِ (٣)، قال: فينا نَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١]، حديثُه كثيرُ الاضطرابِ. [٢٢٤٦] قيسُ بنُ النُّعْمَانِ السَّكُونيُّ (٤)، كوفيٌّ، يُقالُ: إِنَّه كان قد قرَأ القرآنَ على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وأَحْصَاه على عهدِ عمرَ. مِن حديثِه، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فأَهْدَيتُ إليه، فأبَى، وانطَلَقَ النبيُّ ﷺ وأبو بكرٍ إلى الغارِ (٥). روَى عنه إيادُ بنُ لَقِيطٍ السَّدُوسِيُّ، وكان جارًا له.

стр. 3154

روَى أبو الوليدِ الطَّيَالِسِيُّ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ (١) اللَّهِ بنُ إيادِ بن لَقِيطٍ، [عن أبيه] (٢)، عن قيسِ بن النُّعْمانِ، قال: لَمَّا انطلَق النبيُّ ﷺ وأبو بكرٍ يَسْتَخْفِيانِ (٣)، مَرَّا بعبدٍ يَرْعَى غنمًا، فاسْتَسْقَياه مِن اللبنِ، فقال: ما عندي شاةٌ تَحْلِبُ، غيرَ أنَّ هاهنا عَنَاقًا حَمَلَتْ أَوَّلَ الشَّاءِ، وقد أخْدَجَتْ (٤)، وما بقِي لها لبنٌ، فقال: "ادْعُ بها عندي (٥) "، فدعَا بها، فاعْتَقَلها (٦) النبيُّ ﷺ ، ومسَح ضَرْعَها، ودَعا حتَّى أَنْزَلَتْ، قال (٥): وجاء أبو بكرٍ، فحَلَب فسَقَى أبا بكرٍ، وحلَب فسَقَى الرَّاعِيَ، ثمَّ حلَب فشَرِبَ، فقال الرَّاعِي: باللَّهِ مَن أنتَ؟ فوالله ما رأيتُ مِثْلَكَ قَطُّ، قال: "وتَرَاكَ تَكْتُمُ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَك؟ "، قال: نعم، قال: "فإنِّي محمدٌ رسولُ اللَّهِ"، قال: أنتَ الذي تَزْعُمُ قريشٌ أَنَّكَ صابِئٌ؟ قال: "إنهم ليقولون ذلك"، قال: فأشهَدُ أنَّك نبيٌّ، وأشهَدُ أنَّ ما جئتَ به حَقٌّ، وأنَّه لا يفعلُ ما فعلْتَه إلا نبيٌّ، وإِنِّي مُتَّبِعُك، قال: "إِنَّكَ لا تستطيعُ ذلك يومَك، فإذا بلَغك أنِّي قد ظهَرْتُ فَأْتِنا" (٧).

стр. 3155

[٢٢٤٧] قيسُ بنُ النُّعْمانِ العَبْدِيُّ (١) أحدُ وفدِ عبدِ القيسِ، حديثُه في البصريِّين، روَى عنه أبو القموصِ زيدُ بنُ عليٍّ، أنَّه أتَى النبيَّ ﷺ ، في حديثٍ ذكره (٢). [٢٢٤٨] قيسُ بنُ كلابٍ الكِلابيُّ (٣)، له صحبةٌ، روَى عنه عبدُ اللَّهِ بن حُكَيمٍ (٤) الكِلابيُّ (٥)، حديثُه عندَ أهلِ مصرَ. [٢٢٤٩] قيسُ بنُ جَحْدَرٍ الطائِيُّ (٦)، وفَد على النبيِّ ﷺ فأسلم (٧)، وهو جَدُّ الطِّرِمَّاحِ (٨) الشاعرِ، وهو الطِّرِمَّاحُ بنُ حكيمِ

стр. 3156

ابن نَفْرِ (١) بن قيسِ بن جَحْدَرٍ. [٢٢٥٠] قيسٌ أبو غُنَيمٍ الأَسَديُّ والدُ غُنَيمِ بن قيسٍ (٢)، كوفيٌّ له صحبةٌ، وقد قيل: إنَّه سكَن البصرةَ، روَى عنه ابنُه غُنَيمُ بنُ قيسٍ. [٢٢٥١] قيسٌ (٣) التَّمِيميُّ (٤)، روَى عنه المغيرةُ بنُ شُبَيلٍ، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ وعليه ثوبٌ أصفرُ، ورأيتُه يُسَلِّمُ على يسارِه (٥). وفي خبرٍ آخرَ عنه، قال: بعَثني جريرٌ وافِدًا إلى (٦) النبيِّ ﷺ (٧). [٢٢٥٢] قيسُ بنُ خَرَشةَ القيسيُّ (٨)، مِن بني قيسِ بن ثعلبةَ، له

стр. 3157

صحبةٌ، أراد عُبَيْدُ اللهِ بنُ زيادٍ قتله؛ لأنَّه كان شديدًا على الولاةِ، قَوَّالًا بالحقِّ، فلمَّا أَعَدَّ له (١) العذابَ؛ لمُراجعتِه إِيَّاه، فاضَتْ (٢) نفسُه قبلَ أن يُصِيبَه شيْءٌ (٣)، وخبرُه في ذلك عجيبٌ. [حدَّثَناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثّنا قاسمٌ، حدَّثنا ابن وضّاحٍ، حدَّثَنا أبو الطاهرِ، قال: حدَّثنا ابن وهبٍ، و] (٤) حدَّثناه خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا [عبدُ اللهِ] (٥) بنُ عمرَ، قال: أخبَرنا أحمدُ بنُ محمدِ بن الحَجَّاجِ (٦)، قال: حدَّثني خالي أبو الرَّبيعِ، وأحمدُ بنُ صالحٍ، وأحمدُ بن عمرِو بن السَّرْحِ (٧)، ويحيى بنُ سليمانَ، قالوا: حدَّثنا ابن وهبٍ، قال: حدَّثني حَرْملةُ بنُ عمرانَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، أنَّه سمِعه يُحَدِّثُ محمدَ بنَ يزيدَ بن أبي زيادٍ الثَّقَفِيَّ، قال: اصْطَحَبَ قَيْسُ بن خَرَشةَ وكعبٌ الكِتابِيِّين (٨) حتَّى إذا بلَغا صِفِّينَ وقَف كعبٌ، ثمَّ نظر ساعةً، فقالَ: لا إلهَ إلا اللَّهُ، لَيُهَراقَنَّ (٩) بهذه (١٠) البُقْعةِ مِن دماءِ

стр. 3158

المسلمين شيءٌ لم يُهَرَقُ (١) بِبُقعةٍ مِن الأرضِ، فَغَضِبَ قَيْسٌ، ثمَّ قال: وما يُدْرِيكَ يا أبا إسحاقَ ما هذا، فإنَّ هذا مِن الغَيبِ الذي استأثرَ اللَّهُ به، فقال كعبٌ: ما مِن شِبْرٍ مِن الأَرضِ إِلَّا هو (٢) مكتوبٌ في التَّوْرَاةِ التي أنزَل (٣) اللَّهُ على نَبِيِّه موسى بن عمرانَ ما يكونُ عليه إلى يومِ القيامةِ، فقال محمدُ بنُ يزيدَ: ومَن قيسُ بنُ خَرَشةَ؟ فقال له رجلٌ: تقولُ: ومَن قيسُ بنُ خَرَشةَ؟ أو ما تَعرِفُه؟ وهو رجلٌ مِن أهلِ بلادِك؟ قال: واللهِ ما أعرِفُه، قال: فإِنَّ قَيْسَ بنَ خَرَشَةَ قَدِم على رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقال: أُبايِعُك على ما جاءَك مِن اللهِ، وعلى أن أقولَ بالحقِّ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "يا قيسُ، عسى إِنْ مَرَّ بك الدَّهْرُ أن يَلِيَك بَعْدِي وَلَاةٌ لا تستطيعُ أن تقولَ معهم (٤) الحقَّ"، قال قيسٌ: لا واللهِ، لا أُبايِعُك على شيءٍ إِلَّا وفَّيتُ به، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "إذَنْ لا يَضُرُّك بَشَرٌ (٥) "، قال: فكان قيسٌ يَعِيبُ زيادًا وابنَه عُبَيدَ اللهِ بنَ زيادٍ [مِن بعدِه، فبلَغ ذلك عُبَيدَ اللهِ بنَ زيادٍ] (٦)، فأرسَل إليه، فقال: أنت الذي تَفْترِي على اللهِ وعلى رسولهِ ﷺ ؟ قال (٧): لا

стр. 3159

واللهِ، ولكن إن شئتَ أخبَرتُك مَن (١) يَفْترِى على اللهِ وعلى رسولهِ ﷺ ، قال: ومَن هو؟ قال: مَن ترَك العملَ بكتابِ اللهِ وسُنَّةِ رسولهِ (٢) ﷺ ، قال: ومَن ذاك (٣)؟ قال: أنتَ وأبوكَ والذي أمَّركما، قال: وأنتَ الذي تَزْعُمُ أنَّه لا يَضُرُّك بشرٌ؟ قال: نعم، قال: لتَعْلَمَنَّ اليومَ أنَّك كاذبٌ، ائْتوني بصاحبِ العذابِ، فمالَ قيسٌ عندَ ذلك (٤) فماتَ (٥). [٢٢٥٣] قيسُ بنُ المَكْشوحِ أبو شَدَّادٍ (٦)، واختُلِف في اسمِ المَكْشوحِ؛ فقيل: هُبَيرةُ بنُ هلالٍ، وهو الأكثرُ، وقيل: عبدُ يغوثَ بنُ هُبَيرةَ بن هلالِ بن الحارثِ بن عمرِو بن عامرِ بن [عليِّ بن] (٧) أسلمَ بن أحمسَ بن الغوثِ بن أنمارِ بن أراشِ بن عمرِو بن الغوثِ بن النَّبِيتِ بن مالكِ بن زيدِ بن كَهْلانَ بن سبأٍ البَجَلِيُّ، حليفُ مُرَادٍ، وعِدادُه فيهم،

стр. 3160

وبَجِيلةُ وخَثْعَمٌ ابنا أنمارِ بن أرَاشٍ (١)، [وقال الطَّبريُّ (٢): هو قَيْسُ بنُ المكشوحِ، ومكشوحٌ هو هُبيرةُ بنُ عبد يغوث [بن عمرِو] (٣) بن الغُزَيلِ [ابن سلمةَ] (٣) بن بدَّا بن عامرِ بن عَوْبَثَانَ بن زاهرِ بن مرادٍ، عدادُه في جمَلٍ، هكذا نسبه الطبريُّ، و] (٤) قيل: لا صحبةَ له، وقيل: بل لقيسِ بن مَكْشوحٍ صُحبَةٌ باللِّقاءِ والرُّؤيةِ، ولا أعلَمُ له روايةً، ومَن قال: لا صُحبةَ له، يقولُ: إنَّه لم يُسلِمْ إلَّا في أيامِ أبي بكرٍ، وقيل: في أيامِ عمرَ، وهو أحدُ الصَّحابةِ الذين شهِدوا مع النُّعْمانِ بن مُقَرِّنٍ فتحَ نَهاوندَ، وله ذكرٌ صالحٌ في الفُتوحاتِ بالقادسيَّةِ وغيرِها زمنَ عمرَ وعثمانَ، وهو أحدُ الذينَ قتَلوا الأسودَ العَنْسِيَّ، وهم: قيسُ بنُ مَكْشوحٍ وداذَوَيهِ (٥)، وفيروزُ الدَّيْلميُّ، وقَتْلُه للأسودِ العَنْسِيِّ يَدُلُّ على أَنَّ إسلامَه كان في مرضِ النبيِّ ﷺ ، ثمَّ قُتِل قيسُ بنُ مَكْشوحٍ بِصِفِّينَ مع عليٍّ، وكان يومَئذٍ صاحبَ رايةِ بَجِيلةَ، وكانَتْ فيه نَجْدةٌ وبَسالةٌ، وكان قيسٌ شجاعًا فارسًا بطلًا شاعرًا، وهو ابن أختِ عمرِو بن مَعْدِيَكْرِبَ، وكان يُناقِضهُ في الجاهليَّةِ، وكانا في الإسلامِ مُتَبَاغِضَيْنِ، وهو القائلُ

стр. 3161

لعمرِو بن مَعْدِيَكُرِبَ (١): فلو لاقيتَني لاقَيتَ قِرْنًا … ووَدَّعتَ الحَبائِبَ بالسَّلامِ لعلَّكَ مَوْعِدي ببني زُبَيدٍ … [وما قامَعْتَ] (٢) مِن تلك اللِّئَامِ ومِثْلُكَ قد قَرَنْتُ له يَدَيهِ … إلى اللَّحْيَينِ يمشِي في الخِطَامِ ومِن خبرِه بصِفِّينَ (٣) أَنَّ بَجِيلةَ، قالَتْ له: يا أبا شَدَّادٍ، خُذْ رايتَنا اليومَ، فقال: غيري خيرٌ لكم، قالوا: ما نريدُ غيرَك، قال: فواللهِ لئن أعطيتُمونِيها لا أنتهِي بكم دونَ صاحبِ التُّرْسِ المُذَهَّبِ، قال: وعلى رأسِ معاويةَ رجلٌ قائمٌ معه تُرْسٌ مُذَهَّبٌ يَسْتُرُ به معاويةَ مِن الشَّمْس، فقالوا له: اصنَعْ ما شئتَ، فأخَذ الرَّايةَ ثُمَّ زحَف، فجعَل يُطَاعِنُهم حتَّى انتهَى إلى صاحبِ التُّرْسِ، وكان في خيلٍ عظيمةٍ، فاقتَتَلَ الناسُ هنالك قتالًا شديدًا، وكان على خيلِ معاويةَ عبدُ الرحمنِ بنُ خالدِ بن الوليدِ، فَشَدَّ أبو شَدَّادٍ بسيفِه نحوَ صاحبِ التُّرْسِ، فعارَضه دونَه روميٌّ لمعاويةَ، فضرَب قدَمَ أبي شَدَّادٍ فَقَطَعها، وضرَبه قيسٌ فقتَله، وأشرَعَتْ (٤) إليه السيوفُ (٥)، فقُتِل ﵀ (٦).

стр. 3162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3163

[٢٢٥٤] قيسُ بنُ أبي حازمٍ الأَحْمَسِيُّ (١)، مِن ولدِ أَحْمَسَ بن الغَوْثِ بن أَنْمَارِ بن أَرَاشٍ، يُكنى أبا عبدِ اللَّهِ، جَاهِليٌّ إسلاميٌّ، لم يَرَ النبيَّ ﷺ ، وأسْلَم في عهدِه، وصَدَّقَ إلى مصَدِّقِه، وهو مِن كبارِ

стр. 3164

التَّابِعين، شهِد أبا بكرٍ، وسمِع منه، وروَى عنه، وعن جميعِ العشرةِ إلا عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ، فإنَّه لم يُحفَظْ له عنه شيءٌ، واسمُ أبيه أبي حازمٍ عوفُ بنُ الحارثِ، وقيل: عبدُ عوفِ بن الحارثِ. رَوَيْنا عن قيسِ بن أبي حازمٍ أنَّه قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ لأبايِعَه، فوَجَدْتُّه قد قُبِض، وأبو بكرٍ قائمٌ (١) في (٢) مَقامِهِ، فأطالَ (٣) الثَّناء، وأطالَ البكاءَ (٤). ورَوَيْنا عنه أنَّه قال: دخَلْنا على أبي بكرٍ في مرضِه، وأسماءُ بنتُ عُمَيسٍ عندَ رأسِه تُروِّحُ عنه (٥). وماتَ قيسُ بنُ أبي حازمٍ سنةَ ثمانٍ أو سبعٍ (٦) وتسعينَ، وكان يَخْضِبُ بالصُّفْرةِ، وربَّما ليس الخَزَّ، وكان عُثمانيًّا.

стр. 3165

بابُ قتادةَ [٢٢٥٥] قتادةُ بنُ النُّعْمانِ بنِ زيدِ بن عامرِ بن سَوَادِ بن كعبِ - وكعبٌ هو ظَفَرٌ - بن الخَزْرجِ بن عمرِو (١) بن مالكِ بن الأوسِ الظَّفَرِيُّ الأنصارِيُّ (٢)، يُكنَى أبا عمرٍو، وقيل: أبو عمرَ، وقيل: [يكْنَى أبا] (٣) عبدِ اللَّهِ، عَقَبِيٌّ، شهِد بدرًا والمشاهدَ كلَّها، وأُصِيبتْ عينُه يومَ بدرٍ، وقيل: يومَ الخندقِ، وقيل: يومَ أُحُدٍ، فسالَتْ حَدَقتُه، فأَرَادوا قَطْعَها، ثمَّ أَتَوُا النبيَّ ﷺ فَرَفَع (٤) حَدَقتَه بيدِه حتَّى وضَعها موضعَها، ثمَّ غَمَزَها براحتِه، وقال: "اللَّهمَّ اكْسُه (٥) جَمالًا"، فمات (٦) وإنَّها لأحسنُ عَينَيهِ وما مَرِضَتْ بعدُ (٧). قال أبو عمر: الأصحُّ - واللهُ أعلمُ - أنَّ عينَ قتادةَ أُصِيبتْ يومَ أُحُدٍ.

стр. 3166

روَى عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عاصمِ بن عمرَ بن (١) قتادةَ، عن جابرِ بن عبدِ اللَّهِ، قال: أُصِيبَتْ عَيْنُ قتادةَ بن النُّعْمَانِ يومَ أُحُدٍ، وكان قريبَ عهدٍ بِعُرْسٍ، فَأَتَى النبيَّ ﷺ ، فأَخَذها بيدِه فرَدَّهَا، فكانَتْ (٢) أحسنَ عَيْنَيْهِ وأَحَدَّهما نَظَرًا (٣). وقال عمرُ بنُ عبد العزيزِ: كنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّها تَعَلَّقَتْ بِعِرْقٍ فَرَدَّها رسولُ اللهِ ﷺ ، وقال: "اللَّهُمَّ [اكْسُهُ الجَمَالَ] (٤) ". وذكَر الأصمعيُّ، عن أبي معشرٍ المَدَنيِّ، قال: وَفَّدَ أبو بكرِ بنُ محمدِ بن عمرِو بن حَزْمٍ بديوانِ (٥) أهلِ المدينةِ إلى عمرَ بن عبدِ العزيزِ رَجُلًا مِن ولدِ قتادةَ بن النُّعْمانِ، فلمَّا قدِم عليه، قال له (٦): ممَّن الرجلُ؟ فقال: أنا ابن الذي سالَتْ على الخَدِّ عينُه … فَرُدَّتْ بِكَفِّ المُصطَفَى أحسنَ الرَّدِّ فعادَتْ كما كانَت لأَوَّلِ أمرِها … فيا حُسْنَ مَا عَيْنٍ ويا حُسْنَ مَا رَدِّ فقال عمرُ بنُ عبدِ العزيز رحمةُ الله عليه:

стр. 3167

تلك المكارمُ لا قَعْبَانِ (١) مِن لَبَنٍ … شِيْبَا بماءٍ فعادَا (٢) بعدُ أَبْوَالَا (٣) وقال عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بن عُمارةَ: إنَّ قتادةَ بنَ النُّعْمَانِ رُمِيتْ عينُه يومَ أُحُدٍ، فَسَالَتْ حَدَقتُه على وجهِه، فأتَى رسولَ اللهِ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إن عندي امرأةً أُحِبُّها، وإن هي رَأَتْ عينِي خَشِيتُ أَن تَقَذَّرَني، فرَدَّها رسولُ اللَّهِ ﷺ بيدِه فَاسْتَوَتْ، وكانَتْ أَقوَى عَيْنَيهِ وأَصَحَّهما (٤). وكانَتْ معه يومَ الفتحِ رايةُ بني ظَفَرٍ، وكان من فضلاءِ الأنصارِ، وكانَتْ وفاتُه في سنةِ ثلاثٍ وعشرين، وقيل: سنةَ أربعٍ وعشرين، وهو ابن خمسٍ وسِتِّينَ سنةً، وصَلَّى عليه عمرُ بنُ الخطابِ، ونزَل في قبرِه أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ، وهو أخوه لأُمِّه. ومِن حديثِ أبي سَلَمةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ النبيَّ ﷺ خرَج ذاتَ ليلةٍ (٥) لصلاةِ العشاءِ، وهاجَتِ الظُّلمةُ و (٦) السماءُ،

стр. 3168

وبَرِقتْ بَرْقَةٌ، فرَأَى رسولُ اللهِ ﷺ قتادةَ بنَ النُّعْمَانِ، فقال له (١): "قتادةُ؟ "، قال: نعم، يا رسولَ اللَّهِ، علِمتُ أنَّ شاهِدَ الصَّلاةِ الليلة (٢) قليلٌ، فَأَحْبَبتُ أن أشهَدَها فقال له: "إذا انصرَفْتَ فَأْتِني"، فلمَّا انصرَف أعطاه عُرْجونًا، [فقال: "خُذْ هذا] (٣) فَسَيُضِيءُ أمامَك عشرًا [وخلفَك عشرًا] (٤) ". وقتادةُ هذا هو جَدُّ عاصمِ بن عمرَ بن قتادةَ المُحَدِّثِ النَّسَّابَةِ. روَى عن قتادةَ بن النُّعمانِ أخوه لأُمِّه أبو سعيدٍ الخدريُّ حديثَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾: "تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآنِ" (٥)، وقتادةُ بنُ النُّعْمانِ هذا هو الذي كان يَقْرَؤُها، وكان يَتَقَالُّها، وعليه مَخْرَجُ ذلك الحديثِ، وله في قصة نُزُولِ: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٧] في بني أُبَيْرقٍ مِن الأنصارِ فضيلةٌ كبيرةٌ (٦)، وحديثُه بذلك مشهورٌ في السِّيَرِ، وفي كُتُبِ تفسيرِ القرآنِ.

стр. 3169

[٢٢٥٦] قتادةُ بنُ عَيَّاشٍ (١) الجُرَشِيُّ (٢)، والدُ هشامِ بن قتادةَ الرُّهاوِيِّ، روَى عنه ابنُه هشامٌ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ وَدَّعَه في [خُرُوجِه إلى] (٣) سفرٍ، فقال: "زَوَّدَك اللهُ التَّقْوَى، وغَفَرَ ذَنَبَكَ، وَوَجَّهَك للخيرِ حيثُ كنتَ"، وعقَد له لواءً (٤). [٢٢٥٧] قتادةُ بنُ مِلْحانَ القَيسِيُّ (٥)، له صُحبةٌ، روَى عنه ابنُه

стр. 3170

عبدُ الملكِ بنُ قتادةَ، ويُقالُ: إنَّ شعبةَ أخطَأ في اسمِه؛ إذْ قال فيه: مِنْهالُ بنُ مِلْحانَ، قال البخاريُّ (١): حديثُ هَمَّامٍ أَصَحُّ مِن حديثِ شعبةَ، يعني في ذلك. قال (٢): ومِنْهالُ بنُ مِلْحانَ لا يُعرَفُ في الصَّحابةِ، والصَّوابُ قتادةُ بنُ مِلْحانَ القَيْسِيُّ، تَفَرَّدَ بالرِّوايةِ عنه ابنُه عبدُ الملكِ بنُ قتادةَ، يُعَدُّ في [أهلِ البصرةِ] (٣). [٢٢٥٨] قتادةُ بنُ أوفَى - ويُقالُ: قتادةُ بنُ أبي أوفَى - التَّمِيمِيُّ (٤)، له صحبةٌ، روَى عنه ابنُه إياسُ بنُ قتادةَ، وروَى عن ابنِه إياسٍ (٥): أبو جَمْرةَ الضُّبَعِيُّ، وكان إياسٌ قاضيَ الرَّيِّ. * * *

стр. 3171

بابُ قُرَّةَ [٢٢٥٩] قُرَّةُ بنُ إِياسِ بن رِئَابٍ (١) المُزَنِيُّ (٢)، سكَن البصرةَ، ودارُه بها بحضرةِ العَوقةِ (٣)، لم يَرْوِ عنه غيرُ ابنِه معاويةَ بن قُرَّةَ، [وهو جَدُّ إياسِ بن معاويةَ بن قُرَّةَ] (٤) الحكيمِ الزَّكِنِ (٥) قاضي البصرةِ، ويُقالُ له: قُرَّةُ بنُ الأغرِّ (٦). حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محبوبٍ، [حدَّثنا محمدُ بن عُبْدوسٍ] (٧)، حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا شَبَابةُ بنُ سَوَّارٍ، عن شعبةَ، عن معاويةَ بن قُرَّةَ، عن أبيه، أنَّه أتَى النبيَّ ﷺ وقد حَلَبَ وصَرَّ (٨).

стр. 3172

وقُرَّةُ هذا قَتَلتْه الأزارقةُ؛ وذلك أنَّ عبدَ الرحمنِ بْنَ عُبَيسِ بن كُرَيزٍ القُرَشيَّ العَبْشَمِيَّ خرَج في زمنِ معاويةَ في نحوٍ مِن عشرينَ ألفًا يُقاتِلون الأزارقةَ، ومعه أخوه مسلمُ بنُ عُبَيسِ بن كُرَيزٍ، وهما ابنا عمِّ عبدِ اللَّهِ بن عامرِ بن كُرَيزٍ، وكان في العسكرِ قُرَّةُ بنُ إياسٍ المُزَنِيُّ، وابنُه معاويةُ بنُ قُرَّةَ، وقُتِل قُرَّةُ في ذلك اليومِ، وقُتِل عبدُ الرحمنِ بنُ عُبَيسٍ وأخوه مسلمٌ، قتَل عبدَ الرحمنِ نافعُ بنُ الأزرقِ، وقتَل يومَئِذٍ معاويةُ بنُ قُرَّةَ قاتلَ أبيه، وكان عبدُ الرحمنِ بنُ عُبَيسٍ قد استعمَله عثمانُ على كِرْمانَ. [٢٢٦٠] قُرَّةُ بنُ [عُقبةَ بن قرةَ] (١) الأنصارِيُّ الأشهلِيُّ (٢)، حليفٌ لهم، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا. [٢٢٦١] قُرَّةُ بنُ دُعْمُوصِ بن ربيعةَ بن عوفٍ النُّمَيريُّ (٣)، مِن بني

стр. 3173

نُمَيرِ بن عامرِ بن صَعْصعةَ، بصريٌّ، استغْفَر له رسولُ اللَّهِ ﷺ ، وكان قدِم عليه (١) مع قيسِ بن عاصمٍ، والحارثِ بن شُرَيحٍ، روَى عنه مَوْلاه، وروَى عنه أيضًا عائذُ بنُ ربيعةَ بن قيسٍ. [٢٢٦٢] قُرَّةُ بنُ هُبَيرةَ بن عامرِ بن سَلَمةَ الخيرِ بن قُشَيرِ بن كعبِ بن ربيعةَ بن عامرِ بن صَعْصَعةَ القُشَيريُّ (٢)، وفَد على النبيِّ ﷺ فأسْلَمَ (٣)، وقال له: يا رسولَ اللهِ، الحمدُ للهِ، إِنَّا كُنَّا نعبدُ آلهةً لا تنفعُنا ولا تَضُرُّنا، فقال له (٤) رسولُ اللَّهِ ﷺ : "نِعْمَ ذا عقلًا" (٥). وقُرَّةُ هذا هو جَدُّ الصِّمَّةِ القُشَيريِّ الشاعرِ، وأحدُ الوُجُوهِ (٦)

стр. 3174

الوُفُودِ [مِن العربِ] (١) على النبيِّ ﷺ . [٢٢٦٣] قُرَّةُ بنُ حُصَيْنِ بن فَضالةَ العَبْسِيُّ (٢)، أحدُ التسعةِ العَبْسِيِّين الذين قدِموا على رسولِ اللَّهِ ﷺ فأسلَموا. * * *

стр. 3175

بابُ قَبِيصةَ [٢٢٦٤] قبيصةُ بنُ المُخارقِ بن عبدِ اللَّهِ بن شَدَّادٍ الهِلاليُّ (١)، مِن بني هلالِ بن عامرِ بن صَعْصَعةَ، يُكنَى أبا بشرٍ، نزَل البصرةَ، روَى عنه أبو عثمانَ النَّهْديُّ، وكِنانةُ بنُ نُعَيمٍ، وأبو قِلابةَ، وابنُه قَطَنُ بنُ قَبِيصةَ. [٢٢٦٥] قَبِيصةُ بنُ بُرْمَةَ الأَسَدِيُّ (٢)، قال له رسولُ اللَّهِ ﷺ : "كم ماتَ لك مِن الولدِ؟ "، قال: ثلاثةُ بنينَ، قال: "قد احتَظَرتَ مِن النَّارِ بحظارٍ (٣)

стр. 3176

شديدٍ" (١)، هو والدُ يزيدَ بن قَبِيصةَ [بن بُرمَةَ] (٢)، وقد قيل: إِنَّ حديثَه مُرْسَلٌ؛ لأنَّه يَرْوِي عن ابن مسعودٍ والمُغِيرةِ بن شعبةَ. [٢٢٦٦] قَبِيصةُ بنُ وَقَّاصٍ السُّلَمِيُّ (٣)، سكَن البصرةَ، رُوِي عنه حديثٌ واحدٌ، لم يُحَدِّثْ به غيرُ أبي الوليدِ الطَّيالِسِيِّ، عن أبي هاشم عمارِ (٤) بن عُمارةَ صاحبِ الزَّعْفَرانِ، عن صالحِ بن عُبَيْدٍ، عن قَبِيصةَ بن وَقَّاصٍ مرفوعًا، عن النبيِّ ﷺ ، أنَّه قال: "سيكونُ عليكم أمراءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ"، فذكَر الحديثَ في جوازِ الصَّلاةِ خلفَ أئمةِ الجَوْرِ ما صَلَّوا إلى القبلةِ (٥).

стр. 3177

[٢٢٦٧] قَبِيصةُ السُّلَمِيُّ (١)، روَى (٢) عنه عَقِيلُ بنُ طلحةَ، فيه نظرٌ. [٢٢٦٨] قَبِيصةُ بنُ ذُؤَيبٍ الخُزاعِيُّ (٣)، هو قَبِيصةُ بنُ ذُؤَيبٍ بن حَلْحَلةَ بن عمرِو بن كُلَيبِ بن أصرمَ، قد رَفَعْنا في نسبِ أبيه إلى خُزاعةَ في بابِه مِن هذا الكتابِ (٤). وُلِد قَبِيصةُ بنُ ذُؤَيبٍ في أَوَّلِ سنةٍ من الهجرةِ، وقيل: وُلِد عامَ الفتحِ، يُكنَى أبا إسحاقَ، وقد قيل: أبا سعيدٍ، روَى عن أبي هُريرةَ، وأبي الدرداءِ، وزيدِ بن ثابتٍ، وجماعةٍ مِن الصَّحابةِ، روَى عنه الزُّهْرِيُّ، ورجاءُ بنُ حَيْوةَ، ومكحولٌ، وكان ابن شهابٍ إِذا ذَكَر قَبِيصةَ بنَ ذُؤَيبٍ، قال: كان مِن علماءِ هذه الأُمَّةِ (٥). تُوفِّيَ سنةَ سِتٍّ وثمانينَ (٦)، وله سِتٌّ وثمانون سنةً، هذا على قولِ

стр. 3178

مَن قال: وُلِد عامَ الهجرةِ، ويُقالُ: إنَّه أُتي به النبيُّ ﷺ فدَعا له (١). قال أبو عمرَ: كان له فِقْهٌ وعلمٌ، وكان على خاتَمِ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ. * * *

стр. 3179

بابُ قُطْبةَ [٢٢٦٩] قُطْبةُ [بنُ عامرِ] (١) بنِ حَدِيدةَ الأنصارِيُّ (٢)، يُكنَى أبا زيدٍ، ويُقالُ: قُطْبَةُ بنُ عمرِو بنِ حَدِيدةَ، قال ابنُ إسحاقَ (٣): هو قُطْبَةُ بنُ عامرِ بنِ حَدِيدَةَ بنِ عمرِو بنِ سَوَادِ بنِ غَنْمِ بنِ كَعَبِ بنِ سَلِمَةَ [مِن الخَزْرَجِ] (٤). شهِد العَقبةَ الأُولَى والثانيةَ (٥)، [لم يَخْتلِفوا] (٦) في ذلك، وشهِد بدرًا وأُحُدًا وسائرَ (٧) المشاهدِ كلَّها مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وكانَتْ معه رايةُ بني سَلِمةَ يومَ الفتحِ، وجُرِح يومَ أُحُدٍ تسعَ جراحاتٍ، وقال أبو معشرٍ: رمَى قُطْبَةُ بنُ عامرٍ يومَ بدرٍ بحَجَرٍ بينَ الصَّفَّينِ (٨)، ثمَّ قال: لا أَفِرُّ حَتَّى يَفِرَّ هذا الحَجَرُ (٩).

стр. 3180

وقال الواقدِيُّ في تَسْميةِ مَن شهِد بدرًا مع النبيِّ ﷺ مِن الأنصارِ (١): مِن بني سَوَادِ بنِ غَنْمِ بنِ كعبِ بنِ سَلِمةَ، ثمَّ مِن بني حَدِيدَةَ: قُطْبَةُ بنُ عمرِو بنِ حَدِيدةَ، يُكنَى أبا زيدٍ، تُوفِّي في (٢) زمنِ عثمانَ. [٢٢٧٠] قُطْبَةُ بنُ عبدِ عمرِو بنِ مسعودِ (٣) بنِ عبدِ الأشهلِ بنِ حارثةَ (٤) بنِ دينارٍ (٥)، قُتِل يومَ بئرِ معونةَ شهيدًا. [٢٢٧١] قُطْبَةُ بنُ قتادةَ السَّدوسِيُّ (٦)، هو الذي استخلَفه خالدُ بنُ الوليدِ على البصرةِ في سنة اثْنَتَي عَشْرةَ (٧)، ثمَّ سارَ إِلى السَّوَادِ، روَى عنه مُقاتِلٌ. [٢٢٧٢] قُطْبَةُ بنُ مالكٍ الثَّعْلِبيُّ (٨)، ويُقالُ:

стр. 3181

الثَّعْليُّ (١)، و [الصَّوابُ الثعْلَبِيُّ] (٢)، [مِن بني ثعلبةَ] (٣)، ويُقالُ: الدُّنْيانيُّ، كوفيٌّ، روَى عنه زيادُ بنُ عِلاقةَ، ويُقالُ: هو عمُّ زيادِ بنِ عِلاقةَ، وقال لي خلفُ بنُ القاسمِ، عن أبي (٤) عليِّ بنِ السَّكَنِ أَنَّه قال: سمِعتُ ابنَ عُقدةَ يقولُ: قُطْبَةُ بنُ مالكٍ مِن بني ثُعَلٍ، وصوابُه (٥): الثُّعَليُّ، قال ابنُ السَّكَنِ: والناسُ يُخالِفونَه ويقولون: الثَّعْلَبِيُّ (٦). [٢٢٧٣] قُطْبَةُ بنُ جُزَيٍّ (٧)، ويُقالُ: ابنُ حريزٍ (٨)، يُكنَى أبا الحُوَيصلةِ، له صحبةٌ وروايةٌ عن النبيِّ ﷺ ، روَى عنه مقاتلُ بنُ مَعْدانَ، حديثُه عندَ عمرانَ بنِ حُدَيرٍ (٨)، عن مقاتلٍ بنِ مَعْدانَ، عنه، أَنَّهُ أَتَى

стр. 3182

النبيَّ ﷺ ، فقال: أنا (١) أُبايِعُك على نَفْسِي وعلى الحُوَيصلةِ - ابنتُه (٢) وبها كان يُكنَى- على الإسلامِ الوثيقِ، أَشْهَدُ أَنَّك رسولُ اللهِ، ولو كَذَبْتَ على اللهِ جَدَعَك اللهُ (٣)، قال أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ: هو أَوَّلُ مَن افتَتَحَ (٤) الأُبُلَّةَ (٥). * * *

стр. 3183

بابُ قُدَامةَ [٢٢٧٤] قُدَامةُ بنُ مَظْعونِ بنِ حبيبِ بنِ وهبِ بنِ حذَافَةَ بنِ جُمَحَ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (١)، يُكنَى أبا عُمَرَ، وقيل: أبا عَمْرٍو، والأَوَّلُ أشهرُ وأكثرُ، أُمُّه امرأةٌ مِن بني جُمَحَ، وهو خالُ عبدِ اللهِ وحفصةَ ابنَيْ عمرَ ابنِ الخطابِ، كانَتْ تحتَه صَفِيَّةُ بنتُ الخطابِ أَخَتُ عمرَ بنِ الخطابِ، هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ مع أخويهِ عثمانَ بنِ مَظْعونٍ وعبدِ اللهِ بنِ مَظْعونٍ، ثمَّ شهِد بدرًا وسائرَ المشاهدِ، استعمَله عمرُ بنُ الخطابِ على البحرينِ، ثمَّ عزَله، ووَلَّى عثمانَ بنَ أبي العاصِي، وكان سَبَبُ عزلِه ما رواه مَعْمَرٌ عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبَرني عبدُ اللهِ بنُ عامرِ بنِ ربيعةَ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ استعْمَل قُدامةَ بنَ مَظْعونٍ على البحرينِ وهو خالُ حفصةَ وعبدِ اللَّهِ ابنَي عمرَ، فقدِم الجارودُ سَيِّدُ عبدِ القيسِ على عمرَ بنِ الخطابِ مِن البحرينِ، فقال (٢): يا أميرَ المؤمنين، إنَّ قُدامة شرِب فسكِر، وإنِّي رأيتُ حَدًّا مِن حدودِ اللهِ حقًّا عليَّ أن أرْفَعَه إليك، فقال عمرُ: مَن يَشْهَدُ معك؟ فقال: أبو هريرةَ، فدَعَا أبا (٣) هريرةَ، فقال: بِمَ تَشْهَدُ؟ فقال: لم أَرَه يشربُ، ولكنِّي رأيتُه

стр. 3184

سكرانَ يَقِيءُ، فقال عمرُ: لقد تَنَطَّعْتَ في الشَّهادةِ، ثم كتَب إلى قُدامةَ أن يَقدَمَ عليه مِن البحرينِ، فقدِم، فقال الجارودُ لعمرَ (١): أَقِمْ على هذا كتابَ اللهِ، فقال عمرُ: أخَصْمٌ (٢) أنتَ أم شهيدٌ؟ فقال: شهيدٌ، فقال: قد أَدَّيتَ شهادتك، قال: فصمَت الجارودُ، ثمَّ غَدا على عمرَ، فقال: أَقِمْ على هذا حدَّ اللهِ، فقال عمرُ: ما أُرَاكَ إِلَّا خَصْمًا (٣)، وما شهِد معك إلَّا رجلٌ واحدٌ، فقال الجارودُ: إنِّي أَنشُدُك اللهَ، قال (٤) عمرُ: لَتُمْسِكَنَّ لسانَك أو لأَسُوءَنَّك، فقال: يا عمرُ، [أمَا واللهِ] (٥) ما ذلك بالحَقِّ أن يَشرَبَ ابْنُ عَمِّك الخمرَ وتَسُوءَني، فقال أبو هريرةَ: إن كنتَ تَشُكُّ في شهادتِنا فأرسِلْ إلى ابنةِ الوليدِ فَسَلْها، وهي امرأةُ قُدامةَ، فأرسَل عمرُ إِلى هندٍ بنتِ (٦) الوليدِ يَنْشُدُها (٧)، فأقامَتِ الشَّهادةَ على زوجِها، فقال عمرُ لقُدامةَ: إنِّي حادُّك، فقال: لو شَرِبتُ كما يقولون ما كان لكم أن تَحُدُّوني، فقال عمرُ: لِمَ؟ قال قدامةُ: قال اللهُ : ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ … ﴾ الآية [المائدة: ٩٣]، قال عمرُ: أخطأْت التأويلَ،

стр. 3185

إنَّك إذا اتَّقَيتَ اللهَ اجتنبت ما حَرَّم عليك، ثمَّ أقبَل عمرُ على الناسِ، فقال: ماذا تَرَون في جلدِ قُدامةَ؟ فقالوا: لا نرى أن تَجلِدَه ما كان مريضًا، فسكت على ذلك أيامًا، ثمَّ أصبَح يومًا وقد عزَم على جلدِه، فقال لأصحابه: ما تَرَوْن في جلدِ قُدامةَ؟ فقال القومُ: لا (١) نرَى أن تَجلِدَه ما كان وَجِعًا، فقال عمرُ: لأَنْ يَلْقَى اللهَ (٢) تحتَ السِّياطِ أَحَبُّ إليَّ مِن أن ألقاه وهو في عُنُقِي، ائتُوني بسَوطٍ تامٍّ، فأمَر عمرُ بقُدامةَ فجُلِدَ (٣)، فغاضَب عمرَ قدامةُ، وهجَره، فحَجَّ عمرُ وقُدامَةُ معه مُغاضِبًا له، فلمَّا قَفَلا مِن حَجِّهما ونزَل عمرُ بالسُّقْيا نامَ، فلمَّا استيقَظ مِن نومِه، قال: عَجِّلوا عليَّ بقُدامةَ، فواللهِ لقد أتاني آتٍ في مَنامي (٤)، فقال: سالِمْ قُدامةَ؛ فإنَّه أخوك، فعَجِّلُوا عليَّ به، فلمَّا أتَوه أبَى أن يأتيَ، فأمَر به عمرُ إن أبَى أن يَجُرُّوه إليه (٥)، فكلَّمَه عمرُ، واستغفَر له، فكان ذلك أَوَّلَ صُلْحِهما (٦). حدَّثنا خلفُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ

стр. 3186

خالدٍ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ، قال: سمِعتُ أيوبَ بنَ أبي تَمِيمةَ، قال: لم يُحَدَّ في الخمرِ أحدٌ مِن أهلِ بدرٍ إلا قُدامةَ بنَ مظعونٍ (١). وتُوفِّيَ قُدامةُ سنةَ سِتٍّ وثلاثينَ وهو ابنُ ثمانٍ وسِتِّينَ سنةً. [٢٢٧٥] قُدامةُ الكِلابيُّ (٢)، ويُقالُ: العامِريُّ، وهو قدامةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمارِ بنِ معاويةَ الكِلابيُّ، مِن بني كلابِ بنِ ربيعةَ بنِ عامرِ ابنِ صَعْصَعةَ، يُكنَى أبا عبدِ اللَّهِ، أسلَم قديمًا، وسكَن مكةَ ولم يُهاجِرْ، وشهِد حَجَّةَ الوداع، وأقام برُكْبة (٣) في البدوِ مِن بلادِ نجدٍ وسكَنها. روَى عنه أيمنُ بنُ نابلٍ وحُمَيدُ بنُ كِلابٍ، فَأَمَّا حديثُ أيمنَ عنه فإنَّه قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يرمِي الجمرةَ يومَ النحرِ على ناقةٍ صهْباءَ لا ضَرْبَ، ولا طَرْدَ، ولا: إليك إليك (٤).

стр. 3187

وأما حديثُ حُمَيدِ بنِ كلابٍ، فإنَّه قال عنه: إنَّه رَأَى رسولَ اللهِ ﷺ يومَ عرفةَ عليه حُلَّةٌ حِبَرةٌ (١). لا أحفظُ له غيرَ هذَيْنِ الحديثَيْنِ. * * *

стр. 3188

بابُ القَعْقاعِ [٢٢٧٦] القَعْقاعُ بنُ مَعْبَدِ بنِ زُرَارةَ التَّمِيمِيُّ (١)، أحدُ وفدِ بني تميمٍ أشارَ أبو بكرٍ بإمارتِه على رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وأشارَ عمرُ بإمارةِ الأقرعِ بنِ حابسٍ (٢)، في حينِ قُدُومِ وفدِ بني تميمٍ، فقال أبو بكرٍ: ما أردتَ إلا خِلافي، وتَمارَيا، فنَزَلَتْ (٣): ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٤) [الحجرات: ١]، مِن حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ (٥). [٢٢٧٧] القَعْقاعُ بنُ عمرٍو التّمِيمِيُّ (٦)، قال: شهِدْتُ وفاةَ النبيِّ ﷺ ، فيما رواه سيفُ بنُ عمرَ، عن عمرِو بنِ تمَّامٍ (٧)، عن أبيه (٨)،

стр. 3189

عنه (١)، قال ابنُ أبي حاتمٍ (٢): وسيفٌ متروكُ الحديثِ، فبطَل ما جاء مِن ذلك. قال أبو عمرَ: هو أخو عاصمِ بنِ عمرٍو التَّميميِّ، وكان لهما البلاءُ الجميلُ، والمَقاماتُ المحمودةُ في القادسِيَّةِ هما (٣) وهاشمُ (٤) بنُ (٥) عُتْبَةَ وعمرُو بنُ مَعْدِيٍّ (٦). [٢٢٧٨] القَعْقاعُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي حَدْردٍ الأَسْلَمِيُّ (٧)، روَى عن النبيِّ ﷺ أنَّه سمِعه يقولُ: "تَمَعْدَدوا (٨) واخْشَوشِنوا [وامْشُوا حُفَاةً] (٩) "، رواه عنه سعيدٌ المَقْبُرِيُّ (١٠).

стр. 3190

وروَى القَعْقاعُ هذا أيضًا عن النبيِّ الله ﷺ أَنَّهُ مَرَّ بناسٍ مِن أسلمَ وهم يَتَناضَلون (١)، قال: ارْمُوا يا بني إسماعيل؛ فإنَّ أباكم كان رامِيًا، ارْمُوا وأنا مع ابنِ الأدرعِ (٢) "، الحديث (٣). للقَعْقاعِ ولأبيه جميعًا صحبةٌ، وقد ضَعَّفَ بعضُهم صُحْبَةَ القَعْقاعِ؛ لأنَّ حديثَه لا يأتي إلا مِن طريقِ عبدِ اللهِ بنِ سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ، وهو ضعيفٌ (٤). * * *
следующие страницы →