← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

خالدٍ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ، قال: سمِعتُ أيوبَ بنَ أبي تَمِيمةَ، قال: لم يُحَدَّ في الخمرِ أحدٌ مِن أهلِ بدرٍ إلا قُدامةَ بنَ مظعونٍ (١). وتُوفِّيَ قُدامةُ سنةَ سِتٍّ وثلاثينَ وهو ابنُ ثمانٍ وسِتِّينَ سنةً. [٢٢٧٥] قُدامةُ الكِلابيُّ (٢)، ويُقالُ: العامِريُّ، وهو قدامةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمارِ بنِ معاويةَ الكِلابيُّ، مِن بني كلابِ بنِ ربيعةَ بنِ عامرِ ابنِ صَعْصَعةَ، يُكنَى أبا عبدِ اللَّهِ، أسلَم قديمًا، وسكَن مكةَ ولم يُهاجِرْ، وشهِد حَجَّةَ الوداع، وأقام برُكْبة (٣) في البدوِ مِن بلادِ نجدٍ وسكَنها. روَى عنه أيمنُ بنُ نابلٍ وحُمَيدُ بنُ كِلابٍ، فَأَمَّا حديثُ أيمنَ عنه فإنَّه قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يرمِي الجمرةَ يومَ النحرِ على ناقةٍ صهْباءَ لا ضَرْبَ، ولا طَرْدَ، ولا: إليك إليك (٤).

стр. 3187

وأما حديثُ حُمَيدِ بنِ كلابٍ، فإنَّه قال عنه: إنَّه رَأَى رسولَ اللهِ ﷺ يومَ عرفةَ عليه حُلَّةٌ حِبَرةٌ (١). لا أحفظُ له غيرَ هذَيْنِ الحديثَيْنِ. * * *

стр. 3188

بابُ القَعْقاعِ [٢٢٧٦] القَعْقاعُ بنُ مَعْبَدِ بنِ زُرَارةَ التَّمِيمِيُّ (١)، أحدُ وفدِ بني تميمٍ أشارَ أبو بكرٍ بإمارتِه على رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وأشارَ عمرُ بإمارةِ الأقرعِ بنِ حابسٍ (٢)، في حينِ قُدُومِ وفدِ بني تميمٍ، فقال أبو بكرٍ: ما أردتَ إلا خِلافي، وتَمارَيا، فنَزَلَتْ (٣): ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٤) [الحجرات: ١]، مِن حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ (٥). [٢٢٧٧] القَعْقاعُ بنُ عمرٍو التّمِيمِيُّ (٦)، قال: شهِدْتُ وفاةَ النبيِّ ﷺ ، فيما رواه سيفُ بنُ عمرَ، عن عمرِو بنِ تمَّامٍ (٧)، عن أبيه (٨)،

стр. 3189

عنه (١)، قال ابنُ أبي حاتمٍ (٢): وسيفٌ متروكُ الحديثِ، فبطَل ما جاء مِن ذلك. قال أبو عمرَ: هو أخو عاصمِ بنِ عمرٍو التَّميميِّ، وكان لهما البلاءُ الجميلُ، والمَقاماتُ المحمودةُ في القادسِيَّةِ هما (٣) وهاشمُ (٤) بنُ (٥) عُتْبَةَ وعمرُو بنُ مَعْدِيٍّ (٦). [٢٢٧٨] القَعْقاعُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي حَدْردٍ الأَسْلَمِيُّ (٧)، روَى عن النبيِّ ﷺ أنَّه سمِعه يقولُ: "تَمَعْدَدوا (٨) واخْشَوشِنوا [وامْشُوا حُفَاةً] (٩) "، رواه عنه سعيدٌ المَقْبُرِيُّ (١٠).

стр. 3190

وروَى القَعْقاعُ هذا أيضًا عن النبيِّ الله ﷺ أَنَّهُ مَرَّ بناسٍ مِن أسلمَ وهم يَتَناضَلون (١)، قال: ارْمُوا يا بني إسماعيل؛ فإنَّ أباكم كان رامِيًا، ارْمُوا وأنا مع ابنِ الأدرعِ (٢) "، الحديث (٣). للقَعْقاعِ ولأبيه جميعًا صحبةٌ، وقد ضَعَّفَ بعضُهم صُحْبَةَ القَعْقاعِ؛ لأنَّ حديثَه لا يأتي إلا مِن طريقِ عبدِ اللهِ بنِ سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ، وهو ضعيفٌ (٤). * * *

стр. 3191

بابُ قاسمٍ [٢٢٧٩] قاسمُ بنُ مَخْرمةَ بنِ المُطَّلبِ (١)، أخو قيسِ بنِ مَخْرمةَ، أَعْطاه رسولُ الله ﷺ ولأخيه الصَّلْتِ مائةَ وسقٍ مِن خيبرَ، وأُمُّهما بنتُ مَعْمَرِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عامرٍ مِن بني بَياضَةَ، وأمُّ قَيْسٍ أخيهما أمُّ ولدٍ، ولا أعلمُ للقاسمِ ولا للصَّلتِ روايةً، واللهُ أعلمُ. [٢٢٨٠] القاسمُ مولى أبي بكر الصِّدِّيقِ (٢)، له صُحْبةٌ وروايةٌ. * * *

стр. 3192

بابُ الأفرادِ في حرفِ القافِ [٢٢٨١] قَرَظَةُ بنُ كعبِ بن ثعلبةَ بنِ عمرِو بنِ كعبِ بنِ الإطنابةِ الأنصارِيُّ الخَزْرَجِيُّ (١)، مِن بني الحارثِ بنِ الخَزْرجِ، حليفُ بنى عبدِ الأشهلِ، يُكنَى أبا عمرٍو، شهِد أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهدِ، ثمَّ فتَح اللهُ على يَدَيهِ الرَّيَّ في زمنِ عمرَ سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ، وهو أحدُ العشرةِ الذين وَجَّهَهم عمرُ إلى الكوفةِ مِن الأنصارِ، وكان فاضِلًا، وَلَّاه (٢) عليُّ بنُ أبي طالبٍ الكوفةَ، فلمَّا خرَج عليٌّ إلى صِفِّينَ حمَله معه وَوَلَّاها أبا مسعودٍ البدريَّ. روَى زكريا بن أبي زائدةَ، عن أبي (٣) إسحاقَ، عن عامرِ بنِ سعدٍ، قال: دخلتُ على أبي مسعودٍ الأنصاريِّ وقَرَظةَ (٤) بنِ كعبٍ وثابتِ بنِ

стр. 3193

يزيدَ (١)، وهم في عُرْسٍ لهم (٢)، وجوارٍ يَتَغَنِّينَ، فقلتُ: أتسمَعون هذا وأنتم أصحابُ محمدٍ ﷺ ؟ فقالوا: إنَّه قد رُخِّصَ لنا في الغناءِ في العُرْسِ والبكاءِ على المَيِّتِ مِن غيرِ نوحٍ (٣). شهِد قَرَظَةُ بنُ كعبٍ مع عليٍّ مشاهدَه كلَّها، وتُوفِّيَ في خلافتِه في دارٍ ابْتَناها بالكوفةِ، وصَلَّى عليه عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وقيل: بل تُوفِّيَ في إمارةِ المغيرةِ بنِ شعبةَ بالكوفةِ في صدرِ أيامِ معاويةَ، والأَوَّلُ أَصَحُّ إن شاء اللهُ تعالى (٤). [٢٢٨٢] قَيْظيُّ بنُ قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عَدِيِّ بن مَجْدَعةَ ابن حارثة الأنصارِيُّ الخَزْرجي (٥)، شهِد أُحُدًا (٦) في قولِ الواقدِيِّ (٧).

стр. 3194

[٢٢٨٣] قَبَاثُ (١) بنُ أَشْيَمَ بنِ عامرِ بنِ المُلَوَّحِ الكِنانُّي (٢)، ويُقالُ: اللَّيْثِيُّ (٣)، ويُقالُ: التَّمِيمِيُّ، والأكثرُ قولُ مَن نسبه في كِنانةَ، سكَن دمشقَ. روَى عنه عامرُ بنُ زيادٍ اللَّيْثيُّ وأبو الحُوَيرثِ، فروايةُ عامرٍ (٤) عنه مرفوعًا (٥) في فضلِ صلاةِ الجماعةِ (٦). وأمَّا أبو الحُوَيرِثِ، فإنَّه قال: سمِعتُ عبدَ الملكِ بنَ مَروانَ يقولُ لِقَبَاثِ بنِ أَشْيَمَ الكِنانيِّ، ثمَّ اللَّيْثِيِّ: يا قَبَاثُ، أنتَ أكبرُ أم رسولُ اللهِ ﷺ ؟ فقال: بل رسولُ اللهِ ﷺ أكبرُ مِنِّي وأنا أَسَنُّ منه، وُلِد رسول اللهِ ﷺ عامَ الفيلِ، ووَقَفَتْ بي أُمِّي على رَوْثِ الفيلِ، وأنا أَعقِلُه (٧).

стр. 3195

[وذَكَر البخاريُّ قال] (١): حدَّثنا عبدُ الله بن يوسف، حدَّثنا الوليدُ ابنُ مسلمٍ، [قال: أخبرني] (٢) ثورٌ، عن يونسَ بنِ سيفٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ زيادٍ، عن قَبَاثِ بنِ أَشْيَمَ اللَّيْثِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "صلاةُ رَجُلَيْنِ يَؤُمُّهما أحدُهما أزكَى عندَ اللَّهِ مِن صلاةِ (٣) ثمانيةٍ تَتْرَى (٤)، وصلاةُ ثمانيةٍ يَؤُمُّهم أحدُهم أَزْكَى عندَ اللَّهِ مِن صلاةِ مائةٍ تَتْرَى"، ذكَره البخاريُّ في التاريخِ". [٢٢٨٤] قَطَنُ بنُ حارثةَ العُليميُّ الكلبيُّ (٥)، مِن بني عُلَيمِ بنِ جَنَابِ (٦) بنِ كلبِ بنِ وَبَرةَ، قدِم على النبيِّ ﷺ ، فسأله الدُّعاءَ له ولقومِه في غَيْثِ السماءِ في حديثٍ فصيحٍ كثيرِ الغريبِ من روايةِ ابن شهابٍ عن عروةَ (٧)، وله خبرٌ آخرُ يَرْويه ابنُ الكلبيِّ، عن أبيه، عن إبراهيمَ بنِ سعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كتَب مع قَطَنِ بنِ

стр. 3196

حارثةَ العُليميِّ كتابًا بعملٍ (١) مِن كلبٍ وأخلافِها في خبرٍ ذكَره (٢). [٢٢٨٥] قارِبُ بنُ الأسودِ الثَّقَفِيُّ (٣)، وهو قاربُ بنُ عبدِ اللَّهِ [بنِ الأسودِ] (٤) بنِ مسعودٍ الثَّقَفِيُّ، جَدُّ وهبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قارِبٍ، له صحبةٌ وروايةٌ، روَى عنه ابنُه عبدُ اللهِ بنُ قارِبٍ حديثَه عن النبيِّ ﷺ : "يَرْحَمُ (٥) اللهُ المُحَلِّقين"، قال فيه الحُمَيديُّ (٦): عن ابنِ عُيَيْنَةَ، عن إبراهيمَ بنِ ميسرةَ، عن وهبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قارِبٍ أو مارِبٍ - هكذا (٧) على الشَّكِّ - عن أبيه، عن جَدِّه، ولا أحفظُ هذا الحديثَ مِن غيرِ روايةِ ابنِ عُيَيْنَةَ، وغيرُ الحُمَيديِّ يَرْوِيه "قارب" مِن غيرِ شَكٍّ (٨)، وهو الصوابُ، وهو مشهورٌ معروفٌ مِن وُجُوهِ ثقيفٍ، ومعه كانَتْ رايةُ

стр. 3197

الأحلافِ أيامَ قتالِ رسولِ اللهِ ﷺ ثقيفًا، وحصارِه لهم، ثمَّ وفَد في وفدِ ثقيفٍ، فأسلَم (١). [٢٢٨٦] قَرَدَةُ بنُ نُفَاثَةَ السَّلوليُّ (٢)، مِن بني عمرِو بنِ مُرَّةَ بنِ صَعْصعةَ بنِ معاويةَ بنِ بكرِ بنِ هوازنَ، كان شاعرًا، قدِم على النَّبيِّ ﷺ في جماعةٍ من بني سَلولٍ، فَأَمَّرَه عليهم بعد أن أسلَم وأسلَموا، فأنشَأ يقولُ (٣): بانَ الشَّبَابُ فلم أَحْفِل به بالَا … وأَقْبَلَ الشَّيْبُ والإسلامُ إقْبَالَا وقد أُرَوِّي نَدِيمي مِن مُشَعْشَعةٍ … وقد أُقَلِّبُ أَوْرَاكًا وأَكْفَالَا الحمدُ للهِ إذْ لم يَأْتِني أَجَلِي … حتى اكْتَسَيتُ مِن الإِسلامِ سِرْبالَا

стр. 3198

وقد قيل: إنَّ البيتَ؛ قولَه (١): * الحمدُ للَّهِ إِذْ لم يَأْتِنِي أَجَلِي * لِلبيدٍ، قال أبو عُبَيدةَ: لم يَقُل لبيدٌ في الإسلامِ غيرَه، وكان قد عُمِّرَ مائةً وخمسينَ سنةً. وقَرَدةُ هذا هو الذي يقولُ (٢): أصبحتُ شيخًا (٣) أَرَى الشَّخصَيْنِ أربعةً … والشَّخْصَ شخصَيْنِ لمَّا مَسَّنِي الكِبَرُ لا أسمَعُ الصَّوتَ حتَّى أستديرَ له … وحالَ بالسَّمعِ دوني المَنظَرُ العُصْرُ وكنتُ أمشِي على الساقَيْنِ مُعتَدِلًا … فصِرْتُ أمشِي على ما يُنبِتُ الشَّجَرُ إذا أقومُ عجَنتُ الأَرضَ مُتَّكِئًا … على البَراجِمِ حتَّى يَذْهَبَ النَّفَرُ [٢٢٨٧] قُثَمُ بنُ العباسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشميُّ (٤)، قال عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ: كنتُ أنا وعُبَيدُ اللهِ وقُثَمُ ابنا العباسِ نَلعَبُ، فَمَرَّ بِنا رسولُ اللهِ ﷺ ، فقال: "ارفَعوا إليَّ هذا"، يعني قُثَمَ، فرُفِعَ إليه، فأردَفه خلفَه، وجعَلني بينَ يَدَيهِ، ودَعا (٥) لنا (٦)،

стр. 3199

واستُشْهِدَ قُثَمُ بسَمَرْقندَ. قال ابنُ عبَّاسٍ: هو آخِرُ الناسِ عهدًا برسولِ اللهِ ﷺ ، وذلك أنَّه كان آخرَ مَن خرَج مِن قبرِه ﵇ ممن نزَل فيه، وقد ادَّعَى ذلك المغيرةُ ابنُ شعبةَ لقِصَّةٍ ذكَرها، فأنكَر ذلك ابنُ عبَّاسٍ، وقال: آخرُ الناسِ عهدًا بالنبيِّ ﷺ قُثَمُ بنُ العَبَّاسِ (١)، وقد رُوِي عن عليٍّ مِثْلُ ذلك سواءً في أنَّه أنكَر ما ادَّعَى المغيرةُ مِن ذلك، وقال: آخِرُ الناسِ عهدًا بالنبيِّ ﷺ قُثَمَ بنَ العباسِ (١)، وكان قُثَمُ بنُ العباسِ واليًا لعليِّ بنِ أبي طالبٍ على مَكَّةَ، وذلك أن عليًّا لمَّا وَلِيَ الخلافةَ عزَل خالدَ بنَ العاصِي بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ المَخْزُومِيَّ عن مكةَ، وَوَلَّاها أبا قتادةَ الأنصارِيَّ، ثمَّ عزَله، ووَلَّى قُثَمَ بنَ العباسِ، فلم يَزَلْ واليًا عليها حتَّى قُتِل عليٌّ، هذا قولُ خليفةَ (٢)، وقال الزُّبَيْرُ: استعمَل عليُّ بنُ أبي طالبٍ قُثَمَ بنَ العباسِ على المدينةِ (٣). روَى عنه أبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ وغيرُه ماتَ قُثَمُ بنُ العباسِ بِسَمَرْقندَ، استُشهِدَ بها، وكان خرَج إليها مع سعيدِ بنِ عثمانَ بنِ عَفَّانَ زمنَ (٤) معاويةَ، وكان قُثَمُ بنُ العباسِ يُشَبَّهُ بالنبيِّ ﷺ ، وفيه يقولُ داودُ ابنُ سَلْمٍ (٥).

стр. 3200

عَتَقْتِ مِن حِلِّي ومِن رحلتِي … يا ناقُ إِنْ أَدنَيْتِني مِن قُثَمْ (١) إِنَّكِ إِن أَدْنَيتِ منه غدًا … حالفنِي اليُسْرُ وماتَ العَدَمْ في كَفِّه بحرٌ وفي وجهِه … بدرٌ وفي العِرْنِينِ (٢) منه شَمَمْ أَصَمُّ عن قِيلِ الخَنَا سَمْعُه … وما عن الخيرِ به مِن صَمَمْ لم يَدْرِ ما "لا" و "بلي" قد دَرَى … فَعافَهَا واعْتَاضَ منها نَعَمْ وقال الزُّبَيْرُ في الشعرِ الذي أَوَّلُه: هذا الذي تعرفُ البَطْحَاءُ وَطْأَتَه … والبيتُ يَعرِفُه والحِلُّ والحَرَمُ إنَّه قاله (٣) بعضُ [شعراءِ المدينةِ] (٤) في قُثَمَ بنِ العباس، وزادَ الزُّبَيْرُ في الشعرِ بَيتَيْنِ أو ثلاثةً منها قولُه:

стр. 3201

كَمْ صَارِخٍ بِكَ مَكْرُوبٍ وصَارِخةٍ … تَدْعُوكَ يا قُثَمَ الخيراتِ يا قُثَمُ (١) وقد ذكرنا في "بهجةِ المجالسِ" (٢) الشعرَ الذي أَوَّلُه: * هذا الذي تَعرِفُ البَطْحَاءُ وَطْأَتَه * ولمَن هو، والاختِلافَ فيه، ولا يَصِحُ أنَّه (٣) في قُثَمَ بنِ العَبَّاسِ، وذلك شعرٌ آخَرُ على عَروضِه وقافيتِه، وما قاله الزُّبَير، فغير صحيح، والله أعلم (٤). [٢٢٨٨] قُنْفُذُ بنُ عُمَيْرِ بنِ جُدْعانَ التَّيميُّ (٥)، له صحبةٌ، وَلَّاه عمرُ مَكَّةَ ثمَّ عزَله، ووَلَّى نافعَ بنَ عبدِ الحارثِ. [٢٢٨٩] قُهَيدُ بنُ مُطَرِّفٍ - أو ابنُ أبي مُطَرِّفٍ، والأكثرُ يقولون: ابنُ (٦) مُطَرِّفٍ - الغِفَارِيُّ (٧)، روَى عنه المُطَّلِبُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ حَنْطَبٍ،

стр. 3202

يُختَلَفُ في صُحبته، ويقولُ بعضُهم: إنَّ حديثَه مُرسَلٌ؛ لأنَّه يُرْوَى عنه عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ ، والحديثُ رواه عبدُ العزيزِ بنُ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ حَنْطَبٍ، عن أخيه الحكمِ بن المُطَّلِبِ، عن أبيه، عن قُهَيْدٍ الغِفاريِّ، أنَّه حَدَّثَه قال: سأل سائلٌ رسولَ اللهِ ﷺ فقال: إِنْ عَدَا عَلَيَّ عادٍ؟ فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "ذَكِّرْه ثلاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ أَبَى فَقَاتِلُه، فَإِنْ قتَلك فأنتَ في الجنَّةِ، وإنْ قتَلتَه فهو في النَّارُ" (١). [وروَاه] (٢) عمرٌو مَوْلَى المُطَّلِبِ، عن قُهَيدِ بنِ مُطَرِّفٍ الغِفَارِيِّ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ بذلك (٣)، وفي حديثِ عمرٍو هذا عنه: "ناشِدْه اللهَ والإسلامَ ثلاثًا" (٤).

стр. 3203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الاستدراك لابن الأمين حرف القاف ٤٨٤ - قيس بن بحر بن طريف، ذكره الذهلي، أسد الغابة ٤/ ١١٤، والتجريد ٢/ ١٨، والإنابة لمغلطاي ٢/ ١٠٤، والإصابة ٩/ ٨٧، وعندهم قيس بن بجدا، وفي التجريد: قيس بن بحر أو بجدا. ٤٨٥ - قيس بن الحارث، ذكره ابن إسحاق، سيرة ابن هشام ٢/ ٥٦١، وترجمته في: طبقات ابن سعد ٩/ ٦١، وأسد الغابة ٤/ ١١٦، والتجريد ٢/ ١٨، والإصابة ٩/ ٩١، وقال ابن حجر: ذكره البغويّ عن ابن سعد، ولكنه خلطه بقيس ابن الحارث راوي حديث: رحم الله حارس الحرس، والذي عندي أنه غيره. ٤٨٦ - قيس بن صيفي بن الأسلت، ذكره أبو عمر في باب أبيه من الكني، أسد الغابة ٤/ ١٣٠، والتجريد ٢/ ٢١، والإصابة ٩/ ١٢٠، وسيأتي في الكنى ٢/ ٧٠٤. ٤٨٧ - قيس بن شيبة (١) بن أبي عامر، ذكره يعقوب بن شيبة، التجريد ٢/ ٢١، والإصابة ٩/ ٢٣٠، قال ابن حجر: استدركه الذهبي في تجريده وعزاه ليعقوب ابن شيبة، وهو في ذلك تابع لابن الأمين … وهو خطًا نشأ عن تصحيف في اسم أبيه؛ وإنما هو نُشبة، وتقدم قيس بن شيبة مستدركًا في ص ٨٣، ٨٤. ٤٨٨ - قيس بن رفاعة بن المنيّر بن عامر (٢)، من شعراء العرب، أسد الغابة ٤/ ١٢٢، والتجريد ٢/ ٢٠، والإصابة ٩/ ١٠٢، وقال ابن حجر: يحتمل أن يكون الذي قبله، واختلف في ضبط جده، فقيل: بنون، وقيل: بهاء. ٤٨٩ - قيس بن الجرير (٣) بن عَمرو، وهو أخو عُبيد، ذكرهما العدوي، التجريد ٢/ ١٩، والإصابة ٩/ ٩٣. ٤٩٠ - قيس بن عبد الله بن قيس الكندي، ذكره ابن ماكولا، وتقدم ص ٨٥.

стр. 3204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٤٩١ - قيس بن عمرو بن لبيد، ذكره العدوي، أسد الغابة ٤/ ١٣٨، والتجريد ٢/ ٢٣، والإصابة ٩/ ١٣٨. ٤٩٢ - قيس بن عمير، ذكره الدارقطني، معجم الصحابة لابن قانع ٢/ ٣٥٢ وعنده قيس بن عويمر، وأسد الغابة ٤/ ١٣٨، والتجريد ٢/ ٢٣، والإصابة ٩/ ١٣٨. ٤٩٣ - قيس بن عاصم بن أسيد من بني نمير، ذكره أبو عبيد، النسب لأبي عبيد ص ٢٦٤، وتقدم ص ٦٥. ٤٩٤ - قيس بن زيد بن حبا بن امرئ القيس (١)، ذكره ابن ماكولا، الإكمال ٢/ ٢٧٣، وتقدم ص ٦٨، وهو قيس الجذامي. ٤٩٥ - قيس بن جروة، ذكره ابن ماكولا، أسد الغابة ٤/ ١١٦، والتجريد ٢/ ١٨، والإصابة ٩/ ٨٩. ٤٩٦ - قيس بن سلمة بن شرحبيل، قاله ابن ماكولا، الإكمال ٧/ ١٨٥، وتقدم ص ٨٤. ٤٩٧ - قيس بن البكير بن عبد ياليل بن ناشب شهد بدرًا مع إخوته، ذكره ابن الكلبي، قاله خلف، التجريد ٢/ ١٨، والإصابة ٩/ ٨٨. ٤٩٨ - قرة بن أشقر الطفاوي (٢)، ذكره ابن إسحاق، سيرة ابن هشام ٢/ ٦١٢، وترجمته في: التجريد ٢/ ٨٤، والإصابة ٩/ ٥٣. ٤٩٩ - قبيصة بن الأسود الطائي، ذكره ابن ماكولا، تقدم ص ١٠٠.

стр. 3205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٥٠٠ - قتر، ذكره ابن قانع، وأورد له حديثًا، معجم الصحابة ٢/ ٣٦٣، ٣٦٤، والتجريد ٢/ ١٢، والإصابة ٩/ ٢١٤. ٥٠١ - قضاعي بن عمرو الديلي (١)، ذكره سيف في الفتوح، أسد الغابة ٤/ ١٠٥، والتجريد ٢/ ١٥، والإصابة ٩/ ٦٧، وقال ابن حجر: فرق ابن الأثير بينه وبين قضاعي بن عامر، وقال: ذكره ابن الدباغ. ٥٠٢ - قنان بن دارم بن أفلت العبسي، ذكره الطبري، تقدم ص ١٢٤، وسيأتي من زيادات خلف آخر الاستدراك في ٨/ ٤١٧. ٥٠٣ - قفيز غلام رسول الله ﷺ ، ذكره الدارقطني وعبد الغني، وذكره ابن الفرضي، وأورد له سندًا، تقدم ص ١٢٢. ٥٠٤ - قبيصة المخزومي، وهو الذي صنع المنبر للنبي ﷺ ، التجريد ٢/ ١١، والإصابة ٩/ ٢٢.

стр. 3206

بابُ (١) حرفِ السِّينِ [بابُ سعيدٍ] (٢) [٢٢٩٠] سعيدُ بن الحارث الأنصارِيُّ الخَزْرِجِيُّ (٣)، حدَّثنا سعيدُ ابنُ نصرٍ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا ابنُ وَضَاحٍ، حدَّثنا ابنُ أبي شَيْبَةَ، حدَّثنا الحسنُ بنُ موسى، حدَّثنا ليثُ بنُ سعدٍ، عن عُقَيلٍ، عن ابن شهابٍ، عن عروةَ بنِ الزُّبيرِ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، أنَّه أخبَره، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أردَفه وراءَه يعودَ سعدَ بنَ عُبادةَ وسعيدَ بنَ الحارثِ قبلَ وقعةِ بدرٍ. [٢٢٩١] سعيدُ بنُ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ رياحِ (٤)

стр. 3207

ابن عبدِ اللهِ بنِ قُرْطِ بنِ رَزَاحٍ بنِ عَدِيِّ بنِ كعبِ بنِ لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ (١)، أُمُّه فاطمةُ بنتُ بعجةَ (٢) بنِ مُلَيحٍ الخُزَاعيةُ، هو ابنُ عمِّ (٣) عمرَ بنِ الخطابِ وصِهْرُه، يُكنَى أبا الأعورِ، كانت تحتَه فاطمةُ بنتُ الخطابِ أختُ عمرَ بنِ الخطابِ، وكانَتْ أختُه عاتِكَةُ بنتُ زيدِ بنِ عمرٍو تحتَ عمرَ بنِ الخطابِ، وكان سعيدُ بنُ زيدٍ مِن المهاجرين الأَوَّلِينَ، وكان إسلامُه قديمًا قبلَ عمرَ، وبسببِ زوجتِه كان إسلامُ عمرَ بنِ الخطابِ، وخبرُهما (٤) في ذلك خبرٌ حسنٌ (٥). وهاجَر هو وامرأتُه فاطمةُ بنتُ الخطابِ، ولم يَشْهَدْ بدرًا؛ لأنه كان غائبًا بالشامِ، قدم منها بعَقِبِ غزاةِ بدرٍ، فضرَب له رسولُ اللهِ ﷺ بسهمِه وأجرِه، فقصتُه أشبَهُ القصصِ بقصةِ طلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ فيما قال موسي (٦) بنُ عقبةَ عن ابنِ شهابٍ (٧)، وكذلك قال ابنُ

стр. 3208

إسحاقَ (١). وقال الواقديُّ (٢): كان رسولُ اللهِ ﷺ قد بعَث قبلَ أن يخرُجَ مِن المدينةِ إلى بدرٍ، طلحةَ بن عبيد اللهِ وسعيدَ بن زيدٍ إلى طريقِ الشامِ يَتَجَسَّسانِ الأخبارَ، ثم رجَعا إلى المدينةِ، فقدِماها يومَ وقعةِ بدرٍ، فضرَب لهما رسولُ اللَّهِ ﷺ بسَهْمَيْهما (٣) وأجرِهما. وبقولِ الواقديِّ قال الزُّبَيرُ (٤) في ذلك سواءً (٥). وقد قيل: إنَّه شهِد بدرًا، ثم شهِد ما بعدَها مِن المشاهدِ، [وهو أحدُ العشرةِ [المشهود لهم] (٦) بالجنةِ] (٧)، وكان أبوه زيدُ بنُ عمرِو بنِ نُفَيلٍ يطلُبُ دينَ الحنيفيةِ دينَ إبراهيمَ ﵇ قبلَ أن يُبعَثَ النبيُّ ﷺ ، وكان لا يذبَحُ للأنصابِ، ولا يأكُلُ الميتةَ والدَّمَ. ومِن خبرِه في ذلك أنَّه خرج في الجاهليةِ يَطلُبُ الدِّينَ هو وورقةُ

стр. 3209

ابنُ نوفلٍ (١)، فعرَضَتْ عليهم (٢) يهودُ دينَهم، فَتَهَوَّدَ ورقةُ، ثم لقُوا (٣) النَّصَارَى فعرَضوا عليهما دينهم، فترك ورقةُ اليهوديةَ وتَنَصَّرَ، وأبَى زيدُ بنُ عمرٍو أن يأتيَ شيئًا مِن ذلك، وقال: ما هذا إلا كدِينِ قومِنا، تُشرِكون ويُشرِكون، ولكنَّكم عندَكم مِن اللهِ ذكرٌ ولا ذكرَ عندَهم، فقال له راهبٌ: إنَّك لتطلُبُ دِينًا ما هو على الأرضِ اليومَ (٤)، قال: وما هو؟ قال: دينُ إبراهيمَ: قال: وما كان عليه إبراهيمُ؟ قال: كان يعبُدُ اللهَ لا يُشْرِكُ به شيئًا، ويُصَلِّي إلى الكعبةِ، فكان زيدٌ على ذلك حتى (٥) مات. أخبَرنا أحمدُ بنُ قاسمٍ حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، حدَّثنا إبراهيمُ ابنُ موسى بنِ جميلٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا الأصمعيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي الزِّنادِ، قال: قالت أسماء بنتُ أبي بكرٍ، وكانَتْ أكبرَ مِن عائشةَ بعشرِ سنينَ أو نحوِها، قالت: رأيتُ زيدَ بنَ عمرِو بنِ نُفَيلٍ مُسنِدًا ظهرَه إلى الكعبةِ وهو يقولُ: يا معشرَ قريشٍ، واللهِ لا آكُلُ ما ذُبحَ لغيرِ اللهِ، واللهِ ما على دينِ إبراهيمَ أحدٌ غيري (٦).

стр. 3210

أخبَرنا قاسمُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا خالدُ بن سعدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍ (١)، حدَّثنا محمدُ بنُ سنجرَ (٢)، حدَّثنا عبدُ (٣) اللهِ بنُ رجاءٍ، حدَّثنا المسعوديُّ (٤)، عن نوفلِ (٥) بنِ هاشمِ (٦) بنِ سعيدِ بنِ زيدٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: خرَج ورقةُ بنُ نوفلٍ، وزيدُ بنُ عمرٍو يَطْلُبانِ الدِّينَ حتى مَرًّا بالشامِ؛ فأمَّا ورقةُ فتَنَصَّرَ، وأمَّا زيد فقيل له: إِنَّ الذي تَطلُبُ أمامَك، قال: فانطلَق حتى أتَى الموصلَ، فإذا هو براهبٍ، فقال: مِن أين أقبَل صاحبُ الراحلةِ؟ قال: من بيتِ إبراهيمَ، قال: ما (٧) يَطلُبُ (٨)؟ قال: الدِّينَ، قال: فعرَض عليه النصرانيةَ، فقال: لا حاجةَ لي [فيها، وأبَى أن يقبلَ] (٩)، فقال: إِنَّ الذي تطلبُ سيظهرُ بأرضِك، فأقبَل وهو يقولُ: لبَّيْك حقًّا حقَّا تَعَبُّدًا ورِقَّا

стр. 3211

مهما تَجَشَّمَني فإنِّي جاشِمُ … عُذْتُ بما عاذَ به إبراهمُ قال: ومَرَّ بالنبيِّ ﷺ ومعه أبو سفيانَ بنُ الحارثِ (١) يَأكُلانِ مِن سُفْرةٍ لهما، فَدَعواه إلى الغداءِ، فقال: يا ابنَ أخي، إنِّي لا آكُلُ مما (٢) ذُبح على النُّصُبِ، قال: فما رُئِي النبيُّ ﷺ مِن يومِه ذلك يأكُلُ مما ذُبح على النُّصُبِ حتى بُعِث ﷺ . قال: وأتاه سعيدُ بنُ زيدٍ، فقال: إِنَّ زيدًا (٣) كان كما قد رأيتَ وبلَغك، فأستَغْفِرُ (٤) له؟ قال: "نعم، استغفِرْ (٥) له؛ فإنَّه يُبْعَثُ يومَ القيامةِ أُمَّةً وحدَه" (٦). وذكَر ابنُ أبى الزِّنَادِ أيضًا، عن موسى بن عقبةَ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ لَقِي زِيدَ بنَ عَمْرِو بنِ نُفَيلٍ بأسفلِ بَلْدحَ (٧)، وذلك قبل أن يَنزِلَ على رسولِ اللهِ ﷺ الوحيُ، فقَدَّم

стр. 3212

إليه رسولُ اللهِ ﷺ سُفْرةً فيها لحمٌ، فأبَى أن يأكلَ منه (١). وكان عثمانُ قد أقطَع سعيدًا أرضًا بالكوفةِ، فنزلها وسكنها إلى أن ماتَ، وسكَنها [بعدَه مِن بَنِيهِ] (٢) الأسودُ بنُ سَعِيدٍ، وكان له أربعةُ بنينَ؛ عبدُ اللهِ، وعبدُ الرَّحمنِ، وزيدٌ، والأسودُ، كلُّهم أعقَبَ وأنجَبَ. وذكَر الزُّبَيْرُ عن إبراهيمَ بن حمزةَ، عن المغيرةِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن العُمَريِّ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ حفصٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ مروانَ أرسَل إلى سعيدِ بنِ زيدٍ ناسًا يُكَلِّمونه في شَأْنِ أَروَى بنتِ أُوَيسٍ، وكانَتْ شَكَتْه إلى مروانَ، فقال سعيدٌ: تَرَوْني ظَلَمتُها وقد سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "مَن ظَلَم مِن الأَرضِ شبرًا طُوِّقَهُ يومَ القيامةِ مِن سبعِ أَرَضِينَ"؟، اللَّهُمَّ إنْ كانَتْ كاذِبةً فلا تُمِتْها حتى تُعْمِيَ بصرَها، وتجعلَ قبرَها في بئرٍ، قال: فواللهِ ما ماتَتْ حتى ذهَب بصرُها، وجعَلتْ تمشِي في دارِها (٣) وهي حَذِرةٌ، فوقَعَتْ في بئرِها فكانَتْ قبرَها (٤).

стр. 3213

قال الزُّبَيرُ: وحدَّثني إبراهيمُ بنُ حمزة، قال: حدّثني عبد العزيز ابنُ أبي حازمٍ (١)، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيه، أنَّ أروَى بنتَ أُوَيسٍ اسْتَعْدَتْ (٢) مروانَ بنَ الحكمِ على سعيدِ بنِ زيدٍ في أرضِه بالشجرةِ (٣)، فقال سعيدٌ: كيف أظلِمُها؟ وذكَر مثلَ ما تقدَّم، وأوجَب مروانُ عليه اليمينَ، فترَك سعيدٌ لها ما ادَّعَتْ، وقال: اللّهُمَّ إن كانَتْ أروَى كاذبةً فأَعْمِ بصرَها، واجعَلْ قبرَها في بئرِها، فعَمِيتْ أروَى، وجاء سيلٌ، فأبدَى ضفيرتَها (٤)، فرَأَوْا حَقَّها خارجًا مِن (٥) حقِّ سعيدٍ، فجاء سعيدٌ إلى مروانَ فقال: أقسَمتُ عليكَ لتَرْكَبَنَّ معي ولتَنظُرَنَّ إلى ضفيرتِها، فركِب معه مروانُ، وركِب ناسٌ معهما حتى (٦) نظَروا إليها، ثم إن أروَى خَرَجتْ في بعضِ حاجتِها بعدَ ما عَمِيتْ، فوقعَتْ في البئرِ فماتَتْ، قال: وكان أهل المدينةِ يَدْعُو بعضُهم على بعض يقولون: أَعْماكَ اللهُ كما أعمَى أَرْوَى، يُرِيدونها، ثم صار أهلُ الجهلِ يقولون: أَعْمَاكَ اللهُ كما أعمَى الأَرْوَى، يُرِيدُون الأَرْوَى التي

стр. 3214

في الجبلِ يَظُنُّونَها (١)، ويقولون: إنها عَمْياءُ، وهذا جهلٌ منهم (٢). حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا المُطَّلبُ بنُ شعيبٍ (٣)، أخبَرنا عبد اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدّثني اللَّيْثُ، قال: حدَّثني ابنُ الهادي، عن أبي بكر بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حَزْمٍ، قال: جاءَتْ أَرْوَى بنتُ أُوَيْسٍ (٤) إلى [أبي محمدِ بنِ عمرِو بنِ حَزْمٍ] (٥)، فقالَتْ: له: يا أبا عبد الملكِ، إنَّ سعيدَ بنَ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلٍ قد بنَى ضَفِيرةً في حَقِّي، فَأْتِه فَكَلَّمُه فليَنْزِعُ عن حَقِّي، فو اللهِ لَئِنْ لم يَفْعَلْ لأَصِيحَنَّ به في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال لها: لا تُؤْذِي صاحبَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فما كان لِيَظْلِمَكِ ولا لِيَأْخُذَ لَكِ حَقًّا، فخَرَجَتْ فجاءَتْ عمارةَ بنَ عمرٍو، وعبدَ اللَّهِ بنَ سَلَمَةَ (٦)، فقالَتْ لهما: ائْتِيا سعيدَ بنَ زيدٍ؛ فإنَّه قد ظَلَمَنِي وبنَي ضفيرةً في حَقِّي، فواللهِ لَئِنْ لم يَنْزِعْ لأَصِيحَنَّ به في مسجدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فخرَجا حتى أَتَيَاه في أرضه بالعَقِيقِ، فقال لهما ما أتى بكما؟ قالا: جَاءَتْنا أَرْوَى بنتُ أُوَيْسٍ، فَزَعَمَتْ أَنَّكَ بَنَيْتَ ضَفِيرةً في حَقِّها، وحَلَفَتْ بِاللَّهِ لَئِنْ لم تَنْزِعْ لَتَصِيحَنَّ بك في مسجدِ رسولِ الله ﷺ ، فَأَحْبَبْنا أَنْ نَأْتِيَك، ونَذْكُرَ

стр. 3215

ذلك لك، فقال (١): إنّي سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "مَن يَأخُذْ (٢) شِبْرًا مِن الأَرضِ [يُطَوِّقْه الله] (٣) يومَ القيامةِ مِن سبعِ أَرَضِينَ"، فَلْتَأْتِ فلْتَأْخُذْ ما كان لها مِن حقٍّ (٤)، اللَّهُمَّ إِنْ كانَتْ [كَذَبت عليَّ] (٥) فلا تُمِتْها حتَّى تُعْمِيَ بَصَرَها، وتجعلَ مِيتتَها (٦) فيها، [فرجَعَا فَأَخْبَرَاها ذلك] (٧)، فجاءَتْ فَهَدَمَتِ الضَّفِيرةَ، وبَنَتْ بُنْيانًا، فَلَمْ تَمْكُثْ إلا قليلًا حتَّى عَمِيَتْ، وكانَتْ تقومُ [مِن اللَّيلِ] (٨) ومعها جاريةٌ لها تَقُودُها لِتُوقِظَ العمالَ، فَقَامَتْ ليلةً وتَرَكَتِ الجاريةَ لَمْ تُوقِظْها، فخَرَجَتْ تَمْشِي حتَّى سَقَطَتْ في البئرِ، فأصبحت مَيِّتَةً (٩). تُوفِّيَ سعيدُ بنُ زِيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلٍ بأرضِه بالعَقِيقِ، ودُفن بالمدينةِ في أيامِ معاويةَ سنةَ خمسين أو إحدَى وخمسين، وهو ابنُ بضعٍ وسبعينَ سنةً، روَى عنه [ابنُ عمرَ، و] (١٠) عمرُو بنُ حُرَيْثٍ، وأبو

стр. 3216

الطُّفَيلِ عامرُ (١) بنُ واثلةَ، وجماعةٌ مِن التابعين. [٢٢٩٢] سعيدُ بنُ الحارثِ بنِ قيسِ بنِ عَدِيِّ بنِ سعدِ (٢) بنِ سهمٍ القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ (٣)، هاجَر هو وإخوتُه كلُّهم إلى أرضِ الحبشةِ، وأُمُّهم امرأةٌ مِن بني سُوَاءةَ بنِ عامرِ بنِ صَعْصَعةَ، وقد (٤) [ذكَرْتُ إخوتَه كلَّهم] (٥) في باب تميمٍ من هذا الكتابِ (٦)، وقُتِل سعيدُ بنُ الحارثِ بنِ قيسٍ يومَ اليرموكِ، وذلك في رجبٍ سنةَ خمسَ عَشْرَةَ. [٢٢٩٣] سعيدُ بنُ خالدِ بنِ سعيدِ بنِ العاصِي بنِ أُمَيَّةَ (٧)، وُلِد بأرضِ الحبشةِ في هجرةِ أبيه إليها، وهو ممن أقام بأرضِ الحبشةِ حتى قدِم مع (٨) جعفرٍ في السَّفِينتَيْنِ. [٢٢٩٤] سعيدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِي بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ منافٍ القُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ (٩)، استُشهِد يومَ الطائفِ، وكان إسلامُه قبلَ

стр. 3217

فتحِ مكةَ بيسيرٍ (١)، واستعْمَله رسولُ اللهِ ﷺ (٢) بعدَ الفتحِ على سوقِ مكةَ، فلما خرَج رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى الطائفِ خرَج معه فاستُشهِد. [٢٢٩٥] سعيدُ بنُ العاصِي بنِ سعيدِ بنِ العاصِي بنِ أُمَيَّةَ (٣)، وُلِد عام الهجرة، وقيل: بل وُلِد سنةَ إحدَى، وقُتِل أبوه العاصي بنُ سعيدِ ابنِ العاصِي يومَ بدرٍ كافرًا، قتَله عليُّ بن أبي طالبٍ. رُوِيَ عن عمرَ بنِ الخطابِ ﵁ أنَّه قال: رأيتُه يومَ بدرٍ يبحَثُ الترابَ عنه كالأسدِ، فصمَد له (٤) عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقتَله (٥). وقال عمرُ لابنِه سعيدٍ يومًا: لم أقتُلْ أباك، وإنّما قتلتُ خاليَ (٦) العاصِيَ بنَ هشامٍ، وما بي (٧) أن أكونَ أعتَذرُ مِن قتلِ مشركٍ، فقال له سعيدُ بنُ العاصي: لو قتَلتَه كنتَ على الحقِّ، وكان على

стр. 3218

الباطلِ، فتَعَجَّبَ عمرُ مِن قولِه، وقال: قريشٌ أفضلُ الناسِ أحلامًا (١). وكان سعيدُ بنُ العاصِي بنِ سعيدِ بنِ العاصِي هذا أحدَ أشرافِ قريشٍ، ممن جمَع السَّخَاءَ والفصاحةَ، وهو أحدُ الذين كتَبوا المصحفَ لعثمانَ، استعْمَله عثمانُ على الكوفةِ، وغَزا بالناسِ طَبَرِسْتانَ فافتَتَحَها، ويُقالُ: إنَّه [افتَتَح أيضًا جُرْجانَ] (٢) في زمنِ عثمانَ سنةَ تسعٍ وعشرين أو سنةَ ثلاثين، وكان أَيِّدًا (٣)، يُقالُ: إِنَّه ضرَب بجُرْجانَ رجلًا على حبلِ عاتقِه، فأخرَج (٤) السيفَ مِن مِرْفقِه. وقال أبو عبيدةَ: وانتقَضَتْ أذربيجانُ، فغَزاها سعيدُ بنُ العاصِي، فافتَتَحَها، ثم عزَله عثمانُ ووَلَّى الوليدَ بنَ عقبةَ، فمكَث مُدَّةً، [ثم شَكَاه] (٥) أهلُ الكوفةِ فعزَله ورَدَّ سعيدًا، فرَدَّه أهلُ الكوفةِ، وكتَبوا إلى عثمانَ: لا حاجةَ لنا في [سعيدِك ولا وليدِك] (٦). وكان في سعيدٍ تَجَبُّرٌ وغِلْظَةٌ وشِدَّةُ سلطانٍ (٧)، وكان الوليدُ أسخَى

стр. 3219

منه وأَسَنَّ (١) وألينَ جانبًا، فلما عُزِل الوليدُ وانصرَف سعيدٌ، قال بعضُ شعرائِهم (٢): يا وَيْلَنا (٣) قد ذهَب الوليدُ وجاءَنا مجَوّعًا (٤) سعيدُ يَنْقُصُ في الصَّاعِ ولا يزيدُ وقالوا: إنَّ أهل الكوفة إذْ ردُّوا (٥) سعيدَ بنَ العاصِي، وذلك سنةَ أربعٍ وثلاثين، كتبوا إلى عثمانَ يَسْألونه أن يوليَ أبا موسى فوَلَّاه، فكان عليها أبو موسى إلى أن قُتِل عثمانُ. ولمَّا (٦) قُتِل عثمانُ لزِم سعيدُ بنُ العاصِي هذا بيتَه، واعتزَل أيامَ الجملِ وصِفِّينَ، فلم يشهَدْ شيئًا مِن تلك الحروبِ، فلما اجتَمع الناسُ على معاويةَ، واستوثَق له الأمرُ وَلَّاه المدينة، ثم عزله ووَلَّاها مروانَ، وكان يُعاقِبُ بينه وبين مروانَ بنِ الحكمِ في أعمالِ المدينةِ، وله يقولُ الفرزدقُ (٧):

стр. 3220

تَرَى الغُرَّ الجَحَاجِحَ (١) مِن قُرَيْشٍ … إذا ما الأمرُ في الحَدَثَانِ عالا قيامًا يَنْظُرون إلى سعيدٍ … كأَنَّهُمُ يَرَوْن به هِلَالَا وذكر محمدُ بنُ سَلَّامٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مصعبٍ قال (٢): كان يُقالُ لسعيدِ (٣) بن العاصِي بنِ سعيدِ بنِ العاصِي: عُكُةُ (٤) العسلِ. وقال سفيانُ بنُ عُيّينةَ: كان سعيدُ بنُ العاصِي كريمًا، إذا سأله سائلٌ فلم يكنْ عندَه ما يُعطِيه، كتَب له بما يريدُ [أن يُعطيَه] (٥) إلى أيامِ يُسْرِه (٦). وذكر الزُّبَيرُ، قال: لمَّا عُزِل سعيدُ بنُ العاصِي عن المدينةِ انصرَف عن المسجدِ وحدَه (٧)، فرأى رجلًا يتبَعُه، فقال (٨): ألك حاجةٌ؟ قال: لا، ولكنِّي رأيتُك وحدَك فوصلتُ جناحَك، فقال له: وصَلك اللهُ يا ابنَ أخي، اطلُبْ لي دَوَاةً وجِلْدًا، وادْعُ لي (٩) مولايَ فلانًا، فأَتَى

стр. 3221

بذلك، فكتَب له بعشرين ألفَ درهمٍ دَيْنًا عليه، وقال له: إذا جاءَتْ غَلَّتُنا دفَعْنا ذلك إليك، فمات في تلك السنةِ، فأتى بالكتابِ إلى ابنِه، فدفَع إليه (١) عشرين ألفَ درهمٍ، وابنُه ذلك عمرُو بنُ سعيدٍ الأشدقُ (٢). وكان لسعيدِ بنِ العاصِي سبعةُ بنينَ؛ عمْرٌو، ومحمدٌ، وعبدُ اللهِ، ويحيى، وعثمانُ، وعَنبَسَةُ (٣)، وأبانٌ، كلُّهم بنو سعيد بن العاصِي [ابنِ سعيدِ بنِ العاصي] (٤)، ولا عقِبَ لسعيدِ بنِ العاصِي بنِ أُمَيَّةَ فيما يقولون إلا مِن قِبَلِ سعيدِ بنِ العاصِي بن سعيدٍ هذا، وقد قيل: إن خالدَ ابنَ سعيدٍ أعقبَ أيضًا. وتُوفِّيَ سعيدُ بنُ العاصِي هذا في خلافةِ معاويةَ سنةَ تسعٍ وخمسين (٥). [٢٢٩٦] سعيدُ بنُ سُهَيلِ بنِ مالكِ بنِ كعبِ بنِ عبدِ الأشهلِ بنِ حارثةَ بنِ دينارٍ (٦) هكذا قال موسى بنُ عقبةَ، والواقديُّ، وعبدُ اللهِ ابنُ محمدِ بنِ عُمارةَ الأنصاريُّ (٧).

стр. 3222

وقال ابنُ إسحاق وأبو معشرٍ: سعدُ بنُ سهيلٍ، شهِد بدرًا وأُحُدًا (١). [٢٢٩٧] سعيدُ بنُ عامرِ بنِ حِذْيَم (٢) بنِ سَلامانَ بنِ ربيعةَ بنِ سعدِ ابنِ جُمَحَ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (٣)، هذا قولُ أكثرِ أهلِ النسبِ إلا ابنَ الكلبيِّ (٤)؛ فإنَّه يُدخِلُ بينَ ربيعةَ وسعدِ بنِ جُمَحَ عُرَيجًا، فيقولُ (٤): سَلامانُ بن ربيعة بن عُرَيجِ بنِ سعدِ بنِ جُمَحَ. وقال الزُّبَيرُ: هذا خطأٌ مِنِ ابنِ الكلبيِّ ومِن كلِّ مَن قاله، ولا مدخلَ هاهنا لعُرَيجٍ؛ لأنَّ عُرَيجًا، وربيعةَ، ولَوْذانَ إخوةٌ (٥)، بنو سعدِ ابن جُمَحَ، ولم يكن لعُرَيجٍ ولدٌ إلا بناتٌ (٦). يُقالُ: إِنَّ سعيدَ بن عامرٍ (٧) هذا أسلَم قبلَ (٨) خيبرَ، وشهِدها وما

стр. 3223

بعدَها مِن المشاهدِ، وكان خَيِّرًا فاضلًا (١)، وعَظ عمرَ يومًا، فقال له عمرُ: ومَن يقوى على ذلك؟ قال: أنتَ يا أمير المؤمنين، إنَّما هو أن تقولَ فتُطاعَ (٢). ووَلَّاه عمرُ بعضَ أجنادِ الشامِ، فبلَغ عمرَ أنَّه (٣) يُصِيبُه لَمَمٌ، فأمَره بالقُدُومِ عليه، وكان زاهدًا، فلم يَرَ معه عمرُ (٤) إلا مِزْوَدًا وعُكَّازًا وقَدَحًا، فقال له (٥) عمرُ: ليس (٦) معك إلا ما أرَى؟ فقال له سعيدٌ: وما أكثرُ مِن هذا؟ [عُكَّازٌ أحمِلُ بها] (٧) زادِي، وقَدَحٌ آكُلُ فيه، فقال له عمرُ: أبِكَ لَمَمٌ؟ قال: لا، قال: فما غَشْيَةٌ بلَغني أنها تُصِيبُك؟ قال: حضرتُ خُبَيبَ بنَ عَدِيٍّ حينَ صُلِب، فدَعا على قريشٍ وأنا فيهم، فربما ذكرْتُ ذلك، [فأجدُ فَتْرةً حتى] (٨) يُغشَى عليَّ، فقال له عمرُ: ارجِعْ إلى عملِك، فأبَى وناشَده الإعْفاءَ (٩)، [فقيل: إنَّه أَعْفاه] (١٠)،

стр. 3224

وقيل: إنَّه لمَّا ماتَ أبو عبيدةَ، ومعاذٌ، ويزيدُ بنُ أبي سفيانَ، ولَّى عمر سعيد بن عامرٍ حمصَ، فلم يَزَلْ عليها حتى ماتَ، فحينئذٍ جمَع عمرُ الشامَ لمعاويةَ. وقال الهيثمُ بنُ عَدِيٍّ: كان سعيدُ بنُ عامرٍ أميرَ (١) قَيْسارِيةَ (٢)، وقال غيرُه: استخلَف عياضُ بنُ غَنْمٍ الفِهْرِيُّ سعيدَ بنَ عامرِ (٣)، فأَقَرَّه عمرُ. ورُوي أنه لما اجتمعت الرومُ يومَ اليرموكِ واستغاثَ (٤) أبو عبيدةَ عمرَ أمَدَّه بسعيدِ بنِ عامرِ بن حِذْيمٍ (٥)، فهزَم اللهُ المشركين بعدَ قتالٍ شديدٍ، واختُلف في وقتِ وفاته؛ فقيل: تُوفِّيَ سنةَ تسعَ عشرةَ، وقيل: سنةَ عشرين، وقيل: سنة إحدى وعشرين، وهو ابن أربعين سنةً. روى عنه عبد الرَّحمن بنُ سابطٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "يَدخُلُ فقراء المهاجرين الجَنَّةَ قبل الناسِ بِسَبْعِين (٦) عامًا" (٧).

стр. 3225

[٢٢٩٨] سعيدُ بنُ سُوَيدِ بنِ قيسِ بنِ عامرِ بنِ عَبَّادِ (١) - ويُقالُ: ابنُ عُبَيدٍ (٢)، وهو الصوابُ - بنِ الأبجرِ الأنصاريُّ الخدريُّ (٣)، والأبجرُ هو خُدْرةُ، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا. [٢٢٩٩] سعيدُ بنُ رُقَيشٍ (٤)، من المهاجرين الأوَّلِين، لا أعلمُ له روايةً ولا خبرًا. [٢٣٠٠] سعيدُ بنُ القِشْبِ الأَزْدِيُّ (٥)، حليفُ بني (٦) أُمَيَّةَ، وَلَّاه رسولُ اللهِ ﷺ جُرَشَ (٧). [٢٣٠١] سعيدُ بنُ عبدِ بنِ قيسٍ (٨)، ذكَره موسى بنُ عقبةَ فيمَن
следующие страницы →