← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

بذلك، فكتَب له بعشرين ألفَ درهمٍ دَيْنًا عليه، وقال له: إذا جاءَتْ غَلَّتُنا دفَعْنا ذلك إليك، فمات في تلك السنةِ، فأتى بالكتابِ إلى ابنِه، فدفَع إليه (١) عشرين ألفَ درهمٍ، وابنُه ذلك عمرُو بنُ سعيدٍ الأشدقُ (٢). وكان لسعيدِ بنِ العاصِي سبعةُ بنينَ؛ عمْرٌو، ومحمدٌ، وعبدُ اللهِ، ويحيى، وعثمانُ، وعَنبَسَةُ (٣)، وأبانٌ، كلُّهم بنو سعيد بن العاصِي [ابنِ سعيدِ بنِ العاصي] (٤)، ولا عقِبَ لسعيدِ بنِ العاصِي بنِ أُمَيَّةَ فيما يقولون إلا مِن قِبَلِ سعيدِ بنِ العاصِي بن سعيدٍ هذا، وقد قيل: إن خالدَ ابنَ سعيدٍ أعقبَ أيضًا. وتُوفِّيَ سعيدُ بنُ العاصِي هذا في خلافةِ معاويةَ سنةَ تسعٍ وخمسين (٥). [٢٢٩٦] سعيدُ بنُ سُهَيلِ بنِ مالكِ بنِ كعبِ بنِ عبدِ الأشهلِ بنِ حارثةَ بنِ دينارٍ (٦) هكذا قال موسى بنُ عقبةَ، والواقديُّ، وعبدُ اللهِ ابنُ محمدِ بنِ عُمارةَ الأنصاريُّ (٧).

стр. 3222

وقال ابنُ إسحاق وأبو معشرٍ: سعدُ بنُ سهيلٍ، شهِد بدرًا وأُحُدًا (١). [٢٢٩٧] سعيدُ بنُ عامرِ بنِ حِذْيَم (٢) بنِ سَلامانَ بنِ ربيعةَ بنِ سعدِ ابنِ جُمَحَ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (٣)، هذا قولُ أكثرِ أهلِ النسبِ إلا ابنَ الكلبيِّ (٤)؛ فإنَّه يُدخِلُ بينَ ربيعةَ وسعدِ بنِ جُمَحَ عُرَيجًا، فيقولُ (٤): سَلامانُ بن ربيعة بن عُرَيجِ بنِ سعدِ بنِ جُمَحَ. وقال الزُّبَيرُ: هذا خطأٌ مِنِ ابنِ الكلبيِّ ومِن كلِّ مَن قاله، ولا مدخلَ هاهنا لعُرَيجٍ؛ لأنَّ عُرَيجًا، وربيعةَ، ولَوْذانَ إخوةٌ (٥)، بنو سعدِ ابن جُمَحَ، ولم يكن لعُرَيجٍ ولدٌ إلا بناتٌ (٦). يُقالُ: إِنَّ سعيدَ بن عامرٍ (٧) هذا أسلَم قبلَ (٨) خيبرَ، وشهِدها وما

стр. 3223

بعدَها مِن المشاهدِ، وكان خَيِّرًا فاضلًا (١)، وعَظ عمرَ يومًا، فقال له عمرُ: ومَن يقوى على ذلك؟ قال: أنتَ يا أمير المؤمنين، إنَّما هو أن تقولَ فتُطاعَ (٢). ووَلَّاه عمرُ بعضَ أجنادِ الشامِ، فبلَغ عمرَ أنَّه (٣) يُصِيبُه لَمَمٌ، فأمَره بالقُدُومِ عليه، وكان زاهدًا، فلم يَرَ معه عمرُ (٤) إلا مِزْوَدًا وعُكَّازًا وقَدَحًا، فقال له (٥) عمرُ: ليس (٦) معك إلا ما أرَى؟ فقال له سعيدٌ: وما أكثرُ مِن هذا؟ [عُكَّازٌ أحمِلُ بها] (٧) زادِي، وقَدَحٌ آكُلُ فيه، فقال له عمرُ: أبِكَ لَمَمٌ؟ قال: لا، قال: فما غَشْيَةٌ بلَغني أنها تُصِيبُك؟ قال: حضرتُ خُبَيبَ بنَ عَدِيٍّ حينَ صُلِب، فدَعا على قريشٍ وأنا فيهم، فربما ذكرْتُ ذلك، [فأجدُ فَتْرةً حتى] (٨) يُغشَى عليَّ، فقال له عمرُ: ارجِعْ إلى عملِك، فأبَى وناشَده الإعْفاءَ (٩)، [فقيل: إنَّه أَعْفاه] (١٠)،

стр. 3224

وقيل: إنَّه لمَّا ماتَ أبو عبيدةَ، ومعاذٌ، ويزيدُ بنُ أبي سفيانَ، ولَّى عمر سعيد بن عامرٍ حمصَ، فلم يَزَلْ عليها حتى ماتَ، فحينئذٍ جمَع عمرُ الشامَ لمعاويةَ. وقال الهيثمُ بنُ عَدِيٍّ: كان سعيدُ بنُ عامرٍ أميرَ (١) قَيْسارِيةَ (٢)، وقال غيرُه: استخلَف عياضُ بنُ غَنْمٍ الفِهْرِيُّ سعيدَ بنَ عامرِ (٣)، فأَقَرَّه عمرُ. ورُوي أنه لما اجتمعت الرومُ يومَ اليرموكِ واستغاثَ (٤) أبو عبيدةَ عمرَ أمَدَّه بسعيدِ بنِ عامرِ بن حِذْيمٍ (٥)، فهزَم اللهُ المشركين بعدَ قتالٍ شديدٍ، واختُلف في وقتِ وفاته؛ فقيل: تُوفِّيَ سنةَ تسعَ عشرةَ، وقيل: سنةَ عشرين، وقيل: سنة إحدى وعشرين، وهو ابن أربعين سنةً. روى عنه عبد الرَّحمن بنُ سابطٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "يَدخُلُ فقراء المهاجرين الجَنَّةَ قبل الناسِ بِسَبْعِين (٦) عامًا" (٧).

стр. 3225

[٢٢٩٨] سعيدُ بنُ سُوَيدِ بنِ قيسِ بنِ عامرِ بنِ عَبَّادِ (١) - ويُقالُ: ابنُ عُبَيدٍ (٢)، وهو الصوابُ - بنِ الأبجرِ الأنصاريُّ الخدريُّ (٣)، والأبجرُ هو خُدْرةُ، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا. [٢٢٩٩] سعيدُ بنُ رُقَيشٍ (٤)، من المهاجرين الأوَّلِين، لا أعلمُ له روايةً ولا خبرًا. [٢٣٠٠] سعيدُ بنُ القِشْبِ الأَزْدِيُّ (٥)، حليفُ بني (٦) أُمَيَّةَ، وَلَّاه رسولُ اللهِ ﷺ جُرَشَ (٧). [٢٣٠١] سعيدُ بنُ عبدِ بنِ قيسٍ (٨)، ذكَره موسى بنُ عقبةَ فيمَن

стр. 3226

هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ، وذكَره غيرُه، فقال: سعيد بن عبيدِ بنِ قيسِ ابنِ لقيطِ بن عامرِ بنِ ربيعةَ (١)، هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ، وكان ممن أقامَ بها إلى أن كانتِ الخندقُ. هكذا (٢) قال، وأظنُّه (٣) لم يأتِ إلا مع جعفرٍ، واللهُ أعلمُ (٤). [٢٣٠٢] سعيدُ بنُ حُرَيثِ بنِ عمرِو بنِ عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ (٥) بنِ مخزومٍ (٦)، هو أَسَنُّ مِن أخيه عمرِو بنِ حُرَيْثٍ، شهِد فتحَ مكةَ مع النبيِّ ﷺ وهو ابنُ خمسَ عَشْرةَ سنةً، ثم نزَل الكوفةَ، وغزا خراسانَ، وقُتِل بالجزيرةِ، ولا عَقِبَ له، روَى عنه أخوه عمرُو بنُ حُرَيثٍ. [٢٣٠٣] سعيدُ بنُ نِمْرانَ الهَمْدانيُّ (٧)، كان كاتبًا لعليِّ بنِ أبي

стр. 3227

طالبٍ، أدرَك من حياةِ النبيِّ ﷺ ، أعوامًا، وروَى عن أبي بكرٍ، روَى عنه عامرُ بنُ سعدٍ (١). [٢٣٠٤] سعيدُ بنُ يَرْبوعِ بنِ عَنْكَثَةَ بنِ عَامِرِ بنِ مخزومٍ القُرَشِيُّ المَخْزومِيُّ أبو عبدِ الرحمنِ (٢)، ويُقالُ: أبو هودٍ، ويُقالُ: أبو يَرْبوعٍ، كان يُلَقَّبُ بالصَّرْمِ (٣)، وكان له ابنانِ؛ عبدُ الله، وعبد الرحمنِ، قيل: أسلَم قبلَ الفتحِ، وشهِد الفتحَ، وقيل: إنَّه مِن مُسلمةِ الفتحِ. ذكر إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، عن عليِّ بنِ المدينيِّ، قال: سعيدُ بنُ يَرْبوعٍ كان يُلَقَّبُ صَرْمًا، يُقال له: سعيدٌ الصَّرْمُ، وهو مخزوميٌّ، روَى عن النبيِّ ﷺ حديثَيْن (٤). وقال غيرُه: كان يُلَقَّبُ أصرمَ، فلم يصنَعْ شيئًا، وقال غيرُه: كان اسمُه الصَّرْمَ، فَغَيَّرَ رسولُ اللهِ ﷺ اسمَه، وقال: "أنتَ سعيدٌ"، وقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّنا أكبرُ؟ "، قال: أنا أقدمُ منك، وأنتَ أكبرُ مِنِّي وخيرٌ مِنِّي.

стр. 3228

أخبَرنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا ابن المُفَسِّرِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ معينٍ وسفيانُ بنُ وكيعٍ، قالا: حدَّثنا زيدُ بن الحُبَابِ، قال: حدَّثني عمرُ (١) بنُ عثمانَ بن عبدِ الرحمنِ [بن سعيدِ بن يَرْبُوعٍ المَخْزُومِيُّ، عن أبيه، عن جَدِّه، وكان اسمُه الصَّرْمَ، فسَمَّاه رسولُ اللَّهِ ﷺ سعيدا] (٢)، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال له: "أَيُّنا أكبرُ أنا أو أنتَ؟ "، قال: فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أنتَ أكبرُ مِنِّي وأخيرُ (٣)، وأنا أَقْدَمُ (٤) منك سِنًّا، قال: "أنتَ سعيدٌ" (٥). وذكَره بعضُهم في المؤلَّفَةِ قُلُوبُهم، وذكَر أنَّه أُعطِيَ مِن غنائمِ حُنَيْنٍ خمسينَ بعيرًا. قال أبو عمرَ: روَى أيضًا قصةَ ابن خَطَلٍ، والحويرثِ، ومِقْيَسٍ، وابنِ أبي سَرْحٍ (٦)، وتُوفِّي سعيدُ بنُ يربوعٍ بالمدينةِ، وقيل: بمكةَ، سنةَ أربعٍ

стр. 3229

وخمسين (١) في خلافةِ معاويةَ، وكان له يومَ تُوفِّيَ مائةُ سنةٍ وأربعٌ وعشرونَ سنةً، وقيل: مائةٌ (٢) وعشرون سنةً، وكان له بالمدينةِ دارٌ بالبلاطِ (٣). [٢٣٠٥] سعيدُ بنُ سعدِ بن عُبادةَ الأنصارِيُّ (٤)، قال قومٌ: له صحبةٌ، وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: أمَّا قيسٌ فنَعَمْ، وأمَّا سعيدٌ فلا أدرِي. قال أبو عمرَ: روَى عن سعيدٍ هذا ابنُه شُرَحيلُ بنُ سعيدٍ، وأبو أمامةَ بنُ سهلِ بن حُنَيفٍ، وصحبتُه صحيحةٌ، ذكَره الواقديُّ وغيرُه فيمَن له صحبةٌ، وكان واليًا لعليِّ بن أبي طالبٍ على اليمنِ (٥). حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ رَوْحٍ المدائِنيُّ، [حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ] (٦)، عن يعقوبَ بن عبدِ اللهِ بن الأَشَجِّ، عن أبي أُمَامَةَ بن سهلِ بن حُنَيفٍ،

стр. 3230

عن سعيدِ بن سعدِ بن عُبادةَ، قال: كان بينَ أبياتِنا رُوَيجلٌ ضعيفٌ ضريرٌ مُخْدَجٌ (١)، فلم يَرُعِ الحيَّ إلا وهو على أَمَةٍ مِن إمائِهم (٢)، وذكَر الحديثَ (٣). وحديثُ شُرَحبيلٍ عنه مرفوعًا (٤) في اليمينِ (٥) مع الشاهدِ (٦). [٢٣٠٦] سعيدُ بنُ أبي راشدٍ (٧)، روَى عنه عبدُ الرحمنِ بنُ سابطٍ

стр. 3231

حديثًا واحدًا، أنَّه سمِع رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "يكونُ في أُمَّتِي خَسْفٌ ومَسْخٌ وقَذْفٌ"، مِن روايةِ عمرِو بن مُجَمِّعٍ (١)، عن يونسَ بن خَبَّابٍ (٢)، عن عبدِ الرحمنِ بن سابطٍ، عنه (٣). [٢٣٠٧] سعيدُ بنُ حَيْوةَ بن قيسٍ الباهِليُّ (٤)، معدودٌ في أهلِ البصرةِ، أدرَك الجاهليَّةَ، هو أبو كِنْديرِ بن سعيدٍ، له حديثٌ واحدٌ ليس يُعرَفُ إلَّا به، قصةُ عبدِ المطلبِ إذ فقَد (٥) النبيَّ ﷺ وهو صغيرٌ، وكان بعَثه في طلبِ إبلٍ له فأبطَأ عليه، فجعَل يقولُ: يا رَبِّ رُدَّ راكِبي (٦) محمدا إليَّ رَبِّي وَاصْطَنِعْ عِندِي يَدَا فلما أتاه، قال: واللهِ لا أبعَثُك بعدَها (٧)، ولا تُفارقُني أبدًا

стр. 3232

بعدَها (١)، روَى عنه ابنُه كِنْديرٌ. [٢٣٠٨] سعيدُ بنُ عمرٍو التَّمِيمِيُّ (٢)، حليفٌ لبني سهمٍ [وإخوتِه] (٣)، وقد قيل: إنَّه كان أخاهم (٤) لأُمِّهم (٥)، قاله ابن إسحاقَ، وموسى بنُ عقبةَ (٦)، وقال الواقديُّ، وأبو معشرٍ: هو مَعْبَدُ بنُ عمرٍو (٧)، وذكراه فيمَن هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ الهجرةَ الثانيةَ. [٢٣٠٩] سعيدُ بنُ يزيدَ بن الأَزْوَرِ الأَزْدِيُّ (٨)، مصريٌّ، روَى عنه

стр. 3233

أبو الخيرِ (١) اليَزَنيُّ، وزعَم أنَّ له صحبةً، وأمَّا الذي رَوَينا (٢) مِن روايتِه فعن ابن عمرَ (٣). * * *

стр. 3234

بابُ سعدٍ [٢٣١٠] سعدُ بنُ أبي وَقَّاصِ - واسمُ أبي وَقَّاصٍ مالكٌ - بن أُهَيبِ (١) بن عبدِ مَنَافِ بن زُهْرَةَ بن كلابٍ القُرَشِيُّ الزُّهرِيُّ (٢)، يُكنَى أبا إسحاقَ، كان سابعَ سبعةٍ في إسلامِه (٣)، أسلَم بعدَ سِتَّةٍ. قال الواقدِيُّ: حدَّثني سَلَمةُ [بنُ بُخْتٍ] (٤)، عن عائشةَ بنتِ سعدٍ، عن سعدٍ قال: أَسْلَمْتُ وأنا ابن تِسْعَ (٥) عَشْرَةَ سنةً (٦). ورُوِيَ عنه أنَّه قال: أَسْلَمْتُ قبلَ أنْ تُفْرَضَ الصَّلَوَاتُ (٧). وشهِد بدرًا، والحُدَيْبِيةَ، وسائرَ المشاهدِ، وهو أحدُ الستَّةِ الذين جعَل عمرُ فيهِمُ الشُّوَرى، وأخبَر أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تُوفِّيَ وهو عنهم

стр. 3235

رَاضٍ، وأحدُ العَشَرةِ [المشهودِ لهم بالجنَّةِ] (١)، وكان مُجَابَ الدَّعْوةِ، مشهورًا بذلك، تُخَافُ دَعْوَتُه وتُرْجَى، لاشتِهارِ (٢) إجابتِها عندَهم، وذلك أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال فيه: "اللَّهُمَّ سَدِّدْ سَهْمَه، وأَجِبْ دَعْوتَه" (٣). وهو أَوَّلُ مَن رمَى بسهمٍ في سبيلِ اللهِ، وذلك في سَرِيَّةِ عُبيدةَ بن الحارثِ، وكان معه يومَئِذٍ المِقْدادُ بنُ عمرٍو، وعتبةُ بنُ غَزْوانَ، ويُروَى أنَّ سعدًا قال في معنى أنَّه أَوَّلُ مَن رَمَى بسهمٍ في سبيلِ اللهِ (٤): أَلَا هَلْ جا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي … حمَيْتُ صَحَابَتِي بِصُدُورِ نَبْلِي أَذُودُ بها عَدُوَّهُمُ ذِيَادًا … بِكُلِّ حُزُونَةٍ وبِكُلِّ سَهْلِ فما يَعْتَدُّ رَامٍ من مَعَدٍّ … بِسَهُمٍ مَعْ رسولِ اللَّهِ قَبْلِي وجمَع رسولُ اللَّهِ ﷺ له وللزُّبَيرِ أيضًا أَبَويهِ، فقال لكلِّ واحدٍ منهما، فيما رُوِي عنه ﷺ : "ارْمِ، فِداكَ أبي وأُمِّي" (٥)، ولم يَقُلْ ذلك لأحدٍ غيرِهما فيما يقولون، واللهُ أعلمُ.

стр. 3236

روَى ابن عُيَيْنةَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن قيسِ بن أبي حازمٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ لسعدِ بن أَبِي وَقَّاصٍ: "اللَّهُمَّ أَجِبْ دَعْوَتَه، وسَدِّدْ رَمْيَتَه" (١). وروَى يحيى (٢) القَطَّانُ، قال: حدَّثنا مجالدٌ (٣)، قال: حدَّثنا عامرٌ، عن جابرِ بن عبدِ اللَّهِ، قال: كنتُ عندَ النبيِّ ﷺ فأقبَل سعدٌ، فقال: "أنْتَ خالِي" (٤). وروَى وكيعٌ، عن إسماعيلَ، عن (٥) قيس، قال: سمِعتُ سعدًا يقولُ: أنا أَوَّلُ رجلٍ مِن العربِ رمَى بسهمٍ في سبيلِ اللَّهِ في الغزوِ عندَ القتالِ (٦).

стр. 3237

وكان أحدَ الفرسانِ الشُّجْعانِ مِن قريشٍ الذين كانوا يَحْرُسون رسولَ الله ﷺ في مَغازِيه، وهو الذي كَوَّفَ الكوفةَ، ونَفَى (١) الأعاجمَ، وتَوَلَّى قتالَ فارسَ، أمَّره عمرُ بنُ الخطابِ على ذلك، ففتَح اللهُ على يدَيْه أكثرَ فارسَ، وله كان (٢) فتحُ القادسيةِ وغيرِها، وكان أميرًا على الكوفةِ، فَشَكاه أهلُها، ورَمَوْه بالباطل، فدَعا على الذي واجَهه بالكذبِ عليه دعوةً ظَهَرَتْ فيه إجابتُها، والخبرُ بذلك مشهورٌ ترَكتُ ذكرَه الشهرتِه، وعزَله عمرُ، وذلك في سنةِ إحدَى وعشرينَ، حينَ شَكاه أهلُ الكوفةِ، ووَلَّى عَمَّارَ بنَ ياسرٍ الصلاةَ، وعبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ بيتَ المالِ، وعثمانَ بنَ حُنَيْفٍ مساحةَ الأرَضين (٣)، ثم عزَل عَمَّارًا، وأعادَ سعدًا على الكوفةِ ثانيةً، ثم عزَله ووَلَّى جُبَيرَ بنَ مُطْعِمٍ، ثم عزَله قبلَ أن يخرُجَ إليها، ووَلَّى المغيرةَ بنَ شعبةَ، فلم يَزَلْ عليها حتى قُتِل عمرُ، فَأَقَرَّه عثمانُ يسيرًا ثم عزَله، ووَلَّى سعدًا، ثم عزَله، ووَلَّى [الوليد بنَ عقبةَ] (٤). وقد قيل: إنَّ عمرَ لمَّا أراد أن يُعِيدَ سعدًا على الكوفةِ أبَى عليه، وقال: أتأمُرُني أن أعودَ إلى قومٍ يَزْعُمون أنِّي لا أُحسِنُ (٥) أُصَلِّي؟ فترَكه، فلمَّا طُعِن عمرُ وجعَله أحدَ أهل الشورى، قال: إِنْ وَلِيَها سعدٌ

стр. 3238

فذاكَ، وإلا فليَسْتَعِنْ به الوالي، فإنِّي لم أعزِلْه عن عجزٍ ولا خيانةٍ. ورامَه ابنُه عمرُ بنُ سعدٍ أن يدعوَ [إلى نفسِه] (١) بعدَ قتلِ عثمانَ فأبَى، وكذلك رامَه أيضًا ابن أخيه هاشمُ بنُ عُتْبَةَ، فلمَّا أبَى عليه صار هاشمٌ إلى عليٍّ. وكان سعدٌ ممن قعَد ولزِم بيتَه في الفتنةِ، وأمَر أهلَه أَلَّا يُخْبِرُوه مِن أخبارِ الناسِ بشيءٍ حتى تجتمعَ الأُمَّةُ على إمامٍ، فطمِع معاويةُ فيه، وفي عبدِ الله بن عمرَ، ومحمدِ بن مسلمةَ، فكتَبَ إليهم يَدْعُوهم إلى عونِه على الطلبِ بدمِ عثمانَ، ويقولُ لهم: إنَّهم لا يُكَفِّرون ما أَتَوْهُ مِن قتلِه وخِذْلانِه إلَّا بذلك، ويقولُ: إِنَّ قاتِلَه وخاذِلَه سواءٌ، في نثرٍ ونظمٍ كتَب به إليهم تركْتُ ذكرَه، فأجابَه كلُّ واحدٍ منهم يَرُدُّ عليه ما جاء به مِن ذلك، ويُنْكِرُ عليه مقالتَه، ويعرِّفُه أنَّه ليس بأهلٍ لِما يَطْلُبُه (٢)، وكان في جوابِ سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ له (٣): مُعَاوِيَ داؤُك (٤) الدَّاءُ العَيَاءُ … وليس لِما تَجِيءُ به دَوَاءُ أَيَدْعُونِي أَبو حَسَنٍ عَلِيٌّ … فلم أَرْدُدْ عليه ما يَشَاءُ وقلتُ له اعْطِنِي سيفًا بَصِيرًا (٥) … تَميزُ به العَدَاوَةُ والوَلَاءُ

стр. 3239

فإنَّ الشَّرَّ أصغرُه (١) كبيرٌ … وإنَّ الظهرَ تُثْقِلُه الدِّمَاءُ أَتَطْمَعُ في الذي أَعْيَا عَلِيًّا … على ما قد طَمِعْتَ (٢) به العَفَاءُ لَيَومٌ منه خيرٌ منك حَيًّا … ومَيْتًا أنتَ للمرءِ الفِدَاءُ فأمَّا أمرُ عثمانَ فَدَعْه … فإنَّ الرأْيَ أذهَبه البَلاءُ قال أبو عمرَ: سُئِل عليّ عن الذين قعَدوا عن بيعتِه [ونُصْرتِه] (٣) والقيامِ معه، فقال: أولئك قومٌ خذَلوا الحقَّ، ولم يَنْصُروا الباطلَ (٤). وماتَ سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ في قصرِه بالعَقِيقِ على عشْرةِ أميالٍ مِن المدينةِ، وحُمِل إلى المدينةِ على رقابِ (٥) الرجالِ، ودُفِن بالبقيعِ، وصَلَّى عليه مرْوانُ بنُ الحكمِ. واختُلِف في وقتِ وفاتِه؛ فقال الواقديُّ: تُوفِّي سنةَ خمسٍ وخمسينَ وهو ابن بضْعٍ وسبعينَ (٦)، وقال أبو نعيمٍ: ماتَ سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ سنةَ ثمانٍ وخمسينَ (٧)، وقال الزُّبَيرُ، والحسنُ بنُ عثمانَ،

стр. 3240

وعمرُو بنُ عليٍّ الفَلَّاسُ: تُوفِّيَ سعدُ بنُ أبي وقاصٍ سنةَ أربعٍ وخمسين، وهو ابن بضعٍ وسبعين (١)، وقال الفَلَّاسُ: وهو ابن أربعٍ وسبعين (١). وذَكر أبو زرعةَ (٢) عن أحمدَ بن حنبلٍ، قال: تُوفِّيَ سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ وهو ابن ثلاثٍ وثمانينَ سنةً في إمْرةِ (٣) معاويةَ بعدَ حَجَّتِه الأخرَى. واختُلِف في صفتِه اختلافًا (٤) مُتَضَادًّا، فلم أذكُرْها لذلك. وروَى الليثُ بنُ سعدٍ، عن عُقَيلٍ، عن ابن شهابٍ، أَنَّ سعدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ لمَّا [حَضَره الموتُ] (٥) دَعا بِخَلَقِ جُبَّةٍ له مِن صوفٍ، فقال: كَفِّنوني فيها؛ فإنِّي كنتُ لَقِيتُ المشركينَ فيها يومَ بدرٍ وهي عليَّ، وإِنَّما كنتُ أَخْبَؤُها لهذا (٦). [٢٣١١] سعدُ بنُ معاذِ بن النُّعْمانِ بن امرئَ القيسِ بن زيدِ بن عبدِ الأشهلِ بن جُشَمَ بن الحارثِ بن الخزرجِ بن النَّبِيتِ - وهو عمرٌو - بن

стр. 3241

مالكِ بن الأوسِ الأنصاريُّ الأشهليُّ (١)، يُكنَى أبا عمرٍو، وأُمُّه كبشةُ بنتُ رافعٍ، لها صحبةٌ، أسلَم بالمدينةِ بينَ العقبةِ الأُولى والثانيةِ على يَدَيْ مصعبِ بن عُمَيرٍ، وشهِد بدرًا، وأُحُدًا، والخندقَ، ورُمِي يومَ الخندقِ بسهمٍ، فعاشَ شهرًا ثم انتقَض جُرْحُه فماتَ منه، والذي رَماه بالسهمِ حِبَّانُ بنُ العَرِقةِ، وقال: خُذْها وأنا ابن العَرِقةِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "عَرَّقَ اللهُ وجهَه في النارِ" (٢). والعَرِقةُ هي قِلابةُ (٣) بنتُ سُعَيدِ بن سهمِ بن عمرِو بن هُصَيصٍ، و (٤) حِبَّانُ ابنُها هو ابن عبدِ منافِ بن مُنقِذِ بن عمرِو بن مَعِيصٍ بن عامرِ بن لؤيٍّ. وقيل: إِنَّ العَرِقةَ تُكنَى أمَّ فاطمةَ، وإنَّما قيل لها: العَرِقةُ لطيبِ ريحِها. وكان رسول اللَّهِ ﷺ قد أمَر بضربِ فُسطاطٍ في المسجدِ لسعدِ بن معاذٍ، وكان يَعودُه في كلِّ يومٍ حتى تُوفِّيَ سنةَ خمسٍ مِن الهجرةِ،

стр. 3242

وكان موتُه بعدَ الخندقِ بشهرٍ، وبعدَ قريظةَ بليالٍ، كذا رواه سعدُ بنُ إبراهيمَ، عن عامرِ بن سعدِ [بن أبي وَقَّاصٍ، عن أبيه (١). وروَى اللَّيْثُ بنُ سعدٍ] (٢)، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ، قال: رُمِيَ يومَ الأحزابِ سعدُ بنُ معاذٍ، فقطَعوا أَكْحَلَه (٣)، فحَسَمه (٤) رسولُ الله ﷺ ، فانْتَفَخَتْ يَدُه ونَزَفَه الدَّمُ، فَلَمَّا رَأَى ذلك، قال: اللَّهُمَّ لا تُخْرِجُ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي في (٥) بَنِي قُرَيظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُه، فما قطَر قَطْرةً حتَّى نزَل بنو قُرَيظةَ على حُكْمِه، وكان حُكْمُه فيهم أنْ يُقْتَلَ، رجالُهم، وتُسْبَى نساؤُهم وذُرِّيَّتُهم، يَسْتَعِينُ به المسلمون، فقال [رسولُ اللَّهِ ﷺ ] (٦): "أَصَبْتَ حُكْمَ اللَّهِ فيهم"، وكانوا أربْعَمائةٍ، فلما فرَغ مِن قتلِهم انفَتَقَ عِرْقُه فماتَ (٧). ورُوِي مِن حديثِ سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ، عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قال:

стр. 3243

"لقد نزَل مِن الملائكة في جنازة سعدِ بن معاذٍ سبعونَ ألفًا ما وطِئوا الأرضِ قبلُ" (١). ورُوِي مِن حديثِ أنسِ بن مالكٍ قال: لمَّا حَمَلْنا جِنازةَ سعدِ بن معاذٍ، قال المنافقون: ما أَخَفَّ جِنازتَه وكان رجلًا طُوَالًا ضخمًا، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ الملائكةَ حَمَلتْه" (٢). وروَى ابن إسحاقَ، عن يحيى بن عَبَّادٍ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: كان في بني عبدِ الأشهلِ ثلاثةٌ لم يكنْ بعدَ النبيِّ ﷺ أَحَدٌ مِنَ المسلمينَ (٣) أفضلَ منهم: سعدُ بنُ معاذٍ، وأُسَيدُ بنُ حُضَيْرٍ، وعَبَّادُ بنُ بشرٍ (٤). وقال رسولُ اللهِ ﷺ : "اهْتَزَّ العرشُ لموتِ سعدِ بن معاذٍ"، ورُوي: "عرشُ الرحمنِ"، وهو حديثٌ رُوِي مِن وُجُوهٍ (٥) كثيرةٍ مُتَواترةٍ، رَوَاها جماعةٌ مِن الصَّحابةِ (٦).

стр. 3244

وقال رسولُ اللهِ ﷺ في حُلَّةٍ رَآها سِيرَاء (١): "لَمِنْدِيلٌ (٢) مِن مَناديل سعدِ بن معاذٍ في الجنةِ خيرٌ منها" (٣)، وهو حديثٌ ثابتٌ أيضًا، وقال له (٤) إِذْ حكَم في بني قريظةَ بقتلِ المُقاتِلَةِ وسَبْيِ [النساء] (٥) و الذُّرِّيَّةِ: "لقد حَكَمْتَ فيهم بِحُكْمِ اللَّهِ مِن فوقِ سبعِ سماواتٍ" (٦)، وقال ﷺ : "لو نَجا أحدٌ مِن ضَغْطَةِ القبر نَجَا (٧) منها سعدُ بنُ معاذٍ" (٨).

стр. 3245

حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، حدَّثنا أبو قُرَّةَ محمدُ بنُ حُمَيدٍ، حدَّثنا سعيدُ بنُ تَلِيدٍ، حدَّثنا [محمدُ بنُ] (١) فَضالةَ، عن أبي طاهرٍ عبدِ الملكِ بن محمدِ بن أبي بكرٍ، عن عمِّه عبدِ اللهِ بن أبي بكرٍ، قال: ماتَ سعدُ بنُ معاذٍ مِن جُرْحٍ أصابَه يومَ الخندقِ شهيدًا، قال: فبلَغني أنَّ جبريلَ ﵇ نزَل في جِنازتِه مُعتَجِرًا بعِمامةٍ (٢) مِن إستبرقٍ، وقال: يا نبيَّ اللهِ، مَن هذا الذي فُتِحَتْ له أبوابُ السماءِ، واهتزَّ له العرشُ؟ فخرَج رسولُ اللهِ ﷺ سريعًا (٣) يَجُرُّ ثوبَه، فوجَد سعدًا قد قُبِض (٤). وقال رجلٌ مِن الأنصارِ (٥): وما اهْتَزَّ عرشُ اللهِ مِن موتِ هَالِكٍ … عَلِمْنا (٦) به إلا لسعدٍ أبي عمرِو أخبَرنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الصَّبَّاحِيُّ (٧)، قال: حدَّثنا (٨) عبدُ اللهِ بنُ

стр. 3246

محمدِ بن شاكرٍ، قال حدثنا: عبدُ اللَّهِ بنُ حسينٍ الأَشْقَرُ أبو بلالٍ، قال: حدَّثنا زافرُ (١) بنُ سليمانَ، عن عبدِ العزيزِ بن أبي سلمةَ (٢) الماجِشونِ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال سعدُ بنُ معاذٍ: ثلاثٌ أنا فيهنَّ رجلٌ - يعني كما ينبغِي - وما سِوَى ذلك فأنا رجلٌ مِن الناسِ؛ ما سمِعتُ مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ حديثًا قَطُّ إلا علِمتُ أنَّه حقٌّ مِن اللَّهِ، ولا كنتُ في صلاةٍ قَطُّ فَشَغَلْتُ نَفْسِي بغيرِها (٣) حتَّى أَقْضيها، ولا كنتُ في جِنازَةٍ قَطُّ فَحَدَّثْتُ نفسي [بغيرِ ما] (٤) تقولُ ويُقالُ لها، حتَّى أَنْصَرِفَ عنها، قال سعيدُ بنُ المسيَّبِ: هذه الخِصالُ ما كنتُ أَحْسَبُها إلا في نبيٍّ (٥). [٢٣١٢] سعدُ بنُ خيثمةَ الأنصاريُّ (٦)، مِن بني عمرِو بن عوفٍ، كذا قال ابن إسحاقَ (٧) وغيرُه، ونسَبه ابن هشامٍ، فقال (٨): سعدُ بنُ

стр. 3247

خيثمةَ بن الحارثِ بن مالكِ بن كعبِ بن النَّحَّاطِ بن كعبِ بن حارثةَ بن غَنْمِ بن السَّلْمِ بن امرئِ القيسِ بن مالكِ بن الأوسِ الأنصاريُّ، عَقَبِيٌّ، بدريٌّ، قُتِل يومَ بدرٍ شهيدًا. قال أبو عمرَ: قتَله طُعَيمةُ بنُ عَدِيٍّ، وقيل: بل قتَله عمرُو بنُ عبدِ وُدٍّ، وقتَل حمزة يومَئذٍ طُعَيمةَ، وقتَل عليّ عَمرًا يومَ الأحزابِ، وقتِل خيثمةُ أبو سعدِ [بن خيثمةَ] (١) يومَ أُحُدٍ شهيدًا، كان يُقالُ لسعدِ بن خيثمةَ: سعدُ الخيرِ، يُكنَى أبا عبدِ الله، وذكَروا أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ لمَّا استنهَض أصحابَه إلى عِيرِ قريشٍ أسرَعوا، فقال خيثمةُ بنُ الحارثِ لابنِه سعدٍ: إنَّه لا بُدَّ لأحدِنا أن يُقِيمَ، فآثِرْني بالخروجِ، وأقِمْ أنتَ (٢) مع نسائِنا، فأبَى سعدٌ، وقال: لو كان غيرُ الجنةِ آثَرْتُك به، إنِّي أرجو الشهادةَ في وجهِي هذا فاسْتَهما، فخرَج سهمُ سعدٍ، فخرَج مع رسولِ اللهِ ﷺ إلى بدرٍ فقُتِل. قال ابن هشامٍ (٣): كَتَبَ (٤) ابن إسحاقَ سعدَ بنَ خيثمةَ في بني عمرِو بن عوفٍ، وإنَّما هو مِن بني غَنْمِ بن السَّلْمِ، ولكنَّه ربَّما كانَتْ دعوتُه فيهم فنسَبه إليهم (٥).

стр. 3248

وقيل: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ نزَل على سعدِ بن خيثمةَ في بني عمرِو بن عوفٍ، والأكثرُ يقولون: إنَّه نزَل على كُلثومِ بن الهَدْمِ في بني عمرِو بن عوفِ، ثم انتقَل إلى المدينةِ، فنزَل على أبي أيُّوبَ. [٢٣١٣] سعدُ بنُ الربيعِ بن عمرِو بن أبي زُهَيرِ بن مالكِ بن امرئِ القيسِ بن مالكِ بن الأغرِّ بن ثعلبةَ بن كعبِ بن الخزرجِ بن الحارثِ بن الخزرجِ الأنصاريُّ الخزرجيُّ (١)، عَقَبِيٌّ، بدريٌّ، نقيبٌ (٢)، كان أحدَ نُقَباءِ الأنصارٍ، كان كاتبًا في الجاهليةِ، وشهِد العقبةَ الأُولَى والثانيةَ، وشهِد بدرًا، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، وأمَر رسولُ اللَّهِ ﷺ يومئذٍ أن يُلتمسَ في القَتْلَى، وقال: "مَن يأتِيني بخبرِ سعدِ بن الربيعِ؟ "، فقال رجلٌ: أنا فذهَب يطوفُ بينَ القتْلَى، فوجَده وبه رَمَقٌ، فقال له سعدُ بنُ الربيعِ: ما شأنُك؟ فقال الرجلُ: بعَثني رسولُ اللَّهِ ﷺ الآتِيَه بخبرِك، قال: فاذهَبْ إليه فأَقْرِئُه مِنِّي السلامَ، وأخبِرْه أنِّي قد طُعِنتُ اثنتَيْ عَشْرةَ طعنةً، وأنِّي قد أُنفِذَتْ مَقاتِلي،

стр. 3249

وأخبِرْ قومَك أنَّهم لا عُذْرَ لهم عندَ اللهِ إن قُتِل رسولُ اللَّهِ ﷺ وواحدٌ منهم حَيٌّ، هكذا ذكَر مالكٌ هذا الخبرَ (١)، ولم يُسَمِّ الرجلَ الذي ذهَب ليأتيَ بخبرِ سعدِ بن الربيعِ، وهو أُبَيُّ بنُ كعبٍ، ذكَر ذلك رُبَيْحُ بن عبدِ الرحمنِ بن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن أبيه، عن جدِّه، في هذا الخبرِ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال يومَ أُحُدٍ: "مَن يَأْتِيني بخبرِ سعدِ بن الربيعِ؟ فإنِّي رأيتُ الأَسِنَّةَ قد أُشْرِعَتْ إليه"، فقال أُبَيُّ بنُ كعبٍ: أنا، وذكَر الخبرَ، وفيه: اقرَأْ على قَوْمِي السَّلامَ، وقُلْ لهم: يقولُ لكم سعدُ بنُ الربيعِ: اللَّهَ اللَّهَ وما عاهَدْتُم عليه رسولَ اللَّهِ ﷺ ليلةَ العقبةِ، فواللهِ ما لكم عندَ اللهِ عُذْرٌ إِنْ خُلِص إلى نبيِّكم (٢) وفيكم عَيْنٌ تَطْرِفُ، قال أُبَيٌّ (٣): فَلَمْ أَبْرَحْ حتى مات، فرجَعتُ إلى النبيِّ ﷺ فأخبَرْتُه (٤). وقال ابن إسحاقَ (٥): دُفِنَ سعدُ بن الربيعِ وخارجةُ بنُ (٦) زيدِ بن أبي زُهَيْرٍ في قبرٍ واحدٍ. وخَلَّفَ (٧) سعدُ بنُ الرَّبيع ابْنَتَيْنِ فَأَعْطَاهُما رسولُ اللَّهِ ﷺ الثُّلُثَيْنِ، فكان ذلك أَوَّلَ بَيانِه للآية في قولِه : ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً

стр. 3250

فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١]، وفي ذلك نَزَلَتِ الآيةُ، وبذلك عُلِم مُرَادُ اللَّهِ منها، وعُلِمَ أنَّه أراد بقوله: ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾، أي: اثنتين (١) فما فوقَهما، وذلك أيضًا عندَ العلماءِ قياسٌ على الأختَيْنِ؛ إذْ لإحداهُما (٢) النِّصْفُ ولِلاثنتَيْنِ الثُّلُثَانِ، فكذلك الابْنَتَانِ. [٢٣١٤] سعدُ بنُ مالكِ بن خالدِ بن ثعلبةَ [بن حارثةَ] (٣) بن عمرِو بن الخزرجِ بن ساعِدةَ الأنصاريُّ الساعِديُّ (٤)، هو والدُ سهلِ بن سعدٍ، ذكَر الواقديُّ (٥) أُبيِّ بن عباسِ بن سهلِ بن سعدٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: تَجَهَّزَ سعدُ بنُ مالكٍ ليَخرُجَ إلى بدرٍ فماتَ، فمَوضعُ قبرِه عندَ دارِ بني قارِظٍ (٦)، فضرَب له رسولُ اللَّهِ ﷺ بسهمِه وأجرِه. [٢٣١٥] سعدُ بنُ عُبادةَ بن دُلَيم بن حارثةَ بن أبي حَلِيمةَ - ويُقالُ: ابن أبي حَزِيمةَ (٧) - بن ثعلبةَ بن طَرِيفِ بن الخزرجِ بن ساعِدةَ بن كعبِ

стр. 3251

ابن الخزرجِ الأنصاريُّ الساعِديُّ (١)، يُكنَى أبا ثابتٍ، وقد قيل: أبو قيسٍ، والأَوَّلُ أَصَحُّ، كان نقيبًا، شهِد العقبةَ، وشهِدَ (٢) بدرًا في قولِ بعضِهم، ولم يَذكُره ابن عقبةَ ولا ابن إسحاقَ في البدربِّين، وذكَره فيهم جماعةٌ غيرُهما؛ منهم الواقِديُّ، والمدائنيُّ، وابنُ الكلبيِّ (٣). وذكَره أبو أحمدَ الحافظُ في كتابِه في الكُنَى بعدَ أن نسَب أباه وأمَّه، فقال (٤): شهِد بدرًا مع النبيِّ ﷺ ، قال: ويُقالُ: لم يَشْهَدْ بدرًا، وكان عقبيًّا نقيبًا سَيّدًا جَوَادًا. قال أبو عمرَ: كان سَيِّدًا في الأنصارِ مُقَدَّمًا وجيهًا، له رياسةٌ وسيادةٌ، يَعترِفُ قومُه له بها، يُقال: إنَّه لم يكنْ في الأوسِ والخزرجِ أربعةٌ مُطْعِمون يتوالَون (٥) في بيتٍ واحدٍ إلا قيسَ بنَ سعدِ بن عبادةَ بن دُليمٍ، ولا كان مثلُ ذلك في سائرِ العربِ أيضًا إلا ما ذكَرْنا عن

стр. 3252

صفوانَ بن أُمَيَّةَ في بابِه مِن كتابِنا هذا (١). أخبَرنا عبدُ الرحمن إجازةً، [حدَّثنا ابن] (٢) الأعرابيِّ، حدَّثنا ابن أبي الدنيا، حدَّثني محمدُ بنُ صالحٍ القُرَشِيُّ، أخبَرنا محمدُ بنُ عمرَ، حدَّثني عبدُ اللهِ بن نافعٍ، عن أبيه (٣)، قال: مَرَّ ابن عمرَ على أُطْمِ سعدٍ، فقال لي: يا نافعُ هذه (٤) أَطْمُ جَدِّه، لقد كان مُنادِيه يُنادِي يومًا (٥) في كلِّ حولٍ: مَن أراد الشَّحْمَ واللَّحْمَ فليَأْتِ دارَ دُلَيمٍ، فماتَ دُلَيمٌ، فنادَى مُنادِي عُبادةَ بمثلِ ذلك، ثم مات عُبادةُ، فنادَى مُنادِي (٦) سعدٍ بمثلِ ذلك، ثم قد رأيتُ قيس بن سعدٍ يفعلُ ذلك، وكان قيسٌ جَوَادًا مِن أجوادِ (٧) الناسِ (٨). وبه، عن محمدِ بن صالحٍ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الظَّفْرِيُّ، قال: حدَّثني عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ بن سعيدِ بن سعدِ بن عبادةَ، أنَّ دُلَيمًا جَدَّهم كان يُهْدِي إِلى مَنَاةَ - صنمٍ - كلَّ عامٍ عشْرَ بَدَنَاتٍ، ثم كان عُبادةُ يُهْدِيها كذلك، ثم كان سعدٌ يُهْدِيها كذلك إلى

стр. 3253

أنْ أسلَم ثم أهدَاها قيسٌ إلى الكعبةِ (١). وبه، عن محمدِ بن صالحٍ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ عمرَ الأسلميُّ، حدَّثني محمدُ بنُ يحيى بن سهلٍ، عن أبيه، عن رافعِ بن خَديجٍ، قال: أقبَل أبو عبيدةَ ومعه عمرُ، فقالا لقيسِ بن سعدٍ: عَزَمْنَا عليك ألَّا تَنْحَرَ، فلم يَلتفِتْ إلى ذلك، ونحَر، فبلَغ النبيَّ ﷺ ذلك، فقال: "إنَّه مِن بيتِ جُودٍ" (٢). وفي سعدِ بن عُبادةَ وسعدِ بن معاذٍ جاء الخبرُ المأثورُ: إنَّ قريشًا سمعوا صائِحًا يَصِيحُ ليلًا على أبي قُبَيسٍ: فإِنْ يُسْلِمِ السَّعْدَانِ يُصْبحْ مُحَمَّدٌ … بِمَكَّةَ لا يَخْشَى خِلَافَ المُخَالِفِ (٣) قال: فَظَنَّتْ (٤) قريشٌ أنَّهما سعدُ بنُ زِيدِ مَناةَ بن تميمٍ وسعدُ (٥) هُذَيمٍ مِن قُضاعةَ، فلمَّا كان الليلةُ الثانيةُ سمِعوا صوتًا (٦) على أبي قُبَيسٍ: أيا سعدُ سعدَ الأوسِ كُنْ (٧) أنتَ ناصِرًا … ويا سعدُ سعدَ الخَزْرجَيْنِ الغَطارِفِ

стр. 3254

أَجِيبا إلى داعِي الهُدَي وتَمَنَّيا … على اللهِ في الفردوس مُنْيَةَ عارِفِ فإِنَّ ثوابَ اللهِ للطَّالبِ الهُدَى … جنَانٌ مِن الفردوسِ ذاتُ رَفَارِفِ قال: فقالوا: هذانِ (١) واللهِ سعدُ بنُ معاذٍ وسعدُ بنُ عُبادةَ (٢). قال أبو عمرَ: وإليهما أرسَل رسولُ اللَّهِ ﷺ يومَ الخندقِ يُشاوِرُهما فيما أراد أن يُعطِيَه (٣) عُيَيْنَةَ بن حصنٍ مِن ثمرِ (٤) المدينةِ، وذلك أنَّه أرادَ أن يُعطِيَه يومَئِذٍ ثُلُثَ ثمرِ (٥) المدينة ليَنصرِفَ بمَن معه مِن غَطَفان، ويَخذُلَ الأحزابَ، فأبَى عُيَينةُ إلا أن يأخُذَ نصفَ الثمرِ (٦)، فأرسَل رسولُ اللهِ ﷺ إلى سعدِ بن معاذٍ وسعدِ بن عُبادةَ دونَ سائرِ الأنصارِ؛ لأنَّهما كانا سَيِّدَيْ، قومِهما كان سعدُ بنُ معادٍ سَيِّد الأوسِ، وسعدُ بنُ عُبادةَ سَيِّدَ الخزرجِ، فشاوَرهما في ذلك، فقالا يا رسول اللَّهِ، اللَّهِ، إن كنتَ أُمِرتَ بشيءٍ فافعَلْه وامْضِ له، وإن كان غيرَ ذلك، فواللهِ لا نُعْطِيهم إلَّا السيفَ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لم أُومَرْ بشيءٍ، ولو أُمِرتُ بشيءٍ ما شاوَرتُكما، وإنَّما هو رأيٌ أَعرِضُه عليكما"، فقالا:

стр. 3255

واللهِ يا رسولَ اللَّهِ ما طمِعوا بذلك مِنَّا قَطُّ في الجاهليةِ، فكيفَ اليومَ وقد هَدَانا اللهُ بكَ وأكرَمَنا وأَيَّدَنا (١)؟! واللهِ لا نُعْطِيهم (٢) إلا السَّيْفَ، فَسُرَّ (٣) رسولُ اللَّهِ ﷺ بقولِهما (٤)، وقال لعُيينةَ ومَن معه: "ارجِعوا، فليس بينَنا وبينَكم إلا السيفُ"، ورفَع بها صوتَه (٥). وكانَتْ رايةُ رسولِ اللهِ ﷺ يومَ الفتحِ بيدِ سعدِ بن عُبادةَ، فلمَّا مَرَّ بها على أبي سفيانَ - وكان قد أسلَم أبو سفيانَ - قال سعدٌ إذْ نظَر إليه: اليومَ يومُ الملحمةِ، اليومَ تُستَحَلُّ الحُرْمةُ (٦)، اليومَ أَذَلَّ اللهُ قريشًا، فأقبَل رسولُ اللَّهِ ﷺ في كتيبةِ الأنصارِ، حتى إذا حاذَى أبا سفيانَ نادَاه: يا رسولَ اللَّهِ، أُمِرتَ بقتلِ قومِك؟ فإنَّه زعَم سعدٌ ومَن معه حينَ مَرَّ بِنا أنَّه قاتِلُنا، وقال: اليومَ يومُ الملحمةِ، اليومَ تُستَحَلُّ الحُرْمةُ (٦)، اليومَ أَذَلَّ اللهُ قريشًا، وإنِّي أَنْشُدُك الله في قومِك، فأنتَ أَبَرُّ الناسِ وأرحَمُهم وأوصَلُهم، وقال عثمانُ وعبدُ الرحمن بنُ عوفٍ: يا رسولَ اللَّهِ، [واللهِ] (٧) ما نأمَنُ سعدًا (٨) أن يكونَ منه في قريشٍ

стр. 3256

صَوْلةٌ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "يا (١) أبا سفيانَ، اليومَ يومُ المَرْحمةِ (٢)، اليومَ أعزَّ اللهُ فيه (٣) قريشًا" (٤). وقال ضِرَارُ بنُ الخطابِ الفِهْرِيُّ يومَئِذٍ: يا نَبِيَّ الهُدَى إليك لَجَا … حَيُّ قريشٍ ولاتَ حينَ لَجَاءِ (٥) حينَ ضاقَتْ عليهم سَعَةُ الأر … ضِ وعادَاهم إلهُ السَّمَاءِ والتَقَتْ حَلْقَتَا البِطَانِ على القو … مِ ونُودُوا بِالصَّيْلَمِ الصَّلْعاءِ (٦) إنَّ سعدًا يريدُ قاصِمةَ الظَّهْ … رِ بأهلِ الحَجُونِ والبَطْحاءِ خَزْرَجيٌّ لو يستطيعُ مِن الغي … ظِ رَمَانا بالنَّسْرِ والعَوَّاءِ (٧) وَغِرُ الصَّدْرِ لا يَهمُّ بشيءٍ … غيرَ سَفْكِ الدِّمَا وَسَبْيِ النِّسَاءِ قد تَلَظَّى على البِطَاحِ وجاءَتْ … عنه هندٌ بالسَّوْءَةِ السَّوَّاءِ إِذْ يُنَادِي بِذُلِّ حَيِّ قُرَيْشٍ … وابنُ حربٍ بِذا مِنَ الشُّهَدَاءِ فَلَئِنْ أَقْحَمَ اللِّوَاءَ ونَادَى … يا حُمَاةَ اللِّوَاءِ أَهْلَ اللِّوَاءِ

стр. 3257

ثُمَّ ثَابَتْ إِليه مِن بُهْمِ (١) الخز … رجِ والأَوْسِ أَنْجُمُ الهَيْجاءِ لَتَكُونَنَّ بِالْبِطَاحِ قُرَيْشٍ … فِقعَةَ (٢) القَاعِ في أَكُفِّ الإِمَاءِ فانْهَيَنْهُ فَإِنَّه أَسَدُ الأسْ … دِ لَدَى الغَابِ وَالِغٌ في الدِّمَاءِ إنَّه مُطْرِقٌ يُرِيدُ لنا الأم … رَ سُكُوتًا (٣) كالحَيَّةِ الصَّمَّاءِ فأرسَل رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى سعدِ بن عُبادةَ، فنزَع اللِّواءَ مِن يدِه، وجعَله بيدِ قيسٍ ابنِه، ورَأَى رسولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ اللِّواءَ لم يَخْرُجُ عنه إذْ صار إلى ابنِه (٤)، وأبَى سعدٌ أن يُسَلِّمَ اللِّواءَ (٥) إلا بأمارةٍ مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فأرسَل إليه رسولُ اللَّهِ ﷺ بعِمامتِه، فعرَفها سعدٌ، فدفَع اللواءَ إلى ابنِه قيسٍ. هكذا ذكَر يحيى بنُ سعيدٍ الأُمَوِيُّ في السِّيَرِ (٦)، ولم يذكُرِ ابن إسحاقَ هذا الشِّعْرَ، ولا ساقَ هكذا (٧) الخبرَ. وقد رُوِي أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ [أعطَى الرَّايَةَ الزُّبَيرَ؛ إذْ نزَعها مِن] (٨)

стр. 3258

[سعدٍ (١)، وروَي أيضًا أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ ] (٢) أمَر عليًّا فأخَذ الرَّايةَ، فذهَب بها حتى دخَل مَكَّةَ، فَغَرَزَها عندَ الرُّكْنِ (٣). وتَخلَّفَ سعدُ بنُ عُبادةَ عن بيعةِ أبي بكرٍ، وخرَج عن المدينةِ، ولم يَنصرِفْ إليها إلى أن ماتَ بِحُورانَ مِن أرضِ الشامِ لسنتَيْنِ ونصفٍ مَضَتَا مِن خلافةِ عمرَ، وذلك سنةَ خمسَ عَشْرةَ، وقيل: سنةَ أربعَ عَشْرةَ، وقيل: بل ماتَ سعدُ بنُ عُبادةَ في خلافةِ أبي بكرٍ سنةَ إحدَى عَشْرةَ، ولم يختَلِفوا أنَّه وُجِد مَيِّتًا في مُغْتسَلِه وقدِ اخضرَّ جسدُه، ولم يَشْعُروا بموتِه حتى سمِعوا قائلًا يقولُ - ولا يَرَوْن أحدًا - (٤): قَتَلْنا سَيِّدَ الخَزْر … جِ سعدَ بنَ عُبَادَهْ رَمَيْناهُ بِسَهْمَينِ (٥) … فلم نُخْطِئْ فُؤَادَهْ ويُقالُ: إِنَّ الجِنَّ قتَلَتْه. روَى ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ أَنَّه (٦) قال: سمِعتُ أنَّ الجِنَّ قالت في سعدِ بن عبادةَ، فذكَر البيتَيْنِ (٧).

стр. 3259

روَى عنه من الصحابةِ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ، وروَى عنه ابناه وغيرُهم. [٢٣١٦] سعدُ بنُ عُبَيدِ بن النُّعْمانِ بن قيسِ بن عمرِو بن زيدِ بن أُمَيَّةَ بن ضُبَيعةَ بن زيدِ بن مالكِ بن عوفِ بن عمرِو بن عوفٍ الأنصاريُّ أبو عُمَيرٍ (١)، ويُقالُ: أبو زيدٍ، شهد بدرًا، وقُتِل بالقادسيةِ شهيدًا، وذلك سنةَ خمسَ عَشرةَ، [وقيل: سنةَ ستَّ عشْرةَ] (٢)، وهو ابن أربعٍ وسِتِّينَ سنةً يومَئِذٍ، ويُقالُ: إِنَّه عاشَ أشهرًا وماتَ بعدُ (٣)، يُعرَفُ بسعدٍ القارِئَ. يُقالُ: إنَّه أحدُ الأربعةِ مِن الأنصارِ الذين جمَعوا القرآنَ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، و (٤) أنَّه أبو زيدٍ المذكورُ في الأربعةِ، روَى عنه عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى، وطارقُ بنُ شهابٍ، يُعَدُّ في الكوفيِّين، وابنُه عُمَيرُ بنُ سعدٍ والي عمرَ بن الخطابِ على الشامِ، هذا كلُّه قولُ الواقديِّ (٥)، وقد خالَفه غيرُه في بعضِ ذلك.

стр. 3260

[٢٣١٧] سعدُ بنُ عِيَاضٍ الثُّمَاليُّ (١)، حديثُه مُرسَلٌ، ولا تَصِحُّ له صحبةٌ، وإنَّما هو تابعيٌّ، يروِي عن ابن مسعودٍ. [٢٣١٨] سعدُ بنُ سلامةَ بن وَقْشٍ بن زُغْبَةَ بن زَعُوراءَ بن عبدِ الأشهلِ الأنصاريُّ الأشهليُّ (٢)، هو سِلْكانُ بنُ سلامةَ أبو نائِلةَ، وسِلْكانُ لقبٌ، واسمُه سعدٌ، وقد ذَكرْناه في الكُنَى (٣) وفي الأفرادِ في السينِ (٤). [٢٣١٩] سعدُ بنُ يزيدِ (٥) بن الفَاكِهِ بن زيدِ بن خَلَدَةَ بن عَامِرِ بن زُرَيقٍ الأنصارِيُّ الزُّرَقيُّ (٦)، شهِد بدرًا. [٢٣٢٠] سعدُ بنُ سويدِ بن قيسِ (٧) من بَنِي خُدْرةَ من الأنصارِ، قُتلَ يومَ أحدٍ شهيدًا.
следующие страницы →