← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

صَوْلةٌ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "يا (١) أبا سفيانَ، اليومَ يومُ المَرْحمةِ (٢)، اليومَ أعزَّ اللهُ فيه (٣) قريشًا" (٤). وقال ضِرَارُ بنُ الخطابِ الفِهْرِيُّ يومَئِذٍ: يا نَبِيَّ الهُدَى إليك لَجَا … حَيُّ قريشٍ ولاتَ حينَ لَجَاءِ (٥) حينَ ضاقَتْ عليهم سَعَةُ الأر … ضِ وعادَاهم إلهُ السَّمَاءِ والتَقَتْ حَلْقَتَا البِطَانِ على القو … مِ ونُودُوا بِالصَّيْلَمِ الصَّلْعاءِ (٦) إنَّ سعدًا يريدُ قاصِمةَ الظَّهْ … رِ بأهلِ الحَجُونِ والبَطْحاءِ خَزْرَجيٌّ لو يستطيعُ مِن الغي … ظِ رَمَانا بالنَّسْرِ والعَوَّاءِ (٧) وَغِرُ الصَّدْرِ لا يَهمُّ بشيءٍ … غيرَ سَفْكِ الدِّمَا وَسَبْيِ النِّسَاءِ قد تَلَظَّى على البِطَاحِ وجاءَتْ … عنه هندٌ بالسَّوْءَةِ السَّوَّاءِ إِذْ يُنَادِي بِذُلِّ حَيِّ قُرَيْشٍ … وابنُ حربٍ بِذا مِنَ الشُّهَدَاءِ فَلَئِنْ أَقْحَمَ اللِّوَاءَ ونَادَى … يا حُمَاةَ اللِّوَاءِ أَهْلَ اللِّوَاءِ

стр. 3257

ثُمَّ ثَابَتْ إِليه مِن بُهْمِ (١) الخز … رجِ والأَوْسِ أَنْجُمُ الهَيْجاءِ لَتَكُونَنَّ بِالْبِطَاحِ قُرَيْشٍ … فِقعَةَ (٢) القَاعِ في أَكُفِّ الإِمَاءِ فانْهَيَنْهُ فَإِنَّه أَسَدُ الأسْ … دِ لَدَى الغَابِ وَالِغٌ في الدِّمَاءِ إنَّه مُطْرِقٌ يُرِيدُ لنا الأم … رَ سُكُوتًا (٣) كالحَيَّةِ الصَّمَّاءِ فأرسَل رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى سعدِ بن عُبادةَ، فنزَع اللِّواءَ مِن يدِه، وجعَله بيدِ قيسٍ ابنِه، ورَأَى رسولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ اللِّواءَ لم يَخْرُجُ عنه إذْ صار إلى ابنِه (٤)، وأبَى سعدٌ أن يُسَلِّمَ اللِّواءَ (٥) إلا بأمارةٍ مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فأرسَل إليه رسولُ اللَّهِ ﷺ بعِمامتِه، فعرَفها سعدٌ، فدفَع اللواءَ إلى ابنِه قيسٍ. هكذا ذكَر يحيى بنُ سعيدٍ الأُمَوِيُّ في السِّيَرِ (٦)، ولم يذكُرِ ابن إسحاقَ هذا الشِّعْرَ، ولا ساقَ هكذا (٧) الخبرَ. وقد رُوِي أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ [أعطَى الرَّايَةَ الزُّبَيرَ؛ إذْ نزَعها مِن] (٨)

стр. 3258

[سعدٍ (١)، وروَي أيضًا أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ ] (٢) أمَر عليًّا فأخَذ الرَّايةَ، فذهَب بها حتى دخَل مَكَّةَ، فَغَرَزَها عندَ الرُّكْنِ (٣). وتَخلَّفَ سعدُ بنُ عُبادةَ عن بيعةِ أبي بكرٍ، وخرَج عن المدينةِ، ولم يَنصرِفْ إليها إلى أن ماتَ بِحُورانَ مِن أرضِ الشامِ لسنتَيْنِ ونصفٍ مَضَتَا مِن خلافةِ عمرَ، وذلك سنةَ خمسَ عَشْرةَ، وقيل: سنةَ أربعَ عَشْرةَ، وقيل: بل ماتَ سعدُ بنُ عُبادةَ في خلافةِ أبي بكرٍ سنةَ إحدَى عَشْرةَ، ولم يختَلِفوا أنَّه وُجِد مَيِّتًا في مُغْتسَلِه وقدِ اخضرَّ جسدُه، ولم يَشْعُروا بموتِه حتى سمِعوا قائلًا يقولُ - ولا يَرَوْن أحدًا - (٤): قَتَلْنا سَيِّدَ الخَزْر … جِ سعدَ بنَ عُبَادَهْ رَمَيْناهُ بِسَهْمَينِ (٥) … فلم نُخْطِئْ فُؤَادَهْ ويُقالُ: إِنَّ الجِنَّ قتَلَتْه. روَى ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ أَنَّه (٦) قال: سمِعتُ أنَّ الجِنَّ قالت في سعدِ بن عبادةَ، فذكَر البيتَيْنِ (٧).

стр. 3259

روَى عنه من الصحابةِ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ، وروَى عنه ابناه وغيرُهم. [٢٣١٦] سعدُ بنُ عُبَيدِ بن النُّعْمانِ بن قيسِ بن عمرِو بن زيدِ بن أُمَيَّةَ بن ضُبَيعةَ بن زيدِ بن مالكِ بن عوفِ بن عمرِو بن عوفٍ الأنصاريُّ أبو عُمَيرٍ (١)، ويُقالُ: أبو زيدٍ، شهد بدرًا، وقُتِل بالقادسيةِ شهيدًا، وذلك سنةَ خمسَ عَشرةَ، [وقيل: سنةَ ستَّ عشْرةَ] (٢)، وهو ابن أربعٍ وسِتِّينَ سنةً يومَئِذٍ، ويُقالُ: إِنَّه عاشَ أشهرًا وماتَ بعدُ (٣)، يُعرَفُ بسعدٍ القارِئَ. يُقالُ: إنَّه أحدُ الأربعةِ مِن الأنصارِ الذين جمَعوا القرآنَ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، و (٤) أنَّه أبو زيدٍ المذكورُ في الأربعةِ، روَى عنه عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى، وطارقُ بنُ شهابٍ، يُعَدُّ في الكوفيِّين، وابنُه عُمَيرُ بنُ سعدٍ والي عمرَ بن الخطابِ على الشامِ، هذا كلُّه قولُ الواقديِّ (٥)، وقد خالَفه غيرُه في بعضِ ذلك.

стр. 3260

[٢٣١٧] سعدُ بنُ عِيَاضٍ الثُّمَاليُّ (١)، حديثُه مُرسَلٌ، ولا تَصِحُّ له صحبةٌ، وإنَّما هو تابعيٌّ، يروِي عن ابن مسعودٍ. [٢٣١٨] سعدُ بنُ سلامةَ بن وَقْشٍ بن زُغْبَةَ بن زَعُوراءَ بن عبدِ الأشهلِ الأنصاريُّ الأشهليُّ (٢)، هو سِلْكانُ بنُ سلامةَ أبو نائِلةَ، وسِلْكانُ لقبٌ، واسمُه سعدٌ، وقد ذَكرْناه في الكُنَى (٣) وفي الأفرادِ في السينِ (٤). [٢٣١٩] سعدُ بنُ يزيدِ (٥) بن الفَاكِهِ بن زيدِ بن خَلَدَةَ بن عَامِرِ بن زُرَيقٍ الأنصارِيُّ الزُّرَقيُّ (٦)، شهِد بدرًا. [٢٣٢٠] سعدُ بنُ سويدِ بن قيسِ (٧) من بَنِي خُدْرةَ من الأنصارِ، قُتلَ يومَ أحدٍ شهيدًا.

стр. 3261

[٢٣٢١] سعدٌ مَوْلَى عُتْبَةَ بن غَزْوانَ (١)، شهِد بدرًا مع مَوْلاه. [٢٣٢٢] سعدُ بنُ زُرَارَةَ جَدُّ عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ (٢)، قيل: إنَّه أخو أسعدَ (٣) بن زُرَارَةَ أبي أُمامَةَ، فإنْ كان كذلك فهو سعدُ بنُ زُرَارَةَ بن عُدَسَ بن عُبَيدِ بن ثعلبةَ بن غَنْمِ بن مالكِ بن النَّجَّارِ، وفيه نَظَرٌ، وأخشَى ألَّا يكونَ أدرَك الإسلامَ؛ لأنَّ أكثرَهم لم يَذْكُرْه (٤). [٢٣٢٣] سعدُ بنُ عبدِ بن (٥) قيسِ بن لَقِيطِ بن عامرِ بن أُمَيَّةَ بن الحارثِ بن فِهْرٍ القُرَشيُّ الفِهْرِيُّ (٦)، كان مِن مُهاجِرةِ الحبشةِ، ويُقالُ فيه: سعيدٌ، وقد ذكَرْناه في بابِ سعيدٍ (٧). [٢٣٢٤] سعدُ بنُ الحارثِ بن الصِّمَّةِ (٨)، قد (٩) ذكَرْنا نسبَه في

стр. 3262

بابِ أبيه (١)، صحِب النبيَّ ﷺ ، وشهِد مع عليٍّ صِفِّينَ، وقُتِل يومَئذٍ، وهو أخو [أبي جُهَيْمِ] (٢) بن الحارثِ بن الصِّمَّةِ. [٢٣٢٥] سعدُ بنُ سُهَيلِ (٣) بن عبدِ الأشهلِ بن حارثةَ بن دينارِ بن النَّجَّارِ الأنصارِيُّ (٤)، شهِد بدرًا. [٢٣٢٦] سعدُ بنُ خَوْلِيٍّ (٥)، مِن المهاجرين الأَوَّلِينَ، ذكَر إبراهيمُ بن سعدٍ، عن ابن إسحاقَ، قال (٦): وممن شهِد بدرًا مِن بني عامرِ بن لُوَيٍّ (٧): سعدُ بنُ خَوْلِيٍّ حليفٌ لهم مِن أهلِ اليمنِ. [٢٣٢٧] سعدُ بنُ خَوْلِيٍّ مَوْلَى حاطبِ بن أبي بَلْتَعَةَ (٨)، وهو رجلٌ مِن مَذْحِجٍ أصابَه سِبَاءٌ، وقيل: هو مِن الفرسِ، شهِد بدرًا،

стр. 3263

هكذا قال أبو معشرٍ: سعدُ بنُ خَوْلِيٍّ مولَى حاطبٍ، رجلٌ مِن مَذْحِجٍ (١). وقال ابنُ هشامٍ (٢): سعدٌ مولي حاطبٍ (٣) مِن كلبٍ، وقاله (٤) غيرُه أيضًا (٥)، ولم يختلِفوا أنَّه شهِد بدرًا هو ومَوْلاه حاطبُ بنُ أبي بلتعةَ، قُتِل [يومَ أحدٍ] (٦) شهيدًا، وفرَض عمرُ بنُ الخطابِ لابنِه عبدِ اللهِ بن سعدٍ في الأنصارِ، روَى عنه إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، وقد قيل: إِنَّه قُتِل يومَ أُحُدٍ (٧)، فإنْ كان كذلك (٨) فحديثُ إسماعيلَ عنه مُرسَلٌ، وقد روَى عنه جابرُ بنُ عبدِ اللهِ. [٢٣٢٨] سعدُ بنُ خَوْلةَ (٩)، مِن بني عامرِ بن لُؤَيٍّ، مِن أَنفُسِهم عندَ بعضِهم، وعندَ بعضِهم هو حليفٌ لهم، وقال بعضهم: إنَّه مَوْلى أبي رهمِ

стр. 3264

ابن عبدِ العزَّى العامريّ، قال ابن هشامٍ (١): هو مِن اليمنِ، حليفٌ لبني عامرِ بن لُؤَيٍّ، وقاله أبو معشرٍ (٢)، وقال غيرُه: كان مِن عجمِ الفرسِ. كان مِن مُهاجِرةِ الحبشةِ الهجرةَ الثانيةَ في قولِ الواقديِّ (١)، وفي قولِ ابن إسحاقَ أيضًا فيما ذكَر ابن هشامٍ عن زيادٍ عن ابن إسحاقَ (٣)، وذكَره (٤) ابن هشام أيضًا عن زيادٍ عن ابن إسحاقَ فيمَن شهِد بدرًا (٥)، وتابَع ابنَ هشامٍ على ذلك مُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ عن أبيه في البدريِّينَ (٦)، وذكَره موسى بنُ عقبةَ في البَدرِيِّينَ في بني عامرِ بن لُؤَيٍّ (٥). وكان زوجَ سُبيعةَ الأَسْلَميَّةِ، وَلَدت بعدَه بليالِ، فقال لها رسولُ الله ﷺ : "قد حَلَلْتِ فانكِحي مَن شئتِ"، وقد ذَكَرْنا خبر سُبَيْعة في بابها من هذا الكتاب (٧)، ذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ (٨)، أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ، قال: أرسَل مَرْوانَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عُتْبَةَ (٩)

стр. 3265

إلى سُبَيْعةَ بنتِ الحارثِ يَسْأَلُها عمَّا أَفْتَاها (١) به رسولُ اللهِ، فأخبَرَتْه أنَّها كانَتْ عندَ سعدِ بن خَوْلةَ فتُوفِّيَ عنها في حَجَّةِ الوداعِ، وكان بَدْرِيًّا. ولم يختِلفوا أنَّ سعدَ بنَ خولةَ ماتَ بمكةَ في حَجَّةِ الوداعِ إِلَّا ما ذكَره الطبريُّ محمدُ بنُ جريرٍ، فإنَّه قال: تُوفِّيَ سعدُ بنُ خولةَ سنةَ سبعٍ (٢)، والصحيحُ ما ذكره مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ بن عتبةَ بن مسعودٍ، عن أبيه أنَّه (٣) تُوفِّيَ في حَجَّةِ الوداعِ. وحدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ جعفرِ بن الوردِ، حدَّثنا الحسنُ بنُ غُلَيْبٍ (٤) وإسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن جابرٍ، قالا: حدَّثنا يحيى بنُ بُكَيْرٍ، قال: حدَّثني اللَّيْثُ، عن يزيدَ (٥) بن أبي حبيبٍ، قال: تُوفِّيَ سعدُ بنُ خَوْلةَ في حَجَّةِ الوداعِ (٦). قال أبو عمرَ: رثَى له رسولُ اللَّهِ ﷺ أنْ ماتَ بمكةَ، يعني في الأرضِ التي هاجَر منها، ويَدُلُّك (٧) على ذلك قولُه ﷺ : "اللَّهُمَّ أَمْضِ

стр. 3266

لأصحابي هِجْرتَهم، ولا تَرُدَّهم على أعقابِهم"، وذلك محفوظٌ في حديثِ ابن شهابٍ، عن عامرِ بن سعدٍ، عن أبيه (١). وروَى جريرُ بنُ حازمٍ، عن عمِّه جريرِ بن زيدٍ (٢)، عن عامرِ بن سعدٍ، عن أبيه، أنَّه قال: مرِضتُ بمكةَ، فَأَتَانِي رسولُ اللَّهِ ﷺ يعودُني، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أموتُ بأرضِي التي هاجَرتُ منها؟، ثم ذكَر معنَى حديثِ ابن شهابٍ، وفي آخرِه: "لكنْ سعدُ بنُ خولةَ البائسُ قد ماتَ في الأرضِ التي هاجَر منها" (٣). وهذا يَرُدُّ قول مَن قال: إنَّه إنَّما رثَى له لأنَّه ماتَ قبلَ أن يُهاجِرَ، وذلك غَلَطٌ واضِحٌ؛ لأنَّه لم يَشْهَدْ بدرًا إلَّا بعدَ هجرتِه، [وهذا ما] (٤) لا يَشُكُّ فيه ذو لُبٍّ، وقد أوضَحْنا هذا المعنى في كتابِ "التمهيدِ" (٥). حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بن عبدِ المؤمنِ، حدَّثنا أحمدُ بنُ سلْمانَ (٦) بن الحسنِ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن حنبلٍ، حدَّثنا أبي،

стр. 3267

حدَّثنا إبراهيمُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا رباحٌ (١)، عن مُعتَمِرٍ (٢)، قال: وممن شهِد بدرًا مِن بني عامرِ بن لُؤَيٍّ: حاطبُ بنُ عبدِ العُزَّى وسعدُ بنُ خولةَ. [٢٣٢٩] سعدُ بنُ عمرِو بن ثَقْفِ - واسمُ ثَقْفٍ كعبٌ - بن مالكِ بن مَبْذولٍ (٣)، شهِد أُحُدًا، وقُتِل يومَ بئرِ معونةَ شهيدًا هو وابنُه الطُّفَيلُ بنُ سعدٍ، قُتِلا جميعًا يومَئِذٍ بعدَ أن شهِدا أُحُدًا، وقال عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بن عمارةَ: وقُتِل مع سعدِ بن عمرِو بن ثَقْفٍ يومَ بئرِ معونةَ ابن أخيه سهلُ بنُ عامرِ بن عمرِو بن ثَقْفٍ (٤). [٢٣٣٠] سعدُ بنُ النُّعْمانِ الأنصارِيُّ (٥)، أحدُ بني أُكَّالٍ، ثم أحدُ بني عمرِو بن عوفٍ، هو الذي أخَذه أبو سفيانَ بنُ حربٍ أسيرًا (٦) ففَدَى به ابنَه عامرَ (٧) بنَ أبي سفيانَ. قال الزُّبَيرُ: كان سعدُ بنُ النُّعمانِ قد جاء مُعْتَمِرًا، فلما قضَى عُمْرتَه وصدَر، كان معه المنذرُ بنُ عمرٍو، فطلَبهم أبو سفيانَ، فأدرَك

стр. 3268

سعدًا، فأسَرَه، وفاتَه المنذرُ (١)، ففي ذلك يقولُ ضِرَارُ بنُ الخطابِ: تَدَارَكْتَ سعدًا عَنْوَةً فَأَخَذْتَه … وكان شِفَاءً لو تَدَارَكتَ مُنْذِرَا وقال في ذلك أبو سفيانَ بنُ حربٍ: أَرَهْطَ ابْنِ أُكَالٍ أَجِيبُوا دُعَاءَه … تَعَاقَدْتُمُ لا تُسْلِمُوا السَّيِّدَ الكَهْلَا فَإِنَّ بني عمرِو بن عوفٍ أَذِلَّةٌ … لَئِنْ (٢) لم يَفكُّوا عن أسيرِهِمُ الكَبْلَا فَفَادَوْا سعدًا بابنِه عامرٍ (٣)، وكان عامرُ (٣) بنُ أبي سفيانَ قد أُسِر يومَ بدرٍ، فقيل لأبي سفيانَ: أَلَا تَفْتَدِي عامرًا (٤)؟ فقال: قُتِل حنظلةُ وأَفْتدِي عامرًا (٤)، فأَصَابُ بمالي وولدي؟ لا أفعلُ، ولكني أنتظِرُ حتى أُصِيبَ منهم رجلًا فأَفْدِيَه به، فأصابَ سعدَ بنَ النُّعْمَانِ بن أُكَّالٍ أحدَ بني عمرِو بن عوفٍ (٥). [٢٣٣١] سعدُ بنُ عثمانَ بن خَلْدةَ بن مُخَلَّدِ بن عامرِ بن زُرَيقٍ الأنصاريُّ الزُّرَقيُّ (٦)، شهِد بدرًا، يُكنَى أبا عُبادةَ، يُعرَفُ بكنيتِه أيضًا، وقد ذكْرناه في الكُنَى (٧).

стр. 3269

كان سعدُ بنُ عثمانَ هذا ممن فَرَّ يومَ أُحُدٍ هو وأخوه عقبةُ بنُ عثمانَ، وعثمانُ بنُ عَفَّانَ، وقد ذكَرْنا الخبرَ عنهم في بابِ عقبةَ بن عثمانَ مِن هذا الديوانِ (١)، وفيمَن فَرَّ يومَ أُحُدٍ نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)﴾ [آل عمران: ١٥٥]. [٢٣٣٢] سعدُ بنُ مالكٍ العُذْرِيُّ (٢)، قدِم في وفدِ عُذْرةَ على النبيِّ ﷺ . [٢٣٣٣] سعدُ بنُ زِيدٍ الأَنصارِيُّ الأَشْهَليُّ (٣)، قال ابن إسحاقَ (٤): هو سعدُ بنُ زيدِ (٥) بن مالكِ بن عَبَيدِ بن كعبِ بن عبدِ الأشهلِ، شهِد بدرًا، وقال غيرُ ابن إسحاقَ: هو سعدُ بنُ زيدِ بن عامرِ (٦) بن

стр. 3270

عمرِو (١) بن جُشَمَ بن الحارثِ بن الخَزْرجِ، ولم يَشْهَدْ بدرًا، [والصوابُ أنَّه مِن بني عبدِ الأشهلِ، شهِد بدرًا وما بعدَها] (٢)، وقيل: سعدُ بنُ زيدِ بن سعدٍ الأشهليُّ، شهِد العقبةَ في قولِ الواقديِّ خاصةً (٣)، وعندَ غيرِه شهِد بدرًا و (٤) المشاهدَ كلَّها مع رسولِ اللهِ ﷺ . قال أبو عمرَ: في ذلك نَظَرٌ، أَظُنُّهما اثْنَيْنِ، وسعدُ بنُ زِيدٍ الأنصارِيُّ هذا هو الذي بعَثه رسولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبَابَا مِن سَبَايَا بني قُرَيظةَ إلى نجدٍ، فابتاعَ [له بهم خيلًا] (٥) وسِلاحًا، وهو الذي هدَم المنارَ الذي كان بالمُشَلَّلِ (٦) للأوسِ والخَزْرجِ. ولسعدِ بن زيدٍ الأنصارِيِّ حديثٌ واحدٌ في الجلوسِ في الفتنةِ (٧)، آخَى رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَ عمرِو بن سُراقةَ وبينَ سعدِ بن زيدٍ الأنصارِيِّ، روَى عن أحدِهما سليمانُ بنُ محمدِ بن مسلمةَ، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ، وسعدُ بنُ زيدٍ الطائيُّ الذي روَى قصةَ الغِفارِيَّةِ هو غيرُهما، وقد ذكَرتُه فيما تقدَّم، على أنَّه قد قيل في ذلك: [أنصاريٌّ أيضًا] (٨).

стр. 3271

[٢٣٣٤] سعدُ بنُ مالكِ بن سنانِ بن عُبَيدِ بن ثعلبةَ بن الأبجرِ - والأبجرُ هو خُدْرةُ - بن عوفِ بن الحارثِ بن الخزرجِ أبو سعيدٍ الخدريُّ (١)، هو مشهورٌ بكنيتِه، أَوَّلُ مشاهدِه الخندقُ، وغَزا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ اثنتَيْ عَشْرةَ غزوةً، وكان ممن حفِظ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ سُنَنًا كثيرةً، وروَى عنه علمًا جَمًّا، وكان مِن نُجَباءِ الأنصارِ وعلمائِهم وفُضلائِهم، تُوفِّيَ سنةَ أربعٍ وسبعين، روَى عنه جماعةٌ مِن الصحابةِ وجماعةٌ مِن التابعين. [٢٣٣٥] سعدُ بنُ عمرٍو الأنصاريُّ (٢)، شهِد هو وأخوه الحارثُ بن عمرٍو صِفِّينَ مع عليٍّ، ذكرهم (٣) ابن (٤) الكلبيِّ وغيرُه فيمَن شهِد صِفِّينَ مِن الصحابةِ (٥). [٢٣٣٦] سعدُ بنُ الأطولِ بن عُبَيدِ اللهِ - ويُقالُ (٦): عبدُ اللهِ بن

стр. 3272

خالدِ بن واهبٍ الجُهَنِيُّ (١)، يُكنَى أبا مُطَرِّفٍ، ويُقالُ: أبا قُضاعةَ، له صحبةٌ وروايةٌ، وله أخٌ يُسَمَّى (٢) يسارَ بنَ الأطولِ ماتَ على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ . [٢٣٣٧] سعدٌ مَوْلى رسولِ اللَّهِ ﷺ - (٣)، روَى عنه أبو عثمانَ النَّهْدِيُّ. [٢٣٣٨] سعدُ بنُ هُذَيلٍ (٤)، والدُ الحارثِ بن سعدٍ، لم يَرْوِ عنه أَحَدٌ غيرُ ابنِه فيما علِمتُ، حديثُه عندَ ابن شهابٍ، عن أبي خِزَامةَ (٥)، عن الحارثِ بن سعدٍ، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ رُقًى نَسْترقِي (٦) بها، وأدويةً نَتَداوَى بها، هل تَرُدُّ (٧) - أو قال (٨): هل

стр. 3273

تنفعُ - مِن قدرِ اللهِ؟ قال: "هي مِن قَدَرِ اللهِ" (١). [٢٣٣٩] سعدٌ مولى أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ (٢)، روَى عنه الحسنُ البصريُّ، ليس يُوجَدُ حديثُه إلَّا عندَ أبي عامرٍ الخَزَّازِ (٣) صالحِ بن رُسْتَمَ، ويُقالُ في هذا: سعيدٌ، وسعدٌ أكثرُ، وهو الصحيحُ، واللهُ أعلمُ. يُعَدُّ في أهلِ البصرةِ، وقد كان خدَم النبيَّ ﷺ . [٢٣٤٠] سعدٌ العَرْجِيُّ (٤)، مِن بَلْعَرْجِ بن الحارثِ بن كعبِ بن هوازنَ، هكذا قال بعضُهم، له صحبةٌ، ويُقالُ: إِنَّه مَوْلَى الأسلميِّين، [وأنَّه] (٥) إنما قيل له: العَرْجِيُّ لأنه اجتَمَع مع رسولِ اللَّهِ ﷺ بالعَرْجِ وهو يريدُ المدينةَ فأسلَم، وكان دليلَه إلى المدينةِ في هجرتِه، روَى عنه ابنُه (٦).

стр. 3274

[٢٣٤١] سعدُ بنُ المنذرِ (١)، له صحبةٌ، روَى عنه حَبَّانُ بن واسعٍ مِن روايةِ ابن لهيعةَ، عن حَبَّانَ [بن واسعٍ، عن أبيه، عن سعدِ بن المنذرِ] (٢). [٢٣٤٢] سعدُ بنُ المنذرِ والدُ أبي حُمَيدٍ الساعديِّ (٣)، كذا ذكره ابن أبي حاتمٍ (٤)، وأخافُ أن يكونَ الأَوَّل، فيه (٥) نظرٌ. [٢٣٤٣] سعدُ بن الحَنْظَلَيَّةِ (٦)، والحَنْظَلِيَّةُ هي أمُّ جَدِّه، وهو سعدُ بنُ الربيعِ بن عمرِو بن عَدِيٍّ، يُكنَى أبا الحارثِ، استُصغِرَ يومَ أُحُدٍ، هو أخو (٧) سهلِ ابن الحَنْظَلِيَّة، وهما مِن بني حارثةَ مِن الأنصارِ، وقد قيل: إنَّ سعدَ بنَ الحَنْظَلِيَّةِ أبوه يُسَمَّى عُقيبًا، ولهما أخٌ يُسَمَّى عقبةَ،

стр. 3275

وقد قيل: إِنَّ الحَنْظَليَّةَ أُمُّه وأُمُّ إخوتِه (١). [٢٣٤٤] سعدٌ مَوْلَى قُدَامَةَ بن مَظْعونٍ (٢)، قَتَلَتْه الخوارجُ سنةَ إحدَى وأربعينَ مع عُبادةَ بن قُرْصٍ (٣)، في صُحْبتِه نَظَرٌ. [٢٣٤٥] سعدُ بنُ مسعودٍ الثقفيُّ (٤)، عمُّ المختارِ بن أبي عُبَيدٍ، له صحبةٌ. [٢٣٤٦] سعدُ بنُ الأخرمِ (٥)، يُختلَفُ في صُحبتِه، ويُختلَفُ في حديثِه، روَى عيسى بنُ يونسَ، عن الأعمشِ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن المغيرةِ بن سعدِ بن الأَخْرَمِ، عن أبيه أو عن عَمِّهِ - شَكَّ الأعمشُ - قال: سألتُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقيل لي: هو بعرفةَ، فلمَّا انْتَهَيْتُ إليه دُفِعْتُ عنه، فقال النبيُّ ﷺ : "دَعُوهُ فَأَرَبٌ ما (٦) جاء به"، الحديث (٧)،

стр. 3276

وعندَ الأعمشِ له حديثٌ آخَرُ رواه حفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن الأعمشِ، [عن شِمْرِ] (١) بن عَطِيَّةَ، عن المغيرةِ بن سعدِ بن الأخرمِ، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا في الدنيا" (٢). قال أبو عمرَ: غيرُ بعيدٍ روايةُ مثلِه عن ابن مسعودٍ. [٢٣٤٧] سعدُ بنُ مسعودٍ الكِنْديُّ (٣)، كوفيٌّ، روَى عنه قيسُ بنُ أبي حازمٍ. [٢٣٤٨] سعدُ بنُ أَبي ذُبَابٍ (٤)، دَوْسِيٌّ حجازيٌّ، رُوِي عنه حديثٌ واحدٌ في زكاةِ العسلِ بإسنادٍ مجهولٍ، ومِن ولدِه الحارثُ بنُ

стр. 3277

عبدِ الرحمنِ بن سعدِ بن أبي ذُبَابٍ. أخبَرنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا [ابن أبي العَقِبِ] (١)، حدَّثنا أبو زرعةَ الدِّمشقيُّ، [حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبَةَ، حدَّثنا صفوانُ بنُ عيسى، وأخبَرنا خلفٌ، حدَّثنا ابن أبي العَقِبِ (٢) بدمشقَ] (٣)، حدَّثنا أبو زرعةَ، حدَّثنا يحيى بنُ صالحٍ الوُحَاظِيُّ (٤)، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الدَّرَاوَرْديُّ، جميعًا عن الحارث بن أبي ذُبَابٍ (٥)، عن مُنَيرِ بن عبدِ اللهِ. وفي حديثِ ابن أبي شَيْبَةَ [مُنيرِ بن عُبيدِ اللهِ] (٦): عن أبيه، عن سعد أبي ذُبَابٍ، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فأسلَمتُ وبايَعتُه، فاسْتَعمَلَني على قومِي، وأبو بكرٍ بعدَه، وعمرُ (٧)، فذكَر الخبرَ، وفيه: قلتُ لعمرَ: يا أميرَ المؤمنين، ما ترى في العسلِ؟ قال: خُذْ منه العشرَ، فقلتُ: أين أَضَعُه؟ قال: ضَعْه في بيتِ المالِ (٨).

стр. 3278

[٢٣٤٩] سعدُ بنُ سُوَيدِ بنِ قيسِ بنِ عامرِ [بنِ عَمَّارِ] (١) بنِ الأبجَرِ (٢)، مذكورٌ في الصحابةِ، لا أعلمُ له خبرًا. [٢٣٥٠] سعدُ بنُ حارثةَ بنِ لَوْذانَ بنِ عبدِ وُدِّ بن زيدِ بنِ ثعلبةَ بنِ الخَزْرجِ بنِ ساعِدةَ بنِ كعبِ بنِ الخَزْرجِ الأنصارِيُّ الساعِديُّ (٣)، شهِد أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهدِ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وقُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا. [٢٣٥١] سعدٌ الأَسْلَمِيُّ (٤)، روَى عنه ابنُه عبدُ اللهِ بنُ سعدٍ أَنَّه نَزَل مع (٥) رسولِ اللهِ ﷺ على (٦) سعدِ بنِ خَيْثمةَ (٧).

стр. 3279

[٢٣٥٢] سعدُ ابنُ حَبْتَةَ (١)، وحَبْتَةُ أمُّه (٢) بنتُ مالكٍ مِن بني عمرِو ابنِ عوفٍ، وهو سعدُ بنُ بُجَيرِ بنِ معاويةَ بنِ سَلْمَى بنِ بَجِيلةَ (٣)، حليفٌ لبني عمرِو بنِ عوفٍ الأنصارِيِّ، رُوِي مِن حديثِ (٤) حرامِ بنِ عثمانَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: نظَر النبيُّ ﷺ إلى سعدِ ابنِ حَبْتَةَ يومَ الخندقِ يُقاتِلُ قتالًا شديدًا، وهو حَدِيثُ (٥) السِّنِّ، فَدَعَاه فقال له: "مَنْ أنتَ يا فتى؟ "، فقال: سعدُ ابنُ حبْتَةَ، فقال له (٦) النبيُّ ﷺ : "أَسْعَدَ اللهُ جَدَّكَ، اقْتَرِبْ مِنِّي"، فَاقْتَرَبَ منه، فمسَح على رأسِه (٧). وذكَر ابنُ الكلبيِّ، قال: حدَّثني أبو قتادةَ بنُ ثابتِ بنِ (٨) أبي قتادةَ الأنصاريِّ، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ أبا قتادةَ، قال: لمَّا خَرَجتُ في طلبِ سَرْحِ النبيِّ ﷺ لَحِقْتُ (٩) مَسْعدةَ، فَضَرَبتُه ضَرْبةً أثقَلَتْه،

стр. 3280

وأدرَكه (١) سعدُ ابْنُ حَبْتَةَ فضرَبه، فَخَرَّ صَرِيعًا، فاحفَظوا ذلك لولدِ سعدِ ابنِ حَبْتَةَ (٢). قال أبو عمرَ: لا يختلِفون أنَّ أبا يوسفَ القاضيَ هو يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ حبيبِ بنِ خُنَيسِ بنِ سعدِ ابنِ حَبْتَةَ الأَنصارِيِّ، وجَدُّ أبي يوسفَ خُنَيسٌ، فيما ذكَر ابنُ الكلبيِّ (٣)، [هو صاحبُ] (٤) [جُهَارْ سُوجَ] (٥) خُنَيسٍ بالكوفةِ، وتفسيرُ [جُهَارْ سُوجَ] (٦) بالعربيةِ (٧): رَحْبةٌ مُربَّعةٌ يَفْتَرِقُ (٨) منها أربعةُ طُرُقٍ. وقال ابنُ (٩) الكلبيِّ: سعدُ ابنُ حَبْتَةَ هو سعدُ بنُ عوفِ بنِ بُجَيرِ بنِ معاويةَ، وأُمُّه حَبْتَةُ بنتُ مالكٍ مِن بني عمرِو بنِ عوفٍ، جاءَتْ به (١٠) النبيَّ ﷺ فدَعا له وبَرَّكَ عليه، ومسَح على رأسِه، ومِن ولدِه النُّعْمانُ بنُ

стр. 3281

سعدٍ الذي روَى عن عليٍّ، ومِن ولدِه (١) أيضًا خُنَيسُ بنُ سعدٍ، ومِن ولدِه (١) أيضًا أبو يوسفَ القاضي (٢) يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ حبيبِ بنِ خُنَيسِ بنِ سعدِ ابنِ حَبْتَةَ (٣). [قال أبو عمرَ] (٤): سعدُ ابنُ حَبْتَةَ ممن استُصغِرَ يومَ أُحُدٍ هو والبراءُ ابنُ عازبٍ، وزيدُ بنُ أرقمَ، وأبو سعيدٍ الخدريُّ، وزيدُ بنُ حارثةَ الأنصارِيُّ. [٢٣٥٣] سعدٌ (٥) الجُهَنِيُّ والدُ سِنَانِ بنِ الجُهَنيِّ (٦)، روَى عنه ابنُه سِنَانٌ أنَّه سمِع رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ في حديثٍ (٧) ذكَره: "إِنَّ الإمامَ لا يَخُصُّ (٨) نفسَه بالدعاءِ دونَ القومِ" (٩)، في إسنادِ حديثهِ هذا مَقَالٌ. [٢٣٥٤] سعدٌ أبو زيدٍ (١٠)، روَى عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "الأنصارُ

стр. 3282

كَرِشِي وَعَيْبَتِي (١)؛ فاقبَلوا مِن مُحْسِنِهم، وتَجاوَزوا عن مُسِيئِهم"، مِن حديثِ إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ أبي حبيبةَ، عن زيدِ بنِ سعدٍ، عن أبيه (٢)، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ. [٢٣٥٥] سعدٌ الظَّفَرِيُّ الأنصارِيُّ (٣)، مِن بني ظَفَرٍ، روَى عنه عبدُ الرحمنِ بنُ حَرْملةَ، عن النبيِّ ﷺ أَنَّه نهَى عن الكَيِّ (٤). [٢٣٥٦] سعدُ بنُ تميمٍ السَّكونيُّ (٥)، ويُقالُ: الأشعريُّ، أبو بلالِ بنِ سعدٍ الواعِظِ الشامِيِّ الدِّمشقيِّ، له صحبةٌ وروايةٌ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا

стр. 3283

الحَوْطِيُّ (١)، حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن [عبدِ اللهِ بنِ العلاءِ بنِ زَبْرٍ] (٢)، قال: سمِعتُ بلالَ بنَ سعدٍ يُحَدِّثُ، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما للخليفةِ علينا بعدَك؟ قال: "مِثْلُ (٣) ما لي، ما رحِم ذا الرَّحِمِ، وأقسَط في القِسْطِ، وعدَل في القسمةِ" (٤). [٢٣٥٧] سعدُ بنُ زيدٍ الطائيُّ (٥)، وقيل: الأنصارِيُّ، مُختَلَفٌ فيه، ولا يَصِحُّ؛ لأنَّه انفرَد بذكرِه جميلُ بنُ زيدٍ، عن سعدِ بنِ زيدٍ الطائيِّ في (٦) قصةِ المرأةِ الغِفَاريةِ التي تَزَوَّجَها رسولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا نَزَعَتْ ثيَابَها رَأَى بَياضًا عندَ ثَدْيَيْها (٧)، فقال لها لمَّا أصبَح: "الْحَقِي بأهلِك". ويقولون: إنَّه أخطَأ فيه محمدُ بنُ أبي حفصةَ (٨)؛ لأنَّ أبا معاويةَ روَى هذا الحديثَ عن جميلِ بنِ زيدٍ، عن زيدِ بنِ كعبِ بنِ

стр. 3284

عُجْرةَ (١)، وقال يحيى بنُ مَعِينٍ: جميلُ بنُ زيدٍ ليس بثقةٍ (٢). [٢٣٥٨] سعدُ بنُ ضُمَيْرةَ الضَّمْرِيُّ (٣)، له صحبةٌ، أتَى ذكرُه في حديثِ مُحَلَّمِ بنِ جَثَّامةَ، صحبتُه صحيحةٌ وصحبةُ أبيه (٤) ضُمَيرةَ. [٢٣٥٩] سعدُ بنُ عائذٍ المُؤَذِّنُ (٥)، مولى عمَّارِ بنِ ياسرٍ، المعروفُ بسعدِ القَرَظِ (٦)، له صحبةٌ، وإنَّما قيل له: سعدُ القَرَظِ (٧)؛ لأنَّه كان كلما تَجَرَ (٨) في شيءٍ وُضِع فيه (٩) فَتَجِرَ (١٠) في القَرَظِ فرَبح، فلزِم التجارةَ فيه (١١).

стр. 3285

روَى عنه ابنُه (١) عَمَّارُ (٢) بنُ سعدٍ، وابنُ ابنِه حفصُ بنُ عمرَ بنِ سعدٍ، جعَله رسولُ اللهِ ﷺ مُؤَذِّنًا بقُبَاءٍ، فلما ماتَ رسولُ اللهِ ﷺ وترَك بلالٌ الأذانَ نقَل أبو بكرٍ ﵁ سعدَ القَرَظِ هذا إلى مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فلم يَزَلْ يُؤَذِّنُ فيه إلى أن ماتَ، وتَوَارَثَ عنه بَنوه الأذانَ فيه إلى زمنِ مالكٍ وبعدَه أيضًا، وقد قيل: إنَّ الذي نقَله مِن قُبَاءٍ إلى المدينةِ للأذانِ عمرُ بنُ الخطابِ. وقيل: إنَّه كان يُؤَذِّنُ للنبيِّ ﷺ واستخلَفَه بلالٌ على الأذانِ في خلافةِ عمرَ حينَ خرَج بلالٌ إلى الشامِ، وقيل: انتقَلَه عمرُ بنُ الخطابِ. ذكَر ابنُ المباركِ، عن يونسَ بنِ يزيدَ، عن الزهريِّ، قال (٣): أخبَرني حفصُ بنُ عمرَ بنِ سعدٍ، أنَّ جدَّه سعدًا المُؤَذِّنَ كان يُؤَذِّنُ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ لأهلِ قُبَاءٍ حتى انْتَقَلَه (٤) عمرُ بنُ الخطابِ في خلافتِه، فأَذَّنَ له في المدينةِ في مسجدِ النبيِّ ﷺ ، وذكَر تمامَ الخبرِ (٥). وقال خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ (٦): أَذَّنَ لأبى بكرٍ سعدُ القَرَظِ (٧) مولى عَمَّارِ

стр. 3286

ابنِ ياسرٍ، هو (١) كان مُؤَذِّنَه إلى أن مات أبو بكرٍ، وأَذَّنَ بعدَه لعمرَ ﵁. [٢٣٦٠] سعدُ بنُ وهبٍ الجُهَنِيُّ (٢)، روَى ابنُ أبي أُوَيْسٍ، عن أبيه، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ عمرِو بنِ سعدِ بنِ وهبٍ الجُهَنِيُّ، أَنَّ أباه أخبرَه (٣)، عن جدِّه، أنَّه كان يُسَمَّي في الجاهليَّةِ غَيَّانَ، وكان أهلُه حينَ أتَى رسولَ اللهِ ﷺ يُبايِعُه ببلدٍ من بلادِ جُهَيْنةَ يُقالُ له: غَوَّاءُ، فسألَه رسولُ اللهِ ﷺ عن اسْمِه وأينَ ترَك أهلَه؟ فقال: اسْمِي غَيَّانُ، وترَكتُ أهلي بِغَوَّاءَ، فقال (٤) رسولُ اللَّهِ ﷺ : "بل أَنتَ رَشْدانُ، وأهلُك برَشَادٍ"، قال: فتِلْكَ البلدةُ تُسَمَّى إلى اليومِ رَشَادًا (٥)، ويُدْعَى (٦) الرجلُ رَشْدانَ (٧). وذكر ابنُ الكلبيِّ، قال (٨): بنو غَيَّانَ في الجاهليَّةِ قدِموا على النبيِّ ﷺ ، فقال: "مَن أنتم؟ "، قالوا (٩): نحنُ بنو غَيَّانَ، فقال (١٠):

стр. 3287

"أنتُم بنو رَشْدانَ"، فغلَب عليهم، [وكان] (١) وَادِيهم [يُسمَّى غَوِيًّا] (٢) فسُمِّيَ رَشَدًا. [٢٣٦١] سعدُ بنُ قَرْحاءَ (٣)، له صحبةٌ. ذكر ابنُ أبي شَيْبةَ (٤)، قال (٥): حدَّثنا عبدُ الوهابِ بنُ عبدِ المجيدِ (٦) الثقفيُّ، عن أيوبَ، أنَّ (٧) سعدَ بنَ قَرْحاءَ (٨) -رجلًا (٩) مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ جمَع بينَ امرأةِ رجلٍ وابنتِه مِن غيرِها (١٠). [٢٣٦٢] سعدُ بنُ زيدٍ الأنصارِيُّ (١١)، مِن بني عمرِو بنِ عوفٍ،

стр. 3288

وُلِد على عهدِ النبيِّ ﷺ ، وروَى عن عمرَ، وتُوفِّيَ في آخرِ ولايةِ (١) عبدِ الملكِ (٢)، ذكَره محمدُ بنُ سعدٍ (٣). [٢٣٦٣] سعدُ بنُ جَمَّازِ (٤) بنِ مالكٍ الأنصارِيُّ (٥)، هو أخو كعبِ (٦) بنِ جَمَّازٍ (٤)، حليفٌ لبني ساعِدةَ مِن الأنصارِ، قُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا، وكان قد شهِد أُحُدًا وما بعدَها (٧). [٢٣٦٤] سعدُ بنُ عمارةَ أبو سعيدٍ الزُّرَقيُّ (٨)، هو مشهورٌ بكنيتِه، واختُلِف في اسمِه؛ فقيل: سعدُ بنُ عمارةَ، وقيل: عمارةُ بنُ سعدٍ، والأكثرُ يقولون: سعدُ بنُ عمارةَ. روَى عنه عبدُ اللهِ بنُ مُرَّةَ، وعبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ، وسليمانُ بنُ (٩) حبيبٍ المحاربيُّ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ.

стр. 3289

[٢٣٦٥] سعدٌ الدَّوْسِيُّ (١)، قال فيه رسولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ يُؤَخَّرْ هذا ويَهْرَمْ فَسَتُدرِكْه الساعةُ"، فلم يُعَمَّرْ، مِن حديثِ الحسنِ البصريِّ (٢). [٢٣٦٦] سعدُ بنُ إياسٍ أبو عمرٍو الشَّيْبانيُّ (٣)، ويُقالُ: البَكْرِيُّ، مِن بني شيبانَ بنِ ثعلبةَ بنِ عُكَابةَ (٤) بنِ صعبِ بنِ عليِّ بنِ بكرِ بنِ وائلٍ، صاحبُ ابنِ مسعودٍ، أدرَك النبيَّ ﷺ ، قال: أذكُرُ أنِّي سمِعتُ برسولِ اللهِ ﷺ وأنا أرعَى إبلًا لأهلي بكاظِمةَ؛ فقيل: خرَج نبيٌّ بتِهامةَ، وقال: انتَهَى شَبابي يومَ القادسِيَّةِ أربعينَ سنةً (٥). ماتَ سنةَ خمسٍ وتسعينَ (٦) وهو ابنُ مائةٍ وعشرينَ سنةً، روَى عنه جماعةٌ مِن الكوفيِّين (٧).

стр. 3290

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 3291

بابُ سلمانَ [٢٣٦٧] سلمانُ الفارسيُّ (١)، أبو عبدِ اللهِ، يُقالُ (٢): مَوْلى رسولِ اللهِ ﷺ ، ويُعرَفُ بسلمانَ الخيرِ، كان أصلُه (٣) مِن فارسَ مِن رامَهُرْمُزَ (٤)، مِن قريةٍ يُقالُ لها: جَيُّ، وقيل (٥): بل كان أصلُه مِن أصبهانَ؛ لخبرٍ قد ذكرْتُه في "التمهيدِ"، وهناك ذكَرتُ حديثَ إسلامِه بتمامِه (٦). وكان إذا قيل له: ابنُ مَن أنتَ؟ قال: أنا سلمانُ ابنُ الإسلامِ مِن بني آدمَ. روَى أبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ، عن أبي قُرَّةَ الكِنْديِّ، عن سلمانَ الفارسيِّ، قال: كنتُ مِن أبناءِ أساورةِ فارسَ، في حديثٍ طويلٍ ذكَره (٦).

стр. 3292

وكان سلمانُ يَطلُبُ دينَ اللهِ تعالى، ويتبعُ مَن يَرْجُو ذلك عندَه، فَدَانَ بالنَّصرانيَّةِ وغيرِها، وقرَأ الكُتُبَ، وصبَر في ذلك على مَشَقَّاتٍ نالَتْه، وذلك كلُّه مذكورٌ في خبرِ إسلامِه (١). وذكر سليمانُ التّيمِيُّ (٢)، عن أبي عثمانَ النَّهْديِّ، عن سلمانَ الفارسيِّ أنَّه تَداوَلَه في ذلك (٣) بضعةَ عشرَ ربًّا، مِن ربٍّ إلى ربٍّ، حتى أفضَى إلى رسولِ اللهِ ﷺ ومَنَّ اللهُ عليه بالإسلامِ (٤). وقد رُوِي مِن وُجُوهٍ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ اشْتَراه على العتقِ. روَى زيدُ (٥) بنُ الحُبَابِ، قال: حدَّثني حسينُ بنُ واقدٍ، عن عبدِ الله بنِ بُرَيدةَ (٦)، عن أبيه، أنَّ سلمانَ (٧) أتَى (٨) رسولَ اللهِ ﷺ بصدقةٍ، فقال: هذه صدقةٌ عليك وعلى أصحابِك، فقال: "يا سلمانُ، إِنَّا (٩) لا تَحِلُّ لنا الصَّدقةُ"، فرفَعها ثمَّ جاءه مِن الغدِ بمثلِها،

стр. 3293

فقال: هذه هديَّةٌ، فقال لأصحابِه: "كُلُوا"، فَاشْتَرَاه رسولُ اللهِ ﷺ مِن قومٍ مِن اليهودِ بكذا وكذا درهمًا، وعلى أنْ (١) يَغْرِسَ لهم كذا وكذا مِن النخلِ يعملُ فيها سلمانُ حتَّى تُدْرِكَ، فغرَس رسولُ اللهِ ﷺ النَّخْلَ، كلَّه إِلَّا نَخْلةً (٢) غرَسها عمرُ، فأطعَم النَّخْلُ كلُّه إِلَّا تلك النَّخْلَةَ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن غرَسها؟ "، قالوا: عمرُ، فقلَعها وغَرَسها رسولُ اللهِ ﷺ ، فَأَطْعَمَتْ (٣) مِن عامِها (٤). وذكَر مَعْمَرٌ، عن رجلٍ مِن أصحابِه، قال: دخَل قومٌ على سلمانَ وهو أميرٌ على المدائنِ وهو يَعْمَلُ هذا (٥) الخُوصَ، فقيل له: لِمَ تَعْمَلُ هذا وأنتَ أميرٌ [وهو] (٦) يَجْرِي عليك رِزْقٌ؟ فقال: إِنِّي أُحِبُّ أنْ آكُلَ مِن عَمَلِ يَدِي، وذكَر أَنَّه تَعَلَّمَ عَمَلَ الخُوصِ بالمدينةِ مِن الأنصارِ عندَ بعضِ مَوَالِيهِ (٧).

стр. 3294

أَوَّلُ مشاهدِه الخندقُ، وهو الذي أشار بحفرِه، فقال أبو سفيانَ وأصحابُه، إذ رَأَوه: هذه مكيدةٌ ما كانتِ العربُ تَكِيدُها، وقد قيل: إنَّه شهِد بدرًا وأُحُدًا، [إلَّا أنَّه كان عبدًا يومَئِذٍ] (١)، والأكثرُ أَنَّ أَوَّلَ مشاهدِه الخندقُ، ولم يَفُتْه بعدَ ذلك مشهدٌ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وكان خَيِّرًا فاضِلًا، حَبْرًا عالِمًا، زاهِدًا مُتَقَشِّفًا. ذكَر هشامُ بنُ حَسَّانَ، عن الحسنِ، قال: كان عطاءُ سلمانَ خمسةَ آلافٍ، وكان إذا خرَج عطاؤُه تَصَدَّقَ به (٢)، ويأكلُ مِن عملِ يدِه، وكانَتْ له عَباءةٌ يَفْتَرِشُ بعضَها ويَلْبَسُ بعضَها (٣). ذكَر ابنُ وهبٍ وابنُ نافعٍ عن مالكٍ، قال: كان سلمانُ يعملُ الخوصَ بيدِه، فيعيشُ منه، ولا يقبلُ مِن أحدٍ شيئًا، قال: ولم يكنْ له بيتٌ، إنَّما (٤) كان يَستظِلُّ بالجُدُرِ والشجرِ، وإنَّ رجلًا قال له: ألَا أبنِي لك بيتًا تَسكُنُ فيه؟ فقال: ما لي به حاجةٌ، فما زالَ به الرجلُ حتى قال له: إِنِّي أعرِفُ البيتَ الذي يُوافِقُك، قال: فصِفْه لي، قال: أبنِي لك بيتًا إذا أنتَ قُمْتَ فيه أصابَ رأسَك سقفُه، وإن أنتَ مَدَدتَ فيه رِجْلَيك

стр. 3295

أصابَهما (١) الجدارُ، قال: نعم، فبنَى له (٢). ورُوِي عن النبيِّ ﷺ مِن وُجُوهٍ أنَّه قال: "لو كان الدِّينُ في (٣) الثُّرَيَّا لنالَه سلمانُ" (٤)، وفى روايةٍ أخرَى: "لنالَه رجالٌ مِن فارسَ" (٥)، ورَوَينا عن عائشةَ، قالت: كان لسلمانَ مجلسٌ مِن رسولِ اللهِ ﷺ يَنفرِدُ به [في اللَّيْلِ] (٦) حتى كاد يَغْلِبُنا على رسول اللهِ ﷺ (٧). ورُوِيَ مِن حديثِ ابنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "أمَرني رَبِّي بِحُبِّ أربعةٍ، وأخبَرني أنَّه يُحِبُّهم؛ عليٌّ، وأبو ذَرٍّ، والمقدادُ، وسلمانُ" (٨). وروَى قتادةُ، عن [خَيْثمةَ، عن] (٩) أبي هريرةَ، قال: سلمانُ
следующие страницы →